وَإِنْ أَتَى فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِثَلَاثِ رُكُوعَاتٍ أَوْ أَرْبَعٍ،
الشروح عليها
مسألة: (وإن أتَى في كلِّ رَكْعَةٍ بثَلاثِ رُكُوعاتٍ، أو أرْبَعٍ، فلا بَأْسَ) تَجُوزُ صلاةُ الكُسُوفِ على كل صِفَةٍ رُوِيَتْ عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، كما قُلْنا في صلاةِ الخَوْفِ، والأَوْلَى عندَ أبى عبدِ اللَّهِ الصلاةُ على الصِّفَةِ التى ذَكَرْنا؛ فإنَّه قال: رُوِىَ عن ابنَ عباس، وعائشةَ، في صَلاةِ الكُسُوفِ أرْبَعُ رَكَعاتٍ وأرْبَعُ سَجَداتٍ،
وأمَّا علىٌّ فيَقُولُ: سِتُّ رَكَعاتٍ وأرْبَعُ سَجَداتٍ. نَذهَبُ إلى قَوْلِ ابنِ عباس وعائشةَ. ورُوِىَ عن ابنِ عباسٍ، أنَّه صَلَّى سِتَّ رَكَعاتٍ وأرْبَعَ سَجَداتٍ. وعن حُذَيْفَةَ. وهو قولُ إسْحاقَ، وابنِ المُنْذِرِ؛ لأنَّه قد رُوِىَ عن عائشةَ، وابنِ عباسٍ، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- صَلَّى لسِتَّ رَكَعاتٍ وأرْبَعَ سَجَداتٍ. أخْرَجَه مسلمٌ . ورُوِىَ عنه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه صَلَّى أرْبَعَ رَكَعاتٍ وسَجْدَتَيْن في كلِّ رَكْعَةٍ. رَواه مسلمٌ . قال ابنُ المُنْذِرِ: رُوِينا عن علىٍّ، وابنِ عباسٍ، أنَّهُما صَلَّيا هذه الصلاةَ.
وحُكِىَ عن إسْحاقَ، أنَّه قال: وَجْهُ الجَمْعِ بينَ هذه الأحاديثِ، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إنَّما كان يَزِيدُ في الرُّكُوعِ إذا لم يَرَ الشَّمْسَ قد انْجَلَتْ،
فإذا انْجَلَتْ سَجَد، فمِن ههُنا صارَتْ زِيادَةُ الرَّكَعاتِ. قال شيخُنا : ولا يُجاوِزُ أرْبَعَ رَكَعاتٍ في كلِّ رَكْعَةٍ؛ لأنَّه لم يَأْتِنا عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أكْثَرُ مِن ذلك.
قُلْتُ: وقد روَى أُبَىُّ بنُ كَعْبٍ، قال: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ على عَهْدِ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-،
وأنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- صَلَّى بهم فقَرَأ سُورَةً مِن الطِّوالِ، ورَكَع خمْسَ رَكَعاتٍ، وسَجَد سَجْدَتَيْن، ثم جَلَس كما هو مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ يَدْعُو، حتى انْجَلَى كُسُوفُها. رَواه أبو داودَ . فعلى هذا لا بَأْسَ أن يَأْتِىَ في كلِّ رَكْعَةٍ بخَمْسِ رُكُوعاتٍ؛ لهذا الحديثِ، ولا يَزِيدُ عليها؛ لِما ذَكَرْنا.
٧٠١ -
(وَإِنْ أَتَى فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِثَلَاثِ رُكُوعَاتٍ أَوْ أَرْبَعٍ، فَلَا بَأْسَ) وَفِي " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الْفُرُوعِ " جَازَ كَصَلَاةِ الْخَوْفِ، رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ بِأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ» ، وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ خَمْسُ رُكُوعَاتٍ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ.
قَالَ الْمُؤَلِّفُ: لَا يَزِيدُ عَلَى أَرْبَعٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ، وَفِيهِ نَظَرٌ،
وَفِي السُّنَنِ كَصَلَاةِ النَّافِلَةِ، وَعَنْهُ: أَرْبَعُ رُكُوعَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَفْضَلُ.
قَالَ النَّوَوِيُّ: وَبِكُلِّ نَوْعٍ قَالَ بِهِ بَعْضُ الصَّحَابَةِ، وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ عَلَى اخْتِلَافِ حَالِ الْكُسُوفِ، فَفِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ تَأَخَّرَ الِانْجِلَاءُ، فَزَادَ فِي عَدَدِ الرُّكُوعِ،
وَفِي بَعْضِهَا أَسْرَعَ، فَاقْتَصَرَ، وَفِي بَعْضِهَا تَوَسَّطَ فَتَوَسَّطَ، وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ: بِأَنَّ تَأَخُّرَ الِانْجِلَاءِ لَا يُعْلَمُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَقَدِ اتَّفَقَتِ الرِّوَايَاتُ عَلَى أَنَّ عَدَدَ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ سَوَاءٌ،
وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ في جميعها.
قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهَذَا أَقْوَى، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِي السُّجُودِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي " الْفُرُوعِ "؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ.
فَرْعٌ: الرُّكُوعُ الثَّانِي سُنَّةٌ، وَتُدْرَكُ بِهِ الرَّكْعَةُ فِي وَجْهٍ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْوَفَاءِ، إِنْ صَلَّاهَا الْإِمَامُ بِثَلَاثِ رُكُوعَاتٍ لِإِدْرَاكِهِ مُعْظَمَ الرَّكْعَةِ.
[لَا يُصَلَّى لِشَيْءٍ مِنْ سَائِرِ الْآيَاتِ]
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وإن أتى في كل ركعة بثلاث ركوعات أو أربع فلا بأس) .
أما كون من أتى في كل ركعة بثلاث ركوعات لا بأس؛ فلأن ابن عباس روى «أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ست ركعات وأربع سجدات» رواه مسلم.
وأما كون من أتى في كل ركعة بأربع لا بأس؛ فلأنه يروى عن علي رضي الله عنه وابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم .
والمختار الأول؛ لأنه أصح وأشهر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.