الهبة والعطية
المعاملات
هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب
في متون المذاهب الأربعة
-
هِيَ تَمْلِيكُ الْعَيْنِ مَجَّانًا وَسَبَبُهَا إرَادَةُ الْخَيْرِ لِلْوَاهِبِ وَشَرَائِطُ صِحَّتِهَا فِي الْوَاهِبِ الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَالْمِلْكُ فِي الْمَوْهُوبِ أَنْ يَكُونَ مَقْبُوضًا غَيْرَ مَشَاعٍ مُمَيَّزًا غَيْرَ مَشْغُولٍ
-
وَرُكْنُهَا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ
-
وَحُكْمُهَا ثُبُوتُ الْمِلْكِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ غَيْرُ لَازِمٍ وَعَدَمُ صِحَّةِ خِيَارِ الشَّرْطِ فِيهَا وَأَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ
-
وَتَصِحُّ بِإِيجَابٍ كَ وَهَبْت وَنَحَلْت وَأَطْعَمْتُك هَذَا الطَّعَامَ وَلَوْ عَلَى وَجْهِ الْمِزَاحِ أَوْ الْإِضَافَةِ إلَى مَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْكُلِّ كَ وَهَبْت لَك فَرْجَهَا وَجَعَلْته لَك
-
وَأَعْمَرْتُكَ هَذَا الشَّيْءَ وَحَمَلْتُك عَلَى هَذِهِ الدَّابَّةِ وَكَسَوْتُك هَذَا الثَّوْبَ وَدَارِي لَك هِبَةٌ تَسْكُنُهَا لَا هِبَةَ سُكْنَى أَوْ سُكْنَى هِبَةٍ
-
وَبِقَبُولٍ وَبِقَبْضٍ بِلَا إذْنٍ فِي الْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ بِهِ وَالتَّمَكُّنُ مِنْ الْقَبْضِ كَالْقَبْضِ فَلَوْ وَهَبَ لِرَجُلٍ ثِيَابًا فِي صُنْدُوقٍ مُقْفَلٍ وَدَفَعَ إلَيْهِ الصُّنْدُوقَ لَمْ يَكُنْ قَبْضًا
-
وَإِنْ مَفْتُوحًا كَانَ قَبْضًا لِتَمَكُّنِهِ مِنْهُ
-
وَلَوْ نَهَاهُ لَمْ يَصِحَّ مُطْلَقًا وَتَتِمُّ بِالْقَبْضِ
-
وَلَوْ الْمَوْهُوبُ شَاغِلًا لِمِلْكِ الْوَاهِبِ لَا مَشْغُولًا بِهِ فِي مَحُوزٍ مَقْسُومٍ وَمَشَاعٍ لَا يُقْسَمَ لَا فِيمَا يُقْسَمُ وَلَوْ لِشَرِيكِهِ
-
فَإِنْ قَسَمَهُ وَسَلَّمَهُ صَحَّ
-
وَلَوْ سَلَّمَهُ شَائِعًا لَا يَمْلِكُهُ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ وَالْمَانِعُ شُيُوعٌ مُقَارِنٌ لَا طَارِئٌ وَالِاسْتِحْقَاقُ مُقَارِنٌ
-
وَلَا تَصِحُّ هِبَةُ لَبَنٍ فِي ضَرْعٍ وَصُوفٍ عَلَى غَنَمٍ وَنَخْلٍ فِي أَرْضٍ وَتَمْرٍ فِي نَخْلٍ
-
وَلَوْ فَصَلَهُ وَسَلَّمَهُ جَازَ
-
بِخِلَافِ دَقِيقٍ فِي بُرٍّ وَدُهْنٍ فِي سِمْسِمٍ وَسَمْنٍ فِي لَبَنٍ وَمُلِكَ بِلَا قَبْضٍ جَدِيدٍ لَوْ الْمَوْهُوبُ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ
-
وَهِبَةُ مَنْ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى الطِّفْلِ فِي الْجُمْلَةِ تَتِمُّ بِالْعَقْدِ
-
وَإِنْ وَهَبَ لَهُ أَجْنَبِيٌّ يَتِمُّ بِقَبْضِ وَلِيِّهِ وَأُمِّهِ وَأَجْنَبِيٍّ لَوْ فِي حِجْرِهِمَا وَبِقَبْضِهِ لَوْ مُمَيِّزًا
-
وَلَوْ مَعَ وُجُودِ أَبِيهِ
-
وَصَحَّ رَدُّهُ وَلَوْ قَبَضَ زَوْجُ الصَّغِيرَةِ بَعْدَ الزِّفَافِ وَقَبْلَهُ لَا وَهَبَ اثْنَانِ دَارًا لِوَاحِدٍ صَحَّ وَبِقَلْبِهِ لَا
-
وَإِذَا تَصَدَّقَ بِعَشَرَةِ أَوْ وَهَبَهَا لِفَقِيرَيْنِ صَحَّ لَا لِغَنِيَّيْنِ
-
صَحَّ الرُّجُوعُ فِيهَا بَعْدَ الْقَبْضِ مَعَ انْتِفَاعِ مَانِعِهِ
-
وَإِنْ كُرِهَ تَحْرِيمًا
-
وَلَوْ مَعَ إسْقَاطِ حَقِّهِ مِنْ الرُّجُوعِ وَيَمْنَعُ الرُّجُوعَ فِيهَا دمع خزقه فَالدَّالُّ الزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةِ كَبِنَاءٍ وَغَرْسٍ وَسَمْنٍ لَا الْمُنْفَصِلَةُ كَوَلَدٍ وَأَرْشٍ وَعُقْرٍ
-
وَالْعَيْنُ الْعِوَضُ فَإِنْ قَالَ: خُذْهُ عِوَضَ هِبَتِك أَوْ بَدَلَهَا فَقَبَضَهُ الْوَاهِبُ سَقَطَ الرُّجُوعُ
-
وَيُشْتَرَطُ فِيهِ شَرَائِطُ الْهِبَةِ
-
وَلَا يَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يُعَوَّضَ عَمَّا وَهَبَ لِلصَّغِيرِ مِنْ مَالِهِ
-
وَلَا يَصِحُّ تَعْوِيضُ مُسْلِمٍ مِنْ نَصْرَانِيٍّ عَنْ هِبَتِهِ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا
-
وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ الْعِوَضُ بَعْضَ الْمَوْهُوبِ،
-
فَلَوْ عَوَّضَهُ الْبَعْضَ عَنْ الْبَاقِي فَلَهُ الرُّجُوعُ فِي الْبَاقِي وَدَقِيقُ الْحِنْطَةِ يَصْلُحُ عِوَضُهَا عَنْهَا
-
وَلَوْ عَوَّضَهُ وَلَدَ إحْدَى جَارِيَتَيْنِ مَوْهُوبَتَيْنِ وَجَدَ بَعْدَ الْهِبَةِ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ
-
وَصَحَّ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَيَسْقُطُ حَقُّ الْوَاهِبِ فِي الرُّجُوعِ إذَا قَبَضَهُ
-
وَلَوْ الْمَوْهُوبِ لَهُ
-
وَكُلَّ مَا يُطَالَبُ بِهِ الْإِنْسَانُ بِالْحَبْسِ وَالْمُلَازَمَةِ يَكُونُ الْأَمْرُ بِأَدَائِهِ مُثْبِتًا لِلرُّجُوعِ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ الضَّمَانِ وَمَا لَا فَلَا
-
فَلَوْ أَمَرَ الْمَدْيُونُ رَجُلًا بِقَضَاءِ دَيْنِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ
-
وَإِنْ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْهِبَةِ رَجَعَ بِنِصْفِ الْعِوَضِ وَعَكْسُهُ لَا، مَا لَمْ يَرُدَّ مَا بَقِيَ كَمَا لَوْ اسْتَحَقَّ كُلَّ الْعِوَضِ حَيْثُ يَرْجِعُ فِي كُلِّهَا إنْ كَانَتْ قَائِمَةً لَا إنْ كَانَتْ هَالِكَةً
-
وَإِنْ اسْتَحَقَّ جَمِيعَ الْهِبَةِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي جَمِيعِ الْعِوَضِ إنْ كَانَ قَائِمًا وَبِمِثْلِهِ إنْ هَالِكًا وَهُوَ مِثْلِيٌّ وَبِقِيمَتِهِ إنْ قِيَمِيًّا
-
وَلَوْ عَوَّضَ النِّصْفَ رَجَعَ بِمَا لَمْ يُعَوِّضْ وَالْخَاءُ خُرُوجُ الْهِبَةِ عَنْ مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِالْكُلِّيَّةِ
-
فَلَوْ ضَحَّى الْمَوْهُوبُ لَهُ بِالشَّاةِ الْمَوْهُوبَةِ أَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِهَا، وَصَارَتْ لَحْمًا لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ كَمَا لَوْ ذَبَحَهَا مِنْ غَيْرِ تَضْحِيَةٍ
-
وَالزَّاي الزَّوْجِيَّةُ وَقْتَ الْهِبَةِ فَلَوْ وَهَبَ لِامْرَأَةٍ ثُمَّ نَكَحَهَا رَجَعَ وَلَوْ وَهَبَ لِامْرَأَتِهِ لَا وَالْقَافُ الْقَرَابَةُ،
-
فَلَوْ وَهَبَ لِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ
-
وَلَوْ ذِمِّيًّا أَوْ مُسْتَأْمَنًا لَا يَرْجِعُ
-
وَلَوْ وَهَبَ لِمَحْرَمٍ بِلَا رَحِمٍ كَأَخِيهِ رَضَاعًا وَلِمَحْرَمٍ بِالْمُصَاهَرَةِ كَأُمَّهَاتِ النِّسَاءِ وَالرَّبَائِبِ وَأَخَاهُ وَهُوَ عَبْدٌ لِأَجْنَبِيٍّ أَوْ لِعَبْدِ أَخِيهِ رَجَعَ وَلَوْ كَانَا ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ الْوَاهِبِ فَلَا رُجُوعَ فِيهَا اتِّفَاقًا عَلَى الْأَصَحِّ
-
وَالْهَاءُ هَلَاكُ الْعَيْنِ الْمَوْهُوبَةِ وَلَوْ ادَّعَاهُ صُدِّقَ بِلَا حَلِفٍ
-
فَإِنْ قَالَ الْوَاهِبُ: هِيَ هَذِهِ حَلَفَ أَنَّهَا لَيْسَتْ هَذِهِ كَمَا يَحْلِفُ أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ لَيْسَ بِأَخِيهِ إذَا ادَّعَى ذَلِكَ
-
وَلَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ إلَّا بِتَرَاضِيهِمَا أَوْ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ
-
وَإِذَا رَجَعَ بِأَحَدِهِمَا كَانَ فَسْخًا مِنْ الْأَصْلِ وَإِعَادَةً لِمِلْكِهِ
-
فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ قَبْضُ الْوَاهِبِ
-
وَصَحَّ فِي الشَّائِعِ وَلِلْوَاهِبِ رَدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ مُطْلَقًا
-
بِخِلَافِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْقَبْضِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ اتَّفَقَا عَلَى مَوْضِعٍ لَا يَصِحُّ كَالْهِبَةِ لِقَرَابَتِهِ جَازَ تَلِفَتْ الْمَوْهُوبَةُ وَاسْتَحَقَّهَا مُسْتَحِقٌّ وَضَمَّنَ الْمَوْهُوبَ لَهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْوَاهِبِ بِمَا ضَمِنَ
-
وَالْإِعَارَةُ كَالْهِبَةِ وَإِذَا وَقَعَتْ الْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ الْمُعَيَّنِ فَهِيَ هِبَةٌ ابْتِدَاءً فَيُشْتَرَطُ التَّقَابُضُ فِي الْعِوَضَيْنِ وَيَبْطُلُ بِالشُّيُوعِ
-
وَهَبَ أَمَةً إلَّا حَمْلَهَا، وَعَلَى أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ أَوْ يُعْتِقَهَا أَوْ يَسْتَوْلِدَهَا أَوْ دَارًا عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْهَا أَوْ عَلَى أَنْ يُعَوِّضَ فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ شَيْئًا عَنْهَا صَحَّتْ
-
وَبَطَلَ الِاسْتِثْنَاءُ وَالشَّرْطُ كَمَا لَا يَصِحُّ إلَّا بِشَرْطٍ كَائِنٍ جَازَ الْعُمْرَى لَا الرُّقْبَى بَعَثَ إلَى امْرَأَتِهِ مَتَاعًا وَبَعَثَتْ لَهُ أَيْضًا
-
ثُمَّ افْتَرَقَا بَعْدَ الزِّفَافِ وَادَّعَى أَنَّهُ عَارِيَّةٌ فَأَرَادَ الِاسْتِرْدَادَ وَأَرَادَتْ الِاسْتِرْدَادَ مَا أَعْطَى هِبَةُ الدَّيْنِ مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَإِبْرَاؤُهٌ عَنْهُ يَتِمُّ مِنْ غَيْرِ قَبُولٍ تَمْلِيكُ الدَّيْنِ مِمَّنْ لَيْسَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بَاطِلٌ إلَّا إذَا سَلَّطَهُ عَلَى قَبْضِهِ
-
فَيَصِحُّ وَإذَا أَقَرَّ الدَّائِنُ أَنَّ الدَّيْنَ لِفُلَانٍ وَأَنَّ اسْمَهُ عَارِيَّةٌ صَحَّ وَالصَّدَقَةُ كَالْهِبَةِ لَا تَصِحُّ غَيْرَ مَقْبُوضَةٍ وَلَا فِي مَشَاعٍ يُقْسَمُ،
-
وَلَا رُجُوعَ فِيهَا
-
ِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت هِبَةً لِغَيْرِ الثَّوَابِ وَلَا لِرَجَاءِ الثَّوَابِ، فَعَوَّضَنِي مِنْهَا فَقَبِلْت عِوَضَهُ، أَيَكُونُ هَذَا بَيْعًا وَتَجِبُ فِيهِ الشُّفْعَةُ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: إنْ كَانَتْ الْهِبَةُ عَلَى وَجْهِ الصِّلَةِ لِلرَّحِمِ أَوْ عَلَى وَجْهِ الصَّدَقَةِ، لَا يُرِيدُ بِهَا ثَوَابًا ثُمَّ أَثَابَهُ صَاحِبُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَمْرٍ لَمْ يَكُنْ يَلْزَمُ الْمَوْهُوبَ لَهُ فِيهِ قَضَاءٌ مِنْ الْقَاضِي،
-
فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ تَصَدَّقَ عَلَى رَجُلٍ بِصَدَقَةٍ، فَأَثَابَهُ الَّذِي تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِثَوَابٍ،
-
ثُمَّ أَتَى الرَّجُلُ بَعْدَ ذَلِكَ يَطْلُبُ ثَوَابَهُ وَقَالَ: إنِّي ظَنَنْت أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُنِي،
-
فَأَمَّا إذَا كَانَ لَا يَلْزَمُنِي فَأَنَا أَرْجِعُ فِيهِ.
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ،
-
وَإِنْ فَاتَ لَمْ أَرَ عَلَى صَاحِبِهِ شَيْئًا. فَهَذَا مِمَّا يَدُلُّك عَلَى مَسْأَلَتِك أَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ ثَوَابَهُ إذَا وَجَدَهُ،
-
فَإِنَّ مَسْأَلَتَك أَنَّهُ إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ تَطَوَّعَ بِهِ الْوَاهِبُ لَمْ يَكُنْ يَلْزَمُ الْمَوْهُوبَ لَهُ فِيهِ ثَوَابٌ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت شِقْصًا مِنْ دَارٍ كَانَ لِابْنِي وَابْنِي صَغِيرٌ فِي عِيَالِي - عَلَى عِوَضٍ، أَتَجُوزُ هَذِهِ الْهِبَةُ وَتَكُونُ فِيهَا الشُّفْعَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ حَابَى الْأَبُ الْمَوْهُوبَ لَهُ، أَتَجُوزُ مُحَابَاتُهُ فِي مَالِ ابْنِهِ؟ وَذَلِكَ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ الْعِوَضِ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الشِّقْصِ الَّذِي وَهَبَ مِنْ مَالِ ابْنِهِ. قَالَ: لَا تَجُوزُ مُحَابَاتُهُ عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا تَجُوزُ هِبَتُهُ فِي مَالِ ابْنِهِ.
-
قُلْت: وَكَيْفَ يَصْنَعُ بِهَذَا الشِّقْصِ الَّذِي حَابَى فِيهِ الْأَبَ، أَيَجُوزُ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَا يَجُوزُ مِنْهُ شَيْءٌ وَيُرَدُّ كُلُّهُ. قُلْت: وَلِمَ رَدَدْته كُلَّهُ؟
-
قَالَ: لِأَنَّهُ لَيْسَ بِبَيْعٍ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ بَيْعُ الْأَبِ مَالَ ابْنِهِ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَهُ وَابْتِغَاءِ الْفَضْلِ لَهُ،
-
فَإِذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ.
-
وَكَذَلِكَ سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ يَقُولُ: لَا يَجُوزُ مَا وَهَبَ الْأَبُ وَلَا مَا حَابَى وَلَا مَا تَصَدَّقَ مِنْ مَالِ ابْنِهِ وَلَا مَا أَعْتَقَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَبُ مُوسِرًا فِي الْعِتْقِ
-
وَحْدَهُ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا جَازَ ذَلِكَ عَلَى الْأَبِ فِي الْعِتْقِ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ فِي مَالِهِ وَلَا يَجُوزُ فِي الْهِبَةِ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا.
-
قُلْت: أَرَأَيْت الْوَصِيَّ إذَا وَهَبَ شِقْصًا فِي دَارِ الصَّبِيِّ لِلثَّوَابِ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْبَغِي لِلْوَصِيِّ أَنْ يَبِيعَ رَبَاعَ الْيَتَامَى إلَّا أَنْ يَكُونَ لِذَلِكَ وَجْهٌ، مِثْلَ السُّلْطَانِ يَكُونُ جَارًا لَهُ أَوْ الرَّجُلِ الْمُوسِرِ يَكُونُ جَارًا لِهَذَا الْيَتِيمِ، فَيُعْطِيه بِنَصِيبِهِ مِنْ الدَّارِ أَوْ بِدَارِهِ أَوْ بِقَرْيَتِهِ أَوْ بِحَائِطِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهَا، مِمَّا يَعْرِفُ أَنْ بِيعَهَا غَبَطَهُ فِي ذَلِكَ وَنَظَرَ لِلصَّبِيِّ، أَوْ يَكُونُ لَيْسَ فِي غَلَّتِهَا مَا يَحْمِلُهُ، فَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَمَا كَانَ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ لَمْ يَجُزْ.
