فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

إحياء الموات والشرب

المعاملات

مذهبي

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
الفتاوى الهنديةلجنة علماء برئاسة نظام الدين البلخي، ٢٩٦ مسألة
  1. (كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ)

  2. (وَفِيهِ بَابَانِ) الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِ الْمَوَاتِ وَبَيَانِ مَا يَمْلِكُ الْإِمَامُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْمَوَاتِ وَفِي بَيَانِ مَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ فِي الْمَوَاتِ وَمَا يَثْبُتُ بِهِ الْحَقُّ فِيهِ دُونَ الْمِلْكِ وَبَيَانِ حُكْمِهِ أَمَّا تَفْسِيرُهُ فَالْأَرْضُ الْمَوَاتُ هِيَ أَرْضٌ خَارِجُ الْبَلَدِ لَمْ تَكُنْ مِلْكًا لِأَحَدٍ وَلَا حَقًّا لَهُ خَاصًّا فَلَا يَكُونُ دَاخِلَ الْبَلَدِ

  3. مَوَاتٌ أَصْلًا وَكَذَا مَا كَانَ خَارِجَ الْبَلْدَةِ مِنْ مَرَافِقِهَا مُحْتَطَبًا لِأَهْلِهَا وَمَرْعًى لَهُمْ لَا يَكُونُ مَوَاتًا حَتَّى لَا يَمْلِكَ الْإِمَامُ إقْطَاعَهَا

  4. وَكَذَلِكَ أَرْضُ الْمِلْحِ وَالْقَارِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لَا يَسْتَغْنِي عَنْهَا الْمُسْلِمُونَ لَا تَكُونُ أَرْضَ مَوَاتٍ حَتَّى لَا يَجُوزَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْطَعَهَا لِأَحَدٍ وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بَعِيدًا مِنْ الْعُمْرَانِ شَرَطَهُ الطَّحَاوِيُّ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ حَتَّى إنَّ بَحْرًا قَرِيبًا مِنْ الْبَلْدَةِ جَزَرَ مَاؤُهُ، أَوْ أَجَمَةٌ عَظِيمَةٌ لَمْ يَكُنْ مِلْكًا لِأَحَدٍ يَكُونُ أَرْضَ مَوَاتٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَعَلَى رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قَوْلُ الطَّحَاوِيِّ لَا يَكُونُ وَالصَّحِيحُ جَوَابُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ،

  5. فَإِنَّ الْمَوَاتَ اسْمٌ لِمَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مِلْكًا لِأَحَدٍ وَلَا حَقًّا خَاصًّا لَهُ لَمْ يَكُنْ مُنْتَفَعًا بِهِ فَكَانَ مَوَاتًا بَعِيدًا عَنْ الْبَلْدَةِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

  6. قَالَ الْقُدُورِيُّ فَمَا كَانَ عَادِيًّا أَيْ قَدَمَ خَرَابُهُ لَا مَالِكَ لَهُ أَوْ كَانَ مَمْلُوكًا فِي الْإِسْلَامِ لَا يُعْرَفُ لَهُ مَالِكٌ بِعَيْنِهِ وَهُوَ بَعِيدٌ عَنْ الْقَرْيَةِ بِحَيْثُ إذَا وَقَفَ إنْسَانٌ مِنْ أَقْصَى الْعَامِرِ فَصَاحَ لَمْ يُسْمَعْ الصَّوْتُ فِيهِ فَهُوَ مَوَاتٌ وَقَالَ الْقَاضِي فَخْرُ الدِّينِ وَأَصَحُّ مَا قِيلَ فِيهِ أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ عَلَى طَرَفِ عُمْرَانِ الْقَرْيَةِ فَيُنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ إلَى أَيِّ مَوْضِعٍ يَنْتَهِي إلَيْهِ صَوْتُهُ يَكُونُ مِنْ فِنَاءِ الْعُمْرَانِ لِأَنَّ أَهْلَ الْقَرْيَةِ يَحْتَاجُونَ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لِرَعْيِ الْمَوَاشِي أَوْ غَيْرِهِ وَمَا وَرَاءُ ذَلِكَ يَكُونُ مِنْ الْمَوَاتِ إذَا لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالِكٌ وَالْبُعْدُ عَنْ الْقَرْيَةِ عَلَى مَا قَالَ شَرَطَهُ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُعْتَبَرُ انْقِطَاعُ ارْتِفَاقِ أَهْلِ الْقَرْيَةِ عَنْهُ حَقِيقَةً وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ الْقَرْيَةِ وَشَمْسُ الْأَئِمَّةِ اعْتَمَدَ عَلَى مَا اخْتَارَهُ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْكَافِي.

  7. وَيَمْلِكُ الْإِمَامُ إقْطَاعَ الْمَوَاتِ فَلَوْ أَقَطَعَ الْإِمَامُ إنْسَانًا فَتَرَكَهُ وَلَمْ يُعَمِّرْهُ لَا يَتَعَرَّضُ لَهُ إلَى ثَلَاثِ سِنِينَ فَإِذَا مَضَى ثَلَاثُ سِنِينَ فَقَدْ عَادَ مَوَاتًا وَلَهُ أَنْ يَقْطَعَهُ غَيْرُهُ وَالْمِلْكُ فِي الْمَوَاتِ يَثْبُتُ بِالْإِحْيَاءِ بِإِذْنِ الْإِمَامِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى يَثْبُتُ بِنَفْسِ الْإِحْيَاءِ وَيَمْلِكُ الذِّمِّيُّ بِالْإِحْيَاءِ كَمَا يَمْلِكُ الْمُسْلِمُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

  8. وَمَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ لَا يَمْلِكُهَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ صَاحِبَاهُ يَمْلِكُهَا وَذَكَرَ النَّاطِفِيُّ أَنَّ الْقَاضِيَ فِي وِلَايَتِهِ بِمَنْزِلَةِ الْإِمَامِ فِي ذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي آخِرِ كِتَابِ الزَّكَاةِ.

  9. وَلَوْ تَرَكَهَا بَعْدَ الْإِحْيَاءِ وَزَرَعَهَا غَيْرُهُ قِيلَ الثَّانِي أَحَقُّ بِهَا وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْأَوَّلَ أَحَقُّ بِهَا لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِالْإِحْيَاءِ فَلَا تَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ بِالتَّرْكِ وَإِنْ حَجَّرَ الْأَرْضَ لَا يَمْلِكُهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِحْيَاءٍ فِي الصَّحِيحِ لِأَنَّ الْإِحْيَاءَ جَعْلُهَا صَالِحَةً لِلزِّرَاعَةِ وَالتَّحْجِيرُ بِوَضْعِ عَلَامَةٍ مِنْ حَجَرٍ أَوْ بِحَصَادِ مَا فِيهَا مِنْ الْحَشِيشِ وَالشَّوْكِ وَتَنْقِيَةِ عُشْبِهَا وَجَعْلِهِ حَوْلَهَا أَوْ بِإِحْرَاقِ مَا فِيهَا مِنْ الشَّوْكِ وَغَيْرِهِ وَكُلُّ ذَلِكَ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ لَكِنَّهُ هُوَ أَوْلَى بِهَا فَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُ إلَى ثَلَاثِ سِنِينَ فَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُحْيِيَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ حَتَّى تَمْضِيَ ثَلَاثُ سِنِينَ وَهَذَا مِنْ طَرِيقِ الدِّيَانَةِ وَأَمَّا فِي الْحُكْمِ فَإِذَا أَحْيَاهَا غَيْرُهُ قَبْلَ مُضِيِّهَا مَلَكَهَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ.

  10. وَمَنْ تَحَجَّرَ عَلَى أَرْضٍ مَوَاتٍ شِبْهَ الْمَنَارَةِ فَقَدْ أَحْيَاهَا لِأَنَّهُ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْبِنَاءِ وَلَوْ حَوَّطَهَا وَسَنَّمَهَا بِحَيْثُ يَعْصِمُ الْمَاءَ فَإِنَّهُ يَكُونُ إحْيَاءً كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  11. وَتَفْسِيرُ الْإِحْيَاءِ أَنْ يَبْنِيَ عَلَيْهَا أَوْ يَغْرِسَ فِيهَا أَوْ يَكْرُبَهَا أَوْ يَسْقِيهَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.

  12. وَأَرَاضِي مَا وَرَاءَ النَّهْرِ وَخُوَارِزْمَ لَيْسَتْ بِمَوَاتٍ لِدُخُولِهَا فِي الْقِسْمَةِ وَتُصْرَفُ إلَى أَقْصَى مَالِكٍ أَوْ بَائِعٍ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ وَرَثَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَحِينَئِذٍ التَّصَرُّفُ إلَى الْحَاكِمِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.

  13. وَالْأَرَاضِي الْمَمْلُوكَةُ إذَا انْقَرَضَ أَهْلُهَا فَهِيَ كَاللُّقَطَةِ وَقِيلَ كَالْمَوَاتِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ بَنَى فِيهَا بِنَاءً أَوْ زَرَعَ زَرْعًا أَوْ جَعَلَ لِلْأَرْضِ مُسَنَّاةً وَنَحْوَ ذَلِكَ يَكُونُ لَهُ مَوْضِعُ الْبِنَاءِ وَالزَّرْعِ دُونَ غَيْرِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ عَمَّرَ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ يَكُونُ إحْيَاءً لَهَا وَلِمَا بَقِيَ وَإِنْ عَمَّرَ نِصْفَهَا لَهُ مَا عَمَّرَ دُونَ مَا بَقِيَ فَقَدْ اُعْتُبِرَ الْكَثْرَةُ

  14. هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  15. وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَ الْمَوَاتُ فِي وَسَطِ مَا يُحْيِي يَكُونُ إحْيَاءً لِلْكُلِّ وَإِنْ كَانَ الْمَوَاتُ فِي نَاحِيَةٍ لَا يَكُونُ إحْيَاءً لِمَا بَقِيَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة

  16. وَذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ حَفَرَ فِيهَا بِئْرًا فَسَاقَ إلَيْهَا مَاءً فَقَدْ أَحْيَاهَا زَرَعَ أَوْ لَمْ يَزْرَعْ وَلَوْ حَفَرَ فِيهَا أَنْهَارًا لَمْ يَكُنْ إحْيَاءً إلَّا أَنْ يَجْرِيَ فِيهَا الْمَاءُ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ إحْيَاءً وَإِنْ أَحْرَقَ فِيهَا حَشِيشًا فَلَيْسَ بِإِحْيَاءٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  17. وَلَوْ كَانَ أَجَمَةٌ أَوْ غَيْضَةٌ فَقَطَعَ قَصَبَهَا أَوْ أَشْجَارَهَا فَسَوَّاهَا فَهُوَ إحْيَاءٌ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.

  18. وَكَّلَ رَجُلًا بِإِحْيَاءِ الْمَوَاتِ لَهُ فَأَحْيَاهُ فَهُوَ لِلْمُوَكَّلِ إنْ أَذِنَ الْإِمَامُ لَهُ فِي الْإِحْيَاءِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.

  19. وَلَا يَجُوزُ إحْيَاءُ مَا قَرُبَ مِنْ الْعَامِرُ عِنْدَنَا كَذَا فِي الْكَنْزِ.

  20. وَمَا تَرَكَ الْفُرَاتَ أَوْ الدِّجْلَةَ فَعَدَّلَ عَنْهُ الْمَاءَ فَإِنْ كَانَ يَجُوزُ عَوْدُهُ إلَيْهِ لَمْ يَجُزْ إحْيَاؤُهُ لِحَاجَةِ الْعَامَّةِ إلَى كَوْنِهِ نَهْرًا وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ فَهُوَ الْمَوَاتُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.

  21. أَرْضٌ غَرِقَتْ وَصَارَتْ بَحْرًا ثُمَّ نَضَبَ الْمَاءُ عَنْهَا أَوْ خَرِبَتْ بِوَجْهٍ آخَرَ ثُمَّ جَاءَ إنْسَانٌ وَعَمَّرَهَا قِيلَ هِيَ لِلْمَالِكِ الْقَدِيمِ وَقِيلَ لِمَنْ أَحْيَاهَا كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.

  22. إمَامٌ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُعَمِّرَ أَرْضًا مَيْتَةً عَلَى أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا وَلَا يَكُونُ الْمِلْكُ لَهُ فَأَحْيَاهَا لَمْ يَمْلِكْهَا لِأَنَّ هَذَا شَرْطٌ صَحِيحٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ عِنْدَهُ لَا يَمْلِكُ الْأَرْضَ إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ فَإِذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْإِمَامُ بِالتَّمَلُّكِ لَا يَمْلِكُهُ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.

  23. رَجُلٌ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً ثُمَّ جَاءَ إنْسَانٌ وَأَحْيَا أَرَاضِي حَوْلَهَا حَتَّى أَحَاطَ الْإِحْيَاءُ بِجَوَانِبِهَا الْأَرْبَعَةِ كَانَ لَهُ أَنْ يَتَطَرَّقَ إلَى أَرْضِهِ مِنْ الْأَرْضِ الَّتِي أَحْيَاهَا آخَرُ فَإِنْ جَاءَ أَرْبَعَةٌ وَأَحْيَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَانِبًا حَتَّى أَحَاطَ إحْيَاؤُهُمْ بِهَا كَانَ لَهُ أَنْ يَتَطَرَّقَ إلَى أَرْضِهِ مِنْ أَيِّ أَرْضٍ شَاءَ إذَا أَحْيَوْا جَوَانِبَهَا مَعًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  24. وَلَوْ حَفَرَ بِئْرًا فِي الْمَوَاتِ وَبَقِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ ذِرَاعٌ ثُمَّ حَفَرَهُ آخَرُ فَالْأَوَّلُ أَحَقُّ بِهِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ تَرَكَهُ وَقُدِّرَ بِشَهْرٍ وَلَوْ حَفَرَهُ مِقْدَارَ ذِرَاعٍ فَهُوَ تَحْجِيرٌ وَلَيْسَ بِإِحْيَاءٍ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.

  25. وَإِذَا كَانَ نَهْرٌ مِثْلُ دِجْلَةَ عَلَيْهِ مُحْتَطَبٌ وَمَرْعَاةٌ فَهُوَ لِمَنْ أَحْيَاهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِنَاءَ قَرْيَةٍ فَسَدَ فِنَاءَهُمْ فَيُمْنَعُ وَلِلْوَالِي أَنْ يَقْطَعَ مِنْ طَرِيقِ الْجَادَّةِ إنْ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ بِالْمُسْلِمِينَ قَالَ وَلَيْسَ ذَلِكَ إلَّا لِلْخَلِيفَةِ وَلِمَنْ وَلَّاهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  26. وَإِذَا حَفَرَ بِئْرًا فِي أَسْفَلِ جَبَلٍ مَلَكَهُ إلَى أَعْلَاهُ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.

  27. وَأَمَّا بَيَانُ حُكْمِ أَرْضِ الْمَوَاتِ فَلَهُ حُكْمَانِ أَحَدُهُمَا حُكْمُ الْحَرِيمِ وَالثَّانِي حُكْمُ الْوَظِيفَةِ.

  28. أَمَّا الْأَوَّلُ فَالْكَلَامُ فِيهِ فِي مَوْضِعَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي أَصْلِ الْحَرِيمِ وَالثَّانِي فِي قَدْرِهِ أَمَّا أَصْلُهُ فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ مَنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي أَرْضِ الْمَوَاتِ يَكُونُ لَهَا حَرِيمٌ حَتَّى لَوْ أَرَادَ غَيْرُهُ أَنْ يَحْفِرَ فِي حَرِيمِهَا لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ

  29. وَكَذَا الْعَيْنُ لَهَا حَرِيمٌ بِالْإِجْمَاعِ

  30. وَأَمَّا تَقْدِيرُهُ فَحَرِيمُ الْعَيْنِ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

  31. ثُمَّ قِيلَ هُوَ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ مِنْ الْجَوَانِبِ الْأَرْبَعِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَالذِّرَاعُ هُوَ الْمُكَسِّرَةُ وَهُوَ سِتُّ قَبَضَاتٍ وَكَانَ ذِرَاعُ الْمِلْكِ سَبْعَ قَبَضَاتٍ فَكُسِرَ مِنْهُ قَبْضَةٌ كَذَا فِي التَّبْيِينِ

  32. وَحَرِيمُ بِئْرِ الْعَطَنِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

  33. قِيلَ الْأَرْبَعُونَ مِنْ الْجَوَانِبِ الْأَرْبَعِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ عَشَرَةٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمُرَادَ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.

