الدعاوى والبينات
القضاء والشهادات
في متون المذاهب الأربعة
-
الدَّعْوَى نَوْعَانِ صَحِيحَة وفاسدة
-
أما الصَّحِيحَة فَأن يُوجد فِيهَا شَرَائِط الصِّحَّة بِأَن يدعى على خصم حَاضر وَأَن يكون الْمُدعى بِهِ شَيْئا مَعْلُوما معينا وَأَن يتَعَلَّق بِهِ حكم على الْمَطْلُوب مِنْهُ
-
والفاسدة أَن لَا يكون الْخصم حَاضرا وَأَن يكون الْمُدعى بِهِ مَجْهُولا لِأَنَّهُ لَا يُمكن للشُّهُود الشَّهَادَة وَلَا للْقَاضِي الْقَضَاء بِهِ وَأَن لَا تلْزم الْمَطْلُوب مِنْهُ ذَلِك بِأَن ادّعى أَنه وَكيل فلَان
-
وَالْقَاضِي لَا يسمع دَعْوَاهُ إِذا أنكر الآخر لِأَن يُمكنهُ عَزله للْحَال
-
ثمَّ إِنَّمَا يصير الْمُدعى بِهِ مَعْلُوما إِمَّا بِالْإِشَارَةِ إِلَيْهِ عِنْد القَاضِي بِأَن كَانَ مَنْقُولًا فِي الدَّعْوَى وبالشهادة وَإِن لم يكن مَنْقُولًا نَحْو الْعقار والرحى وَنَحْوهمَا مِمَّا يُمكن مَعْرفَته بالتحديد فإعلامه بذلك وَهُوَ فِي الْعقار
-
وَمَا لَا يُمكن مَعْرفَته بالتحديد كحجر الرَّحَى فينصب القَاضِي أَمينا حَتَّى يسمع الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَة عِنْد ذَلِك بِالْإِشَارَةِ
-
ثمَّ الْمُدَّعِي من يلْتَمس بِدَعْوَاهُ إِثْبَات ملك على غَيره فِي الْعين أَو فِي الدّين أَو يثبت حَقًا
-
وَالْمُدَّعى عَلَيْهِ من يدْفع ذَلِك عَن نَفسه وينفيه
-
وَقيل الْمُدعى من إِذا ترك الدَّعْوَى يتْرك وَالْمُدَّعِي عَلَيْهِ من إِذا ترك الدَّعْوَى لم يتْرك
-
وَذكر مُحَمَّد أَن الْمُدعى عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُنكر
-
إِذا ثَبت هَذَا فَنَقُول إِذا جَاءَ الْمُدَّعِي إِلَى القَاضِي مَعَ خَصمه فَالْقَاضِي يسْأَله مَاذَا يَدعِي عَلَيْهِ فَإِذا ادّعى الْمُدَّعِي دَعْوَى صَحِيحَة على خصم حَاضر سَأَلَ الْمُدعى عَلَيْهِ عَن جَوَاب الْمُدَّعِي وَقَالَ أجب خصمك بِلَا أَو نعم وَمَا ذكرنَا اسْتِحْسَان وَالْقِيَاس مَا ذكر فِي الزِّيَادَات أَن الْمُدَّعِي إِذا جَاءَ إِلَى القَاضِي مَعَ خَصمه فَإِنَّهُ لَا يسْأَل الْمُدَّعِي مَاذَا يَدعِي حَتَّى يبْدَأ الْمُدَّعِي بِدَعْوَاهُ ثمَّ إِذا ادّعى دَعْوَى صَحِيحَة وسمعها لَا يسْأَل الْمُدعى عَلَيْهِ عَن جَوَاب مَا لم يسْأَل الْمُدَّعِي مِنْهُ أَن يسْأَل الْمُدعى عَلَيْهِ عَن جَوَابه لِأَنَّهُ إنْشَاء الْخُصُومَة
-
لَكِن الصَّحِيح هُوَ الِاسْتِحْسَان لِأَن الْخَصْمَيْنِ رُبمَا يعجزان عَن ذَلِك لمهابة مجْلِس القَاضِي
-
فَإِذا سَأَلَ الْمُدعى عَلَيْهِ عَن الْجَواب فَإِذا أقرّ بِهِ أمره بِتَسْلِيم الْمُدعى بِهِ إِلَى الْمُدَّعِي وَإِن أنكر سَأَلَ الْمُدَّعِي عَن الْبَيِّنَة عِنْد أبي حنيفَة وَعِنْدَهُمَا يحلف الْمُدعى عَلَيْهِ إِذا طلب الْمُدَّعِي مِنْهُ الْحلف لِأَن عِنْده إِذا قَالَ الْمُدَّعِي لي بَيِّنَة حَاضِرَة فِي الْمصر فَالْقَاضِي لَا يحلفهُ وَعِنْدَهُمَا يحلفهُ فَلذَلِك يسْأَل
-
فَإِذا قَالَ لَا بَيِّنَة لي أَو لَيْسَ لي بَيِّنَة حَاضِرَة فَإِنَّهُ يحلف الْمُدعى عَلَيْهِ إِذا طلب الْمُدَّعِي الْيَمين لِأَن الْيَمين حَقه فَلَا بُد من طلبه
-
فَإِذا حلفه فَإِن حلف تَنْقَطِع الْخُصُومَة إِلَى وَقت إِقَامَة الْبَيِّنَة وَإِن نكل يقْضِي عَلَيْهِ بِالنّكُولِ عندنَا فِي الْأَمْوَال وَعند الشَّافِعِي يرد الْيَمين إِلَى الْمُدَّعِي فَإِذا حلف يقْضِي لَهُ
-
وَفِي الْقصاص فِي
-
الطّرف يقْضِي بِالنّكُولِ أَيْضا عِنْد أبي حنيفَة وَعِنْدَهُمَا يقْضِي بِالدِّيَةِ وَأما فِي النَّفس فعندهما يقْضِي بِالدِّيَةِ أَيْضا
-
وَعِنْده لَا يقْضِي بِالْقصاصِ وَلَا بِالدِّيَةِ وَلَكِن يحبس حَتَّى يقر أَو يحلف
-
وَكَذَا لَا يقْضِي بِالنّكُولِ فِي الْأَشْيَاء السَّبْعَة عِنْد أبي حنيفَة وَعِنْدَهُمَا يقْضِي وَأَجْمعُوا أَنه لَا يقْضِي بِالنّكُولِ فِي الْحُدُود
-
وعَلى هَذَا الِاسْتِحْلَاف عِنْده لَا يسْتَحْلف فِي الْأَشْيَاء السَّبْعَة وَهِي النِّكَاح وَالرّق وَالْوَلَاء وَالنّسب وَالرَّجْعَة والفيء فِي الْإِيلَاء وَالِاسْتِيلَاد لِأَن الِاسْتِحْلَاف لأجل النّكُول وَهُوَ بذل وَإِبَاحَة عِنْد أبي حنيفَة وَلَا يجْرِي ذَلِك فِي هَذِه الْأَشْيَاء
-
وَعِنْدَهُمَا هُوَ بِمَعْنى الْإِقْرَار الَّذِي فِيهِ شُبْهَة وَهَذِه الْأَشْيَاء مِمَّا يثبت بِدَلِيل فِيهِ شُبْهَة وَهَذَا مِمَّا يعرف فِي الخلافيات
-
ثمَّ الدَّعْوَى إِمَّا أَن تكون فِي ملك مُطلق أَو بِسَبَب مَعَ التَّارِيخ أَو بِدُونِ وَلَا يَخْلُو إِمَّا إِن كَانَت من الْخَارِج على ذِي الْيَد أَو من الخارجين على ذِي الْيَد أَو من صَاحِبي الْيَد أَحدهمَا على صَاحبه
-
أما إِذا كَانَ الدَّعْوَى فِي ملك مُطلق فَنَقُول إِن كَانَت من الْخَارِج على ذِي الْيَد بِلَا تَارِيخ فَبَيِّنَة الْخَارِج أولى عندنَا وَعند الشَّافِعِي بَيِّنَة الْيَد أولى وَهِي مَسْأَلَة مَعْرُوفَة
-
وعَلى هَذَا الْخلاف إِذا أرخا وتاريخهما سَوَاء لِأَنَّهُ لم يثبت سبق أَحدهمَا فَبَقيت دَعْوَى ملك مُطلق
-
فَأَما إِذا كَانَ تَارِيخ أَحدهمَا أسبق فَهُوَ أولى عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَهُوَ قَول مُحَمَّد أَولا ثمَّ رَجَعَ بعد رُجُوعه من الرقة وَقَالَ لَا تقبل بَيِّنَة ذِي الْيَد على وَقت وَلَا غَيره إِلَّا فِي التَّاج كَذَا ذكر ابْن سَمَّاعَة
-
وَذكر مُحَمَّد هَذِه الْمَسْأَلَة فِي كتاب الدَّعْوَى وَقَالَ عِنْد أبي
-
حنيفَة يقْضِي بهَا للْخَارِج ثمَّ رَجَعَ وَقَالَ يقْضِي بهَا لصَاحب الْيَد وَهُوَ قَول مُحَمَّد أَي قَوْله الأول لِأَن بَيِّنَة صَاحب الْيَد أَثْبَتَت أَنه أول المالكين
-
وَأما إِذا وَقت أَحدهمَا
