الجنايات والقصاص
الجنايات والحدود
هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب
في متون المذاهب الأربعة
-
القتل على خمسة أوجه: عمد وشبه عمد وخطإ وما أجزي مجرى الخطإ والقتل بسبب
-
فالعمد: ما تعمد ضربه بسلاح أو ما أجزي مجرى السلاح في تفريق الأجزاء كالمحدد من الخشب والحجر والنار
-
وموجب ذلك المأثم والقرد إلا أن يعفو الأولياء
-
ولا كفار فيه
-
وشبه العمد عند أبي حنيفة: أن يتعمد الضرب بما ليس بسلاح ولا ما أجري مجرى السلاح
-
وقال أبو يوسف ومحمد: إذا ضربه بحجر عظيم أو خشبة عظيمة فهو عمد وشبه العمد: أن يتعمد ضربه بما لا يقتل غالبا
-
وموجب ذلك على القولين والمأثم والكفارة
-
ولا قود
-
وفيه دية مغلظة على العاقلة
-
والخطأ على وجهين: خطأ في القصد وهو: أن يرمي شخصا يظنه صيدا فإذا هو آدمي
-
وخطأ في الفعل وهو: أن يرمي غرضا فيصيب آدميا
-
وموجب ذلك: الكفارة والدية على العاقلة
-
ولا مأثم فيه
-
وما أجري مجرى الخطإ: مثل النائم ينقلب على رجل فيقتله فحكمه حكم الخطإ
-
وأما القتل بسبب: كحافر البئر وواضع الحجر في غير ملكه وموجبه إذا تلف فيه آدمي: الدية على العاقلة
-
ولا كفارة فيه
-
والقصاص واجب بقتل كل محقون الدم على التأبيد إذا قتل عمدا
-
ويقتل الحر بالحر
-
والحر بالعبد
-
والمسلم بالذمي
-
ولا يقتل والمسلم بالمستأمن
-
ويقتل الرجل بالمرأة
-
والكبير بالصغير
-
والصحيح بالأعمى والزمن
-
ولا يقتل الرجل بابنه
-
ولا بعبده
-
ولا مدبره
-
ولا مكاتبه
-
ولا بعبد ولده
-
ومن ورث قصاصا على أبيه سقط
-
ولا يستوفى القصاص إلا بالسيف
-
وإذا قتل المكاتب عمدا وليس له وارث إلا المولى وترك وفاء فله القصاص
-
فإن ترك وفاء ووارثه غير المولى فلا قصاص لهم وإن اجتمعوا مع المولى
-
وإذا قتل عبد الرهن لم يجب القصاص حتى يجتمع الراهن والمرتهن
-
ومن جرح رجلا عمدا فلم يزل صاحب فراش حتى مات فعليه القصاص
-
ومن قطع يد غيره عمدا من المفصل قطعت يده
-
وكذلك الرجل
-
ومارن الأنف
-
والأذن
-
ومن ضرب عين رجل فقلعها فلا قصاص عليه
-
وإن كانت قائمة فذهب ضوؤها فعليه القصاص تحمى له المرآة ويجعل على وجهه قطن رطب وتقابل عينه بالمرآة حتى يذهب ضوءها
-
وفي السن القصاص
-
وفي كل شجة يمكن فيها المماثلة القصاص
-
ولا قصاص في عظم إلا في السن
-
وليس فيما دون النفس شبه عمد إنما هو عمد أو خطأ
-
ولا قصاص بين الرجل والمرأة فيما دون النفس
-
ولا بين الحر والعبد
-
ولا بين العبدين
-
ويجب القصاص في الأطراف بين المسلم والكافر
-
ومن قطع يد رجل من نصف الساعد أو جرحه جائفة فبرأ منها فلا قصاص عليه
-
وإذا كانت يد المقطوع ويد القاطع شلاء أو ناقصه الأصابع فالمقطوع بالخيار: إن شاء قطع اليد المعيبة ولا شيء له غيرها وإن شاء آخذ الأرض كاملا
-
ومن شج رجلا فاستوعب الشجة ما بين قرنية وهي لا تستوعب ما بين قرني الشاج فالمشجوج بالخيار: إن شاء اقتض بمقدار شجته يبتدئ من أي الجانبين شاء وإن شاء أخذ الأرش
-
ولا قصاص في اللسان
-
ولا في الذكر إلا أن تقطع الحشفة
-
وإذا اصطلح القاتل وأولياء المقتول على مال سقط القصاص ووجب المال قليلا كان أو كثيرا
-
فإن عفا أحد الشركاء أو صالح من نصيبه على عوض سقط حق الباقين من القصاص وكان لهم نصيبهم من الدية
-
وإذا قتل جماعة واحدا عمدا اقتض من جميعهم
-
وإذا قتل واحد جماعة فحضر أولياء المقتولين قتل بجماعتهم ولا شيء لهم غير ذلك
-
فإن حضر واحد قتل له وسقط حق الباقين
-
ومن وجب عليه القصاص فمات سقط عنه القصاص
-
وإذا قطع رجلان يد رجل فلا قصاص على واحد منهما وعليهما نصف الدية
-
وإن قطع واحد يميني رجلين فحضرا فلهما أن يقطعا يده ويأخذا منه نصف الدية ويقتسمانه نصفين
-
وإن حضر واحد منهما فقطع يده فللآخر عليه نصف الدية
-
وإذا أقر العبد بقتل العمد لزمه القود
-
ومن رمى رجلا عمدا فنفذ السهم منه إلى آخر فماتا فعليه القصاص للأول والدية الثاني على عاقلته
-
وأركانه ثلاثة الجاني والمجني عليه والجناية ولكل منها شروط ذكر جميعها وبدأ
-
الدماء والحدود
-
ابن حجر أخرج الترمذي من حديث عبد الله بن عمر زوال الدنيا كلها أهون عند الله من قتل رجل مسلم وقال حديث حسن وقد أخرجه النسائي بلفظ لقتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا اهـ.
-
وفي المواق روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من شارك في دم امرئ مسلم بشطر كلمة جاء يوم القيامة وبين عينيه مكتوب آيس اليوم من رحمة الله اهـ.
-
قلت: وهذا الحديث أخرجه الإمام أحمد عن أبي هريرة بلفظ من أعان على قتل مؤمن ولو بشطر كلمة لقي الله مكتوبًا بين عينيه آيس من رحمة الله قال المناوي: قيل هذا كناية عن كونه كافرًا إذ لا ييأس من رحمة الله إلا القوم الكافرون وقيل بعمومه وأن المراد يستمر على هذا الحال حتى يطهر من ذنبه بنار الجحيم فإذا طهر بها زال يأسه وهذا الحديث قال ابن حجر والمنذري ضعيف جدًّا وبالغ ابن الجوزي فحكم بوضعه وتبع فيه أبا حاتم فإنه قال في العلل باطل موضوع وقال الذهبي في الميزان قال الإمام أحمد وهذا الحديث ليس بصحيح اهـ.
-
وخرج مسلم عن عبد الله بن مسعود قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء قال ابن حجر ولا يعارض هذا حديث أبي هريرة رفعه أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته أخرجه أصحاب السنن لأن الأول محمول على ما يتعلق بمعاملة الخلق والثاني فيما يتعلق بعبادة الخالق اهـ.
-
قال ابن رشد اختلف السلف ومن بعدهم من الخلف في قبول توبة القاتل وإنفاذ الوعيد عليه على قولين فمنهم من ذهب إلى أنه لا توبة له وأن الوعيد لاحق به ومنهم من ذهب إلى أن القاتل في المشيئة وأن توبته مقبولة وأما من قال إن القاتل مخلد في النار أبدًا فقد أخطأ وخالف السنة لأن القتل لا يحبط ما تقدم من إيمانه ولا ما اكتسب من صالح أعماله لأن السيئات لا تبطل الحسنات واختلف أهل العلم أيضًا في القصاص من القاتل هل يكفر عنه إثم
-
بالركن الأول وشروطه فقال: (إن أتلف) أي جنى عمدًا (مكلف) على نفس أو طرف ولو سكران طافحًا لأنه أدخله على نفسه (وإن رق) فيقتل العبد بالحر إن شاء وليه فإن استحياه خير سيده في إسلامه وفدائه بالدية كما يأتي واحترز بمكلف عن صبي ومجنون فلا يقتص منهما لأن عمدهما وخطأهما سواء وهذا في مجنون مطبق أو يفيق أحيانًا وقتل حال جنونه فإن شكت البينة أو سكر بحلال فلا يقتل والدية على عاقلته فإن قتل حين إفاقته فجن أخر قلته لإفاقته إن رجيت وإلا فالدية في ماله ولا يقتل وهو مجنون كمرتد جن حينئذ فلا يقتل حينه وللمغيرة يسلم المجنون القاتل حين إفاقته لأولياء المقتول فخيرون في قتله وأخذ الدية من ماله إن وجدوا لا اتبعوا بها ووصف المكلف بقوله: (غير حربي) فلا يقتل قصاصًا حربي قتل غيره لعدم التزامه أحكام الإسلام ولأنه إن جاء تائبًا فلا يقتل إما قتل قبل توبته سواء جاء تائبًا مسلمًا أو لضرب الجزية عليه إن كان ممن تضرب عليه أو للأمان كمجوسي قصد التزام أحكام الإسلام فإن لم يجيء الحربي تائبًا قتل لا مكافأة بل لكونه غير معصوم وعطف للقصاص شرطًا آخر بالجر على المضاف إليه ولا مؤكدة وبالرفع بعطف لا على غير لأن لا اسم بمعنى غير ظهر إعرابها فيما بعدها قوله:
-
(ولا زائد حرية) على المقتول فلا يقتل الحر بالعبد إلا أن يكون المقتول زائد إسلام لما يأتي من قتل الحر
-
القتل أم لا فمنهم من ذهب إلى أنه يكفره عنه بدليل قوله عليه الصلاة والسلام الحدود مكفرات لأهلها فعمم ولم يخص قتلًا من غيره ومنهم من ذهب إلى أنه لا يكفر عنه لأن المقتول المظلوم لا منفعة له في القصاص وإنما هو منفعة للإحياء ليتناهى الناس عن القتل ولكم في القصاص حياة ويخص الحديث على هذا بما هو حق لله تعالى لا يتعلق به حق لمخلوق اهـ.
-
باختصار من سماع عيسى من كتاب الديات (إن أتلف مكلف) قول ز على نفس أو طرف الخ. الكلام هنا في النفس فقط وسيأتي الكلام في الأطراف فلا معنى لذكره هنا.
-
قول ز وللمغيرة يسلم المجنون القاتل الخ. هذا التخيير الذي ذكره بين القتل والدية إنما هو للخمي لا للمغيرة وإنما قال المغيرة يسلم إلى أولياء المقتول يقتلونه وإن شاؤوا عفوا أي وليس لهم أن يلزموه الدية هكذا في ابن عرفة وضيح وح وغيرهم (غير حربي) قول ز إن كان ممن تضرب عليه أو للأمان كمجوسي الخ.
-
ظاهره يوهم أن المجوسي لا تقبل منه الجزية وهو خلاف ما درج عليه المؤلف في باب الجزية وإن كان فيه خلاف (ولا زائد حرية) قول ز بالرفع لأن لا اسم بمعنى غير ظهر إعرابها بعدها الخ. هذا إنما هو معروف عند النحاة في إلا بمعنى غير وفي أل الموصولة وليس معروفًا في لا ولما نقل صاحب التصريح في باب لا النافية للجنس أن مذهب البصريين في نحو جئت بلا زاد أن لا حرف والاسم بعدها مخفوض بالجار وأن مذهب الكوفيين أن لا اسم بمعنى غير وأن الاسم بعدها مخفوض بالإضافة كتب عليه الشيخ يس ما نصه انظرها لا قيل أن إعرابها ظهر فيما بعدها لكونه على صورة الحرف اهـ.
-
الكتابي بعبد مسلم (أو إسلام) فلا يقتل مسلم ولو عبدًا بكتابي ولو حرًّا والإضافة على معنى اللام وهي بمعنى الباء أي شرط قتل القاتل المكلف أن لا يكون زائدًا بإسلام مطلقًا أو بحرية في غير مسلم لا على معنى في لاقتضائها المشاركة في الحرية أو الإسلام وزيادة القاتل فيهما وكانت بمعنى اللام لقول الألفية رحم الله مؤلفها واللام خذا لما سوا ذينك وجعلها بمعنى الباء ظاهر ثم ذكر ظرفًا خاصًّا يقوله: غير حربي ولا زائد حرية أو إسلام ولا يرجع لمكلف فقال: (حين القتل) إن لم يتأخر عن سببه وإلا اعتبر أيضًا أي شرط القتل أن لا يكون القاتل حربيًّا ولا زائد حرية أو إسلام حين السبب والمسبب أي لتلف وبينهما فلو رمى حربي غيره ثم صار الرامي من أهل الذمة ثم مات المرمي لم يقتص له منه لأنه حربي حين السبب ولو رمى عبد عبدًا مثله رقًّا ودينًا ثم عتق الرامي قبل موت المرمى لم يقتل به لزيادة الرامي بالحرية حين المسبب أي القتل ولو رمى حر نصراني عبدًا نصرانيًّا ثم حارب الرامي وأخذ واسترق ثم مات المرميّ لم يقتل به لزيادة الرامي حين السبب عليه بالجزية ولو رمى مسلم كافرًا أو مرتدًا فأسلم قبل وصول الرمية إليه ثم وصلته فمات لم يقتل لزيادة الرامي عليه بالإسلام حين السبب وإن ساواه حين القتل وعليه دية مسلم عند ابن القاسم كمن رمى صيدًا وهو حلال فلم تصل الرمية حتى أحرم فعليه جزاؤه وقولي ولا يرجع لمكلف ظاهر لأنه لو رجع له لاقتضى أن من حصل منه سبب القتل وهو بالغ عاقل ثم جن فمات المرمي ثم أفاق المجنون أنه لا يقتص منه مع أنه يقتص منه حين إفاقته كما مر وأن من حصل منه سبب القتل وهو غير مكلف ثم حصل القتل وهو مكلف أنه يقتل مع أنه لا يقتل واستثنى من قوله غير زائد حرية أو إسلام قوله: (إلا لغيلة) بغين معجمة مكسورة فمثناة تحتية وهي القتل خفية أي يخدعه ليذهب به لمحل فيقتله فيه لأخذ المال فلا يشترط فيه المساواة بل يقتل الحر بالعبد والمسلم بالكافر
-
(أو إسلام) قول ز أن لا يكون زائدًا بإسلام مطلقًا أي سواء كانا حرين أو عبدين أو مختلفين وقوله أو بحرية في غير مسلم فيه نظر لاقتضائه القصاص إذا زاد القاتل بالحرية وهما مسلمان وليس كذلك بل يمنع القصاص في المسلمين والكافرين إذا زاد بالحرية ويقتص منه في قتل الحر الكافر العبد المسلم كما يأتي عند ابن القاسم خلافًا لسحنون (حين القتل) قول ز إن لم يتأخر عن سببه الخ أفاد به أن الشروط المذكورة معتبرة في وقت السبب وفي وقت المسبب معًا لا حين القتل فقط كما هو ظاهر المصنف ولذا قال طفى الصواب إسقاط قوله حين القتل كما فعل ابن الحاجب لاقتضائه أنه لا تشترط المساواة إلا حين القتل وليس كذلك بل من حين الرمي إلى حين حصول القتل إذ المعتبر في القصاص الحالان أو يقول إلى حين القتل بالغاية كما فعل فيما بعد اهـ.
-
وسبقه إلى ذلك الشيخ أحمد بابا وفي ضيح عند قول ابن الحاجب فأما القصاص فبالحينين معًا أي فيشترط دوام التكافؤ من حصول السبب في حصول المسبب اتفاقًا اهـ.
-
والاستثناء منقطع لأنه في الحقيقة لم يقتل به قصاصًا بل للفساد ولذا قال مالك ولا عفو فيه وصلح الولي فيه على الدية مردود والحكم فيه للإمام ويأتي ذلك أيضًا عند قوله وليس للولي العفو ولا يقبل فيها إلا شاهدان لا شاهد يقسم معه الأولياء خلافًا ليحيى بن سعيد قاله في التوضيح فإن قتله ظاهرًا فحرابة إن كان على وجه يتعذر معه الغوث ولا عفو فيه أيضًا وإلا جاز فيه كالعداوة وذكر الركن الثاني وهو المجني عليه مع شروطه بقوله: (معصومًا) وهو معمول أتلف فلا قصاص على قاتل مرتد كما يأتي ويشترط دوام العصمة (للتلف) في النفس أي الموت ويشترط دوامها حين سببه من جرح أو ضرب (والإصابة) في الجرح أي وسببه وهو الرمي أي يعتبر في النفس العصمة من حين الضرب إلى حين الموت وفي الجرح من حين الرمي إلى حين الإصابة فلا بد من اعتبار الحالين معًا حال الرمي وحال الإصابة في الجرح وحال الموت في النفس هذا في العمد الذي فيه القود واقتصر فيه على الغاية ويعلم منه العصمة أيضًا في المبدأ وأما الخطأ والعمد الذي لا قود فيه فسيتعرض لهما في قوله وضمن وقت الإصابة والموت وحيث اعتبر الحالان معًا فلو رمى كتابي مرتدًا وقبل وصول الرمية إليه أسلم اعتبر حال الرمي فلا يقتل به أن مات
-
وكذا لو جرحه ثم أسلم ونزا ومات فإنه لا يقتل به لمراعاة حال الجرح ولو رمى حر مسلم مثله بسهم فارتد المرمي قبل وصول السهم إليه ثم مات فلا قصاص لأنه حين الإصابة لم تستمر العصمة ولو جرح مسلم مسلمًا فارتد المجروح ثم نزا فمات فلا قود لأنه صار إلى ما أحل دمه ولو قطع مسلم يد مسلم ثم ارتد المقطوع فمات مرتدًا أو قتل ثبت القصاص في قطع اليد فقط لا النفس لأن الموت كان وهو مرتد فقوله معصومًا صفة لموصوف
-
وقول ز وإن من حصل منه سبب القتل وهو غير مكلف الخ هذا إنما يرد على ظاهر المصنف أما إن اعتبر القيد الذي ذكره في قول المصنف حين القتل أعني قوله إن لم يتأخر عن سببه فلا يرد (للتلف والإصابة) قال طفى كأنه يحوم على قول الجواهر فصل في تغيير الحال بين الرمي والجرح وبين الجرح والموت وقول ابن الحاجب فلو زال بين حصول الموجب وحصول الأثر كعتق أحدهما أو إسلامه بعد الرمي وقبل الإصابة أو بعد الجرح وقبل الموت فقال ابن القاسم المعتبر في الضمان حال الإصابة وحال الموت وقال أشهب وسحنون حال الرمي ورجع سحنون اهـ.
-
فقوله للتلف أي لا حين الجرح فقط وقوله والإصابة لا حين الرمي والكلام كله في النفس وسيأتي الكلام على الجرح فسقط قول من قال للتلف في النفس والإصابة في الجرح وقال لو أسقط قوله والإصابة لسلم من التكرار مع قوله والجرح كالنفس الخ.
-
وسرى له ذلك من عدم معرفته مطارح كلام الأئمة اهـ.
-
ونحوه نقل بعض الشيوخ من تقرير المناوي معترضًا لما قرره ز تبعًا لابن غازي رحمه الله اهـ.
-
محذوف أي شيئًا فيشمل النفس والطرف والجرح ولا يشمل المال لقوله: فالقود ولا تقدر شخصًا ولا آدميًّا لقصورهما على النفس ولا عضوًا لقصوره على الطرف والجرح وقوله للتلف متعلق بمعصومًا والسلام بمعنى إلى لانتهاء الغاية أي منتهية عصمته إلى وقت التلف والإصابة لا بمعنى عند وعلى جعلها للغاية يعلم منه المبدأ كما مر لأن كل غاية لها مبدأ ثم بين أن العصمة تكون بأحد أمرين أولهما قوله: (بإيمان) بالله ورسوله أي بإسلام بناء على ترادفهما ما صدقا وهو الصحيح والاختلاف بينهما في المفهوم لخبر أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله أي ومحمد رسول الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وثانيهما قوله (أو أمان) من السلطان أو غيره لحربي وأولى بالتزام جزية وشبه في المعصوم قوله: (كالقاتل) فإنه معصوم (من غير المستحق) لا منه في نفسه (وأدب) لافتياته على الإمام العدل فهو راجع لمفهوم غير المستحق أو جواب شرط مقدر أي وإن قتله المستحق أدب وبالتعليل بالافتيات يسقط الأدب إذا أسلمه الإِمام كما أنه إذا علم أن الإمام لا يقتله فلا أدب عليه في قتله ولو غيلة ولكن يراعى فيه أمنه فتنة ورذيلة كما يسقط الأدب مع كون الإمام غير عدل كما قاله أبو عمران وقولي في نفسه فقط يدل عليه قوله بعد وإن فقئت عين القاتل أو قطعت يده ولو من الولي بعد أن أسلم إليه فله القود وأدخلت الكاف القاطع ونحوه من غير المستحق (كمرتد) أي كقاتله بغير إذن الإمام فيؤدب ولا يقتل به سواء قتله زمن الاستتابة أو بعدها وإنما عليه ديته ثلث خمس دية المسلم كدية المجوسي المستأمن كما يأتي إن قتله زمن الاستتابة
-
وكذا بعدها على ما قال د من أنه لا مانع من اجتماعهما عليه قال عج فيما يأتي وفي كلام ق عن أشهب ما يوافقه (و) قاتل (زان أحصن) بغير إذن الإِمام فيؤدب لا غير محصن فيقتل به إلا أن يقول وجدته
-
(كالقاتل من غير المستحق) جعله ز تشبيهًا والظاهر أنه تمثيل مثل بالأضعف تنبيهًا على الأقوى اهـ.
-
(كمرتد) اختلف هل فيه دية ذهب ابن القاسم إلى أن فيه دية المجوسي ثلث خمس دية الحر المسلم وعلى هذا اقتصر المصنف في الديات وقيل لا شيء على قاتله إلا الأدب وعليه اقتصر ابن رشد وتبعه ابن الحاجب وعلى الأول يجعل كلام المصنف هنا بدليل ما يأتي له في الديات اهـ.
-
(وزان أحصن) قول ز
-
وكذا البكر لعذر المغيرة الخ نحوه في تبصرة ابن فرحون ونصه في الفصل السابع من القسم الثالث وفي مختصر الواضحة قال ابن حبيب وسمعت ابن الماجشون يقول وسئل عن رجل وجد رجلًا عند زوجته قال فإن قتله كان عليه القود إلا أن يكون معه شهود على دخول الفرج في الفرج فلا يكون عليه قود وإنما يكون عليه الأدب لافتيانه قال الباجي وعند ابن القاسم هذا جار في البكر والثيب إذا جاء بأربعة شهداء فإنه لا يقتص منه بقتل الثيب ولا البكر وذلك لأن من وجد مثل هذا يخرج من عقله ولا يكاد يملك نفسه
-
مع زوجتي وثبت ذلك بأربعة ويرونه كالمرود في المكحلة ولا يقتل بذلك الزاني المحصن
-
وكذا لبكر لعذر المغيرة كما في البرزلي وعلى قاتله ديته إن كان بكرًا عند ابن القاسم كما في د وعج لأن شدة غيرته صيرته كالمخطىء فإن لم يكن إلا مجرد قوله قتل به إلا أن يأتي بلطخ فلا يقتل انظر د أي لدرئه بالشبهة مع ثبوت اللطخ وانظر إقراره بزناه بها وانظر أيضًا قتله له عند ثبوته بأربعة في بنته أو أخته (و) قاطع (يد) شخص (سارق) ذكرًا أو أنثى ثبت عليه ذلك ببينة عادلة أو إقراره ولو بعد القطع
-
وكذا يد قاطع غيره حيث يجب قطعه فيؤدب القاطع بغير إذن الإمام ولو قال وعضو سارق لكان أشمل ومحل الأدب في هذه المسائل لافتياته على الإمام إن وقعت عمدًا وذكر جواب أن أتلف بقوله: (فالقود عينًا) أي متعينًا أو العفو مجانًا لا جبر ولي المقتول الجاني على الدية خلافًا لأشهب وأما برضاه فيجوز وحيث عرف أن معنى تعين القود أن لا يجبر ولي المقتول الجاني على الدية فالمنفي شيء خاص فلا ينافي العفو مجانًا أو على الدية برضا الجاني كما مر وبالغ على تعيين القود بقوله:
-
(ولو قال) قبل إنفاذ مقاتله (إن قتلتني أبرأتك) وقتله فيقتل به لأنه قبل القتل لم يترتب له حق حتى يسقطه وبعده صار الحق لوليه فله القتل والعفو فإن قاله بعد إنفاذ مقاتله بالغًا أو غيره فينفذ ولا يقتل وحكى عليه القرافي الإجماع كما في التزام ح لأنه أسقط شيئًا بعد وجوبه وإذا قال له اقطع يدي ولا شيء عليك ففعل فليس عليه إلا الأدب إن استمر على البراءة فإن رجع فينبغي قبوله لأنه أسقط حقه قبل وجوبه فيقطع القاطع وإلا أن يترامى به القطع حتى مات منه فلوليه القسامة والقتل أو أخذ الدية كما مر في الصلح ويأتي ولو قال إن قتلت من في ولايتي أبرأتك فقتله قتل به وفرق بينه وبين اقطع يدي بأن ولاية الإذن فيه مستمرة وولايته على محجورة نزول بمجرد قتله وصار الحق لعاصبه ولو قال له اقتل عبدي ولا شيء عليك أو ولك كذا فقتله ضرب كل منهما مائة وحبس عامًا وهل للسيد قيمته أم لا قولان لأشهب وابن أبي زيد وصوب كقوله احرق ثوبي أو ألقه في النار أو البحر فلا قيمة عليه إن لم يكن المأذون مودعًا بالفتح للآمر وإلا
-
والظالم أحق أن يحمل عليه وإن قلنا لا يقتل بالبكر فقال ابن القاسم في المدونة عليه الدية في البكر وقال ابن عبد الحكم لا شيء عليه وإن كان بكرًا إذا كان قد أكثر الشكوى منه وقال غير ابن القاسم ديته هدر في الثيب والبكر اهـ.
-
باختصار لكن قوله عن ابن القاسم في المدونة عليه الدية في البكر يرد قول ز عن أحمد وعلى قاتله دية إن كان بكرًا عن ابن القاسم الخ.
-
فإن نقل ابن فرحون يدل على أنها عليه لا على عاقلته وقد استشكل بعضهم كونها على العاقلة على نقل ز بأن العاقلة لا تحمل العمد وأجاب بأن المغيرة منزلة منزلة الجنون كما يدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم - لا تدري الغيراء أعلى الوادي من أسفله.
-
ويشهد له توجيه الباجي المتقدم اهـ.
-
(ولو قال إن قتلتني أبرأتك) قول ز إن استمر على البراءة الخ. فيه نظر والذي يفيده
-
ضمن لكونه في أمانته ولما ذكر أن القود متعين عند ابن القاسم قال:
-
(ولا دية لعاف) عن قاتل وليه عمدًا (مطلق) للعفو بكسر اللام اسم فاعل بأن لم يصرح حالة العفو بدية ولا أقل منها (إلا أن يظهر إرادتها) بأن يقول بالحضرة إنما عفوت على الدية (فيحلف) يمينًا واحدة ويأخذ منه دية عمد في العمد ودية خطأ في الخطأ (ويبقى على حقه) في القتل (إن امتنع) القاتل من إعطاء الدية فإن لم يقل ذلك بالحضرة بل بعد طول فلا شيء له وبطل حقه لمنافاة الطول الإرادة المذكورة لأنه مظنة الكذب والاتهام ولا يحتاج لهذا التقييد كما ادعى ذلك في توضيحه لفهمه من قوله إلا أن الخ ومع الطول لم تظهر إرادتها (كعفوه) أي الولي (عن العبد) الذي قتل عبدًا مثله أو حرًّا وقال مستحق الدم إنما عفوت لأخذه أو لأخذ قيمته أو قيمة المقتول أو دية الحر فلا شيء له إلا أن تظهر إرادة ذلك فيحلف فيخير سيد العبد الجاني بين دفعه أو قيمته أو قيمة العبد المقتول أو دية الحر منجمة كما في العتبية والموازية ابن يونس وما فيهما تفسير للمدونة أو حالة ابن رشد وهو مذهب المدونة قاله الشارح فالخلاف في كونها منجمة أم لا في قتل العمد كما هو ظاهر فإن كان خطأ فنجمة قطعًا كما يأتي ولو قال عفوت على مال ولم أرد واحدًا بعينه من الأمور المتقدمة وكانت مختلفة القدر وأراد أخذ أكثرهما وأبى الآخر فالظاهر بل المتعين أن الخيار لسيد القاتل في قيمة عبده أو المقتول أو دية الحر ثم ليس له في هذه المسائل كما هو ظاهر كلامهم الامتناع مما ذكر فيجبر على الإعطاء ولا يجري فيه قوله ويبقى على حقه إن امتنع فالتشبيه غير تام (و) من قتل شخصًا عمدًا ثم قتل شخص أو أكثر القاتل عمدًا (استحق ولي) أي عاصب المقتول الأول عمدًا عدوانًا (دم من قتل القاتل) الأول عمدًا عدوانًا فإن شاء قتله وإن شاء عفا عنه (أو قطع) شخص يد آخر عمدًا فقطع يد القاطع الأول شخص آخر عمدًا استحق المجني عليه الأول (يد القاطع) فإن شاء قطعه وإن شاء عفا عنه فقوله: أو قطع معطوف على مقدر تقديره عضو وقرينته دم أي أو عضو من قطع القاطع والولي
-
كلام ضيح وابن عرفة وغيرهما أنه ليس عليه إلا الأدب من غير تفصيل (إلا أن يظهر إرادتها) قول ز بأن يقول بالحضرة الخ. ظاهره إن قيامه بالحضرة قيد ونحوه لتت وفيه نظر فإن ظاهر المدونة الإطلاق ونصها قال مالك لا شيء لك إلا أن يتبين أنك أردتها فتحلف ما عفوت إلا لأخذها ثم ذلك لك اهـ.
-
فقوله إلا أن يتبين أي بقرينة حين العفو سواء قام بالحضرة أو بعد طول وقال مالك وابن الماجشون وأصبغ لا يقبل إلا أن قام بالحضرة وظاهر الباجي أنه خلاف المشهور لا تقييد له انظر طفى وقول ز إن قيد الحضور يفهم من قوله إلا أن يظهر الخ فيه نظر إذ قد تظهر إرادتها حين العفو ثم يتغافل عن ذلك زمنًا طويلًا لا سيما إن ظهر عدم التراخي (فيحلف) قول ز ودية خطأ في الخطأ الخ.
-
كذا هو في بعض النسخ والصواب إسقاطه كما في بعضها (كعفوه عن العبد) جعل ابن مرزوق التشبيه تامًّا وصرح بأن السيد له الامتناع
-
في القتل به أجنبي وفي القطع المقطوعة يده وحينئذ فلا يحتاج إلى ما قاله د قال في الشامل ولو قطع الأول من المنكب والثاني من الكوع فللمقطوع من المنكب قطع الأول أي قطع ما بقي من يد الأول كذلك أو قطع الثاني من الكوع ولا شيء له غير ذلك فيهما وقال محمَّد له قطع الثاني من الكوع مع قطع ما بقي من يد الأول إلى المنكب واستحسنه اللخمي واستبعده غيره اهـ.
-
فإن قتل شخص القاطع عمدًا وصالح أولياؤه قاتله على مال أو خطأ ووجب فيه الدية فقيل لا شيء للمقطوع في العمد وقيل له وأما في الخطأ فله وشبه في الاستحقاق قوله: (كدية خطأ) أي أن من استحق دم شخص لكونه قتل أخاه مثلًا عمدًا ثم قتل شخص الشخص المذكور خطأ فإن للمستحق دمه أخذ الدية وليس لأوليائه مقال معه في أنه إنما له قصاص لا مال لأنه لما استحق دمه صار وليه ويجري مثل ذلك في غير النفس كقطع شخص يد شخص اليمنى عمدًا وقطع آخر يد القاطع اليمنى خطأ فشمل كلامه هذين وفرع على قوله واستحق الخ وعلى قوله كدية الخطأ قوله:
-
(فإن أرضاه ولي) المقتول (الثاني) أي أرضى ولي الثاني ولي المقتول الأول (فله) أي فأمر القاتل لولي المقتول الثاني كان القتل عمدًا أو خطأ كما في د وكلام تت فيه بعض تغيير ودل قوله فإن أرضاه الخ على أن التخيير لولي الأول وهو مذهب المدونة لأن الرضا لا يكون إلا مع التخيير (وإن فقئت عين القاتل) عمدًا (أو قطعت يده) مثلًا عمدًا (ولو) حصل ذلك (من الولي) المستحق لقتله لأن القاتل معصوم الأطراف بالنسبة لولي الدم فأولى الأجنبي الذي هو قبل المبالغة ولو فعل به ذلك (بعد أن أسلم له) من القاضي ليقتله وأولى فعله ذلك به قبل أن يسلم إليه الذي هو قبل المبالغة المدلول عليها في هذا الثاني بالأول (فله) أي للقاتل (القود) من الولي وله العفو وإذا قيد له من الولي فللولي أن يقتله والتقييد بالعمد لأن له دية الخطأ فيه زاد في الشامل ولو غاب أي الولي عليه فوجد مقطوع اليدين أو الرجلين فقال أردت قتله فاضطرب فحصل له ذلك فإنه يصدق اهـ.
-
وظاهره بغير يمين ولا شيء عليه لأنه ادعى أن ذلك جاء من سببه أي المقتول وأما إن جنى عليه خطأ ولم يدع أنه من سببه كأن يقر أنه فقأ عينه خطأ فإنه يغرم له هو وعاقلته ديتها ولما قدم إن شرط القصاص أن لا يزيد القاتل على المقتول بحرية أو إسلام أفاد أن العكس لا يمنع من ذلك وإن الأدنى يقتل بالأعلى فقال: (وقتل الأدنى بالأعلى) منه (كحر كتابي) يقتل (بعبد مسلم) لأن زيادة الإسلام أعلى من الحرية إذ حرمة الإسلام لا توازيها حرية الكافر
-
بخلاف العكس فلا يقتل عبد مسلم بحر كتابي كما مر في قوله ولا زائد حرية
-
والظاهر ما عند زمن أنه ليس له الامتناع بدليل قوله وإن قتل عبد حرًّا (كحر كتابي بعبد مسلم) ولسيده أن يأخذ قيمته من القاتل ولا يتعين القتل وقد أشار إلى ذلك ابن رشد وحكى عليه الاتفاق فيكون نظير ما يأتي فيما إذا كان القاتل عبدًا فإنه لا يتعين قتله وإن كان في ضيح
-
أو إسلام ولا يرد على المصنف ما يأتي من أن المرتد إذا جنى على عبد مسلم فإنه يؤخذ منه قيمته مع أن المرتد أدنى منه لأنه إن قتل زمن الاستتابة فيحتمل أنه يعود للإسلام وإن قتل بعدها فإن استمر على ردته قتل لردته وإن أسلم فيقدر أنه جنى وهو حر مسلم على عبد مسلم لما سيأتي عند قوله وقدر كالمسلم فيهما (و) يقتل (الكفار بعضهم ببعض) لأن الكفر هنا كله ملة واحدة (من كتابي ومجوسي ومؤمن) اسم مفعول دخل دار الإسلام بأمان وعطفه مؤمن يوهم أن ما قبله غير مؤمن مع أنه مؤمن أيضًا بدليل ما قدمه أول الباب ويجاب بأنه من عطف العام على الخاص وخرج به الحربي فلا يقتص منه كما قدمه قتل كافرًا أو مسلمًا ويقيد كلامه أيضًا بتكافؤ الكافر حرية ورقًّا فلا يقتل حر كافر بعبد كافر لقوله ولا زائد حرية (كذوي الرق) مبعض وإن قل جزء رقه ومكاتب ومدبر وأم ولد ومعتق لأجل وإن قرب فيقتص لبعضهم من بعض وكامل الرق وغيره سواء (وذكر وصحيح وضدهما) كذلك فيقتل ذكر بأنثى وصحيح بأجذم ونحوه ويقتل كامل الأعضاء بناقصها ويجري مثل ذلك في القصاص بينهم في غير النفس أيضًا ويصح في ذكر وما بعده الجر عطفًا على كذوي الرق والرفع عطفًا على الأدنى (وإن قتل عبد) حرًّا أو عبدًا (عمدًا) وثبت ذلك عليه (ببينة) مطلقًا (أو قسامة) في الحر بأن يقول قتلني فلان أو يقيم وليه عدلًا بالقتل ويقسم أولياؤه في الصورتين (خير الولي) للمقتول أولًا في قتل العبد واستحيائه وإنما خير الولي أولًا لأن القاتل غير كفء إذا كان المقتول حرًّا (فإن) اختار قتله فواضح وإن (استحياه فلسيده) الخيار ثانيًا في أحد أمرين إما (إسلامه) في جنايته (أو فداؤه) بدية الحر أو قيمة العبد المقتول أو القاتل قال في توضيحه وهذا ظاهر على قول أشهب أن القود غير متعين وأما على قول ابن القاسم أن القود متعين أو العفو فيغرق له بأن المطلوب هنا غير القاتل وهو السيد ولا ضرر عليه في واحد من الأمرين اللذين يختارهما ولي الآخر
-
بخلاف هذه الصورة فإن للقاتل الحر غرضًا في التمسك بماله لإغناء ورثته انتهى.