  34. وَأَمَّا حَرِيمُ بِئْرِ النَّاضِحِ فَسِتُّونَ ذِرَاعًا فِي قَوْلِهِمَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا أَعْرِفُ إلَّا أَنَّهَا أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا وَبِهِ يُفْتَى ذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي قَضَاءِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ مَنْ أَحْيَا نَهْرًا فِي أَرْضٍ مَوَاتٍ قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَسْتَحِقُّ لَهُ حَرِيمًا وَعِنْدَهُمَا يَسْتَحِقُّ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ لَهُ حَرِيمًا بِالْإِجْمَاعِ

  35. وَذُكِرَ فِي النَّوَازِلِ وَحَرِيمُ النَّهْرِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ نِصْفُهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ كُلِّ جَانِبٍ مِقْدَارُ عَرْضِ النَّهْرِ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

  36. كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.

  37. وَأَمَّا الْحُكْمُ الثَّانِي حُكْمُ الْوَظِيفَةِ فَإِنْ أَحْيَاهَا مُسْلِمٌ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَتْ مِنْ حَيِّزِ أَرْضِ الْعُشْرِ فَهِيَ عُشْرِيَّةٌ وَإِنْ أَحْيَاهَا مِنْ حَيِّزِ أَرْضِ الْخَرَاجِ فَهِيَ خَرَاجِيَّةٌ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ أَحْيَاهَا بِمَاءِ الْعُشْرِ فَهِيَ عُشْرِيَّةٌ وَإِنْ أَحْيَاهَا بِمَاءِ الْخَرَاجِ فَهِيَ خَرَاجِيَّةٌ وَإِنْ أَحْيَاهَا ذِمِّيٌّ فَهِيَ خَرَاجِيَّةٌ كَيْفَ مَا كَانَتْ بِالْإِجْمَاعِ وَهِيَ مِنْ مَسَائِلِ كِتَابِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. .

  38. وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي النَّوَادِرِ حَرِيمُ النَّاضِحِ سِتُّونَ ذِرَاعًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَبْلُ سَبْعِينَ ذِرَاعًا فَحِينَئِذٍ يَكُونُ لَهُ الْحَرِيمُ بِقَدْرِ الْحَبْلِ حَتَّى يَتَهَيَّأَ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِالْبِئْرِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  39. وَإِذَا احْتَفَرَ الرَّجُلُ بِئْرًا فِي مَفَازَةٍ بِإِذْنِ الْإِمَامِ فَجَاءَ رَجُلٌ آخَرُ وَاحْتَفَرَ فِي حَرِيمِهَا بِئْرًا كَانَ لِلْأَوَّلِ أَنْ يَسُدَّ مَا احْتَفَرَهُ الثَّانِي

  40. وَكَذَلِكَ لَوْ بَنَى أَوْ زَرَعَ أَوْ أَحْدَثَ فِيهِ شَيْئًا لِلْأَوَّلِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ لِمِلْكِهِ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ وَمَا عَطِبَ فِي بِئْرِ الْأَوَّلِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ فِي حَفْرِهِ وَمَا عَطِبَ فِي بِئْرِ الثَّانِي فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَى الثَّانِي لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِي تَسَبُّبِهِ وَلَوْ أَنَّ الثَّانِيَ حَفَرَ بِئْرًا بِأَمْرِ الْإِمَامِ فِي غَيْرِ حَرِيمِ الْأَوَّلِ وَهِيَ قَرِيبَةٌ مِنْهُ فَذَهَبَ مَاءُ بِئْرِ الْأَوَّلِ وَعَرَفَ أَنَّ ذَهَابَ ذَلِكَ مِنْ حَفْرِ الثَّانِي فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  41. مَنْ أَخْرَجَ قَنَاةً فِي أَرْضٍ مَوَاتٍ اسْتَحَقَّ الْحَرِيمَ بِالْإِجْمَاعِ ثُمَّ بِأَيِّ قَدْرٍ يَسْتَحِقُّ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْكِتَابِ الْقَنَاةُ بِمَنْزِلَةِ الْبِئْرِ فَلَهَا مِنْ الْحَرِيمِ مَا لِلْبِئْرِ ذَكَرَ هَذَا الْقَدْرَ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّ مَشَايِخَنَا زَادُوا عَلَى هَذَا فَقَالُوا الْقَنَاةُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَظْهَرُ الْمَاءُ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْنِ الْفَوَّارَةِ فَيَكُونُ لَهَا مِنْ الْحَرِيمِ حِينَئِذٍ مِثْلُ مَا لِلْعَيْنِ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ بِالْإِجْمَاعِ أَمَّا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا يَقَعُ الْمَاءُ عَلَى الْأَرْضِ الْقَنَاةُ بِمَنْزِلَةِ النَّهْرِ إلَّا أَنَّهُ يَجْرِي تَحْتَ الْأَرْضِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  42. ثُمَّ اسْتِحْقَاقُ الْحَرِيمِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ فِي الْمَوَاتِ مِنْ الْأَرَاضِي فِيمَا لَا حَقَّ لِأَحَدٍ فِيهِ فَأَمَّا فِيمَا هُوَ حَقُّ الْغَيْرِ فَلَا حَتَّى لَوْ حَفَرَ إنْسَانٌ بِئْرًا وَجَاءَ أَحَدٌ وَحَفَرَ بِئْرًا عَلَى مُنْتَهَى حَدِّ حَرِيمِهِ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْحَرِيمَ مِنْ الْجَانِبِ الَّذِي هُوَ حَرِيمُ صَاحِبِ الْبِئْرِ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ مِمَّا لَا حَقَّ لِأَحَدٍ فِيهِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.

  43. قَنَاةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَحْيَا أَحَدُهُمَا أَرْضًا مَيْتَةً لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْقِيَهَا مِنْ الْقَنَاةِ أَوْ يَجْعَلَ شِرْبَهَا مِنْهَا لِأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَفْضِلَ عَلَى شَرِيكِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِهَذِهِ الْأَرْضِ شِرْبٌ مِنْ هَذِهِ الْقَنَاةِ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْتَفْضِلَ عَلَى شَرِيكِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  44. مَنْ غَرَسَ شَجَرَةً بِإِذْنِ الْإِمَامِ عِنْدَ الْكُلِّ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ عِنْدَهُمَا هَلْ يَسْتَحِقُّ لَهَا حَرِيمًا حَتَّى لَوْ جَاءَ آخَرُ وَأَرَادَ أَنْ يَغْرِسَ بِجَنْبِ شَجَرَتِهِ شَجَرًا هَلْ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ عَنْ ذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا الْفَصْلَ فِي الْكِتَابِ وَمَشَايِخُنَا قَالُوا يَسْتَحِقُّ مِقْدَارَ خَمْسَةِ أَذْرُعٍ بِهِ وَرَدَتْ السُّنَّةُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  45. وَإِذَا حَفَرَ رَجُلَانِ بِنَفَقَتِهِمَا بِئْرًا فِي أَرْضِ الْمَوَاتِ عَلَى أَنْ تَكُونَ الْبِئْرُ لِأَحَدِهِمَا وَالْحَرِيمُ لِلْآخَرِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُمَا اصْطَلَحَا عَلَى خِلَافِ مُوجَبِ الشَّرْعِ فَإِنَّ الشَّرْعَ جَعَلَ الْحَرِيمَ تَبَعًا لِلْبِئْرِ لِيُمْكِنَ لِصَاحِبِهِ الِانْتِفَاعُ بِالْبِئْرِ فَكَانَ الْحَرِيمُ لِمَالِكِ الْبِئْرِ فَإِنْ كَانَتْ الْبِئْرُ لِوَاحِدٍ كَانَ الْحَرِيمُ لَهُ وَإِنْ كَانَتْ الْبِئْرُ بَيْنَهُمَا كَانَ الْحَرِيمُ بَيْنَهُمَا وَلَوْ شَرَطَا أَنْ يَكُونَ الْحَرِيمُ وَالْبِئْرُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَنْ يُنْفِقَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ لَمْ يَجُزْ وَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْأَكْثَرِ بِنِصْفِ الْفَضْلِ لِأَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي إحْرَازٍ مُبَاحٍ لِيَكُونَ الْمُبَاحُ بَيْنَهُمَا شَرِكَةً وَالشَّرِكَةُ فِي إحْرَازِ الْمُبَاحِ تَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ النَّفَقَةُ عَلَى قَدْرِ الْمِلْكِ فَإِذَا شَرَطَ زِيَادَةَ النَّفَقَةِ عَلَى أَحَدِهِمَا لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ وَيَرْجِعُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى صَاحِبِهِ لِأَنَّهُ أَنْفَقَ عَنْهُ بِأَمْرِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  46. إذَا شَرَطُوا أَنْ يَحْفِرُوا نَهْرًا وَيُحْيُوا أَرْضًا وَالنَّهْرُ لِوَاحِدٍ وَالْأَرْضُ لِآخَرَ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَكُونَا بَيْنَهُمَا وَإِذَا كَانَا بَيْنَهُمَا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَسْقِيَ أَرْضًا لَهُ خَاصَّةً وَإِنْ شَرَطُوا عَلَى بَعْضِهِمْ مِنْ النَّفَقَةِ أَكْثَرَ لَمْ يَجُزْ

  47. وَيَرْجِعُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  48. نَهْرَانِ لِقَرْيَتَيْنِ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي حَرِيمِهِمَا فَمَا كَانَ مَشْغُولًا بِتُرَابِ أَحَدِ النَّهْرَيْنِ فَهُوَ فِي أَيْدِي أَهْلِ ذَلِكَ النَّهْرِ وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ لَهُمْ وَلَا يُصَدَّقُ الْآخَرُونَ عَلَى دَعْوَاهُمْ فِيهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَمَا كَانَ بَيْنَ النَّهْرَيْنِ مِنْ مَوْضِعٍ فَارِغٍ لَمْ يُشْغَلْ بِتُرَابِ أَحَدِهِمَا وَلَا تَنَازُعَ فِيهِ لِأَهْلِ الْقَرْيَتَيْنِ فَهُوَ بَيْنَ أَهْلِ الْقَرْيَتَيْنِ نِصْفَانِ إلَّا أَنْ تَقُومَ لِإِحْدَى الْقَرْيَتَيْنِ بَيِّنَةٌ أَنَّ ذَلِكَ لَهُمْ خَاصَّةً وَقَدْ مَرَّ نَحْوُهُ فِي آخِرِ كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ كَذَا فِي الْكُبْرَى.

  49. مَنْ كَانَ لَهُ نَهْرٌ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ فَلَيْسَ لَهُ حَرِيمٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لَهُ مُسَنَّاةٌ يَمْشِي عَلَيْهَا وَيُلْقِي عَلَيْهَا طِينَهُ كَذَا فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ.

  50. مَنْ بَنَى قَصْرًا فِي مَفَازَةٍ لَا يَسْتَحِقُّ لِذَلِكَ حَرِيمًا وَإِنْ كَانَ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِإِلْقَاءِ الْكُنَاسَةِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِالْقَصْرِ بِدُونِ الْحَرِيمِ وَلَا يُقَاسُ عَلَى الْبِئْرِ لِأَنَّ حَاجَتَهُ إلَيْهِ دُونَ حَاجَةِ صَاحِبِ الْبِئْرِ إلَى الْحَرِيمِ كَذَا فِي الْكَافِي وَالتَّبْيِينِ.

  51. بِئْرٌ لِرَجُلٍ فِي دَارِ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ الْبِئْرِ حَقُّ إلْقَاءِ الطِّينِ فِي دَارِهِ إذَا حَفَرَ الْبِئْرَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  52. أَرَادَ أَنْ يَحْفِرَ بِئْرًا فِي مَسْجِدٍ مِنْ الْمَسَاجِدِ أَوْ فِي مَحَلَّةٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَفِيهِ نَفْعٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَهُ ذَلِكَ كَذَا قَالَ هَاهُنَا وَقَدْ ذُكِرَ فِي بَابِ الْمَسْجِدِ قَبْلَ كِتَابِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَا يُحْفَرُ فِي الْمَسْجِدِ بِئْرٌ وَمَنْ حَفَرَهَا فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا حَفَرَ وَالْفَتْوَى عَلَى الْمَذْكُورِ هُنَاكَ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.

  53. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  1. (الْبَابُ الثَّانِي فِي كَرْيِ الْأَنْهَارِ وَإِصْلَاحِهَا) وَالْأَنْهَارُ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا مَا يَكُونُ كَرْيُهُ عَلَى السُّلْطَانِ وَمِنْهَا مَا يَكُونُ كَرْيُهُ عَلَى أَصْحَابِ النَّهْرِ فَإِذَا امْتَنَعُوا يُجْبَرُونَ عَلَى ذَلِكَ وَمِنْهَا مَا يَكُونُ كَرْيُهُ عَلَى أَصْحَابِ النَّهْرِ فَإِذَا امْتَنَعُوا لَا يُجْبَرُونَ أَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ النَّهْرُ الْعَظِيمُ الَّذِي لَمْ يَدْخُلْ فِي الْمَقَاسِمِ كَالْفُرَاتِ وَدِجْلَةَ وَجَيْحُونَ وَسَيْحُونُ وَالنِّيلِ وَهُوَ نَهْرٌ فِي الرُّومِ إذَا احْتَاجَ إلَى الْكَرْيِ وَإِصْلَاحِ شَطِّهِ

  2. يَكُونُ عَلَى السُّلْطَانِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ

  3. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَالٌ يُجْبِرُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى كَرْيِهِ وَيُخْرِجُهُمْ لِأَجْلِهِ فَإِنْ أَرَادَ وَاحِدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَكْرِيَ مِنْهَا نَهْرًا لِأَرْضِهِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْعَامَّةِ فَإِنْ أَضَرَّ بِالْعَامَّةِ بِأَنْ يَنْكَسِرَ شَطُّ النَّهْرِ أَوْ يُخَافَ مِنْهُ الْغَرَقُ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَأَمَّا الَّذِي يَكُونُ كَرْيُهُ وَإِصْلَاحُهُ عَلَى أَهْلِ النَّهْرِ فَإِنْ امْتَنَعُوا أَجْبَرَهُمْ الْإِمَامُ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ الْأَنْهَارُ الْعِظَامُ الَّتِي دَخَلَتْ فِي الْمَقَاسِمِ.

  4. عَلَيْهِ قُرًى وَاحْتَاجَ إلَى الْكَرْيِ وَالْإِصْلَاحِ كَانَ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ النَّهْرِ فَإِذَا امْتَنَعُوا أَجْبَرَهُمْ لِأَنَّ فَسَادَ ذَلِكَ يَرْجِعُ إلَى الْعَامَّةِ وَفِيهِ تَقْلِيلُ الْمَاءِ عَلَى أَهْلِ الشَّفَةِ وَعَسَى يُؤَدِّي ذَلِكَ إلَى عِزَّةِ الطَّعَامِ فَإِذَا كَانَ مَنْفَعَةُ الْمَاءِ تَعُودُ إلَيْهِمْ وَضَرَرُ تَرْكِ الْكَرْيِ يَرْجِعُ إلَى الْعَامَّةِ

  5. أَجْبَرَهُمْ عَلَى الْكَرْيِ

  6. وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَكْرِيَ مِنْ هَذَا النَّهْرِ نَهْرًا لِأَرْضِهِ أَضَرَّ ذَلِكَ بِأَهْلِ النَّهْرِ أَوْ لَمْ يَضُرَّ وَلَا يَسْتَحِقُّ بِهَذَا الْمَاءِ الشُّفْعَةَ.

  7. وَأَمَّا النَّهْرُ الَّذِي يَكُونُ كَرْيُهُ عَلَى أَهْلِ النَّهْرِ وَإِذَا امْتَنَعُوا لَا يُجْبَرُونَ فَهُوَ النَّهْرُ الْخَاصُّ وَتَكَلَّمُوا فِي النَّهْرِ الْخَاصِّ قَالَ بَعْضُهُمْ إنْ كَانَ النَّهْرُ لِعَشَرَةٍ فَمَا دُونَهَا أَوْ عَلَيْهِ قَرْيَةٌ وَاحِدَةٌ يُقَسَّمُ مَاؤُهُ فِيهَا فَهُوَ نَهْرٌ خَاصٌّ يَسْتَحِقُّ بِهِ الشُّفْعَةَ.

  8. وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنْ كَانَ لِمَا دُونَ الْأَرْبَعِينَ فَهُوَ نَهْرٌ خَاصٌّ وَإِنْ كَانَ لِأَرْبَعِينَ فَهُوَ عَامٌّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنْ كَانَ لِمَا دُونَ الْمِائَةِ فَهُوَ خَاصٌّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنْ كَانَ لِمَا دُونَ الْأَلْفِ فَهُوَ خَاصٌّ وَأَصَحُّ مَا قِيلَ إنَّهُ يُفَوَّضُ إلَى رَأْيِ الْمُجْتَهِدِ حَتَّى يَخْتَارَ أَيَّ الْأَقَاوِيلِ شَاءَ.

