فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الجنائز

العبادات

مذهبي

هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
العناية شرح الهدايةأكمل الدين البابرتي، ٣٠٧ مسألة
  1. فِي فُصُولٍ وَقَدَّمَ الْغُسْلَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَا يُصْنَعُ بِهِ، وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْأَحْيَاءِ بِالْإِجْمَاعِ. وَاخْتَلَفُوا فِي سَبَبِ وُجُوبِ الْغُسْلِ، فَقِيلَ إنَّمَا وَجَبَ لِحَدَثٍ يَحُلُّ بِاسْتِرْخَاءِ الْمَفَاصِلِ لَا لِنَجَاسَةٍ تَحُلُّ بِهِ،

  2. فَإِنَّ الْآدَمِيَّ لَا يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ كَرَامَةً، إذْ لَوْ تَنَجَّسَ لَمَا طَهُرَ بِالْغُسْلِ كَسَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ، وَكَانَ الْوَاجِبُ الِاقْتِصَارَ فِي الْغُسْلِ عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ كَمَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ، لَكِنَّ ذَلِكَ إنَّمَا كَانَ نَفْيًا لِلْحَرَجِ فِيمَا يَتَكَرَّرُ كُلَّ يَوْمٍ، وَالْحَدَثُ بِسَبَبِ الْمَوْتِ لَا يَتَكَرَّرُ فَكَانَ كَالْجَنَابَةِ لَا يُكْتَفَى فِيهَا بِغَسْلِ الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ بَلْ يَبْقَى عَلَى الْأَصْلِ وَهُوَ وُجُوبُ غَسْلِ جَمِيعِ الْبَدَنِ لِعَدَمِ الْحَرَجِ فَكَذَا هَذَا.

  3. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: وَجَبَ غُسْلُهُ لِنَجَاسَةِ الْمَوْتِ لَا بِسَبَبِ الْحَدَثِ، لِأَنَّ لِلْآدَمِيِّ دَمًا سَائِلًا كَالْحَيَوَانَاتِ الْبَاقِيَةِ فَيَتَنَجَّسُ بِالْمَوْتِ قِيَاسًا عَلَى غَيْرِهِ مِنْهَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا مَاتَ فِي الْبِئْرِ نَجَّسَهَا،

  4. وَلَوْ حَمَلَهُ الْمُصَلِّي لَمْ تَجُزْ صَلَاتُهُ،

  5. وَلَوْ لَمْ يَكُنْ نَجِسًا لَجَازَتْ كَمَا لَوْ حَمَلَ مُحْدِثًا،

  6. وَيَجُوزُ أَنْ تَزُولَ نَجَاسَتُهُ بِالْغُسْلِ كَرَامَةً. قَوْلُهُ (وَإِذَا أَرَادُوا غَسْلَهُ

  7. وَضَعُوهُ عَلَى سَرِيرٍ) لِيَنْصَبَّ الْمَاءُ عَنْهُ (وَجَعَلُوا عَلَى عَوْرَتِهِ خِرْقَةً) إقَامَةً لِوَاجِبِ السَّتْرِ، وَيَكْتَفِي بِسَتْرِ الْعَوْرَةِ الْغَلِيظَةِ

  8. وَضَعُوهُ عَلَى سَرِيرٍ لِيَنْصَبَّ الْمَاءُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْمَيِّتِ. قَوْلُهُ لِيَنْصَبَّ عِلَّةُ الْوَضْعِ عَلَى السَّرِيرِ، فَإِنَّهُ لَوْ وُضِعَ عَلَى الْأَرْضِ تَلَطَّخَ بِالطِّينِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ كَيْفِيَّةَ وَضْعِ التَّخْتِ إلَى الْقِبْلَةِ طُولًا وَعَرْضًا وَلَا كَيْفِيَّةَ وَضْعِ الْمَيِّتِ عَلَى التَّخْتِ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ اخْتَارَ الْوَضْعَ طُولًا كَمَا كَانَ يَفْعَلُ فِي مَرَضِهِ إذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ بِالْإِيمَاءِ، وَمِنْهُمْ مَنْ اخْتَارَهُ عَرْضًا كَمَا يُوضَعُ فِي الْقَبْرِ.

  9. قَالَ: شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ:

  10. وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُوضَعُ كَيْفَ اُتُّفِقَ فَإِنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمَاكِنِ وَالْمَوَاضِعِ.

  11. وَأَمَّا الثَّانِي فَلَيْسَ فِيهِ رِوَايَةٌ، إلَّا أَنَّ الْعُرْفَ فِيهِ أَنْ يُوضَعَ مُسْتَلْقِيًا عَلَى قَفَاهُ (وَجَعَلُوا عَلَى عَوْرَتِهِ خِرْقَةً إقَامَةً لِوَاجِبِ السَّتْرِ) فَإِنَّ الْآدَمِيَّ مُحْتَرَمٌ حَيًّا وَمَيِّتًا فَتُسْتَرُ عَوْرَتُهُ كَذَلِكَ (وَيُكْتَفَى بِسَتْرِ الْعَوْرَةِ الْغَلِيظَةِ)

  12. هُوَ الصَّحِيحُ تَيْسِيرًا (وَنَزَعُوا ثِيَابَهُ) لِيُمْكِنَهُمْ التَّنْظِيفُ.

  13. (وَوُضُوءُهُ مِنْ غَيْرِ مَضْمَضَةٍ وَلَا اسْتِنْشَاقٍ) ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ سُنَّةُ

  14. بِأَنْ تُسْتَرَ السَّوْأَةُ وَيُتْرَكَ فَخِذَاهُ مَكْشُوفَتَيْنِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ تَيْسِيرًا لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ غَسْلُ مَا تَحْتَ الْإِزَارِ.

  15. وَقَوْلُهُ (هُوَ الصَّحِيحُ) احْتِرَازٌ عَنْ رِوَايَةِ النَّوَادِرِ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهَا: وَيُوضَعُ عَلَى عَوْرَتِهِ خِرْقَةٌ مِنْ السُّرَّةِ إلَى الرُّكْبَةِ (وَنَزَعُوا ثِيَابَهُ لِيُمْكِنَهُمْ التَّنْظِيفُ) وَهَذَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْغُسْلِ هُوَ التَّطْهِيرُ، وَالتَّطْهِيرُ لَا يَحْصُلُ إذَا غُسِلَ مَعَ ثِيَابِهِ، لِأَنَّ الثَّوْبَ مَتَى تَنَجَّسَ بِالْغُسَالَةِ تَنَجَّسَ بِهِ بَدَنُهُ ثَانِيًا بِنَجَاسَةِ الثَّوْبِ فَلَا يُفِيدُ الْغُسْلُ فَيَجِبُ التَّجْرِيدُ.

  16. وَفِيهِ نَفْيٌ لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ: إنَّ السُّنَّةَ أَنْ يُغْسَلَ فِي قَمِيصٍ وَاسِعِ الْكُمَّيْنِ حَتَّى يُدْخِلَ الْغَاسِلُ يَدَهُ فِي الْكُمَّيْنِ وَيَغْسِلَ بَدَنَهُ،

  17. وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا خَرَقَ الْكُمَّيْنِ «لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا تُوُفِّيَ غُسِّلَ فِي قَمِيصِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ» ، وَمَا كَانَ سُنَّةً فِي حَقِّ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ سُنَّةً فِي حَقِّ أُمَّتِهِ مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلُ التَّخْصِيصِ. وَقُلْنَا قَدْ قَامَ دَلِيلُ التَّخْصِيصِ، رَوَتْ عَائِشَةُ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا تُوُفِّيَ اجْتَمَعَتْ الصَّحَابَةُ لِغُسْلِهِ، فَقَالُوا لَا نَدْرِي كَيْفَ نَغْسِلُهُ، نَغْسِلُهُ كَمَا نَغْسِلُ مَوْتَانَا أَوْ نَغْسِلُهُ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ؟ فَأَرْسَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ النَّوْمَ فَمَا مِنْهُمْ أَحَدٌ إلَّا نَامَ وَذَقَنُهُ عَلَى صَدْرِهِ إذْ نَادَاهُمْ مُنَادٍ: أَنْ غَسِّلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ» فَقَدْ أَجْمَعَتْ الصَّحَابَةُ أَنَّ السُّنَّةَ فِي سَائِرِ الْمَوْتَى التَّجْرِيدُ، وَقَدْ خُصَّ عليه الصلاة والسلام

  18. بِخِلَافِ ذَلِكَ بِالنَّصِّ لِعِظَمِ حُرْمَتِهِ

  19. (وَوُضُوءُهُ مِنْ غَيْرِ مَضْمَضَةٍ وَلَا اسْتِنْشَاقٍ) أَمَّا الْوُضُوءُ فَلِأَنَّهُ سُنَّةُ الِاغْتِسَالِ،

  20. وَأَمَّا تَرْكُهُمَا فَلِأَنَّ إخْرَاجَ الْمَاءِ مِنْ فَمِهِ مُتَعَذِّرٌ فَيَكُونُ سَقْيًا لَا مَضْمَضَةً،

  21. وَلَوْ كَبُّوهُ عَلَى وَجْهِهِ لَرُبَّمَا خَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ مَا هُوَ شَرٌّ مِنْهُ.

  22. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : يُمَضْمَضُ وَيُسْتَنْشَقُ اعْتِبَارًا بِحَالِ الْحَيَاةِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ اعْتِبَارٌ فَاسِدٌ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «الْمَيِّتُ يُوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وَلَا يُمَضْمَضُ وَلَا يُسْتَنْشَقُ» وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ يُسْتَنْجَى أَوَّلًا. وَذَكَرَ فِي صَلَاةِ الْأَثَرِ أَنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ يُسْتَنْجَى، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لَا يُسْتَنْجَى لِأَنَّ الْمَسْكَةَ تَزُولُ بِالْمَوْتِ وَالْمَفَاصِلُ تَسْتَرْخِي، فَرُبَّمَا يُزَادُ الِاسْتِرْخَاءُ بِالِاسْتِنْجَاءِ فَتَخْرُجُ نَجَاسَةٌ مِنْ بَاطِنِهِ فَلَا يُفِيدُ الِاسْتِنْجَاءُ فَائِدَتَهُ.

  23. وَلَهُمَا أَنَّ مَوْضِعَ اسْتِنْجَاءِ الْمَيِّتِ قَلَّمَا يَخْلُو عَنْ نَجَاسَةٍ حَقِيقِيَّةً فَيَجِبُ إزَالَتُهَا كَمَا لَوْ كَانَتْ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ الْبَدَنِ،

  24. ثُمَّ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ يَدُلُّ

  25. الِاغْتِسَالِ، غَيْرَ أَنَّ إخْرَاجَ الْمَاءِ مِنْهُ مُتَعَذِّرٌ فَيُتْرَكَانِ (ثُمَّ يُفِيضُونَ الْمَاءَ عَلَيْهِ) اعْتِبَارًا بِحَالِ الْحَيَاةِ.

  26. (وَيُجَمَّرُ سَرِيرُهُ وِتْرًا) لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْظِيمِ الْمَيِّتِ، وَإِنَّمَا يُوتَرُ؛ لِقَوْلِهِ عليه السلام «إنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ» .

  27. (وَيَغْلِي الْمَاءَ بِالسِّدْرِ أَوْ بِالْحَرَضِ) مُبَالَغَةً فِي التَّنْظِيفِ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْمَاءُ الْقَرَاحُ) لِحُصُولِ أَصْلِ الْمَقْصُودِ

  28. عَلَى أَنَّ بَقِيَّةَ الْأَفْعَالِ مِنْ تَقْدِيمِ غَسْلِ الْيَدَيْنِ إلَى الرُّسْغِ وَالْمَسْحِ عَلَى الرَّأْسِ كَمَا كَانَتْ فِي حَيَاتِهِ هُوَ الصَّحِيحُ، وَفِي صَلَاةِ الْأَثَرِ لَا يَبْدَأُ بِغَسْلِ الْيَدَيْنِ بَلْ يَغْسِلُ الْوَجْهَ وَلَا يَمْسَحُ عَلَى الرَّأْسِ. وَقَوْلُهُ (ثُمَّ يُفِيضُونَ الْمَاءَ عَلَيْهِ) يَعْنِي ثَلَاثًا،

  29. وَإِنْ زَادُوا عَلَى ذَلِكَ جَازَ كَمَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ.

  30. وَقَوْلُهُ (وَيُجَمَّرُ سَرِيرُهُ) أَيْ يُبَخَّرُ. يَعْنِي يُدَارُ الْمُجْمِرُ وَهُوَ الَّذِي يُوقَدُ فِيهِ الْعُودُ حَوَالَيْ السَّرِيرِ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا، أَمَّا التَّجْمِيرُ فَلِأَنَّ فِيهِ تَعْظِيمَ الْمَيِّتِ،

  31. وَأَمَّا الْإِيتَارُ فَلِقَوْلِهِ ﷺ «إنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ»

  32. قَوْلُهُ (وَيُغْلَى الْمَاءُ) مِنْ الْإِغْلَاءِ لَا مِنْ الْغَلْيِ، لِأَنَّ الْغَلْيَ وَالْغَلَيَانَ لَازِمٌ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: الْغُسْلُ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ أَفْضَلُ حَذَرًا عَنْ زِيَادَةِ الِاسْتِرْخَاءِ الْمُوجِبِ لِخُرُوجِ النَّجَاسَةِ الْمُوجِبَةِ لِتَنَجُّسِ الْكَفَنِ. وَقُلْنَا: غَسْلُ الْمَيِّتِ شُرِعَ لِلتَّنْظِيفِ وَالْمَاءُ الْحَارُّ أَبْلَغُ فِي التَّنْظِيفِ فَيَكُونُ أَفْضَلَ، وَزِيَادَةُ الِاسْتِرْخَاءِ قَدْ تُعِينُ عَلَى الْمَقْصُودِ وَهُوَ التَّنْظِيفُ لِأَنَّهُ يُخْرَجُ جَمِيعَ مَا هُوَ مُعَدٌّ لِلْخُرُوجِ فَلَا يَتَنَجَّسُ الْكَفَنُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْغُسْلِ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) أَيْ فَإِنْ فَلَمْ يُوجَدْ الْمَاءُ الْمَغْلِيُّ بِالسِّدْرِ أَوْ بِالْحَرَضِ وَهُوَ الْأُشْنَانُ (يُغَسَّلُ بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ) أَيْ الْخَالِصِ،

  33. وَأَمَّا إذَا وُجِدَ ذَلِكَ فَالتَّرْتِيبُ مَا ذُكِرَ فِي مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْمُحِيطِ وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ يَبْدَأُ أَوَّلًا بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ حَتَّى يَبْتَلَّ مَا عَلَى الْبَدَنِ مِنْ الدَّرَنِ وَالنَّجَاسَةِ،

  34. ثُمَّ بِمَاءِ السِّدْرِ أَوْ الْحَرَضِ لِيَزُولَ مَا عَلَى الْبَدَنِ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي التَّنْظِيفِ،

  35. ثُمَّ بِمَاءِ الْكَافُورِ إنْ وُجِدَ تَطْيِيبًا لِبَدَنِ الْمَيِّتِ، كَذَا فَعَلَتْ الْمَلَائِكَةُ بِآدَمَ عليه السلام حِينَ غَسَّلُوهُ

  36. (وَيُغْسَلُ رَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ بِالْخِطْمِيِّ) لِيَكُونَ أَنْظَفَ لَهُ.

  37. (ثُمَّ يُضْجَعُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ فَيُغْسَلُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ حَتَّى يُرَى أَنَّ الْمَاءَ قَدْ وَصَلَ إلَى مَا يَلِي التَّخْتَ مِنْهُ،

  38. ثُمَّ يُضْجَعُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ فَيُغْسَلُ حَتَّى يُرَى أَنَّ الْمَاءَ قَدْ وَصَلَ إلَى مَا يَلِي التَّخْتَ مِنْهُ) ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ هُوَ الْبُدَاءَةُ بِالْمَيَامِنِ (ثُمَّ يُجْلِسُهُ وَيُسْنِدُهُ إلَيْهِ وَيَمْسَحُ بَطْنَهُ مَسْحًا رَفِيقًا) تَحَرُّزًا عَنْ تَلْوِيثِ الْكَفَنِ.

  39. (فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ غَسَلَهُ وَلَا يُعِيدُ غُسْلَهُ وَلَا وُضُوءَهُ) ؛ لِأَنَّ الْغُسْلَ عَرَفْنَاهُ بِالنَّصِّ وَقَدْ حَصَلَ مَرَّةً

  40. وَيُغَسَّلُ رَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ بِالْخِطْمِيِّ لِيَكُونَ أَنْظَفَ لَهُ) لِأَنَّهُ مِثْلُ الصَّابُونِ فِي التَّنْظِيفِ.

  41. وَقَوْلُهُ (ثُمَّ يُضْجَعُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرَ) ظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ السُّنَّةَ هِيَ الْبُدَاءَةُ بِالْمَيَامِنِ) رُوِيَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِلنِّسَاءِ فِي غُسْلِ ابْنَتِهِ: ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا» (ثُمَّ يُجْلِسُهُ وَيُسْنِدُهُ إلَيْهِ وَيَمْسَحُ. بَطْنَهُ. مَسْحًا رَقِيقًا) يَعْنِي بِلَا عُنْفٍ حَتَّى إنْ بَقِيَ عِنْدَ الْمَخْرَجِ شَيْءٌ يَسِيلُ تَحَرُّزًا مِنْ تَلْوِيثِ الْكَفَنِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رُوِيَ «أَنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه لَمَّا غَسَّلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ بَطْنَهُ بِيَدِهِ رَقِيقًا طَلَبَ مِنْهُ مَا يُطْلَبُ مِنْ الْمَيِّتِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا فَقَالَ: طِبْت حَيًّا وَمَيِّتًا»

  42. وَقَوْلُهُ (فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ غَسَلَهُ) قِيلَ بَعْدَ أَنْ يَمْسَحَهُ لِأَنَّ الْغُسْلَ قَبْلَ الْمَسْحِ رُبَّمَا يُعَدِّيهَا عَنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ (وَلَا يُعِيدُ غُسْلَهُ) رُوِيَ بِضَمِّ الْغَيْنِ وَفَتْحِهَا (وَلَا وُضُوءَهُ لِأَنَّ الْغُسْلَ قَدْ عَرَفْنَاهُ بِالنَّصِّ) وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ «لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتَّةُ حُقُوقٍ، وَذَكَرَ مِنْهَا الْغُسْلَ بَعْدَ الْمَوْتِ» وَقَدْ حَصَلَ مَرَّةً وَسَقَطَ الْوَاجِبُ فَلَا يُعِيدُهُ،

  43. وَأَمَّا الْوُضُوءُ فَلِأَنَّ الْخَارِجَ إنْ كَانَ حَدَثًا فَالْمَوْتُ أَيْضًا حَدَثٌ وَهُوَ لَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ فَكَذَا هَذَا الْحَدَثُ، وَالْمَذْكُورُ

  44. (ثُمَّ يُنَشِّفُهُ بِثَوْبٍ) كَيْ لَا تَبْتَلَّ أَكْفَانُهُ (وَيَجْعَلُهُ) أَيْ الْمَيِّتَ (فِي أَكْفَانِهِ وَيَجْعَلُ الْحَنُوطَ عَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ وَالْكَافُورَ عَلَى مَسَاجِدِهِ) ؛ لِأَنَّ التَّطَيُّبَ سُنَّةٌ وَالْمَسَاجِدُ أَوْلَى بِزِيَادَةِ الْكَرَامَةِ.

  45. (وَلَا يُسَرَّحُ شَعْرُ الْمَيِّتِ وَلَا لِحْيَتُهُ وَلَا يُقَصُّ ظُفُرُهُ وَلَا شَعْرُهُ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ رضي الله عنها : عَلَامَ تَنْصُونَ مَيِّتَكُمْ،

  46. فِي الْكِتَابِ مِنْ مَسْحِ الْبَطْنِ بَعْدَ الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْغُسْلِ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ الْأُصُولِ أَنَّهُ قَالَ: يُقْعِدُهُ أَوَّلًا وَيَمْسَحُ بَطْنَهُ ثُمَّ يَغْسِلُهُ، لِأَنَّ الْمَسْحَ قَبْلَ الْغُسْلِ أَوْلَى حَتَّى يُخْرِجَ مَا فِي بَطْنِهِ مِنْ النَّجَاسَةِ فَيَقَعُ الْغُسْلُ ثَلَاثًا بَعْدَ خُرُوجِ النَّجَاسَةِ.

  47. وَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّ النَّجَاسَةَ قَدْ تَكُونُ مُنْعَقِدَةً لَا تَخْرُجُ إلَّا بَعْدَ الْغُسْلِ مَرَّتَيْنِ بِمَاءٍ حَارٍّ، فَكَانَ الْمَسْحُ بَعْدَ الْمَرَّتَيْنِ أَقْدَرَ عَلَى إخْرَاجِ مَا بِهِ مِنْ النَّجَاسَةِ فَيَكُونُ أَوْلَى. وَاعْلَمْ أَنَّ التَّثْلِيثَ فِي غُسْلِهِ سُنَّةٌ لِحَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا» وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ فِي شَرْحِهِ لِمُخْتَصَرِ الطَّحَاوِيِّ: يُغَسَّلُ أَوَّلًا وَهُوَ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْسَرِ،

  48. ثُمَّ يُغَسَّلُ وَهُوَ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ،

  49. ثُمَّ يُغَسَّلُ وَهُوَ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْسَرِ لِيَحْصُلَ الْغُسْلُ ثَلَاثًا.

  50. وَقَالَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ: تَرَكَ الْمُصَنِّفُ ذِكْرَ الثَّالِثِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الثَّالِثُ هُوَ قَوْلُهُ ثُمَّ يُفِيضُونَ الْمَاءَ عَلَيْهِ. وَرُدَّ بِأَنَّهُ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَيُغَسَّلُ رَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ بِالْخِطْمِيِّ، وَغَسْلُ الرَّأْسِ بَعْدَ الْوُضُوءِ قَبْلَ الْغُسْلِ بِالْإِجْمَاعِ فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ ثَلَاثًا، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْغُسْلَ إجْمَالًا وَمَا بَعْدَهُ تَفْصِيلُهُ.

  51. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ مِنْ الْغُسْلِ مَرَّتَيْنِ مُخْتَارَ الْمُصَنِّفِ، وَالتَّثْلِيثُ فِي الصَّبِّ سُنَّةٌ عِنْدَ كُلِّ إضْجَاعٍ وَهَذَا أَنْسَبُ. قِيلَ النِّيَّةُ لَا بُدَّ مِنْهَا فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ حَتَّى لَوْ أُخْرِجَ الْغَرِيقُ وَجَبَ غُسْلُهُ إلَّا إذَا حُرِّكَ عِنْدَ الْإِخْرَاجِ بِنِيَّةِ الْغُسْلِ، لِأَنَّ الْخِطَابَ بِالْغُسْلِ تَوَجَّهَ عَلَى بَنِي آدَمَ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُمْ شَيْءٌ عِنْدَ عَدَمِ التَّحْرِيكِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمَاءَ مُزِيلٌ بِطَبْعِهِ، فَكَمَا لَا تَجِبُ النِّيَّةُ فِي غُسْلِ الْحَيِّ فَكَذَا لَا تَجِبُ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ، وَلِهَذَا قَالَ فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ: مَيِّتٌ غَسَّلَهُ أَهْلُهُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ الْغُسْلِ أَجْزَأَهُمْ ذَلِكَ.

  52. وَقَوْلُهُ (ثُمَّ يُنَشِّفُهُ) ظَاهِرٌ، وَالْحَنُوطُ عِطْرٌ مُرَكَّبٌ مِنْ أَشْيَاءَ طَيِّبَةٍ. وَالْمُرَادُ بِالْمَسَاجِدِ الْجَبْهَةُ وَالْأَنْفُ وَالْيَدَانِ وَالرُّكْبَتَانِ وَالْقَدَمَانِ لِأَنَّهُ كَانَ يَسْجُدُ بِهَذِهِ الْأَعْضَاءِ فَخُصَّ بِزِيَادَةِ الْكَرَامَةِ

  53. (قَوْلُهُ وَلَا يُسَرَّحُ شَعْرُ الْمَيِّتِ) تَسْرِيحُ الشَّعْرِ تَخْلِيصُ بَعْضِهِ عَنْ بَعْضٍ،

  54. وَقِيلَ تَخْلِيلُهُ بِالْمُشْطِ، وَقِيلَ مَشْطُهُ.

  55. وَقَوْلُهُ (وَلَا يُقَصُّ ظُفْرُهُ) رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ أَنَّ الظُّفُرَ إذَا كَانَ مُنْكَسِرًا فَلَا بَأْسَ بِأَخْذِهِ. وَقَوْلُهُ (عَلَامَ) أَصْلُهُ " عَلَى مَا " دَخَلَ حَرْفُ الْجَرِّ عَلَى مَا الِاسْتِفْهَامِيَّة فَأَسْقَطَ أَلِفَهَا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ وَيُقَالُ نَصَوْت الرَّجُلَ نَصْوًا أَخَذْت نَاصِيَتَهُ وَمَدَدْتهَا.

  56. رُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها سُئِلَتْ عَنْ تَسْرِيحِ شَعْرِ الْمَيِّتِ فَقَالَتْ: عَلَامَ تَنُصُّونَ مَيِّتَكُمْ؟ كَأَنَّهَا

  57. وَلِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لِلزِّينَةِ وَقَدْ اسْتَغْنَى الْمَيِّتُ عَنْهَا، وَفِي الْحَيِّ كَانَ تَنْظِيفًا لِاجْتِمَاعِ الْوَسَخِ وَصَارَ كَالْخِتَانِ.

  58. كَرِهَتْ تَسْرِيحَ رَأْسِ الْمَيِّتِ فَجَعَلَتْهُ بِمَنْزِلَةِ الْأَخْذِ بِالنَّاصِيَةِ فِي كَوْنِهِ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ. قَالَ: وَفِي النِّهَايَةِ: قَوْلُهُ فِي الْحَيِّ كَانَ تَنْظِيفًا جَوَابُ إشْكَالٍ: أَيْ لَا يُشْكِلُ عَلَيْنَا الْحَيُّ حَيْثُ يُسَرَّحُ شَعْرُهُ وَيُقَصُّ ظُفُرُهُ لِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَى الزِّينَةِ فَلَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ زَوَالُ الْجُزْءِ،

  59. بِخِلَافِ الْمَيِّتِ فَإِنَّهُ لَا يُسَنُّ فِيهِ إزَالَةُ الْجُزْءِ كَمَا فِي الْخِتَانِ حَيْثُ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ فِيهِ. بِأَنْ يُخْتَنَ الْحَيُّ وَلَا يُخْتَنَ الْمَيِّتُ بِالِاتِّفَاقِ، فَكَذَا فِي كُلِّ زِينَةٍ تَتَضَمَّنُ إبَانَةَ الْجُزْءِ يَجِبُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ أَجِدْ لَهُ رَبْطًا بِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَصْلًا وَلَكِنِّي أَقُولُ قَوْلَهُ (وَلِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لِلزِّينَةِ) أَيْ لِزِينَةِ الْمَيِّتِ (وَقَدْ اسْتَغْنَى الْمَيِّتُ عَنْهَا) أَيْ عَنْ الزِّينَةِ فَاسْتَغْنَى عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ.

  60. فَإِنْ قِيلَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لِزِينَةِ الْمَيِّتِ فَإِنَّهَا تُفْعَلُ بِالْحَيِّ أَيْضًا.

