الثَّانِي: أَنْ يَجُرَّ إِلَى نَفْسِهِ نَفْعًا بِشَهَادَتِهِ كَشَهَادَةِ السَّيِّدِ لِمُكَاتَبِهِ وَالْوَارِثِ لِمَوْرُوثِهِ بِالْجُرْحِ قَبْلَ الِانْدِمَالِ وَالْوَصِيِّ لِلْمَيِّتِ وَالْوَكِيلِ لِمُوَكِّلِهِ بِمَا هُوَ وَكِيلٌ فِيهِ
الشروح عليها
فصل: وشَهادةُ العمِّ وابْنِه، والخالِ وابنِه، وسائرِ الأقارِبِ، أَوْلَى بالجَوازِ؛
فإنَّ شَهادةَ الأخِ إذا أُجيزَتْ مع قُرْبِه، كان تَنْبِيهًا على قَبُولِ شَهادةِ مَن هو أبْعَدُ منه بطرِيقِ الأَوْلَى.
وتُقْبَلُ شهادةُ أحَدِ الصَّدِيقَيْن للآخَرِ، في قَوْل عامَّةِ العُلَماءِ، إلَّا مالِكًا قال: لا تُقْبَلُ شهادةُ الصَّدِيقِ المُلاطِفِ؛ لأنَّه يَجُرُّ إلى نَفْسِه نَفْعًا بها، فهو مُتَّهَمٌ، فلم تُقْبَلْ شَهادتُه، كشَهادَةِ العَدُوِّ على عَدُوِّه. ولَنا، عُمومُ أدِلَّةِ الشَّهادةِ، وما قالَه يَبْطُلُ بشَهادةِ الغَرِيمِ للمَدِينِ قبلَ الحَجْرِ،
وإن كان رُبَّما قَضاه دَيْنَه منه ، فَجَرَّ إلى نَفْسِه نَفْعًا أعْظمَ مِمَّا يُرْجَى ههُنا مِن الصَّديقَيْن.
وأمَّا العَداوَةُ، فسَبَبُها محْصُورٌ ،
وفي الشَّهادةِ عليه شِفاءُ غَيْظِه منه، فخالَفَ الصَّداقةَ. وتجوزُ شهادةُ الموْلَى المُعْتِق لِعَتِيقِه؛ لأنَّه لا تُهْمَةَ فيه، أشْبَهَ الأجْنَبِيَّ، ولأنَّه بمَنْزِلةِ الأخِ، وشَهادةُ الأخِ لأخِيه مَقْبُولَةٌ [على ما] ذكَرْنا.
فصل: قال الشَّيْخُ، رَحِمَه اللهُ: (الثانى، أن يَجُرَّ إلى نَفْسِه نَفْعًا بشَهادَتِه، كشَهادةِ السَّيِّدِ لمُكاتَبِه، والوارِثِ لمَوْرُوثِه) [الجَارُّ إلى نَفْسِه، هو الذى يَنْتَفِعُ بشَهادتِه، ويَجُرُّ بها إليه نَفْعًا، كشهادةِ السَّيِّدِ لمُكاتَبِه]، أو العَبْدِ المَأْذُونِ له في التِّجارةِ؛ [لأنَّه عبدُه، بدليلِ قَوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «المُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِىَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ». وقد ذكرْناه] . (و) كذلك لا تُقْبَل شَهادةُ (الوارثِ لمَوْرُوثِه بالجُرْحِ قبلَ الانْدِمالِ) لأنَّه قد يَسْرِى الجَرْحُ إلى نَفْسِه، فتَجِبُ الدِّيَةُ لهم بشهادتِه .
ولا تُقْبَلُ شهادةُ الشَّفيعِ بِبَيْعِ الشِّقْصِ الذى له فيه الشُّفْعَةُ؛ لأنَّه يَجُرُّ إلى نَفْسِه نَفْعًا. ولا تُقْبَلُ شَهادَةُ الغُرَماءِ بدَيْنٍ للمُفْلِسِ أو بعَيْنٍ، ولا شَهادَتُهم للمَيِّتِ بدَيْنٍ أو مالٍ؛ فإنَّه لو ثبَت للمُفْلِسِ أو للمَيِّتِ دَيْنٌ أو مالٌ، تعَلَّقَتْ حُقوقُهم به، ويُفارِق ما لو شَهِدَ الغُرَماءُ لِحَىٍّ لا حَجْرَ عليه بمالٍ،
فإنَّ شَهادَتَهم تُقْبَلُ؛ لأنَّ حَقَّهم لا يتعَلَّقُ بمالِه، وإنَّما يتَعَلَّقُ بذِمَّتِه.
