الضمان والكفالة
المعاملات
في متون المذاهب الأربعة
-
أَمَّا تَعْرِيفُهَا فَقِيلَ هِيَ ضَمُّ الذِّمَّةِ إلَى الذِّمَّةِ فِي الْمُطَالَبَةِ وَقِيلَ فِي الدَّيْنِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ،
-
وَأَمَّا رُكْنُهَا فَالْإِيجَابُ، وَالْقَبُولُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوَّلًا حَتَّى إنَّ الْكَفَالَةَ لَا تَتِمُّ بِالْكَفِيلِ وَحْدَهُ سَوَاءٌ كَفَلَ بِالْمَالِ أَوْ بِالنَّفْسِ مَا لَمْ يُوجَدْ قَبُولُ الْمَكْفُولِ لَهُ أَوْ قَبُولُ أَجْنَبِيٍّ عَنْهُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ أَوْ خِطَابِ الْمَكْفُولِ لَهُ أَوْ خِطَابِ أَجْنَبِيٍّ عَنْهُ بِأَنْ قَالَ الطَّالِبُ لِآخَرَ اُكْفُلْ بِنَفْسِ فُلَانٍ لِي فَقَالَ كَفَلْت أَوْ قَالَ رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ لِغَيْرِهِ اُكْفُلْ بِنَفْسِ فُلَانٍ أَوْ بِمَالٍ عَنْ فُلَانٍ لِفُلَانٍ فَيَقُولُ ذَلِكَ الْغَيْرُ كَفَلْت تَصِحُّ الْكَفَالَةُ وَتَقِفُ عَلَى مَا وَرَاءَ الْمَجْلِسِ عَلَى إجَازَةِ الْمَكْفُولِ لَهُ وَلِلْكَفِيلِ أَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ عَنْ الْكَفَالَةِ قَبْلَ أَنْ يُجِيزَ الْغَائِبُ كَفَالَتَهُ أَمَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِأَنْ قَالَ الْكَفِيلُ كَفَلْت بِنَفْسِ فُلَانٍ لِفُلَانٍ أَوْ بِمَا لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ مِنْ الدَّيْنِ فَإِنَّهَا لَا تَقِفُ عَلَى مَا وَرَاءَ الْمَجْلِسِ حَتَّى لَوْ بَلَغَ الطَّالِبُ فَقَبِلَ لَمْ تَصِحَّ،
-
ثُمَّ رَجَعَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ الْكَفَالَةُ تَتِمُّ بِالْكَفِيلِ وَحْدَهُ وُجِدَ الْقَبُولُ أَوْ الْخِطَابُ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ لَمْ يُوجَدْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاخْتَلَفُوا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَقِيلَ عِنْدَهُ تَجُوزُ بِوَصْفِ التَّوَقُّفِ حَتَّى لَوْ رَضِيَ بِهَا الطَّالِبُ تَنْفُذُ وَإِلَّا تَبْطُلُ وَقِيلَ هِيَ جَائِزَةٌ عِنْدَهُ بِوَصْفِ النَّفَاذِ وَرِضَا الطَّالِبِ لَيْسَ بِشَرْطٍ عِنْدَهُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي الْكَافِي، وَهُوَ الْأَظْهَرُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَهَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
-
وَإِنْ وَجَدَ الْخِطَابَ أَوْ الْقَبُولَ مِنْ الْمَكْفُولِ عَنْهُ بِأَنْ قَالَ الْمَطْلُوبُ لِرَجُلٍ: اُكْفُلْ عَنِّي لِفُلَانٍ بِنَفْسِي أَوْ بِمَالِهِ عَلَيَّ أَوْ كَفَلَ رَجُلٌ بِمَالِهِ عَنْ مَطْلُوبٍ أَوْ بِنَفْسِهِ وَقَبِلَ عَنْهُ الْمَطْلُوبُ إنْ وَجَدَ الْخِطَابَ أَوْ الْقَبُولَ مِنْ
-
الْمَطْلُوبِ فِي صِحَّتِهِ فَإِنَّهُ لَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوَّلًا وَيَكُونُ خِطَابُ الْمَكْفُولِ عَنْهُ أَوْ قَبُولُهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ،
-
وَإِنْ كَانَ الْخِطَابُ مِنْ الْمَطْلُوبِ فِي مَرَضِهِ إنْ خَاطَبَ وَارِثَهُ بِذَلِكَ بِأَنْ تَكَفَّلَ عَنْهُ بِالْمَالِ الَّذِي لِفُلَانٍ عَلَيْهِ،
-
ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تَصِحَّ الْكَفَالَةُ عِنْدَهُمَا وَفِي الِاسْتِحْسَانِ تَصِحُّ حَتَّى إذَا مَاتَ أَخَذَتْ الْوَرَثَةُ بِذَلِكَ بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ وَإِنْ كَانَ الْمَكْفُولُ لَهُ غَائِبًا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ مَاتَ لَا عَنْ تَرِكَةٍ لَا تُؤَاخَذُ الْوَرَثَةُ بِأَدَائِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ لِأَجْنَبِيٍّ فَضَمِنَ الْأَجْنَبِيُّ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَصِحُّ هَذَا الضَّمَانُ؛ لِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ غَيْرُ مُطَالَبٍ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ بِدُونِ الْتِزَامٍ فَكَانَ الْمَرِيضُ وَالصَّحِيحُ فِي حَقِّهِ سَوَاءٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَصِحُّ هَذَا الضَّمَانُ؛ لِأَنَّ الْمَرِيضَ قَصَدَ بِهِ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ، وَالْأَجْنَبِيُّ إذَا قَضَى الدَّيْنَ بِأَمْرِهِ يَرْجِعُ فِي تَرِكَتِهِ فَيَصِحُّ هَذَا مِنْ الْمَرِيضِ عَلَى أَنْ يُجْعَلَ قَائِمًا مَقَامَ الطَّالِبِ لِضِيقِ الْحَالِ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ عَلَى شَرَفِ الْهَلَاكِ وَمِثْلُ ذَلِكَ لَا يُوجَدُ مِنْ الصَّحِيحِ فَيُؤْخَذُ فِيهِ بِالْقِيَاسِ كَذَا فِي الْكَافِي، وَالتَّبْيِينِ، وَالنِّهَايَةِ، وَالْعَيْنِيِّ وَهُوَ الْأَوْجَهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
وَلَوْ قَالَتْ الْوَرَثَةُ لِلْمَرِيضِ ضَمِنَّا لِلنَّاسِ كُلَّ دَيْنٍ لَهُمْ عَلَيْك وَلَمْ يَطْلُبْ الْمَرِيضُ ذَلِكَ مِنْهُمْ، وَالْغُرَمَاءُ غُيَّبٌ لَمْ تَصِحَّ وَلَوْ قَالُوا ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِ صَحَّتْ الْوَكَالَةُ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
. وَأَمَّا شَرَائِطُهَا فَأَقْسَامٌ أَرْبَعَةٌ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ مَا يَرْجِعُ إلَى الْكَفِيلِ فَمِنْهُ الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَإِنَّهُمَا مِنْ شَرَائِطِ الِانْعِقَادِ فَلَا تَنْعَقِدُ كَفَالَةُ الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ إلَّا إذَا اسْتَدَانَ الْوَلِيُّ دَيْنًا فِي نَفَقَةِ الْيَتِيمِ وَأَمَرَهُ بِأَنْ يَضْمَنَ الْمَالَ عَنْهُ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ وَلَوْ أَمَرَهُ بِكَفَالَةِ نَفْسِهِ عَنْهُ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَإِذَا كَفَلَ الصَّبِيُّ بِنَفْسٍ أَوْ مَالٍ ثُمَّ بَلَغَ وَأَقَرَّ بِالْكَفَالَةِ لَا يُؤْخَذُ بِهَا؛
-
لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِكَفَالَةٍ بَاطِلَةٍ فَإِنْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الصَّبِيِّ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَبَيْنَ الطَّالِبِ فَقَالَ الطَّالِبُ: كَفَلْتَ وَأَنْتَ رَجُلٌ، وَقَالَ الصَّبِيُّ كَفَلْتُ وَأَنَا صَبِيٌّ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الصَّبِيِّ وَلَوْ قَالَ كَفَلْتُ وَأَنَا مَجْنُونٌ أَوْ مُغْمًى عَلَيَّ أَوْ مُبَرْسَمٌ وَأَنْكَرَ الطَّالِبُ ذَلِكَ وَقَالَ كَفَلْتَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ إنْ كَانَ ذَلِكَ مَعْهُودًا مِنْ الْمُقِرِّ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَعْهُودًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الطَّالِبِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَمِنْهُ الْحُرِّيَّةُ وَهِيَ شَرْطُ نَفَاذِ هَذَا التَّصَرُّفِ فَلَا تَجُوزُ كَفَالَةُ الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ أَوْ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَلَكِنَّهَا تَنْعَقِدُ حَتَّى يُؤَاخَذَ بِهِ بَعْدَ الْعَتَاقِ،
-
وَأَمَّا صِحَّةُ بَدَلِ الْكَفِيلِ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الْكَفَالَةِ فَتَصِحُّ كَفَالَةُ الْمَرِيضِ مِنْ الثُّلُثِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ
-
. الْقِسْمُ الثَّانِي مَا يَرْجِعُ إلَى الْأَصِيلِ فَمِنْهُ أَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَى تَسْلِيمِ الْمَكْفُولِ بِهِ إمَّا بِنَفْسِهِ وَإِمَّا بِنَائِبِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِالدَّيْنِ عَنْ مَيِّتٍ مُفْلِسٍ عِنْدَهُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - تَصِحُّ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ،
-
وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الزَّادِ وَلَوْ تَرَكَ مَالًا جَازَ بِمِقْدَارِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَمِنْهُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا إذَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ مُضَافَةً حَتَّى أَنَّ مَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ كَفَلْتُ لَك بِمَا بَايَعْت أَحَدًا مِنْ
-
النَّاسِ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بَاطِلَةً وَلَوْ قَالَ كَفَلْتَ لَك بِمَا لَك عَلَى فُلَانٍ أَوْ بِمَا لَك عَلَى فُلَانٍ آخَرَ جَازَ وَيَكُونُ لِلْكَفِيلِ الْخِيَارُ،
-
وَإِنْ كَانَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ مَجْهُولًا لِعَدَمِ كَوْنِهَا مُضَافَةً هَكَذَا فُهِمَ مِنْ الذَّخِيرَةِ، وَالْمُحِيطِ فِي فَصْلِ الْكَفَالَةِ مَعَ الْجَهَالَةِ وَمَنْ النِّهَايَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ حُرًّا عَاقِلًا بَالِغًا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
-
فَإِذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ شَيْئًا وَكَفَلَ رَجُلٌ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَا عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ فَإِنَّهُ تَصِحُّ الْوَكَالَةُ سَوَاءٌ كَانَ الصَّبِيُّ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَوْ غَيْرَ مَأْذُونٍ وَسَوَاءٌ كَانَ عَاقِلًا أَوْ غَيْرَ عَاقِلٍ فَإِنْ أَخَذَ الْكَفِيلُ بِإِحْضَارِهِ فَأَرَادَ الْكَفِيلُ أَنْ يَحْضُرَ الصَّبِيُّ فَإِنْ حَصَلَتْ الْكَفَالَةُ بِإِذْنِ مَنْ يَلِي عَلَيْهِ يُجْبَرُ،
-
وَإِنْ حَصَلَتْ مِنْ غَيْرِ إذْنِ مَنْ يَلِي عَلَيْهِ وَمَنْ غَيْرِ إذْنِ الصَّبِيِّ لَا يُجْبَرُ الصَّبِيُّ عَلَى الْحُضُورِ،
-
وَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ هُوَ الَّذِي طَلَبَ ذَلِكَ مِنْ الْكَفِيلِ هَلْ يُؤْمَرُ بِالْحُضُورِ فَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ يُؤْمَرُ وَإِذَا كَفَلَ عَنْهُ بِمَالِ وَأَدَّى فِي هَذِهِ الصُّورَةِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الصَّبِيِّ،
-
وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا لَا يُجْبَرُ الصَّبِيُّ عَلَى الْحُضُورِ وَإِذَا أَدَّى الْكَفِيلُ مَا كَفِلَ بِهِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الصَّبِيِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
. الْقِسْمُ الثَّالِثُ مَا يَرْجِعُ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ فَمِنْهُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ فَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِرَجُلَيْنِ كَفَلْت هَذَا بِمَا لَهُ عَلَى فُلَانٍ، وَهُوَ أَلْفُ دِرْهَمٍ أَوْ لِهَذَا بِمَا لَهُ عَلَيْهِ فَهُوَ بَاطِلٌ لِجَهَالَةِ الْمَكْفُولِ لَهُ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
لَوْ قَالَ لِقَوْمٍ مَا بَايَعْتُمُوهُ أَنْتُمْ وَغَيْرُكُمْ فَعَلَيَّ صَحَّ فِي حَقِّ الْمُخَاطَبِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ السَّرَخْسِيُّ.
-
وَلَوْ قَالَ مَنْ بَايَعَك مِنْ هَؤُلَاءِ وَأَشَارَ إلَى قَوْمٍ مَعْدُودِينَ فَأَنَا كَفِيلٌ عَنْك بِثَمَنِهِ جَازَ؛ لِأَنَّ الْمَكْفُولَ لَهُ مَعْلُومٌ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَمِنْهُ، وَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِمَا أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا فَلَا يَصِحُّ قَبُولُ الْمَجْنُونِ، وَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ وَلَا يَجُوزُ قَبُولُ وَلِيِّهِمَا عَنْهُ،
-
وَأَمَّا حُرِّيَّةُ الْمَكْفُولِ لَهُ فَلَيْسَتْ بِشَرْطٍ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
. الْقِسْمُ الرَّابِعُ مَا يَرْجِعُ إلَى الْمَكْفُولِ بِهِ فَمِنْهُ أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا عَلَى الْأَصِيلِ بِحَيْثُ يُجْبَرُ الْأَصِيلُ عَلَى تَسْلِيمِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فَتَجُوزُ الْكَفَالَةُ بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَبِالدُّيُونِ، وَالْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ كَالْغُصُوبِ وَالْمُهُورِ فِي يَدِ الزَّوْجِ وَبَدَلِ الْخُلْعِ فِي يَدِ الْمَرْأَةِ وَبَدَلِ الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ، وَالْمَبِيعِ بَيْعًا فَاسِدًا هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَتَجُوزُ الْكَفَالَةُ بِالْمَقْبُوضِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ إنْ كَانَ الثَّمَنُ مُسَمًّى وَإِلَّا فَهُوَ أَمَانَةٌ هَكَذَا فِي النَّهْرِ الرَّائِقِ.
-
وَلَا تَجُوزُ الْكَفَالَةُ بِالْأَمَانَاتِ كَالْوَدَائِعِ وَأَمْوَالِ الْمُضَارَبَاتِ، وَالشَّرِكَاتِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ لَا عَيْنُهَا وَلَا تَسْلِيمُهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
-
وَكَذَا بِعَيْنِ الْمَرْهُونِ، وَالْمُسْتَعَارِ، وَالْمُسْتَأْجِرَ هَكَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَأَمَّا الْكَفَالَةُ بِتَمْكِينِ الْمُودِعِ مِنْ الْأَخْذِ فَصَحِيحَةٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
-
وَكَذَا بِتَسْلِيمِ الرَّهْنِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَبِتَسْلِيمِ الْمُسْتَأْجِرِ إلَى الْمُسْتَأْجَرِ هَكَذَا فِي الْكَافِي.
-
أَمَّا الْكَفَالَةُ بِتَسْلِيمِ الْعَارِيَّةِ فَقَدْ نَصَّ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ أَنَّ الْكَفَالَةَ بِهِ صَحِيحَةٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَالْكَفَالَةُ بِتَسْلِيمِ الشَّاهِدِ لَيَحْضُرَ مَجْلِسَ الْقَاضِي فَيَشْهَدَ لَا تَجُوزُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
وَمِنْهُ أَنْ يَكُونَ مَقْدُورَ التَّسْلِيمِ مِنْ الْكَفِيلِ وَعَنْ هَذَا قُلْنَا إنَّ مَنْ يَقْبَلُ مِنْ رَجُلٍ بِنَاءَ دَارٍ مَعْلُومَةٍ أَوْ كَرَابِ
-
أَرْضٍ مَعْلُومَةٍ وَأَعْطَاهُ كَفِيلًا بِذَلِكَ فَإِنْ كَانَ شَرَطَ الْعَمَلَ مُطْلَقًا جَازَتْ الْكَفَالَةُ،
-
وَإِنْ شَرَطَ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ بِعَيْنِهِ فَإِنْ كَفَلَ بِنَفْسِ الْعَمَلِ لَا يَجُوزُ،
-
وَإِنْ كَفَلَ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ فَهُوَ جَائِزٌ
-
وَكَذَا إذَا تَكَارَى إبِلًا إلَى بَلَدٍ مِنْ الْبُلْدَانِ وَأَخَذَ مِنْ الْمُكَارَى كَفِيلًا فَإِنْ كَانَتْ الْإِبِلُ بِغَيْرِ أَعْيَانِهَا صَحَّتْ الْكَفَالَةُ بِالتَّسْلِيمِ وَلَا تَصِحُّ بِالْحَمْلِ عَلَيْهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَكَذَا مَنْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ فَكَفَلَ لَهُ رَجُلٌ خِدْمَتَهُ فَهُوَ بَاطِلٌ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
-
وَكَذَلِكَ لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِالْقِصَاصِ، وَالْحُدُودِ
-
وَكَذَا لَوْ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ غَائِبٍ لَا يَعْرِفُ مَكَانَهُ لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَمِنْهُ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ صَحِيحًا فَلَا تَجُوزُ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَبَدَلُ السِّعَايَةِ كَبَدَلِ الْكِتَابَةِ فَلَا تَصِحُّ كَفَالَةُ أَحَدٍ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُكَاتَبِ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا هُوَ حُرٌّ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَتَصِحُّ كَذَا فِي الْكَافِي وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومَ الْقَدْرِ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
-
الْبَابُ الثَّانِي فِي أَلْفَاظِ الْكَفَالَةِ وَأَقْسَامِهَا وَأَحْكَامِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَفِيهِ خَمْسَةُ فُصُولٍ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْأَلْفَاظِ الَّتِي تَقَعُ بِهَا الْكَفَالَةُ وَمَا لَا تَقَعُ وَلِلْكَفَالَةِ أَلْفَاظٌ ضَمَانٌ وَكَفَالَةٌ وَحَمَالَةٌ وَزَعَامَةٌ وَغَرَامَةٌ أَوْ يَقُولُ عَلَيَّ أَوْ إلَيَّ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ أَلْفَاظُ الْكَفَالَةِ كُلُّ مَا يُنَبِّئُ عَنْ الْعُهْدَةِ فِي الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ التَّفْرِيدِ وَتَصْلُحُ بِكَفَلْت عَنْهُ وَبِمَا عَبَّرَ عَنْ الْبَدَنِ حَقِيقَةً كَنَفْسِهِ وَجَسَدِهِ أَوْ عُرْفًا كَرُوحِهِ وَرَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَبِجُزْءٍ شَائِعٍ كَنِصْفِهِ وَثُلُثِهِ وَجُزْئِهِ كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَلَوْ قَالَ كَفَلْت بِيَدِهِ وَرِجْلِهِ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا لَا تَصِحُّ إضَافَةُ الطَّلَاقِ إلَيْهِ لَا تَصِحُّ بِهِ الْكَفَالَةُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ كَفَلَ بِعَيْنِهِ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْكِتَابِ وَحَكَى الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ أَنَّهُ قَالَ لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ وَلَوْ نَوَى الْبَدَنَ صَحَّتْ النِّيَّةُ،
-
وَأَمَّا مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ فَيُصْرَفُ إلَى الْعُضْوِ الْفَرْدِ، وَهُوَ عَيْنُ الْبَاصِرَةِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَذَكَرَ فَصْلَ الْفَرْجِ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ وَلَمْ يَذْكُرْ هَهُنَا قَالُوا يَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ إضَافَةُ الْكَفَالَةِ إلَيْهِ مَتَى كَانَ الْفَرْجُ مُضَافًا إلَى الْمَرْأَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ إذَا أَضَافَ الْجُزْءَ إلَى الْكَفِيلِ بِأَنْ قَالَ الْكَفِيلُ كَفَلَ لَك نِصْفِي أَوْ ثُلُثِي فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَكَرَهُ الْكَرْخِيُّ فِي بَابِ الرَّهْنِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَلَوْ قَالَ عَلَيَّ أَنْ أُوَافِيك بِهِ صَارَ كَفِيلًا فَهَذَا وَمَا لَوْ قَالَ عَلَيَّ أَنْ أُسْلِمَ نَفْسَهُ سَوَاءٌ
-
وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ عَلَيَّ أَنْ أَلْقَاك بِهِ صَارَ كَفِيلًا وَهَذَا وَمَا لَوْ قَالَ عَلَيَّ أَنْ آتِيَك بِهِ سَوَاءٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَفِي أَجْنَاسِ النَّاطِفِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ لَك عِنْدِي هَذَا الرَّجُلِ أَوْ قَالَ دَعْهُ إلَيَّ فَهَذَا كَفَالَةٌ رَأَيْت فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ إنْ لَمْ أُوَافِك بِهِ غَدًا فَعِنْدِي لَك هَذَا الْمَالُ فَلَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا لَزِمَهُ الْمَالُ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ،
-
وَأَمَّا إذَا قَالَ هُوَ لَدَيَّ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَفِيلًا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَدَيَّ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ عِنْدِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
إذَا كَفَلَ رَجُلٌ بِنَفْسِ رَجُلٍ وَدَفَعَهُ إلَى الطَّالِبِ وَبَرِئَ مِنْهُ، ثُمَّ إنَّ الطَّالِبَ
-
لَزِمَ الْمَطْلُوبَ فَقَالَ لَهُ الْكَفِيلُ دَعْهُ وَأَنَا عَلَى كَفَالَتِي أَوْ قَالَ: دَعْهُ وَأَنَا عَلَى مِثْلِ كَفَالَتِي فَفَعَلَ فَهُوَ لَازِمٌ لَهُ، وَهُوَ كَفِيلٌ بِنَفْسِهِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَهَذِهِ كَفَالَةٌ مُبْتَدَأَةٌ لِوُجُودِ الْقَبُولِ مِنْهُ دَلَالَةً؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْمُلَازَمَةَ بَعْد قَوْلِهِ دَعْهُ وَأَنَا كَفِيلٌ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ لَمْ يَتْرُكْ الطَّالِبُ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ كَفِيلًا؛
-
لِأَنَّ الْكَفَالَةَ لَا تَصِحُّ بِدُونِ الطَّالِبِ وَلَمْ يُوجَدْ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ مَا بَايَعْت فُلَانًا فَهُوَ عَلَيَّ جَازَ؛ لِأَنَّهُ أَضَافَ الْكَفَالَةَ إلَى سَبَبِ الْوُجُودِ، وَهُوَ الْمُبَايَعَةُ.