  61. أَجَابَ بِقَوْلِهِ (وَفِي الْحَيِّ كَانَ تَنْظِيفًا) يَعْنِي مَا كَانَتْ تُعْمَلُ بِالْحَيِّ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا زِينَةٌ بَلْ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا تَنْظِيفٌ (لِاجْتِمَاعِ الْوَسَخِ تَحْتَهُ) وَذِكْرُ الضَّمِيرِ فِي تَحْتِهِ بِتَأْوِيلِ الْمَذْكُورِ. بَقِيَ أَنْ يُقَالَ: هَبْ أَنَّهُ كَانَ فِي الْحَيِّ

  62. تَنْظِيفًا لَكِنَّ الْمَيِّتَ أَيْضًا مُحْتَاجٌ إلَى التَّنْظِيفِ وَلِهَذَا قَالَ وَيُغْلَى الْمَاءُ بِالسِّدْرِ أَوْ بِالْحَرَضِ مُبَالَغَةً فِي التَّنْظِيفِ وَيُغَسَّلُ رَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ بِالْخِطْمِيِّ لِيَكُونَ أَنْظَفَ فَلْيُعْمَلْ بِهِ مِنْ حَيْثُ التَّنْظِيفُ. يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ تَنْظِيفٌ بِإِبَانَةِ جُزْءٍ وَذَلِكَ فِي الْمَيِّتِ غَيْرُ مَسْنُونٍ كَمَا فِي الْخِتَانِ، هَذَا مَا سَنَحَ لِي فِي حَلِّ هَذَا الْمَقَامِ.

  1. (السُّنَّةُ أَنْ يُكَفَّنَ الرَّجُلُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ إزَارٍ وَقَمِيصٍ وَلِفَافَةٍ) لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام كُفِّنَ

  1. رَتَّبَ هَذِهِ الْفُصُولَ عَلَى حَسَبِ تَرْتِيبِ مَا فِيهَا مِنْ الْأَفْعَالِ. تَكْفِينُ الْمَيِّتِ: لَفُّهُ بِالْكَفَنِ، وَهُوَ وَاجِبٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ تَقْدِيمُهُ عَلَى الدَّيْنِ وَالْإِرْثِ وَالْوَصِيَّةِ وَلِذَلِكَ قَالُوا: مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَكَفَنُهُ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ كَمَا تَلْزَمُهُ كِسْوَتُهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ.

  2. وَقَوْلُهُ (السُّنَّةُ أَنْ يُكَفَّنَ) يَعْنِي تَكْفِينُهُ (فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ) سُنَّةٌ، وَذَلِكَ لَا يُنَافِي كَوْنَ أَصْلِ التَّكْفِينِ وَاجِبًا؛

  3. ثُمَّ التَّكْفِينُ إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي حَالَةِ الضَّرُورَةِ أَوْ لَا،

  4. فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ كُفِّنَ بِمَا وُجِدَ، لِمَا رُوِيَ «أَنَّ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ صَاحِبَ رَايَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اُسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ نَمِرَةً وَهِيَ كِسَاءٌ فِيهِ خُطُوطٌ بِيضٌ وَسُودٌ فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ فَأَمَرَ بِأَنْ يُكَفَّنَ فِيهَا» وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَهُوَ عَلَى نَوْعَيْنِ: كَفَنُ سُنَّةٍ وَهُوَ فِي حَقِّ الرِّجَالِ ثَلَاثَةُ (أَثْوَابٍ: إزَارٌ، وَقَمِيصٌ، وَلِفَافَةٌ) لِمَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ. وَالسَّحُولِيَّةُ

  5. فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ» وَلِأَنَّهُ أَكْثَرُ مَا يَلْبَسُهُ عَادَةً فِي حَيَاتِهِ فَكَذَا بَعْدَ مَمَاتِهِ (فَإِنْ اقْتَصَرُوا عَلَى ثَوْبَيْنِ جَازَ، وَالثَّوْبَانِ إزَارٌ وَلِفَافَةٌ) وَهَذَا كَفَنُ الْكِفَايَةِ لِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ: اغْسِلُوا ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ وَكَفِّنُونِي فِيهِمَا، وَلِأَنَّهُ أَدْنَى لِبَاسِ

  6. نِسْبَةٌ إلَى سُحُولٍ بِفَتْحِ السِّينِ. وَعَنْ الْأَزْهَرِيِّ بِالضَّمِّ: وَهِيَ قَرْيَةٌ بِالْيَمَنِ. وَفِي حَقِّ النِّسَاءِ خَمْسَةُ أَثْوَابٍ: إزَارٌ، وَدِرْعٌ،

  7. الْأَحْيَاءِ، وَالْإِزَارُ مِنْ الْقَرْنِ إلَى الْقَدَمِ، وَاللِّفَافَةُ كَذَلِكَ، وَالْقَمِيصُ مِنْ أَصْلِ الْعُنُقِ إلَى الْقَدَمِ

  8. (فَإِذَا أَرَادُوا لَفَّ الْكَفَنِ ابْتَدَءُوا بِجَانِبِهِ الْأَيْسَرِ فَلَفُّوهُ عَلَيْهِ ثُمَّ بِالْأَيْمَنِ) كَمَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ، وَبَسْطُهُ أَنْ تُبْسَطَ اللِّفَافَةُ أَوَّلًا ثُمَّ يُبْسَطَ عَلَيْهَا الْإِزَارُ ثُمَّ يُقَمَّصَ الْمَيِّتُ وَيُوضَعَ عَلَى الْإِزَارِ ثُمَّ يُعْطَفَ الْإِزَارُ مِنْ قِبَلِ الْيَسَارِ ثُمَّ مِنْ قِبَلِ الْيَمِينِ،

  9. ثُمَّ اللِّفَافَةُ كَذَلِكَ (وَإِنْ خَافُوا أَنْ يَنْتَشِرَ الْكَفَنُ عَنْهُ عَقَدُوهُ بِخِرْقَةٍ) صِيَانَةً عَنْ الْكَشْفِ.

  10. (وَتُكَفَّنُ الْمَرْأَةُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ دِرْعٍ وَإِزَارٍ وَخِمَارٍ وَلِفَافَةٍ وَخِرْقَةٍ تُرْبَطُ فَوْقَ ثَدْيَيْهَا) لِحَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَى اللَّوَاتِي غَسَّلْنَ

  11. وَخِمَارٌ وَلِفَافَةٌ، وَخِرْقَةٌ تُرْبَطُ فَوْقَ ثَدْيَيْهَا. وَكَفَنُ كِفَايَةٍ. وَهُوَ فِي حَقِّ الرَّجُلِ ثَوْبَانِ: إزَارٌ، وَلِفَافَةٌ. وَفِي حَقِّ الْمَرْأَةِ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ: قَمِيصٌ، وَإِزَارٌ، وَخِمَارٌ. وَمَا فِي الْكِتَابِ وَاضِحٌ.

  12. ابْنَتَهُ خَمْسَةَ أَثْوَابٍ» وَلِأَنَّهَا تَخْرُجُ فِيهَا حَالَةَ الْحَيَاةِ فَكَذَا بَعْدَ الْمَمَاتِ.

  13. (ثُمَّ هَذَا بَيَانُ كَفَنِ السُّنَّةِ،

  14. وَإِنْ اقْتَصَرُوا عَلَى ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ جَازَ) وَهِيَ ثَوْبَانِ وَخِمَارٌ (وَهُوَ كَفَنُ الْكِفَايَةِ،

  15. وَيُكْرَهُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ. وَفِي الرَّجُلِ يُكْرَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى ثَوْبٍ وَاحِدٍ إلَّا فِي حَالَةِ الضَّرُورَةِ) لِأَنَّ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ رضي الله عنه حِينَ اُسْتُشْهِدَ كُفِّنَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَهَذَا كَفَنُ الضَّرُورَةِ (وَتَلْبَسُ الْمَرْأَةُ الدِّرْعَ أَوَّلًا ثُمَّ يُجْعَلُ شَعْرُهَا ضَفِيرَتَيْنِ عَلَى صَدْرِهَا فَوْقَ الدِّرْعِ،

  16. ثُمَّ الْخِمَارُ فَوْقَ ذَلِكَ تَحْتَ الْإِزَارِ،

  17. ثُمَّ الْإِزَارُ ثُمَّ اللِّفَافَةُ. قَالَ: وَتُجْمَرُ الْأَكْفَانُ قَبْلَ أَنْ يُدْرَجَ فِيهَا وِتْرًا) «لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام أَمَرَ بِإِجْمَارِ أَكْفَانِ ابْنَتِهِ وِتْرًا» ، وَالْإِجْمَارُ هُوَ التَّطْيِيبُ،

  18. فَإِذَا فَرَغُوا مِنْهُ صَلَّوْا عَلَيْهِ لِأَنَّهَا فَرِيضَةٌ.

  1. الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ فَرْضُ كِفَايَةٍ، أَمَّا فَرْضِيَّتُهُ فَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِقَوْلِهِ عز وجل " ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ وَالْأَمْرُ

  2. لِلْوُجُوبِ وَعَلَى ذَلِكَ أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ،

  3. وَأَمَّا أَنَّهَا عَلَى الْكِفَايَةِ فَلِأَنَّ فِي الْإِيجَابِ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ اسْتِحَالَةً أَوْ حَرَجًا

  4. (وَأَوْلَى النَّاسِ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ السُّلْطَانُ إنْ حَضَرَ) لِأَنَّ فِي التَّقَدُّمِ عَلَيْهِ ازْدِرَاءٌ بِهِ (فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ فَالْقَاضِي) لِأَنَّهُ صَاحِبُ وِلَايَةٍ (فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ فَيُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ إمَامِ الْحَيِّ) لِأَنَّهُ رَضِيَهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ. قَالَ (ثُمَّ الْوَلِيُّ وَالْأَوْلِيَاءُ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ فِي النِّكَاحِ) ،.

  5. فَاكْتُفِيَ بِالْبَعْضِ كَمَا فِي الْجِهَادِ.

  6. رَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْإِمَامَ الْأَعْظَمَ وَهُوَ الْخَلِيفَةُ أَوْلَى إنْ حَضَرَ،

  7. وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ فَإِمَامُ الْمِصْرِ أَوْلَى إنْ حَضَرَ،

  8. فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ فَالْقَاضِي أَوْلَى،

  9. فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ فَصَاحِبُ الشُّرْطَةِ أَوْلَى.

  10. فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ فَإِمَامُ الْحَيِّ،

  11. فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ فَالْأَقْرَبُ مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ. وَبِهَذِهِ الرِّوَايَةِ أَخَذَ كَثِيرٌ مِنْ مَشَايِخِنَا.

  12. وَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ السُّلْطَانِ يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ إنْ حَضَرَ،

  13. فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ فَإِمَامُ الْمِصْرِ. وَقَوْلُهُ (ثُمَّ الْوَلِيُّ) إنَّمَا هُوَ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ،

  14. وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فَالْوَلِيُّ أَوْلَى بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ وَلَهُمَا أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رضي الله عنهما لَمَّا مَاتَ خَرَجَ الْحُسَيْنُ وَالنَّاسُ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ، فَقَدَّمَ الْحُسَيْنُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ، وَكَانَ سَعِيدٌ يَوْمَئِذٍ وَالِيًا بِالْمَدِينَةِ فَأَبَى أَنْ يَتَقَدَّمَ، فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ: تَقَدَّمْ، وَلَوْلَا السُّنَّةُ مَا قَدَّمْتُك ". وَالْآيَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْمَوَارِيثِ وَعَلَى وِلَايَةِ الْمُنَاكَحَةِ.

  15. وَقَوْلُهُ (وَالْأَوْلِيَاءُ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ فِي النِّكَاحِ) يَقْتَضِي أَنْ يَتَقَدَّمَ الِابْنُ عَلَى الْأَبِ. وَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ أَنَّ الْأَبَ

  16. (فَإِنْ صَلَّى غَيْرُ الْوَلِيِّ أَوْ السُّلْطَانِ أَعَادَ الْوَلِيُّ) يَعْنِي إنْ شَاءَ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْحَقَّ لِلْأَوْلِيَاءِ (وَإِنْ صَلَّى الْوَلِيُّ لَمْ يَجُزْ

  17. أَوْلَى، فَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ هُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ.

  18. وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَالِابْنُ أَوْلَى، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْوِلَايَةُ لَهُمَا إلَّا أَنَّهُ يُقَدَّمُ الْأَبُ احْتِرَامًا لَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا بَلْ مَا ذَكَرَهُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَنَّ الْأَبَ أَوْلَى قَوْلُ الْكُلِّ لِأَنَّ لِلْأَبِ زِيَادَةَ فَضِيلَةٍ وَسِنٍّ لَيْسَتْ لِلِابْنِ، وَلِلْفَضِيلَةِ أَثَرٌ فِي اسْتِحْقَاقِ الْإِمَامَةِ فَيُرَجَّحُ الْأَبُ بِذَلِكَ

  19. بِخِلَافِ النِّكَاحِ وَعَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ. قَوْلُهُ (وَالْأَوْلِيَاءُ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ فِي النِّكَاحِ) مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْأَبِ وَالِابْنِ فَبَنُو الْأَعْيَانِ يَحْجُبُونَ بَنِي الْعِلَّاتِ وَالْأَكْبَرُ سِنًّا يَحْجُبُ الْأَصْغَرَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا «لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِتَقْدِيمِ الْأَسَنِّ» فَإِنْ أَرَادَ الْأَكْبَرُ مِنْ الْأَعْيَانِ أَنْ يُقَدِّمَ إنْسَانًا آخَرَ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا الْآخَرِ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْقَرَابَةِ،

  20. وَإِنْ أَرَادَ بَنُو الْأَعْيَانِ تَقْدِيمَ إنْسَانٍ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ بَنِي الْعِلَّاتِ مَنْعُهُ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ مَعَ وُجُودِهِمْ، وَابْنُ عَمِّ الْمَرْأَةِ أَحَقُّ مِنْ زَوْجِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهَا ابْنٌ لِانْقِطَاعِ النِّكَاحِ بِمَوْتِهَا وَالْتِحَاقِهِ بِالْأَجَانِبِ،

  21. فَإِنْ كَانَ لَهُ ذَلِكَ فَهُوَ أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ لِلِابْنِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ،

  22. ثُمَّ الِابْنُ يُقَدِّمُ أَبَاهُ احْتِرَامًا لَهُ فَيَثْبُتُ لِلزَّوْجِ حَقُّ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. قَالَ الْقُدُورِيُّ: وَسَائِرُ الْقَرَابَاتِ أَوْلَى مِنْ الزَّوْجِ.

  23. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الزَّوْجُ أَوْلَى لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ صَلَّى عَلَى امْرَأَتِهِ وَقَالَ: أَنَا أَحَقُّ بِهَا ". وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّهُ لَمَّا مَاتَتْ امْرَأَتُهُ قَالَ لِأَوْلِيَائِهَا: كُنَّا أَحَقَّ بِهَا حِينَ كَانَتْ حَيَّةً،

  24. فَإِذَا مَاتَتْ فَأَنْتُمْ أَحَقُّ بِهَا ". وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ إمَامَ حَيٍّ

  25. (فَإِنْ صَلَّى غَيْرُ الْوَلِيِّ أَوْ السُّلْطَانِ أَعَادَ الْوَلِيُّ) وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِذِكْرِ السُّلْطَانِ، لِأَنَّهُ لَوْ صَلَّى السُّلْطَانُ فَلَا إعَادَةَ لِأَحَدٍ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُقَدَّمُ عَلَى الْوَلِيِّ،

  26. ثُمَّ هُوَ لَيْسَ بِمُنْحَصِرٍ عَلَى السُّلْطَانِ، بَلْ كُلُّ مَنْ كَانَ مُقَدَّمًا عَلَى الْوَلِيِّ فِي تَرْتِيبِ الْإِمَامَةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فَصَلَّى هُوَ لَا يُعِيدُ الْوَلِيُّ ثَانِيًا قَالَ الْإِمَامُ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي فَتَاوَاهُ: رَجُلٌ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ وَالْوَلِيُّ

  27. لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَهُ) لِأَنَّ الْفَرْضَ يَتَأَدَّى بِالْأَوْلَى وَالتَّنَفُّلَ بِهَا غَيْرُ مَشْرُوعٍ، وَلِهَذَا رَأَيْنَا النَّاسَ تَرَكُوا عَنْ آخِرِهِمْ الصَّلَاةَ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام وَهُوَ الْيَوْمَ كَمَا وُضِعَ.

  28. (وَإِنْ دُفِنَ الْمَيِّتُ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ

  29. خَلْفَهُ وَلَمْ يَرْضَ بِهِ، إنْ تَابَعَهُ وَصَلَّى مَعَهُ لَا يُعِيدُ لِأَنَّهُ صَلَّى مَرَّةً،

  30. وَإِنْ لَمْ يُتَابِعْهُ فَإِنْ كَانَ الْمُصَلِّي السُّلْطَانَ أَوْ الْإِمَامَ الْأَعْظَمَ فِي الْبَلْدَةِ أَوْ الْقَاضِيَ أَوْ الْوَالِيَ. عَلَى الْبَلْدَةِ. أَوْ إمَامَ حَيٍّ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُعِيدَ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ هُمْ الْأَوْلَوْنَ مِنْهُ،

  31. وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُمْ. فَلَهُ الْإِعَادَةُ.

  32. وَكَذَا ذَكَرَ فِي التَّجْنِيسِ وَالْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ.

  33. قَالَ فِي النِّهَايَةِ: ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ إعَادَةَ الْوَلِيِّ إذَا لَمْ يُصَلِّهَا وَلَمْ يَذْكُرْ إعَادَةَ السُّلْطَانِ إذَا لَمْ يُصَلِّهَا،

  34. وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ فِي وِلَايَةِ الْإِعَادَةِ كَحُكْمِ الْوَلِيِّ لِمَا أَنَّهُ مُقَدَّمٌ فِي حَقِّ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ عَلَى الْوَلِيِّ، فَلَمَّا ثَبَتَ حَقُّ الْإِعَادَةِ لِلْأَدْوَنِ فَلَأَنْ يَثْبُتَ لِلْأَعْلَى مِنْهُ أَوْلَى، وَقَالَ: قَدْ وَجَدْت رِوَايَةً فِي نَوَادِرِ الصَّلَاةِ تَشْهَدُ بِمَا ذُكِرَ، وَقَالَ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ صَلَّى الْوَلِيُّ لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَهُ تَخْصِيصُ الْوَلِيِّ لَيْسَ بِقَيْدٍ لِمَا أَنَّهُ لَوْ صَلَّى السُّلْطَانُ أَوْ غَيْرُهُ مِمَّنْ هُوَ أَوْلَى.

  35. مِنْ الْوَلِيِّ. فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ مِمَّنْ ذَكَرْنَا لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَهُ أَيْضًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ رِوَايَةِ الْوَلْوَالِجِيِّ وَالتَّجْنِيسِ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَهُ مَذْهَبُنَا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تُعَادُ الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى لِمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِقَبْرٍ جَدِيدٍ فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقِيلَ قَبْرُ فُلَانَةَ، فَقَالَ: هَلَّا آذَنْتُمُونِي بِالصَّلَاةِ؟ فَقِيلَ إنَّهَا دُفِنَتْ لَيْلًا فَخَشِينَا عَلَيْك هَوَامَّ الْأَرْضِ فَقَامَ وَصَلَّى عَلَى قَبْرِهَا» «وَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . صَلَّى عَلَيْهِ. أَصْحَابُهُ فَوْجًا بَعْدَ فَوْجٍ» .

  36. وَلَنَا مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ، وَقَوْلُهُ (وَهُوَ الْيَوْمَ كَمَا وُضِعَ) لِأَنَّ لُحُومَ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حَرَامٌ عَلَى الْأَرْضِ بِهِ وَرَدَ الْأَثَرُ

  37. صُلِّيَ عَلَى قَبْرِهِ) لِأَنَّ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام صَلَّى عَلَى قَبْرِ امْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ (وَيُصَلَّى عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَتَفَسَّخَ) وَالْمُعْتَبَرُ فِي مَعْرِفَةِ ذَلِكَ أَكْبَرُ الرَّأْيِ هُوَ الصَّحِيحُ لِاخْتِلَافِ الْحَالِ وَالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ.

  38. (وَالصَّلَاةُ أَنْ يُكَبِّرَ تَكْبِيرَةً يَحْمَدُ اللَّهَ عَقِيبَهَا،

  39. وَإِنَّمَا صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ لِأَنَّ الْحَقَّ كَانَ لَهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ وِلَايَةُ الْإِسْقَاطِ، وَهَكَذَا تَأْوِيلُ فِعْلِ الصَّحَابَةِ،

  40. فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ مَشْغُولًا بِتَسْوِيَةِ الْأُمُورِ وَتَسْكِينِ الْفِتْنَةِ فَكَانُوا يُصَلُّونَ عَلَيْهِ قَبْلَ حُضُورِهِ، وَكَانَ الْحَقُّ لَهُ لِأَنَّهُ هُوَ الْخَلِيفَةُ، فَلَمَّا فَرَغَ صَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ أَحَدٌ بَعْدَهُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  41. وَقَوْلُهُ (صَلَّى عَلَى قَبْرِهِ) يَعْنِي إذَا وُضِعَ اللَّبِنُ عَلَى اللَّحْدِ وَأُهِيلَ التُّرَابُ عَلَيْهِ،

  42. وَأَمَّا إذَا لَمْ يُوضَعْ اللَّبِنُ عَلَى اللَّحْدِ أَوْ وُضِعَ وَلَكِنْ لَمْ يُهَلْ التُّرَابُ عَلَيْهِ يُخْرَجُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ لِأَنَّ التَّسْنِيمَ لَمْ يَتِمَّ بَعْدُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ.

  43. وَقَوْلُهُ (وَالْمُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي عَدَمِ التَّفَسُّخِ. وَقَوْلُهُ (هُوَ الصَّحِيحُ) احْتِرَازٌ عَمَّا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الْأَمَالِي أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَى الْمَيِّتِ فِي الْقَبْرِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ؛ وَبَعْدَهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَهَكَذَا ذَكَرَ ابْنُ رُسْتُمَ فِي نَوَادِرِهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ.

  44. وَالصَّحِيحُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِتَقْدِيرٍ لَازِمٍ، لِأَنَّ تَفَرُّقَ الْأَجْزَاءِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمَيِّتِ مِنْ السِّمَنِ وَالْهُزَالِ، وَبِاخْتِلَافِ الزَّمَانِ مِنْ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ، وَبِاخْتِلَافِ الْمَكَانِ مِنْ الصَّلَابَةِ وَالرَّخَاوَةِ، وَاَلَّذِي رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ بَعْدَ ثَمَانِ سِنِينَ» مَعْنَاهُ دَعَا لَهُمْ وَهُوَ حَقِيقَةٌ لُغَوِيَّةٌ.

  45. وَقِيلَ: إنَّهُمْ كَانُوا كَمَا دُفِنُوا لَمْ تَتَفَرَّقْ أَعْضَاؤُهُمْ،

  46. وَإِذَا كَانَ أَكْثَرُ الرَّأْيِ هُوَ الْمُعْتَبَرَ،

  47. فَإِنْ كَانَ فِي أَكْثَرِ رَأْيِهِمْ أَنَّ أَجْزَاءَ الْمَيِّتِ تَفَرَّقَتْ قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَا يُصَلُّونَ عَلَيْهِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ،

  48. وَإِنْ كَانَ فِيهِ أَنَّهَا لَمْ تَتَفَرَّقْ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يُصَلَّى عَلَيْهِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.

  49. قَالَ (وَالصَّلَاةُ أَنْ يُكَبِّرَ تَكْبِيرَةً) الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ (يَحْمَدُ اللَّهَ عَقِبَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى) وَلَمْ يُعَيِّنْ نَوْعًا مِنْ الثَّنَاءِ،

  50. بِخِلَافِ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ فَإِنَّهُ يَقُولُ فِيهَا: سُبْحَانَك اللَّهُمَّ إلَخْ كَمَا مَرَّ

  51. ثُمَّ يُكَبِّرُ تَكْبِيرَةً يُصَلِّي فِيهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ،

  52. ثُمَّ يُكَبِّرُ تَكْبِيرَةً يَدْعُو فِيهَا لِنَفْسِهِ وَلِلْمَيِّتِ وَلِلْمُسْلِمِينَ

  53. وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي هَذَا بَعْدَ التَّحْرِيمِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَحْمَدُ اللَّهَ كَمَا ذَكَرَهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَقُولُ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك إلَخْ كَمَا فِي الصَّلَاةِ الْمَعْهُودَةِ. وَأَرَى أَنَّهُ مُخْتَارُ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَالْبُدَاءَةُ بِالثَّنَاءِ،

  54. فَإِنَّ الْمَعْهُودَ مِنْ الثَّنَاءِ ذَلِكَ وَلَا يَرْفَعُ يَدَهُ فِي التَّكْبِيرَاتِ إلَّا عِنْدَ الِافْتِتَاحِ (ثُمَّ يُكَبِّرُ تَكْبِيرَةً ثَانِيَةً يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ) لِأَنَّ الثَّنَاءَ عَلَى اللَّهِ يَعْقُبُهُ الصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ كَمَا فِي التَّشَهُّدِ وَعَلَى ذَلِكَ وُضِعَتْ الْخُطَبُ (ثُمَّ يُكَبِّرُ تَكْبِيرَةً ثَالِثَةً يَدْعُو فِيهَا لِنَفْسِهِ وَلِلْمَيِّتِ وَلِلْمُسْلِمِينَ) يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا إنْ كَانَ يُحْسِنُ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَيَأْتِي بِأَيِّ دُعَاءٍ شَاءَ لِأَنَّ الثَّنَاءَ عَلَى اللَّهِ وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَعْقُبُهُمَا الدُّعَاءُ وَالِاسْتِغْفَارُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَدْعُوَ فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ وَلْيُصَلِّ

  55. ثُمَّ يُكَبِّرُ الرَّابِعَةَ وَيُسَلِّمُ) لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام كَبَّرَ أَرْبَعًا فِي آخِرِ صَلَاةٍ صَلَّاهَا فَنَسَخَتْ مَا قَبْلَهَا.

  56. عَلَى النَّبِيِّ ثُمَّ يَدْعُو» (ثُمَّ يُكَبِّرُ الرَّابِعَةَ وَيُسَلِّمُ، «لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَبَّرَ أَرْبَعًا فِي آخِرِ صَلَاةٍ صَلَّاهَا» فَنَسَخَتْ مَا قَبْلَهَا) فَكَانَ مَا بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الرَّابِعَةِ أَوْ أَنَّ التَّحَلُّلَ وَذَلِكَ بِالسَّلَامِ، وَلَيْسَ بَعْدَهَا دُعَاءٌ إلَّا السَّلَامُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. وَاخْتَارَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا أَنْ يُقَالَ: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا بِرَحْمَتِك عَذَابَ الْقَبْرِ وَعَذَابَ النَّارِ

  57. (وَلَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ خَمْسًا لَمْ يُتَابِعْهُ الْمُؤْتَمُّ) خِلَافًا لِزُفَرَ لِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ لِمَا رَوَيْنَا، وَيَنْتَظِرُ تَسْلِيمَةَ الْإِمَامِ فِي رِوَايَةٍ وَهُوَ الْمُخْتَارُ.

  58. وَالْإِتْيَانُ بِالدَّعَوَاتِ اسْتِغْفَارٌ لِلْمَيِّتِ وَالْبُدَاءَةُ بِالثَّنَاءِ ثُمَّ بِالصَّلَاةِ سُنَّةِ الدُّعَاءِ،

  59. وَبَعْضُهُمْ أَنْ يَقُولَ: ﴿رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ الْآيَةَ.