-
قال إن الجاري على قول ابن القاسم أنه يتعين القتل هنا وإنما يأتي التخيير على قول أشهب انظر ح. (فلسيده إسلامه أو فداؤه) قول ز أو قيمة العبد المقتول أو القاتل الخ الصواب إسقاط قوله أو القاتل الخ، إذ لم أر من ذكره وقول ز فيفرق له بأن المطلوب هنا غير القاتل وهو السيد الخ.
-
هذا الكلام أصله لابن عبد السلام ونقله ابن عرفة ثم تعقبه فقال قوله المطلوب في مسألة العبد هو السيد غير صحيح لضرورة أن لا طلب عليه بحال قال وقد يفرق بأن الحر يجبر على أمر يتكلفه وهو الدية والعبد لا يكلف بشيء وبأن للولي حجة في العبد وهو أنفته أن يأخذ في دم وليه دم عبد وهو لا يكافئه اهـ.
-
وقد تعقبه ح فانظره وقال في تكميل التقييد أغفل ابن عرفة قول عبد الحق في هذا المحل من النكت ما نصه إن قيل لم إذا عفى عن القاتل عمدًا على أن يؤخذ منه الدية لا يجبر على قول ابن القاسم وإذا عفى عن العبد القاتل عمدًا على أن يؤخذ كان ذلك للعافين
-
أو أن هذا في قوّة الاستثناء من قوله فالقود عينًا وقول الشارح وتت بعد قوله ببينة أو إقرار فيه نظر لأنه إن أقر العبد بأنه قتل فليس لولي المقتول استحياؤه على أن يأخذه لاتهام العبد على تواطؤه مع السيد أي سيد المقتول على الفرار من ملك سيده فإن استحياه لذلك بطل حقه إلا أن يدعي أنه يجهل ذلك
-
ومثله يجهل فإنه يحلف ويبقى على حقه في القتل كما تقدم ذلك مقيدًا به قوله: ويجيب عن القصاص العبد ومفهوم قول المصنف عمدًا أنه في الخطأ يخير في الدية وإسلامه فإن قتل العبد المسلم حرًّا ذميًّا خير أيضًا سيده في فدائه بدية الذمي وإسلامه فيباع لولي الدم إذ لا يبقى مسلم تحت يد كافر وله ما زاد لا لسيده على الأصح كما في الشامل ثم ذكر الركن الثالث وهو القتل الموجب للقصاص وهو ضربان مباشرة وسبب وبدأ بالأول فقال: (إن قصد) أي تعمد القاتل (ضربًا وإن بقضيب) ونحوه مما لا يقتل غالبًا وفعل ذلك لغضب أو عداوة فيقتص منه وإن لم يقصد قتلًا خلافًا لابن شاس إلا الأب فلا بد من قصده القتل لابنه كما يأتي تفصيله وأما غيره فيقتل سواء لم يقصد قتله أو قصد قتله بعينه أو اعتقد أنه زيد فتبين أنه عمرو أو اعتقد أنه زيد ابن فلان فتبين أنه زيد ابن آخر فيقتل به في هاتين الصورتين كالأوليين ويدل للأولى من هاتين قاتل خارجة فإنه قتله معتقدًا أنه عمرو بن العاص فتبين أنه خارجة
-
وخيرًا لسيد بين إسلامه وافتكاكه بالأرش وفي كلتا المسألتين إنما وجب دم فالفرق بين ذلك والله تعالى أعلم. إن العبد سلعة من السلع ومال يتملك فلما جاز قتله جاز أخذه رقًّا والحر ليس بشيء يتملك فلم يجز الانتقال إلى أحد ماله إلا بطوعه وأيضًا فإن الحر يقول يبقى مالي لورثتي ولا حجة لسيد العبد لأنه إن قتل أو أخذ ذلك عليه سواء لأنه يزول عن يده في الوجهين والحر أيضًا يقول أنا أرجو أن يكون في القود كفارة لي فهذا ونحوه لم يأخذوا ماله ولا حجة لسيد العبد في العبد لما وصفنا فأمرهما مفترق اهـ.
-
قال في التكميل وعلى الثاني من هذه الفروق يحوم ابن عبد السلام حوله بديدنه والله المستعان اهـ.
-
(إن قصد ضربًا) عبارتهم تقتضي أن القصاص في العمد العدوان فنبه المصنف على العمد بقوله إن قصد الخ.
-
وأما العدوان فالظاهر أنه أشار له بقوله عداوة بجعله راجعًا لما قبل الكاف وما بعدها وإنما أتى بالكاف للفصل بقوله ولا قسامة الخ. والعدوان هو ما كان غضبًا لا لعبًا ولا أدبًا قاله ابن مرزوق وغيره واعلم أن القتل على أوجه الأول أن لا يقصد ضربه كرميه شيئًا أو حربيًّا فيصيب مسلمًا فهذا خطأ بإجماع فيه الدية والكفارة الثاني أن يقصد الضرب على وجه اللعب فهو خطأ على قول ابن القاسم وروايته في المدونة خلافًا لمطرف وابن الماجشون
-
ومثله إذا قصد به الأدب الجائز وأما إن كان للغارة والغضب فالمشهور أنه عمد يقتص منه إلا في الأب ونحوه فلا قصاص بل فيه دية مغلظة الثالث أن يقصد القتل على وجه الغيلة فيتحتم القتل بلا عفو قاله ابن رشد في المقدمات
-
ومثله في المتيطية وقول ز وإن لم يقصد قتلًا خلافًا لابن شاس الخ. تبع الشارح وتت في الرد على ابن شاس وفيه نظر لأن
-
فقتلوه ولم يلتفتوا لقوله أردت عمرًا وأراد الله خارجة والفرق بين حقيقة هذه والتي بعدها وإن استويا حكمًا أن قصده في هذه إنما تعلق بعمرو ولو كان خارجة ما قتله وفي التي بعدها تعلق قصده بقتل الذات المعينة قطعًا سواء اعتقد أنه ابن من اعتقد أنه ابنه أو ابن غيره ولكنه أخطأ في اعتقاده في نسبه وقولي لغضب أو عداوة تحرز عما إذا قصد ضربًا للعب أو لأدب فمات أو فقأ عينه أو كسر رجله فالدية على عاقلته إن بلغت الثلث وإلا فعليه إن كانت الآلة يؤدب بمثلها وإلا كلوح اقتص منه كعائن عامد للقتل بعينه مع علم ذلك منه وتكرره وقوله إن قصد ضربًا أي لمكافىء مع علمه بذلك وأما إن قصد ضرب شيء معتقدًا أنه غير آدمي أو أنه آدمي غير محترم لكفره أو زناه محصنًا أو أنه حربي فتبين أنه آدمي محترم فلا قصاص عليه ولو تكافآ وإنما هو من الخطأ ففيه الدية كما وقع في قصة من قتله المسلمون معتقدين كفره فتبين أنه مسلم فوداه عليه الصلاة والسلام ولم يقتل به أحدًا ويحلف في ظنه أنه حربي كما في الشارح في باب الجهاد وهل يحلف في بقية صور الخطأ أولًا لأنه يظهر في غيرها أقوى من ظهوره فيها انظره وألحق بالخطأ من رش ولدًا ضعيفًا بماء فغشي عليه ومات من وقته لأنه ليس على وجه الغضب ومنه من قتل شخصًا بالحال فلا يقتل به عند الشافعية وليس منصوصًا عندنا وينبغي قياسًا على مسألة العائن المتقدمة أنه إن تكرر ذلك منه وثبت عليه قتل وشبه في القصاص لا مثال لأن منع الطعام ليس بفعل قوله: (كخنق ومتع طعام) وشراب قاصدًا قتله بلا تأويل حتى مات فيقتص منه وما مر له من ضمان الدية فمنع بتأويل ودخل في منع الشراب منع الأم ولدها لبنها حتى مات فتقتل به إن قصدت موته لا مجرد تعذيبه فالدية على عاقلتها قياسًا على ما مر في الأب من أنه لا بد مع الضرب من قصد موته وإلا لم يقتل (ومثقل) كضرب بحجر عظيم أو خشبة لها حد أولًا أو عصر أنثيين أو هدم بناء عليه أو ضغطته خلافًا لقول أبي حنيفة لا قصاص إلا في قتل بمحدد من حديد أو حجر له حد أو خشبة كذلك أو كان
-
ابن شاس لم يقتصر على ما نقلوا عنه بل ذكر ذلك في القصاص المتفق عليه ثم قال فأما إن لطمه أو وكزه فمات فيخرج على الروايتين في نفي شبه العمد أو إثباته فعلى رواية النفي هو عمد يجب فيه القصاص وهو مذهب الكتاب وعلى الرواية الأخرى في إثباته الواجب فيه الدية دون القود انظر طفى وقول ز أو اعتقد أنه زيد الخ لزوم القود في هذه هو الصحيح وبه جزم ابن عرفة أولًا خلاف ما نقله بعده عن مقتضى قول الباجي ووقع في ح وتبعه خش أنه إذا قصد ضرب شخص فأصابت الضربة غيره أنه عمد فيه القود وهو غير صحيح فقد نص ابن عرفة وابن فرحون في التبصرة وغيرهما إن حكمه حكم الخطأ لا قود فيه فانظره.
-
وقول ز وينبغي قياسًا على مسألة العائن الخ. قياسه القاتل بالحال على العائن بعيد جدًّا (ومنع طعام) قول ز قاصدًا قتله الخ. تقدم إن قصد القتل ليس بشرط في القصاص ولفظ ابن عرفة من صور العمد ما ذكره ابن يونس عن بعض القرويين أن من منع فضل مائة مسافرًا عالمًا أنه لا يحل له منعه وأنه يموت إن لم يسقه قتل به وإن لم يل قتله بيده اهـ.
-
معروفًا بقتل الناس كالمنجنيق والإلقاء في النار لا في ضرب بقضيب كالمسمى بكرباج وظاهره عندهم ولو قصد قتله به (ولا قسامة) على أولياء المقتول فيمن فعل به شيء من ذلك (إن أنفذ مقتله) بشيء مما تقدم (أو مات) منه (مغمورًا) لم يأكل ولم يشرب ولم يفق حتى مات بل يقتل بدونها ومفهومه إن لم ينفذ مقتله بل قطع كفخذه أو لم يمت مغمورًا بل حيى حياة بينة وسواء أكل أو شرب أولًا ثم مات فالقسامة في العمد والخطأ لأنه يحتمل أنه مات من أمر غرض له.
-
تنبيه: يؤخذ من قوله ولا قسامة إن أنفذ مقتله أن من أجهز عليه بعد إنفاذها لا يقتل المجهز بل يبالغ في عقوبته لأنه اجترم أمرًا عظيمًا ويختص القتل بمن أنفذها وهو نص يحيى عن ابن القاسم وفي سماع أبي زيد يقتل به الثاني فقط وعلى الأول الأدب لأنه بعد إنفاذها معدود في جملة الإحياء ويورث ويرث ويوصي بما شاء من عتق وغيره والأول أظهر قاله ابن رشد أي وإن كان يرث كموت أخيه قبل زهوق روحه ويورث عند ابن القاسم ومعنى قوله: ويورث أنه إذا كان له أخ عبد أو كافر فأسلم أو عتق ثم مات منفوذ المقاتل ورثه وسنذكر ذلك أيضًا عند قوله: إلا أن ينفذ مقتله ويقبل وارثه الدية وعلم.
-
(وكطرح غير محسن للعوم) في نفس الأمر في نهر (عداوة) سواء علم أنه يحسن ذلك لكن ظن أنه لا ينجو منه لشدة برد أو طول مسافة يمل بها من العوم أو يعيا فيغرق أو علم أنه لا يحسن أو شك في ذلك
-
وكذا لعبا وهو يعلم أنه لا يحسن العوم فيقتص منه في هذه الأربع بدون قسامة خلافًا لابن الحاجب فقوله: (وإلا) أي: بأن طرح محسنًا للعوم وعالمًا بذلك أو شك لا على وجه العداوة بل على وجه اللعب فيهما فغرق (فالدية) مخمسة كما هو ظاهرها لا مغلظة كما هو قول ابن وهب:
-
فالصور ست أربع فيها القصاص واثنتان الدية
-
ولما فرغ من الضرب الأول وهو المباشرة شرع في الضرب الثاني وهو السبب ولذا فصله بكاف التشبيه فقال: (وكحفر بئر وإن ببيته أو وضع مزلق) كماء أو قشر بطيخ (أو ربط دابة بطريق) قيد في الصورتين قبله (أو اتخاذ كلب عقور) يعقر ويؤذي بلا سبب
-
وبهذا يجمع بين ما هنا وما تقدم في الذكاة لحمل ما في الذكاة على المتأول (وكطرح غير محسن للعوم) بتحصل من كلامهم إنه إن تحقق أنه يحسن العوم فلا قصاص ألقاه لعبًا أو عداوة وأنه إن تحقق أنه لا يحسن العوم فالقصاص مطلقًا وإذا جهل ففي العداوة القصاص وفي اللعب لا قصاص بل الدية فقول المصنف غير محسن للعوم أي في نفس الأمر والملقى جاهل زاد ز ما إذا علم أنه يحسن العوم لكن ظن أنه لا ينجو لشدة برد أو طول مسافة وقول ز بدون قسامة خلافًا لابن الحاجب الخ.
-
يوهم أن ابن الحاجب ذكر القسامة في القتل وليس كذلك إنما قال الدية بقسامة فقال في ضيح ما ذكره من وجوب الدية بقسامة لم أره ولا وجه للقسامة هنا اهـ.
-
مأخوذ من العقر وهو الجرح ويتحقق ذلك بتكرره منه (تقدم لصاحبه) فيه إنذار عند حاكم أو غيره (قصدًا للضرر) في الأربع صور بإتلاف من لا يجوز إتلافه كجن سارق (وهلك المقصود) المعين بفعل ذلك فيقتص من الفاعل مع المكافأة أو المقتول على ما قال في الشامل (وإلا) يهلك المقصود المعين بفعلها بقصد ضرره بل هلك غيره أو فعلها بقصد ضرر غير معين من آدمي محترم أو دابة لا يجوز إتلافها فهلك بها آدمي (فالدية) في هلاك عاقل وقيمة غيره كحفر بئر بطريق لأجل مطر أو حفره بجانب زرعه أو لإتلاف دواب ولم يحظر عليها فإن حظر عليها أو حفرها لمنع دواب عن زرعه لم يضمن التالف ولو عاقلًا وقوله فالدية أي على العاقلة في قصد سارق معين وهلك غيره منهم وفي قصد جنس سارق فهلك واحد أو أكثر من غيرهم وأما منهم ففي ماله وإن لم يقصد بحفر بئر بيته ضرر أحد بل حفره لضرورة عرضت له فوقع فيها إنسان أو غيره فلا ضمان عليه لا قصاص ولا دية بل هدر
-
وكذا لو حضر سربًا مما يعمل مثله للماء بأرضه أو داره فمات به إنسان لم يضمن قاله تت واعترض قوله: تقدم لصاحبه بأنه لا فائدة لهذا الشرط بالنسبة لقصد معين وهلك الذي هو منطوق المصنف إذ يقتل به حينئذ تقدم له فيه إنذار أم لا وإنما فائدته في مفهوم قوله قصدًا للضرر أي فإن اتخذه لا لقصد ضرر فعليه الدية إن تقدم له فيه إنذار ويزاد فيه قيد وهو أن يتخذه بمحل يجوز له اتخاذه فيه كإهلاك سبع وصائد دواب فإن اتخذه بمحل لا يجوز له اتخاذه فيه ضمن ما أتلفه تقدم له فيه إنذار أم لا حيث عرف أنه عقور وإلا لم يضمن لأن فعله حينئذ كفعل العجماء ولو اتخذه في محل لا يجوز له وأشار للنوع الثاني وهو السبب أيضًا وفصله بالكاف عما قبله مع أنه من الضرب الثاني كما مر لتعلق القصاص فيه بالمتسبب والمباشر في أول صورة وآخرها فقال (وكالإكراه) فيقتل المكره بالكسر لتسببه والمكره بالفتح لمباشرته إن لم يمكنه مخالفة الأمر خوف قتله فكلامه مجمل يفضله الآتي له في قوله فإن لم يخف المأمور اقتص منه فقط (وتقديم مسموم) من طعام أو شراب أو لباس عالمًا مقدمه بأنه مسموم ولم يعلم به الآكل فإن لم يعلم به مقدمه أو علم وعلم به الآكل أيضًا فلا قصاص ولا أدب على المقدم فيما يظهر (ورميه حية) يعلم أنها قاتلة وهي حية (عليه) فمات وإن لم تلدغه خلافًا للشيخ داود وتبعه تت في صغيره فيقتص منه ولا يقبل منه إنه أراد اللعب وأما رميه الصغيرة التي لا تعرف بأنها قاتلة على وجه اللعب فلا يقتل به إن مات من الخوف أو كانت ميتة فرماها على وجه اللعب فمات من الخوف فلا يقتل به أيضًا بل الدية عليه في الصورتين فإن كان على
-
(وهلك المقصود وإلا فالدية) قول ز كحفر بئر بطريق لأجل مطر الخ. هذا إذا كان في الحفر ضرر وإلا فلا ضمان عليه قال في ضيح عند قول ابن الحاجب والتسبب كحفر بئر الخ. نص مالك على أنه لو حفر شيئًا مما يجوز له في داره أو في طريق المسلمين مثل بئر لمطر فإنه لا غرم عليه بما عطب في ذلك كله لشهب وهذا إذا لم يضر ما حفره بالطريق اهـ.
-
وجه العداوة قتل به (وكإشارته بسيف فهرب وطلبه وبينهما عداوة) فمات من غير سقوط فالقصاص كانا راكبين أو ماشيين أو مختلفين (وإن سقط) حال هروبه منه (فبقسامة) أنه مات منه لا من سقوطه يقتص منه وإنما طلبت القسامة لاحتمال أنه مات من السقطة كما مر وينبغي تقييده بما إذا كان بينهما عداوة وإلا فخطأ (وإشارته) أي وإن مات بمكانه بإشارته عليه (فقط) بالسيف وبينهما عداوة فهو (خطأ) منه على العاقلة الدية مخمسة قاله تت أي بغير قسامة كما هو ظاهره وانظر إذا لم يكن بينهما عداوة هل الدية بقسامة أولًا دية ومن الثاني وهو السبب قوله: (وكالإمساك للقتل) أي لأجله ويرى الممسك القاتل وبيده سيف أو رمح يطلبه به وعلم الممسك أنه لولا مسكه ما قدر على قتله فيقتلان جميعًا بهذه القيود الثلاثة في الممسك لتسببه ومباشرة الآخر فإن أمسكه ليضربه ضربًا معتادًا ولم يرد أنه يقصد قتله ولا رأى معه سيفًا ولا رمحًا قتل المباشر وحده وضرب الآخر وحبس سنة وقيل باجتهاد الحاكم وقيل يجلد مائة فقط والظاهر أن الدال الذي لولا دلالته ما قتل المدلول عليه كالممسك للقتل لتوافقهما معنى (ويقتل الجمع) غير المتمالئين بدليل ما بعده (بواحد) قتلوه مجتمعين عمدًا عدوانًا ومات مكانه أو رفع مغمورًا أو منفوذًا لمقاتل ولم تتميز جناية كل أو تميزت واستوت كان اختلفت وكان في بعضها فقط ما ينشأ عنه الموت ولم يعلم فإن تأخر موت غير منفوذ مقتل وغير مغمور قتل واحد فقط بقسامة وإن تميزت جناية كل قدم الأقوى فيقتل كما يأتي واقتص من الباقي مثل فعله وإن علم
-
(وكالإمساك للقتل) قول ز وعلم الممسك أنه لولا مسكه الخ. الصواب إسقاط الممسك إذ ليس المراد علمه لأن الذي في عبارة ابن شاس ومن تبعه أن يعلم بالبناء للمجهول انظر طفى ثم أن هذا الشرط حكاه ابن شاس عن ابن هارون البصري واعتمده ابن عرفة قال غ قال ابن شاس وشرط القاضي أبو عبد الله بن هارون البصري من أصحابنا في وجوب القصاص على الممسك شرطًا آخر وهو أن يعلم أنه لولا الممسك لم يقدر على ذلك ومن يد ابن شاس أخذه ابن عرفة وزاد يؤيده قوله في المدونة إذا حمل رجل على ظهر آخر شيئًا في الحرز فخرج به الحامل فإن كان لا يقدر على إخراجه إلا بحمل الحامل عليه قطعًا معًا وإن كان قادرًا على حمله دونه قطع الخارج فقط اهـ.
-
غ والذي وجدته في آخر الطبقة التاسعة من مدارك عياض القاضي أبو الحسن علي بن هارون من شيوخ المالكية من أهل البصرة فإن كان هو فلعله له كنيتان اهـ.
-
وظاهر كلام ابن الحاجب وأقره في ضيح أن هذا الشرط مقابل للمشهور وتعقبه ابن عرفة فقال إطلاق ابن الحاجب إيجاب الإمساك القود بلا قيد متعقب اهـ.
-
فانظره (ويقتل الجمع بواحد) قول ز ولم تتميز جناية كل الخ. ما حمل عليه كلام المصنف هنا هو الذي نقله في ضيح عن النوادر وهو الذي يوافق قول المصنف الآتي والأقدم الأقوى الخ. ونص ضيح عند قول ابن الحاجب ولو طرأت مباشرة بعد أخرى الخ.
-
من نشأ عن فعله الموت قتل فقط (والمتمالؤون) على القتل أو الضرب بأن قصدوا جميعًا وحضروا قتله بحيث يكون الذي لم يضرب لو احتيج له لضرب ومات فورًا فيقتص منهم عند المكافأة (وإن) حصل التمالؤ على القتل (بسوط) أي بضرب سوط (سوط) من بعضهم حتى مات ولا يرد على اشتراط حضورهم قوله (و) يقتل (المتسبب) أي وإن لم يحضر لأن المراد به متسبب في فعل كحفر بئر لمعين وهذا غير المتمالىء على القتل (مع المباشر) المردى له فيها من غير تمالىء ولم يستغن عن هذا بقوله وكالإمساك للقتل لصراحة هذا بقتلهما معًا وأيضًا فهذا أعم لشموله لعدم اجتماعهما في وقت الهلاك فما تقدم اجتمعا وقته فهو سبب قريب لأنه مباشر لإمساكه ولولا هو ما قتل وهذا سبب بعيد لأنه حفر البئر ولم يباشر ولا يلزم من ترتب القصاص على سبب قريب ترتبه على سبب بعيد فلا يغني ذاك عن هذا وشبه بهذه قوله: (كمكره) بكسر الراء (ومكره) بفتحها فيقتلان هذا لتسببه في الإكراه وهذا لمباشرته وإنما جعلناه تشبيهًا بالمتسبب لا تمثيلًا لأن حافر البئر اتصل فعله بعين القتل
-
بخلاف المكره بالكسر فإن فعله مقصور على المباشرة فالمتسبب هنا متسبب غير مشارك في الفعل كما مر ثم محل قتل المكره بفتح الراء إن لم يكن أبًا وإلا قتل المكره بالكسر وحده وأما لو أكره الأب شخصًا على قتل ولده فقتله فيقتل المكره بالفتح
-
وكذا الأب إن أمره بذبحه أو شق جوفه (١) وقتله كذلك على غيرها فيما يظهر بحضرته فيها أو أمره بمطلق قتله فذبحه أو شق جوفه بحضرته مع قدرته على منعه من تلك الكيفية ولم يمنع لا إن حضر ولم يقدر على منعه منها ولا إن فعلها في
-
تنبيه: ما ذكره المصنف من تقديم الأقوى ومعاقبة الآخر مقيد بما إذا عرفت الضربات وأما إذا لم يعرف جرح كل واحد ففي النوادر عن مالك يقتلون كلهم إن مات مكانه وإن لم يمت ففيه القسامة وفي اللخمي خلافه وأنه إذا أنفذ أحدهما مقاتله ولا يدري من هو ولا من أي الضربات مات أنه يسقط القصاص أعني إذا لم يتعاقدوا على قتله وتكون الدية في أموالهم اهـ.
-
(والمتمالؤون وإن بسوط) قول ز على القتل أو الضرب الخ ظاهره سواء قصدوا قتله أو ضربه فقط أو اختلفوا وقال عج في قوله ويقتل الجمع بواحد الخ إن قصد كل قتله كما إن قوله والمتمالؤون أي المتفقون على قتله كذلك كما يقيده كلام ق وغيره ولا يعارض هذا ما تقدم في قوله إن قصد ضربًا من أن المعتمد أن قصد الضرب عداوة يوجب القصاص وإن لم يقصد فاعله القتل للفرق بين قتل الجماعة وقتل الواحد لشدة الخطر في الأول دون الثاني وحمل شيخنا ما هنا على ما تقدم وفيه نظر اهـ.
-
وتعقب طفى على عج قائلًا الصواب ما قاله شيخه ولم يكن في ق ما يفيد ما قاله اهـ.
-
قلت وهو قصور قال ابن عبد السلام ما نصه مسألة الأسواط جارية على أصل المذهب
-
غيبته مع عدم أمره بفعلها وأشار إلى مثال من أمثلة التسبب بقوله (وكتاب أو معلم أمر) كل منهما (ولدًا صغيرًا) ظاهره ولو مراهقًا بقتل شخص فقتله (أو سيد) بالجر عطف على أب (أمر عبدًا) له بقتل أحد فقتله فيقتل الأب والمعلم في الأولين دون الصغير حرًّا أو عبدًا لقوله إن أتلف مكلف وعلى عاقلة الحر نصف الدية وإن أكثر الصبيان الأحرار فعلى عواقلهم وإن لم تحمل كل ثلثا انظر تت ويلغز بحملها ما دون الثلث ويقتل السيد في الثالثة (مطلقًا) كان عبده صغيرًا أو كبيرًا فصيحًا أو أعجميًّا ويقتل العبد البالغ لا الصغير فالإطلاق راجع لقتل السيد لا للعبد لتقييد قتله ببالغ والعبد الصغير عليه نصف الدية جناية في رقبته لأنه لا عاقلة له والتقييد بعبده مخرج لأمره عبد غيره فيقتل البالغ دون الآمر لكن يضرب مائة ويحبس سنة
-
وكذا إن أمر الأب أو المعلم كبيرًا (فإن لم يخف المأمور) من الأمر وقتل (اقتص منه فقط) وضرب الآمر مائة وحبس سنة والأصل عدم الخوف عند الجهل والتنازع وإن خاف اقتص منهما والخوف هنا بقتل أو شدة أذى كما في تت عند قوله وكالإمساك للقتل وأما قول المصنف فيما مر لا قتل المسلم فكلام على الحكم ابتداء وهذا إن لم يكن الآمر حاضرًا وإلا قتل أيضًا هذا لمباشرته وهذا لقدرته على خلاصه وعبر بالمأمور دون المكره لأنه يلزم من الإكراه الخوف
-
بخلاف لفظ المأمور ولم يقيد المكره فيما مر بالخوف لأنه مع الإكراه لا يكون إلا خائفًا فلله دره في هذه العبارة (وعلى) المكلف (شريك الصبي) في قتل شخص (القصاص) وحده دون الصبي لعدم تكليفه (إن تمالآ على قتله) عمدًا وعلى عاقلة الصبي نصف الدية لأن عمده كالخطأ فإن تعمد كل منهما قتله من غير ممالأة بأن لم يعمل أحدهما بالآخر فلا قتل على شريك الصبي لاحتمال كون رمى الصبي هو القاتل وإنما عليه نصف الدية في ماله ونصفها الآخر على عاقلة الصبي إلا أن يدعي الأولياء أنه مات من فعل المكلف حال عدم الممالأة فإنهم يقسمون عليه ويقتلونه فيسقط نصف الدية عن عاقلة الصبي لأن القسامة إنما يقتل بها أو يستحق بها واحد (لا) متعمد (شريك مخطئ) بالهمز ويرسم بالياء (و) لا شريك (مجنون) فلا يقتص منه ولو أقسم الأولياء على أن القتل منه كما في عج لأنه لا صارف لفعلهما غالبًا ولشدته
-
بخلاف فعل الصبي وعلى عاقلة المخطىء والمجنون نصف دية خطأ وعلى الشريك المتعمد نصف دية عمد في ماله (وهل يقتص من شريك سبع) ونحوه
-
بشرط أن يقصدوا أجمعون إلى قتله على هذا الوجه وأما إن قصد الأولون إلى إيجاعه بالضرب فليس السوط الأول ولا ما بعده مما يقرب منه مما يكون عنه القتل غالبًا فينبغي أن يقتل به الآخر ومن قصد قتله ممن تقدم اهـ.
-
فتأمله (وكأب أو معلم الخ) قال ابن مرزوق هذا الفصل من قوله ويقتل الجمع بواحد كله في قتل الجماعة بواحد فحقه إن لا يذكر فيه إلا مسألة السيد في عبده الكبير ويقدم مسألة الأب والمعلم والسيد في عبده الصغير قبل هذا عند ذكر الإكراه اهـ. والله أعلم.
-
افترس شخصًا ثم ضربه شخص قاصدًا قتله فمات لأنه يمكن صرف السبع بأمور تقدمت في التيمم فإن ألقاه للسبع حتى قتله فيقتص منه بلا خلاف (و) من شريك (جارح نفسه) جرحًا يكون عنه الموت غالبًا ثم ضربه آخر قاصدًا قتله فمات نظرًا لقصد قتله (و) من شريك (حربي) لم يتمالآ على قتله وقول تت تمالآ على قتله سبق قلم إذ لو تمالآ لاقتص من ذلك الشريك قطعًا (ومرض بعد الجرح) أي إذا جرح إنسان ثم حصل للمجروح مرض يموت منه غالبًا ثم مات ولا يدري أمات من الجرح أو من المرض فهل يقتص من ذلك الجارح أي يقتل (أولًا) يقتص من واحد من الأربع لأنه لا يدري من أي الفعلين مات (و) إنما (عليه) في الأربع مسائل (نصف الدية) في ماله ويضرب مائة ويحبس عامًا (قولان) والقول بالقصاص في الأربع بقسامة والقول بنصف الدية بغير قسامة وقوله في الرابعة بعد الجرح مثله حصول المرض حين الجرح وأما إن مرض قبل الجرح فلا قصاص اتفاقًا لأن الغالب أن الموت من المرض والجرح هيجه وقول د إن الظاهر أن المرض إذا كان قبل الجرح فيه القصاص فقط قلت لعله محمول على ما إذا أنفذ الجرح مقتله واعترض ذكره الرابعة في القولين بأن الذي تجب الفتوى به فيها القصاص في العمد بقسامة والدية في الخطأ بقسامة فإن قلت لم جرى الخلاف في شريك السبع والحربي ولم يحك في شريك المخطىء والمجنون خلافًا فالجواب أنهما لما ضمنا ما أتلفاه كان ذلك مضعفًا لجانب شريكهما
-
بخلاف شريك الحربي لما لم يضمن والسبع لا يتأتى فيه ضمان قوي جانب شريكهما فجرى الخلاف وفرق د فيه نظر لأنه يرد عليه أن الخلاف جار في شريك الحربي مع أنه قاصد أن لم يتمالآ (و) المكلفان (إن تصادما أو تجاذبا) جبلا مثلًا أو أيديهما (مطلقًا) سواء كانا فارسين أو ماشيين أو مختلفين بصيرين أو ضريرين أو
-
(قولان) قول ز وأما مرض قبل الجرح فلا قصاص اتفاقًا الخ. تبع في هذا عج وانظر من أين أتى به والظاهر ما ذكره د ونصه إذا كان المرض قبل الجرح فالظاهر أنه القصاص فقط بمثابة قتل المريض اهـ.
-
وتقدم قول المصنف وذكر وصحيح وضدهما (وإن تصادما الخ) قصره ز على المكلفين لأنه لا قود في غير المكلف وحمله خش على ما يشمل المكلفين والصبيين والمختلفين وهو الظاهر لأن قول المصنف فالقود على تقدير مضاف أي فأحكام القود نفيًا وإثباتًا ورجع ز إلى هذا التقرير حيث قال بعد ومن أحكام القود إذا كان أحدهما بالغًا والآخر غير بالغ فلا قصاص على غير البالغ الخ فخالف تقريره الأول وقول المصنف قصدًا مقيد بكون القصد لغير مصلحة وإلا فلا قصاص ولا دية كما يقع بين صناع الحبال فإذا تجاذب صانعان حبلًا لإصلاحه فانقطع فماتا أو أحدهما فهو هدر قاله بعض وقول ز والصبيان إذا ماتا بما مر كذلك لا دية لأحدهما على الآخر الخ فيه نظر لأن فعل الصبيين حكمه كالخطأ فإذا ماتا أو أحدهما لزمت الدية ولا يكون هدرًا كما زعمه وفي ق عن ابن شاس ما نصه ولو كانا صبيين ركبا بأنفسهما أو أركبهما أولياؤهما فالحكم فيهما كما في البالغين إلا في القصاص اهـ.
-
مختلفين (قصدا) أي قاصدين له (فماتا) معًا فلا قود لفوات محله والصبيان إذا ماتا بما مر كذلك لا دية لأحدهما على الآخر لفوات محله وسيأتي ما يخالفه (أو) مات (أحدهما) أي المكلفين فقط (فالقود) أي فأحكامه فهو على حذف مضاف وهو جواب للمسألتين إذ معنى المضاف المحذوف نفيًا أو إثباتًا الأول في موتهما والثاني في موت أحدهما ومن أحكامه إذا كان أحدهما بالغًا والآخر غير بالغ فلا قصاص على غير البالغ أو كان أحدهما حرًّا والآخر رقيقًا فلا يقتل الحر بالعبد ويحكم أيضًا بأحكام القود فيما لو قصد أحدهما التصادم أو التجاذب دون الآخر (و) إن جهل أمر ما وقع بينهما هل قصدا أو غير قصد (حملا عليه) أي على القصد لا على الخطأ وإنما يظهر ذلك في موت أحدهما فقط للقود من الحي (عكس السفينتين) إذا تصادمتا وتلفتا أو إحداهما وجهل أمر أربابهما وهم من ينسب لهم سيرها في القصد وعدمه فيحملون على عدم القصد فلا قود ولا ضمان والفرق أن السفينتين جريهما بالريح وليس من عمل أربابهما
-
بخلاف الفارسين واعلم أن السفينتين لا قود فيهما ولو كان تصادمهما عمدًا قصدًا وحينئذ فلا يظهر لحمله على القصد أو على عدمه فائدة إذ في كل من ذلك الدية عند تحقق الخطأ فإن قيل الواجب في التصادم قصدا دية عمد وخطأ دية خطأ فافترقا أجيب بأن المصنف في بيان ما فيه الدية وما لا ضمان فيه لا في بيان ما يضمن دية عمدًا وخطأ فقوله عكس الخ راجع لقوله فالقود ولقوله وحملا عليه إذ تصادم السفينتين ولو قصدًا لا قود فيه على المعتمد واستثنى منقطعًا من قوله حملًا
-
وقال في ضيح مجموع دية كل من الصبيين على عاقلة الآخر على المشهور اهـ.
