الاعتكاف
العبادات
هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب
في متون المذاهب الأربعة
-
الاعتكاف مستحب
-
وهو اللبث في المسجد مع الصوم ونية الاعتكاف
-
ويحرم على المعتكف: الوط واللمس والقبلة
-
ولا يخرج من المسجد إلا لحاجة الإنسان أو الجمعة
-
ولا بأس بأن يبيع ويبتاع في المسجد من غير أن يحضر السلع
-
ولا يتكام إلا بخير
-
ويكره له الصمت
-
فإن جامع المعتكف ليلا أو نهارا بطل اعتكافه
-
ومن أوجب على نفسه اعتكاف أيام لزمه اعتكافها بلياليها وكانت متتابعة وإن لم يشترط التتابع
-
في عددِ أيَّام الاعتكاف، وأقلَّه، وهل يكون في غير المسجد، وأين يُعتكفُ من المسجد، وهل يُكرهُ الاعتكاف لأحدٍ
-
من "الواضحة" قال: وأعلى الاعتكافِ - يريدُ في الاستحبابِ - عشرةُ أيامٍ، وأدناه يوم وليلةٌ. وقد اعتكفَ النبي صلى الله عليه وسلم العشرَ الأُولَ من رمضانَ (واعتكفَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم العشرَ الأُولَ من رمضانَ (واعتكفَ العشرَ الوُسْطَى) ، واعتكفَ العشرَ الأواخرَ.
-
واعتكافُها أفضلُ. وإذا اعتكفَ يوماً وليلةً، بدا بالليلة قبلَ الفجرِ.
-
ومن "العُتْبِيَّة" ، قال ابن القاسم: قال مالكٌ: ما أعرِفُ الاعتكافَ يوماً ويومين من أمر الناسِ. وقد قال أيضاً: إنَّه لا بأس به.
-
ولا بأسَ به عندي. وقد رُويَ أنَّ أقلَّه يومٌ وليلةٌ.
-
وقال في "المدونة" : لا أرى أنْ يعتكِفَ اقلَّ من عشرةِ أيامٍ،
-
فإنْ نذَرَ دونها لَزِمَه.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، قال ابنُ القاسمِ، عن مالكٍ: وليعتكفْ غي عَجُزِ المسجدِ ورِحابِهِ. فذلك الشأنُ فيه. قال عنه ابنُ وهبٍ: ولم أسمع أنَّه اضطرب بما يُبات فيه، ولم أرَه إلا في مؤَخَّرِ المسجدِ.
-
قال عبدُ الملكِ: وله أنْ يعتكفَ في مسجدٍ غيرِ الجامعِ إذا كان ينقضي قبلَ الجمعةِ، أو يكون موضعاً لا تَجِبُ فيه الجمعةُ، قال ابنُ حبيبٍ: وأكره أنْ يعتكفَ في الصومعة، أو فوق المسجدِ، أو خارجه.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، قال ابنُ وهبٍ: والمرأةُ في الاعتكافِ مثلُ الرجلِ. قال ابنُ القاسم:
-
ولا تعتكفُ في مسجدِ بيتها. قال عبد الملك: ولها، وللعبدِ - يريدُ بإذنِ السيدِ - الاعتكاف في مسجدٍ غيرِ الجامعِ إذ لا جمعةَ عليهما. قال عبدُ الملك:
-
وإذا اعتكفَ في مسجدٍ غير الجامع أياماً لا يأخذه فيها الجمعة،
-
ثم مرض فجاءت الجمعة وهو في معتكفه، فليخرج إليها،
-
ولا ينتقضُ اعتكافه؛ لأنَّه دخلَ بما يجوز له. قال عبد الملكِ:
-
ولا يعتكفُ في غير الجامع؛ لأنَّه إذا خرجَ إلى الجمعةِ فسدَ اعتكافه.
-
وقال ابنُ الجهمِ: قال مالكٌ: يخرجُ على الجمعةِ ويتمُّ اعتكافه في الجامعِ. قال عنه ابنُ نافعٍ: ما زلتُ أفكِّرُ في تَرْكِ الصحابةِ والاعتكافَ، وقد اعتكفَ النبي صلى الله عليه وسلم حتى قبضه الله سبحانه، وهم أتبعُ الناسِ لأموره وآثاره، حتى أخذ بنفسي أنَّه كالوصالِ الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، فقيل له: إنك تواصل، فقال: «إنِّي لستُ كهيئتكُم، إنِّي أَبِيتُ يُطعمنِي ربِّي ويَسقيني» .
-
وليس الاعتكافُ بحرامٍ، وأراهم تركوه لشدَّتِهِ،
-
وأنَّ ليلَه ونهاره سواءٌ. قال مالكٌ: لم أرَ ممن أدركتُ مَنِ اعتكفَ إلاَّ أبا بكر بنَ عبد الرحمنِ قالوا: واسمُه المغيرةُ وهو ابن أخي أبي جهلٍ، وهو احَدُ فقهاءِ تابعي المدينة، وفي باب الاعتكاف في الثُّغورِ مسألةُ مَنِ اعتكفَ في مسجدِ قريتهِ.
-
ما يلزم من الصوم في الاعتكاف، والجِوَارِ،
-
ومتى يدخلُ معتكفه، ومتى يخرجُ
-
من "المَجْمُوعَة" قال ابن وهبٍ، عن مالكٍ:
-
ولا بأسَ بالاعتكاف في غير رمضانَ،
-
ولا يكون إلاَّ بصومٍ. والجِوارُ له حُكمُ الاعتكافِ، إلا جِوَارَ
-
مكَّةَ يُقيمُ النهار، وينقلب بالليلِ، فهذا له أني فطر فيه ويطأ أهله.
-
قال عبد الملكِ: وللرجل أَنْ يعتكفَ في قضاء رمضانُ وفي كلِّ صومٍ وجبَ عليه،
-
وأمَّا مَن نذر اعتكافاً،
-
فلا يعتكف في صوم واجبٍ عليه من رمضانَ،
-
ولا في قضائه ولا في كفارةٍ، ونحو ذلك؛ لأنَّه لزمه الصومُ بنذرهِ للاعتكافِ فلا يُجْزِئُهُ منه صومٌ قد لزمه بغير ذلك، كما لو نذر شيئاً لم يَجُزْ له أنْ يجعله في حَجَّةِ الفريضةِ، وقاله سحنون في "كتاب" ابنهِ.
-
قال ابنُ وهبٍ، عن مالكٍ: ويدخلُ مُعتكفُ العشرِ الأواخرِ مُعتكفه إذا غربتِ الشمسُ من ليلةِ أحدٍ وعِشرين، ويُصلِّي المغربَ فيه ويُقيمُ. قال: ويخرجُ على المصلَّى من المسجدِ يؤتَى إليه بثيابهِ،
-
ثم من المصلَّى ينقلبُ على أهله،
-
ولا يدخلُ الحمَّامَ لغُسْلِ العيدِ وليغتسل بموضع كان يتوضأ. قال سحنون: وهذا خير من رواية ابنِ القاسمِ، في قوله: إن خرجَ ليلةَ الفطر من المسجدِ لم يضرَّه. قال مالكٌ: إنَّما يرجعُ على أهلهِ إذا أمسى من آخر اعتكافه مَنِ اعتكفَ وَسَطَ الشهر.
-
قال في "المختصر" : العشرةُ الوسْطَى من الشهر، أو العشرةُ الأُولَى. فأنَّا مَن يتَّصِلُ اعْتكافه بيومِ الفطر،
-
فلا يرجع حتى يشهدَ العيد.
-
ومن "العُتْبِيَّة" ، قال سحنون: إذا خرج ليلة الفطر من مُعتكفه فَسَدَ اعْتكافه؛ لأنَّ ذلك سُنَّةٌ مُجتمعٌ عليها. يريدُ في مبيته ليلة الفطر في معتكفه.
-
وقاله عبد الملك.
-
قال عبد الملك: وإذا فعل في ليلة الفطر ما ينقضُ الاعتكافَ بطلَ اعتكافه،
-
لاتصالها به كاتصال ركعتي الطواف. قال سحنون، في كتاب ابنه: هذا خلاف قول ابن القاسم وغيره،
-
ولا أقول به. وقول سحنون هذا خلاف قوله في "العُتْبِيَّة" .