  60. (وَلَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ خَمْسًا لَمْ يُتَابِعْهُ الْمُقْتَدِي) فِي الْخَامِسَةِ لِكَوْنِهَا مَنْسُوخَةً بِمَا رَوَيْنَا «أَنَّهُ ﷺ كَبَّرَ أَرْبَعًا فِي آخِرِ صَلَاةٍ صَلَّاهَا» .

  61. وَقَالَ زُفَرُ: يُتَابِعُهُ لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه كَبَّرَ خَمْسًا فَتَابَعَهُ الْمُقْتَدِي كَمَا فِي تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ. قُلْنَا: ثَبَتَ أَنَّ الصَّحَابَةَ تَشَاوَرُوا وَرَجَعُوا إلَى آخِرِ صَلَاةٍ صَلَّاهَا فَصَارَ ذَلِكَ مَنْسُوخًا بِإِجْمَاعِهِمْ، وَمُتَابَعَةُ الْمَنْسُوخِ خَطَأٌ،

  62. وَإِذَا لَمْ يُتَابِعْهُ مَاذَا يَصْنَعُ؟ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ يُسَلِّمُ لِلْحَالِ تَحْقِيقًا لِلْمُخَالَفَةِ، وَفِي أُخْرَى: يَنْتَظِرُ تَسْلِيمَ الْإِمَامِ لِيَصِيرَ مُتَابَعًا فِيمَا تَجِبُ الْمُتَابَعَةُ فِيهِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ (وَهُوَ الْمُخْتَارُ) .

  63. وَقَوْلُهُ (وَالْإِتْيَانُ بِالدَّعَوَاتِ) يَعْنِي بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الثَّالِثَةِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الدُّعَاءُ (وَالْبُدَاءَةُ بِالثَّنَاءِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ سُنَّةُ الدُّعَاءِ) تَحْصِيلًا لِلْإِجَابَةِ،

  64. وَلَا يَسْتَغْفِرُ لِلصَّبِيِّ وَلَكِنْ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا فَرْطًا، وَاجْعَلْهُ لَنَا أَجْرًا وَذُخْرًا، وَاجْعَلْهُ لَنَا شَافِعًا مُشَفَّعًا.

  65. (وَلَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ تَكْبِيرَةً أَوْ تَكْبِيرَتَيْنِ لَا يُكَبِّرُ الْآتِي حَتَّى يُكَبِّرَ أُخْرَى بَعْدَ حُضُورِهِ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُكَبِّرُ حِينَ يَحْضُرُ لِأَنَّ الْأُولَى لِلِافْتِتَاحِ، وَالْمَسْبُوقُ يَأْتِي بِهِ. وَلَهُمَا أَنَّ كُلَّ تَكْبِيرَةٍ قَائِمَةٌ مَقَامَ رَكْعَةٍ، وَالْمَسْبُوقُ لَا يَبْتَدِئُ بِمَا فَاتَهُ

  66. فَإِنَّهُ رُوِيَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا فَعَلَ هَكَذَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ فَقَالَ ﷺ اُدْعُ فَقَدْ اُسْتُجِيبَ لَك» (وَ) عَلَى هَذَا (لَا يُسْتَغْفَرُ لِلصَّبِيِّ) لِأَنَّهُ لَا ذَنْبَ لَهُ (وَلَكِنْ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا فَرَطًا) أَيْ أَجْرًا يَتَقَدَّمُنَا، وَأَصْلُ الْفَرَطِ فِيمَنْ يَتَقَدَّمُ الْوَارِدَةَ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ» أَيْ مُتَقَدِّمُكُمْ (وَاجْعَلْهُ لَنَا ذُخْرًا) أَيْ خَيْرًا بَاقِيًا (وَاجْعَلْهُ لَنَا شَافِعًا مُشَفَّعًا) أَيْ مَقْبُولَ الشَّفَاعَةِ.

  67. وَقَوْلُهُ (وَلَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ تَكْبِيرَةً أَوْ تَكْبِيرَتَيْنِ) ظَاهِرٌ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْحَاضِرَ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ كَالْمَسْبُوقِ، وَالْمَسْبُوقُ يَأْتِي بِتَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ إذَا انْتَهَى إلَى الْإِمَامِ فَكَذَا هَذَا، وَعِنْدَهُمَا وَإِنْ كَانَ كَالْمَسْبُوقِ لَكِنْ لِكُلِّ تَكْبِيرَةٍ بِمَنْزِلَةِ رَكْعَةٍ مِنْ الصَّلَاةِ وَلِهَذَا قِيلَ أَرْبَعٌ كَأَرْبَعِ الظُّهْرِ (وَالْمَسْبُوقُ لَا يَبْتَدِئُ بِمَا فَاتَهُ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ) فَيَنْتَظِرُ حَتَّى يُكَبِّرَ الْإِمَامُ فَيُكَبِّرُ مَعَهُ فَتَكُونُ هَذِهِ التَّكْبِيرَةُ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ فِي حَقِّ هَذَا الرَّجُلِ فَيَصِيرُ مَسْبُوقًا بِمَا فَاتَهُ مِنْ تَكْبِيرَةٍ أَوْ تَكْبِيرَتَيْنِ يَأْتِي.

  68. بِهِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ،

  69. إذْ هُوَ مَنْسُوخٌ، وَلَوْ كَانَ حَاضِرًا فَلَمْ يُكَبِّرْ مَعَ الْإِمَامِ لَا يَنْتَظِرُ الثَّانِيَةَ بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُدْرِكِ.

  70. قَالَ (وَيَقُومُ الَّذِي يُصَلِّي عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ بِحِذَاءِ الصَّدْرِ) لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الْقَلْبِ وَفِيهِ نُورُ الْإِيمَانِ فَيَكُونُ الْقِيَامُ عِنْدَهُ إشَارَةً إلَى الشَّفَاعَةِ لِإِيمَانِهِ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَقُومُ مِنْ الرَّجُلِ بِحِذَاءِ رَأْسِهِ وَمِنْ الْمَرْأَةِ بِحِذَاءِ وَسَطِهَا لِأَنَّ أَنَسًا رضي الله عنه فَعَلَ كَذَلِكَ وَقَالَ: هُوَ السُّنَّةُ.

  71. قُلْنَا تَأْوِيلُهُ أَنَّ جِنَازَتَهَا لَمْ تَكُنْ مَنْعُوشَةً فَحَالَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُمْ.

  72. (فَإِنْ صَلَّوْا عَلَى جِنَازَةٍ رُكْبَانًا

  73. وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَوْلُهُ (إذْ هُوَ) أَيْ الِابْتِدَاءُ بِمَا فَاتَهُ قَبْلَ أَدَاءِ مَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ (مَنْسُوخٌ) وَقَوْلُهُ (وَلَوْ كَانَ حَاضِرًا) أَيْ الَّذِي فَاتَتْهُ التَّكْبِيرَةُ (لَا يَنْتَظِرُ الثَّانِيَةَ بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُدْرِكِ) لِتِلْكَ التَّكْبِيرَةِ ضَرُورَةَ الْعَجْزِ عَنْ الْمُقَارَنَةِ.

  74. وَشَرْطُ قَضَاءِ التَّكْبِيرِ الْفَائِتِ أَنْ لَا تُرْفَعَ الْجِنَازَةُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَجُوزُ بَعْدَ رَفْعِهَا. وَفَائِدَةُ هَذَا الِاخْتِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ،

  75. فَإِنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ يُكَبِّرُ الْمَسْبُوقُ قَبْلَ أَنْ تُرْفَعَ الْجِنَازَةُ لِأَنَّهُ صَارَ مَسْبُوقًا بِهَا، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُسَلِّمُ مَعَ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِرْ مَسْبُوقًا بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ كَبَّرَ عِنْدَ الدُّخُولِ،

  76. وَلَوْ كَانَ مَسْبُوقًا بِأَرْبَعِ تَكْبِيرَاتٍ وَجَاءَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُدْرِكًا لِلصَّلَاةِ عِنْدَهُمَا لِأَنَّهُ لَوْ كَبَّرَ صَارَ مُشْتَغِلًا بِقَضَاءِ مَا سَبَقَ بِهِ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ،

  77. وَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ فَاتَتْهُ الْجِنَازَةُ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ يُكَبِّرُ وَيَشْرَعُ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ ثُمَّ يَأْتِي بِالتَّكْبِيرَاتِ بَعْدَمَا سَلَّمَ قَبْلَ أَنْ تُرْفَعَ الْجِنَازَةُ.

  78. قَالَ (وَيَقُومُ الَّذِي يُصَلِّي عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ بِحِذَاءِ الصَّدْرِ)

  79. أَجْزَأَهُمْ) فِي الْقِيَاسِ لِأَنَّهَا دُعَاءٌ. وَفِي الِاسْتِحْسَانِ: لَا تُجْزِئُهُمْ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ مِنْ وَجْهٍ لِوُجُودِ التَّحْرِيمَةِ فَلَا يَجُوزُ تَرْكُهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ احْتِيَاطًا

  80. (وَلَا بَأْسَ بِالْإِذْنِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ) لِأَنَّ التَّقَدُّمَ حَقُّ الْوَلِيِّ فَيَمْلِكُ إبْطَالَهُ بِتَقْدِيمِ غَيْرِهِ. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: لَا بَأْسَ بِالْأَذَانِ: أَيْ الْإِعْلَامِ، وَهُوَ أَنْ يُعْلِمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا لِيَقْضُوا حَقَّهُ

  81. كَلَامُهُ وَاضِحٌ. وَالْوَسْطُ قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ: بِسُكُونِ السِّينِ لِأَنَّهُ اسْمٌ مُبْهَمٌ لِدَاخِلِ الشَّيْءِ وَلِذَا كَانَ ظَرْفًا، يُقَالُ: جَلَسْت وَسْطَ الدَّارِ بِالسُّكُونِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا،

  82. بِخِلَافِ الْمُتَحَرِّكِ لِأَنَّهُ اسْمٌ لَعَيْنِ مَا بَيْنَ طَرَفَيْ الشَّيْءِ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ، وَالنَّعْشُ شَبَهُ الْمِحَفَّةِ مُشْتَبِكٌ مُطْبِقٌ عَلَى الْمَرْأَةِ إذَا وُضِعَتْ عَلَى الْجِنَازَةِ وَالرُّكْبَانُ جَمْعُ رَاكِبٍ.

  83. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهَا دُعَاءٌ) يَعْنِي فِي الْحَقِيقَةِ، وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا قِرَاءَةٌ وَلَا رُكُوعٌ وَلَا سُجُودٌ فَيَسْقُطُ الْقِيَامُ كَسَائِرِ الْأَرْكَانِ (وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يُجْزِيهِمْ) يَعْنِي تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْإِعَادَةُ لِمَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ.

  84. وَقَوْلُهُ (وَلَا بَأْسَ بِالْإِذْنِ) أَيْ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ لِغَيْرِهِ بِالْإِمَامَةِ إذَا حَسُنَ ظَنُّهُ بِشَخْصٍ أَنَّ فِي تَقْدِيمِهِ مَزِيدَ خَيْرٍ وَثَوَابٍ، وَشَفَاعَتَهُ أَرْجَى لَهُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ حَقُّهُ فَجَازَ أَنْ يَأْذَنَ لِغَيْرِهِ.

  85. وَقِيلَ مَعْنَاهُ: لَا بَأْسَ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ لِلنَّاسِ بِالِانْصِرَافِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، إذْ لَا يَسَعُهُمْ الِانْصِرَافُ عَنْهَا قَبْلَ الدَّفْنِ إلَّا بِإِذْنِ الْوَلِيِّ. وَقَوْلُهُ (وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ) أَيْ نُسَخِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ (بِالْأَذَانِ) أَيْ إعْلَامِ الْأَقَارِبِ وَالْجِيرَانِ، قَالَ ﷺ «إذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ فَآذِنُونِي بِالصَّلَاةِ» أَيْ أَعْلِمُونِي، وَقَدْ اسْتَحْسَنَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ النِّدَاءَ

  86. (وَلَا يُصَلَّى عَلَى مَيِّتٍ فِي مَسْجِدٍ جَمَاعَةً) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا أَجْرَ لَهُ»

  87. فِي الْأَسْوَاقِ لِلْجِنَازَةِ الَّتِي يَرْغَبُ النَّاسُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهَا كَالزُّهَّادِ وَالْعُلَمَاءِ.

  88. وَقَوْلُهُ (وَلَا يُصَلَّى عَلَى مَيِّتٍ فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ) إذَا كَانَتْ الْجِنَازَةُ فِي الْمَسْجِدِ، فَالصَّلَاةُ عَلَيْهَا مَكْرُوهَةٌ بِاتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا،

  89. وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَازَةُ وَالْإِمَامُ وَبَعْضُ الْقَوْمِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَالْبَاقِي فِيهِ لَمْ تُكْرَهْ بِالِاتِّفَاقِ،

  90. وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَازَةُ وَحْدَهَا خَارِجَ الْمَسْجِدِ فَفِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ.

  91. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يُكْرَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِمَا رُوِيَ " أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ أَمَرَتْ عَائِشَةُ بِإِدْخَالِ جِنَازَتِهِ الْمَسْجِدَ حَتَّى صَلَّتْ عَلَيْهَا أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ قَالَتْ لِبَعْضِ مَنْ حَوْلَهَا: هَلْ عَابَ النَّاسُ عَلَيْنَا مَا فَعَلْنَا؟ قَالَ نَعَمْ، فَقَالَتْ: مَا أَسْرَعَ مَا نَسُوا، «مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى جِنَازَةِ سُهَيْلِ بْنِ الْبَيْضَاءِ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ» وَلَنَا مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا أَجْرَ لَهُ»

  92. وَلِأَنَّهُ بُنِيَ لِأَدَاءِ الْمَكْتُوبَاتِ، وَلِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ تَلْوِيثُ الْمَسْجِدِ، وَفِيمَا إذَا كَانَ الْمَيِّتُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ رحمهم الله .

  93. وَحَدِيثُ عَائِشَةَ مُشْتَرَكُ الْإِلْزَامِ لِأَنَّ النَّاسَ فِي زَمَانِهَا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ قَدْ عَابُوا عَلَيْهَا، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ كَرَاهَةَ ذَلِكَ كَانَتْ مَعْرُوفَةً فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَتَأْوِيلُ صَلَاتِهِ ﷺ عَلَى جِنَازَةِ سُهَيْلٍ فِي الْمَسْجِدِ أَنَّهُ كَانَ مُعْتَكِفًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَلَمْ يُمْكِنْهُ الْخُرُوجُ فَأَمَرَ بِالْجِنَازَةِ فَوُضِعَتْ خَارِجَ الْمَسْجِدِ.

  94. وَعِنْدَنَا إذَا كَانَتْ الْجِنَازَةُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ لَمْ يُكْرَهْ أَنْ يُصَلِّيَ النَّاسُ عَلَيْهَا فِي الْمَسْجِدِ لِمَا نَذْكُرُهُ.

  95. وَقَوْلُهُ (وَلِأَنَّهُ بُنِيَ لِأَدَاءِ الْمَكْتُوبَاتِ) دَلِيلَانِ مَعْقُولَانِ

  96. (وَمَنْ اسْتَهَلَّ بَعْدَ الْوِلَادَةِ سُمِّيَ وَغُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «إذَا اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ صُلِّيَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ» وَلِأَنَّ الِاسْتِهْلَالَ دَلَالَةُ الْحَيَاةِ فَتَحَقَّقَ فِي حَقِّهِ سُنَّةُ الْمَوْتَى (وَإِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ أُدْرِجَ فِي خِرْقَةٍ)

  97. عَلَى ذَلِكَ وَقَعَ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْجِنَازَةُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ نَظَرًا إلَيْهِمَا؛

  98. فَمَنْ نَظَرَ إلَى الْأَوَّلِ قَالَ بِالْكَرَاهَةِ وَإِنْ كَانَتْ خَارِجَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ التَّنَفُّلُ فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلْمَكْتُوبَةِ،

  99. وَمَنْ نَظَرَ إلَى الثَّانِي حَكَمَ بِعَدَمِهَا لِأَنَّ الْعِلَّةَ وَهِيَ التَّلْوِيثُ لَمْ تُوجَدْ.

  100. فَإِنْ قِيلَ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مُطْلَقٌ فَالتَّعْلِيلُ بِالتَّلْوِيثِ فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ وَهُوَ بَاطِلٌ. فَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ ﷺ " فِي الْمَسْجِدِ " يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِلصَّلَاةِ فَكَانَ دَلِيلًا لِلْأَوَّلَيْنِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِلْجِنَازَةِ فَلَا يَكُونُ مُنَافِيًا لِتَعْلِيلِ الْآخَرِينَ.

  101. وَقَوْلُهُ (وَمَنْ اسْتَهَلَّ) عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ، وَاسْتِهْلَالُ الصَّبِيِّ: أَنْ

  102. كَرَامَةً لِبَنِي آدَمَ (وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ) لِمَا رَوَيْنَا، وَيُغَسَّلُ فِي غَيْرِ الظَّاهِرِ مِنْ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهُ نَفْسٌ مِنْ وَجْهٍ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ.

  103. (وَإِذَا سُبِيَ صَبِيٌّ مَعَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ وَمَاتَ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُمَا (إلَّا أَنْ يُقِرَّ بِالْإِسْلَامِ وَهُوَ يَعْقِلُ) لِأَنَّهُ صَحَّ إسْلَامُهُ اسْتِحْسَانًا (أَوْ يُسْلِمَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ) لِأَنَّهُ يَتْبَعُ خَيْرَ الْأَبَوَيْنِ دِينًا (وَإِنْ لَمْ يُسْبَ مَعَهُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ صُلِّيَ عَلَيْهِ)

  104. يَرْفَعَ صَوْتَهُ بِالْبُكَاءِ عِنْدَ الْوِلَادَةِ. وَذَكَرَ فِي الْإِيضَاحِ: هُوَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى حَيَاتِهِ مِنْ بُكَاءٍ أَوْ تَحْرِيكِ عُضْوٍ أَوْ طَرْفِ عَيْنٍ وَكَلَامُهُ وَاضِحٌ. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ نَفْسٌ مِنْ وَجْهٍ) دَلِيلُ غَيْرِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَهِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ. وَتَقْرِيرُهُ أَنَّهُ فِي حُكْمِ الْجُزْءِ مِنْ وَجْهٍ وَفِي حُكْمِ النَّفْسِ مِنْ وَجْهٍ فَيُعْطَى حَظًّا مِنْ الشَّبَهَيْنِ، فَلِاعْتِبَارِهِ بِالنُّفُوسِ يُغَسَّلُ وَلِاعْتِبَارِهِ بِالْأَجْزَاءِ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ.

  105. وَقَوْلُهُ (وَإِذَا سُبِيَ صَبِيٌّ) يَعْنِي إذَا سُبِيَ صَبِيٌّ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ (مَعَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ) أَوْ لَا،

  106. فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ (فَمَاتَ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ كَافِرٌ تَبَعًا لِلْأَبَوَيْنِ لِقَوْلِهِ ﷺ «الْوَلَدُ يَتْبَعُ خَيْرَ الْأَبَوَيْنِ دِينًا» فَإِنَّ فِيهِ دَلَالَةً ظَاهِرَةً عَلَى مُتَابَعَةِ الْوَلَدِ لِلْأَبَوَيْنِ (إلَّا أَنْ يُقِرَّ بِالْإِسْلَامِ وَهُوَ يَعْقِلُ) صِفَةُ الْإِسْلَامِ الْمَذْكُورَةِ فِي «حَدِيثِ جِبْرِيلَ عليه السلام أَنْ تُؤْمِنَ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ مِنْ اللَّهِ» وَقِيلَ مَعْنَاهُ: يَعْقِلُ الْمَنَافِعَ وَالْمَضَارَّ،

  107. وَإِنَّ الْإِسْلَامَ هُدًى وَاتِّبَاعَهُ خَيْرٌ، وَالْكُفْرَ ضَلَالَةٌ وَاتِّبَاعَهُ شَرٌّ (لِأَنَّهُ صَحَّ إسْلَامُهُ اسْتِحْسَانًا) وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ قِيَاسًا كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ عَلَى مَا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ.

  108. وَقَوْلُهُ (أَوْ يُسَلِّمُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُقِرَّ؛ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِالْإِسْلَامِ وَهُوَ يَعْقِلُ أَوْ يُسْلِمُ (أَحَدُ أَبَوَيْهِ) صَحَّ إسْلَامُهُ لِمَا رَوَيْنَا،

  109. وَإِنْ كَانَ الثَّانِي صَلَّى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ ظَهَرَتْ تَبَعِيَّةُ الدَّارِ فَحُكِمَ بِإِسْلَامِهِ كَمَا فِي اللَّقِيطِ عَلَى مَا سَيَجِيءُ. فَإِنْ قِيلَ:

  110. لِأَنَّهُ ظَهَرَتْ تَبَعِيَّةُ الدَّارِ فَحُكِمَ بِالْإِسْلَامِ كَمَا فِي اللَّقِيطِ.

  111. (وَإِذَا مَاتَ الْكَافِرُ وَلَهُ وَلِيٌّ مُسْلِمٌ فَإِنَّهُ يُغَسِّلُهُ وَيُكَفِّنُهُ وَيَدْفِنُهُ) بِذَلِكَ أُمِرَ عَلِيٌّ رضي الله عنه فِي حَقِّ أَبِيهِ أَبِي طَالِبٍ،

  112. إذَا كَانَتْ الدَّارُ مِمَّا يُتْبَعُ فَلْيُتْبَعْ وَإِنْ سُبِيَ مَعَهُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ تَرْجِيحًا لِلْإِسْلَامِ كَالْأَبَوَيْنِ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا. أُجِيبَ بِأَنَّ تَأْثِيرَ الدَّارِ فِي الِاسْتِتْبَاعِ دُونَ تَأْثِيرِ الْوِلَادَةِ، «لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَكَمَ بِاسْتِتْبَاعِ الْأَبَوَيْنِ دُونَ الدَّارِ مَعَ قِيَامِ الدَّارِ» ،

  113. وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لِمَا حُكِمَ بِكُفْرِ صَبِيٍّ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَصْلًا، وَكَانَ مَا تَرَكَ أَبَوَاهُ لِبَيْتِ الْمَالِ لِاخْتِلَافِ الدِّينَيْنِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ تَبَعِيَّةَ الْيَدِ بَعْدَ تَبَعِيَّةِ الدَّارِ، فَإِنَّهُ لَوْ وَقَعَ مِنْ الْغَنِيمَةِ صَبِيٌّ فِي سَهْمِ رَجُلٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَمَاتَ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُجْعَلُ مُسْلِمًا تَبَعًا لِصَاحِبِ الْيَدِ؛

  114. وَصَاحِبُ الْمُحِيطِ قَدَّمَ تَبَعِيَّةَ الْيَدِ عَلَى تَبَعِيَّةِ الدَّارِ.

  115. وَقَوْلُهُ (وَإِذَا مَاتَ الْكَافِرُ وَلَهُ وَلِيٌّ مُسْلِمٌ) أَيْ قَرِيبٌ، لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْوِلَايَةِ مَنْفِيَّةٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ﴾ وَأُطْلِقَ لِيَتَنَاوَلَ كُلَّ قَرِيبٍ لَهُ مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ وَالْعَصَبَاتِ وَذَوِي الْأَرْحَامِ، وَهَذَا الْإِطْلَاقُ لَفْظُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. وَذَكَرَ فِي الْأَصْلِ: كَافِرٌ مَاتَ وَلَهُ ابْنٌ مُسْلِمٌ يُغَسِّلُهُ وَيُكَفِّنُهُ وَيَدْفِنُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مِنْ أَقْرِبَائِهِ الْكُفَّارِ مَنْ يَتَوَلَّى أَمْرَهُ،

  116. فَإِنْ كَانَ ثَمَّةَ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَالْأَوْلَى أَنْ يُخَلِّيَ الْمُسْلِمُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ يَصْنَعُونَ بِهِ مَا يَصْنَعُونَ بِمَوْتَاهُمْ (بِذَلِكَ أَمَرَ عَلِيٌّ رضي الله عنه ) رُوِيَ «أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ جَاءَ عَلِيٌّ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ عَمَّك الضَّالَّ وَفِي رِوَايَةٍ إنَّ الشَّيْخَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ

  117. لَكِنْ يُغَسَّلُ غُسْلَ الثَّوْبِ النَّجِسِ وَيُلَفُّ فِي خِرْقَةٍ وَتُحْفَرُ حُفَيْرَةٌ مِنْ غَيْرِ مُرَاعَاةِ سُنَّةِ التَّكْفِينِ وَاللَّحْدِ،

  118. وَلَا يُوضَعُ فِيهَا بَلْ يُلْقَى.

  1. (وَإِذَا حَمَلُوا الْمَيِّتَ عَلَى سَرِيرِهِ أَخَذُوا بِقَوَائِمِهِ الْأَرْبَعِ) بِذَلِكَ وَرَدَتْ السُّنَّةُ، وَفِيهِ تَكْثِيرُ الْجَمَاعَةِ وَزِيَادَةُ

  2. اغْسِلْهُ وَكَفِّنْهُ وَوَارِهِ وَكَفِّنْهُ وَلَا تُحْدِثْ بِهِ حَدَثًا حَتَّى تَلْقَانِي» أَيْ لَا تُصَلِّ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ (لَكِنْ يُغَسَّلُ غَسْلَ الثَّوْبِ النَّجَسِ) يَعْنِي لَا يُغَسَّلُ كَغُسْلِ الْمُسْلِمِ مِنْ الْبُدَاءَةِ بِالْوُضُوءِ وَبِالْمَيَامِنِ، وَلَكِنْ يُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ كَمَا يُصَبُّ فِي غُسْلِ النَّجَاسَةِ وَلَا يَكُونُ الْغُسْلُ طَهَارَةً لَهُ؛

  3. حَتَّى لَوْ حَمَلَهُ إنْسَانٌ وَصَلَّى لَمْ تَجُزْ صَلَاتُهُ،

  4. بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ فَإِنَّهُ لَوْ حَمَلَهُ الْمُصَلِّي بَعْدَمَا غُسِّلَ جَازَتْ صَلَاتُهُ (وَيُلَفُّ فِي خِرْقَةٍ) يَعْنِي بِلَا اعْتِبَارِ عَدَدٍ وَلَا حَنُوطٍ وَلَا كَافُورٍ.

  5. (فَصْلٌ فِي حَمْلِ الْجِنَازَةِ)

  6. (إذَا حَمَلُوا الْمَيِّتَ عَلَى سَرِيرِهِ أَخَذُوا بِقَوَائِمِهِ الْأَرْبَعَةِ بِذَلِكَ وَرَدَتْ السُّنَّةُ) وَهِيَ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ: مِنْ السُّنَّةِ أَنْ تُحْمَلَ الْجِنَازَةُ مِنْ جَوَانِبِهَا الْأَرْبَعِ (وَفِيهِ تَكْثِيرُ الْجَمَاعَةِ) حَتَّى لَوْ لَمْ يَتْبَعْهُ أَحَدٌ كَانَ هَؤُلَاءِ جَمَاعَةً، وَفِيهِ

  7. الْإِكْرَامِ وَالصِّيَانَةِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: السُّنَّةُ أَنْ يَحْمِلَهَا رَجُلَانِ: يَضَعُهَا السَّابِقُ عَلَى أَصْلِ عُنُقِهِ، وَالثَّانِي عَلَى أَعْلَى صَدْرِهِ، لِأَنَّ جِنَازَةَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رضي الله عنه هَكَذَا حُمِلَتْ. قُلْنَا: كَانَ ذَلِكَ لِازْدِحَامِ الْمَلَائِكَةِ.

