فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الاعتكاف

العبادات

مذهبي

هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
مختصر القدوريالقدوري، ٩ مسائل
  1. الاعتكاف مستحب

  2. وهو اللبث في المسجد مع الصوم ونية الاعتكاف

  3. ويحرم على المعتكف: الوط واللمس والقبلة

  4. ولا يخرج من المسجد إلا لحاجة الإنسان أو الجمعة

  5. ولا بأس بأن يبيع ويبتاع في المسجد من غير أن يحضر السلع

  6. ولا يتكام إلا بخير

  7. ويكره له الصمت

  8. فإن جامع المعتكف ليلا أو نهارا بطل اعتكافه

  9. ومن أوجب على نفسه اعتكاف أيام لزمه اعتكافها بلياليها وكانت متتابعة وإن لم يشترط التتابع

المالكية
كتاب آخر
النوادر والزياداتابن أبي زيد القيرواني، ١٨٧ مسألة
  1. في عددِ أيَّام الاعتكاف، وأقلَّه، وهل يكون في غير المسجد، وأين يُعتكفُ من المسجد، وهل يُكرهُ الاعتكاف لأحدٍ

  2. من "الواضحة" قال: وأعلى الاعتكافِ - يريدُ في الاستحبابِ - عشرةُ أيامٍ، وأدناه يوم وليلةٌ. وقد اعتكفَ النبي صلى الله عليه وسلم العشرَ الأُولَ من رمضانَ (واعتكفَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم العشرَ الأُولَ من رمضانَ (واعتكفَ العشرَ الوُسْطَى) ، واعتكفَ العشرَ الأواخرَ.

  3. واعتكافُها أفضلُ. وإذا اعتكفَ يوماً وليلةً، بدا بالليلة قبلَ الفجرِ.

  4. ومن "العُتْبِيَّة" ، قال ابن القاسم: قال مالكٌ: ما أعرِفُ الاعتكافَ يوماً ويومين من أمر الناسِ. وقد قال أيضاً: إنَّه لا بأس به.

  5. ولا بأسَ به عندي. وقد رُويَ أنَّ أقلَّه يومٌ وليلةٌ.

  6. وقال في "المدونة" : لا أرى أنْ يعتكِفَ اقلَّ من عشرةِ أيامٍ،

  7. فإنْ نذَرَ دونها لَزِمَه.

  8. ومن "المَجْمُوعَة" ، قال ابنُ القاسمِ، عن مالكٍ: وليعتكفْ غي عَجُزِ المسجدِ ورِحابِهِ. فذلك الشأنُ فيه. قال عنه ابنُ وهبٍ: ولم أسمع أنَّه اضطرب بما يُبات فيه، ولم أرَه إلا في مؤَخَّرِ المسجدِ.

  9. قال عبدُ الملكِ: وله أنْ يعتكفَ في مسجدٍ غيرِ الجامعِ إذا كان ينقضي قبلَ الجمعةِ، أو يكون موضعاً لا تَجِبُ فيه الجمعةُ، قال ابنُ حبيبٍ: وأكره أنْ يعتكفَ في الصومعة، أو فوق المسجدِ، أو خارجه.

  10. ومن "المَجْمُوعَة" ، قال ابنُ وهبٍ: والمرأةُ في الاعتكافِ مثلُ الرجلِ. قال ابنُ القاسم:

  11. ولا تعتكفُ في مسجدِ بيتها. قال عبد الملك: ولها، وللعبدِ - يريدُ بإذنِ السيدِ - الاعتكاف في مسجدٍ غيرِ الجامعِ إذ لا جمعةَ عليهما. قال عبدُ الملك:

  12. وإذا اعتكفَ في مسجدٍ غير الجامع أياماً لا يأخذه فيها الجمعة،

  13. ثم مرض فجاءت الجمعة وهو في معتكفه، فليخرج إليها،

  14. ولا ينتقضُ اعتكافه؛ لأنَّه دخلَ بما يجوز له. قال عبد الملكِ:

  15. ولا يعتكفُ في غير الجامع؛ لأنَّه إذا خرجَ إلى الجمعةِ فسدَ اعتكافه.

  16. وقال ابنُ الجهمِ: قال مالكٌ: يخرجُ على الجمعةِ ويتمُّ اعتكافه في الجامعِ. قال عنه ابنُ نافعٍ: ما زلتُ أفكِّرُ في تَرْكِ الصحابةِ والاعتكافَ، وقد اعتكفَ النبي صلى الله عليه وسلم حتى قبضه الله سبحانه، وهم أتبعُ الناسِ لأموره وآثاره، حتى أخذ بنفسي أنَّه كالوصالِ الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، فقيل له: إنك تواصل، فقال: «إنِّي لستُ كهيئتكُم، إنِّي أَبِيتُ يُطعمنِي ربِّي ويَسقيني» .

  17. وليس الاعتكافُ بحرامٍ، وأراهم تركوه لشدَّتِهِ،

  18. وأنَّ ليلَه ونهاره سواءٌ. قال مالكٌ: لم أرَ ممن أدركتُ مَنِ اعتكفَ إلاَّ أبا بكر بنَ عبد الرحمنِ قالوا: واسمُه المغيرةُ وهو ابن أخي أبي جهلٍ، وهو احَدُ فقهاءِ تابعي المدينة، وفي باب الاعتكاف في الثُّغورِ مسألةُ مَنِ اعتكفَ في مسجدِ قريتهِ.

  19. ما يلزم من الصوم في الاعتكاف، والجِوَارِ،

  20. ومتى يدخلُ معتكفه، ومتى يخرجُ

  21. من "المَجْمُوعَة" قال ابن وهبٍ، عن مالكٍ:

  22. ولا بأسَ بالاعتكاف في غير رمضانَ،

  23. ولا يكون إلاَّ بصومٍ. والجِوارُ له حُكمُ الاعتكافِ، إلا جِوَارَ

  24. مكَّةَ يُقيمُ النهار، وينقلب بالليلِ، فهذا له أني فطر فيه ويطأ أهله.

  25. قال عبد الملكِ: وللرجل أَنْ يعتكفَ في قضاء رمضانُ وفي كلِّ صومٍ وجبَ عليه،

  26. وأمَّا مَن نذر اعتكافاً،

  27. فلا يعتكف في صوم واجبٍ عليه من رمضانَ،

  28. ولا في قضائه ولا في كفارةٍ، ونحو ذلك؛ لأنَّه لزمه الصومُ بنذرهِ للاعتكافِ فلا يُجْزِئُهُ منه صومٌ قد لزمه بغير ذلك، كما لو نذر شيئاً لم يَجُزْ له أنْ يجعله في حَجَّةِ الفريضةِ، وقاله سحنون في "كتاب" ابنهِ.

  29. قال ابنُ وهبٍ، عن مالكٍ: ويدخلُ مُعتكفُ العشرِ الأواخرِ مُعتكفه إذا غربتِ الشمسُ من ليلةِ أحدٍ وعِشرين، ويُصلِّي المغربَ فيه ويُقيمُ. قال: ويخرجُ على المصلَّى من المسجدِ يؤتَى إليه بثيابهِ،

  30. ثم من المصلَّى ينقلبُ على أهله،

  31. ولا يدخلُ الحمَّامَ لغُسْلِ العيدِ وليغتسل بموضع كان يتوضأ. قال سحنون: وهذا خير من رواية ابنِ القاسمِ، في قوله: إن خرجَ ليلةَ الفطر من المسجدِ لم يضرَّه. قال مالكٌ: إنَّما يرجعُ على أهلهِ إذا أمسى من آخر اعتكافه مَنِ اعتكفَ وَسَطَ الشهر.

  32. قال في "المختصر" : العشرةُ الوسْطَى من الشهر، أو العشرةُ الأُولَى. فأنَّا مَن يتَّصِلُ اعْتكافه بيومِ الفطر،

  33. فلا يرجع حتى يشهدَ العيد.

  34. ومن "العُتْبِيَّة" ، قال سحنون: إذا خرج ليلة الفطر من مُعتكفه فَسَدَ اعْتكافه؛ لأنَّ ذلك سُنَّةٌ مُجتمعٌ عليها. يريدُ في مبيته ليلة الفطر في معتكفه.

  35. وقاله عبد الملك.