-
قال عبد الملك، في "المَجْمُوعَة" :
-
وإذا دخل في اعتكافه قبل الفجرِ،
-
فلا يُحسب ذلك اليوم فيما ألزم نفسه من الاعتكاف،
-
فإن كان عشرة أيام ائتنف عشرة أيامٍ بعده بكمال لياليها، إلا أنه في هذا اليوم الذي ترك بعضَ ليلتهِ مُعتكفٌ،
-
فإن فعل فيه ما يقطعُ الاعتكاف لزمه ما يلزم المعتكف،
-
وكذلك في العقيقة لا يُحسبُ فيها مثل ذلك. قال سحنون: أما العقيقة،
-
فإذا ولد قبل الفجر، فإنه محسوب.
-
قال ابنُ حبيبٍ: وليُقبلِ المعتكفُ على الذكر والصلاة في الليل والنهارِ بقدرِ طاقته،
-
ولا لا يخرج للصلاةِ على جنازةِ أبويه. وقال ابن القاسم، في "العُتْبِيَّة" ، عن مالكٍ قال: إذا مرض أحدُ أبويه فليخرج إليه ويبتدئِ اعْتكافه. قال ابن عبدوسٍ: قال ابن نافع، عن مالكٍ:
-
ولا يُصَلِّي على الجنازة وإن اتصلت صفوفها بداخل المسجد. قال ابن حبيب:
-
ولا يُحرم عليه ممَّا يَحرمُ على المحرم إلاَّ مُلامسته النساءَ.
-
وأمَّا طِيبٌ، وحلق شعرٍ، وقَصَّ ظُفرٍ، وقتل دوابٍّ، وعقد نكاحٍ له أو لغيره،
-
فلا يحرم عليه إذا كان في مجلسهِ، إلا أنَّه يُكره له الاشتغال بشيءٍ من هذا. قال في
-
"المدونة" : ولا يَحلقُ شعره، ويَقُصُّ أظفاره، إلاَّ خارج المسجد.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، قال ابن نافع، عن مالكٍ:
-
وإذا قرب منزله كَرِهْتُ له دخوله لحاجة الإنسان، إلاَّ أَنْ يكون غيرَ مسكونٍ،
-
فإنْ كان أهله في العلوِّ فدخل السُّفْلَ،
-
فلا بأس به. ولا يأكل في منزله وإن قرب.
-
وله أَنْ يأكل في رحبة المسجدِ،
-
ولا يأكل فوقَه. وكره أَنْ يخرج فيأكل بين يدي المسجد، وليأكل في المسجد فذلك واسعٌ له.
-
وأمَّا في داخل المنارة ويغلِقُ عليه بابها فلا بأس به. واختلف قولُه في صعود المنارة فوق المسجدِ للأذان.
-
قال ابن القاسم، وابن عبد الحكم، في "المختصر" : واكره له أَنْ يدخل بيت القناديل وشبهها في المسجد يعتزلُ فيها للصلاةِ،
-
ومَنِ اعتكفَ بمكَّةَ، فلا بأس أَنْ يدخل الكعبة.
-
ومن "المَجْمُوعَة" قال عنه ابن نافع: قيل:
-
فإنْ كان ليس له مَنْ يأتيه بطعامهِ، أيذهب ليأتي به؟ فقال: ولِمَ يعتكف؟ لو أن الناس لم يتكلَّفُوا إلا ما يطيقون.
-
ثم قال: إن كان قريباً. قيل: فيسيرُ به على باب المسجدِ؟ قال: نعم ما قرب أحبُّ إليَّ. قيل: فالمعتكفون يبعثون أحدهم ليشتري طعامهم من عند بابِ المسجدِ؟ قيل: أرجو أَنْ يكون واسعاً. قيل: فيرسلونه على بعضهم، يدعوهم على العشاء في المسجد؟
-
قال: أرجو أَنْ يكون واسعاً. قال عبدُ الملك: أمَّا شراء مصالحه من طعامه، وما لابدَّ له منه، إذا لم يكن له كافٍ، فجائزٌ.
-
قال ابن وهبٍ، عن مالكٍ:
-
وَلا بَأْسَ أَنْ يخرج لغُسْلِ الجمعةِ على الموضع الذي يتوضأُ منه.
-
وَلا بَأْسَ أَنْ يخرج يغتسلُ للحرِّ يُصيبه.
-
قال عنه ابن نافع:
-
وَلا بَأْسَ أنْ يأتيه أصحابه يسلِّمُونَ عليه، ويقعدونَ عنده وهو مريضٌ، إذا لم يكونوا معتكفين.
-
ولا بأسَ أنْ يتحدَّثَ مع مَن يأتيه إذا لم يُكثرْ. قال عنه ابن وهبٍ: وتركُ كتابة العلمِ أحبُّ إليَّ. وقال عنه ابن نافع: إنْ كان في ناحيتهِ وقربهِ،
-
فلا بأسَ. قال عنه ابن نافعٍ:
-
وإنْ كان حكماً فلا يحكمْ إلاَّ بالأمرِ الخفيفِ. قال: والولاةُ عندنا يعتكفون.
-
قال مالكٌ: ولا يعجبني إذا أصابته جنابة أول الليل، أَنْ يقيمَ حتَّى يُصبِحَ،
-
ثم يغتسل. وأجاز مالكٌ، أنْ يكتبَ الرسالة الخفيفة، ويقرأ مثلها، ويكره الكثيرة.
-
قال عنه ابن وهب:
-
ولا يكره للمعتكفة أن تتزيَّنَ وتلبسَ الحُليَّ. قال غيره:
-
ولا يتكلم فيما لا يعنيه، وله أَنْ يلبسَ جيِّدَ الثيابِ ويأكل طيِّبَ الطعامِ، ويتطيَّبَ، ويحتجمَ.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، قال ابن القاسمِ، عن مالكٍ: قيل لمالكٍ، في المؤذن يعتكفُ، أيدور فوق المنارِ؟ قال: عسى به. وضعَّفَه، وقال: ما رأيت مؤذناً يعتكفُ. وقد كره له الأذان غير مرة، وأجازه. والكراهية أحبُّ إليَّ،
-
ولا يخرج لمداواة رَمَدٍ بعينيه. وليأته مَن يعالجها. قال عنه ابن نافع:
-
ولا يخرج لأداء شهادة عند سلطانٍ، ولكن يؤديها في المسجد.
-
ومن "العُتْبِيَّة" ، قال أبو زيد: قال مطرِّفٌ:
-
ولا بأسَ على المعتكفِ أَنْ يكونَ إماماً، وما سمعتُ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أمرَ غيره أَنْ يؤُمَّ حين اعتكف.
-
قال ابن القاسم، عن مالك: وأكره له صعود المنار. وقد كره له الأذان وإن كان مؤذناً، وقال عن مالكٍ: إنَّه كره له أَنْ يُرَقِّعُ ثوبَهن أو يكتبَ المصاحفَ في المسجدِ. قيل: فالرجل في المسجد في رمضانَ، ومنزله بعيدٌ يأتيه الطعامُ فيأكله في المسجدِ.
-
قال: أرجو أنْ يكونَ خفيفاً. وكره السواك في المسجدِ، من أجل ما يلقى من الفم بأثرهِ.
-
قال عنه ابن وهب، في "المَجْمُوعَة" ، في المعتكفِ يحتلمُ في الشتاءِ فيخاف من الماء الباردِ:
-
فلا ينبغي له أَنْ يدخل الحمام ليطهر فيه بالماء الحار.
-
وكذلك في "المختصر" ، قال يحيى بن عمرَ: ولمعتكف أَنْ يجمع بين النَّاسِ في ليلةِ المطرِ في المسجدِ.
-
ومن "كتاب" ابن سحنون، وعن مَن اعتكفَ في أحدِ هذه الحصُونِ على البحر، فيصلِّي الإمامُ خارجاً، أو على ظهرِ المسجد؟ قال:
-
فلا يخرج المعتكف معه لذلك، وليُصَلِّ وحده لموضعه. وفي باب ما ينتقض به الاعتكاف شيءٌ من ذكر ما يخرج له المعتكف.
-
ما ينتقض به الاعتكافُ من الأحداث، وما له أَنْ يخرج له وما ليس له
-
من "المَجْمُوعَة" ، قال ابن القاسم: الوطءُ للمعتكفِ سهواً، أو عمداً يُفسِدُ اعتكافه.
-
وكذلك القُبلَةُ، والمُباشرةُ، كالظِّهَارِ، والفِطْرِ متعمِّداً،
-
يفسده، وأمَّا سهواً فيقضي ويبني. قال عبد الملك: ويُتِمُّ صيام يومِهِ إنْ كان في غير رمضانَ. قال ابنُ حبيبٍ: إذا أفطر سهواً، لم يلزمه قضاءُ ذلك اليوم بصيامٍ ولا باعتكافٍ؛ لأنَّه تطوُّعٍ، إلا أنْ يكونَ ذلك الاعتكافُ قد نذره، فعليه قضاءُ يومٍ واصلاً باعتكافه،
-
فإنْ لم يصله ابتدأ الاعتكاف.