  8. زِيَادَةُ الْإِكْرَامِ حَيْثُ لَمْ يُحْمَلْ كَمَا تُحْمَلُ الْأَحْمَالُ، وَفِيهِ صِيَانَةٌ عَنْ سُقُوطِ الْمَيِّتِ (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: السُّنَّةُ أَنْ يَحْمِلَهَا رَجُلَانِ) كَمَا ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ «بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَمَلَ جِنَازَةَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رضي الله عنه بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ» (قُلْنَا: كَانَ ذَلِكَ لِازْدِحَامِ الْمَلَائِكَةِ) وَكَانَ الطَّرِيقُ ضَيِّقًا حَتَّى رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ

  9. (وَيَمْشُونَ بِهِ مُسْرِعِينَ دُونَ الْخَبَبِ) لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام حِينَ سُئِلَ عَنْهُ قَالَ: مَا دُونَ الْخَبَبِ

  10. (وَإِذَا بَلَغُوا إلَى قَبْرِهِ يُكْرَهُ أَنْ يَجْلِسُوا قَبْلَ أَنْ يُوضَعَ عَنْ أَعْنَاقِ الرِّجَالِ) لِأَنَّهُ قَدْ تَقَعُ الْحَاجَةُ إلَى التَّعَاوُنِ وَالْقِيَامُ أَمْكَنُ مِنْهُ

  11. قَالَ:

  12. كَانَ يَمْشِي عَلَى رُءُوسِ أَصَابِعِهِ وَصُدُورِ قَدَمَيْهِ» وَكَانَ حَالَةَ ضَرُورَةٍ وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ.

  13. وَقَوْلُهُ (وَيَمْشُونَ بِهِ مُسْرِعِينَ دُونَ الْخَبَبِ) الْخَبَبُ ضَرْبٌ مِنْ الْعَدْوِ دُونَ الْعَنَقِ لِأَنَّ الْعَنَقَ خَطْوٌ فَسِيحٌ وَاسِعٌ " لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ الْمَشْيِ فِي الْجِنَازَةِ فَقَالَ: «مَا دُونَ الْخَبَبِ، فَإِنْ يَكُنْ خَيْرًا عَجَّلْتُمُوهُ إلَيْهِ، وَإِنْ يَكُنْ شَرًّا وَضَعْتُمُوهُ عَنْ رِقَابِكُمْ» أَوْ قَالَ «فَبُعْدًا لِأَهْلِ النَّارِ» وَالْخَبَبُ مَكْرُوهٌ لِأَنَّ فِيهِ ازْدِرَاءً بِالْمَيِّتِ وَإِضْرَارًا بِالْمُتَّبِعِينَ. وَالْمَشْيُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ أَفْضَلُ.

  14. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: قُدَّامَهَا أَفْضَلُ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانَا يَمْشِيَانِ أَمَامَ الْجِنَازَةِ. وَلَنَا «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَشْي خَلْفَ جِنَازَةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ» وَعَلِيٌّ كَانَ يَمْشِي خَلْفَ الْجِنَازَةِ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: فَضْلُ الْمَشْيِ خَلْفَ الْجِنَازَةِ عَلَى الْمَشْيِ أَمَامَهَا كَفَضْلِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَى النَّافِلَةِ.

  15. وَفِعْلُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مَحْمُولٌ عَلَى التَّيْسِيرِ عَلَى النَّاسِ لِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَحْتَرِزُونَ عَنْ الْمَشْيِ أَمَامَهَا،

  16. فَلَوْ اخْتَارَ الْمَشْيَ خَلْفَهَا لَضَاقَ الطَّرِيقُ عَلَى مَنْ يُشَيِّعُهَا، وَهَكَذَا أَجَابَ عَلِيٌّ رضي الله عنه حِينَ قِيلَ لَهُ: إنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانَا يَمْشِيَانِ أَمَامَ الْجِنَازَةِ قَالَ: يَرْحَمُهُمَا اللَّهُ إنَّهُمَا قَدْ عَرَفَا أَنَّ الْمَشْيَ خَلْفَهَا أَفْضَلُ وَلَكِنَّهُمَا أَرَادَا تَيْسِيرَ الْأَمْرِ عَلَى النَّاسِ.

  17. وَقَوْلُهُ (وَإِذَا بَلَغُوا إلَى قَبْرِهِ)

  18. وَكَيْفِيَّةُ الْحَمْلِ) أَنْ تَضَعَ مُقَدَّمَ الْجِنَازَةِ عَلَى يَمِينِك ثُمَّ مُؤَخَّرَهَا عَلَى يَمِينِك ثُمَّ مُقَدَّمَهَا عَلَى يَسَارِك ثُمَّ مُؤَخَّرَهَا عَلَى يَسَارِك إيثَارًا لِلتَّيَامُنِ، وَهَذَا فِي حَالَةِ التَّنَاوُبِ.

  19. ظَاهِرٌ، فَإِذَا وُضِعَتْ عَلَى أَعْنَاقِ الرِّجَالِ جَلَسُوا وَكُرِهَ الْقِيَامُ.

  20. وَقَوْلُهُ (وَكَيْفِيَّةُ الْحَمْلِ أَنْ تَضَعَ الْجِنَازَةَ) هَذَا لَفْظُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِلَفْظِ الْخِطَابِ خَاطَبَ أَبُو حَنِيفَةَ أَبَا يُوسُفَ.

  21. قَالَ يَعْقُوبُ: رَأَيْت أَبَا حَنِيفَةَ يَصْنَعُ هَكَذَا، قَالَ الْإِمَامُ الْمَحْبُوبِيُّ: وَهَذَا دَلِيلُ تَوَاضُعِهِ. قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ: وَقَدْ حَمَلَ الْجِنَازَةَ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ، بَلْ أَفْضَلُ جَمِيعِ الْخَلَائِقِ وَهُوَ نَبِيُّنَا ﷺ ، فَإِنَّهُ حَمَلَ جِنَازَةَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ كَمَا ذَكَرْنَا لِمَا أَنَّ حَمْلَ الْجِنَازَةِ عِبَادَةٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَبَادَرَ إلَيْهِ كُلُّ أَحَدٍ.

  22. وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ إنَّمَا أَرَادَ بِالْيَمِينِ الْمُقَدَّمِ يَمِينَ الْمَيِّتِ،

  23. ثُمَّ قَالَ: فَإِذَا حَمَلْت جَانِبَ السَّرِيرِ الْأَيْسَرِ فَذَلِكَ يَمِينُ الْمَيِّتِ لِأَنَّ يَمِينَ الْمَيِّتِ عَلَى يَسَارِ الْجِنَازَةِ، لِأَنَّ الْمَيِّتَ وُضِعَ فِيهَا عَلَى قَفَاهُ وَكَانَ يَمِينُ الْمَيِّتِ يَسَارَهَا وَيَسَارُهُ يَمِينَهَا،

  24. ثُمَّ الْمَعْنَى فِي الْحَمْلِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، أَمَّا الْبُدَاءَةُ بِالْأَيْمَنِ الْمُقَدَّمِ وَذَلِكَ يَمِينُ الْمَيِّتِ وَيَمِينُ الْحَامِلِ فَلِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَالْمُقَدَّمُ أَيْضًا أَوَّلَ الْجِنَازَةِ، وَالْبُدَاءَةُ بِالْمَشْيِ إنَّمَا تَكُونُ مِنْ أَوَّلِهِ ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إلَى الْأَيْمَنِ الْمُؤَخَّرِ، لِأَنَّهُ لَوْ تَحَوَّلَ إلَى الْأَيْسَرِ الْمُقَدَّمِ احْتَاجَ إلَى الْمَشْيِ أَمَامَهَا، وَالْمَشْيُ خَلْفَهَا أَفْضَلُ، فَلَمَّا مَشَى خَلْفَهَا وَبَلَغَ الْأَيْمَنَ الْمُؤَخَّرَ حَمَلَهُ لِأَنَّ فِيهِ رُجْحَانَ التَّيَامُنِ أَيْضًا فَبَقِيَ جَانِبَاهُ الْأَيْسَرُ الْمُقَدَّمُ وَالْأَيْسَرُ الْمُؤَخَّرُ، فَيَخْتَارُ تَقْدِيمَ الْأَيْسَرِ الْمُقَدَّمِ عَلَى الْأَيْسَرِ الْمُؤَخَّرِ لِأَنَّ فِيهِ الْخَتْمَ بِالْأَيْسَرِ الْمُؤَخَّرِ، وَالْخَتْمُ بِذَلِكَ أَوْلَى لِيَبْقَى بَعْدَ الْفَرَاغِ خَلْفَ الْجِنَازَةِ فَإِنَّ الْمَشْيَ خَلْفَهَا أَفْضَلُ كَمَا مَرَّ.

  25. وَقَوْلُهُ (وَهَذَا) أَيْ حَمْلُهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ (فِي حَالَةِ التَّنَاوُبِ) يَعْنِي عِنْدَ وُفُورِ الْحَامِلِينَ لِيَدْفَعَ الْجَنْبَ الَّذِي حَمَلَهُ إلَى غَيْرِهِ وَيَنْتَقِلَ إلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ.

  1. (وَيُحْفَرُ الْقَبْرُ وَيُلْحَدُ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «وَاللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا» (وَيُدْخَلُ الْمَيِّتُ) مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ،

  2. فَإِنَّ عِنْدَهُ يُسَلُّ سَلًّا لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام سُلَّ سَلًّا» . وَلَنَا أَنَّ جَانِبَ الْقِبْلَةِ مُعَظَّمٌ

  3. (فَصْلٌ فِي الدَّفْنِ)

  4. أَصْلُ هَذِهِ الْأَفْعَالِ: " أَعْنِي الْغُسْلَ وَالتَّكْفِينَ وَالدَّفْنَ فِي بَنِي آدَمَ عُرِفَ بِفِعْلِ الْمَلَائِكَةِ فِي حَقِّ آدَمَ عليه السلام . رُوِيَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَمَّا تُوُفِّيَ آدَم عليه السلام غَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَكَفَّنُوهُ وَدَفَنُوهُ ثُمَّ قَالُوا لِوَلَدِهِ هَذِهِ سُنَّةُ مَوْتَاكُمْ» . لَحَدَ الْمَيِّتَ وَأَلْحَدَهُ: جَعَلَهُ فِي اللَّحْدِ وَهُوَ الشِّقُّ الْمَائِلُ فِي جَانِبِ الْقَبْرِ، وَيُلْحَدُ الْمَيِّتُ وَلَا يُشَقُّ لَهُ، خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ يَقُولُ بِالْعَكْسِ لِتَوَارُثِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الشَّقَّ دُونَ اللَّحْدِ. وَلَنَا قَوْلُهُ ﷺ «اللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا» وَإِنَّمَا فَعَلَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ الشَّقَّ لِضَعْفِ أَرَاضِيهِمْ بِالْبَقِيعِ. وَصِفَةُ اللَّحْدِ أَنْ يَحْفِرَ الْقَبْرَ بِتَمَامِهِ ثُمَّ يَحْفِرَ فِي جَانِبِ الْقِبْلَةِ مِنْهُ حُفَيْرَةً يُوضَعُ فِيهَا الْمَيِّتُ وَيُجْعَلُ كَذَلِكَ كَالْبَيْتِ الْمُسْقَفِ. وَصِفَةُ الشَّقِّ أَنْ يَحْفِرَ حُفَيْرَةً فِي وَسَطِ الْقَبْرِ يُوضَعُ فِيهَا الْمَيِّتُ.

  5. وَقَوْلُهُ (وَيُدْخَلُ الْمَيِّتُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ) يَعْنِي تُوضَعُ الْجِنَازَةُ فِي جَانِبِ الْقِبْلَةِ

  6. فَيُسْتَحَبُّ الْإِدْخَالُ مِنْهُ، وَاضْطَرَبَتْ الرِّوَايَاتُ فِي إدْخَالِ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام

  7. (فَإِذَا وُضِعَ فِي لَحْدِهِ يَقُولُ وَاضِعُهُ: بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ) كَذَا قَالَهُ عليه الصلاة والسلام حِينَ وَضَعَ أَبَا دُجَانَةَ رضي الله عنه فِي الْقَبْرِ

  8. مِنْ الْقَبْرِ وَيُحْمَلُ مِنْهُ الْمَيِّتُ فَيُوضَعُ فِي اللَّحْدِ.

  9. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه : السُّنَّةُ أَنْ يُسَلَّ إلَى قَبْرِهِ، وَصِفَةُ ذَلِكَ أَنْ تُوضَعَ الْجِنَازَةُ فِي مُؤَخَّرِ الْقَبْرِ حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الْمَيِّتِ بِإِزَاءِ مَوْضِعِ قَدَمَيْهِ مِنْ الْقَبْرِ،

  10. ثُمَّ يُدْخِلَ الرَّجُلُ الْآخِذُ فِي الْقَبْرِ فَيَأْخُذَ بِرَأْسِ الْمَيِّتِ وَيُدْخِلَهُ فِي الْقَبْرِ أَوَّلًا وَيُسَلُّ كَذَلِكَ.

  11. وَقِيلَ صُورَتُهُ أَنْ تُوضَعَ الْجِنَازَةُ فِي مُقَدَّمِ الْقَبْرِ حَتَّى تَكُونَ رِجْلَا الْمَيِّتِ بِإِزَاءِ مَوْضِعِ رَأْسِهِ مِنْ الْقَبْرِ ثُمَّ يُدْخِلَ الرَّجُلُ الْآخِذُ فِي الْقَبْرِ فَيَأْخُذَ بِرِجْلَيْ الْمَيِّتِ وَيُدْخِلَهُمَا الْقَبْرَ أَوَّلًا وَيُسَلُّ كَذَلِكَ. وَاحْتَجَّ بِمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُلَّ إلَى قَبْرِهِ» وَلَنَا أَنَّ جَانِبَ الْقِبْلَةِ مُعَظَّمٌ فَيُسْتَحَبُّ الْإِدْخَالُ مِنْهُ لَا يُقَالُ: هَذَا تَعْلِيلٌ فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ وَهُوَ بَاطِلٌ، لِأَنَّ الرِّوَايَةَ فِي إدْخَالِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَبْرِهِ مُضْطَرِبَةٌ.

  12. رَوَى إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُدْخِلَ فِي قَبْرِهِ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ» وَرَوَاهُ بِخِلَافِهِ. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُ مَذْهَبِهِ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا مِثْلُ مَذْهَبِنَا، وَالْمُضْطَرِبُ لَا يَصْلُحُ حُجَّةً.

  13. (فَإِذَا وُضِعَ فِي لَحْدِهِ يَقُولُ وَاضِعُهُ بِاسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ) أَيْ بِاسْمِ اللَّهِ وَضَعْنَاك وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَلَّمْنَاك، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  14. قَالَ الْمُصَنِّفُ (كَذَا «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ وَضَعَ أَبَا دُجَانَةَ فِي الْقَبْرِ» قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ:

  15. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ وَضَعَ ذَا الْبِجَادَيْنِ لِأَنَّ أَبَا دُجَانَةَ مَاتَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ

  16. (وَيُوَجَّهُ إلَى الْقِبْلَةِ) بِذَلِكَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (وَتُحَلُّ الْعُقْدَةُ) لِوُقُوعِ الْأَمْنِ مِنْ الِانْتِشَارِ (وَيُسَوَّى اللَّبِنُ عَلَى اللَّحْدِ) لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام جُعِلَ عَلَى قَبْرِهِ اللَّبِنُ

  17. (وَيُسَجَّى قَبْرُ الْمَرْأَةِ بِثَوْبٍ حَتَّى يُجْعَلَ اللَّبِنُ عَلَى اللَّحْدِ وَلَا يُسَجَّى قَبْرُ الرَّجُلِ) لِأَنَّ مَبْنَى حَالِهِنَّ عَلَى السِّتْرِ وَمَبْنَى حَالِ الرِّجَالِ عَلَى الِانْكِشَافِ (وَيُكْرَهُ الْآجُرُّ وَالْخَشَبُ) لِأَنَّهُمَا لِإِحْكَامِ الْبِنَاءِ وَالْقَبْرُ مَوْضِعُ الْبِلَى،

  18. ثُمَّ بِالْآجُرِّ يَكُونُ أَثَرُ النَّارِ فَيُكْرَهُ تَفَاؤُلًا (وَلَا بَأْسَ بِالْقَصَبِ)

  19. فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ، هَكَذَا ذُكِرَ فِي التَّوَارِيخِ. وَقَوْلُهُ (وَيُوَجَّهُ إلَى الْقِبْلَةِ بِذَلِكَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ) وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ «مَاتَ الرَّجُلُ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ ﷺ : يَا عَلِيُّ اسْتَقْبِلْ بِهِ الْقِبْلَةَ اسْتِقْبَالًا» وَقَوْلُهُ (وَتُحَلُّ الْعُقْدَةُ) يَعْنِي عُقْدَةَ الْكَفَنِ مَخَافَةَ الِانْتِشَارِ لِوُقُوعِ الْأَمْنِ مِنْهُ (وَيُسَوَّى اللَّبِنُ عَلَيْهِ) «لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جُعِلَ عَلَى قَبْرِهِ اللَّبِنُ» .

  20. وَقَوْلُهُ (وَيُسَجَّى قَبْرُ الْمَرْأَةِ) التَّسْجِيَةُ التَّغْطِيَةُ يُسَجَّى قَبْرُ الْمَرْأَةِ (بِثَوْبٍ حَتَّى يُجْعَلَ اللَّبِنُ عَلَى اللَّحْدِ) لِمَا ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ، وَقَدْ صَحَّ " أَنَّ قَبْرَ فَاطِمَةَ رضي الله عنها سُجِّيَ بِثَوْبٍ " (وَلَا يُسَجَّى قَبْرُ الرَّجُلِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُسَجَّى " لِمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَّى قَبْرَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ» وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ " أَنَّهُ مَرَّ بِمَيِّتٍ قَدْ سُجِّيَ قَبْرُهُ فَنَزَعَهُ وَقَالَ: إنَّهُ رَجُلٌ " يَعْنِي أَنَّهُ مَبْنِيٌّ حَالَ الرِّجَالِ عَلَى الِانْكِشَافِ كَمَا قَالَ فِي الْكِتَابِ. وَتَأْوِيلُ قَبْرِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ أَنَّ كَفَنَهُ مَا كَانَ يَغْمُرُ بَدَنَهُ فَسُجِّيَ قَبْرُهُ حَتَّى لَا يَقَعَ الِاطِّلَاعُ لِأَحَدٍ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَعْضَائِهِ. وَقَوْلُهُ (وَيُكْرَهُ الْآجُرُّ وَالْخَشَبُ) هَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ.

  21. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُمَا) أَيْ الْآجُرَّ وَالْخَشَبَ (لِإِحْكَامِ الْبِنَاءِ وَالْقَبْرُ مَوْضِعُ الْبِلَى) وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَكَرِهَ الْآجُرَّ مِنْ حَيْثُ التَّفَاؤُلُ بِهِ لِمِسَاسَتِهِ النَّارَ دُونَ الْخَشَبِ لِعَدَمِهِ فِيهِ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ إلَى. ذَلِكَ. بِقَوْلِهِ ثُمَّ بِالْآجُرِّ أَثَرُ النَّارِ فَيُكْرَهُ تَفَاؤُلًا. وَرُدَّ بِأَنَّ مِسَاسَ النَّارِ لَا يَصْلُحُ عِلَّةَ الْكَرَاهَةِ،

  22. فَإِنَّ السُّنَّةَ أَنْ يُغْسَلَ الْمَيِّتُ بِالْمَاءِ الْحَارِّ وَقَدْ مَسَّتْهُ النَّارُ.

  23. وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ: وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ: يَعْنِي التَّعْلِيلَ بِإِحْكَامِ الْبِنَاءِ لِأَنَّهُ جَمَعَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ بَيْنَ اسْتِعْمَالِ

  24. وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَيُسْتَحَبُّ اللَّبِنُ وَالْقَصَبُ لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام جُعِلَ عَلَى قَبْرِهِ طُنٌّ مِنْ قَصَبٍ

  25. (ثُمَّ يُهَالُ التُّرَابُ وَيُسَنَّمُ الْقَبْرُ وَلَا يُسَطَّحُ) أَيْ لَا يُرَبَّعُ «لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام نَهَى عَنْ تَرْبِيعِ الْقُبُورِ» وَمَنْ شَاهَدَ قَبْرَهُ عليه الصلاة والسلام أَخْبَرَ أَنَّهُ مُسَنَّمٌ.

  26. الْآجُرِّ وَرُفُوفِ الْخَشَبِ وَهِيَ أَلْوَاحُهُ وَلَا يُوجَدُ مَعْنَى النَّارِ فِيهَا. وَقَوْلُهُ (وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ يُسْتَحَبُّ اللَّبِنُ وَالْقَصَبُ) إنَّمَا صَرَّحَ. بِلَفْظِ. الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِمُخَالَفَةِ رِوَايَتِهِ لِرِوَايَةِ الْقُدُورِيِّ، لِأَنَّ رِوَايَةَ الْقُدُورِيِّ لَا تَدُلُّ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ بَلْ عَلَى نَفْيِ الشِّدَّةِ لَا غَيْرُ، وَرِوَايَةُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ تَدُلُّ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ رِوَايَةَ الْقُدُورِيِّ لَا تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا، وَرِوَايَةَ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ تَدُلُّ «لِأَنَّهُ ﷺ جُعِلَ عَلَى قَبْرِهِ طُنٌّ» : أَيْ حُزْمَةٌ مِنْ الْقَصَبِ.

  27. وَقَوْلُهُ (ثُمَّ يُهَالُ التُّرَابُ عَلَيْهِ) يُقَالُ هِلْت الدَّقِيقَ فِي الْجِرَابِ: صَبَبْته مِنْ غَيْرِ كَيْلٍ، وَكُلُّ شَيْءٍ أَرْسَلْته إرْسَالًا مِنْ رَمْلٍ أَوْ تُرَابٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ نَحْوِهِ قُلْت هِلْته أَهِيلُهُ هَيْلًا فَانْهَالَ: أَيْ جَرَى فَانْصَبَّ، وَمِنْهُ يُهَالُ التُّرَابُ: أَيْ يُصَبُّ.

  28. وَقَوْلُهُ (وَيُسَنَّمُ الْقَبْرُ) الْمُرَادُ مِنْ تَسْنِيمِ الْقَبْرِ رَفْعُهُ مِنْ الْأَرْضِ مِقْدَارَ شِبْرٍ أَوْ أَكْثَرَ قَلِيلًا. وَقَوْلُهُ (وَلَا يُسَطَّحُ أَيْ لَا يُرَبَّعُ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُرَبَّعُ وَلَا يُسَنَّمُ لِمَا رُوِيَ «أَنَّ إبْرَاهِيمَ بْنَ النَّبِيِّ ﷺ لَمَّا تُوُفِّيَ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْرَهُ مُسَطَّحًا» وَلَنَا مَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ تَرْبِيعِ الْقُبُورِ» . وَعَنْ

  29. إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ رَأَى قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ وَقَبْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رضي الله عنهما مُسَنَّمَةً عَلَيْهَا فَلَقٌ مِنْ مَدَرٍ بِيضٍ. الْفَلَقُ جَمْعُ فِلْقَةٍ: وَهِيَ الْقِطْعَةُ مِنْ الْمَدَرِ، عَمَّمَ الرَّائِي وَلَمْ يُعَيِّنْهُ لِأَنَّهُ كَانَ فِي الرَّائِينَ كَثْرَةٌ وَتَأْوِيلُ تَسْنِيمِ قَبْرِ إبْرَاهِيمَ عليه السلام أَنَّهُ سَطَّحَ قَبْرَهُ أَوَّلًا ثُمَّ سَنَّمَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَالْمُحِيطِ.

  1. (الشَّهِيدُ مَنْ قَتَلَهُ الْمُشْرِكُونَ، أَوْ وُجِدَ فِي الْمَعْرَكَةِ وَبِهِ أَثَرٌ، أَوْ قَتَلَهُ الْمُسْلِمُونَ ظُلْمًا

  2. الْمَقْتُولُ مَيِّتٌ بِأَجَلِهِ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَإِنَّمَا بَوَّبَ لِلشَّهِيدِ بِحِيَالِهِ لِاخْتِصَاصِهِ بِالْفَضِيلَةِ فَكَانَ إخْرَاجُهُ مِنْ بَابِ صَلَاةِ الْمَيِّتِ بِبَابٍ عَلَى حِدَةٍ كَإِخْرَاجِ جِبْرِيلَ مِنْ الْمَلَائِكَةِ، وَسُمِّيَ الشَّهِيدُ شَهِيدًا لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ يَشْهَدُونَ مَوْتَهُ إكْرَامًا لَهُ فَكَانَ مَشْهُودًا فَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ،

  3. وَقِيلَ لِأَنَّهُ مَشْهُودٌ لَهُ بِالْجَنَّةِ،

  4. وَقِيلَ لِأَنَّهُ حَيٌّ عِنْدَ اللَّهِ حَاضِرٌ. وَهُوَ فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ (مَنْ قَتَلَهُ الْمُشْرِكُونَ أَوْ وُجِدَ فِي الْمَعْرَكَةِ وَبِهِ أَثَرٌ أَوْ قَتَلَهُ الْمُسْلِمُونَ ظُلْمًا وَلَمْ يَجِبْ بِقَتْلِهِ دِيَةٌ) فَقَوْلُهُ مَنْ قَتَلَهُ الْمُشْرِكُونَ، يَعْنِي بِأَيَّةِ آلَةٍ كَانَتْ، وَفِي مَعْنَاهُمْ أَهْلُ الْبَغْيِ وَقُطَّاعُ الطَّرِيقِ لِلْخُرُوجِ عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ.

  5. وَقَوْلُهُ (وَبِهِ أَثَرٌ) أَيْ جِرَاحَةٌ ظَاهِرَةٌ أَوْ بَاطِنَةٌ كَخُرُوجِ الدَّمِ مِنْ الْعَيْنِ أَوْ نَحْوِهَا وَقَوْلِهِ (أَوْ قَتَلَهُ الْمُسْلِمُونَ ظُلْمًا)

  6. وَلَمْ يَجِبْ بِقَتْلِهِ دِيَةٌ فَيُكَفَّنُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا يُغَسَّلُ) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ. وَقَالَ عليه الصلاة والسلام فِيهِمْ «زَمِّلُوهُمْ بِكُلُومِهِمْ وَدِمَائِهِمْ وَلَا تُغَسِّلُوهُمْ» فَكُلُّ مَنْ قُتِلَ بِالْحَدِيدَةِ ظُلْمًا وَهُوَ طَاهِرٌ بَالِغٌ وَلَمْ يَجِبْ بِهِ عِوَضٌ مَالِيٌّ فَهُوَ فِي مَعْنَاهُمْ فَيَلْحَقُ بِهِمْ، وَالْمُرَادُ بِالْأَثَرِ الْجِرَاحَةُ لِأَنَّهَا دَلَالَةُ الْقَتْلِ،

  7. احْتِرَازٌ عَمَّا قَتَلَهُ الْمُسْلِمُونَ رَجْمًا أَوْ قِصَاصًا.

  8. وَقَوْلُهُ (وَلَمْ يَجِبْ بِقَتْلِهِ دِيَةٌ) احْتِرَازٌ عَنْ شَبَهِ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ، وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يُكَفَّنُ بِالِاتِّفَاقِ وَلَا يُغَسَّلُ إذَا كَانَ فِي مَعْنَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ بِالِاتِّفَاقِ، وَيُصَلَّى عَلَيْهِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ. أَمَّا التَّكْفِينُ فَهُوَ سُنَّةٌ فِي مَوْتَى بَنِي آدَمَ،

  9. فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ لَمْ تُنْزَعْ عَنْهُ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «زَمِّلُوهُمْ بِكُلُومِهِمْ وَدِمَائِهِمْ» وَفِي رِوَايَةٍ " بِثِيَابِهِمْ " وَيُنْزَعُ الْفَرْوُ وَالْحَشْوُ وَالْقَلَنْسُوَةُ وَالْخُفُّ وَالسِّلَاحُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الْكَفَنِ، وَيَزِيدُونَ وَيَنْقُصُونَ إتْمَامًا لِلْكَفَنِ عَلَى مَا ذُكِرَ.

