وَإِنْ تَجَلَّى قَبْلَهَا أَوْ غَابَتِ كَاسِفَةً، أَوْ طَلَعَتْ وَالْقَمَرُ خَاسِفٌ، لَمْ يُصَلِّ
الشروح عليها
(وَإِنْ تَجَلَّى قَبْلَهَا) لَمْ يُصَلِّ؛ لِقَوْلِهِ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ «إِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى تَنْجَلِيَ» فَجَعَلَهُ غَايَةً لِلصَّلَاةِ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهَا زَوَالُ الْعَارِضِ، وَإِعَادَةُ النِّعْمَةِ بِنُورِهِمَا، وَقَدْ حَصَلَ،
فَإِنْ خَفَّ قَبْلَهَا شَرَعَ فِيهَا وَأَوْجَزَ (أَوْ غَابَتِ) الشَّمْسُ (كَاسِفَةً، أَوْ طَلَعَتْ وَالْقَمَرُ خَاسِفٌ، لَمْ يُصَلِّ) لِأَنَّهُ ذَهَبَ وَقْتُ الِانْتِفَاعِ بِهِمَا،
وَقِيلَ: إِنْ طَلَعَتْ وَالْقَمَرُ خَاسِفٌ، صَلَّى، وَيُعْمُل بِالْأَصْلِ فِي بَقَائِهِ،
فَلَوْ شَكَّ فِي التَّجَلِّي لِغَيْمٍ، أَتَمَّهَا مِنْ غَيْرِ تَخْفِيفٍ،
وَلَوِ انْكَشَفَ الْغَيْمُ عَنْ بَعْضِ الْقَمَرِ، وَلَا كُسُوفَ عَلَيْهِ، أَتَمَّهَا؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ لَا يُعْلَمُ حَالُهُ، وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ، وَالْأَشْهَرُ يُصَلِّي إِذَا غَابَ الْقَمَرُ خَاسِفًا لَيْلًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ وَقْتَ الِانْتِفَاعِ بِنُورِهِ،
وَالثَّانِي: لَا، لِغَيْبُوبَتِهِ كَالشَّمْسِ، وَفِي مَنْعِ الصَّلَاةِ لَهُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ كَطُلُوعِ الشَّمْسِ وَجْهَانِ إِنْ فُعِلَتْ وَقْتَ نَهْيٍ.
فَرْعٌ: إِذَا فَرَغَ مِنْهَا، وَلَمْ يَذْهَبِ الْكُسُوفُ لَمْ يُعِدْهَا، بَلْ يَذْكُرُ وَيَدْعُو، وَيَعْمَلُ بِالْأَصْلِ فِي بَقَائِهِ وَذَهَابِهِ،
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى يَنْجَلِيَ، لِفِعْلِهِ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ.
وإنْ تَجَلَّى قبلَها، أو غابَتِ الشَّمسُ كاسِفَةً، أو طلَعتْ والقَمرُ خاسِفٌ، لم يُصَلِّ. بلا خِلافٍ أعَلَمُه، لكنْ إذا غابَ القَمَرُ خاسِفًا ليْلًا، فالأشْهَرُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فى المذهبِ، أنَّه يصَلِّى له. قالَه فى «الفُروعِ». قال فى «النُّكَتِ»: هذا المشْهورُ. قال: وقطَع به جماعةٌ، كالقاضى، وأبِى المَعالِى.
وقيل: لا يصَلِّى له. جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمَ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «إِدْراكِ الغايَةِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، وابنِ رَزِينٍ فى «شَرْحِه». وأطْلَقَهما فى «الفائقِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . .
فوائد؛ إحْدَاها، إذا طلَع الفَجْرُ والقَمَرُ خاسِفٌ، لم يُمْنَعْ مِنَ الصَّلاةِ، إذا قُلْنا: إنَّها تُفْعَلُ فى وَقْتِ نَهْى. اخْتارَه المَجْدُ فى «شَرْحِه». قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: لم يُمْنَعْ فى أظْهَرِ الوَجْهَيْن. قال: وهو ظاهرُ كلامِ أبِى الخَطَّابِ.
وقيل: يُمْنَعُ. اخْتارَه المُصَنِّفُ. قالَه فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن». وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ». قال الشَّارِحُ: فيه احْتِمالَان. ذكَرَهما القاضى. الثَّانيةُ، لا تُقْضَى صلاةُ الكُسوفِ، كصَلاةِ الاسْتِسْقاءِ، وتحِيَّةِ المَسْجدِ، وسُجودِ الشُّكْرِ. الثَّالثةُ، لا تُعادُ إذا فرَغ منها، ولم ينْقَضِ الكُسوفُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وجزَم به كثيرٌ مِنَ الأصحابِ.
وقيل: تُعادُ رَكْعَتَيْن. وأطْلقَ أبو المَعالِى فى جَوازِه وَإِنْ أَتَى فِى كُلِّ رَكْعَةٍ بِثَلَاثِ رُكُوعَاتٍ، أَوْ أَرْبَعٍ، فَلَا بَأْسَ.
وَجْهَيْن. فعلى المذهبِ، وحيثُ قُلْنا: لا تُصَلَّى، فإنَّه يذْكُرُ اللَّه تَعالَى ويدْعُوه، ويَسْتَغْفِرُه حتى تنْجَلِىَ.