  9. ثُمَّ فِي النَّهْرِ الْخَاصِّ لَوْ أَرَادَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ الْكَرْيَ وَامْتَنَعَ الْبَاقُونَ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ سَعِيدٍ الْبَلْخِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُجْبِرُهُمْ الْإِمَامُ

  10. وَلَوْ حَفَرَهُ الَّذِينَ طَلَبُوا الْحَفْرَ كَانُوا مُتَطَوِّعِينَ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ يُجْبَرُونَ عَلَى ذَلِكَ وَذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي النَّفَقَاتِ أَنَّ الْقَاضِيَ يَأْمُرُ الَّذِينَ طَلَبُوا الْكَرْيَ بِالْكَرْيِ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ كَانَ لَهُمْ مَنْعُ الْآخَرِينَ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ حَتَّى يَدْفَعُوا إلَيْهِمْ حِصَصَهُمْ مِنْ مُؤْنَةِ الْكَرْيِ وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ أَرَادَ كُلُّهُمْ تَرْكَ الْكَرْيِ فِي ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ لَا يُجْبِرُهُمْ الْإِمَامُ وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ يُجْبِرُهُمْ الْإِمَامُ فَإِذَا اجْتَمَعُوا عَلَى كَرْيِ النَّهْرِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْبِدَايَةُ بِالْكَرْيِ مِنْ أَعْلَاهُ.

  11. فَإِذَا جَاوَزَ أَرْضَ رَجُلٍ رَفَعَ عَنْهُ مُؤْنَةَ الْكَرْيِ وَكَانَ عَلَى مَنْ بَقِيَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَكُونُ الْكَرْيُ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا مِنْ أَوَّلِ النَّهْرِ إلَى آخِرِهِ بِحِصَصِ الشُّرْبِ وَالْأَرَاضِي وَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ الشَّفَةِ مِنْ الْكَرْيِ شَيْءٌ لِأَنَّهُمْ لَا يُحْصَوْنَ وَبِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَخَذُوا فِي الْفَتْوَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  12. وَبَيَانُهُ أَنَّ الشُّرَكَاءَ فِي النَّهْرِ إذَا كَانُوا عَشَرَةً فَمُؤْنَةُ الْكَرْيِ مِنْ أَوَّلِ النَّهْرِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عُشْرُ الْمُؤْنَةِ إلَى أَنْ يُجَاوِزَ أَرْضَ أَحَدِهِمْ فَحِينَئِذٍ تَكُونُ مُؤْنَةُ الْكَرْيِ عَلَى الْبَاقِينَ أَتْسَاعًا إلَى أَنْ يُجَاوِزَ أَرْضًا أُخْرَى ثُمَّ يَكُونُ عَلَى الْبَاقِينَ أَثْمَانًا عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ إلَى آخِرِ النَّهْرِ وَعِنْدَهُمَا الْمُؤْنَةُ عَلَيْهِمْ أَعْشَارًا مِنْ أَوَّلِ النَّهْرِ إلَى آخِرِهِ كَذَا فِي الْكَافِي.

  13. وَإِنْ كَانَتْ فُوَّهَةُ النَّهْرِ لِأَرْضِهِ فِي وَسَطِ أَرْضِهِ فَكَرَى إلَى فُوَّهَةِ النَّهْرِ هَلْ يَسْقُطُ عَنْهُ الْكَرْيُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ يَسْقُطُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَسْقُطُ مَا لَمْ يُجَاوِزْ أَرْضَهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ.

  14. وَمَتَى جَاوَزَ الْكَرْيُ أَرْضَهُ هَلْ لَهُ أَنْ يَفْتَحَ الْمَاءَ لِيَسْقِيَ أَرْضَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ لَهُ أَنْ يَفْتَحَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَفْتَحُ حَتَّى يَفْرُغَ الْكُلُّ لِأَنَّهُ لَوْ فَتَحَ قَبْلَ ذَلِكَ يَخْتَصُّ بِالْمَاءِ قَبْلَ الشُّرَكَاءِ وَلِهَذَا قَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ يَبْدَأُ بِالْكَرْيِ مِنْ أَسْفَلِ النَّهْرِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  15. وَأَمَّا الطَّرِيقُ الْخَاصُّ بَيْنَ قَوْمٍ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ إذَا وَقَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى إصْلَاحِهِ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ فَإِصْلَاحُ أَوَّلِهِ عَلَيْهِمْ بِالْإِجْمَاعِ فَإِذَا بَلَغُوا دَارَ رَجُلٍ مِنْهُمْ هَلْ يُرْفَعُ عَنْهُ مُؤْنَةُ الْإِصْلَاحِ لَا رِوَايَةَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ حَاكِيًا عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ رَأَيْتُ فِي كُتُبِ بَعْضِ مَشَايِخِنَا أَنَّهُ يُرْفَعُ عَنْهُ بِالِاتِّفَاقِ.

  16. وَأَمَّا إذَا كَانَ النَّهْرُ عَظِيمًا عَلَيْهِ قُرًى يَشْرَبُونَ مِنْهَا وَهِيَ الَّتِي تُدْعَى بِالْفَارِسِيَّةِ (كَامٍ) فَاتَّفَقُوا عَلَى كَرْيِ هَذَا النَّهْرِ فَبَلَغُوا فُوَّهَةَ نَهْرِ قَرْيَةٍ هَلْ يُرْفَعُ عَنْهُمْ مُؤْنَةُ الْكَرْيِ فَلَا رِوَايَةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْأَصْلِ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ذِكْرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي النَّوَادِرِ وَأَنَّهُ يُرْفَعُ عَنْهُمْ مُؤْنَةُ الْكَرْيِ بِالِاتِّفَاقِ وَعَلَى قِيَاسِ النَّهْرِ الْخَاصِّ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُرْفَعَ عَنْهُمْ مُؤْنَةُ الْكَرْيِ مَا لَمْ يُجَاوِزْ الْكَرْي أَرَاضِيَ قَرْيَتِهِمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  17. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  1. (كِتَابُ الشِّرْبِ)

  2. (وَفِيهِ خَمْسَةُ أَبْوَابٍ) (الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِهِ وَرُكْنِهِ وَشَرْطِ حِلِّهِ وَحُكْمِهِ) أَمَّا تَفْسِيرُهُ شَرْعًا فَالنَّصِيبُ مِنْ الْمَاءِ لِلْأَرَاضِيِ لَا لِغَيْرِهَا وَأَمَّا رُكْنُهُ فَالْمَاءُ لِأَنَّ الشِّرْبَ يَقُومُ بِهِ وَأَمَّا شَرْطُ حِلِّهِ أَنْ يَكُونَ ذَا حَظٍّ مِنْ الشِّرْبِ وَأَمَّا حُكْمُهُ فَالْإِرْوَاءُ لِأَنَّ حُكْمَ الشَّيْءِ مَا يُفْعَلُ لِأَجْلِهِ وَإِنَّمَا تَشْرَبُ الْأَرْضُ لِتُرْوَى كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  3. الْمِيَاهُ أَنْوَاعٌ

  4. الْأَوَّلُ مَاءُ الْبَحْرِ وَهُوَ عَامٌّ لِجَمِيعِ الْخَلْقِ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِالشَّفَةِ وَسَقْيُ الْأَرْضِ وَشَقُّ الْأَنْهَارِ حَتَّى إنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكْرِيَ نَهْرًا مِنْهَا إلَى أَرْضِهِ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ وَالِانْتِفَاعُ بِمَاءِ الْبَحْرِ كَالِانْتِفَاعِ بِالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالْهَوَاءِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ شَاءَ.

  5. وَالثَّانِي مَاءُ الْأَوْدِيَةِ الْعِظَامِ كَجَيْحُونَ وَسَيْحُونُ وَدِجْلَةَ وَالْفُرَاتِ وَالنِّيلِ لِلنَّاسِ فِيهَا حَقُّ الشَّفَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَحَقُّ سَقْيِ الْأَرْضِ بِأَنْ أَحْيَا

  6. وَاحِدٌ أَرْضًا مَيْتَةً وَكَرَى مِنْهَا نَهْرًا لِيَسْقِيَهَا إنْ كَانَ لَا يَضُرُّ بِالْعَامَّةِ وَلَا يَكُونُ النَّهْرُ فِي مِلْكِ أَحَدٍ وَلَهُمْ نَصْبُ الْأُرْجِيَّةِ وَالدَّوَالِي إنْ كَانَ لَا يَضُرُّ بِالْعَامَّةِ وَإِنْ كَانَ يَضُرُّ بِالْعَامَّةِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ دَفْعَ الضَّرَرِ عَنْهُمْ وَاجِبٌ وَذَلِكَ بِأَنْ يَمِيلَ الْمَاءُ إلَى هَذَا الْجَانِبِ إذَا انْكَسَرَتْ ضِفَّتُهُ فَتُغْرِقُ الْقُرَى وَالْأَرَاضِي

  7. وَكَذَا شَقُّ السَّاقِيَةِ وَالدَّالِيَةِ.

  8. وَالثَّالِثُ مَا يَجْرِي عَلَى نَهْرٍ خَاصٍّ لِقَرْيَةٍ فَلِغَيْرِهِمْ فِيهِ شَرِكَةٌ فِي الشَّفَةِ وَهُوَ الشِّرْبُ وَسَقْيُ الدَّوَابِّ.

  9. وَالرَّابِعُ مَا أُحْرِزَ فِي حَبٍّ وَنَحْوِهِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا بِدُونِ إذْنِ صَاحِبِهِ وَلَهُ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ بِالْإِحْرَازِ فَصَارَ كَالصَّيْدِ وَالْحَشِيشِ إلَّا أَنَّهُ لَا قَطْعَ فِي سَرِقَتِهِ لِقِيَامِ شُبْهَةِ الشَّرِكَةِ فِيهِ حَتَّى لَوْ سَرَقَهُ إنْسَانٌ فِي مَوْضِعٍ يَعِزُّ وُجُودُهُ وَهُوَ يُسَاوِي نِصَابًا لَمْ تُقْطَعْ يَدُهُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

  10. الْمَاءُ الَّذِي فِي بِئْرِ رَجُلٍ أَوْ حَوْضِ رَجُلٍ فَلِغَيْرِهِ نَوْعُ شَرِكَةٍ مِنْ حَيْثُ الشَّفَةِ وَسَقْيِ دَوَابِّهِ حَتَّى إذَا أَخَذَ إنْسَانٌ مِنْ حَوْضِ غَيْرِهِ أَوْ بِئْرِهِ مَاءً لِلشِّرْبِ فَلَيْسَ صَاحِبُ الْحَوْضِ وَالْبِئْرِ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ فَإِنْ كَانَتْ الشَّفَةُ تَأْتِي عَلَى الْمَاءِ كُلِّهِ ذَكَرَ شِيحُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ أَنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَيْسَ لَهُ مَنْعُ ذَلِكَ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ فِي هَذَا الْفَصْلِ اخْتِلَافَ الْمَشَايِخِ وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّ لِصَاحِبِ الْمَاءِ وِلَايَةَ الْمَنْعِ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  11. وَفِي الْعُيُونِ نَهْرٌ فِي مَدِينَةٍ أَجْرَاهُ الْإِمَامُ لِلشَّفَةِ فَأَرَادَ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ يَتَّخِذَ عَلَيْهِ بَسَاتِينَ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِأَهْلِ الشَّفَةِ وَسِعَهُ ذَلِكَ وَإِنْ أَضَرَّ لَا يَسَعُهُ ذَلِكَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  12. نَهْرٌ لِقَوْمٍ وَلِرَجُلٍ أَرْضٌ بِجَنْبِهِ لَيْسَ لَهُ شِرْبٌ مِنْ هَذَا النَّهْرِ كَانَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يَشْرَبَ وَيَتَوَضَّأَ وَيَسْقِيَ دَوَابَّهُ مِنْ هَذَا النَّهْرِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْقِيَ مِنْهُ أَرْضًا أَوْ شَجَرًا أَوْ زَرْعًا وَلَا أَنْ يَنْصِبَ دُولَابًا عَلَى هَذَا النَّهْرِ لِأَرْضِهِ وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَرْفَعَ الْمَاءَ مِنْهُ بِالْقُرَبِ وَالْأَوَانِي وَيَسْقِيَ زَرْعَهُ أَوْ شَجَرَهُ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلِأَهْلِ النَّهْرِ أَنْ يَمْنَعُوهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْوَجِيزِ.

  13. وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ الْأَصَحُّ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَالتَّبْيِينِ وَالظَّهِيرِيَّةِ.

  14. وَإِنْ أَرَادَ قَوْمٌ لَيْسَ لَهُمْ شِرْبٌ مِنْ هَذَا النَّهْرِ أَنْ يَسْقُوا دَوَابَّهُمْ مِنْهُ قَالُوا إنْ كَانَ الْمَاءُ لَا يَنْقَطِعُ بِسَقْيِ الدَّوَابِّ وَلَا يَفْنَى لَيْسَ لِأَهْلِ النَّهْرِ أَنْ يَمْنَعُوهُمْ وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ يَنْقَطِعُ بِسَقْيِهِمْ بِأَنْ كَانَتْ الْإِبِلُ كَثِيرَةً كَانَ لَهُمْ حَقُّ الْمَنْعِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنْ كَانَ تَنْكَسِرُ ضِفَّةُ النَّهْرِ وَيَخْرُبُ بِالسَّقْيِ كَانَ لَهُمْ حَقُّ الْمَنْعِ وَإِلَّا فَلَا.

  15. وَكَذَا الْعَيْنُ وَالْحَوْضُ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ الْمَاءُ بِغَيْرِ إحْرَازٍ وَاحْتِيَالٍ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ النَّهْرِ الْخَاصِّ.

  16. وَاخْتَلَفُوا فِي التَّوَضُّؤِ بِمَاءِ السِّقَايَةِ جَوَّزَهُ بَعْضُهُمْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنْ كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا يَجُوزُ وَإِلَّا فَلَا

  17. وَكَذَا كُلُّ مَاءٍ أُعِدَّ لِلشِّرْبِ حَتَّى قَالُوا فِي الْحِيَاضِ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلشِّرْبِ لَا يَجُوزُ مِنْهَا التَّوَضُّؤُ وَيُمْنَعُ مِنْهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَيَجُوزُ أَنْ يَحْمِلَ مَاءَ السِّقَايَةِ إلَى بَيْتِهِ لِيَشْرَبَ أَهْلُهُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْقِيَ أَرْضَهُ أَوْ زَرْعَهُ مِنْ نَهْرِ الْغَيْرِ أَوْ عَيْنِهِ أَوْ قَنَاتِهِ اُضْطُرَّ لِذَلِكَ أَوْ لَمْ يُضْطَرَّ وَإِنْ سَقَى أَرْضَهُ أَوْ زَرْعَهُ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِ النَّهْرِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا أَخَذَ مِنْ الْمَاءِ وَإِنْ أَخَذَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ يُؤَدِّبُهُ السُّلْطَانُ بِالضَّرْبِ وَالْحَبْسِ إنْ رَأَى ذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  18. وَلَوْ أَرَادَ رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ النَّهْرِ الْخَاصِّ أَوْ مِنْ حَوْضِ رَجُلٍ أَوْ مِنْ بِئْرِ رَجُلٍ مَاءً بِالْجَرَّةِ لِلْوُضُوءِ أَوْ لِغَسْلِ الثِّيَابِ هَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ لَهُ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  19. وَلَوْ كَانَتْ الْبِئْرُ أَوْ الْعَيْنُ أَوْ الْحَوْضُ أَوْ النَّهْرُ فِي مِلْكِ رَجُلٍ فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ مَنْ يُرِيدُ الشَّفَةَ مِنْ الدُّخُولِ فِي مِلْكِهِ إذَا كَانَ يَجِدُ مَاءً آخَرَ بِقُرْبِ هَذَا الْمَاءِ فِي غَيْرِ مِلْكِ أَحَدٍ لِأَنَّهُ لَا يَتَضَرَّرُ بِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَجِدُ ذَلِكَ يُقَالُ لِصَاحِبِ النَّهْرِ إمَّا أَنْ تُخْرِجَ الْمَاءَ إلَيْهِ أَوْ تَتْرُكَهُ لِيَأْخُذَ بِنَفْسِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكْسِرَ ضِفَّتَهُ لِأَنَّ لَهُ حَقَّ الشَّفَةِ فِي الْمَاءِ الَّذِي فِي حَوْضِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَقِيلَ هَذَا إذَا احْتَفَرَهَا فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُ أَمَّا إذَا احْتَفَرَهَا فِي أَرْضٍ مَوَاتٍ فَلَيْسَ لَهُ

  20. مَنْعُهُ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَوَاتَ كَانَ مُشْتَرَكًا وَالْحَفْرُ لِإِحْيَاءِ حَقٍّ مُشْتَرَكٍ وَهُوَ الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ فَلَا يَقْطَعُ الشَّرِكَةَ فِي الشَّفَةِ وَلَوْ مَنَعَهُ عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ وَدَابَّتِهِ الْعَطَشَ لَهُ أَنْ يُقَاتِلَهُ بِالسِّلَاحِ وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ مُحْرَزًا فِي الْأَوَانِي فَلَيْسَ عَلَى الَّذِي يَخَافُ الْهَلَاكَ مِنْ الْعَطَشِ أَنْ يُقَاتِلَ صَاحِبَ الْمَاءِ بِالسِّلَاحِ عَلَى الْمَنْعِ وَلَكِنْ يُقَاتِلُهُ عَلَى ذَلِكَ بِغَيْرِ سِلَاحٍ كَذَا فِي الْكَافِي.