-
وَالْكَفَالَةُ الْمُضَافَةُ إلَى وَقْتٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ جَائِزَةٌ لِتَعَامُلِ النَّاسِ فِي ذَلِكَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
إنْ ادَّعَى فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَقَالَ رَجُلٌ مَا ادَّعَيْتَ عَلَى فُلَانٍ فَعَلَيَّ فَضَامِنٌ وَلَوْ قَالَ مَا تَدَّعِي فَلَا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
وَلَوْ قَالَ لِآخَرَ ادْفَعْ إلَى فُلَانٍ كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمًا فَأَنَا ضَامِنٌ لَك فَأَعْطَاهُ حَتَّى اجْتَمَعَ عَلَيْهِ مَالٌ كَثِيرٌ فَقَالَ الْآمِرُ لَمْ أُرِدْ هَذَا كُلَّهُ يَلْزَمُهُ جَمِيعُ ذَلِكَ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
وَلَوْ قَالَ هُوَ عَلَيَّ حَتَّى يَجْتَمِعَا أَوْ يُوَافِيَا فَهُوَ كَفِيلٌ إلَى الْغَايَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَلَوْ قَالَ أَنَا ضَامِنٌ حَتَّى يَجْتَمِعَا أَوْ قَالَ يَلْتَقِيَا لَا يَكُونُ كَفَالَةً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ الْمَضْمُونُ أَنَّهُ نَفْسٌ أَوْ مَالٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
لَوْ قَالَ (١) (آشنايء فُلَان بَرَمْنَ) قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ يَكُونُ كَفِيلًا بِالنَّفْسِ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ لَا يَكُونُ كَفِيلًا وَمَا قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَقْرَبُ إلَى عُرْفِ النَّاسِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَفِي الْوَاقِعَاتِ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ يَصِيرُ كَفِيلًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَلَوْ قَالَ فُلَانٌ (٢) (أشناى مِنْ است) أَوْ قَالَ (فُلَان آشَنًّا است) قَالُوا يَكُونُ كَفَالَةً بِالنَّفْسِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَفِي الْكُبْرَى وَبِهِ يُفْتَى كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
لَوْ قَالَ أَنَا ضَامِنٌ لِمَعْرِفَتِهِ أَوْ بِمَعْرِفَتِهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِيرُ كَفِيلًا وَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ أَنَا ضَامِنٌ لَك عَلَى أَنْ أَدُلَّك عَلَيْهِ أَوْ أُوقِفَكَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ قَالَ مَعْرِفَةُ فُلَانٍ عَلَيَّ قَالُوا يَلْزَمُهُ أَنْ يَدُلَّ عَلَيْهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
إذَا قَالَ (٣) (آنَجْه ترابرفلان است مِنْ بُدّهمْ) فَهَذَا وَعْدٌ لَا كَفَالَةٌ وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - قَالُوا فِي قَوْلِهِ (٤) (آنجه ترابر فُلَان است مِنْ جَواب كويم) إنَّ هَذِهِ كَفَالَةٌ بِحُكْمِ الْعُرْفِ وَكَانَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ يُفْتِي بِأَنَّهُ لَا يَكُونُ كَفَالَةً
-
وَكَذَا كَانَ يُفْتِي فِي قَوْلِهِ جَوَابُ (٥) (مَال توبر مِنْ أَوْ جَواب مَال تومن بكويم) أَنَّهُ لَا يَكُونُ كَفَالَةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ قَالَ (٦) (بذيرفتم) هَذَا ضَمَانٌ صَحِيحٌ.
-
وَلَوْ قَالَ (٧) (قَبُول كردم) قَدْ اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِيهِ قِيلَ لَا يَكُونُ كَفَالَةً وَقِيلَ إنْ أَرَادَ بِهِ الْكَفَالَةَ يَكُونُ كَفَالَةً،
-
وَإِنْ لَمْ يُرِدْ يَكُونُ وَعْدًا لَا ضَمَانًا.
-
وَلَوْ قَالَ (٨) (هرجه ترابروى آيدبر مِنْ) لَا يَكُونُ كَفَالَةً.
-
وَلَوْ قَالَ (٩) (هرجه ترابر فُلَان
-
بشكند) فَهُوَ عَلَيَّ لَا تَصِحُّ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
لَوْ قَالَ (يذيرفتم فُلَان راكه فردابتوتسليم كنم) هَذِهِ كَفَالَةٌ مُطْلَقَةٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ (بذيرفتم فُلَان را) كَفَالَةٌ تَامَّةٌ وَقَوْلُهُ (فردايتو تَسْلِيم كنم) لَمْ يَدْخُلْ فِي الْكَفَالَةِ
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ كَفَلْت بِنَفْسِ فُلَانٍ غَدًا فَعَلَى قِيَاسِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَوْ قَالَ (يذيرفتم تن فُلَان راكه هركاه كنى بتو تَسْلِيم كنم) يَكُونُ كِفَالَةً مُطَلَّقَةً لَوْ سَلَّمَهُ إلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَطْلُبَهُ مِنْهُ يَبْرَأُ وَلَوْ قَالَ (هركاه كه طَلَب كنى فُلَان راتن أُورًا يذير فُتُّمْ) قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونُ كَفِيلًا قَبْلَ أَنْ يَطْلُبَهُ مِنْهُ وَإِنَّ الْمَسْأَلَةَ هَذِهِ كَانَتْ وَاقِعَةَ الْفَتْوَى لَوْ قَالَ (اكر مَالْ توبر فُلَان فرورود مِنْ جَوَّاب كويم) لَا يَكُونُ كَفَالَةً لَوْ قَالَ (اكرفلان آن وَقْت مَالْ تونكذارد مِنْ جَوَّاب كويم) أَوْ قَالَ (تانتواند كذاردن مِنْ جَواب كويم) لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
وَعَنْ الْقَاضِي الْإِمَامِ رُكْنِ الْإِسْلَامِ عَلِيٍّ السُّغْدِيِّ أَنَّهُ قَالَ إذَا قَالَ (اكرمن فُلَان كَسَّ راحاضرنتوانم كُرِدْنَ جَوَّاب آن مَالْ برمن) هَذَا لَا يَكُونُ كَفَالَةً وَفِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ أَنَّهُ مَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ إنَّ الدَّيْنَ الَّذِي لَك عَلَى فُلَانٍ أَنَا أَدْفَعُهُ إلَيْك أَنَا أُسَلِّمُهُ إلَيْك أَنَا أَقْضِيهِ لَا يَصِيرُ كَفِيلًا مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى الِالْتِزَامِ نَحْوَ قَوْلِهِ كَفَلْت ضَمِنْت عَلَيَّ إلَيَّ وَكَانَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَرْغِينَانِيُّ يَقُولُ إذَا أَتَى بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ مُنَجِّزًا لَا يَكُونُ كَفَالَةً وَإِذَا أَتَى بِهَا مُعَلِّقًا بِأَنْ قَالَ: إنْ لَمْ يُؤَدِّ فُلَانٌ مَا لَك عَلَيْهِ فَأَنَا أُؤَدِّي فَأَنَا أَدْفَعُ يَصِيرُ كَفِيلًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
لَوْ قَالَ لِأَقْوَامٍ بِأَعْيَانِهِمْ (هرجه شمارااز فُلَان آيدبر مِنْ) لَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِهَذَا الضَّمَانِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ (ازفلان آيد) لَفْظٌ مُجْمَلٌ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ فَقَالَ رَجُلٌ لِلطَّالِبِ ضَمِنْت لَك مَا عَلَى فُلَانٍ أَنَا أَقْبِضُهُ مِنْهُ وَأَدْفَعُهُ إلَيْك قَالَ لَيْسَ هَذَا عَلَى ضَمَانِ الْمَالِ أَنْ يَدْفَعَهُ مَنْ عِنْدَهُ إنَّمَا هَذَا عَلَى أَنْ يَتَقَاضَاهُ وَيَدْفَعُهُ إلَيْهِ وَعَلَى هَذَا مَعَانِي كَلَامِ النَّاسِ.
-
وَفِيهِ رَجُلٌ غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَاتَلَهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ وَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهَا مِثْلَهُ فَقَالَ رَجُلٌ لَا تُقَاتِلُهُ فَأَنَا ضَامِنٌ بِهَا آخُذُهَا وَأَدْفَعُهَا إلَيْك لَزِمَهُ ذَلِكَ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الدَّيْنَ وَلَوْ كَانَ الْغَاصِبُ اسْتَهْلَكَ الْأَلْفَ وَصَارَتْ دَيْنًا كَانَ هَذَا الضَّمَانُ بَاطِلًا وَكَانَ عَلَى ضَمَانِ التَّقَاضِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ ادَّعَى عَلَى إنْسَانٍ أَنَّهُ غَصَبَ عَبْدًا فَقَالَ رَجُلٌ
-
أَنَا ضَامِنٌ بِالْعَبْدِ الَّذِي تَدَّعِي قَالَ هُوَ ضَامِنٌ حَتَّى يَأْتِيَ بِالْعَبْدِ فَيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ وَاسْتَحَقَّهُ بِبَيِّنَةٍ فَهُوَ ضَامِنٌ بِقِيمَتِهِ وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ غَصَبَهُ عَبْدًا وَمَاتَ فِي يَدِهِ فَقَالَ: خَلِّهِ فَأَنَا ضَامِنٌ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ فَهُوَ ضَامِنٌ يَأْخُذُهُ بِهِ مِنْ سَاعَتِهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْإِثْبَاتِ بِالْبَيِّنَةِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ جَائِزَةٌ؛ لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ بِطَرِيقِهِ بِأَنْ يَعْلَمَ الطَّالِبُ مَكَانَهُ فَيُخَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ أَوْ يُوَافِقُهُ إذَا ادَّعَاهُ أَوْ يُكْرِهُهُ بِالْحُضُورِ إلَى مَجْلِسِ الْحَاكِمِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ اسْتَعَانَ بِأَعْوَانِ الْقَاضِي كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
مَنْ أَخَذَ مِنْ رَجُلٍ كَفِيلًا بِنَفْسِهِ،
-
ثُمَّ ذَهَبَ فَأَخَذَ مِنْهُ كَفِيلًا آخَرَ فَهُمَا كَفِيلَانِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمَضْمُونُ بِهَا إحْضَارُ الْمَكْفُولِ بِهِ فَإِنْ شَرَطَ فِي الْكَفَالَةِ تَسْلِيمَ الْمَكْفُولِ بِهِ فِي وَقْتٍ بِعَيْنِهِ لَزِمَهُ إحْضَارُهُ إنْ طَالَبَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ رِعَايَةً لِمَا الْتَزَمَهُ فَإِنْ أَحْضَرَهُ فَبِهَا،
-
وَإِنْ أَبَى حَبَسَهُ الْحَاكِمُ كَذَا فِي الْكَافِي هَذَا إذَا لَمْ يَظْهَرْ عَجْزُهُ،
-
وَأَمَّا إذَا ظَهَرَ عَجْزُهُ فَلَا مَعْنَى لِحَبْسِهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَفِيلِ فَيُلَازِمُهُ وَيُطَالِبُهُ وَلَا يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَشْغَالِهِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ،
-
وَإِنْ أَضَرَّ بِهِ مُلَازَمَتُهُ اسْتَوْثَقَ مِنْهُ بِكَفِيلٍ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَلَا يَحْبِسُهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ إنَّمَا يَحْبِسُهُ بَعْدَ الدَّفْعِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ هَذَا إذَا كَانَ مُقِرًّا بِالْكَفَالَةِ أَمَّا إذَا كَانَ مُنْكِرًا فَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ أَوْ حَلَّفَهُ الْقَاضِي فَنَكَلَ يَحْبِسُهُ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَهَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ هَكَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَلَيْسَ هَذَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ خَاصَّةً بَلْ فِي عَامَّةِ الْحُقُوقِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَلَوْ غَابَ الْمَكْفُولُ بِنَفْسِهِ أَمْهَلَهُ الْحَاكِمُ مُدَّةَ ذَهَابِهِ وَمَجِيئِهِ فَإِنْ مَضَتْ وَلَمْ يُحْضِرْهُ يَحْبِسُهُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
وَإِنْ غَابَ وَلَمْ يَعْلَمْ مَكَانَهُ لَا يُطَالِبُ بِهِ،
-
وَإِنْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْكَفِيلُ لَا أَعْرِفُ مَكَانَهُ وَقَالَ الطَّالِبُ تَعْرِفُ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ خُرْجَةً مَعْرُوفَةً يَخْرُجُ إلَى مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ لِلتِّجَارَةِ فِي كُلِّ وَقْتٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الطَّالِبِ وَيُؤْمَرُ الْكَفِيلُ بِالذَّهَابِ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مِنْهُ ذَلِكَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْكَفِيلِ،
-
وَإِنْ أَقَامَ الطَّالِبُ بَيِّنَةً أَنَّهُ فِي مَوْضِعِ كَذَا أُمِرَ الْكَفِيلُ بِالذَّهَابِ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَإِحْضَارِهِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
لَوْ لَحِقَ الْمَكْفُولُ بِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدًّا يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ الْكَفِيلُ قَادِرًا عَلَى رَدِّهِ بِأَنْ كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ مُوَاعَدَةٌ عَلَى أَنَّ مَنْ لَحِقَ بِهِمْ مُرْتَدًّا يَرُدُّونَهُ إلَيْنَا إذَا طَلَبَنَا فَيُمْهِلُ الْكَفِيلُ قَدْرَ ذَهَابِهِ وَمَجِيئِهِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَى رَدِّهِ بِأَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ مُوَاعَدَةٌ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي قُلْنَا فَالْكَفِيلُ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ قُلْنَا إنَّهُ يُؤْمَرُ بِالذَّهَابِ إلَيْهِ لِلطَّالِبِ أَنْ يَسْتَوْثِقَ الْكَفِيلَ بِكَفِيلٍ آخَرَ حَتَّى لَا يَغِيبَ الْآخَرُ فَيُضَيِّعَ حَقَّهُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَجَازَتْ الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ فِي الْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ، وَالسَّرِقَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَكِنْ لَا يُجْبَرُ بَلْ إذَا سَمَحَتْ وَطَابَتْ نَفْسُهُ بِإِعْطَاءِ الْكَفِيلِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَأَمَّا الْحُدُودُ الْخَالِصَةُ لِلَّهِ تَعَالَى - كَحَدِّ الشُّرْبِ، وَالزِّنَا وَكَحَدِّ السَّرِقَةِ عَلَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ فَلَا تَجُوزُ الْكَفَالَةُ فِيهَا، وَإِنْ طَابَتْ
-
نَفْسُهُ كَذَا فِي الْكِفَايَةِ.
-
وَإِذَا لَمْ يُجْبِرْهُ عَلَى إعْطَاءِ الْكَفِيلِ فَالْمُدَّعِي يُلَازِمُهُ إلَى أَنْ يَقُومَ الْقَاضِي مِنْ مَجْلِسِهِ فَإِنْ جَاءَ بِبَيِّنَةٍ وَإِلَّا خَلَّى سَبِيلَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي أَدَبِ الْقَاضِي أَنَّ فِي دَعْوَى جِرَاحَةِ الْخَطَأِ وَقَتْلِ الْخَطَأِ وَشَيْءٍ مِنْ الْجِرَاحَاتِ الَّتِي لَا قِصَاصَ فِيهَا وَكُلِّ شَيْءٍ يَجِبُ فِيهِ التَّعْزِيرُ يُجْبَرُ الْمَطْلُوبُ عَلَى إعْطَاءِ الْكَفِيلِ فَإِنَّ هَذِهِ الدَّعَاوَى وَدَعْوَى الْمَالِ عَلَى السَّوَاءِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
-
وَلَا يُحْبَسُ فِي الْحُدُودِ، وَالْقِصَاصِ حَتَّى يَشْهَدَ شَاهِدَانِ مَسْتُورَانِ أَوْ شَاهِدُ عَدْلٍ يَعْرِفُهُ الْقَاضِي بِالْعَدَالَةِ كَذَا فِي الْكَافِي.
-
الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ جَائِزَةٌ مَعْلُومًا كَانَ الْمَالُ أَوْ مَجْهُولًا بِأَمْرِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، وَالطَّالِبُ إنْ شَاءَ طَالَبَ الْأَصِيلَ،
-
وَإِنْ شَاءَ طَالَبَ الْكَفِيلَ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَلَوْ طَالَبَ أَحَدَهُمَا لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْآخَرَ وَلَهُ أَنْ يُطَالِبَهُمَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ
-
قَالَ أَصْحَابُنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ مَتَى صَحَّتْ فَالْبَرَاءَةُ عَنْهَا إنَّمَا تَكُونُ بِأَحَدِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ إمَّا بِتَسْلِيمِ الْمَكْفُولِ بِهِ إلَى الطَّالِبِ وَإِمَّا بِإِبْرَاءِ الْمَكْفُولِ لَهُ إيَّاهُ عَنْهَا وَإِمَّا بِمَوْتِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ إذَا أَحْضَرَهُ وَسَلَّمَهُ فِي مَكَان يَقْدِرُ الْمَكْفُولُ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَهُ كَمِصْرٍ بَرِئَ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ كَذَا فِي الْكَافِي سَوَاءٌ قَبِلَهُ الطَّالِبُ أَوْ لَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
وَإِنْ سَلَّمَهُ فِي بَرٍّ أَوْ سَوَادٍ لَمْ يَبْرَأْ كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَلَوْ كَفَلَ بِهِ فِي مِصْرَ فَسَلَّمَ فِي مِصْرٍ آخَرَ بَرِئَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا يَبْرَأُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَوْلُهُمَا أَوْجَهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهَذَا إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ التَّسْلِيمُ فِي مِصْرَ كَفَلَ فِيهِ،
-
وَإِنْ شُرِطَ فَلَا يَبْرَأُ عِنْدَهُمَا وَعَلَى قَوْلِهِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ كَذَا فِي الْكِفَايَةِ.
-
وَلَوْ كَفَلَ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهُ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي وَسَلَّمَهُ فِي السُّوقِ بَرِئَ كَذَا فِي الْكَافِي قَالَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ مَشَايِخِنَا قَالُوا هَذَا بِنَاءً عَلَى عَادَتِهِمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَمَّا فِي زَمَانِنَا إذَا شَرَطَ التَّسْلِيمَ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي لَا يَبْرَأُ بِالتَّسْلِيمِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَفِي الْكُبْرَى وَبِهِ يُفْتَى كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
وَإِنْ شَرَطَ عَلَى الْكَفِيلِ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَيْهِ عِنْدَ الْأَمِيرِ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ عِنْدَ الْقَاضِي أَوْ شَرَطَ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَيْهِ عِنْدَ الْقَاضِي فَدَفَعَهُ إلَيْهِ عِنْدَ الْأَمِيرِ أَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ الدَّفْعَ عِنْدَ هَذَا الْقَاضِي فَاسْتَعْمَلَ قَاضٍ آخَرَ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ عِنْدَ الثَّانِي بَرِئَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
سَأَلْت أَبَا حَامِدٍ عَنْ رَجُلٍ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ وَكَانَ الْمَكْفُولُ لَهُ جَالِسًا مَعَ قَوْمِهِ فِي خَانِقَاهُ فَجَاءَ الْكَفِيلُ بِالْمَكْفُولِ عَنْهُ وَسَلَّمَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ عَلَى الْجَمَاعَةِ وَقَالَ لَهُ الْكَفِيلُ هَذَا هُوَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ وَلَمْ يَجْلِسْ الْمَكْفُولُ بَلْ مَرَّ وَخَرَجَ إلَى بَابٍ آخَرَ هَلْ يَكُونُ هَذَا الْقَدْرُ تَسْلِيمًا قَالَ نَعَمْ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
رَجُلٌ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ فِي وَقْتِ كَذَا فَعَلَيْهِ الْمَالُ الَّذِي لِلطَّالِبِ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَشَرَطَ الْكَفِيلُ فِي الْكَفَالَةِ أَنَّهُ بَرِئَ مِنْ الْكَفَالَةِ إذَا وَافَاهُ فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ فَوَافَاهُ بِهِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ يَوْمَئِذٍ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ وَتَغَيَّبَ الطَّالِبُ
-
بَرِئَ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ وَالْمَالِ جَمِيعًا
-
وَكَذَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ وَحْدَهَا.