-
فَمَسْأَلَتُك إنْ كَانَ الَّذِي وَهَبَ لَهُ عَلَى عِوَضٍ عَلَى مِثْلِ هَذَا فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَلِلشَّفِيعِ فِيهِ الشُّفْعَةُ، وَمَا كَانَ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ فَلَيْسَ يَجُوزُ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وَهَبَ الْمُكَاتَبَ شِقْصًا لَهُ فِي دَارٍ عَلَى ثَوَابٍ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: هَذَا بَيْعٌ، وَهُوَ جَائِزٌ إذَا لَمْ يَكُنْ يُحَابِي عِنْدَ مَالِكٍ، وَتَكُونُ لِلشَّفِيعِ فِيهِ الشُّفْعَةُ كَمَا وَصَفْت لَك. قُلْت:
-
وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، إذَا كَانَ هَذَا بَيْعًا فَهُوَ مِنْ التِّجَارَةِ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت شِقْصًا مِنْ دَارٍ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا، فَبِيعَ الشِّقْصُ الْآخَرُ بَيْعًا بَتَلَهُ بَائِعُهُ بِغَيْرِ خِيَارٍ، لِمَنْ الشُّفْعَةُ؟
-
قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى الشُّفْعَةَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ الَّذِي كَانَ لَهُ الْخِيَارُ إنْ قَبِلَ الْبَيْعَ، وَكَانَ أَوْلَى بِالشُّفْعَةِ فِيمَا اشْتَرَى صَاحِبُهُ.
-
وَإِنْ رَدَّ أَيْضًا الَّذِي كَانَ لَهُ الْخِيَارُ الْبَيْعَ، كَانَ بَائِعُهُ أَوْلَى بِالشُّفْعَةِ فِيمَا بَاعَ صَاحِبُهُ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت دَارًا عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا، فَانْهَدَمَتْ الدَّارُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ، أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرُدَّهَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، لَك أَنْ تَرُدَّهَا عِنْدَ مَالِكٍ،
-
وَلَا يَكُونُ عَلَيْك فِيمَا انْهَدَمَ مِنْهَا شَيْءٌ. قُلْت:
-
وَلَا يَكُونُ لِلشَّفِيعِ فِيهَا شُفْعَةٌ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، لَا شُفْعَةَ فِيهَا وَلَوْ رَدَّهَا وَهِيَ قَائِمَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ، فَكَذَلِكَ إذَا انْهَدَمَتْ فَرَدَّهَا فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا أَيْضًا.
-
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ تَزَوَّجْت عَلَى شِقْصٍ فِي دَارٍ أَوْ خَالَعْتُ امْرَأَتِي عَلَى شِقْصٍ مَنْ دَارٍ، أَتَكُونُ فِيهِ الشُّفْعَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، مِثْلُ النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ. قُلْت:
-
فَإِنْ صَالَحْت مِنْ دَمِ عَمْدٍ كَانَ قَدْ وَجَبَ عَلَيَّ بِشِقْصٍ لِي فِي دَارٍ، أَتَكُونُ فِيهِ الشُّفْعَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: وَبِمَاذَا يَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ فِي النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ فِي دَمِ الْعَمْدِ الشِّقْصَ الَّذِي يَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ؟
-
قَالَ: أَمَّا فِي النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ قَالَ لِي مَالِكٌ: يَأْخُذُ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بِقِيمَتِهِ.
-
قَالَ: وَأَرَى الدَّمَ الْعَمْدَ مِثْلَ ذَلِكَ يَأْخُذُهُ بِقِيمَتِهِ. قُلْت:
-
فَإِنْ كَانَ الدَّمُ خَطَأً فَصَالَحَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى شِقْصٍ لَهُ فِي دَارٍ؟
-
قَالَ: يَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ بِالدِّيَةِ؛ لِأَنَّ الَّذِي أَخَذَهَا بِهِ هَذَا الَّذِي وَجَبَ لَهُ الدَّمُ إنَّمَا أَخَذَ الشِّقْصَ بِمَالٍ قَدْ وَجَبَ لَهُ وَهِيَ الدِّيَةُ. قُلْت:
-
وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: هَذَا رَأْيِي مِثْلَ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الشُّفْعَةِ إذَا اشْتَرَيْت الدَّارَ بِالدَّرَاهِمِ فَكَذَلِكَ هَذَا، إنَّمَا أَخَذَهَا بِالدِّيَةِ، وَالدِّيَةُ دِرْهَمٌ أَوْ دَنَانِيرُ إلَّا أَنِّي أَرَى إنْ كَانَ الَّذِينَ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ الدِّيَةُ مِنْ أَهْلِ الْإِبِلِ، أَخَذَ الدَّارَ الشَّفِيعُ بِقِيمَةِ الْإِبِلِ،
-
وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الذَّهَبِ أَخَذَ مِنْهُ الذَّهَبَ،
-
وَأَنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْوَرِقِ أَخَذَ مِنْهُ الْوَرِقَ، وَتُقْطَعُ عَلَى الشَّفِيعِ نُجُومًا كَمَا كَانَتْ تُقْطَعُ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ، إنْ كَانَتْ الدِّيَةُ كَامِلَةً فَفِي ثَلَاثِ سِنِينَ،
-
وَإِنْ كَانَتْ الثُّلُثَيْنِ فَفِي سَنَتَيْنِ،
-
وَإِنْ كَانَتْ ثُلُثَ دِيَةٍ فَفِي سَنَةٍ،
-
وَإِنْ كَانَتْ نِصْفَ دِيَةٍ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: أَرَى اجْتِهَادَ الْإِمَامِ فِي ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى. فَقُلْنَا لَهُ: أَلَا تَكُونُ فِي سَنَتَيْنِ؟ فَقَالَ: مَا أَجِدُ فِيهِ حَدًّا، وَلَكِنْ أَرَى اجْتِهَادَ الْإِمَامِ يَسَعُهُ، فَأَرَى لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ بِمِثْلِ مَا وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ الدِّيَةُ عَلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ إذَا كَانَ النِّصْفُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا آخُذُ بِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ، فِي سَنَتَيْنِ تُقْطَعُ نِصْفُ الدِّيَةِ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اسْتَأْجَرْت إبِلًا إلَى مَكَّةَ بِشِقْصٍ لِي فِي دَارٍ فَأَرَادَ الشَّفِيعُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ، بِمَ يَأْخُذُهَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَأْخُذُهَا بِمِثْلِ كِرَاءِ الْإِبِلِ إلَى مَكَّةَ. قُلْت: وَيَكُونُ فِي مِثْلِ هَذَا شُفْعَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ تَكَفَّلْت بِنَفْسِ رَجُلٍ فَغَابَ الْمَكْفُولُ بِهِ، فَطَلَبَنِي الَّذِي تَكَفَّلْت لَهُ بِهِ فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ فَصَالَحْتُهُ مِنْ الْكَفَالَةِ الَّتِي تَكَفَّلْت لَهُ عَلَى شِقْصٍ فِي دَارٍ؟ فَقَالَ: إذَا عَلِمَ مَا الدَّيْنُ الَّذِي كَانَ عَلَى الْمَكْفُولِ بِهِ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: مَنْ تَكَفَّلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ الْمَالُ الَّذِي عَلَى الْمَكْفُولِ فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْمَالِ، فَهَذَا حِينَ تَكَفَّلَ بِنَفْسِ هَذَا الرَّجُلِ فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْمَالِ.
-
فَإِذَا صَالَحَ وَقَدْ عَرَفَا الْمَالَ الَّذِي عَلَى الْمَكْفُولِ بِهِ بِنَفْسِهِ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ، وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ الدَّارَ بِالدَّيْنِ الَّذِي كَانَ لِلْمَكْفُولِ لَهُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَخَذَ الشِّقْصُ الدَّيْنَ الَّذِي كَانَ لَهُ. قُلْت: وَبِمَ يَرْجِعُ الَّذِي دَفَعَ الشِّقْصَ عَلَى الَّذِي تَكَفَّلَ عَنْهُ؟
-
قَالَ: ذَلِكَ إلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ، إنْ شَاءَ دَفَعَ إلَيْهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِ،
-
وَإِنْ شَاءَ دَفَعَ إلَيْهِ قِيمَةَ الدَّارِ، إلَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الدَّارِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الثَّمَنِ،
-
فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ إلَّا الدَّيْنُ؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ إنَّمَا غَرِمَ عَنْهُ هَذَا فَقَطْ، فَالْمَكْفُولُ عَنْهُ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ. قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ، هَذَا رَأْيِي،
-
وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَالَهُ عَلَيْهِ فَلَا يَصْلُحُ الصُّلْحُ فِيهِ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ تَكَفَّلْت بِنَفْسِ رَجُلٍ وَلَمْ يُذْكَرْ مَا عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ مَنْ الْمَالِ، أَتَجُوزُ هَذِهِ الْكَفَالَةُ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: فَإِنْ غَابَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ وَطَلَب الْمَكْفُولُ لَهُ هَذَا الْكَفِيلَ بِمَا كَانَ لَهُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ، كَيْفَ يَصْنَعُ؟
-
قَالَ: يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنَ،
-
فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَخَذَ بِبَيِّنَتِهِ حَقَّهُ. قُلْت:
-
وَإِنْ لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ وَادَّعَى أَنَّ لَهُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَحْلِفَ الْكَفِيلَ عَلَى عِلْمِهِ، أَيَكُونُ
-
لَهُ أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ؟
-
قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: فَإِنْ نَكِلَ عَنْ الْيَمِينِ هَذَا الْكَفِيلُ؟
-
قَالَ: يَحْلِفُ الْمَكْفُولُ لَهُ وَيَسْتَحِقُّ حَقَّهُ. قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: هَذَا رَأْيِي.
-
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ صَالَحْت مَنْ قَذَفَ لِرَجُلٍ عَلَى شِقْصٍ لِي فِي دَارٍ فَدَفَعْته إلَيْهِ، أَيَجُوزُ هَذَا الصُّلْحُ وَتَكُونُ فِيهِ الشُّفْعَةُ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى الصُّلْحَ فِي هَذَا جَائِزًا؛ لِأَنَّ الْحُدُودَ الَّتِي هِيَ لِلَّهِ لَا عَفْوَ فِيهَا إذَا بَلَغَتْ السُّلْطَانَ،
-
فَلَا يَصْلُحُ فِيهَا الصُّلْحُ عَلَى مَالٍ قَبْلَ أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى السُّلْطَانِ، إنَّمَا فِيهَا الْعَفْوُ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ إلَى السُّلْطَانِ،
-
فَإِنْ بَلَغَتْ السُّلْطَانَ أُقِيمَ الْحَدُّ.
-
وَلَا يُعْرَفُ فِي هَذَا أَكْثَرُ مِنْ هَذَا.
-
وَكَذَلِكَ الْمُحَارِبُ إذَا أَخَذَهُ قَوْمٌ وَلَهُمْ قِبَلَهُ دَمٌ قَدْ قَتَلَ وَلِيَّهُمْ، فَأَخَذُوهُ قَبْلَ أَنْ يَتُوبَ، فَلَيْسَ عَفْوُهُمْ عَفْوًا،
-
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُصَالِحُوهُ مِنْ الدَّمِ عَلَى مَالٍ، فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ وَالْمَالُ مَرْدُودٌ؛ لِأَنَّهُ لَا عَفْوَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ وَإِنْ بَلَغُوا السُّلْطَانَ. قُلْت: تَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ وَلَكِنَّهُ رَأْيِي.
-
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ شَجَّنِي رَجُلٌ مُوضِحَتَيْنِ وَاحِدَةً عَمْدًا وَأُخْرَى خَطَأً فَصَالَحْته مِنْ ذَلِكَ عَلَى شِقْصٍ لَهُ فِي دَارٍ، فَأَرَادَ الشَّفِيعُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ؟
-
قَالَ: يَأْخُذُ الشِّقْصَ بِدِيَةِ مُوضِحَةٍ خَطَأً وَبِنِصْفِ قِيمَةِ الشِّقْصِ، لِأَنِّي قَسَمْتُ الشِّقْصَ عَلَى الْمُوضِحَتَيْنِ، فَصَارَ نِصْفٌ هَهُنَا وَنِصْفٌ هَهُنَا، فَصَارَ مَا صَارَ لِلْخَطَأِ مِنْ ذَلِكَ مَالًا، وَمَا صَارَ مِنْ ذَلِكَ لِلْعَمْدِ فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ، وَإِنَّمَا صَارَ لِلْعَمْدِ نِصْفُ الشِّقْصِ.
-
وَهَذَا مِثْلُ مَا أَخْبَرْتُك مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي قَتْلِ الْعَمْدِ وَفِي جِرَاحِ الْعَمْدِ: لَيْسَ فِيهِ دِيَةٌ، إنَّمَا هُوَ مَا اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَالَ لِي مَالِكٌ: لَيْسَ فِيهِ دِيَةٌ، إنَّمَا هُوَ مَا اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ، كَانَ فِيمَا صَارَ لِلْعَمْدِ قِيمَةُ ذَلِكَ الشَّيْءِ بِمَنْزِلَةِ النِّكَاحِ
-
الشُّفْعَةُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ
-
ِ قُلْت: أَرَأَيْت الْبَيْعَ الْفَاسِدَ، هَلْ فِيهِ شُفْعَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: يُفْسَخُ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ فِي الدُّورِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. قَالَ: وَفِي الدُّورِ لَا أَرَى الْفَوْتَ فِيهَا وَإِنْ تَطَاوَلَ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَإِنَّمَا الْفَوْتُ فِي الدُّورِ الْهَدْمُ وَالْبُنْيَانُ،
-
فَإِذَا تَفَاوَتَتْ بِهَدْمٍ أَوْ بُنْيَانٍ كَانَتْ عَلَى الْمُشْتَرِي الْقِيمَةُ يَوْمَ قَبْضِهَا وَلَا يَسْتَطِيعُ رَدَّهَا. فَأَرَى الْآنَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهَا بِمَا لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ مِنْ الْقِيمَةِ يَوْمَ قَبَضَهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ الْآنَ بَيْعًا لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهَا،
-
وَإِنْ كَانَ أَحْدَثَ الْمُشْتَرِي فِيهَا بُنْيَانًا لَمْ يَأْخُذْهَا حَتَّى يَدْفَعَ إلَيْهِ قِيمَةَ مَا أَنْفَقَ مَعَ الْقِيمَةِ الَّتِي وَجَبَتْ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي،
-
وَإِنْ كَانَتْ قَدْ انْهَدَمَتْ لَمْ يُوضَعْ لِلشَّفِيعِ مِنْ قَبْلِ الْهَدْمِ شَيْءٌ،
-
وَقِيلَ لَهُ خُذْهَا بِقِيمَتِهَا الَّتِي لَزِمْت الْمُشْتَرِيَ أَوْ دَعْ،
-
وَإِنْ كَانَتْ لَمْ تَفُتْ فُسِخَ الْبَيْعُ، وَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهَا؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ،
-
فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَدْفَعَ إلَى الشَّفِيعِ شُفْعَتَهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَصِيرُ صَفْقَتُهُ مِثْلَ صَفْقَةِ الْمُشْتَرِي، وَصَفْقَةُ الْمُشْتَرِي
-
وَقَعَتْ فَاسِدَةً، فَكَذَلِكَ تَقَعُ صَفْقَةُ الشَّفِيعِ، وَكَمَا تُرَدُّ صَفْقَةُ الْبَائِعِ فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ تُرَدَّ صَفْقَةُ الْمُشْتَرِي.
-
قُلْت: فَلَوْ اشْتَرَاهَا مُشْتَرٍ بَيْعًا فَاسِدًا ثُمَّ بَاعَهَا مِنْ غَيْرِهِ بَيْعًا صَحِيحًا؟ فَقَالَ: لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ، إنْ شَاءَ بِالْبَيْعِ الثَّانِي وَهُوَ الْبَيْعُ الصَّحِيحُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ.
-
قَالَ: فَإِنْ قَالَ: أَنَا آخُذُ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ، قُلْنَا: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ، إنَّمَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالْبَيْعِ الصَّحِيحِ أَوْ يَدَعَ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْمُشْتَرِي الِاشْتِرَاءَ الْفَاسِدَ فَوْتٌ، فَلِذَلِكَ جَازَ الْبَيْعُ الثَّانِي وَكَانَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ بِالْبَيْعِ الثَّانِي. قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا: مَنْ بَاعَ بَيْعًا حَرَامًا كَانَ لَا يُقَرُّ عَلَى حَالٍ، وَيُفْسَخُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَاوَتَ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ،
-
فَإِنْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَتَفَاوَتَ فِي يَدِهِ بَاعَهُ بَيْعًا حَلَالًا.
-
قَالَ مَالِكٌ: يَنْفُذُ الْبَيْعُ الثَّانِي وَلَا يُرَدُّ وَيَتَرَادَّانِ - الْبَائِعُ الْأَوَّلُ وَالْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ - الثَّمَنَ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَيَلْزَمُهُ الْبَيْعُ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ قَبَضَ، فَعَلَى هَذَا رَأَيْت مَسْأَلَتَك فِي الشُّفْعَةِ. وَإِنَّمَا رَأَيْت لِلشَّفِيعِ أَنْ لَا يَأْخُذَ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَخَذَ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ كَانَ ذَلِكَ مَفْسُوخًا، فَيَرُدُّ حِينَئِذٍ إلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَيُفْسَخُ بَيْعُ الْآخَرِ الصَّحِيحِ،
-
فَلَا يَكُونُ لِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ، إنْ طَلَب أَنْ يَأْخُذَ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ، وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالْبَيْعِ الصَّحِيحِ أَوْ يَدَعَ وَيَتَرَادَّانِ الْأَوَّلَانِ الْقِيمَةَ فِيمَا بَيْنَهُمَا، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، إلَّا أَنِّي اسْتَحْسَنْت هَذَا عَلَى مَا أَخْبَرْتُك مِنْ قَوْلِهِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ وَالدَّارُ بِعَيْنِهَا لَمْ تَفُتْ بِبِنَاءٍ وَلَا بِهَدْمٍ،
-
فَأَمَّا إذَا فَاتَتْ بِالْبِنَاءِ أَوْ بِالْهَدْمِ،
-
فَإِنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ إنْ شَاءَ بِالْقِيمَةِ الَّتِي لَزِمْت الْمُشْتَرِي،
-
وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِالثَّمَنِ الَّذِي بِيعَتْ بِهِ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ، وَهِيَ إذَا فَاتَتْ فَإِنَّمَا كَانَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهَا تُرَدُّ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَقَدْ لَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ فِيهَا حَتَّى كَأَنَّهُ بَيْعٌ صَحِيحٌ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ تَرَادَّ - الْبَائِعُ الْأَوَّلُ وَالْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ - الْبَيْعَ فِيمَا بَيْنَهُمَا، وَالشِّقْصُ مَنْ الدَّارِ فِي يَدَيَّ الْمُشْتَرِي الثَّانِي الَّذِي اشْتَرَى اشْتِرَاءً صَحِيحًا، فَقَدِمَ الشَّفِيعُ بَعْدَمَا تَرَادَّا الثَّمَنَ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَغَرِمَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ الْقِيمَةَ لِلْبَائِعِ، فَقَدِمَ الشَّفِيعُ فَقَالَ: أَنَا آخُذُ بِالشُّفْعَةِ؟
-
قَالَ: ذَلِكَ لِلشَّفِيعِ، يَأْخُذُ بِأَيِّ ذَلِكَ شَاءَ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ الثَّانِيَ الَّذِي اشْتَرَى الدَّارَ شِرَاءً صَحِيحًا، لَوْ أَصَابَ بِالدَّارِ عَيْبًا بَعْدَمَا تَرَادَّ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ وَالْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ الثَّمَنَ فِيمَا بَيْنَهُمَا، وَتَرَاجَعَا إلَى الْقِيمَةِ بِقَضَاءِ قَاضٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ، فَأَرَادَ هَذَا الْمُشْتَرِي الثَّانِي أَنْ يَرُدَّ الدَّارَ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بِالْعَيْبِ، كَانَ ذَلِكَ لَهُ،
-
فَإِنْ رَدَّهَا عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ قَدْ صَحَّ فِيمَا بَيْنَهُمَا بِالْقِيمَةِ الَّتِي تَرَاجَعَا إلَيْهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ إنَّمَا يَرُدَّهَا بِالْعَيْبِ، فَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا بِالْعَيْبِ الَّذِي رُدَّتْ عَلَيْهِ بِهِ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِالْقِيمَةِ الَّتِي كَانَ أَخَذَهَا مِنْهُ.