  36. قال عبد الملك: وإذا فعل في ليلة الفطر ما ينقضُ الاعتكافَ بطلَ اعتكافه،

  37. لاتصالها به كاتصال ركعتي الطواف. قال سحنون، في كتاب ابنه: هذا خلاف قول ابن القاسم وغيره،

  38. ولا أقول به. وقول سحنون هذا خلاف قوله في "العُتْبِيَّة" .

  39. قال عبد الملك، في "المَجْمُوعَة" :

  40. وإذا دخل في اعتكافه قبل الفجرِ،

  41. فلا يُحسب ذلك اليوم فيما ألزم نفسه من الاعتكاف،

  42. فإن كان عشرة أيام ائتنف عشرة أيامٍ بعده بكمال لياليها، إلا أنه في هذا اليوم الذي ترك بعضَ ليلتهِ مُعتكفٌ،

  43. فإن فعل فيه ما يقطعُ الاعتكاف لزمه ما يلزم المعتكف،

  44. وكذلك في العقيقة لا يُحسبُ فيها مثل ذلك. قال سحنون: أما العقيقة،

  45. فإذا ولد قبل الفجر، فإنه محسوب.

  1. قال ابنُ حبيبٍ: وليُقبلِ المعتكفُ على الذكر والصلاة في الليل والنهارِ بقدرِ طاقته،

  2. ولا لا يخرج للصلاةِ على جنازةِ أبويه. وقال ابن القاسم، في "العُتْبِيَّة" ، عن مالكٍ قال: إذا مرض أحدُ أبويه فليخرج إليه ويبتدئِ اعْتكافه. قال ابن عبدوسٍ: قال ابن نافع، عن مالكٍ:

  3. ولا يُصَلِّي على الجنازة وإن اتصلت صفوفها بداخل المسجد. قال ابن حبيب:

  4. ولا يُحرم عليه ممَّا يَحرمُ على المحرم إلاَّ مُلامسته النساءَ.

  5. وأمَّا طِيبٌ، وحلق شعرٍ، وقَصَّ ظُفرٍ، وقتل دوابٍّ، وعقد نكاحٍ له أو لغيره،

  6. فلا يحرم عليه إذا كان في مجلسهِ، إلا أنَّه يُكره له الاشتغال بشيءٍ من هذا. قال في

  7. "المدونة" : ولا يَحلقُ شعره، ويَقُصُّ أظفاره، إلاَّ خارج المسجد.

  8. ومن "المَجْمُوعَة" ، قال ابن نافع، عن مالكٍ:

  9. وإذا قرب منزله كَرِهْتُ له دخوله لحاجة الإنسان، إلاَّ أَنْ يكون غيرَ مسكونٍ،

  10. فإنْ كان أهله في العلوِّ فدخل السُّفْلَ،

  11. فلا بأس به. ولا يأكل في منزله وإن قرب.

  12. وله أَنْ يأكل في رحبة المسجدِ،

  13. ولا يأكل فوقَه. وكره أَنْ يخرج فيأكل بين يدي المسجد، وليأكل في المسجد فذلك واسعٌ له.

  14. وأمَّا في داخل المنارة ويغلِقُ عليه بابها فلا بأس به. واختلف قولُه في صعود المنارة فوق المسجدِ للأذان.

  15. قال ابن القاسم، وابن عبد الحكم، في "المختصر" : واكره له أَنْ يدخل بيت القناديل وشبهها في المسجد يعتزلُ فيها للصلاةِ،

  16. ومَنِ اعتكفَ بمكَّةَ، فلا بأس أَنْ يدخل الكعبة.

  17. ومن "المَجْمُوعَة" قال عنه ابن نافع: قيل:

  18. فإنْ كان ليس له مَنْ يأتيه بطعامهِ، أيذهب ليأتي به؟ فقال: ولِمَ يعتكف؟ لو أن الناس لم يتكلَّفُوا إلا ما يطيقون.

  19. ثم قال: إن كان قريباً. قيل: فيسيرُ به على باب المسجدِ؟ قال: نعم ما قرب أحبُّ إليَّ. قيل: فالمعتكفون يبعثون أحدهم ليشتري طعامهم من عند بابِ المسجدِ؟ قيل: أرجو أَنْ يكون واسعاً. قيل: فيرسلونه على بعضهم، يدعوهم على العشاء في المسجد؟

  20. قال: أرجو أَنْ يكون واسعاً. قال عبدُ الملك: أمَّا شراء مصالحه من طعامه، وما لابدَّ له منه، إذا لم يكن له كافٍ، فجائزٌ.

  21. قال ابن وهبٍ، عن مالكٍ:

  22. وَلا بَأْسَ أَنْ يخرج لغُسْلِ الجمعةِ على الموضع الذي يتوضأُ منه.

  23. وَلا بَأْسَ أَنْ يخرج يغتسلُ للحرِّ يُصيبه.

  24. قال عنه ابن نافع:

  25. وَلا بَأْسَ أنْ يأتيه أصحابه يسلِّمُونَ عليه، ويقعدونَ عنده وهو مريضٌ، إذا لم يكونوا معتكفين.

  26. ولا بأسَ أنْ يتحدَّثَ مع مَن يأتيه إذا لم يُكثرْ. قال عنه ابن وهبٍ: وتركُ كتابة العلمِ أحبُّ إليَّ. وقال عنه ابن نافع: إنْ كان في ناحيتهِ وقربهِ،

  27. فلا بأسَ. قال عنه ابن نافعٍ:

  28. وإنْ كان حكماً فلا يحكمْ إلاَّ بالأمرِ الخفيفِ. قال: والولاةُ عندنا يعتكفون.

  29. قال مالكٌ: ولا يعجبني إذا أصابته جنابة أول الليل، أَنْ يقيمَ حتَّى يُصبِحَ،

  30. ثم يغتسل. وأجاز مالكٌ، أنْ يكتبَ الرسالة الخفيفة، ويقرأ مثلها، ويكره الكثيرة.

  31. قال عنه ابن وهب:

  32. ولا يكره للمعتكفة أن تتزيَّنَ وتلبسَ الحُليَّ. قال غيره:

  33. ولا يتكلم فيما لا يعنيه، وله أَنْ يلبسَ جيِّدَ الثيابِ ويأكل طيِّبَ الطعامِ، ويتطيَّبَ، ويحتجمَ.

  34. ومن "المَجْمُوعَة" ، قال ابن القاسمِ، عن مالكٍ: قيل لمالكٍ، في المؤذن يعتكفُ، أيدور فوق المنارِ؟ قال: عسى به. وضعَّفَه، وقال: ما رأيت مؤذناً يعتكفُ. وقد كره له الأذان غير مرة، وأجازه. والكراهية أحبُّ إليَّ،

  35. ولا يخرج لمداواة رَمَدٍ بعينيه. وليأته مَن يعالجها. قال عنه ابن نافع:

  36. ولا يخرج لأداء شهادة عند سلطانٍ، ولكن يؤديها في المسجد.

  37. ومن "العُتْبِيَّة" ، قال أبو زيد: قال مطرِّفٌ:

  38. ولا بأسَ على المعتكفِ أَنْ يكونَ إماماً، وما سمعتُ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أمرَ غيره أَنْ يؤُمَّ حين اعتكف.

  39. قال ابن القاسم، عن مالك: وأكره له صعود المنار. وقد كره له الأذان وإن كان مؤذناً، وقال عن مالكٍ: إنَّه كره له أَنْ يُرَقِّعُ ثوبَهن أو يكتبَ المصاحفَ في المسجدِ. قيل: فالرجل في المسجد في رمضانَ، ومنزله بعيدٌ يأتيه الطعامُ فيأكله في المسجدِ.

  40. قال: أرجو أنْ يكونَ خفيفاً. وكره السواك في المسجدِ، من أجل ما يلقى من الفم بأثرهِ.

  41. قال عنه ابن وهب، في "المَجْمُوعَة" ، في المعتكفِ يحتلمُ في الشتاءِ فيخاف من الماء الباردِ:

  42. فلا ينبغي له أَنْ يدخل الحمام ليطهر فيه بالماء الحار.

  43. وكذلك في "المختصر" ، قال يحيى بن عمرَ: ولمعتكف أَنْ يجمع بين النَّاسِ في ليلةِ المطرِ في المسجدِ.