-
(وحملا عليه) قول ز وإنما يظهر ذلك في موت أحدهما فقط الخ. فيه نظر بل يظهر أيضًا في موتهما معًا الآن حملهما حينئذ على القصد يوجب إهدار دمهما لفوات محل القود ولا دية ولو حملا على الخطأ لوجبت دية كل على عاقلة الآخر فتأمله (عكس السفينتين) أي فلا يحملان عند الجهل على العمد بل يحملان على العجز الحقيقي وحينئذ يكون هدرًا لا ضمان فيه كما في ح وهو نص المدونة ولا يحملان على الخطأ كما يوهمه ز لأن الخطأ فيه الدية وضمان الأموال وبه تعلم أن قول ز وحينئذ لا يظهر لحمله على القصد أو على عدمه فائدة الخ غير صحيح لأن حمله على القصد يوجب الضمان وعلى عدمه أي على العجز يوجب سقوطه قال أبو الحسن مسألة السفينة والفرس على ثلاثة أوجه إن علم أن ذلك في السفينة من الريح وفي الفرس من غير راكبه فهذا لا ضمان عليه أو يعلم أن ذلك من سبب النواتية في السفينة أو من سبب الراكب في الفرس فلا إشكال أنهم ضامنون وإن أشكل الأمر حمل في السفية على أن ذلك من سبب الريح وفي الفرس على أنه من سبب راكبه اهـ.
-
ونقله ح وظهر لك بذلك أيضًا سقوط ما في ز من السؤال والجواب والله أعلم وقول ز واعلم أن السفينتين لا قود فيهما الخ هذا هو الذي يفيده قول المدونة في السفينة وإن كانوا قادرين أن يصرفوها فلم يفعلوا ضمنوا اهـ.
-
عليه قوله: (إلا) في حالة اصطدامهما قصدًا (لعجز حقيقي) من ربهما عن صرف أحدهما عن الآخر فلا يحملان عليه بل متساويان في نفي الضمان بالكلية فجموح الفرسين مع علم أنه ليس من الفارسين يهدر ما نشأ عنه فإن علم أنه من فعلهما أو جهل ضمنًا ولو عجزا عن صرفهما عن الاصطدام كما تفيده المدونة خلافًا لابن عبد السلام إلا أن يكونا إنما نفرا من شيء مرا به في الطريق من غير سبب الراكب فلا ضمان عليه وإن فعل به غير ما جمح به فذلك على الفاعل قاله في المدونة أيضًا وجعلنا الاستثناء منقطعًا لأنهما عند العجز لا يقال قصدًا وللمتصادمين لأنه لا يصح رجوعه للسفينتين لفساد المعنى إذ يصير المعنى عكس السفينتين أي فإنهما يحملان على العجز عند الجهل إلا لعجز حقيقي فإنهما يحملان على القصد وهو فاسد وأخرج من قوله عكس السفينتين قوله (إلا) إن قدرا على صرفهما فلم يصرفوهما (لكخوف غرق) أو نهب أو أسر أو حرق إن صرفوهما فلم يفعلوا حتى تلفا أو إحداهما وما فيهما من آدمي أو غيره (أو) كان اصطدامهما بسبب (ظلمة) فيضمنون المال والدية في مالهم في خوف كغرق لأنهم ليس لهم طلب نجاتهم بغرق غيرهم والمال في مالهم والدية على عواقلهم في خوف كظلمة كما في تت والفرق أنهم في الثاني مخطؤون وفي الأول متعمدون قال ح وهو مشكل لأنه يقتضي أنه إذا تعمد أهل
-
ابن يونس يريد في أموالهم وقيل الدية على عواقلهم نقله ابن عرفة وقال اللخمي أن تعمدوا ذلك وعلموا أنه مهلك فالدية في أموالهم اهـ.
-
قال ح وهو مشكل لأنه يقتضي أنه إذا تعمد أهل السفينة إغراق الأخرى فليس عليهم إلا الدية والظاهر أنه يجب في ذلك القصاص لأن ذلك بمنزلة طرح من لا يحسن العوم وبمنزلة المثقل فتأمله اهـ.
-
(لا لعجز حقيقي) في كلام ز هنا تهافت وتناقض وذلك لأن قوله قصد العجز حقيقي من ربهما عن صرف أحدهما عن الآخر الخ. يقتضي أن المراد بالعجز هو ما قاله ابن عبد السلام من عدم القدرة على صرف كل عن الآخر وإن كان ابتداء الجموح من فعل الراكب وقوله بعده فإن علم أنه من فعلهما الخ.
-
يرده ويناقضه مع إيهامه أنه يوافقه قال ابن عرفة قول ابن عبد السلام إذا جمح الفرس ولم يقدر راكبه على صرفه فإنه لا يضمن يرد بقول المدونة إن جمحت دابة براكبها فوطئت إنسانًا فهو ضامن وبقولها إن كان في رأس الفرس اعتزام فحمل بصاحبه فصدم فراكبه ضامن لأن سبب جمحه من راكبه وفعله به إلا أن يكون إنما نفر من شيء مر به في الطريق من غير سبب راكبه فلا ضمان عليه اهـ.
-
انظر ق وح وقول ز لا يصح رجوعه للسفينتين الخ. الذي لابن عاشر أنه راجع للسفينتين والمتصادمين أي فيرجع لقوله وإن تصادما الخ. ويكون كلام المصنف جاريًا على ما استظهره ح في السفينتين من القود عند القصد والله أعلم. (إلا لكخوف غرق الخ) قول ز والدية في ما لهم في خوف كغرق وعلى عواقلهم في خوف كظلمة الخ فيه نظر بل على
-
السفينة إغراق الآخرين فليس عليهم إلا الدية والظاهر أنه يجب في ذلك القصاص لأنه كطرح غير محسن للعوم وكالقتل بالمثقل اهـ.
-
وقرر بعض الإخراج على نمط ما قدمه فقال في هذا الثاني مخرج من قوله عكس السفينتين أي فإنهما يحملان على العجز عند الجهل فلا قصاص عليهما ولا ضمان إلا لخوف غرق أو ظلمة فالضمان اهـ.
-
وقررنا أو ظلمة عطف على خوف وقرره بعض أنه عطف على غرق أي أو خوف الوقوع في ظلمة كالبحر فإن كل ما كان منه جنوبًا كان مظلمًا وما كان شمالًا كان مشرقًا فخاف الوقوع في الجنوب لظلمته اهـ.
-
(وإلا) يكن اصطدام المتصادمين من سفينتين أو غيرهما أو تجاذب المتجاذبين قصدًا بل خطأ منهما (فدية كل) من الآدميين (على عاقلة الآخر) لأنه عن جناية خطأ (وفرسه) قيمتها (في مال) المصادم (الآخر) لا على العاقلة وكالفرس ما تلف بسبب التصادم فإن قلت لا حاجة لإدخال السفينتين تحت إلا لحملهما عند الجهل على عدم القصد كما مر فأولى مع تحقق الخطأ قلت عند الجهل لا ضمان كما مر وعند تحقق الخطأ الحكم ما ذكره هنا وأما إن تعمد أحدهما وأخطأ الآخر ومات أحدهما فإن كان هو المتعمد فالدية على عاقلة المخطىء وإن كان هو المخطىء اقتص من المتعمد فإن ماتا معًا فقال البساطي دية المخطىء في مال الآخر ودية المتعمد على عاقلة المخطىء فإن قلت المتعمد دمه هدر قلت إنما يكون هدرًا إذا تحقق أن موت المخطىء من فعله وهنا ليس كذلك إذ يحتمل أن يكون من فعلهما معًا أو من فعل المخطىء وحده أو من المتعمد وحده اهـ.
-
وفيه بحث إذ هذا يقتضي أنه لا يقتص من المتعمد حيث مات المخطىء وحده وليس كذلك ولذا كان الشيخ البنوفري يقرر فيما إذا ماتا معًا إن دم المخطىء هدر لأن قاتله عمدًا قد قتل ودم المتعمد فيه الدية على عاقلة المخطىء ومثل ذلك اصطدام بالغ
-
عواقلهم مطلقًا ففي ابن يونس قال مالك في السفينتين تصطدمان فتغرق إحداهما بما فيها فلا شيء في ذلك على أحد لأن الريح تغلبهم إلا أن يعلموا أن النواتية لو أرادوا صرفها قدروا على حبسها إلا أن في ذلك هلاكهم وغرقهم فلم يفعلوا فلتضمن عواقلهم دياتهم ويضمنوا هم الأموال في أموالهم وليس لهم أن يطلبوا نجاتهم بغرق غيرهم
-
وكذلك لو لم يروهم في ظلمة الليل وهم لو رأوهم لقدروا على صرفها فهم ضامنون لما في السفينة ودية من مات على عواقلهم ولكن لو غلبتهم الريح أو غفلوا لم يكن عليهم شيء اهـ.
-
من ق (وإلا فدية كل على عاقلة الآخر) قول ز ولذا كان البنوفري يقرر فيما إذا ماتا معًا أن دم المخطىء هدر لأن قاتله عمدًا قد قتل الخ قد يقال إذا كان القاتل عمدًا قد قتل خطأ فالمستحق لديته ولي مقتوله لقول المصنف فيما تقدم واستحق ولي دم من قتل القاتل كدية
-
وصبي عمدًا وماتا فدية البالغ على عاقلة الصبي ولا دية للصبي لأن قاتله عمدًا قد قتل ذكره عج فإن قيل القياس عكس ما للبنوفري فالجواب ... (١) (كثمن العبد) أي قيمته فإنها في مال الحر ودية الحر في قيمة رقبة العبد حالة لا منجمة فإذا اصطدما عمدًا أو خطأ فماتا ففيهما ما ذكر ويتقاصان فإن فضل من دية الحر شيء لم يضمنه السيد لأنها تعلقت برقبة العبد والرقبة قد زالت وإن زادت قيمة العبد شيئًا أخذه السيد حالًا وإنما كان في الحر مع العمد الدية لأن للولي استحياءه حيث كان حيًّا ويخير بعد ذلك سيده في فدائه بالدية وإسلامه فلما لم يكن القتل متحتمًا ومات تعلقت الدية بقيمة رقبة العبد وقد ظهر لك التفريق في الحكم بين تصادم الحرمين والحر مع العبد قاله د (وإن تعدد المباشر) لقتل شخص فضربه واحد بعد واحد إلى أن مات (ففي الممالأة) على القتل ولو يتميز فعل بعض وكان أقوى (يقتل الجميع) إن مات مكانه أو أنفذ مقتله أو مات مغمورًا وإلا قتل واحد بقسامة وقوله المباشر فرض مسألة إذ مع التمالؤ على القتل لا فرق بين أن تحصل مباشرة من الجميع أو لا تحصل إلا من واحد وكرر هذه مع قوله والمتمالؤون ليرتب عليها قوله: (وإلا) يكن تمالؤ على قتله بل قصد كل واحد قتله بانفراده من غير اتفاقه مع غيره أو إلا بأن قصد كل ضربه لا القتل وجرحه كل ومات ولم يدر من أيها مات والاحتمال الأول لبعض من شرحه والثاني للشارح تبعًا للتوضيح انظر تت (قدم الأقوى) فعلًا وهو من مات عن فعله وأنفذ مقتلًا وإن لم يكن فعله أشد من فعل غيره فيقدم على غيره فيقتل وحده بقسامة ويقتص من غيره ممن جرح ويعاقب من لم يجرح وهذا إذا علم الأقوى وإلا قتلوا كلهم إن مات مكانه وإلا فواحد بقسامة كما في النوادر خلافًا لقول اللخمي يسقط القصاص وبموته في هذه المسألة علم عدم تكرارها مع قوله الآتي وإن تميزت جنايات الخ فإنها فيما إذا لم يمت (ولا يسقط القتل) أي ترتبه الكائن (عند المساواة بزوالها بعتق أو إسلام) فإن قتل عبد عبدًا مثله ثم عتق القاتل أو قتل كافر كافرًا عمدًا ثم أسلم القاتل اقتص من الحر ومن المسلم لأن المانع إذا حصل بعد ترتب الحكم لا أثر له
-
وكذا لا يسقط الجرح فإذا قطع رجل يد حر مسلم ثم ارتد المقطوعة يده فالقصاص في القطع قاله ابن حبيب فالضمير في زوالها للمساواة وما تقدم من قوله ولا زائد حرية أو إسلام شرط في القصاص وما هنا بيان لعدم سقوطه بعد ترتبه فما هنا مغاير لما مر وهو مفهوم قوله حين القتل
-
وكذا لا يثبت القتل بزوال الزيادة الكائنة عند القتل برق
-
خطأ فتأمل (كثمن العبد) قول ز فإن فضل من دية الحر شيء لم يضمنه السيد الخ. قال ابن يونس قال ابن المواز إلا أن يكون للعبد مال فتكون بقية الدية في ماله (والأقدم الأقوى) قول ز ولم يدر من أيها مات الخ الصواب إسقاطه لأنه ينافي موضوع المسألة من معرفة الأقوى وهو من مات من فعله أو أنفذ مقتلًا كما قرره به فتأمله.
-
كحر كافر قتل عبدًا كافرًا ثم فر القاتل لدار الحرب ثم أخذ واسترق فلا يقتل به ومحل قتل الكافر القاتل إذا أسلم في مسألة المصنف إن كان للمقتول ولي فإن لم يكن له ولي إلا المسلمون ندب العفو عنه وعدم قتله كما في المجموعة وبه يلغز ويقال شخص قتل من يقتل به وندب عدم قتله قال الوالد وانظر هذا أي قوله لم يكن له ولي إلا المسلمون مع أن أمر المقتول الكافر إنما هو لأهل دينه يرثونه ويعقلون عنه فينبغي أن يكون قصاصه أيضًا لهم لا للإمام اهـ.
-
وقد يجاب بأنه لشرف الإسلام لم يرد الكافر لهم لئلا يتحكموا في مسلم ولما قدم أول الباب العمد الذي فيه القصاص ذكر ما فيه مال من جناية خطأ أو عمدًا لا قصاص فيه فقال (و) إن زالت المساواة في خطأ أو عمد فيه دية (ضمن وقت الإصابة) في الجرح لا وقت المسيب الذي هو الرمي (و) وقت (الموت) في النفس لا وقت السبب الذي هو الجرح هذا قول ابن القاسم فمن رمى عبدًا أو كافرًا فلم تصل الرمية إليه حتى عتق العبد أو أسلم الكافر فإنه يضمن عوض جرح حر أو مسلم عند ابن القاسم لا عوض جرح عبد أو كافر كما يقول أشهب وسحنون ثم رجع سحنون لموافقة ابن القاسم ولو جرح مسلم مسلمًا فارتد المجروح ثم نزى فمات فلا قود في النفس قطعًا
-
وكذا لا قصاص في الجرح عند ابن القاسم وقال أشهب القصاص في الجرح ثابت قاله ابن عرفة كذا فهم عج عنه واقتصر د على ما لأشهب وعزاه لابن حبيب قال وترك المصنف ذلك هنا للعلم به من قوله والجرح كالنفس اهـ.
-
وعلى ما مر فقوله وضمن الخ راجع لمفهوم قوله عند المساواة بزوالها أي وإن لم يكن هناك مساواة سقط القتل في بعض الصور وهو ما إذا كان القاتل أعلى وما وراء ذلك فالضمان ووقته عند ابن القاسم وقت الإصابة الخ.
-
ولما أنهى الكلام على الجناية على النفس شرع في الجناية على ما دونها وهو إبانة طرف وكسر وجرح (١) ومنفعة وعبر عنه المؤلف هنا بالجرح ولعله لكونه الغالب وأركانه ثلاثة كالنفس إلا ما استثنى فقال (والجرح كالنفس) أفاد بالتشبيه أنه لا يقتص من الكامل للناقص (في الفعل) أي الجرح بالضم بأن
-
(وضمن وقت الإصابة والموت) قد تقدم أنه لا بد في القصاص من استمرار التكافؤ في الحالات الثلاث حالة الرمي والإصابة والموت ومتى فقد التكافؤ في واحد منها سقط القصاص وبين هنا أنه إذا سقط القصاص لفقد التكافؤ بين السبب والمسبب يضمن الدية وأن المعتبر في ضمانها وقت الإصابة في الجرح ووقت التلف في الموت ولا يراعى فيه وقت السبب وهو الرمي على قول ابن القاسم ورجع إليه سحنون خلافًا لأشهب انظر ح (والجرح كالنفس في الفعل الخ) هذه العبارة في غاية الحسن والرشاقة والمراد بالجرح ما دون النفس
-
يقصد الضرب عداوة فنشأ عنه جرح لا للعب أو أدب فلا قصاص فيه (والفاعل) أي الجارح من كونه مكلفًا غير حربي الخ. (والمفعول) أي المجروح بأن يكون المحل الذي وقعت فيه الجناية معصومًا للإصابة والجرح بالضم بدليل قوله في الفعل لا بالفتح وإلا لزم تشبيه الشيء بنفسه إذ الجرح بالفتح الفعل قاله ق ولعل المراد التشبيه المعنوي وإلا فليس في المصنف تشبيه جرح بجرح (١) على أنه ولو فرض ذلك إذ معناه الفعل في الجرح كالفعل في النفس فلم يتحدا في المكان واستثنى من الفاعل وكان الأولى تأخيره ليتصل به قوله: (إلا ناقصًا) كعبد أو كافر (جرح كاملًا) أي جنى على طرف لحر أو مسلم فلا يقتص منه للكامل لأنه كجناية اليد الشلاء على الصحيحة وإن كان يقتص له منهما في النفس كما مر من قوله وقتل الأدنى بالأعلى ويلزمه للكامل ما فيه إن كان فيه شيء مقرر يتعلق برقبة العبد وذمة الحر الكافر فإن لم يكن فيه شيء مقرر فحكومة إن برىء على شين وإلا فليس على الجاني إلا الأدب كما في د (وإن تميزت جنايات) ولم يمت (بلا تمالؤ فمن كل) يقتص (كفعله) أي بالمساحة ولا ينظر لتفاوت الأيدي بالغلظ والرقة بل يقتص من كل واحد بمساحة ما جرح إذا عرف ذلك وإن تميزت مع التمالؤ فكذلك إن تعدد المحل كقلع عين من رجل وأخرى من آخر كما ذكر الأبياري أنه الصحيح فإن اتحد المحل اقتص من الجميع كما في المدونة وإن لم تتميز ولم يحصل تمالؤ فقال د انظر هل يقتص من كل واحد بقدر الجميع أو تكون عليهم الدية أهو الفرض أنه لم يمت ثم شرع في ذكر ما يقتص منه من الجراح وما لا يقتص منه والجراح عشرة اثنان في الرأس فقط الآمة والدامغة ولا قصاص فيهما وثمانية في الرأس والخد وهي الموضحة وما قبلها وهو سبعة وفي الثمانية القصاص مطلقًا إلا منقلة الرأس فقال (واقتص من موضحة) بكسر
-
فيشمل القطع والكسر والفقء وإتلاف المعاني من السمع ونحوه وإن خالفته اللغة والاصطلاح ابن عرفة متعلق الجناية غير نفس إن أبانت بعض الجسم فقطع وإلا فإن أزالت اتصال عظم لم يبن فكسر وإلا فإن أثرت في الجسم فجرح وإلا فإتلاف منفعة اهـ.
-
(وإن تميزت جنايات بلا تمالؤ الخ) قول ز كقلع عين من رجل وأخرى من آخر الخ. هذا لا يناسب ما هو فرض المسألة من تعدد الفاعل والمحل وصوابه لو قال كقلع رجلين عيني رجل الخ. وهكذا في عج ونصه قوله بلا تمالؤ
-
وكذا لو تميزت بتمالؤ كما ذكر الأبياري أنه الصحيح فيما إذ تمالأ رجلان على فقء عيني رجل ففقأ كل واحد عينًا أنه يفقأ من كل واحد مماثل ما فقأ وقول المدونة فيما إذا تمالأ جماعة على قطع يد شخص فإنه يقطع كل واحد لا يخالفه إذ هو إذا وقع التمالؤ على قطع عضو واحد فتأمله اهـ.
-
الضاد وذكر بعد حكمها موضعها اصطلاحًا من باب تقديم الحكم على التصوير للغير اهتمامًا بالحكم فقال وهي ما (أوضحت) أي أظهرت (عظم الرأس) وليس منه الأنف واللحى الأسفل بل هما عظمان منفردان (و) عظم (الجبهة و) عظم (الخدين) والواو فيهما بمعنى أو وبما قررنا علم أن قوله أوضحت خبر مبتدأ مع موصول أي وهي التي أوضحت الخ.
-
لا صفة لموضحة لئلا يوهم التخصيص بتلك الأماكن الثلاثة وإن غيرها يسمى موضحة لكن لا يقتص منه وليس بمراد فتفسيره المذكور يقتضي أنها لا تكون في غير ما ذكر من بقية الوجه والجسد وهو المعتمد خلافًا لما يوهمه قوله إن كن برأس أو لحى أعلى وقوله: وجراح الجسد وإن منقلة فما أوضح عظم غير ما ذكر هنا لا يسمى موضحة عند الفقهاء وأما الموضحة في اللغة فهي ما أوضحت العظم مطلقًا وإن اقتص في عمده كما يفيده قوله إلا أن يعظم الخطر في غيرها وفي خطئه حكومة ولا يعتبر في الموضحة أن توضح ماله بال بل (وإن) أوضحت (كابرة) أي قدر مغرزها في موضع من الثلاثة المذكورة
-
وكذا كل جرح كان مما يقتص منه أم لا (وسابقها) أي سابق الموضحة وهو ما يوجد قبلها من الجراحات وهي ستة ثلاثة متعلقة بالجلد وثلاثة باللحم ورتبها على حكم وجودها الخارجي وبين الثلاثة الأول بقوله: (من دامية) وتسمى أيضًا دامعة بعين مهملة وهي التي تضعف الجلد فيرشح منه دم كالدمع من غير أن ينشق الجلد (وحارصة) بحاء مهملة فألف وتحذف فراء فصاد مهملتين وهي التي (شقت الجلد) كله وأفضت للحم (وسمحاق كشطته) أي الجلد أي أزالته عن محله وذكر الثلاثة المتعلقة باللحم بقوله: (وباضعة) وهي التي (شقت اللحم) أي بضعته (ومتلاحمة) وهي التي (غاصت فيه) أي في اللحم (بتعدد) أي في عدة مواضع فأخذت فيه يمينًا وشمالًا ولم تقرب من العظم (وملطاة) بكسر الميم وبهاء في آخرها وبإسقاطها بالمد والقصر وهي التي تزيل اللحم و (قربت للعظم) بحيث بقي بينه وبينها ستر رقيق (كضربة السوط) فيها القصاص
-
بخلاف اللطمة كما يأتي لأنه لا انضباط لها ولأنه لا ينشأ عنها جرح غالبًا
-
بخلاف السوط والضرب بالعصا كاللطمة على المشهور كما في الشارح إلا أن ينشأ عن
-
وقول ز وهي الموضحة وما قبلها وهي سبعة الخ. صوابه لو زاد والثامنة المنقلة ثمي قول وفي الثمانية الخ. (أوضحت عظم الرأس الخ) قال البساطي إنما يظهر تعريف الموضحة بما ذكر باعتبار الدية وأما باعتبار القصاص فلا فرق بين هذه وبين غيرها من موضحات الجسد فمن حقه أن لا يذكر تفسيرها هنا إذ ليس شرطًا في القصاص بل يقول أوضحت العظم وإنما يحسن تفسيرها في الديات كما فعل هنالك اهـ.
-
وجوابه ما في ز من أن ما أوضح عظم غير ما ذكر هنا لا يسمى موضحة عند الفقهاء فتفسير المصنف هنا إنما هو لبيان معناها في الاصطلاح وإن كان فيها القصاص مطلقًا ويدل له قول المدونة حد الموضحة ما أفضى إلى العظم ولو بقدر إبرة وعظم الرأس محلها وحد ذلك منتهى الجمجمة وموضحة الخد كالجمجمة اهـ.
-
كل جرح وانظر الفرق بين ضرب العصا والسوط وأشار لما يفترق فيه الجسد من غيره فقال عطفًا على موضحة (و) اقتص (من جراح الجسد) غير الرأس (وإن) كانت جراحات الجسد (منقلة) ويأتي له تفسيرها وخصها بالذكر لأنه لما كان لا يقتص منها في الرأس فيوهم أن منقلة الجسد كذلك فنفاه بذكرها وحيث اقتص في هذه الأمور فيعتبر الجرح (بالمساحة) بكسر الميم فيقاس الجرح طولًا وعرضًا وعمقًا فقد تكون الجراحة نصف عضو المجني عليه وهي جل عضو الجاني أو كله والقصاص بالمساحة إنما يكون (إن اتحد المحل) فإن زادت على عضو الجاني لم ينتقل لعضو آخر يكمل منه بل يسقط الزائد عن المماثل فإذا كانت يد المجني عليه أطول كما إذا قطع يده إلى المرفق وكان طول ذلك في يد الجاني إلى رأس الكتف فإنما يقطع منه إلى المرفق ويسقط الزائد ولا عقل له وفاقًا لتت هنا وخلافًا له عند قوله وإلا فالعقل وكل أنملة محل فتقطع بالأنملة كانت أطول أو أقصر والجبهة محل والرأس محل آخر وانظر هل اللحى الأعلى والأسفل محل واحد أو محلان والثاني هو الموافق لقوله أو لحى أعلى وشبه في القصاص قوله: (كطبيب) أي المتولي قصاص من جان على غيره (زاد) على ما أذن فيه (عمدًا) فيقتص منه بقدر مساحة الزائد واستشكل فيما إذا كان المأذون فيه دائرة صغيرة ففعل دائرة أكبر منها عمدًا بأن كان بين محيط الدائرتين قدر لا يتوصل إليه إلا بعد تقدم قطع يكون متصلًا به وأجاب البساطي بأنه ينظر مساحة ما بين الدائرتين فيقتص منه دائرة بقدره ثم قال فإن قلت الدائرة التي اقتصت منه لم تكن على كيفية الدائرة التي تعدى فيها قلت إنما يعتبر قدر المساحة وقد سبق ابن عرفة البساطي بهذا ثم جوابه هذا لا يتأتى فيما إذا زاد في العمق قاله تت ويمكن أيضًا أن يقال يعمل في ظاهر جسد الطبيب قدره واحتمال أنه يسقط ذلك عن الطبيب لتعذر فعله فيه أو عليه حكومة بعيد وأما الطبيب بمعنى المداوي فسيذكره في باب الشرب بقوله كطبيب جهل أو قصر (وإلا) يتحد محل الجناية ومحل القصاص بأن زاد كما تقدم أو لم يتعمد الطبيب الزيادة بل زاد خطأ (فالعقل) متعين على
-
(وإن منقلة) صوابه وإن هاشمة فقد قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن المنقلة لا تكون إلا في الرأس والوجه اهـ.
-
انظر ق (بالمساحة) ابن الحاجب وفي اعتبار القدر بالمساحة أو بالنسبة إلى قدر الرأسين قولان لابن القاسم وأشهب وعليهما لو كانت الشجة نصف رأس المشيجوج وهي قدر رأس الشاج فلا تكمل بغير الرأس اتفاقًا اهـ.
-
(كطبيب زاد عمدًا) قول ز ثم جوابه هذا لا يتأتى فيما إذا زاد في العمق الخ. لما ذكر تت هذا قال طفى في تنظيره نظر بل كذلك يتأتى في العمق كما أشار له ابن عرفة فإنه لما ذكر عن ابن عبد السلام مثل هذا الإيراد قال هذا مثل ما قاله في الاجتماع على قطع يد رجل وتعقبه القصاص من الثاني وتقدم جوابه اهـ.
-
الجاني دون القصاص فلا تقطع يمنى بيسرى ولا وسطى بسبابة ولا ثنائية برباعية وهكذا لعدم اتحاد المحل وأما خطؤه بالنقص فلا يرجع ليقتص له من بقية حقه لأنه قد اجتهد له
-
وكذا الأصبع يخطئ فيها بأنملة ولا يقاد مرتين انظر تت وهو حسن إلا قوله بأد زاد فإنه غير صحيح لأنه لا يؤخذ عقل في زيادة عضو المجني عليه الذي جنى على يده إلى المرفق وطوله إلى رأس كتف الجاني بل يقتصر على قطع الجاني إلى المرفق ولا عقل للمجني عليه في الزائد كما قدمه هو في قوله إن اتحد المحل قال اللخمي إذا قطع الطبيب في الموضع المعتاد فمات لم يكن عليه شيء وإن زاد على ذلك يسيرًا أو وقع القطع فيما قارب كان خطأ وإن زاد على ذلك مما لا يشك فيه أنه عمد كان فيه القصاص وإن تردد بين الخطأ والعمد كانت مغلظة اهـ.
-
وشبه في قوله فالعقل قوله: (كذي شلاء) مجني عليها (عدمت النفع) يؤخذ لها العقل (بصحيحة) أي من ذي صحيحة فلا يقتصر لها من الصحيحة (وبالعكس) أي جنى ذو الشلاء عادمة النفع على صحيحة فلا يقتص منها للصحيحة بل عليه العقل وما ذكرناه من أن قوله كذي شلاء مجني عليها هو مفاد التشبيه وعليه فالباء بمعنى من كما قررنا ومفاد تت بقاؤها على حالها فإنه قال كذي أي كجان صاحب يد شلاء عدمت النفع لا يقتص منها بصحيحة ظاهره ولو رضي صاحب الصحيحة وهو كذلك صرح به ابن شاس ومفهومه أنه لو كان بها نفع لكانت كالصحيحة في الجناية لها وعليها كما في ق وقول تت إن كان بها نفع قطعت بالصحيحة إن رضي صاحب الصحيحة فيه نظر بل الحكم مطلق كما في ق ثم إسناد العلم إلى اليد مجاز لأن الذي يعدم هو صاحبها (و) لا يقتص من (عين) أي حدقة (أعمى) جنى على صحيحة (و) لا من (لسان أبكم) جنى على ناطق
-
والذي قاله ابن عبد السلام في الاجتماع على قطع يد رجل هو قوله في قول ابن الحاجب أما لو تميزت الجنايتان من غير ممالأة اقتص من كل واحد منهما بمساحة ما جرح هذا صحيح إذا بانت اليد وكان ابتداء أحدهما القطع من غير الجهة التي ابتدأ الآخر منها وأما لو قطع أحدهما نصف اليد وابتدأ الثاني القطع من حيث انتهى الأول وقطع باقيها فإن السكين توضع في القصاص في غير الموضع الذي ابتدأ هو منه اهـ.
-
فقال ابن عرفة هذا لا ينافي التماثل لأن الجاني إنما ابتدأ القطع في طرف وكونه وسطا طردي وفي القصاص منه إنما ابتدأ القطع فيه من طرف اهـ.
-
فهذا صريح في تأتي القصاص في العمق وقد سلم عج تنظير تت وكأنه لم يستحضر كلام ابن عرفة اهـ.
-
كلام طفى (عدمت النفع) قول ز ومفهومه أنه لو كان بها نفع لكانت كالصحيحة في الجناية لها وعليها كما في ق الخ أي فتقطع من غير تقييد برضا المجني عليه وهذا هو الذي نقله ق عن ابن شاس ولكن تعقبه بعده بنقله عن ابن يونس أن ذلك مقيد بالرضا فانظره.
-
وإنما على كل دية ما جنى عليه وفي عكس ذلك حكومة بالاجتهاد وعطف على ما يتعين فيه العقل وينتفي عنه القصاص من شجاج الرأس (و) هو مجملًا (ما بعد الموضحة) وبينه مفصلًا بقوله: (من منقلة) بكسر القاف المشددة وحكى فتحها وبفتح اللام وفسرها بقوله: (طار) أي شأنه أن يطير لا أنه ينتظر طيرانه بالدواء بل المراد أنه ينقل (فراش) بفتح الفاء وكسرها أي صغار (العظم) كقشر البصل أي تطير عن العظم (من) أجل (الدواء) أي المنقلة في الرأس التي ينقل منها الطبيب العظام الصغار لتلتئم الجراح وتلك العظام هي التي يقال لها الفراش فإضافة فراش إلى العظم بيانية كما في د (و) لا يقتص من (آمة) تلي المنقلة وفسرها بقوله: (أفضت للدماغ) أي المخ أي وصلت إليه ولو بمدخل إبرة ولم تخرق خريطته قال د للدماغ أي لام الدماغ يدل عليه ما بعده وأم الدماغ جلدة رقيقة متى انكشفت عنه مات قاله بعض الشيوخ اهـ.
-
(و) لا من (دامغة) بغين معجمة (خرقت خريطته و) لا قصاص في (لطمة) أي ضربة على الخدين بباطن الراحة وفي بعض النسخ كلطمة بالكاف تشبيه في عدم القصاص ولا عقل أيضًا فيها كما سيقول وعمده كالخطأ ومحل عدم القصاص فيها إلا أن نشأ عنها جرح فجرح أو نشأ عنها ذهاب معنى كبصر وإلا اقتص منه على ما يأتي في قوله وإن ذهب كبصر الخ (و) لا من (شفر) بضم الشين المعجمة (عين) أي الشعر الثابت بأطراف الجفن فوق وأسفل بغير جلد ولا لحم اهـ.
-
وقال الشامي هو طرف الجفن الذي ينبت عليه الهدب والعامة تجعل أشفار العين الشعر وهو غلط وإنما الأشفار حروف العين اهـ.
-
وعليه فكان على المصنف أن يقول وهدب عين (و) شعر (حاجب ولحية) فلا قصاص في شيء من هذه الثلاثة لأنها ليست جراحات فلا تدخل في قوله تعالى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} (وعمده) أي ما ذكر مما فيه عقل أو حكومة أو لا حكومة ولا عقل بمظلمة وما بعدها حيث عاد كما كان (كالخطأ إلا في الأدب) للمتعمد باجتهاد الإمام فإن لم يثبت فحكومة ويجب الأدب فيما فيه القصاص فتقطع يده مثلًا ويؤدب كما في ح واستثنى من قوله وجراح الجسد قوله: (وإلا أن يعظم الخطر) بخاء معجمة فطاء مهملة مفتوحتين الإشراف على الهلاك أو الخوف (في غيرها) أي غير الجراح التي بعد الموضحة أي جراح الجسد غير ما بعد الموضحة يقتص إلا أن يعظم الخطر فيها فلا قصاص
-
وكذا إن لم تتحقق المماثلة في القصاص لا يقتص كبياض الحين ولو ترك الواو لكان أولى وليس معطوفًا على قوله وإلا فالعقل كما في الشارح لأن إلا فيه شرطية وإلا هنا استثنائية ولا تعطف على شرطية ولو حذف الواو وجعل الاستثناء من
-
(وإلا أن يعظم الخطر) لا وجه لهذا العطف هنا وفي بعض النسخ وكان يعظم الخطر بلفظ التشبيه مع العطف وهذه النسخة هي الصواب وأما جعل الشارح وإلا أن يعظم الخ عطفًا على
-
مقدّر أي وعمده كالخطأ لا عمد غيره إلا أن يعظم الخطر لكان ظاهرًا انظر د (كعظم الصدر) تشبيه أو تمثيل لما قبله في وجوب العقل وعدم القصاص وفيه حكومة إن برىء على شين
-
ومثله عظم العنق والصلب ونحوهما (وفيها أخاف في رض) أي كسر (الأنثيين) أو إحداهما لشخص عمدا فلا يفعل بالجاني ذلك لأني أخاف إن فعل به ذلك (أن يتلف) أي يهلك فيلزم أخذ نفس فيما دونها وإنما عليه العقل كاملًا وفاعل أخاف الإمام أو ابن القاسم وهو ما ارتضاه الشيخ سالم في تقريره ويفهم من المصنف إن في قطعهما أو جرحهما القصاص لأنه ليس من المتآلف وظاهر الرسالة أنه كرضهما ولكن المرتضى الأول (وإن ذهب كبصر) وسمع وشم وذوق وكلام ونحوه من المعاني (بجرح) من شخص عمد الآخر فيه قصاص أي بسببه كما لو أوضحه فذهب مع الموضحة معنى من هذه المعاني أو أكثر كسمعه أو هو وعقله (اقتص منه) أي من الجاني فيوضح مثلًا بعد برء المجني عليه (فإن حصل) للجاني مثل المذاهب من المجني عليه (أو زاد) المذاهب من غيره أو من جنسه فظاهر وكأنهم لم يعتبروا الزائد لأن الظالم أحق بالحمل عليه (وإلا) يحصل مثله بل بعضه أو حصل غيره فقط (فدية ما لم يذهب) فيه حذف مضاف أي مماثل ما لم يذهب أو صوابه فدية ما ذهب في ماله عند ابن القاسم لا على عاقلته فإن قلت ما المانع من بقائه على حاله ويراد بما لم يذهب من الجاني قلت لقصوره لأنه يقتضي أنه إذا كان الجاني امرأة على رجل فاقتص منها فذهب منها دون ما ذهب من الرجل فإنه يؤخذ ما بقي على حساب ديتها وليس كذلك إذ دية عينها على نصف ديتها وعين الرجل على نصف ديته كما يأتي والكاف في كبصر فاعل ذهب بمعنى مثل فليست تمثيلية فقط ولا تشبيهية ويصح كون الفاعل مقدر أي ذاهب بدليل ذهب والظاهر أنه لو كانت الجناية جرحًا ليس فيه مسمى وحصل بضرب الجاني من غير جرح ذهاب مثل ما ذهب من المجني عليه فإنه يؤخذ له في الجرح أرش (وإن ذهب) البصر مثلًا المفهوم من كبصر بفعل ما لا قصاص فيه بمظلمة اذهب بها بصره فقد علم افتراق هذه مما قبلها لأن فيها جرحًا وفيه القصاص (والعين قائمة) مكانها لم تنخسف (فإن أستطيع) أي أمكن أن يفعل بالجاني (كذلك) بأي وجه لا بمثل ما فعل فقط أي كما قد يتوهم من ظاهر قوله كذلك
-
وإلا فالعقل فغير صواب لأن هذا استثناء وقوله وإلا فالعقل شرط (وإن ذهب كبصر) قول ز وسمع وشم الخ. مثل ذلك قوّة اليد والرجل ويأتي قول المصنف كأن شلت يده بضربة وقول ز أو صوابه فدية ما ذهب الخ في هذانظر لاقتضائه أخذ جميع الدية وإن حصل للجاني بعضه وليس كذلك (وإن ذهب والعين قائمة الخ) قول ز فقد علم افتراق هذه مما قبلها الخ أصله لعج واعترضه طفى بأنه يقتضي أن المنفعة مهما ذهبت بما لا قصاص فيه فالحكم ما ذكره المؤلف وليس كذلك لقول المدونة ومن ضرب يد رجل أو رجله عمدًا فشلت فإن الضارب يضرب مثلها قصاصًا فإن شلت يده وإلا كان العقل في ماله دون العاقلة اهـ.