-
قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ:
-
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اكْتَرَى دَابَّةً إلَى مَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ، فَتَعَدَّى ذَلِكَ الْمَوْضِعَ، فَضَلَّتْ مِنْهُ الدَّابَّةُ فَضَمَّنَهُ رَبُّ الدَّابَّةِ قِيمَةَ الدَّابَّةِ وَقَبَضَ الْقِيمَةَ، ثُمَّ أَصَابَ
-
الْمُتَعَدِّي بَعْدَ ذَلِكَ الدَّابَّةَ بِحَالِهَا لَمْ تَتَغَيَّرْ، فَأَرَادَ رَبُّهَا أَنْ يَسْتَرِدَّهَا وَيَرُدَّ الثَّمَنَ عَلَى الْمُتَعَدِّي قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ضَمِنَ الْقِيمَةَ لَهُ وَنَفَّذَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بَيْعٌ قَدْ تَمَّ بَيْنَهُمَا، فَكَذَلِكَ مَا فَسَّرْت لَك مِنْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ إذَا تَرَاجَعَا إلَى الْقِيمَةِ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت مَا كَانَ مَنْ الْآجَامِ وَالْغِيَاضِ، أَتَكُونُ فِي ذَلِكَ شُفْعَةٌ؟
-
قَالَ: إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ بَيْنَهُمَا فَفِيهَا الشُّفْعَةُ عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: فِي الْأَرْضِ كُلِّهَا الشُّفْعَةُ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت شِقْصًا فِي أَرْضٍ وَشِقْصًا فِي عَيْنٍ مِنْ رَجُلٍ، وَالْعَيْنُ لِتِلْكَ الْأَرْضِ وَشِرْبُ تِلْكَ الْأَرْضِ مِنْ تِلْكَ الْعَيْنِ، أَوْ كَانَ مَوْضِعُ الْعَيْنِ بِئْرًا تَشْرَبُ الْأَرْضُ مِنْهَا، فَاشْتَرَيْت شِقْصًا مِنْ الْأَرْضِ وَبِئْرِهَا، فَغَار مَاءُ الْبِئْرِ أَوْ مَاءُ الْعَيْنِ،
-
ثُمَّ أَتَى الشَّفِيعُ لِيَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ؟
-
قَالَ: يُقَالُ لِلشَّفِيعِ: خُذْ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ دَعْ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْبُنْيَانِ مَا قَدْ أَخْبَرْتُك لَوْ احْتَرَقَ أَوْ انْهَدَمَ أَوْ هَدَمَهُ الْمُشْتَرِي لِيَبْنِيَهُ،
-
فَإِنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ يَدَعُ وَكَذَلِكَ هَذَا
-
الشُّفْعَةُ فِيمَا انْهَدَمَ وَبَلِيَ
-
َ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت دَارًا فَهَدَمْتهَا ثُمَّ بَنَيْتهَا، فَأَتَى رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّ نِصْفَهَا فَأَرَادَ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ؟ قَالَ: يُقَالُ لَهُ ادْفَعْ إلَيْهِ قِيمَةَ بُنْيَانِهِ وَإِلَّا فَلَا شُفْعَةَ لَك،
-
وَأَمَّا فِي النِّصْفِ الَّذِي اُسْتُحِقَّ فَيُقَالُ لِلْمُسْتَحِقِّ ادْفَعْ إلَيْهِ نِصْفَ قِيمَةِ بُنْيَانِهِ أَيْضًا،
-
فَإِنْ أَبَى قِيلَ لِهَذَا الْمُشْتَرِي الَّذِي بَنَى ادْفَعْ إلَيْهِ قِيمَةَ نِصْفِ الدَّارِ بِغَيْرِ بُنْيَانٍ إنْ كَانَ هَدَمَ الْبُنْيَانَ كُلَّهُ،
-
فَإِنْ أَبَى كَانَا شَرِيكَيْنِ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِمَا هَدَمَ؛ لِأَنَّهُ هَدَمَ عَلَى وَجْهِ الشُّبْهَةِ وَهُوَ رَأْيِي.
-
تَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ بِثَمَنٍ وَبِغَيْرِهِ قَبْلَ الِاشْتِرَاءِ
-
ِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قَالَ رَجُلٌ: يَا فُلَانُ اشْتَرِ هَذَا النِّصْفَ مَنْ هَذِهِ الدَّارِ فَقَدْ سَلَّمْت لَك شُفْعَتِي وَأَشْهَدَ لَهُ بِذَلِكَ. فَاشْتَرَاهَا ثُمَّ طَلَب شُفْعَتَهُ وَقَدْ كَانَ سَلَّمَهَا لَهُ قَبْلَ الِاشْتِرَاءِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ وَلَيْسَ تَسْلِيمُهُ،
-
وَإِنْ أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ الِاشْتِرَاءِ بِشَيْءٍ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِمَّا يَقْطَعُ شُفْعَتَهُ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ الْمُشْتَرِي مَالًا عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ لَهُ الشُّفْعَةَ - وَذَلِكَ قَبْلَ عُقْدَةِ الْبَيْعِ - كَانَ هَذَا الْمَالُ مَرْدُودًا وَلَا يَحِلُّ لَهُ هَذَا الْمَالُ وَيَكُونُ عَلَى شُفْعَتِهِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي رَجُلٍ اشْتَرَى دَارًا فَأَتَى رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّ فِيهَا شِقْصًا فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ الدَّارَ بِالشُّفْعَةِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ لَهُ، فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَإِنَّهُمْ اصْطَلَحُوا عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ الْمُشْتَرِي لِلْمُسْتَحِقِّ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ بَيْتًا مِنْ الدَّارِ بِمَا يُصِيبُهُ
-
مِنْ قَدْرِ الثَّمَنِ عَلَى مَا اشْتَرَى بِهِ الدَّارَ.
-
قَالَ مَالِكٌ: تُقَوَّمُ الدَّارُ جَمِيعُهَا وَيُقْسَمُ الثَّمَنُ عَلَيْهَا، فَمَا أَصَابَ ذَلِكَ الْبَيْتَ مِنْ شَيْءٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِذَلِكَ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وَكَّلْت وَكِيلًا يَطْلُبُ لِي شُفْعَتِي فَسَلَّمَهَا، أَيَكُونُ تَسْلِيمُهُ جَائِزًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: إنْ كَانَ إنَّمَا فَوَّضَ إلَيْهِ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَهُ، إنْ رَأَى غِبْطَةً أَخَذَ لَهُ وَإِنْ رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ سَلَّمَ، فَسَلَّمَ الشُّفْعَةَ فَذَلِكَ جَائِزٌ.
-
وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ شُفْعَتَهُ وَلَمْ يُفَوِّضْ إلَيْهِ أَنْ يَنْظُرَ لَهُ، وَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِالْأَخْذِ فَقَطْ فَسَلَّمَ الشُّفْعَةَ، فَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ.
-
تَسْلِيمُ الْوَالِدِ وَالْوَصِيِّ شُفْعَةَ الصَّغِيرِ
-
ِ قُلْت: أَرَأَيْت شُفْعَةَ الصَّغِيرِ إنْ سَلَّمَهَا الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى الصَّغِيرِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَصِيٌّ؟
-
قَالَ: فَالْقَاضِي يَنْظُرُ لَهُ. قُلْت:
-
فَإِنْ سَلَّمَ الْقَاضِي شُفْعَتَهُ؟
-
قَالَ: إذَا رَأَى لَهُ الْقَاضِي أَنْ يُسَلِّمَ شُفْعَتَهُ، فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى الصَّغِيرِ فِي رَأْيِي.
-
الشَّرِكَةُ فِي شِرَاءِ الدُّورِ وَأَخْذِ الْمُقَارِضِ الشُّفْعَةَ بِمَالِ الْقِرَاضِ
-
ِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَكَ شَرِيكَانِ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ فِي اشْتِرَاءِ الدُّورِ وَبَيْعِهَا، فَبَاعَ أَحَدُهُمَا دَارًا قَدْ اشْتَرَيَاهَا فَطَلَب شَرِيكُهُ الشُّفْعَةَ؟
-
قَالَ: لَا أَعْرِفُ الْمُفَاوَضَةَ فِي الدُّورِ،
-
فَإِنْ نَزَلَ هَذَا وَتَفَاوَضَا فِي شِرَاءِ الدُّورَ وَبَيْعِهَا فَبَاعَ أَحَدُهُمَا، فَلَيْسَ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ مِثْلَ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُتَفَاوِضَيْنِ فِي الِاشْتِرَاءِ وَالْبَيْعِ؛ لِأَنَّ أَحَدَ الْمُتَفَاوِضَيْنِ إذَا بَاعَ جَازَ بَيْعُهُ عَلَى شَرِيكِهِ، وَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَرُدَّ. فَهَذَا إذَا بَاعَ فَقَدْ بَاعَ صَاحِبُهُ أَيْضًا؛
-
لِأَنَّ بَيْعَهُ جَائِزٌ عَلَى صَاحِبِهِ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا فَأَتَى إلَى شِقْصٍ مِنْ دَارٍ أَنَا فِيهَا شَرِيكٌ، فَاشْتَرَى ذَلِكَ الشِّقْصَ فَأَرَدْت أَنْ آخُذَ بِالشُّفْعَةِ؟
-
قَالَ: ذَلِكَ لَك؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى شِقْصًا مِنْ دَارٍ وَالْمُشْتَرِي نَفْسُهُ شَفِيعُهَا وَرَجُلٌ آخَرُ، فَطَلَبَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الْآخَرُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ،
-
فَإِنَّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ مَعَ ذَلِكَ الرَّجُلِ أَيْضًا، يَضْرِبُ الْمُشْتَرِي وَالرَّجُلُ الْآخَرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيمَا اشْتَرَى الْمُشْتَرِي بِقَدْرِ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الدَّارِ،
-
وَلَا يَضْرِبُ الْمُشْتَرَى بِمَا اشْتَرَى، وَلَكِنْ يَضْرِبُ بِقَدْرِ مَا كَانَ لَهُ مِنْ الدَّارِ قَبْلَ الِاشْتِرَاءِ فِيمَا اشْتَرَى.
-
قُلْت: أَرَأَيْت رَبَّ الْمَالِ، هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ شَيْئًا مِمَّا فِي يَدَيَّ الْمُقَارِضِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُقَارَضِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا مُضَارِبًا اشْتَرَى شِقْصًا مِنْ دَارٍ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ، وَهَذَا الْمُضَارِبُ هُوَ شَفِيعٌ فِي الدَّارِ الَّتِي اشْتَرَى، فَأَرَادَ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ، فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: لَيْسَ لَك أَنْ تَأْخُذَ
-
بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّك أَنْتَ اشْتَرَيْت وَفِيهِ فَضْلٌ فَلَا شُفْعَةَ لَك فِي ذَلِكَ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَ هَذَا الْمُقَارِضِ رَجُلٌ آخَرُ شَرِيكٌ فِي الدَّارِ لَمْ يَبِعْ، فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مَا اشْتَرَى هَذَا الْمُقَارِضُ بِالشُّفْعَةِ، كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَدْفَعَهُ عَنْ ذَلِكَ،
-
فَإِنْ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ شَارَكَهُ هَذَا الْمُقَارِضُ؛ لِأَنَّ الْمُقَارِضَ شَفِيعٌ مَعَهُ.
-
فَإِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَعَ شَرِيكِهِ فِي الشُّفْعَةِ وَهُوَ الْمُشْتَرِي،
-
فَإِنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَرِيكٌ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُشْتَرِي،
-
فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُبْطِلُ شُفْعَتَهُ عِنْدِي.
-
شُفْعَةُ الْعَبِيدِ وَالْمُكَاتَبِينَ
-
َ قُلْت: أَرَأَيْت الْعَبْدَ، هَلْ لَهُ شُفْعَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، إذَا كَانَ الْعَبْدُ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ. قُلْت:
-
فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ؟
-
قَالَ: سَيِّدُهُ أَوْلَى بِذَلِكَ، إنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ لِعَبْدِهِ بِالشُّفْعَةِ أَخَذَ،
-
وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَتْرُكَ تَرَكَ.
-
قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَبِيعَتْ أَرْضٌ، وَهَذَا الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ شَفِيعُهَا، فَطَلَبَ الْعَبْدُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ وَسَلَّمَ الْمَوْلَى الشُّفْعَةَ؟
-
قَالَ: أَرَى إنْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ فَأَرَادَ الْعَبْدُ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ وَلِفَضْلٍ قَدْ تَبَيَّنَ فِي الَّذِي يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ، فَلَيْسَ تَسْلِيمُ السَّيِّدِ هَهُنَا شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ عَلَى الْعَبْدِ وَعَلَى الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ يَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ. قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: هَذَا رَأْيِي. قَالَ:
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَأَرَى تَسْلِيمَ السَّيِّدِ جَائِزًا عَلَيْهِ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت أَرْضًا وَالْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ شَفِيعُهَا، فَسَلَّمَ الْعَبْدُ شُفْعَتَهُ وَطَلَبَ سَيِّدُهُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ؟
-
قَالَ: تَسْلِيمُهُ جَائِزٌ، وَكَذَلِكَ سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي الْغَرِيمِ إذَا سَلَّمَ الشُّفْعَةَ وَفِيهَا فَضْلٌ فَيَأْبَى ذَلِكَ الْغُرَمَاءُ وَلَيْسَ فِي مَالِهِ وَفَاءٌ.
-
قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لِلْغُرَمَاءِ وَتَسْلِيمُهُ جَائِزٌ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت الْمُكَاتَبَ، هَلْ لَهُ شُفْعَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ سَلَّمَ شُفْعَةً وَقَالَ مَوْلَاهُ: أَنَا آخُذُ بِالشُّفْعَةِ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ أَحَقُّ بِمَالِهِ مِنْ سَيِّدِهِ.
-
قَالَ: وَلَقَدْ سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيمَا هُوَ أَقْوَى مِنْ هَذَا، فَلَمْ يَرَ لَهُ فِيهِ شُفْعَةً. وَذَلِكَ فِي رَجُلٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَقَعَتْ لَهُ شُفْعَةٌ مُرْبِحَةٌ كَثِيرَةُ الْفَضْلِ، فَقَالَ غُرَمَاؤُهُ: خُذْ بِالشُّفْعَةِ،
-
فَإِنَّ لَنَا فِيهَا فَضْلًا وَدَيْنُهُ كَثِيرٌ يَغْتَرِقُ مَالَهُ، وَقَالَ الْغَرِيمُ: لَا أُرِيدُ الشُّفْعَةَ.
-
قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ هَهُنَا حُجَّةٌ، إنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، فَهَذَا يُبَيِّنُ لَك أَمْرَ الْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ.
-
شُفْعَةُ الْمَرْأَةِ
-
ِ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ امْرَأَةً سَلَّمَتْ شُفْعَةً وَجَبَتْ لَهَا وَأَبَى زَوْجُهَا ذَلِكَ؟
-
قَالَ: تَسْلِيمُهَا
-
جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّهَا تَقُولُ لَا أَشْتَرِي وَهِيَ أَحَقُّ بِمَالِهَا أَنْ لَا تَشْتَرِيَ بِهِ شَيْئًا.
-
قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: وَاشْتِرَاؤُهَا وَبَيْعُهَا جَائِزٌ - رَضِيَ بِذَلِكَ زَوْجُهَا أَوْ لَمْ يَرْضَ - إلَّا أَنْ تُحَابِيَ فِي بَيْعِهَا وَاشْتِرَائِهَا فَيَأْبَى زَوْجُهَا فَيَكُونُ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهَا. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ غَيْرَ مُوَلًّى عَلَيْهَا وَلَا سَفِيهَةٍ فِي عَقْلِهَا، فَبَاعَتْ وَاشْتَرَتْ فَحَابَتْ، أَيَكُونُ لِأَحَدِ مِنْ النَّاسِ - وَالِدٍ أَوْ غَيْرِهِ - أَنْ يَرُدَّ مُحَابَاتَهَا مَا خَلَا زَوْجَهَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ إلَّا لِلزَّوْجِ وَحْدَهُ، فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي ثُلُثِ جَمِيعِ مَالِهَا،
-
فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَكْثَرَ الثُّلُثِ لَمْ يَجُزْ مِنْ ذَلِكَ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَرَدَّ جَمِيعَهُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
-
قَالَ: وَإِنْ أَعْطَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا مَالَهَا كُلَّهَا جَازَ ذَلِكَ لِزَوْجِهَا إذَا كَانَتْ غَيْرَ سَفِيهَةٍ، وَإِنَّمَا يَرُدُّ مِنْ عَطِيَّةِ ذَاتِ الزَّوْجِ عَطِيَّتَهَا لِغَيْرِ الزَّوْجِ. قُلْت: هَلْ تُورَثُ الشُّفْعَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى عَلَى عِوَضٍ، أَيَجُوزُ هَذَا؟ وَهَلْ تَكُونُ الدَّارُ لِمَنْ أَعْمَرَهَا وَلِوَرَثَتِهِ وَيَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا، وَلَا يَجُوزُ هَذَا وَيُفْسَخُ؛ لِأَنَّ هَذَا اكْتَرَى حِصَّتَهُ مِنْ الدَّارِ حَيَاةَ هَذَا الْمُتَكَارِي،
-
فَلَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ الْعُمْرَى عِنْدَ مَالِكٍ مَرْجِعُهَا إلَى الَّذِي أَعْمَرَهَا.
-
قَالَ: فَإِنْ كَانَ اسْتَغَلَّ هَذَا الْمُعَمِّرُ، رَدَّ مَا اسْتَغَلَّ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ كَانَ مِنْ صَاحِبِهَا وَكَانَتْ الْأُجْرَةُ فَاسِدَةً، وَيَكُونُ عَلَيْهِ إجَارَةُ مَا سَكَنَ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا تَصَدَّقَ عَلَى رَجُلٍ بِدَارٍ عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ حَيَاتَهُ، فَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ إلَّا بَعْدَ سِنِينَ، أَنَّ الَّذِي أَنْفَقَ عَلَيْهِ يَغْرَمُ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ، وَمَا اسْتَغَلَّ الَّذِي قَبَضَ الدَّارَ فَهُوَ لَهُ وَلَا يُقَاصُّهُ صَاحِبُ الدَّارِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؛
-
لِأَنَّهُ كَانَ ضَامِنًا لِلدَّارِ فَصَارَ الْكِرَاءُ لَهُ بِالضَّمَانِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَتَفْسِيرُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الصَّدَقَةِ هَهُنَا، إنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ.