  44. ومن "كتاب" ابن سحنون، وعن مَن اعتكفَ في أحدِ هذه الحصُونِ على البحر، فيصلِّي الإمامُ خارجاً، أو على ظهرِ المسجد؟ قال:

  45. فلا يخرج المعتكف معه لذلك، وليُصَلِّ وحده لموضعه. وفي باب ما ينتقض به الاعتكاف شيءٌ من ذكر ما يخرج له المعتكف.

  46. ما ينتقض به الاعتكافُ من الأحداث، وما له أَنْ يخرج له وما ليس له

  47. من "المَجْمُوعَة" ، قال ابن القاسم: الوطءُ للمعتكفِ سهواً، أو عمداً يُفسِدُ اعتكافه.

  48. وكذلك القُبلَةُ، والمُباشرةُ، كالظِّهَارِ، والفِطْرِ متعمِّداً،

  49. يفسده، وأمَّا سهواً فيقضي ويبني. قال عبد الملك: ويُتِمُّ صيام يومِهِ إنْ كان في غير رمضانَ. قال ابنُ حبيبٍ: إذا أفطر سهواً، لم يلزمه قضاءُ ذلك اليوم بصيامٍ ولا باعتكافٍ؛ لأنَّه تطوُّعٍ، إلا أنْ يكونَ ذلك الاعتكافُ قد نذره، فعليه قضاءُ يومٍ واصلاً باعتكافه،

  50. فإنْ لم يصله ابتدأ الاعتكاف.

  51. قال العتبيُّ: قال ابو زيد: قال مُطرِّفٌ، وقال ابنُ سحنون: قال عبد الملك، وسحنون: إنَّ الوطءَ سهواً، والقُبلةَ، والمباشرةَ، قال مطرِّفٌ: والجّسَّةَ سهواً تُبطل الاعتكافَ، وتقطع تتابع الظِّهَار،

  52. ثم رجعَ سحنون عن القُبلة في المظاهرِ، أنَّ ذلك لا يقطع صيامه. قال:

  53. بخلاف المعتكف الذي لا يطأ النساءَ. والمُظاهر له وطءُ غير زوجته في ليله.

  54. قال عبد الملك: وإذا خرجت المعتكفة للحيضة، صم طهرت في بعض النهار فلترجعْ،

  55. ثم لا تكفُّ عن الأكل في يومها،

  56. ولو مسَّهَا زوجها، أو باشرها وهي حائضٌ فسدَ اعتكافها.

  57. وكذلك المريضُ يخرج في مرضه،

  58. ثم يفعل هذا. يريد: ويبتدئُ الاعتكاف.

  59. قال ابن حبيبٍ: مَن خرج من معتكفه اشتغالاً عنه، ببيعٍ، أو شراءٍ، أو عيادةٍ، أو شهودِ جنازة، أو لسفرٍ، أو في حضرٍ، لحاجةٍ، يُنقضُ اعتكافه، ما لم يخرج لحاجةِ الإنسان، أو لغسلِ جنابةٍ، أو لغسلِ جمعةٍ، أو لشراء طعامه، إن لم يجد من يكفيه ذلك، أو لمرض غالب.

  60. يريدُ: أو تحيض امرأة.

  61. وقاله كله مالكٌ، في غير الواضحة.

  62. قال ابن سحنون، عن أبيه:

  63. ومَن دخل في اعتكافه في رمضانَ، ونَوَى اعتكافه كله،

  64. ثم اراد أَنْ يخرج فيه لحجّنافلةٍ غير الفريضةِ. قال: لا يفعلُ،

  65. فإن فعل، فعليه قضاء ما وجب عليه من الاعتكاف. يريد: في صومٍ.

  66. يريدُ: ويبتدئُ الاعتكافَ كله لقطعِ التتابعِ. يريدُ:

  67. وكذلك لو خرج لحَجِّهِ الفريضة بعد أنْ دخلَ في الاعتكاف.

  68. في المعتكف يمرض والمعتكفة تحيض، أو تَطْلُقُ، وكيف البِنَاءُ في ذلك، والعملُ

  69. من "المَجْمُوعَة" ، قال ابن نافع: قال مالك: في المعتكف إذا مرض فلم يقدر على الصوم فأفطرَ، وبَقِيَ في المسجد، قال: لا، وليخرج حتَّى يُفيقَ ويبني.

  70. قال عنه ابن القاسم:

  71. وإذا حاضت المعتكفة فخرجتن فإنَّهَا إذا طَهُرَتْ فلترجع في بقية النهار،

  72. ولا تؤخر، وكذلك المريض يصحُّ في بعض النهار،

  73. ولا يعتدان بذلك اليوم. ورَوَى أبو زيدٍ، عن ابن القاسم، عن مالكٍ، في "العُتْبِيَّة" ، أنها إذا خرجت للحيضةِ، فلها أن تخرج، في حوائجها على السوق، وتصنع ما أرادت إلا لذة الرجال من قُبلةٍ، أو جسَّةٍ، ونحوها.

  74. قال سحنون: هذا لا اعرفه، وهي في بيتها في حرمة الاعتكافِ، ولكن لا تدخل المسجد.

  75. قال ابن القاسم: ولو طلِّقَتْ قبل أن ترجع إلى المسجدِ، فلترجع إلى المسجد، وتعتدَّ فيه.

  76. وكذلك لو طلقها زوجها، وهي فيهن أو مات عنها،

  77. فلا تخرج، وكذلك المُحرمة.

  78. ومن "المَجْمُوعَة" ، ابن وهبٍ، عن مالكٍ: وإذا خرجتْ

  79. للحيضةِ، فلا تعتدُّ بيومٍ تطهرُ في نهارهِن ولكن ترجع إلى المسجد، إلا أن تطهر قبل الفجرِ، وتنوي الصيام فتدخل حين تصبح فيجزئها.

  80. وإن أخرت ذلك، أو فطرت فيه، ائتنفت. وذلك مثل الصيام، يريدُ: المتتابعَ. قال أبو محمد: قوله: وتنوي الصيام. دليلٌ أنَّ مَن مرض في رمضان ثم أفاقَ، أو امراةٌ حاضتْ ثم طهرتْ، أو مسافر قد سافر فيه ثم رجع، أنهم يأتنفون التبييت الأول يوم يبتدئونَ بالصوم فيه؛

  81. لأنَّ الاعتكاف يُجْزِئُهُ البياتُ في أوَّلهِ،

  82. وإن كان تطوُّعاً فيه فعل مالكٌ، تأتنف النيَّةَ إذا رجعتْ.

  83. وقال سحنون: لا يُجزئها ذلك اليوم،

  84. وإنْ طهرت قبل الفجر ونَوَتِ الصيام، حتى يكون دخولها من أول الليل، كابتداءِ الاعتكاف.

  85. قال عبد الملك: وإذا طهرت في بعض النهار فرجعتْ،

  86. فلا تكفَّ عن الأكل،

  87. ولو مسَّهَا زوجها أو باشرها وهي حائضٌ فسد اعتكافها.

  88. وكذلك المريض يخرج لمرضه،

  89. ثم يفعل هذا. قال ابن نافعٍ، عن مالكٍ: إذا خرج لمرضٍ ثمَّ صحَّ فرجعَ فأخذه العيدُ قبل تمام عُكوفهِ. فليخرج على العيد ثم يرجع إلى المسجد،

  90. ولا يرجع ذلك اليوم إلى بيتهِ. وقال عنه أشهبُ: بل يرجع من المُصلَّى على بيتهِ؛ في ذلك البيتِ فإذا انقضى رجعَ على المسجدِ كقولِ ابنِ القاسمِ.

  91. وقال ابن سحنون، عن أبيه: لا يشهد العيدَ وليُقِمْ في المسجد، وإن كان

  92. مفطراً، قال عنه عبدُ الملكِ: في مَن اعتكفَ العشرَ الأُولَ من ذي الحِجَّةِ، فمرض في بعضها،

  93. ثم صحَّ فليرجعْ، ويُفطِرْ يومَ العيدِ وأيامَ التشريقِ ويخرج يوم العيد، ويرجع على المسجدِ،

  94. وإن كانت امرأةً، أو عبداً،

  95. فلا يخرجان. وقال ابن القاسم: أمَّا اليوم الرابع فإنَّه يصومه ناذره،

  96. ومَن كان في تتابع صيامٍ. وفي باب ما ينهى عنه المُعتكفُ من الخروجِ مسألةُ مَنِ اعتكفَ في مسجدٍ غير الجامعِ، ممَّا لا يأخذه الجمعة، فمَرِضَ ثم صحَّ فرجعَ، فجاءته الجمعة.