-
يدل على ذلك قضية سيدنا علي قاله د (وإلا) يستطع ذلك (فالعقل) متعين لأنه بمنزلة ما سقط فيه القصاص لعدم إمكانه ويكون في ماله لا على عاقلته (كأن شلت) بفتح المعجمة وضمها خطأ أو قليل أو لغة رديئة قاله القسطلاني على البخاري في مناقب طلحة (يده) مثلًا (بضربة) عمدًا بعصا على رأسه مثلًا ففيه القصاص إن أمكن فيضرب فإن شلت وإلا فالعقل في ماله دون العاقلة وقيد أشهب هذا بما إذا حصل من الضربة جرح فيه القود وأما إن ضربه على رأسه فلم يجرح وشلت يده فلا قود على الضارب وعليه دية اليد واستظهر ابن عرفة أنه تقييد أي لا مقابل فلا ينظر في التي لا قصاص فيها أي لا جرح كالضرب بعصا كما مر لكونه يستطاع به فعل الشلل أولًا ولعل الفرق بينه وبين ما قبله ندور الشلل عن الضرب
-
بخلاف ذهاب البصر (وإن) تعذر محل القصاص كأن (قطعت يد قاطع) ليد غيره عمدًا (بسماوي) قبل أن يقتص منه (أو سرقة أو قصاص لغيره) أي غير المجني عليه كقطعه يد آخر فاقتص منه (فلا شيء للمجني عليه) من قصاص لأن حقه إنما هو في القصاص فلما تعذر محله بطل حقه ولا دية له كموت القاتل (وإن قطع أقطع الكف) أي اليمنى يمنى آخر وقوله: (من المرفق) متعلق بقطع (فللمجني عليه القصاص) فيما بقي فتقطع الناقصة إلى المرفق ولا شيء له (أو الدية) وإنما خير لأن الجاني جنى وبه نقص في ذلك العضو فلا جائز أن ينتقل إلى عضو غيره ولا أن يتعين القصاص لأنه أقل من حق المجني عليه ولا أن تتعين الدية لأنه جنى عمدًا على المعصم فثبت جواز الخيار له فيما
-
قلت فيه نظر فإن كلام المدونة مقيد بما إذا كانت الضربة يقتص منها كما قاله أشهب واستظهر ابن عرفة أنه تقييد كما يأتي قريبًا عند ز فلا يقدح في فرق عج نعم قال طفى الظاهر إن ما ذكره المصنف في هذه المسألة تبعًا للمدونة خاص بالبصر لما جاء في ذلك عن عثمان وعلي لأن غيره من المنافع لا يستطاع فيه ذلك ولو أمكن لقيل فيه كذلك والحاصل أن ذهاب المنفعة إما أن يحصل بما فيه قصاص أو بما لا قصاص فيه فالأول لا فرق فيه بين البصر وغيره والثاني إن كان في البصر فهو قوله فإن أستطيع كذلك الخ وإن كان في غيره تعين العقل والله أعلم.
-
وقول ز ويدل على ذلك قضية سيدنا علي رضي الله عنه الخ قال الشارح روي أنه جيء لعثمان رضي الله عنه برجل لطم شخصًا أو أصابه بشيء فأذهب بصره والعين قائمة فأراد أن يقتص له منه فأعيا ذلك عليه وعلى الناس فأتى علي رضي الله تعالى عنه فأمر بالمصيب أي الجاني فجعل على عينه كرسفًا أو قطنًا ثم استقبل به عين الشمس وأدنيت من عينه مرآة فالتمع بصره وعينه قائمة وقيل إنه أمر بمرآة فأحميت ثم أدنيت من عينه حتى سالت نقطة عينه وبقيت قائمة مفتوحة اهـ.
-
(كأن شلت يده بضربة) قرره ز على أنه تشبيه بالمسألة الأولى في قوله وإن ذهب كبصر الخ.
-
ويصح جعله تشبيهًا بما قبله أعني قوله وإلا فالعقل في تعيين العقل ويقيد على هذا بما لا قصاص فيه وعلى الأول بما فيه قصاص (وإن قطع أقطع الكف من المرفق الخ) أبو عمران الفرق بين هذه واليد الشلاء أنها كالميتة
-
بخلاف هذه ففي الساعد منفعة اهـ.
-
ذكر المصنف وليس له قطعه مع أخذ باقي دية قائلًا إنما في الساعد حكومة ثم ما هنا لا يخالف ما يأتي من أنه لو قطعه شخص من المرفق لا يجوز له أن يرضى بقطع يد الجاني من الكوع لأنه فيمن وجد من الجاني مماثل ما جنى عليه فالحق لله لا له لقوله تعالى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} أي يفعل بالجاني مثل ما جنى أي مع الإمكان وأما مع عدمه كما هنا فهو حق للمجني عليه لا لله واحترز بقوله من المرفق عن جناية إلا قطع عليه من الكوع فالعقل فقط لعدم اتحاد محل القصاص (كمقطوع الحشفة) يقطع ذكرًا كاملًا فيخير لأجل عدم المماثلة صاحبه بين القصاص فيقطع قصبة الذكر أو يأخذ دية ذكره (وتقطع اليد) أو الرجل من الجاني (الناقصة أصبعًا) أو وبعض آخر بجناية أو غيرها (بالكاملة) إذ هو نقص لا يمنع المماثلة ولا خيار لصاحب الكاملة (بلا غرم) على الجاني لأرش الأصبع (وخير) المجني عليه (إن نقصت) يد الجاني أو رجله (أكثر) من أصبع (فيه) أي في القصاص (وفي) أخذ (الدية) أي دية المجني عليها لا دية يد الجاني وليس له أن يقتص ويأخذ أرش يد الناقص وقوله كابن الحاجب وصاحب البيان أكثر يدخل فيه أربع أصابع والمنصوص هنا أصبعان أو ثلاثة قاله تت كالشارح عن التوضيح قلت ما زاد على الثلاثة أخرى في التخيير فلا يحتاج لنص وتقدم الآن التخيير في مقطوع الكف إذا قطع غيره من المرفق وناهيك بنص صاحب البيان إنما الدنيا أبو دلف قاله الشيخ أحمد بابا وهو رمز لقول شاعر بني المهلب:
-
إنما الدنيا أبو دلف ... بين باديه ومحتض
-
فإذا ولى أبو دلف ... ولت الدنيا على أثره
-
على أنه وقع لفظ أكثر في نص مالك وابن القاسم وقال ابن رشد هو مذهب المدونة كما في ق وانظر الأصبع الزائدة القوية أو الأصبعين أو أكثر كذلك هل تعطي حكم الأصلية في أن نقص الواحد منها غير مؤثر ونقص الأكثر يوجب التخيير في هذه وعدم القصاص في يد المجني عليه أو أنه يلحق النادر بالغالب وهو ظاهر إطلاقهم أو إنما يعتبر نقص الأصبع أو الأكثر من الأصول (وإن نقصت يد المجني عليه) أو رجله أصبعًا أو وبعض آخر بأمر من الله أو بجناية غيره (فالقود) على الجاني الكامل الأصابع (ولو) كان نقص أصبع المجني عليه (إبهامًا) ولا غرامة عليه لصاحب الكاملة وهو الجاني والأولى تقديم هذا على جواب الشرط (لا) إن نقصت (أكثر) من أصبع بأن نقصت أصبعين كاملين
-
(كمقطوع الحشفة) ابن مرزوق لم أقف على هذا لغير ابن الحاجب ولا يتخلص من جهة النقل كما اعترضه شيخنا ابن عرفة وأما كلام ابن شاس فسالم من الأشكال عند التأمل اهـ.
-
ونص ابن عرفة شبه ابن الحاجب أقطع الحشفة بأقطع الكف وشبه عين الأعمى ولسان الأبكم باليد الشلاء وهو تشبيه واضح جار على تفريق أبي عمران المتقدم وظاهر قول مالك في المجموعة هو الذي في الجواهر ونصها الذكر المقطوع الحشفة والعين العمياء ولسان الأبكم كاليد الشلاء اهـ.
-
أو أكثر فلا يقاد لها من كاملة بل إن كان الباقي أكثر من أصبع فله ديته ولا شيء في الكف لاندراجه في الأصابع وإن كان أصبعًا فديته وفي الكف حكومة قاله ق عن ابن رشد ونقله د فإن لم يبق في يده إلا الكف فحكومة إن شاء وإن شاء قطع قاله عج وفي قوله إن شاء وإن شاء قطع نظر لأن الفرض أن المجني عليه لم يبق عند الجناية عليه إلا كف فكيف يتوصل لقطع كف الجاني مع وجود أصابعه وإن فرض أن الجاني أيضًا ليس له إلا كف فقط خرج الكلام عن موضوع المسألة فلعل أصل العبارة فإن لم يبق في يده إلا الكف فحكومة فقط فتأمله ثم محل قوله لا أكثر ما لم يكن النقص بسبب جناية الجاني الآن عمدًا قبل ذلك خطأ وأخذ منه لها عقلًا فيقاد لها من الكاملة لاتهامه على أنه إنما جنى الآن عليها عمدًا لما غرمه قبل من الخطأ وسيأتي ما يفيد ذلك عند قوله كالأصابع في اليد وفرق بين الجناية والمجني عليها في نقص الأكثر أن يد الجاني إذا نقصت أكثر واختار المجني عليه القود فقد رضي بترك بعض حقه مع عدم مكان استيفائه وأما إذا نقصت يد المجني عليه أكثر من أصبع فلو اقتص يد الجاني الكاملة لأخذ زائدًا على حقه فيخالف قوله تعالى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} ولا يرد على هذا التعليل ما مر من أن الظالم أحق بالحمل عليه لأنه في ذهاب معنى أكثر مما ذهب من المجني عليه من المعنى (ولا يجوز) القصاص من الجاني مبتدأ (بكوع) والباء بمعنى من (لذي مرفق) أي المجني عليه من مرفق (وإن رضيا) أي لا يقتص لمن قطعت يده من المرفق بأخف منه بأن تقطع يد الجاني من الكوع ويترك الباقي لأن المماثلة حق لله مع الإمكان وجعلنا فاعل لا يجوز القصاص لتقدمه وظاهر الشارح وتت إن فاعل يجوز الرضا وفيه نظر لأن الفاعل لا يحذف إلا في مواضع ليس هذا منها وأيضًا فيه ركاكة مع قوله:
-
وإن رضيا والواو للحال وإذا وقع ذلك فيجزي ولا يعاد القصاص كما ذكرناه في مسألة الطبيب مباشر القصاص إذا نقص كما هو ظاهر لأنه بمنزلة العفو (وتؤخذ العين السليمة) إبصار الجانية (بالضعيفة) المجني عليها فأذهب نورها (خلقة) أي عارضها قديم لا أن في أصل الخلقة أبصارًا ضعيفًا وقويًّا قاله تت عن البساطي وقد يتوقف فيه بالأعشى ونحوه وخلقة منصوب بنزع الخافض أي الضعيفة من أصل خلقتها (أو) ضعيفة (من كبر ولجدري) طرأ عليها (أو لكرمية
-
(وإن نقصت يد المجني عليه) قول ز ثم محل قوله لا أكثر الخ هذا القيد غير ظاهر وانظر من ذكره (ولا يجوز بكوع لذي مرفق) ابن عرفة قاله الأخوان وأصبغ وقبله الشيخ وغيره وفيه نظر للإجماع على وجوب ارتكاب أخف الضررين ولدليل ما في سماع عبد الملك فيمن ذهب بعض كفه بريشة خرجت في كفه فخاف منها على ما بقي من يده فقيل له اقطع يدك من المفصل أنه إن كان لا يخاف عليه الموت من قطعه فلا بأس اهـ.
-
غ وفي هذا النظر نظر (بالضعيفة خلقة) أي من أصل الخلقة وكلام تت عن البساطي غير صحيح، (ولجدري أو لكرمية) ما ذكره من القود في هذين هو مذهب المدونة ولو أخذ
-
فالقود) راجع لجدري وما بعده بدليل ذكر جدري بالواو ويحتمل أن تكون استئنافية لا عاطفة وصرح به مع استفادته من قوله وتؤخذ لأن الشرط الآتي خاص بها وسواء أخذ بسبب الرمية عقلًا أم لا هذا (إن تعمده) أي الرمي الآن بعد كونها ضعيفة بسبب رمية سابقة أو لجدري (وإلا) يتعمده بل كان خطأ (فبحسابه) أي يؤخذ منه بحساب ما بقي بعد الرمي الأول من نورها فإن كان بقي نصف نور العين بسبب الرمي الأول فعلى المخطىء الآن نصف الدية وعلى هذا القياس ويقيد قوله وإلا فبحسابه في تعلقه بكرمية وما أدخلته الكاف من جناية أجنبي قبل ذلك عليها بما إذا كان أخذ لها عقلًا وإلا فدية كاملة كما يأتي في قوله
-
وكذا المجني عليها إن لم يأخذ لها عقلًا وأما قوله إن تعمده فشامل لما إذا كان أخذ لها عقلًا قبل ذلك ولما إذا لم يأخذ كما قدمته (وإن فقأ سالم) عيناه معًا أو سالم المماثلة للمجني عليها (عين أعور) وهو الذي ذهب بصر إحدى عينيه بجناية أو غيرها (فله القود) بأخذ نظيرتها من السالم (أو) أخذ (الدية كاملة) ألف دينار على أهل الذهب (من ماله) لأن عينه بمنزلة عينين (وإن فقأ أعور من سالم مماثلته فله القصاص أو دية ما ترك) وهو عين الأعور ألف دينار فالخيار للمجني عليه لعدم المساواة لا للجاني ويحكم بذلك مع تنازعهما أي قول الجاني إنما عفا لأخذ دية العين المجني عليها وقول المجني عليه إنما عفوت لأخذ دية ما تركت للجاني وأما ما يأتي من قوله وجاز صلحه في عمد بأقل أو أكثر ففيما فيه الخيار للجاني لا ما لا خيار له فيه كما هنا أو معناه مع التراضي
-
وكذا لا يعارض فالقود عينًا (و) إن فقأ الأعور من السالم (غيرها) أي غير مماثلة عينه عمدًا (فنصف دية فقط في ماله) وليس له القصاص لانعدام محله (وإن فقأ) الأعور (عيني السالم) عمدًا (فالقود) في المماثلة لعينه (ونصف الدية) في العين التي ليس له مثلها وسواء فقأ التي ليس له مثلها أولًا أم لا على المشهور وهناك تفصيل ولم يخير في المماثلة هنا
-
لها عقلًا وقيل لا قصاص فيهما وقيده ابن الماجشون بما إذا كان النقص فاحشًا قاله ابن الحاجب انظر ضيح وابن عرفة (فالقود إن تعمده وإلا فبحسابه) لا حاجة لقوله فالقود مع قوله وتؤخذ العين الخ.
-
ولا لقوله إن تعمده لأن الكلام في العمد ولا لقوله د إلا فبحسابه مع قوله فيما يأتي
-
وكذا المجني عليها إن لم يأخذ عقلًا الخ. مع إخلال ما هنا بالشرط الآتي،
-
(وإن فقأ سالم عين أعور الخ) قول ز سالم عيناه معًا أو سالم المماثلة للمجني عليها الخ. نحوه في تت واقتصر الشيخ أحمد بابا على الأول ورد الثاني لكن ما ذكره ز وتت نحوه عند ابن عرفة عن ابن القاسم وأشهب ونصه قال محمَّد قال ابن القاسم وأشهب كان الفاقىء صحيح العينين أو صحيح التي مثلها للأعور اهـ.
-
ولذا قال مس الفقه صحيح لكن انظر ما وجه التخيير في الثانية اهـ.
-
وفي ضيح واستشكل تخيير مالك هنا بين القصاص والدية مع أن مشهور مذهبه تحتم القصاص في العمد وأجيب بأن الموجب للتخيير هو عدم المساواة لأن عين المجني عليه ديتها ألف دينار
-
بخلاف عين الجاني فكان كمن كفه مقطوعة وقطع يد رجل من المرفق اهـ.
-
وهذا الجواب يقوّي أشكال التخيير في الثانية لوجود المساواة فيها (فالقود ونصف الدية)
-
كما خير فيما إذا فقأها وحدها لئلا يلزم أخذه في العينين دية ونصف دية وهو خلاف ما قرره الشارع - صلى الله عليه وسلم - (وإن قلعت سن) أي قلعها شخص عمدًا لكبير أي مثغر بدليل ذكره الصغير فيما سيأتي وأعيدت مكانها (فثبتت) قبل أخذ عقلها أو اضطربت جدًّا كما يأتي أو لم تعدو نبتت مكانها أخرى (فالقود) في العمد لأن المعتبر في القصاص يوم الجرح وأيضًا هي ولو ثبتت لا تعود على أصول عروقها ولأن القصد تألم الجاني بمثل ما فعله (وفي) جناية (الخطأ) أي قلعها شخص خطأ إن أعيدت فثبتت قبل أخذ عقلها لم يسقط بثبوتها وحكمها أنه يؤخذ عقلها وهو خمسة من الإبل (كالخطأ) أي كدية الخطأ في غيرها مما له عقل مسمى كموضحة ومنقلة يؤخذ عقلها ثم تعود كما كانت فلا يسقط العقل اتفاقًا حكاه اللخمي وإن أخذت الدية فردت وثبتت لم يرد الآخذ شيئًا (والاستيفاء) في النفس (للعاصب) الذكر نسبًا إن وجد وإلا فعاصب الولاء إن وجد وإلا فالإمام وليس له العفو قاله ابن الحاج وقال ابن رشد لا ينبغي له إلا أن يكون كل من القاتل والمقتول كافرًا ثم يسلم القاتل كما مر وخرج بقوله للعاصب الجد للأم والأخ لها وزوج الأم أو الأخت لها
-
وكذا الزوج لزوجته إلا أن يكون ابن عم وترتيبهم هنا (كالولاء) في ميراثه فيختص بالذكرر الأقرب فالأقرب وكالصلاة على الجنازة والنكاح ولا يخرج عنه شيء من ذلك (إلا الجد والإخوة فسيان) في القتل والعفو وقال كالولاء ولم يقل كالإرث ويستغنى عن الاستثناء لأن الجد المساوي للإخوة هنا هو الجد د نية وفي باب الميراث الجد وإن علا وأشعر قوله والإخوة أنه لا كلام عند فقدهم لبنيهم مع الجد بل هو أولى كما في الموازية ونقله د قائلًا لما دخل في قوله كالولاء إن الإخوة وبنيهم مقدّمون على الجد استثنى فقال إلا الخ وإنما كان لا كلام لهم مع الجد لأنه بمنزلة آبائهم وهم لا كلام لهم مع آبائهم (ويحلف) الجد من أيمان القسامة حيث كان يرث (الثلث) بأن كان معه أخوان فإن كان مع أخ حلف النصف كالأخ هذا في العمد والخطأ في هاتين الصورتين فإن زادت الإخوة على مثليه حلف (وهل) في الخطأ والعمد أو (إلا في العمد فكأخ) أي يقدر أخًا زائدًا على عدد الإخوة فإن كانت الإخوة ثلاثًا حلف ربع الأيمان وأربعة خمسها وهو عشرة أيمان وهكذا
-
قول ز وهناك تفصيل الخ. أي مقابل للمشهور وهو قول أشهب قال ابن الحاجب ولو فقأ الأعور عيني الصحيح فالقصاص ونصف الدية وقال أشهب ذاك إن فقأهما في فور واحد أو بدأ بالمعدومة فإما لو بدأ بالتي مثلها له ثم ثنى بالأخرى فألف مع القصاص اهـ.
-
ضيح لأنه لما فقأ التي له مثلها وجب القصاص ثم صار أعور فلزم أن يجب في عينه ألف دينار اهـ.
-
(كالولاء) أحاله على مراتب الولاء ولم يذكرها هناك بل أحاله على صلاة الجنائز ولم يبينها هناك بل قال ثم أقرب العصبة فالأولى أن لو أحال على النكاح لقوله فيه وقدم ابن فابنه فأب فأخ فابنه فجد نعم فابنه الخ. (وهل إلا في العمد فكأخ تأويلان) ق انظر هذين التأويلين هل هما على غير المدونة اهـ.
-
يقدّر أخًا زائدًا (تأويلان) فمحلهما في العمد ومعه أكثر من مثليه ثم ما تقدّم من حلفه الثلث إذا كان معه أخوان في العمد والخطأ ظاهر لأن فرضه الثلث في ذلك فإن كان فرضه أكثر منه كما إذا كان معه ذو فرض كجدّة لأم وأخ واحد فإن ميراثه الثلث ونصف سدس فيحلف قدر إرثه وهو الثلث ونصف سدس كما ارتضاه غير واحد من مشايخ عج هذا في الخطأ لأن الجدّة تحلف فيه حصتها كما يأتي للمصنف وأما في العمد فيحلف نصف الإيمان والأخ مثله لأنه إن حلف كل قدر إرثه لم تتم أيمان القسامة وإن حلف الجد قدر إرثه وحلف الأخ باقيها لزم حلف أحد الوليين المتساويين أكثر من نصف أيمانها وهو باطل (وانتظر غائب) له استحقاق في الاستيفاء ومساو للحاضر في الدرجة ليعفو أو يقتل إذا (لم تبعد غيبته) جدًّا بل كانت قريبة بحيث تصل إليه الأخبار وهذا إن أراد الحاضر القتل فإن أراد العفو لم ينتظر وله نصيبه من دية عمد إذا حضر كما سيذكره في قوله وسقط إن عفا رجل كالباقي ومهما أسقط البعض فلمن بقي نصيبه من دية عمد
-
وكذا يقال في كل من ينتظر ممن يأتي كما أنه لا ينتظر بعيد الغيبة جدًّا كأسير بأرض حرب وشبهه وكمفقود عجز عن خبره فإن رجي قدومه في مدّة كمدّة يظن فيها زوال الإغماء والبرسام فينبغي انتظاره (و) انتظر (مغمى) عليه لقرب إفاقته (ومبرسم) اسم مفعول لقصر مدة البرسام غالبًا بموت أو صحة وهو ورم في الرأس يعتل معه الدماغ (لا) ينتظر مجنون (مطبق) لا تعلم إفاقته
-
بخلاف من يفيق أحيانًا فينتظر إفاقته (و) لا (صغير) واحد أو متعدد (لم يتوقف الثبوت عليه) بأن يكون في العصبة أبعد منه أو مساو له ويستعين بعاصبه أو في العصبة اثنان أبعد منه كابنين صغيرين للمقتول وله أولهما عمان فيحلفان ويثبت الدم فإن اقتصا فظاهر وإن عفوًا أو واحد سقط القتل وللصغيرين دية عمد هذا هو المرتضى والموافق للمدونة خلافًا لقول ابن رشد ينتظر الصغيران ومحل ذلك الخلاف ومحل المصنف فيما يحتاج لقسامة وأما من ثبت قتله ببينة فيقتل ولا يجري فيه انتظار من غير خلاف فإن توقف
-
ولم يقف على ما في المدونة ونصها وإن كانوا عشرة إخوة وجدًّا حلف الجد ثلث الأيمان والإخوة ثلثيها فحملها ابن رشد على ظاهرها من العموم في الخطأ والعمد فقال في المقدمات قال ابن القاسم يحلف الجد ثلث الأيمان في العمد والخطأ فأما الخطأ فصواب وأما العمد فالقياس على مذهبه إن تقسم الأيمان بينهم على عددهم وحملها بعض شيوخ عبد الحق على الخطأ وأما العمد فكما ذكر ابن رشد أنه القياس اهـ.
-
نقله بعض الشراح ومثله في أبي الحسن فتبين منه أنهما تأويلان على المدونة ولا مفهوم لعشرة بل المراد به ما فوق الاثنين (وانتظر غائب لم تبعد غيبته) هذا قول ابن القاسم في المجموعة وكأن المصنف فهم أنه تقييد للمدونة وظاهر المدونة عند ابن رشد وأبي عمران أن الغائب ينتظر وإن بعدت غيبته وقال سحنون إلا أن يبعد جدًّا أو يؤيس منه كالأسير ونحوه وقيد به ابن يونس المدونة وجرى عليه ابن الحاجب واختار ابن عرفة أنه مقابل انظر ح وبه تعلم ما في قول ز إذا لم تبعد غيبته جدًّا الخ.
-
ثم إذا انتظر فإن الجاني يحبس ولا يطلق بكفيل لأنه لا يصح الكفيل في قود ثم ظاهر ابن عرفة والبرزلي أن الجاني يقيد بالحديد قال
-
الثبوت عليه بأن لا يكون معه غير كبير ولا عاصب له حلف الكبير حصته الآن خمسة وعشرين يمينًا مع حضور الصغير وانتظر بلوغ الصغير ليحلف باقيها ويستحق الدم فإن شاء اقتص أو عفا وعطف على للعاصب قوله: (و) الاستيفاء (للنساء) بشرطين أحدهما قوله: (إن ورثن) المقتول أي كن من جملة ورثته فتخرج العمة والخالة وبنت العم واستشكل بالأخت للأم فإنها ترث وليس لها استيفاء وأجاب البساطي بأن الكلام في امرأة لو كانت ذكرًا كانت عاصبًا لا امرأة ترث مطلقًا كالأخت للأم فإنها بتقدير ذكورتها لا يختلف الحكم وإلا لوردت الزوجة والجدة للأم وتدخل أم المقتول لأنها لو كان في درجتها رجل وهو الأب ورث بالتعصيب إذ لها الثلث وله الباقي لكن لا حق لها معه لأنه قد ساواها العاصب وقد صرح بذلك في الجواهر والشرط الثاني في كلامه مشعر بذلك وهو قوله: (ولم يساوهن عاصب) في درجتهن بأن لا يوجد أصلًا أو يوجد أنزل منهن كعم مع بنات ليس معهن ابن أو عم مع أخوات ليس معهن أخ أو في القوّة للأخوات الشقائق كلام مع الإخوة للأب فإن ساواهن عاصب كبنات مع ابن وأخوات مع أخ فلا دخول لهن في عفو ولا قود
-
بخلاف أخت شقيقة فتدخل مع أخ لأب كما علم وبقي عليه شرط ثالث وهو أن يثبت لقتل ببينة أو إقرار وأما بقسامة فسيأتي وإنما يعتبر عدم مساواة العاصب لهن حيث لم يرثن الولاء ممن له الولاء كما يأتي عند قوله والوارث كمورثه (و) إذا كان لهن استيفاء مع العاصب غير المساوي كان (لكل) من النساء والعاصب غير المساوي (القتل) ولا عبرة بعفو غيره إن عفا وسواء ثبت القتل ببينة أو قسامة كما في
-
ح وهو ظاهر إن أصاب من بيت المال أو غيره ما يأكل وإلا فهل يطلق من السجن وهو الظاهر إذ يبعد أن يخلد فيه حتى يموت جوعًا فتأمله ومحل الخلاف المتقدم إذا غاب بعضهم دون بعض فلو غابوا كلهم فالظاهر انتظارهم مطلقًا ولو بعدت غيبتهم وفي مختصر الوقار ما يشهد له لكن مع وجود النفقة للجاني وقد بعثت عن هذه المسألة فلم أرها في المدونة ولا غيرها اهـ. بخ.
-
(ولم يساوهن عاصب) قول ز أو في القوة الخ لو أسقطه لكان أحسن لأن الإخوة للأب أنزل من الأخوات الشقائق فليسوا معهن في درجة واحدة وقول ز وبقي عليه شرط ثالث الخ. هذا ليس بشرط فلم يبقى على المصنف لأن الكلام هنا في ثبوت الحق لهن سواء كان على وجه الاستقلال أولًا وما يأتي إنما هو في بيان استقلالهن والحاصل أن النساء إذا لم يساوهن عاصب إما أن يحزن الميراث كله أولًا فإن لم يحزنه كالبنات والإخوة فلا عفو إلا باجتماعهم ثبت القتل بقسامة أو بغيرها وهذا مراده بقوله ولكل القتل الخ.
-
بدليل التشبيه بعده وأما إن حزن الميراث كالبنات والأخوات والأعمام فإن ثبت القتل بقسامة فلا عفو إلا باجتماعهم أيضًا وإن ثبت بغيرها فلا حق للعصبة معهن قال في ضيح وهو متفق عليه وهو مراده بقوله كأن حزن الميراث الخ. (ولكل القتل) هذا إن كان رجال ونساء ويأتي في الرجال فقط وسقط إن عفا رجل الخ.
-
ويأتي في النساء فقط نظر الحاكم وقد نظم ذلك مع ما تقدم سيدي عبد الواحد الوانشريسي بقوله:
-
إذا انفرد الرجال وهم سواء ...
-
فمن يعفو يبلغ ما يشاء
-
المدونة (ولا عفو إلا باجتماعهم) حقيقة أو حكمًا كواحد من هذا الجنس وواحد من الجنس الآخر كما يدل على ذلك قوله الآتي: وفي رجال ونساء لم يسقط إلا بهما أو ببعضهما ولذا عبر باجتماع دون جميع لكن بقيد ذلك بقول الجواهر إن اجتمعت الأم والأخوات والعصبة فاتفق العصبة والأم على العفو مضى على الأخوات وإن عفا العصبة والأخوات لم يمض على الأم ولو كان مكان الأخوات بنات لمضى عفو البنات والعصبات على الأم اهـ.
-
واحترز المصنف بذلك عما إذا كان جميع مستحقه رجالًا فعفا بعضهم فيسقط القصاص أو جميع مستحقه نساء فعفا بعضهم فينظر الحاكم فليس قوله ولا عفو الخ مكررًا مع قوله ولكل الخ أشار له البساطي نعم يتكرر معه قوله الآتي: وفي رجال الخ.
-
وشبه في الحكمين (كان حزن الميراث) أي استغرقته كبنت وأخت شقيقة أو لأب وأعمام مثلًا (وثبت) قتل مورثهن (بقسامة) من الأعمام فلكل القتل ومن قام به فهو أولى من غيره ولا عفو إلا باجتماع الرجال والنساء عليه قال د ظاهره أي المصنف شمول الأخت مع البنت وليس كذلك فيقيد بما سيأتي من قوله والبنت أولى من الأخت في عفو وضده ومفهوم قوله بقسامة أنه لو ثبت ببينة أو إقرار لم يكن للأعمام دخل في عفو ولا قتل ولما ذكر ولي المقتول ذكر وارث الولي فقال: (والوارث) لمن له ولاية الاستيفاء (كمورثه) أي ينتقل له من الكلام في الاستيفاء وعدمه ما كان لمورثه وإن كان في الوارث ذكر وأنثى كان الكلام لهما وإن استوت درجتهما كموت ابن المقتول عن ابن وبنت فلها الكلام مع أخيها فلا يراعى في وارث وفي المقتول الأنثى عدم مساواة عاصب لها كما روعي ذلك في أولياء المقتول وإذا كان الكلام لبنت المقتول وعمها مثلًا وماتت عن بنت كان لها الكلام مع العم ولا يدخل الزوج والزوجة في كلامه كما لا تدخل في قوله وللنساء وكما لا يدخل هو في قوله والوارث ولا في قوله والاستيفاء للعاصب (وللصغير) مع كبار من ورثة مستحقين للاستيفاء (إن عفوا) كلهم أو بعضهم عن القتل مجانًا (نصيبه من الدية) أي
-
ودع قول البعيد بكل وجه ... كان ساوت بقعددهم نساء
-
فإن يكن النساء أدنى فتمم ... بوفق جميعهم عفوًا تشاء
-
وإن إرثًا يحزن فدع رجالًا ... إذا ثبتت بلا قسم دماء
-
(وذيلهن الشيخ ميارة بقوله) :
-
كذاك إذا انفردن وحزن مالًا ... فحكم للقريبة ما تشاء
-
وإن إرث يشط لبيت مال ... فحاكمنا يجنب ما يشاء
-
(ولا عفو إلا باجتماعهم) هذا يغني عنه ما قبله (كأن حزن الميراث) قول ز عن أحمد ظاهره شمول الأخت مع البنت وليس كذلك الخ. فيه نظر بل هو كذلك لأن الكلام هنا في عدم استقلاله بالعفو وأنه يتوقف على الأعمام وذلك حاصل في المثال المذكور ويمثل أيضًا للمصنف بأختين شقيقتين وأختين لأم مع الأعمام فلا يقصر المصنف على الفرض المذكور
-
دية عمد ولا يسر عفوهم عليه في إسقاط حقه منها وإن سقط القتل كما سيقول وسقط إن عفا رجل كالباقي وفي بعض النسخ هنا عفى وهو مبني للمجهول إذ المعتبر عفو الكبير دون الصغير وهذا كقوله فيما سيأتي ومهما أسقط البعض فلمن بقي نصيبه من دية عمد (و) إذا استحق صغير قصاصًا بمفرده ليس معه كبير كان (لوليه) أب أو وصي أو غيرهما (النظر في القتل) للقاتل (أو) أخذ (الدية كاملة) ولا يجوز للولي الصلح على أقل منها مع الجاني ورجع على القاتل أن صولح بأقل ولا يرجع القاتل على الولي بشيء ذكره د ثم محل تخيير الولي حيث استوت المصلحة فيهما فإن تعينت في أحدهما تعين وجعل اللام للاختصاص أولى من جعلها للتخيير قيل ومحله حيث رضي القاتل فإن أبى من دفع الدية وقال ليس لكم إلا القصاص أو العفو مجانًا سقط التخيير وحينئذ فلا يخالف هذا قوله فالقود عينًا وقال د قوله ولوليه النظر في القتل وأخذ الدية كاملة أي جبرًا على الجاني هكذا فهم ابن رشد ولذا قال إن ابن القاسم خالف أصله اهـ.
-
وهذا هو الأظهر ويجاب عن ابن القاسم بأن المحل محل ضرورة لأجل الصغير فإن كان مع الصغير كبير استقل عن وصي الصغير بالقتل على المعتمد وقيل يتوقف على نظر الوصي معه (كقطع يده) مثلًا عمدًا أي يد الصغير فلوليه النظر في القطع أو أخذ ديتها كاملة ولو أبى القاطع (إلا لعسر) من الجاني أو الصغير (فيجوز) صلحه (بأقل) من الدية في المسألتين
-
(بخلاف قتله) أي الصغير من إضافة المصدر لمفعوله (فلعاصبه) لا للوصي لانقطاع نظره بالموت وقال لعاصبه دون وارثه لأن الحكم هنا كالحكم المتقدم في ولاية الاستيفاء على التفصيل المتقدم السابق وإن حكم النساء هنا كحكمهن فيما مر يعني إذا ساواهن عاصب فلا كلام لهن في عفو وضده (و) القول (الأحب) أي الأولى للوصي (أخذ المال) أي القيمة أو ما نقصه (في) قتل أو جرح (عبده) عمدًا أي عبد المولى عليه لصغر
-
وكذا لسفه إن استوت المصلحة في القصاص وعدمه ولا يقتص من مماثلة إذ لا نفع للمحجور في القود فإن تعين أحدهما تعين فعله (ويقتص) أي يباشر القصاص (من يعرف) ذلك ويكون عدلًا وهو متعذر الآن وشمل كلامه الجرح والقتل ومحله في الثاني ما لم يسلم لولي المجني عليه فله قتله وإن لم يعرف لأن الاختلاف في القتل يسير كذا بحثه د وهو ظاهر البساطي ونقل ق نحوه عن ظاهر المدونة (بأجره المستحق) أي يدفع أجره من
-
كما توهم (إلا لعسر) قول ز أو الصغير الخ. مخالف لما ذكره قبله من أن لوليه النظر في القطع وأخذ ديتها كاملة ولو أبى القطع اهـ.