-
وَأَمَّا مَسْأَلَتُك فِي الْعُمْرَى فَلَا يَجُوزُ هَذَا؛ لِأَنَّ الْعُمْرَى إنَّمَا ضَمَانُهَا مِنْ رَبِّهَا الَّذِي أَعْمَرَهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَجِبْ لِلَّذِي أَعْمَرَهَا.
-
قُلْت: أَرَأَيْت الْمُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِالدَّارِ عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ حَيَاتَهُ، إنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ سِنِينَ ثُمَّ غَرِقَتْ الدَّارُ وَاحْتَرَقَتْ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ غَلَبَ عَلَيْهَا الْمَاءُ حَتَّى صَارَتْ بَحْرًا، كَيْفَ يَصْنَعُونَ؟
-
قَالَ: يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى رَبِّ الدَّارِ، وَيَأْخُذُ رَبُّ الدَّارِ مِنْ هَذَا الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ قِيمَةَ دَارِهِ يَوْمَ قَبَضَهَا هَذَا الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ فَاتَتْ فِي يَدَيْهِ، بِمَنْزِلَةِ الِاشْتِرَاء الْفَاسِدِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهَا شِرَاءً فَاسِدًا فَانْهَدَمَتْ فِي يَدَيْهِ أَوْ احْتَرَقَتْ كَانَ ضَامِنًا لِقِيمَتِهَا، وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَ عَلَى بَائِعِهِ؟
-
وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ كُلِّهَا. قُلْت: وَتَجُوزُ الْهِبَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مَقْسُومَةً؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ أَرْضًا وَنَخْلًا وَقُرًى وَشَفِيعُهَا وَاحِدٌ وَهِيَ فِي بُلْدَانٍ مُخْتَلِفَةٍ؟
-
قَالَ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ: يَأْخُذُ الشَّفِيعُ الْجَمِيعَ أَوْ يَدَعُ، وَلَمْ أَذْكُرُ اخْتِلَافَ الْبُلْدَانِ. فَلَوْ كَانَ هَذَا
-
إذَا كَانَ فِي بُلْدَانٍ مُخْتَلِفَةٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا شَاءَ مِنْ ذَلِكَ، لَكَانَ لَهُ أَيْضًا أَنْ يَأْخُذَ النَّخْلَ دُونَ الدُّورِ؛ لِأَنَّ هَذَا مُخْتَلِفٌ، هَذَا يُقَسَّمُ عَلَى حِدَةٍ وَهَذَا يُقَسَّمُ عَلَى حِدَةٍ. قُلْت: أَرَأَيْت الشُّفْعَةَ فِي دُورِ الْقُرَى وَدُورِ الْمَدَائِنِ، أَهِيَ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: مَا اخْتَلَفَ هَذَا فِيمَا أَعْلَمُ عِنْدَنَا وَكُلُّ هَذَا عِنْدَنَا مَحْمَلٌ وَاحِدٌ فِيهِ الشُّفْعَةُ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت شِقْصًا مِنْ دَارٍ بِإِفْرِيقِيَّةَ، وَكَانَ صَفْقَةُ الِاشْتِرَاءِ بِمِصْرَ وَشَفِيعُهَا مَعِي بِمِصْرَ. فَأَقَمْنَا زَمَانًا لَا يَطْلُبُ شُفْعَةً، أَيَكُونُ هَذَا قَطْعًا لِشُفْعَتِهِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: الْغَائِبُ عَلَى شُفْعَتِهِ إذَا قَدِمَ لَا تَنْقَطِعُ عَنْهُ الشُّفْعَةُ لِطُولِ غَيْبَتِهِ وَلَيْسَ هَذَا بِغَائِبٍ. قُلْت:
-
فَإِنْ كَانَ هَذَا لَمَّا قَدِمَ إفْرِيقِيَّةَ طَلَبَ الشُّفْعَةَ وَقَالَ: إنَّمَا كُنْت تَرَكْت أَنْ آخُذَ بِالشُّفْعَةِ بِمِصْرَ، لِأَنِّي لَمْ أُرِدْ أَنْ أَنْقُدَ مَالِي إلَّا حَيْثُ أَقْبِضُ الدَّارَ. قَالَ: لَا يَكُونُ قَوْلُهُ ذَلِكَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ النَّقْدَ فِي الدُّورِ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَتْ الدُّورُ غَائِبَةً.
-
فَهَذَا إذَا كَانَ الْأَوَّلُ نَقَدَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ،
-
وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ غَائِبَةً حَتَّى يَنْقُدَ،
-
وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ لَمْ يَنْقُدْ وَكَانَ الثَّمَنُ إلَى أَجَلٍ أَخَذَ بِمِثْلِ مَا أَخَذَ بِهِ صَاحِبُهُ إنْ كَانَ مَلِيًّا،
-
وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ مَلِيٍّ أَتَى بِحَمِيلٍ مَلِيٍّ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وَكَّلْت وَكِيلًا يَقْبِضُ شُفْعَتِي فَأَقَرَّ الْوَكِيلُ أَنِّي قَدْ سَلَّمْت شُفْعَتِي؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى هَذَا هَهُنَا شَاهِدًا يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي مَعَهُ، وَيُسَلِّمُ بِمَا اشْتَرَى وَلَا تَكُونُ لِلشَّفِيعِ شُفْعَةٌ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ نَكِلَ الْمُشْتَرِي عَنْ الْيَمِينِ أَيَحْلِفُ الْآخِذُ بِالشُّفْعَةِ أَنَّهُ مَا أَسْلَمَهَا وَيَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَى أَنَّ فُلَانًا وَكَّلَهُ بِطَلَبِ شُفْعَتِهِ فِي هَذِهِ الدَّارِ وَالْمُشْتَرِي غَائِبٌ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ وَيُمَكَّنُ مِنْ الْوَكَالَةِ وَالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَالْمُشْتَرِي غَائِبٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْوَكَالَةِ، أُمْكِنَ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يُلْتَفَتْ إلَى مَغِيبِ الْمُشْتَرِي عِنْدَ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ قَدْ اشْتَرَيْت هَذَا الشِّقْصَ مَنْ هَذِهِ الدَّارِ مِنْ فُلَانٍ، وَفُلَانٌ صَاحِبُ ذَلِكَ الشِّقْصِ غَائِبٌ فَقَامَ الشَّفِيعُ فَقَالَ أَنَا آخُذُ بِالشُّفْعَةِ، وَأَبَى أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ ذَلِكَ، أَتَرَى أَنْ يَحْكُمَ الْقَاضِي عَلَيْهِ بِالشُّفْعَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ،
-
وَلَا يَعْلَمُ أَنَّهُ اشْتَرَى إلَّا بِقَوْلِ الْمُشْتَرِي؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا،
-
وَلَا أَرَى أَنْ يَحْكُمَ لَهُ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا الَّذِي ادَّعَى الِاشْتِرَاءَ إنْ أَتَى رَبُّ الدَّارِ فَقَالَ لَمْ أَبِعْهُ الدَّارَ، كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ كِرَاءَ مَا سَكَنَ وَيَأْخُذَ دَارِهِ،
-
وَإِنْ قَضَى لِهَذَا بِالشُّفْعَةِ فَأَتَى رَبُّ الدَّارِ فَقَالَ لَمْ أَبِعْ دَارِي، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ هَذَا الَّذِي قَضَى لَهُ بِالشُّفْعَةِ مِنْ الْكِرَاءِ شَيْئًا فِيمَا سَكَنَ؛ لِأَنَّهُ سَكَنَ عَلَى وَجْهِ الشُّبْهَةِ،
-
وَلَا يَكُونُ لِرَبِّ الدَّارِ أَنْ يَأْخُذَ كِرَاءَ مَا سَكَنَ هَذَا الَّذِي أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ مِنْ الَّذِي ادَّعَى الِاشْتِرَاءَ أَيْضًا. فَهَذَا الْقَاضِي إذَا قَضَى بِالشُّفْعَةِ هَهُنَا، كَانَ قَدْ أَبْطَلَ حَقًّا لِرَبِّ الدَّارِ فِي كِرَاءِ مَا سَكَنَ هَذَا الَّذِي ادَّعَى الشِّرَاءَ فِي الدَّارِ بِالضَّمَانِ الَّذِي يَضْمَنُهُ،
-
وَلَا تَكُونُ لَهُ شُفْعَةٌ إلَّا أَنْ تَقُومَ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى الشِّرَاءِ.
-
فِي شَهَادَةِ ذَوِي الْقَرَابَةِ فِي الْوَكَالَةِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ شَهَادَةَ أَبِي أَوْ أُمِّي أَوْ ابْنِي أَوْ جَدَّتِي أَوْ جَدِّي أَوْ ابْنَتِي أَوْ زَوْجَتِي، أَتَجُوزُ شَهَادَةُ هَؤُلَاءِ عَلَى وَكَالَتِي إذَا أَنَا وَكَّلْت أَوْ وَكَّلَنِي غَيْرِي؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا،
-
وَأَمَّا أَنَا فَلَا أَرَى شَهَادَتَهُمْ جَائِزَةً بِمَا وَكَّلَهُ غَيْرُهُ وَأَرَاهَا جَائِزَةً إذَا وَكَّلَ هُوَ غَيْرَهُ.
-
قُلْتُ: هَلْ تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْوَكَالَةِ فِي طَلَبِ الشُّفْعَةِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَوْضِعٍ تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَتُهُنَّ فِي الْأَمْوَالِ تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَتُهُنَّ فِي الْوَكَالَةِ عَلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ الَّذِي لَوْ شَهِدْنَ عَلَيْهِ أَنْفُسُهُنَّ جَازَتْ شَهَادَتُهُنَّ فِيهِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ عَلَى الْوَكَالَةِ فِي شَيْءٍ لَوْ شَهِدْنَ عَلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُنَّ فِيهِ، مِثْلَ أَنْ يَشْهَدْنَ عَلَى عِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ قَتْلٍ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُنَّ عَلَيْهِ، فَهُنَّ إذَا شَهِدْنَ عَلَى الْوَكَالَةِ فِي ذَلِكَ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُنَّ عَلَيْهِ.
-
وَأَمَّا فِي الشُّفْعَةِ فَشَهَادَتُهُنَّ جَائِزَةٌ عَلَى الْوَكَالَةِ عَلَى الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّهُنَّ لَوْ شَهِدْنَ عَلَى أَنَّهُ شَفِيعٌ جَازَ ذَلِكَ، أَوْ شَهِدْنَ عَلَى أَنَّهُ سَلَّمَ شُفْعَتَهُ جَازَ ذَلِكَ. أَوْ شَهِدْنَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ هَذَا شَفِيعُ هَذِهِ الدَّارِ جَازَ ذَلِكَ.
-
وَقَالَ مَالِكٌ: لَا تَجُوزُ تَزْكِيَةُ النِّسَاءِ فِي وَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ، لَا فِيمَا تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَتُهُنَّ وَلَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ،
-
وَلَا يَجُوزُ لِلنِّسَاءِ أَنْ يُزَكِّينَ النِّسَاءَ وَلَا الرِّجَالَ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ لِلنِّسَاءِ مِنْ التَّزْكِيَةِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ،
-
وَلَا تُقْبَلُ تَزْكِيَتُهُنَّ فِي شَهَادَةٍ عَلَى مَالٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ.
-
قُلْتُ أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ دَارًا أَنَا شَفِيعُهَا، فَأَرَدْتُ أَنْ آخُذَ بِالشُّفْعَةِ لِغَيْرِي، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ دَارٍ، فَقَامَ شَرِيكُهُ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ بِشُفْعَتِهِ لِغَيْرِهِ قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْأَخْذَ لِنَفْسِهِ،
-
فَأَمَّا لِغَيْرِهِ فَلَا، فَهَذَا يُشْبِهُ عِنْدِي مَا سَأَلْتَ عَنْهُ
-
فِي الْحَاضِرِ يُوَكِّلُ عَلَى طَلَبِ شُفْعَتِهِ وَالْمُخَاصَمَةِ
-
ِ قُلْتُ: أَيَجُوزُ أَنْ أُوَكِّلَ مَنْ يَطْلُبُ شُفْعَتِي وَأَنَا حَاضِرٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يُخَاصِمُ عَنْهُ وَهُوَ حَاضِرٌ.
-
قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا خَاصَمَ رَجُلًا حَتَّى نَظَرَ الْقَاضِي فِي أَمْرِهِمَا وَيُوَجِّهُ أَمْرَهُمَا وَتَحَاجَّا عِنْدَ الْقَاضِي،
-
ثُمَّ حَلَفَ أَحَدُهُمَا أَنْ لَا يُخَاصِمَ صَاحِبَهُ وَأَرَادَ أَنْ يُوَكِّلَ؟
-
قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ عُذْرٌ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ شَتَمَهُ أَوْ أَسْرَعَ عَلَيْهِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى أَنَّهُ إنْ مَرِضَ أَوْ أَرَادَ سَفَرًا أَوْ غَزْوًا أَوْ حَجًّا، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُ إلْدَادًا بِصَاحِبِهِ وَلَا قَطْعًا لَهُ فِي خُصُومَتِهِ، رَأَيْتُ لَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ.
-
قُلْتُ لَهُ: أَفَيَكُونُ هَذَا الْمُسْتَخْلَفُ عَلَى حَجَّةِ الْأَوَّلِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ وَيُحْدِثُ مِنْ الْحَجَّةِ مَا شَاءَ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا الَّذِي يُوَكِّلُ هَذَا مَا أَقَامَ مِنْ بَيِّنَتِهِ
-
الَّذِينَ شَهِدُوا لَهُ عَلَى الَّذِي وَكَّلَ هَذَا الْوَكِيلَ جَائِزَة وَكُلُّ مَا كَانَ قَدْ أَوْقَعَ مِنْ حُجَّةٍ عَلَى خَصْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُوَكِّلَ هَذَا ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى هَذَا الْمُوَكَّلِ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَكَّلْت وَكِيلًا عَلَى خُصُومَتِي وَأَنَا حَاضِرٌ فَقَالَ خَصْمِي لَا أَرْضَى؟
-
قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ، لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ خَصْمُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي تَوَكَّلَ إنَّمَا تَوَكَّلَ لِيَضُرَّ بِهَذَا الْخَصْمِ لِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُمَا.
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ.
-
قُلْتُ: وَكُلُّ وَكَالَةٍ كَانَتْ مِمَّنْ يَتَوَكَّلُ بِهَا أَوْ يُوَكِّلُ بِهَا إضْرَارًا فَلَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قَالَ: وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَأَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَبْتَاعَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ إنَّمَا دَعَاهُ إلَى ذَلِكَ لِعَدَاوَةٍ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ، وَيَعْلَمُ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ عَنَتَهُ.
-
قَالَ مَالِكٌ: إذَا عَلِمَ بِذَلِكَ رَأَيْتُ أَنْ لَا يُمَكَّنَ مِنْ ذَلِكَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ شِقْصًا لَهُ فِي دَارٍ وَلَهَا شُفَعَاءُ، بَعْضُهُمْ غُيَّبٌ وَبَعْضُهُمْ حُضُورٌ أَوْ كُلُّهُمْ غُيَّبٌ إلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ حَاضِرٌ مَنْ الشُّفَعَاءِ، فَطَلَبَ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ؟
-
قَالَ مَالِكٌ: يَأْخُذُ جَمِيعَ الشُّفْعَةِ أَوْ يَدَعُ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي لَا أَدْفَعُ إلَيْهِ إلَّا قَدْرَ حِصَّتِهِ مِنْ شُفْعَتِهِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ إذَا طَلَبَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ وَأَرَادَ أَخْذَ جَمِيعِ ذَلِكَ فَذَلِكَ لَهُ، لَيْسَ لِهَذَا أَنْ يَمْنَعَهُ وَلَيْسَ لِلَّذِي طَلَب الشُّفْعَةَ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَ ذَلِكَ دُونَ بَعْضٍ إذَا أَبَى ذَلِكَ الْمُشْتَرِي.
-
قُلْتُ: فَإِنْ أَخَذَ بِجَمِيعِ الشُّفْعَةِ فَقَدِمَ وَاحِدٌ مِنْ الْغُيَّبِ؟
-
قَالَ: يُقَالُ لَهُ خُذْ نِصْفَ مَا فِي يَدِي صَاحِبِك مِنْ الشُّفْعَةِ، وَتَكُونُ الشُّفْعَةُ بَيْنَكُمَا وَإِلَّا فَلَا شُفْعَةَ لَك.
-
قُلْتُ: وَكُلُّ مَنْ قَدِمَ مِنْ الْغُيَّبِ مِنْ الشُّفَعَاءِ يَدْخُلُ مَعَهُمْ، فَيَكُونُ مَعَهُمْ فِي الشُّفْعَةِ بِالسَّوِيَّةِ. وَكُلُّ صَغِيرٍ بَلَغَ فَكَذَلِكَ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُ مِنْ ذَلِكَ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ أَنَا آخُذُ قَدْرَ حِصَّتِي مِنْ الشُّفْعَةِ وَأَدْعُ مَا سِوَى ذَلِكَ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، وَهُوَ مَعَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ فِي الشُّفْعَةِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ أَنَا آخُذُ بِقَدْرِ حِصَّتِي مِنْ الشُّفْعَةِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
-
أَخْذُ الْوَصِيِّ بِالشُّفْعَةِ لِلْحَبَلِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْوَصِيَّ، أَيَأْخُذُ لِلْحَبَلِ بِالشُّفْعَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَا يَأْخُذُ لَهُ بِالشُّفْعَةِ حَتَّى يُولَدَ؛ لِأَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لَهُ إلَّا بَعْدَ الْوِلَادَةِ فِي رَأْيِي، فَكَذَلِكَ لَا شُفْعَةَ لَهُ إلَّا بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَبَعْدَ الِاسْتِهْلَالِ صَارِخًا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ دَارًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ، هُمَا شَرِيكَانِ فِي الدَّارِ، بَاعَ الْمُسْلِمُ حِصَّتَهُ مِنْ نَصْرَانِيٍّ أَوْ مِنْ مُسْلِمٍ، أَيَكُونُ لِشَرِيكِهِ النَّصْرَانِيِّ فِي ذَلِكَ شُفْعَةٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لِشَرِيكِهِ الشُّفْعَةُ وَإِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا.