  10. وَأَمَّا عَدَمُ الْغُسْلِ فَلِأَنَّهُ فِي مَعْنَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ.

  11. وَقَالَ عليه الصلاة والسلام فِيهِمْ «زَمِّلُوهُمْ بِكُلُومِهِمْ وَدِمَائِهِمْ وَلَا تُغَسِّلُوهُمْ» (فَكُلُّ مَنْ قُتِلَ ظُلْمًا بِالْحَدِيدَةِ وَهُوَ طَاهِرٌ بَالِغٌ وَلَمْ يَجِبْ بِقَتْلِهِ عِوَضٌ مَالِيٌّ فَهُوَ فِي مَعْنَاهُمْ فَيُلْحَقُ بِهِمْ) وَالْقَيْدُ بِالْحَدِيدَةِ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ الْقَتْلُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَّا

  12. وَكَذَا خُرُوجُ الدَّمِ مِنْ مَوْضِعٍ غَيْرِ مُعْتَادٍ كَالْعَيْنِ وَنَحْوِهَا، وَالشَّافِعِيُّ يُخَالِفُنَا فِي الصَّلَاةِ وَيَقُولُ السَّيْفُ مَحَّاءٌ لِلذُّنُوبِ

  13. مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَالْبَغْيِ وَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ كَمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ شُهَدَاءَ أُحُدٍ مَا كَانَ كُلُّهُمْ قَتِيلَ السَّيْفِ وَالسِّلَاحِ،

  14. وَشَرْطُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا لِأَنَّهُ إذَا كَانَ جُنُبًا يُغَسَّلُ عَلَى مَا يُذْكَرُ فِي الْكِتَابِ.

  15. وَشَرْطُهُ أَنْ لَا يَكُونَ مُرْتَثًّا عَلَى مَا يَذْكُرُهُ،

  16. وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَيْهِ فَقَدْ خَالَفْنَا الشَّافِعِيَّ وَقَالَ: السَّيْفُ مَحَّاءٌ لِلذُّنُوبِ فَأَغْنَى عَنْ الشَّفَاعَةِ. وَقُلْنَا الصَّلَاةُ

  17. فَأَغْنَى عَنْ الشَّفَاعَةِ، وَنَحْنُ نَقُولُ: الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ لِإِظْهَارِ كَرَامَتِهِ، وَالشَّهِيدُ أَوْلَى بِهَا، وَالطَّاهِرُ عَنْ الذُّنُوبِ لَا يَسْتَغْنِي عَنْ الدُّعَاءِ كَالنَّبِيِّ وَالصَّبِيِّ

  18. (وَمَنْ قَتَلَهُ أَهْلُ الْحَرْبِ أَوْ أَهْلُ الْبَغْيِ أَوْ قُطَّاعُ الطَّرِيقِ فَبِأَيِّ شَيْءٍ قَتَلُوهُ لَمْ يُغَسَّلْ) لِأَنَّ شُهَدَاءَ أُحُدٍ مَا كَانَ كُلُّهُمْ قَتِيلَ السَّيْفِ وَالسِّلَاحِ

  19. (وَإِذَا اُسْتُشْهِدَ الْجُنُبُ غُسِّلَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ)

  20. عَلَى الْمَيِّتِ لِإِظْهَارِ كَرَامَتِهِ، وَالشَّهِيدُ أَوْلَى بِالْكَرَامَةِ. وَقَوْلُهُ (وَالطَّاهِرُ عَنْ الذُّنُوبِ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ السَّيْفُ مَحَّاءٌ لِلذُّنُوبِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.

  21. وَقَوْلُهُ (وَمَنْ قَتَلَهُ أَهْلُ الْحَرْبِ) ظَاهِرٌ مِمَّا ذَكَرْنَا، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ مَنْ قَتَلَهُ أَهْلُ الْحَرْبِ فَهُوَ فِي مَعْنَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ (فَبِأَيِّ شَيْءٍ قَتَلُوهُ لَمْ يُغَسَّلْ) وَأَمَّا أَهْلُ الْبَغْيِ وَقُطَّاعُ الطَّرِيقِ فَمِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَلَمْ يَكُنْ قَتِيلُهُمْ بِمَعْنَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ فَيُشْتَرَطُ الْحَدِيدَةُ أَوْ الْآلَةُ الَّتِي لَا تَلْبَثُ فِي ثُبُوتِ الشَّهَادَةِ.

  22. أُجِيبَ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْفَرِيقَيْنِ لَمَّا أُمِرْنَا بِقِتَالِهِمْ أُلْحِقَ بِقِتَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَهْلِ الْبَغْيِ ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾ الْآيَةَ، وَقَالَ ﷺ

  23. وَقَالَا: لَا يُغَسَّلُ، لِأَنَّ مَا وَجَبَ بِالْجَنَابَةِ سَقَطَ بِالْمَوْتِ وَالثَّانِي لَمْ يَجِبْ لِلشَّهَادَةِ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الشَّهَادَةَ عُرِفَتْ مَانِعَةً غَيْرَ رَافِعَةٍ فَلَا تَرْفَعُ الْجَنَابَةَ. وَقَدْ صَحَّ أَنَّ حَنْظَلَةَ لَمَّا اُسْتُشْهِدَ جُنُبًا غَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْحَائِضُ

  24. فِي قُطَّاعِ الطَّرِيقِ «قَاتِلْ دُونَ مَالِكَ» وَقَالَ «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» وَإِذَا كَانَ قِتَالُهُمَا مَأْمُورًا بِهِ صَارَ كَقِتَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ، وَفِي قِتَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ الْحُكْمُ تَعْمِيمُ الْآلَةِ فَكَذَا فِي قِتَالِهِمَا.

  25. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ مَا وَجَبَ بِالْجَنَابَةِ سَقَطَ بِالْمَوْتِ) لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مُكَلَّفًا بِالْغُسْلِ عَنْ الْجَنَابَةِ (وَالثَّانِي) أَيْ الْغُسْلُ بِسَبَبِ الْمَوْتِ (لَمْ يَجِبْ) لِأَنَّ الشَّهَادَةَ تَمْنَعُهُ فَإِنَّ قَوْلَهُ عليه الصلاة والسلام «زَمِّلُوهُمْ بِكُلُومِهِمْ وَدِمَائِهِمْ» لَا يَفْصِلُ بَيْنَ الشَّهِيدِ الْجُنُبِ وَغَيْرِهِ (وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الشَّهَادَةَ عُرِفَتْ مَانِعَةً غَيْرَ رَافِعَةٍ فَلَا تَرْفَعُ الْجَنَابَةَ) أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي ثَوْبِ الشَّهِيدِ نَجَاسَةٌ تُغْسَلُ تِلْكَ النَّجَاسَةُ وَلَا يُغَسَّلُ عَنْهُ الدَّمُ.

  26. قِيلَ: لَوْ لَمْ يَكُنْ رَافِعًا لَوُضِّئَ الْمُحْدِثُ إذَا اُسْتُشْهِدَ وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ فَكَذَا الْمَلْزُومُ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ أَنْ يَكُونَ رَافِعًا لِلْأَعْلَى أَنْ لَا يَكُونَ رَافِعًا لِلْأَدْنَى، وَبِأَنَّهُ ثَبَتَ بِالنَّصِّ (فَقَدْ صَحَّ «أَنَّ حَنْظَلَةَ رضي الله عنه لَمَّا اُسْتُشْهِدَ جُنُبًا غَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَهُ عَنْ حَالِهِ، فَقَالَتْ زَوْجَتُهُ: إنَّهُ أَصَابَ مِنِّي فَسَمِعَ الْهَيْعَةَ فَأَعْجَلَتْهُ عَنْ الِاغْتِسَالِ فَاسْتُشْهِدَ وَهُوَ جُنُبٌ، فَقَالَ عليه الصلاة والسلام

  27. وَالنُّفَسَاءُ إذَا طَهُرَتَا وَكَذَا قَبْلَ الِانْقِطَاعِ فِي الصَّحِيحِ مِنْ الرِّوَايَةِ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الصَّبِيّ لَهُمَا أَنَّ الصَّبِيَّ أَحَقُّ بِهَذِهِ الْكَرَامَةِ.

  28. هُوَ ذَاكَ» وَالْهَيْعَةُ: الصَّوْتُ الَّذِي يُفْزَعُ مِنْهُ.

  29. فَإِنْ قِيلَ الْوَاجِبُ غُسْلُ بَنِي آدَمَ دُونَ الْمَلَائِكَةِ،

  30. وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ وَاجِبًا لَأَمَرَ النَّبِيُّ عليه الصلاة والسلام بِإِعَادَةِ غُسْلِهِ. أُجِيبَ بِأَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْغُسْلُ،

  31. وَأَمَّا الْغَاسِلُ فَيَجُوزُ كَائِنًا مَنْ كَانَ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَمَّا غَسَّلُوا آدَمَ عليه السلام تَأَدَّى بِهِ الْوَاجِبُ وَلَمْ يُعِدْ أَوْلَادُهُ غُسْلَهُ.

  32. وَقَوْلُهُ (وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ إذَا طَهُرَتَا) يَعْنِي عِنْدَهُمَا لَا يُغَسَّلَانِ لِأَنَّ الْغُسْلَ الْأَوَّلَ سَقَطَ بِالْمَوْتِ وَالثَّانِيَ لَمْ يَجِبْ بِالشَّهَادَةِ، وَعِنْدَهُ يُغَسَّلَانِ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عُرِفَتْ مَانِعَةً غَيْرَ رَافِعَةٍ

  33. (وَكَذَا قَبْلَ الِانْقِطَاعِ فِي الصَّحِيحِ مِنْ الرِّوَايَةِ) فَإِنَّهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِيهِ رِوَايَتَانِ: فِي رِوَايَةٍ لَا يُغَسَّلَانِ لِأَنَّ الِاغْتِسَالَ مَا كَانَ وَاجِبًا. عَلَيْهِمَا. قَبْلَ الِانْقِطَاعِ. وَفِي رِوَايَةٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ يُغَسَّلَانِ لِأَنَّ الِانْقِطَاعَ حَصَلَ بِالْمَوْتِ، وَالدَّمُ السَّائِلُ يُوجِبُ الِاغْتِسَالَ عِنْدَ الِانْقِطَاعِ.

  34. وَقَوْلُهُ (وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الصَّبِيُّ) عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ وَقَوْلُهُ (بِهَذِهِ الْكَرَامَةِ) أَيْ بِسُقُوطِ الْغُسْلِ فَإِنَّ سُقُوطَ الْغُسْلِ عَنْ الشَّهِيدِ

  35. وَلَهُ أَنَّ السَّيْفَ كَفَى عَنْ الْغُسْلِ فِي حَقِّ شُهَدَاءِ أُحُدٍ بِوَصْفِ كَوْنِهِ طُهْرَةً،

  36. وَلَا ذَنْبَ عَلَى الصَّبِيِّ فَلَمْ يَكُنْ فِي مَعْنَاهُمْ

  37. (وَلَا يُغْسَلُ عَنْ الشَّهِيدِ دَمُهُ،

  38. وَلَا يُنْزَعُ عَنْهُ ثِيَابُهُ) لِمَا رَوَيْنَا (وَيُنْزَعُ عَنْهُ الْفَرْوُ وَالْحَشْوُ وَالْقَلَنْسُوَةُ وَالسِّلَاحُ وَالْخُفُّ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الْكَفَنِ (وَيَزِيدُونَ وَيُنْقِصُونَ مَا شَاءُوا) إتْمَامًا لِلْكَفَنِ

  39. قَالَ (وَمَنْ اُرْتُثَّ غُسِّلَ) وَهُوَ مَنْ صَارَ خَلْفًا فِي حُكْمِ الشَّهَادَةِ لِنَيْلِ مَرَافِقِ الْحَيَاةِ لِأَنَّ بِذَلِكَ يَخِفُّ أَثَرُ الظُّلْمِ فَلَمْ يَكُنْ فِي مَعْنَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ (وَالِارْتِثَاثُ: أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ أَوْ يَنَامَ أَوْ يُدَاوَى أَوْ يُنْقَلَ مِنْ الْمَعْرَكَةِ حَيًّا) لِأَنَّهُ نَالَ بَعْضَ مَرَافِقِ الْحَيَاةِ.

  40. وَشُهَدَاءُ أُحُدٍ مَاتُوا عَطَاشَى وَالْكَأْسُ تُدَارُ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَقْبَلُوا خَوْفًا مِنْ نُقْصَانِ الشَّهَادَةِ، إلَّا إذَا حُمِلَ مِنْ مَصْرَعِهِ كَيْ لَا تَطَأَهُ الْخُيُولُ، لِأَنَّهُ مَا نَالَ شَيْئًا مِنْ الرَّاحَةِ،

  41. وَلَوْ آوَاهُ فُسْطَاطٌ أَوْ خَيْمَةٌ كَانَ مُرْتَثًّا لِمَا بَيَّنَّا (وَلَوْ بَقِيَ حَيًّا حَتَّى مَضَى وَقْتُ صَلَاةٍ وَهُوَ يَعْقِلُ فَهُوَ

  42. لَا بَقَاءَ أَثَرِ مَظْلُومِيَّتِهِ فِي الْقَتْلِ فَكَانَ إكْرَامًا لَهُ، والمظلومية فِي حَقِّ الصَّبِيِّ أَشَدُّ فَكَانَ أَوْلَى بِهَذِهِ الْكَرَامَةِ (وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ السَّيْفَ كَفَى عَنْ الْغُسْلِ فِي حَقِّ شُهَدَاءِ أُحُدٍ بِوَصْفِ كَوْنِهِ طَهَّرَهُ) عَنْ الذَّنْبِ (وَلَا ذَنْبَ لِلصَّبِيِّ فَلَا يَكُونُ فِي مَعْنَاهُمْ) وَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَعْنَاهُمْ غُسِّلَ.

  43. وَقَوْلُهُ (وَلَا يُغَسَّلُ عَنْ الشَّهِيدِ دَمُهُ) ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ (وَيُنْزَعُ عَنْهُ الْفَرْوُ إلَخْ) مَذْهَبُنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُنْزَعُ عَنْهُ شَيْءٌ وَاحْتَجَّ بِإِطْلَاقِ قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام " زَمِّلُوهُمْ " مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ وَلَنَا مَا رَوَيْنَا فِي السُّنَنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُمْ الْحَدِيدُ وَالْجُلُودُ وَأَنْ يُدْفَنُوا بِدِمَائِهِمْ وَثِيَابِهِمْ» وَإِذَا تَعَارَضَا صِرْنَا إلَى الْقِيَاسِ وَهُوَ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ (قَوْلُهُ وَيَزِيدُونَ وَيَنْقُصُونَ مَا شَاءُوا) أَيْ يَزِيدُونَ مَا شَاءُوا إذَا كَانَ نَاقِصًا عَنْ الْعَدَدِ الْمَسْنُونِ وَيَنْقُصُونَ مَا شَاءُوا يَعْنِي إذَا كَانَ زَائِدًا عَلَى الْعَدَدِ الْمَسْنُونِ.

  44. وَقَوْلُهُ (وَمَنْ اُرْتُثَّ) هُوَ مِنْ قَوْلِك ثَوْبٌ رَثٌّ أَيْ خَلَقٌ وَكَلَامُهُ ظَاهِرٌ

  45. مُرْتَثٌّ) لِأَنَّ تِلْكَ الصَّلَاةَ صَارَتْ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ وَهُوَ مِنْ أَحْكَامِ الْأَحْيَاءِ. قَالَ: وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ،

  46. وَلَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الْآخِرَةِ كَانَ ارْتِثَاثًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّهُ ارْتِفَاقٌ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَكُونُ لِأَنَّهُ مِنْ أَحْكَامِ الْأَمْوَاتِ

  47. (وَمَنْ وُجِدَ قَتِيلًا فِي الْمِصْرِ غُسِّلَ) لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ فَخَفَّ أَثَرُ الظُّلْمِ (إلَّا إذَا عُلِمَ أَنَّهُ قُتِلَ بِحَدِيدَةٍ ظُلْمًا) لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الْقِصَاصُ وَهُوَ عُقُوبَةٌ وَالْقَاتِلُ لَا يَتَخَلَّصُ عَنْهَا ظَاهِرًا، إمَّا فِي الدُّنْيَا أَوْ الْعُقْبَى. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: مَا لَا يَلْبَثُ بِمَنْزِلَةِ السَّيْفِ وَيُعْرَفُ فِي الْجِنَايَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

  48. وَقَوْلُهُ (وَلَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الْآخِرَةِ) إنَّمَا قَيَّدَ بِأُمُورِ الْآخِرَةِ لِأَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِشَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا يُغَسَّلُ بِالِاتِّفَاقِ.

  49. وَقَوْلُهُ (إلَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ قُتِلَ بِحَدِيدَةٍ ظُلْمًا) أَيْ حِينَئِذٍ لَا يُغَسَّلُ قِيلَ هَذَا إذَا عُلِمَ قَاتِلُهُ عَيْنًا.

  50. وَأَمَّا إذَا عُلِمَ أَنَّهُ قُتِلَ بِحَدِيدَةٍ ظُلْمًا وَلَكِنْ لَمْ يُعْلَمْ قَاتِلُهُ يُغَسَّلُ لِمَا أَنَّ الْوَاجِبَ هُنَاكَ الدِّيَةُ وَالْقَسَامَةُ عَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ، وَلَفْظُ الْكِتَابِ يُشِيرُ إلَى هَذَا لِأَنَّهُ قَالَ (لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الْقِصَاصُ) لَا قِصَاصَ يَجِبُ إلَّا عَلَى الْقَاتِلِ الْمَعْلُومِ (وَهُوَ) أَيْ الْقِصَاصُ (عُقُوبَةٌ وَالْقَاتِلُ لَا يَتَخَلَّصُ عَنْ الْعُقُوبَةِ ظَاهِرًا) أَمَّا فِي الدُّنْيَا إنْ وَقَعَ الِاسْتِيفَاءُ أَوْ فِي الْعُقْبَى إنْ لَمْ يُسْتَوْفَ،

  51. فَلَوْ كَانَ وُجُوبُ الْقِصَاصِ مَانِعًا عَنْ الشَّهَادَةِ لَا نَسُدُّ بَابَهَا وَهُوَ بَاطِلٌ،

  52. فَإِنْ قِيلَ مَنْ وَجَبَ بِقَتْلِهِ الْقِصَاصُ لَيْسَ فِي مَعْنَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ إذْ لَمْ يَجِبْ بِقَتْلِهِمْ شَيْءٌ،

  53. وَمَنْ لَيْسَ فِي مَعْنَاهُمْ يُغَسَّلُ. أُجِيبَ بِأَنَّ فَائِدَةَ الْقِصَاصِ تَرْجِعُ إلَى وَلِيِّ الْقَتِيلِ وَسَائِرِ النَّاسِ دُونَ الْقَتِيلِ فَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ بِالْقَتْلِ شَيْءٌ كَمَا لَمْ يَحْصُلْ لِشُهَدَاءِ أُحُدٍ،

  54. بِخِلَافِ الدِّيَةِ فَإِنَّ نَفْعَهَا يَعُودُ إلَى الْمَيِّتِ حَتَّى تُقْضَى دُيُونُهُ وَتَنْفُذَ وَصَايَاهُ. وَقَوْلُهُ (وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ مَا لَا يَلْبَثُ بِمَنْزِلَةِ السَّيْفِ) يَعْنِي لَا يُشْتَرَطُ فِي قَتِيلٍ وُجِدَ فِي الْمِصْرِ أَنْ يُقْتَلَ بِحَدِيدَةٍ عِنْدَهُمَا، بَلْ الْمُثْقَلُ مِنْ الْحَجَرِ وَالْخَشَبِ مِثْلُ السَّيْفِ عِنْدَهُمَا حَتَّى لَا يُغَسَّلُ الْقَتِيلُ ظُلْمًا فِي الْمِصْرِ إذْ عُرِفَ قَاتِلُهُ وَعُلِمَ أَنَّهُ قَتَلَهُ بِالْمُثْقَلِ لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ عِنْدَهُمَا.

  55. وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ

  56. (وَمَنْ قُتِلَ فِي حَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ بَاذِلٌ نَفْسَهُ لِإِيفَاءِ حَقٍّ مُسْتَحَقٍّ عَلَيْهِ، وَشُهَدَاءُ أُحُدٍ بَذَلُوا أَنْفُسَهُمْ لِابْتِغَاءِ مَرْضَاةِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَلْحَقُ بِهِمْ

  57. (وَمَنْ قُتِلَ مِنْ الْبُغَاةِ أَوْ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ) لِأَنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه لَمْ يُصَلِّ عَلَى الْبُغَاةِ.

المالكية
كتاب آخر
المدونةمالك بن أنس، برواية سحنون، ٢٤٥ مسألة
  1. مَا جَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى الْجَنَائِزِ قُلْت لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَيُّ شَيْءٍ يُقَالُ عَلَى الْمَيِّتِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  2. قَالَ: الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ.

  3. قُلْتُ: فَهَلْ يُقْرَأُ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا.

  4. قُلْتُ: فَهَلْ وَقَّتَ لَكُمْ مَالِكٌ ثَنَاءً عَلَى النَّبِيِّ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ قَالَ إلَّا الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ فَقَطْ.

  5. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ دَاوُد بْنِ قَيْسٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ حَدَّثَهُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ: أَخْلِصُوهُ بِالدُّعَاءِ» قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَفَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَوَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَرَبِيعَةَ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَقْرَءُونَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ.

  6. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ ذَلِكَ بِمَعْمُولٍ بِهِ بِبَلَدِنَا إنَّمَا هُوَ الدُّعَاءُ، أَدْرَكْتُ أَهْلَ بَلَدِنَا عَلَى ذَلِكَ.

  7. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ الْمَدَنِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ إذَا صَلَّى عَلَى الْمَيِّتِ: «اللَّهُمَّ إنَّهُ عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ أَنْتَ هَدَيْتَهُ لِلْإِسْلَامِ وَأَنْتَ قَبَضْتَ رُوحَهُ وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِسِرِّهِ وَعَلَانِيَتِهِ جِئْنَا لِنَشْفَعَ لَهُ فَشَفِّعْنَا فِيهِ، اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَجِيرُ بِحَبْلِ جِوَارِكَ لَهُ إنَّكَ ذُو وَفَاءِ ذِمَّةٍ وَقِه مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ جَهَنَّمَ» .

  8. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَاعْفُ عَنْهُ وَعَافِهِ وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ وَاغْسِلْهُ بِمَاءٍ وَثَلْجٍ وَبَرَدٍ وَنَقِّهِ مِنْ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا

  9. خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَقِه مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ النَّارِ» .

  10. قَالَ عَوْفٌ فَتَمَنَّيْتُ أَنْ لَوْ كُنْتُ أَنَا الْمَيِّتَ لِدُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

  11. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ كَيْفَ تُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ؟ فَقَالَ: أَنَا لَعَمْرُ اللَّهِ أُخْبِرُكَ، اتْبَعْهَا مِنْ أَهْلِهَا فَإِذَا وُضِعَتْ كَبَّرْتَ وَحَمِدْتَ اللَّهَ وَصَلَّيْتَ عَلَى نَبِيِّهِ ثُمَّ أَقُولُ: اللَّهُمَّ إنَّهُ عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ، كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ، اللَّهُمَّ إنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إحْسَانِهِ وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِهِ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ.

  12. قَالَ مَالِكٌ: هَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الدُّعَاءِ عَلَى الْجِنَازَةِ وَلَيْسَ فِيهِ حَدٌّ مَعْلُومٌ.

  13. قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ الْمَدَنِيِّ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: سَمِعْتُ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ يَقُولُ، كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ إذَا أَتَى بِالْجِنَازَةِ اسْتَقْبَلَ النَّاسَ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «كُلُّ مِائَةٍ أُمَّةٌ وَلَنْ تَجْتَمِعَ مِائَةٌ لِمَيِّتٍ فَيَجْتَهِدُونَ لَهُ بِالدُّعَاءِ إلَّا وَهَبَ اللَّهُ ذُنُوبَهُ لَهُمْ وَإِنَّكُمْ جِئْتُمْ شُفَعَاءَ لِأَخِيكُمْ فَاجْتَهِدُوا لَهُ بِالدُّعَاءِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَإِنْ كَانَ رَجُلًا قَامَ عِنْدَ وَسَطِهِ، وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً قَامَ عِنْدَ مَنْكِبَيْهَا ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إنَّهُ عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ أَنْتَ خَلَقْتَهُ وَأَنْتَ هَدَيْتَهُ لِلْإِسْلَامِ، وَأَنْتَ قَبَضْتَ رُوحَهُ وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِسِرِّهِ وَعَلَانِيَتِهِ جِئْنَا شُفَعَاءَ لَهُ، اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَجِيرُ بِحَبْلِ جِوَارِكَ لَهُ إنَّكَ ذُو وَفَاءٍ وَذِمَّةٍ، اللَّهُمَّ أَعِذْهُ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ جَهَنَّمَ، اللَّهُمَّ إنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إحْسَانِهِ وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِهِ، اللَّهُمَّ نَوِّرْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَأَلْحِقْهُ بِنَبِيِّهِ، قَالَ: يَقُولُ هَذَا كُلَّمَا كَبَّرَ، وَإِذَا كَانَتْ التَّكْبِيرَةُ الْآخِرَةُ قَالَ مِثْلُ ذَلِكَ ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْت وَبَارَكَتْ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى أَسْلَافِنَا وَأَفْرَاطِنَا، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ» .

  14. قَالَ إسْمَاعِيلُ قَالَ إبْرَاهِيمُ: «كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُعَلِّمُ النَّاسَ هَذَا فِي الْجَنَائِزِ وَفِي الْمَجَالِسِ، قَالَ: وَقِيلَ لَهُ: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقِفُ عَلَى الْقَبْرِ إذَا فَرَغَ مِنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَانَ إذَا فَرَغَ مِنْهُ وَقَفَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ نَزَلَ بِكَ صَاحِبُنَا وَخَلَّفَ الدُّنْيَا وَرَاءَ ظَهْرِهِ وَنِعْمَ النُّزُولُ بِهِ أَنْتَ، اللَّهُمَّ ثَبِّتْ عِنْدَ الْمَسْأَلَةِ مَنْطِقَهُ، وَلَا تَبْتَلِهِ فِي قَبْرِهِ بِمَا لَا طَاقَةَ لَهُ بِهِ، اللَّهُمَّ نَوِّرْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَأَلْحِقْهُ بِنَبِيِّهِ» .

  15. رَفْعُ الْأَيْدِي فِي التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَائِزِ

  16. ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: لَا تُرْفَعْ الْأَيْدِي فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ إلَّا فِي أَوَّلِ

  17. تَكْبِيرَةٍ.

  18. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَحَضَرْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ يُصَلِّي عَلَى الْجَنَائِزِ فَمَا رَأَيْتُهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إلَّا فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ.

  19. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَانَ مَالِكٌ يَرَى رَفْعَ الْأَيْدِي فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ إلَّا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ.

  20. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْخَطَّابِ وَالْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَعَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ وَمُوسَى بْنَ نُعَيْمٍ وَابْنَ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَيَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، كَانُوا إذَا كَبَّرُوا عَلَى الْجِنَازَةِ رَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ.