-
وَلم يُوَقت الآخر فَعِنْدَ مُحَمَّد لَا عِبْرَة لتاريخ صَاحب الْيَد
-
فالخارج أولى
-
وَعند أبي يُوسُف بَيِّنَة صَاحب الْوَقْت أولى وَعَن أبي حنيفَة رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَة مَعَ مُحَمَّد وَفِي رِوَايَة مَعَ أبي يُوسُف
-
وَأما إِذا كَانَت الدَّعْوَى من الخارجين فِي ملك مُطلق بِلَا تَارِيخ أَو تاريخهما سَوَاء وَالشَّيْء فِي يَد الثَّالِث فَهُوَ بَينهمَا نِصْفَانِ عندنَا
-
وَللشَّافِعِيّ فِيهِ قَولَانِ فِي قَول تهاترت الْبَيِّنَتَانِ وَتبقى فِي يَد صَاحب الْيَد قَضَاء ترك وَفِي رِوَايَة يقرع بَينهمَا وَيَقْضِي للَّذي خرجت لَهُ الْقرعَة وَالْمَسْأَلَة مَعْرُوفَة
-
وَأما إِذا كَانَ تَارِيخ أَحدهمَا أسبق فَهُوَ أولى بالِاتِّفَاقِ لِأَن بَيِّنَة الخارجين مسموعة فيترجح أَحدهمَا بالتاريخ
-
وَأما إِذا وَقت أَحدهمَا دون الآخر فهما سَوَاء عِنْد أبي حنيفَة وَلَا عِبْرَة بالتاريخ لجَوَاز أَن يكون الآخر لَو وَقت كَانَ تَارِيخه أسبق
-
وَعند أبي يُوسُف صَاحب الْوَقْت أولى
-
وَعند مُحَمَّد الَّذِي أطلق أولى لِأَن الْملك الْمُطلق ملك من الأَصْل حكما حَتَّى يسْتَحق الزَّوَائِد بِهِ
-
وَأما إِذا كَانَ الشَّيْء فِي أَيْدِيهِمَا فَأَقَامَ كل وَاحِد مِنْهُمَا الْبَيِّنَة أَنه لَهُ فَإِنَّهُ يقْضِي لكل وَاحِد مِنْهُمَا بِنصْف مَا فِي يَد صَاحبه لِأَنَّهُ خَارج فِي ذَلِك النّصْف
-
وَلَو أَقَامَ أَحدهمَا الْبَيِّنَة يقْضِي لَهُ بِنصْف مَا فِي يَد صَاحبه وَمَا فِي يَده يتْرك فِي يَده قَضَاء ترك
-
وَلَو لم يكن لَهما بَيِّنَة قضى بَينهمَا نِصْفَيْنِ قَضَاء ترك حَتَّى لَو أَقَامَ أَحدهمَا الْبَيِّنَة على صَاحبه بعد ذَلِك تقبل
-
وَكَذَا إِذا أرخا وتاريخهما سَوَاء
-
وَأما إِذا كَانَ تَارِيخ أَحدهمَا أسبق فَعِنْدَ أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف صَاحب الْوَقْت الأول أولى
-
وَقَالَ مُحَمَّد لَا يعْتَبر الْوَقْت فِي حق صَاحب الْيَد فَكَانَ بَينهمَا
-
وَأما إِذا كَانَ لأَحَدهمَا وَقت دون الآخر فَعِنْدَ أبي حنيفَة وَمُحَمّد لَا عِبْرَة للْوَقْت فَيكون بَينهمَا
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُف هُوَ لصَاحب الْوَقْت فِي حق صَاحب الْيَد فَكَانَ بَينهمَا
-
وَأما إِذا كَانَ لأَحَدهمَا وَقت دون الآخر فَعِنْدَ أبي حنيفَة وَمُحَمّد لَا عِبْرَة للْوَقْت فَيكون بَينهمَا وَقَالَ أَبُو يُوسُف هُوَ لصَاحب الْوَقْت
-
وَأما إِذا كَانَ دَعْوَى الْملك بِسَبَب فَإِن كَانَ السَّبَب هُوَ الْإِرْث فَإِن كَانَ أَحدهمَا خَارِجا وَالْآخر صَاحب الْيَد وَأقَام كل وَاحِد مِنْهُمَا الْبَيِّنَة أَنه ملكه مَاتَ أَبوهُ وَتَركه مِيرَاثا لَهُ فَهُوَ للْخَارِج فِي قَول أَصْحَابنَا جَمِيعًا لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا يثبت الْملك للْمَيت مُطلقًا فَصَارَ كَمَا لَو حضر المالكان وادعيا ملكا مُطلقًا يكون للْخَارِج كَذَا هَذَا
-
وَكَذَا إِذا أرخا وتاريخهما سَوَاء أَو ذكر أَحدهمَا الْوَقْت دون الآخر
-
وَأما إِذا كَانَ تَارِيخ أَحدهمَا أسبق فَهُوَ لصَاحب الْوَقْت الأول عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف
-
وَفِي قَول مُحَمَّد الآخر للْخَارِج
-
وَأما إِذا كَانَا خَارِجين فِي دَعْوَى الْمِيرَاث على ثَالِث وَوقت أَحدهمَا أسبق فَهُوَ لَهُ فِي قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَعند مُحَمَّد
-
رِوَايَتَانِ فِي ظَاهر الرِّوَايَة قَالَ فِي الْمِيرَاث ذَلِك كُله سَوَاء وَهُوَ بَينهمَا نِصْفَانِ
-
وَفِي نَوَادِر هِشَام إِن لم يؤرخا ملك الميتين فَهُوَ لصَاحب التَّارِيخ الأول
-
وَكَانَ أَبُو بكر الرَّازِيّ يفرق لمُحَمد بَين الْمِيرَاث من اثْنَيْنِ وَبَين الشِّرَاء من اثْنَيْنِ قَالَ فِي الْمِيرَاث بَينهمَا نِصْفَانِ وَفِي شِرَاء الخارجين من رجل وَاحِد إِنَّه لصَاحب الْوَقْت الأول لِأَن المُشْتَرِي يثبت الْملك لنَفسِهِ وَالْوَارِث يثبت الْملك للْمَيت
-
لَكِن رُوِيَ عَن مُحَمَّد فِي الْإِمْلَاء فِي الخارجين إِذا أَقَامَا الْبَيِّنَة على الشِّرَاء من وَاحِد وأرخا أَن التَّارِيخ لَا يقبل إِلَّا أَن يؤرخا ملك البَائِع وَسوى بَينه وَبَين الْمِيرَاث
-
وَأما إِذا كَانَ السَّبَب هُوَ الشِّرَاء بِأَن ادّعى الْخَارِج الشِّرَاء من صَاحب الْيَد وَهُوَ مُنكر يقبل
-
وَلَو ادّعى صَاحب الْيَد الشِّرَاء من خَارج يقبل أَيْضا لِأَنَّهُ يَصح تلقي الْملك من جِهَته
-
فَأَما إِذا ادّعى كل وَاحِد مِنْهُمَا الشِّرَاء من صَاحبه من غير تَارِيخ فَلَا يقْضِي بالبينتين عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَترك الْمُدعى بِهِ فِي يَد صَاحب الْيَد
-
وَعند مُحَمَّد يقْضِي بالبينتين جَمِيعًا لِأَنَّهُ يُمكن تصحيحهما وَيجْعَل كَأَن الْخَارِج بَاعَ من صَاحب الْيَد وَسلم إِلَيْهِ ثمَّ بَاعَ صَاحب الْيَد مِنْهُ وَلم يسلم إِلَيْهِ فَيُؤْمَر بِالتَّسْلِيمِ إِلَيْهِ وَلَا يُمكن على الْعَكْس لِأَن بيع الْعقار قبل الْقَبْض عِنْده لَا يجوز
-
وَأما إِذا أرخا وتاريخ أَحدهمَا أسبق فَإِنَّهُ يقْضِي لآخرهما وقتا أَيهمَا كَانَ وَالْبيع الثَّانِي ينْقض البيع الأول عِنْدهمَا وَقَالَ مُحَمَّد يقْضِي
-
بهَا للْخَارِج وَفِي الْمَسْأَلَة تَفْصِيل لم يذكرهُ الْكَرْخِي
-
وأماإذا أَقَامَا الْبَيِّنَة على الشِّرَاء وَالْقَبْض فعندهما تهاترت الْبَيِّنَتَانِ وَالْمُدَّعِي لمن هُوَ فِي يَده وَعند مُحَمَّد يقْضِي بهَا للَّذي فِي يَده وَالثمن بِالثّمن قصاصا كَأَن الْخَارِج اشْتَرَاهَا من الدَّاخِل فقبضها ثمَّ اشْتَرَاهَا الدَّاخِل مِنْهُ وَقبض لِأَن الْمَذْهَب عِنْده أَن الْقَبْض الْمَوْجُود مهما أمكن أَن يَجْعَل قبض بيع يَجْعَل حملا لأمر الْعَاقِل على الصِّحَّة