-
وَلَوْ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ إلَى الْغَدِ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فِي الْمَسْجِدِ فَعَلَيْهِ الْمَالُ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ وَشَرَطَ الْكَفِيلُ عَلَى الطَّالِبِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِ الطَّالِبَ غَدًا فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ فَيَقْبِضَهُ مِنْهُ فَهُوَ مِنْهُ بَرِيءٌ،
-
ثُمَّ الْتَقَيَا بَعْدَ الْغَدِ فَقَالَ الْكَفِيلُ قَدْ تَغَيَّبَتْ وَقَالَ الطَّالِبُ قَدْ وَافَيْتُ لَا يُصَدَّقُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ، وَالْكَفَالَةُ عَلَى الْكَفِيلِ عَلَى حَالِهَا، وَالْمَالُ لَازِمٌ عَلَى الْكَفِيلِ،
-
وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُوَافَاةِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَمْ يَشْهَدُوا أَنَّ الْكَفِيلَ دَفَعَ الْمَكْفُولَ بِهِ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ عَلَى حَالِهَا وَلَا يَلْزَمُ الْمَالُ عَلَى الْكَفِيلِ وَلَوْ أَقَامَ الْكَفِيلُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُوَافَاةِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَمْ يُقِمْ الطَّالِبُ بَيِّنَةً بَرِئَ الْكَفِيلُ مِنْ الْمَالِ وَالنَّفْسِ وَلَا يُصَدَّقُ الطَّالِبُ عَلَى الْمُوَافَاةِ.
-
رَجُلٌ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ، وَالْمَكْفُولُ بِهِ مَحْبُوسٌ عِنْدَ الْقَاضِي فَدَفَعَ الْكَفِيلُ إلَى الطَّالِبِ فِي السِّجْنِ بَرِئَ الْكَفِيلُ،
-
وَإِنْ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ، وَهُوَ مَحْبُوسٌ،
-
ثُمَّ أُطْلِقَ، ثُمَّ أُعِيدَ إلَى الْحَبْسِ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ قَالُوا إنْ كَانَ الْحَبْسُ الثَّانِي بِشَيْءٍ مِنْ التِّجَارَةِ أَوْ غَيْرِهَا صَحَّ الدَّفْعُ وَبَرِئَ الْكَفِيلُ،
-
وَإِنْ كَانَ الْحَبْسُ الثَّانِي بِشَيْءٍ مِنْ أُمُورِ السُّلْطَانِ لَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
إذَا حُبِسَ الْمَكْفُولُ بِنَفْسِهِ بِدَيْنٍ أَوْ غَيْرِهِ يُؤَاخَذُ بِهِ الْكَفِيلُ هَكَذَا أَطْلَقَ فِي الْأَصْلِ قَالُوا وَهَذَا إذَا كَانَ مَحْبُوسًا فِي مِصْرٍ آخَرَ فَأَمَّا إذَا كَانَ مَحْبُوسًا فِي الْمِصْرِ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ الْكَفَالَةُ فِي سِجْنِ الْقَاضِي الَّذِي تَخَاصَمَا إلَيْهِ لَا يُطَالِبُ بِالتَّسْلِيمِ وَلَكِنَّ الْقَاضِيَ يُخْرِجُهُ مِنْ السِّجْنِ حَتَّى يُجِيبَ خَصْمَهُ،
-
ثُمَّ يُعِيدُهُ إلَى السِّجْنِ فَأَمَّا إذَا كَانَ مَحْبُوسًا فِي الْمِصْرِ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ الْكَفَالَةُ وَلَكِنْ فِي سِجْنِ قَاضٍ آخَرَ بِأَنْ كَانَ فِي الْمِصْرِ قَاضِيَانِ أَوْ حُبِسَ فِي سِجْنِ الْوَالِي فَالْقِيَاسُ أَنْ يُؤَاخَذَ الْكَفِيلُ بِالتَّسْلِيمِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ وَيَكُونُ الْحُكْمُ فِيهِ كَالْحُكْمِ فِيمَا كَانَ فِي سِجْنِ هَذَا الْقَاضِي كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا كَانَ الْمَكْفُولُ بِالنَّفْسِ مَحْبُوسًا فِي سِجْنِ قَاضٍ آخَرَ فِي هَذَا الْمِصْرِ فَالْقَاضِي يَأْمُرُ الطَّالِبَ أَنْ يَذْهَبَ إلَى الْقَاضِي الَّذِي حَبَسَهُ وَتَكُونُ خُصُومَتُهُ عِنْدَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
إذَا حُبِسَ الْمَكْفُولُ بِالنَّفْسِ بَعْدَ الْكَفَالَةِ وَسَلَّمَ الْكَفِيلُ الْمَكْفُولَ بِنَفْسِهِ فِي السِّجْنِ لَا يَبْرَأُ قَالَ مَشَايِخُنَا هَذَا إذَا كَانَ مَحْبُوسًا فِي سِجْنِ قَاضٍ آخَرَ أَمَّا إذَا كَانَ مَحْبُوسًا فِي سِجْنِ الْقَاضِي الَّذِي وَقَعَتْ الْخُصُومَةُ إلَيْهِ فَقَدْ اخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَبْرَأُ وَعَامَّتُهُمْ عَلَى أَنَّهُ يَبْرَأُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَى قِيَاسِ الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَبْرَأَ إذَا كَانَ مَحْبُوسًا فِي الْمِصْرِ الَّذِي وَقَعَتْ الْكَفَالَةُ فِيهِ اسْتِحْسَانًا،
-
وَإِنْ كَانَ مَحْبُوسًا فِي سِجْنِ قَاضٍ آخَرَ أَوْ فِي سِجْنِ الْوَالِي وَقَالُوا أَيْضًا وَهَذَا إذَا كَانَ مَحْبُوسًا مِنْ جِهَةٍ غَيْرِ الطَّالِبِ فَأَمَّا إذَا كَانَ مَحْبُوسًا مِنْ جِهَةِ الطَّالِبِ فَيَبْرَأُ بِالتَّسْلِيمِ فِي الْحَالَيْنِ لَا مَحَالَةَ وَفِي الْفَتَاوَى إذَا سَلَّمَهُ فِي السِّجْنِ بِنَاءً عَلَى طَلَبِ الطَّالِبِ يَبْرَأُ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَلَوْ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ، وَهُوَ غَيْرُ مَحْبُوسٍ،
-
ثُمَّ حَبَسَ فَخَاصَمَ الطَّالِبُ الْكَفِيلَ إلَى الْقَاضِي الَّذِي حَبَسَهُ فَقَالَ الْكَفِيلُ كَفَلْت
-
بِهِ، وَأَنْتَ حَبَسْتَهُ بِدَيْنِ فُلَانٍ آخَرَ عَلَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْقَاضِيَ يَأْمُرُ بِإِحْضَارِ الْمَطْلُوبِ حَتَّى يُسْلِمَ الْكَفِيلُ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ،
-
ثُمَّ يُعَادُ إلَى الْحَبْسِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
الْمَكْفُولُ بِهِ مَحْبُوسٌ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ فَأَخْرَجَهُ الْقَاضِي لِخُصُومَةِ الطَّالِبِ فَقَالَ الْكَفِيلُ قَدْ دَفَعْته إلَيْك فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ قُدَّامَ الْقَاضِي بَرِئَ مِنْ الْكَفَالَةِ،
-
وَإِنْ قَالَ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَاضِي، وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ مَعَ رَسُولِ الْقَاضِي لَا يَبْرَأُ مِنْ الْكَفَالَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا تَكَفَّلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ مَعَ مَنْ أَحْضَرَهُ مِنْ الْحَبْسِ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي لَا يَبْرَأُ وَلَوْ حَبَسَ الْكَفِيلُ فِي الْكَفَالَةِ فَلَوْ كَانَ الْمَكْفُولُ بِهِ مَحْبُوسًا فِي الدَّمِ فَلَا سَبِيلَ عَلَى الْكَفِيلِ بِالنَّفْسِ وَلَوْ حَبَسَ الْكَفِيلُ فِي الْكَفَالَةِ،
-
ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ الْمَكْفُولَ بِهِ غَائِبٌ بِبَعْضِ الْأَمْصَارِ يَأْمُرُ الْقَاضِي الطَّالِبَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ كَفِيلًا بِنَفْسِهِ وَيُخْرِجُهُ مِنْ السِّجْنِ حَتَّى يَجِيءَ بِالْمَكْفُولِ بِهِ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ حَبَسَهُ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ فَسَأَلَ عَنْهُ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ فِي هَذَا الْمِصْرِ مَالٌ وَكَانَ مَالُهُ بِخُرَاسَانَ فَإِنَّهُ يُخْرِجُهُ وَيَأْمُرُهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ كَفِيلًا بِنَفْسِهِ عَلَى قَدْرِ الْمَسَافَةِ فَيَبِيعُ مَالَهُ وَيَقْضِي دَيْنَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
مَنْ كَفَلَ بِنَفْسٍ آخَرَ وَلَمْ يَقُلْ إذَا دَفَعْت إلَيْك فَأَنَا بَرِيءٌ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ فَهُوَ بَرِيءٌ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ،
-
ثُمَّ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يُسْلِمَ بَعْدَ طَلَبِ الطَّالِبِ مِنْهُ أَوْ قَبْلَهُ فَإِنْ سَلَّمَهُ إلَيْهِ بَعْدَمَا طَلَبَ مِنْهُ يَبْرَأُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَقُلْ سَلَّمْت إلَيْك بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ،
-
وَإِنْ سَلَّمَهُ مِنْ غَيْرِ طَلَبِ الطَّالِبِ لَا يَبْرَأُ مَا لَمْ يَقُلْ سَلَّمْت إلَيْك بِجِهَةِ الْكَفَالَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ سَلَّمَ الْكَفِيلُ الْمَكْفُولَ عَنْهُ إلَى الطَّالِبِ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
لَوْ كَفَلَ بِنَفْسِهِ إلَى شَهْرٍ،
-
ثُمَّ دَفَعَهُ إلَيْهِ قَبْلَ الشَّهْرِ بَرِئَ،
-
وَإِنْ أَبَى الْمَكْفُولُ لَهُ أَنْ يَقْبَلَهُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَبَرِئَ بِتَسْلِيمِ الْمَطْلُوبِ نَفْسِهِ مِنْ كَفَالَتِهِ وَبِتَسْلِيمِ كَفِيلِ الْكَفِيلِ وَرَسُولِهِ كَذَا فِي الْكَنْزِ.
-
وَشَرْطُ بَرَاءَتِهِ أَنْ يَقُولَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ سَلَّمْت إلَيْك بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ،
-
ثُمَّ إنَّ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - شَرَطَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ التَّسْلِيمَ مِنْ كَفَالَةِ فُلَانٍ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْمَعْرُوفِ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ قَالَ مَشَايِخُنَا شَرْطُ التَّسْلِيمِ مِنْ الْكَفَالَةِ شَرْطٌ لَازِمٌ فَأَمَّا شَرْطُ التَّسْلِيمِ مِنْ كَفَالَةِ فُلَانٍ فَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ إذَا كَانَ بِنَفْسِهِ كَفِيلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعَقْدٍ عَلَى حِدَةٍ فَأَمَّا إذَا كَانَ بِنَفْسِهِ كَفِيلٌ وَاحِدٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ فُلَانٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبِيًّا لَيْسَ بِمَأْمُورٍ سَلَّمَ الْمَكْفُولَ بِهِ إلَى الطَّالِبِ وَقَالَ سَلَّمْت عَنْ الْكَفِيلِ إنْ قَبِلَ الطَّالِبُ بَرِئَ الْكَفِيلُ،
-
وَإِنْ سَكَتَ الطَّالِبُ وَلَمْ يَقُلْ قَبِلْت لَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ وَلَوْ أَخَذَ الْقَاضِي مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ أَمِينِ الْقَاضِي كَفِيلًا بِالنَّفْسِ بِطَلَبِ الْمُدَّعَى أَوْ بِغَيْرِ طَلَبِهِ وَسَلَّمَ الْكَفِيلَ إلَى الْقَاضِي بَرِئَ،
-
وَإِنْ سَلَّمَهُ إلَى الطَّالِبِ لَا يَبْرَأُ هَذَا إذَا لَمْ يُضِفْ الْقَاضِي أَوْ أَمِينُهُ الْكَفَالَةَ إلَى الطَّالِبِ فَإِنْ أَضَافَ وَقَالَ لَهُ الْقَاضِي أَوْ أَمِينُهُ إنَّ الْمُدَّعَى يَطْلُبُ مِنْك كَفِيلًا بِالنَّفْسِ فَأَعْطِهِ كَفِيلًا بِنَفْسِك فَسَلَّمَ الْكَفِيلَ إلَى الْقَاضِي أَوْ إلَى أَمِينِهِ لَا يَبْرَأُ،
-
وَإِنْ سَلَّمَهُ إلَى الطَّالِبِ بَرِئَ
-
كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
-
إذَا وَكَّلَ الطَّالِبُ رَجُلًا بِأَنْ يَأْخُذَ لَهُ كَفِيلًا مِنْ الْمَطْلُوبِ بِنَفْسِهِ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ أَمَّا إنْ أَضَافَ الْوَكِيلُ الْكَفَالَةَ إلَى نَفْسِهِ فَفِي هَذَا الْوَجْهِ حَقُّ مُطَالَبَةِ الْكَفِيلِ لِلْوَكِيلِ وَأَمَّا إنْ أَضَافَ الْكَفَالَةَ إلَى الْمُوَكَّلِ فَفِي هَذَا الْوَجْهِ حَقُّ مُطَالَبَةِ الْكَفِيلِ لِلْمُوَكِّلِ فَإِنْ دَفَعَ الْكَفِيلُ الْمَطْلُوبَ إلَى الْمُوَكِّلِ بَرِئَ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ أَمَّا إذَا سَلَّمَهُ إلَى الْوَكِيلِ فَإِنْ أَضَافَ إلَى نَفْسِهِ بَرِئَ،
-
وَإِنْ أَضَافَ إلَى الْمُوَكِّلِ لَا كَذَا فِي التتار خانية.
-
لَوْ كَفَلَ جَمَاعَةٌ بِنَفْسِ رَجُلٍ كَفَالَةً وَاحِدَةً فَأَحْضَرَهُ أَحَدُهُمْ بَرِئُوا جَمِيعًا،
-
وَإِنْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ مُتَفَرِّقَةً لَمْ يَبْرَأْ الْبَاقُونَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
وَأَمَّا إذَا مَاتَ الْمَكْفُولُ بِهِ فَقَدْ بَرِئَ الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ مِنْ الْكَفَالَةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَكْفُولِ بِهِ حُرًّا أَوْ عَبْدًا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
وَكَذَا إذَا مَاتَ الْكَفِيلُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ إذَا أَعْطَى الطَّالِبَ كَفِيلًا بِنَفْسِهِ فَمَاتَ الْأَصِيلُ بَرِئَ الْكَفِيلَانِ
-
وَكَذَا لَوْ مَاتَ الْكَفِيلُ الْأَوَّلُ بَرِئَ الْكَفِيلُ الثَّانِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
رَجُلٌ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ فَمَاتَ الطَّالِبُ فَالْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ عَلَى حَالِهَا فَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ دَفَعَ الْكَفِيلُ الْمَكْفُولَ بِهِ إلَى وَصِيِّ الْمَيِّتِ بَرِئَ مِنْ الْكَفَالَةِ سَوَاءٌ كَانَ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ أَمْ لَمْ يَكُنْ،
-
وَإِنْ دَفَعَ إلَى وَارِثِ الْمَيِّتِ إنْ كَانَ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ لَا يَبْرَأُ سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ مُسْتَغْرِقًا أَمْ لَمْ يَكُنْ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ يَبْرَأُ عَنْ حِصَّةِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ خَاصَّةً وَلَوْ كَانَ فِي الْمَالِ فَضْلٌ عَلَى الدَّيْنِ وَقَدْ كَانَ الْمَيِّتُ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ فَدَفَعَ الْكَفِيلُ الْمَكْفُولَ بِهِ إلَى الْوَارِثِ أَوْ إلَى الْمُوصَى لَهُ أَوْ إلَى الْغَرِيمِ لَا يَبْرَأُ وَلَوْ دَفَعَ إلَى هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ هَلْ يَبْرَأُ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ الْأَصَحُّ عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ فَإِنْ أَدَّى الْوَارِثُ الدَّيْنَ، وَالْوَصِيَّةَ جَازَ ذَلِكَ الدَّفْعُ إلَى الْوَرَثَةِ وَيَبْرَأُ الْكَفِيلُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
رَجُلٌ كَفَلَ لِرَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ،
-
ثُمَّ مَاتَ الطَّالِبُ وَالْكَفِيلُ وَارِثُهُ بَرِئَ الْكَفِيلُ عَنْ الْكَفَالَةِ وَيَبْقَى الْمَالُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ عَلَى حَالِهِ،
-
وَإِنْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ بَرِئَ الْمَطْلُوبُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا مَاتَ الطَّالِبُ صَارَ ذَلِكَ الْمَالُ مِيرَاثًا لِوَرَثَتِهِ وَلَوْ مَلَكَ الْكَفِيلُ الْمَالَ فِي حَالِ الْحَيَاةِ بِالْقَضَاءِ أَوْ بِالْهِبَةِ يَرْجِعُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ إنْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِهِ،
-
وَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ
-
وَكَذَا إذَا مَلَكَ الْكَفِيلُ الْمَالَ بِالْإِرْثِ هَذَا إذَا مَاتَ الطَّالِبُ وَالْكَفِيلُ وَارِثُهُ،
-
وَإِنْ مَاتَ الطَّالِبُ وَالْمَكْفُولُ عَنْهُ وَارِثُهُ بَرِئَ الْكَفِيلُ؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ وَهُوَ الْأَصِيلُ مَلَكَ مَا فِي ذِمَّتِهِ فَيَبْرَأُ وَبَرَاءَةُ الْأَصِيلِ تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ فَإِنْ كَانَ لِلطَّالِبِ ابْنٌ آخَرُ مَعَ الْمَطْلُوبِ بَرِئَ الْكَفِيلُ عَنْ حِصَّةِ الْمَطْلُوبِ وَبَقِيَ عَلَيْهِ حِصَّةُ الِابْنِ الْآخَرِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَبَرِئَ الْكَفِيلُ بِأَدَاءِ الْأَصِيلِ وَبِإِبْرَاءِ الطَّالِبِ الْأَصِيلِ كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَيُشْتَرَطُ قَبُولُ الْأَصِيلِ وَمَوْتُهُ قَبْلَ الْقَبُولِ، وَالرَّدِّ يَقُومُ مَقَامَ الْقَبُولِ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَلَوْ رَدَّهُ ارْتَدَّ وَدَيْنُ الطَّالِبِ عَلَى حَالِهِ وَاخْتَلَفَ مَشَايِخُنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - إنَّ الدَّيْنَ هَلْ يَعُودُ إلَى الْكَفِيلِ
-
أَمْ لَا قَالَ بَعْضُهُمْ يَعُودُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَعُودُ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
-
وَلَوْ وَهَبَ الطَّالِبُ الْمَالَ مِنْ الْمَطْلُوبِ فَمَاتَ قَبْلَ الرَّدِّ فَهُوَ بَرِيءٌ،
-
وَإِنْ لَمْ يَمُتْ فَرَدَّ الْهِبَةَ فَرَدُّهُ صَحِيحٌ، وَالْمَالُ عَلَى الْمَطْلُوبِ وَعَلَى الْكَفِيلِ عَلَى حَالِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ كَانَ الْإِبْرَاءُ وَالْهِبَةُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَقَبِلَ وَرَثَتُهُ صَحَّ وَلَوْ رَدَّ وَرَثَتُهُ ارْتَدَّ وَبَطَلَ الْإِبْرَاء فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءُ بَعْدَ الْمَوْتِ إبْرَاءٌ لِلْوَرَثَةِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَرْتَدُّ بِرَدِّهِمْ كَمَا لَوْ أَبْرَأَهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ،
-
ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ الْقَبُولِ، وَالرَّدِّ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
-
وَلَوْ أَبْرَأ الْكَفِيلُ صَحَّ الْإِبْرَاءُ قَبِلَ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْأَصِيلِ وَلَوْ وَهَبَ الدَّيْنَ لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ فَإِذَا قَبِلَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ فَفِي الْكَفِيلِ حُكْمُ إبْرَائِهِ، وَالْهِبَةُ لَهُ مُخْتَلَفٌ فَفِي الْإِبْرَاءِ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ وَفِي الْهِبَةِ، وَالصَّدَقَةِ يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ وَفِي الْأَصِيلِ اتَّفَقَ حُكْمُ الْإِبْرَاءِ، وَالْهِبَةِ، وَالصَّدَقَةِ فَيَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ فِي الْكُلِّ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
-
وَلَوْ أَبْرَأَ الْمَرِيضُ وَارِثَهُ مِنْ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ جَازَ؛ لِأَنَّ الْمَرِيضَ مَرَضَ الْمَوْتِ بِمَنْزِلَةِ الصَّحِيحِ فِيمَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ الْغُرَمَاءِ وَالْوَرَثَةِ وَحَقُّهُمْ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَالٍ وَلِهَذَا لَوْ كَانَ الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ أَجْنَبِيًّا فَأَبْرَأَهُ الْمَرِيضُ لَمْ يُعْتَبَرْ مِنْ الثُّلُثِ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ غَيْرُ وَارِثٍ وَعَلَى الْمَرِيضِ دَيْنٌ مُحِيطٌ فَأَبْرَأَ الْكَفِيلَ،
-
ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ أَبْرَأَ الْكَفِيلُ بَرِئَ هُوَ لَا الْأَصِيلُ.