  21. هَذَا إذَا كَانَ مَعَهُ مَاءٌ كَثِيرٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَثِيرًا فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ مِقْدَارَ مَا يَرُدُّ رَمَقَهُمَا أَوْ كَانَ يَكْفِي لِأَحَدِهِمَا فَإِنْ كَانَ يَرُدُّ رَمَقَهُمَا كَانَ لِلْمُضْطَرِّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ الْبَعْضَ وَيَتْرُكَ الْبَعْضَ وَإِنْ كَانَ لَا يَكْفِي إلَّا لِأَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ يَتْرُكُ الْمَاءَ لِلْمَالِكِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.

  22. (وَأَمَّا الْكَلَأُ فَعَلَى أَوْجُهٍ) أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ فِي أَرْضٍ مُبَاحَةٍ فَالنَّاسُ فِيهِ شُرَكَاءُ فِي الِاحْتِشَاشِ وَالرَّعْيِ كَالشَّرِكَةِ فِي مَاءِ الْبِحَارِ وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُ نَبَتَ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ إنْبَاتٍ لَا يَمْنَعُهُ صَاحِبُ الْأَرْضِ قَبْلَ الْإِحْرَازِ إلَّا أَنَّ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ النَّاسَ مِنْ الدُّخُولِ فِي أَرْضِهِ لِأَجْلِ الْكَلَأِ قَالَ مَشَايِخُنَا إذَا وَقَعَتْ الْمُنَازَعَةُ بَيْنَ صَاحِبِ الْأَرْضِ وَبَيْنَ مَنْ يُرِيدُ الْكَلَأَ إنْ كَانَ الْمُرِيدُ لِلْكَلَأِ يَجِدُ الْكَلَأَ فِي أَرْضٍ مُبَاحَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ تِلْكَ الْأَرْضِ فَلِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الدُّخُولِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ يُقَالُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ إمَّا أَنْ تُعْطِيَهُ الْكَلَأَ أَوْ تَأْذَنَ لَهُ بِالدُّخُولِ فَيَأْخُذُ حَقَّهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. .

  23. وَأَمَّا مَا أَنْبَتَهُ صَاحِبُ الْأَرْضِ بِأَنْ سَقَى أَرْضَهُ وَكَرَبَهَا لِيُنْبِتَ فِيهَا الْحَشِيشَ لِدَوَابِّهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِذَلِكَ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْتَفِعَ بِشَيْءٍ مِنْهُ إلَّا بِرِضَاهُ لِأَنَّهُ كَسْبُهُ وَالْكَسْبُ لِلْمُكْتَسِبِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  24. وَلَوْ دَخَلَ إنْسَانٌ أَرْضَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَاحْتَشَّ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الِاسْتِرْدَادِ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ سَقَاهُ وَقَامَ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ أَيْضًا وَعَنْ مَشَايِخِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ إذَا قَامَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْأَرْضِ وَسَقَاهُ فَقَدْ مَلَكَهُ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَهُ الِاسْتِرْدَادُ إنْ احْتَشَّهُ أَحَدٌ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا نَبَتَ فِي أَرْضِهِ مِنْ الْحَشِيشِ إلَّا إذَا قَطَعَهُ فَحَزَمَهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ مِمَّنْ أَخَذَ مِنْهُ.

  25. وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ إجَارَةُ الْمَرَاعِي فَإِنْ أَرَادَ الْحِيلَةَ فِي جَوَازِهِ فَإِنَّهُ يُؤَاجِرُ قِطْعَةً مِنْ أَرْضِهِ مَعْلُومَةً ثُمَّ يُبِيحُ لَهُ كَلَأَهُ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.

  26. ثُمَّ تَفْسِيرُ الْكَلَأِ كُلُّ مَا يَنْجُمُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَيْ يَنْبَسِطُ وَيَنْتَشِرُ وَلَا يَكُونُ لَهُ سَاقٌ فَهُوَ كَلَأٌ وَمَا كَانَ لَهُ سَاقٌ فَهُوَ شَجَرٌ فَعَلَى هَذَا قَالُوا الشَّوْكُ الْأَحْمَرُ وَالشَّوْكُ الْأَبْيَضُ يُقَالُ لَهُ الْغَرْقَدُ مِنْ الشَّجَرِ لَا مِنْ الْكَلَأِ حَتَّى لَوْ نَبَتَ فِي أَرْضِ إنْسَانٍ وَأَخَذَ غَيْرُهُ كَانَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْهُ فَأَمَّا الشَّوْكُ الْأَخْضَرُ اللَّيِّنُ تَأْكُلُهُ الْإِبِلُ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي النَّوَادِرِ فِيهِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ جَعَلَهُ مِنْ جُمْلَةِ الْكَلَأِ وَفِي رِوَايَةٍ جَعَلَهُ مِنْ الشَّجَرِ وَلَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافُ الرِّوَايَةِ بَلْ أَرَادَ بِمَا قَالَ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْكَلَأِ مَا يَنْبَسِطُ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَلَا يَكُونُ لَهُ سَاقٌ وَأَرَادَ بِمَا قَالَ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الشَّجَرِ إذَا كَانَ لَهُ سَاقٌ فَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا يَقُومُ عَلَى سَاقٍ إذَا نَبَتَ فِي أَرْضِ إنْسَانٍ فَهُوَ مِلْكُهُ وَلَا يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ النَّاسِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  27. وَالشَّوْكُ وَالشَّرَكُ كَالْكَلَأِ وَالْقِيرِ وَالزِّرْنِيخِ وَالْفَيْرُوزَجِ كَالشَّجَرِ وَمَنْ أَخَذَ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ ضَمِنَ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

  28. وَفِي الْمُنْتَقَى قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَ الْحَطَبُ فِي الْمُرُوجِ وَهِيَ مِلْكٌ لِرَجُلٍ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْتَطِبَهَا إلَّا بِإِذْنِهِ وَإِنْ كَانَتْ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَحْتَطِبَ وَإِنْ كَانَ يُنْسَبُ إلَى قَرْيَةٍ وَأَهْلِهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  29. وَفِي الْكُبْرَى وَإِنْ كَانَ يُنْسَبُ ذَلِكَ إلَى قَرْيَةٍ وَإِلَى أَهْلِهَا لَا بَأْسَ بِأَنْ يَحْتَطِبَ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ ذَلِكَ مِلْكُهَا

  30. وَكَذَلِكَ الزِّرْنِيخُ وَالْكِبْرِيتُ وَالثِّمَارُ فِي الْمُرُوجِ وَالْأَوْدِيَةِ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.

  31. الْمُحْتَطِبُ يَمْلِكُ الْحَطَبَ بِنَفْسِ الِاحْتِطَابِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَشُدَّهُ وَيَجْمَعَهُ حَتَّى يَثْبُتَ لَهُ الْمِلْكُ وَالسَّاقِي مِنْ الْبِئْرِ لَا يَمْلِكُ بِنَفْسِ مِلْءِ الدَّلْوِ حَتَّى يُنَحِّيَهُ عَنْ رَأْسِ الْبِئْرِ كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.

  32. لَوْ كَانَ فِي

  33. أَرْضِ رَجُلٍ مُمْلِحَةٍ فَأَخَذَ إنْسَانٌ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ أَخَذَ مِنْ حَوْضِهِ وَإِنْ صَارَ الْمَاءُ مِلْحًا فَلَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ

  34. وَكَذَلِكَ النَّهْرُ إذَا انْبَسَطَ حَتَّى صَارَ فِي أَرْضِهِ ذِرَاعٌ مِنْ طِينٍ أَوْ أَكْثَرُ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ ذَلِكَ الطِّينِ وَلَوْ أَخَذَ كَانَ ضَامِنًا كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.

  35. (وَبَيَانُ الشَّرِكَةِ فِي النَّارِ) أَنَّ مَنْ أَوْقَدَ نَارًا فِي صَحْرَاءَ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ فِيهَا فَلِكُلِّ وَاحِدٍ حَقٌّ فِي نَارِهِ مِنْ حَيْثُ الِاصْطِلَاءُ بِهَا وَتَجْفِيفُ الثِّيَابِ وَالْعَمَلُ بِضَوْئِهَا فَأَمَّا إذَا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ ذَلِكَ الْجَمْرِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إذَا مَنَعَهُ صَاحِبُ النَّارِ لِأَنَّ ذَلِكَ حَطَبٌ أَوْ فَحْمٌ قَدْ أَحْرَزَهُ الَّذِي أَوْقَدَ النَّارَ وَإِنَّمَا الشَّرِكَةُ الَّتِي أَثْبَتَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فِي النَّارِ، وَالنَّارُ جَوْهَرُ الْحَرِّ دُونَ الْحَطَبِ وَالْفَحْمِ فَإِنْ أَخَذَ شَيْئًا يَسِيرًا مِنْ ذَلِكَ الْجَمْرِ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ شَيْئًا لَهُ قِيمَةٌ إذَا جَعَلَهُ صَاحِبُهُ فَحْمًا كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا لَا قِيمَةَ لَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ مِنْهُ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ لِأَنَّ النَّاسَ لَا يَمْنَعُونَ هَذَا الْقَدْرَ عَادَةً وَالْمَانِعُ يَكُونُ مُتَعَنِّتًا لَا مُنْتَفِعًا وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْمُتَعَنِّتَ مَمْنُوعٌ مِنْ التَّعَنُّتِ شَرْعًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  36. وَذُكِرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إنْ كَانَتْ النَّارُ بِحَالٍ لَوْ خَمَدَتْ تَصِيرُ فَحْمًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتَبِسَ مِنْهَا لِأَنَّ لَهَا قِيمَةً لَا مَحَالَةَ وَإِنْ كَانَتْ بِحَالٍ لَوْ خَمَدَتْ تَصِيرُ رَمَادًا فَلَهُ أَنْ يَقْتَبِسَ مِنْهَا وَقِيلَ إنْ كَانَتْ النَّارُ مِنْ حَطَبٍ مُبَاحٍ بِأَنْ أَوْقَدَ الشَّجَرَ الْقَائِمَ كَمَا يَكُونُ فِي الْفَيَافِيِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحْرِزَهُ أَوَّلًا كَانَ لَهُ أَنْ يَقْتَبِسَ مِنْهَا وَإِنْ كَانَتْ بِحَالٍ لَوْ خَمَدَتْ تَصِيرُ فَحْمًا وَأَمَّا إذَا أَحْرَزَهُ أَوَّلًا حَتَّى صَارَ مِلْكًا لَهُ فَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي قُلْنَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  37. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  1. (الْبَابُ الثَّانِي فِي بَيْعِ الشِّرْبِ وَمَا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ) إذَا آجَرَ أَرْضًا مَعَ شِرْبِ أَرْضٍ أُخْرَى لَا يَجُوزُ.

  2. وَإِذَا قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَبِعْتُك شِرْبَهَا هَلْ يَجُوزُ بَيْعُ الشِّرْبِ؟ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فِيهِ بَعْضُهُمْ قَالُوا لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الشِّرْبَ صَارَ مَقْصُودًا فِي الْبَيْعِ وَبَعْضُهُمْ قَالُوا يَجُوزُ لِأَنَّ الشِّرْبَ صَارَ تَبَعًا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ ثَمَنًا حَتَّى لَوْ ذَكَرَ لِلشِّرْبِ ثَمَنًا بِأَنْ قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ بِأَلْفٍ وَبِعْتُك شِرْبَهَا بِمِائَةٍ لَا يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ صَارَ أَصْلًا مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  3. وَقَدْ مَرَّ بَعْضُ مَسَائِلِ بَيْعِ الشِّرْبِ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ

  4. وَإِذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا وَلَمْ يَذْكُرْ شِرْبَهَا دَخَلَ الشِّرْبُ فِي الْإِجَارَةِ اسْتِحْسَانًا

  5. وَإِذَا اشْتَرَى أَرْضًا وَلَمْ يَذْكُرْ الشِّرْبَ وَلَا مَسِيلَ الْمَاءِ لَمْ يَدْخُلَا فِي الْبَيْعِ وَإِنْ ذَكَرَ الشِّرْبَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَسِيلَ دَخَلَ الشِّرْبُ فِي الْبَيْعِ وَلَمْ يَدْخُلْ الْمَسِيلُ وَلَوْ اشْتَرَاهَا بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهَا كَانَ لَهُ الشِّرْبُ وَمَسِيلُ الْمَاءِ جَمِيعًا

  6. وَكَذَا لَوْ اشْتَرَاهَا بِمَرَافِقِهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  7. لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ اسْقِنِي يَوْمًا مِنْ نَهْرِك عَلَى أَنْ أَسْقِيَك يَوْمًا مِنْ نَهْرِي لَمْ يَجُزْ

  8. وَكَذَا لَوْ جَعَلَهُ مُقَابِلًا بِثَوْبٍ أَوْ عَبْدٍ وَلَوْ أَخَذَ الثَّوْبَ أَوْ الْعَبْدَ رَدَّهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِمَا انْتَفَعَ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.

  9. وَإِذَا قَالَ اسْقِنِي يَوْمًا بِخِدْمَةِ عَبْدِي هَذَا شَهْرًا أَوْ قَالَ بِرُكُوبِ دَابَّتِي هَذِهِ شَهْرًا أَوْ قَالَ كَذَا

  10. وَكَذَا يَوْمًا فَهَذَا كُلُّهُ بَاطِلٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ

  11. بَاعَ مَاءً لَهُ بِمَجَارِيهِ بِغَيْرِ أَرْضٍ، وَفِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ الْخَرَاجُ عَلَى الْمَاءِ وَتُبَاعُ الْمِيَاهُ بِمَجَارِيهَا فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَلَا خَرَاجَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَوْ شَرَطَا الْخَرَاجَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي عَقْدِ الْبَيْعِ يَنْبَغِي أَنْ يَفْسُدَ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ فَالْخَرَاجُ عَلَى الْبَائِعِ عَلَى حَالِهِ وَلَا مُعْتَبَرَ بِالْعُرْفِ فِي الْخَرَاجِ لِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمٌ

  12. مِنْ الْإِمَامِ فَلَا يُمْكِنُ نَقْضُهُ بِالْعُرْفِ.

  13. اشْتَرَى شِرْبًا بِغَيْرِ أَرْضٍ فَقَبَضَهُ وَبَاعَهُ مَعَ أَرْضِهِ فَالْبَيْعُ فِي الشِّرْبِ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ بِالشِّرَاءِ وَالْقَبْضِ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَقَعْ عَلَى شَيْءٍ مَوْجُودٍ أَلَا يَرَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الْأَرْضَ وَالشِّرْبَ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ مُنْقَطِعًا وَقْتَ الْبَيْعِ فَالْبَيْعُ إنَّمَا وَقَعَ عَلَى مَا يُحْدِثُ وَقْتًا بَعْدَ وَقْتٍ فَلَا يَجُوزُ الْبَيْعُ الثَّانِي لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِ الْأَوَّلِ وَقِيلَ شِرَاءُ الشِّرْبِ بِغَيْرِ الْأَرْضِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَإِذَا اتَّصَلَ الْقَبْضُ بِهِ وَبَاعَهُ يَجِبُ أَنْ يَجُوزَ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

  14. نَهْرٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ بَاعَ أَحَدُهُمَا أَرْضَهُ الَّتِي بِجَنْبِ هَذَا النَّهْرِ وَوَرَاءَ هَذَا النَّهْرِ طَرِيقٌ وَذَكَرَ فِي الصَّكِّ حَدَّ الْأَرْضِ الَّتِي بَاعَهَا الطَّرِيقَ قَالَ أَبُو نَصْرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَدْخُلُ النَّهْرُ فِي الْبَيْعِ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَدْخُلُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  15. وَلَوْ بَاعَ الشِّرْبَ بِعَبْدٍ أَوْ آجَرَهُ وَقَبَضَ الْعَبْدَ وَأَعْتَقَهُ جَازَ عِتْقُهُ وَضَمِنَ قِيمَةَ الْعَبْدِ

  16. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ أَمَةً فَعَلِقَتْ مِنْهُ فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا وَعُقْرُهَا وَفِي رِوَايَةُ الْبُيُوعِ لَا عُقْرَ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  17. وَلَوْ بَاعَ الْأَرْضَ بِشِرْبِ أَرْضٍ أُخْرَى اخْتَلَفَ فِيهِ الْمَشَايِخُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  18. الشِّرْبُ إذَا بِيعَ مَعَ الْأَرْضِ كَانَ لَهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.