-
قال العتبيُّ: قال ابو زيد: قال مُطرِّفٌ، وقال ابنُ سحنون: قال عبد الملك، وسحنون: إنَّ الوطءَ سهواً، والقُبلةَ، والمباشرةَ، قال مطرِّفٌ: والجّسَّةَ سهواً تُبطل الاعتكافَ، وتقطع تتابع الظِّهَار،
-
ثم رجعَ سحنون عن القُبلة في المظاهرِ، أنَّ ذلك لا يقطع صيامه. قال:
-
بخلاف المعتكف الذي لا يطأ النساءَ. والمُظاهر له وطءُ غير زوجته في ليله.
-
قال عبد الملك: وإذا خرجت المعتكفة للحيضة، صم طهرت في بعض النهار فلترجعْ،
-
ثم لا تكفُّ عن الأكل في يومها،
-
ولو مسَّهَا زوجها، أو باشرها وهي حائضٌ فسدَ اعتكافها.
-
وكذلك المريضُ يخرج في مرضه،
-
ثم يفعل هذا. يريد: ويبتدئُ الاعتكاف.
-
قال ابن حبيبٍ: مَن خرج من معتكفه اشتغالاً عنه، ببيعٍ، أو شراءٍ، أو عيادةٍ، أو شهودِ جنازة، أو لسفرٍ، أو في حضرٍ، لحاجةٍ، يُنقضُ اعتكافه، ما لم يخرج لحاجةِ الإنسان، أو لغسلِ جنابةٍ، أو لغسلِ جمعةٍ، أو لشراء طعامه، إن لم يجد من يكفيه ذلك، أو لمرض غالب.
-
يريدُ: أو تحيض امرأة.
-
وقاله كله مالكٌ، في غير الواضحة.
-
قال ابن سحنون، عن أبيه:
-
ومَن دخل في اعتكافه في رمضانَ، ونَوَى اعتكافه كله،
-
ثم اراد أَنْ يخرج فيه لحجّنافلةٍ غير الفريضةِ. قال: لا يفعلُ،
-
فإن فعل، فعليه قضاء ما وجب عليه من الاعتكاف. يريد: في صومٍ.
-
يريدُ: ويبتدئُ الاعتكافَ كله لقطعِ التتابعِ. يريدُ:
-
وكذلك لو خرج لحَجِّهِ الفريضة بعد أنْ دخلَ في الاعتكاف.
-
في المعتكف يمرض والمعتكفة تحيض، أو تَطْلُقُ، وكيف البِنَاءُ في ذلك، والعملُ
-
من "المَجْمُوعَة" ، قال ابن نافع: قال مالك: في المعتكف إذا مرض فلم يقدر على الصوم فأفطرَ، وبَقِيَ في المسجد، قال: لا، وليخرج حتَّى يُفيقَ ويبني.
-
قال عنه ابن القاسم:
-
وإذا حاضت المعتكفة فخرجتن فإنَّهَا إذا طَهُرَتْ فلترجع في بقية النهار،
-
ولا تؤخر، وكذلك المريض يصحُّ في بعض النهار،
-
ولا يعتدان بذلك اليوم. ورَوَى أبو زيدٍ، عن ابن القاسم، عن مالكٍ، في "العُتْبِيَّة" ، أنها إذا خرجت للحيضةِ، فلها أن تخرج، في حوائجها على السوق، وتصنع ما أرادت إلا لذة الرجال من قُبلةٍ، أو جسَّةٍ، ونحوها.
-
قال سحنون: هذا لا اعرفه، وهي في بيتها في حرمة الاعتكافِ، ولكن لا تدخل المسجد.
-
قال ابن القاسم: ولو طلِّقَتْ قبل أن ترجع إلى المسجدِ، فلترجع إلى المسجد، وتعتدَّ فيه.
-
وكذلك لو طلقها زوجها، وهي فيهن أو مات عنها،
-
فلا تخرج، وكذلك المُحرمة.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، ابن وهبٍ، عن مالكٍ: وإذا خرجتْ
-
للحيضةِ، فلا تعتدُّ بيومٍ تطهرُ في نهارهِن ولكن ترجع إلى المسجد، إلا أن تطهر قبل الفجرِ، وتنوي الصيام فتدخل حين تصبح فيجزئها.
-
وإن أخرت ذلك، أو فطرت فيه، ائتنفت. وذلك مثل الصيام، يريدُ: المتتابعَ. قال أبو محمد: قوله: وتنوي الصيام. دليلٌ أنَّ مَن مرض في رمضان ثم أفاقَ، أو امراةٌ حاضتْ ثم طهرتْ، أو مسافر قد سافر فيه ثم رجع، أنهم يأتنفون التبييت الأول يوم يبتدئونَ بالصوم فيه؛
-
لأنَّ الاعتكاف يُجْزِئُهُ البياتُ في أوَّلهِ،
-
وإن كان تطوُّعاً فيه فعل مالكٌ، تأتنف النيَّةَ إذا رجعتْ.
-
وقال سحنون: لا يُجزئها ذلك اليوم،
-
وإنْ طهرت قبل الفجر ونَوَتِ الصيام، حتى يكون دخولها من أول الليل، كابتداءِ الاعتكاف.
-
قال عبد الملك: وإذا طهرت في بعض النهار فرجعتْ،
-
فلا تكفَّ عن الأكل،
-
ولو مسَّهَا زوجها أو باشرها وهي حائضٌ فسد اعتكافها.
-
وكذلك المريض يخرج لمرضه،
-
ثم يفعل هذا. قال ابن نافعٍ، عن مالكٍ: إذا خرج لمرضٍ ثمَّ صحَّ فرجعَ فأخذه العيدُ قبل تمام عُكوفهِ. فليخرج على العيد ثم يرجع إلى المسجد،
-
ولا يرجع ذلك اليوم إلى بيتهِ. وقال عنه أشهبُ: بل يرجع من المُصلَّى على بيتهِ؛ في ذلك البيتِ فإذا انقضى رجعَ على المسجدِ كقولِ ابنِ القاسمِ.
-
وقال ابن سحنون، عن أبيه: لا يشهد العيدَ وليُقِمْ في المسجد، وإن كان
-
مفطراً، قال عنه عبدُ الملكِ: في مَن اعتكفَ العشرَ الأُولَ من ذي الحِجَّةِ، فمرض في بعضها،
-
ثم صحَّ فليرجعْ، ويُفطِرْ يومَ العيدِ وأيامَ التشريقِ ويخرج يوم العيد، ويرجع على المسجدِ،
-
وإن كانت امرأةً، أو عبداً،
-
فلا يخرجان. وقال ابن القاسم: أمَّا اليوم الرابع فإنَّه يصومه ناذره،
-
ومَن كان في تتابع صيامٍ. وفي باب ما ينهى عنه المُعتكفُ من الخروجِ مسألةُ مَنِ اعتكفَ في مسجدٍ غير الجامعِ، ممَّا لا يأخذه الجمعة، فمَرِضَ ثم صحَّ فرجعَ، فجاءته الجمعة.
-
ما يلزمُ من الاعتكاف بالنَّذْرِ أو بالدخولِ فيه،
-
ومَن يَلزَمُه - إذا مَرِضَ - قضاؤُه ومَن لا يلزمه
-
من "المَجْمُوعَة" ، قال ابن القاسم: الاعتكافُ بالنيَّةِ والدُّخُولِ فيه، أو بالنَّذْرِ بلسانه،
-
وإنْ لم يدخل فيه.
-
ومَن نذر أنْ يعتكفَ ليلةً لزمه يزومٌ وليلةٌ. وقال في "كتاب" ابنهِ: لا شيء عليه، إذ لا صيامَ في الليلِ،
-
ولو نذرَ اعتكاف يومٍ، لزمه يومٌ وليلةٌ. ويدخل اعتكافه عند غروب الشمسِ من ليلتهِ،
-
وإن دخل قبل الفجر فاعتكف يومَه لم يُجزه،
-
وإن أضافَ إليه الليلةَ المستقبلة لم يُجْزِئُهُ أيضاً، ولكن يبتدئ يوماً ثانياً مع ليلته المتقدمة فيجزئه.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، قال عبد الملك:
-
ومَن نوَى اعتكافاً فله تركه قبلَ أنْ يدخلَ فيه. قال عبد الملك: ، وسحنون:
-
وإذا اعتكف في خمسٍ بقين من رمضان، ونواها من خمسٍ من شوَّالٍ، أو دخلَ في غيره ينوي عُكُوفَ
-
عشرة أيامٍ على أَنْ يفطر منها بعد خمسة أيامٍ يوماً، هذه نيته، فإنَّا ننهاه عن ذلك قبل الدخول فيه.
