فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

(فأمَّا إن كان مُمَيِّزًا، فقال: إنِّي حُرٌّ) مُنِعا منه (إلَّا أن تَقُومَ بَيِّنَةٌ برِقِّه) لأنَّ الظَّاهِرَ الحُرِّيّةُ، وهي الأصْلُ في بَنِي آدَمَ، والرِّق طارِئٌ عليها،

٣٨٬٥٧٤

فإن كان له بَيِّنَةٌ، قُدِّمتِ البَيِّنَةُ؛ لأنّها تُقَدّمُ على الأصْلِ؛ لأنَّها تَشْهَدُ بزِيادَةٍ (ويَحْتَمِلُ أن يكونَ كالطِّفْلِ) فيكونُ بينَهما؛ لأنَّه غيرُ مُكَلَّفٍ، أشْبَهَ الطِّفْلَ. والأوَّلُ أوْلَى؛ لأنَّ المُمَيِّزَ يَصِحُّ تَصَرُّفُه بالوَصِيَّةِ،

٣٨٬٥٧٥

ويلْزَمُ بالصّلاةِ، أشْبَهَ البَالِغَ، ولأنَّه يُعْرِبُ عن نَفْسِه في دَعْوَى الحُرِّيَّةِ، أشْبَهَ البَالِغَ.

٣٨٬٥٧٦

فأمَّا البالِغُ إذا ادَّعَى رِقَّه فأنْكَرَ، لم يَثْبُتْ رِقُّه إلَّا ببَيِّنَةٍ.

٣٨٬٥٧٧

وإن لم تكُنْ له بَيِّنَة، فالقَوْلُ قَوْلُه مع يَمِينِه في الحُرِّيةِ؛ لأنَّها الأصْلُ. وهذا مذهبُ الشافعىِّ، وأبي ثَوْرٍ، وأصحابِ الرأىِ.

٣٨٬٥٧٨

فإنِ ادَّعَى رِقَّه اثْنَانِ، فأقرَّ لهما بالرِّقِّ، ثَبَتَ رِقُّه.

٣٨٬٥٧٩

فإنِ ادَّعاه كلُّ واحدٍ منهما لِنَفْسِه، فاعْتَرَفَ لأحَدِهما، فهو لمَن اعْتَرَفَ له. وبه قال الشافعي.

٣٨٬٥٨٠

وقال أبو حنيفةَ: يكونُ بينَهما نِصْفَيْن؛ لأنَّ يَدَهما عليه، فأشْبَهَ الطِّفْلَ والثَّوْبَ. ولَنا، أنَّه إنَّما ثَبَتَ رِقُّه باعْتِرافِه، فكان مَمْلُوكًا لمَن اعْتَرَفَ له، كما لو لم تكُنْ يَدُه عليه. ويُخالِفُ الثوْبَ والطِّفْلَ؛

٣٨٬٥٨١

فإنَّ المِلْكَ حَصَلَ فيهما باليَدِ، وقد تَساوَيا فيها، وَها هُنا حصَلَ بالاعْتِرَافِ، وقد اخْتَصَّ به أحَدُهما، فكان مُخْتَصًّا به.

٣٨٬٥٨٢

فإن أقامَ كُلُّ واحِدٍ منهما بَيِّنَةً أنَّه مَمْلُوكُه، تعارَضَتا، وسَقَطَتا، ويُقْرَعُ بينَهما، أو يُقْسَمُ بينَهما، على ما مَرَّ مِن التفْصِيل.

٣٨٬٥٨٣

فإن قُلْنا بسُقُوطِهما, ولِم يَعْتَرِفْ لهما بالرِّقِّ، فهو حُرٌّ،

٣٨٬٥٨٤

وإنِ اعْتَرَفَ لأحَدِهما، فهو لمن اعْتَرَف له،

٣٨٬٥٨٥

وإن أقَرَّ لهما معًا، فهو بينَهما؛ لأن البَيِّنَتَيْن سَقَطَتا، فصارَتَا كالمعْدُومَتَيْن.