-
وَأما الخارجان إِذا ادّعَيَا الشِّرَاء على صَاحب الْيَد فَإِن كَانَ وَاحِدًا وَأَقَامَا الْبَيِّنَة على الشِّرَاء مِنْهُ بِثمن مَعْلُوم وَلم يذكرَا التَّارِيخ وَلَا الْقَبْض فَإِنَّهُ يَجْعَل بَينهمَا نِصْفَيْنِ عندنَا
-
وَعند الشَّافِعِي فِي قَول تهاترت الْبَيِّنَتَانِ
-
وَفِي قَول يقرع بَينهمَا
-
فَأَما إِذا أرخا وتاريخ أَحدهمَا أسبق فَهُوَ لَهُ
-
وَكَذَا إِذا وَقت أَحدهمَا دون الآخر فَهُوَ لصَاحب الْوَقْت لِأَنَّهُ ثَبت سبق بيع أَحدهمَا وَبيع الآخر معنى حَادث وَلَا يعلم تَارِيخه فَيحكم بِهِ للْحَال
-
وَأما إِذا لم يكن لوَاحِد مِنْهُمَا تَارِيخ وَلَكِن لَهُ قبض بِأَن كَانَ فِي يَد أَحدهمَا فَهُوَ أولى لِأَنَّهُ يحمل على قبض البيع وَالْبيع الثَّانِي حَادث وَلم يعرف تاريخهما فَجعل كَأَن بيع صَاحب الْقَبْض أسبق
-
فَإِن ذكر الآخر تَارِيخا ولأحدهما تَارِيخ وَللْآخر قبض لم يعْتَبر التَّارِيخ إِلَّا أَن يشْهدُوا أَن بَيْعه كَانَ قبل بيع الَّذِي الشَّيْء فِي يَده فَيَقْضِي لَهُ بِهِ وَيرجع الآخر بِالثّمن على البَائِع
-
فَأَما إِذا ادّعى كل وَاحِد مِنْهُمَا الشِّرَاء من رجل غير الَّذِي ادّعى
-
عَلَيْهِ صَاحبه وَأَقَامَا الْبَيِّنَة فَهُوَ بَينهمَا نِصْفَانِ لِأَن المشتريين قاما مقَام البائعين كَأَنَّهُمَا حضرا وَأَقَامَا الْبَيِّنَة وَالْمَال بَينهمَا نِصْفَانِ
-
وَلَو أرخا وتاريخ أَحدهمَا أسبق يكون لَهُ عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد وَهَذِه رِوَايَة الْأُصُول
-
وَقد ذكرنَا فرق أبي بكر الرازق وَرِوَايَة الْإِمْلَاء عَن مُحَمَّد فِي هَذَا الْفَصْل فَلَا نعيده
-
ثمَّ فِي هَذِه الْمسَائِل فِي الشِّرَاء يثبت الْخِيَار لكل وَاحِد من مدعي الشِّرَاء لِأَنَّهُ يَدعِي شِرَاء الْكل فَلَا يرضى بِالنِّصْفِ مَعَ الشّركَة وَهِي عيب فَإِن اخْتَار أَخذ النّصْف يرجع على البَائِع بِنصْف الثّمن لاسْتِحْقَاق نصف الْمَبِيع وَإِن اخْتَار الرَّد رَجَعَ بِجَمِيعِ الثّمن لانفساخ البيع
-
وَإِن اخْتَار أَحدهمَا الرَّد وَالْآخر الْأَخْذ فَإِن كَانَ قبل تَخْيِير الْحَاكِم لَهما وَالْحكم لَهما نِصْفَيْنِ فَإِنَّهُ يَأْخُذ جَمِيع الْمَبِيع بِجَمِيعِ الثّمن لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّه بِحكم العقد وَإِنَّمَا امْتنع لأجل الْمُزَاحمَة فَإِذا ترك الآخر الْخُصُومَة فَلهُ ذَلِك بِحكم العقد
-
فَأَما إِذا كَانَ بعد حكم الْحَاكِم بَينهمَا فَيَأْخُذ النّصْف بِنصْف الثّمن لِأَنَّهُ بِحكمِهِ يَنْفَسِخ العقد فِي النّصْف وَلَا يعود إِلَّا بالتجديد
-
وَأما دَعْوَى النِّتَاج فَإِن ادّعى الْخَارِج وَذُو الْيَد النِّتَاج فِي دَابَّة فَهِيَ لصَاحب الْيَد لِأَنَّهُمَا ادّعَيَا أولية الْملك فاستويا فِي الدَّعْوَى فيرجح بِالْيَدِ وَفِي عين هَذِه الْمَسْأَلَة ورد حَدِيث جَابر عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام
-
وَإِن ادّعى أَحدهمَا النِّتَاج فَهُوَ لصحب الْيَد أَيهمَا كَانَ لما ذكرنَا
-
وَإِن كَانَ خارجان ادّعَيَا النِّتَاج وَهُوَ فِي يَد ثَالِث يَدعِي ملكا مُطلقًا فَهِيَ بَين الخارجين نِصْفَانِ لِاسْتِوَائِهِمَا
-
ثمَّ ظَاهر مَذْهَبنَا أَنه يقْضِي لصَاحب الْيَد لَا أَن يتْرك فِي يَده بِلَا قَضَاء
-
وَرُوِيَ عِيسَى بن أبان أَنه تتهاتر الْبَيِّنَتَانِ وَيتْرك فِي يَده صَاحب الْيَد قَضَاء ترك وَهَذَا خلاف مَذْهَبنَا فَإِن الخارجين يقْضِي بَينهمَا وَلَو كَانَ ترك فِي يَد صَاحب الْيَد لَا بطرِيق الْقَضَاء يَنْبَغِي أَن يكون لصَاحب الْيَد إِذا تهاترت الْبَيِّنَتَانِ
-
فَإِن أرخا فَإِنَّهُ ينظر إِن كَانَ سنّ النِّتَاج يُوَافق أحد التاريخين فَهُوَ لَهُ
-
وَإِن أشكل الْأَمر سقط حكم التَّارِيخ وَجعل كَأَنَّهُمَا لم يذكرَا التَّارِيخ
-
وَإِن خَالف الْوَقْتَيْنِ ذكر فِي ظَاهر الرِّوَايَة أَنه لَا عِبْرَة للتاريخ وَالْحكم فِيهِ مَا ذكرنَا من غير تَارِيخ
-
وَذكر الْحَاكِم أَن فِي رِوَايَة أبي اللَّيْث تهاترت الْبَيِّنَتَانِ وَيبقى النِّتَاج فِي يَد صَاحب الْيَد قَضَاء ترك وَهُوَ الْأَصَح
-
كَذَا الْجَواب فِي كل مَا لَا يتَكَرَّر فِيهِ سَبَب الْملك وَلَا يُعَاد وَلَا يصنع مرَّتَيْنِ فَهُوَ كالنتاج
-
وَمَا يتَكَرَّر فِيهِ سَبَب الْملك ويصنع مرَّتَيْنِ فَهُوَ على التَّفْصِيل الَّذِي ذكرنَا من دَعْوَى الْملك الْمُطلق وبالسبب
-
وَإِذا كَانَ حَائِط بَين دارين وَلَيْسَ لوَاحِد مِنْهُمَا عَلَيْهِ جُذُوع وَلَا لَهُ اتِّصَال بِالْبِنَاءِ فَإِنَّهُ يكون بَينهمَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الاستظلال
-
وَإِن كَانَ لأَحَدهمَا عَلَيْهِ جُذُوع فالحائط لَهُ لِأَنَّهُ مُسْتَعْمل لَهُ
-
وَإِن كَانَ لَهما جُذُوع على السوَاء فَهُوَ لَهما لِاسْتِوَائِهِمَا
-
وَإِن كَانَ لأَحَدهمَا أَكثر ذكر الْكَرْخِي أَنه إِذا كَانَ لأَحَدهمَا ثَلَاثَة فَصَاعِدا وَللْآخر كثير فهما سَوَاء
-
أما إِذا كَانَ لأَحَدهمَا مَا دون الثَّلَاثَة وَللْآخر أَكثر فَهُوَ لصَاحب الْكثير
-
وَكَذَا ذكر مُحَمَّد فِي كتاب الْإِقْرَار وَذكر فِي كتاب الدَّعْوَى أَن لكل وَاحِد مِنْهُمَا مَا تَحت خشبته وَلَا يكون لَهُ كل الْحَائِط
-
وَإِن لم يكن لَهما جُذُوع ولأحدهما اتِّصَال بِالْبِنَاءِ من جَانب وَاحِد
-
أَي يكون بعض ألبان الْحَائِط الْمُدعى بِهِ فِي حَائِط مَمْلُوك لَهُ قَالَ صَاحب الِاتِّصَال أولى
-
وَذكر فِي الأَصْل أَنه إِذا كَانَ اتِّصَال تربيع فَهُوَ أولى من صَاحب الْجُذُوع