-
فتأمله وهو الموافق لما فهمه ابن رشد من كلام ابن القاسم من أن التخيير في ذلك للولي فقط دون القاتل فيكون ذلك مستثنى من قوله فالقود عينًا الخ. (ويقتص من يعرف) ح قال مالك وأحب إلى أن يولي الإمام على الجراح رجلين عدلين ينظران ذلك ويقيسانه قال وإن لم يجد إلا واحدًا فأرى ذلك مجزيًا إن كان عدلًا اهـ.
-
ماله على المشهور وحكى ابن شعبان أنه على الجاني لأنه ظالم والظالم أحق بالحمل عليه ومنشأ الخلاف هل الواجب على الجاني التمكين من نفسه والقطع ونحوه أمر زائد أو التسليم بمعنى القطع ليغاير ما قبله (وللحاكم رد القتل فقط للولي) فيسلم له القاتل ليستوفي منه (و) إذا سلمه له (ونهى عن العبث) في فعله فلا يشدد عليه ولا يمثل به وظاهر المدونة في غير موضع يدل على طلب ذلك من الحاكم أي يجب عليه رده له أي أن ينهي عن العبث بالجاني فلا يمثل به وظاهر المصنف التخيير فإن جعلت اللام للاختصاص وافق ظاهر المدونة واحترز بفقط عما دون النفس فليس له تمكينه من ذلك وفرق بأن الأصل عدم التمكين في القتل وغيره فورد النص في أنه - صلى الله عليه وسلم - أسلم القاتل للمستحق فبقي ما عداه على أصله وظاهر قوله ونهى عن العبث ولو كان قد عبث بالمجني عليه إلا أن يقصد مثلة كما يأتي في قوله واندرج طرف أن تعمده وإن لغيره إن لم يقصد مثلة (وأخر) وجوبًا القصاص من الجاني فيما دون النفس (لبرد أو حر) مفرطين أي لزوالهما خوف موته فتؤخذ النفس فيما دونها وهذا في غير المحارب وأما هو إذا اختير قطعه من خلاف فلا يؤخر لما ذكر بل يقطع من خلاف ولو أدى لموته لحر أو برد إذ القتل أحد حدوده كما لا يؤخر الجاني على النفس فيما ذكر المصنف ولا في قوله: (كلبرء) أي كما يؤخر القصاص فيما دون النفس من الجاني لبرء المجني عليه لاحتمال أن يأتي جرحه على النفس
-
وكذا البرء الجاني على ما دون النفس وسواء حصل برء المجني عليه قبل السنة أو بعدها ويؤخر في ذهاب العقل سنة لتمر عليه الفصول الأربع
-
وكذا غيره بقول أهل المعرفة (كديته) أي الجرح (خطأ) تؤخر للبرء لأنه قد يسري للنفس وتؤخر ديته إلى ما تحمله العاقلة (ولو) كان عمدًا لا قصاص فيه ككسر عظام الصدر فإن برىء على شين فحكومة ولو كان فيه شيء مقدر (كجائفة) ومأمومة ودامغة ونحوها مما فيه ثلث الدية أو أكثر وجعل د لو هنا شاملة للعمد الذي لا قصاص فيه ضرورة إن ما قبل المبالغة
-
(وأخر لبرد أو حر) ظاهر المصنف أن الحد لا يسقط لضعف جسد يخاف عليه الموت وهو الذي لابن رشد وقال اللخمي يسقط عنه الحد ويعاقب ويسجن قال وإن كان القطع عن قصاص رجع للدية وفي كونها على العاقلة أو على الجاني خلاف اهـ.
-
انظر ق كديته خطأ ولو (كجائفة) هذا مذهب المدونة ورد بلو قول أشهب ما بلغ ثلث الدية من الخطأ لم يكن يد من عقله كالجائفة والمأمومة فقد وجبت ساعة جرح على العاقلة لا محيص لهم عنها عادت نفساء أو برئت اهـ.
-
انظر ق وضيح وبه تعلم أن إدخال ز العمد بعد لو غير صحيح لأن العاقلة لا تحمل العمد فليس هو من محل الخلاف وأيضًا ما قبل المبالغة لا يشمل العمد مع أن ما قبل المبالغة لا بد أن يكون أعم مما بعدها وقال ابن عرفة وكل جرح تحمله العاقلة كالمأمومة والجائفة والموضحة يبلغ الثلث ففي تأخير عقلها التمام السنة وتعجيله نقل الشيخ عن محمَّد قول ابن القاسم وأشهب اهـ.
-
أولى بالحكم مما بعدها لا ينافيه جعله الموضوع قوله كدية خطأ لأن المصنف قصد بهذا ما هو أعم من فرض المسألة كما وقع له ذلك كثيرًا أو أن قوله كدية خطأ مشبه بالمشبه وهو قوله كلبرء أي كما تؤخر دية الخطأ لكبرء سواء كان في حر أو برد أم لا لا بالمشبه به وهو أخر لحر أو برد لقصوره على ذلك (و) تؤخر (الحامل) الجانية على طرف أو نفس عمدًا للوضع ولمرضع بعده كما يأتي لئلا يؤخذ نفسان في نفس (وإن) كان القصاص منها (بجرح مخيف) عليها أو على الولد فتؤخر فإن كان غير مخيف فلا (لا) تؤخر (بدعواها) الحمل بل بظهور مخايله كتغير ذاتها وطلبها لما تشتهيه الحامل وأولى ظهوره وحركته وأولى شهادة النساء به وإن لم تظهر حركته (وحبست) إذا أخرت لأجل حملها (كالحد) الواجب عليها قذفًا أو غيره إذا أخرت فيه لحملها فتحبس ولا يقبل منها كفيل
-
وكذا لغيبة ولي الدم الذي ينتظر كما في ح
-
وكذا فيما يظهر من أخر لبرد أو حر ومرض جان أو مجني عليه (و) تؤخر جوازًا (المرضع لوجود مرضع) ترضع ولدها حيث كان يقبل غيرها د إلا وجب التأخير مدة الرضاع أو لقبول غيرها (و) تؤخر (الموالاة في) قطع (الأطراف) إذا خيف جمعها وعبارته تقتضي أن المعنى تؤخر موالاتها إلى أن يقدر عليه فتجمع وإنما المراد يفرق القصاص في الأطراف إن خيف الهلاك بجمعه (كحدين) وجبا (لله) كشرب وزنا بكر (لم يقدر عليهما) من وجبا عليه بأن خيف عليه الموت من موالاتهما في وقت واحد (و) إذا لم يوال بينهما (بدىء بأشد) كزنا رجل بكر إذ هو مائة (لم يخف عليه) من الموت فإن خيف بدىء بالأخف كالثمانين للشرب فإن خيف منه أيضًا بدىء بالأشد مفرقًا إن أمكن تفريقه د إلا بدىء بالأخف مفرقًا إن أمكن أيضًا وإلا انتظر إلى أن يقدر أو يموت ومفهوم قوله لله أنهما لو كانا لآدميين كقطع يد رجل عمدًا وقذف آخر بدىء بأحدهما بالقرعة إن قدر على ما ظهر منها ولو مفرقًا فيما يمكن تفريقه فإن لم يمكن بدىء بالآخر مجملًا أو مفرقًا فيما يمكن تفريقه فإن لم يقدر عليهما انتظر قدرته فإن كان أحدهما لله والآخر لآدمي بدىء بما لله لأنه لا عفو فيه ويجمع عليه أو يفرق إن أمكن د إلا بدىء بما للآدمي مجملًا أو مفرقًا إن أمكن وإلا انتظرت قدرته أو موته (لا) يؤخر قصاص على جان على نفس أو عضو أو مال (بدخول الحرم) أي المسجد
-
(لا بدخول الحرم) قال عياض في الإكمال في شرح قوله - صلى الله عليه وسلم - خمس فواسق لا جناح على من قتلهن في الحرم ما نصه قاس مالك والشافعي رضي الله عنهما على قتلها في الحرم إقامة الحد فيه سواء حصل السبب فيه أو خارجه ولجأ إليه وقال الحنفية يقام فيه من الحدود ما دون النفس
-
وكذا حد النفس إذا جنى عليها فيه وإن قتلها خارجه لم يقم فيه وضيق عليه بأن لا يكلم ولا يجالس ولا يبايع حتى يضطر فيخرج منه فيقام عليه الحد خارجه ونحوه عن ابن عطاء وابن عباس رضي الله عنهم إلا أنهما لم يفرقا بين نفس وغيرها محتجين بقول الله تعالى ومن دخله كان آمنًا والحجة عليهم إن من ضيق عليه هذا التضييق ليس بآمن والآية عندنا محمولة على ما كان قبل الإسلام وعطف على ما قبلها من الآيات وقيل من النار وقيل
-
الحرام وأولى المحدود وهو ما لا يتجاوز حلًا ولا يصاد منه ويخرج من المسجد الحرام ليقام عليه الحد الذي فعل موجبه في غيره خارجه ولو محرمًا بحج ولا ينتظر تمامه ونبه به على خلاف أبي حنيفة أن الجاني يضيق عليه حتى يخرج لأنه يخرج منه فإن جنى فيه اقتص منه فيه إجماعًا حكاه ابن الجوزي أي لأنه أحق أن تقام فيه الحدود واستدلالهم بقوله تعالى:
-
{وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} خاص بالمسجد الحرام بل بالبيت أو مقام إبراهيم على ظاهر الآية. لكن نقل القرطبي أن ضمير دخله عائد على الحرم ويؤيده نقل البساطي عن النووي أنه صحح أن أجر المضاعفة في الصلاة تكون في الحرم جميعه وعليه فلمن صلى بغيره إعادته في الحرم خارج المسجد ويجاب للمشهور هنا عن قوله تعالى: {آمِنًا} بأن المراد في الآخرة أو في الدنيا إلا لمانع بدليل آية وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ولما كان القائم بالدم إما رجالًا فقط أو نساء فقط أو هما تكلم على الثلاثة على هذا الترتيب وأشار لا ولها بقوله: (وسقط) القصاص المفهوم من قوله ويقتص من يعرف (إن عفا رجل) من مستحقيه (كالباقي) في الدرجة واستحقاق الدم كإخوة أو أعمام فالمجرور نعت رجل أي مساو مع الباقي وأولى إن كان أعلى درجة كعفو ابن مع وجود أخ أو عم وشمل قوله كالباقي عفو الجد حيث كان يرث الثلث مع الأخوين
-
إنها منسوخة بقول الله تعالى {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} وعن ابن عمر وعائشة رضي الله تعالى عنهم لا يقام عليه فيه ولا يضيق عليه وقيل إن الآية في البيت لا في الحرم وقد اتفق على أنه لا يقام في المسجد ولا في البيت ويخرج منهما فيقام عليه خارجه لأن المسجد ينزه عن مثل هذا اهـ.
-
وذكر الأبي في حديث من أحدث فيها حديثًا أو آوى محدثًا فعليه لعنة الله الحديث ما نصه والحديث يدل باعتبار المعنى على أنه لا يحل إيواء المحدث وهذا كما يتفق كثيرًا في هروب الظلمة والجناة إلى الزوايا وكان الشيخ ابن عرفة يقول لا يحل إيواؤهم إلا أن يعلم أنه يتجاوز فيه فوق ما يستحق اهـ.
-
وفي حاشية البخاري للعارف بالله تعالى سيدي عبد الرحمن الفاسي رحمه الله عقب كلام الأبي هذا ما نصه هذا وما يظهر من أمور خارجة عما ذكر من ظهور برهان لمن تعدى على زاوية أو روضة فذلك أمر خارج عن الفتوى وغيرة من الله على أوليائه لا تحد بقياس ولا تنضبط بميزان شرعي ولا قانون عادي فإن الموازين الشرعية كليات وعمومات وقد يكون مراد الحق سبحانه وتعالى في خصوص نازلة خلاف ما تقتضيه العمومات ولذلك الخواص يفتقرون إلى إذن خاص في كل نازلة نازلة واعتبر بتكرير قول الله عَزَّ وَجَلَّ بإذني فيما أخبر به عن عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام من إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى وغير ذلك اهـ.
-
(وسقط إن عفا رجل كالباقي) قول ز في الدرجة واستحقاق الدم الخ. نحوه لغ وفيه بعد لأنه معلوم أن لا كلام للأبعد مع الأقرب والظاهر كما قال ابن عاشر وأصله لابن مرزوق أن المراد كالباقي في كونه ذكرًا فيكون احترز عما إذا اجتمع ذكور وأناث وقول ز فإن ورث
-
فإن ورث أقل منه لم يعتبر عفوه ومفهومه لو كان العافي أنزل من الباقي بدرجة فلا يعتبر عفوه إذ لا كلام له
-
وكذا إن لم يساوه في الاستحقاق كإخوة لأم مع إخوة لغير أم فلا يعتبر عفو إخوة الأم فإن كان المستحق مع الرجل أنثى أو أكثر فإنما يسقط القتل بعفوه معها أو معهن على تفصيل فيهن مستفاد من قول الجواهر وأما الأم والإخوة فلا عفو إلا باجتماعهم معها فإن اجتمعت الأم والأخوات والعصبة فاتفقت الأم والعصبة على العفو مضى على الأخوات وإن عفت الأخوات والعصبة لم يمض على الأم ولو كان مكان الأخوات بنات لمضي عفو البنات والعصبة على الأم لأنهن أقرب اهـ.
-
وتقدم ذلك أيضًا وأشار لثانيها بقوله: (والبنت)
-
وكذا بنت ابن (أولى) أي أحق (من الأخت في عفو) ولا شيء للأخت من الدية ولا يلزم من مساواتهما في الميراث مساواتهما في عفو (وضده) عند ابن القاسم مع ثبوت القتل ببينة أو إقرار فإن ثبت بقسامة عصبة لا نساء إذ لا يقسمن في العمد فالبنت إن أرادت القتل أولى أيضًا من الأخت والعصبة الذين أرادوا العفو فإن أرادوا القتل وأرادت البنت العفو فالكلام لهم ولو وافقتها الأخت (وإن عفت بنت من بنات) أو أخت من أخوات أو بنت من بنات ابن لا عاصب معهن بل التكلم في الدم لهن أو مع أخوات (نظر الحاكم) العدل أو جماعة المسلمين عند عدم ذلك قاله الشارح في العفو وضده أيهما أصلح فعله لأنه كالعصبة عند فقدها لإرثه لبيت المال ما بقي من مال المقتول ولا يخال هذا مفهوم قوله فيما سبق كأن حزن الميراث وثبت بقسامة فإنه يفيد أنه إذا ثبت ببينة لا يكون للنساء كلام إلا إذا حزن الميراث لحمله على ما إذا عرف للقتيل عاصب نسب وإذا أمضى الإمام بنظره عفو بعض البنات فلمن بقي منهن ومن جميع الأخوات نصيبه من الدية ومفهوم بنت من بنات أنهن لو عفون كلهن أو أردن القتل لم يكن للإمام نظر ثم إذا عفون كلهن دفعة واحدة فلا شيء للأخوات فإن ترتب عفوهن فللأخوات نصيبهن من الدية وأشار لثالثها بقوله: (وفي) اجتماع (رجال ونساء) أعلى منهم (لم يسقط) القتل (إلا بهما) أي
-
أقل منه لم يعتبر عفوه الخ. إنما يرث الجد أنقص من الثلث إذا كان معه ذو فرض ويأتي في المواريث إن له حينئذ الخير من السدس وثلث الباقي والمقاسمة
-
وكذا في مسألة المعادة يكون بسبب العد كواحد منهم أو أعلى وإن كان بعضهم يسقط بعضًا وعلى كل حال لا يكون أنزل من الأخ بل هو دائمًا إما مسًّا وللواحد من الإخوة أو أعلى منه اهـ.
-
وحينئذ فلم يظهر وجه ما ذكره ز من أن عفوه لا يعتبر وإن كان عج نقله عن الفاكهاني وقد بعثت عنه فلم أجده في ابن عرفة ولا في ضيح ولا غيرهما ممن وقفت عليه من الشراح والله أعلم.
-
(وإن عفت بنت من بنات الخ) قول ز فإنه يفيد أنه إذا ثبت ببينة لا يكون للنساء كلام الخ. فيه نظر بل مفهوم كان حزن الميراث الخ. إنما يفيد أنه إن ثبت ببينة يكون لهن الاستقلال بالعفو وضده ولا كلام للعاصب معهن ولا يفيد ما ذكره من أنه لا كلام لهن تأمله (وفي رجال ونساء لم يسقط الخ) أي سواء كان الرجال وارثين مطلقًا كبنات وعصبة أو غير
-
بالفريقين (أو ببعضهما) أي بعض كل من الفريقين اتحد أو تعدد حيث كان البعض الموافق للرجال في الإسقاط أعلى منهم إذ لا كلام لهن مع الذكر المساوي لهن كما تقدم فلو عفا أحد المصنفين وأراد المصنف الآخر القتل أجيب له وهو مذهب المدونة وهذا إذا ثبت القتل بقسامة وهذه مكررة مع قوله قبل وللنساء إن ورثن ولم يساوهن عاصب ولكل القتل ولا عفو إلا باجتماعهم (ومهما أسقط البعض) أي بعض مستحق الدم مجانًا مع تساوي درجتهن بعد ترتب الدم وثبوته ببينة أو إقرار أو قسامة سقط القود وهذا جواب الشرط إذ هو الذي يترتب على الإسقاط وأما قوله فلمن بقي الخ فلا يترتب إلا على السقوط فلذا ذكر المسبب عليه بقوله (فلمن بقي) ولم يعف وله التكلم أو هو مع غيره (نصيبه من دية عمد)
-
وكذا إذا عفا جميع من له التكلم مترتبًا فلمن بقي ممن لا تكلم له في الدم كأخت وزوج أو زوجة نصيبه من دية عمد لأنه مال ثبت بعفو الأول قاله محمَّد كما في ح ود وأما إن عفا جميع من له التكلم في فور فلا شيء للوارث غير من له التكلم كما إذا كان من له التكلم واحد أو عفا وحملنا كلامه على الإسقاط مجانًا لأنه إذا وقع على مال فلمن بقي من الورثة نصيبه من الدية وإن لم يكن له تكلم به سواء وقع الإسقاط من بعضهم أو كلهم مرتبًا أم لا وهذا راجع لجميع ما قدمه من قوله وسقط إن عفا رجل كالباقي إلى هنا وفيه نوع تكرار مع قوله سابقًا وللصغير إن عفا نصيبه من الدية وشبه في سقوط القصاص قوله: (كإرثه) جميع قصاص نفسه كمن قتل أباه وله أخ واحد فمات ولا وارث له غير القاتل فقد ورث دم نفسه فسقط لأن إرثه له كالعفو عنه (ولو قسطا من نفسه) كقتل أحد الأولاد أباه عمدًا وثبت القصاص عليه لجميع الإخوة فإذا مات أحدهم فيسقط القصاص عن القاتل لإرثه من دمه قسطًا أي حصة فهو كالعفو ولبقية الإخوة حظهم من
-
وارثين وتوقف الثبوت عليهم لأجل القسامة كبنت وأخت وعصبة خلافًا لما في ز من قصره كلام المصنف على الثاني. (فلمن بقي نصيبه من دية عمد) قول ز وله التكلم أو هو مع غيره الخ. يعني أن من عفا فقد سقط حقه في الدم والدية وما بقي من الدية يكون لمن بقي ممن له التكلم ولغيره من بقية الورثة قال في المدونة وإن عفا أحد البنين سقط حظه من الدية وبقيتها يقسم بين من بقي تدخل فيها الزوجة وغيرها اهـ.
-
الباجي فإن عفا البنون المذكور كلهم فقال ابن القاسم يسقط حظ البنات قال ابن المواز وقاله من أدركت من أصحاب مالك ضيح وهو مقيد بأن يعفو كل من له العفو في فور وأما لو عفا بعض من له ذلك ثم بلغ من بقي وعفا فلا يضر ذلك من معهم من أخت وزوج وزوجة لأنه مال ثبت بعفو الأول قاله محمَّد اهـ.
-
(كإرثه ولو قسطًا من نفسه) ابن عرفة وارث القاتل بعض الدم يسقط قوله به وفيها إن ورث القاتل أحد ورثة القتيل بطل قوده لأنه ملك من دمه حصة الصقلي قال أشهب إلا أن يكون القاتل من الأولياء الذين من قام بالدم منهم فهو أولى فإن للباقين أن يقتلوا وقال بعض الغاسيين هو وفاق لابن القاسم اهـ.
-
الدية وعلم من المثال المذكور أن المبالغ عليه مقيد بما إذا كان من بقي يستقل بالعفو فإن كان من بقي رجالًا ونساء والتكلم للجميع لم يسقط القتل عمن ورث قسطًا من دم نفسه حتى يجتمع الرجال والنساء أو البعض من كل على العفو كمن قتل أخاه شقيقه وترك الأخ المقتول بنات وثلاثة إخوة أشقاء غير القاتل فمات أحدهم فقد ورث القاتل قسطًا من نفسه ولا يسقط القصاص حتى تعفو البنات والأخوات الباقيات ولما قدم أن الوارث يستحق ما لمورثه بين كيفية قسمه بقوله: (وارثه) أي القصاص (كالمال) لا كالاستيفاء أي يقسم كما يقسم المال ودفع به توهم أن الذكر والأنثى فيه سواء ويحتمل أن ضمير إرثه للنصيب المذكور في قوله فلمن بقي نصيبه من دية عمد أي وارث النصيب المأخوذ عن دية عمد كالمال فتدخل فيه الأخت وإن كان لا دخل لها في الاستيفاء كمن قتل أباه وله ولدان وبنت ثم مات أحد الولدين وورثه الابن القاتل والولد والبنت الباقيان فالمال الذي يعطيه تأخذ البنت منه نصف حظ الآخر ولا يختص به العاصب لكن هذا الاحتمال يغني عنه قوله فلمن بقي نصيبه من دية عمد لأن من صيغ العموم وقال تت بين هنا أنه إنما يرث القصاص من يرث المال فمن قام به مانع يمنع من إرث المال منعه من إرث القصاص وهذا القدر لا يستفاد من قوله والوارث كمورثه فهي أجوبة ثلاثة والثالث مبني على أن التشبيه غير تام وقوله وارثه كالمال أي في الجملة فلا يرد الزوج والزوجة وفي تعقب ابن عرفة على شارحي ابن الحاجب نظر لأن كلام شارحيه في المال الموروث وهذا يدخل فيه الزوج والزوجة وكلام ابن عرفة في القصاص (وجاز صلحه) أي الجاني (في) جناية (عمد) قتلًا كان مع أولياء المقتول أو جرحًا مع المجني عليه (بأقل) من دية المجني عليه (أو أكثر) منها إذ ليس في العمد عقل مسمى ويجوز حالًا ولأجل قريب أو بعيد يذهب مع أهل ورق وعكسه وبابل فيهما أو في أحدهما وهذا تكرار مع قوله في باب الصلح
-
وبه يتضح ما ذكره ز من القيد والله أعلم. (وارثه كالمال) قوله ز في التوطئة ولما قدم أن لوارث يستحق الخ. بين به أنه لا تكرار بين ما هنا وبين قوله فيما تقدم والوارث كمورثه خلافًا لما ادعاه ابن مرزوق من التكرار وقول ز أي يقسم كما يقسم المال الخ.
-
لا معنى لذكر القسم في القصاص وعبارة ضيح عند قول ابن الحاجب وفي كون إرثه على نحو المال أو على نحو الاستيفاء قولان لابن القاسم وأشهب ما نصه الضمير في إرثه عائد على القصاص أو على القتل المفهوم من السياق على نحو الميراث فيدخل المذكور والإناث وإن تساووا في الدرجة وتدخل الزوجة وغيرها ويكون لهن العفو والقصاص كالعصبة وهو قول ابن القاسم في المدونة أو على نحو استيفاء الدم فلا تدخل الإناث إلا أن يكن أعلى من المذكور وهو قول أشهب اهـ.
-
ومثله لابن عبد السلام وابن هارون وتعقبه ابن عرفة فقال قلت فهم شارحًا ابن الحاجب أن مراد ابن القاسم بالنساء الوارثات ما يشمل الزوجات
-
وكذا الزوج في الرجال وليس الأمر كذلك بل لا مدخل للأزواج في الدم بحال ثم ذكر عن ابن المواز ما يشهد له وبه تعلم أن قول ز وفي تعقب ابن عرفة على شارحي ابن الحاجب نظر لأن كلام شارحيه في المال الخ.
-
غير صواب لأنهما قالا إن الضمير للقاص كما تقدم فكيف يكون كلامهما في
-
وعن العمد بما قلّ وكثر ولا يعارض قوله فالقود عينًا لأن ما هنا مع تراضيهما (والخطأ) في النفس أو الجرح حكمه في الصلح (كبيع الدين) بالدين إذ الدية مال دين وما صالح به مأخوذ عنها فيمنع بمؤجل وذهب عن ورق وعكسه لأنه صرف مؤخر
-
وكذا بيعه بأحد النقدين حالًا لما مر من أن صرف ما في الذمة بمعجل إنما يجوز إذا كانا حالين وما هنا بيعه عما هو مؤجل عليه وعلى العاقلة ففيه صرف عما في الذمة وأما بيعه بعرض أو بابل فجائز مع الحلول أيضًا أي التعجيل (ولا يمضي) صلح الجاني خطأ (على عاقلة) له بغير رضاها لأنها تدفع الدية من مالها ولا ترجع عليه فلا يلزمها صلحه (كعكسه) أي لا يمضي صلح العاقلة لولي الدم على الجاني بغير رضاه كما لا يلزمه صلح أجنبي عنه بغير رضاه والتعليل المذكور في الأول يقتضي أنه إذا صالح عنها بمثل الدية أو أقل فإنه يمضي وظاهر المصنف عدم المضي مطلقًا وعلل بأنه كالفضولي ثم صلحه عنها ماض فيما ينوبه كما هو ظاهر المدونة كصلحهم عنه يمضي فيما ينوبهم فيما يظهر (فإن عفا) المجني عليه قبل موته عن دية الخطأ (فوصية) أي ينزل عفوه منزلة وصيته بالدية للعاقلة أو الجاني فتكون في ثلثه فإن خرجت منه فواضح وإن زادت عليه وقف الزائد على إجازة الورثة وإن كان له مال غيره ضمت لماله ودخلت الوصايا في ثلث الجميع قاله الشارح وتت وقوله وإن زادت عليه وقف الخ فيه نظر بل الزائد باطل لقول المصنف وإن أجيز فعطية لا أنه صحيح موقوف على إجازتهم وسواء كانت الدية على عاقلة الجاني أو في ماله (وتدخل الوصايا) التي أوصى بها المجني عليه (فيه) أي في ثلث ما وجب من دية خطأ أو عمد لا قصاص فيه أو فيما فيه حكومة أو بعض دية فيما دون النفس ويدل لهذا قوله
-
بخلاف العمد وبما قررنا علم وجه تذكيره الضمير أو ذكره نظرًا إلى أنها مال ثم دخول الوصايا فيه ظاهر إن تقدمت على سبب الدية بقرب بل (وإن بعد) بصيغة الماضي مضموم العين (سببها) أي الدية أي تأخر ببعد زمن سبب الدية عن زمن الإيصاء وسببها هو الجرح وما في حكمه وإنفاذ المقاتل ومعلوم أن المبالغ عليه هو المتوهم وهو هنا تقدم الوصية على سبب الدية ببعد وبضبط بعد بما تقدم لا يحتاج لقول غ صوابه وإن قبل سببها لأنه المتوهم (أو) أوصى لشخص (بثلثه) قبل السبب فيدخل في دية الخطأ لأنها مال موروث عنه (أو) أوصى له قبل السبب (بشيء) معين كدابة أو دار أو عبد ولم يعين ثلثًا ولا غيره ثم جنى عليه بشرط في الوصية من حيث هي قبل السبب فقط وهو (إذا عاش بعدها) أي بعد الجناية (ما) أي مدة (يمكنه) فيها (التغيير) لوصيته وهو ثابت الذهن (فلم يغير) دخلت وصيته في الدية فإن لم يكن
-
المال (كلبيع الدين) قول ز كبيع الدين بالدين الخ. الصواب إسقاط قوله بالدين كما يفيده تقريره ويدل له كلام ضيح وقول ز فجائز مع الحلول الخ. صوابه مع التعجيل لأن الواجب في بيع الدين تعجيل العوض بالفعل كما تفيده عبارة المدونة ولا يكفي الحلول دون تعجيل (وإن بعد سببها) قول ز بصيغة الماضي الخ غير ظاهر والصواب لو قال المصنف وإن قبل سببها كما قال غ (لو بثلثه أو بشيء قبله) لو حذف هذين المعطوفين لكان أحسن وقال ابن
-
في تلك المدة ثابت الذهن بل غمر بمجرد الضرب أو الجرح فإن الوصايا لا تدخل فيه
-
(بخلاف) دية (العمد) لا تدخل فيها الوصايا وإن عاش بعض الضرب لأنها مال لم يعلم به ولأنها ليست بمال للميت وإنما هي إذا قبلت بعد موته مال طارئ للورثة بعد موته هذا هو الملائم لما قبله وللاستثناء بعده ويحتمل أنه مخرج من قوله فإن عفا فوصية أي
-
بخلاف العمد فيبطل الدم من أصله بعفوه بعد إنفاذ مقاتله لما ذر من أن قوله:
-
وإن قال إن قتلتني أبرأتك معنا. قاله قبل إنفاذ المقاتل (إلا أن ينفذ مقتله) بقطع نخاع أو ثقب مصير (ويقبل وارثه الدية وعلم) بقبول وارثه لها ولم يغير مع إمكانه فتدخل الوصايا التي أحدثها بعد العلم
-
وكذا التي قبله خلافًا لتقرير تت ولو قبل السبب لأن علمه بقبول وارثه الدية مع عدم تغييرها كإحداثها بعده وهذا
-
بخلاف ما لو قال إن قبل وارثي الدية فوصيتي فيها أو فقد أوصيت بثلثها فلا يعمل بقوله ولا يدخل منها في ثلثه شيء كما في كتاب محمَّد أو قال تدخل وصيتي فيما علمت وما لم أعلم فإن وصيته لا تدخل في دية العمد بغير الشرط المذكور في المصنف لأنها ليست من ماله وإنما أراد ما لم أعلم من مالي انظر ح والمراد أنه صدر منه قوله وما لم أعلم وأما إن لم يصدر منه فلا تدخل فيما لم يعلم من ماله كما سيقول في الوصية وهي ومدبر إن كان بمرض فيما علم وأشعر قوله هنا وعلم أن منفوذ المقاتل حكمه في الإرث منه وإرثه من غيره كالحي وهو قول ابن القاسم كما مر أول الباب فإذا مات أخوه ورثه وإذا كان له أخ عبد أو كافر فأسلم أو عتق ثم مات منفوذها ورثه وتجب عليه الصلاة والزكاة ونحوها وانظر لو جنى عليه شخص فقطع يده هل يقتص له منه أو يجري على الخلاف فيمن أجهز عليه فإن قلنا لا قود عليه فلا يقتص منه.
-
تنبيه: ما يؤخذ في جراح العمد ولو كان فيه القصاص ترثه ورثته ويقضي به دينه من غير الشرط الذي ذكره هنا في دخول وصيته لأن له الرجوع فيها
-
بخلاف الدين والإرث (وإن عفا) مجروح عمدًا أو خطأ (عن جرحه) مجانًا (أو صالح) عنه بمال (فمات) من نزو جرحه (فلأوليائه) لا للجاني (القسامة والقتل) في العمد والدية في الخطأ من العاقلة ولهم إمضاء عفوه أو صلحه (و) إن نقضوه (رجع الجاني بما أخذ منه) وهذا إذا صالح عنه فقط فإن صالح عنه وعما يؤول إليه فخلاف كما مر وذكره هذه المسألة هنا لأن الباب معقود لذلك وإن تقدمت في باب الصلح دون العفو على وجه أتم مما هنا حيث قال وإن صالح مقطوع ثم نزى فمات فللولي لا له رده والقتل بقسامة كأخذهم الدية في الخطأ اهـ.
-
عاشر في قوله أو بثلثه لا معنى لهذا العطف والصواب إسقاط أو ويكون قوله بثلثه أو بشيء يتعلقا بلفظ الوصايا ويستغني حينئذ عما يوجد في بعض النسخ من قوله قبله لدخوله في المبالغة والتقدير وندخل الوصايا بثلثه أو بشيء فيه أي في ثلث الدية التي وجبت له وإن قبل سببها الخ.
-
(بخلاف العمد) قول ز ولأنها ليست بمال للميت الخ. في هذا التعليل نظر لاقتضائه أنه لا يقضي بها دينه وليس كذلك كما يأتي في التنبيه وكما في ح وق فالصواب
-
وظاهر قوله هنالك فللولي لا له الخ. إنه إذا ردّ الولي الصلح وأبى من القسامة فليس لي شيء مما وقع الصلح به
-
وكذا يجري هنا (وللقاتل) إن ادعى العفو عنه وأنكر الولي (الاستحلاف على) عدم (العفو) أو إن على بمعنى في السببية أي في دعوى العفو أي بسبب دعوى العفو (فإن) حلف ولي الدم على عدمه ثبت الدم وإن (نكل) ردت اليمين على القاتل و (حلف) يمينًا (واحدة) لا خمسين لأن الولي إنما يحلف واحدة أنه لم يعف فردها على الجاني (و) إذا حلفها (برىء) وإن نكل قتل بلا قسامة لأن دعوى القاتل إن ولي الدم عفا عنه تتضمن اعترافه بالقتل (وتلوم له) أي للقاتل (في بينته) الشاهدة له بالعفو (الغائبة) بعد حلفه أن له بينة غائبة قربت غيبتها أو بعدت كما هو ظاهر المدونة وأبقاها على ظاهرها عياض والصقلي وقيدها بالقرب غيرهما لكن في مسألة قذف ادعى القاذف العفو عنه وإن له بينة قريبة وإلا لم يتلوم له فيمكن جريان ما هنا على ذلك لأنه ذريعة لإبطال الحقوق ويقتص وعلى الأول فالفرق بين القذف وبين ما هنا شدة أمر الدماء فإن اقتص الحاكم بعد التلوم فقدمت وشهدت بالعفو فينبغي أن تكون الدية في مال الولي ولا يقتص منه ولا يكون من خطأ الإمام فإن اقتص الحاكم من غير تلوم فعلى عاقلته قطعًا فيما يظهر وانظر إذا قتله الولي من غير تلوم فهل كذلك على عاقلته أو يقتص منه (وقتل بما قتل) به (ولو نارًا) لعموم قوله تعالى:
-
{وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا} بمثل ما عوقبتم به وقوله:
-
{فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ} بمثل ما اعتدى عليكم ولا تشترط المماثلة في الصفة بدليل كذي عصوين وهذا إذا ثبت القتل ببينة فإن ثبت بقسامة لم يقتل إلا بالسيف قاله ابن رشد انظر الشارح وفهم من قوله بما قتل أن الجرح ليس كذلك إذ يطلب فيه القصاص من الجاني بأرفق مما جنى به فإذا أوضحه بحجر أو عصا اقتص منه بالموسى (لا بخمر ولواط) ثبت عليه بشاهدين على إقراره أنه لاط به أو أنه سقاه خمرًا حتى مات من اللواط أو الخمر ثم رجع فلا يقتل بما قتل به بل يقتل قصاصًا بالسيف
-
بالاقتصار على التعليل الأول (وللقاتل الاستحلاف على العفو) قول ز أو أن على بمعنى في السببية الخ فيه نظر إذ لم يذكروا في علي بمعنى في إلا الظرفية نحو ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها كما في المغني وغيره ولو قال إنها بمعنى على التي للتعليل كاللام كان أولى نحو قوله ولتكبروا الله على ما هداكم أي لهدايته إياكم واعلم أن ما ذكره المصنف نحوه في المدونة وهو مشكل مع قولهم وكل دعوى لا تثبت إلا بعدلين فلا يمين بمجردها وقد صرح ابن الحاجب بأن العفو لا يثبت إلا بعدلين ولم ينقد ابن عرفة على هذا البحث قاله ابن عاشر وقال مس قوله فإن نكل الخ.