  21. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ لِي مَالِكٌ: إنَّهُ لَيُعْجِبُنِي أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ فِي التَّكْبِيرَاتِ الْأَرْبَعِ.

  22. فِي الْمَشْيِ أَمَامَ الْجِنَازَةِ وَسَبْقِهَا إلَى الْمَقْبَرَةِ

  23. ِ قُلْتُ لِمَالِكٍ: فَالْمَشْيُ أَمَامَ الْجِنَازَةِ؟

  24. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْمَشْيُ أَمَامَ الْجِنَازَةِ هُوَ السُّنَّةُ.

  25. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَسْبِقَ الرَّجُلُ الْجِنَازَةَ ثُمَّ يَقْعُدَ يَنْتَظِرُهَا حَتَّى تَلْحَقَهُ.

  26. قَالَ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَمْشِي أَمَامَ الْجِنَازَةِ وَالْخُلَفَاءُ كُلُّهُمْ هَلُمَّ جَرًّا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَابْنُ عُمَرَ» ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: مِنْ خَطَإِ السُّنَّةِ الْمَشْيُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ.

  27. قَالَ مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، إنَّ رَبِيعَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَدِيرِ التَّيْمِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ رَأَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يُقَدِّمُ النَّاسَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ فِي جِنَازَةِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ زَوْجِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -.

  28. قَالَ مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّهُ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَبِي قَطُّ فِي جِنَازَةٍ إلَّا أَمَامَهَا، قَالَ:

  29. ثُمَّ يَأْتِي الْبَقِيعَ فَيَجْلِسُ حَتَّى يَمُرُّوا عَلَيْهِ.

  30. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: «قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ الْجَنَائِزِ حَتَّى تُوضَعَ، وَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ ثُمَّ قَعَدَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَمَرَهُمْ بِالْقُعُودِ» .

  31. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي غَيْرُهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: إنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّةً وَكَانَ يَتَشَبَّهُ بِأَهْلِ الْكِتَابِ فَلَمَّا نُهِيَ انْتَهَى.

  32. حَمْلِ الْمَيِّتِ

  33. مَا جَاءَ فِي حَمْلِ سَرِيرِ الْمَيِّتِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قُلْتُ لِمَالِكٍ: مِنْ أَيِّ جَوَانِبِ السَّرِيرِ أَحْمِلُ الْمَيِّتَ، وَبِأَيِّ ذَلِكَ أَبْدَأُ؟ فَقَالَ: لَيْسَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ مُؤَقَّتٌ، احْمِلْ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ إنْ شِئْتَ مِنْ قُدَّامٍ وَإِنْ شِئْتَ مِنْ وَرَاءٍ،

  34. وَإِنْ شِئْتَ احْمِلْ بَعْضَ الْجَوَانِبِ وَدَعْ بَعْضَهَا،

  35. وَإِنْ شِئْتَ فَاحْمِلْ وَإِنْ شِئْتَ فَدَعْ، وَرَأَيْتُهُ يَرَى أَنَّ الَّذِي يَذْكُرُ النَّاسُ فِيهِ أَنْ يَبْدَأَ بِالْيَمِينِ بِدْعَةٌ.

  36. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نِسْطَاسٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: احْمِلُوا الْجِنَازَةَ مِنْ جَوَانِبِهَا الْأَرْبَعِ فَإِنَّهَا السُّنَّةُ،

  37. ثُمَّ إنْ شِئْتَ فَتَطَوَّعْ وَإِنْ شِئْتَ فَدَعْ.

  38. الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ

  39. فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ أَنْ تُوضَعَ الْجِنَازَةُ فِي الْمَسْجِدِ،

  40. فَإِنْ وُضِعَتْ قُرْبَ الْمَسْجِدِ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ مِنْ الْمَسْجِدِ عَلَيْهَا بِصَلَاةِ الْإِمَامِ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْهَا إذَا ضَاقَ خَارِجُ الْمَسْجِدِ بِأَهْلِهِ.

  41. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ بِالْجُلُوسِ عِنْدَ الْقَبْرِ قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ الْجِنَازَةُ عَنْ أَعْنَاقِ الرِّجَالِ، وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ.

  42. الصَّلَاةُ عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ

  43. ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يُصَلَّى عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ وَيُصْنَعُ بِهِ مَا يُصْنَعُ بِمَوْتَى الْمُسْلِمِينَ وَإِثْمُهُ عَلَى نَفْسِهِ، قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ امْرَأَةٍ خَنَقَتْ نَفْسَهَا؟

  44. قَالَ مَالِكٌ: صَلُّوا عَلَيْهَا وَإِثْمُهَا عَلَى نَفْسِهَا.

  45. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ: وَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ. قَالَ: عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: السُّنَّةُ أَنْ يُصَلَّى عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ.

  46. الصَّلَاةُ عَلَى مَنْ يَمُوتُ مِنْ الْحُدُودِ وَالْقَوَدِ

  47. ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَنْ قَتَلَهُ الْإِمَامُ عَلَى قِصَاصٍ أَوْ قَتَلَهُ فِي حَدٍّ مِنْ الْحُدُودِ،

  48. فَإِنَّ الْإِمَامَ لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ وَلَكِنْ يُغَسَّلُ وَيُحَنَّطُ وَيُكَفَّنُ وَيُصَلِّي عَلَيْهِ النَّاسُ غَيْرَ الْإِمَامِ. قُلْت: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ ضَرَبَهُ السُّلْطَانُ الْحَدَّ مِائَةَ جَلْدَةٍ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ؟

  49. قَالَ: لَا أَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ وَلَكِنْ أَرَى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ. قُلْت: لِمَ؟

  50. قَالَ: لِأَنَّ حَدَّهُ هُوَ الْجَلْدُ، وَلَمْ يَكُنْ الْقَتْلُ وَإِنَّمَا مَاتَ مِنْ مَرَضٍ أَصَابَهُ مِنْ وَجَعِ السِّيَاطِ فَأَرَى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ.

  51. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يُصَلِّي عَلَى الْمَرْجُومِ أَهْلُهُ وَالنَّاسُ،

  52. وَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَتَلَهُ الْإِمَامُ عَلَى حَدٍّ مِنْ الْحُدُودِ فَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَلْيُصَلِّ عَلَيْهِ أَهْلُهُ.

  53. قُلْتُ: أَلَيْسَ مَعْنَى قَوْلَ مَالِكٍ يُصَلِّي عَلَيْهِ أَهْلُهُ أَنْ تُصَلِّيَ النَّاسُ كُلُّهُمْ سِوَى الْإِمَامِ؟

  54. قَالَ: نَعَمْ هُوَ تَفْسِيرُهُ عِنْدِي.

  55. قَالَ مَالِكٌ: وَسَمِعْتُ رَبِيعَةَ يَقُولُ فِي الَّذِي يُقْتَلُ قَوَدًا أَنَّ الْإِمَامَ لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ وَيُصَلِّي عَلَيْهِ أَهْلُهُ وَبِهِ يَأْخُذُ مَالِكٌ. قُلْت: أَرَأَيْتَ مَنْ قُتِلَ فِي قِصَاصٍ أَيُغْسَلُ وَيُكَفَّنُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  56. قَالَ: نَعَمْ، إلَّا أَنَّ الْإِمَامَ لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ.

  57. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، وَقَالَ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ ابْنُ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ.

  58. الصَّلَاةِ عَلَى الْأَعْمَى وَالصَّغِيرِ

  59. فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْأَعْمَى وَالصَّغِيرِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّغِيرَ إذَا صَارَ فِي سُهْمَانِ رَجُلٍ مَنْ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ اشْتَرَاهُ فَمَاتَ

  60. أَيُصَلِّي عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  61. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ أَجَابَ إلَى الْإِسْلَامِ أَوْ عَلِمَ فَتَشَهَّدَ صَلَّى عَلَيْهِ وَإِلَّا لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ.

  62. قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: إنَّ الَّذِي اشْتَرَاهُ صَغِيرًا إنَّمَا اشْتَرَاهُ لِيَجْعَلَهُ عَلَى دِينِهِ يُدْخِلُهُ فِي الْإِسْلَامِ؟

  63. قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ أَجَابَ إلَى الْإِسْلَامِ بِشَيْءٍ يُعْرَفُ وَإِلَّا لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَذَلِكَ إنْ كَانَ كَبِيرًا يَعْقِلُ الْإِسْلَامَ وَيَعْرِفُ مَا أَجَابَ إلَيْهِ.

  64. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا؟

  65. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُصَلَّى عَلَى الصَّغِيرِ فَالصَّغِيرُ الَّذِي يُشْتَرَى وَمِنْ نِيَّةِ صَاحِبِهِ أَنْ يُدْخِلَهُ فِي الْإِسْلَامِ فَمَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ.

  66. قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يُسْأَلُ عَنْ الْعَبْدَيْنِ النَّصْرَانِيِّينَ يُزَوِّجُ أَحَدَهُمَا مَنْ صَاحِبِهِ سَيِّدُهُمَا فَيُولَدُ لَهُمَا وَلَدٌ فَأَرَادَ سَيِّدُهُمَا أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ؟ قَالَ مَالِكٌ: مَا عَلِمْتُ بِذَلِكَ أَيْ لَا يُجْبِرْهُ قُلْتُ: كَيْفَ الْإِسْلَامُ الَّذِي إذَا أَجَابَتْ إلَيْهِ الْجَارِيَةُ حَلَّ وَطْؤُهَا وَالصَّلَاةُ عَلَيْهَا؟

  67. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا شَهِدَتْ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَصَلَّتْ، فَقَدْ أَجَابَتْ أَوْ أَجَابَتْ بِأَمْرٍ يُعْرَفُ أَنَّهَا قَدْ دَخَلَتْ فِي الْإِسْلَامِ.

  68. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمُسْلِمِينَ يُصِيبُونَ السَّبْيَ مِنْ الْعَدُوِّ فَيُبَايِعُونَ، فَيَشْتَرِي الرَّجُلُ مِنْهُمْ الصَّبِيَّ وَنِيَّتُهُ أَنْ يُدْخِلَهُ الْإِسْلَامَ وَهُوَ صَغِيرٌ فَيَمُوتُ، أَتَرَى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ قَالَ: لَا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ مَعْنُ بْنُ عِيسَى يُصَلِّي عَلَيْهِ.

  69. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَنْ نَزَلَ بِهِمْ أَهْلُ الشِّرْكِ بِسَاحِلِنَا فَبَاعُوهُمْ مِنَّا وَهُمْ صِبْيَانٌ. فَمَاتُوا قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِالْإِسْلَامِ بَعْدَمَا اشْتَرَيْنَاهُمْ، هَلْ تَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا؟

  70. قَالَ: نَعَمْ، لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ حَتَّى يُجِيبُوا إلَى الْإِسْلَامِ. وَقَالَ فِيمَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً مِنْ السَّبْيِ: إنَّهَا لَا تُجَامَعُ حَتَّى تُجِيبَ إلَى الْإِسْلَامِ، إلَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَيُجَامِعُهَا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ إنْ أَحَبَّ.

  71. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّهُ سَمِعَ بِالْمَدِينَةِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكِبَ إلَى بَنِي النَّجَّارِ فَرَأَى جِنَازَةً عَلَى خَشَبَةٍ، فَقَالَ: مَا بَالُ هَذَا؟ فَقِيلَ: عَبْدٌ لَنَا كَانَ عَبْدَ سُوءٍ مَسْخُوطًا جَافِيًا، قَالَ: أَكَانَ يُصَلِّي قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: أَكَانَ يَقُولُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: لَقَدْ كَادَتْ الْمَلَائِكَةُ تَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ارْجِعُوا فَأَحْسِنُوا غُسْلَهُ وَكَفَنَهُ وَدَفْنَهُ» .

  72. الصَّلَاةُ عَلَى السَّقْطِ وَدَفْنُهُ

  73. ُ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُصَلَّى عَلَى الصَّبِيِّ وَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ،

  74. وَلَا يُسَمَّى وَلَا يُغَسَّلُ وَلَا يُحَنَّطُ حَتَّى يَسْتَهِلَّ صَارِخًا وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ خَرَجَ مَيِّتًا.

  75. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ السَّقْطِ أَيُدْفَنُ فِي الدَّارِ؟ فَكَرِهَ ذَلِكَ. مَالِكٌ.

  76. قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ لَا

  77. يُصَلَّى عَلَى الْمَنْفُوسِ حَتَّى يَسْتَهِلَّ صَارِخًا حِينَ يُولَدُ.

  78. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ يُونُسُ وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَا يُصَلَّى عَلَى السَّقْطِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ أُمِّهِ.

  79. الصَّلَاةِ عَلَى وَلَدِ الزِّنَا

  80. فِي الصَّلَاةِ عَلَى وَلَدِ الزِّنَا

  81. قُلْتُ: هَلْ يُصْنَعُ بِأَوْلَادِ الزِّنَا إذَا مَاتُوا صِغَارًا أَوْ كِبَارًا مَا يُصْنَعُ بِأَوْلَادِ الرِّشْدَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ.

  82. قُلْتُ: أَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.

  83. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ سُفْيَانَ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إلَى النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى امْرَأَةٍ هَلَكَتْ مِنْ نِفَاسِ وَلَدِهَا» ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مِثْلُهُ.

  84. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِثْلَهُ.

  85. الصَّلَاةِ عَلَى الْغُلَامِ الْمُرْتَدِّ

  86. فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْغُلَامِ الْمُرْتَدِّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْغُلَامَ إذَا ارْتَدَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَبْلُغَ الْحُلُمَ، أَتُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ إنْ مَاتَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  87. قَالَ: لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ.

  88. الصَّلَاةُ عَلَى بَعْضِ الْجَسَدِ

  89. ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُصَلَّى عَلَى يَدٍ وَلَا رَأْسٍ وَلَا عَلَى رِجْلٍ وَيُصَلَّى عَلَى الْبَدَنِ.

  90. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَرَأَيْتُ قَوْلَهُ أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَى الْبَدَنِ إذَا كَانَ الَّذِي بَقِيَ أَكْثَرَ الْبَدَنِ بَعْدَ أَنْ يُغَسَّلَ.

  91. قُلْتُ: مَا يَقُولُ مَالِكٌ إذَا اجْتَمَعَ الرَّأْسُ وَالرِّجْلَانِ بِغَيْرِ بَدَنٍ؟

  92. قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يُصَلَّى إلَّا عَلَى جُلِّ الْجَسَدِ وَهَذَا عِنْدِي قَلِيلٌ.

  93. اتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ بِالنَّارِ وَفِي تَقْلِيمِ أَظْفَارِهِ وَحَلْقِ الْعَانَةِ

  94. فِي اتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ بِالنَّارِ وَفِي تَقْلِيمِ أَظْفَارِهِ وَحَلْقِ الْعَانَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ أَنْ يُتْبَعَ الْمَيِّتُ بِمِجْمَرَةٍ أَوْ تُقَلَّمَ أَظْفَارُهُ أَوْ تُحْلَقَ عَانَتُهُ، وَلَكِنْ يُتْرَكُ عَلَى حَالِهِ، قَالَ: وَأَرَى ذَلِكَ بِدْعَةً مِمَّنْ فَعَلَهُ.

  95. قَالَ مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ نَهَى أَنْ تُتْبَعَ جِنَازَةٌ بِنَارٍ تُحْمَلُ مَعَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَائِشَةَ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَغَيْرِهِمْ مِثْلَهُ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَا يَكُونُ آخِرُ زَادِهِ أَنْ يَتْبَعُوهُ بِنَارٍ.

  96. الَّذِي يَفُوتَهُ بَعْضُ التَّكْبِيرِ

  97. فِي الَّذِي يَفُوتَهُ بَعْضُ التَّكْبِيرِ قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَأْتِي الْجِنَازَةَ وَقَدْ فَاتَهُ الْإِمَامُ بِبَعْضِ التَّكْبِيرِ أَيُكَبِّرُ

  98. حِينَ يَدْخُلُ أَمْ يَنْتَظِرُ حَتَّى يَفْرُغَ الْإِمَامُ فَيُكَبِّرُ؟ قَالَ: بَلْ يَنْتَظِرُ حَتَّى يَفْرُغَ الْإِمَامُ، وَيَدْخُلُ بِتَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ يَقْضِي مَا فَاتَهُ إذَا فَرَغَ الْإِمَامُ.

  99. قُلْتُ: كَيْفَ يَقْضِي فِي قَوْلِهِ أَيُتْبِعُ بَعْضَ ذَلِكَ بَعْضًا؟

  100. قَالَ: نَعَمْ يُتْبِعُ بَعْضَ ذَلِكَ بَعْضًا، كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ.

  101. قَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ الْعُكْلِيِّ قَالَ: إذَا انْتَهَيْتَ إلَى الْإِمَامِ وَقَدْ كَبَّرَ تَكْبِيرَةً عَلَى الْجِنَازَةِ فَلَا تُكَبِّرْ، وَأَقِمْ حَتَّى يُكَبِّرَ الثَّانِيَةَ فَكَبِّرْ إنَّمَا يُنْزِلُونَهُ بِمَنْزِلَةِ الرَّكْعَةِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ قَارِظِ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: يَبْنِي عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ التَّكْبِيرِ عَلَى الْجِنَازَةِ.

  102. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ شِهَابٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَابْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِثْلَهُ.

  103. الْجِنَازَةِ تُوضَعُ ثُمَّ يُؤْتَى بِأُخْرَى بَعْدَمَا يُكَبَّرُ عَلَى الْأُولَى

  104. فِي الْجِنَازَةِ تُوضَعُ ثُمَّ يُؤْتَى بِأُخْرَى بَعْدَمَا يُكَبَّرُ عَلَى الْأُولَى قُلْت: أَرَأَيْتَ لَوْ أُتِيَ بِجَنَائِزَ فَوُضِعَ بَعْضُهَا وَقُدِّمَ بَعْضُهَا لِيُصَلَّى عَلَيْهَا،

  105. ثُمَّ قُدِّمَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا وُضِعَ؟ قَالَ: لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ وَلَيْسَ بِحَسَنٍ.

  106. قُلْتُ: فَلَوْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا أُتِيَ بِجِنَازَةٍ أُخْرَى فَنُحِّيَتْ الْجِنَازَةُ الْأُولَى فَوُضِعَتْ،

  107. ثُمَّ صَلَّى النَّاسُ عَلَى هَذِهِ الَّتِي جَاءُوا بِهَا؟

  108. قَالَ: هَذَا خَفِيفٌ وَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهَا بَأْسٌ.

  109. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْجِنَازَةِ إذَا صَلَّى عَلَيْهَا فَإِذَا كَبَّرُوا بَعْضَ التَّكْبِيرِ أُتِيَ بِجِنَازَةٍ أُخْرَى فَوُضِعَتْ؟

  110. قَالَ: يَسْتَكْمِلُونَ التَّكْبِيرَ عَلَى الْأُولَى ثُمَّ يَبْتَدِئُونَ التَّكْبِيرَ عَلَى الثَّانِيَةِ،

  111. وَلَا يُدْخِلُونَ الْجِنَازَةَ الثَّانِيَةَ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ الْأُولَى.

  112. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ إذَا صَلَّوْا عَلَيْهَا ثُمَّ جَاءَ قَوْمٌ بَعْدَمَا صَلَّوْا عَلَيْهَا؟

  113. قَالَ: لَا تُعَادُ الصَّلَاةُ وَلَا يُصَلِّي عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَحَدٌ، قَالَ فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: وَالْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - صَلَّى عَلَيْهَا وَهِيَ فِي قَبْرِهَا؟

  114. قَالَ قَالَ مَالِكٌ: قَدْ جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ.

  115. جَنَائِزُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ

  116. قَالَ مَالِكٌ: إذَا اجْتَمَعَتْ جَنَائِزُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، جُعِلَ الرَّجُلُ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ وَالنِّسَاءُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ.

  117. قَالَ فَقُلْتُ لَهُ: فَإِنْ كَانُوا رِجَالًا كُلَّهُمْ؟ فَقَالَ: فِي أَوَّلِ مَا لَقِيتُهُ يَجْعَلُونَ وَاحِدًا خَلْفَ وَاحِدٍ يُبْدَأُ بِأَهْلِ السِّنِّ وَالْفَضْلِ، فَيُجْعَلُونَ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ،

  118. ثُمَّ سَمِعْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ: أَرَى ذَلِكَ وَاسِعًا إنْ جُعِلَ بَعْضُهُمْ خَلْفَ بَعْضٍ أَوْ جُعِلُوا صَفًّا وَاحِدًا، وَيَقُومُ الْإِمَامُ وَسَطَ ذَلِكَ وَيُصَلِّي عَلَيْهِمْ وَإِنْ كَانُوا غِلْمَانًا ذُكُورًا وَنِسَاءً جُعِلَ الْغِلْمَانُ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ وَالنِّسَاءُ مِنْ خَلْفِهِمْ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ،

  119. وَإِنْ كُنَّ نِسَاءً صُنِعَ بِهِنَّ كَمَا يُصْنَعُ بِالرِّجَالِ، كُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ بَعْضَهُمْ خَلْفَ بَعْضٍ أَوْ صَفًّا وَاحِدًا.

  120. قَالَ مَالِكٌ: بَلَغَنِي أَنَّ

  121. عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ كَانُوا يُصَلُّونَ عَلَى الْجَنَائِزِ بِالْمَدِينَةِ إذَا اجْتَمَعَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، فَيَجْعَلُونَ الرِّجَالَ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ وَالنِّسَاءَ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَوَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَهُ.

  122. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ قَالَ: وُضِعَتْ جِنَازَةُ أُمِّ كُلْثُومَ بِنْتِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ امْرَأَةُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَابْنٌ لَهَا يُقَالُ لَهُ زَيْدٌ فَصُفَّا جَمِيعًا وَالْإِمَامُ يَوْمئِذٍ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ، فَوُضِعَ الْغُلَامَ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ وَفِي النَّاسِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَأَبُو قَتَادَةَ فَقَالُوا هِيَ السُّنَّةُ.

  123. الصَّلَاةِ عَلَى قَتْلَى الْخَوَارِجِ وَالْقَدَرِيَّةِ وَالْإِبَاضِيَّةِ

  124. فِي الصَّلَاةِ عَلَى قَتْلَى الْخَوَارِجِ وَالْقَدَرِيَّةِ وَالْإِبَاضِيَّةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ قَتْلَى الْخَوَارِجِ أَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ أَمْ لَا؟ فَقَالَ، قَالَ مَالِكٌ: فِي الْقَدَرِيَّةِ وَالْإِبَاضِيَّةِ لَا يُصَلَّى عَلَى مَوْتَاهُمْ وَلَا يُتْبَعُ جَنَائِزُهُمْ وَلَا تُعَادُ مَرَضَاهُمْ،

  125. فَإِذَا قُتِلُوا فَذَلِكَ أَحْرَى عِنْدِي أَنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ.

  126. الشَّهِيدِ وَكَفَنِهِ وَدَفْنِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ

  127. فِي الشَّهِيدِ وَكَفَنِهِ وَدَفْنِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ مَاتَ فِي الْمَعْرَكَةِ فَلَا يُغَسَّلُ وَلَا يُكَفَّنُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَيُدْفَنُ بِثِيَابِهِ قَالَ: وَرَأَيْتُهُ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُتْرَكَ عَلَيْهِ خُفَّاهُ وَقَلَنْسُوَتُهُ، قَالَ:

  128. وَمَنْ عَاشَ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ عَاشَ حَيَاةً بَيِّنَةً لَيْسَ كَحَالِ مَنْ بِهِ رَمَقٌ وَهُوَ فِي غَمْرَةِ الْمَوْتِ، فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ تُصِيبُهُ الْجِرَاحُ فَيَعِيشُ أَيَّامًا وَيَقْضِي حَوَائِجَهُ وَيَشْتَرِي وَيَبِيعُ ثُمَّ يَمُوتُ فَهُوَ وَذَلِكَ سَوَاءٌ. قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ: مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ يُزَادُ فِي كَفَنِ الشَّهِيدِ أَكْثَرُ مِمَّا عَلَيْهِ شَيْئًا.

  129. قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُنْزَعُ مِنْ الشَّهِيدِ الْفَرْوُ، وَقَالَ وَمَا عَلِمْتُ أَنَّهُ يُنْزَعُ مِمَّا عَلَيْهِ شَيْءٌ.

  130. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تَفْسِيرُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يُدْفَنُ مَعَهُ السِّلَاحُ لَا سَيْفُهُ وَلَا رُمْحُهُ وَلَا دِرْعُهُ،

  131. وَلَا شَيْءٌ مِنْ السِّلَاحِ وَإِنْ كَانَ لِلدِّرْعِ لَابِسًا.

  132. قُلْتُ: فَهَلْ يُحَنَّطُ الشَّهِيدُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَوْلُ مَالِكٍ مَنْ لَا يُغَسَّلُ لَا يُحَنَّطُ أَلَا تَسْمَعُ الْحَدِيثَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «زَمِّلُوهُمْ بِثِيَابِهِمْ» .

  133. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ قَتَلَهُ الْعَدُوُّ بِحَجَرٍ أَوْ بِعَصًا أَوْ خَنَقُوهُ خَنْقًا حَتَّى مَاتَ، أَيُصْنَعُ بِهِ مَا يُصْنَعُ بِالشَّهِيدِ مِنْ تَرْكِ الْغُسْلِ وَغَيْرِهِ؟ قَالَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ: أَنَّهُ مَنْ قُتِلَ فِي الْمَعْرَكَةِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَقَدْ تُقْتَلُ النَّاسُ بِالْأَلْوَانِ مِنْ الْقَتْلِ، فَكُلُّهُمْ شَهِيدٌ فَكُلُّ مَنْ قَتَلَهُ الْعَدُوُّ أَيُّ قِتْلَةٍ كَانَتْ صَبْرًا أَوْ غَيْرَهُ فِي مَعْرَكَةٍ أَوْ غَيْرِ مَعْرَكَةٍ فَأَرَاهُ مِثْلَ الشَّهِيدِ فِي الْمَعْرَكَةِ.

  134. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ أَغَارُوا عَلَى قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَدَفَعَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ فَقُتِلُوا، أَيُصْنَعُ بِهِمْ مَا يُصْنَعُ بِالشَّهِيدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  135. قَالَ: نَعَمْ.

  136. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟ فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ وَقَالَ: أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُغَسَّلُوا» .

  137. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: صَلَّى عَلَى ثَابِتِ بْنِ شِمَاسِ بْنِ عُثْمَانَ يَوْم أُحُدٌ بَعْدَ أَنْ عَاشَ يَوْمًا وَلَيْلَةً.

  138. شَهِيدُ اللُّصُوصِ

  139. ِ قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ:

  140. وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا أَوْ قَتَلَهُ اللُّصُوصُ فِي الْمَعْرَكَةِ فَلَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الشَّهِيدِ، يُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ وَيُحَنَّطُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ،

  141. وَكَذَلِكَ كُلُّ مَقْتُولٍ أَوْ غَرِيقٍ أَوْ مَهْدُومٍ عَلَيْهِ إلَّا الشَّهِيدَ وَحْدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يُصْنَعُ بِهَذَا وَحْدَهُ مَا يُصْنَعُ بِالشُّهَدَاءِ، لَا يُغَسَّلُونَ وَلَا يُكَفَّنُونَ إلَّا بِثِيَابِهِمْ وَلَا يُحَنَّطُونَ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ وَلَكِنْ يُدْفَنُونَ.

  142. قُلْتُ: وَيُصْنَعُ بِقُبُورِهِمْ مَا يُصْنَعُ بِقُبُورِ الْمَوْتَى مِنْ الْحَفْرِ وَاللَّحْدِ؟

  143. قَالَ: نَعَمْ.