-
فِي عَبْدِ النَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ وَسَيِّدُهُ غَائِبٌ
-
ٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ النَّصْرَانِيَّ وَمَوْلَاهُ نَصْرَانِيٌّ، أَسْلَمَ الْعَبْدُ وَسَيِّدُهُ غَائِبٌ، أَيُبَاعُ عَلَى سَيِّدِهِ أَمْ يَنْتَظِرُ سَيِّدَهُ حَتَّى يَقْدُمَ؟
-
قَالَ: إنْ كَانَ غَيْبَةُ السَّيِّدِ قَرِيبَةً نَظَرَ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يُعَجِّلْ فِي بَيْعِهِ، لَعَلَّ سَيِّدَهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَسْلَمَ فَيَكُونَ الْعَبْدُ لَهُ عَلَى حَالِهِ عَبْدًا،
-
وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا بَاعَهُ السُّلْطَانُ وَلَمْ يَنْتَظِرْهُ.
-
قَالَ: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ أَمَةً؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي نَصْرَانِيٍّ تَزَوَّجَ نَصْرَانِيَّةً فَأَسْلَمَتْ النَّصْرَانِيَّةُ وَزَوْجُهَا غَائِبٌ قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا زَوْجُهَا.
-
قَالَ مَالِكٌ: يَنْظُرُ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ،
-
فَإِنْ كَانَ مَوْضِعُ الزَّوْجِ قَرِيبًا اُسْتُؤْنِيَ بِالْمَرْأَةِ وَكَتَبَ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، لَعَلَّهُ يَكُونُ قَدْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْمَرْأَةِ،
-
فَإِنْ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْمَرْأَةِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا.
-
وَإِنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ بَعِيدَةً لَمْ يَأْمُرْهَا أَنْ تَنْتَظِرَهُ، وَلَهَا أَنْ تُنْكَحَ مَكَانَهَا إنْ أَحَبَّتْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَتْ وَلَمْ تَنْتَظِرْهُ؛ لِأَنَّ غَيْبَتَهُ كَانَتْ بَعِيدَةً، فَقَدِمَ الزَّوْجُ وَقَدْ كَانَ أَسْلَمَ فِي مَغِيبِهِ قَبْلَهَا؟
-
قَالَ: إذَا أَدْرَكَهَا قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا زَوْجُهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا،
-
وَإِنْ بَنَى بِهَا زَوْجُهَا الثَّانِي فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّتِي تُسْلِمُ وَزَوْجُهَا غَائِبٌ وَقَدْ كَانَ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا: إنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ قَرِيبَةً سُئِلَ عَنْهُ،
-
وَإِنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ بَعِيدَةً أَنْتَظَرَتْهُ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا،
-
فَإِنْ قَدِمَ زَوْجُهَا وَقَدْ تَزَوَّجَتْ وَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا الثَّانِي وَقَدْ كَانَ إسْلَامُهُ قَبْلَ إسْلَامِهَا أَوْ فِي عِدَّتِهَا فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهَا،
-
وَإِنْ أَدْرَكَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَقَدْ كَانَ إسْلَامُهُ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَك فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا.
-
قُلْتُ: وَلِمَ قَالَ مَالِكٌ هَذَا؟
-
قَالَ: رَآهُ مِثْلَ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الَّتِي يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا فَتَعْلَمُ بِطَلَاقِهِ ثُمَّ يُرَاجِعُهَا فَلَا تَعْلَمُ بِرَجْعَتِهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، أَنَّهُ إنَّ أَدْرَكَهَا قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا زَوْجُهَا هَذَا الثَّانِي فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا،
-
وَإِنْ أَدْرَكَهَا بَعْدَمَا بَنَى بِهَا زَوْجُهَا الثَّانِي فَلَا سَبِيلَ لِلْأَوَّلِ إلَيْهَا، فَكَذَلِكَ هَذِهِ فِي إسْلَامِهَا.
-
اشْتَرَى شِقْصًا فَبَنَاهُ مَسْجِدًا ثُمَّ أَتَى الشَّفِيعُ
-
فِيمَنْ اشْتَرَى شِقْصًا فَبَنَاهُ مَسْجِدًا ثُمَّ أَتَى الشَّفِيعُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ شِقْصًا مِنْ دَارٍ فَقَاسَمْتُ شَرِيكِي وَبَنَيْتُهُ مَسْجِدًا،
-
ثُمَّ جَاءَ الشَّفِيعُ فَأَرَادَ رَدَّ قِسْمَتِي وَأَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ وَيَهْدِمَ الْمَسْجِدَ، أَلَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا إلَّا أَنَّ ذَلِكَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَ بِيعَ هَذَا الشِّقْصُ كَانَتْ لَهُ الشُّفْعَةُ،
-
فَلَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ بِمَا أَحْدَثَ الْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى شِقْصًا مِنْ دَارٍ وَهُوَ مِدْيَانٌ، فَقَامَ عَلَيْهِ غُرَمَاؤُهُ فَبَاعُوا عَلَيْهِ مَا اشْتَرَى، أَوْ مَاتَ فَبَاعَ ذَلِكَ وَرَثَتُهُ لِلْغُرَمَاءِ،
-
ثُمَّ أَتَى الشَّفِيعُ فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ الصَّفْقَةَ الْأُولَى، أَيَكُونُ لَهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الشِّقْصَ مِنْ الدَّارِ فَيَبِيعُهَا مِنْ غَيْرِهِ وَيَبِيعُهَا ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ آخَرَ،
-
ثُمَّ يَأْتِي الشَّفِيعُ، أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَيَّ صَفْقَةٍ شَاءَ مِنْ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ كَانَ لَهُ طَرِيقٌ فِي دَارٍ فَبِيعَتْ الدَّارُ، أَتَكُونُ لَهُ الشُّفْعَةُ فِيهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا شُفْعَةَ لَهُ فِيهَا.
-
بَيْع الْمَسْجِد
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ بَنَى مَسْجِدًا عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَهُ أَوْ عَلَى غَيْرِ ظَهْرِ بَيْتٍ، عَلَى أَرْضِهِ وَلَمْ يَبْنِهِ عَلَى بَيْتِهِ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْحَبْسِ، أَرَأَيْتَ مَنْ حَبَسَ عَرْصَةً لَهُ أَوْ بَيْتًا لَهُ فِي الْمَسَاكِينِ أَوْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، أَيَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ، فَكَذَلِكَ الْمَسْجِدُ عِنْدِي مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْحَبْسِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إذَا كَانَ بِنَاؤُهُ عَلَى وَجْهِ الصَّدَقَةِ وَالْإِبَاحَةِ لِلنَّاسِ.
-
الشُّفْعَةُ فِي الْجِدَارِ وَالسُّفْلِيُّ يَكُون لِرَجُلٍ عُلُوّهُ وَلِآخَرَ سُفْلُهُ هَلْ بَيْنَهُمَا شُفْعَةٌ
-
ٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ جِدَارًا بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ، الْجِدَارُ بَيْنَ دَارِي وَدَارِهِ، أَنَا وَهُوَ فِي الْجِدَارِ شَرِيكَانِ، بِعْتُ نَصِيبِي مِنْهُ، أَيَكُونُ شَرِيكِي فِيهِ شَفِيعًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ هُوَ شَفِيعٌ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الْجِدَارُ جِدَارِي، وَإِنَّمَا لَهُ عَلَيْهِ مَوَاضِعُ خَشَبٍ، فَبِعْتُ الْجِدَارَ، أَيَكُونُ شَفِيعًا بِمَوَاضِعِ الْخَشَبِ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا شُفْعَةَ إلَّا فِي الشَّرِكَةِ فِي أَصْلِ الْأَرْضِ، وَهَذَا لَيْسَ بِشَرِيكِهِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ عَوَالِيَ لِي وَتَحْتَهُ سُفْلِيٌّ لِغَيْرِي، أَوْ بِعْتُ سُفْلِيًّا لِي وَعَلَيْهِ عَوَالِي لِغَيْرِي، أَتَكُونُ لِبَعْضِهِمْ الشُّفْعَةُ فِيمَا بَاعَ صَاحِبُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ .
-
قَالَ: لَا شُفْعَةَ لَهُمْ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ عَرَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَقَّهُ مَا هُوَ وَحَيْثُ هُوَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى مُسْلِمٌ مِنْ ذِمِّيٍّ أَرْضَ خَرَاجٍ وَشَفِيعُهَا مُسْلِمٌ، أَيَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ وَتَكُونُ فِيهَا الشُّفْعَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تُبَاعُ أَرْضُ الذِّمِّيِّ إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ أُخِذَتْ عَنْوَةً.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ أَرْضَ صُلْحٍ عَلَيْهَا خَرَاجٌ، بَاعَ أَرْضَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ مِنْ نَصْرَانِيٍّ وَشَفِيعُهَا مُسْلِمٌ، أَيَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ وَتَكُونُ لَهُ الشُّفْعَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبُنِي هَذَا الْبَيْعُ وَلَا أَرَاهُ جَائِزًا إنْ اشْتَرَطَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي خَرَاجًا يُؤَدِّيهِ عَنْ الْأَرْضِ،
-
وَإِنْ اشْتَرَى وَلَا خَرَاجَ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى فِيهَا حِينَئِذٍ الشُّفْعَةَ،
-
وَلَا يَنْبَغِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يَبِيعَ رَجُلٌ أَرْضًا مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنَّ عَلَى الْمُشْتَرِي كُلَّ عَامٍ شَيْءٌ يَدْفَعُهُ فِي خَرَاجِهِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ فِي أَهْلِ الصُّلْحِ: إنَّ لَهُمْ أَنْ يَبِيعُوا أَرْضَهُمْ،
-
فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي إنَّمَا يَبِيعُهُ الْبَائِعُ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ خَرَاجًا يُتْبَعُ بِهِ فَلَا يَحِلُّ،
-
وَإِنْ كَانَ يَكُونُ الْخَرَاجُ عَلَى الْبَائِعِ وَيَسْقُطُ عَنْ
-
الْمُشْتَرِي فَلَا بَأْسَ بِهِ. وَأَصْلُ هَذَا فِيمَا سَمِعْنَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ، أَنَّ أَهْلَ الصُّلْحِ يَبِيعُونَ أَرْضَهُمْ مِمَّنْ أَحَبُّوا بِمَنْزِلَةِ أَمْوَالِهِمْ،
-
وَلَا جِزْيَةَ عَلَى مَنْ اشْتَرَى ذَلِكَ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ سَقَطَتْ الْجِزْيَةُ عَنْهُ وَعَنْ أَرْضِهِ، وَهُوَ يُتْبَعُ بِمَا صَالَحَ عَلَيْهِ. فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا صَالَحَ عَلَيْهِ وَيَبِيعُ مِنْ أَرْضِهِ وَمِنْ مَالِهِ مَا شَاءَ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ:
-
فَأَمَّا أَنْ يَبِيعَهُ عَلَى أَنَّ عَلَى الْمُشْتَرِي خَرَاجَهَا فَلَا يَحِلُّ.
-
فِيمَنْ اشْتَرَى أَرْضًا وَنَخْلًا فَاسْتُحِقَّ بَعْضُ النَّخْلِ
-
الشُّفْعَةُ فِي الْجِدَارِ وَالسُّفْلِيُّ يَكُون لِرَجُلٍ عُلُوّهُ وَلِآخَرَ سُفْلُهُ هَلْ بَيْنَهُمَا شُفْعَةٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت أَرْضًا وَنَخْلًا صَفْقَةً وَاحِدَةً، فَاسْتُحِقَّ بَعْضُ النَّخْلِ، أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرُدَّ جَمِيعَ صَفْقَتِي وَالْأَرْضُ أَرْضُ النَّخْلِ؟
-
قَالَ: يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ،
-
فَإِنْ كَانَ الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْ النَّخْلِ شَيْئًا يَسِيرًا تَافِهًا، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ شَيْئًا مِمَّا اشْتَرَى،
-
وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ. وَيُوضَعُ عَنْهُ مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِ مَا يُصِيبُ الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْ النَّخْلِ، وَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى جَمِيعِ مَا اشْتَرَى، فَيُوضَعُ عَنْهُ مِنْ الثَّمَنِ مَا صَارَ لِهَذَا الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدَيْهِ.
-
وَإِنْ كَانَ الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْ النَّخْلِ شَيْئًا كَثِيرًا، كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ جَمِيعَ ذَلِكَ أَوْ يَتَمَاسَكَ بِمَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ وَيَأْخُذَ مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِ مَا اُسْتُحِقَّ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ عَلَى حِدَةٍ وَالنَّخْلُ عَلَى حِدَةٍ، فَاشْتَرَى الْأَرْضَ وَالنَّخْلَ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَاسْتُحِقَّ بَعْضُ النَّخْلِ؟
-
قَالَ: يَنْظُرُ فِي الَّذِي اشْتَرَى،
-
فَإِنْ كَانَ الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْ النَّخْلِ هُوَ وَجْهُ مَا اشْتَرَى وَفِيهِ كَانَ يَرْجُو الْفَضْلَ وَلِمَكَانِ هَذَا الَّذِي اُسْتُحِقَّ اشْتَرَى جَمِيعَ صَفْقَةِ الْأَرْضِ وَمَا بَقِيَ مِنْ النَّخْلِ، فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ.
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ وَجْهُ مَا اشْتَرَى وَلَا فِيهِ طَلَبُ الْفَضْلِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ جَمِيعَ النَّخْلِ بِمَا يُصِيبُ النَّخْلَ مِنْ الثَّمَنِ إذَا كَانَ الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْ النَّخْلِ هُوَ أَكْثَرَ النَّخْلِ،
-
وَإِنْ كَانَ الشَّيْءُ التَّافِهُ الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْ النَّخْلِ، كَانَ لَهُ أَنْ يُرْجِعَ مَا يُصِيبُ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ وَلَمْ يُفْسَخْ شَيْءٌ مِنْ الْبَيْعِ.
-
فِيمَنْ اشْتَرَى دَارَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَاسْتُحِقَّ شَيْءٌ مِنْ أَحَدِهِمَا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت دَارَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً، فَاسْتُحِقَّ شَيْءٌ مِنْ إحْدَى الدَّارَيْنِ، وَالدَّارُ الَّتِي اُسْتُحِقَّ بَعْضُهَا لَيْسَتْ وَجْهَ مَا اشْتَرَيْت؟
-
قَالَ: يُنْظَرُ فِيمَا اُسْتُحِقَّ مِنْ الدَّارِ،
-
فَإِنْ كَانَ شَيْئًا تَافِهًا يَسِيرًا لَا ضَرَرَ فِيهِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ شَيْئًا مِنْ شِرَائِهِ، وَكَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِحِصَّةِ مَا اُسْتُحِقَّ مِنْ الدَّارِ فِي الثَّمَنِ.
-
وَإِنْ كَانَ مَا اُسْتُحِقَّ مِنْ الدَّارِ هُوَ أَكْثَرُ تِلْكَ الدَّارِ وَفِيهِ ضَرَرٌ، رُدَّتْ تِلْكَ الدَّارُ وَحْدَهَا وَرَجَعَ فِي الثَّمَنِ بِحِصَّةِ تِلْكَ الدَّارِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الدَّارَ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ الَّتِي اُسْتُحِقَّ أَكْثَرُهَا لَيْسَتْ وَجْهَ مَا اشْتَرَى. قَالَ: فَإِنْ اُسْتُحِقَّ
-
مِنْ إحْدَى الدَّارَيْنِ الَّتِي هِيَ جُلُّ مَا اشْتَرَى، وَلَهَا اشْتَرَى الدَّارَ الْأُخْرَى وَفِيهَا الْفَضْلُ جُلِّهَا أَوْ مَا فِيهِ الضَّرَرُ،
-
فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الدَّارَيْنِ جَمِيعًا، يَرُدُّ جَمِيعَ بَيْعِهِ وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ:
-
وَإِنْ كَانَ الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْهَا شَيْئًا يَسِيرًا تَافِهًا لَا ضَرَرَ فِيهِ، رَدَّ الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْهَا وَيَرْجِعُ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ بَقِيَّةَ الدَّارِ وَلَا الدَّارَ الْأُخْرَى، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت دَارًا وَشَفِيعُهَا حَاضِرٌ، فَغَابَ الشَّفِيعُ فَأَقَامَ فِي غَيْبَتِهِ سِنِينَ عَشْرًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ،
-
ثُمَّ قَدِمَ يَطْلُبُ الشُّفْعَةَ، أَيَكُونُ لَهُ ذَلِكَ؟
-
قَالَ: إنْ كَانَ خُرُوجُهُ فِي غَيْبَتِهِ بِحَدَثَانِ اشْتِرَائِهِ وَفِيمَا لَوْ قَامَ كَانَتْ لَهُ فِيهِ شُفْعَةٌ نُظِرَ فَإِنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ غَيْبَةً قَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَأْتِي إلَّا فِي مِثْلِ مَا تَنْقَطِعُ فِيهِ الشُّفْعَةُ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ،
-
وَإِنْ كَانَ سَفَرًا يَرْجِعُ فِي مِثْلِهِ فَيُدْرِكُ فِيهِ شُفْعَتَهُ، فَحَبَسَهُ أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ يُعْذَرُ بِذَلِكَ، رَأَيْتَهُ عَلَى شُفْعَتِهِ وَيَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا كَانَ فِي ذَلِكَ تَارِكًا لِشُفْعَتِهِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا تَنْقَطِعُ شُفْعَةُ الْغَائِبِ لِغَيْبَتِهِ. قَالَ: وَهَذَا يَقُولُ إنَّمَا خَرَجْتُ لِسَفَرِي وَلَمْ تَنْقَطِعْ شُفْعَتِي فِي الْأَيَّامِ الَّتِي خَرَجْتُ فِيهَا، وَخَرَجْتُ وَأَنَا أَرْجُو أَنْ أَرْجِعَ وَخَرَجْتُ وَلَسْتُ تَارِكًا لِشُفْعَتِي وَأَنَا فِي مَغِيبِي عَلَى شُفْعَتِي، فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ؛
-
لِأَنَّ شُفْعَتَهُ لَمْ تَنْقَطِعْ عِنْدَنَا إلَى الْيَوْمِ الَّذِي طَلَبَ فِيهِ عَلَى حَالٍ مِنْ الْحَالِ.
-
قُلْتُ: وَلَا نُبَالِي أَشْهَدَ حِينَ خَرَجَ فِي سَفَرِهِ أَنَّهُ عَلَى شُفْعَتِهِ أَوْ لَمْ يُشْهِدْ، هُوَ عِنْدَك سَوَاءٌ وَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ سَوَاءٌ.