-
يرد قولهم إن العفو لا يثبت إلا بعدلين فإنه قد ثبت هنا بالنكول واليمين اهـ.
-
وقال المتيطي اختلف إذا قام للقاتل شاهد واحد بالعفو ففي الشهادات من مختصر أبي محمَّد أنه لا تجوز شهادته ونحوه لأبي عمران وقال بعض فقهاء القرويين يحلف مع شاهده ويبرأ واحتج بمسألة ابن القاسم في ادعاء القاتل العفو اهـ.
-
فلا يرد أنه يقبل رجوعه عن إقراره بالزنا لأنه من حيث عدم رجمه فلا ينافي قتله بالسيف ونفى المصنف قتل الجاني باللواط بمعنى أنه لا يجعل في دبر القاتل بلواطه خشبة تحرك فيه حتى يموت إذ لا يتصور أي شرعًا الاستيفاء باللواط على غير هذا الوجه قاله البساطي وأما ثبوته بأربعة فيرجم ولا يقتل قصاصًا (وسحر) ثبت ببينة
-
وكذا بإقراره فلا يلزم بفعله بنفسه خلافًا لقول البساطي يلزم بفعله إذا أقر به فإن مات وإلا فالسيف اهـ.
-
لأن الأمر بالمعصية معصية (وما يطول) كنخسه بإبرة أو منعه طعامًا وشرابًا حتى يموت فيتعين القتل بالسيف في هذه الأربعة (وهل والسم) بالفتح في الأكثر والضم لغة أهل العالية والكسر لغة بني تميم إذا قتل به كالمستثنيات الأربع لا يقتل به ولكن يجتهد الإِمام فيما يقتله به (أو) يقتل به ولكن (يجتهد في قدره) أي في القدر الذي يموت به من السم بأن يسأل الإمام أهل الخبرة في القدر الذي يقتل مثل هذا (تأويلان) فقوله والسم عطف على المستثنى وقوله أو يجتهد عطف على مقدر كما ذكرنا (فيغرق ويخنق ويحجر) من فعل ذلك للموت أي من قتل شخصًا بحجر فإنه يقتل به هذا مراده لا أنه يرمى بالحجارة حتى يموت (و) من قتل بعصا (ضرب بالعصا للموت) ولا يشترط تساوي العدد بدليل قوله: (كذي عصوين) أي ضربه عصوين أي ضربه بالعصا مرتين فمات منهما فيضرب بالعصا أبدًا حتى يموت ولا نظر لعدد ما مات به (ومكن مستحق) للقصاص (من السيف مطلقًا) أي حصل القتل الأول به أو بغيره إلا بأخف منه كتغريق أو لحس فص فيفعل به كذلك دون السيف كذا بحث ابن عبد السلام لا جزمًا كما يوهمه الشارح وأشعر المصنف هنا أن القتل بما قتل به حق لولي المجني عليه لا لله وهو كذلك
-
بخلاف الرجم (واندرج) في قتل النفس (طرف) كبد ورجل وعين (أن تعمده) ثم قتله (وإن) كان الطرف (لغيره) أي لغير المقتول عمدًا كقطع يد شخص وفقء عين آخر وقتل آخر عمدًا فيندرجان في النفس لأنها تأتي على ذلك كله وقوله: (لم يقصد مثلة) خاص بطرف المجني عليه الذي قتله بعد قطع طرفه فهو راجع لما قبل المبالغة وأما طرف غيره فيندرج ولو قصد بالغير مثلة كما اقتصر عليه الشارح ومن وق خلافًا لظاهر التوضيح من أنه قيد فيهما فلو قال واندرج طرف إن لم يقصد مثله كطرف غيره مطلقًا لكان أصرح فيما تجب به الفتوى واحترز بقوله إن تعمده عن الخطأ فإن فيه الدية فإذا قطع يد رجل مثلًا خطأ ثم قتل آخر عمدًا فإنه يقتل بمن قتل ولا تسقط دية اليد واحترز بقوله لم يقصد مثلة عما إذا قصد المثلة فإنه يفعل به مثل ذلك ثم يقتل (كالأصابع) المقطوعة عمدًا تندرج (في اليد) أي كما يندرج الطرف في النفس كذلك تندرج الأصابع في اليد إذا قطع الكف عمدًا بعد وكذا
-
(تأويلان) الأول منهما لابن أبي زيد والثاني لابن رشد (إن لم يقصد مثلة) الظاهر رجوع القيد لما بعد المبالغة وما قبلها كما يفيده ضيح وقد رجع ز لهذا عند قوله كالأصابع في اليد (كالأصابع في اليد) قول ز في الخطأ أخذ دية الأصابع واقتص للكف إلى آخر ما
-
إذا قطع أصابع يد لرجل ويد آخر من الكوع ويد آخر من المرفق قطع لهم من المرفق إن لم يقصد مثلة وإلا لم تندرج في الصورتين انظر ابن عرفة ومفهوم قوله أيضًا إن تعمده أنه لو كان خطأ لا تندزج كقطع أصابع شخص خطأ ثم قطع كفه عمدًا أخذ دية الأصابع واقتص للكف ولا يعارض ما تقدم من قوله وإن نقصت يد المجني عليه فالقود ولوا بها مالًا أكثر لأنه فيما إذا كانت الجناية على الأصابع من غير الجاني على الكف وما هنا فيما إذا كان كل منهما من شخص واحد ولما كان المترتب على الجناية قصاصًا أو دية وقدم الكلام على الأول تكلم على الدية من الودي وهو الهلاك سميت بذلك لأنها مسببة عنه وذكر أنها تختلف باختلاف أموال الناس من إبل وذهب وورق فقال (ودية الخطأ) في قتل الحر المسلم الذكر (على) القاتل (البادي) وهو خلاف الحاضر مائة من الإبل (مخمسة) رفقًا بمؤديها (بنت مخاض وولد البون وحقة وجذعة) أي عشرون من كل نوع من الخمسة المذكورة من الإبل وتقدم في الزكاة ذكر أسنانها فإن لم يكن عندهم إبل بل خيل كلفوا الإبل فيما يظهر ويأتي في كلامه قيمة الرقيق وإن زادت على الدية ودية غير المسلم وأن الأنثى على النصف من الذكر (وربعت في عمد) لا قصاص فيه كعفو معتبر أو زيادته على المجني عليه بإسلام مع تساويهما حرية أو لعدمه خوف إتلاف نفس كآمة ودامغة أو لقبول الدية فيه مبهمة
-
وكذا ما سقط القصاص فيه لعدم وجوه مثله من الجاني وتربيعها بحذف (ابن اللبون) والمائة من الأنواع الأربعة الباقية من كل نوع خمس وعشرون (وثلثت) أي
-
ذكره تبع فيه تت وأصله للشارح إلا أنه لم يجزم به وقال طفى بل يجري هنا ما تقدم في قوله وإن نقصت يد المجني عليه الخ.
-
ولا معنى للتوقف في ذلك لأن يد المجني عليه إذا كانت ناقصة أكثر من أصبع لا قصاص فيها سواء كان النقص بجناية عمدًا وخطأ كما تقدم وسواء كان الجاني ثانيًا هو الجاني أولًا أو غيره إذ لا فرق أما في الخطأ فظاهر وأما في العمد فإن قطع الأصابع عمدًا ثم اقتص منه أو صالح ثم جنى على بقية اليد عمدًا فلا شك في عدم القصاص إذ ليست هذه من مسألة الاندراج وإنما مسألة الاندراج إذا قطع الأصابع عمدًا وترتب عليه القصاص ثم قطع الكف فإن الأصابع تندرج في الكف اهـ.
-
(ودية الخطأ على البادي) قول ز فإن لم يكن عندهم إبل بل خيل كلفوا الإبل فيما يظهر الخ. استظهر غيره أنهم يكلفون بما على حاضرتهم وهو أظهر (وربعث في عمد) قال أبو الحسن عند قول المدونة دية العمد إذا قبلت مبهمة فهي على أربعة أسنان ما نصه اللخمي هي في مال الجاني حالة إلا أن يشترط الأجل وفي كتاب محمَّد أنها منجمة في ثلاث سنين كالخطأ وفي سماع عيسى قال ابن القاسم ودية العمد إذا قبلت لم تكن في ثلاث سنين وكانت حالة قال ابن رشد وقد قيل في دية العمد أنها إذا قبلت ولم يشترطوا فيها شيئًا سن بها سنة دية الخطأ في التأخير وهو قول مالك في رواية ابن نافع عنه وقول ابن القاسم في رواية حسن بن عاصم عنه وأما إذا صولح القاتل على دنانير أو دراهم أو عروض فلا اختلاف أنها تكون حالة اهـ.
-
غلظت مثلثة (في الأب) وإن علا أو الأم وإن علت من مال كل (ولو) كان الأب القاتل لولده (مجوسيًّا) وتحاكموا إلينا والتثليث في حقه بحسب ديته وهي ثلث خمس واتكل المصنف في ذلك على وضوحه فلا إشكال قاله د فالتثليث فيه اثنتان من جذع وحقتان وخلفتان وثلثا خلفة (في) قتل (عمد) لولده المسلم أو المجوسي (لم يقتل) الأب (به) كرميه بحديدة أو سيف أراد به أدبًا أو لم يرد شيئًا فضابطه أن لا يقصد إزهاق روحه (كجرحه) أي الأب لولده جرحًا لا يقتص منه فإن ديته تغلظ بحسبه فالتشبيه تام وقال بعض تشبيه في التغليظ أي فكما أن التغليظ يجب في النفس كذلك يجب في الجرح ولا فرق في الجرح بين ما يقتص منه وما لا يقتص منه وسواء بلغ الجرح ثلث الدية أم لا ففي الجائفة ثلث الدية بالتغليظ وهكذا بقية الجراح على قدر نسبته من الدية ثم بين كيفية التغليظ في القتل بقوله: (بثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين خلفة) أي حوامل من أي نوع من هذه الثلاثة أو أزيد من سنها مما تحمل (بلا حد سن) فيما ذكر واحترز بقوله لم يقتل به عن عمد يقتل به كضجعه وذبحه أو شق ببطنه وعن جرح يقتص منه كفقء عينه بأصبعيه فيقتص منه له فيهما
-
وكذا إن فعل معه ما يحتمل قصد قتله وجرحه ويحتمل غيره لكن اعترف بقصد قتله أو جرحه فإن لم يعترف به لم يقتص منه سواء ادعى أنه أراد أدبًا أو لم يرد شيئًا وقال د قوله كجرحه أي كجرح العمد سواء كان الجارح الأب أو أجنبيًّا فإن كان الأب فالدية مثلثة وإن كان أجنبيًّا فمربعة وظاهر كلامه كان في الجرح شيء مقدر أم لا وعليه فإذا كان فيه حكومة أي وكانت يسيرة بحيث تجتمع في واحدة مثلًا من الإبل فإنه يؤخذ من كل نوع ربع فيؤخذ ربع بنت مخاض وربع بنت لبون وربع حقة وربع
-
ولما قال ابن الحاجب والعمد في مال الجاني كذلك وقيل حالة قال في ضيح هذا الثاني هو المشهور وقول المصنف فيه قيل ليس بظاهر اهـ.
-
(ولو مجوسيًّا في عمد) قول ز لولده المسلم أو المجوسي الخ الخلاف إنما هو مفروض في قتل ولده المجوسي ابن الحاجب والتغليظ في المجوسي بقتل ابنه على الأصح إذا حكم بينهم اهـ.
-
ضيح القول بعدم التغليظ لعبد الملك وأنكره سحنون وقال أصحابنا يرون أنها تغلظ عليه إذا حكم بينهم لأن علة التغليظ سقوط القود اهـ.
-
وقال طفى وجه قول عبد الملك أن دية المجوسي تشبه القيمة اهـ.
-
(بلا حد سن) قول ز فيقتص له منه فيما الخ ظاهره أنه يقتص من الأب في الجرح كما يقتص منه في القتل والذي يظهر من كلام غيره أنه لا يقتص منه إلا في القتل فانظره ومحل القصاص إذا لم يكن القائم به ابنًا للقاتل أيضًا وإلا لم يقتل ابن عرفة وفيها مع ابن القاسم في المجموعة من قتل رجلًا عمدًا وكان ولي الدم ولد القاتل فقد كره مالك القصاص منه وقال يكره أن يحلفه في الحق فكيف يقتله اهـ.
-
جذعة ويجري ذلك في المثلثة فيؤخذ ثلاثة أعشار حقة وثلاثة أعشار جذعة وأربعة أعشار خلفة فيكون شريكًا بالأجزاء المذكورة اهـ.
-
مع زيادة إيضاح وأول من سنها عبد المطلب وقيل النضر بن كنانة (وعلى الشامي والمصري والمغربي ألف دينار) شرعية وهي أكبر من دنانير مصر كما مر في الزكاة فكل مائة شرعية تزيد على المصرية سبعة عشر دينارًا ونصف دينار وستة خراريب وثلاثة أسباع خروبة ثم أهل المدينة أهل ذهب بلا نزاع والخلاف في أهل الحجاز ومنهم أهل مكة الباجي وعندي أنه ينظر إلى غالب أحوال الناس في البلاد فأي بلد غلب على أهله شيء كانوا من أهله وإذا انتقلت الأحوال وجب انتقال الأموال وقد أشار أصبغ إلى هذا بقوله أهل مكة والمدينة اليوم أهل ذهب ولا يؤخذ في الدية عندنا بقر ولا غنم ولا عرض انفر الشارح وحيث لم يوجد في البلد خلاف ذلك فينبغي التعويل عليه وانظر إذا كانوا أهل إبل ونقد ولم يكونوا من أهل بلد وقع النص فيه على شيء كأهل اليمن فهل يؤخذ من كل بحسبه أو تؤخذ من الإبل وإذا لم يكن عند أهل بلد شيء من ذلك فانظر ما الذي يكلفون بشرائه وما تقدم عن الباجي فيه إشارة إلى حكم ذلك ويجري مثل ذلك في قوله: (وعلى العراقي) والفارسي والخراساني (اثنا عشر ألف درهم) بناء على أن الدينار اثنا عشر درهمًا واستثنى من مقدر في الدية المقدرة على أهل الذهب والورق وهو لا يزاد شيء على ذلك (إلا في) الدية (المثلثة) المغلظة في الأب فتغلظ باعتبار الذهب والفضة (فيزاد) على دية الخطأ (بنسبة ما بين الديتين) أي يزاد على قيمة المخمسة بقدر نسبة زيادة قيمة المثلثة على قيمة المخمسة إلى قيمة المخمسة ففي الكلام حذف بقدر وحذف قيمة وحذف المنسوب إليه وحذف ما يزاد عليه فإذا كانت قيمة دية الخطأ مائة وقيمة دية المثلثة مائة وعشرين فيزاد على دية الخطأ بنسبة ما بين الديتين بالنظر إلى دية الخطأ وهو الخمس وهذا هو ظاهر المدوّنة قال فيها فينظر فيها كم زادت قيمة أسنان المغلظة على قيمة أسنان دية الخطأ فإذا كانت قدر ربعها كان له دية وربع
-
وكذا ما قل أو كثر اهـ.
-
انظر د ونحوه للبساطي وفي تت أن الزائد يضاف لدية الخطأ وينظركم هو من المجموع وعليه فيزاد في المثال المذكور لسدس وفيه نظر لمخالفته لظاهر المدونة ونبه عليه أيضًا د وتقوم المثلثة حالة والمخمسة على تأجيلها فيؤخذ ما زادته المثلثة على المخمسة (والكتابي) أي الذمي لا من له كتاب ولو حربيًّا لما تقدم من اشتراط العصمة فاحترز به عن الحربي فإنه لا قود فيه ولا دية (والمعاهد) أراد به الحربي المؤمن (نصف
-
وقول ز وقال د إلى آخر ما قرره هو الذي ارتضاه طفى فانظره. (بنسبة ما بين الديتين) قول ز أي يزاد على قيمة المخمسة الخ. الصواب أن يقول أي يزاد على ما يجب عليه من ذهب أو ورق (والمعاهد) قول ز أراد به الحربي المؤمن أي وهو كتابي فعطفه على الكتابي من عطف الخاص على العام كما قال الشارح لشمول الكتاب للذمي والمعاهد ويصح أن
-
ديته) أي الحر المسلم (والمجوسي والمرتد) دية كل منهما (ثلث خمس) وهو من الذهب ستة وستون دينار أو ثلثا دينار ومن الورق ثمانمائة درهم ومن الإبل ستة أبعرة وثلثا بعير وما ذكره في المرتدة هو قول ابن القاسم وأشهب وأصبغ ولأشهب أيضًا ديته دية أهل الدين الذي ارتد إليه وقال سحنون لا دية فيه وإنما فيه الأدب وهو استحسان مراعاة لمن لا يرى استتابته انظر الشارح وهذا الثالث هو الذي اقتصر عليه أول الباب حيث قال كمرتد فليس ثم قول بالتفصيل بين قتله زمن الاستتابة فالدية وبعدها فالأدب وقال د هناك لا مانع من اجتماعهما عليه بعد زمن الاستتابة قال عج هنا وفي كلام ق عن أشهب ما يوافقه (و) دية (أنثى كل) ممن ذكر حتى من المسلم (كنصفه) أي مثل نصفه (وفي) قتل (الرقيق قيمته) قنًّا ولو مدبرًا أو أم ولد أو مبغضًا كمعتق لأجل لذلك الأجل وهل يقوم المكاتب قنًّا أو مكاتبًا تأويلان كما يأتي للمصنف قتله حر عمدًا أو خطأ لا أن قتله مكافىء فيقتل به كما مر (وإن زادت) على دية الحر لأنه مال كسائر السلع (وفي) إلقاء (الجنين) بضرب أو شم ريح أو تخويف أو شتم مؤلم على ما أخذه البرموني مما يأتي عن أبي الحسن ونازعه الجيزي بأن كلام أبي الحسن لا يؤخذ منه المسألة لأن المشاتمة ليست من الإفزاع على الوجه المذكور (وإن علقة) أراد بها ما اجتمع كموضع الحمل الذي تحل به المعتدة كما تقدم وكأمومة الولد خلافًا لقوله الآتي إن ثبت إلقاء علقة ففوق فإن مذهب ابن القاسم في الثلاثة الاكتفاء بالدم المجتمع الذي إذا صب عليه الماء الحار لا يذوب لا الدم المجتمع الذي إذا صب عليه الماء الحار يذوب لأن هذا لا شيء فيه فلا يقدر ذلك قبل المبالغة وإنما يقدر قبلها المضغة أي إن لم يكن علقة بل كان مضغة بل وإن كان علقة
-
يكون معطوفًا على صفة محذوفة أي والكتابي الذمي والمعاهد وهذا الوجه أولى به قرر ابن عبد السلام كلام ابن الحاجب انظر طفى (وإن علقة) قول ز أراد بها دمًا اجتمع الخ. هذا لحمل صحيح وموافق للغة ففي الصحاح العلق الدم الغليظ والقطعة منه علقة اهـ.
-
وهو ظاهر التهذيب وبه يكون المصنف جاريًا على قول ابن القاسم إن الدم المجتمع حمل وكلام الأمهات وكلام اللخمي والمتيطي وابن عرفة أن الدم المجتمع ليس هو العلقة ونص التهذيب وإن ضربت امرأة عمدًا أو خطأ فألقت جنينها فإن علم أنه حمل إن كان مضغة أو علقة أو مصورًا ذكرًا أو أنثى ففيه الغرة بغير قسامة في مال الجاني ولا تحمله العاقلة ولا شيء فيه حتى يزايل بطنها اهـ.
-
ونص الأمهات قال مالك إذا ألقته فعلم أنه حمل فإن كان مضغة أو علقة أو دمًا ففيه الغرة وتنقضي به العدة وتكون به الأمة أم ولد اهـ.
-
ومثله في الموازية والمجموعة على ما نقل في النوادر وقال اللخمي اختلف إذا كان دمًا مجتمعًا فنقل عن مالك أن فيه الغرة قاله في المدونة وقال أشهب لا شيء فيه إذا كان دمًا
-
بخلاف كونه علقة اهـ.
-
من العلوق وهو الاتصال لأن بعضها اتصل ببعض وفي كلام تت نظر (عشر) واجب (أمه) من زوج حر أو رقيق أو زنا وأما من سيدها فسيأتي وبالغ بقوله:
-
(ولو أمة) لرد قول ابن وهب في جنينها ما نقصها إذ هي مال كسائر الحيوان والواجب في الحرة الدية وفي الأمة القيمة وما قدرنا من المضاف شامل للأمرين وتعتبر قيمتها يوم الإلقاء أو يوم سببه (نفدًا) أي غير عرض وحالًا فاستعمله في العين وفي الحال في مال الجاني إلا أن تبلغ الثلث فعلى العاقلة حالة ففي المدونة إذا ضرب مجوسي أو مجوسية بطن مسلمة خطأ فألقت جنينًا ميتًا جملته عاقلة الضارب اهـ.
-
وتحملها وإن تبلغ الثلث فيما إذا كانت تبعًا للدية كضربها فألقته ثم قتلها خطأ بضربة واحدة أو ضربتين في فور ففيه عشر ديتها وفيها الدية تحملها العاقلة تنجم تبعًا للدية (أو غرة) بالرفع عطف على عشر والتخيير للجاني لا لمستحقها وهو في جنين الحرة وأما جنين الأمة فيتعين النقد ويكون في مال الجاني حيث كانت الجناية عمدًا أو خطأ ولم تبلغ الغرة الثلث وإلا فهي على العاقلة وأبدل من قوله غرة قوله: (عبدًا ووليدة) أي أمة صغيرة كبنت سبع سنين كما في د ولذا عبر بوليدة دون أمة لئلا يتوهم اشتراط كبرها (تساويه) أي تساوي العشر وتكون الغرة ولو كان الجاني الأب أو الأم بأن تضرب بطنها أو تشرب ما تلقيه به أو تشم رائحة فتلقيه به حال تقصيرها عند الشم بتدارك أكل ما شمته وعليها الطلب عند شمها سمكًا أو جبنًا مقليًّا أو نحو ذلك فإن لم تطلب ولم يعلموا فعليها الغرة لتقصيرها وتسببها فإن طلبت ولم يعطوها ضمنوا علموا بحملها أم لا
-
وكذا لو علموا به وبأن ريح الطعام أو السمك يسقطها وإن لم تطلب
-
وكذا على مفزعها حتى ألقته
-
قال ابن مرزوق بعد نقل ما ذكر انظر ما الفرق بين العلقة والدم المجتمع كما يظهر من لفظ الأم أن بينهما فرقًا ولعل صاحب التهذيب رآهما شيئًا واحدًا فلذلك اقتصر على لفظ العلقة اهـ.
-
فالمصنف تابع للفظ التهذيب في إطلاق العلقة على الدم فلا عهدة عليه وعلى الفرق بينهما جرى المتيطي ونصه والغرة تجب في الجنين ذكرًا كان أو أنثى طرح علقة أو مضغة أو تام الخلقة إلا أنه لم يستهل فأما إن كان دمًا مجتمعًا فقال في المدونة فيه الغرة وقال أشهب لا شيء فيه إذا كان دمًا
-
بخلاف كونه علقة اهـ.
-
وهو قول ز خلافًا لقوله الآتي إن ثبت إلقاء علقة الخ. لا معنى له لأنه إذا أراد بالعلقة هنا وفيما يأتي الدم المجتمع فأي مخالفة بين الموضعين. (عشر أمه) قول ز من زوج حر الخ. لو أخر هذا البيان كله عن قول المصنف ولو أمة لكان أصوب (نقدًا) قول ز أي غير عرض وحالًا الخ يعني أن عشر الدية إنما يكون ذهبًا أو ورقًا ويكون حالًا ولا يكون من الإبل وإن كانوا أهل إبل خلافًا لأشهب ابن الحاجب وقال ابن القاسم لا تؤخذ الإبل وقال أشهب يؤخذ من أهلها خمس فرائض ضيح قال في المدونة لأنه قد قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالغرة والناس يومئذ أهل إبل وإنما تقويمها بالعين أمر مستحسن واختار محمَّد وغيره قول أشهب اهـ.
-
بدليل فعل أمير المؤمنين عمر إذ أرسل أعوانه لرجل فخافت منهم امرأة فأسقطت فاستشار الصحابة فأفتاه من حضر منهم بأنه لا شيء عليه لأنه مأذون له في البعث ثم سأل عليًّا فقال أرى عليك الغرة فأدّاها عمر رضي الله تعالى عنه أبو الحسن وتثبت الغرة في هذا بشروط أن يثبت الذي فزعت منه ومشاهدتها له واتصال مرضها من وقته إلى أن أسقطته وشهادة امرأتين على إلقائها له زاد ربيعة وسحنون وشهادة رجل على رؤيته قالا لأنه يبقى اهـ.
-
وانظر هذا مع إفتاء ابن عرفة بأن الغرة على الذي أدخل أعوان الظالم لا على الحاكم إلا أن يحمل فعل عمر على الورع على أنه لم يتواردا على شيء واحد إذ عمر خليفة عدل وما وقع لابن عرفة في أعوان ظالم كما في الأبي على مسلم أدخلهم غيره بغير إذن الحاكم فذلك الغير بمنزلة عمر ثم مثل ذلك من شتمت امرأة فحصل لها دم واسترسل عليها إلى أن أسقطت فعلى الشاتمة الغرة وتقدم رده عن الجيزي إلا أن يحمل على ما إذا لم يسترسل الدم عليها من حين الشتم وما للبرموني على ما إذا استرسل بها الدم (والأمة) الحاملة (من سيدها) الحر المسلم جنينها كجنين الحرة المسلمة ففيه عشر ديتها ولا مفهوم لسيدها بل حيث كان ولدها حرًّا كالغارة للحر وكأمة الجد فحكمها كذلك (و) الحرة (النصرانية) أو اليهودية أو المجوسية (من) زوجها (العبد المسلم) في جنينها ما في جنين الحرة لأنه حر من قبل أمّه مسلم من قبل أبيه
-
وكذا الحكم لو كان من ماء الزنا
-
وكذا من زنا مسلم بحرة كافرة ككافر بحرة مسلمة (كالحرة) استشكل بأن فيه تشبيه الشيء بنفسه إذ النصرانية حرة وأجيب بأن المراد بالحرة هنا المسلمة فانتفى ما ذكر قاله د فمتى كانت حرة مسلمة ففي جنينها من ماء الزنا ما في جنينها من غيره ولا يراعى حال الزاني ومتى كانت أمة مسلمة أو كافرة ففي جنينها من زنا ما في جنينها من زوجها لا من سيدها ولا ينظر للزاني ولو حرًّا مسلمًا ومتى كانت حرة كافرة ولو مجوسية فإن كان الزاني بها مسلمًا كان في جنينها ما في جنين الحرة المسلمة وإن كان كافرًا ففي جنينها ما في جنين الأمة وذكر شرط وجوب الغرة بقوله: (إن زايلها) أي انفصل عنها (كله) ميتًا حال كون الأم (حية) فإن انفصل كله بعد موتها أو بعضه في حياتها وباقيه بعد موتها فلا يجب فيه شيء ثم استثنى من وجوب الغرة فقط قوله: (إلا أن يحيا) أي ينفصل عنها حيًّا
-
وقول ز من مال الجاني الخ. أي يكون من مال الجاني في العمد مطلقًا وفي الخطأ إلا أن يبلغ ثلث دية الجاني كمثال المدونة أو ثلث دية المجني عليه كما إذا تعدد الجنين بقدر الثلث وقول ز فعلى العاقلة حالة الخ.
-
فيه نظر بل ما تؤديه العاقلة إنما تؤديه منجمًا وقد قال ز نفسه في قول المصنف الآتي ونجمت الخ. ما نصه ومثل الدية الحكومة والغرة في التنجيم حيث بلغ كل منهما الثلث الخ. (والنصرانية من العبد المسلم كالحرة) قال ابن عاشر قوله والنصرانية يعني الحرة وقوله كالحرة يعني المسلمة ولهذا قال ابن مرزوق أنه من حذف التقابل اهـ.
-
(إلا أن يحيا) قول ز أو رضع كثيرًا أو نحو ذلك الخ. يقتضي أن الحياة هنا لا تتقيد
-
حياة محققة بأن استهل صارخًا أو رضع كثيرًا أو نحو ذلك سواء زايلها حية أو ميتة فالاستثناء منقطع ثم مات (فالدية إن أقسموا) أي أولياؤه أنه مات من فعل الجاني (ولو مات) الجنين (عاجلًا) لتحقق حياته واستقرارها وإن لم تستمر فإن لم يقسموًا فلا غرة لهم كما اختاره عبد الحق مخالفًا لقول بعض شيوخه لهم الغرة فقط كمن قطعت يده ثم نزا فمات وأبوا أن يقسموا فلهم دية عمد انظر تت والمعتمد ما لعبد الحق وفرق بين قطع اليد بأنه موجود
-
بخلاف موجب الغرة فإنه مفقود باستهلاله حيًّا ثم مات فلا غرة مع إبايتهم من قسامة وبالغ المصنف على موته عاجلًا لمخالفته للجنين الكبير وفرق بأن الجنين الصغير لضعفه يسرع إليه الموت بأدنى سبب فإن قتل الصغير شخص آخر عمدًا بعد نزوله حيًّا فعليه القصاص وخطأ فالدية إن كانت حياته محققة وإلا فالأدب فقط في تعمده وعدى ملقيه الغرة ذكره ابن المواز (وإن تعمده) أي تعمد الجاني الضرب (بضرب بطن أو ظهر أو رأس) فنزل مستهلًا ثم مات (ففي القصاص) بقسامة أو الدية بقسامة في ماله لأن موته عن سبب عمد (خلاف) الراجح منه في الأولين القصاص بقسامة وفي الثالث الدية في ماله بقسامة كتعمده بضرب يدها أو رجلها والعلة على الضعيف في إلحاق الرأس بالبطن أن في الرأس عرقًا يسمى عرق الأبهر واصل إلى القلب فما أثر في الرأس أثر في القلب
-
بخلاف اليد والرجل وما ذكرناه من جعل ضمير تعمده البارز للضرب نحوه لحلولو وإن لم يقصد به الجنين وهو ظاهر ابن عرفة والموافق لقوله إن قصد ضربًا وإن بقضيب نعم لو كان الضارب الأب فشرط القصاص تعمد قتل الجنين ببطن خاصة وقولي حيًّا ثم مات تحرز عن نزوله ميتًا فالغرة (وتعدد الواجب) المتقدم ذكره وهو العشر أو الغرة إن لم
-
بالاستهلال وهو خلاف ما في ضيح فإنه لما قال ابن الحاجب فإن انفصل حيًّا مطلقًا الخ. قال الذي ضيح لو قال المصنف بعد قوله حيًّا واستهل لكان أحسن فقد قال ابن المواز لو خرج حيًّا ولم يستهل حتى قتله رجل لا قود فيه وإنما فيه الغرة وعلى قاتله الأدب قال وقال بعض العلماء فيه دية كاملة اهـ.
-
وقول ز فالاستثناء منقطع الخ. فيه نظر بل متصل وهو مستثنى من المنطوق والمفهوم (ولو مات عاجلًا) قول ز فإن لم يقسموا فلا غرة لهم كما اختاره عبد الحق الخ. هذا هو الظاهر لأن الجنين إذا استهل صار من جملة الأحياء فلم تكن فيه غرة
-
بخلاف من قطعت يده ثم نزا فمات فإن دية اليد قد تقررت وردّ المصنف بلو قول أشهب بنفي القسامة واستحسنه اللخمي وقال لأن موته بالفور يدل على أنه من ضرب الجاني مات قال في ضيح والفرق لابن القاسم أن هذا المولود لضعفه يخشى عليه الموت بأدنى الأسباب اهـ.
-
(وإن تعمده بضرب ظهر الخ) يعني أن ما تقدم من الدية إذا خرج حيًّا ومات محله إذا كانت الجناية خطأ وأما إن تعمدها فإن كانت بضرب ظهر أو بطن فقال أشهب لا قود فيه بل تجب الدية في مال الجاني قال ابن الحاجب وهو المشهور قال في ضيح وصرح الباجي بالمشهور كالمصنف اهـ.
-
يستهل والدية إن استهل فأل للعهد الذكرى (بتعدده) أي الجنين (وورث) الواجب من عشر وغزة ودية إن استهل الجنين وفي نسخة وورثت أي الواجبات (على الفرائض) أي فرائض الله أي ما فرضه في القران فرضًا وتعصيبًا ولا يخالف هذا قولهم إن الجنين إذا لم يستهل صارخًا لا يرث ولا يورث لأن مرادهم لا يورث عنه مال يملكه والموروث هنا عوض ذاته (وفي الجراح) أي جراح الخطأ التي ليس فيها دية مقدرة أو جراح عمد لا قصاص فيه وليس فيه شيء مقدر كعظم الصدر وهشم الفخذ الواجب في ذلك (حكومة) أي حكم أي شيء محكوم به وبينه مدخلًا عليه باء التصوير بقوله: (بنسبة) أي بمثل نسبة (نقصان الجناية إذا برىء) ظرف للتقويم مقدم على عامله وكان الأولى تأخيره عنه لأن الأصل في العامل أن يتقدم على معموله أي إنما يقوم وقت برئه أي صحته خوف تراميه إلى النفس أو إلى ما تحمله العاقلة ثم برؤه لا يستلزم عوده كما كان لكن إن عاد كما كان فإنما على الجاني الأدب في العمد وإذا برىء على شين فعليه من الدية بقدر نسبة نقص قيمته مع
-
وقال ابن القاسم يجب القصاص بقسامة قال في ضيح وهو مذهب المدونة والمجموعة قال وألحق ابن مناس ضرب الرأس بالظهر والبطن
-
بخلاف ضرب الرجل وشبهها ونص ابن أبي زيد في مختصره على أن ضربها في الرأس كالرجل في نفي القصاص ووجوب الدية في مال الجاني اهـ.
-
وقال ابن عرفة الشيخ عن ابن القاسم في المجموعة هذا إن تعمد ضرب البطن أو الظهر أو موضعًا يرى أنه أصيب به أما لو ضرب رأسها أو يدها أو رجلها ففيه الدية قلت قوله أو رأسها يرد ما نقله عبد الحق عن ابن مناس أنه يقول ضربها في الرأس كضربها في البطن اهـ.
-
وقال بعض الراجح القصاص بقسامة في ضرب الظهر والبطن والراجح عدم القصاص بل الدية بقسامة في ضرب الرأس مثل ما ذكره ز (وورثت على الفرائض) أي للأب الثلثان وللأم الثلث ما لم يكن له إخوة فلأمه السدس وقال ربيعة للأم وحدها لأنها قيمة عضو منها وقال ابن هرمز على الثلث والثلثين فإن مات أحدهما انفرد الآخر وقاله مالك ثم رجع عنه إلى الأول قال في ضيح وانظر كيف يتصور أن ينفرد الأب أي مع أن الغرة على مذهب المدونة إنما تجب إذا انفصل عنها وهي حية وأجاب البساطي يتصوّره في جنين النصرانية لذي تقدم أنه كجنين الحرّة المسلمة
-
وكذا جنين الأمة من سيدها اهـ.
-
وقال طفى جواب البساطي مبني على أن المراد بالانفراد بغير موت أحدهما والذي في تبصرة اللخمي وشرح الجلاب لابن التلمساني أن الانفراد واقع بالموت وجواب الإشكال أن مبناه على مذهب المدونة في اشتراط أن يزايلها حية وصاحب هذا القول لا يشترطه اهـ. بخ.
-
(وفي الجراح حكومة) ابن عاشر اتفقت الأنقال التي حكاها ابن عرفة في تفسير الحكومة أنها اسم لأعمال النظر المؤدي إلى معرفة الواجب في الجملة وإن اختلفت في كيفية النظر وألفاظ المدونة يأتي فيها تارة لفظ الحكومة وتارة لفظ الاجتهاد فيحتمل أن يكونا مترادفين اهـ.