  97. ما يلزمُ من الاعتكاف بالنَّذْرِ أو بالدخولِ فيه،

  98. ومَن يَلزَمُه - إذا مَرِضَ - قضاؤُه ومَن لا يلزمه

  99. من "المَجْمُوعَة" ، قال ابن القاسم: الاعتكافُ بالنيَّةِ والدُّخُولِ فيه، أو بالنَّذْرِ بلسانه،

  100. وإنْ لم يدخل فيه.

  101. ومَن نذر أنْ يعتكفَ ليلةً لزمه يزومٌ وليلةٌ. وقال في "كتاب" ابنهِ: لا شيء عليه، إذ لا صيامَ في الليلِ،

  102. ولو نذرَ اعتكاف يومٍ، لزمه يومٌ وليلةٌ. ويدخل اعتكافه عند غروب الشمسِ من ليلتهِ،

  103. وإن دخل قبل الفجر فاعتكف يومَه لم يُجزه،

  104. وإن أضافَ إليه الليلةَ المستقبلة لم يُجْزِئُهُ أيضاً، ولكن يبتدئ يوماً ثانياً مع ليلته المتقدمة فيجزئه.

  105. ومن "المَجْمُوعَة" ، قال عبد الملك:

  106. ومَن نوَى اعتكافاً فله تركه قبلَ أنْ يدخلَ فيه. قال عبد الملك: ، وسحنون:

  107. وإذا اعتكف في خمسٍ بقين من رمضان، ونواها من خمسٍ من شوَّالٍ، أو دخلَ في غيره ينوي عُكُوفَ

  108. عشرة أيامٍ على أَنْ يفطر منها بعد خمسة أيامٍ يوماً، هذه نيته، فإنَّا ننهاه عن ذلك قبل الدخول فيه.

  109. فإذا دخل فيه لم يلزمه إلاَّ الخمسة الأولى،

  110. ولا يلزمه الأيام التي بعد فطره، قال أبو محمد: يريد إلا أَنْ يكون نذرها بلسانه.

  111. ومن "كتاب" ابن سحنون، عن أبيه:

  112. وإذا اعتكف في رمضان فمرض أو كانت امرأة فحاضتْ،

  113. ثم خرج رمضانُ، ثم أفاقَ، فعليه إذا أفاق قضاءُ الصومِ، وليعتكفْ فيه.

  114. وأمَّا لو كان في غير رمضانَ مثلَ أنْ ينذر شهراً بعينِهِ،

  115. فلا قضاء عليه لمَّا مرض فيه. الأوَّلُ لمَّا لزمه قضاءُ صومِ ما مَرِضَ فيه لزمه الفطر فيه. وفي غير رمضان لا يلزمه قضاء الصوم فسقطَ بذلك عند الاعتكاف، وفرَّقَ ابنُ عبدوسٍ في غير رمضانَ، بين أَنْ يأتيه المرضُ، قبل أَنْ يدخل في اعتكافه، وبين أَنْ يمرض بعد أن دخلَ فيه، فقال: أمَّا إنْ مرض قبل أَنْ يدخلَ فيه في غير رمضانَ،

  116. فلا يلزمه شيءٌ ممَّا مرض منه.

  117. يريدُ وهي أيامٌ بأعيانها قدَّرَهَا.

  118. وأمَّا إنْ مرض بعد أن دخل فيه فهذا يقضي ما مرض فيه، قال: لأنَّه في مرضه قد بقي عليه حرمة العُكُوفِ وسَاوَى سَحنون بينَ ذلك في "كتاب" ابنه، وقال: لا يقضي ما مرض فيه في غير رمضانَ، مرض قبل يدخل فيه أو بعد أن دخل فيه.

  119. ومن كتاب ابنِ القُرطِيِّ:

  120. ومَن أذن لزوجته أو لعبدهِ في الاعتكاف فله أنْ يمنعهما منه ما لم يدخلا فيه، وما نذر العبدُ من الاعتكاف فإنَّه إن عتق لزمه،

  121. ولا يلزم الكافر يُسلمُ ما نذر منه في كفره، إلاَّ أنَّا نستحبُّ له ذلك

  122. لحديثِ عمرَ فيما نذر من الاعتكاف في الجاهلية يريد: أنَّ العبدَ نذرَ اعتكافاً بغير عينهِ.

  123. ولو كانت أياماً بعينها فزالت وقد منعه فيها السيِّدُ ثم عتق، فلا يلزمه قضاءٌ.

  124. قال ابنُ عبدوسٍ في التي نذرت اعتكاف شعبانَ فحاضت في وسطِه:

  125. فإنَّ عليها أنْ تقضيَ ما حاضت فيه وتصله،

  126. فإذا حالَ بينها وبين ذلك رمضانُ فلا يُجزئها أنْ تعتكفَ فيه؛ لأنَّ صومه واجبٌ فلا يُجزئها عن نذرها، ولكن يبقى في حرمةِ الاعتكاف حتَّى يخرج رمضانُ وتفطِرَ يومَ الفطر وتُصلِّي قضاءَ ما بقيَ عليها بعد يومِ الفطر متصلاً به.

  127. في الاعتكاف في الثُّغُورِ ومَنِ اعتكف في مسجدِ قريةٍ، لا يُجَمَّعَ فيها

  128. من "المَجْمُوعَة" ، قال ابن وهبٍ، عن مالكٍ: لا بأسَ بالاعتكاف في الشتاء والمواجيرِ،

  129. ولا ينبغي ذلك في زمنِ الخوفِ. قيل: أفيُعْتَكَفُ فيها في الصيف؟ قال: ذلك يختلفُ، رُبَّ ليالٍ يُرْجَى بركتها، ولعلَّ في الثَّغْرِ مَن يكتفَى بهم لكثرتهم، فمثلُ هذا من سعةٌ. قال، عنه أشهبُ، في "العُتْبِيَّة" : قلتُ: أفيعتكفُ في الثغور على البحر وغيره؟ قال: ما أدري

  130. ما هذا أيذهبُ على الثغورِ يعتكفُ كأنَّه كرهه.

  131. ومن "العُتْبِيَّة" ، قال عنه ابن القاسم، في مَن منزله على أميالٍ من الفسطاطِ أيعتكف في مسجدِ قريتهِ، وهو لا يُجَمَّعُ فيه وهو يأتي الفسطاطَ لصلاةِ الجمعة، قال: اعتكافه في قريتهِ أحبُّ إليَّ من صلاةِ الجمعةِ بالفسطاط.

  1. قال ابنُ حبيبٍ: رُويَ انَّ ليلةَ القدرِ هي الليلة المباركة في قول الله سبحانه: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ} . وقال عز وجلَّ: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} . يعني: القرآن جملةً على سماءِ الدنيا،

  2. ثم أُنزلَ بعد ذلك شيئاً شيئاً. وجعلها الله من ألف شهرٍ في تفضيلِ العملِ فيها وأخفاها ليجتهد في إصابتها ليكون أكثر لأجرهم، والذي كثرت الأخبار به أنَّها من رمضانَ في العشر الأواخر. ورُوِيَ في السبعِ الأواخر. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «التمسوهَا في كلِّ وترٍ» .

  3. فتأوَّلَ أبو سعيدٍ الخُدريُّ أنَّها ليلةُ أحدٍ وعشرينَ من قولِ النبي صلى الله عليه وسلم: «لقد رأيتني أسجدُ في صبيحتها في ماءٍ وطينٍ» . قال الخُدريُّ: فرأيتُ أثرَ الطينِ على جبهته، وأنفه صبيحةَ هذه الليلةِ. وقال النبي صلى الله عليه وسلم للذي قال له إنِّي شاسعُ

  4. الدارِ فمُرني بليلةٍ أُنزل فيها. فأمره أَنْ ينزل ليلةَ ثلاثٍ وعشرين. قال أنسُ بنُ مالكٍ: وكان النبي صلى الله عليه وسلم فيها أشدَّ اجتهاداً من سائرِ الشهر.