  144. قُلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟

  145. قَالَ: نَعَمْ، وَهُوَ رَأْيِي.

  146. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهَذِهِ قُبُورُ الشُّهَدَاءِ بِالْمَدِينَةِ قَدْ حُفِرَ لَهُمْ وَدُفِنُوا.

  147. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بَغَى قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ عَلَى أَهْلِ قَرْيَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَأَرَادُوا حَرِيمَهُمْ فَدَافَعُوهُمْ أَهْلُ الْقَرْيَةِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ فَقُتِلَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ، أَتَرَى فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يُصْنَعَ بِهِمْ مَا يُصْنَعُ بِالشَّهِيدِ؟

  148. قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا،

  149. وَلَا أَرَاهُمْ بِمَنْزِلَةِ الشَّهِيدِ وَهُمْ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَتَلَهُ اللُّصُوصُ.

  150. الصَّلَاةِ عَلَى اللِّصِّ الْقَتِيلِ

  151. فِي الصَّلَاةِ عَلَى اللِّصِّ الْقَتِيلِ قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَابَرُوا إذَا قُتِلُوا، أَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ.

  152. قُلْتُ: أَفَيُصَلِّي عَلَيْهِمْ الْإِمَامُ؟

  153. قَالَ: لَا.

  154. قُلْتُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟

  155. قَالَ: لَا، وَلَكِنَّهُ رَأْيِي؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ حَقًّا عَلَى الْإِمَامِ إذَا أُتِيَ بِهِمْ إلَيْهِمْ قَتَلَهُمْ أَوْ جَاهَدَهُمْ حَتَّى يَنْبَغِيَ لَهُ أَنْ يَبْعَثَ مَنْ يَقْتُلُهُمْ حِين خَرَّبُوا الطَّرِيقَ وَقَطَعُوا السَّبِيلَ وَقَتَلُوا،

  156. فَمَنْ قَتَلَهُمْ مِنْ النَّاسِ فَلَا أَرَى لِلْوَالِي أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ قَتَلُوهُمْ عَلَى حَدٍّ مِنْ الْحُدُودِ فَرَضَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَلْيُصَلِّ عَلَيْهِمْ أَوْلِيَاؤُهُمْ.

  157. قَالَ سَحْنُونٌ وَقَدْ ثَبَتْنَا آثَارَ هَذَا فِي رَجْمِ الْمَرْجُومِ.

  158. غُسْلِ الْمَيِّتِ

  159. فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ حَدٌّ يُغْسَلُونَ وَيُنَقَّوْنَ. وَقَالَ مَالِكٌ: وَيُجْعَلُ عَلَى عَوْرَةِ الْمَيِّتِ خِرْقَةٌ إذَا أَرَادُوا غَسْلَهُ وَيُفْضِي بِيَدِهِ إلَى فَرْجِهِ الَّذِي يُغَسِّلُهُ إنْ احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ، وَيَجْعَلُ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً إذَا أَفْضَى بِهَا إلَى فَرْجِهِ وَإِنْ احْتَاجَ إلَى تَرْكِ الْخِرْقَةِ وَمُبَاشَرَةِ الْفَرْجِ بِيَدِهِ كَانَ ذَلِكَ وَاسِعًا.

  160. قُلْتُ: هَلْ يُوَضَّأُ الْمَيِّتُ وُضُوءَ الصَّلَاةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا أَرَادُوا غَسْلَهُ؟

  161. قَالَ: لَمْ يَحُدَّ لَنَا مَالِكٌ فِي ذَلِكَ حَدًّا،

  162. وَإِنْ وُضِّئَ فَحَسَنٌ وَإِنْ غُسِّلَ فَحَسَنٌ.

  163. قُلْتُ: هَلْ تَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُغْسَلُ رَأْسُ الْمَيِّتِ بِالْكَافُورِ؟ وَقَالَ: لَا إلَّا مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ.

  164. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: يُعْصَرُ بَطْنُ الْمَيِّتِ عَصْرًا خَفِيفًا.

  165. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: إذَا غُسِلَ الْمَيِّتُ فَطَهُرَ فَذَلِكَ لَهُ غُسْلٌ وَطُهُورٌ، قَالَ: وَالنَّاسُ يَغْسِلُونَ الْمَيِّتَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ يُجْزِئُ عِنْدَ الْغَسْلَةِ الْوَاحِدَةِ، وَمَا فَوْقَ ذَلِكَ مِمَّا تَيَسَّرَ مِنْ غُسْلٍ فَهُوَ يَكْفِي وَيُجْزِئُ.

  166. قَالَ مَالِكٌ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُغَسَّلَ ثَلَاثًا كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ثَلَاثًا وَخَمْسًا بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَيُجْعَلُ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا إنْ تَيَسَّرَ ذَلِكَ» . هَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ.

  167. غُسْلُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَالْمَرْأَةِ زَوْجَهَا

  168. قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ الرَّجُلِ يُغَسِّلُ امْرَأَتَهُ فِي الْحَضَرِ وَعِنْدَهُ نِسَاءٌ يَغْسِلْنَهَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ.

  169. قُلْتُ: وَالْمَرْأَةُ تُغَسِّلُ زَوْجَهَا وَعِنْدَهَا رِجَالٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقُلْت لَهُ: أَيَسْتُرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَوْرَةَ صَاحِبِهِ؟

  170. قَالَ: نَعَمْ، وَلْيَفْعَلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ كَمَا يَفْعَلُ بِالْمَوْتَى يَسْتُرُ عَلَيْهِمْ عَوْرَتَهُمْ.

  171. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ مَاتَ الرَّجُلُ عَنْ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَامِلٌ، فَوَضَعَتْ قَبْلَ أَنْ يُغَسَّلَ؟ لَمْ يَكُنْ بَأْسٌ أَنْ تُغَسِّلَهُ وَإِنْ كَانَتْ عِدَّتُهَا قَدْ انْقَضَتْ وَلَيْسَ يُعْتَبَرُ فِي هَذَا الْعِدَّةُ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهَا،

  172. وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ لِلْعِدَّةِ مَا غَسَّلَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي عِدَّةٍ مِنْهَا.

  173. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأُمُّ الْوَلَدِ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْحُرَّةِ تُغَسِّلُ سَيِّدَهَا وَيُغَسِّلُهَا سَيِّدُهَا.

  174. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ بِطَلْقَةٍ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ فَمَاتَ أَتُغَسِّلُهُ؟

  175. قَالَ: لَا. وَقَالَ: وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْمَرْأَةِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا وَاحِدَةً وَاثْنَتَيْنِ وَهُوَ يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا فَتَسْتَأْذِنُ زَوْجَهَا أَنْ تَبِيتَ فِي أَهْلِهَا وَلَمْ يُرَاجِعْهَا؟ فَقَالَ: لَيْسَ إذْنُهُ بِإِذْنٍ وَمَا لَهُ وَلَهَا لَا قَضَاءَ لَهُ عَلَيْهَا حَتَّى يُرَاجِعَهَا فَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الَّذِي مَاتَ عَنْهَا وَهِيَ مُطَلَّقَةٌ وَاحِدَةً أَنَّهَا لَا تُغَسِّلُهُ، وَقَدْ غَسَّلَتْ أَسْمَاء بِنْت عُمَيْسٍ امْرَأَة أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ.

  176. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، وَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ: أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ غَسَّلَتْ أَبَا عَطِيَّةَ حِين تُوُفِّيَ.

  177. قَالَ سَحْنُونٌ، وَذَكَرَ ابْنُ نَافِعٍ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ غَسَّلَ فَاطِمَةَ بِنْتَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. .

  178. الرَّجُلُ يَمُوتُ فِي السَّفَرِ وَلَيْسَ مَعَهُ إلَّا نِسَاءٌ وَالْمَرْأَةُ كَذَلِكَ

  179. َ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَمُوتُ فِي السَّفَرِ وَلَيْسَ مَعَهُ إلَّا نِسَاءٌ أُمُّهُ أَوْ أُخْتُهُ أَوْ عَمَّتُهُ أَوْ خَالَتَهُ، وَذَاتَ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ فَإِنَّهُنَّ يُغَسِّلْنَهُ وَيَسْتُرْنَهُ، قَالَ:

  180. وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ تَمُوتُ فِي السَّفَرِ مَعَ الرِّجَالِ وَمَعَهَا ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهَا يُغَسِّلُهَا مِنْ فَوْقِ الثَّوْبِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ نِسَاءٌ وَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى إذَا لَمْ يَكُنْ رِجَالٌ.

  181. قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ إذَا مَاتَ الرَّجُلُ مَعَ النِّسَاءِ وَلَيْسَ مَعَهُنَّ رَجُلٌ وَلَا مِنْهُنَّ ذَاتُ مَحْرَمٍ مِنْهُ تُغَسِّلُهُ، يَمَّمْنَهُ بِالصَّعِيدِ فَيَمْسَحْنَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ يَضْرِبْنَ بِأَكُفِّهِنَّ الْأَرْضَ ثُمَّ يَمْسَحْنَ بِأَكُفِّهِنَّ عَلَى وَجْهِ الْمَيِّتِ،

  182. ثُمَّ يَضْرِبْنَ بِأَكُفِّهِنَّ الْأَرْضَ ثُمَّ يَمْسَحْنَ بِأَكُفِّهِنَّ عَلَى يَدَيْ الْمَيِّتِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، قَالَ:

  183. وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ تَمُوتُ مَعَ الرِّجَالِ إلَّا أَنَّ الرِّجَالَ لَا يُيَمِّمُونَ الْمَرْأَةَ إلَّا عَلَى الْكُوعَيْنِ فَقَطْ،

  184. وَلَا يَبْلُغُوا بِهَا إلَى الْمِرْفَقَيْنِ.

  185. غُسْلِ الْمَرْأَةِ الصَّبِيَّ

  186. فِي غُسْلِ الْمَرْأَةِ الصَّبِيَّ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ تُغَسِّلَ الْمَرْأَةُ الصَّبِيَّ إذَا كَانَ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ وَمَا أَشْبَهَ.

  187. غُسْلِ الْمَيِّتِ الْمَجْرُوحِ

  188. فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ الْمَجْرُوحِ قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الَّذِي تُصِيبُهُ الْقُرُوحُ فَيَمُوتُ وَقَدْ غَمَرَتْ الْقُرُوحُ جَسَدَهُ، وَهُمْ يَخَافُونَ غُسْلَهُ أَنْ يَتَزَلَّعَ. قَالَ: يُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ صَبًّا عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِمْ.

  189. قُلْتُ: أَلَيْسَ قَوْلُ مَالِكٍ لَا يُيَمَّمُ بِالصَّعِيدِ مَيِّتٌ إلَّا رَجُلٌ مَعَ نِسَاءٍ أَوْ امْرَأَةٌ مَعَ رَجُلٍ؟

  190. فَأَمَّا مَجْرُوحٌ أَوْ أَجْرَبُ أَوْ مَجْدُورٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّنْ بِهِمْ الدَّاءُ،

  191. فَلَا يُيَمَّمُونَ وَيُغَسَّلُونَ وَيُحَنَّطُونَ عَلَى قَدْرِ مَا لَا يَتَزَلَّعُونَ مِنْهُ وَلَا يَتَفَسَّخُونَ؟

  192. قَالَ: نَعَمْ.

  193. الْمُسْلِمُ يُغَسِّلُ الْكَافِرَ

  194. َ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُغَسِّلُ الْمُسْلِمُ وَالِدَهُ إذَا مَاتَ الْوَالِدُ كَافِرًا،

  195. وَلَا يَتْبَعُهُ وَلَا يُدْخِلُهُ قَبْرَهُ إلَّا أَنْ يَخْشَى أَنْ يَضِيعَ فَيُوَارِيهِ.

  196. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي كَافِرٍ مَاتَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ كُفَّارٌ، قَالَ: يَلُفُّونَهُ فِي شَيْءٍ وَيُوَارُونَهُ.

  197. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ اللَّيْثُ قَالَ رَبِيعَةُ: عَلَيْهِمْ أَنْ يُوَارُوهُ وَلَا يَسْتَقْبِلُوا بِهِ الْقِبْلَةَ وَلَا قِبْلَتَهُمْ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مِثْلَهُ.

  198. الْحَنُوطِ عَلَى الْمَيِّتِ

  199. فِي الْحَنُوطِ عَلَى الْمَيِّتِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ لِلْمَيِّتِ؟ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُجْعَلُ الْحَنُوطُ عَلَى جَسَدِ الْمَيِّتِ فِيمَا بَيْنَ أَكْفَانِ الْمَيِّتِ وَلَا يُجْعَلُ مِنْ فَوْقِهِ.

  200. قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ الْمُحْرِمِ: لَا بَأْسَ أَنْ يُحَنَّطَ إذَا كَانَ الَّذِي يُحَنِّطُهُ غَيْرَ مُحْرِمٍ،

  201. وَلَا تُحَنِّطْهُ امْرَأَتُهُ بِالطَّيِّبِ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ: إنَّ السُّنَّةَ إذَا حُنِّطَ الْمَيِّتُ يُذَرُّ حَنُوطُهُ عَلَى مَوَاضِعِ السُّجُودِ مِنْهُ السَّبْعَةِ.

  202. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: أَحَبُّ الْحُنُوطِ إلَيَّ الْكَافُورَ، وَيُجْعَلُ مِنْهُ فِي مَرَاقِّهِ وَإِبْطَيْهِ وَمَرَاجِعِ رِجْلَيْهِ مَعَ بَطْنِهِ وَرَفْغَيْهِ وَمَا هُنَالِكَ، وَفِي أَنْفِهِ وَفَمِهِ وَعَيْنَيْهِ وَأُذُنَيْهِ وَيُجْعَلُ الْكَافُورُ يَابِسًا.

  203. وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَنَّطَ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ فَقَالُوا: يَأْتُوكَ بِمِسْكٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَأَيُّ شَيْءٍ أَطْيَبُ مِنْ الْمِسْكِ. وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مِثْلَهُ.

  204. فِي وُلَاةِ الْمَيِّتِ إذَا اجْتَمَعُوا فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ

  205. ِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَيُّهُمْ أَوْلَى بِالصَّلَاةِ الْجَدُّ أَمْ الْأَخُ؟

  206. قَالَ: الْأَخُ.

  207. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى مَنْ هُوَ أَقْعُدُ بِالْمَيِّتِ فَهُوَ أَوْلَى بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ.

  208. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: الْعَصَبَةُ أَوْلَى بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتَةِ مَنْ زَوْجِهَا، وَزَوْجُهَا أَوْلَى بِالدُّخُولِ بِهَا فِي قَبْرِهَا مِنْ عَصَبَتِهَا. وَقَالَ مَالِكٌ: الْوَالِي وَالِي الْمِصْرِ أَوْ صَاحِبُ الشُّرَطِ إذَا كَانَتْ الصَّلَاةُ إلَيْهِ أَوْلَى بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتَةِ مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْقَاضِي إذَا كَانَ هُوَ يَلِي الصَّلَاةَ.

  209. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ صَاحِبَ الشُّرَطِ إذَا وَلَّاهُ الْوَالِي الشُّرَطَ وَهُوَ مُسْتَخْلَفٌ عَلَى الصَّلَاةِ حِينَ وَلَّاهُ الشُّرَطَ؟ قَالَ: نَعَمْ هُوَ عِنْدِي كَذَلِكَ،

  210. وَكَذَلِكَ كُلُّ بَلْدَةٍ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ،

  211. وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنَ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَعَطَاءً وَبُكَيْرَ بْنَ الْأَشَجِّ وَيَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ: كَانُوا لَا يَرَوْنَ لِزَوْجِ الْمَرْأَةِ إذَا تُوُفِّيَتْ حَقًّا أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهَا وَثَمَّ أَحَدُ مِنْ أَقَارِبِهَا.

  212. خُرُوجُ النِّسَاءِ وَصَلَاتُهُنَّ عَلَى الْجَنَائِزِ

  213. ِ قُلْتُ: هَلْ يُصَلِّينَ النِّسَاءُ عَلَى الْجَنَائِزِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  214. قَالَ: نَعَمْ.

  215. قُلْتُ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يُوَسِّعُ لِلنِّسَاءِ أَنْ يَخْرُجْنَ مَعَ الْجَنَائِزِ؟

  216. قَالَ: نَعَمْ، قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ تُشَيِّعَ الْمَرْأَةُ جِنَازَةَ وَلَدِهَا وَوَالِدِهَا وَمِثْلَ زَوْجِهَا وَأَخِيهَا وَأُخْتِهَا، إذَا كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يُعْرَفُ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِثْلُهَا عَلَى مِثْلِهِ، قَالَ فَقُلْتُ: وَإِنْ كَانَتْ شَابَّةً؟

  217. قَالَ: نَعَمْ وَإِنْ كَانَتْ شَابَّةً، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: فَنَكْرَهُ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ عَلَى غَيْرِ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ لَا يُنْكِرُهَا الْخُرُوجَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَرَابَتِهَا؟

  218. قَالَ:

  219. نَعَمْ، قُلْت لَهُ: تُصَلِّي النِّسَاءُ عَلَى الرَّجُلِ إذَا مَاتَ مَعَهُنَّ وَلَيْسَ مَعَهُنَّ رَجُلٌ؟

  220. قَالَ: نَعَمْ، وَلَا تَؤُمَّهُنَّ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ وَلْيُصَلِّينَ وَاحِدَةً وَاحِدَةً أَفْذَاذًا وَلْيَكُنْ صُفُوفًا.

  221. السَّلَامِ عَلَى الْجِنَازَةِ

  222. فِي السَّلَامِ عَلَى الْجِنَازَةِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي السَّلَامِ عَلَى الْجَنَائِزِ: يُسْمِعُ نَفْسَهُ

  223. وَكَذَلِكَ مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ يُسْمِعُ نَفْسَهُ وَهُوَ دُونَ سَلَامِ الْإِمَامِ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ. وَقَالَ مَالِكٌ فِي السَّلَامِ عَلَى الْجِنَازَةِ: يُسَلِّمُ الْإِمَامُ وَاحِدَةً قَدْرَ مَا يُسْمِعُ مَنْ يَلِيهِ، وَيُسَلِّمُ مَنْ وَرَاءَهُ وَاحِدَةً فِي أَنْفُسِهِمْ وَإِنْ أَسْمَعُوا مَنْ يَلِيهِمْ لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا.

  224. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَنَّهُ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا خَفِيفًا حِينَ يَنْصَرِفُ، وَالسُّنَّةُ أَنْ يَفْعَلَ مَنْ وَرَاءَهُ مِثْلَ مَا فَعَلَ أَمَامَهُ.

  225. وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: سَلِّمْ إذَا فَرَغْتَ مِنْ الصَّلَاةِ رُوَيْدًا، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ خَفِيًّا سَحْنُونٌ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً خَفِيَّةً، مَنْصُورٌ عَنْ إبْرَاهِيمَ مِثْلَ ذَلِكَ عَنْ يَمِينِهِ.

  226. فِي تَجْصِيصِ الْقُبُورِ

  227. ِ وَقَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ تَجْصِيصَ الْقُبُورِ وَالْبِنَاءَ عَلَيْهَا وَهَذِهِ الْحِجَارَةَ الَّتِي يُبْنَى عَلَيْهَا.

  228. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ قَالَ: إنْ كَانَتْ الْقُبُورُ لَتُسَوَّى بِالْأَرْضِ.

  229. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي زَمْعَةَ الْبَلَوِيِّ صَاحِبِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: أَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يُصْنَعَ ذَلِكَ بِقَبْرِهِ إذَا مَاتَ، قَالَ سَحْنُونٌ: فَهَذِهِ آثَارٌ فِي تَسْوِيَتِهَا فَكَيْفَ بِمَنْ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَيْهَا.

  230. إمَامِ الْجِنَازَةِ

  231. فِي إمَامِ الْجِنَازَةِ

  232. يُحْدِثُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَلَمَّا كَبَّرَ بَعْضَ التَّكْبِيرِ أَحْدَثَ؟

  233. قَالَ: يَأْخُذُ بِيَدِ رَجُلٍ فَيُقَدِّمُهُ فَيُكَبِّرُ مَا بَقِيَ عَلَى هَذَا الَّذِي قَدَّمَهُ قُلْتُ: يَجِبُ عَلَيْهِ إنْ هُوَ تَوَضَّأَ وَقَدْ بَقِيَ بَعْضُ التَّكْبِيرِ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى هَذِهِ الْجِنَازَةِ أَنْ يَرْجِعَ فَيُصَلِّيَ؟

  234. قَالَ: إنْ شَاءَ رَجَعَ فَصَلَّى مَا أَدْرَكَ، وَقَضَى مَا فَاتَهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ذَلِكَ.

  235. الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ

  236. وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، فَإِذَا

  237. اصْفَرَّتْ الشَّمْسُ فَلَا يُصَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ إلَّا أَنْ يَكُونُوا يَخَافُونَ عَلَيْهِ فَيُصَلَّى عَلَيْهَا.

  238. قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إنْ غَابَتْ الشَّمْسُ بِأَيِّ ذَلِكَ يَبْدَءُونَ أَبِالْمَكْتُوبَةِ أَمْ بِالْجِنَازَةِ؟

  239. قَالَ: أَيُّ ذَلِكَ فَعَلُوا فَحَسَنٌ.

  240. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ بَعْدَ الصُّبْحِ مَا لَمْ يُسْفِرْ،

  241. فَإِذَا أَسْفَرَ فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يَخَافُوا عَلَيْهَا،

  242. فَلَا بَأْسَ إنْ خَافُوا عَلَيْهَا أَنْ يُصَلُّوا عَلَيْهَا بَعْدَ الْإِسْفَارِ.

  243. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ إذَا صُلِّيَتَا لِوَقْتِهِمَا.

  244. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ عُمَرَ أَنْ سُلَيْمَانَ بْنَ حُمَيْدٍ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِخَنَاصِرَةَ قَالَ: فَشَهِدْنَا جِنَازَةَ الْعَصْرِ فَنَظَرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَرَأَى الشَّمْسَ قَدْ اصْفَرَّتْ فَجَلَسَ حَتَّى إذَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ،

  245. ثُمَّ صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ ثُمَّ رَكِبَ وَانْصَرَفَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ صَلَّوْا عَلَيْهَا بَعْدَ الْمَغْرِبِ فَهُوَ أَصْوَبُ،

  246. وَإِنْ صَلَّوْا عَلَيْهَا قَبْلَ الْمَغْرِبِ لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مِثْلَهُ. قُلْتُ: أَيُبْقَرُ بَطْنُ الْمَيْتَةِ إذَا كَانَ جَنِينُهَا يَضْطَرِبُ فِي بَطْنِهَا؟ قَالَ: لَا قَالَ سَحْنُونٌ: وَسَمِعْتُ أَنَّ الْجَنِينَ إذَا اسْتُوقِنَ بِحَيَاتِهِ وَكَانَ مَعْقُولًا مَعْرُوفَ الْحَيَاةِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُبْقَرَ بَطْنُهَا وَيُسْتَخْرَجَ الْوَلَدُ.

الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ٢٣٨ مسألة
كتاب الجنائز٢٣٨ مسألة
  1. ليكثر ذكر الموت

  2. ويستعد بالتوبة ورد المظالم

  3. والمريض آكد

  4. ويضجع المحتضر لجنبه الأيمن إلى القبلة على الصحيح

  5. فإن تعذر لضيق مكان ونحوه ألقي على قفاه ووجه وأخمصاه للقبلة

  6. ويلقن الشهادة بلا إلحاح

  7. ويقرأ عنده يس

  8. وليحسن ظنه بربه سبحانه وتعالى

  9. فإذا مات غمض

  10. وشد لحياه بعصابة

  11. ولينت مفاصله

  12. وستر جميع بدنه بثوب خفيف

  13. ووضع على بطنه شيء ثقيل:

  14. ووضع على سرير ونحوه

  15. ونزعت ثيابه

  16. ووجه للقبلة كمحتضر

  17. ويتولى ذلك أرفق محارمه

  18. ويبادر بغسله إذا تيقن موته

  19. وغسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه فروض كفاية

  20. وأقل الغسل تعميم بدنه بعد إزالة النجس

  21. ولا تجب نية الغاسل في الأصح فيكفي غرقه أو غسل كافر.

  22. قلت: الصحيح المنصوص وجوب غسل الغريق والله أعلم

  23. والأكمل وضعه بموضع خال مستور على لوح

  24. ويغسل في قميص بماء بارد

  25. ويجلسه الغاسل على المغتسل مائلا إلى ورائه ويضع يمينه على كتفه وإبهامه في نقرة قفاه ويسند ظهره إلى ركبته اليمنى ويمر يساره على بطنه إمرارا بليغا ليخرج ما فيه

  26. ثم يضجعه لقفاه ويغسل بيساره وعليها خرقة سوأتية

  27. ثم يلف أخرى ويدخل أصبعه فمه ويمرها على أسنانه

  28. ويزيل ما في منخريه من أذى

  29. ويوضئه كالحي

  30. ثم يغسل رأسه ثم لحيته بسدر ونحوه ويسرحهما بمشط واسع الأسنان برفق ويرد المنتف إليه

  31. ويغسل شقه الأيمن ثم الأيسر

  32. ثم يحرفه إلى شقه الأيسر فيغسل شقه الأيمن مما يلي القفا والظهر إلى القدم ثم يحرفه إلى شقه الأيمن فيغسل الأيسر كذلك فهذه غسلة

  33. ويستحب ثانية وثالثة

  34. وأن يستعان في الأولى بسدر أو خطمى ثم يصب ماء قراح من فرقه إلى قدمه بعد زوال السدر

  35. وأن يجعل في كل غسلة قليل كافور

  36. ولو خرج بعده نجس وجب إزالته فقط

  37. وقيل: مع الغسل إن خرج من الفرج

  38. وقيل: الوضوء

  39. ويغسل الرجل الرجل والمرأة المرأة

  40. ويغسل أمته وزوجته وهي زوجها

  41. ويلفان خرقة ولا مس

  42. فإن لم يحضر إلا أجنبي أو أجنبية يمم في الأصح

  43. وأولى الرجال به أولا لهم بالصلاة

  44. وبها قراباتها ويقدمن على زوج في الأصح

  45. وأولاهن ذات محرمية ثم الأجنبية ثم رجال القرابة كترتيب صلاتهم.

  46. قلت: إلا ابن العم ونحوه فكالأجنبي والله أعلم

  47. ويقدم عليهم الزوج في الأصح

  48. ولا يقرب المحرم طيبا

  49. ولا يؤخذ شعره وظفره

  50. وتطيب المحدة في الأصح

  51. والجديد أنه لا يكره في غير المحرم أخذ ظفره وشعر إبطه وعانته وشاربه.

  52. قلت: الأظهر كراهته. والله أعلم.

  53. فصل

  54. يكفن بما له لبسه حيا

  55. وأقله ثوب

  56. ولا تنفذ وصيته بإسقاطه

  57. والأفضل للرجل ثلاثة

  58. ويجوز رابع وخامس

  59. ولها خمسة

  60. ومن كفن منهما بثلاثة فهي لفائف

  61. وإن كفن في خمسة زيد قميص وعمامة تحتهن

  62. وإن كفنت في خمسة فإزار وخمار وقميص ولفافتان

  63. وفي قول ثلاث لفائف وإزار وخمار

  64. ويسن الأبيض

  65. ومحله أصل التركة

  66. فإن لم يكن فعلى من عليه نفقته من قريب وسيد

  67. وكذا الزوج في الأصح

  68. ويبسط أحسن اللفائف وأوسعها والثانية فوقها وكذا الثالثة

  69. ويذر على كل واحدة حنوط

  70. ويوضع الميت فوقها مستلقيا وعليه حنوط وكافور

  71. ويشد ألياه ويجعل على منافذ بدنه قطن

  72. ويلف عليه اللفائف وتشد

  73. فإذا وضع في قبره نزع الشداد

  74. ولا يلبس المحرم الذكر محيطا

  75. ولا يستر رأسه

  76. ولا وجه المحرمة

  77. وحمل الجنازة بين العمودين أفضل من التربيع في الأصح

  78. وهو أن يضع الخشبتين المقدمتين على عاتقيه ورأسه بينهما ويحمل المؤخرتين رجلان

  79. والتربيع أن يتقدم رجلان ويتأخر آخران

  80. والمشي أمامها بقربها أفضل

  81. ويسرع بها إن لم يخف تغيره.