-
لَوْ صَالَحَ الْكَفِيلُ عَمَّا اسْتَوْجَبَ بِالْكَفَالَةِ لَا يَبْرَأُ الْأَصِيلُ كَذَا فِي الْكَافِي.
-
لَوْ صَالَحَ الْكَفِيلُ أَوْ الْأَصِيلُ الطَّالِبَ عَلَى خَمْسِمِائَةِ عَنْ الْأَلْفِ الَّتِي عَلَيْهِ فَإِمَّا أَنْ يَذْكُرَ فِي الصُّلْحِ بَرَاءَتَهُمَا فَيَبْرَآنِ جَمِيعًا أَوْ بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ فَكَذَلِكَ الْحُكْمُ أَوْ لَمْ يُشْتَرَطْ شَيْءٌ فَكَذَلِكَ أَوْ شَرَطَ أَنْ يَبْرَأَ الْكَفِيلُ لَا غَيْرَ فَيَبْرَأُ هُوَ وَحْدُهُ عَنْ خَمْسِمِائَةِ، وَالْأَلْفِ عَلَى الْأَصِيلِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ فَالطَّالِبُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ جَمِيعَ دَيْنِهِ مِنْ الْأَصِيلِ،
-
وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ الْكَفِيلِ خَمْسَمِائَةِ وَمَنْ الْأَصِيلِ خَمْسَمِائَةِ وَيَرْجِعُ الْكَفِيلُ عَلَى الْأَصِيلِ بِمَا أَدَّى إنْ اصْطَلَحَا بِأَمْرِهِ،
-
وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَلَا كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
-
لَوْ أَنَّ الْكَفِيلَ أَحَالَ الْمَكْفُولَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ فَقَبِلَ الْمَكْفُولُ لَهُ، وَالْمُحْتَالُ عَلَيْهِ بَرِئَ الْكَفِيلُ، وَالْمَكْفُولُ عَنْهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَإِذَا كَفَلَ رَجُلٌ بِنَفْسِ رَجُلٍ،
-
ثُمَّ أَقَرَّ الطَّالِبُ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ قَبْلَ الْمَكْفُولِ بِهِ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْكَفِيلُ بِتَسْلِيمِهِ وَلَا يَبْرَأُ وَلَوْ أَقَرَّ وَقَالَ لَا حَقَّ قَبْلَ الْمَكْفُولِ بِهِ لَا مِنْ جِهَتِهِ وَلَا مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ وَلَا بِوِلَايَةٍ وَلَا بِوِصَايَةٍ وَلَا بِوَكَالَةٍ بَرِئَ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَلَوْ قَالَ لَا حَقَّ لِي قَبْلَ الْكَفِيلِ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ وَصَارَ الْمَنْفِيِّ بِهَذَا الْإِقْرَارِ الْحُقُوقُ الثَّابِتَةُ كُلِّهَا لِلطَّالِبِ قَبْلَ الْكَفِيلِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
ضَمِنَ لَهُ أَلْفًا عَلَى فُلَانٍ فَبَرْهَنَ فُلَانٌ أَنَّهُ كَانَ قَضَاهُ إيَّاهَا قَبْلَ الْكَفَالَةِ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ الْأَصِيلُ دُونَ الْكَفِيلِ وَلَوْ بَرْهَنَ أَنَّهُ قَضَاهُ بَعْدَهَا يَبْرَآنِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
-
لَوْ أَبْرَأ الْكَفِيلُ الْأَصِيلُ قَبْلَ الْأَدَاءِ إلَى
-
الطَّالِبِ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ وَهَبَهُ مِنْهُ يَجُوزُ حَتَّى لَوْ أَدَّى الْكَفِيلُ إلَى الطَّالِبِ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الْأَصِيلِ كَذَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ قَاضِي خَانْ، وَالْإِمَامُ الْمَحْبُوبِيُّ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
-
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ إذَا قَضَى الدَّيْنَ الَّذِي عَلَى الْمَكْفُولِ بِنَفْسِهِ عَلَى أَنْ يُبْرِئَهُ عَنْ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ فَفَعَلَ جَازَ الْقَضَاءُ وَجَازَتْ الْبَرَاءَةُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
لَوْ قَضَى الْمَطْلُوبُ دَيْنَ الطَّالِبِ لَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ إذَا كَانَ يَدَّعِي عَلَيْهِ حَقًّا آخَرَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
وَالْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ إذَا صَالَحَ عَلَى مَالٍ لِإِسْقَاطِ الْكَفَالَةِ لَا يَصِحُّ أَخْذُ الْمَالِ وَهَلْ تَسْقُطُ الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ فِيهِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ تَسْقُطُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الأسروشنية وَبِهِ يُفْتَى كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَلَوْ كَانَ كَفِيلًا بِالنَّفْسِ، وَالْمَالِ فَصَالَحَ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ بَرِئَ كَذَا فِي الْفُصُولِ الأسروشنية.
-
وَلَوْ قَالَ الْمَكْفُولُ لَهُ لِلْكَفِيلِ بَرِئْت إلَيَّ مِنْ الْمَالِ فَهُوَ إقْرَارٌ مِنْهُ بِالْإِيفَاءِ حَتَّى يَرْجِعَ الْكَفِيلُ عَلَى الْأَصِيلِ إذَا كَفَلَ بِأَمْرِهِ وَلَوْ قَالَ لِلْكَفِيلِ أَبْرَأْتُك فَهُوَ إبْرَاءٌ لِإِقْرَارٍ مِنْهُ بِالْقَبْضِ مِنْ الْكَفِيلِ حَتَّى لَا يَكُونَ لِلْكَفِيلِ أَنْ يَرْجِعَ بِالْمَالِ عَلَى الْأَصِيلِ،
-
وَإِنْ قَالَ الطَّالِبُ لِلْكَفِيلِ بَرِئْت وَلَمْ يَقُلْ إلَيَّ فَهُوَ إبْرَاءٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُوَ إقْرَارٌ بِالْقَبْضِ كَذَا فِي الْكَافِي وَقِيلَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَعَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ مُخْتَارُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ، وَهُوَ أَقْرَبُ الِاحْتِمَالَيْنِ فَالْمَصِيرُ إلَيْهِ أَوْلَى كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَلَا خِلَافَ بَيْنهمْ أَنَّهُ لَوْ كَتَبَ فِي الصَّكِّ بَرِئَ الْكَفِيلُ مِنْ الدَّرَاهِمِ الَّتِي كَفَلَ بِهَا كَانَ إقْرَارًا بِالْقَبْضِ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.
-
وَلَوْ قَالَ الطَّالِبُ لِلْكَفِيلِ أَنْتِ فِي حِلِّ مِنْ الْمَالِ فَهُوَ كَقَوْلِهِ أَبْرَأْتُك بِإِجْمَاعٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْحِلِّ يُسْتَعْمَلُ فِي الْبَرَاءَةِ بِالْإِبْرَاءِ دُونَ الْبَرَاءَةِ بِالْقَبْضِ كَذَا ذَكَرَهُ الْمَحْبُوبِيُّ كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.
-
لَوْ كَفَلَ بِالثَّمَنِ فَاسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ بَرِئَ الْكَفِيلُ
-
وَكَذَا لَوْ رَدَّهُ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَبِخِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ شَرْطٍ وَلَوْ كَفَلَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ لِغَرِيمِ الْبَائِعِ،
-
ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ بَرِئَ الْكَفِيلُ وَلَوْ رَدَّهُ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِهِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.
-
لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَكَفَلَ بِالْمَهْرِ رَجُلٌ عَنْ الزَّوْجِ،
-
ثُمَّ سَقَطَ كُلُّ الْمَهْرِ بِالْفُرْقَةِ الْكَائِنَةِ مِنْ قَبْلِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا أَوْ سَقَطَ نِصْفُ الْمَهْرِ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا بَرِئَ الْكَفِيلُ عَنْ كُلِّ الْمَهْرِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ وَعَنْ نِصْفِ الْمَهْرِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي حُكْمًا لِبَرَاءَةِ الزَّوْجِ وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَمَرَتْ زَوْجَهَا حَتَّى يَضْمَنَهَا لِغَرِيمٍ أَوْ أَحَالَتْهُ بِهَا عَلَيْهِ أَوْ كَفَلَ بِهَا عَنْهُ،
-
ثُمَّ وَقَعَتْ بَيْنَهُمَا مِنْ جِهَتِهَا فُرْقَةٌ قَبْل الدُّخُولِ بِهَا حَتَّى سَقَطَ كُلُّ الْمَهْرِ فَإِنَّ الزَّوْجَ لَا يَبْرَأُ عَنْ الْكَفَالَةِ وَإِذَا بَقِيَتْ الْكَفَالَةُ حَتَّى أَدَّى الزَّوْجُ رَجَعَ بِمَا أَدَّى عَلَى الْمَرْأَةِ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا ضَمِنَ مِثْلَ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِقَدْرِ النِّصْفِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
-
وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْكَفَالَةِ بِالشَّرْطِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَيُرْوَى أَنَّهُ يَصِحُّ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ
-
وَهَذَا أَوْجَهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ قِيلَ فِي وَجْهِ اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ إنَّ عَدَمَ الْجَوَازِ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ الشَّرْطُ شَرْطًا مَحْضًا لَا مَنْفَعَةَ لِلطَّالِبِ فِيهِ أَصْلًا كَقَوْلِهِ إذَا جَاءَ غَدٌ وَنَحْوُهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَارَفٍ بَيْنَ النَّاسِ،
-
وَأَمَّا إذَا كَانَ الشَّرْطُ فِيهِ نَفْعٌ لِلطَّالِبِ وَلَهُ تَعَامُلٌ فَتَعْلِيقُ الْبَرَاءَةِ بِهِ صَحِيحٌ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ.
-
وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُ بَرَاءَةِ الْأَصِيلِ بِالشَّرْطِ فَلَوْ قَالَ لِلْمَطْلُوبِ إذَا جَاءَ غَدٌ فَأَنْت بَرِيءٌ مِنْ الدَّيْنِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
رَجُلٌ لَهُ دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ فَقَالَ الطَّالِبُ لِلْمَطْلُوبِ إنْ لَمْ أَقْبِضْ مَالِي عَلَيْك حَتَّى تَمُوتَ فَأَنْت فِي حِلٍّ فَمَاتَ الْمَطْلُوبُ كَانَتْ الْبَرَاءَةُ بَاطِلَةً.
-
وَلَوْ قَالَ الطَّالِبُ إنْ مِتّ أَنَا فَأَنْت فِي حِلٍّ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
-
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ قَالَ الطَّالِبُ لِلْمَطْلُوبِ إذَا خَرَجَ فُلَانٌ مِنْ السِّجْنِ أَوْ إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ فَأَنْت بَرِيءٌ مِنْ الدَّيْنِ فَهَذَا بَاطِلٌ وَلَوْ كَانَ الْمَطْلُوبُ كَفِيلًا بِالْأَلْفِ عَنْ الْمَسْجُونِ جَازَ الْإِبْرَاءُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
رَجُلٌ كَفَلَ عَنْ رَجُلٍ بِمَالٍ فَقَالَ الْكَفِيلُ لِلْمَكْفُولِ لَهُ إنْ وَافَيْتُك بِنَفْسِهِ غَدًا فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ الْمَالِ جَازَ وَبَرِئَ عَنْ الْمَالِ لِمَكَانِ التَّعَامُلِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
رَوَى هِشَامٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا ضَمِنَ مَهْرَ امْرَأَةِ ابْنِهِ عَلَى أَنَّهُ إنْ مَاتَ الِابْنُ أَوْ امْرَأَتُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَهُوَ بَرِيءٌ وَالضَّمَانُ لَازِمٌ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
وَلَوْ قَالَ الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ أَنَا بَرِيءٌ مَتَى مَا رَآهُ الطَّالِبُ أَوْ لَقِيَهُ فَهَذَا جَائِزٌ وَيَبْرَأُ إذَا رَآهُ الطَّالِبُ أَوْ لَقِيَهُ فِي مَوْضِعٍ يَقْدِرُ عَلَى طَلَبِ حَقِّهِ فِيهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَفِي الْمُجَرَّدِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ أَنَا كَفِيلٌ لَك بِنَفْسِ هَذَا الْيَوْمِ فَإِذَا مَضَى الْيَوْمُ فَأَنَا بَرِيءٌ قَالَ إذَا مَضَى الْيَوْمُ فَقَدْ بَرِئَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
كَفَلَ بِمَالٍ عَلَى رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ مَتَى سَلَّمَ نَفْسَ الْمَطْلُوبِ إلَى الطَّالِبِ فَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ الْمَالِ،
-
وَإِنْ أَخَذَ الطَّالِبُ الْمَالَ مِنْ الضَّامِنِ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ الضَّامِنُ إلَيْهِ نَفْسَ الْمَطْلُوبِ رَجَعَ،
-
ثُمَّ إنَّ الضَّامِنَ جَاءَ بِنَفْسِ الْمَطْلُوبِ وَدَفَعَ إلَى الطَّالِبِ رَجَعَ الضَّامِنُ عَلَى الطَّالِبِ بِالْمَالِ الَّذِي دُفِعَ إلَيْهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
الطَّالِبُ إذَا عَلَّقَ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ بِالنَّفْسِ بِشَرْطٍ فَهُوَ عَلَى وُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ فِي وَجْهٍ تَجُوزُ الْبَرَاءَةُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ نَحْوَ أَنْ يَكْفُلَ رَجُلٌ بِنَفْسِ رَجُلٍ فَأَبْرَأَهُ الطَّالِبُ عَنْ الْكَفَالَةِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الْكَفِيلُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ جَازَتْ الْبَرَاءَةُ وَبَطَلَ الشَّرْطُ،
-
وَإِنْ صَالَحَ الْكَفِيلُ الْمَكْفُولَ لَهُ عَلَى مَالٍ لِيُبَرِّئَهُ عَنْ الْكَفَالَةِ لَا يَصِحُّ الصُّلْحُ وَلَا يَجِبُ الْمَالُ عَلَى الْكَفِيلِ وَلَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ عَنْ الْكَفَالَةِ فِي رِوَايَةِ الْجَامِعِ وَإِحْدَى رِوَايَتَيْ الْحَوَالَةِ وَالْكَفَالَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى يَبْرَأُ عَنْ الْكَفَالَةِ وَفِي وَجْهٍ تَجُوزُ الْبَرَاءَةُ، وَالشَّرْطُ وَصُورَةُ ذَلِكَ الرَّجُلُ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ وَبِمَا عَلَيْهِ مِنْ مَالٍ فَشَرْطُ الطَّالِبِ عَلَى الْكَفِيلِ أَنْ يَدْفَعَ الْمَالَ إلَى الطَّالِبِ وَيُبْرِئُهُ عَنْ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ جَازَتْ الْبَرَاءَةُ، وَالشَّرْطُ وَفِي وَجْهٍ لَا يَجُوزُ كِلَاهُمَا وَصُورَةُ ذَلِكَ الرَّجُلُ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ خَاصَّةً فَشَرَطَ الطَّالِبُ عَلَى الْكَفِيلِ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ الْمَالَ وَيَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْمَطْلُوبِ فَإِنَّهُ يَكُونُ بَاطِلًا كَذَا فِي
-
فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ اُكْفُلْ لِفُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَنِّي، أَوْ قَالَ اُنْقُدْ فُلَانًا أَلْفَ دِرْهَمٍ عَنِّي، أَوْ قَالَ اضْمَنْ عَنِّي أَلْفَ دِرْهَمٍ، أَوْ قَالَ اضْمَنْ لَهُ الْأَلْفَ الَّتِي عَلَيَّ، أَوْ قَالَ اقْضِهِ مَا لَهُ عَلَيَّ، أَوْ قَالَ اقْضِهِ عَنِّي، أَوْ قَالَ أَعْطِهِ الْأَلْفَ الَّتِي لَهُ عَلَيَّ، أَوْ قَالَ أَعْطِهِ عَنِّي أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ قَالَ أَوْفِهِ عَنِّي، أَوْ قَالَ ادْفَعْ إلَيْهِ الْأَلْفَ الَّتِي لَهُ عَلَيَّ، أَوْ قَالَ ادْفَعْ لَهُ عَنِّي أَلْفَ دِرْهَمٍ فَفَعَلَ الْمَأْمُورُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ بِمَا دَفَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصْلِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
كُلُّ مَوْضِعٍ صَحَّتْ الْكَفَالَةُ فِيهِ لَوْ أَدَّى الْكَفِيلُ مَا كَفَلَ بِهِ مِنْ عِنْدِهِ رَجَعَ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَلَا يَرْجِعُ قَبْلَ الْأَدَاءِ،
-
وَإِذَا أَدَّى الْمَالَ مِنْ عِنْدِهِ رَجَعَ بِمَا كَفَلَ وَلَا يَرْجِعُ بِمَا أَدَّى حَتَّى لَوْ أَدَّى الزُّيُوفَ وَقَدْ كَفَلَ بِالْجِيَادِ يَرْجِعُ بِالْجِيَادِ وَلَوْ أَدَّى مَكَانَ الدَّنَانِيرِ الدَّرَاهِمَ، وَقَدْ كَفَلَ بِالدَّنَانِيرِ، أَوْ شَيْئًا مِمَّا يُكَالُ، أَوْ يُوزَنُ عَلَى سَبِيلِ الصُّلْحِ رَجَعَ بِمَا كَفَلَ بِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَالرُّجُوعُ عَلَى الْآمِرِ إنَّمَا يَكُونُ إذَا كَانَ الْآمِرُ مِمَّنْ يَجُوزُ إقْرَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ بِالدُّيُونِ حَتَّى أَنَّ الْمَكْفُولَ عَنْهُ إذَا كَانَ صَبِيًّا مَحْجُورًا وَأَمَرَ رَجُلًا بِأَنْ يَكْفُلَ عَنْهُ فَكَفَلَ وَأَدَّى لَا يَرْجِعُ
-
وَكَذَا الْعَبْدُ الْمَحْجُورُ إذَا أَمَرَ رَجُلًا بِأَنْ يَكْفُلَ عَنْهُ فَكَفَلَ وَأَدَّى لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الْعِتْقِ،
-
وَإِذَا كَفَلَ عَنْ الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ بِأَمْرِهِ وَأَدَّى كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَيْهِ هَكَذَا فِي الْعِنَايَةِ.
-
لَوْ قَالَ ادْفَعْ أَوْ اضْمَنْ، أَوْ اُكْفُلْ لَهُ وَلَمْ يَقُلْ عَنِّي، أَوْ لَهُ عَلَيَّ فَإِنْ كَانَ خَلِيطًا لَهُ بِأَنْ كَانَ يَأْخُذُ الرَّجُلُ مِنْهُ وَيُدَايِنُهُ وَيَضَعُ عِنْدَهُ الْمَالَ، أَوْ يَكُونُ فِي عِيَالِهِ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ، وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ إذَا أَمَرَ حَرِيفًا لَهُ مِنْ الصَّيَارِفَةِ أَنْ يُعْطِيَ رَجُلًا أَلْفَ دِرْهَمٍ قَضَاءً عَنْهُ، أَوْ لَمْ يَذْكُرْ قَضَاءً عَنْهُ فَفَعَلَ الْمَأْمُورُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ الصَّيْرَفِيُّ عَلَى الْآمِرِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَرِيفًا لَا يَرْجِعُ إلَّا أَنْ يَقُولَ عَنِّي ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ وَلَيْسَ بِخَلِيطٍ لَهُ ادْفَعْ إلَى فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَدَفَعَ الْمَأْمُورُ لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْآمِرِ لَكِنْ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْقَاضِي قَالَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ عَلَى وَجْهٍ يَجُوزُ دَفْعُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَان.
