وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ
الشروح عليها
(وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ) قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْفُرُوعِ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ إِذَا قَامَ بِهِ الْبَعْضُ وَقَعَ مِنْهُمْ فَرْضًا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَعَبَّرَ عَنْهُ بِالْجَعْلِ كَـ الْمُحَرَّرِ.
وَفِي الْفُرُوعِ: جَمَعَ بَيْنَهُمَا.
وَالثَّانِي: يَجُوزُ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى عِيَالِهِ فَرْضُ عَيْنٍ فَلَا يَشْتَغِلُ عَنْهُ بِفَرْضِ كِفَايَةٍ، قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: وَأَصْلُ ذَلِكَ فِي أَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى الْقُرْبِ.
وَفِي الْمُغْنِي: مَنْ لَهُ كِفَايَةٌ فَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ،
وَمَنْ لَيْسَ لَهُ كِفَايَةٌ، وَلَا تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ، فَلَهُ أَخْذُهَا، وَإِلَّا فَاحْتِمَالَانِ،
وَقِيلَ: يُبَاحُ مَعَ التَّعْيِينِ لِلْحَاجَةِ،
وَقِيلَ: يَجُوزُ مَعَ التَّحَمُّلِ، وَقِيلَ: أُجْرَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ كَمُزَكٍّ وَمُعَرَّفٍ وَمُتَرْجَمٍ وَمُفْتٍ وَمُقِيمِ حَدٍّ وَقَوْدٍ وَحَافِظِ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ وَمُحْتَسَبٍ وَخَلِيفَةٍ.
[مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ فِي حَدٍّ لِلَّهِ تَعَالَى]
ولا يَجُوزُ ذلك لمَن لم تَتَعَيَّنْ عليه، فى أصَح الوَجْهيْن.
وكذا قال فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ». وصحَّحه فى «الفُروعِ»،؛ تقدَّم. وجزَم به فى «الوَجيز»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»، وغيرِهم. والوَجْهُ الثَّاني، يجوزُ. واخْتارَ الشيْخُ تَقِى الدينِ، رَحِمَه اللهُ، يجوزُ لحاجَةٍ. كما تقدَّم عنه.
وقيلَ: يجوزُ الأخْذُ مع التَّحَمُّلِ.
تنبيه: حيثُ قُلْنا بعَدَمِ الأخْذِ،
فلو عجَز عن المَشْىِ، أو تأذَّى به، فأجْرَةُ المَركوبِ [على رب الشَّهادَةِ. قالَه فى «التَّرغيبِ» وغيرِه. واقتَصَرَ عليه فى «الفُروع». قال فى «الرِّعايةِ»: وأجْرَةُ المركوبِ] والنَّفَقَةُ على ربِّها. ثم وَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ شَهادَة فِى حَد لِلّهِ تَعَالَى، أبِيحَ إِقامَتُها، وَلَم يُسْتَحَبَّ، وَلِلْحَاكِمِ أن يُعَرِّضَ لَهُم بِالْوُقُوفِ عَنْها، فِى أحدِ الْوَجْهيْنَ.
قال: قلتُ: هذا إنْ تعَذَّر حُضورُ المَشْهودِ عليه إلى مَحَلِّ الشَّاهِدِ، لمرَضٍ، أو كِبَرٍ، أو حَبْس، أو جاهٍ، أو خَفَرٍ.
وقال أيضًا: وكذا حُكْمُ مُزَكٍّ، ومُعَرِّفٍ، ومُتَرْجِم، ومُفْتٍ، ومُقِيمِ حدٍّ وقَوَدٍ، وحافِظِ مالِ بَيْتِ المالِ، ومُحْتَسِب ، والخَليفَةِ. واقْتَصَرَ عليه فى «الفُروعِ».
فائدة: لا يُقِيمُ الشهادةَ على مُسْلم بقَتْلِ كافر، وكِتابةٌ كشَهادةٍ، فى ظاهرِ كلامِ المُصَنِّفِ والشَّيْخِ تَقِى الدِّينِ. قالَه فى «الفُروعِ».
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.