-
فإذا دخل فيه لم يلزمه إلاَّ الخمسة الأولى،
-
ولا يلزمه الأيام التي بعد فطره، قال أبو محمد: يريد إلا أَنْ يكون نذرها بلسانه.
-
ومن "كتاب" ابن سحنون، عن أبيه:
-
وإذا اعتكف في رمضان فمرض أو كانت امرأة فحاضتْ،
-
ثم خرج رمضانُ، ثم أفاقَ، فعليه إذا أفاق قضاءُ الصومِ، وليعتكفْ فيه.
-
وأمَّا لو كان في غير رمضانَ مثلَ أنْ ينذر شهراً بعينِهِ،
-
فلا قضاء عليه لمَّا مرض فيه. الأوَّلُ لمَّا لزمه قضاءُ صومِ ما مَرِضَ فيه لزمه الفطر فيه. وفي غير رمضان لا يلزمه قضاء الصوم فسقطَ بذلك عند الاعتكاف، وفرَّقَ ابنُ عبدوسٍ في غير رمضانَ، بين أَنْ يأتيه المرضُ، قبل أَنْ يدخل في اعتكافه، وبين أَنْ يمرض بعد أن دخلَ فيه، فقال: أمَّا إنْ مرض قبل أَنْ يدخلَ فيه في غير رمضانَ،
-
فلا يلزمه شيءٌ ممَّا مرض منه.
-
يريدُ وهي أيامٌ بأعيانها قدَّرَهَا.
-
وأمَّا إنْ مرض بعد أن دخل فيه فهذا يقضي ما مرض فيه، قال: لأنَّه في مرضه قد بقي عليه حرمة العُكُوفِ وسَاوَى سَحنون بينَ ذلك في "كتاب" ابنه، وقال: لا يقضي ما مرض فيه في غير رمضانَ، مرض قبل يدخل فيه أو بعد أن دخل فيه.
-
ومن كتاب ابنِ القُرطِيِّ:
-
ومَن أذن لزوجته أو لعبدهِ في الاعتكاف فله أنْ يمنعهما منه ما لم يدخلا فيه، وما نذر العبدُ من الاعتكاف فإنَّه إن عتق لزمه،
-
ولا يلزم الكافر يُسلمُ ما نذر منه في كفره، إلاَّ أنَّا نستحبُّ له ذلك
-
لحديثِ عمرَ فيما نذر من الاعتكاف في الجاهلية يريد: أنَّ العبدَ نذرَ اعتكافاً بغير عينهِ.
-
ولو كانت أياماً بعينها فزالت وقد منعه فيها السيِّدُ ثم عتق، فلا يلزمه قضاءٌ.
-
قال ابنُ عبدوسٍ في التي نذرت اعتكاف شعبانَ فحاضت في وسطِه:
-
فإنَّ عليها أنْ تقضيَ ما حاضت فيه وتصله،
-
فإذا حالَ بينها وبين ذلك رمضانُ فلا يُجزئها أنْ تعتكفَ فيه؛ لأنَّ صومه واجبٌ فلا يُجزئها عن نذرها، ولكن يبقى في حرمةِ الاعتكاف حتَّى يخرج رمضانُ وتفطِرَ يومَ الفطر وتُصلِّي قضاءَ ما بقيَ عليها بعد يومِ الفطر متصلاً به.
-
في الاعتكاف في الثُّغُورِ ومَنِ اعتكف في مسجدِ قريةٍ، لا يُجَمَّعَ فيها
-
من "المَجْمُوعَة" ، قال ابن وهبٍ، عن مالكٍ: لا بأسَ بالاعتكاف في الشتاء والمواجيرِ،
-
ولا ينبغي ذلك في زمنِ الخوفِ. قيل: أفيُعْتَكَفُ فيها في الصيف؟ قال: ذلك يختلفُ، رُبَّ ليالٍ يُرْجَى بركتها، ولعلَّ في الثَّغْرِ مَن يكتفَى بهم لكثرتهم، فمثلُ هذا من سعةٌ. قال، عنه أشهبُ، في "العُتْبِيَّة" : قلتُ: أفيعتكفُ في الثغور على البحر وغيره؟ قال: ما أدري
-
ما هذا أيذهبُ على الثغورِ يعتكفُ كأنَّه كرهه.
-
ومن "العُتْبِيَّة" ، قال عنه ابن القاسم، في مَن منزله على أميالٍ من الفسطاطِ أيعتكف في مسجدِ قريتهِ، وهو لا يُجَمَّعُ فيه وهو يأتي الفسطاطَ لصلاةِ الجمعة، قال: اعتكافه في قريتهِ أحبُّ إليَّ من صلاةِ الجمعةِ بالفسطاط.
-
قال ابنُ حبيبٍ: رُويَ انَّ ليلةَ القدرِ هي الليلة المباركة في قول الله سبحانه: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ} . وقال عز وجلَّ: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} . يعني: القرآن جملةً على سماءِ الدنيا،
-
ثم أُنزلَ بعد ذلك شيئاً شيئاً. وجعلها الله من ألف شهرٍ في تفضيلِ العملِ فيها وأخفاها ليجتهد في إصابتها ليكون أكثر لأجرهم، والذي كثرت الأخبار به أنَّها من رمضانَ في العشر الأواخر. ورُوِيَ في السبعِ الأواخر. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «التمسوهَا في كلِّ وترٍ» .
-
فتأوَّلَ أبو سعيدٍ الخُدريُّ أنَّها ليلةُ أحدٍ وعشرينَ من قولِ النبي صلى الله عليه وسلم: «لقد رأيتني أسجدُ في صبيحتها في ماءٍ وطينٍ» . قال الخُدريُّ: فرأيتُ أثرَ الطينِ على جبهته، وأنفه صبيحةَ هذه الليلةِ. وقال النبي صلى الله عليه وسلم للذي قال له إنِّي شاسعُ
-
الدارِ فمُرني بليلةٍ أُنزل فيها. فأمره أَنْ ينزل ليلةَ ثلاثٍ وعشرين. قال أنسُ بنُ مالكٍ: وكان النبي صلى الله عليه وسلم فيها أشدَّ اجتهاداً من سائرِ الشهر.
-
وكان يقوم في غيرها وينام، وكان يُحيي ليلةَ ثلاثٍ وعشرينَ، وليلةَ أربعٍ وعشرين.
-
قال ابن حبيبٍ: يتحرَّاها أَنْ يتمَّ الشهر أو ينقص، فيتحراها في أول ليلةٍ من السبعِ البواقي فإذا كان الشهر تامًّا كان أوَّلُ السبعِ ليلةَ أربعٍ وعشرين وإن نقص فأوَّل السبعِ ليلةُ ثلاثٍ وعشرين. وكان ابنُ عبَّاسٍ يقولُ: إنَّها لسبعٍ بقين من الشهر، تماماً، فكان يراها ليلة أربعٍ وعشرين وهي أوَّلُ ليلةٍ من السبع الأواخر على التمامِز وقاله بلالٌ.
-
وكان ابنُ عباسٍ يُحيي ليلةَ ثلاثٍ وعشرين، وليلى أربعٍ على هذا. وقال غيرُ ابنِ حبيبٍ، عن ابن عباسٍ: إنَّه تاوَّل أنَّها ليلة سبعٍ وعشرين، وعدَّ من سورتها كلمةً كلمةً فكانت الكلمة السابعة والعشرون قوله {هي} وبقي تمام السورة: {حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} ورُوِيَ عن عمرَ بنِ الخطابِ أنَّها ليلةُ سبعٍ
-
وعشرين. ورُوِيَ أن ابن عباس تأوَّل هذا حين سأله عمرُن وفي روايةِ ابنِ حبيبٍ، تأوَّلَ أنَّها لسبعٍ بقين.