-
فِيمَنْ ادَّعَى فِي دَارٍ فَصُولِحَ عَلَى دَرَاهِمَ وَلَمْ يُسَمِّ الدَّعْوَى كَمْ هِيَ
-
َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَيْت فِي دَارٍ دَعْوَى، فَصَالَحَنِي الَّذِي ادَّعَيْت فِي دَارِهِ هَذِهِ الدَّعْوَى عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَدَفَعَهَا إلَيَّ وَلَمْ أُسَمِّ دَعْوَايَ مَا هِيَ لَا ثُلُثًا وَلَا رُبُعًا لَا نِصْفًا، أَيَجُوزُ هَذَا الصُّلْحُ وَتَكُونُ فِي الدَّارِ الشُّفْعَةُ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا الصُّلْحُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَدْ جَعَلَ الصُّلْحَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ،
-
فَلَا يَجُوزُ فِيهِ لِمَجْهُولٍ كَمَا لَا يَجُوزُ فِي الْبَيْعِ الْمَجْهُولِ إذَا كَانَ يَعْرِفُ مَا يَدَّعِي مِنْ الدَّارِ،
-
فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُسَمِّيَهُ ثُمَّ يَصْطَلِحَانِ بَعْدَ تَسْمِيَةِ ذَلِكَ عَلَى مَا أَحَبَّا،
-
فَإِنْ لَمْ يَفْعَلَا فَالصُّلْحُ فَاسِدٌ وَلَا شُفْعَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ إلَّا أَنْ يَكُونَا لَا يَعْرِفَانِ ذَلِكَ فَيَجُوزُ الصُّلْحُ. قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَهْلَكُ وَيَتْرُكُ دُورًا وَرَقِيقًا وَمَاشِيَةً وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْعُرُوضِ، فَيُرِيدُ وَرَثَتُهُ أَنْ يُصَالِحُوا الْمَرْأَةَ عَلَى مِيرَاثِهَا مِنْ ذَلِكَ.
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ مَا تَرَكَ الْمَيِّتُ قَدْ عَرَفَتْهُ الْمَرْأَةُ وَعَرَفَهُ الْوَرَثَةُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ،
-
وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا لَا يُعْرَفُ فَالصُّلْحُ فِيهِ غَيْرُ جَائِزٍ، وَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ،
-
وَلَا يَجُوزُ فِي الصُّلْحِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ إلَّا مَا يَجُوزُ فِي الْبَيْعِ.
-
فِيمَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا بِشِقْصٍ هَلْ فِيهِ شُفْعَةٌ أَمْ لَا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَجِيرًا سَنَةً بِحَظِّي مَنْ هَذِهِ الدَّارِ، أَتَكُونُ هَذِهِ الدَّارُ شُفْعَةً أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: فِيهَا الشُّفْعَةُ.
-
قُلْتُ: فَبِكَمْ يَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ؟
-
قَالَ: يَأْخُذُهَا بِقِيمَةِ الْإِجَارَةِ؟
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، الْإِجَارَةُ عِنْدَ مَالِكٍ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ،
-
فَإِذَا كَانَتْ بَيْعًا مِنْ الْبُيُوعِ فَالشُّفْعَةُ فِيهَا إذَا اشْتَرَيْتَ الدَّارَ، فَالْإِجَارَةُ بِمَنْزِلَةِ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ بِالْأَمْوَالِ وَالْعُرُوضِ، تَكُونُ فِي الدَّارِ الشُّفْعَةُ بِقِيمَةِ الْإِجَارَةِ. قَالَ: وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ بِعْتُ حَظِّي مِنْ هَذِهِ الدَّارِ بِسُكْنَى دَارٍ أُخْرَى أَتَكُونُ فِيهَا الشُّفْعَةُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ لَهُ الشُّفْعَةُ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَيْت فِي دَارٍ سُدُسَهَا وَذَلِكَ حَظُّ رَجُلٍ فِي تِلْكَ الدَّارِ، فَجَحَدَنِي فَصَالَحْتُهُ عَلَى أَنْ أَسْلَمْت لَهُ شِقْصًا فِي دَارٍ أُخْرَى عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ لِي هَذَا السُّدُسَ الَّذِي ادَّعَيْته فِي يَدَيْهِ، أَتَكُونُ فِيهِمَا جَمِيعًا الشُّفْعَةُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا، وَلَكِنْ أَرَى الشُّفْعَةَ فِي الشِّقْصِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ فِيهِ دَعْوَى،
-
وَأَمَّا السُّدُسُ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ دَعْوَى الْمُدَّعِي؛
-
فَلَا أَرَى فِيهِ الشُّفْعَةَ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمُدَّعِي يَقُولُ إنَّمَا أَخَذْتُ حَقًّا كَانَ لِي وَلَمْ أَشْتَرِهِ فَيُؤْخَذُ مِنِّي بِالشُّفْعَةِ، وَتَكُونُ فِي الشِّقْصِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ فِيهِ دَعْوَى الشُّفْعَةِ، يَأْخُذُ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بِقِيمَةِ السُّدُسِ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ الدَّعْوَى؛ لِأَنَّ الَّذِي أَخَذَ الشِّقْصَ مِنْ الدَّارِ دَفَعَ هَذَا السُّدُسَ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ الدَّعْوَى، وَهُوَ مُقِرٌّ بِأَنَّ السُّدُسَ الَّذِي دَفَعَ ثَمَنُ هَذَا الشِّقْصِ الَّذِي فِي يَدَيْهِ.
-
وَلَا يُمْنَعُ الشَّفِيعُ مِنْ أَخْذِ مَا فِي يَدَيْهِ مِنْ هَذَا الشِّقْصِ؛ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ أَنَّهُ قَدْ اشْتَرَاهُ وَثَمَنُهُ السُّدُسَ الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِ.
-
وَأَمَّا مُدَّعِي السُّدُسِ الَّذِي أَخَذَهُ فَيَقُولُ أَنَا لَمْ أَشْتَرِ هَذَا السُّدُسَ، وَإِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ أَخَذْتُ حَقِّي وَصَالَحْتُ فِي شِقْصِي الْآخَرِ لَمَّا جَحَدَنِي هَذَا السُّدُسَ، فَافْتَدَيْتُهُ بِهَذَا الشِّقْصِ الَّذِي دَفَعْتُهُ مِنْ مَالِي،
-
فَلَا يَكُونُ فِيمَا فِي يَدَيْهِ مِنْ السُّدُسِ شُفْعَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بِشِرَاءِ هَذَا السُّدُسِ.
-
فِيمَنْ ادَّعَى أَنَّهُ قَتَلَ دَابَّتَهُ فَصَالَحَ عَلَى شِقْصٍ
-
ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَيْت قِبَلَ رَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَ دَابَّتِي فَصَالَحْتُهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى شِقْصٍ لَهُ فِي دَارٍ، فَأَتَى الشَّفِيعُ لِيَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ، بِكَمْ يَأْخُذُهَا؟
-
قَالَ: بِقِيمَةِ الدَّابَّةِ.
-
قُلْتُ: فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ فِي قِيمَةِ الدَّابَّةِ؟
-
قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّابَّةِ.
-
قُلْتُ: وَلَا يُقَالُ لَهُ هَهُنَا صِفْ الدَّابَّةَ؟
-
قَالَ: لَا؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّذِي يَشْتَرِي الدَّارَ بِالْعَرَضِ فَيَفُوتُ الْعَرَضُ: إنَّ الْقَوْلَ فِيهِ قَوْلُ الْمُشْتَرِي وَيُقَالُ لِلشَّفِيعِ خُذْ بِذَلِكَ أَوْ دَعْ وَلَمْ يَقُلْ مَالِكٌ يُقَالُ لَهُ صِفْ، قُلْتُ:
-
فَإِنْ قَالَ قِيمَةُ ذَلِكَ الْعَرَضِ مَا يَعْلَمُ النَّاسُ أَنَّهُ فِيهِ كَاذِبٌ لَيْسَ ذَلِكَ قِيمَةً لِذَلِكَ
-
الْعَرَضِ؟
-
قَالَ: لَا يُصَدَّقُ، وَإِذَا أَتَى بِمَا لَا يُشْبِهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْآخَرِ بِالشُّفْعَةِ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ
-
فِي حَوْزِ وَلِيِّ اللَّقِيطِ مَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى اللَّقِيطِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ اللَّقِيطَ إذَا تُصُدِّقَ عَلَيْهِ بِصَدَقَةٍ أَوْ وُهِبَتْ لَهُ هِبَةٌ، أَيَكُونُ الَّذِي هُوَ فِي حِجْرِهِ الْقَابِضَ لَهُ وَلَمْ يَجْعَلْهُ لَهُ السُّلْطَانُ نَاظِرًا وَلَا وَصِيًّا قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ عَلَى الرَّجُلِ بِصَدَقَةٍ وَالْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ غَائِبٌ، فَيَقُولُ هَذَا الَّذِي تَصَدَّقَ لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ: اقْبِضْ لِفُلَانٍ صَدَقَتَهُ، فَيَدْفَعُهَا إلَيْهِ وَيَحُوزُهَا هَذَا الْأَجْنَبِيُّ لِذَلِكَ الرَّجُلِ الْغَائِبِ، وَلَمْ يَعْلَمْ الْغَائِبُ بِمَا تَصَدَّقَ هَذَا عَلَيْهِ وَلَا بِمَا حَازَ لَهُ هَذَا الرَّجُلُ الْآخَرُ.
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ جَائِزٌ،
-
وَكَذَلِكَ اللَّقِيطُ عِنْدِي هُوَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت عَبْدَ الرَّجُلِ غَصَبْتُهُ إيَّاهُ فَاشْتَرَيْتُ بِهِ شِقْصًا فِي دَارٍ، أَتَكُونُ فِيهِ الشُّفْعَةُ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: أَمَّا مَا كَانَ الْعَبْدُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَلَمْ يَفُتْ فَلَا شُفْعَةَ فِي الدَّارِ،
-
فَإِذَا فَاتَ الْعَبْدُ حَتَّى تَجِبَ عَلَى آخِذِهِ قِيمَتُهُ، فَالشُّفْعَةُ لِلشَّفِيعِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ يَوْمَ اشْتَرَى بِهِ الدَّارَ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ قَدْ تَمَّ بَيْنَهُمَا حِينَ لَزِمَ الْمُتَعَدِّيَ قِيمَةُ الْعَبْدِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت شِقْصًا فِي دَارٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ غَصَبْتُهَا مَنْ رَجُلٍ يَعْلَمُ ذَلِكَ،
-
ثُمَّ طَلَبَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ؟
-
قَالَ: لَهُ الشُّفْعَةُ وَالشِّرَاءُ جَائِزٌ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِثْلُهَا وَلِرَبِّهَا الَّذِي اسْتَحَقَّهَا أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْ يَدِ بَائِعِ الدَّارِ إنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا؛ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ فِي هَذَا لَا تُشْبِهُ الْعُرُوضَ.
-
قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى دَرَاهِمِهِ بِعَيْنِهَا أَخَذَهَا وَرَجَعَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِمِثْلِ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ وَلَا يُنْقَضُ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت شِقْصًا مَنْ دَارٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَأَتَى الشَّفِيعُ يَطْلُبُ بِالشُّفْعَةِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي بَنَيْتُ فِيهَا هَذَا الْبَيْتَ وَهَذَا الْبَيْتَ وَكَذَّبَهُ الشَّفِيعُ؟
-
قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الشَّفِيعِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُدَّعٍ فِيمَا بَنَى وَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا.
-
فِيمَنْ اشْتَرَى عَرْصَةً ثُمَّ اشْتَرَى نَقْضَهَا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَرْصَةً فِي دَارٍ فِيهَا بُنْيَانٌ عَلَى أَنَّ النَّقْضَ لِرَبِّ الدَّارِ وَلَمْ أَشْتَرِ مِنْهُ النَّقْضَ،
-
ثُمَّ اشْتَرَيْت بَعْدَ ذَلِكَ النَّقْضَ أَوْ اشْتَرَيْت مِنْهُ النَّقْضَ أَوَّلًا،
-
ثُمَّ اشْتَرَيْت الْعَرْصَةَ بَعْدَ ذَلِكَ فَطَلَبَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ، أَتَكُونُ لَهُ الشُّفْعَةُ فِي الْعَرْصَةِ وَالنَّقْضِ جَمِيعًا أَمْ لَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ، تَكُونُ شُفْعَةُ الشَّفِيعِ فِي النَّقْضِ وَفِي الْعَرْصَةِ فِيهِمَا جَمِيعًا فِي الْعَرْصَةِ بِمَا اشْتَرَاهَا بِهِ الْمُشْتَرِي وَالنَّقْضِ بِالْقِيمَةِ قَائِمًا.
-
قُلْتُ: وَلِمَ جَعَلْتَ لِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةَ فِي النَّقْضِ، وَإِنَّمَا صَفْقَةُ النَّقْضِ غَيْرُ صَفْقَةِ الْعَرْصَةِ؟
-
قَالَ: جَعَلْتُ الشُّفْعَةَ فِي الْعَرْصَةِ وَقُلْتُ
-
لِلشَّفِيعِ خُذْ النَّقْضَ مِنْهُ بِقِيمَتِهِ صَحِيحًا وَلَا تَأْخُذْ النَّقْضَ بِمَا اشْتَرَاهُ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى الْعَرْصَةَ وَحْدَهَا ثُمَّ أَحْدَثَ فِيهَا بُنْيَانًا، لَمْ يَكُنْ لِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ حَتَّى يَدْفَعَ قِيمَةَ بُنْيَانِهِ
-
وَكَذَلِكَ مَسْأَلَتَكَ. وَهَذَا الَّذِي أَخْبَرْتُكَ بِهِ فِيمَا أَحْدَثَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْبُنْيَانِ فِيمَا اشْتَرَى، هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَعَلَى هَذَا قِسْتُ مَسْأَلَتَكَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَهَبَ لِي رَجُلٌ شِقْصًا فِي دَارٍ وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِ، أَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ إنَّهُ لَمْ يَهَبْ لِلثَّوَابِ؟
-
قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ تَصَدَّقَ عَلَى رَجُلٍ بِشِقْصٍ لَهُ فِي دَارٍ، فَقَالَ الشَّفِيعُ لِمَالِكٍ: إنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَدْ بَاعَهُ فِي السِّرِّ أَوْ أَعْطَاهُ ثَوَابًا وَأَشْهَدَ لَهُ بِالصَّدَقَةِ لِيَقْطَعَ شُفْعَتِي، فَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُحَلِّفَ الْمُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ؟
-
قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ الرَّجُلُ رَجُلَ صِدْقٍ وَلَا يُتَّهَمُ عَلَى مِثْلِ هَذَا فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ كَانَ مُتَّهَمًا عَلَى مِثْلِ هَذَا أُحْلِفَ لَهُ وَكَذَلِكَ الْهِبَةُ.
-
فِيمَنْ اشْتَرَى شِقْصًا فَتَصَدَّقَ بِهِ ثُمَّ أَتَى الشَّفِيعُ
-
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت شِقْصًا مَنْ دَارٍ مَنْ رَجُلٍ فَتَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَى رَجُلٍ،
-
ثُمَّ قَامَ الشَّفِيعُ فَأَرَادَ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ، أَتُنْتَقَضُ الصَّدَقَةُ وَيَأْخُذُ شُفْعَتَهُ بِصَفْقَةِ الْبَيْعِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ تُنْتَقَضُ الصَّدَقَةُ وَيَأْخُذُ الشُّفْعَةَ بِصَفْقَةِ الْبَيْعِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ دَارًا بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ غَيْرَ مَقْسُومَةٍ، بِعْتُ أَنَا طَائِفَةً مِنْهَا بِغَيْرِ أَمْرِ شَرِيكِي، فَقَدِمَ شَرِيكِي، وَاَلَّذِي بِعْتُ أَنَا مِنْ الدَّارِ هُوَ نِصْفُ الدَّارِ إلَّا أَنَّ الَّذِي بِعْتُ هُوَ نِصْفٌ بِعَيْنِهِ؟
-
التمليك بلا عوض هبة
-
فإن ملك محتاجا لثواب الآخرة فصدقة
-
فإن نقله إلى مكان الموهوب له إكراما له فهدية
-
وشرط الهبة إيجاب وقبول لفظا
-
ولا يشترطان في الهدية على الصحيح بل يكفي البعث من هذا والقبض من ذاك
-
ولو قال أعمرتك هذه الدار فإذا مت فهي لورثتك فهي هبة
-
ولو اقتصر على أعمرتك فكذا في الجديد
-
ولو قال فإذا مت عادت إلي فكذا في الأصح
-
ولو قال أرقبتك أو جعلتها لك رقبي أي إن مت قبلي عادت إلي وإن مت قبلك استقرت لك فالمذهب طرد القولين الجديد والقديم
-
وما جاز بيعه جاز هبته
-
وما لا كمجهول ومغصوب وضال فلا
-
إلا حبتي حنطة ونحوها
-
وهبة الدين للمدين إبراء
-
ولغيره باطلة في الأصح
-
ولا يملك موهوب إلا بقبض بإذن الواهب
-
فلو مات أحدهما بين الهبة والقبض قام وارثه مقامه
-
وقيل: ينفسخ العقد
-
ويسن للوالد العدل في عطية أولاده بأن يسوي بين الذكر والأنثى
-
وقيل: كقسمة الإرث
-
وللأب الرجوع في هبة ولده
-
وكذا لسائر الأصول على المشهور
-
وشرط رجوعه بقاء الموهوب في سلطنة المتهب
-
فيمتنع ببيعه ووقفه
-
لا برهنه وهبته قبل القبض وتعليق عتقه وتزويجها وزراعتها
-
وكذا الإجارة على المذهب
-
ولو زال ملكه دعا ولم يرجع في الأصح
-
ولو زاد رجع فيه بزيادته المتصلة
-
لا المنفصلة
-
ويحصل الرجوع برجعه فيما وهبت أو استرجعته أو رددته إلى ملكي أو نقضت الهبة
-
لا يبيعه ووقفه وهبته واعتاقه ووطئها في الأصح
-
ولا رجوع لغير الأصول في هبة مقيدة بنفي الثواب
-
ومتى وهب مطلقا فلا ثواب إن وهب لدونه
-
وكذا لأعلى منه في الأظهر
-
ولنظيره على المذهب
-
فإن وجب فهو قيمة الموهوب في الأصح
-
فإن لم يثبه فله الرجوع
-
ولو وهب بشرط ثواب معلوم فالأظهر صحة العقد
-
ويكون بيعا على الصحيح
-
أو مجهول فالمذهب بطلانه
-
ولو بعث هدية في ظرف فإن لم تجر العادة برده كقوصرة تمر فهو هدية أيضا وإلا فلا
-
ويحرم استعماله
-
إلا في أكل الهدية منه إن اقتضته العادة.
-
يستحب الالتقاط لواثق بأمانة نفسه
-
وقيل: يجب
-
ولا يستحب لغير واثق
-
ويجوز في الأصح
-
ويكره لفاسق
-
والمذهب أنه لا يجب الإشهاد على الالتقاط
-
وأنه يصح التقاط الفاسق والصبي والذمي في دار الإسلام
-
ثم الأظهر أنه ينزع من الفاسق ويوضع عند عدل
-
وأنه لا يعتمد تعريفه بل يضم إليه رقيب
-
وينزع الولي لقطة الصبي ويعرف ويتملكها للصبي إن رأى ذلك حيث يجوز الاقتراض له
-
ويضمن الولي إن قصر في انتزاعه حتى تلف في يد الصبي
-
والأظهر بطلان التقاط العبد
-
ولا يعتد بتعريفه
-
فلو أخذه سيده منه كان التقاطا.