فإن قيل: إذا كان مُعْسِرًا سقَطَتْ عنه المُطالَبَةُ،
فإذا شَهِدَا له بمالٍ، مَلَكا مُطالَبَتَه، فجرُّوا إلى أنْفُسِهم نَفْعًا. قُلْنا: لم تَثْبُتِ المُطالَبَةُ بشَهادَتِهِم، إنَّما ثَبَتتْ بيَسارِه وإقْرارِه؛ لدَعْواه الحقَّ الذى شَهِدُوِا به. قال القاضي: ولا تُقْبَلُ شهادةُ الأجِيرِ لمَن اسْتَأْجَرَه.
[وقال]: نصَّ عليه أحمدُ. فإن قيل: فَلِمَ قَبِلْتُم شَهادةَ الوارثِ لمَوْرُوثِه، مع أنَّه إذا ماتَ وَرِثَه، فقد جَرَّ إلى نَفْسِه نَفْعًا بشَهادتِه؟ قُلْنا: لا حَقَّ له في مالِه حينَ الشَّهادةِ، وإنَّما يَحْتَمِلُ أن يتَجَدَّدَ له حَقٌّ، وهذا لا يَمْنَعُ قَبولَ الشَّهادةِ، كما لو شَهِدَ لامْرأةٍ يَحْتَمِلُ أن يتَزَوَّجَها، أو لِغَريمٍ له بمالٍ يَحْتَمِلُ أن يُوفِّيَه منه أو يُفْلِسَ، فيَتعلَّقُ حقُّه به، وإنَّما المانِعُ ما يحْصُلُ به نَفْعٌ حالَ الشَّهادةِ.
فإن قيل: فقد مَنَعْتُم قَبُولَ شَهادتِه لمَوْرُوثِه بالجُرْحِ قبلَ الانْدِمالِ؛ لجوازِ أن يتَجَدَّدَ له حَقٌّ،
وإن لم يَكُنْ له حَقٌّ في الحالِ،
فإن قُلْتُم: قد انْعَقَدَ سبَبُ حقِّه. قُلْنا:[يَبْطُلُ بالشَّاهدِ] لمَوْرُوثِه المريضِ بحَقٍّ ،
فإنَّ شَهادتَه تُقْبَلُ مع انْعِقادِ سبَبِ اسْتِحْقاتِه، بدَليلِ أنَّ عَطِيَّتَه له لا تَنْفُذُ، وعَطِيَّتَهَ لغيرِه تَقِفُ على الخُرُوجِ مِن الثُّلُثِ. قُلْنا: إنَّما منَعْنا الشَّهادةَ لمَوْرُوثِه بالجُرْحِ؛ لأنَّه ربَّما أفْضَى إلى الموْتِ به، فتَجِبُ الدِّيَةُ للوَارثِ الشاهدِ به ابْتِداءً، فيكونُ شاهدًا لنَفْسِه، مُوجِبًا [له بها] حقًّا ابْتِدَاءً،
بخِلافِ الشَّاهدِ للمَرِيضِ أو المَجْرُوحِ بمالٍ، فإنَّه إنَّما يَجبُ للمَشْهُودِ له، ثم يجوزُ أن يَنْتَقِلَ،
ويجوزُ أن لا يَنْتَقِلَ، فلم يَمْنَعِ الشَّهادةَ له، كالشَّهادةِ لغَرِيمِه.
فإن قيل: فقد أجَزْتُم شَهادةَ الغَرِيمِ لِغَرِيمِه بالجُرْعِ قبلَ الانْدِمالِ، كما أجَزْتُمْ شَهادتَه له بالمالِ. قُلْنا: إنَّما أَجَزْناها؛ لأنَّ الدِّيَةَ لا تَجِبُ للشَّاهدِ ابْتِداءً، إنَّما تَجِبُ للقَتيلِ، أو لورَثَتِه، ثم يَسْتَوْفِى الغَرِيمُ منها، فأشْبَهَتِ الشَّهادةَ بالمالِ.