-
لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَفَلَ عَنْ رَجُلٍ حَاضِرٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَقَالَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ: قَدْ رَضِيت بِكَفَالَتِك إنْ كَانَ رِضَاهُ قَبْلَ قَبُولِ الْمَكْفُولِ لَهُ كَانَ لِلْكَفِيلِ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا أَدَّى عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ كَمَا لَوْ أَمَرَهُ قَبْلَ الْكَفَالَةِ أَنْ يَكْفُلَ عَنْهُ،
-
وَإِنْ كَانَ رِضَاهُ بَعْدَ قَبُولِ الْمَكْفُولِ لَهُ لَا يَكُونُ لِلْكَفِيلِ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا أَدَّى عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَلَا يَكُونُ لِرِضَاهُ عِبْرَةٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
كَفَلَ عَبْدٌ عَنْ سَيِّدِهِ فَعَتَقَ فَأَدَّاهُ، أَوْ كَفَلَ سَيِّدُهُ عَنْهُ بِأَمْرِهِ فَأَدَّاهُ بَعْدَ عِتْقِهِ لَمْ يَرْجِعْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ كَذَا فِي الْكَافِي.
-
إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً، وَالْمَرْأَةُ سَاكِنَةٌ فِي مَنْزِلِ بَعْلِهَا فَنَزَلَ بِهَا وَضَمِنَ عَنْهَا الْأَجْرَ فَإِذًا لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا سَوَاءٌ كَانَ بِأَمْرِهَا، أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهَا نَظِيرَ هَذَا مَا لَوْ ضَمِنَ الْأَبُ الْمَهْرَ عَنْ الِابْنِ الصَّغِيرِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الِابْنِ، وَالرِّوَايَةُ مَحْفُوظَةٌ فِي الْأَبِ إذَا شَرَطَ وَقْتَ الضَّمَانِ، وَالْأَدَاءِ
-
أَنَّهُ إنَّمَا ضَمِنَ وَأَدَّى لِيَرْجِعَ عَلَى الِابْنِ إنَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الِابْنِ فَفِي الْمَرْأَةِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ كَذَلِكَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَلَوْ كَفَلَ لِلْبَائِعِ بِالثَّمَنِ فَوَهَبَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ مِنْ الْكَفِيلِ فَقَبَضَهُ الْكَفِيلُ مِنْ الْمُشْتَرِي،
-
ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ عَيْبًا قَالَ رُدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْكَفِيلِ سَبِيلٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ أَدَّى الْكَفِيلُ الثِّيَابَ فِي السَّلَمِ رَجَعَ بِقِيمَتِهَا وَلَوْ شَرَطَ فِي السَّلَمِ التَّسْلِيمَ فِي الْمِصْرِ وَبِهِ كَفِيلٌ فَسَلَّمَ الْكَفِيلُ الْمُسْلَمَ فِيهِ خَارِجَ الْمِصْرِ بِرِضَا رَبِّ السَّلَمِ يَرْجِعُ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فِي الْمِصْرِ كَذَا فِي التَّتَارْ خَانِيَّةِ نَقْلًا عَنْ الْعَتَّابِيَّةِ.
-
فِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَضَمِنَهَا رَجُلٌ بِأَمْرِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَدَفَعَهَا الضَّامِنُ إلَى الْمُدَّعِي،
-
ثُمَّ إنَّ الْمُدَّعِيَ مَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ تَصَادَقَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى شَيْءٍ فَالْمُدَّعِي يَدْفَعُ مَا قَبَضَ إلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ،
-
ثُمَّ الضَّامِنُ يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
-
وَفِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَأَمَرَ الطَّالِبُ الْمَطْلُوبَ أَنْ يَضْمَنَ عَنْهُ لِرَجُلٍ أَلْفًا حَالَّةً، أَوْ إلَى أَجَلٍ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَتْ الْأَلْفُ الَّتِي لِلْآمِرِ عَلَى الْمَأْمُورِ حَالَّةً وَضَمِنَ الْمَأْمُورُ عَنْهُ أَلْفًا إلَى أَجَلٍ فَلِلْآمِرِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِأَلْفٍ حَلَّتْ، أَوْ لَمْ تَحِلَّ،
-
وَإِنْ كَانَتْ الْأَلْفُ الَّتِي لِلْآمِرِ مُؤَجَّلَةً فَضَمِنَ عَنْهُ أَلْفًا مُؤَجَّلَةً إلَى مِثْلِ ذَلِكَ الْأَجَلِ،
-
ثُمَّ حَلَّتْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِهَا
-
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ لَهُ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ وَأَمَرَهُ أَنْ يَضْمَنَ لِغَرِيمِهِ عَنْهُ أَلْفًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ الْمُعِيرُ إذَا أَخَذَ كَفِيلًا بِرَدِّ الْمُسْتَعَارِ، أَوْ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ إذَا أَخَذَ كَفِيلًا بِرَدِّ الْمَغْصُوبِ،
-
ثُمَّ إنَّ الْكَفِيلَ حَمَلَ الْمَكْفُولَ بِهِ إلَى الْمَالِكِ كَانَ لِلْكَفِيلِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ، وَالْغَاصِبِ بِقِيمَةِ الْحَمْلِ، وَهُوَ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْكَفَالَةِ وَكَالَةٌ بِأَنْ وَكَّلَ الْمُسْتَعِيرُ، أَوْ الْغَاصِبُ وَكِيلًا يُوَافِي ذَلِكَ فِي مَنْزِلِ الْمُعِيرِ، أَوْ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ، أَوْ حَيْثُ وَقَعَ الْغَصْبُ، أَوْ الْعَارِيَّةُ فَهُوَ جَائِزٌ أَيْضًا وَلَكِنْ لَا يُجْبَرُ الْوَكِيلُ عَلَى النَّقْلِ
-
بِخِلَافِ الْكَفِيلِ فَإِنَّ الْكَفِيلَ يُجْبَرُ عَلَى النَّقْلِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
رَوَى أَبُو سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلٍ كَفَلَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَنْ رَجُلٍ بِأَمْرِهِ،
-
ثُمَّ إنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ أَدَّاهَا بِمَحْضَرٍ مِنْ الْكَفِيلِ،
-
ثُمَّ جَحَدَ الطَّالِبُ ذَلِكَ وَحَلَفَ فَأَخَذَ مِنْ الْكَفِيلِ فَلِلْكَفِيلِ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَلَوْ كَانَ الْكَفِيلُ هُوَ الَّذِي دَفَعَ بِمَحْضَرٍ مِمَّنْ عَلَيْهِ الْأَصْلُ،
-
ثُمَّ جَحَدَ الطَّالِبُ الْقَبْضَ وَحَلَفَ وَأَخَذَ الْمَالَ مِنْ الْكَفِيلِ فَلَيْسَ لِلْكَفِيلِ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا أَدَّى عَلَى الْأَصِيلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ ضَمِنَ الْوَصِيُّ دَيْنَ الْمَيِّتِ يَرْجِعُ فِي تَرِكَتِهِ كَذَا فِي التَّتَارِ خَانِيَّةِ نَاقِلًا عَنْ الْعَتَّابِيَّةِ.
-
رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَكَفَلَ رَجُلٌ بِالثَّمَنِ عَنْ الْمُشْتَرِي فَنَقَدَ الْكَفِيلُ الْبَائِعَ الثَّمَنَ وَقَبَضَ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ،
-
ثُمَّ غَابَ الْكَفِيلُ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْمُشْتَرِي بِمَا نَقَدَهُ عَنْهُ مِنْ الثَّمَنِ،
-
ثُمَّ جَاءَ مُسْتَحِقٌّ فَاسْتَحَقَّ الْعَبْدَ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى
-
يَحْضُرَ الْكَفِيلُ.
-
ثُمَّ إذَا حَضَرَ الْكَفِيلُ كَانَ لِلْكَفِيلِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ رَجَعَ بِمَا أَدَّى عَلَى الْبَائِعِ،
-
وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِذَا اخْتَارَ تَضْمِينَ أَحَدِهِمَا لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْآخَرَ فَإِنْ ضَمَّنَ الْبَائِعَ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُشْتَرِي،
-
وَإِنْ كَانَ الْكَفِيلُ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِيَ مِنْ الِابْتِدَاءِ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا دَفَعَ وَلَوْ كَانَ الْكَفِيلُ حِينَ نَقَدَ الثَّمَنَ رَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَغَابَ،
-
ثُمَّ ظَهَرَ الِاسْتِحْقَاقُ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يُسْتَحَقَّ الْعَبْدُ وَلَكِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ حُرًّا أَوْ مُكَاتَبًا، أَوْ مُدَبَّرًا، أَوْ كَانَ الْمُشْتَرَى جَارِيَةً وَظَهَرَ أَنَّهَا كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ كَانَ الْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي فَصْلِ الِاسْتِحْقَاقِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ مِنْ آخَرَ عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَكَفَلَ بِالثَّمَنِ كَفِيلٌ عَنْ الْمُشْتَرِي بِأَمْرِهِ وَنَقَدَ الثَّمَنَ وَغَابَ فَمَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ سَوَاءٌ رَجَعَ الْكَفِيلُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ، أَوْ لَمْ يَرْجِعْ فَلَوْ لَمْ يَمُتْ الْعَبْدُ وَلَكِنْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِهِ عَيْبًا وَرَدَّهُ بِقَضَاءٍ.
-
أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ أَوْ رَدَّهُ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ بِخِيَارِ شَرْطٍ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ وَلَا سَبِيلَ لِلْكَفِيلِ عَلَيْهِ قَالَ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَكَفَلَ رَجُلٌ بِالثَّمَنِ عَنْ الْمُشْتَرِي بِأَمْرِهِ،
-
ثُمَّ إنَّ الْكَفِيلَ صَالَحَ الْبَائِعَ عَنْ الْأَلْفِ عَلَى خَمْسِينَ دِينَارًا فَالْكَفِيلُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالدَّرَاهِمِ دُونَ الدَّنَانِيرِ فَإِنْ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ، وَالْكَفِيلُ غَائِبٌ فَالْمُشْتَرِي لَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ،
-
وَإِنْ حَضَرَ الْكَفِيلُ أَتْبَعَ الْبَائِعَ بِالدَّنَانِيرِ وَلَوْ أَرَادَ الْكَفِيلُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُشْتَرِي لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا أَدَّى الْكَفِيلُ الدَّرَاهِمَ فَإِنَّ هُنَاكَ لِلْكَفِيلِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الصُّلْحِ بَيْعٌ بِأَنْ بَاعَ الْكَفِيلُ خَمْسِينَ دِينَارًا مِنْ الْبَائِعِ بِأَلْفٍ،
-
ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ كَانَ الْبَيْعُ فِي ذَلِكَ وَالصُّلْحُ سَوَاءً، وَأَرَادَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِهَذِهِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْبَيْعِ، وَالصُّلْحِ التَّسْوِيَةَ فِيمَا إذَا اُسْتُحِقَّ بِهِ الْعَبْدُ بَعْدَ افْتِرَاقِهِمَا فَإِنَّ هُنَاكَ الْبَيْعُ يَبْطُلُ كَمَا أَنَّ الصُّلْحَ يَبْطُلُ.
-
وَأَمَّا إذَا اُسْتُحِقَّتْ الدَّرَاهِمُ وَهُمَا فِي الْمَجْلِسِ بَعْدُ فَالْبَيْعُ لَا يَبْطُلُ، وَالصُّلْحُ يَبْطُلُ وَلَوْ لَمْ يُسْتَحَقَّ الْعَبْدُ وَلَكِنَّهُ مَاتَ فِي يَدِ الْبَائِعِ قِبَلَ التَّسْلِيمِ وَقَدْ كَانَ الْكَفِيلُ بَاعَ مِنْ الْبَائِعِ خَمْسِينَ دِينَارًا بِالدَّرَاهِمِ وَقَبَضَ الْبَائِعُ الدِّينَارَ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِالدَّرَاهِمِ وَلَا سَبِيلَ لِلْكَفِيلِ عَلَى الْبَائِعِ وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْبَيْعِ صُلْحٌ بِأَنْ صَالَحَ الْكَفِيلُ الْبَائِعَ مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى خَمْسِينَ دِينَارًا،
-
ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ إلَى الْمُشْتَرِي فَهُوَ نَظِيرُ مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ إلَّا أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الصُّلْحِ، وَالْبَيْعِ فَفِي الصُّلْحِ لِبَائِعِ الْعَبْدِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ رَدَّ خَمْسِينَ دِينَارًا،
-
وَإِنْ شَاءَ رَدَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَفِي الْبَيْعِ لَا يَتَخَيَّرُ بَلْ يَرُدُّ أَلْفَ دِرْهَمٍ لَا مَحَالَةَ،
-
ثُمَّ فِي مَسْأَلَةِ الصُّلْحِ إذَا اخْتَارَ الْبَائِعُ الدَّنَانِيرَ فَالْكَفِيلُ هُوَ الَّذِي يَقْبِضُ الدَّنَانِيرَ مِنْ الْبَائِعِ،
-
وَإِنْ اخْتَارَ رَدَّ الدَّرَاهِمَ فَالْمُشْتَرِي هُوَ الَّذِي يَقْبِضُهَا مِنْ الْبَائِعِ فَلَوْ كَانَ الْكَفِيلُ مَأْمُورًا مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي بِأَنْ يَقْضِيَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ فَبَاعَ الْمَأْمُورُ مِنْ الْبَائِعِ خَمْسِينَ دِينَارًا بِالثَّمَنِ أَوَصَالَحَهُ مِنْ الثَّمَنِ عَلَى خَمْسِينَ دِينَارًا يَجُوزُ وَلَوْ كَانَ الْكَفِيلُ كَفَلَ عَنْ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ أَمْرِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ إنَّ الْكَفِيلَ بَاعَ مِنْ
-
الْبَائِعِ خَمْسِينَ دِينَارًا بِالثَّمَنِ أَوْ صَالَحَهُ مِنْ الثَّمَنِ عَلَى خَمْسِينَ دِينَارًا فَالْبَيْعُ لَا يَجُوزُ عَلَى كُلِّ حَالٍ،
-
وَأَمَّا الصُّلْحُ إنْ صَالَحَ عَلَى أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ الَّذِي لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي لِلْمُتَبَرِّعِ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ أَيْضًا،
-
وَإِنْ صَالَحَ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْمُشْتَرِي عَنْ الثَّمَنِ جَازَ الصُّلْحُ وَإِنْ أُطْلِقَ الصُّلْحُ إطْلَاقًا وَلَمْ يَشْتَرِطْ شَيْئًا صَحَّ الصُّلْحُ فَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ إلَى الْمُشْتَرِي، أَوْ اُسْتُحِقَّ فَفِيمَا إذَا أُطْلِقَ الصُّلْحُ إطْلَاقًا لَا سَبِيلَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ وَلَكِنَّ الْكَفِيلَ هُوَ الَّذِي يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ وَيَتَخَيَّرُ الْبَائِعُ بَيْنَ إعْطَاءِ الدَّرَاهِمِ وَبَيْنَ إعْطَاءِ الدَّنَانِيرِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
-
إنْ قَضَى نَائِبُهُ غَيْرَهُ بِأَمْرِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الرُّجُوعَ كَمَا لَوْ قَضَى دَيْنَ غَيْرِهِ كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ هَذَا إذَا أَمَرَهُ بِهِ لَا عَنْ إكْرَاهٍ أَمَّا إذَا كَانَ مُكْرَهًا فِي الْأَمْرِ فَلَا يُعْتَبَرُ أَمْرُهُ فِي الرُّجُوعِ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ.
-
ذَكَرَ فِي السِّيَرِ الْمُسْلِمِ إذَا كَانَ أَسِيرًا فِي يَدِ أَهْلِ الْحَرْبِ فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ إنْ اشْتَرَاهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ يَكُونُ مُتَطَوِّعًا لَا يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْأَسِيرِ فَيُخَلَّى سَبِيلُهُ،
-
وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِأَمْرِهِ فِي الْقِيَاسِ لَا يَرْجِعُ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَرْجِعُ سَوَاءٌ أَمَرَهُ الْأَسِيرُ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَيْهِ، أَوْ لَمْ يَقُلْ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَيَّ، وَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ أَنْفِقْ مِنْ مَالِك عَلَى عِيَالِي، أَوْ أَنْفِقْ فِي بِنَاءِ دَارِي فَأَنْفَقَ الْمَأْمُورُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْآمِرِ بِمَا أَنْفَقَ
-
وَكَذَا الْأَسِيرُ إذَا أَمَرَ رَجُلًا لِيَدْفَعَ الْفِدَاءَ وَيَأْخُذَ مِنْهُمْ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
رَجُلُ تَكَارَى إبِلًا بِغَيْرِ أَعْيَانِهَا مَحَامِلَ وَزَوَامِلَ وَأَخَذَ بِهَا كَفِيلًا،
-
ثُمَّ غَابَ الْحَمَّالُ وَحَمَلَ الْكَفِيلُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُكَارِي بِأَجْرِ مِثْلِهِ يَوْمَ ضَمِنَ
-
وَكَذَلِكَ فِي الْكَفَالَةِ بِالْخِيَاطَةِ وَإِذَا أَحَالَ الْكَفِيلُ صَاحِبَ الْحَقِّ بِدَيْنِهِ وَأَبْرَأَهُ صَاحِبُ الْحَقِّ كَانَ لِلْمُحِيلِ، وَهُوَ الْكَفِيلُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ.
-
رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَأَمَرَ رَجُلًا حَتَّى كَفَلَ بِهَا عَنْهُ لِلطَّالِبِ،
-
ثُمَّ قَالَ مَنْ عَلَيْهِ الْأَصْلُ لِرَجُلٍ اُكْفُلْ بِنَفْسِ هَذَا الْكَفِيلِ فَفَعَلَ،
-
ثُمَّ أَخَذَ الطَّالِبُ الْكَفِيلَ بِالنَّفْسِ لَمْ يَكُنْ لِلْكَفِيلِ بِالنَّفْسِ عَلَى الَّذِي أَمَرَهُ بِذَلِكَ سَبِيلٌ وَلَوْ كَانَ أَمَرَ رَجُلًا حَتَّى كَفَلَ عَنْ الْكَفِيلِ بِالْمَالِ،
-
ثُمَّ إنَّ الطَّالِبَ أَخَذَ الْكَفِيلَ الثَّانِيَ وَأَخَذَ مِنْهُ الْمَالَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الَّذِي أَمَرَهُ بِذَلِكَ هَكَذَا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْمُنْتَقَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ هَبْ لِفُلَانٍ عَنِّي أَلْفَ دِرْهَمٍ فَوَهَبَ الْمَأْمُورُ كَمَا أَمَرَ كَانَتْ الْهِبَةُ عَنْ الْآمِرِ وَلَا يَرْجِعُ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ وَلَا عَلَى الْقَابِضِ وَلِلْآمِرِ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْهِبَةِ، وَالدَّافِعُ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا وَلَوْ قَالَ هَبْ لِفُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ فَفَعَلَ جَازَتْ الْهِبَةُ وَيَضْمَنُ الْآمِرُ لِلْمَأْمُورِ وَلِلْآمِرِ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْهِبَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ قَالَ أَقْرِضْهُ عَنِّي، أَوْ أَعْطِهِ عَنِّي حَيْثُ يَرْجِعُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ وَلَوْ أَعْطَى غَيْرَ مَا أَمَرَهُ لَمْ يَرْجِعْ كَذَا فِي التَّتَارْ خَانِيَّةِ نَاقِلًا عَنْ الْعَتَّابِيَّةِ.
-
وَلَوْ قَالَ أَقْرِضْ فُلَانًا أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَقْرَضَهُ لَمْ يَضْمَنْ الْآمِرُ شَيْئًا سَوَاءٌ كَانَ خَلِيطًا لَهُ، أَوْ لَمْ يَكُنْ.