  5. وكان يقوم في غيرها وينام، وكان يُحيي ليلةَ ثلاثٍ وعشرينَ، وليلةَ أربعٍ وعشرين.

  6. قال ابن حبيبٍ: يتحرَّاها أَنْ يتمَّ الشهر أو ينقص، فيتحراها في أول ليلةٍ من السبعِ البواقي فإذا كان الشهر تامًّا كان أوَّلُ السبعِ ليلةَ أربعٍ وعشرين وإن نقص فأوَّل السبعِ ليلةُ ثلاثٍ وعشرين. وكان ابنُ عبَّاسٍ يقولُ: إنَّها لسبعٍ بقين من الشهر، تماماً، فكان يراها ليلة أربعٍ وعشرين وهي أوَّلُ ليلةٍ من السبع الأواخر على التمامِز وقاله بلالٌ.

  7. وكان ابنُ عباسٍ يُحيي ليلةَ ثلاثٍ وعشرين، وليلى أربعٍ على هذا. وقال غيرُ ابنِ حبيبٍ، عن ابن عباسٍ: إنَّه تاوَّل أنَّها ليلة سبعٍ وعشرين، وعدَّ من سورتها كلمةً كلمةً فكانت الكلمة السابعة والعشرون قوله {هي} وبقي تمام السورة: {حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} ورُوِيَ عن عمرَ بنِ الخطابِ أنَّها ليلةُ سبعٍ

  8. وعشرين. ورُوِيَ أن ابن عباس تأوَّل هذا حين سأله عمرُن وفي روايةِ ابنِ حبيبٍ، تأوَّلَ أنَّها لسبعٍ بقين.

  9. قال ابن حبيبٍ: وكان ابنُ مسعودٍ فيما رُوي عنه يقولُ: إنَّها في الشهر كله. وقال تحرُّوها ليلةَ سبع عشرة، وليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاثٍ وعشرين، ورُوِيَ عن ابن مسعودٍ في السنة كلها،

  10. فمَنْ قامَ السنة أصابها. فقال: أُبيُّ بن كعبٍ: قد عَلِمَ أنَّها في رمضانَ ولكن أرادَ: لئلا يَتَّكِلَ الناسُ. قال أُبيُّ: وهي ليلةُ سبعٍ وعشرين، بالآيةِ التي أنبأنا النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ الشمسَ في صبيحتها تطلع لا شعاع لها.

  11. قال عبد الله: والأحاديث الصحيحة على أنَّها في العشر الأواخر.

  12. قال ابن حبيبٍ: وأحوطُ ذلك أنْ يتحرَّى في العشر الأواخر كلها، وقد جاء أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يُوقظُ أهله فيهن. ورُوِيَ انَّه عليه السلامُ: «التمسوها في تاسعةٍ، أو سابعةٍ، أو خامسةٍ، أو ثالثةٍ، أو آخرِ

  13. ليلةٍ» لتاسعةٍ، ليلة أحدٍ وعشرين، والسابعة ليلةُ ثلاثٍ وعشرين، والخامسة، والثالثة. على هذا يُؤخذُ العدد من أول العشر ألأواخر على تمام الشهر ونقصانه. وكذلك قال مالك.

  14. ومن غير "كتاب" ابنِ حبيبٍ: أنْ بعضَ العلماء ذكر أنَّ ليلة القدر قد يختلف كونُهَا في ليالي العشر الأواخر إلا أنها تكون في وترٍ منها، إلا أنَّ العدد مبدوءٌ من اول العشرة.

الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ٥٨ مسألة
  1. هو مستحب كل وقت

  2. وفي العشر الأواخر من رمضان أفضل لطلب ليلة القدر

  3. وميل الشافعي رحمه الله إلى أنها ليلة الحادي أو الثالث والعشرين

  4. وإنما يصح الاعتكاف في المسجد

  5. والجامع أولى

  6. والجديد أنه لا يصح اعتكاف امرأة في مسجد بيتها وهو المعتزل المهيأ للصلاة

  7. ولو عين المسجد الحرام في نذره الاعتكاف تعين

  8. وكذا مسجد المدينة والأقصى في الأظهر

  9. ويقوم المسجد الحرام مقامهما ولا عكس

  10. ويقوم مسجد المدينة مقام الأقصى ولا عكس

  11. والأصح أنه يشترط في الاعتكاف لبث قدر يسمى عكوفا

  12. وقيل: يكفي مرور بلا لبث

  13. وقيل: يشترط مكث نحو يوم

  14. ويبطل بالجماع

  15. وأظهر الأقوال أن المباشرة بشهوة كلمس وقبلة تبطله إن أنزل وإلا فلا

  16. ولو جامع ناسيا فكجماع الصائم

  17. ولا يضر التطيب والتزين

  18. والفطر بل يصح اعتكاف الليل وحده

  19. ولو نذر اعتكاف يوم هو فيه صائم لزمه

  20. ولو نذر أن يعتكف صائما أو يصوم معتكفا لزماه

  21. والأصح وجوب جمعهما

  22. ويشترط نية الاعتكاف

  23. وينوي في النذر الفرضية

  24. وإذا أطلق كفته نيته وإن طال مكثه

  25. لكن لو خرج وعاد احتاج إلى الاستئناف

  26. ولو نوى مدة فخرج فيها وعاد فإن خرج لغير قضاء الحاجة لزمه الاستئناف أولها فلا

  27. وقيل: إن طالت مدة خروجه استأنف

  28. وقيل: لا يستأنف مطلقا

  29. ولو نذر مدة متتابعة فخرج لعذر لا يقطع التتابع لم يجب استئناف النية

  30. وقيل: إن خرج لغير حاجة وغسل الجنابة وجب

  31. وشرط المعتكف الإسلام والعقل والنقاء عن الحيض والجنابة

  32. ولو ارتد المعتكف أو سكر بطل

  33. والمذهب بطلان ما مضى من اعتكافهما المتتابع

  34. ولو طرأ جنون أو إغماء لم يبطل ما مضى إن لم يخرج

  35. ويحسب زمن الإغماء من الاعتكاف دون الجنون

  36. أو الحيض وجب الخروج

  37. وكذا جنابة إن تعذر الغسل في المسجد

  38. فلو أمكن جاز الخروج ولا يلزم

  39. ولا يحسب زمن الحيض ولا الجنابة.

  40. فصل

  41. إذا نذر متتابعة لزمه

  42. والصحيح أنه لا يجب التتابع بلا شرط

  43. وأنه لو نذر يوما لم يجز تفريق ساعاته

  44. وأنه لو عين مدة كأسبوع وتعرض للتتابع وفاته لزمه التتابع في القضاء

  45. وإن لم يتعرض له لم يلزمه في القضاء

  46. وإذا ذكر التتابع وشرط الخروج لعارض صح الشرط في الأظهر

  47. والزمان المصروف إليه لا يجب تداركه إن عين المدة كهذا الشهر وإلا فيجب

  48. وينقطع التتابع بالخروج بلا عذر

  49. ولا يضر إخراج بعض الأعضاء

  50. ولا الخروج لقضاء الحاجة

  51. ولا يجب فعلها في غير داره

  52. ولا يضر بعدها إلا أن يفحش فيضر في الأصح

  53. ولو عاد مريضا في طريقه لم يضر ما لم يطل وقوفه أو يعدل عن طريقه

  54. ولا ينقطع التتابع بمرض يحوج إلى الخروج

  55. ولا بحيض إن طالت مدة الاعتكاف

  56. فإن كانت بحيث تخلو عنه انقطع في الأظهر

  57. ولا بخروج ناسيا على المذهب

  58. ولا بخروج مؤذن راتب إلى منارة منفصلة عن المسجد للأذان في الأصح

  59. ويجب قضاء أوقات الخروج بالأعذار إلا وقت قضاء الحاجة.

الحنابلة
كتاب آخر
الكافي في فقه الإمام أحمدابن قدامة، ١٣٦ مسألة
  1. وهو لزوم المسجد لطاعة الله تعالى فيه، وهو مستحب؛ لما روت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى، ثم اعتكف أزواجه من بعده.»

  2. متفق عليه، وليس بواجب؛ لأن أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يفعلوه،

  3. ولا أمروا به إلا من أراده،

  4. ويجب بالنذر؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من نذر أن يطيع الله فليطعه» رواه البخاري.