٥٠٦١ - مسألة: (و) لا تُقْبَلُ شَهَادَةُ (المُوصَى له للمَيِّتِ، والوَكِيلِ لمُوَكِّلِهِ بما هو وَكِيلٌ فيه، والشَّرِيك لشَرِيكِه، والغُرَمَاءِ للمُفْلِسِ بِالمالِ، وأحَدِ الشَّفِيعَيْنِ بعَفْوِ الْآخَر عن شُفْعَتِه)
وكذلك المُضارِبُ بمَالِ المُضَارَبَةِ؛ لأنَّه مُتَّهَمٌ، ولأنَّ الشُّفْعَةَ إذا بَطَلَتْ للمَشْهودِ عليه، تَوَفَّرَتْ على الشَّاهدِ، فيكونُ شاهِدًا لنَفْسِه. وممّن رَدَّ شَهادةَ الشّريكِ لشَريكِه شُرَيْحٌ، والنَّخَعِيُّ، والثَّوْرِيُّ، والشافعيُّ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. ولا نَعْلَمُ فيه خِلافًا .
فأمَّا إن شَهِدَ الشَّريكُ لشَريكِه، في غيرِ ما هو شَرِيكٌ فيه، أو الوَكِيلُ لمُوَكِّلِه، في غيرِ ما هو وَكِيلٌ فيه، أو العَدُوُّ لعَدُوِّه، أو الوَارثُ لمَوْرُوثِه بمالٍ، أو بالجَرْحِ بعدَ الانْدِمالِ، أو شَهِدَ أحدُ الشَّفِيعَيْنِ بعدَأن أسْقطَ شُفْعتَه على الآخَرِ، بإسْقاطِ شُفْعتِه، أو أحدُ الوَصِيَّيْن بعدَ سُقُوطِ وَصِيَّتِه على الآخَرِ، بما يُسْقِطُ وَصِيَّتَه، أو كانت إحدى الوَصِيتَّيْن لا تُزاحَمُ بها الأُخْرَى، ونحو ذلك ممَّا لا تُهْمَةَ فيه، قُبِلَتْ؛ لأنَّ المُقْتَضِىَ لقَبولِ الشَّهادةِ مُتحَقِّقٌ، والمانعَ مُنْتَفٍ، فوجَبَ قَبولُها، عمَلًا بالمُقْتَضِى.
(الثَّانِي: أَنْ يَجُرَّ إِلَى نَفْسِهِ نَفْعًا بِشَهَادَتِهِ) لِأَنَّ فَاعِلَهُ مُتَّهَمٌ فِي الشَّهَادَةِ، وَالتُّهْمَةُ يُمْنَعُ مِنْ قَبُولِهَا (كَشَهَادَةِ السَّيِّدِ لِمُكَاتَبِهِ) بِمَالٍ (وَالْوَارِثِ لِمَوْرُوثِهِ بِالْجُرْحِ قَبْلَ الِانْدِمَالِ) لِأَنَّهُ قَدْ يَسْرِي، فَتَجِبُ الدِّيَةُ لَهُ ابْتِدَاءً، وَيُقْبَلُ لَهُ بِدَيْنٍ فِي مَرَضِهِ فِي الْأَشْهَرِ،
فَلَوْ حَكَمَ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ لَمْ يَتَغَيَّرِ الْحُكْمُ بَعْدَ مَوْتِهِ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ شَهِدَ غَيْرُ وَارِثٍ فَصَارَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَارِثًا، سَمِعْتُ دُونَ عَكْسِهِ، وَالْمَانِعُ مَا يَحْصُلُ لَهُ بِهِ نَفْعٌ حَالَ الشَّهَادَةِ. فَلِهَذَا جَازَ شَهَادَةُ الْوَارِثِ لِمَوْرُوثِهِ، مَعَ أَنَّهُ إِذَا مَاتَ وَرِثَهُ، وَشَهَادَتُهُ لِامْرَأَةٍ يُحْتَمَلُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، وَشَهَادَتُهُ لِغَرِيمٍ لَهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُوَفِّيَهُ مِنْهُ، أَوْ يُفْلِسَ فَيَتَعَلَّقَ حَقُّهُ بِهِ، وَمُنِعَتِ الشَّهَادَةُ لِمَوْرُوثِهِ بِالْجُرْحِ قَبْلَ الِانْدِمَالِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقٌّ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَفْضَى إِلَى الْمَوْتِ بِهِ، فَتَجِبُ الدِّيَةُ لِلْوَارِثِ الشَّاهِدِ ابْتِدَاءً فَيَكُونُ شَاهِدًا لِنَفْسِهِ، مُوجِبًا لَهُ بِهِ حَقًّا ابْتِدَاءً، وَهَذَا
بِخِلَافِ الشَّاهِدِ لِمَوْرُوثِهِ الْمَرِيضِ بِحَقٍّ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَجِبُ لِلْمَشْهُودِ لَهُ، ثُمَّ يَجُوزُ أَنْ يَنْتَقِلَ،
وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَنْتَقِلَ، فَلَمْ يُمْنَعِ الشَّهَادَةُ لَهُ كَالشَّهَادَةِ لِلْغَرِيمِ.
فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ أَجَزْتُمْ شَهَادَةَ الْغَرِيمِ لِغَرِيمِهِ بِالْجُرْحِ قَبْلَ الِانْدِمَالِ، كَمَا أَجَزْتُمْ شَهَادَتَهُ لَهُ بِمَالٍ.
قُلْنَا: إِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ لَا تَجِبُ لِلشَّاهِدِ ابْتِدَاءً، إِنَّمَا تَجِبُ لِلْقَتِيلِ وَالْوَرَثَةِ ثُمَّ يَسْتَوْفِي الْغَرِيمُ مِنْهَا، فَأَشْبَهَتِ الشَّهَادَةَ لَهُ بِمَالٍ، ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ (وَالْوَصِيِّ لِلْمَيِّتِ) لِأَنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ فِيهِ حَقُّ التَّصَرُّفِ، فَهُوَ مُتَّهَمٌ فِيهَا، وَأَجَازَ شُرَيْحٌ وَأَبُو ثَوْرٍ شَهَادَتَهُ لِلْمُوصَى عَلَيْهِمْ إِذَا كَانَ الْخَصْمُ غَيْرَهُ، لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ مِنْهُمْ، فَقُبِلَتْ كَمَا بَعْدَ زَوَالِ الْوَصِيَّةِ، (وَالْوَكِيلِ لِمُوَكِّلِهِ بِمَا هُوَ وَكِيلٌ فِيهِ) وَعَبَّرَ السَّامَرِّيُّ عَنْهُ بِالْقَانِعِ، ثُمَّ فَسَّرَهُ بِالْوَكِيلِ، وَتُرَدُّ مِنْ وَصِيٍّ وَوَكِيلٍ وَلَوْ بَعْدَ الْعَزْلِ.
وَقِيلَ: وَكَانَ خَاصَمَ فِيهِ، وَجَزَمَ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ: أَنَّهَا تقبل بَعْدَ عَزْلِهِ، لَكِنْ نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: إِنْ خَاصَمَ فِي خُصُومَةٍ مَرَّةً، ثُمَّ نَزَعَ، ثُمَّ شَهِدَ لَمْ تُقْبَلْ، وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى مُوَكِّلِهِ، وَيَتِيمٌ فِي حِجْرِهِ،
الثَّاني، أنْ يَجُرَّ إلى نَفْسِه نَفْعًا بشَهادَتِه. هذا المذهبُ. وقالَه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، والأصحابُ.
قال في «التَّبْصِرَةِ»: وأنْ لا يَدْخُلَ مَداخِلَ السُّوءِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ: أكْرَهُه. انتهى. و مِن أمْثِلَةِ ما يَجُرُّ إلى نفْسِه نفْعًا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بشَهادَتِه ، ما مثَّلَه المُصَنِّفُ وغيرُه؛ كشَهادةِ السَّيِّدِ لمُكاتَبِه، والوارِثِ لمَوْرُوثِه بالجُرْحِ قبلَ الانْدِمالِ. لأنَّه قَدْ يسْرِى الجُرْحُ إلى نفْسِه، فتَجِبُ الدِّيَةُ لهم. وَالْوَصِىِّ لِلْمَيِّتِ، وَالوَكِيلِ لِمُوَكِّلِهِ بِمَا هُوَ وَكِيلٌ فِيهِ، وَالشَّرِيكِ لِشَرِيكِهِ، وَالغُرَمَاءِ لِلْمُفْلِسِ بِالْمَالِ، وَأَحَدِ الشَّفِيعَيْنِ بِعَفْوِ الْآخَرِ عَنْ شُفْعَتِهِ.
والوَصِىِّ للمَيِّتِ، والوَكيلِ لمُوَكِّلِه بما هو وَكيلٌ فيه، والشَّرِيكِ لشَرِيكِه - يَعْنِي بما هو شَرِيكٌ فيه - والغُرماءِ للمُفْلِس - يعْنى المَحْجُورَ عليه - وأحَدِ الشَّفِيعَين بِعَفْوِ الآخرِ عن شُفْعَتِه.