-
وَلَوْ وَهَبَ رَجُلٌ مَالًا لِأَجْنَبِيٍّ، ثُمَّ إنَّ الْمَوْهُوبَ
-
لَهُ أَمَرَ رَجُلًا لِيُعَوِّضَ الْوَاهِبَ عَنْ هِبَتِهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَفَعَلَ جَازَ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ إلَّا إذَا قَالَ لَهُ الْآمِرُ فِي الْأَمْرِ عَلَى أَنْ تَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَيَّ فَحِينَئِذٍ يَرْجِعُ
-
وَكَذَا لَوْ قَالَ كَفِّرْ عَنْ يَمِينِي بِطَعَامِك، أَوْ أَدِّ زَكَاةَ مَالِي بِمَالِ نَفْسِك، أَوْ أَحْجِجْ عَنِّي رَجُلًا بِكَذَا أَوْ أَعْتِقْ عَنِّي عَبْدًا عَنْ ظِهَارِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ هَبْ لِي أَلْفًا عَلَى أَنَّ فُلَانًا ضَامِنٌ لَهَا وَفُلَانٌ حَاضِرٌ فَقَالَ نَعَمْ،
-
ثُمَّ وَهَبَهُ الْمَأْمُورُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَالْهِبَةُ مِنْ الضَّامِنِ وَيَكُونُ الْمَالُ قَرْضًا لِلدَّافِعِ عَلَى الضَّامِنِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ دَيْنٌ فَأَمَرَ الْغَرِيمُ رَجُلًا أَنْ يَقْضِيَ صَاحِبَ الْمَالِ مَالَهُ فَقَالَ الْمَأْمُورُ قَدْ قَضَيْت صَاحِبَ الْمَالِ مَالَهُ فَأَنَا أَرْجِعُ إلَيْك فَصَدَّقَهُ الْغَرِيمُ فِي ذَلِكَ وَقَالَ صَاحِبُ الْمَالِ مَا قَضَيْت شَيْئًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْمَالِ مَعَ يَمِينِهِ وَلَا يَرْجِعُ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ بِشَيْءٍ،
-
وَإِنْ صَدَّقَهُ الْآمِرُ وَكَذَلِكَ لَوْ كَفَلَ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ بِمَالٍ بِأَمْرِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ فَقَالَ الْكَفِيلُ بَعْدَ ذَلِكَ قَضَيْت صَاحِبَ الْمَالِ مَالِهِ وَصَدَّقَهُ الْمَكْفُولُ عَنْهُ بِذَلِكَ وَكَذَّبَهُ صَاحِبُ الْمَالِ وَحَلَفَ وَأَخَذَ مَالَهُ مِنْ الْمَكْفُولِ عَنْهُ لَمْ يَرْجِعْ الْكَفِيلُ عَنْ الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَلَوْ أَنَّ الْآمِرَ جَحَدَ الْقَضَاءَ أَيْضًا فَأَقَامَ الْمَأْمُورُ بَيِّنَةً أَنَّهُ قَضَاهُ صَاحِبَ الْمَالِ رَجَعَ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ وَتُقْبَلُ هَذِهِ الْبَيِّنَةُ عَلَى الطَّالِبِ أَيْضًا،
-
وَإِنْ كَانَ الطَّالِبُ غَائِبًا وَلَوْ أَنَّ الْآمِرَ قَالَ لِلْمَأْمُورِ إنَّ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفًا فَبِعْهُ عَبْدَك بِهَا كَانَ هَذَا جَائِزًا فَإِنْ بَاعَهُ الْعَبْدَ بِهَا،
-
ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَ صَاحِبُ الْمَالِ بَاعَنِي إلَّا أَنِّي لَمْ أَقْبِضْ الْعَبْدَ حَتَّى هَلَكَ فِي يَدِهِ وَقَالَ الْآمِرُ، وَالْبَائِعُ لَا بَلْ قَبَضْتُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْمَالِ مَعَ يَمِينِهِ فَإِذَا حَلَفَ ثَبَتَ هَلَاكُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَذَلِكَ يُوجِبُ انْفِسَاخَ الْعَقْدِ مِنْ الْأَصْلِ فَيَبْطُلُ بِهِ حُكْمُ الْمُقَاصَّةِ وَكَانَ لِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى غَرِيمِهِ، وَهُوَ الْآمِرُ وَلَا يَرْجِعُ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ،
-
وَإِنْ صَدَّقَهُ، وَإِنْ جَحَدَ الْآمِرُ قَبْضَ الطَّالِبِ فَأَقَامَ الْمَأْمُورُ بَيِّنَةً عَلَى الْآمِرِ عَلَى قَبْضِ الطَّالِبِ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَيَكُونُ هَذَا قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ وَلَوْ كَانَ الْآمِرُ قَالَ لَهُ صَالِحْ فُلَانًا مِنْ الْأَلْفِ الَّتِي لَهُ عَلَيَّ عَلَى عَبْدِك هَذَا فَصَالَحَهُ فَقَالَ الطَّالِبُ: لَمْ أَقْبِضْ فَهَذَا، وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ إلَّا أَنَّ صَاحِبَ الْعَبْدِ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ، وَفِي فَصْلِ الْبَيْعِ يَرْجِعُ بِالدَّيْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِذَا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لَهُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا وَشَهِدَ بِذَلِكَ شَاهِدَانِ وَشَهِدَا أَنَّ الْمَكْفُولَ عَنْهُ أَمَرَ الْكَفِيلَ بِذَلِكَ، وَالْكَفِيلُ، وَالْمَكْفُولُ عَنْهُ يُنْكِرَانِ الْمَالَ، وَالْأَمْرَ فَقَضَى الْقَاضِي بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ عَلَى الْكَفِيلِ وَلَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَأَخَذَ الْمَالَ وَأَدَّاهُ فَإِنَّ الْكَفِيلَ يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ،
-
وَإِنْ كَانَ فِي زَعْمِهِ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْأَصِيلِ،
-
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمَا كَفَالَةٌ إلَّا أَنَّ الْقَاضِيَ كَذَّبَهُ فِي ذَلِكَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
أَوْدَعَهُ أَلْفًا، أَوْ عَبْدًا وَأَذِنَ الْمُودِعُ لِلْمُودَعِ أَنْ يَقْضِيَ بِأَلْفِ الْوَدِيعَةِ دَيْنَهُ، أَوْ يُصَالِحَ غَرِيمَهُ مِنْ دَيْنِهِ عَلَى الْعَبْدِ فَقَالَ فَعَلْت وَكَذَّبَهُ غَرِيمُهُ وَأَخَذَ حَقَّهُ مِنْ الْمَدْيُونِ بَعْدَمَا حَلَفَ ضَمِنَ الْمَدْيُونُ الْوَدِيعَةَ وَلَوْ أَذِنَ رَبُّ الْعَبْدِ
-
لِلْغَرِيمِ أَنْ يَبِيعَهُ بِدَيْنِهِ فَقَالَ بِعْت وَسَلَّمْت وَكَذَّبَهُ رَبُّ الدَّيْنِ وَحَلَفَ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْمُودِعَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَدْيُونِ كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَالَ الْمَدْيُونُ لِرَجُلٍ ادْفَعْ إلَى هَذَا الرَّجُلِ أَلْفَ دِرْهَمٍ لِيَقْبِضَهَا مِنْ الْأَلْفِ الَّتِي لَهُ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ لَك فَقَالَ الْمَأْمُورُ: دَفَعْت وَصَدَّقَهُ الْآمِرُ بِذَلِكَ وَكَذَّبَهُ الطَّالِبُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الطَّالِبِ وَيَرْجِعُ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ بِالْأَلْفِ وَلَوْ كَانَ الْمَدْيُونُ قَالَ لَهُ ادْفَعْ إلَى فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ قَضَاءً مِمَّا لَهُ عَلَيَّ إنِّي ضَامِنٌ بِمَا تَدْفَعُ فَقَالَ الْمَأْمُورُ دَفَعْت وَصَدَّقَهُ الْآمِرُ بِذَلِكَ وَكَذَّبَهُ الطَّالِبُ وَحَلَفَ وَرَجَعَ عَلَى الْغَرِيمِ بِدَيْنِهِ لَمْ يَرْجِعْ الْمَأْمُورُ عَلَى الْغَرِيمِ وَلَوْ جَحَدَ الْآمِرُ، وَالطَّالِبُ الدَّفْعَ وَأَقَامَ الْمَأْمُورُ بَيِّنَةً عَلَى الدَّفْعِ، وَالْقَضَاءِ فَإِنَّ الْمَأْمُورَ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ بِمَا دَفَعَ وَيَرْجِعُ الطَّالِبُ عَلَى الْآمِرِ بِدَيْنِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَفِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ بَرِئَ الْآمِرُ عَنْ دَيْنِ الطَّالِبِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْكَفَالَةِ بِالشُّرُوطِ كَمَا لَوْ قَالَ مَا بَايَعْت فُلَانًا فَعَلَيَّ وَمَا ذَابَ لَك عَلَيْهِ فَعَلَيَّ وَمَا غَصَبَك فُلَانٌ فَعَلَيَّ،
-
ثُمَّ إنْ كَانَ الشَّرْطُ مُلَائِمًا بِأَنْ كَانَ شَرْطًا لِوُجُوبِ الْحَقِّ كَقَوْلِهِ إذَا اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ أَوَّلًا مَكَانَ الِاسْتِيفَاءِ كَقَوْلِهِ إذَا قَدِمَ زَيْدٌ، وَهُوَ مَكْفُولٌ عَنْهُ، أَوْ لِتَعَذُّرِ الِاسْتِيفَاءِ كَقَوْلِهِ إذَا غَابَ عَنْ الْبَلَدِ يَصِحُّ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُلَائِمًا كَقَوْلِهِ إنْ هَبَّتْ الرِّيحُ، أَوْ إنْ جَاءَ الْمَطَرُ، أَوْ إنْ دَخَلَ زَيْدٌ الدَّارَ لَا يَصِحُّ، وَالْكَفَالَةُ مِمَّا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِالشَّرْطِ فَلَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ كَالطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ كَذَا فِي الْكَافِي.
-
رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ إذَا بِعْت فُلَانًا شَيْئًا فَهُوَ عَلَيَّ فَبَاعَهُ شَيْئًا،
-
ثُمَّ بَاعَهُ شَيْئًا آخَرَ لَزِمَ الْكَفِيلَ الْمَالُ الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
-
إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ بَايِعْ فُلَانًا فَمَا بَايَعْت مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ عَلَيَّ فَهَذَا جَائِزٌ اسْتِحْسَانًا فَإِذَا بَاعَهُ شَيْئًا بِأَيِّ جِنْسٍ بَاعَهُ وَبِأَيِّ قَدْرٍ بَاعَهُ لَزِمَ الْكَفِيلَ ذَلِكَ فَإِنْ جَحَدَ الْكَفِيلُ وَقَالَ لَمْ تَبِعْ شَيْئًا وَقَالَ الطَّالِبُ بِعْته مَتَاعًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبَضَهُ مِنِّي وَصَدَّقَهُ الْمَكْفُولُ عَنْهُ هَلْ يَلْزَمُ الْكَفِيلَ هَذَا الْمَالُ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ الْمَتَاعُ الَّذِي ادَّعَى أَنَّهُ بَاعَهُ قَائِمًا فِي يَدِهِ، أَوْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، وَفِي هَذَا، الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَلْزَمَ الْكَفِيلَ شَيْءٌ وَهَكَذَا رَوَى أَسَدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَلْزَمُهُ وَيَثْبُتُ فِي حَقِّهِ الْوَجْهُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْمَتَاعُ هَالِكًا، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ لَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ شَيْءٌ مَا لَمْ يُقِمْ الطَّالِبُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْبَيْعِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا وَلَوْ قَالَ الْكَفِيلُ بِعْته بِخَمْسِمِائَةٍ وَقَالَ الطَّالِبُ بِعْته بِأَلْفٍ وَأَقَرَّ الْمَكْفُولُ عَنْهُ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يُؤَاخَذُ الْكَفِيلُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَهَذَا عَلَى جَوَابِ الِاسْتِحْسَانِ وَلَوْ قَالَ مَا بَايَعْته الْيَوْمَ فَهُوَ عَلَيَّ فَبَاعَهُ الْمَبِيعَيْنِ الْيَوْمَ لَزِمَ الْكَفِيلَ الْمَالَانِ جَمِيعًا
-
وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ كُلَّمَا بِعْته وَلَوْ قَالَ إنْ بِعْته مَتَاعًا، أَوْ إذَا بِعْته مَتَاعًا فَأَنَا ضَامِنٌ لِثَمَنِهِ فَبَاعَهُ مَتَاعًا نِصْفَيْنِ كُلَّ نِصْفٍ بِخَمْسِمِائَةٍ أَحَدَهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ لَزِمَ الْكَفِيلَ الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي وَلَوْ قَالَ مَا بِعْته مِنْ زُطِّيٍّ فَهُوَ عَلَيَّ فَبَاعَ ثِيَابًا هُودِيَّةً، أَوْ كُرَّ حِنْطَةٍ لَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ شَيْءٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
رَجُلٌ قَالَ
-
لِآخَرَ بَايِعْ فُلَانًا عَلَى أَنَّ مَا أَصَابَك مِنْ خُسْرَانٍ فَهُوَ عَلَيَّ، أَوْ قَالَ إنْ هَلَكَ عَبْدُك هَذَا فَأَنَا ضَامِنٌ بِهِ لَا تَصِحُّ هَذِهِ الْكَفَالَةُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ قَالَ مَنْ بَايَعَ فُلَانًا الْيَوْمَ بِبَيْعٍ فَهُوَ عَلَيَّ فَبَاعَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ لَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ شَيْءٌ.
-
رَوَى بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ بِعْ خَادِمَك فُلَانًا هَذَا بِأَلْفٍ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ لِهَذَا الْأَلْفِ فَبَاعَهُ بِأَلْفَيْنِ لَمْ يَضْمَنْ الْكَفِيلُ إلَّا أَلْفًا وَلَوْ بَاعَهُ إيَّاهُ بِخَمْسِمِائَةٍ ضَمِنَ الْخَمْسَمِائَةِ وَلَوْ بَاعَ نِصْفَهَا بِخَمْسِمِائَةٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ وَلَوْ قَالَ مَا دَايَنْته فَهُوَ عَلَيَّ الْقَرْضُ، وَالْمُبَايَعَةُ وَلَوْ رَجَعَ عَنْ الضَّمَانِ قَبْلَ الْمُبَايَعَةِ أَوْ نَهَاهُ عَنْ الْمُبَايَعَةِ مَعَهُ لَمْ يَضْمَنْ كَذَا فِي التَّتَارْ خَانِيَّةِ.
-
وَلَوْ قَالَ مَا أَقْرَضْته الْيَوْمَ فَهُوَ عَلَيَّ فَبَاعَهُ مَتَاعًا لَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ ثَمَنُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
إنْ قَالَ تَكَفَّلْت لَك بِمَا عَلَيْهِ فَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِأَلْفٍ عَلَيْهِ ضَمِنَهُ الْكَفِيلُ،
-
وَإِنْ لَمْ تَقُمْ الْبَيِّنَةُ فَالْقَوْلُ لِلْكَفِيلِ مَعَ يَمِينِهِ فِي قَدْرِ مَا أَقَرَّ بِهِ فَإِنْ أَقَرَّ الْمَكْفُولُ عَنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى كَفِيلِهِ وَيُصَدَّقُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ كَذَا فِي الْكَافِي.
-
رَجُلٌ كَفَلَ فِي صِحَّتِهِ فَقَالَ: مَا أَقَرَّ بِهِ فُلَانٌ لِفُلَانٍ فَهُوَ عَلَيَّ،
-
ثُمَّ مَرِضَ الْكَفِيلُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ فَأَقَرَّ الْمَكْفُولُ عَنْهُ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ لَزِمَ الْمَرِيضَ جَمِيعُ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ مَالِهِ
-
وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ الْمَكْفُولُ عَنْهُ بِذَلِكَ بَعْدَمَا مَاتَ الْكَفِيلُ لَزِمَ الْكَفِيلَ وَيُخَاصِمُ الْمَكْفُولُ لَهُ غُرَمَاءَ الْكَفِيلِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
إنْ قَالَ مَا ذَابَ لَك عَلَى فُلَانٍ فَهُوَ عَلَيَّ، أَوْ مَا ثَبَتَ أَوْ مَا قُضِيَ عَلَيْهِ فَأَقَرَّ الْمَطْلُوبُ بِمَالٍ لَزِمَ الْكَفِيلَ إلَّا فِي قَوْلِهِ مَا قُضِيَ عَلَيْهِ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا أَنْ يَقْضِيَ الْقَاضِي وَلَوْ قَالَ مَا لَك، أَوْ مَا أَقَرَّ لَك بِهِ أَمْسِ فَقَالَ الْمَطْلُوبُ أَقْرَرْت لَهُ بِأَلْفٍ لَمْ يَلْزَمْ الْكَفِيلَ فَإِنْ قَالَ مَا أَقَرَّ فَأَقَرَّ فِي الْحَالِ يَلْزَمُهُ وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ قَبْلَ الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ لَمْ يَلْزَمْهُ؛
-
لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ مَا كَانَ أَقَرَّ لَك وَلَوْ أَبَى الْمَطْلُوبُ الْيَمِينُ فَأَلْزَمَهُ الْقَاضِي لَمْ يَلْزَمْ الْكَفِيلَ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
-
رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ مَا ذَابَ لَك عَلَى فُلَانٍ فَهُوَ عَلَيَّ وَرَضِيَ بِهِ الطَّالِبُ فَقَالَ الْمَطْلُوبُ لِلطَّالِبِ عَلَيَّ أَلْفٌ وَقَالَ الطَّالِبُ لِي عَلَيْهِ أَلْفَا دِرْهَمٍ وَقَالَ الْكَفِيلُ مَا لِلطَّالِبِ عَلَى الْمَطْلُوبِ شَيْءٌ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمَطْلُوبِ وَيَجِبُ الْأَلْفُ عَلَى الْكَفِيلِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
لَوْ كَفَلَ بِأَمْرِهِ بِمَا ذَابَ عَلَيْهِ فَقُضِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِ الْكَفِيلِ أُخِذَ مِنْ تَرِكَتِهِ وَضَرَبَ الطَّالِبُ مَعَ غُرَمَائِهِ إنْ كَانَ الْأَصِيلُ مَيِّتًا وَمَا أَخَذَ وَارِثُ الطَّالِبِ مِنْ تَرِكَةِ الْأَصِيلِ يَضْرِبُ فِيهِ الطَّالِبُ بِمَا بَقِيَ مِنْ دَيْنِهِ،
-
وَإِنْ شَاءَ الطَّالِبُ ضَرَبَ فِي تَرِكَةِ الْأَصِيلِ مَعَ غُرَمَائِهِ،
-
ثُمَّ يَرْجِعُ بِمَا بَقِيَ فِي تَرِكَةِ الْكَفِيلِ كَذَا فِي التَّتَارْ خَانِيَّةِ نَقْلًا عَنْ الْعَتَّابِيَّةِ.
-
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَفَلَ عَنْ رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ بِأَمْرِهِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الْمَكْفُولُ عَنْهُ هَذَا الْعَبْدَ رَهْنًا وَلَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ عَلَى الطَّالِبِ،
-
ثُمَّ إنَّ الْمَكْفُولَ عَنْهُ أَبَى أَنْ يَدْفَعَ الْعَبْدَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يَتَخَيَّرُ الْكَفِيلُ بَيْنَ أَنْ يَمْضِيَ فِي الْكَفَالَةِ وَبَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ،
-
وَإِنْ لَمْ يَسْلَمْ لَهُ شَرْطٌ؛ لِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ جَرَى بَيْنَ الْكَفِيلِ وَبَيْنَ الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَلَمْ يَجْرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّالِبِ فَلَوْ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ إذَا لَمْ يَسْلَمْ لَهُ شَرْطٌ لَثَبَتَ
-
لَهُ هَذَا الْخِيَارُ مِنْ جِهَةِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ، وَالْمَكْفُولُ عَنْهُ لَيْسَ لَهُ هَذَا الْخِيَارُ
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَ ذَلِكَ عَلَى الطَّالِبِ بِأَنْ قَالَ لِلطَّالِبِ اُكْفُلْ لَك بِهَذَا الْمَالِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَنِي الْمَطْلُوبُ بِهَذَا الْمَالِ عَبْدَهُ هَذَا رَهْنًا فَكَفَلَ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ فَأَبَى الْمَطْلُوبُ أَنْ يُعْطِيَهُ الرَّهْنَ فَإِنَّ الْكَفِيلَ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَمْضِيَ فِي الْكَفَالَةِ وَبَيْنَ أَنْ يَفْسَخَهَا؛
-
لِأَنَّ هُنَاكَ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ مِنْ جَانِبِ الطَّالِبِ وَلِلطَّالِبِ هَذَا الْخِيَارُ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُبْرِئَهُ فَيَفْسَخَ الْكَفَالَةَ وَلَهُ أَنْ لَا يُبْرِئَهُ فَتَبْقَى الْكَفَالَةُ فَجَازَ أَنْ يَثْبُتَ لِلْكَفِيلِ فِي الْخِيَارِ هَذَا الْخِيَارُ مِنْ جِهَتِهِ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لِلطَّالِبِ أَكْفُلُ لَك بِهَذَا الْمَالِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَنِي الْمَطْلُوبُ عَبْدَهُ هَذَا رَهْنًا فَإِنْ لَمْ يُعْطِنِي فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ الْمَالِ وَكَفَلَ بِهَذَا الشَّرْطِ فَأَبَى الْمَطْلُوبُ أَنْ يُعْطِيَهُ الرَّهْنَ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ عَنْ الْكَفَالَةِ.
-
إذَا قَالَ لِلْمَطْلُوبِ أَكْفُلُ عَنْك بِهَذَا الْمَالِ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي كَفِيلًا لَا يَتَخَيَّرُ الْكَفِيلُ بَيْنَ أَنْ يَمْضِيَ فِي الْكَفَالَةِ وَبَيْنَ أَنْ يَفْسَخَهَا وَلَوْ شَرَطَ عَلَى الطَّالِبِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُعْطِنِي كَفِيلًا بِالْمَالِ فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ الْكَفَالَةِ فَلَمْ يُعْطِهِ كَفِيلًا فَهُوَ بَرِيءٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَفَلَ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهَا إيَّاهُ مِنْ وَدِيعَةِ الْمَطْلُوبِ عِنْدَهُ فَالضَّمَانُ جَائِزٌ وَيُجْبَرُ الْمُودَعُ عَلَى إيفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ الْوَدِيعَةِ فَهَذَا اسْتِحْسَانٌ فَإِنْ هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْكَفِيلِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ صَاحِبَ الْوَدِيعَةِ طَلَبَ مِنْ الْمُودَعِ أَنْ يَضْمَنَ الْوَدِيعَةَ حَتَّى يَدْفَعَهَا إلَى فُلَانٍ قَضَاءً بِدَيْنِهِ هَذَا فَفَعَلَ كَانَ جَائِزًا وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ، وَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى سَوَاءٌ.