٣٨٬٥٨٦

وإن قُلْنا بالقُرْعَةِ أو بالقِسْمَةِ، فأنْكَرَهما، لم يُلْتَفَتْ إلى إنْكارِه،

٣٨٬٥٨٧

وإنِ اعْتَرَفَ لأحَدِهما، لم يُلْتَفَتْ إلى اعْتِرافِه؛ لأنَّ رِقَّه ثابِتٌ بالبَيِّنَةِ، فلم يبْقَ له يَدٌ على نَفْسِه، كما قُلْنا فيما إذا ادَّعَى رَجُلان دارًا في يَدِ ثَالثٍ، وأقامَ كُلُّ واحدٍ بَيِّنَةً أنها مِلْكُه، واعْتَرَفَ أنَها ليستْ له، ثم أقَرَّ بها لأحَدِهما، لم يُرَجَّحْ بإقْرارِه.

٤٩٨١ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ كَانَ مُمَيَّزًا، فَقَالَ: إِنِّي حُرٌّ، فَهُوَ حُرٌّ) قَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَذَكَرَ فِي الشَّرْحِ: أَنَّهُ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ الْحُرِّيَّةُ، وَهِيَ الْأَصْلُ فِي بَنِي آدَمَ، وَلِأَنَّهُ يُعْرِبُ عَنْ نَفْسِهِ، أَشْبَهَ الْبَالِغَ (إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِرِقِّهِ) فَيُعْمَلُ بِهَا (وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَالطِّفْلِ) أَيْ: يَكُونَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ، أَشْبَهَ الطِّفْلَ، وَكَمَا لَوِ اعْتَرَفَ بِرِقِّهِ.

٢٤٬٨٠٤

فَرْعٌ: إِذَا ادَّعَيَا رِقَّ بَالِغٍ فَصَدَّقَهُمَا فَهُوَ لَهُمَا،

٢٤٬٨٠٥

وَإِنْ كَذَّبَهُمَا ـ وَلَا بَيِّنَةَ ـ حَلَفَ لَهُمَا وَخُلِّيَ،

٢٤٬٨٠٦

وَإِنْ صَدَقَ أَحَدُهُمَا فَهُوَ لَهُ؛ لِأَنَّ رِقَّهُ إِنَّمَا ثَبَتَ بِإِقْرَارِهِ،

٢٤٬٨٠٧

وَإِنْ جَحَدَهُمَا قَبْلَ قَوْلِهِ فِي الْأَشْهَرِ،

٢٤٬٨٠٨

وَفِي الرِّعَايَةِ: إِنْ سَكَتَ هُوَ أَوِ الْمُمَيَّزُ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُمَا.

٢٤٬٨٠٩

وَقِيلَ: بَلَى، فَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَةً بِرِقِيِّة أَحَدُهُمَا، وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِحُرِّيَّتِهِ تَعَارَضَتَا،

٢٤٬٨١٠

وَقِيلَ: تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْحُرِّيَّةِ، وَقِيلَ: عَكْسُهُ

الإنصافالمرداوي

وإنْ كانَ مُمَيِّزًا، فَقالَ: إنِّي حُرٌّ. فهو حُرٌّ، إلَّا أنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ برِقِّه. وهو المذهبُ. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. وجزَم به في «الوَجِيزِ».

وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَرَاه. وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ كالطِّفْلِ. وهو لأبِى الخَطَّابِ في «الهِدايةِ».

٤١٬٢٠٢

فَإنْ كَانَ لِأحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ، حُكِمَ لَهُ بِهَا.

٤١٬٢٠٣

وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ بَيِّنَةٌ، قُدِّمَ أسْبَقُهُمَا تَارِيخًا،

٤١٬٢٠٤

فَإنْ وُقِّتَتْ إحْدَاهُمَا، وَأطْلِقَتِ الأخْرَى، فَهُمَا سَوَاءٌ. ويَحْتَمِلُ تَقْدِيمُ المُطْلَقَةِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٧٬٠٥٥ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.