  19. فِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ قِطْعَتَا كَرْمٍ لِرَجُلٍ بَاعَ إحْدَاهُمَا مِنْ رَجُلٍ وَالْأُخْرَى مِنْ رَجُلٍ وَكَانَ مَجْرَاهُمَا وَاحِدًا فَمَنَعَ مُشْتَرِي الْقِطْعَةِ الْأَعْلَى مَجْرَى مَاءٍ الْقِطْعَةِ السُّفْلَى ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ وَلَمْ يُشْبِعْ فِي جَوَابِهَا وَفِي الْحَقِيقَةِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَمَّا إنْ كَانَ مَالِكُ الْقِطْعَتَيْنِ مُخْتَلِفًا، أَوْ كَانَ مَالِكُهُمَا وَاحِدًا، إنْ كَانَ الْمَالِكَ مُخْتَلِفًا إنْ لَمْ يَذْكُرْ الشِّرْبَ فِي الْبَيْعِ لَا نَصًّا وَلَا دَلَالَةً لَا يَدْخُلُ الشِّرْبُ فِي الْبَيْعِ وَإِنْ ذَكَرَاهُ إمَّا نَصًّا وَإِمَّا دَلَالَةً كَانَ لِكُلِّ مُشْتَرٍ حَقُّ إجْرَاءِ الْمَاءِ إلَى أَرْضِهِ وَيَقُومُ كُلُّ مُشْتَرٍ مَقَامَ بَائِعِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ التَّقَدُّمُ وَالتَّأَخُّرُ وَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ وَاحِدًا فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الشِّرْبَ فِي الْبَيْعِ لَا نَصًّا وَلَا دَلَالَةً لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْبَيْعِ وَإِنْ ذَكَرَاهُ فَإِنْ بَاعَ الْقِطْعَةَ الْعُلْيَا أَوَّلًا لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ الْقِطْعَةِ السُّفْلَى إجْرَاءُ الْمَاءِ إلَّا إذَا اشْتَرَطَ الْبَائِعُ وَقْتَ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ أَنْ يَكُونَ لَهُ حَقُّ إجْرَاءِ الْمَاءِ إلَى الْقِطْعَةِ السُّفْلَى وَإِنْ بَاعَ الْقِطْعَةَ السُّفْلَى أَوَّلًا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقُّ إجْرَاءِ الْمَاءِ إلَى أَرْضِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  20. دَارَانِ لِرَجُلٍ مَسِيلُ مَاءٍ سَطْحِ إحْدَاهُمَا عَلَى سَطْحِ الْأُخْرَى فَبَاعَ الَّتِي عَلَيْهَا الْمَسِيلُ بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهَا ثُمَّ بَاعَ الدَّارَ الْأُخْرَى مِنْ رَجُلٍ آخَرَ فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ أَنْ يَمْنَعَ الثَّانِيَ عَنْ إسَالَةِ الْمَاءِ عَلَى سَطْحِهِ فَلَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَطَ الْبَائِعُ عَلَيْهِ وَقْتَمَا بَاعَهُ أَنَّ مَسِيلَ مَاءِ الَّتِي لَمْ أَبِعْ فِي الدَّارِ الَّتِي بِعْت.

  21. وَفِي النَّوَازِلِ دَارَانِ مُتَلَاصِقَتَانِ إحْدَاهُمَا عَامِرَةٌ وَالْأُخْرَى غَيْرُ عَامِرَةٍ فَبَاعَ الْخَرَابَ وَكَانَ مَصَبُّ مِيزَابِ الدَّارِ الْعَامِرَةِ وَمَلْقَى ثَلْجِهَا فِي الدَّارِ الْخَرَابِ فَرَضِيَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ أَرَادَ الْمَنْعَ فَلَهُ الْمَنْعُ وَإِنْ اسْتَثْنَى الْبَائِعُ لِنَفْسِهِ مَسِيلَ الْمَاءِ وَطَرْحَ الثَّلْجِ فَاسْتِثْنَاؤُهُ مَسِيلَ الْمَاءِ جَائِزٌ وَطَرْحُ الثَّلْجِ لَا يَجُوزُ قَالَ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ لَهُ مِيزَابٌ فِي تِلْكَ الدَّارِ وَمَسِيلُ سَطْحِهِ إلَى هَذَا الْجَانِبِ وَعَرَفَ أَنَّ ذَلِكَ قَدِيمٌ فَمَسِيلُهُ عَلَى حَالِهِ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ

  22. وَكَذَا لَوْ كَانَ مَسِيلُ مَاءِ سَطْحِهِ إلَى دَارِ رَجُلٍ وَلَهُ فِيهَا مِيزَابٌ قَدِيمٌ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الدَّارِ مَنْعُهُ عَنْ مَسِيلِ الْمَاءِ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

  23. وَفِي النَّوَازِلِ رَجُلٌ لَهُ مَجْرَى مَاءٍ عَلَى سَطْحِ جَارٍ لَهُ فَخَرِبَ سَطْحُ الْجَارِ فَإِصْلَاحُ ذَلِكَ عَلَى صَاحِبِ السَّطْحِ بِمَنْزِلَةِ السُّفْلِ مَعَ الْعُلُوِّ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْعِمَارَةِ وَيُقَالُ لِلَّذِي لَهُ حَقُّ الْإِجْرَاءِ اصْنَعْ نَاوِقًا فِي مَوْضِعِ الْمَجْرَى عَلَى سَطْحِ الْجَارِ لِتَنْفِيذِ الْمَاءِ إلَى مَصَبِّهِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.

  24. وَفِي الْبَقَّالِيِّ رَجُلٌ بَاعَ أَرْضًا بِشِرْبِهَا فَلِلْمُشْتَرِي قَدْرُ مَا يَكْفِي لِهَذِهِ الْأَرْضِ مِنْ الْمَاءِ وَلَيْسَ لَهُ جُمْلَةُ مَا لِلْبَائِعِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  25. رَجُلٌ لَهُ أَرْضٌ

  26. وَنَهْرٌ خَاصٌّ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ فَبَاعَ النَّهْرَ مِنْ رَجُلٍ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِيهِ الْحَرِيمُ إلَّا بِالذِّكْرِ كَالطَّرِيقِ فَإِنْ أَرَادَ مُشْتَرِي النَّهْرِ أَنْ يَمُرَّ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ عَلَى جَوَانِبِ النَّهْرِ لِإِصْلَاحِهِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا صَاحِبِهَا وَيَمُرُّ فِي بَطْنِ النَّهْرِ وَلَوْ كَانَ لَهُ عَلَى شَطِّ نَهْرِ الْعَامَّةِ أَرْضٌ لِلْعَامَّةِ أَنْ يَمُرُّوا فِيهَا لِلشَّفَةِ وَإِصْلَاحِ الْوَادِي وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ مَنْعُهُمْ إذَا لَمْ يَكُنْ طَرِيقٌ لَهُمْ إلَّا فِي هَذِهِ الْأَرْضِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

  27. بِئْرٌ فِي أَرْضٍ وَالْبِئْرُ وَالْأَرْضُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ الْبِئْرِ بِطَرِيقِهِ فِي الْأَرْضِ وَلَمْ يَبِعْ نَصِيبَهُ مِنْ الْأَرْضِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ قِطْعَةٍ مَعْلُومَةٍ مِنْ مَوْضِعٍ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِهِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ كَمَا قَالُوا فِي دَارٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ بَيْتٍ بِعَيْنِهِ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِرِضَا صَاحِبِهِ فَكَذَا هُنَا ذِكْرُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِي الْأَصْلِ وَلَمْ يَقُلْ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي الْبِئْرِ وَالطَّرِيقِ جَمِيعًا أَوْ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي الطَّرِيقِ خَاصَّةً فَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي الْبِئْرِ وَالطَّرِيقِ جَمِيعًا فِي قَوْلِ عُلَمَائِنَا جَمِيعًا لِأَنَّ الْبِئْرَ وَالطَّرِيقَ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ لَا يَتَهَيَّأُ الِانْتِفَاعُ بِالْبِئْرِ مِنْ غَيْرِ الطَّرِيقِ فَصَارَ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ فَإِذَا فَسَدَ الْبَيْعُ فِي بَعْضِهِ فَسَدَ فِي كُلِّهِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ فِيهِمَا فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فَيَجُوزُ الْبَيْعُ فِي الْبِئْرِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي الْبِئْرِ وَلَا يَجُوزُ فِي الطَّرِيقِ إجْمَاعًا قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَهَذَا الْقَوْلُ أَصَحُّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  28. وَلَوْ بَاعَ نِصْفَ الْبِئْرِ بِغَيْرِ طَرِيقٍ جَازَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيقٌ فِي الْأَرْضِ وَإِنْ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ الْأَرْضِ مَعَ الْبِئْرِ وَنَصِيبُهُ نِصْفُ الْأَرْضِ جَازَ كُلُّهُ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَعْلُومٌ وَالْمُشْتَرِي يَقُومُ مَقَامَ الْبَائِعِ فِي مِلْكِهِ وَلَا ضَرَرَ عَلَى الشَّرِيكِ فِي صِحَّةِ هَذَا الْبَيْعِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  29. سُئِلَ عَمَّنْ اشْتَرَى حِصَّةَ الْمَاءِ الَّذِي كَانَ يَسُوقُهُ مَالِكُهُ مَعَ شُرَكَائِهِ إلَى أَسْفَلِ الْقَرْيَةِ لِمَنْ لَهُ أَرْضٌ فِي أَعْلَى هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ قَالَ إنْ بَاعَ بِمَجَارِيهِ جَازَ الْبَيْعُ وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَسْقِيَ أَرْضَهُ الَّتِي شَرَّبَهَا مِنْ هَذِهِ النَّهْرِ غَيْرَ أَنَّهُ يُخْلِي عَنْ الْمَاءِ فِي نَوْبَتِهِ وَيَكُونُ النَّهْرُ مُمْتَلِئًا عِنْدَ حَاجَةِ الْآخَرِينَ إلَى أَخْذِ الْمَاءِ كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.

  30. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  1. (الْبَابُ الثَّالِثُ فِيمَا يُحْدِثُهُ الْإِنْسَانُ وَمَا يُمْنَعُ عَنْهُ وَمَا لَا يُمْنَعُ وَمَا يُوجِبُ الضَّمَانَ وَمَا لَا يُوجِبُ) الْأَنْهَارُ ثَلَاثَةٌ نَهْرٌ عَامٌّ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِأَحَدٍ كَالْفُرَاتِ وَجَيْحُونَ وَنَهْرٌ عَامٌّ مَمْلُوكٌ لِلْعَامَّةِ كَنَهْرِ مَرْوَ وَبَلْخٍ وَنَهْرٌ خَاصٌّ مَمْلُوكٌ لِجَمَاعَةٍ مَخْصُوصَةٍ أَمَّا النَّهْرُ الْعَامُّ الَّذِي هُوَ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِأَحَدٍ فَلِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَكْرِيَ مِنْهُ نَهْرًا إلَى أَرْضِهِ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِالنَّهْرِ الْأَعْظَمِ وَإِنْ أَضَرَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ

  2. دَفْعَ الضَّرَرِ عَنْ الْعَامَّةِ

  3. أَوْلَى مِنْ دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الْوَاحِدِ.

  4. وَكَذَلِكَ لَوْ أَرَادَ الْأَمِيرُ أَنْ يَجْعَلَ شِرْبًا لِرَجُلٍ مِنْ النَّهْرِ الْأَعْظَمِ أَوْ يَزِيدَ كَوَّةً

  5. إنْ كَانَ يَضُرُّ بِالْعَامَّةِ لَا يَجُوزُ

  6. وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ بِهِمْ جَازَ.

  7. رَجُلٌ اتَّخَذَ فِي أَرْضٍ لَهُ رَحَى مَاءٍ عَلَى النَّهْرِ الْأَعْظَمِ مِفْتَحُهَا وَمَسِيلَهَا فِي أَرْضِهِ لَا يَضُرُّ بِأَحَدٍ

  8. وَأَرَادَ بَعْضُ جِيرَانِهِ أَنْ يَمْنَعُوهُ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  9. وَنَهْرٌ مَمْلُوكٌ دَخَلَ مَاؤُهُ تَحْتَ الْمَقَاسِمِ إلَّا أَنَّ الشَّرِكَةَ فِيهِ عَامَّةٌ وَحَدُّهَا أَنْ يَكُونَ الشُّرَكَاءُ فِيهِ مِائَةً فَصَاعِدًا وَالْحُكْمُ فِيهِ أَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكْرِيَ مِنْهُ نَهْرًا إلَى أَرْضٍ أَحْيَاهَا فَإِنَّهُ يُمْنَعُ عَنْهُ أَضَرَّ ذَلِكَ بِأَهْلِ النَّهْرِ أَوْ لَمْ يَضُرَّ.

  10. وَنَهْرٌ مَمْلُوكٌ دَخَلَ مَاؤُهُ تَحْتَ الْمَقَاسِمِ إلَّا أَنَّ الشَّرِكَةَ فِيهِ خَاصَّةٌ وَحَدُّهَا أَنْ يَكُونَ الشُّرَكَاءُ فِيهِ أَقَلَّ مِنْ مِائَةٍ فَالْحُكْمُ فِيهِ مَا ذَكَرْنَا أَيْضًا أَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكْرِيَ مِنْهُ نَهْرًا إلَى أَرْضٍ أَحْيَاهَا مُنِعَ عَنْهُ أَضَرَّ ذَلِكَ بِأَهْلِ النَّهْرِ أَوْ لَمْ يَضُرَّ.

  11. وَإِذَا أَرَادَ أَهْلُ أَعْلَى النَّهْرِ أَنْ يَحْبِسُوا الْمَاءَ عَنْ أَهْلِ الْأَسْفَلِ فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا فِي النَّهْرِ بِحَيْثُ لَوْ أُرْسِلَ وَلَمْ يُسْكَرْ يَصِلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إلَى حَقِّهِ فِي الشِّرْبِ لَا يَكُونُ لِأَهْلِ الْأَعْلَى وِلَايَةُ الْحَبْسِ فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ فِي النَّهْرِ قَلِيلًا بِحَيْثُ لَا يَصِلُ أَهْلُ الْأَعْلَى إلَى حَقِّهِمْ فِي الشِّرْبِ إلَّا بِالسَّكْرِ.

  12. فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ كَانَ الْمَاءُ بِحَالٍ لَوْ أُرْسِلَ إلَى أَهْلِ الْأَسْفَلِ لَا يُمْكِنُ لِأَهْلِ الْأَسْفَلِ الِانْتِفَاعُ أَصْلًا بِأَنْ كَانَ النَّهْرُ يُنَشِّفُهُ كَانَ لِأَهْلِ الْأَعْلَى الْحَبْسُ وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ بِحَالٍ لَوْ أُرْسِلَ إلَى أَهْلِ الْأَسْفَلِ يُمْكِنُهُمْ الِانْتِفَاعُ بِهِ لَا يَكُونُ لِأَهْلِ الْأَعْلَى السَّكْرُ بَلْ يَبْدَأُ بِأَهْلِ الْأَسْفَلِ حَتَّى يَرْوُوا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَهْلِ الْأَعْلَى أَنْ يَسْكُرُوا لِيَرْتَفِعَ الْمَاءُ إلَى أَرَاضِيِهِمْ قَالَ خُوَاهَرْ زَادَهْ.