-
قال ابن حبيبٍ: وكان ابنُ مسعودٍ فيما رُوي عنه يقولُ: إنَّها في الشهر كله. وقال تحرُّوها ليلةَ سبع عشرة، وليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاثٍ وعشرين، ورُوِيَ عن ابن مسعودٍ في السنة كلها،
-
فمَنْ قامَ السنة أصابها. فقال: أُبيُّ بن كعبٍ: قد عَلِمَ أنَّها في رمضانَ ولكن أرادَ: لئلا يَتَّكِلَ الناسُ. قال أُبيُّ: وهي ليلةُ سبعٍ وعشرين، بالآيةِ التي أنبأنا النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ الشمسَ في صبيحتها تطلع لا شعاع لها.
-
قال عبد الله: والأحاديث الصحيحة على أنَّها في العشر الأواخر.
-
قال ابن حبيبٍ: وأحوطُ ذلك أنْ يتحرَّى في العشر الأواخر كلها، وقد جاء أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يُوقظُ أهله فيهن. ورُوِيَ انَّه عليه السلامُ: «التمسوها في تاسعةٍ، أو سابعةٍ، أو خامسةٍ، أو ثالثةٍ، أو آخرِ
-
ليلةٍ» لتاسعةٍ، ليلة أحدٍ وعشرين، والسابعة ليلةُ ثلاثٍ وعشرين، والخامسة، والثالثة. على هذا يُؤخذُ العدد من أول العشر ألأواخر على تمام الشهر ونقصانه. وكذلك قال مالك.
-
ومن غير "كتاب" ابنِ حبيبٍ: أنْ بعضَ العلماء ذكر أنَّ ليلة القدر قد يختلف كونُهَا في ليالي العشر الأواخر إلا أنها تكون في وترٍ منها، إلا أنَّ العدد مبدوءٌ من اول العشرة.
-
هو مستحب كل وقت
-
وفي العشر الأواخر من رمضان أفضل لطلب ليلة القدر
-
وميل الشافعي رحمه الله إلى أنها ليلة الحادي أو الثالث والعشرين
-
وإنما يصح الاعتكاف في المسجد
-
والجامع أولى
-
والجديد أنه لا يصح اعتكاف امرأة في مسجد بيتها وهو المعتزل المهيأ للصلاة
-
ولو عين المسجد الحرام في نذره الاعتكاف تعين
-
وكذا مسجد المدينة والأقصى في الأظهر
-
ويقوم المسجد الحرام مقامهما ولا عكس
-
ويقوم مسجد المدينة مقام الأقصى ولا عكس
-
والأصح أنه يشترط في الاعتكاف لبث قدر يسمى عكوفا
-
وقيل: يكفي مرور بلا لبث
-
وقيل: يشترط مكث نحو يوم
-
ويبطل بالجماع
-
وأظهر الأقوال أن المباشرة بشهوة كلمس وقبلة تبطله إن أنزل وإلا فلا
-
ولو جامع ناسيا فكجماع الصائم
-
ولا يضر التطيب والتزين
-
والفطر بل يصح اعتكاف الليل وحده
-
ولو نذر اعتكاف يوم هو فيه صائم لزمه
-
ولو نذر أن يعتكف صائما أو يصوم معتكفا لزماه
-
والأصح وجوب جمعهما
-
ويشترط نية الاعتكاف
-
وينوي في النذر الفرضية
-
وإذا أطلق كفته نيته وإن طال مكثه
-
لكن لو خرج وعاد احتاج إلى الاستئناف
-
ولو نوى مدة فخرج فيها وعاد فإن خرج لغير قضاء الحاجة لزمه الاستئناف أولها فلا
-
وقيل: إن طالت مدة خروجه استأنف
-
وقيل: لا يستأنف مطلقا
-
ولو نذر مدة متتابعة فخرج لعذر لا يقطع التتابع لم يجب استئناف النية
-
وقيل: إن خرج لغير حاجة وغسل الجنابة وجب
-
وشرط المعتكف الإسلام والعقل والنقاء عن الحيض والجنابة
-
ولو ارتد المعتكف أو سكر بطل
-
والمذهب بطلان ما مضى من اعتكافهما المتتابع
-
ولو طرأ جنون أو إغماء لم يبطل ما مضى إن لم يخرج
-
ويحسب زمن الإغماء من الاعتكاف دون الجنون
-
أو الحيض وجب الخروج
-
وكذا جنابة إن تعذر الغسل في المسجد
-
فلو أمكن جاز الخروج ولا يلزم
-
ولا يحسب زمن الحيض ولا الجنابة.
فصل
-
إذا نذر متتابعة لزمه
-
والصحيح أنه لا يجب التتابع بلا شرط
-
وأنه لو نذر يوما لم يجز تفريق ساعاته
-
وأنه لو عين مدة كأسبوع وتعرض للتتابع وفاته لزمه التتابع في القضاء
-
وإن لم يتعرض له لم يلزمه في القضاء
-
وإذا ذكر التتابع وشرط الخروج لعارض صح الشرط في الأظهر
-
والزمان المصروف إليه لا يجب تداركه إن عين المدة كهذا الشهر وإلا فيجب
-
وينقطع التتابع بالخروج بلا عذر
-
ولا يضر إخراج بعض الأعضاء
-
ولا الخروج لقضاء الحاجة
-
ولا يجب فعلها في غير داره
-
ولا يضر بعدها إلا أن يفحش فيضر في الأصح
-
ولو عاد مريضا في طريقه لم يضر ما لم يطل وقوفه أو يعدل عن طريقه
-
ولا ينقطع التتابع بمرض يحوج إلى الخروج
-
ولا بحيض إن طالت مدة الاعتكاف
-
فإن كانت بحيث تخلو عنه انقطع في الأظهر
-
ولا بخروج ناسيا على المذهب
-
ولا بخروج مؤذن راتب إلى منارة منفصلة عن المسجد للأذان في الأصح
-
ويجب قضاء أوقات الخروج بالأعذار إلا وقت قضاء الحاجة.
-
وهو: لزوم المسجد لطاعة الله على صفة مخصوصة من مسلم عاقل ولو مميزا طاهر مما يوجب غسلا
-
وأقله ساعة
-
فلو نذر اعتكافا وأطلق أجزأته ولا يكفي عبوره
-
ويستحب ألا ينقص عن يوم وليلة
-
ويسمى جوارا قاله ابن هبيرة
-
ولا يحل أن يسمي خلوة
-
قال في الفروع ولعل الكراهة أولى
-
وهو سنة كل وقت إلا أن ينذره فيجب على صفة ما نذر
-
ولا يختص بزمان
-
وآكده في رمضان وآكده العشر الأخير منه
-
وإن علقه أو غيره من التطوعات بشرط فله شرطه نحو: لله علي أن أعتكف شهر رمضان إن كنت مقيما أو معاف
-
فلو كان فيه مريضا أو مسافرا لم يلزمه شيء
-
ويصح بغير صوم: إلا أن يقول في نذره بصوم
-
وبه أفضل
-
فيصح في ليلة منفردة وفي بعض يوم وإن كان مفطرا
-
وإذا لم يشترط الصوم في نذره فصام ثم أفطر عامدا بغير عذر لم يبطل اعتكافه ولم يلزمه شيء
-
ومن نذر أن يعتكف صائما أو يصوم معتكفا أو باعتكاف أو يعتكف مصليا أو يصلي معتكفا لزمه الجمع: كنذر صلاة بسورة معينة
-
لكن لا يلزمه أن يصلي جميع الزمان إذا نذر أن يعتكف مصليا
-
والمراد ركعة أو ركعتان
-
وإن نذر اعتكاف عشر رمضان الأخير فنقص أجزأه
-
بخلاف نذره عشرة أيام من آخر الشهر فنقص فيقضي يوما
-
وإن نذر أن يعتكف رمضان ففاته لزمه شهر غيره
-
ولا يلزمه الصوم
-
ولا يجوز الاعتكاف للمرأة والعبد بدون إذن زوج وسيد
-
فإن شرعا فيه بغير إذن فلهما تحليلهما ولو نذرا
-
فإن لم يحللاهما صح وأجزأ
-
وإن كان بإذن فلهما تحليلهما إن كان تطوعا
-
وإن كان نذرا ولو غير معين فلا
-
ولو رجعا بعد الإذن قبل الشروع جاز
-
والإذن في عقد النذر إذن في فعله إن نذرا زمنا معينا بالإذن وإلا فلا
-
وأم الولد والمدبر والمعلق عتقه بصفة كعبد
-
وللمكاتب أن يعتكف بلا إذن سيده
-
وله أن يحج بغير إذنه ما لم يحل نجم
-
ولا يمنع من إنفاق المال في الحج
-
ومن بعضه حر: عن كان بينهما مهايأة فله أن يعتكف ويحج في نوبته بلا إذنه وإلا فلسيدة منعه
-