فصل٧ مسائل
  1. ويصح من الرجال والنساء، وليس للمرأة أن تعتكف بغير إذن زوجها لأنه يملك استمتاعها فلا تملك تفويته بغير إذنه، وليس للعبد الاعتكاف بغير إذن سيده؛ لأنه يملك نفعه،

  2. فإن أذن لهما، صح منهما؛ لأن أزواج رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كن يعتكفن بإذنه،

  3. وإن شرعا فيه تطوعًا فلهما إخراجهما منه،

  4. وإن كان بإذنهما؛ لأنه لا يلزم بالشروع فيه،

  5. وإن كان منذورًا مأذونًا فيه؛ لم يجز إخراجهما منه سواء كان معينًا أو مطلقًا؛ لأنه يتعين بالشروع،

  6. ويجب إتمامه فلم يجز التحليل منه كالصوم،

  7. وإن كان النذر والدخول فيه بغير إذن، فلهما منعهما من ابتدائه، وإخراجهما منه بعد الشروع فيه؛ لأنه نذر يتضمن تفويت منافع مملوكة لغيرهما فأشبه نذر عارية عبد غيره.

فصل٣ مسائل
  1. والمكاتب كالحر في الاعتكاف؛ لأنه لا حق للسيد في نفعه،

  2. ومن نصفه حر إن لم يكن بينهما مهايأة، فهو كالقن؛ لتعلق حق سيده بنفعه في زمن اعتكافه،

  3. وإن كان بينهما مهايأة فهو في زمن سيده كالقن، وفي زمن نفسه كالحر لعدم حق السيد فيه.

فصل٥ مسائل
  1. ولا يصح إلا بنية؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنما الأعمال بالنيات» ؛ ولأنه عبادة محضة فأشبه الصوم،

  2. وإن كان فرضًا لزمه نية الفرضية؛ ليميزه عن التطوع كصوم الفرض.

  3. وإن نوى الخروج منه ففيه وجهان:

  4. أحدهما: يبطل كما لو قطع نية الصوم.

  5. والثاني: لا يبطل لأنه قربة تتعلق بمكان فلا يخرج منها بنية الخروج كالحج.

فصل٤ مسائل
  1. ويصح بغير صوم، وعنه: لا يصح إلا به؛ لما روى ابن عمر «أن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - جعل عليه أن يعتكف في الجاهلية، فسأل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: اعتكف وصم» رواه أبو داود.

  2. والمذهب الأول؛ لما روي عن عمر أنه قال: «يا رسول الله إني نذرت أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أوف بنذرك» متفق عليه.

  3. ولو كان الصوم شرطًا لم يصح في الليل منفردًا؛ ولأن كل عبادة صح بعضها بغير صوم صح جميعها بغيره كالحج، والأفضل الصوم؛ ليجمع بين العبادتين ويخرج من الخلاف، فعلى هذه الرواية يصح اعتكاف ليلة وبعض يوم، وعلى الأخرى لا يصح أقل من زمن يصح فيه الصوم.

  4. وإن نذر أن يعتكف بصوم؛ لزمه؛ لأنه صفة مقصودة في الاعتكاف فلزم بالنذر كالتتابع.

فصل٩ مسائل
  1. ولا يصح من رجل ولا امرأة إلا في المسجد؛ لقول الله تعالى: {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} ولا يصح من الرجل إلا في مسجد تقام فيه الجماعة؛ لأنها واجبة عليه فلا يجوز تركها،

  2. ولا كثرة الخروج الذي يمكن التحرز منه؛ والأفضل أن يعتكف في الجامع؛ لأن ثواب الجماعة فيه أكثر،

  3. ويصح من المرأة في جميع المساجد لعدم وجوب الجماعة عيها.

  4. ومن نذر الاعتكاف في مسجد بعينه، جاز الاعتكاف في غيره؛ لأن الله تعالى لم يعين لأداء الفرض موضعًا، فلم يتعين بالنذر إلا المساجد التي قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى.»

  5. متفق عليه. فإنها تتعين بالنذر،

  6. فإن نذر الاعتكاف في المسجد الحرام لم يجزئه الاعتكاف في غيره؛ لأنه أفضلها،

  7. وإن نذره في مسجد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جاز أن يعتكف في المسجد الحرام لفضله عليه، ولم يجز في المسجد الأقصى؛ لأنه مفضول،

  8. وإن نذر الاعتكاف في المسجد الأقصى جاز له الاعتكاف فيهما؛ لأنهما أفضل منه، بدليل قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام» رواه مسلم.

  9. وفي " المسند " عن رجال من أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أن رجلاً قال يوم الفتح: يا نبي الله، إني نذرت لأصلين في بيت المقدس، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: والذي بعث محمدًا بالحق لو صليت هاهنا لقضى عنك ذلك كل صلاة في بيت المقدس» .

فصل١٩ مسألة
  1. فإن عين بنذره زمنًا، تعين ولزمه أن يعتكف فيه؛ لأن الله تعالى عين لعباده زمنًا فتعين بالنذر،

  2. فإن نذر اعتكاف العشر الأواخر لزمه دخول معتكفه قبل غروب الشمس ليلة إحدى وعشرين، ويخرج منه بعد غروب شمس الشهر؛ لأن ذلك هو العشر، تامًا كان الشهر أو ناقصًا.

  3. وعنه: أنه يدخل معتكفه إذا صلى الصبح؛ لما روت عائشة «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصلي الصبح، ثم يدخل معتكفه» ، متفق عليه.

  4. وإن نذر عشر ليالي من الشهر فخرج الشهر ناقصا لزمه قضاء ليلة عن العاشرة؛ لأنه صرح بذلك،

  5. وإن نذر اعتكاف شهر بعينه لزمه دخول معتكفه قبل غروب الشمس من أوله، ويخرج منه بعد غروبها من آخره، تاماً كان الشهر أو ناقصاً؛ لأنه ذلك هو الشهر.

  6. وإن نذر اعتكاف شهر مطلق خير بين اعتكاف ما بين هلالين وبين اعتكاف ثلاثين يوماً بالعدد؛ لأن شهر العدد ثلاثون يوماً. ويلزمه التتابع؛ لأن الشهر بإطلاقه ينصرف إلى المتتابع فلزمه كما لو نذر يوماً. وفيه وجه آخر لا يلزمه التتابع؛

  7. لأنه معنى يصح فيه التفريق فلم يجب التتابع فيه بمطلق النذر، كما لو نذر اعتكاف ثلاثين يوماً، ويدخل في نذره الليل والنهار؛ لأن الشهر عبارة عنهما،

  8. وإن نذر اعتكاف ثلاثين يوما ًلم يلزمه التتابع؛ لأن الأيام المطلقة توجد بدون التتابع، والنذر يقتضي ما يتناوله لفظه.

  9. وقال القاضي: يلزمه التتابع لما ذكرنا في الشهر، فعلى قوله تدخل الليالي في نذره، وعلى الأول لا تدخل الليالي إلا أن ينويها أو يشترطها بلفظه؛ لأن اليوم اسم لبياض النهار، والتثنية والجمع تكرار للواحد،

  10. فإن شرط التتابع لزمه ودخل في نذره الليالي التي فيه خلل الأيام،

  11. وكذلك إذا نذر الليالي متتابعة دخل في نذره الأيام التي في خللها؛ لأن ذلك يدخل في خلل نذره المتتابع فلزمه كأيام العشر،

  12. وإن نذر اعتكاف يوم؛ لزمه دخول معتكفه قبل طلوع الفجر، ويخرج منه بعد مغيب الشمس ليستوفي اليوم يقيناً،

  13. ولا يجوز تفريق ذلك في ساعات؛ لأن اليوم اسم للكامل المتتابع،

  14. فإن قال: لله تعالى علي أن أعتكف أيام هذا الشهر أو لياليه أو شهراً بالليل أو بالنهار؛ لزمه ما نذر ولم يدخل فيه ما سواه؛ لأنه إنما يلزمه بلفظه، فيجب ما يتناوله اللفظ.

  15. وإن نذر اعتكافاً معيناً متتابعاً ففاته؛ لزمه قضاؤه متتابعاً؛ لأن التتابع صفة فيه فلم يجز الإخلال بها في القضاء.