  13. وَاسْتَحْسَنَ مَشَايِخُنَا فِي هَذَا الْوَجْهِ أَنَّ الْإِمَامَ يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ بِالْأَيَّامِ إذَا أَبَى أَهْلُ الْأَسْفَلِ السَّكْرَ ثُمَّ يَصْنَعُ أَهْلُ الْأَعْلَى فِي نَوْبَتِهِمْ مَا أَحَبُّوا نَفْيًا لِلضَّرَرِ عَنْهُمْ ثُمَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ جَازَ لِأَهْلِ الْأَعْلَى السَّكْرُ فَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ بِوَضْعِ لَوْحٍ فِي النَّهْرِ وَمَا أَشْبَهَهُ لَا بِالتُّرَابِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  14. فَإِنْ تَرَاضَوْا عَلَى أَنَّ الْأَعْلَى يَسْكُرُ النَّهْرَ حَتَّى تَشْرَبَ أَرْضُهُ جَازَ

  15. وَكَذَا لَوْ اصْطَلَحُوا عَلَى أَنْ يَسْكُرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي نَوْبَتِهِ جَازَ أَيْضًا لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَقِلُّ فِي النَّهْرِ فَيَحْتَاجُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إلَى ذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  16. وَالْمَاءُ الَّذِي يَنْحَدِرُ عَنْ الْجَبَلِ فِي الْوَادِي اخْتَلَفُوا فِيهِ قِيلَ لِأَهْلِ الْأَعْلَى السَّكْرُ وَالْمَنْعُ عَنْ أَهْلِ الْأَسْفَلِ وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُمْ قَصْدُ الْإِضْرَارِ بِأَهْلِ الْأَسْفَلِ فِي مَنْعِ الْمَاءِ مَا وَرَاءَ الْحَاجَةِ وَاخْتَارَهُ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقِيلَ إنَّهُ لَمَّا دَخَلَ الْوَادِيَ صَارَ كَالْمَاءِ فِي النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ ثَمَّةَ إلَّا أَنْ يَكُونَ السَّيْلُ انْحَدَرَ وَانْتَشَرَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَيَكُونُ لِمَنْ سَبَقَتْ يَدُهُ إلَيْهِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ

  17. وَإِذَا كَانَ النَّهْرُ بَيْنَ قَوْمٍ وَلَهُمْ عَلَيْهِ أَرَضُونَ أَرَادَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَنْ يَكْرِيَ مِنْ هَذَا النَّهْرِ نَهْرًا لِأَرْضٍ كَانَ شِرْبُهَا مِنْ هَذَا النَّهْرِ أَوْ لِأَرْضٍ أُخْرَى لَمْ يَكُنْ شِرْبُهَا مِنْ هَذَا النَّهْرِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا الشُّرَكَاءِ أَمَّا إذَا أَرَادَ أَنْ يَكْرِيَ لِأَرْضٍ لَمْ يَكُنْ شِرْبُهَا مِنْ هَذَا النَّهْرِ فَلِأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ زِيَادَةَ الْمَاءِ وَلِأَنَّهُ يَكْسِرُ ضِفَّةً مُشْتَرَكَةً وَأَمَّا إذَا أَرَادَ أَنْ يَكْرِيَ لِأَرْضٍ كَانَ شِرْبُهَا مِنْ هَذَا النَّهْرِ فَلِلْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ

  18. وَكَذَلِكَ لَوْ أَرَادَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَنْ يَنْصِبَ عَلَيْهِ رَحَى مَاءٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا أَصْحَابِهِ فَإِنْ كَانَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَضَعُ عَلَيْهِ الرَّحَى مِلْكَهُ بِأَنْ كَانَ حَافَّتَا النَّهْرِ وَبَطْنُ النَّهْرِ مِلْكَهُ، وَلِغَيْرِهِ حَقُّ إجْرَاءِ الْمَاءِ يُنْظَرُ إنْ أَضَرَّ بِإِجْرَاءِ الْمَاءِ مُنِعَ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ لَمْ يُمْنَعْ عَنْهُ

  19. وَكَذَلِكَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَنْصِبَ عَلَيْهِ دَالِيَةً أَوْ سَانِيَةً فَهُوَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الرَّحَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  20. وَلَوْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كُوًى مُسَمَّاةٌ فِي نَهْرٍ خَاصٍّ لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَزِيدَ كَوَّةً وَإِنْ كَانَ لَا يَضُرُّ بِأَهْلِهِ وَلَوْ كَانَ الْكِوَى بِالنَّهْرِ الْأَعْظَمِ فَزَادَ فِي مِلْكِهِ كَوَّةً أَوْ كَوَّتَيْنِ وَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ بِأَهْلِ النَّهْرِ فَلَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْكَافِي.

  21. وَسُئِلَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ نَهْرٍ بَيْنَ قَوْمٍ يَأْخُذُ الْمَاءَ مِنْ النَّهْرِ الْأَعْظَمِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْقَوْمِ مِنْ هَذَا النَّهْرِ كَوَّةٌ مُسَمَّاةٌ فَأَرَادَ أَحَدُهُمْ أَنْ يَسُدَّ كَوَّةً وَيَفْتَحَ أُخْرَى لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  22. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ نَهْرٌ خَاصٌّ يَأْخُذُ الْمَاءَ مِنْ الْوَادِي الْكَبِيرِ كَالْفُرَاتِ وَالدِّجْلَةِ وَالسَّيْحُونِ وَالْجَيْحُونِ شِرْبًا لِأَرْضٍ لَهُ خَاصَّةً وَلَيْسَ لَهُ فِي هَذَا النَّهْرِ شَرِيكٌ وَعَلَى الْوَادِي الْكَبِيرِ أَنْهَارٌ وَجَفَّفَ الرَّجُلُ أَرْضَهُ

  23. تِلْكَ وَأَرَادَ أَنْ يَسُوقَ الْمَاءَ إلَى أَرْضٍ لَهُ أُخْرَى قَالَ فِي الْكِتَابِ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي أَيَّامِ الْمَدِّ أَوْ كَانَ مَاءُ الْوَادِي كَثِيرًا لَا يَحْتَاجُ أَهْلُ الْأَنْهَارِ الَّتِي عَلَى الْوَادِي إلَى هَذَا الْمَاءِ وَلَا يَضُرُّ بِهِمْ كَانَ لِصَاحِبِ هَذَا النَّهْرِ أَنْ يَسُوقَ الْمَاءَ إلَى حَيْثُ شَاءَ وَإِنْ كَانَ يَضُرُّ ذَلِكَ بِأَهْلِ الْأَنْهَارِ وَهُمْ يَحْتَاجُونَ إلَى هَذَا الْمَاءِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَسُوقَ الْمَاءَ إلَى غَيْرِ تِلْكَ الْأَرْضِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  24. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ كَوَّةٌ عَلَى نَهْرٍ لِقَوْمٍ فَأَرَادَ أَنْ يَكْرِيَهَا فَيُسَفِّلَهَا عَنْ مَوْضِعِهَا لِيَكُونَ أَكْثَرَ أَخْذًا لِلْمَاءِ ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ بِهَذَا الْكَرْيِ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ وَهُوَ الْكَوَّةُ وَعَنْ الشَّيْخُ الْإِمَامِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ هَذَا إذَا عَلِمَ أَنَّهَا كَانَتْ مُتَسَفِّلَةً فِي الْأَصْلِ وَارْتَفَعَتْ بِالِانْكِبَاسِ فَهُوَ بِالتَّسْفِيلِ يُعِيدُهَا إلَى الْحَالَةِ الْأُولَى أَمَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهَا كَانَتْ فِي الْأَصْلِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَأَرَادَ أَنْ يُسَفِّلَهَا فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُرِيدُ بِهَذَا أَنْ يَأْخُذَ زِيَادَةً عَلَى مَا كَانَ لَهُ مِنْ الْمَاءُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  25. إنْ أَرَادَ أَنْ يَرْفَعَ الْكِوَى وَكَانَتْ مُتَسَفِّلَةً لِيَكُونَ أَقَلَّ لِلْمَاءِ فِي أَرْضِهِ فَلَهُ ذَلِكَ وَعَلَى مَا قَالَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا إذَا كَانَ بِالرَّفْعِ يُعِيدُهَا إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي الْأَصْلِ فَأَمَّا إذَا أَرَادَ أَنْ يُغَيِّرَهَا عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي الْأَصْلِ يُمْنَعُ مِنْهُ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَصَحُّ عِنْدِي أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  26. وَلَوْ أَرَادَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَنْ يُوَسِّعَ كَوَّةَ نَهْرِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَالَ لِأَنَّهُ يُدْخِلُ فِيهَا الْمَاءَ زَائِدًا عَلَى حَقِّهِ فَلَا يَمْلِكُ ذَلِكَ وَلَوْ كَرَى أَسْفَلَ النَّهْرِ جَازَ وَلَوْ زَادَ فِي عَرْضِهِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

  27. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ نَهْرٍ مَرْوَ وَهُوَ نَهْرٌ عَظِيمٌ إذَا دَخَلَ مَرْوَ أَوْ كَانَ مَاؤُهُ بَيْنَ أَهْلِهَا كُوًى بِالْحِصَصِ لِكُلِّ قَوْمٍ كَوَّةٌ مَعْرُوفَةٌ فَأَحْيَا رَجُلٌ أَرْضًا مَيْتَةً لَمْ يَكُنْ لَهَا شِرْبٌ مِنْ هَذَا النَّهْرِ فَكَرَى لَهَا نَهْرًا مِنْ فَوْقِ مَرْوَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَمْلِكُهُ أَحَدٌ فَسَاقَ الْمَاءَ إلَيْهَا مِنْ ذَلِكَ النَّهْرِ الْعَظِيمِ قَالَ إنْ كَانَ هَذَا النَّهْرُ الْحَادِثُ يَضُرُّ بِأَهْلِ مَرْوَ ضَرَرًا بَيِّنًا فِي مَائِهِمْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَيَمْنَعُهُ السُّلْطَانُ عَنْ ذَلِكَ

  28. وَكَذَا لِكُلِّ وَاحِدٍ أَنْ يَمْنَعَهُ لِأَنَّ مَاءَ النَّهْرِ الْعَظِيمِ حَقُّ الْعَامَّةِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَامَّةِ دَفْعُ الضَّرَرِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ بِأَهْلِ مَرْوَ فَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ وَلَا يُمْنَعُ لِأَنَّ الْمَاءَ فِي الْوَادِي الْعَظِيمِ عَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ لَا يَصِيرُ حَقًّا لِلْبَعْضِ مَا لَمْ يَدْخُلْ فِي الْمَقَاسِمِ وَلِهَذَا وَضَعَ الْمَسْأَلَةَ فِيمَا إذَا كَرَى نَهْرًا مِنْ فَوْقِ مَرْوَ وَأَمَّا إذَا كَانَ أَضَرَّ بِهِمْ فَكُلُّ وَاحِدٍ يَكُونُ مَمْنُوعًا مِنْ إلْحَاقِ الضَّرَرِ بِالْغَيْرِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  29. وَإِذَا كَانَ نَهْرٌ خَاصٌّ لِرَجُلٍ يَأْخُذُهُ مِنْ نَهْرٍ خَاصٍّ بَيْنَ قَوْمٍ فَأَرَادَ أَنْ يُقَنْطِرَ عَلَيْهِ وَيَسْتَوْثِقَ مِنْهُ لَهُ ذَلِكَ وَإِذَا كَانَ مُقَنْطَرًا أَوْ مُسْتَوْثَقًا مِنْهُ فَأَرَادَ أَنْ يَنْقُضَ ذَلِكَ لِعِلَّةٍ أَوْ غَيْرِ عِلَّةٍ فَإِنْ كَانَ لَا يَزِيدُ ذَلِكَ فِي أَخْذِ الْمَاءِ فَلَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَرْفَعُ بِنَاءً خَالِصَ مِلْكِهِ وَإِنْ كَانَ يَزِيدُ فِي أَخْذِ الْمَاءِ مُنِعَ مِنْهُ لِحَقِّ الشُّرَكَاءِ كَذَا فِي الْكَافِي

  30. وَسَأَلْتُهُ عَنْ نَهْرٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ لَهُ خَمْسُ كُوًى مِنْ هَذَا النَّهْرِ الْأَعْظَمِ بَيْنَ قَوْمٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نَهْرٌ مِنْهُ فَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ كَوَّتَانِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ لَهُ ثَلَاثٌ فَقَالَ صَاحِبُ الْأَسْفَلِ لِصَاحِبِ الْأَعْلَى إنَّكُمْ لَتَأْخُذُونَ أَكْثَرَ مِنْ نَصِيبِكُمْ لِأَنَّ رِفْعَةَ الْمَاءِ وَكَثْرَتَهُ مِنْ أَعْلَى النَّهْرِ قَدْ جَعَلَ فِي كَوَّاكُمْ شَيْئًا كَثِيرًا وَلَا يَأْتِينَا إلَّا وَهُوَ قَلِيلٌ غَائِرٌ فَنَحْنُ نُرِيدُ أَنْ نُنْقِصَكُمْ بِقَدْرِ ذَلِكَ وَنَجْعَلَ لَكُمْ أَيَّامًا مَعْلُومَةً وَنَسُدَّ فِيهَا كَوَّانَا، وَلَنَا أَيَّامٌ مَعْلُومَةٌ تَسُدُّونَ فِيهَا كَوَّاكُمْ قَالَ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ وَيُتْرَكُ عَلَى حَالِهِ كَمَا كَانَ قَبْلَ الْيَوْمِ لِأَنَّهَا قُسِّمَتْ مَرَّةً فَلَا يَكُونُ لِبَعْضِهِمْ أَنْ يُطَالِبَ بِقِسْمَةٍ أُخْرَى ثُمَّ الْأَصْلُ أَنَّ مَا وُجِدَ قَدِيمًا فَإِنَّهُ يُتْرَكُ عَلَى حَالِهِ وَلَا يُغَيَّرُ إلَّا بِحُجَّةٍ

  31. وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ أَهْلُ الْأَسْفَلِ نَحْنُ نُرِيدُ أَنْ نُوَسِّعَ رَأْسَ النَّهْرِ وَنَزِيدَ فِي كَوَّاهُ وَقَالَ أَهْلُ الْأَعْلَى إنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ كَثُرَ الْمَاءُ حَتَّى يَفِيضَ فِي أَرْضِنَا وَتَنَزَّ لَمْ يَكُنْ لِأَهْلِ الْأَسْفَلِ أَنْ يُحَدِّثُوا فِيهِ شَيْئًا وَإِنْ بَاعَ رَجُلٌ مِنْهُمْ كَوَّةً كُلَّ يَوْمٍ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ أَوْ آجَرَهُ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  32. رَجُلٌ سَقَى أَرْضَهُ فَتَعَدَّى الْمَاءُ إلَى أَرْضٍ جَارِهِ إنْ أَجْرَى

  33. الْمَاءَ إجْرَاءً لَا يَسْتَقِرُّ فِي أَرْضِهِ بَلْ يَسْتَقِرُّ فِي أَرْضِ جَارِهِ يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ يَسْتَقِرُّ فِي أَرْضِهِ ثُمَّ يَتَعَدَّى إلَى أَرْضِ جَارِهِ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ كَانَ جَارُهُ قَدْ تَقَدَّمَ إلَيْهِ بِالْإِحْكَامِ وَالسَّدِّ فَلَمْ يَسُدَّ يَضْمَنُ اسْتِحْسَانًا وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ إلَيْهِ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَتْ أَرْضُهُ فِي صِعْدَةٍ وَأَرْضُ جَارِهِ فِي هِبْطَةٍ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ سَقَى أَرْضَهُ يَتَعَدَّى إلَى أَرْضِ جَارِهِ يَضْمَنُ وَيُؤْمَرُ بِرَفْعِ الْمُسَنَّاةِ حَتَّى يَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّعَدِّي وَيُمْنَعَ مِنْ السَّقْيِ حَتَّى يَرْفَعَ الْمُسَنَّاةَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَرْضُهُ فِي صِعْدَةٍ لَا يُمْنَعُ قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَالْمَذْكُورُ فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ أَنَّهُ إنْ سَقَى غَيْرَ مُعْتَادٍ ضَمِنَ وَإِنْ كَانَ مُعْتَادًا لَا يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ فِي أَرْضِهِ ثَقْبٌ أَوْ حَجَرٌ فَإِنْ عَلِمَ بِالثَّقْبِ وَلَمْ يَسُدَّ حَتَّى فَسَدَ أَرْضُ جَارِهِ يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ لَا يَضْمَنُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.

  34. وَلَوْ سَقَى أَرْضَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ أَوْ فِي غَيْرِ نَوْبَتِهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ أَوْ أَجْرَى الْمَاءَ زِيَادَةً عَلَى مَا يُطِيقُهُ النَّهْرُ أَوْ حَوَّلَ الْمَاءَ إلَى نَهْرٍ أَوْ مَوْضِعٍ لَيْسَ لَهُ حَقٌّ أَوْ سَكَرَ النَّهْرَ وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فَارْتَفَعَ الْمَاءُ وَسَالَ عَنْ ضِفَّةِ النَّهْرِ أَوْ خَرَّبَ ضِفَّةَ النَّهْرِ حَتَّى سَالَ الْمَاءُ وَأَفْسَدَ زَرْعَ إنْسَانٍ ضَمِنَ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ

  35. رَجُلٌ سَقَى أَرْضَهُ وَمَلَأَهَا فَسَالَ مِنْ مَائِهِ فِي أَرْضٍ أُخْرَى وَغَرَّقَهَا أَوْ نَزَّتْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ هَذَا إذَا سَقَى أَرْضَهُ سَقْيًا مُعْتَادًا يُسْقَى مِثْلُهُ فِي الْعَادَةِ فَأَمَّا إذَا سَقَى سَقْيًا غَيْرَ مُعْتَادٍ ضَمِنَ.