-
وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَنه إِذا كَانَ الِاتِّصَال من الطَّرفَيْنِ كَانَ أولى من صَاحب الْجُذُوع
-
وَالْمرَاد من اتِّصَال التربيع أَن يكون بعض الألبان متداخلا فِي الْبَعْض كالأزج والطاقات وَأَبُو يُوسُف اعْتبر هَذَا فِي جَانِبي الْحَائِط الْمُدعى بِهِ مُتَّصِلا بحائطي
-
الْمُدَّعِي لِأَن هَذَا دَلِيل على أَن باني الْحَائِط هُوَ ثمَّ لصَاحب الْجُذُوع حق وضع الْجُذُوع فِي هَذِه الْمَسْأَلَة
-
وَكَذَا إِذا كَانَ لَهُ جذع وَاحِد فالحائط لصَاحب الْأَكْثَر وَله حق الْوَضع وَلَيْسَ لصَاحبه أَن يرفع إِلَّا إِذا أَقَامَ الْبَيِّنَة أَن الْحَائِط لَهُ فَحِينَئِذٍ يرفع لِأَن الْبَيِّنَة دَلِيل مُطلق
-
وَإِن كَانَ خصا بَين شَخْصَيْنِ والقمط إِلَى أَحدهمَا وَادّعى كل وَاحِد الخص فَهُوَ بَينهمَا عِنْد أبي حنيفَة وَلَا يرجح بِكَوْن القمط فِي جَانِبه
-
وَقَالا بِأَن صَاحب القمط أولى
-
وَلَو كَانَ وَجه الْبناء أَو الطاقات على الْحَائِط فِي أحد الْجَانِبَيْنِ فَلَا يرجع هَذَا بِالْإِجْمَاع لِأَن هَذَا لَا يخْتَص بِالْملكِ
-
وَلَو كَانَ لأَحَدهمَا سفل وَللْآخر علو فَلَيْسَ لصَاحب السّفل أَن يتَصَرَّف تَصرفا لم يكن فِي الْقَدِيم وَإِن كَانَ لَا يتَضَرَّر بِهِ صَاحبه عِنْد أبي حنيفَة
-
وَعِنْدَهُمَا لَا بَأْس بِهِ إِذا لم يكن فِيهِ ضَرَر وَكَذَا صَاحب الْعُلُوّ
-
وَلَو انهدما فَامْتنعَ صَاحب السّفل عَن الْبناء لَا يجْبر عَلَيْهِ لِأَن الْإِنْسَان لَا يجْبر على عمَارَة بَيته لَكِن يُقَال لصَاحب الْعُلُوّ ابْن بِمَالك السّفل وضع عَلَيْهِ علوك وارجع عَلَيْهِ بِقِيمَتِه مَبْنِيا وامنع الآخر عَن السكن حَتَّى يدْفع الْقيمَة
-
وَكَذَا الْجَواب فِي الْحَائِط بَين الدَّاريْنِ
-
وَلَو هَدمه أَحدهمَا يجْبر على الْعِمَارَة وَالله تَعَالَى أعلم
-
تشترط الدعوى عند قاض في عقوبة كقصاص وقذف
-
وإن استحق عينا فله أخذها إن لم يخف فتنة
-
وإلا وجب الرفع إلى قاض
-
أو دينا على غير ممتنع من الأداء طالبه
-
ولا يحل أخذ شيء له
-
أو على منكر ولا بينة أخذ جنس حقه من ماله
-
وكذا غير جنسه إن فقده على المذهب
-
أو على مقر ممتنع أو منكر وله بينة فكذلك
-
وقيل: يجب الرفع إلى قاض
-
وإذا جاز الأخذ فله كسر باب ونقب جدار لا يصل المال إلا به
-
ثم المأخوذ من جنسه يتملكه
-
ومن غيره يبيعه
-
وقيل: يجب رفعه إلى قاض يبيعه
-
والمأخوذ مضمون عليه في الأصح
-
فيضمنه إن تلف قبل تملكه وبيعه
-
ولا يأخذ فوق حقه إن أمكن الاقتصار
-
وله أخذ مال غريم غريمه
-
والأظهر أن المدعي من يخالف قوله الظاهر والمدعى عليه من يوافقه
-
فإذا أسلم زوجان قبل وطء فقال أسلمنا مع فالنكاح باق وقالت مرتبا فهو مدع
-
ومتى ادعى نقدا اشترط بيان جنس ونوع وقدر وصحة وتكسر إن اختلفت بهما قيمته
-
أو عينا تنضبط كحيوان وصفها بصفة السلم.
-
وقيل: يجب معها ذكر القيمة
-
فإن تلفت وهي متقومة وجب ذكر القيمة
-
أو نكاحا لم يكف الإطلاق على الأصح بل يقول نكحتها بولي مرشد وشاهدي عدل ورضاها إن كان يشترط
-
فإن كانت أمة فالأصح وجوب ذكر العجز عن طول وخوف عنت
-
أو عقدا ماليا كبيع وهبة كفى الإطلاق في الأصح
-
ومن قامت عليه بينة ليس له تحليف المدعي
-
فإن ادعى أداء أو إبراء أو شراء عين أو هبتها وإقباضها حلفه على نفيه
-
وكذا لو ادعى علمه بفسق شاهده أو كذبه في الأصح
-
وإذا استمهل ليأتي بدافع أمهل ثلاثة أيام
-
ولو ادعى رق بالغ فقال أنا حر فالقول قوله
-
أو رق صغير ليس في يده لم يقبل إلا ببينة
-
أو في يده حكم له به إن لم يعرف استنادها إلى التقاط
-
فلو أنكر الصغير وهو مميز فإنكاره لغو
-
وقيل: كبالغ
-
ولا تسمع دعوى دين مؤجل في الأصح.
فصل
-
أصر المدعى عليه على السكوت عن جواب الدعوى جعل كمنكر ناكل
-
فإن ادعى عشرة فقال لا تلزمني العشرة لم يكف حتى يقول ولا بعضها
-
وكذا يحلف
-
فإن حلف على نفي العشرة واقتصر عليه فناكل فيحلف المدعي على استحقاق دون عشرة بجزء ويأخذه
-
وإذا ادعى مالا مضافا إلى سبب كأقرضتك كذا كفاه في الجواب لا تستحق علي شيئا
-
أو شفعة كفاه لا تستحق علي شيئا أو لا تستحق تسلم الشقص
-
ويحلف على حسب جوابه هذا
-
فإن أجاب بنفي السبب المذكور حلف عليه.
-
وقيل: له حلف بالنفي المطلق
-
ولو كان بيده مرهون أو مكرى وادعاه مالكه كفاه لا يلزمني تسليمه
-
فلو اعترف بالملك وادعى الرهن والإجارة فالصحيح أنه لا يقبل إلا ببينة
-
فإن عجز عنها وخاف أولا إن اعترف بالملك مجده الرهن وإلا جاز فحيلته أن يقول إن ادعيت ملكا مطلقا فلا يلزمني تسليم وإن ادعيت مرهونا فاذكره لأجيب
-
وإذا ادعى عليه عينا فقال ليس هي لي أو هي لرجل لا أعرفه أو لابني الطفل أو وقف على الفقراء أو مسجد كذا في الأصح أنه لا تنصرف الخصومة ولا تنزع منه بل يحلفه المدعي أنه لا يلزمه التسليم إن لم تكن بينة
-
وإن أقر به لمعين حاضر يمكن مخاصمته وتحليفه سئل فإن صدقه صارت الخصومة معه
-
وإن كذبه ترك في يد المقر
-
وقيل: يسلم إلى المدعي
-
وقيل: يحفظه الحاكم لظهور مالك
-
وإن أقر به لغائب فالأصح انصراف الخصومة عنه ويوقف الأمر حتى يقدم الغائب
-
فإن كان للمدعي بينة قضى بها وهو قضاء على غائب فيحلف معه
-
وقيل: على حاضر
-
وما قبل إقرار عبد به كعقوبة فالدعوى عليه وعليه الجواب
-
ومالا كأرش فعلى السيد.
فصل
-
تغلظ يمين مدع ومدعى عليه فيما ليس بمال ولا يقصد به مال وفي مال يبلغ نصاب زكاة
-
وسبق بيان التغليظ في اللعان
-
ويحلف على البت في فعله
-
وكذا فعل غيره إن كان إثباتا
-
وإن كان نفيا فعلى نفي العلم
-
ولو ادعى دينا لمورثه فقال أبرأني حلف على نفي العلم بالبراءة
-
ولو قال جنى عبدك علي بما يوجب كذا فالأصح حلفه على البت.