  16. وإن لم يقل: متتابعاً ففيه وجهان:

  17. أحدهما: يلزمه التتابع؛ لأن الأداء متتابع فأشبه ما لو تلفظ بالتتابع.

  18. والثاني: لا يلزمه لأن التتابع في الأداء حصل ضرورة التعيين لا من نذره، فلم يجب في القضاء كقضاء رمضان،

  19. فإن لم يكن التتابع واجباً في الأداء لم يجب القضاء بطريق الأولى.

فصل٦ مسائل
  1. ولا يجوز الخروج من المسجد إلا لما لا بد له منه؛ لما روت عائشة قالت: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا اعتكف يدني إلي رأسه فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان.» متفق عليه.

  2. ولا خلاف في جواز الخروج لحاجة الإنسان،

  3. وإن احتاج إلى مأكول أو مشروب وليس له من يأتيه به، فله الخروج إليه؛ لأنه مما لا بد له منه،

  4. وإن حضرت الجمعة وهو في غير موضعها فله الخروج إليها؛ لأنها واجبة بأصل الشرع فلم يجز تركها بالاعتكاف، كالوضوء،

  5. وإن دعي إلى إقامة شهادة تعينت عليه أو صلاة جنازة تعينت عليه أو دفنها أو حملها، فعليه الخروج لذلك؛ لأن وجوبه آكد لكونه حق آدمي،

  6. ولا يبطل اعتكافه بشيء من هذا ما لم يطل الزمان؛ لأنه خروج يسير مباح لم يبطل به الاعتكاف كحاجة الإنسان.

فصل٧ مسائل
  1. وإذا خرج لذلك فليس عليه العجلة في مشيه أكثر من عادته؛ لأن ذلك يشق عليه،

  2. ويجوز أن يسأل على المريض أو غيره في طريقه ولا يعرج إليه ولا يقف؛ لما «روت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت: إن كنت لأدخل البيت للحاجة والمريض فيه فما أسأل عنه إلا وأنا مارة.» متفق عليه. ولأنه بالوقوف يترك اعتكافه وبالسؤال لا يتركه،

  3. وإن احتاج إلى قضاء الحاجة وثم سقاية أقرب من منزله، وأمكنه التنظيف فيها، وهو ممن لا يحتشم من دخولها،

  4. ولا نقص عليه فيه؛ لم يكن له المضي إلى منزله؛ لأنه خروج لغير حاجة،

  5. وإن كان له منزلان فليس له قصد الأبعد لذلك،

  6. فإن خشي ضرراً أو نقصاً في مروءته، أو انتظاراً طويلاً، فله قصد منزله،

  7. وإن بعد، فإن بذل له صديق أو غيره الوضوء في منزله لم يلزمه؛ لأنه يحتشم ويشق عليه.

فصل١٠ مسائل
  1. ولا يخرج لعيادة مريض،

  2. ولا حضور جنازة لم تتعين عليه.

  3. وعنه: أنه يشهد الجنازة ويعود المريض ولا يجلس، ويقضي الحاجة ويعود إلى معتكفه لأن ذاك يروى عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، والأولى أولى؛ لقول عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: «السنة على المعتكف أن لا يعود مريضاً، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد منه» ، رواه أبو داود.

  4. ولكن إن كان متطوعاً فله ترك اعتكافه لفعل ذلك،

  5. ثم يعود إلى الاعتكاف،

  6. وإن كان واجباً لم يجز له تركه لما ليس بواجب،

  7. وإن شرط فعل ذلك في نذره فله فعله،

  8. وكذلك إن شرط العشاء في أهله، جاز؛ لأنه يجب بعقده فكان الشرط فيه إليه كالوقوف،

  9. وإن شرط أنه متى مرض أو عرض له عارض خرج، جاز شرطه لذلك،

  10. وإن شرط الوطء في اعتكافه أو الفرجة أو النزهة أو البيع للتجارة أو التكسب بالصناعة في المسجد؛ لم يصح شرطه؛ لأن هذا ينافي الاعتكاف فلم يصح شرطه كتركه الإقامة في المسجد.

فصل٦ مسائل
  1. وإن خرج لما له منه بد، بطل اعتكافه.

  2. فإن كان ناسياً، فقال القاضي: لا يبطل لأنه فعل المنهي عنه في العبادة ناسياً فلم يبطلها كالأكل في الصوم، وقال ابن عقيل: يبطلها؛ لأنه ترك الاعتكاف فاستوى عمده وسهوه كترك النية، وحكم المكره حكم الناسي؛ لأنه في معناه في العفو بالخبر الوارد فيهما،

  3. وإن أخرج بعض جسده، جاز؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كان يخرج رأسه من المسجد وهو معتكف إلى عائشة فتغسله.» متفق عليه. وله صعود سطح المسجد لأنه منه، ولهذا منع الجنب من اللبث فيه. وفي رحبة المسجد ما يدل على روايتين، وجمع القاضي بينهما بحملهما على حالين فقال: إن كان عليها حائط وباب، فهي كالمسجد؛

  4. لأنها معه تابعة له،

  5. وإن لم تكن محوطة لم يثبت لها حكمه،

  6. وإن خرج إلى منارة خارجة من المسجد بطل اعتكافه؛ لأنها ليست منه، قال أبو الخطاب: ويحتمل أن لا يبطل؛ لأن منارة المسجد كالمتصلة به.

فصل٩ مسائل
  1. وإذا دعت الحاجة إلى ترك الاعتكاف لأمر لا بد منه كحيض المرأة أو نفاسها، أو وجوب الاعتداد عليها في منزلها، أو لمرض يتعذر معه الاعتكاف إلا بمشقة شديدة، أو لوقوع فتنة يخاف منها على نفسه أو ماله أو منزله، أو لعموم النفير والاحتياج إلى خروجه، فله ترك الاعتكاف لأن هذا يسقط به الواجب بأصل الشرع، وهو الجمعة والجماعة، فغيره أولى.

  2. وإذا زال العذر والاعتكاف تطوع.

  3. فإن شاء رجع إليه وإن شاء لم يرجع؛ لأنه لا يلزم بالشروع.

  4. وإن كان منذوراً لم يخل من ثلاثة أحوال:

  5. أحدها: أن يكون نذر أياماً معلومة مطلقة فعليه إتمام باقيها حسب؛ لأنه يأتي بالمنذور على وجهه.

  6. الثاني: نذر أياماً متتابعة غير معينة فهو مخير بين البناء والقضاء وكفارة يمين، وبين أن يبتدئها ولا كفارة عليه.

  7. الثالث: نذر مدة معينة فعليه قضاء ما ترك وكفارة يمين لتركه فعل المنذور في وقته، إلا في الحيض والنفاس فإنه لا كفارة في الخروج له؛ لأنه خروج لعذر معتاد فأشبه الخروج لحاجة الإنسان.

  8. وذكر القاضي: أن كل خروج لواجب كالشهادة المتعينة والنفير العام وقضاء العدة،

  9. فلا كفارة فيه؛ لأنه خروج واجب أشبه الخروج للحيض. وذكر أبو الخطاب رواية تدل على أن كل من ترك المنذور لعذر لا كفارة عليه، قياساً على خروج الحائض من الاعتكاف.

فصل١٧ مسألة
  1. ويحرم على المعتكف الوطء لقول الله تعالى:

  2. {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} ،

  3. فإن وطئ فسد اعتكافه؛ لأن الوطء إذا حرم في العبادة أفسدها كالصوم والحج، والعامد والساهي سواء؛ لأن الجماع في العبادة يستوي عمده وسهوه، بدليل الحج والصوم ولا كفارة عليه، نص عليه.

  4. وعنه: عليه الكفارة؛ لأنها عبادة يفسدها الوطء فوجب به الكفارة كالحج.

  5. والأول: المذهب؛ لأنها عبادة لا تجب بأصل الشرع،

  6. ولا تلزم بالشروع فلا يجب بإفسادها كفارة، كصوم غير رمضان، وهذا ينقض القياس الأول.

  7. واختلف موجبو الكفارة فيها:

  8. فقال القاضي: هي ككفارة الوطء في رمضان قياساً لها عليها.

  9. وعن أبي بكر: هي كفارة يمين؛ لأنها كفارة نذر فكانت كفارة يمين كسائر كفاراته.