-
وَفِي الْمُنْتَقَى لَوْ أَنَّ هَذَا الضَّامِنَ رَدَّ دَرَاهِمَ الْوَدِيعَةِ عَلَى صَاحِبِهَا، أَوْ أَخَذَهَا صَاحِبُهَا مِنْهُ فَالْمَالُ عَلَى الضَّامِنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ ضَمِنَ لَهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهَا إيَّاهُ مِنْ ثَمَنِ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ فَلَمْ يَبِعْهَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْكَفِيلِ ضَمَانٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
قَالَ لَوْ ضَمِنَهَا عَلَى أَنْ يَقْضِيَهَا مِنْ ثَمَنِ هَذِهِ الدَّارِ فَبَاعَ الدَّارَ بِعَبْدٍ لَمْ يَلْزَمْهُ الْمَالُ وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى بَيْعِ الْعَبْدِ فِي الضَّمَانِ فَإِنْ بَاعَ الْعَبْدَ بَعْدَ ذَلِكَ بِدَرَاهِمَ جُعِلَتْ عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَهُ مِنْ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ اُسْتُحْسِنَ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ ضَمِنَ عَنْ رَجُلٍ مَالًا عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ ثَمَنِ هَذَا الْعَبْدِ، وَالْعَبْدُ لِلْكَفِيلِ فَمَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهُ بَطَلَ الضَّمَانُ عَنْ الْكَفِيلِ،
-
وَإِنْ بَاعَ الْعَبْدَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَهِيَ قِيمَتُهُ، وَالدَّيْنُ أَلْفٌ لَمْ يَلْزَمْهُ مِنْ الضَّمَانِ إلَّا بِقَدْرِ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا ضَمِنَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ ثَمَنِ هَذَا الْعَبْدِ وَلَيْسَ الْعَبْدُ لَهُ فَالضَّمَانُ بَاطِلٌ وَلَوْ ضَمِنَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ ثَمَنِ عَبْدِهِ وَلَا عَبْدَ لَهُ فَالضَّمَانُ لَازِمٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
رَجُلٌ ضَمِنَ لِرَجُلٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ نِصْفَهَا هَهُنَا وَنِصْفَهَا بِالرَّيِّ وَلَمْ يُوَقِّتْ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ حَيْثُ شَاءَ،
-
وَإِنْ كَانَ الْمَضْمُونُ شَيْئًا لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ يَأْخُذُهُ حَيْثُمَا شَرَطَ،
-
وَإِذَا قَالَ لِغَيْرِهِ ضَمِنْت لَك أَلْفَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ لَا يُؤَدِّيَهَا إلَيْك فَهُوَ بَاطِلٌ وَلَوْ قَالَ عَلَى أَنْ لَا يُؤَدِّيَهَا إلَيْك فِي حَيَاتِي فَهُوَ جَائِزٌ يُؤْخَذُ الْمَالُ مِنْ مِيرَاثِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ كَفَلَ بِنَفْسِهِ عَلَى أَنَّهُ ضَامِنٌ لِمَا قُضِيَ عَلَيْهِ قَاضِي الْكُوفَةِ وَقَضَى عَلَيْهِ قَاضٍ غَيْرُ قَاضِيهَا يَلْزَمُهُ وَلَوْ قَالَ مَا وَجَبَ لَك عَلَى فُلَانٍ بِحُكْمِ فُلَانٍ
-
الْحَكَمِ فَهُوَ عَلَيَّ فَوَجَبَ عَلَيْهِ بِحُكْمِ غَيْرِهِ لَا يَلْزَمُهُ وَهَذَا إذَا كَانَ كِلَا الْقَاضِيَيْنِ حَنَفِيَّ الْمَذْهَبِ فَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَذْكُورُ حَنَفِيَّ الْمَذْهَبِ فَقَضَى بِهِ قَاضٍ شَافِعِيُّ الْمَذْهَبِ لَا يُؤْخَذُ بِهِ، وَفِي زَمَانِنَا يَجِبُ أَنْ يَصِحَّ التَّعْيِينُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ غَصَبَهُ ثَوْبًا فَأَخَذَ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَفِيلًا بِنَفْسِهِ وَقَالَ لِلْكَفِيلِ إنْ لَمْ تَرُدَّهُ عَلَيَّ غَدًا فَعَلَيْك مِنْ قِيمَةِ الثَّوْبِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَقَالَ الْكَفِيلُ لَا بَلْ عِشْرُونَ دِرْهَمًا فَسَكَتَ الْمَكْفُولُ لَهُ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَوْلُنَا لَا يَلْزَمُهُ إلَّا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَجَاءَ إنْسَانٌ وَكَفَلَ بِنَفْسِ مَنْ عَلَيْهِ الْمِائَةُ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَعَلَيْهِ الْمِائَةُ الَّتِي لَهُ عَلَيْهِ صَحَّتْ الْكَفَالَتَانِ،
-
ثُمَّ إذَا لَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا يَصِيرُ كَفِيلًا بِالْمِائَةِ وَتَبْقَى الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ عَلَى حَالِهَا فَإِنْ أَدَّى الْكَفِيلُ الْمِائَةَ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى الطَّالِبِ لَا يَبْرَأُ عَنْ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
لَوْ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ وَجَاءَ آخَرُ وَكَفَلَ بِنَفْسِ الْكَفِيلِ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِ بِنَفْسِ الْكَفِيلِ فِي وَقْتِ كَذَا فَالْمَالُ الَّذِي لِلطَّالِبِ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ صَحَّتْ الْكَفَالَتَانِ بِلَا خِلَافٍ.
-
إذَا كَفَلَ بِنَفْسِهِ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَالْأَلْفُ الَّتِي لِلطَّالِبِ عَلَى الْمَكْفُولِ بِهِ عَلَيَّ، وَالطَّالِبُ يَدَّعِي عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ مِائَةَ دِينَارٍ وَلَا يُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّرَاهِمُ فَلَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا لَا يَجِبُ عَلَى الْكَفِيلِ شَيْءٌ مِنْ الْمَالِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا كَفَلَ رَجُلٌ بِنَفْسِ رَجُلٍ عَلَى أَنَّ الْمَكْفُولَ بِنَفْسِهِ إنْ غَابَ عَنْهُ الْكَفِيلُ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا عَلَيْهِ فَغَابَ الْمَكْفُولُ بِنَفْسِهِ إلَى الْكُوفَةِ،
-
ثُمَّ رَجَعَ وَدَفَعَهُ الْكَفِيلُ إلَى الطَّالِبِ فَالْمَالُ عَلَى الْكَفِيلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
رَجُلٌ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَعَلَيْهِ مَا ادَّعَى الطَّالِبُ عَلَيْهِ وَلَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا وَادَّعَى الطَّالِبُ عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَصَدَّقَهُ الْمَطْلُوبُ وَجَحَدَهَا الْكَفِيلُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْكَفِيلِ مَعَ الْيَمِينِ عَلَى الْعِلْمِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ أَقَامَ الطَّالِبُ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ، أَوْ نَكَلَ الْكَفِيلُ لَزِمَ الْكَفِيلَ الْأَلْفُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَعَلَيْهِ مِنْ الْمَالِ مَا أَقَرَّ بِهِ الْمَطْلُوبُ وَلَمْ يُوَافِ بِهِ الْغَدَ وَأَقَرَّ الْمَطْلُوبُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ كَانَ الْكَفِيلُ ضَامِنًا لِمَا أَقَرَّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ الْكَفَالَةُ أُضِيفَتْ إلَى مَا هُوَ سَبَبُ الْوُجُودِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَهِيَ جَائِزَةٌ لِلتَّعَامُلِ أَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الدَّعْوَى فَالْكَفَالَةُ أُضِيفَتْ إلَى مَا هُوَ سَبَبُ الْوُجُوبِ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ؛
-
لِأَنَّ الدَّعْوَى إنْ كَانَتْ سَبَبَ الْوُجُوبِ فِي حَقِّ الْمُدَّعِي لَيْسَتْ بِسَبَبِ الْوُجُوبِ فِي حَقِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَا تَعَامُلَ فِي إضَافَةِ الْكَفَالَةِ إلَى مَا هُوَ سَبَبُ الْوُجُوبِ مِنْ وَجْهٍ فَيُرَدُّ إلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْقِيَاسُ وَلَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُ هَذِهِ الْكَفَالَةِ لَوْ جَعَلْنَاهَا مُضَافَةً إلَى مُجَرَّدِ الدَّعْوَى فَجَعَلْنَاهَا مُضَافَةً إلَى دَعْوَى يُثْبِتُهَا الطَّالِبُ بِالْحُجَّةِ حَتَّى تَصِيرَ سَبَبًا لِلْوُجُوبِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ حَتَّى لَا تَغْلُو هَذِهِ الْإِضَافَةُ أَصْلًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
لَوْ كَفَلَ رَجُلٌ بِنَفْسِ
-
رَجُلٍ بِأَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَعَلَيْهِ مَا عَلَيْهِ فَلَقِيَ الطَّالِبُ الرَّجُلَ فَخَاصَمَهُ الطَّالِبُ وَلَازَمَهُ فَالْمَالُ عَلَى الْكَفِيلِ،
-
وَإِنْ لَازَمَهُ إلَى آخِرِ الْيَوْمِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْكَفِيلِ الْمُوَافَاةُ بِهِ وَلَوْ قَالَ الرَّجُلُ لِلطَّالِبِ قَدْ دَفَعْت نَفْسِي إلَيْك مِنْ كَفَالَةِ فُلَانٍ بَرِئَ الْكَفِيلُ مِنْ الْمَالِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ بِأَمْرِهِ، أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
إذَا شَرَطَ فِي الْكَفَالَةِ إنْ لَمْ أُوَافِك بِهِ غَدًا فَعَلَيَّ مَا لَك عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِ وَلَمْ يُسَمِّ مِقْدَارَ الْمَالِ صَحَّتْ الْكَفَالَةُ الثَّانِيَةُ أَيْضًا فَإِذَا لَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا إنْ تَوَافَقُوا عَلَى مِقْدَارٍ مِنْ الْمَالِ، أَوْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ لَزِمَ الْكَفِيلَ ذَلِكَ،
-
وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ مَا عَلَى الْمَكْفُولِ بِنَفْسِهِ مِنْ الْمَالِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْكَفِيلِ لِإِنْكَارِهِ الزِّيَادَةَ.
-
إذَا شَرَطَ فِي الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ إنْ لَمْ أُوَافِك بِهِ غَدًا فَعَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَقُلْ فَعَلَيَّ الْمِائَةُ الَّتِي عَلَيْهِ فَلَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا يُنْظَرُ إنْ أَقَرَّ الْكَفِيلُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَقَدْ كَفَلَ عَنْهُ بِذَلِكَ يَصِيرُ كَفِيلًا وَهَذَا ظَاهِرٌ،
-
وَإِنْ قَالَ الْكَفِيلُ لَمْ يَكُنْ لِلطَّالِبِ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَكَانَ هَذَا مِنِّي إقْرَارٌ لِلطَّالِبِ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَقَالَ الطَّالِبُ: كَانَ لِي عَلَيْهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَقَدْ كَفَلْت لِي عَنْهُ بِذَلِكَ مُعَلِّقًا بِعَدَمِ الْمُوَافَاةِ فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَلْزَمَ الْكَفِيلَ شَيْءٌ وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْكَفِيلِ وَبِهِ أَخَذَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَوَّلُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَزِمَ الْكَفِيلَ الْمَالُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْآخِرُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
إذَا قَالَ إنْ لَمْ أُوَافِ بِهِ مَتَى دَعَاهُ بِهِ فَعَلَيَّ الْأَلْفُ الَّتِي لَهُ عَلَيْهِ،
-
ثُمَّ إنَّ الطَّالِبَ دَعَاهُ بِهِ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ مَكَانَهُ فَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ الْمَالِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَعْنَى قَوْلِهِ دَفَعَهُ إلَيْهِ مَكَانَهُ سَلَّمَهُ فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي دَعَاهُ بِهِ وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَمَا دَعَاهُ بِهِ اشْتَغَلَ بِإِحْضَارِهِ وَبِمَا هُوَ أَسْبَابُ تَسْلِيمِهِ حَتَّى دَفَعَ إلَيْهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ إنْ لَمْ يُعْطِك فُلَانٌ مَالَك فَهُوَ عَلَيَّ فَتَقَاضَاهُ الطَّالِبُ فَلَمْ يُعْطِهِ الْمَطْلُوبَ سَاعَةَ تَقَاضَاهُ لَزِمَ الْكَفِيلَ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
إذَا قَالَ إنْ لَمْ أُوَافِك بِهِ غَدًا فَعَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ سِوَى الْمِائَةِ الَّتِي لَك عَلَيْهِ فَلَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَا تَتَأَتَّى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنَّمَا تَتَأَتَّى عَلَى قَوْلِهِمَا وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهَا عَلَى قَوْلِهِمَا قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَصِيرُ كَفِيلًا عَنْ غَرِيمٍ آخَرَ وَلَا يَلْزَمُهُ الْمَالُ أَصْلًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَصِيرُ كَفِيلًا عَنْ غَرِيمٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
إذَا قَالَ إنْ لَمْ أُوَافِك بِهِ غَدًا فَالْمِائَةُ الدَّرَاهِمُ الَّتِي لَك عَلَى فُلَانٍ آخَرَ عَلَيَّ فَالْكَفَالَةُ ثَابِتَةٌ جَائِزَةٌ بِالِاتِّفَاقِ إنْ كَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ شَرِيكَ الْمَكْفُولِ بِنَفْسِهِ فِي الدَّيْنِ بِأَنْ كَانَ الدَّيْنُ وَجَبَ عَلَيْهِمَا بِسَبَبٍ وَاحِدٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ،
-
وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَجْنَبِيًّا عَنْ الْمَكْفُولِ بِنَفْسِهِ فَالْكَفَالَةُ ثَابِتَةٌ جَائِزَةٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى لَوْ لَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا لَزِمَهُ الْمَالُ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْكَفَالَةُ الثَّانِيَةُ بَاطِلَةٌ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ إنْ لَمْ أُوَافِك بِهِ غَدًا فَالْمَالُ الَّذِي لَك عَلَيْهِ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٌ حَاضِرٌ وَقَبِلَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إذَا قَالَ إذَا لَمْ أُوَافِك بِهِ غَدًا فَعَلَيَّ الْمِائَةُ الدِّرْهَمِ الَّتِي لَك عَلَيْهِ
-
وَالطَّالِبُ يَدَّعِي عَلَيْهِ مِائَةَ دِينَارٍ لَا مِائَةَ دِرْهَمٍ فَلَمْ يُوَافِ بِهِ لَا يَلْزَمُهُ الْمَالُ بِلَا خِلَافٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
إذَا قَالَ إنْ لَمْ أُوَافِك بِهِ غَدًا فَالْمَالُ الَّذِي لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ آخَرَ عَلَيَّ لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ الثَّانِيَةُ إذَا قَالَ إنْ لَمْ أُوَافِك بِهِ غَدًا فَالْمَالُ الَّذِي لِفُلَانٍ آخَرَ عَلَى هَذَا الْمَكْفُولِ عَنْهُ عَلَيَّ لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ الثَّانِيَةُ بِلَا خِلَافٍ هَكَذَا ذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ إذَا قَالَ إنْ لَمْ أُوَافِ بِهِ غَدًا فَأَنَا كَفِيلٌ بِنَفْسِ فُلَانٍ وَسَمَّى رَجُلًا آخَرَ لِلطَّالِبِ عَلَيْهِ حَقٌّ فَالْكَفَالَةُ الثَّانِيَةُ جَائِزَةٌ حَتَّى أَنَّهُ إذَا لَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا يَصِيرُ كَفِيلًا بِنَفْسِ الثَّانِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
رَجُلٌ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ فِي وَقْتِ كَذَا فَعَلَيْهِ الْمَالُ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ فَتَغَيَّبَ الطَّالِبُ عِنْدَ مَحِلِّ الْأَجَلِ فَطَلَبَهُ الْكَفِيلُ وَلَمْ يَدْفَعْهُ إلَى الطَّالِبِ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ فَالْمَالُ لَازِمٌ عَلَى الْكَفِيلِ
-
وَكَذَا لَوْ شَرَطَ عَلَى الْكَفِيلِ مَكَانًا فَجَاءَ الْكَفِيلُ بِالْمَكْفُولِ بِهِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ فَطَلَبَ الطَّالِبُ لِيَدْفَعَهُ إلَيْهِ فَتَغَيَّبَ الطَّالِبُ كَانَ الْمَالُ لَازِمًا عَلَى الْكَفِيلِ وَعَلَى قَوْلِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ الْمَشَايِخِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا تَغَيَّبَ الطَّالِبُ يَرْفَعُ الْكَفِيلُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي لِيُنَصِّبَ الْقَاضِي وَكِيلًا لِلْغَائِبِ وَيُسَلِّمَ الْكَفِيلَ إلَى الْوَكِيلِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ رَجُلٌ لَزِمَ رَجُلًا وَادَّعَى عَلَيْهِ مِائَةَ دِينَارٍ، أَوْ لَمْ يَدَّعِ الْمِائَةَ دِينَارٍ بَلْ ادَّعَى عَلَيْهِ حَقًّا مُطْلَقًا، أَوْ مَالًا مُطْلَقًا أَوْ دَنَانِيرَ مُطْلَقَةً وَلَمْ يُبَيِّنْ قَدْرَهَا فَقَالَ رَجُلٌ: دَعْهُ وَأَنَا كَفِيلٌ بِنَفْسِهِ فَإِنْ لَمْ أُوَافِك بِهِ غَدًا فَعَلَيَّ مِائَةُ دِينَارٍ وَرَضِيَ بِهِ الطَّالِبُ فَلَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَعَلَيْهِ مِائَةُ دِينَارٍ فِي الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا ادَّعَى صَاحِبُ الْحَقِّ الْمِائَةَ دِينَارٍ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
-
وَإِذَا كَفَلَ بِنَفْسِ فُلَانٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَالْمَالُ الَّذِي عَلَيْهِ لِلطَّالِبِ عَلَيْهِ فَمَاتَ الْمَكْفُولُ بِهِ قَبْلَ مُضِيِّ الْغَدِ،
-
ثُمَّ مَضَى الْغَدُ يَصِيرُ كَفِيلًا بِالْمَالِ،
-
فَإِنْ مَاتَ الْكَفِيلُ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَجَلِ فَإِنْ وَافَى وَرَثَةُ الْكَفِيلِ بِالْمَكْفُولِ بِهِ إلَى الطَّالِبِ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَجَلِ لَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ الْمَالُ
-
وَكَذَا إذَا دَفَعَ الْمَكْفُولُ بِنَفْسِهِ نَفْسَهُ إلَى الطَّالِبِ مِنْ جِهَةِ الْكَفَالَةِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ لَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ الْمَالُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يُوَافُوا بِهِ حَتَّى مَضَى الْغَدُ لَزِمَ الْكَفِيلَ الْمَالُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَلَوْ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ لِرَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ مَتَى طَالَبَهُ بِتَسْلِيمِهِ سَلَّمَهُ إلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْهُ فَعَلَيْهِ مَا لَهُ عَلَيْهِ فَمَاتَ الْمَكْفُولُ بِالنَّفْسِ فَطَالَبَ الْكَفِيلُ الْمَكْفُولَ لَهُ بِالتَّسْلِيمِ حَتَّى عَجَزَ عَنْ التَّسْلِيمِ هَلْ يَلْزَمُهُ الْمَالُ قَالَ: - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ، وَالِدِي يَقُولُ لَا رِوَايَةَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَلْزَمَهُ الْمَالُ؛
-
لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ بِالتَّسْلِيمِ بَعْدَ الْمَوْتِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ فَلَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ فَلَمْ تُتَنَجَّزْ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ إنْ قَتَلَك فُلَانٌ فَأَنَا ضَامِنٌ لِدِيَتِك وَقَالَ الْمَضْمُونُ لَهُ قَدْ رَضِيت فَهُوَ جَائِزٌ وَلَوْ قَالَ شَجَّك أَوْ قَطَعَ يَدَك، أَوْ قَتَلَ عَبْدَك، أَوْ غَصَبَك فَأَنَا ضَامِنٌ لِقِيمَتِهِ وَرَضِيَ الْمَضْمُونُ لَهُ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَوْ قَالَ مَنْ قَتَلَك مِنْ النَّاسِ، أَوْ مَنْ غَصَبَك فَأَنَا ضَامِنٌ لِدِيَتِك فَهُوَ بَاطِلٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
إذَا كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَهُوَ وَكِيلٌ بِخُصُومَتِهِ ضَامِنٌ لِمَا ذَابَ عَلَيْهِ وَرَضِيَ بِهِ الْمَطْلُوبُ فَذَلِكَ جَائِزٌ كُلُّهُ فَإِنْ وَافَى بِهِ فِي الْغَدِ فَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ،
-
وَإِنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ فِي الْغَدِ صَارَ كَفِيلًا بِالْمَالِ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ،
-
فَإِنْ سَلَّمَ الْمَكْفُولَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ بَرِئَ مِنْ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ وَهَلْ يَبْرَأُ عَنْ الْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ وَعَنْ الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ فَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ بَرَاءَتَهُ عَنْهُمَا مَتَى وَافَى بِهِ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ،
-
وَإِذَا شَرَطَ بَرَاءَتَهُ عَنْهُمَا يَبْرَأُ عَنْ الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ وَلَا يَبْرَأُ عَنْ الْكَفَالَةِ بِالْخُصُومَةِ وَلَوْ كَفَلَ بِنَفْسِهِ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَفُلَانٌ رَجُلٌ آخَرُ وَكِيلٌ فِي خُصُومَتِهِ فَمَا قُضِيَ بِهِ عَلَيْهِ فَفُلَانٌ رَجُلٌ آخَرُ ضَامِنٌ لَهُ وَرَضُوا بِهِ فَهَذَا جَائِزٌ؛
-
لِأَنَّهُ اتَّحَدَ الطَّالِبُ، وَالْمَطْلُوبُ فِي الْكَفَالَتَيْنِ إنَّمَا اخْتَلَفَ الْكَفِيلُ وَذَلِكَ غَيْرُ مَانِعٍ.