وإذا اعتكفت المرأة استحب لها أن تستتر بخباء ونحوه وتجعله في مكان لا يصلي فيه الرجال
-
ولا بأس أن يستتر الرجال أيضا
-
ولا يصح الاعتكاف إلا بنية: فإن كان فرضا لزمه نية الفرضية
-
وإن نوى الخروج منه أي نوى إبطاله بطل إلحاقا له بالصلاة والصيام
-
ولا يبطل بإغماء
-
ولا يصح من رجل تلزمه الصلاة جماعة إلا في مسجد تقام فيه ولو من رجلين معتكفين أن أتى عليه فعل الصلاة زمن اعتكافه
-
وإلا صح في كل مسجد
-
وإن كانت تقام فيه بعض الزمان جاز الاعتكاف فيه في ذلك الزمن فقط
-
ولا يصح في مسجد تقام فيه الجمعة دون الجماعة
-
وظهره ورحبته المحوطة وعليها باب نصا ومنارته التي بابها فيه ـ منه
-
وكذا ما زيد حتى في الثواب في المسجد الحرام
-
وكذا مسجد النبي صلى الله عليه وسلم عند الشيخ وابن رجب وجمع وحكي عن السلف
-
وخالف فيه ابن عقيل وابن الجوزي وجمع
-
قال في الفروع: وهو ظاهر كلام أصحابنا وتوقف أحمد
-
ولو اعتكف من لا تلزمه الجمعة في مسجد لا تصلى فيه بطل بخروجه إليها إن لم يشترط
-
والأفضل الاعتكاف في المسجد الجامع إذا كانت الجمعة تتخلله
-
وللمرأة ومن لا تلزمه الجماعة كالمريض والمعذور ومن في قرية لا يصلى فيها غيره الاعتكاف في كل مسجد إلا مسجد بيتها وهو ما اتخذته لصلاتها
-
ومن نذر الاعتكاف أو الصلاة في مسجد غير الثلاثة فله فعله في غيره
-
وإن نذره في أحد المساجد الثلاثة: المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم والمسجد الأقصى فإن عين الأفضل منها في نذره لم يجزئه فما دونه
-
وعكسه بعكسه
-
وإن نذره في غير هذه المساجد وأراد الذهاب إلى ما عينه فإن احتاج إلى شد رحل خير
-
وإن دخل فيه ثم انهدم معتكفه ولم يمكن المقام فيه لزم إتمامه في غيره ولم يبطل
-
ومن نذر اعتكافه شهر أو عشر يعينه كالعشر الأخير من رمضان أو أراد ذلك تطوعا ـ دخل معتكفه قبل ليلته الأولى وخرج بعد آخره
-
ولو نذر يوما معينا أو مطلقا دخل قبل فجره الثاني وخرج بعد غروب شمسه
-
ولم يجز تفريقه لساعات من أيام
-
فلو كان في وسط النهار فقال: لله علي أن أعتكف يوما من وقتي هذا لزمه من ذلك الوقت إلى مثله
-
ولا يدخل الليل
-
وكل زمان معين يدخل قبله ويخرج بعده
-
وإن اعتكف رمضان أو العشر الأخير منه استحب أن يبيت ليلة العيد في معتكفه ويخرج منه إلى المصلى
-
وإن نذر شهرا مطلقا لزمه شهر متتابع نصا
-
وحكمه في دخول معتكفه وخروجه منه كما تقدم
-
ويكفي شهر هلالي ناقص بلياليه أو ثلاثون يوما بلياليها
-
وإن ابتدأ الثلاثين في أثناء النهار فتمامه في مثل تلك الساعة من الليلة الحادية والثلاثين
-
وإن نذر أياما أو ليالي معدودة فله تفريقها إن لم ينو التتابع
-
ونذر اعتكافه يوم لا تدخل ليلته
-
وكذا عكسه
-
وإن نذر شهرا متفرقا فله تتابعه
-
وإن نذر أياما أو ليالي متتابعة لزمه ما يتخللها من ليل أو نهار
-
وإن نذر اعتكاف يوم يقدم فلان فقدم في بعض النهار لزمه اعتكاف الباقي منه ولم يلزمه شيء
-
فإن كان للناذر عذر يمنعه الاعتكاف عند قدوم فلان من حبس أو مرض قضى وكفر ويقضي بقية اليوم فقط.
-
لم يجز له الخروج إلا لما لا بد منه: كحاجة الإنسان: من بول وغائط وقيء بغتة وغسل متنجس يحتاجه والطهارة عن حدث لا التجديد
-
وله تقديمها ليصلي بها أول الوقت
-
ويتوضأ في المسجد بلا ضرر
-
فإذا خرج فله المشي على عادته من غير عجلة
-
وقصد بيته إن لم يجد مكانا يليق به لا ضرر عليه فيه ولا منة: كسقاية لا يحتشم مثله منها ولا نقص عليه
-
ويلزمه قصد أقرب منزليه
-
وإن بذل له صديقه أو غيره منزله القريب لقضاء حاجته لم يلزمه للمشقة بترك المروئة والإحتشام
-
ويخرج ليأتي بمأكول مشروب يحتاجه إن لم يكن له من يأتيه به
-
ولا يجوز خروجه لأجل أكله وشربه في بيته
-
وله غسل يده في إناء من وسخ وزفر ونحوهما ليفرغ خارج المسجد
-
ولا يجوز أن يخرج لغسلهما
-
ويخرج للجمعة إن كانت واجبة عليه أو شرط الخروج إليها
-
وله التبكير إليها وإطالة المقام بعدها
-
ولا يلزمه سلوك الطريق الأقرب
-
ويستحب له سرعة الرجوع بعد الجمعة
-
وكذا إن تعين خروجه لإطفاء حريق وإنقاذ غريق ونحوه
-
ولنفير متعين إن أحتيج إليه
-
ولشهادة تعين عليه أداؤها فيلزمه الخروج
-
ولخوف من فتنة على نفسه أو حرمته أو ماله نهبا وحريقا ونحوه
-
ولمرض يتعذر معه المقام أو لا يمكنه إلا بمشقة شديدة بأن يحتاج إلى خدمة أو فراش
-
ولا يبطل اعتكافه: كحائض ومريض وخائف أن يأخذه السلطان ظلما فخرج واختفى
-
وإن أخرجه لاستيفاء حق عليه: فإن أمكنه الخروج منه بلا عذر بطل اعتكافه وإلا فلا لوجوب الخروج
-
وإن خرج من المسجد ناسيا لم يبطل ويبني إذا زال العذر في الكل
-
فإن أخر الرجوع إليه مع إمكانه بطل ما مضى كمرض وحيض
-
وتخرج المرأة لوجود حيض ونفاس فترجع إلى بيتها فإذا طهرت رجعت إلى المسجد
-
وإن كان له رحبة غير محوطة يمكنها ضرب خباء فيها بلا ضرر ـ سن إن لم تخف تلويثا فإذا طهرت دخلت المسجد
-
ولعدة وفاة ونحوها مما يجب الخروج له
-
ولا تمنع المستحاضة الاعتكاف
-
ويجب عليها أن تتحفظ وتتلجم لئلا تلوث المسجد
-
فإن لم يمكن صيانته منها خرجت منه ـ
-
ولا يعود مريضا ولا يشهد جنازة ولا يجهزها خارج المسجد إلا بشرط أو وجوب
-
وكذا كل قربة لا تتعين كزيارة وتحمل شهادة وأدائها وتغسيل ميت وغيره
-
وإن شرط ماله منه بدو لي بقربة كالعشاء في منزله والمبيت فيه جاز له فعله:
-
لا إن شرط الوطء أو الفرجة أو النزهة أو الخروج للبيع والشراء للتجارة أو التكسب بالصناعة في المسجد
-
وإن قال: متى مرضت أو عرض لي عارض خرجت فله شرطه
-
وله السؤال عن المريض والبيع والشراء في طريقه إذا خرج لما لا بد منه: ما لم يعرج أو يقف لمسألته
-
وله الدخول إلى مسجد يتم اعتكافه فيه إن كان أقرب إلى مكان حاجته من الأول
-
وإن كان أبعد أو خرج إليه ابتداء بلا عذر بطل اعتكافه
-
فإن كان المسجدان متلاصقين بحيث يخرج من أحدهما فيصير في الآخر فله الإنتقال من أحدهما إلى الآخر
-
وإن كان يمشي بينهما في غيرهما لم يجز له الخروج وإن قرب
-
وإن خرج لما لا بد منه خروجا معتادا كحاجة الإنسان وطهارة من الحدث والطعام والشراب والجمعة والحيض والنفاس فلا شيء فيه
-
وإن خرج لغير معتاد كنفير وشهادة واجبة وخوف من فتنة ومرض ونحو ذلك ولم يتطاول فهو على اعتكافه