-
قلت: المذهب صحة التقاط المكاتب كتابة صحيحة
-
ومن بعضه حر وهي له ولسيده
-
فإن كانت مهايأة فلصاحب النوبة في الأظهر
-
وكذا حكم سائر النادر من الإكساب والمؤن
-
إلا أرش الجناية والله أعلم.
فصل
-
الحيوان المملوك الممتنع من صغار السباع بقوة كبعير وفرس أو بعدو كأرنب وظبي أو طيران كحمام إن وجد بمفازة للقاضي التقاطه للحفظ
-
وكذا لغيره في الأصح
-
ويحرم التقاطه لتملك
-
وإن وجد بقرية فالأصح جواز التقاطه للتملك
-
وما لا يمتنع منها كشاة يجوز التقاطه لتملك في القرية والمفازة
-
ويتخير آخذه من مفازة فإن شاء عرفه وتملكه أو باعه وحفظ ثمنه وعرفها ثم تملكه أو أكله وغرم قيمته إن ظهر مالكه
-
فإن أخذ من العمران فله الخصلتان الأوليان لا الثالثة في الأصح
-
ويجوز أن يلتقط عبدا لا يميز
-
ويلتقط غير الحيوان
-
فإن كان يسرع فساده كهريسة فإن شاء باعه وعرفه ليتملك ثمنه وإن شاء تملكه في الحال وأكله
-
وقيل: إن وجده في عمران وجب البيع
-
وإن أمكن بقاؤه بعلاج كرطب يتجفف فإن كانت الغبطة في بيعه بيع أو في تجفيفه وتبرع به الواجد وإلا بيع بعضه لتجفيف الباقي
-
ومن أخذ لقطة للحفظ أبدا فهي أمانة
-
فإن دفعها إلى القاضي لزمه القبول
-
ولم يوجب الأكثرون التعريف والحالة هذه
-
فلو قصد بعد ذلك الخيانة لم يصر ضامنا في الأصح
-
وإن أخذ بقصد الخيانة فضامن
-
وليس له بعده أن يعرف ويتملك على المذهب
-
وإن أخذ ليعرف ويتملك فأمانه مدة التعريف
-
وكذا بعدها ما لم يختر التملك في الأصح
-
ويعرف جنسها وصفتها وقدرها وعفاصها ووكاءها
-
ثم يعرفها في الأسواق وأبواب المساجد ونحوها سنة على العادة يعرف أولا كل يوم طرفي النهار ثم كل يوم مرة ثم كل أسبوع ثم كل شهر
-
ولا تكفي سنة متفرقة في الأصح.
-
قلت: الأصح تكفي. والله أعلم.
فصل
-
ويذكر بعض أوصافها
-
ولا يلزمه مؤنة التعريف إن أخذ لحفظ بل يرتبها القاضي من بيت المال أو يقترض على المالك
-
وإن أخذ لتملك لزمته
-
وقيل: إن لم يتملك فعلى المالك
-
والأصح أن الحقير لا يعرف سنة بل زمنا يظن أن فاقده يعرض عنه غالبا.
فصل
-
إذا عرف سنة لم يملكها حتى يختاره بلفظ كتملكت
-
وقيل: تكفي النية
-
وقيل: يملك بمضي السنة
-
فإن تملك فظهر المالك واتفقا على رد عينها فذاك
-
وإن أرادها المالك وأراد الملتقط العدول إلى بدلها أجيب المالك في الأصح
-
وإن تلفت غرم مثلها أو قيمتها يوم التملك
-
وإن نقصت بعيب فله أخذها مع الأرش في الأصح
-
وإذا ادعاها رجل ولم يصفها ولا بينة لم تدفع إليه
-
وإن وصفها وظن صدقه جاز الدفع إليه
-
ولا يجب على المذهب
-
فإن دفع فأقام آخر بينة بها حولت إليه
-
فإن تلفت عنده فلصاحب البينة تضمين الملتقط والمدفوع إليه والقرار عليه.
-
قلت: لا تحل لقطة الحرم للتملك على الصحيح
-
ويجب تعريفها قطعا. والله أعلم.
-
وَهِيَ تَبَرُّعُ الْحَيِّ بِمَا يُعَدُّ هِبَةً عُرْفًا، وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي فِي الصَّدَاقِ لَا تَصِحُّ إلَّا بِلَفْظِ الْهِبَةِ وَالْعَفْوِ وَالتَّمْلِيكِ. وَفِي الرِّعَايَةِ فِي عَفْوٍ وَجْهَانِ.
-
وَفِي الْمُذْهَبِ أَلْفَاظُهَا: وَهَبْت وَأَعْطَيْت وَمَلَكْت. وَفِي الِانْتِصَارِ أَطْعَمْتُكَهُ كَوَهَبْتُكَهُ، وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا، وَفِي الْغُنْيَةِ: يُكْرَهُ رَدُّ الْهَدِيَّةِ وَإِنْ قُلْت. وَيُكَافِئُهُ أَوْ يَدْعُو لَهُ، وَيُتَوَجَّهُ: إنْ لَمْ يَجِدْ دَعَا لَهُ، كَمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ، وَلِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: "لَا تردوا الهدية" .
-
وَحَكَى أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ مُثَنَّى عَنْ وَهْبٍ قَالَ: تَرْكُ الْمُكَافَأَةِ مِنْ التَّطْفِيفِ، وَقَالَهُ مُقَاتِلٌ،
-
وَكَذَا اخْتَارَ شَيْخُنَا فِي رَدِّ الرَّافِضِيِّ أَنَّ مِنْ الْعَدْلِ الْوَاجِبِ مُكَافَأَةَ مَنْ لَهُ يَدٌ أَوْ نِعْمَةٌ لِيَجْزِيَهُ بِهَا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تُقْبَلُ هَدِيَّةُ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ، وَذَكَرُوهُ فِي الْغَنِيمَةِ.
-
وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ فِي الْمُشْرِكِ: أَلَيْسَ يُقَالُ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ وَقَبِلَ؟ وَقَدْ رَوَاهُمَا أَحْمَدُ. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: فِيهَا ثلاثة أقوال:
-
أحدها: أن أخبار الْقَبُولِ أَثْبَتُ.
-
وَالثَّانِي: أَنَّهَا نَاسِخَةٌ.
-
وَالثَّالِثُ: قَبِلَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَقَبُولُهُ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ ضَعِيفٌ أَوْ مَنْسُوخٌ.
-
وَقِيلَ: الْهِبَةُ تَقْتَضِي عِوَضًا وَقِيلَ: مَعَ عُرْفٍ،
-
فَلَوْ أَعْطَاهُ لِيُعَاوِضَهُ أَوْ لِيَقْضِيَ لَهُ حَاجَةً فَلَمْ يَفِ فَكَالشَّرْطِ وَاخْتَارَهُ شيخنا.
-
وإن شرطه معلوما صحت، كعارية.
-
وَقِيلَ: بِقِيمَتِهَا بَيْعًا وَعَنْهُ: هِبَةً،
-
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ، كَنَفْيِ ثَمَنٍ، وَكَمَجْهُولٍ،
-
وَعَنْهُ: يَصِحُّ فِيهِ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ، وَيُرْضِيهِ،
-
فَإِنْ لَمْ يَرْضَ رَدَّهَا بِزِيَادَةٍ وَنَقْصٍ، نَصَّ عَلَيْهِ،
-
فَإِنْ تَلِفَتْ فَقِيمَتُهَا يَوْمَهُ،
-
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُكَافِئَهُ بِالشُّكْرِ وَالثَّنَاءِ، نَصَّ عَلَيْهِ،
-
فَإِنْ ادَّعَى رَبُّهَا شَرْطَ الْعِوَضِ أَوْ الْبَيْعِ فَأَنْكَرَهُ فَوَجْهَانِ "م ١" .
-
وَتَصِحُّ هِبَةُ جَائِزٍ بَيْعُهُ خَاصَّةً، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ أَحْمَدُ: مَا جَازَ بَيْعُهُ جَازَ فِيهِ الصَّدَقَةُ وَالْهِبَةُ وَالرَّهْنُ، وَقَالَ إذَا وَقَفَ أَوْ وَصَّى بِأَرْضٍ مُشَاعَةٍ احْتَاجَ أَنْ يَحُدَّهَا كُلَّهَا،
-
وكذا البيع وَالصَّدَقَةُ هُوَ عِنْدِي وَاحِدٌ.
-
وَهِبَةُ مَجْهُولٍ تَعَذَّرَ عِلْمُهُ كَصُلْحٍ، وَقَالَ فِي الْكَافِي: وَكَلْبٌ وَنَجَاسَةٌ يُبَاحُ نَفْعُهَا، نَقَلَ حَنْبَلٌ فِيمَنْ أَهْدَى إلَى رَجُلٍ كَلْبَ صَيْدٍ: تَرَى لَهُ أَنْ يُثِيبَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: هَذَا خِلَافُ الثَّمَنِ، هَذَا عِوَضٌ مِنْ شَيْءٍ،
-
فَأَمَّا الثَّمَنُ فَلَا، وَقِيلَ: وَجِلْدُ مَيْتَةٍ،
-
وَقِيلَ: وَمَجْهُولٌ عِنْدَ مُتَّهَبٍ، وَغَيْرُ مَقْدُورٍ، كَوَصِيَّةٍ.
-
وَيُتَوَجَّهُ مِنْهُ هِبَةُ مَعْدُومٍ وَغَيْرِهِ وَنَقَلَ ابْنُ أَبِي عَبْدَةَ: سُئِلَ عَنْ الصَّدَقَةِ بِثُلُثِ دَارٍ غَائِبَةٍ عَلَى رَجُلٍ مُشَاعَةٍ، وَحَدِّ الدَّارِ وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ، قَالَ: جَائِزٌ، لَيْسَ كَمَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ: لَا يَجُوزُ حَتَّى يُعَرِّفَ الدَّارَ، وَنَقَلَ حَرْبٌ: إذَا قَالَ ثُلُثُ ضَيْعَتِي لِفُلَانٍ بِلَا قِسْمَةٍ جَازَ إذَا كَانَتْ تُعْرَفُ،
-
وَلَا مُعَلَّقَةً بِشَرْطٍ غَيْرِ الْمَوْتِ،
-
وَلَا مُؤَقَّتَةً، خِلَافًا لِلْحَارِثِيِّ فيهما، إلا في العمري، كقوله:
-
أَعْمَرْتُكَ أَوْ أَعْطَيْتُك أَوْ جَعَلَتْهُ لَك عُمْرَك أَوْ عُمْرِي أَوْ مَا بَقِيت أَوْ حَيَاتَك، فَيَصِحُّ وَيَصِيرُ لِلْمُعَمَّرِ وَلِوَرَثَتِهِ بَعْدَهُ، كَتَصْرِيحِهِ، وَنَقَلَ يَعْقُوبُ وَابْنُ هَانِئٍ: مَنْ يُعَمَّرُ الْجَارِيَةَ أَيَطَأُ؟ قَالَ: لَا أَرَاهُ، وَحَمَلَهُ الْقَاضِي عَلَى الْوَرَعِ، لِأَنَّ بَعْضَهُمْ جَعَلَهَا تَمْلِيكَ الْمَنَافِعِ، وَرَوَى سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ أَنَّ رَجُلًا أَعْمَرَ فَرَسًا حَيَاتَهُ، فَخَاصَمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "مَنْ مَلَكَ شَيْئًا حَيَاتَهُ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ بَعْدَهُ" ٢ وَالْإِنْسَانُ إنَّمَا يَمْلِكُ الشَّيْءَ عُمْرَهُ، فَقَدْ وَقَّتَهُ بِمَا هُوَ مُؤَقَّتٌ بِهِ فِي الْحَقِيقَةِ، فَصَارَ كَالْمُطْلَقِ، قَالَ فِي الْمُغْنِي: وَالنَّهْيُ إذَا كَانَ صِحَّةُ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ ضَرَرًا عَلَى مُرْتَكِبِهِ لَمْ تُمْنَعْ صِحَّتُهُ، كَطَلَاقِ الْحَائِضِ، وَصِحَّةُ الْعُمْرَى ضَرَرٌ، لِزَوَالِ مِلْكِهِ بِلَا عِوَضٍ.
-
وَإِنْ شَرَطَ رُجُوعَهُ إلَيْهِ إنْ مَاتَ قَبْلَهُ أَوْ إلى غيره فهي الرُّقْبَى أَوْ رُجُوعُهُ مُطْلَقًا إلَيْهِ أَوْ إلَى وَرَثَتِهِ فَسَدَ الشَّرْطُ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ،
-
وَعَنْهُ: صِحَّتُهُ كَالْعَقْدِ، عَلَى الْأَصَحِّ، قَالَ أَحْمَدُ: حَدِيثُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ" ٥ وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ: "مَنْ مَلَكَ شَيْئًا حَيَاتَهُ فَلِوَرَثَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ" نَقَلَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَسُكْنَاهُ أَوْ غَلَّتُهُ أَوْ خِدْمَتُهُ لَك أَوْ منحتكه عارية، نقله الجماعة.
-
وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: إذَا قَالَ هُوَ وَقْفٌ عَلَى فُلَانٍ فَإِذَا مَاتَ فَلِوَلَدِي أَوْ لِفُلَانٍ فكما [لو] قَالَ، إذَا مَاتَ فَهُوَ لِوَلَدِهِ أَوْ لِمَنْ أَوْصَى لَهُ الْوَاقِفُ لَيْسَ يَمْلِكُ مِنْهُ شَيْئًا، إنَّمَا هُوَ لِمَنْ وَقَفَهُ يَضَعُهُ حَيْثُ شَاءَ، مِثْلُ السُّكْنَى، وَالسُّكْنَى مَتَى شَاءَ رَجَعَ فِيهِ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ فِي الرُّقْبَى وَالْوَقْفِ: إذَا مَاتَ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ
-
بِخِلَافِ السُّكْنَى وَنَقَلَ: الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى وَالْوَقْفُ مَعْنًى وَاحِدٌ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ شَرْطٌ لَمْ يَرْجِعْ إلَى وَرَثَةِ الْمُعَمِّرِ،
-
وَإِنْ شَرَطَ فِي وَقْفِهِ أَنَّهُ لَهُ حَيَاتَهُ رَجَعَ،
-
وَإِنْ جَعَلَهُ لَهُ حَيَاتَهُ وَبَعْدَ مَوْتِهِ فَهُوَ لِوَرَثَةِ الَّذِي أُعْمِرَهُ وَإِلَّا رَجَعَ إلَى وَرَثَةِ الأول ويقدم إذا وقفت الْوَقْفُ.
-
وَتَصِحُّ بِالْعَقْدِ، وَهَلْ يَمْلِكُهَا بِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَفِي الِانْتِصَارِ رِوَايَتَانِ "م ٢" وَعَلَيْهِمَا يَخْرُجُ النَّمَاءُ وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ إنْ اتَّصَلَ الْقَبْضُ, وَيَلْزَمُ
-
بِقَبْضِهَا بِإِذْنِ وَاهِبٍ، وَعَنْهُ: مُتَمَيِّزٌ بِالْعَقْدِ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: هُوَ الْمَذْهَبُ، وَيُعْتَبَرُ، إذْنُ وَاهِبٍ فِيهِ. وَفِي التَّرْغِيبِ: فِي صِحَّةِ قَبْضِهِ بِلَا إذْنِهِ رِوَايَتَانِ.
-
وَيَلْزَمُ فِي كُلِّ ما بيد متهب بالعقد،
-
وَعَنْهُ: يُعْتَبَرُ مُضِيُّ زَمَنٍ يَتَأَتَّى قَبْضُهَا فِيهِ،
-
وَعَنْهُ: وَإِذْنُهُ فِيهِ وَيَصِحُّ رُجُوعُهُ فِي إذْنِهِ أَوْ فِيهَا قَبْلَ قَبْضِهَا،
-
وَعَنْهُ: لَا، وَيَبْطُلُ إذْنُهُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا، وَوَارِثُ وَاهِبٍ يَقُومُ مَقَامَهُ،
-
وَقِيلَ: يَبْطُلُ الْعَقْدُ، كَمُتَّهَبٍ، فِي الْأَصَحِّ، وَيَقْبِضُ أَبٌ لِطِفْلٍ مِنْ نَفْسِهِ.
-
وَالْأَصَحُّ: لَا يَحْتَاجُ قَبُولًا، وَفِي قَبْضِ وَلِيِّ غَيْرِهِ مِنْ نَفْسِهِ رِوَايَتَا شِرَائِهِ وَبَيْعِهِ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ. وَقَالَ فِي الْمُجَرَّدِ يُعْتَبَرُ لِقَبْضِ الْمَشَاعِ إذْنُ الشَّرِيكِ فيه،
-
فَيَكُونُ نِصْفُهُ مَقْبُوضًا تَمَلُّكًا وَنِصْفُ الشَّرِيكِ أَمَانَةً. قَالَ فِي الْفُنُونِ: بَلْ عَارِيَّةٌ يَضْمَنُهُ "م ٣" .
-
يَجِبُ التَّعْدِيلُ فِي عَطِيَّةِ أَوْلَادِهِ،
-
وَقِيلَ: لِصُلْبِهِ، وَذَكَرَ الْحَارِثِيُّ: لَا وَلَدَ بَنِيهِ وَبَنَاتِهِ وَعَنْهُ لَا فِي نَفَقَةٍ كَشَيْءٍ تَافِهٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ أَبُو يَعْلَى
-
الصَّغِيرُ: كَشَيْءٍ يَسِيرٍ، وَعَنْهُ: بَلَى مَعَ تَسَاوِي فَقْرٍ أَوْ غِنًى بِقَدْرِ إرْثِهِمْ مِنْهُ. وَفِي شَرْحِ الْقَاضِي: وَهَذَا مُسْتَحَبٌّ كَتَسْوِيَةٍ فِي وَجْهٍ بَيْنَ أَبٍ وَأُمٍّ وَأَخ وَأُخْتٍ، ذَكَرَهُ فِي الْوَاضِحِ،
-
وَعَنْهُ: الْمُسْتَحَبُّ ذَكَرٌ كَأُنْثَى، كَنَفَقَةٍ، وَاخْتَارَهُ فِي الْفُنُونِ، قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُفَضِّلَ أَحَدًا مِنْ وَلَدِهِ فِي طَعَامٍ وَغَيْرِهِ وَكَانَ يُقَالُ: يَعْدِلُ بَيْنَهُمْ فِي الْقُبَلِ، فَدَخَلَ فِيهِ نَظَرُ وَقْفٍ وَاحْتَجَّ بِهِ الْحَارِثِيُّ عَلَى وُجُوبِهِ مَعَ وُجُوبِ النَّفَقَةِ لِبَعْضِهِمْ،
-
وَالْأَصَحُّ هُنَا: لَا، وَمِثْلُهُمْ بَقِيَّةُ أَقَارِبِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، خِلَافًا لِلشَّيْخِ وَغَيْرِهِ، وَزَعَمَ الْحَارِثِيُّ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ، وَأَنَّهُ عَلَيْهِ الْمُتَقَدِّمُونَ كَالْخِرَقِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ وَابْنِ أَبِي مُوسَى، وَهُوَ سَهْوٌ، قَالَ الشَّيْخُ فِي تَعْلِيلِ قَوْلِهِ لَا تُمْكِنُهُ التَّسْوِيَةُ بِالرُّجُوعِ وَقَالَ عَنْ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ: إنْ خَالَفَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ أَوْ يَعُمَّهُمْ بِالنِّحْلَةِ، وَنَقَلَ حَرْبٌ فِي ذِمِّيٍّ نَحَلَ بَعْضَ وَلَدِهِ فَمَاتَ الْمَنْحُولُ وَتَرَكَ ابْنًا لَهُ كَيْفَ حَالُهُ فِي هَذَا الْمَالِ؟
-
قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّ هَذَا كَانَ فِي الشِّرْكِ.