قوله: وإنْ أتَى فى كلِّ رَكْعَةٍ بثلاثِ رُكُوعاتٍ، أو أرْبَعٍ، فلا بَأْسَ. يعْنِى، أنَّ ذلك جائزٌ مِن غيرِ فضِيلَةٍ، بل الأفْضَلُ، رُكوعان فى كلِّ رَكْعَةٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وعنه، أرْبعُ رُكُوعاتٍ فى كلِّ رَكْعَةٍ، أفْضَلُ.
تنبيه: ظاهرُ قولِه: فلا بأْسَ. أنَّه لا يُزادُ على أرْبَع رُكوعاتٍ،
ولا يجوزُ. وهو أحَدُ الوَجْهَيْن. اخْتارَه المُصَنِّفُ. وقدَّمه فى «الفائقِ». والعُذْرُ لمَن قال ذلك، أنَّه لم يطلعْ على الوَارِدِ فيه. قال المُصَنِّفُ: لا يُجاوِزُ أرْبَعَ رُكوعاتٍ فى كلِّ رَكعَةٍ، لأنَّه لم يأْتِنا عنِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أكثرُ مِن ذلك. انتهى. والوَجْهُ الثَّانى، يجوزُ فِعْلُها . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . .
بكُلِّ صِفَةٍ ورَدتْ؛ فمنه حديثُ كَعْبٍ: خَمْسُ رُكُوعاتٍ فى كُلِّ رَكْعَةٍ. روَاه أبو داودَ. وهذا المذهبُ. قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ». واخْتارَه الشَّارِحُ. وجزَم به الزَّرْكَشِىُّ، و «تَجْريدِ العِنايَةِ». ومنه، أنَّه يأْتِى بها كالنَّافِلَةِ. وقد ورد ذلك فى السُّنَنِ. وهذا المذهبُ أيضًا. وعليه جماهيرُ الأصحابِ، لأنَّ الثَّانِى سُنَّةٌ. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، لكنَّ الأفْضَلَ رُكُوعان فى كلِّ ركْعَةٍ، كما تقدَّم. وظاهرُ ما قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، أنَّه لا يَزِيدُ على رُكُوعَيْن فى كلِّ رَكْعةٍ؛
فإنهما، بعدَ ما ذكَرا رُكوعَيْن فى كلِّ رَكْعةٍ، قَالا: أرْبَعُ رُكُوعاتٍ.
قال فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»: وقيل: أو ثَلاثٌ.
قال فى «الكُبْرى»: وعنه، تكونُ كلُّ ركْعَةٍ بما شاءَ مِن رُكوعٍ، أو اثْنَيْن، أو ثَلاثٍ، أو أرْبَعٍ، أو خَمْسٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: الرُّكوعُ الثَّانِى وما بعدَه سُنَّةٌ، بلا نِزاعٍ. وتُدْرَكُ به الرَّكْعَةُ، فى أحَدِ الوُجوهِ. قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». والوَجْهُ الثَّانِى، لا تُدْرَكُ به الرَّكْعَةُ مُطْلَقًا. اخْتارَه القاضى. وجزَم به فى «الإِفاداتِ». وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الحَواشِى». وهما احْتِمالان مُطْلَقان فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». والوَجْهُ الثَّالثُ، تُدْرَكُ به الرَّكْعَةُ إنْ صلَّاها بثَلاثِ رُكوعَاتٍ أو أرْبَعٍ؛ لإدْراكِه مُعْظمَ الرَّكْعَةِ. اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ. وقدَّمه فى «الشَّرْحِ».
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يُخْطَبُ لها. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: قال أصحابُنا: لا خُطْبَةَ لصَلاةِ الكُسوفِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: عليه الأصحابُ. قال ابنُ رَجَبٍ فى «شَرْحِ البُخَارِىِّ»: هذا ظاهرُ المذهبِ. انتهى.
وعنه، يُشْرَعُ بعدَ صلاِتها خُطْبَتان، سواءٌ تجَلَّى الكُسوفُ أو لا. اخْتارَها ابنُ حامِدٍ، والقاضى فى «شَرْحِ المُذْهَبِ». وحَكَاه عنِ الأصحابِ. وقدَّمه ابنُ رَجَبٍ فى «شَرْحِ البُخارِىِّ». وَلَا يُصَلِّى لِشَىْءٍ مِنْ سَائِرِ الْآيَاتِ، إِلَّا الزَّلْزَلَةَ الدَّائِمَةَ.
وأطْلقَهما ابنُ تَميمٍ. وقال فى «النَّصِيحَةِ»: أُحِبُّ أنْ يخْطُبَ بعدَها.
وقيل: يخْطُبُ خُطْبَةً واحدةً مِن غيرِ جلُوسٍ. وأطْلق جماعةٌ مِنَ الأصحابِ فى اسْتِحْبابِ الخُطْبَةِ رِوايتَيْن. ولم يذْكُرِ القاضى وغيرُه نصًّا عن أحمدَ، أنَّه لا يخطبُ، إنَّما أخَذُوه مِن نَصِّه، لا خُطْبَةَ فى الاسْتِسْقاءِ.
وقال أيضًا: لم يذْكُرْ لها أحمدُ خُطْبَةً.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.