  36. فَأَمَّا إذَا كَانَ فِي أَرْضِهِ جُحْرُ فَأْرَةٍ فَسَقَى أَرْضَهُ وَتَعَدَّى إلَى أَرْضِ جَارِهِ وَغَرِقَتْ يُنْظَرُ إنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ بِجُحْرِ الْفَأْرَةِ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ وَإِنْ عَلِمَ ضَمِنَ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ وَعَلَى هَذَا قَالُوا إذَا فَتَحَ رَأْسَ نَهْرِهِ فَسَالَ شَيْءٌ إلَى أَرْضِ جَارِهِ فَغَرِقَتْ يُنْظَرُ إنْ كَانَ فَتَحَ مِنْ الْمَاءِ مِقْدَارَ مَا يُفْتَحُ مِنْ الْمَاءِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ النَّهْرِ فِي الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ فَتَحَ مِقْدَارَ مَا لَا يُفْتَحُ مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ النَّهْرِ ضَمِنَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  37. وَلَوْ أَحْرَقَ كَلَأً أَوْ حَصَائِدَ فِي أَرْضِهِ فَذَهَبَتْ النَّارُ يَمِينًا وَشِمَالًا وَأَحْرَقَتْ شَيْئًا لِغَيْرِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ فِي هَذَا التَّسْبِيبِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُوقِدَ النَّارَ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ مُطْلَقًا وَتَصَرَّفَ الْمَالِكُ فِي مِلْكِهِ لَا يَتَقَيَّدُ بِشَرْطِ السَّلَامَةُ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا هَذَا إذَا كَانَتْ الرِّيَاحُ هَادِئَةً حِينَ أَوْقَدَ النَّارَ فَأَمَّا إذَا أَوْقَدَ النَّارَ فِي يَوْمِ رِيحٍ عَلَى وَجْهٍ يَعْلَمُ أَنَّ الرِّيحَ تَذْهَبُ بِالنَّارِ إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَوْقَدَ النَّارَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ صَبَّ فِي مِيزَابِهِ مَائِعًا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ تَحْتَ الْمِيزَابِ إنْسَانًا جَالِسًا فَأَفْسَدَ ذَلِكَ الْمَائِعُ ثِيَابَهُ كَانَ الَّذِي صَبَّهُ ضَامِنًا؟

  38. وَإِنْ كَانَ صَبَّهُ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  39. وَفِي النَّوَازِلِ نَهْرٌ يَجْرِي فِي أَرْضِ قَوْمٍ فَانْشَقَّ النَّهْرُ وَخَرَّبَ بَعْضَ أَرْضِ قَوْمٍ لِأَصْحَابِ الْأَرَضِينَ أَنْ يَأْخُذُوا أَصْحَابَ النَّهْرِ بِعِمَارَةِ النَّهْرِ دُونَ عِمَارَةِ الْأَرْضِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.

  40. رَجُلٌ أَلْقَى شَاةً مَيْتَةً فِي نَهْرِ الطَّاحُونَةِ فَسَالَ بِهَا الْمَاءُ إلَى الطَّاحُونَةِ فَخَرِبَتْ الطَّاحُونَةُ إنْ كَانَ النَّهْرُ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْكَرْيِ لَا يَضْمَنُ،

  41. وَإِنْ كَانَ يَحْتَاجُ إلَى الْكَرْيِ فَهُوَ ضَامِنٌ إنْ عَلِمَ أَنَّهَا خَرِبَتْ مِنْ ذَلِكَ. فَلَمْ يَجْعَلْ الْمُلْقِيَ مُتَعَدِّيًا فِي الْإِلْقَاءِ إذَا كَانَ النَّهْرُ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْكَرْيِ لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلُ قُوَّتِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ اسْتَقَرَّتْ فِي الْمَاءِ كَمَا أَلْقَاهَا وَوَقَفَتْ ثُمَّ ذَهَبَتْ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  42. وَهَكَذَا فِي الْكُبْرَى.

  43. رَجُلٌ سَقَى أَرْضَهُ وَأَرْسَلَ الْمَاءَ فِي النَّهْرِ حَتَّى جَاوَزَ أَرْضَهُ وَقَدْ كَانَ طَرَحَ رَجُلٌ أَسْفَلُ مِنْهُ فِي النَّهْرِ تُرَابًا فَمَالَ الْمَاءُ عَنْ النَّهْرِ حَتَّى خَرَّبَهُ فَجَاوَزَ فَغَرِقَ قُطْنُ رَجُلٍ فَالضَّمَانُ عَلَى مَنْ أَحْدَثَ فِي النَّهْرِ تُرَابًا وَلَيْسَ عَلَى مُرْسِلِ الْمَاءِ شَيْءٌ إنْ كَانَ لَهُ فِي النَّهْرِ حَقٌّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.

  44. رَجُلٌ لَهُ مَجْرَى مَاءٍ بِقُرْبِ دَارِ رَجُلٍ فَأَجْرَى فِي النَّهْرِ الْمَاءَ فَدَخَلَ الْمَاءُ مِنْ جُحْرٍ إلَى دَارِ جَارِهِ قَالُوا إنْ أَجْرَى مَاءً يَحْتَمِلُهُ النَّهْرُ وَكَانَ الثَّقْبُ خَفِيًّا وَلَوْلَا الثَّقْبُ لَا يَدْخُلُ الْمَاءُ فِي دَارُ جَارِهِ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ أَجْرَى مَاءً لَا يَحْتَمِلُهُ النَّهْرُ فَتَعَدَّى إلَى دَارِ جَارِهِ ضَمِنَ

  45. وَكَذَا لَوْ كَانَ الثَّقْبُ ظَاهِرًا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ الْمَاءَ يَتَعَدَّى مِنْهُ إلَى دَارِ جَارِهِ أَوْ أَرْضِهِ كَانَ ضَامِنًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ

  46. قَلَعَ شَجَرَةً لَهُ عَلَى ضِفَّةِ نَهْرٍ فَوَقَعَ تُرَابُهُ فِي النَّهْرِ وَسَدَّهُ

  47. فَاسْتَأْجَرَ مُلَّاكُ النَّهْرِ رَجُلًا لِيُرْسِلَ الْمَاءَ فِي النَّهْرِ حَتَّى يَبْتَلَّ ذَلِكَ التُّرَابُ وَيَسْهُلَ كَرْيُهُ فَنَامَ الْأَجِيرُ حَتَّى امْتَلَأَ النَّهْرُ وَغَرِقَ كُدْسُ رَجُلٍ لَا ضَمَانَ عَلَى الْأَجِيرِ وَأَمَّا قَالِعُ الشَّجَرَةِ إنْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ بَلَغَتْ النَّهْرَ حَتَّى ضَاقَ جَانِبَا النَّهْرِ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ جَانِبَيْ النَّهْرِ فَقَلِعَ النَّهْرُ ضَمِنَ.

  48. سَكَرَ النَّهْرَ وَخَرَّبَ قَصْرَ رَجُلٍ يَضْمَنُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.

  49. وَفِي فَتَاوَى الْبَقَّالِيِّ لَوْ فَتَحَ الْمَاءَ وَتَرَكَهُ فَازْدَادَ الْمَاءُ أَوْ فَتَحَ النَّهْرَ وَلَيْسَ فِيهِ مَاءٌ ثُمَّ جَاءَ لَا يَضْمَنُ وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ.

  50. وَلَوْ سَدَّ أَنْهَارَ الشُّرَكَاءِ حَتَّى امْتَلَأَ النَّهْرُ وَانْبَثَقَ وَغَرِقَ قُطْنُ رَجُلٍ أَوْ أَرْسَلَ الْمَاءَ فِي النَّهْرِ وَعَلَى النَّهْرِ أَنْهَارٌ صِغَارٌ مَفْتُوحَةُ الْفُوَّهَاتِ فَدَخَلَ الْمَاءُ فِي الْفُوَّهَاتِ فَأَفْسَدَ زَرْعَ غَيْرِهِ ضَمِنَ فِي الْوَجْهَيْنِ.

  51. وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى رَجُلٌ أَتْلَفَ شِرْبَ إنْسَانٍ بِأَنْ سَقَى أَرْضَهُ بِشِرْبِ غَيْرِهِ قَالَ الْإِمَامُ الْبَزْدَوِيُّ ضَمِنَ وَتَفْسِيرُ ضَمَانِ الشِّرْبِ فِي شِرْبِ الْأَصْلِ لِلْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ أَنَّهُ يُنْظَرُ بِكَمْ يُشْتَرَى لَوْ كَانَ بَيْعُهُ جَائِزًا؟ وَقَالَ الْإِمَامُ خُوَاهَرْ زَادَهْ لَا يَضْمَنُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.

  52. سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَمَّنْ فِي دَارِهِ مَجْرَى الْمَاءِ حَوَّلَهُ إلَى نَاحِيَةٍ مِنْ دَارِهِ فَانْهَدَمَ حَائِطُ جَارِهِ مِنْ ذَلِكَ قَالَ هُوَ ضَامِنٌ قِيلَ لَهُ لَوْ تَرَكَ فَجْوَةً بَيْنَ الْمَجْرَى وَبَيْنَ الْحَائِطِ فَنَزَّ مِنْ ذَلِكَ قَالَ هُوَ ضَامِنٌ تَرَكَ فَجْوَةً أَوْ لَمْ يَتْرُكْ لِأَنَّهُ جَانٍ فِي تَحْوِيلِ الْمَجْرَى لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي حَقِّ الْغَيْرِ فَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ وَلَوْ تَرَكَ الْمَجْرَى الْأَوَّلَ عَلَى حَالِهِ وَفَتَحَ نَهْرًا آخَرَ قَالَ إنْ تَرَكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَائِطِ الْجَارِ مَجْرًى قَدْرَ ذِرَاعَيْنِ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّ هَذَا شَيْءٌ قَدْ أَحْدَثَهُ فِي مِلْكِهِ

  53. قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إذَا خَرَجَ الْمَاءُ مِنْ النَّهْرِ مِنْ مَوْضِعٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْإِخْرَاجِ مِنْهُ فَأَمَّا إذَا شَقَّ حَافَّةَ النَّهْرِ فِي مَوْضِعٍ لَهُ حَقٌّ وَأَجْرَى الْمَاءَ مِنْهُ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا إذَا بَقِيَتْ بَيْنَهُمَا فَجْوَةٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ

  54. أَرْضٌ كَانَتْ عَلَى شَطِّ النَّهْرِ الْعَامِّ أَوْ عَلَى الْفُرَاتِ وَكَانَ لِلْعَامَّةِ حَقُّ الْمُرُورِ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ لِلسَّقْيِ وَإِصْلَاحِ النَّهْرِ لَيْسَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يَمْنَعَهُمْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ طَرِيقٌ إلَّا فِي هَذِهِ الْأَرْضِ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.

  55. رَجُلٌ لَهُ شِرْبٌ مِنْ نَهْرٍ لِأَرْضٍ فَاشْتَرَى أَرْضًا أُخْرَى لَيْسَ لَهَا شِرْبٌ مِنْ هَذَا النَّهْرِ الَّذِي بِجَنْبِ أَرْضِهِ الْأُولَى لَيْسَ لَهُ أَنْ يُجْرِيَ الْمَاءَ مِنْ الْأُولَى إلَيْهَا أَوْ يَجْعَلَهَا مَكَانَ الْأُولَى وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْقِيَ نَخِيلًا لَهُ أَوْ زَرْعًا فِي أَرْضٍ أُخْرَى إلَّا أَنْ يَمْلَأَ الْأُولَى وَيَسُدَّ عَنْهَا الْمَاءَ ثُمَّ يَفْتَحَهُ إلَى الْأُخْرَى يَفْعَلُهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  56. لَوْ كَانَ النَّهْرُ فِي دَارِ إنْسَانٍ وَاحْتَاجَ إلَى حَفْرِهِ فَإِنْ أَمْكَنَهُ الدُّخُولُ فِي بَطْنِ النَّهْرِ دَخَلَ وَحَفَرَ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ يُقَالُ لِصَاحِبِ الدَّارِ إمَّا أَنْ تَأْذَنَ لَهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَحْفِرَ وَإِلَّا فَاحْفِرْهُ أَنْتَ بِمَالِهِ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.

  57. لِرَجُلٍ نَهْرٌ فِي أَرْضِ رَجُلٍ فَأَرَادَ دُخُولَ أَرْضِهِ لِإِصْلَاحِ النَّهْرِ وَمَنَعَهُ رَبُّ الْأَرْضِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ فِي بَطْنِ النَّهْرِ

  58. وَكَذَلِكَ الْقَنَاةُ قِيلَ هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّهُ لَا حَرِيمَ لِلنَّهْرِ عِنْدَهُ فَتَكُونُ الْمُسَنَّاةُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ فَكَانَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الدُّخُولِ فِي مِلْكِهِ وَعِنْدَهُمَا لِلنَّهْرِ حَرِيمٌ فَتَكُونُ الْمُسَنَّاةُ لِصَاحِبِ النَّهْرِ فَكَانَ لَهُ أَنْ يَمُرَّ عَلَيْهَا لِإِصْلَاحِ نَهْرِهِ وَقِيلَ هَذَا قَوْلُهُمْ جَمِيعًا إلَّا أَنَّ مَوْضُوعَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ النَّهْرَ وَالْمُسَنَّاةَ كَانَا لِصَاحِبِ النَّهْرِ ثُمَّ بَاعَ الْمُسَنَّاةَ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ فَلَا يَمُرُّ فِي أَرْضِهِ لِإِصْلَاحِ نَهْرِهِ

  59. بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَمُرُّوا فِي أَرْضُ رَجُلٍ لِاسْتِقَاءِ الْمَاءِ مِنْ الْمَشْرَعَةِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ طَرِيقٌ غَيْرُهَا فَلَهُمْ ذَلِكَ

  60. وَذُكِرَ فِي النَّوَادِرِ وَلَوْ كَانَ النَّهْرُ ضَيِّقًا لَا يُمْكِنُهُ الْمَشْيُ فِيهِ فَصَاحِبُ الْأَرْضِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَذِنَ بِأَنْ يُصْلِحَهُ وَيُسَوِّيَ نَهْرَ نَفْسِهِ وَإِنْ شَاءَ سَوَّى هُوَ نَهْرَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  61. وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي نَهْرٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ اتَّخَذَ أَحَدُهُمَا فِيهِ سَكْرًا فَهَلَكَ زَرْعُ شَرِيكِهِ بَعْضُهُ عَطَشًا وَبَعْضُهُ غَرَقًا قَالَ يَضْمَنُ مَا هَلَكَ غَرَقًا وَلَا

  62. يَضْمَنُ مَا هَلَكَ عَطَشًا.

  63. وَإِذَا وَضَعَ السَّكْرَ فِي نَهْرِ الْعَامَّةِ لِيَسْقِيَ أَرْضَهُ فَسَقَى وَتَرَكَ السَّكْرَ كَذَلِكَ ثُمَّ وَصَلَ الْمَاءُ وَوَقَعَ فِي أَرْضِ رَجُلٍ بِسَبَبِ السَّكْرِ فَأَفْسَدَ زَرْعَهُ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا إنْ أَجْرَى الْمَاءَ أَوْ جَرَى الْمَاءُ بِنَفْسِهِ فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ الضَّمَانُ عَلَى الْمُجْرِي وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي الضَّمَانُ عَلَى الَّذِي سَكَرَ.

  64. سَقَى أَرْضَهُ مِنْ نَهْرِ الْعَامَّةِ وَعَلَى نَهْرِ الْعَامَّةِ أَنْهَارٌ صِغَارٌ مَفْتُوحَةُ الْفُوَّهَاتِ فَدَخَلَ الْمَاءُ فِي الْأَنْهَارِ الصِّغَارِ وَفَسَدَ بِذَلِكَ أَرَاضِي قَوْمٍ فَهُوَ ضَامِنٌ كَأَنَّهُ أَجْرَى فِيهَا الْمَاءَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  65. وَفِي النَّوَادِرِ سَاقِيَةٌ بَيْنَ قَوْمٍ لَهُمْ عَلَيْهَا أَرْضُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَشَرَةُ أَجْرِبَةٍ فَكَانَ فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمْ فَضْلٌ عَمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ أَرْضُهُ وَاحْتَاجَ أَصْحَابُهُ إلَى تِلْكَ الْفَضْلَةِ فَإِنَّ شُرَكَاءَهُ أَوْلَى بِتِلْكَ الْفَضْلَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسُوقَ ذَلِكَ الْمَاءَ إلَى أَرْضٍ لَهُ أُخْرَى وَلَا يُشْبِهُ مَا لَوْ كَانَ لَهُ سُدُسُ الْمَاءِ مِنْ نَهْرٍ بَيْنَ قَوْمٍ أَوْ عُشْرُهُ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ فَأَخَذَ نَصِيبَهُ مِنْ ذَلِكَ فِي نَهْرٍ لَهُ خَاصَّةً لَهُ أَنْ يَسُوقَهُ إلَى مَا شَاءَ مِنْ الْأَرْضِينَ وَلَوْ اسْتَغْنَى عَنْهُ لَيْسَ لِشُرَكَائِهِ عَلَيْهِ سَبِيلٌ.