-
وَإِنْ خَصَّ بَعْضَهُمْ أَوْ فَضَّلَهُ وَقِيلَ: لِغَيْرِ مَعْنًى فِيهِ سَوَّى بِرُجُوعٍ، لَمْ يَذْكُرْ أَحْمَدُ غَيْرَهُ فِي رِوَايَةِ الْخِرَقِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ وَالْأَشْهَرُ:
-
وَكَذَا بِإِعْطَاءٍ وَنَصَّ عَلَيْهِ،
-
وَعَنْهُ: لَا فِي مَرَضِهِ، وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ وَغَيْرُهُ: لَا يَنْفُذُ. وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ وَغَيْرُهُ: يُؤْمَرُ بِرَدِّهِ،
-
وَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ تَبَيَّنَّا لُزُومَهُ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ،
-
وَعَنْهُ: لِوَرَثَتِهِ الرُّجُوعُ، اخْتَارَهُ ابْنُ بَطَّةَ وَأَبُو حَفْصٍ وَشَيْخُنَا. وَحُكِيَ عَنْهُ بُطْلَانُهَا، اخْتَارَهُ الْحَارِثِيُّ. وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ: قَوْلُهُمْ لَوْ حُرِّمَ لَفَسَدَ، والتحريم
-
يَقْتَضِي الْفَسَادَ فِي رِوَايَةٍ لَا فِي أُخْرَى، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي الصَّلَاةِ فِي دَارِ غَصْبٍ، فَدَلَّ أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الصِّحَّةِ رِوَايَتَيْنِ وَلَهُ التَّخْصِيصُ بِإِذْنٍ، ذَكَرَهُ الْحَارِثِيُّ، وَلَهُ تَمَلُّكُهُ بِلَا حِيلَةٍ، قَدَّمَهُ الْحَارِثِيُّ، وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَأْكُلَ منه شيئا.
-
وَلَا يُكْرَهُ قَسَمُ حَيٍّ مَالَهُ بَيْنَ أَوْلَادِهِ، نَقَلَهُ الْأَكْثَرُ،
-
وَعَنْهُ: بَلَى، وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: لَا يُعْجِبُنِي،
-
فَإِنْ حَدَثَ وَلَدٌ سَوَّى نَدْبًا، قَدَّمَهُ بَعْضُهُمْ،
-
وَقِيلَ: وُجُوبًا، قَالَ أَحْمَدُ: أَعْجَبُ إلَيَّ أَنْ يُسَوِّي، اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُغْنِي، وَتُسْتَحَبُّ التَّسْوِيَةُ: ذَكَرٌ كَأُنْثَى فِي وَقْفٍ، وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: لَا بَأْسَ، قِيلَ:
-
فَإِنْ فَضَّلَ؟ قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي عَلَى وَجْهِ الْأَثَرَةِ إلَّا لِعِيَالٍ بِقَدْرِهِمْ وَقِيلَ: بَلْ كَهِبَةٍ،
-
وَقِيلَ: وَبِمَنْعِهَا، وَاخْتَارَهُ فِي الِانْتِصَارِ وَالْحَارِثِيُّ.
-
وَلَوْ وَقَفَ ثُلُثَهُ فِي مَرَضِهِ عَلَى الْوَارِثِ أَوْ وَصَّى بِوَقْفِهِ فعنه: كهبة، فيصح بالإجارة،
-
وَعَنْهُ: لَا، إنْ قِيلَ هِبَةٌ،
-
وَعَنْهُ: يَلْزَمُ فِي ثُلُثِهِ، وَهِيَ أَشْهَرُ "م ٤" فَعَلَيْهَا لَوْ سَوَّى بَيْنَ ابْنِهِ وَبِنْتِهِ فِي دَارٍ لَا يملك غيرها فردا فثلثها
-
وَقْفٌ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، وَثُلُثَاهَا مِيرَاثٌ،
-
وَإِنْ رَدَّ ابْنُهُ فَلَهُ ثُلُثَا الثُّلُثَيْنِ إرْثًا وَلِبِنْتِهِ ثُلُثُهُمَا وَقْفًا،
-
وَإِنْ رَدَّتْ فَلَهَا ثُلُثُ الثُّلُثَيْنِ إرْثًا وَلِابْنِهِ نِصْفُهُمَا وَقْفًا وَسُدُسُهَا إرْثًا، لِرَدِّ الْمَوْقُوفِ عليه،
-
وكذا له لو رد التسوية ولبنته ثُلُثُهُمَا وَقْفًا، وَعَلَى الْأُولَى عَمَلُك فِي الدَّارِ كَثُلُثَيْهَا عَلَى الثَّانِيَةِ،
-
وَلَا يَصِحُّ وَقْفُ زَائِدٍ عَلَى ثُلُثِهِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ، جَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ، وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ وَجْهَيْنِ.
-
وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُ وَاهِبٍ فِي هِبَتِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، كَالْقِيمَةِ،
-
وَعَنْهُ: وَلَوْ أَبًا وَعَنْهُ، فِيهِ: يَرْجِعُ إنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ أَوْ رَغْبَةٌ، كَتَزْوِيجٍ وَفَلَسٍ، أَوْ مَا يَمْنَعُ تَصَرُّفَ الْمُتَّهَبِ مُؤَبَّدًا أَوْ مُوَقَّتًا،
-
فَإِنْ زَالَ الْمَانِعُ رَجَعَ إلَّا أَنْ يرجع مجددا، وفيه بفسخ وجهان "م ٥" .
-
وَقِيلَ: إنْ وَهَبَ وَلَدَيْهِ فَاشْتَرَى أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ فَفِي رُجُوعِهِ فِي الْكُلِّ وَجْهَانِ،
-
وَإِنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ الرُّجُوعِ فَاحْتِمَالَانِ فِي الِانْتِصَارِ "م ٦" ، وَفِي زِيَادَةٍ مُتَّصِلَةٍ، رِوَايَتَانِ "م ٧" ، وَفِي رجوع امرأة فيما وهبته زوجها
-
بمسألته وقيل: أو لا، رِوَايَتَانِ "م ٨" .
-
وَقِيلَ: تَرْجِعُ: إنْ وَهَبَتْهُ لِدَفْعِ ضَرَرٍ فَلَمْ يَنْدَفِعْ، أَوْ عِوَضٍ أَوْ شَرْطٍ فلم
-
يَحْصُلُ، وَلَوْ قَالَ هِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ لم تبرئني فأبرأته صح، وهل ترجع؟ ثالثها ترجع إن طلقها، ذكره شيخنا وغيره "م ٩" ،
-
وإن اختلفا في حدوث
-
زِيَادَةٍ فَوَجْهَانِ "م ١٠" .
-
وَالْمُنْفَصِلَةُ لِابْنٍ، وَقِيلَ: لِأَبٍ،
-
وَلَا تُمْنَعُ الرُّجُوعَ، كَنَقْصِهِ، وَفِيهَا فِي الْمُوجَزِ رِوَايَةٌ،
-
وَإِنْ وَهَبَهُ مُتَّهِبٌ لِابْنِهِ فَفِي رُجُوعِ أَبِيهِ وَعَدَمِهِ وَرُجُوعِهِ إنْ رَجَعَ ابْنُهُ احْتِمَالَانِ "م ١١ و ١٢" .
-
وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ: يَرْجِعُ جَدٌّ، فِي وجه، ورجوعه بِقَوْلِهِ، عَلِمَ الْوَلَدُ أَوْ لَا، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: لَا يَجُوزُ عَتْقُهَا حَتَّى يَرْجِعَ فِيهَا وَيَرُدَّهَا إلَيْهِ، إذَا قَبَضَهَا أَعْتَقَهَا، فَظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ قَبْضِهِ وَأَنَّهُ يَكْفِي، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ فِي قَبْضِهِ مَعَ قَرِينَةٍ وَجْهَيْنِ
-
وَكَذَا بَيْعُهُ وَعِتْقُهُ وَلَا يَنْفُذُ، وَلَيْسَ الْوَطْءُ بِمُجَرَّدِهِ رُجُوعًا، وَلَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَ خِلَافًا لِابْنِ عَقِيلٍ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مُطْلَقًا، مَا لَمْ يَضُرَّهُ، نَصَّ عَلَيْهِ،
-
وَعَنْهُ: مَا لَمْ يُجْحِفْ بِهِ، جَزَمَ بِهِ فِي الكافي، وفيه: وما لم يعطه ولدا
-
آخر، ونقله الشالنجي، واحتج بأنه حِينَ أَخَذَهُ صَارَ لَهُ فَيَعْدِلُ بَيْنَهُمَا،
-
وَعَنْهُ: لَهُ تَمَلُّكُهُ كُلِّهِ،
-
وَقِيلَ: بَلْ مَا احْتَاجَهُ، وَسَأَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ وَغَيْرُهُ: يَأْكُلُ مِنْ مَالِ ابْنِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ إلَّا أَنْ يُفْسِدَهُ فَلَهُ الْقُوتُ،
-
وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ قَبْلَ تَمَلُّكِهِ، عَلَى الْأَصَحِّ وَقَالَ شَيْخُنَا: وَيَقْدَحُ فِي أَهْلِيَّتِهِ لِأَجْلِ الْأَذَى سِيَّمَا بِالْحَبْسِ. وَفِي الْمُوجَزِ: لَا يَمْلِكُ إحْضَارَهُ مَجْلِسَ حُكْمٍ،
-
فَإِنْ حَضَرَ فَادَّعَى عَلَيْهِ فَأَقَرَّ أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ لَمْ يُحْبَسْ، وَيَمْلِكُهُ بِقَبْضِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، مَعَ قَوْلٍ أَوْ نِيَّةٍ، وَيُتَوَجَّهُ: أَوْ قَرِينَةٍ. وَفِي الْمُبْهِجِ فِي تَصَرُّفِهِ فِي غَيْرِ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ رِوَايَتَانِ، بِنَاءً عَلَى حُصُولِ مِلْكِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ،
-
وَيَصِحُّ بَعْدَهُ، وَلَوْ أَرَادَ أَخْذَهُ مَعَ غِنَاهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْبَى عَلَيْهِ، نَقَلَ الْأَثْرَمُ:
-
وَلَوْ كُنْت أَنَا لَجَبَرْته عَلَى دَفْعِهِ إلَيْهِ، وَعَلَى حَدِيثِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك" ٢ وَهَلْ يَثْبُتُ لِوَلَدِهِ فِي ذِمَّتِهِ دَيْنٌ أَوْ قِيمَةُ مُتْلَفٍ أَوْ غَيْرِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ وَنَصُّهُ: لَا، "م ١٣" .
-
وَإِنْ ثَبَتَ فَفِي مِلْكِهِ إبْرَاءَ نَفْسِهِ نَظَرٌ، قاله القاضي، وذكر غيره لا يملكه، كإبرائه لِغَرِيمِهِ "م ١٤" وَقَبْضِهِ مِنْهُ، لِأَنَّ الْوَلَدَ لَمْ يَمْلِكْهُ.
-
وَلَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِ دَيْنِ ابْنِهِ فَأَنْكَرَ رجع على غريمه، وهو على الأب "نَقَلَهُ مُهَنَّا" فَظَاهِرُهُ لَا يَرْجِعُ إنْ أَقَرَّ الِابْنُ، وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُهُ،
-
وَمِثْلُهُ وَارِثُهُ، وَفِيهِ وَجْهٌ.
-
وَفِي الِانْتِصَارِ فِيمَنْ قَتَلَ ابْنَهُ إنْ قُلْنَا الدِّيَةُ لِوَارِثٍ طَالَبَهُ، وَإِلَّا فَلَا،
-
وَإِنَّ الْمُبَاحَ يَحْرُمُ إتْلَافُهُ عَبَثًا وَلَا يَضْمَنُهُ،
-
فَإِنْ مات ففي أخذه عين ماله
-
وَقَالَ فِي الْمُبْهِجِ: أَوْ بَعْضُهُ وَلَمْ يُنْقَدْ ثَمَنُهُ رِوَايَتَانِ "م ١٥" وَمَا قَضَاهُ فِي مَرَضِهِ أو وصى بقضائه فمن رأس ماله، وَإِلَّا لَمْ يَسْقُطْ بِمَوْتِهِ، وَنَصُّهُ: يَسْقُطُ، كَحَبْسِهِ بِهِ،
-
فَلَا يَثْبُتُ، كَحَيَاتِهِ، وَيَطْلُبُهُ بِنَفَقَتِهِ. وَفِي الرِّعَايَةِ. وَعَيْنٌ فِي يَدِهِ، نَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: مَا حَازَهُ لَا يَأْخُذُهُ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا وَإِنْ كَانَ بِعَيْنِهِ إذَا حَازَهُ لِنَفْسِهِ. وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد فِيمَنْ أَعْطَى بَعْضَ وَلَدِهِ مَالًا لِيُسَوِّيَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ اقْتَرَضَهُ ثُمَّ مَاتَ قَالَ: مَا وَجَدُوهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ مَالُهُمْ عَلَيْهِ، وَمَا اسْتَهْلَكَهُ فَلَا يَكُونُ لِلْوَلَدِ عَلَى أَبِيهِمْ دَيْنٌ، وَكَانَ قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ: يَسْقُطُ عَنْ الْمَيِّتِ دَيْنُ وَلَدِهِ، وَالْأُمُّ كَأَبٍ فِي تَسْوِيَةٍ فَقَطْ، نص عليه. وفي الإفصاح
-
والواضح وغيرهما: ورجوع، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، قَالَهُ فِي الْمُوجَزِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي يَعْقُوبُ وَالشَّيْخُ،
-
وَقِيلَ: وَتَمْلِكُ، وَنُصُوصُهُ: لَا تَتَمَلَّكُ وَلَا تَتَصَدَّقُ، قَالَ: وَهِيَ أَحَقُّ بِالْبِرِّ مِنْهُ، وَيُتَوَجَّهُ رِوَايَةً مُخَرَّجَةً وَمِنْ رِوَايَةِ ثُبُوتٍ وِلَايَةٌ لِجَدٍّ وَإِجْبَارُهُ أَنْ يَكُونَ كَأَبٍ فِي كُلِّ شَيْءٍ مَا لَمْ يُخَالِفْ "عِ" كَالْعُمْرِيَّتَيْنِ.
-
وَهَدِيَّةٌ كَهِبَةٍ، وَكَذَا صَدَقَةٌ، وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ وَحَنْبَلٌ: لَا رُجُوعَ. وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِمَا لَا يُعْتَبَرُ فِي الْهَدِيَّةِ قَبُولٌ، لِلْعُرْفِ،
-
بِخِلَافِ الْهِبَةِ. وَوِعَاءُ هَدِيَّةٍ كَهِيَ، مَعَ عُرْفٍ،
-
وَمَنْ أَهْدَى لِيُهْدَى إلَيْهِ أَكْثَرُ فَنَقَلَ صَالِحٌ أَنَّ أَبَاهُ ذَكَرَ قَوْلَ الضَّحَّاكِ: لَا بَأْسَ بِهِ لِغَيْرِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَنَقَلَ أَبُو الحارث فيمن سأله الْحَاجَةَ فَسَعَى مَعَهُ فِيهَا فَيُهْدِي لَهُ قَالَ: إنْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ الْبِرِّ وَطَلَبَ الثَّوَابَ كَرِهْته لَهُ، وَنَقَلَ صَالِحٌ فِيمَنْ رَدَّ الْوَدِيعَةَ فَيُهْدِي لَهُ: إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لِأَدَاءِ أَمَانَتِهِ لم يقبل، إلا أن يكافئه.
-
وَنَقَلَ يَعْقُوبُ: لَا يَنْبَغِي لِلْخَاطِبِ إذَا خَطَبَ لِقَوْمٍ أَنْ يَقْبَلَ لَهُمْ هَدِيَّةً، فَهَاتَانِ رِوَايَتَانِ، وَاخْتَارَ شَيْخُنَا التَّحْرِيمَ، قَالَ: وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ الْأَكَابِرِ، قَالَ: وَرَخَّصَ فِيهِ بَعْضُ المتأخرين، جعله من باب الجعالة.
-
وَقَالَ أَبُو دَاوُد: "بَابُ الْهَدِيَّةِ لِلْحَاجَةِ" ثُمَّ رُوِيَ مِنْ رِوَايَةِ الْقَاسِمِ وَحَدِيثُهُ حَسَنٌ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا: "مَنْ شَفَعَ لِأَخِيهِ شَفَاعَةً فَأَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً فَقَدْ أَتَى بَابًا عَظِيمًا مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا" ٢.
-
وَكَانَ الزَّجَّاجُ أَدَّبَ الْقَاسِمَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ فَلَمَّا تَوَلَّى الْوَزَارَةَ كَانَ وَظِيفَتُهُ عَرْضَ الْقِصَصِ وَقَضَاءَ الْأَشْغَالِ وَيُشَارِطُ وَيَأْخُذُ مَا أَمْكَنَهُ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُنْتَظِمِ: يَجِبُ عَلَى الْوُلَاةِ إيصَالُ قِصَصِ أَهْلِ الْحَوَائِجِ، فَإِقَامَةُ مَنْ يَأْخُذُ الْجُعْلَ عَلَى هَذَا حَرَامٌ،
-
فَإِنْ كَانَ الزَّجَّاجُ لَا يَعْلَمُ مَا فِي هَذَا فَهُوَ جَهْلٌ، وَإِلَّا فَحِكَايَتُهُ فِي غَايَةِ الْقُبْحِ، فَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ قِلَّةِ الْفِقْهِ. وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ، وَلَعَلَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ: إنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وتعالى أعلم.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذركتاب المكاتب٧ مسائل
التجريدالقدوريمسألة ٩١٧، مسألة ٩١٨، مسألة ٩١٩١٠ مسائل
المبسوطالسرخسيبَابُ الْهِبَةِ فِي النِّكَاحِ، بَابُ الْمُهُورِ، كِتَابُ الْهِبَةِ١٬٣١٨ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْهِبَاتِ، الْقَوْلُ فِي أَنْوَاعِ الْهِبَاتِ٨٣ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»لا كلام له في هذا الباب
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»بَابُ الْهِبَةِ وَالْعَطِيَّةِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ فِي عَطِيَّةِ الْمَرِيضِ٧٥٤ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفها، مبحث أركان الهبة وشروطها، مبحث في هبة الدين٢٥١ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالفصل السادس: مسائل الإجماع في باب تصرفات المريض.، الفصل الخامس: مسائل الإجماع في باب الهبة والعطية، الفصل السادس: مسائل الإجماع في باب تصرفات المريض٩٨٦ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقافلا كلام له في هذا الباب
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الهبة والعطية