-
قلت: ولو قال جنت بهيمتك حلف على البت قطعا والله أعلم
-
ويجوز البت بظن مؤكد يعتمد خطه أو خط أبيه
-
وتعتبر نية القاضي المستحلف
-
فلو ورى أو تأول خلافها أواستثنى بحيث لا يسمع القاضي لم يدفع إثم اليمين الفاجرة
-
ومن توجهت عليه يمين لو أقر بمطلوبها لزمه فأنكر حلف
-
ولا يحلف قاض على تركه الظلم في حكمه
-
ولا شاهد أنه لم يكذب
-
ولو قال مدعى عليه أنا صبي لم يحلف ووقف حتى يبلغ
-
واليمين تفيد قطع الخصومة في الحال لا براءة
-
فلو حلفه ثم أقام بينة حكم بها
-
ولو قال المدعى عليه قد حلفني مرة فليحلف أنه لم يحلفني مكن في الأصح
-
وإذا نكل حلف المدعي وقضى له
-
ولا يقضي بنكوله
-
والنكول أن يقول أنا ناكل أو يقول له القاضي احلف فيقول لا أحلف
-
فإن سكت حكم القاضي بنكوله
-
وقوله للمدعي احلف حكم بنكوله
-
واليمين المردودة في قوله كبينة
-
وفي الأظهر كإقرار المدعى عليه
-
فلو أقام المدعى عليه بعدها بينة بأداء أو إبراء لم تسمع
-
فإن لم يحلف المدعي ولم يتعلل بشيء سقط حقه من اليمين وليس له مطالبة الخصم
-
وإن تعلل بإقامة بينة أو مراجعة حساب أمهل ثلاثة أيام
-
وقيل: أبدا
-
وإن استمهل المدعى عليه حين استحلف لينظر حسابه لم يمهل
-
وقيل: ثلاثة
-
ولو استمهل في ابتداء الجواب أمهل إلى آخر المجلس
-
ومن طولب بزكاة فادعى دفعها إلى ساع آخر أو غلط خارص وألزمناه اليمين فنكل وتعذر رد اليمين فالأصح أنها تؤخذ منه
-
ولو ادعى ولى صبي دينا له فأنكر ونكل لم يحلف المولي
-
وقيل: يحلف
-
وقيل: إن ادعى مباشرة سببه حلف.
فصل
-
ادعيا عينا في يد ثالث وأقام كل منهما بينة سقطتا
-
وفي قول تستعملان
-
ففي قول تقسم
-
وقول يقرع
-
وقول توقف حتى تبين أو يصطلحا
-
ولو كانت في يدهما وأقاما بينتين بقيت كما كانت
-
ولو كانت بيده فأقام غيره بها بينة وهو بينة قدم صاحب اليد
-
ولا تسمع بينته إلا بعد بينة المدعي.
-
ولو أزيلت يده ببينة ثم أقام بينة بملكه مسندا إلى ما قبل إزالة يده واعتذر بغيبة شهوده سمعت وقدمت
-
وقيل: لا
-
ولو قال الخارج هو ملكيك اشتريته منك فقال بل ملكي وأقاما بينتين قدم الخارج
-
ومن أقر لغيره بشيء ثم ادعاه لم تسمع
-
إلا أن يذكر انتقالا
-
ومن اخذ منه مال ببينة ثم ادعاه لم يشترط ذكر الانتقال في الأصح
-
والمذهب أن زيادة عدد شهود أحدهما لا ترجع
-
وكذا لو كان لأحدهما رجلان وللآخر رجل وامرأتان
-
فإن كان للآخر شاهد ويمين رجح الشاهدان في الأظهر
-
ولو شهدت لأحدهما بملك من سنة وللآخر من أكثر فالأظهر ترجح الأكثر
-
ولصاحبها الأجرة والزيادة الحادثة من يومئذ
-
ولو أطلقت بينة وأرخت بينة فالمذهب أنهما سواء
-
وأنه لو كان لصاحب متأخرة التاريخ يد قدم
-
وأنها لو شهدت بملكه أمس ولم تتعرض للحال لم تسمع حتى يقولوا لو يزل ملكه أو لا نعلم مزيلا له
-
وتجوز الشهادة بملكه الآن استصحابا لما سبق من إرث وشراء وغيرهما
-
ولو شهدت بإقراره أمس بالملك له استديم
-
ولو أقامها بملك دابة أو وشجرة لم يستحق ثمرة موجودة ولا ولدا منفصلا
-
ويستحق حملا في الأصح
-
ولو اشترى شيئا فأخذ منه بحجة مطلقة رجع على بائعه بالثمن
-
وقيل: لا إلا إذا ادعى في ملك سابق على الشراء
-
ولو ادعى ملكا مطلقا فشهدوا له مع سببه لم يضر
-
وإن ذكر سببا وهم سببا آخر ضر.
فصل
-
قال آجرتك البيت بعشرة قال بل جميع الدار بالعشرة وأقاما بينتين تعارضتا
-
وفي قول يقدم المستأجر
-
ولو ادعيا شيئا في يد ثالث وأقام كل منهما بينة أنه اشتراه ووزن له ثمنه فإن اختلف تاريخ حكم للأسبق
-
وإلا تعارضتا
-
ولو قال كل منهما بعتكه بكذا أو أقامهما فإن اتحد تاريخهما تعارضتا
-
وإن اختلف لزمه الثمنان
-
وكذا إن أطلقتا أو إحداهما في الأصح.
-
ولو مات عن ابنين مسلم ونصراني فقال كل منهما مات على ديني فإن عرف أنه كان نصرانيا صدق النصراني
-
فإن أقاما بينتين مطلقتين قدم المسلم
-
وإن قيدت أن آخر كلامه إسلام وعكسته الأخرى تعارضتا
-
وإن لم يعرف دينه وأقام كل بينة أنه مات على دينه تعارضتا.
-
ولو مات نصراني عن ابنين مسلم ونصراني فقال المسلم أسلمت بعد موته فالميراث بيننا فقال النصراني بل قبله صدق المسلم بيمينه
-
وإن أقاماهما قدم النصراني
-
فلو اتفقا على إسلام الابن في رمضان وقال المسلم مات الأب في شعبان وقال النصراني في شوال صدق النصراني
-
وتقدم بينة المسلم على بينته
-
ولو مات عن أبوين كافرين وابنين مسلمين فقال كل مات على ديننا صدق الأبوان باليمين
-
وفي قول يوقف حتى يبين أو يصطلحوا.
-
ولو شهدت أنه أعتق في مرض موته سالما وأخرى غانما وكل واحد ثلث ماله
-
فإن اختلف تاريخ قدم الأسبق
-
وإن اتحد أقرع
-
وإن أطلقتا قيل: يقرع
-
وقيل: في قول يعتق من كل نصفه.
-
قلت: المذهب يعتق من كل نصفه والله أعلم
-
ولو شهد أجنبيان أنه أوصى بعتق سالم وهو ثلث ووارثان حائزان أنه رجع عن ذلك ووصى بعتق غانم وهو ثلثه ثبتت لغانم
-
فإن كان الوارثان فاسقين لم يثبت الرجوع فيعتق سالم ومن غانم ثلث ماله بعد سالم.
فصل
-
شرط لقائف مسلم عدل مجرب
-
والأصح اشتراط حر ذكر
-
لا عدد
-
ولا كونه مدلجيا
-
فإذا تداعيا مجهولا عرض عليه
-
وكذا لو اشتركا في وطء فولدت ممكنا منهما وتنازعاه بأن وطئا بشبهة أو مشتركا لهما
-
ولو وطىء زوجته وطلق فوطئها آخر بشبهة أو نكاح فاسد أو أمته فباعها فوطئها المشتري ولم يستبرىء واحد منهما
-
وكذا لو وطىء منكوحة في الأصح
-
فإذا ولدت لما بين ستة أشهر وأربع سنين من وطأيهما وادعياه عرض عليه
-
فإن تخلل بين وطأيهما حيضة فللثاني
-
إلا أن يكون الأول جاوز في نكاح صحيح
-
وسواء فيهما اتفقا إسلاما وحرية أم لا.