-
ولا يقضي الوقت الفائت بذلك لكونه يسيرا
-
وإن تطاول فإن كان الاعتكاف تطوعا خير بين الرجوع وعدمه
-
وإن كان واجبا وجب عليه الرجوع إلى معتكفه
-
ثم لا يخلو من ثلاثة أحوال: أحدهما: نذر اعتكاف أيام غير متتابعة ولا معينة فيلزمه أن يتم ما بقي عليه لكنه يبتدئ اليوم الذي خرج فيه من أوله ولا كفارة ـ
-
الثاني: نذر أياما متتابعة غير معين فيخير بين البناء على ما مضى بأن يقضي ما بقي من الأيام عليه كفارة يمين وبين الاستئناف بلا كفارة
-
ـ الثالث نذر أياما معينة: كالعشر الأخير من رمضان فعليه قضاء ما ترك وكفارة يمين
-
وإن خرج جميعه لما له منه بد مختارا عمدا أو مكرها بحق بطل وإن قل
-
ثم إن كان في متتابع بشرط أو نية استأنف ولا كفارة
-
وإن كان مكرها بغير حق أو ناسيا فقد تقدم
-
وإن كان في معين متتابع كنذر شعبان متتابعا أو في معين ولو يقيده بالتتابع استأنف وكفر
-
ويكون القضاء والاستئناف في الكل على صفة الأداء فيما يمكن
-
ويحرم عليه الوطء
-
فإن وطء في فرج ولو ناسيا فسد اعتكافه
-
ولا كفارة للوطء بل لإفساد نذره
-
وإن باشر دون الفرج لغير شهوة فلا بأس
-
ولشهوة حرم
-
فإن أنزل فكوطء فيفسد وإلا فلا
-
وإن سكر ولو ليلا أو ارتد بطل اعتكافه ولايبني لأنه غير معذور
-
وإن شرب ولم يسكر أو أتى كبيرة لم يفسد
-
ويستحب للمعتكف التشاغل بفعل القرب واجتنابه ما لا يعينه من جدال ومراء وكثرة كلام وغيره لأنه مكروه في غيره ففيه أولى
-
ولا بأس أن تزوره زوجته وتتحدث معه وتصلح رأسه أو غيره ما لم يتلذذ بشيء منها
-
وله أن يتحدث مع من يأتيه ما لم يكثر ويأمر بما يريد خفيفا لا يشغله
-
ولا يبع ولا يشتري إلا ما لا بد له منه: طعام أو نحو ذلك
-
وليس الصمت من شريعة الإسلام
-
قال ابن عقيل: يكره الصمت إلى الليل
-
قال الموفق والمجد: ظاهر الأخبار تحريمه وجزم به في الكافي
-
وإن نذره لم يف
-
ولا يجوز أن يجعل القرآن بدل من الكلام وتقدم في صلاة التطوع
-
وقال الشيخ: إن قرأ بعد الحكم الذي أنزل له أو ما يناسبه فحسن كقوله لمن دعاه لذنب تاب منه: {مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا} وقوله عند ما أهمه: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ}
-
ولا يستحب له إقراء القرآن وتدريس العلم ومناظرة الفقهاء ومجالستهم وكتابة الحديث فيه ونحو ذلك مما يتعدى نفعه
-
لكن فعله لذلك أفضل من الاعتكاف لتعدي نفعه
-
ولا بأس أن يتزوج في المسجد ويشهد النكاح لنفسه وغيره ويصلح بين القوم ويعود المريض ويصلي على الجنائز ويهنئ ويعزي ويؤذن ويقيم كل ذلك في المسجد
-
ويستحب له ترك لبس رفيع الثياب والتلذذ ما يباح له قبل الاعتكاف
-
ولا ينام إلا عن غلبة ولو مع قرب الماء
-
وألا ينام مضطجعا بل متربعا مستندا
-
ولا يكره شيء من ذلك
-
ولا بأس بأخذ شعره وأظفاره
-
وأن يأكل في المسجد ويضع سفرة يسقط عليها ما يقع عنه لئلا يلوث المسجد
-
ويكره أن يتطيب.
-
والمحال ونحوها حسب الحاجة
-
وأحب البلاد إلى الله مساجدها وأبغض البلاد إلى الله أسواقها
-
ومن بنى مسجدا لله بنى الله له بيتا في الجنة
-
وعمارة المساجد ومراعاة أبنيتها مستحبة
-
ويسن أن يصان كل مسجد عن كل وسخ وقذر وقذارة ومخاط وتقليم أظافر وقص شارب وحلق رأس ونتف إبط وعن رائحة كريهة من بصل وثوم وكراث ونحوها
-
فإن دخله آكل ذلك أو من له صنان أو بخر ـ قوي أخرجاه
-
وعلى قياسه إخراج الريح من دبره فيه
-
ومن بزاق ولو في هوائه وهو فيه خطيئة
-
فإن كانت أرضه حصباء ونحوها فكفارتها دفنها
-
وإلا مسحها بثوبه أو غيره ولا يكفي تغطيتها بحصير
-
وإن لم يرها فاعلها لزم غيره إزالتها بدفن أو غيره
-
فإن بدره البزاق أخذه بثوبه وحكه ببعضه
-
وإن كان من حائطه وجب أيضا إزالتها
-
ويسن تخليق موضعه
-
وتحرم زخرفته بذهب أو فضة وتجب إزالته
-
ويكره بنقش وصبغ وكتابة وغير ذلك مما يلهي المصلي عن صلاته غالبا
-
وإن كان من مال الوقف حرم ووجب الضمان
-
وفي الغنيمة: لا بأس بتجصيصه انتهى أي: يباح تجصيص حيطانه أي: تبيضها وصححه الحارثي
-
ولم يره أحمد وقال: هو من زينة الدنيا
-
ويصان عن تعليق مصحف وغيره في قبلته دون وضعه بالأرض
-
ويحرم فيه البيع والشراء والإجارة للمعتكف وغيره فإن فعل فباطل
-
ويسن أن يقال له: لا أربح الله تجارتك
-
ولا يجوز التكسب فيه بالصنعة كخياطة وغيرها قليلا كان أو كثيرا لحاجة وغيرها
-
ولا يبطل بهن الاعتكاف
-
فلا يجوز أن يتخذ المسجد مكانا للمعايش وقعود الصناع والفعلة فيه ينتظرون من يكريهم بمنزلة وضع البضائع فيه ينتظرون من يشتريها وعلى ولي الأمر منعهم من ذلك
-
وإن وقفوا خارج أبوابه فلا بأس
-
قال أحمد: لا أرى لرجل إذا دخل المسجد إلا أن يلزم نفسه الذكر والتسبيح فإن المساجد إنما بنيت لذلك وللصلاة فإذا فرغ من ذلك خرج إلى معاشه
-
ويجب أن يصان عن عمل صنعة
-
ولا يكره اليسير لغير التكسب كرقع ثوبه وخصف نعله: سواء كان الصانع يراعي المسجد بكنس ونحوه أو لم يكن
-
ويحرم للتكسب كما تقدم إلا الكتابة فإن أحمد سهل فيها ولم يسهل في وضع النعش فيه
-
قال الحارثي: لأن الكتابة نوع تحصيل للعلم فهي في معنى الدراسة
-
ويخرج على ذلك تعليم الصبيان الكتابة فيه بشرط أن لا يحصل ضرر بحبر وما أشبه ذلك
-
ويسن أن يصان من صغير لا يميز لغير مصلحة وعن مجنون حال جنونه وعن لغط وخصومة وكثرة حديث لاغ ورفع صوت بمكروه
-
وظاهر هذا أنه لا يكره إذا كان مباحا أو مستحبا
-
وعن رفع الصبيان أصواتهم بالعب وغيره وعن مزامير الشيطان: الغناء والتصفيق والضرب بالدفوف
-
ويمنع فيه اختلاط الرجال والنساء وإيذاء المصلين وغيره بقول أو فعل
-
ويمنع السكران من دخوله
-
ويمنع نجس البدن من اللبث فيه وتقدم في الغسل
-
قال ابن عقيل: ولا بأس بالمناظرة في مسائل الفقه والاجتهاد في المساجد إذا كان القصد طلب الحق فإن كان مغالبة ومنافرة دخل في حيز الملاحاة والجدال فيما لا ينعني ولم يجز في المساجد انتهى
-
ويباح فيه عقد النكاح والقضاء وللعان والحكم وإنشاد الشعر المباح
-
ويباح للمريض أن يكون في المسجد وأن يكون في خيمة
-
وإدخال البعير فيه
-
ويصان عن حائض ونفساء مطلقا
-
والأولى أن يقال: يجب صونه عن جلوسهما فيه
-