-
الشين عن قيمته سليمًا مع أدبه في العمد كما أشار لذلك بقوله: (من قيمته عبدًا) سليمًا وهو حال من الضمير البارز أي حال كونه مفروضًا عبوديته لا حريته (فرضًا) أي تقديرًا أي يقدر المجني عليه عبدًا سالمًا من جنس صفته إن أبيض فأبيض وإن حبشيًّا فحبشي وإن أسود فأسود فيما يظهر ولعل هذا البيان الواقع إذ لا تختلف قيمة البعض من كل إذا نسب للدية والجار والمجرور متعلقان بنقصان فهو المنسوب إليه وأما المنسوب فالقيمة مع النقص (من الدية) متعلق بالمحذوف الذي قدّرناه وهو مثل أي معنى الحكومة أن يقدر المجني عليه عبدًا فيقوّم بعد برئه فيقال قيمته بدون جناية عشرة ومعها تسعة مثلًا فالتفاوت بين القيمتين مثلًا هو العشر فيجب على الجاني نسبة ذلك من الدية وهو عشر الدية ودل قوله بنسبة نقصان الخ أنه برىء على شين فإنه برىء ما فيه حكومة على غير شين فلا شيء فيه سوى الأدب في العمد
-
بخلاف ما فيه شيء مقدر كما سيقول وإن بشين ثم الذي استحسنه ابن عرفة القول بأن على الجاني أجرة الطبيب وثمن الدواء سواء برىء على شين أم لا مع الحكومة في الأول وأما ما فيه شيء مقدر فليس فيه سواه ولو برىء على شين سوى موضحة الوجه والرأس فمعه أجر الطبيب وثمن الدواء (كجنين البهيمة) يضرب بطنها مثلًا فألقت جنينًا ضعفت بسببه وهو تشبيه في قوله حكومة فعلية دفع ما نقصته الجناية من قيمتها قيل الجناية عليها وتقوم يوم البرء أيضًا سواء ألقت الجنين حيًّا أو ميتًا لكن إن نزل ميتًا فلا شيء فيه وإن نزل حيًّا فمات دفع قيمته مع ما نقصتها الجناية وهل يراعى في تقويمها كونها تحلب عليه وعلى صورة عجل كما في مسألة من أهلك على بقرة أم لا يراعى ذلك واستثنى منقطعًا من قوله وفي الجراح حكومة فقال: (إلا الجائفة) عمدًا أو خطأ وهي مختصة بالبطن والظهر (والآمة فثلث) من دية خطأ والظاهر أنها مخمسة كالدية الكاملة وانظر هل جراح الخطأ كلها كالأصابع والأسنان كذلك وهو الظاهر
-
وبه تعلم ما في تفسير ز وخش لها بالمحكوم به وعلى الأول يقدر في كلام المصنف مضاف أي مؤدي حكومة (من قيمته عبدًا فرضًا من الدية) قول ز من الدية متعلق بالمحذوف الذي قدرناه وهو مثل الخ. صواب ومراده التعلق المعنوي لأن من الدية متعلق بمحذوف حالًا من مثل أي بمثل نسبة نقصان الخ.
-
كائنًا أي ذلك المثل من الدية ويصح تعلق من الدية بفعل مقدر أي يؤخذ بتلك النسبة من الدية وقال غ ومق أنه متعلق بنسبة وتبعهما طفى واعترضه ابن عاشر بأنه لا يصح بحال قال وبيانه أن نقصان الجناية من القيمة إنما ينسب من تلك القيمة لا من الدية ومثل تلك النسبة هو الواجب من الدية فالصواب أن من القيمة يتنازعه نسبة ونقصان ومن الدية متعلق بما ذكرناه وقول ز في من القيمة أنه متعلق بنقصان يعني أو بنسبة على التنازع كما ذكرنا ويدل عليه تقريره وقوله فهو المنسوب إليه أي فهو أي المجرور وهو القيمة سالمًا هو المنسوب إليه (إلا الجائفة) قول ز واستثنى منقطعًا الخ.
-
فيه نظر بل الاستثناء متصل لأن لفظ الجراح يشمل ما فيه شيء مقدر ومالًا (والآمة) أي عمدًا أو خطأ إذ لا قصاص فيها
-
وكذا الدامغة وقول ز وانظر هل جراح الخطأ كلها كذلك الخ. لا وجه للتنظير
-
أم لا ومثل الآمة الدامغة كما في العلمي انظر د وتقدم أن الجائفة ما أفضت للجوف أي دخلت فيه ولو مدخل إبرة فما خرق جلدة البطن ولم يصل للجوف فليس فيه إلا حكومة (و) إلا (الموضحة فنصف عشر) في الخطأ وأما في عمدها فالقصاص وما عداها من جائفة وآمة ومنقلة فعمده وخطؤه سواء (و) إلا (المنقلة والهاشمة فعشر ونصفه) وحقه أن لا يذكر هنا الهاشمة كما فعل في القصاص لأنها هي المنقلة كما هو ظاهر المدونة سيما مع اتحاد ديتهما قاله مق وبالغ على أن في الجراح المذكورة ما ذكر ولا يزاد عليه شيء بقوله:
-
(وإن) برئت (بشين) أي على قبح (فيهن) أي في الجراح المذكورة فدفع بالمبالغة ما يتوهم من الزيادة ولو بالغ على نفي الشين أيضًا لدفع توهم النقص لكان أظهر في الجراح المذكورة ولا ينقص عنه وإن برىء على غير شين ولعله اعتنى بشأن الأولى لأن النقص يقتضي المخالفة لما ورد
-
بخلاف الزيادة فالتوهم فيها أكثر بدليل وجوده في الموضحة ويستثنى من كلامه الموضحة فإنها إذا برئت على شين وهي في الوجه أو الرأس يدفع مع ديتها ما حصل بالشين على المشهور فيقوم عبدًا فرضًا سليمًا وبالشين ويعطي من الدية مثل نسبة ذلك وإنما يؤخذ القدر المذكور في الجراحات المذكورة (إن كن برأس أو لحى أعلى) الثابت عليها الأسنان العليا وهي كراسي الخد
-
بخلاف الأسفل وهذا راجع لما عدا الجائفة فإنها مختصة بالظهر والبطن كما مر فقوله إن كن أي مجموع الجراحات لا جميعها ولا كل واحدة منها لأن الجائفة لا تكون برأس ولا لحى أعلى وقوله أو لحى أعلى لا يتأتى في الآمة إذ هي مختصة بالرأس واشتراطه فيها لبيان الواقع فهو من باب صرف الكلام لما يصلح له (والقيمة للعبد كالدية) فيما فيه شيء مقدر كالموضحة في الحر يؤخذ من قيمته بقدر ما يؤخذ من دية الحر فيؤخذ من موضحته نصف عشر قيمته وفي جائفته أو آمته ثلث قيمته وفي منقلته عشر قيمته ونصف عشر قيمته وهكذا (وإلا) يكن شيء من الجراح المذكورة برأس أو لحى أعلى بل في غيرهما كيد وعين ورجل (فلا تقدير) أي فليس فيه تقدير شيء معين من الشارع وإنما فيه حكومة باجتهاد الإمام (وتعدد
-
في جراح الخطأ ولا موجب للتوقف فيها وإنما حقه التنظير في العمد الذي لا قصاص فيه لعظم الخطر أو لعدم المماثل (والمنقلة والهاشمة) قول ز عن من وحقه أن لا يذكر هنا الهاشمة الخ فيه نظر مع قول المتيطي ما نصه واختلف في الهاشمة وهي التي هشمت العظم إذا كانت خطأ فقال محمَّد ليس فيها إلا دية الموضحة وقال ابن القصار من رأيه فيها دية الموضحة وحكومة قال وكان شيخنا أبو بكر يقول فيها ما في المنقلة اهـ.
-
وفي ق عن الكافي في الهاشمة عشر الدية مائة دينار وفيه عن ابن شاس أنها لا دية فيها بل حكومة وهذا كله يدل على أنها غير المنقلة فلا بد من ذكرها معها وقال ابن رشد أما الهاشمة فلم يعرفها مالك وقال ما أرى هاشمة في الرأس إلا كانت منقلة وديتها عند من عرفها من العلماء وهم الجمهور عشر من الإبل اهـ.
-
الواجب بجائفة نفذت) كأن يضرب في بطنه فينفذ لظهره وبالعكس فيتعدد الثلث الواجب فيكون فيها دية جائفتين وكضربه في جنبه فتنفذ للجنب الآخر (كتعدد الموضحة والمنقلة والآمة إن لم تتصل) تلك المذكورات ببعضها بل كل واحدة منها منفصلة عن الأخرى فتعدد الدية بتعدد كل وهذا راجع لما بعد الكاف (وإلا) بأن اتصل ما بين الموضحتين والمثقلتين والآمة بأن وصلت إلى أم الدماغ فهي واحدة متسعة (فلا) تتعدد الدية بل دية واحدة وذكره وإن كان مفهوم شرط ليرتب عليه قوله:
-
(وإن بفور في ضربات) الأوجه وإن بضربات في فور إذ الضرب ليس ظرفًا للفور بل الآمر بالعكس وأجيب بأن الباء للظرفية وفي للسببية وما قبل المبالغة هو ما إذا تعددت بضربة واحدة وأما إذا تعددت بضربات كل ضربة في زمن من غير فورية فلكل واحدة حكمها اتصلت أم لا والاتصال في الموضحة أن يكون ما بين الموضحتين بلغ العظم أي أوضحه من صارتا شيئًا واحدًا وفي المنقلتين أن يطير فراش العظم من الدواء حتى يصير شيئًا واحدًا وفي الآمتين أن يقضيا للدماغ حتى يصيرا شيئًا واحدًا كما مر (والدية) الكاملة (في) ذهاب كل واحد من (العقل أو السمع أو البصر أو النطق) وهو صوت بحروف (أو الصوت) وهو هواء منضغت يخرج من داخل الرئة إلى خارجها كان بحرف أم لا فعطفه على ما قبله من عطف العام على الخاص إذ لا يلزم من ذهاب الخاص ذهاب العام (أو الذوق) وهو قوة منبثة في العصب المفروش على جرم اللسان يدرك بها الطعوم لمخالطة الرطوبة اللعابية التي في الفم وصولها إلى العصب وسواء كان ذهاب ما ذكر بجرح أو أكل أو شرب أو فعل من الأفعال حتى ذهب كما في الشاذلي والمراد ذهاب كل نوع بتمامه فإن ذهب بعضه فبحسابه من الدية ففي اللخمي ولو جن من الشهر يومًا أي مع ليلته كان له جزء من ثلاثين جزءًا من الدية وإن جن النهار دون الليل أو بالعكس كان له جزء من ستين جزءًا قاله الشارح قال د وظاهر هذا أنه لا يراعى طول النهار ولا قصره ولا طول الليل ولا قصيره حيث كان يحصل له الجنون في الليل فقط أو في النهار فقط وكيف يجعل الليل الطويل إذا كان يجن فيه مساويًا للنهار القصير والنهار القصير إذا كان يجن فيه مساويًا لليل الطويل وأجاب بعض شيوخنا بأنّ الليل الطويل والنهار القصير لما عادلها ما يأتي لهما من ليل قصير ونهار طويل صار أمر الليل والنهار مساويًا فلم يعوّلوا فيهما على طول ولا قصر اهـ.
-
(إن لم تتصل) قول ز وهذا راجع لما بعد الكاف الخ قال طفى بل هو راجع لما قبل الكاف أيضًا وهو الجائفة كما صرح به ابن شاس وابن عرفة وغيرهما اهـ.
-
قلت لا يتصور رجوعه لما قبل الكاف في كلام المصنف وهو نفوذها من جهة إلى أخرى نعم تعدد الجائفة في جهة واحدة كتعدد الموضحة فيما ذكره قال ابن عرفة وتتعدد المواضع ببقاء فصل بينها لم يبلغ غايتها ولو جرح أو ورم ولو كانت بضربة واحدة وتتحد بعدمه ولو عظمت في ضربات في فور واحد
-
وكذا المنقلة والمأمومة والجائفة اهـ.
-
وهذا إنما يتم إذا استمر جنونه حتى عاد الليل طويلًا حيث جن وهو قصير وعكسه مع مراعاة عود الليالي الطويلة للقصيرة قاله عج أي لأن معنى ما للخمي أنه يجن في كل شهر يومًا فقط أو ليلة فصح جواب بعض شيوخ د فقول اللخمي من الشهر أي من كل شهر إذا بقي إلى دورة العام لا مطلقًا إذ من جن يومًا فقط أو ليلة فقط دون كل شهر فإنه يرد ما أخذ كما يأتي ذلك في بعض مسائل كقوله وسقط إن عادت وقوله ورد في عود البصر وقوة الجماع ومحل العقل القلب على المشهور ولا الرأس فإذا ضربه ضربة أوضحه فذهب عقله فتلزمه دية كاملة للعقل ونصف عشر دية للموضحة على المشهور وعلى الآخر لا يلزمه إلا دية للعقل فقط لقوله إلا المنفعة بمحلها وما ذكره المصنف من الديات إنما هو في الحر وأما المجني عليه إذا كان عبدًا فإنما على الجاني ما نقصه من قيمته ولم يذكر اللمس وهو قوّة منبثة أي مفروشة ومنتشرة في جميع البدن يدرك بها الحرارة والرطوبة وضديهما ونحوهما عند المماسة والاتصال به وظاهر صنيعه أن فيه حكومة إذ لم يذكره فيما فيه شيء مقدر وسكت عما فيه شيء مقدر وهو الشم وفيه الدية ويدل عليه ما يأتي له من قوله والشم برائحة حادّة
-
وكذا الشفتان وعظم الصدر على أحد قولين وعن الدامغة وفيها ثلث الدية على المعتمد (أو) فعل به فعلًا أبطل (قوّة الجماع) أي أفسد إنعاظه ولا تندرج فيه دية الصلب وإن كان قوة الجماع فيه فعليه ديّتان في ضرب صلبه فأبطله وجماعه (أو نسله أو تجذيمه أو تبريصه) أي حصول ذلك وإن لم يعم (أو تسويده) وإن لم يعم فيما يظهر خلافًا لد لأنه نوع من البرص فإن جذمه وسوده فديتان فيما يظهر (أو قيامه وجلوسه) معًا
-
وكذا قيامه فقط على المعتمد خلافًا لما في الشارح وأما جلوسه فقط فحكومة ففي مفهومه تفصيل فإن أذهب بعض كل فالظاهر حكومة ولما فرغ من الكلام على تعطيل المنافع ذكر الذوات فقال: (أو الأذنين) مذهب المدونة إن فيهما حكومة إن لم يذهب سمعه وإلا فالدية انظر الدميري وفي الشفتين الدية (أو الشوى) وهي جلدات الرأس جمع شواة وهي جلدة الرأس كذا نقل الشمني في حاشية المغني أي ونحوه في الجلالين ففي تفسير الشارح الشوى بجلدة الرأس إشكال وأجاب بعض شيوخنا عن ذلك بأنه يمكن أن يكون المراد بجلدات الرأس طبقاتها المتصلة وتكون الشوى طبقة منها ويمكن أيضًا أن يقال التعدد باعتبار محال الرأس وتكون الشوى جزءًا من ذلك قاله د فإن أذهب بعضها فبحسابه ويحتمل حكومة (أو العينين) وهذا غير مكرر مع قوله أو البصر لأن المذاهب هناك البصر خاصة والعين قائمة وهنا أغلقت الحدقة مع ذهاب البصر فأتى بهذا للإشارة إلى أن فيما ذكر الدية خاصة لا دية وحكومة وإن كان يعلم مما سيأتي قاله د
-
ومثله في ق عن ابن شاس. (أو الأذنين) تبع المصنف تصحيح ابن الحاجب وجوب الدية والمشهور كما في ابن عرفة وهو مذهب المدونة عدم الدية (أو الشوي) في الصحاح الشوي جمع شواة هي جلدة الرأس اهـ.
-
(أو عين الأعور) المبصرة دية كاملة (للسنة) به قضى عمر وعثمان وعليَّ وابن عباس وقاله ابن المسيب وسليمان بن يسار ابن شهاب أي قال ابن شهاب بذلك مضت السنة كما نقله عنه ابن المواز على ما حكى في النوادر ابن عبد السلام ظاهر السنة مع المخالف لما في كتاب عمرو بن حزم أي لعمومه إذ لم يخص عين صحيح ولا أعور لكن ابن شهاب أعلم بالسنة وإليه ذهب العراقيون وأخرج من قوله أو عين الأعور قوله:
-
(بخلاف كل زوج فإن في أحدهما نصفه) أي نصف الواجب في الزوج أي نصف ديته إذا لم يكن له إلا يد أو رجل مثلًا واحدة جنى عليها والفرق أن نور العين الذاهبة ينتقل للباقية فصار بمنزلة عينيه ولا كذلك غيرها من الأعضاء انظر د ورد بأنه خلاف مذهب أهل السنة لأن البصر عرض والأعراض لا تنتقل ولذا علل المصنف ذلك بقوله للسنة ويدخل في ذلك إحدى الأنثيين (و) الدية (في اليدين) ولو من الساعد (وفي الرجلين) ولو من رأس الورك وسواء قطع كلًّا منهما أو أبطل منفعته بكسر أو غيره كرعشة وأما إن قطع الأصابع أو مع الكف أو مع الكتب فأخذت الدية ثم حصلت جناية عليها بعد إزالة الأصابع فحكومة سواء قطع اليد من الكوع أو المرفق أو المنكب أو الرجل إلى الورك كذلك (ومارن الأنف والحشفة وفي بعضهما بحسابها) أي الدية (منهما) أي من المارن والحشفة فإذا قطع بعض واحد منهما قيس مما فيه الدية منه (لا) يقاس (من أصله) أي المارن والحشفة وأصل الأول الأنف والثاني الذكر لأن بعض ما فيه الدية إنما ينسب إليه لا إلى أصله وانظر لو خلق له ثلاثة أيد أو أرجل أو ذكوان وفي كل قوّة الأصلي ثم قطع الثلاثة أو الذكرين (وفي الأنثيين مطلقًا) أي سواء سلهما أو قطعهما أو رضهما ولو قطع الذكر والأنثيين فديتان ولو في مرة واحدة كما في ق عند قوله إلا المنفعة بمحلها وهذا إن فعل ذلك بحرفان فعله بعبد ففي الشامل ولوجب عبدًا أدب في العمد ولا غرم إن لم ينقصه اهـ.
-
وتقدم في الغصب فيما لا ضمان فيه على الغاصب أو خصاه فلم ينقص أي فإن نقصه غير الغاصب غرم نقصه ويحتمل قيمته وسيأتي في العتق أنه يعتق بالحكم على مالكه إن فعل به ذلك للشين لقوله فيه إن عمد لشين (وفي ذكر العنين) وهو من لا يتأتى له به جماع لصغره أو لعدم إنعاظه لكبر أو علة من جميع النساء (قولان) بالحكومة والدية وهو الراجح كذكر معترض عن بعض نساء اتفاقًا وفي ذكر الخنثى المشكل نصف دية
-
والمراد بالشوي الجنس فيصدق بالواحدة. (وفي ذكر العنين قولان) قال في الذخيرة ما نصه للذكر ستة أحوال يجب الدية في ثلاثة وتسقط في واحدة ويختلف في اثنين فالثلاثة قطعه جملة أو قطع الحشفة وحدها أو أبطل النسل منه بطعام أو شراب وإن لم يبطل الإنعاظ وتسقط إذا قطع بعد قطع الحشفة وفيه حكومة ويختلف إذا قطع ممن لا يصح منه النسل وهو قادر على الاستمتاع أو عاجز والشيخ الكبير ولمالك في العنين والذي لم يخلق له ما يصيب به النساء قولان اهـ.
-
ونصف حكومة (وفي شفري المرأة) الدية (إن بدا العظم) من فرجها وإلا فحكومة والشفران بشين معجمة مضمومة ففاء ساكنة اللحمان في جانبي الفرج المحيطان به المغطيان له وشفر كل شيء حرفه وفي إحداهما نصفها (وفي) قطع (ثدييها) أي المرأة الدية مطلقًا (أو حلمتيهما) أي الثديين وفي بعض النسخ حلمتيها بالأفراد أي المرأة الدية (إن بطل اللبن) شرط في الحلمتين أو أفسد مخرجه أو أفسد اللبن
-
وكذا إن أفسد ما ذكر بغير قطع فإن عاد بعد فساده ردت ما أخذت وقوله بطل أي بالفعل أو على تقدير أن يكون بها لبن فتدخل العجوز والعقيم واستظهر ابن عرفة أنه من العجوز كيد شلاء وفي ثدي الرجل حكومة وهو بفتح المثلثة وبكسرها يذكر ويؤنث والتذكير أشهر وجمعه أثد وثدي بضم المثلثة وكسرها ويكون للمرأة والرجل وأكثر استعماله في المرأة ومنهم من خصه بها والصواب الأول (واستؤنى بالصغيرة) التي لم تبلغ إذا قطع ثدييها أو حلمتيهما ليختبر هل بطل لبنها أم لا والظاهر أن تحققه لا يتوقف على كونها مرضعة ولا كونها ثيبًا ذ قد شوهد وجوده في غير المرضع قاله د (و) استؤتى في قلع (سن لصغير لم يثغر) بضم المثناة التحتية وسكون المثلثة أي لم تسقط رواضعه (للإياس) في الخطأ (كالقود) في العمد فإن نبتت فلا كلام (وإلا) تنبت (انتظر) بالعقل والقود (سنة) أي تمامها فالشرط في مقدر فالمراد إن حصل يأس قبل السنة انتظر تمامها لا ما يفيده ظاهره من أن معناه وإن لم يحصل الإياس انتظر سنة لأنه إذا مضت ولم يحصل يأس انتظر على المعتمد كأقصى الأجلين فإن مات قبل اليأس ومضى سنة لم يقتص من الجاني إذ لا قصاص بالشك وتؤخذ الدية في الخطأ (وسقطا) أي القصاص والدية (إن عادت وورثا) عنه (إن مات) بعد الأجل وقبل العود وأما يثغر بفتح التحتية وفتح المثلثة مشددة فهو نباتها بعد سقوط الرواضع ولا تصح إرادته هنا لأنه إذا جنى على ما نبت بعد سقوط الرواضع فتؤخذ الدية معجلة في الخطأ والقصاص في العمد من غير استيناء (وفي عود السن أصغر) للصغير (بحسابها) فإن نقص نصفًا فنصف ديتها كما في نقص السمع ولا يقوّم عبد سليمًا
-
وأصله اللخمي وحكاه عنه ابن عرفة وعطف الشيخ الكبير على العاجز من عطف الأخص على الأعم لشمول العاجز له وللعنين والحصور وبه تعلم ما في اعتراض طفى على تت في إدخاله الشيخ الكبير في التقسيم والله أعلم. (كالقود وإلا انتظر سنة) قال غ هذا كقول ابن الحاجب وسن الصبي لم يثغر للإياس وإلا انتظر بها سنة اهـ.
-
وقد تردد ابن راشد في معنى وإلا انتظر بها سنة وقال لم أقف عليه لغيره وقال ابن عبد السلام معناه أنه إذا جاوز السن الذي تنبت فيه ولم تنفض سنة انتظرت بقية السنة ووجبت الدية في الخطأ والقصاص في العمد وقبله في ضيح وقال ابن عرفة لا نص فيها على أمد الوقوف ونقل أبي محمَّد رواية المجموعة أنه إن أيس من نباتها أخذ الصبي العقل يقتضي أنه زمان معتاد نباتها وإلا ظهر أنه الأكثر من معتاده أو سنة اهـ.
-
ومعيبًا كما تقدم في الحكومة فإن قوّم كذلك وزاد نقص ما بين القيمتين عن دية السن فالظاهر أنه لا يعطي غير دية نقص السن والظاهر أنها إذا عادت أكبر مما كانت ففيها حكومة ولم يقل وفي عودها مع أنه أخصر لئلا يتوهم عوده للمذكورات الثلاثة قبله (وجوب العقل) المشكوك في زواله بجناية وادعى أولياؤه زواله (بالخلوات) أي جربه أهل المعرفة بجعله في خلوات متكررة كما يفهم من جمعه ويتجسس عليه بالدخول عليه فيها أو ينظر له بعد خروجه منها أذهب كله أو بعضه معينًا بالجناية عليه خطأ
-
وكذا عمدًا وفائدته فيه أن يعرف النقص ليرجع بما بقي كما تقدم في قوله وإن ذهب كبصر بجرح
-
وكذا يجري ذلك فيما يأتي وقد علمت أنه لا يتأتى أن يكون المدعي ذهابه إلا أولياء المجني عليه ثم إن علم حال المجني عليه قبل الجناية فظاهر وإلا حمل على أنه كان كاملًا إذ الظالم أحق بالحمل عليه والمراد بالكمال الوسط فإن شك أهل المعرفة فيما نقص بالجناية أثلث أو ربع حمل في العمد على الأول للعلة المذكورة وفي الخطأ على
-
كلام غ فالظاهر أن مراد المصنف ما قاله ابن عبد السلام وابن عرفة وبه تعلم أن قول ز فإن نبتت فلا كلام وإلا انتظر الخ. غير صواب والذي ينبغي أن يقول فإن لم يحصل الإياس قبل سنة روعي الإياس والإبان حصل الإياس قبل سنة انتظر تمام سنة وقال د قوله وإلا انتظر يقتضي أن المعنى وإن انتفى الإياس الخ.
-
وليس كذلك إذ الانتظار إنما هو عند حصول الإياس كما قررنا وأجاب بعض شيوخنا عنه بأنه ليس القصد نفي ما تقدم على حدّ قول صاحب البردة:
-
إن لم يكن في معادي آخذًا بيدي
-
الخ. اهـ.
-
واعلم أن الانتظار بعد أن يؤخذ ويجعل تحت يد أمين وقيد اللخمي الإيقاف بغير المأمون قال وأما الجاني المأمون فلا يوقف اهـ.
-
(وجوب العقل بالخلوات) قول ز بجعله في خلوات متكررة ويتجسس عليه بالدخول عليه الخ. كله فيه نظر وإنما مراد المؤلف أن يترك حتى يكون خاليًا ويطلع عليه في الخلوات من حيث لا يشعر ويتأمل أحواله فيها قال غ أشار المصنف لقول الغزالي وإذا شككنا في زوال العقل راقبناه في الخلوات ولا نجعله في خلوات قصدًا لئلا يتجانن في الخلوات كذا رأيته في نسختين من الوجيز بتفكيك يتجانن والصواب يتجان بالإدغام ولم يذكره ابن شاس ولا ابن الحاجب ولا ابن عرفة ولا المصنف في ضيح اهـ.
-
وقال ابن عرفة ابن رشد إن نقص بعضه ففيه بحساب ذلك اللخمي تجب الدية بكونه مطبقًا لا يفيق وإن ذهب وقتًا فله من ديته بقدره إن ذهب يومًا وليلة من الشهر فله عشر ثلثها وإن ذهب من ذلك اليوم ليله دون نهاره أو عكسه فله نصف عشر ثلثها وإن ذهب يومًا بعد يوم فله نصفها وإن كان يذهب من ذلك اليوم ليله دون نهاره أو عكسه فله ربعها وإن لازم ولم يذهب جملة ومعه شيء من تمييز فله بقدر ما ذهب يقوم عبدًا سليم العقل فإن قوم بمائة
-
الثاني لأن الذمة لا تلزم بمشكوك فيه (و) جرب (السمع) الذاهب بدعوى المجني عليه من إحدى أذنيه (بأن يصاح) مع سكوت الريح (من أماكن مختلفة) المشرق والمغرب والجنوب والشمال ووجه الصائح لوجهه في كل جهة وله أن يبدأ من بعد ثم يقرب وعكسه واقتصار تت على الأول فرض مسألة
-
وكذا يقال في البصر (مع سد الصحيحة) سدًّا متقنًا ثم يقرب منه أو يبعد عنه شيئًا فشيئًا إلى أن يسمع ثم تسد تلك الأذن وتفتح الأذن الصحيحة ويصاح به كذلك ولو من مكان واحد فيما يظهر ثم ينظر أهل المعرفة ما نقص من سمع المجني عليها (ونسب لسمعه الآخر) في الأذن الصحيحة ويؤخذ من الدية بتلك النسبة كما يذكره فإن لم يسكن الريح صيخ عليه من الجهة التي هو فيها ساكن وأخرت الأخرى إلى أن يسكن (وإلا) يجن عليه في إحداهما بل فيهما ولكن بقي فيهما بقية أو في إحداهما والأخرى معدومة أو ضعيفة قبل ذلك (فسمع وسط) أي يقضي له بالدية بالنسبة إلى سمع رجل سماعًا وسطًا لا في غاية حدّة السمع ولا في غاية ثقله وأن يكون مثله في السنن فيوقف المجني عليه ويصاح عليه من الجهات الأربع أو يختبر فيها بصوت قوي كطبل وبوق وتجعل في كل جهة من الأربع علامة على انتهاء سمعه وينظر ما نقص من سمعه عن سمع الرجل الوسط ثم يؤخذ نسبة ذلك من الدية وهذا إن لم يعلم سمعه قبل ذلك وإلا أعطى مثله عاليًا أو أدنى وإذا ادعى ذهاب جميعه في الجناية عليهما وأنه لم يبق فيهما بقية فإنه يجرب أيضًا بالأصوات القوية كما في مق وذكر ما يتعلق بقوله ونسب لسمعه الآخر وبقوله فسمع وسط فقال (وله نسبته) بشرطين (إن حلف) على ما ادعى انتهاء سمعه إليه وهي يمين تهمة إذ الجاني لا يحقق كذب المجني عليه وإنما يتهمه قاله الشارح (و) الثاني (لم يختلف قوله) في ذلك أو يختلف اختلافًا متقاربًا (وإلا) يحلف أو اختلف قوله اختلافًا بينًا (فهدر) لا شيء فيه لأن ذلك يدل على كذبه (و) جرب (البصر بإغلاق) العين (الصحيحة كذلك) أي كالسمع من أماكن مختلفة ثم تغلق المصابة وينظر انتهاء ما أبصرت به الصحيحة ثم تقاس إحداهما بالأخرى (فإذا علم) قدر النقص كان له
-
قوّم ثم يقوّم بما يقوّم فقيده الذي لا تمييز عنده فإن قوّم بعشرين كان مناب عقله ثمانين ثم يقوّم على هذه الصورة من العقل فإن قوّم بأربعين فعلى الجاني ثلاثة أرباع الدية قال وابن عبد السلام وابن هارون من عادتهما نقل كلام اللخمي وها هنا لم يتعرضا له فلعله لصعوبة فهمه ثم قال والجاري على أصل المذهب تقويمه سليمًا ثم يقوَّم بحالته فبقدر ما بينهما يكون على الجاني من قيمته فإذا كانت قيمته سليمًا مائة وقيمته على ما هو عليه أربعون كان على الجاني ثلاثة أخماس ديته فتأمله اهـ.
-
(والسمع بأن يصاح من أماكن مختلفة) هذا إن ادعى ذهاب بعض السمع لا جميعه إذ لا يأتي فيه ما ذكر بل يختبر بأن تسد الصحيحة ثم يتغافل حتى يجد منه غفلة فيصاح به بصوت عنيف فإذا أفزع علم أنه كاذب (والبصر بإغلاق الصحيحة كذلك) هذا إن ادعى ذهاب بعضه
-
بحسابه فإن جنى عليهما نسب لبصر وسط إن لم يعلم بصره قبل الجناية وإلا فلما علم قلّ عن الوسط أو أكثر ولم يسقط المصنف قوله بإغلاق الصحيحة لئلا يقتضي التشبيه أن العين الصحيحة تسدّ وليس كذلك وإنما تغلق وقد يقال المعنى ظاهر ولو أسقطه لشمل ما إذا كانت الجناية على واحدة والأخرى معدومة وما إذا كانت عليهما ويكون التشبيه تامًّا (و) جرب (الشم) المدعي ذهاب جميعه (برائحة حادّة) أي منفردة للطبع لأنه لا يقدر على ذلك غالبًا غيره حتى ينفر منها بعطاس ونحوه خصوصًا إن استديم ذلك مقدار ما يختبر فيه فإن ادعى ذهاب بعضه نسب لشم وسط بعد حلفه لعسر الامتحان قاله غ وتبعه د فإذا قال أشم إلى عشرة أذرع فقط صدق بيمين من غير اختبار بمشموم حادّ الرائحة ونسب لشم وسط لعسر الامتحان كما قال إذ لا يعقل سدّ الجزء الباقي منه حتى يختبر ما ذهب من أماكن (و) جرب (النطق) الذاهب بعضه (بالكلام) من المجني عيه (اجتهادًا) أي يرجع في نقصه لما يقوله أهل المعرفة الناشىء عن اجتهادهم في ذلك ولا ينظر في النقص إلى عدد الحروف فإن فيها الرخو والشديد فإن اختلفت في ذهاب ربعه أو ثلثه أعطى الثلث والظالم أحق بالحمل عليه قاله الشارح ومفاده أنه في الجناية عمدًا لا خطأ فالربع لأن الذمة لا تلزم بمشكوك وقد يقال يشمله لأنه مفرط وينبغي أن يجري ذلك في جميع ما هنا وفي عج عند قوله والسمع الخ ما يفيد الحمل على الوسط في الخطأ (والذوق بالمقر) بفتح الميم وكسر القاف أي الشيء المرّ الذي لا يمكن الصبر عليه مثل الصبر بفتح المهملة وكسر الموحدة وتسكن في ضرورة الشعر كقوله:
-
والصبر كالصبر مر في مذاقته .... لكن عواقبه أحلى من العسل
-
وأما المبتدأ به في البيت الذي معناه تحمل المشاق فهو مسكن الباء فقط حتى في غير الضرورة ومنه قوله تعالى: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ} (وصدق) بالغ (مدعي ذهاب الجميع بيمين) في جميع ما تقدم إن لم يقدر على اختباره بما تقدم إلا العقل إذ لا دعوى له كما يفيده قوله مدعي أو يشمل العقل ويراد بمدعي ما يشمل المجني عليه ووليه في مسألة العقل لكن لا يمين عليهم لأنهم لا يحلفون ليستحق غيرهم وتصديقه بعد اختباره وعدم تبين شيء به وانتظر بلوغ الصبي (و) العضو (الضعيف) الذي لم يذهب جل نفعه (من عين ورجل ونحوهما) كيد ضعفًا لا بجناية بل (خلقة) أو لكبر أو بسماوي (كغيره) من السليم في القود والعقل كاملًا وقوله فيما مر وذكر وصحيح وضديهما في الجناية على النفس وما هنا على الأطراف نعم هو مكرر مع قوله وتؤخذ العين السليمة بالضعيفة خلقة الخ
-
(وكذا) في القود والعقل الكامل (المجني عليها) قبل ذلك جناية خطأ لم تذهب جلها ثم جنى عليها آخر فهي كسليمة (إن لم يأخذ) أي إن لم يكن أخذ (لها عقلًا) في الأولى فإن أخذ لها عقلًا فينسب
-
فإن ادعى ذهاب جميعه اختبر بالأشعة التي لا ثبات للبصر معها أو يشار إلى عينه بعد أن يغفل
-
(وكذا المجني عليها إن لم يأخذ لها عقلًا) قول ز ذهب جل المنفعة أم لا الخ فيه نظر
-
الثاني للذاهب وله بحساب ما بقي كأن ذهب جل نفعه ولو بسماوي أو خلقة أي له بحساب ما بقي إن لم يكن أخذ عقلًا وجناية العمد تقدمت عند قوله وتؤخذ العين السليمة بالضعيفة خلقة أو من كبر ولجدري أو لكرمية فالقود إن تعمده وإلا فبحسابه وتقدم أنه يقيد لمحوله وإلا فبحسابه بما هنا أي حيث أخذ عقلًا وحاصل كلامه هنا وفيما مر مع زيادة أن ذلك أربع صور لأن الجناية الثانية إن كانت عمدًا اقتص من الجاني مطلقًا أي سواء كانت الأولى عمدًا أو خطأ أخذ لها عقلًا أم لا ذهب جل المنفعة أم لا كما تقدم في قوله أو لكرمية فالقود إن تعمده إذ قوله أو لكرمية صادق بكونها خطأ أو عمدًا أخذ لها عقلًا أم لا فهذه ثمان مسائل في الصورة الأولى الثانية أن تكون الثانية خطأ والأولى كذلك وأخذ لها عقلًا فله في الثانية بحساب ما بقي وهذه مفهوم الشرط هنا الثالثة أن يكون كل خطأ ولم يأخذ عقلًا للأولى بل عفى عنه فالظاهر أن له بحساب ما بقي لأن قول المصنف إن لم يأخذ أي إن لم يجب لها عقل وهذه وجب لها عقل وعفوه عنه لا يخرجه عن وجوبه بحسب الأصل فلذا كان الظاهر أن له بحساب ما بقي فإن كان لتعذر الأخذ من الجاني استحق بالجناية الثانية كل الدية وهذه داخلة في منطوق المصنف إلا أن تذهب الأولى جل المنفعة فبحساب ما بقي الرابعة أن تكون الثانية خطأ والأولى عمدًا أذهبت جل نفعها فعلى الثاني بحساب ما بقي فإن أذهبت دون جله فإن لم يصالح بشيء فله في الثانية العقل تمامًا وإن أخذ شيئًا فالظاهر أن له بحساب ما بقي ويستثنى من قوله والضعيف الخ.