وكذا الحاكمُ لمَنْ هو في حِجْرِه. قالَه في «الإِرْشادِ»، و «الرَّوْضَةِ». واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ».
وكذا أجِيرٌ لمُسْتَأْجِرٍ. نصَّ عليه.
وقال في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه: فيما إذا اسْتَأْجَرَه فقط.
قال في «التَّرْغيبِ»: قيَّدَه جماعةٌ.
وقال المَيْمُونِيُّ: رأيْتُ الإِمامَ أحمدَ، رحِمَه اللهُ، يَغْلِبُ على قلْبِه جَوازُه.
ولو شَهِدَ أحدُ الغانِمِين بشئٍ مِنَ المَغْنَمِ قبلَ القِسْمَةِ؛
فإنْ قُلْنا: قد ملَكُوه. لم تُقْبَلْ شَهادَتُه، كشَهادَةِ أحدِ الشَّرِيكَيْن للآخَرِ،
وإنْ قُلْنا: لم تُمْلَكْ. قُبِلَتْ. ذكَرَه القاضي في «خِلافِه».
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: وفي قَبُولِها نظَرٌ،
وإنْ قُلْنا: لم تُمْلَكْ. لأنَّها شَهادَةٌ تَجُرُّ نفْعًا. قال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في «الفائِدَةِ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ»: قلتُ: ذكَرَه القاضي في مسْأَلَةِ ما إذا وَطِيَ أحدُ الغانِمِين جارِيَةً مِنَ المَغْنَمِ، وذكَرَ في مسْأَلَةِ السَّرِقَةِ مِن بَيْتِ المالِ والغنِيمَةِ ، أنَّها لا تُقْبَلُ شَهادةُ أحَدِ الغانِمِين بمالِ الغنِيمَةِ مُطْلَقًا، وهو الأظْهَرُ. انتهى.
فوائد؛ الأُولَى، تُرَدُّ الشَّهادَةُ مِن وَصِيٍّ ووَكيلٍ بعدَ العَزْلِ لمُوَلِّيه ومُوَكِّلِه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: تُرَدُّ إنْ كان خاصَمَ فيه، وإلَّا فلا. وأَطْلَقَ في «المُغْنِي» وغيرِه القَبُولَ بعدَ عزْلِه. ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، إنْ خاصَمَ في خصومَةٍ مرَّةً، ثم نَزَعَ، ثم شَهِدَ، لم تُقْبَلْ.
الثَّانِيَةُ، تُقْبَلُ شَهادةُ الوَصِيِّ على المَيِّتِ، والحاكمِ على مَنْ هو في حِجْرِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، لا تُقْبَلُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الثَّالثةُ، تُقْبَلُ الشَّهادةُ لمَوْروثِه في مرَضِه بدَيْنٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ». [وقطَع به المُصَنِّفُ وغيرُه].
وقيل: لا تُقْبَلُ. وأَطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِي»، و «الزَّرْكَشِيِّ». فعلى القولِ بعدَمِ القَبُولِ، لو شَهِدَ غيرُ وارِثٍ، فصارَ عندَ المَوْتِ وارِثًا، سُمِعَتْ، دُونَ عكْسِه. وعلى المذهبِ، لو حُكِمَ بهذه الشَّهادَةِ، لم يتَغَيَّرِ الحُكْمُ بعدَ الموتِ.
فصل [المانع الثاني] قال المصنف رحمه الله: (الثاني: أن يجرّ إلى نفسه نفعاً بشهادته؛ كشهادة السيد لمكاتبه، والوارث لموروثه بالجرح قبل الاندمال، والوصي للميت، والوكيل لموكله بما هو وكيل فيه، والشريك لشريكه، والغرماء للمفلس بالمال، وأحد الشفيعين بعفو الآخر عن شفعته) .
أما كون الثاني مما يمنع قبول الشهادة: أن يجرّ إلى نفسه نفعاً بشهادته؛ فلأنه يلي الأول.
وأما كون ذلك يمنع ذلك؛ فلأن فاعله متهم في الشهادة، والتهمة تمنع من قبول الشهادة.
وأما كون ذلك كشهادة السيد لمكاتبه ... إلى آخره؛ فلأن كل واحدٍ منهم يجرّ إلى نفسه نفعاً بشهادته. وبيان النفع في كل صورة مما ذكر ظاهر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.