-
وَلَوْ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَهُوَ وَكِيلٌ فِي خُصُومَتِهِ وَرَضِيَ الطَّالِبُ بِذَلِكَ وَلَمْ يُوَافِ بِهِ فِي الْغَدِ، وَهُوَ وَكِيلٌ بِالْخُصُومَةِ فَإِنْ قُضِيَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ لَا يَلْزَمُ الْكَفِيلَ فَإِنْ قَضَى الْكَفِيلُ الطَّالِبَ حَقَّهُ فَلِلطَّالِبِ أَنْ لَا يَقْبَلَ ذَلِكَ مِنْهُ؛
-
لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ فِي الْأَدَاءِ وَمَتَى قَبِلَ مِنْهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَطْلُوبِ بِذَلِكَ وَلَوْ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا ذَابَ عَلَيْهِ وَوَكِيلٌ فِي الْخُصُومَةِ وَرَضِيَ الطَّالِبُ بِذَلِكَ فَأَرَادَ الطَّالِبُ أَنْ يَأْخُذَ الْكَفِيلَ بِالْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ قَبْلَ الْأَجَلِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَهَذَا عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَهُ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَجَلِ أَيْضًا وَلَوْ كَفَلَ رَجُلٌ بِنَفْسِ رَجُلٍ وَجَعَلَ الْمَكْفُولَ بِهِ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ ضَامِنًا لِمَا ذَابَ عَلَيْهِ وَرَضِيَ الْكَفِيلُ بِذَلِكَ،
-
ثُمَّ مَاتَ الْكَفِيلُ فَلَا خُصُومَةَ بَيْنَ الطَّالِبِ وَبَيْنَ وَرَثَةِ الْكَفِيلِ فَإِنْ وَجَدَ الطَّالِبُ الْمَكْفُولَ بِهِ وَخَاصَمَهُ إلَى الْقَاضِي فَمَا قُضِيَ لَهُ وَعَلَيْهِ بِشَيْءٍ كَانَ فِي مَالِ الْكَفِيلِ وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ خُصُومَةِ الطَّالِبِ مَعَ الْمَطْلُوبِ فِي إثْبَاتِ الطَّالِبِ حَقَّهُ بِالْحُجَّةِ وَقَضَاءِ الْقَاضِي بِذَلِكَ وَيَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ اتَّبَعَ الْمَطْلُوبَ،
-
وَإِنْ شَاءَ اتَّبَعَ تَرِكَةَ الْكَفِيلِ فَإِنْ اخْتَارَ اتِّبَاعَ الْمَطْلُوبِ فَأَدَّى الْمَطْلُوبُ الْمَالَ فَالْمَطْلُوبُ لَا يَرْجِعُ بِمَا أَدَّى عَلَى أَحَدٍ.
-
وَإِنْ اخْتَارَ اتِّبَاعَ تَرِكَةِ الْكَفِيلِ وَأَدَّوْا رَجَعُوا بِمَا أَدَّوْا عَلَى الطَّالِبِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
لَوْ قَالَ إنْ عَجَزَ غَرِيمُك عَنْ الْأَدَاءِ فَهُوَ عَلَيَّ فَالْعَجْزُ يَظْهَرُ بِالْحَبْسِ إنْ حَبَسَهُ وَلَمْ يُؤَدِّ لَزِمَ الْكَفِيلَ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
إذَا قَالَ الْمَطْلُوبُ لِلطَّالِبِ إنْ لَمْ أُوَافِك بِنَفْسِي غَدًا فَعَلَيَّ الْمَالُ الَّذِي تَدَّعِي فَلَمْ يُوَافِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ.
-
ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ اُسْلُكْ هَذَا الطَّرِيقَ فَإِنْ أُخِذَ مَالُك فَأَنَا ضَامِنٌ فَسَلَكَهُ فَأُخِذَ مَالُهُ كَانَ الضَّمَانُ صَحِيحًا، وَالْمَضْمُونُ عَنْهُ مَجْهُولٌ وَمَعَ هَذَا جُوِّزَ الضَّمَانُ وَلَوْ قَالَ لَهُ: إنْ أَكَلَ ابْنَك سَبُعٌ أَوْ أَتْلَفَ مَالَك سَبُعٌ فَأَنَا ضَامِنٌ لَا يَصِحُّ كَذَا فِي الْفُصُولِ الأُسْتُروشَنِيَّة.
-
رَجُلٌ كَفَلَ عَنْ رَجُلٍ بِدَيْنٍ عَلَى أَنَّ فُلَانًا وَفُلَانًا يَكْفُلَانِ عَنْهُ كَذَا
-
وَكَذَا مِنْ هَذَا الْمَالِ فَأَبَى الْآخَرَانِ أَنْ يَكْفُلَا قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ الْكَفَالَةُ الْأُولَى لَازِمَةٌ وَلَا خِيَارَ لَهُ فِي تَرْكِهِ الْكَفَالَةَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
لَوْ قَالَ الطَّالِبُ لِلْمَطْلُوبِ
-
أَحِلْنِي عَلَى فُلَانٍ بِمَا لِي عَلَيْك عَلَى أَنَّك كَذَلِكَ ضَامِنٌ فَفَعَلَ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَيَّهمَا شَاءَ وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ الْكَفَالَةِ وَلَا يَبْرَأُ الْأَصِيلُ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ بِشَرْطِ الضَّمَانِ عَلَى الْأَصِيلِ تَنْقَلِبُ كَفَالَةً كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ ضَمِنْتُ لَك مَا لَك عَلَى فُلَانٍ عَلَى أَنْ أُحِيلَك بِهِ عَلَى فُلَانٍ فَرَضِيَ الطَّالِبُ فَإِنْ أَحَالَهُ الضَّامِنُ عَلَى فُلَانٍ فَهُوَ جَائِزٌ،
-
وَإِنْ أَبَى فُلَانٌ أَنْ يَقْبَلَ الْحَوَالَةَ فَالضَّامِنُ ضَامِنٌ عَلَى حَالِهِ إنْ شَاءَ الطَّالِبُ أَخَذَهُ،
-
وَإِنْ شَاءَ آخَذَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ وَلَوْ قَالَ ضَمِنْت لَك مَا لَك عَلَى فُلَانٍ عَلَى أَنْ أُحِيلَك بِهِ عَلَى فُلَانٍ إلَى شَهْرٍ فَهَذَا عَلَى أَنْ يُحِيلَهُ بِهِ فُلَانٌ مَتَى شَاءَ وَيَكُونُ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ إلَى شَهْرٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَيَجُوزُ تَأْجِيلُهَا إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَالْجَهَالَةُ الْيَسِيرَةُ فِيهَا مُحْتَمَلَةٌ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَجَمِيعُ الْآجَالِ فِي ذَلِكَ عَلَى السَّوَاءِ وَهَلْ يَثْبُتُ الْأَجَلُ إنْ كَانَ مِنْ الْآجَالِ الْمُتَعَارَفَةِ يَثْبُتُ سَوَاءٌ كَانَ أَجَلًا يُتَوَهَّمُ حُلُولُهُ لِلْحَالِّ أَوْ لَا يُتَوَهَّمُ كَمَا لَوْ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ إلَى أَنْ يَقْدَمَ الْمَكْفُولُ لَهُ مِنْ سَفَرِهِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْآجَالِ الْمُتَعَارَفَةِ إنْ لَمْ يُتَوَهَّمْ حُلُولُهُ لِلْحَالِّ أَصْلًا كَمَا لَوْ كَفَلَ إلَى الْقِطَافِ، أَوْ إلَى النَّيْرُوزِ، أَوْ إلَى الْحَصَادِ، أَوْ إلَى الدِّيَاسِ جَازَ وَيَثْبُتُ الْأَجَلُ،
كتاب آخر
-
الضمان: شغل ذمة أخرى بالحق
-
وصح من أهل التبرع:
-
كمكاتب ومأذون أذن سيدهما
-
وزوجة
-
ومريض بثلث
-
واتبع ذو الرق به إن عتق
-
وليس للسيد جبره عليه
-
وعن الميت خلمفلس
-
والضامن
-
والمؤجل حالا إن كان مما يعجل
-
وَعَكْسُهُ إنْ أَيْسَرَ غَرِيمُهُ أَوْ لَمْ يُوسِرْ في الأجل
-
وبالموسر أو بالمعسر
-
لا الجميع
-
بدين لازم أو آيل إليه
-
لا كتابة
-
بل كجعل
-
وداين فلانا
-
ولزم فيما ثبت
-
وهل يقيد بما يعامل به؟ تأويلان
-
وله الرجوع قبل المعاملة
-
بخلاف احلف وأنا ضامن به
-
إنْ أَمْكَنَ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ ضَامِنِهِ
-
وَإِنْ جُهِلَ أو من له
-
وبغير إذنه
-
كأدائه رفقا
-
لا عنتا فيرد:
-
كَشِرَائِهِ
-
وَهَلْ إنْ عَلِمَ بَائِعُهُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ؟ تأويلان
-
لَا إنْ ادَّعَى عَلَى غَائِبٍ فَضَمِنَ ثُمَّ أنكر
-
أَوْ قَالَ لِمُدَّعٍ عَلَى مُنْكِرٍ: إنْ لَمْ آتِك بِهِ لِغَدٍ فَأَنَا ضَامِنٌ وَلَمْ يَأْتِ به إن لم يثبت حقه ببينة
-
وهل بإقراره؟ تأويلان:
-
كَقَوْلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: أَجِّلْنِي الْيَوْمَ فَإِنْ لَمْ أوافك غدا فالذي تدعيه علي حق
-
وَرَجَعَ بِمَا أَدَّى وَلَوْ مُقَوَّمًا إنْ ثَبَتَ الدفع
-
وجاز صلحه عنه بما جاز للغريم على الأصح
-
ورجع بالأقل منه أو قيمته
-
وإن برىء الأصل: برىء
-
لا عكسه
-
وعجل بموت الضامن
-
ورجع وارثه بعد أجله
-
أو الغريم إن تركه
-
ولا يطالب إن حضر الغريم موسرا أو لم يبعد إثباته عليه
-
وَالْقَوْلُ لَهُ فِي مِلَائِهِ
-
وَأَفَادَ شَرْطُ أَخْذِ أيهما شاء
-
وتقديمه
-
أو إن مات
-
كَشَرْطِ ذِي الْوَجْهِ أَوْ رَبِّ الدَّيْنِ التَّصْدِيقَ في الإحضار
-
وله طلب المستحق بتخليصه عند أجله
-
لَا بِتَسْلِيمِ الْمَالِ إلَيْهِ
-
وَضَمِنَهُ إنْ اقْتَضَاهُ
-
لا أرسل به
-
ولزمه تأخير ربه المعسر
-
أو الموسر إن سكت أَوْ لَمْ يَعْلَمْ إنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يؤخره مسقطا
-
وإن أنكر حلف أنه لم يسقط ولزمه
-
وتأخر غريمه بتأخيره
-
إلا أن يحلف
-
وبطل إن فسد متحمل به أو فسدت:
-
كبجعل من غير ربه لمدينه
-
وإن ضمان مضمونه
-
إلَّا فِي اشْتِرَاءِ شَيْءٍ بَيْنَهُمَا أَوْ بَيْعِهِ
-
كقرضهما على الأصح
-
وإن تعدد حملاه أتبع كل بحصته
-
إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ:
-
كترتبهم
-
وَرَجَعَ الْمُؤَدِّي بِغَيْرِ الْمُؤَدَّى عَنْ نَفْسِهِ بِكُلِّ ما على الملقي ثم ساواه
-
فَإِنْ اشْتَرَى سِتَّةً بِسِتِّمِائَةٍ بِالْحَمَالَةِ فَلَقِيَ أَحَدَهُمْ: أَخَذَ مِنْهُ الْجَمِيعَ ثُمَّ إنْ لَقِيَ أَحَدَهُمْ: أَخَذَهُ بِمِائَةٍ ثُمَّ بِمِائَتَيْنِ فَإِنْ لَقِيَ أَحَدَهُمَا ثَالِثًا: أَخَذَهُ بِخَمْسِينَ وَبِخَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ: فَإِنْ لَقِيَ الثَّالِثُ رَابِعًا: أَخَذَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَبِمِثْلِهَا ثُمَّ باثني عشر ونصف وبستة وربع
-
وَهَلْ لَا يَرْجِعُ بِمَا يَخُصُّهُ أَيْضًا إذَا كان الحق على غيرهم أولا وعليه الأكثر؟ تأويلان
-
وصح بالوجه
-
وللزوج: رده من زوجته
-
وبرىء بتسليمه له
-
وإن بسجن
-
أَوْ بِتَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ إنْ أَمَرَهُ بِهِ
-
إنْ حل الحق
-
وبغير مجلس الحكم إن لم يشترط
-
وبغير بلده إن كان به حاكم
-
ولو عديما
-
وإلا أغرم بعد خفيف تلوم إن قربت غيبة غريمه: كاليوم
-
وَلَا يَسْقُطُ الْغُرْمُ بِإِحْضَارِهِ إنْ حُكِمَ بِهِ
-
لَا إنْ أَثْبَتَ عَدَمَهُ أَوْ مَوْتَهُ فِي غيبته
-
ولو بغير بلده
-
ورجع به
-
وبالطلب وإن في قصاص
-
كَأَنَا حَمِيلٌ بِطَلَبِهِ
-
أَوْ اشْتَرَطَ نَفْيَ الْمَالِ
-
أو قال: لا أضمن إلا وجهه
-
وطلبه بما يقوى عليه
-
وَحَلَفَ مَا قَصَّرَ
-
وَغَرِمَ إنْ فَرَّطَ أَوْ هربه
-
وعوقب
-
وحمل في مطلق: أنا حميل وزعيم وأذين وَقَبِيلٌ وَعِنْدِي وَإِلَيَّ وَشِبْهُهُ عَلَى الْمَالِ عَلَى الأرجح والأظهر
-
لا إن اختلفا
-
وَلَمْ يَجِبْ وَكِيلٌ لِلْخُصُومَةِ
-
وَلَا كَفِيلٌ بِالْوَجْهِ بالدعوى
-
إلا بشاهد
-
وَإِنْ ادَّعَى بَيِّنَةً بِكَالسُّوقِ أَوْقَفَهُ الْقَاضِي عِنْدَهُ.
-
شرط الضامن الرشد
-
وضمان محجور عليه بفلس كشرائه
-
وضمان عبد بغير إذن سيده باطل في الأصح
-
ويصح بإذنه
-
فإن عين للأداء كسبه أو غيره قضى منه
-
وإلا فالأصح أنه إن كان مأذونا له في التجارة تعلق بما في يده وما يكسبه بعد الإذن وإلا فبما يكسبه
-
والأصح اشتراط معرفة المضمون له
-
وأنه لا يشترط قبوله ورضاه
-
ولا يشترط رضا المضمون عنه قطعا
-
ولا معرتفه في الأصح
-
ويشترط في المضمون كونه ثابتا
-
وصحح القديم ضمان ما سيجب
-
والمذهب صحة ضمان الدرك بعد قبض الثمن وهو أن يضمن للمشتري الثمن إن خرج المبيع مستحقا أو معيبا أو ناقصا لنقص الصنجة
-
وكونه لازما لا كنجوم كتابه
-
ويصح ضمان الثمن في مدة خيار في الأصح
-
وضمان الجعل كالرهن به
-
وكونه معلوما في الجديد
-
والإبراء من المجهول باطل في الجديد
-
لا من إبل الدية
-
ويصح ضمانها في الأصح
-
ولو قال ضمنت مالك على زيد من درهم إلى عشرة فالأصح صحته وأنه يكون ضامنا لعشرة.
-
قلت: الأصح لتسعة. والله أعلم.
فصل
-
المذهب صحة كفالة البدن
-
فإن كفل بدن من عليه مال لم يشترط العلم بقدره
-
ويشترط كونه مما يصح ضمانه
-
والمذهب صحتها ببدن من عليه عقوبة لآدمي كقصاص وحد قذف
-
ومنعها في حدود الله تعالى
-
وتصح ببدن صبي ومجنون ومحبوس وغائب وميت ليحضره فيشهد على صورته
-
ثم إن عين مكان التسليم تعين وإلا فمكانها
-
ويبرأ الكفيل بتسليمه في مكان التسليم بلا حائل كمتغلب
-
وبأن يحضر المكفول به ويقول سلمت نفسي عن جهة الكفيل
-
ولا يكفي مجرد حضوره
-
فإن غاب لم يلزم الكفيل إحضاره إن جهل مكانه
-
وإلا فيلزمه ويمهل مدة ذهاب وإياب
-
فإن مضت ولم يحضره حبس
-
وقيل: إن غاب إلى مسافة القصر لم يلزمه إحضاره
-
والأصح أنه إذا مات ودفن لا يطالب الكفيل بالمال
-
وأنه لو شرط في الكفاية أنه يغرم المال إن فات التسليم بطلت
-
وأنها لا تصح بغير رضا المكفول.
فصل
-
يشترط في الضمان والكفالة لفظ يشعر بالتزام كضمنت دينك عليه أو تحملته أو تقلدته أو تكفلت ببدنه أو أنابا لمال أو بإحضار الشخص ضامن أو كفيل أو زعيم أو حميل
-
ولو قال أؤدي المال أو أحضر الشخص فهو وعد
-
والأصح أنه لا يجوز تعليقهما بشرط
-
ولا توقيت الكفالة
-
ولو تجزها وشرط تأخير الإحضار شهرا جاز
-
وأنه يصح ضمان الحال مؤجلا أجلا معلوما
-
وأنه يصح ضمان المؤجل حالا
-
وأنه لا يلزمه التعجيل
-
وللمستحق مطالبة الضامن والأصيل
-
والأصح أنه لا يصح بشرط براءة الأصيل
-
ولو أبرأ الأصيل برىء الضامن
-
ولا عكس
-
ولو مات أحدهما حل عليه دون الآخر
-
إذا طالب المستحق الضامن فله مطالبة الأصيل بتخليصه بالأداء إن ضمن بإذنه
-
والأصح أنه لا يطالبه قبل أن يطالب
-
وللضامن الرجوع على الأصيل إن وجد إذنه في الضمان والأداء
-
وإن انتفى فيهما فلا
-
وإن أذن في الضمان فقط رجع في الأصح
-
ولا عكس في الأصح
-
ولو أدى مكسرا عن صحاح أو صالح عن مائة بثوب قيمته خمسون فالأصح أنه لا يرجع إلا بما غرم
-
ومن أدى دين غيره بلا ضمان ولا إذن فلا رجوع
-
وإن أذن بشرط الرجوع رجع
-
وكذا إن أذن مطلقا في الأصح
-
والأصح أن مصالحته على غير جنس الدين لا تمنع الرجوع
-
ثم إنما يرجع الضامن والمؤدي إذا أشهد بالأداء رجلا أو رجلا وامرأتين
-
وكذا رجل ليحلف معه في الأصح
-
فإن لم يشهد فلا رجوع إن أدى في غيبة الأصيل وكذبه
-
وكذا إن صدقه في الأصح
-
فإن صدقه المضمون له أو أدى بحضرة الأصيل رجع على المذهب.
-
لا يصح الضمان إلا من جائز التصرف
-
ولرب الحق مطالبة من شاء منهما في الحياة والموت
-
فإن برئت ذمة المضمون عنه برئ الضامن
-
لا عكسه.
-
ولا تعتبر معرفة الضامن للمضمون عنه
-
ولا له
-
بل رضا الضامن.
-
ويصح ضمان المجهول إذا آل إلى العلم
-
العواري الغصوب والمقبوض بسوم وعهدة المبيع
-
لا ضمان الأمانات
-
بل التعدي فيها.
فصل
-
وتصح الكفالة بكل عين مضمونة
-
وببدن من عليه دين
-
ولا حد
-
ولا قصاص
-
ويعتبر رضا الكفيل
-
لا مكفول به
-
فان مات أو تلفت العين بفعل الله تعالى أو سلم نفسه برئ الكفيل.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذرلا كلام له في هذا الباب
التجريدالقدوريلا كلام له في هذا الباب
المبسوطالسرخسيبَابُ الْكَفَالَةِ بِالْأَجْرِ، بَابُ إجَارَةِ الظِّئْرِ، بَابُ إجَارَةِ الدُّورِ وَالْبُيُوتِ٢٬٣٨٩ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْكَفَالَةِ٣٧ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»لا كلام له في هذا الباب
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»بَابُ الضَّمَانِ، فصل فِي الْكَفَالَةِ٣٢٧ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفه، أركان الضمان وشروطه، أحكام تتعلق بالكفالة٢١٥ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونلا كلام له في هذا الباب
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف٧ - الضمان والكفالة١٦ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الضمان والكفالة