ويسن أن يصان عن المرور فيه: بأن لا يجعل طريقا إلا لحاجة
-
وكونه طريقا قريبا حاجة
-
وكذا الجنب بلا وضوء
-
ويباح للمعتكف وغيره النوم فيه
-
قال الحارثي: وكذا ما لا يستدام كبيتوتة الضيف والمريض والمسافر وقيلولة المجتاز ونحو ذلك
-
لكن لا ينام قدام المصلين
-
ويسن صونه عن إنشاد شعر محرم وقبيح وعمل سماع
-
وإنشاد ضالة ونشدانها ويسن لسامعه أن يقول: لا وجدتها ولا ردها الله عليك
-
ومن إقامة حد وسل سيف ونحوه
-
ويكره فيه الخوض والفضول وحديث الدنيا والارتفاق به وإخراج حصاه وترابه للتبرك به وغيره
-
ولا يستعمل الناس حصره وقناديله في مصالحهم كالأعراس والأعزيه وغير ذلك
-
ومن له الأكل فيه فلا يلوث حصره
-
ولا يلقي العظام ونحوها فيه
-
فإن فعل فعليه تنظيف ذلك
-
ولا يجوز أن يغرس فيه شيء
-
ويقلع ما غرس فيه ولو بعد إيقافه
-
ولا حفر بئر ويأتي آخر الوقف
-
ويحرم الجماع فيه
-
وقال ابن تميم: يكره الجماع فوقه والتمسح بحائطه والبول عليه
-
وجوز في الرعاية الوطء فيه وعلى سطحه وتقدم بعض ذلك
-
ويحرم بوله فيه ولو في إناء وقصد وحجامة وقيء ونحوه
-
وإن دعت إليه حاجة كبيرة خرج المعتكف من المسجد ففعله
-
وإن استغنى عنه لم يكن له الخروج إليه كالمرض الذي يمكن احتماله
-
وكذا حكم نجاسة في هوائه كالقتل على نطع ودم ونحوه في إناء
-
وإن بال خارجه وجسده فيه دون ذكره كره
-
ويباح الوضوء فيه والغسل بلا ضرر
-
إلا أن يحصل منه بصاق أو مخاط وتقدم بعضه في الباب بعضه في آخر الوضوء
-
ويباح غلق أبوابه في غير أوقات الصلاة لئلا يدخله من يكره دخوله إليه
-
وقتل القمل والبراغيث فيه إن أخرجه
-
وإلا حرم إلقاؤه فيه
-
وليس لكافر دخول حرم مكة لا حرم المدينة ولا دخول مسجد الحل ولو بإذن مسلم
-
ويجوز دخولها للذمي إذا استؤجر لعمارتها
-
ولا بأس بالاجتماع في المسجد وبالأكل فيه وبالإستلقاء فيه لمن له سراويل
-
وإذا دخله وقت السحر فلا يتقدم إلى صدره
-
قال جرير بن عثمان: كنا نسمع أن الملائكة تكون قبل الصبح في الصف الأول
-
ويكره السؤال والتصدق عليه فيه لا على غير السائل
-
ويقدم داخله يمناه في دخوله عكس خروجه
-
ويقول ماورد وتقدم
-
وإذا لم يصل في نعله وضعهما في المسجد
-
ولا يدم بهما على وجه التكبر والتعاظم
-
وإن كان ذلك سببا لإتلاف شيء من أرض المسجد أو أذى أحد لم يجز
-
ويضمن ما تلف بسببه
-
والأدب ألا يفعل ذلك
-
ويسن كنسه يوم الخميس وإخراج كناسته وتنظيفه وتطييبه فيه وتجميره في الجمع
-
ويستحب شعل القناديل فيه كل ليلة
-
وكره إيقادها زيادة على الحاجة ويمنع منه
-
قال القاضي: الوقوف على الإستصباح في المساجد يستعمل بالمعروف ولا يزاد على المعتاد ليلة نصف شعبان ولا كليلة الختم ولا الليلة المشهورة بالرغائب فإن زاد ضمن لأن الزيادة بدعة وإضاعة مال لخلوه عن نفع الدنيا ونفع الآخرة ويؤدي عادة إلى كثرة اللغط واللهو وشغل قلوب المصلين وتوهم كونها قربة باطل لا أصل في الشرع انتهى
-
وينبغي إذا أخذ شيئا من المسجد مما يصان عنه ألا يلقيه فيه
-
بخلاف حصباء ونحوها لو أخذه في يده ثم رمى بها فيه
-
ويمنع الناس في المساجد والجوامع استطراق حلق الفقهاء والقراء
-
ويسن أن يشتغل في المسجد بالصلاة والقراءة والذكر مستقبل القبلة
-
ويكره أن يسند ظهره إليها
-
ولا يشبك أصابعه فيه زاد في الرعاية على خلاف صفة ما شبكها النبي صلى الله عليه وسلم
-
ويباح اتخاذ المحراب فيه وفي المنزل
-
ويضمن المسجد بالإتلاف إجماعا
-
ويضمن بالغصب
-
قال الشيخ: للإمام أن يأذن في بناء مسجد في طريق واسع وعليه ما لم يضر بالناس
-
ويحرم أن يبني مسجد إلى جنب مسجد إلا لحاجة كضيق الأول ونحوه
-
ويكره تطيينه وبناؤه بنجس
-
وإذا لم يبق من أهل الذمة في القرية أحد بل ماتوا أو أسلموا جاز أن تتخذ البيعة مسجدا لا سيما إذا كانت ببر الشام فإن فتح عنوة قاله الشيخ
-
وثبت في الخبر ضرب الخباء واحتجار الحصير فيه
-
ويكره لغير الإمام مداومة موضع منه لا يصلي إلا فيه
-
فإن داوم فليس هو أولى من غيره
-
فإذا قام منه فلغيره الجلوس فيه
-
وليس لأحد أن يقيم منه إنسانا ويجلس أو يجلس غيره مكانه
-
إلا الصبي فيؤخر عن المكان الفاضل وتقدم أول صفة الصلاة وآخر الجمعة
-
ومن قام من موضعه لعذر ثم عاد إليه فهو أحق به
-
وإن كان لغير عذر سقط حقه بقيامه: إلا أن يخلف مصلي مفروشا ونحوه
-
وينبغي لمن قصد المسجد للصلاة أو غيرها أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه لا سيما إن كان صائما
-
وإن جعل سفل بيته أو علوه مسجدا صح وانتفع بالآخر
-
وقيل يجوز أن يهدم المسجد ويجدد بناؤه لمصلحة نص عليه
-
قال القاضي: حريم الجوامع والمساجد إن كان الارتفاق بها مضرا بأهل الجوامع والمساجد منعوا منه ولم يجز للسلطان أن يأذن فيه لأن المصلين بها أحق
-
وإن لم يكن ضرر جاز الارتفاق بحريمها ولا يعبتر فيه إذن السطان
-
ولا يجوز إحداث المسجد في المقبرة وتقدم في اجتناب النجاسة
-
قال الشيخ: ما عملت أحدا من العلماء كره السواك في المسجد والآثار تدل على أن السلف كانوا يستاكون في المسجد
-
وإذا سرح شعره فيه وجمعه فلم يتركه فلا بأس بذلك: سواء قلنا بطهارة الشعر أو نجاسته
-
وإذا ترك شعره فيه فهذا يكره وإن لم يكن نجسا فإن المسجد يصان عن القذاة التي تقع في العين.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذرلا كلام له في هذا الباب
التجريدالقدوريلا كلام له في هذا الباب
المبسوطالسرخسيبَابُ الِاعْتِكَافِ١١٠ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الِاعْتِكَافِ٨٧ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الاعتكاف٣٣٣ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الِاعْتِكَافِ، فَصْلٌ٢٩٦ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفه وأركانه، أقسامه ومدته، شروط الاعتكاف - اعتكاف المرأة بدون زوجها١٣١ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونلا كلام له في هذا الباب
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقافالباب الثامن: أحكام الاعتكاف، الفصل الأول: تعريف الاعتكاف، المطلب الأول: حكم الاعتكاف للرجال٢٢٦ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الاعتكاف