فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (فإن فعلُوا فجُمُعَةُ الإِمامِ هى الصَّحِيحَةُ) متى صَلَّوْا جُمُعَتَيْن في بلدٍ لغيرِ حاجَةٍ، وإحْداهما جُمُعَةُ الإِمامِ، فهى الصَّحِيحَةُ، تَقَدَّمَتْ أو تَأَخَّرَتْ؛ لأنَّ في الحُكْمِ ببُطْلانِ جُمُعَةِ الإِمامِ افْتِئاتًا عليه، وتَفْوِيتًا له الجُمُعَةَ ولمَن يُصَلِّى معه، ويُفْضِى إلى أنَّه متى شاءَ أرْبَعُونَ أن يُفْسِدُوا صلاةَ أهلِ البلدِ أمْكَنَهم ذلك، بأن يَسْبِقُوا أهلَ البلدِ بصلاةِ الجُمُعَةِ،

٤٬٧٠٢

وقيل: السَّابِقَةُ هى الصَّحِيحَةُ؛ لأنَّها لم يَتَقَدَّمْها ما يُفْسِدُها، ولا تَفْسُدُ بعدَ صِحَّتِها بما بعدَها. والأوَّلُ أصَحُّ.

٤٬٧٠٣

وكذلك إن كانت إحْداهما في المَسْجدِ الجامِعِ، والأُخْرَى في مَكانٍ صَغِيرٍ لا يَسَعُ المُصَلِّينَ، أو لا يُمْكِنُهم الصلاةُ فيه؛ لاخْتِصاصِ السُّلْطانِ وجُنْدِه به، أو غيرِ ذلك، أو كانت إحْداهما في قَصَبَةٍ، والأُخْرَى أقْصَى المَدِينَةِ، فما وُجدَتْ فيه هذه المَعَانِى، الصلاةُ فيه صَحِيحَةٌ دُونَ الأُخْرَى. وهذا قولُ مالكٍ؛ فإنَّه قال: لا أرَى الجُمُعَةَ إلَّا لأهلِ القَصَبَةِ. وذلك لأنَّ لهذه المعانى مَزِيَّةً تَقْتَضِى التَّقْدِيمَ، فيُقَدَّمُ بها، كجُمُعَةِ الإِمامِ. ويَحْتَمِلُ أن تَصِحَّ السَّابِقَةُ؛

لأنَّ إذْنَ الإِمامِ شَرْطٌ في إحْدَى الرِّوَايَتَيْن، فكانت آكَدَ مِن غيرِها.

٦٥٩ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَإِنْ فَعَلُوا) أَيْ: فَعَلُوهَا فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ (فَجُمُعَةُ الْإِمَامِ هِيَ الصَّحِيحَةُ) لِأَنَّ فِي تَصْحِيحِ غَيْرِهَا افْتِئَاتًا عَلَيْهِ، وَتَفْوِيتًا لَجُمُعَتِهِ،

٤٬٧٢٣

وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تَأَخَّرَتْ؛ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ، وَذَكَرَ ابْنُ حَمْدَانَ أَنَّهُ أَوْلَى، وَسَوَاءٌ قُلْنَا: إِذْنُهُ شَرْطٌ أَوْ لَا،

٤٬٧٢٤

وَقِيلَ: السَّابِقَةُ هِيَ الصَّحِيحَةُ، لِأَنَّهَا لَمْ يَتَقَدَّمْهَا مَا يُفْسِدُهَا

الإنصافالمرداوي

فإنْ فَعَلوا فجُمُعَةُ الإِمامِ هى الصَّحيحَةُ. يعْنِى، إذا أقامُوها فى أكثَرِ مِن مَوْضِعٍ لغيرِ حاجَةٍ، وقُلْنا: لا يجوزُ. فتكونُ جُمُعَةُ الإِمامِ هى الصَّحيحةُ. واعلمْ أنَّه إذا كانتِ الجُمُعَةُ التى أَذِنَ فيها الإِمامُ هى السَّابِقَةَ، والحالَةُ هذه، فهى الصَّحيحةُ بلا نِزاعٍ.

٨٬٥٥٠

وإنْ كانت مَسْبوقَةً، فهى الصَّحيحَةُ أيضًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به فى «الإِفاداتِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وصحَّحاه، وغيرِهم. قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: اخْتارَه الشَّيْخُ وأكثرُ الأصحابِ. قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وهو أوْلَى.

٨٬٥٥١

وقيلَ: فَإِنِ اسْتَوَيَا فَالثَّانِيَةُ بَاطِلَةٌ، السَّابقَةُ هى الصَّحيحةُ. جزَم به فى «التَّسْهيلِ»، و «نِهايَةِ ابنِ رَزِين»، و «نَظْمِها». وصحَّحه فى «النَّظْمِ». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». وأطْلَقَهما فى «التَّلْخيصِ»، و «الفائقِ».

٨٬٥٥٢

وقال ابنُ تَميمٍ: فإنْ كانت إحْداهما بإذْنِ الإِمامِ، وقُلْنا: إذْنُه شرْطٌ، فهى الصَّحيحةُ فقط.

٨٬٥٥٣

وإنْ قُلْنا: ليس إذْنُه بشَرْطٍ. فوَجْهان؛ أحَدُهما، صِحَّةُ ما أَذِنَ فيها،

٨٬٥٥٤

وإنْ تأخَّرتْ. والثَّانى، صِحَّةُ السَّابِقَةِ.

فوائد؛ إحْداها، لو اسْتَوَيا فى الإِذْنِ أو عدَمِه، لكن إحْداهما فى المَسْجدِ الأعْظَمِ، والأُخْرى فى مَكانٍ لا يَسَعُ النَّاسَ، أو لا يقْدِرون عليه، لاخْتِصاصِ السُّلْطانِ وجُنْدِه به، أو كانت إحْداهما فى قصَبَةِ البَلَدِ، والأُخْرى فى أقْصَى المدينَةِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّ السَّابقَةَ هى الصَّحيحَةُ. قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ».

٨٬٥٥٥

وقيل: صلاةُ مَن فى المَسْجدِ الأعْظَمِ،

٨٬٥٥٦

ومَن فى قَصَبةِ البَلَدِ هى فَإِنْ وَقَعَتَا مَعًا، أَوْ جُهِلَتِ الْأُولَى بَطَلَتَا مَعًا.

الصَّحيحةُ مُطْلَقًا. صحَّحه ابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الحَواشِى». وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». الثَّانيةُ، السَّبْقُ يكونُ بتَكْبيرَةِ الإِحْرامِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وابنِ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، و «الإِفاداتِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «التَّلْخيصِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.

٨٬٥٥٧

وقيل: بالشُّروعِ فى الخُطْبَةِ. وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وقلتُ: أو بالسَّلامِ. الثَّالثةُ، حيثُ صحَّحْنا واحدةً منهما، أو منها، فغيْرُها باطِلَةٌ،

٨٬٥٥٨

ولو قُلْنا: يصِحُّ بِناءُ الظُّهْرِ على تحْريمِ الجُمُعَةِ. لعدَمِ انْعِقادِها؛ لفَوْتِها. هذا هو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.

٨٬٥٥٩

وقيل: يُتِمُّون ظُهْرًا، كالمُسافِرِ ينْوِى القَصْرَ فيَتَبَيَّنُ أنَّ إِمامَه مُقِيمٌ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٧٣٢ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.