  10. وأما المباشرة فيما دون الفرج فإن كانت لغير شهوة فهي مباحة؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يدني رأسه إلى عائشة فترجله وهو معتكف،

  11. وإن كانت لشهوة فهي محرمة؛ لقول عائشة: «السنة للمعتكف أن لا يمس امرأة ولا يباشرها.» رواه أبو داود.

  12. فإن فعل فأنزل أفسد اعتكافه وإلا فلا، كقولنا في الصوم.

  13. وإن شرب مسكراً أو ارتد فسد اعتكافه؛ لأنه خرج بذلك عن أن يكون من أهل المسجد فصار كالخارج منه، وكل موضع فسد اعتكافه التطوع فلا قضاء عليه ولا غيره لأنه لا يلزم بالشروع فهو كصوم النفل،

  14. وإن كان نذراً متتابعاً بطل ما مضى منه واستأنف؛ لأن التتابع وصف في الاعتكاف أمكن أن يأتي به فلزمه، كعدة الأيام.

  15. وإن كان نذره مدة معينة ففيه وجهان:

  16. أحدهما: يبطل ما مضى ويستأنف؛ لأنه اعتكاف متتابع فأشبه المقيد بالتتابع لفظاً.

  17. والثاني: لا يبطل الماضي ويستأنف؛ لأن التتابع حصل ضرورة التعيين، والتعيين مصرح به في النذر، فالمحافظة على المصرح به أولى. فعلى هذا يقضي ما أفسده ويتم كما لو أفسد لعذر، وعليه كفارة في الوجهين جميعاً.

فصل٦ مسائل
  1. وليس للمعتكف بيع ولا شراء إلا لما لا بد منه كالطعام ونحوه،

  2. ولا يتكسب بالصنعة؛ لأن الاعتكاف لزوم طاعة الله وعبادته في المسجد، والتجارة فيه تنافيه،

  3. فإن «النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن البيع والشراء في المسجد.» وهو حديث حسن،

  4. فإن خرج ترك اعتكافه.

  5. ولا يخيط في المسجد ولا يعمل صنعة، سواء كان محتاجاً إلى ذلك أو لم يكن؛ لأن المسجد لم يبن لذلك، قال أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في المعتكف يخيط: لا ينبغي له أن يعتكف إذا كان يريد أن يعمل.

  6. وإن فعل شيئاً من ذلك في المسجد لم يفسد اعتكافه لأنه لا ينافيه.

فصل٥ مسائل
  1. وليس له أن يبول في المسجد في إناء؛ لأن هذا يقبح ويفحش فوجب صيانة المسجد عنه، كما لو أراد أن يبول في أرضه ثم يغسله،

  2. وإن أراد الفصد أو الحجامة، أو القيء فيه فهو كذلك؛ لأنه إراقة النجاسة فهو كالبول،

  3. وإن دعت إلى ذلك ضرورة، خرج من المسجد ففعله، كما يخرج لحاجة الإنسان،

  4. وإن استغنى عنه فليس له فعله وللمستحاضة الاعتكاف وتحترز بما يمنع تلويث المسجد؛ لما روت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت: «اعتكفت مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في المسجد امرأة من نسائه فكانت ترى الحمرة والصفرة وربما وضعت الطست تحتها وهي تصلي» .

  5. أخرجه البخاري. ولأن هذا لا يمنع الصلاة فلم يمنع الاعتكاف، بخلاف ما قبله.

فصل٣ مسائل
  1. ويجوز للمعتكف الأكل في المسجد، ويضع سفرة أو غيرها يسقط عليها ما يقع منه كيلا يتلوث المسجد، ويغسل يده في طست ليفرغ خارج المسجد،

  2. ولا يجوز له الخروج لغسل يديه؛ لأنه خروج لما له منه بد، وله أن يتنظف ويرجل شعره ويغسله؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يفعله وهو معتكف، وله أن يتطيب ويلبس رفيع الثياب؛ لأن هذه عبادة لا تحرم اللباس،

  3. فلا تحرم ذلك كالصوم، وله أن يتزوج ويشهد النكاح لذلك، وله أن يحدث غيره ويأمر بحاجته؛ لما «روت صفية - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان معتكفاً فأتيته أزوره ليلاً، فحدثته ثم قمت لأنقلب فقام معي ليقلبني.» متفق عليه.

فصل٤ مسائل
  1. ويستحب له التشاغل بالصلاة والذكر وتلاوة القرآن، واجتناب ما لا يعنيه من الأقوال والأفعال،

  2. فإن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، ويجتنب الجدال والمراء والسباب والفحش والإكثار من الكلام،

  3. فإن ذلك مكروه في غير الاعتكاف، ففي الاعتكاف الذي هو استشعار بطاعة الله تعالى ولزوم عبادته وبيته، أولى،

  4. ولا يبطل الاعتكاف بشيء من ذلك لأنه لما لم يبطل بمباح الكلام؛ لم يبطل بمحرمه كالصوم.

فصل٥ مسائل
  1. فأما التزام الصمت فليس من شريعة الإسلام لما روى قيس بن مسلم قال: دخل أبو بكر الصديق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - على امرأة من أحمس، فرآها لا تتكلم، فقال: ما لها لا تتكلم؟ فقالوا: حجت مصمتة، فقال لها: تكلمي فإن هذا لا يحل، هذا من عمل الجاهلية، فتكلمت.

  2. رواه البخاري. وعن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «لا صمات يوم إلى الليل» رواه أبو داود.

  3. فإن نذر ذلك فهو كنذر المعاصي على ما سيأتي.

  4. قال ابن عقيل: ولا يجوز جعل القرآن بدلاً من الكلام؛ لأنه استعمال له في غير ما هو له، فهو كتوسد المصحف، وقد جاء: لا يناظر بكتاب الله. أي: لا يتكلم به عند الشيء تراه، كأن ترى رجلاً جاء في وقته فتقول: وجئت على قدر يا موسى.

  5. وذكر أبو عبيد نحو هذا.

فصل٥ مسائل
  1. وأما قراءة القرآن وتدريس العلم ومناظرة الفقهاء ومذاكرتهم وكتابة العلم فحكي فيه روايتان:

  2. إحداهما: يستحب، اختارها أبو الخطاب؛ لأن ذلك أفضل العبادات لتعدي نفعه، ويمكن فعله في المسجد فكان مستحباً له كالصلاة.

  3. والثانية: لا يستحب وهو ظاهر المذهب؛ لأن الاعتكاف عبادة شرط لها المسجد، فلم يستحب ذلك فيها كالطواف والصلاة. وعلى هذه الرواية فعله لهذه الأمور أفضل من اعتكافه الشاغل عنها. قال المروذي: قلت لأبي عبد الله: إن رجلاً يقرئ في المسجد يريد أن يعتكف لعله أن يختم في كل يوم؟

  4. فقال: إذا فعل هذا كان لنفسه،

  5. وإذا قعد في المسجد كان له ولغيره، يقرئ أحب إلي.

فصلمسألتان
  1. ومن اعتكف العشر الأخير من رمضان استحب أن يبيت ليلة الفطر في معتكفه،

  2. ثم يخرج من المصلى في ثياب اعتكافه؛ لأن أبا قلابة وأبا بكر بن عبد الرحمن وأبا مجلز والمطلب بن حنطب وإبراهيم النخعي كانوا يستحبون ذلك، ولأنها ليلة تتلو العشر ورد الشرع بالترغيب في قيامها والعبادة فيها، فأشبهت ليالي العشر، والله سبحانه وتعالى أعلم.

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذرلا كلام له في هذا الباب
التجريدالقدوريلا كلام له في هذا الباب
المبسوطالسرخسيبَابُ الِاعْتِكَافِ١١٠ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الِاعْتِكَافِ٨٧ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الاعتكاف٣٣٣ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الِاعْتِكَافِ، فَصْلٌ٢٩٦ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفه وأركانه، أقسامه ومدته، شروط الاعتكاف - اعتكاف المرأة بدون زوجها١٣١ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونلا كلام له في هذا الباب
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقافالباب الثامن: أحكام الاعتكاف، الفصل الأول: تعريف الاعتكاف، المطلب الأول: حكم الاعتكاف للرجال٢٢٦ مسألة

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الاعتكاف