-
وأحدها دعوى وهي: إضافة الإنسان إلى نفسه استحقاق شيء في يد غيره أو في ذمته
-
والمدعي من يطالب غيره بحق يذكر استحقاقه عليه وإذا سكت ترك والمدعى عليه المطالب وإذا سكت لم يترك،
-
وواحد البينات بينة وهي العلامة الواضحة كالشاهد فأكثر
-
ولا تصح دعوى وإنكار إلا من جائز التصرف
-
لكن تصح الدعوى على سفيه بما يؤخذ به حال سفهه وبعد فك حجره ويحلف إذا أنكر وتقدم،
-
وإذا تداعيا عينا لم تخل من ثلاثة أقسام -
-
أحدهما: أن تكون في يد أحدهما فهي له مع يمينه أنها له ولا حق للمدعي فيها إذا لم تكن بينة
-
ولا يثبت الملك بها كثبوته بالبينة بل ترجح به الدعوى فلا شفعة له بمجرد اليد
-
وإن سأل المدعى عليه الحاكم كتابة محضر بما جرى أجابه وذكر فيه أنه بقي العين بيده لأنه لم يثبت ما يرفعها
-
ولو تنازعا دابة أحدهما راكبا أو له عليها حمل والآخر آخذ بزمامها أو سائقها فهي للأول
-
وإن اختلفا في الحمل فادعاه الراكب وصاحب الدابة فهو للراكب
-
بخلاف السرج
-
وإن تنازعا ثياب عبد عليه فلصاحب العبد
-
وإن تنازعا قميصا أحدهما لابسه والآخر آخذ بكمه فهو للأول
-
وإن كان كمه في يد أحدهما وباقيه مع الآخر أو تنازعا عمامة طرفها في يد أحدهما وباقيها في يد الآخر -: فهما فيها سواء
-
ولو كانت دار فيها أربعة بيوت في أحدها ساكن وفي الثلاثة ساكن واختلفا فلكل واحد هو ساكن فيه
-
وإن تنازعا الساحة التي يتطرق منها إلى البيوت فهي بينهما نصفين
-
ولو كانت شاة مسلوخة بيد أحدهما جلدها ورأسها وسواقطها وبيد الآخر بقيتها وادعى كل واحد منهما كلها وأقاما بينتين بدعواهما فلكل واحد منهما ما بيد صاحبه
-
وإن تنازع صاحب الدار وخياط فيها في إبرة ومقص فهما للخياط
-
وإن تنازع هو والقراب القربة فهي للقراب
-
وإن تنازعا عرصة فيها بناء أو شجر لهما فهي لهما أو لأحدهما فهي له
-
وإن تنازعا حائطا معقودا ببناء أحدهما وحده أو له عليه أزج - وهو ضرب من البناء ويقال له: طاق - أوله عليه بناء كحائط مبني عليه أو عقد معتمد عليه أو قبة أو له عليه سترة مبنية ونحو هذا - فهو له
-
وإن كان معقودا ببنائه عقد يمكن إحداثه كالبناء باللبن والآجر فإنه يمكن أن ينزع من الحائط المبني نصف لبنة أو آجرة ويجعل مكانها لبنة صحيحة أو آجرة صحيحة تعقد بين الحائطين لم يرجح به
-
وإن كان محلولا من بنائهما - أي غير متصل ببنائهما - بل بينهما شق مستطيل كما يكون بين الحائطين اللذين ألصق أحدهما بالآخر - أو شركا بينهما وهو بينهما ويتحالفان: فيحلف كل واحد للآخر أن نصفه له
-
وإن حلف كل واحد منهما على جميع الحائط أنه له جاز
-
وإن كان لأحدهما بينة حكم له بها
-
وإن كان لكل واد منهما بينة تعارضتا وصارا كمن لا بينة لهما
-
فإن لم يكن لهما بينة ونكلا عن اليمين كان الحائط في أيديهما على ما كان
-
وإن حلف أحدهما ونكل الآخر قضى على الناكل
-
ولا ترجح الدعوى بوضع خشب أحدهما عليه ولا بوجوه آجر أو أحجار مما يلي أحدهما وبالتزويق والتجصيص ولا بسترة عليه غير مبنية لأنه مما يتسامح به ويمكن إحداثه ولا بمعاقد القمط في الخص - أي: عقد الخيوط التي تشد الخص وهو بيت يعمل من خشب وقصب -
-
وإن تنازع صاحب العلو والسفل سلما منصوبا، أو درجة فلصاحب بالعلو
-
وكذا العرصة التي يحملها الدرجة
-
إلا أن يكون تحت الدرجة مسكن لصاحب السفل فتكون الدرجة بينهما
-
وإن كان تحتها طاق صغير لم تبن الدرجة لأجله وإنما جعل مرفقا يجعل فيه جر الماء ونحوه فهو لصاحب العلو
-
وإن تنازعا الصحن والدرجة في الصدر فبينهما
-
وإن كانت في الوسط فما إليها - بينهما وما وراءه لرب السفل
-
وإن تنازعا في السقف الذي بينهما فهو بينهما
-
وإن تنازعا جدران البيت السفلاني فهو لصاحب السفل وحوائط العلو لصاحب العلو
-
وإن تنازع المؤجر والمستأجر في رف مقلوع أو مصراع مقلوع له شكل منصوب في الدار فهو لربها
-
وإلا بينهما
-
وكذا ما لا يدخل في بيت وجرت العادة به
-
وما لم تجربه عادة فكمكتر
-
وإن تنازعا دارا في أيديهما فادعاها أحدهما وادعى الآخر نصفها جعلت بينهما نصفين: فاليمين على مدعي النصف
-
وإن كان لكل واحد منهما بينة بما يدعيه تعارضتا في النصف فيكون النصف لمدعي الكل والنصف الآخر له أيضا لتقديم بينته
-
وإن كانت الدار في يد ثالث لا يدعيها فالنصف لمدعي الكل لا منازع له فيه ويقرع بينهما في النصف الآخر: فمن خرجت له القرعة حلف وكان له
-
وإن كان لكل واحد منهما بينة فتعارضتا صارا كمن لا بينة لهما
-
وإن تنازع زوجان أو ورثتهما أو أحدهما وورثة الآخر - ولو أن أحدهما مملوك - في قماش البيت ونحوه أو بعضه: فما يصلح للرجال كالعمامة والسيف فللرجل
-
وما يصلح للنساء كحليهن وثيابهن فللمرأة
-
والمصحف له إذا كان لا تقرأ
-
وما يصلح لهما: كالفرش والأواني وسواء كان في أيديهما من طريق الحكم أو من طريق المشاهدة وسواء اختلفا في حال الزوجية أو بعد البينونة - فبينهما
-
وإن كان المتاع على يدي غيرهما ولم تكن بينة - أقرع فمن قرع منهما حلف واحدة
-
وكذا لو اختلف صانعان في آلة دكان لهما حكم بآلة كل صنعة لصانعها: فآلة العطارين للعطار وآلة النجارين للنجار
-
فإن لم يكونا في دكان واحد واختلفا عين لم يرجح أحدهما بصلاحية العين له
-
وكذا لو تنازع رجل وامرأة في عين غير قماش بينهما
-
وكل من قلنا له فهو مع يمينه إذا لم تكن بينة
-
وإن كان لأحدهما بينة حكم له بها من غير يمين
-
وإن كانت العين بيد أحدهما وكان لكل منهما بينة سمعت بينة المدعي - وهو الخارج - وحكم له بها سواء أقيمت بينة المنكر - وهو الداخل - بعد رفع يده أولا وسواء شهدت بينته أنها له نتجت في ملكه أو قطيعة من الأمام أولا
-
فإن أقام الداخل بينة أنه اشتراها من الخارج وأقام الخارج بينة أنه اشتراها من الداخل قدمت بينة الداخل
-
ولا تسمع بينة الدخل قبل بينة الخارج وتعديلها
-
وتسمع بعد التعديل قبل الحكم وبعده قبل التسليم
-
وإن أقام الخارج بينة أنها ملكه وأقام الداخل بينة أنه اشتراها منه أو وقفها عليه أو أعتقه - قدمت الثانية ولم ترفع بينة الخارج يده كقوله: أبرأني من الدين
-
أما لو قال: لي بينة غائبة طولب بالتسليم لأن تأخيره يطول.
فصل: -
-
القسم الثاني: أن تكون العين في أيديهما أو في غير يد أحد ولا بين لهما: فيتحالفان وتقسم العين بينهما
-
وكذا إن نكلا لأن كل واحد منهما يستحق ما في يد الآخر بنكوله
-
وإن نكل أحدهما وحلف الآخر - قضى له بجميعها
-
فإن ادعها أحدهما نصفها فما دون أو الآخر أكثر من بقيتها أو كلها فالقول قول مدعي الأقل مع يمينه
-
وإن تنازعا مسناة - وهي السد الذي يرد ماء النهر من جانبه حاجز بين نهر أحدهما وأرض الآخر - تحالفا وهي بينهما
-
وكذا إن نكلا لأنها حاجز بين ملكيهما
-
وإن تنازعا صغيرا دون التمييز في أيديهما فهو بينهما رقيق ويتحالفان
-
ولا تقبل دعواه الحرية إذا بلغ بلا بينة على الملك: مثل أن يلتقطه فلا تقبل دعواه لرقه لأن اللقيط محكوم بحريته
-
وإن كان لكل منهما بينة فهو بينهما أيضا
-
وإن كان مميزا فقال: إني حر فهو حر إلا أن تقوم بينة برقة: كالبالغ
-
إلا أن البالغ إذا أقر بالرق ثبت رقه
-
وإن كان لأحدهما بينة بالعين حكم له بها
-
وإن كان لكل واحد منهما بينة لم يقدم أسبقهما تاريخا بل سواء
-
فإن وقتت إحداهما وأطلقت الأخرى والعين بيدهما أو شهدت بينة بالملك وسببه كنتاج أو سبب غيره وبينة بالملك وحده أو بينة أحدهما بالملك له منذ سنة وبينة الآخر بالملك منذ شهر ولم تقل: اشتراه من - فهما سواء
-
ولا تقدم إحداهما بكثرة العدد ولا اشتهار العدالة ولا الرجال على الرجل والمرأتين ولا الشاهدان على الشاهد واليمين
-
وإن تساوتا من كل وجه تعارضتا وتحالفا فيما بيدهما وقسمت بينهما وأقرع ما لم تكن في يد أحد أو بيد ثالث ولم ينازع وكانا كمن لا بين لهما فيسقطان بالتعارض
-
وإن ادعى أحدهما أنه اشتراها من زيد وهي ملكه وشهدت البينة بذلك سمعت
-
وإن لم تقل: وهي ملكه لم تسمع
-
وادعى الآخر أنه اشتراها من عمر وهي ملكه تعارضتا حتى ولو أرخا
-
وإن كانت في يد أحدهما فهي للخارج
-
ولو أقام رجل بينة أن هذه الدار لأبي خلفها تركة وأقامت امرأة بينة أن أباه أصدقها إياها فهي للمرأة: داخلة كانت أو خارجة.