  82. فصل

  83. لصلاته أركان أحدها: النية

  84. ووقتها كغيرها

  85. وتكفي نية الفرض

  86. وقيل: تشترط نية فرض كفاية

  87. ولا يجب تعيين الميت

  88. فإن عين وأخطأ بطلت

  89. وإن حضر موتى نواهم.

  90. الثاني: أربع تكبيرات

  91. فإن خمس لم تبطل في الأصح

  92. ولو خمس إمامه لم يتابعه في الأصح بل يسلم أو ينتظره ليسلم معه.

  93. الثالث: السلام كغيرها.

  94. الرابع: قراءة الفاتحة بعد الأولى.

  95. قلت: تجزىء الفاتحة بعد غير الأولى. والله أعلم.

  96. الخامس: الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الثانية

  97. والصحيح أن الصلاة على الآل لا تجب.

  98. السادس: الدعاء للميت بعد الثالثة

  99. السابع: القيام على المذهب إن قدر

  100. ويسن رفع يديه في التكبيرات

  101. وإسرار القراءة

  102. وقيل: يجهر ليلا

  103. والأصح ندب التعوذ دون الإفتتاح

  104. ويقول في الثالثة: اللهم هذا عبدك وابن عبديك إلى آخره

  105. ويقدم عليه اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان

  106. ويقول في الطفل مع هذا الثاني اللهم اجعله فرطا لأبويه وسلفا وذخرا وعظة واعتبار وشفيعا وثقل به موازينهما وأفرغ الصبر على قلوبهما

  107. وفي الرابعة اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده

  108. ولو تخلف المقتدي بلا عذر فلم يكبر حتى كبر إمامه أخرى بطلت صلاته

  109. ويكبر المسبوق ويقرأ الفاتحة وإن كان الإمام في غيرها

  110. فلو كبر الإمام أخرى قبل شروعه في الفاتحة كبر معه وسقطت القراءة

  111. وإن كبرها وهو في الفاتحة تركها وتابعه في الأصح

  112. وإذا سلم الإمام تدارك المسبوق باقي التكبيرات بأذكارها

  113. وفي قول لا يشترط الأذكار

  114. ويشترط شروط الصلاة لا الجماعة

  115. ويسقط فرضها بواحد

  116. وقيل: يجب اثنان

  117. وقيل: ثلاثة

  118. وقيل: أربعة

  119. ولا يسقط بالنساء وهناك رجال في الأصح

  120. ويصلى على الغائب عن البلد

  121. ويجب تقديمها على الدفن

  122. وتصح بعده

  123. والأصح تخصيص الصحة بمن كان من أهل فرضها وقت الموت

  124. ولا يصلي على قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحال.

  125. فرع:

  126. الجديد أن الوالي أولى بإمامتها من الوالي

  127. فيقدم الأب ثم الجد وإن علا ثم الابن ثم ابنه ثم الأخ

  128. والأظهر تقديم الأخ لأبوين على الأخ لأب

  129. ثم ابن الأخ لأبوين ثم لأب ثم العصبة على ترتيب الإرث ثم ذووا الأرحام

  130. ولو اجتمعا في درجة فالأسن العدل أولى على النص

  131. ويقدم الحر البعيد على العبد القريب

  132. ويقف عند رأس الرجل وعجزها

  133. وتجوز على الجنائز صلاة

  134. وتحرم على الكافر

  135. ولا يجب غسله

  136. والأصح وجوب تكفين الذمي ودفنه

  137. ولو وجد عضو مسلم علم بموته صلى الله

  138. والسقط إن استهل أو بكى ككبير

  139. وإلا فإن ظهرت أمارة الحياة كاختلاج صلى عليه في الأظهر

  140. وإن لم تظهر ولم يبلغ أربعة أشهر لم يصل عليه

  141. وكذا إن بلغها في الأظهر

  142. ولا يغسل الشهيد

  143. ولا يصلى عليه

  144. وهو من مات في قتال الكفار بسببه

  145. فإن مات بعد انقضائه أو في قتال البغاة فغير شهيد في الأظهر

  146. وكذا في القتال لا بسببه على المذهب

  147. ولو استشهد جنب فالأصح أنه لا يغسل

  148. وأنه تزال نجاسته غير الدم

  149. ويكفن في ثيابه الملطخة بالدم

  150. فإن لم يكن ثوبه سابغا تمم.

  151. فصل

  152. أقل القبر حفرة تمنع الرائحة والسبع

  153. ويندب أن يوسع ويعمق قامة وبسطة

  154. واللحد أفضل من الشق إن صلبت الأرض

  155. ويوضع رأسه عند رجل القبر

  156. ويسل من قبل رأسه برفق

  157. ويدخله القبر الرجال

  158. وأولاهم الأحق بالصلاة.

  159. قلت: إلا أن تكون امرأة مزوجة فأولاهم الزوج والله أعلم

  160. ويكونون وترا

  161. ويوضع في اللحد على يمينه للقبلة

  162. ويسند وجهه إلى جداره وظهره بلبنة ونحوها

  163. ويسد فتح اللحد بلبن

  164. ويحثو من دنا ثلاث حثيات تراب

  165. ثم يهال بالمساحي

  166. ويرفع القبر شبرا فقط

  167. والصحيح أن تسطيحه أولى من تسنيمه

  168. ولا يدفن اثنان في قبر إلا لضرورة فيقدم أفضلهما

  169. ولا يجلس على القبر

  170. ولا يوطأ

  171. ويقرب زائره كقربه منه حيا

  172. والتعزية سنة قبل دفنه وبعده ثلاثة أيام

  173. ويعزى المسلم بالمسلم أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك وغفر لميتك

  174. وبالكافر أعظم الله أجرك وصبرك

  175. والكافر بالمسلم غفر الله لميتك وأحسن عزاءك

  176. ويجوز البكاء عليه قبل الموت وبعده

  177. ويحرم الندب بتعديد شمائله

  178. والنوح

  179. والجزع بضرب صدره ونحوه.

  180. قلت: هذه مسائل منثورة

  181. يبادر بقضاء دين الميت ووصيته

  182. ويكره تمني الموت لضر نزل به إلا لفتنة دين

  183. ويسن التداوي

  184. ويكره إكراهه عليه

  185. ويجوز لأهل الميت ونحوهم تقبيل وجهه

  186. ولا بأس بالإعلام بموته للصلاة وغيرها بخلاف نعي الجاهلية

  187. ولا ينظر الغاسل من بدنه إلا قدر الحاجة من غير العورة

  188. ومن تعذر غسله يمم

  189. ويغسل الجنب والحائض الميت بلا كراهة

  190. وإذا ما غسلا غسلا واحد فقط

  191. وليكن الغاسل أمينا

  192. فإن رأى خيرا ذكره أو غيره حرم ذكره إلا لمصلحة

  193. ولو تنازع أخوان أو زوجتان أقرع

  194. والكافر أحق بقريبه الكافر

  195. ويكره الكفن المعصفر

  196. والمغالاة فيه

  197. والمغسول أولى من الجديد

  198. والصبي كبالغ في تكفينه بأثواب

  199. والحنوط مستحب

  200. وقيل: واجب

  201. ولا يحمل الجنازة إلا الرجال وإن كانت أنثى

  202. ويحرم حملها على هيئة مزرية وهيئة يخاف منها سقوطها

  203. ويندب للمرأة ما يسترها كتابوت

  204. ولا يكره الركوب في الرجوع منها

  205. ولا بأس باتباع المسلم جنازة قريبه الكافر

  206. ويكره اللغط في الجنازة

  207. وإتباعها بنار

  208. ولو اختلط مسلمون بكفار وجب غسل الجميع والصلاة

  209. فإن شاء صلى على الجميع بقصد المسلمين وهو الأفضل والمنصوص أو على واحد فواحد ناويا الصلاة عليه إن كان مسلما ويقول اللهم اغفر له إن كان مسلما

  210. ويشترط لصحة الصلاة تقدم غسله

  211. وتكره قبل تكفينه

  212. فلو مات بهدم ونحوه وتعذر إخراجه وغسله لم يصل عليه

  213. ويشترط أن لا يتقدم على الجنازة الحاضرة ولا القبر على المذهب فيهما

  214. وتجوز الصلاة عليه في المسجد

  215. ويسن جعل صفوفهم ثلاثة فأكثر

  216. وإذا صلى عليه فحضر من لم يصل صلى

  217. ومن صلى لا يعيد على الصحيح

  218. ولا تؤخر لزيادة مصلين

  219. وقاتل نفسه كغيره في الغسل والصلاة

  220. ولو نوى الإمام صلاة غائب والمأموم صلاة حاضر أو عكس جاز

  221. والدفن بالمقبرة أفضل

  222. ويكره المبيت بها

  223. ويندب ستر القبر بثوب وإن كان رجلا

  224. وأن يقول بسم الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم

  225. ولا يفرش تحته شيء ولا مخدة

  226. ويكره دفنه في تابوت إلا في أرض ندية أو رخوة

  227. ويجوز الدفن ليلا ووقت كراهة الصلاة إذا لم يتحره

  228. وغيرهما أفضل

  229. ويكره تجصيص القبر والبناء والكتابة عليه

  230. ولو بنى في مقبرة مسبلة هدم

  231. ويندب أن يرش القبر بماء ويوضع عليه حصى وعند رأسه حجر أو خشبة

  232. وجمع الأقارب في موضع

  233. وزيادة القبور للرجال

  234. وتكره للنساء

  235. وقيل: تحرم

  236. وقيل: تباح

  237. ويسلم الزائر ويقرأ ويدعو

  238. ويحرم نقل الميت إلى بلد آخر

  239. وقيل: يكره إلا أن يكون بقرب مكة أو المدينة أو بيت المقدس نص عليه

  240. ونبشه بعد دفنه للنقل وغيره حرام إلا لضرورة بأن دفن بلا غسل أو في أرض أو ثوب مغصوبين أو وقع فيه مال أو دفن لغير القبلة لا للتكفين في الأصح

  241. ويسن أن يقف جماعة بعد دفنه عند قبره ساعة يسألون له التثبت

  242. ولجيران أهله تهيئة طعام يشبعهم يومهم وليلتهم ويلح عليهم في الأكل

  243. ويحرم تهيئته للنائحات. والله أعلم.

الحنابلة
كتاب آخر
بداية العابد وكفاية الزاهدالبعلي، ٩٢ مسألة
  1. يُسَنُّ: الِاسْتِعْدَادُ لِلمَوْتِ. وَالإِكْثَارُ مِنْ ذِكْرِهِ.

  2. وَتُسَنُّ عِيَادَةُ مَرِيضٍ مُسْلِمٍ. غِبًّا. مِنْ أَوَّلِ المَرَضِ. بُكْرَةً وَعَشِيَّةً. وَفِي رَمَضَانَ لَيْلًا. وَتَذْكِيرُهُ: التَّوْبَةَ. وَالوَصِيَّةَ.

  3. وَيَدْعُو لَهُ عَائِدٌ بِالعَافِيَةِ وَالصَّلَاحِ.

  4. وَلَا يُطِيلُ الجُلُوسَ عِنْدَهُ.

  5. وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْسِنَ ظَنَّهُ بِالله.

  6. وَلَا يَجِبُ التَّدَاوِي، وَلَوْ ظَنَّ نَفْعَهُ. وَتَرْكُهُ أَفْضَلُ. وَيَحْرُمُ بِمُحَرَّمٍ.

  7. وَيُبَاحُ كَتْبُ قُرْآنٍ وَذِكْرٍ بِإِنَاءٍ لِحَامِلٍ لِعُسْرِ الوِلَادَةِ، وَمَرِيضٍ، وَيُسْقَيَانِهِ.

  8. وَإِذَا نُزِلَ بِهِ سُنَّ لِأَرْفَقِ أَهْلِهِ بِهِ تَعَاهُدُ:

  9. بَلِّ حَلْقِهِ بِمَاءٍ أَوْ شَرَابٍ، وَتَنْدِيَةُ شَفَتَيْهِ بِقُطْنَةٍ.

  10. وَتَلْقِينُهُ: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) مَرَّةً.

  11. وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ثَلَاثٍ إِلَّا أَنْ يَتَكَلَّمَ فَيُعِيدُهُ بِرِفْقٍ. وَقِرَاءَةُ الفَاتِحَةِ. وَ (يس) عِنْدَهُ.

  12. وَتَوْجِيهُهُ إِلَى القِبْلَةِ عَلَى جَنْبِهِ الأَيْمَنِ مَعَ سَعَةِ المَكَانِ.

  13. وَإِلَّا فَعَلَى ظَهْرِهِ وَأَخْمَصَاهُ إِلَى القِبْلَةِ.

  14. وَيَعْتَمِدُ عَلَى الله فِيمَنْ يُحِبُّ.

  15. وَيُوصِي لِلأَرْجَحِ فِي نَظَرِهِ. فَإِذَا مَاتَ سُنَّ: تَغْمِيضُ عَيْنَيهِ.

  16. وَيُباحُ مِنْ مَحْرَمٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى.

  17. وَيُكْرَهُ مِنْ حَائِضٍ وَجُنُبٍ، وَأَنْ يَقْرَبَاهُ.

  18. وَقَوْلُ: (بِاسْمِ الله، وَعَلَى وَفَاةِ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) . وَشَدُّ لَحْيَيْهِ بِعِصَابَةٍ. وَتَلْيِينُ مَفَاصِلِهِ. وَخَلْعُ ثِيَابِهِ. وَسَتْرُهُ بِثَوْبٍ.

  19. وَإِسْرَاعُ تَجْهِيزِهِ إِنْ مَاتَ غَيْرَ فَجْأَةٍ. وَتَفْرِقَةُ وَصِيَّتِهِ.

  20. وَيَجِبُ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ.

فَصْلٌ٢٠ مسألة
  1. وَغَسْلُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ. سِوَى: شَهِيدِ مَعْرَكَةٍ. وَمَقْتُولٍ ظُلْمًا.

  2. وَلَوْ كَانَا أُنثَيَيْنِ، أَوْ غَيْرَ مُكَلَّفَيْنِ. وَشُرِطَ فِي مَاءٍ: طَهُورَيَّةٌ. وَإِبَاحَةٌ. وَفِي غَاسِلٍ: إِسْلَامٌ. وَعَقْلٌ. وَتَمْيِيزٌ.

  3. وَالأَفْضَلُ: ثِقَةٌ عَارِفٌ بِأَحْكَامِ الغُسْلِ.

  4. وَإِذَا أَخَذَ فِي غَسْلِهِ: سَتَرَ عَوْرَتَهُ وُجُوبًا. وَسُنَّ تَجْرِيدُهُ.

  5. وَسَتْرُهُ عَنِ العُيُونِ تَحْتَ سِتْرٍ.

  6. وَكُرِهَ حُضُورُ غَيْرِ مُعِينٍ فِي غَسْلِهِ.

  7. ثُمَّ نَوَى وَسَمَّى وُجُوبًا؛ كَغَسْلِ الحَيِّ.

  8. وَسُنَّ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَ غَيْرِ حَامِلٍ إِلَى قُرْبِ جُلُوسِهِ، وَيَعْصِرَ بَطْنَهُ بِرِفْقٍ، وَيَكُونَ ثَمَّ بَخُورٌ، وَيُكْثِرُ صَبَّ المَاءِ حِينِئَذٍ.

  9. ثُمَّ يَلُفُّ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً مَبْلُولَةً فَيُنْجِيهِ بِهَا.

  10. وَحَرُمَ مَسُّ عَوْرَةِ مَنْ لَهُ سَبْعُ سِنِينَ.

  11. ثُمَّ يُدْخِلُ إِبْهَامَهُ وَسَبَّابَتَهُ -وَعَلَيْهِمَا خِرْقَةٌ مَبْلُولَةٌ بِمَاءٍ- بَيْنَ شَفَتَيْهِ، فَيَمْسَحُ أَسْنَانَهُ، وَفِي مَنْخِرَيْهِ فَيُنَظِّفُهُمَا. ثُمَّ يُوَضِّئُهُ اسْتِحْبَابًا.

  12. وَلَا يُدْخِلُ مَاءً فِي فَمِهِ وَأَنْفِهِ.

  13. وَيَغْسِلُ رَأْسَهُ بِرَغْوَةِ السِّدْرِ، وَبَدَنَهُ بِثُفْلِهِ .

  14. وَيَغْسِلُ شِقَّهُ الأَيْمَنَ، ثُمَّ الأَيْسَرَ.

  15. ثُمَّ يُفِيضُ المَاءَ عَلَى جَمِيعِ بَدَنِهِ.

  16. وَكُرِهَ اقْتِصَارٌ عَلَى غَسْلِهِ مَرَّةً إِنْ لَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ.

  17. فَإِنْ خَرَجَ وَجَبَ إِعَادَتُهُ إِلَى سَبْعٍ. فَإِنْ خَرَجَ بَعْدَهَا: حُشِيَ بِقُطْنٍ.

  18. فَإِنْ لَمْ يَسْتَمْسِكْ فَبِطِينٍ حُرٍّ .

  19. ثُمَّ يَغْسِلُ المَحَلَّ، وَيُوَضَّأُ وُجُوبًا.

  20. وَسقْطٌ لِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ: كَمَوْلُودٍ حَيًّا.

فَصْلٌ١٣ مسألة
  1. وَتَكْفِينُهُ فَرْضُ كَفَايةٍ.

  2. وَيَجِبُ لِحَقِّ الله تَعَالَى وَلِحَقِّهِ: ثَوْبٌ وَاحِدٌ. لَا يَصِفُ البَشَرَةَ. يَسْتُرُ جَمِيعَهُ. وَسُنَّ تَكْفِينُ رَجُلٍ:

  3. فِي ثَلَاثِ لَفَائِفَ بِيضٍ مِنْ قُطْنٍ. وَكُرِهَ فِي أَكْثَرَ.

  4. يُبْسَطُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ بَعْدَ تَبْخِيرِهَا بِنَحْوِ عُودٍ.

  5. وَتُجْعَلُ الظَّاهِرَةُ أَحْسَنَهَا، وَالحَنُوطُ فِيمَا بَيْنَهَا.

  6. ثُمَّ يُوضَعُ عَلَيْهَا مُسْتَلْقِيًا.

  7. ثُمَّ يُرَدُّ طَرَفُ اللِّفَافَةِ العُلْيَا مِنَ الجَانِبِ الأَيْسَرِ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ،

  8. ثُمَّ الأَيْمَنِ عَلَى الأَيْسَرِ.

  9. ثُمَّ الثَّانِيَةِ ثُمَّ الثَّالِثَةِ كَذَلِكَ.

  10. وَيُجْعَلُ أَكْثَرُ الفَاضِلِ عِنْدَ رَأْسِهِ.

  11. ثُمَّ يَعْقِدُهَا، وَتُحَلُّ فِي القَبْرِ.

  12. وَسُنَّ لِامْرَأْةٍ وَخُنْثَى خَمْسَةُ أَثْوَابٍ: إِزَارٌ، وَخِمَارٌ، وَقَمِيصٌ، وَلِفَافَتَانِ. وَلِصَغِيرَةٍ: قَمِيصٌ، وَلِفَافَتَانِ. وَلِصَبِيٍّ: ثَوْبٌ وَاحِدٌ.

  13. وَيُبَاحُ فِي ثَلَاثَةٍ، مَا لَمْ يَرِثْهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ.

فَصْلٌ١١ مسألة
  1. وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ: فَرْضُ كِفَايَةٍ.

  2. وَتَسْقُطُ بِمُكَلَّفٍ، وَلَوْ أُنْثَى أَوْ عَبْدًا. وَتُسَنُّ جَمَاعَةً. وَشُرُوطُهَا ثَمَانِيَةٌ: النِّيَّةُ. وَالتَّكْلِيفُ. وَاسْتِقْبَالُ القِبْلَةِ. وَسَتْرُ العَوْرَةِ. وَاجْتِنَابُ النَّجَاسَةِ.

  3. وَحُضُورُ المَيْتِ إِنْ كَانَ بِالبَلَدِ.

  4. وَإِسْلَامُ المُصَلِّي وَالمُصَلَّى عَلَيْهِ. وَطَهَارَتُهُمَا وَلَوْ بِتُرَابٍ. وَأَرْكَانُهَا سَبْعَةٌ: القِيَامُ فِي فَرْضِهَا. وَالتَّكْبِيرَاتُ الأَرْبَعُ. وَقِرَاءَةُ الفَاتِحَةِ.

  5. وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَالدُّعَاءُ لِلمَيْتِ. وَالسَّلَامُ. وَالتَّرْتِيبُ.

  6. وَسُنَّ قِيَامُ إِمَامٍ وَمُنْفَرِدٍ عِنْدَ: صَدْرِ رَجُلٍ. وَوَسَطِ امْرَأَةٍ. وَصِفَتُهَا: أَنْ يَنْوِيَ. ثُمَّ يُكَبِّرَ. وَيَقْرَأَ الفَاتِحَةَ.

  7. ثُمَّ يُكَبِّرَ، وَيُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفِي التَّشَهُّدِ.

  8. ثُمَّ يُكَبِّرَ، وَيَدْعُوَ لِلمَيْتِ.

  9. وَالأَفْضَلُ بِشَيْءٍ مِمَّا وَرَدَ.

  10. ثُمَّ يُكَبِّرَ، وَيَقِفَ قَلِيلًا. وَيُسَلِّمَ. وَتُجْزِئُ وَاحِدَةٌ.

  11. وَلَوْ لَمْ يَقُلْ: (وَرَحْمَةُ اللهُ) .

فَصْلٌ١٩ مسألة
  1. وَحَمْلُهُ وَدَفْنُهُ: فَرْضُ كِفَايَةٍ. وَيَسْقُطَانِ وَتَكْفِينٌ بِكَافِرٍ. وَسُنَّ:

  2. كَوْنُ مَاشٍ أَمَامَ الجِنَازَةِ. وَرَاكِبٍ خَلْفَهَا. وَقُرْبٌ مِنْهَا. وَإِسْرَاعٌ بِهَا. وَتَعْمِيقُ قَبْرٍ وَتَوْسِيعُهُ. وَكُرِهَ:

  3. رَفْعُ الصَّوْتِ مَعَهَا وَلَوْ بِالذِّكْرِ وَالقُرْآنِ.

  4. وَإِدْخَالُ القَبْرِ خَشَبًا، أَوْ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ. وَتَجْصِيصُهُ . وَبِنَاءٌ. وَكِتَابَةٌ. وَمَشْيٌ. وَجُلُوسٌ عَلَيْهِ.

  5. وَيَجِبُ أَنْ يُسْتَقْبَلَ بِهِ القِبْلَةُ.

  6. وَيُسَنُّ عَلَى جَنْبِهِ الأَيْمَنِ.

  7. وَحَرُمَ دَفْنُ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ فِي قَبْرٍ. إِلَّا لِضَرُورَةٍ. وَسُنَّ:

  8. أَنْ يُدْخَلَهُ مَيْتٌ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ إِنْ كَانَ أَسْهَلَ، وَإِلَّا فَمِنْ حَيْثُ سَهُلَ.

  9. وَقَوْلُ مُدْخِلِهِ: (بِاسْمِ الله، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) .

  10. وَحَثْوُ التُّرَابِ عَلَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ يُهَالُ. وَتَلْقِينُهُ .

  11. وَالدُّعَاءُ لَهُ بَعْدَ الدَّفْنِ. وَرَشُّ القَبْرِ بِمَاءٍ. وَرَفْعُهُ قَدْرَ شِبْرٍ.

  12. وَإِنْ مَاتَتْ حَامِلٌ: حَرُمَ شَقُّ بَطْنِهَا.

  13. وَأَخْرَجَ النِّسَاءُ مَنْ تُرْجَى حَيَاتُهُ.

  14. فَإِنْ تَعَذَّرَ: لَمْ تُدْفَنْ حَتَّى يَمُوتَ.

  15. وَإِنْ خَرَجَ بَعْضُهُ حَيًّا: شُقَّ لِلْبَاقِي.

  16. فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الشَّقِّ:

  17. أُخْرِجَ حَتَّى يُغَسَّلَ وَيُكَفَّنَ بِلَا شَقٍّ.

  18. فَإِنْ تَعَذَّرَ إِخْرَاجُهُ غُسِلَ مَا خَرَجَ مِنْهُ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ مَعَهَا.

  19. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَرْبَعَةُ أَشْهَرٍ فَأَكْثَرُ: صُلِّيَ عَلَيْهَا دُونَهُ.

فَصْلٌ٩ مسائل
  1. وَتَعْزِيَةُ مُسْلِمٍ -وَلَوْ صَغِيرًا- إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ: سُنَّةٌ.

  2. فَيُقَالُ لِمُسْلِمٍ مُصَابٍ بِمُسْلِمٍ: (أَعْظَمَ اللهُ أَجْرَكَ، وَأَحْسَنَ عَزَاءَكَ، وَغَفَرَ لِمَيْتِكَ) .

  3. وَيَرُدُّ مُعَزًّى بِقَوْلِ: (اسْتَجَابَ اللهُ دُعَاءَكَ، وَرَحِمَنَا وَإِيَّاكَ) .

  4. وَأَيُّ قُرْبَةٍ فُعِلَتْ وَجُعِلَ ثَوَابُهَا لِمُسْلِمٍ حَيٍّ أَوْ مَيْتٍ: نَفَعَهُ ذَلِكَ.

  5. وَتُسَنُّ زِيَارَةُ القُبُورِ لِلرِّجَالِ. وَتُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ.

  6. وَإِنْ عَلِمْنَ أَنَّهُ يَقَعُ مِنْهُنَّ مُحَرَّمٌ حَرُمَتْ.

  7. وَيَجُوزُ البُكَاءُ عَلَى المَيْتِ. وَيَحْرُمُ: نَدْبٌ . وَنِيَاحَةٌ .

  8. وَشَقُّ ثَوْبٍ، وَلَطْمُ خَدٍّ وَنَحْوِهِ.

  9. وَيَعْرِفُ المَيْتُ زَائِرَهُ يَوْمَ الجُمُعَةِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ.

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذرباب الوتر٨ مسائل
التجريدالقدوريلا كلام له في هذا الباب
المبسوطالسرخسيبَابُ الشَّهِيدِ، بَابُ حَمْلِ الْجِنَازَةِ، بَابُ غُسْلِ الْمَيِّتِ٢٣٩ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ أَحْكَامِ الْمَيِّتِ [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِيمَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهِ عِنْدَ الِاحْتِضَارِ وَبَعْدَهُ]، الْجُمْلَةُ الْأُولَى: فِيمَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهِ عِنْدَ الِاحْتِضَارِ، وَبَعْدَهُ.، الْبَابُ الثَّانِي٢٣١ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الجنائز١٬٠٣٧ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»باب ما يفعل بالميت، باب غسل الميت، باب الكفن٩٥٨ سطرًا
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الْجَنَائِزِ، فَصْلٌ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ، فَصْلٌ فِي الْكَفَنِ٨٦٣ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريما يفعل بالمحتضر، مبحث ما يفعل بالميت قبل غسله، مبحث غسل الميت - حكمه٦٩٩ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونلا كلام له في هذا الباب
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف٢ - غسل الميت، * من يغسل الميت؟، * صفة الغسل المسنون للميت:٢٤١ مسألة

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الجنائز