-
السن المضطربة جدًّا واليد الشلاء فإنه لا يقتص منها حيث عدمت النفع ولا لها إلا من مثله كما يأتي قريبًا (و) الدية واجبة (في) قطع بعض (لسان الناطق) ولو بالقوّة كلسان الصغير قبل نطقه فيما يظهر لأن الغالب نطقه بعد والخرس نادر ولأنهم لم يذكروا الحكومة إلا في لسان الأخرس كما يأتي وقد يقال الذمة لا تلزم بمشكوك فيه (وإن لم يمنع النطق ما قطعه) من اللسان (فحكومة) باجتهاد الحاكم أو من حضر فإن منع ما قطعه النطق أو بعضه فتقدم في قوله والنطق بالكلام اجتهادًا وفي قوله عاطفًا على ما فيه الدية أو النطق وكلام المصنف فيما إذا قطع بعضه كما مر خطأ كما هو مقتضى سياقه وأما إن قطع ذلك عمدًا فانظر هل يقتص
-
بل الظاهر أنه لا قصاص إذا أذهبت الجناية الأولى جل المنفعة ثم رأيت كلام ابن رشد صريحًا فيما ذكرته ونصه إن أصيبت بسماوي وأتى النقص على أكثرها فإنما فيها بحساب ما بقي أصيبت عمدًا أو خطأ اهـ. من ابن عرفة.
-
(وإن لم يمنع النطق ما قطعه فحكومة) قول ز فانظر هل يقتص منه الخ. هذا قصور وفي المدونة ما نصه وفي اللسان القود إن كان يستطاع القود منه ولم يكن متلفًا مثل الفخذ ومثل المأمومة والمنقلة فإن كان متلفًا لم يقد منه ابن القاسم ولا يقاد من ذلك ولا يعقل حتى يبرأ اهـ.
-
أي لأنه قد ينبت ويعود كما في المدونة لكن قال عياض الظاهر تعجيل القود كسائر الأعضاء إن كان كما قال يستطاع القود منه وإنما الانتظار في الدية اهـ. بخ.
-
انظر طفى وقال في الذخيرة قيل لمالك اللسان يعود وينبت قال ينتظر إلى ما يصير إليه إن منع القطع الكلام فالدية ولا ينتظر القود اهـ.
-
منه مع احتمال أنه يذهب بذلك نطقه لأن الظالم أحق بالحمل عليه وهو مقتضى ما تقدم في وإن ذهب كبضر بجرح اقتض منه فإن حصل أو زاد الخ أو يقال فيه حكومة ويكون كالمتآلف أو يسأل أهل المعرفة فإن قالوا إن فعل بالجاني لا يريد فعل به وإلا لم يفعل به (كلسان الأخرس) لعل المراد به من عدم النطق دائمًا لا من يعرض له عدم النطق لعارض ثم يحتمل أن يزول وهذا يتبين بمعرفة حقيقته قبل الجناية وبمعرفة ما ذهب منه إذ به يعرف ما بقي منه ويفيد كلامه بما لم يكن به ذوق محقق ويذهب وإلا فدية لا حكومة وهذا يفهم من البساطي والمدونة كما في كر انظر عج ويفيد كلامه أيضًا بما إذا لم يذهب صوته د إلا فالدية (و) حكومة في (اليد) أو الرجل (الشلاء) أي التي لا نفع فيها أصلًا فإن كان بها نفع دخلت في قوله والضعيف من عين الخ د إذا قطع الأخرس لسان مثله أو الأشل مثله فالقصاص كما يؤخذ من تت عند قول المصنف وفي الأصبع الزائدة الخ وقال د ظاهر كلامه كغيره إن في كل من هذه حكومة ولو كان الجاني مثل ذلك اهـ.
-
وليس كلامه هنا مكررًا مع قوله فيما مر كذي شلاء عدمت النفع بصحيحة لأن ما مر بين أن لا قصاص وإنما فيه العقل وبين هنا ما المراد بالعقل (والشاهد) وهو ما عدا الأصابع من اليد التي منتهاها المنكب وسواء ذهب الكف بسماوي أو بجناية أخذ لها عقلًا أم لا ويندرج في دية أصبعين أو أكثر على المذهب ولا يندرج في أصبع واحدة فمن قطع خطأ يد شخص فيها أصبعان فعليه ديتهما فقط بلا حكومة فيما زاد عليهما سواء قطعها من الكوع أو من المرفق أو من المنكب ومن قطع يد شخص فيها أصبع واحدة فعليه دية الأصبع وحكومة فيما زاد على الأصبع سواء قطعها من الكوع أو من المرفق أو المنكب وتقدم ذلك أيضًا ويجري هذا كله في الرجل (و) حكومة في قطع (أليتي المرأة) بفتح الهمزة خطأ لا دية خلافًا لأشهب قائلًا هما أعظم عليها من ثدييها ووجه الأول عدم ورود النص فيهما وقياسًا على أليتي الرجل وأما قطعهما عمدًا ففيه القصاص (و) حكومة في قلع (سن مضطربة جدًّا) بأن لا يرجى ثبوتها إذا قلعت وينبغي إن لم يكن أخذ لها عقلًا والفرق بين هذا والعسيب بعد الحشفة أن الجناية في السن لا تختلف وفي الذكر تختلف انظر د فإن اضطربت لا جدًّا بل يسيرًا ففي قلعها العقل كاملًا (و) حكومة في قطع (عسيب ذكر بعد) ذهاب (الحشفة) لأن الدية إنما هي للحشفة البساطي إطلاق العسيب
-
هكذا فيه القود بالقاف لا بالعين خلافًا لتت. (وسن مضطربة جدًّا) قول ز بأن لا يرجى ثبوتها إذا قلعت الخ. صوابه إذا تركت وقول ز وينبغي إن لم يكن أخذ لها عقلًا أي لأن في اضطرابها جدًّا العقل كما يأتي لكن ما ذكره غير صواب لما يأتي قريبًا عن ابن عرفة إن في طرحها بعد العقل الاجتهاد بقدر ما ذهب من جمالها وقول ز إن الجناية في السن لا تختلف وفي الذكر تختلف الخ.
-
أي لأن الجاني الثاني في السنن أزال عين ما أزال الأول
-
بخلاف الذكر فإن المزال ثانيًا غير المزال أولًا (وعسيب ذكر) نحوه في المدونة قال في ضيح وقد يقال الظاهر لزوم الدية لأنه يجامع به وتصل إليه به اللذة اهـ.
-
على الباقي بعد الحشفة مجاز قاله تت أي مجاز باعتبار ما كان إذ العيب إنما يقال مع بقاء الحشفة قال متى لو قال وعسيب حشفة لكان أخصر (و) قلع شعر (حاجب وهدب) واحد كل منهما أو متعدد
-
وكذا شعر الرأس واللحية في كل حكومة إن لم ينبت فإن نبت وعاد لهيئته فلا شيء فيه إلا الأدب في العمد كما تقدم (و) قلع (ظفر) خطأ حكومة (و) عمدًا (فيه القصاص) وأما عمد غيره ففيه الأدب كما مر (و) الحكومة بالاجتهاد بما شأن من (إفضاء) أي رفع الحاجز بين مسلك الذكر والبول حتى يصير المخرجان مخرجًا واحدًا قاله الشارح
-
وكذا اختلاط مسلك البول والغائط حيث لم تمت ومعنى الحكومة هنا أن يغرم ما شأنها عند الأزواج بأن يقال ما صداقها على أنها مفضاة وما صداقها على أنها غير مفضاة فيغرم النقص (ولا يندرج) الإفضاء (تحت مهر) سواء كان من الزوج أو من أجنبي اغتصبها
-
(بخلاف) إزالة (البكارة) من الزوج أو الغاصب فتندرج تحت المهر لأنها من لواحق الوطء إذ لا يمكن إلا بها
-
الفعل المزهق ثلاثة عمد وخطأ وشبه عمد
-
ولا قصاص إلا في العمد
-
وهو قصد الفعل والشخص بما يقتل غالبا جارح أو مثقل
-
فإن فقد قصد أحدهما بأن وقع عليه فمات أو رمى شجرة فأصابه فخطأ
-
وإن قصدهما بما لا يقتل غالبا فشبه عمد
-
ومنه الضرب بسوط أو عصا
-
فلو غرز إبرة بمقتل فعمد
-
وكذا بغيره إن تورم وتألم حتى مات
-
فإن لم يظهر أثر ومات في الحال فشبه عمد
-
وقيل: عمد
-
وقيل: لا شيء
-
ولو غرز فيما لا يؤلم كجلدة عقب فلا شيء بحال
-
ولو حبسه ومنعه الطعام والشراب والطلب حتى مات فإن مضت مدة يموت مثله فيها غالبا جوعا أو عطشا فعمد
-
فإن لم يكن به جوع وعطش سابق فشبه عمد
-
وإن كان بعض جوع وعطش وعلم الحابس الحال فعمد
-
وإلا فلا في الأظهر.
-
ويجب القصاص بالسبب
-
فلو شهدا بقصاص فقتل ثم رجعا وقالا تعمدنا لزمهما القصاص
-
إلا أن يعترف الولي بعلمه بكذبهما
-
ولو ضيف بمسموم صبيا أو مجنونا فمات وجب القصاص
-
أو بالغا عاقلا ولم يعلم حال الطعام فدية
-
وفي قول قصاص
-
وفي قول لا شيء
-
ولو دس سما في طعام شخص الغالب أكله منه فأكله جاهلا فعلى الأقوال
-
ولو ترك المجروح علاج جرح مهلك فمات وجب القصاص
-
أو بالغا ولم يعلم حال الطعام فدية
-
وفي قول قصاص
-
وفي قول لا شيء
-
ولودس مما في طعام شخص الغالب أكله منه فأكله جاهلا فعلى الأقوال
-
ولو ترك المجروح علاج جرح مهلك فمات وجب القصاص
-
ولو ألقاه في ماء لا يعد مغرقا كمنبسط فمكث فيه مضطجعا حتى هلك فهدر
-
أو مغرق لا يخلص منه إلا بسباحة فإن لم يحسنها أو كان مكتوفا أو زمنا فعمد
-
وإن منع منها عارض كريح وموج فشبه عمد
-
وإن أمكنته فتركها فلا دية في الأظهر
-
أو في نار يمكن الخلاص منها فمكث فيها ففي الدية القولان
-
ولا قصاص في الصورتين
-
وفي النار وجه
-
ولو أمسكه فقتله آخر أو حفر بئرا فرداه فيها آخر أو ألقاه من شاهق فتلقاه آخر فقده فالقصاص على القاتل والمردى والقاد فقط
-
ولو ألقاه في ماء مغرق فالتقمه حوت وجب القصاص في الأظهر
-
أو غير مغرق فلا
-
ولو أكرهه على قتل فعليه القصاص
-
وكذا على المكره في الأظهر
-
فإن وجبت الدية وزعت
-
فإن كافأه أحدهما فقط فالقصاص عليه
-
ولو أكره بالغ مراهقا فعلى البالغ القصاص إن قلنا عمد الصبي عمد وهو الأظهر
-
ولو أكره على رمي شاخص علم المكره أنه رجل وظنه المكره صيدا فالأصح وجوب القصاص على المكره
-
أو على رمى صيد فأصاب رجلا فلا قصاص على أحد
-
أو على صعود شجرة فزلق ومات فشبه عمد
-
وقبل عمدا
-
وعلى قتل نفسه فلا قصاص في الأظهر
-
ولو قال اقتلني وإلا قتلتك فقتله فالمذهب لا قصاص
-
والأظهر لا دية
-
ولو قال اقتل زيدا أو عمرا فليس بإكراه.
فصل
-
وجد من شخصين معا فعلان مزهقان مذففان كحز وقد أولا كقطع عضوين فقاتلان
-
وإن أنهاه رجل إلى حركة مذبوح بان لم يبق إبصار ونطق وحركة اختيار ثم جنى آخر فالأول قاتل ويعزر الثاني
-
وإن جنى الثاني قبل الإنهاء إليها فإن ذفف كحز بعد جرح فالثاني قاتل وعلى الأول قصاص العضو أو مال بحسب الحال
-
وإلا يقاتلان
-
ولو قتل مريضا في النزع وعيشه عيش مذبوح وجب القصاص.
فصل
-
قتل مسلما ظن كفره بدار الحرب لا قصاص
-
وكذا لا دية في الأظهر
-
أو بدار الإسلام وجبا
-
وفي القصاص قول
-
أو من عهده مرتدا أو ذميا أو عبدا أو ظنه قاتل أبيه فبان خلافه فالمذهب وجوب القصاص
-
ولو ضرب مريضا جهل مرضه ضربا يقتل المريض وجب القصاص
-
وقيل: لا
-
ويشترط لوجوب القصاص في القتيل إسلام أو أمان
-
فيهدر الحربي والمرتد
-
ومن عليه قصاص كغيره
-
والزاني المحصن إن قتله ذمي قتل
-
أو مسلم فلا في الأصح
-
وفي القاتل بلوغ وعقل
-
والمذهب وجوبه على السكران
-
ولو قال كنت يوم القتل صبيا أو مجنونا صدق بيمينه إن أمكن الصبا وعهد الجنون
-
ولو قال أنا صبي فلا قصاص ولا يحلف
-
ولا قصاص على حربي
-
ويجب على المعصوم والمرتد
-
ومكافأة فلا يقتل مسلم بذمي
-
ويقتل ذمي به وبذمي وإن اختلفت ملتهما
-
فلو أسلم القاتل لم يسقط القصاص
-
ولو جرح ذمي ذميا وأسلم الجارح ثم مات المجروح فكذا في الأصح
-
وفي الصورتين إنما يقتص الإمام بطلب الوارث
-
والأظهر قتل مرتد بذمي وبمرتد
-
لا ذمي
-
ولا يقتل حر بمن فيه رق
-
ويقتل قن ومدبر ومكاتب وأم ولد بعضهم ببعض
-
ولو قتل عبد عبدا ثم عتق القاتل أو عتق بين الجرح والموت فكحدوث الإسلام
-
ومن بعضه حر لو قتل مثله لا قصاص
-
وقيل: إن لم تزد حرية القاتل وجب
-
ولا قصاص بين عبد مسلم وحر ذمي
-
ولا بقتل ولد وإن سفل
-
ولا له
-
ويقتل بوالديه
-
ولو تداعيا مجهولا فقتله احدهما فإن ألحقه القائف بالآخر اقتص وإلا فلا.
-
ولو قتل أحد أخوين الأب والآخر الأم معا فلكل قصاص
-
ويقدم بقرعة
-
فإن اقتص بها أو مبادرا فلو ارث المقتص منه قتل إن لم تورث قاتلا بحق
-
وكذا إن قتلا مرتبا ولا زوجية
-
وإلا فعلى الثاني فقط
-
ويقتل الجمع بواحد
-
وللولي العفو عن بعضهم على حصته من الدية باعتبار الرؤس
-
ولا يقتل وشريك مخطىء وشبه عمد
-
ويقتل شريك الأب
-
وعبد شارك حرا في عبد
-
وذمي شارك مسلما في ذمي
-
وكذا شريك حربي وقاطع قصاصا أوحدا وشريك النفس ودافع الصائل في الأظهر
-
ولو جرحه جرحين عمدا وخطأ ومات بهما أو جرح حربيا أو مرتدا ثم أسلم وجرحه ثانيا فمات لم يقتل
-
ولو داوى جرحه بسم مذفف فلا قصاص على جارحه
-
وإن لم يقتل غالبا فشبه عمد
-
وإن قتل غالبا وعلم حاله فشريك جارح نفسه
-
وقيل: شريك مخطىء
-
ولو ضربوه بسياط فقتلوه وضرب كل واحد غير قاتل ففي القصاص عليهم أوجه أصحها يجب أن تواطؤا
-
ومن قتل جمعا مرتبا قتل بأولهم
-
أو معا فبالقرعة
-
وللباقين الديات.
-
قلت: فلو قتله غير الأول عصى ووقع قصاص وللأول دية. والله أعلم.
فصل
-
جرح حربيا أو مرتدا أو عبد نفسه فأسلم وعتق ثم مات بالجرح فلا ضمان
-
وقيل: تجب دية
-
ولو رماهما فأسلم وعتق فلا قصاص
-
والمذهب وجوب دية مسلم مخففة على العاقلة
-
ولو ارتد المجروح ومات بالسراية فالنفس هدر
-
ويجب قصاص الجرح في الأظهر
-
يستوفيه قريبه المسلم
-
وقيل: الإمام
-
فان اقتضى الجرح ما لا وجب أقل الأمرين من أرشه ودية
-
وقيل: أرشه
-
وقيل: هدر
-
ولو ارتد ثم أسلم فمات بالسراية فلا قصاص
-
وقيل: إن قصرت الردة وجب
-
وتجب الدية
-
وفي قول نصفها
-
ولو جرح ذميا فأسلم أو حر عبدا فعتق ومات بالسراية فلا قصاص
-
وتجب دية مسلم
-
وهي لسيد العبد
-
فإن زادت على قيمته فالزيادة لورثته
-
ولو قطع يد عبد فعتق ثم مات بسراية فللسيد الأقل من الدية الواجبة ونصف قيمته
-
وفي قول الأقل من الدية وقيمته
-
ولو قطع يده فعتق فجرحه آخران ومات بسرايتهم فلا قصاص على الأول إن كان حرا
-
وتجب على الآخرين.
فصل
-
يشترط لقصاص الطرف والجرح ما شرط للنفس
-
ولو وضعوا سيفا على يده وتحاملوا عليه دفعة فأبانوها قطعوا
-
وشجاج الرأس والوجه عشر خارصة وهي ما شق الجلد قليلا ودامية تدميه وباضعة تقطع اللحم ومتلاحمة تغوص فيه وسمحاق تبلغ الجلدة والعظم وموضحة توضح العظم وهاشمة تهشمه ومنقلة تنقله ومأمومة تبلغ خريطة الدماغ ودامغة تخرقها
-
ويجب القصاص في الموضحة فقط
-
وقيل: وفيما قبلها سوى الخارصة
-
ولو أوضح في باقي البدن أو قطع بعض مارن أو أذن ولم يبنه وجب القصاص في الأصح
-
ويجب في القطع من مفصل حتى في أصل فخذ ومنكب إن أمكن بلا إجافة
-
وإلا فلا على الصحيح
-
ويجب في فقء عين وقطع أذن وجفن ومارن وشفة ولسان وذكر وأنثيين
-
وكذا أليان وشفران في الأصح
-
ولا قصاص في كسر العظام
-
وله قطع أقرب مفصل إلى موضع الكسر وحكومة الباقي
-
ولو أوضحه وهشم أوضخ وأخذ خمسة أبعرة
-
ولو أوضح ونقل أوضح وله عشرة أبعرة
-
ولو قطعه من الكوع فليس له التقاط أصابعه
-
فإن فعله عزر ولا غرم
-
والأصح أن له قطع الكف بعده
-
ولو كسر عضده وأبانه قطع من المرفق وله حكومة الباقي
-
فلو طلب الكوع مكن في الأصح
-
ولو أوضحه فذهب ضوؤه أوضحه فإن ذهب الضوء
-
وإلا أذهبه بأخف ممكن كتقريب حديدة محماة من حدقته
-
ولو لطمه لطمة تذهب ضوءه غالبا فذهب لطمه مثلها
-
فإن لم يذهب أذهب
-
والسمع كالبصر يجب القصاص فيه بالسراية
-
وكذا البطش والذوق والشم في الأصح
-
ولو قطع أصبعا فتأكل غيرها بلا قصاص في المتأكل.
ومستو فيه والاختلاف فيه
-
لا تقطع يسار بيمين
-
ولا شفة سفلى بعليا وعكسه
-
ولا أنملة بأخرى
-
ولا زائد بزائد في محل آخر
-
ولا يضر تفاوت كبر وطول وقوة بطش في أصلي
-
وكذا زائد في الأصح
-
ويعتبر قدر الموضحة طولا وعرضا
-
ولا يضر تفاوت غلظ لحم وجلد
-
ولو أوضح كل رأسه ورأس الشاج أصغر استوعبناه ولا نتممه من الوجه والقفا بل يؤخذ قسط الباقي من أرش الموضحة لو وزع على جميعها
-
وإن كان رأس الشاج أكبر أخذ قدر رأس المشجوج فقط
-
والصحيح أن الاختيار في موضعه إلى الجاني
-
ولو أوضح ناصية وناصيته اصغر تمم من باقي الرأس
-
ولو زاد المقتص في موضحة على حقه لزمه قصاص الزيادة
-
فإن كان خطأ أو عفا على مال وجب أرش كامل
-
وقيل: قسط
-
ولو أوضحه جمع أوضح من كل واحد مثلها
-
وقيل: قسطه
-
ولا تقطع صحيحة بشلاء وإن رضي الجاني
-
فلو فعل لم يقع قصاصا بل عليه ديتها
-
فلو سرى فعليه قصاص النفس
-
وتقطع الشلاء بالصحيحة
-
إلا أن يقول أهل الخبرة لا ينقطع الدم
-
ويقنع بها مستوفيها
-
ويقطع سليم بأعسم وأعرج
-
ولا أثر لخضرة أظفار وسوادها
-
والصحيح قطع ذاهبة الأظفار بسليمتها
-
دون عكسه
-
والذكر صحة وشللا كاليد
-
والأشل منقبض لا ينبسط أو عكسه
-
ولا أثر للانتشار وعدمه
-
فيقطع فحل بخصي وعنين
-
وأنف صحيح بأخسم
-
وأذن سميع باصم
-
لا عين صحيحة بحدقة عمياء
-
ولا لسان ناطق بأخرس
-
وفي قلع السن قصاص
-
لا في كسرها
-
ولو قلع سن صغير لم يثغر فلا ضمان في الحال
-
فإن جاء وقت نباتها بأن سقطت البواقي وعدن دونها وقال أهل البصر فسد المنبت وجب القصاص
-
ولا يستوفي له في صغره
-
ولو قلع سن مغثور فنبتت لم يسقط القصاص في الأظهر
-
ولو نقصت يده أصبعا فقطع كاملة قطع وعليه أرش أصبع
-
ولو قطع كامل ناقصة فإن شاء المقطوع أخذ دية أصابعه الأربع وإن شاء لقطها
-
والأصح أن حكومة منابتهن تجب أن لقط لا أن أخذ ديتهم
-
وأنه يجب في الحالين حكومة خمس الكف
-
ولو قطع كفا بلا أصابع فلا قصاص
-
إلا أن تكون كفه مثلها
-
ولو قطع فاقد الأصابع كاملها قطع كفه وأخذ دية الأصابع
-
ولو شلت أصبعاه فقطع يدا كاملة فإن شاء لقط الثلاث السليمة وأخذ دية أصبعين وإن شاء قطع يده وقنع بها.
فصل
-
قد ملفوفا وزعم موته صدق الولي بيمينه في الأظهر
-
ولو قطع طرفا وزعم نقصه فالمذهب تصديقه إن أنكر أصل السلامة في عضو ظاهر وإلا فلا
-
أو يديه ورجليه فمات وزعم سراية والولي اندمالا ممكنا أو سببا فالأصح تصديق الولي
-
وكذا لو قطع يده وزعم سببا والولي سراية
-
ولو أوضح موضحتين ورفع الحاجز وزعمه قبل اندماله صدق إن أمكن
-
وإلا حلف الجريح وثبت أرشان
-
قيل وثالث.
فصل
-
الصحيح ثبوته لكل وارث
-
وينتظر غائبهم وكمال صبيهم ومجنونهم
-
ويحبس القاتل
-
ولا يخلي بكفيل
-
وليتفقوا على مستوف
-
وإلا فقرعة يدخلها العاجز ويستنيب
-
وقيل: لا يدخل
-
ولو بدر أحدهم فقتله فالأظهر لا قصاص
-
وللباقين قسط لدية من تركته
-
وفي قول من المبادر
-
وإن بادر بعد عفوه غيره لزمه القصاص
-
وقيل: لا أن لم يعلم ويحكم قاض به
-
ولا يستوفي قصاص إلا بإذن الإمام
-
فإن استقل عزر
-
ويأذن لأهل في نفس لا طرف في الأصح
-
فإن أذن في ضرب رقبة فأصاب غيرها عمدا عزر ولم يعزله
-
ولو قال أخطأت وأمكن عزله ولم يعزر
-
وأجرة الجلاد على الجاني على الصحيح
-
ويقتص على الفور وفي الحرم والحر والبرد والمرض
-
ويحبس الحامل في قصاص النفس أو الطرف حتى ترضعه اللبا ويستغني بغيرها أو فطام الحولين
-
والصحيح تصديقها في حملها بغير مخيلة
-
ومن قتل بمحدد أو خنق أو تجويع ونحوه اقتص به
-
أو بسحر فبسيف
-
وكذا خمر ولواط في الأصح
-
ولجوع كتجويعه فلم يمت زيد
-
وفي قول السيف
-
ومن عدل إلى سيف فله
-
ولو قطع فسرى فللوي خر رقبته
-
وله القطع ثم الحز
-
وإن شاء انتظر السراية
-
ولو مات بجائفة أو كسر عضد فالحز
-
وفي قول كفعله
-
فإن لم يمت لم تزد الجوائف في الأظهر
-
ولو اقتص مقطوع ثم مات بسراية فلوليه حز
-
وله عفو بنصف دية
-
ولو قطعت يداه فاقتص ثم مات فلوليه الحز
-
فإن عفا فلا شيء له
-
ولو مات جان من قطع قصاص فهدر
-
وإن ماتا سراية معا أو سبق المجني عليه فقد اقتص
-
وإن تأخر فله نصف الدية في الأصح
-
ولو قال مستحق يمين أخرجها فأخرج يسارا وقصد اباجتها فهدرة
-
وإن قال جعلتها عن اليمين وظننت أجزاءها فكذبه فالأصح لا قصاص في اليسار وتجب دية ويبقى قصاص اليمين
-
وكذا لو قال دهشت فظننتها اليمين وقال القاطع ظننتها اليمين.
فصل
-
موجب العمد القود
-
والدية بدل عند سقوطه
-
وفي قول أحدهما مبهما
-
وعلى القولين للولي عفو على الدية بغير رضا الجاني
-
وعلى الأول لو أطلق العفو فالمذهب لا دية
-
ولو عفا عن الدية لغا
-
وله العفو بعده عليها
-
ولو عفا على غير جنس الدية ثبت إن قبل الجاني وإلا فلا
-
ولا يسقط القود في الأصح
-
وليس لمحجور فلس عفو عن مال إن أوجبنا أحدهما
-
وإلا فإن عفا على الدية ثبتت
-
وإن أطلق فكما سبق
-
وإن عفا على أن لا مال فالمذهب أنه لا يجب شيء
-
والمبذر في الدية كمفلس
-
وقيل: كصبي
-
ولو تصالحا عن القود على مائة بعير لغا إن أوجبنا أحدهما
-
وإلا فالأصح الصحة
-
ولو قال رشيد اقطعني ففعل فهدر
-
فإن سرى أو قال اقتلني فهدر
-
وفي قول تجب دية
-
ولو قطع فعفا عن قوده وأرشه فإن لم يسر فلا شيء
-
وإن سرى فلا قصاص
-
وأما أرش العضو فإن جرى لفظ وصية كأوصيت له بأرش هذه الجناية فوصيته لقاتل أو لفظ إبراء أو إسقاط أو عفو سقط
-
وقيل: في وصية
-
تجب الزيادة عليه إلى تمام الدية
-
وفي قول إن تعرض في عفوه لما يحدث منها سقطت
-
فلو سرى إلى سرى إلى عضو آخر فاندمل ضمن دية السراية في الأصح
-
ومن له قصاص نفس بسراية طرف لو عفا عن النفس فلا قطع له
-
أو عن الطرف فله خر الرقبة في الأصح
-
ولو قطعه ثم عفا عن النفس مجانا فإن سرى القطع بان بطلان العفو
-
وإلا فيصح
-
ولو وكل ثم عفا فاقتص الوكيل جاهلا فلا قصاص عليه
-
والأظهر وجوب دية
-
وأنها عليه لا على عاقلته
-
والأصح أنه لا يرجع بها على العافي
-
ولو وجب قصاص عليها فنكحها عليه جاز وسقط
-
فإن فارق قيل: الوطء رجع بنصف الأرش
-
وفي قول بنصف مهر مثل.
كتاب آخر
- زاد المستقنع٧٧
- الإقناع٥٧٢
- الكافي في فقه الإمام أحمد٥٤٤
- الفروع٣٦٧
- الرعاية الصغرى٢٩٠
- منتهى الإرادات٢٥٥
- غاية المنتهى٢٠٩
- المقنع٢٠٤
- المحرر في الفقه١١٣
- مختصر الخرقي٩٢
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع٩١
- عمدة الفقه٦٩
- كافي المبتدي٦٤
- دليل الطالب لنيل المطالب٣٥
- عمدة الطالب لنيل المآرب٣٢
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله١١
- منظومة مفردات الإمام أحمد٧
-
وهي عمد "يختص القود به بشرط القصد" وشبه عمد وخطأ.
-
فالعمد: أن يقصد من يعلمه آدميا معصوما فيقتله بما يغلب على الظن موته به
-
مثل أن يجرحه بما له مور في البدن
-
أو يضربه بحجر كبير ونحوه
-
أو يلقي عليه حائطا
-
أو يلقيه من شاهق
-
أو في نار أو ماء يغرقه ولا يمكنه التخلص منهما
-
أو يخنقه
-
أو يحبسه ويمنعه الطعام أو الشراب فيموت من ذلك في مدة يموت فيها غالبا
-
أو يقتله بسحر أو سم
-
أو شهدت عليه بينة بما يوجب قتله ثم رجعوا وقالوا: عمدنا قتله ونحو ذلك.
-
وشبه العمد: أن يقصد جناية لا تقتل غالبا "ولم يجرحه بها" كمن ضربه "في غير مقتل" بسوط أو عصا صغيرة أو لكزه ونحوه.
-
والخطأ: أن يفعل ماله فعله مثل: أن يرمي صيدا "أو غرضا أو شخصا فيصيب آدميا لم يقصده
-
وعمد الصبي والمجنون.
فصل
-
تقتل الجماعة بالواحد
-
"وإن سقط القود أدوا دية واحدة" .
-
ومن أكره "مكلفا" على قتل مكافئه فقتله فالقتل أو الدية عليهما
-
وإن أمر بالقتل غير مكلف أو مكلفا يجهل تحريمه أو أمر به السلطان ظلما من لا يعرف ظلمه فيه فقتل فالقود أو الدية على الآمر
-
وإن قتل المأمور المكلف عالما تحريم القتل فالضمان عليه دون الآمر.
-
وإن اشترك فيه اثنان لا يجب القود على أحدهما مفردا لأبوة أو غيرها فالقود على الشريك
-
"فإن عدل إلى طلب المال لزمه نصف الدية" .
-
وهي أربعة: عصمة المقتول فلو قتل مسلم أو ذمي حربيا أو مرتدا لم يضمنه بقصاص "ولا دية" .
-
الثاني: التكليف فلا قصاص على صغير ومجنون.
-
الثالث: المكأفاة بأن يساويه في الدين والحرية والرق
-
فلا يقتل مسلم بكافر
-
ولا حر بعبد
-
وعكسه يقتل
-
ويقتل الذكر بالأنثى, والأنثى بالذكر.
-
الرابع: عدم الولادة فلا يقتل أحد الأبوبن "وإن علا" بالولد وإن سفل
-
ويقتل الولد بكل منهما.
-
ويشترط له ثلاثة شروط: أحدها: كون مستحقه مكلفا
-
فإن كان صبيا أو مجنونا لم يستوقه وحبس الجاني إلى البلوغ والإفاقة.
-
الثاني: اتفاق الأولياء المشتركين فيه على استيفائه
-
وليس لبعضهم أن ينفرد به
-
وإن كان من بقي "غائبا" أو صغيرا أو مجنونا انتظر "القدوم" والبلوغ والعقل.
-
الثالث: أن يؤمن في الاستيفاء أن يتعدى الاستيفاء
-
فإذا وجب على حائل فحملت لم تقتل حتى تضع الولد وتسقيه اللبأ
-
ثم إن وجد من يرضه وإلا تركت حق تفطمه
-
ولا يقتص منها في الطرف حتى تضع
-
والحد في ذلك كالقصاص.
فصل
-
ولا يستوفي قصاص إلا بحضرة سلطان "أو نائبه" "وآلة ماضية" .
-
ولا يستوفى في النفس إلا بضرب العنق بسيف ولو كان الجاني قتله بغيره.
-
يجب بالعمد القود أو الدية فيخير الولي بينهما
-
وعفوه مجانا أفضل وأن تعفوا أقرب للتقوى
-
فإن اختار القود "أو عفا عن الدية فقط" فله أخذها
-
"والصلح على أكثر منها"
-
وإن اختارها أو عفا مطلقا أو هلك الجاني فليس له غيرها.
-
وإذا قطع أصبعا عمدا فعفا عنها ثم سرت إلى الكف أو النفس وكان العفو على غير شيء فهدر
-
وإن كان العفو على مال فله تمام الدية.
-
وإن وكل من يقتص ثم عفا فاقتص وكيله ولم يعلم فلا شيء عليهما.
-
وإن وجب لرقيق قود أو تعزيز قذف فطلبه وإسقاطه إليه
-
فإن مات فلسيده.
-
من أقيد بأحد في النفس أقيد به في الطرف والجراح ومن لا فلا
-
ولا يجب إلا بما يوجب القود في النفس
-
وهو نوعان: أحدهما: في الطرف فتؤخذ العين والأنف والأذن والسن والجفن والشفة واليد والرجل والأصبع والكف والمرفق والذكر والخصية والألية والشفر كل واحد من ذلك بمثله.
-
وللقصاص في الطرف شروط: الأول: الأمن من الحيف بأن يكون القطع من مفصل أو له حد ينتهي إليه كمارن الأنف وهو ما لان منه.
-
الثاني: المماثلة في "الاسم" والموضع
-
فلا تؤخذ يمين بيسار
-
ولا يسار بيمين
-
ولا خنصر ببنصر
-
ولا أصلي بزائد
-
وعكسه
-
ولو تراضيا لم يجز.
-
الثالث: استواؤهما في الصحة والكمال
-
فلا تؤخذ صحيحة بشلاء
-
ولا كاملة الأصابع بناقصة
-
ولا عن صحيحة بقائمة
-
ويؤخذ عكسه ولا أرش.
فصل
-
النوع الثاني: الجراح فيقتص في كل جرح ينتهي إلى عظم كالموضحة وجرح العضد والساق والفخذ والقدم
-
ولا يقتص في غير ذلك من الشجاج والجروح "غير كسر سن"
-
إلا أن يكون أعظم من الموضحة كالهاشمة والمنقلة والمأمومة فله أن يقتص موضحة
-
وله أرش الزائد.
-
وإذا قطع جماعة طرفا أو جرحوا جرحا يوجب القود فعليهم القود.
-
وسراية الجناية مضمونة في النفس فما دونها بقود أو دية
-
وسراية القود مهدورة.
-
ولا يقتص عن عضو وجرح قبل برئه
-
وكما لا تطلب له دية.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذرلا كلام له في هذا الباب
التجريدالقدوريمسألة ١٢٩٩، مسألة ١٣٠٠، مسألة ١٣٠١٤٦ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ الْجِنَايَةِ عَلَى الرَّهْنِ، بَابُ الْقِصَاصِ، بَابُ الْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ١٬٤٥٣ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْجِنَايَاتِ، كِتَابُ الْقِصَاصِ [الْقِسْمُ الْأَوَّلُ النَّظَرُ فِي مُوجِبِ الْقِصَاصِ]، الْقَوْلُ فِي الشُّرُوطِ١٧٩ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الجراح، باب القود، باب ديات النفس٢٬٨٨٧ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الْجِنَايَاتِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ١٬١٩٧ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريمبحث الجناية على الأطراف.٨٧١ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالباب الأول: مسائل الإجماع في أبواب الجنايات؛، أنواع الجناية على الإنسان باعتبار خطورتها، ثانيا: الجناية على ما دون النفس٦٥ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقافالقصاص، * حكمة مشروعية القصاص:، * الضروريات الخمس:٢٠٦ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الجنايات والقصاص