-
فإن ادعاها لنفسه حلف لكل واحد منهما يمينا
-
فإن نكل عنهما أخذاها منه أو بدلها واقترعا عليهما
-
وإن لم يدعها ولم يقربها لغيره ولا قامت بينة - أقرع بينهما فمن قرع حلف وأخذها
-
فإن كان المدعي به عبدا مكلفا فأقر لأحدهما فهو له
-
وإن صدقهم فهو لهما
-
وإن جحدهما قبل قوله
-
وإن كان غير مكلف لم يرجح بإقراره له
-
وإن أقربها من هي بيده لأحدهما بعينه حلف وأخذها ويحلف المقر للآخر
-
فإن نكل أخذ منه بدلها
-
وإن أخذها المقر له فأقام الآخر بينة أخذها وللمقر له قيمتها على المقر
-
وإن أقر بها لهما ونكلا عن التعيين اقتسماها
-
وإن قال: هي لأحدهما وأجهله: فإن صدقاه لم يحلف
-
وإلا حلف يمينا واحدة ويقرع بينهما فمن قرع حلف وأخذها
-
ثم إن بينة قبل ولهما القرعة بعد تحليفه الواجب وقبله
-
فإن نكل قدمت القرعة
-
ويحلف للمقروع إن أكذبه
-
فإن نكل أخذ منه بدلها
-
وإن أنكرهما ولم ينازع أقرع
-
فإن علم أنها للآخر فقد مضى الحكم
-
وإن لم تكن بيد أحد فهي لأحدهما بقرعة
-
وإن كان لأحدهما بينة حكم له بها
-
وإن كان لكل واحد منهما تعارضتا: سواء كان مقرا لهما أو لأحدهما لا بعينه أو ليست بيد أحد،
-
وكذلك إن أنكرهما
-
ثم إن أقر لأحدهما بعينه بعد إقامتهما لم يرجح بذلك وحكم التعارض بحاله وإقراره صحيح
-
وإن كان إقراره له قبل إقامة البينتين فالمقر له كالداخل والآخر كخارج
-
وإن ادعاها صاحب اليد لنفسه ولو بعد التعارض - حلف لكل واحد منهما يمينا وهي له
-
فإن نكل أخذاها منه وبدلها واقترعا عليهما
-
وإن أقر من بيده العين بها لغيرهما فتقدم
-
وإن كان في يده عبد وادعى أنه اشتراه من زيد وادعى العبد أن زيدا أعتقه أو ادعى شخص أن زيدا باعه العبد أو وهبه له وادعى الآخر أنه باعه أو وهبه له وأقام كل واحد منهما بينة صححنا أسبق التصرفين إن علم التاريخ
-
وإلا تعارضتا
-
وكذا إن كان العبد بيد نفسه أو بيد أحدهما
-
وإن كان العبد في يد زيد فالحكم فيه حكم ما إذا ادعيا عينا ففي يد غيرهما
-
وإن ادعيا زوجية امرأة وأقاما بينتين وليست بيد أحدهما - سقطتا
-
وإن ادعى على رجل أنه عبده فقال: بل أنا حر وأقاما بينتين - تعارضتا
-
وإن كان في يده عبد فادعى اثنان كل منهما أنه اشتراه مني بثمن سماه فصدقهما لزمه ثمنان:
-
فإن أنكر حلف لهما وبرئ
-
وإن صدق أحدهما وأقام به بينة لزمه الثمن وحلف للآخر
-
وإن أقام كل واحد بينة مطلقتين أو مختلفتي التاريخ أو إحداهما مطلقة والأخرى مؤرخة - عمل بهما
-
وإن اتفقا تاريخهما تعارضتا
-
وإن ادعى كل واحد أنه باغي إياه بألف وأقام بينة - قدم أسبقهما تاريخا
-
وإن استويا تعارضتا
-
وإن قال أحدهما: غصبني وقال الآخر ملكنيه أو أقر لي به وأقاما بينتين - فهو للمغصوب منه ولا يغرم للآخر شيئا
-
وإن ادعى أنه أجره البيت بعشرة فقال المستأجر: بل كل الدار تعارضتا ولا قسمة هنا وتقدم أول طريق الحكم وصفته ما يصح سماع البينة فيه قبل الدعوى وما لا يصح.
-
التعارض: التعادل من كل وجه
-
إذا قال لعبده: متى قتلت فأنت حر فادعى العبد أنه قتل وأنكر ورثته فالقول قولهم إن لم تكن له بينة
-
وإن أقام كل واحد منهما بينة بما ادعاه قدمت بينة العبد وعتق
-
وإن قال: إن مت في المحرم فسالم حر وفي صفر فغانم حر ولم تقم لواحد منهما بينة وأنكر الورثة فقولهم وبقيا على الرق
-
وإن أقروا لأحدهما أو أقام بينة عتق
-
وإن أقام كل واحد بينة بموجب عتقه تعارضتا وسقطتا وبقيا على الرق
-
وإن علم موته في أحد الشهرين - أقرع بينهما
-
وإن قال: إن مت في مرضي هذا فسالم حر وإن برئت فغانم حر وجهل ثم مات وللم يكن لهم بينة - عتق أحدهما بقرعة
-
وإن أقاما بينتين تعارضتا وبقيا على الرق
-
وإن أقر الورثة لأحدهما بما يوجب عتقه عتقا بإقرارهم
-
وكذا حكم: إن مت من مرضي هذا في التعارض
-
وأما في الجهل فيعتق سالم لأن الأصل دوام المرض وعدم البرء
-
وإن أتتلف ثوبا فشهدت بينة أن قيمته عشرون وبينة أن قيمته ثلاثون لزمه ما اتفقا عليه وهو عشرون
-
وكذا لو كان بكل قيمة شاهد وله أن يحلف مع الآخر على العشرة
-
كما يأتي آخر اللباب بعده لو اختلفت بينتان في قيمة عين قائمة ليتيم يريد الوصي بيعها - أخذ بينة الأكثر فيما يظهر
-
وكذا قال الشيخ: لو شهدت ببنة أنه أجر حصته موليه بأجرة مثلها وبينة بنصفها وتقدم إذا ماتت امرأة وابنها واختلف زوجها وأخوها في أسبقهما في ميراث الغرقي.
فصل: -
-
إذا شهدت بينة على ميت أنه أوصى بعتق سالم - وهو ثلث ماله - وبينة أنه أوصى بعتق غانم - وهو ثلث ماله - ولم تجز الورثة - أقرع فمن قرع عتق: سواء اتفق تاريخهما أو اختلف
-
فلو كانت بينة وارثه فاسقة عتق سالم ويعتق غانم بقرعة
-
وإن كانت عادلة وكذبت الأجنبية لغا تكذيبها دون شهادتها وانعكس الحكم: فيعتق غانم ثم وقف عتق سالم على القرعة
-
وإن كانت فاسقة مكذبة أو فاسقة وشهدت برجوعه عن عتق سالم عتق العبدان
-
ولو شهدت وليست فاسقة ولا مكذبة - قبلت شهادتها وعتق غانم وحده كما لو كانت الشاهدة برجوعه أجنبية
-
ولو كان في هذه الصورة غانم سدس المال - عتقا ولم تقبل شهادتها
-
والوارثة العادلة فيما تقوله خبرا: لا شهادة - كالفاسقة في جميع ما ذكرنا
-
وإن شهدت بينة أنه أعتق سالما في مرضه وبينة أنه أوصى بعتق غانم سالما في مرضه وبينة أنه أعتق غانما في مرضه - عتق أقدمهما تاريخا: إن كانت البينتان أجنبيتين أو كانت بينة أحدهما وارثة ولم تكذب الأجنبية
-
وإن سبقت الأجنبية فكذبتها الوارثة أو سبقت الوارثة وهي فاسقة - عتقا
-
وإن جهل أسبقهما
-
وكذا لو كانت بينة غانم وارثة
-
وإن قالت البينة الوارثة: ما أعتق ساما وإنما أعتق غانما - عتق غانم كله، وحكم سالم كحكمه لو لم تطعن الوارثة في بينته: في أنه يعتق إن تقدم تاريخ عتقه أو خرجت له القرعة وإلا فلا
-
وإن كانت الوارثة فاسقة ولم تطعن في بينة سالم كله وينظر في غانم: فإن كان تاريخ عتقه سابقا أو خرجت القرعة له عتق كله
-
وإن كان متأخرا أو خرجت القرعة لسالم - لم يعتق منه شيء
-
وإن كانت كذبت بينة سالم عتق العبدان
-
وتدبير مع تنجيز - كآخر تنجيزين مع أسبقهما في كل ما قدمنا.
-
فإن عرف أصل دينه فالقول قول من يدعيه
-
وإن لم يعرف فالميراث للكافر: إن اعترف المسلم أنه أخوه أو قامت به بينة
-
وإلا فبينهما
-
وإن أقم كل منهما بينة أنه ما على دينه ولم يعرف أصل دينه تعارضتا
-
وإن قال شاهدان: نعرفه مسلما وشاهدان نعرفه كافرا ولم يؤرخا معرفتهم ولا عرف أصل دينه - فالميراث للمسلم
-
وتقدم الناقلة إذا عرف أصل دينه فهو كما تقدم
-
ولو شهدت بينة أنه مات ناطقا بكلمة الإسلام وبينة أخرى أنه مات ناطقا بكلمة الكفر تعارضتا ولو لم يعرف أصل دينه
-
وإن خلف أبوين كافرين وابنين مسلمين واختلفوا في دينه فكما تقدم في ابنين مسلم وكافر
-
وكذا لو خلف ابنا كافرا وامرأة وأخا مسلمين
-
ومتى نصفنا المال فنصفه للأبوين على ثلاثة ونصفه للزوجة والآخر على أربعة
-
ولو مات مسلم وخلف زوجة وورثه سواها وكانت الزوجة كافرة ثم أسلمت وادعت أنها أسلمت قبل موته وأنكر الورثة - فقولهم
-
وإن ادعى الورثة أنها كانت كافرة ولم يثبت وأنكرتهم أو ادعوا أنه طلقها قبل موته فأنكرتهم فقولها
-
وإن اعترفت بالطلاق وانقضاء العدة وادعت أنه راجعها وأنكروا فقولهم
-
وإن اختلفوا في انقضاء عدتها فقولها في أنها لم تنقض
-
ولو مات مسلم وخلف ابنين: مسلم وكافر فأسلم الكافر وقال: أسلمت قبل موت أبي وقال أخوه: بل بعده فلا ميراث له
-
فإن قال: أسلمت في المحرم ومات أبي في صفر فقال أخوه بل في ذي الحجة فله الميراث مع أخيه
-
ولو خلف حر ابنا وابنا كان عبدا فادعى أنه عتق وأبوه حي ولا بينة - صدق أخوه في عدم ذلك
-
وإن ثبت عتقه في رمضان فقال الحر: مات أبي في شعبان وقال العتيق: بل في شوال صدق العتيق
-
وتقدم بينة الحر مع التعارض
-
ولو شهدا على اثنين بقتل فشهدا على الشاهدين به وصدق الولي الكل أو الآخرين أو كذب الكل أو الأولين فقط فلا قتل ولا دية
-
وإن صدق الأولين فقط - حكم بشهادتهما وقتل من شهدا عليه.
-
اليمين تقطع الخصومة في الحال ولا تسقط الحق
-
ولا يستحلف المنكر في حقوق الله تعالى: كحد وعبادة وصدقة وكفارة ونذر
-
فإن تضمنت دعواه حقا له: مثل أن يدعي سرقة ماله ليضمن السارق أو ليأخذ منه ما سرقه أو يدعي عليه لحق الآدمي دون حق الله
-
ويستحلف في حق لآدمي وغير نكاح ورجعة: وطلاق وإيلاء وأصل رق لدعوى رق لقيط وولاء واستيلاء ونسب وقذف وقصاص في غير قسامة
-
وفي الترغيب وغيره: ولا يحلف شاهد وحاكم ووصي على نفي دين على الموصي ولا منكر وكالة وكيل
-
وتحلف المرأة إذا ادعت انقضاء عدتها قبل رجعة زوجها
-
ويحلف المولى إذا أنكر مضي أربعة أشهر
-
وما يقضى فيه بالنكول هو المال وما يقصد به المال
-
ومن لم يقض عليه بنكول خلي سبيله
-
ويثبت عتق بشاهد ويمين العبد وتقدم
-
ومن حلف على فعل غيره أو ادعى عليه في إثبات؛ أو فعل نفسه، أو دعوى عليه حلف على البت
-
ومن حلف على نفي فعل غيره أو نفي دعوى عليه فعلى نفي العلم
-
وعبده كأجنبي في حلف على البت أو على نفي علمه
-
إما بهيمته فما نسب إلى تقصير وتفريط فعلى البت
-
وإلا على نفي العلم
-
ومن توجه عليه الحلف بحق جماعة فبذلك لهم يمينا واحدة ورضوا بها جاز
-
وإن أبوا حلف لكل واحد يمينا
-
ولو ادعى واحد حقوقا على واحد فعليه في كل حق يمين.
-
هي اليمين بالله جل اسمه
-
فإن رأى الحاكم تغليظها بلفظ أو زمان أو مكان جاز ولم يستحب
-
ففي اللفظ يقول: والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الطالب الغالب الضار النافع الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور
-
والزمان: أن يحلف بعد العصر أو بين الأذان والإقامة
-
والمكان بمكة بين الركن والمقام وببيت المقدس عند الصخرة وسائر البلاد عند منبر الجامع
-
وتقف الحائض عند باب المسجد
-
ويحلف أهل الذمة في المواضع التي يعظمونها
-
واللفظ أن يقول اليهودي: والله الذي أنزل التوراة على موسى وفلق له البحر وأنجاه من فرعون وملئه والنصراني: والله الذي أنزل الإنجيل على عيسى وجعله يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص والمجوسي: والله الذي خلقني وصورني ورزقني:
-
والوثني والصابئ ومن يعبد غير الله يحلف بالله وحده
-
ولا تغلظ اليمين إلا فيما له خطر: كجناية لا توجب قودا أو عتق ونصاب زكاة
-
ولو أبى من وجبت عليه اليمين التغليظ - لم يصر ناكلا
-
ولا يحلف بالطلاق وفاقا للأئمة الأربعة قاله الشيخ:
-
وفي الأحكام السلطانية للوالي إحلاف الشهود استبراء وتغليظا في الكشف في حق الله وحق آدمي وتحليفه بطلاق وعتق وصدقة ونحوه وسماع شهادة أهل اليمين إذا كثروا وليس للقاضي ذلك
-
ومن توجهت عليه يمين وهو فيها صادق أو توجهت له أبيح له الحلف ولا شيء عليه من إثم ولا غيره
-
والأفضل افتداء يمينه
-
ومن ادعى عليه دين هو عليه وهو معسر لم يحل له أن يحلف أنه لا حق له علي
-
ويمين الحالف على حسب جوابه
-
فإذا ادعى أنه غصبه أو أودعه أو باعه أو اقترض منه فإن قال: ما غصبتك ولا استودعتك ولا بعتني ولا أقرضتني - كلف أن يحلف على ذلك
-
وإن قال: ما لك علي حق أو لا تستحق علي شيئا أو لا تستحق علي ما ادعيته ولا شيئا منه كان جوابا صحيحا
-
ولا يكلف الجواب عن الغصب وغيره لجواز أن يكون غصب منه ثم رده
-
وكذلك الباقي فلو كلف جحد ذلك لكان كاذبا
-
وإن أقر به ثم ادعى الرد لم يقبل
-
ولا تدخل النيابة في اليمين فلا يحلف أحد عن غيره
-
فلو كان المدعى عليه صغيرا أو مجنونا لم يحلف ووقف الأمر إلى أن يكلفا
-
فإن كان الحق لغير المكلف وادعاه وليه وأنكر المدعى عليه فالقول قوله مع يمينه
-
فإن نكل قضي عليه
-
وإن ادعى على العبد دعوى وكانت مما يقبل قول العبد فيها: كالقصاص والطلاق والقذف فالخصومة معه دون سيده
-
وإن كان مما لا يقبل قول العبد فيه: كإتلاف مال أو جناية توجبه فالخصم سيده واليمين عليه ولا يحلف العبد فيها بحال
-
ومن حلف فقال: إن شاء الله أعيدت عليه اليمين
-
وكذلك إن وصل كلامه بشرط أو كلام غير مفهوم
-
وإن حلف قبل أن يستحلفه الحاكم أو استحلفه الحاكم قبل أن يسأله المدعي أعيدت عليه
-
ولو ادعى عليه حقا فقال: أبرأتني منه أو استوفيته مني فأنكر فقوله مع يمينه فيحلف بالله أن هذا الحق - ويسميه بعينه - ما برئت ذمتك منه ولا من شيء منه
-
وإن ادعى استيفاءه أو البراءة بجمعة معلومة كفى الحلف على تلك الجهة وحدها.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذركتاب القضاة٦ مسائل
التجريدالقدوريلا كلام له في هذا الباب
المبسوطالسرخسيبَابُ الدَّعْوَى فِي النِّكَاحِ، بَابُ الْغُرُورِ فِي الْمَمْلُوكَةِ، كِتَابُ الدَّعْوَى١٬٦٤٣ مسألة
بداية المجتهدابن رشدلا كلام له في هذا الباب
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»لا كلام له في هذا الباب
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»بَابُ الدَّعَاوَى وَالْبَيِّنَاتِ، فصل، فصل٦٣٦ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريلا كلام له في هذا الباب
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونلا كلام له في هذا الباب
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف* شروط صحة الدعوى:، * أحوال البينة:، * الناس في التهم ثلاثة أصناف:٥٤ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الدعاوى والبينات