  66. نَهْرٌ بَيْنَ أَرْبَعَةِ أَنْفُسٍ مُحَمَّدٍ وَزَيْدٍ وَعَلِيٌّ وَجَعْفَرٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِفْتَحُ الْمَاءِ إلَى أَرْضِهِ مِنْ هَذَا النَّهْرِ وَمِفْتَحُ مُحَمَّدٍ يُجَاوِرُهُ مِفْتَحُ زَيْدٍ وَمِفْتَحُ زَيْدٍ يُجَاوِرُهُ مِفْتَحُ عَلِيٍّ وَمِفْتَحُ عَلِيٍّ يُجَاوِرُهُ مِفْتَحُ جَعْفَرٍ فَإِنْ جَفَّفَ جَعْفَرٌ أَرْضَهُ صَارَ مَاؤُهُ لِعَلِيٍّ وَإِنْ جَفَّفَ جَعْفَرٌ وَعَلِيٌّ جَمِيعًا فَمَاؤُهُمَا لِزَيْدٍ وَإِنْ جَفَّفَ جَعْفَرٌ وَعَلِيٌّ وَزَيْدٌ فَجَمِيعُ مِيَاهِهِمْ لِمُحَمَّدٍ فَإِنْ جَفَّفَ عَلِيٌّ أَرْضَهُ وَلَمْ يُجَفِّفْ غَيْرُهُ فَمَاؤُهُ لَجَعْفَرٍ وَحْدَهُ فَإِنْ جَفَّفَ زَيْدٌ أَرْضَهُ وَحْدَهُ صَارَ مَاؤُهُ لِعَلِيٍّ وَجَعْفَرٍ بِقَدْرِ جَرَيَانِ أَرْضِهِمَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  67. غَطَّى مَجْرَى مَاءٍ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ إذَا لَمْ يَكُنْ قَدِيمًا فَلِأَرْبَابِ الْمَجْرَى أَنْ يَأْخُذُوهُ بِكَشْفِ ذَلِكَ وَرَفْعِ الْغِطَاءِ كَذَا فِي الْحَاوِي.

  68. نَهْرٌ يَجْرِي فِي سِكَّةٍ يُحْفَرُ فِي كُلُّ سَنَةٍ مَرَّتَيْنِ فَيَجْتَمِعُ فِي السِّكَّةِ تُرَابٌ كَثِيرٌ فَإِنْ كَانَ التُّرَابُ عَلَى حَرِيمِ النَّهْرِ لَيْسَ لِأَهْلِ السِّكَّةِ أَنْ يُكَلِّفُوا أَرْبَابَ النَّهْرِ نَقْلَ التُّرَابِ وَإِنْ كَانَ التُّرَابُ جَاوَزَ حَرِيمَ النَّهْرِ فَلَهُمْ ذَلِكَ.

  69. نَهْرٌ لِقَوْمٍ يَجْرِي فِي أَرْضِ رَجُلٍ حَفَرُوا النَّهْرَ وَأَلْقَوْا التُّرَابَ فِي أَرْضِهِ إنْ كَانَ التُّرَابُ فِي حَرِيمِ النَّهْرِ لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يَأْخُذَ أَصْحَابَ النَّهْرِ بِنَقْلِ التُّرَابِ.

  70. بِئْرٌ لِمَاءِ الْمَطَرِ فِي سِكَّةٍ عِنْدَ بَابِ دَارِ رَجُلٍ امْتَلَأَ وَلِصَاحِبِ الدَّارِ ضَرَرٌ بِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ لَهُ أَنْ يَكْبِسَ الْبِئْرَ قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ كَانَ الْبِئْرُ بِئْرًا قَدِيمًا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مُحْدَثًا كَانَ لَهُ ذَلِكَ.

  71. بِئْرٌ لِرَجُلٍ فِي دَارِ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ الْبِئْرِ حَقُّ إلْقَاءِ الطِّينِ فِي دَارِهِ إذَا حَفَرَ الْبِئْرَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  72. خَرَّبَ رَجُلٌ ضِفَّةَ نَهْرٍ وَالْمَاءُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مُنْقَطِعٌ ثُمَّ وَصَلَ الْمَاءُ فَوَقَعَ مِنْ مَوْضِعِ التَّخْرِيبِ فِي أَرْضِ رَجُلٍ فَأَضَرَّ بِالْأَرْضِ أَوْ أَفْسَدَ زَرْعًا فِي الْأَرْضِ قَالَ يُنْظَرُ إنْ جَرَى الْمَاءُ بِنَفْسِهِ يَضْمَنُ الْمُخَرِّبُ إذَا كَانَ النَّهْرُ لِلْعَامَّةِ لِأَنَّهُ مُسَبِّبٌ مُتَعَدٍّ وَإِنْ أَجْرَى الْمَاءَ رَجُلٌ وَفَتَحَ رَأْسَ النَّهْرِ رَجُلٌ آخَرُ ضَمِنَ الْمُجْرِي وَالْفَاتِحُ دُونَ الْمُخَرِّبِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ

  73. فِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نَهْرٌ عَظِيمٌ لِأَهْلِ قَرْيَةٍ يَتَشَعَّبُ مِنْهُ نَهْرَانِ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ النَّهْرَيْنِ طَاحُونَةٌ فَخَرِبَتْ إحْدَى الطَّاحُونَتَيْنِ فَأَرَادَ صَاحِبُهَا أَنْ يُرْسِلَ الْمَاءَ كُلَّهُ فِي النَّهْرِ الْآخَرِ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّاحُونَةُ الْأُخْرَى حَتَّى يَغْمُرَ طَاحُونَتَهُ وَذَلِكَ يَضُرُّ بِالطَّاحُونَةِ الْأُخْرَى لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُرِيدُ دَفْعَ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ بِالْإِضْرَارِ بِغَيْرِهِ.

  74. وَفِيهِ أَيْضًا حَوْضٌ فِي بُسْتَانِ رَجُلٍ مُسْتَنْقَعٍ لِمَاءِ أَقْوَامٍ وَالرَّجُلُ مُقِرٌّ لَهُمْ بِالْمَجْرَى وَبِأَنَّ اسْتِنْقَاعَ الْمَاءِ حَقٌّ قَدِيمٌ لَهُمْ وَهَذَا الْحَوْضُ يَضُرُّ بِبِنَاءِ الرَّجُلِ فَأَرَادَ أَنْ يَمْنَعَهُمْ عَنْ إجْرَاءِ الْمَاءِ حَتَّى يُصْلِحُوا الْحَوْضَ فَإِنْ كَانَ فِي الْحَوْضِ عَيْبٌ يَضُرُّ لِأَجْلِهِ بِبِنَاءِ الرَّجُلِ فَلَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  75. لَوْ انْشَقَّ ضِفَّةُ النَّهْرِ وَيَسِيلُ الْمَاءُ عَنْهُ فَيَتَضَرَّرُ النَّاسُ بِهِ فَأَصْحَابُ النَّهْرِ يُؤْمَرُونَ بِإِصْلَاحِهِ كَذَا فِي

  76. خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

  77. وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نَهْرٌ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ أَرَادَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ السِّكَّةِ أَنْ يُدْخِلَ الْمَاءَ فِي دَارِهِ وَيَجْرِيَ إلَى بُسْتَانٍ فَلِلْجِيرَانِ أَنْ يَمْنَعُوهُ وَلَهُ أَيْضًا أَنْ يَمْنَعَ الْجِيرَانَ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ وَمَنْ أَجْرَى قَبْلَ ذَلِكَ وَأَقَرَّ أَنَّهُ أَحْدَثَهُ فَلَهُمْ مَنْعُهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ ذَلِكَ قَدِيمًا لَمْ يُمْنَعْ بِمَنْزِلَةِ الظُّلَّةِ فَوْقَ السِّكَّةِ.

  78. وَفِيهِ أَيْضًا رَجُلٌ لَهُ مُسَنَّاةٌ مُتَفَرِّقَةٌ فِي قَرْيَةٍ أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ كُلَّهُ وَيَجْعَلَهُ فِي (شبانروز) وَاحِدٍ فَلَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي حَقِّهِ وَلَا ضَرَرَ فِي ذَلِكَ عَلَى الشُّرَكَاءِ

  79. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لِرَجُلَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ شِرْبُ يَوْمٍ فِي نَهْرِ قَرْيَةٍ أَرَادَا أَنْ يَسْتَوْفِيَا مَاءَهُمَا جَمِيعًا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَلَهُمَا ذَلِكَ وَلَيْسَ لِلشُّرَكَاءِ مَنْعُهُمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ. .

  80. بَالُوعَةٌ قَدِيمَةٌ لِرَجُلٍ عَلَى نَهْرِ الشَّفَةِ فَدَخَلَ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ لَا عِبْرَةَ لِلْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ فِي هَذَا وَيُؤْمَرُ بِرَفْعِهِ فَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ يُرْفَعُ الْأَمْرُ إلَى صَاحِبِ الْحِسْبَةِ لِيَأْمُرَهُ بِالرَّفْعِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  81. أَرَادَ سَقْيَ أَرْضِهِ أَوْ زَرْعِهِ مِنْ مَجْرَى مَائِهِ فَمَنَعَ الرَّجُلَ حَتَّى ضَاعَ الزَّرْعُ لَا يَضْمَنُ الْمَانِعُ كَمَا لَوْ مَنَعَ الرَّاعِيَ حَتَّى هَلَكَ الْمَوَاشِي كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.

  82. حَائِطٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِ حُمُولَاتُهُمَا فَرَفَعَ أَحَدُهُمَا الْحَائِطَ بِرِضَا صَاحِبِهِ ثُمَّ بَنَاهُ صَاحِبُهُ بِمَالِهِ بِرِضَا الْآخَرِ عَلَى أَنْ يُعِيرَهُ صَاحِبُهُ مَجْرَى مَاءٍ فِي دَارِهِ لِيُجْرِيَ مَاءَهُ مِنْهَا إلَى دَارِهِ وَيَسْقِيَ بُسْتَانَه فَفَعَلَ وَأَعَارَهُ الْمَجْرَى ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَمْنَعَ الْمَجْرَى كَانَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ غَيْرُ لَازِمَةٍ إلَّا أَنَّ صَاحِبَ الدَّارِ الَّذِي مَنَعَ الْمَجْرَى يَغْرَمُ لِبَانِي الْحَائِطِ نِصْفَ مَا أَنْفَقَ فِي بِنَاءِ الْحَائِطِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  83. فِي الْعُيُونِ نَهْرٌ فِي مَدِينَةٍ أَجْرَاهُ الْإِمَامُ لِلشَّفَةِ أَرَادَ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ يَتَّخِذُوا عَلَيْهِ بَسَاتِينَ إنْ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ بِأَهْلِ الشَّفَةِ وَسِعَهُمْ ذَلِكَ وَإِنْ أَضَرَّ ذَلِكَ بِأَهْلِ الشَّفَةِ لَا يَسَعُهُمْ ذَلِكَ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَغْرِسَ عَلَى هَذَا النَّهْرِ وَالنَّهْرُ فِي الطَّرِيقِ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِالطَّرِيقِ وَسِعَهُ ذَلِكَ وَلِلنَّاسِ أَنْ يَمْنَعُوهُ عَنْهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  84. نَهْرٌ سَاقِيَةٌ لِقَوْمٍ فِي بُسْتَانِ رَجُلٍ فَلِصَاحِبِ الْبُسْتَانِ أَنْ يَغْرِسَ عَلَى حَافَّتَيْهِ وَإِذَا ضَاقَ نَهْرُهُمْ بِسَبَبِهَا فَحِينَئِذٍ يُؤْمَرُ بِقَلْعِهَا إلَّا أَنْ يُوَسِّعَ النَّهْرَ مِنْ الطَّرَفِ الْآخَرِ بِقَدْرِ مَا كَانَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَفَاوَتُ فِي حَقِّ أَصْحَابِ النَّهْرِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

  85. وَعَنْ شَدَّادٍ فِي النَّهْرِ الْعَامِّ إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَغْرِسَ لِمَنْفَعَةِ الْمُسْلِمِينَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  86. نَهْرٌ يَجْرِي فِي دَارِ رَجُلٍ وَصَاحِبُ الدَّارِ يَسْقِي بُسْتَانَه مِنْ هَذَا النَّهْرُ فَغَرَسَ شَجَرَةً عَلَى شَطِّ النَّهْرِ فَدَخَلَ مَاءُ هَذَا النَّهْرِ فِي عُرُوقِ الشَّجَرَةِ إلَى دَارِ رَجُلٍ فَتَدَاعَتْ الدَّارُ إلَى الْخَرَابِ قَالُوا إنْ لَمْ يَغْرِسْ الشَّجَرَةَ فِي حَرِيمِ النَّهْرِ لَا يُؤْمَرُ بِقَلْعِ الشَّجَرَةِ وَإِنْ كَانَتْ عُرُوقُ الشَّجَرَةِ دَخَلَتْ دَارَ جَارِهِ فَعَلَيْهِ قَطْعُهَا فَإِنْ لَمْ يَقْطَعْهَا كَانَ لِلْجَارِ قَطْعُهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  87. وَلَوْ خَرَّبَ النَّهْرَ فَاحْتَاجُوا إلَى الْحَفْرِ فِي أَرْضِ رَجُلٍ لِيُصْلِحُوا نَهْرَهُمْ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى بَيْعِهِ بِكُلِّ حَالٍ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.

  88. وَإِذَا كَانَ فِي أَرْضِ رَجُلٍ نَهْرٌ لِقَوْمٍ فَلَهُ أَنْ يَسْقِيَ مِنْهُ أَرْضَهُ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِأَصْحَابِ النَّهْرِ وَلَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُ وَإِنْ كَانَ بَطْنُهُ وَحَافَّتَاهُ لَهُ فَلَهُ ذَلِكَ وَإِنْ أَضَرَّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  1. (الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الدَّعْوَى فِي الشِّرْبِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ وَفِي سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ) وَإِذَا ادَّعَى شِرْبًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ بِغَيْرِ أَرْضٍ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ قِيَاسًا وَتُسْمَعُ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  2. وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ نَهْرٌ فِي أَرْضِ رَجُلٍ أَرَادَ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَنْ يَمْنَعَ صَاحِبَ النَّهْرِ مِنْ إجْرَاءِ الْمَاءِ فِيهِ فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ جَارِيًا إلَى أَرْضِ صَاحِبِ النَّهْرِ وَقْتَ الْخُصُومَةِ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ يَجْرِي الْمَاءُ إلَى أَرْضِهِ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالنَّهْرِ لِصَاحِبِ النَّهْرِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ صَاحِبُ الْأَرْضِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ النَّهْرَ مِلْكُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَاءُ جَارِيًا وَقْتَ الْخُصُومَةِ وَلَا عَلِمَ جَرَيَانَهُ إلَى أَرْضِهِ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقْضَى لِصَاحِبِ الْأَرْضِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ صَاحِبُ النَّهْرِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ النَّهْرَ كَانَ مِلْكَهُ.

  3. فِي الْمُنْتَقَى قَالَ هِشَامٌ سَأَلَتْ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ نَهْرٍ عَظِيمِ الشِّرْبِ لِأَهْلِ قُرًى لَا يُحْصَوْنَ حَبَسَهُ قَوْمٌ فِي أَعْلَى النَّهْرِ عَنْ الْأَسْفَلِينَ وَقَالُوا هُوَ لَنَا وَفِي أَيْدِينَا وَقَالَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِ النَّهْرِ بَلْ هُوَ لَنَا كُلُّهُ وَلَا حَقَّ لَكُمْ فِيهِ قَالَ إذَا كَانَ يَجْرِي إلَى الْأَسْفَلِينَ يَوْمَ يَخْتَصِمُونَ تُرِكَ عَلَى حَالِهِ يَجْرِي كَمَا يَجْرِي إلَى الْأَسْفَلِينَ وَشِرْبُهُمْ مِنْهُ جَمِيعًا كَمَا كَانَ وَلَيْسَ لِلْأَعْلَيْنَ أَنْ يَسْكُرُوهُ عَنْهُمْ وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ مُنْقَطِعًا عَنْ الْأَسْفَلِينَ يَوْمَ يَخْتَصِمُونَ وَلَكِنْ عُلِمَ أَنَّهُ كَانَ يَجْرِي إلَى الْأَسْفَلِينَ فِيمَا مَضَى وَأَنَّ أَهْلَ الْأَعْلَى حَبَسُوهُ عَنْهُمْ أَوْ أَقَامَ أَهْلُ الْأَسْفَلِ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ النَّهْرَ كَانَ يَجْرِي إلَيْهِمْ وَأَنَّ أَهْلَ الْأَعْلَى حَبَسُوهُ عَنْهُمْ أُمِرَ أَهْلُ الْأَعْلَى بِإِزَالَةِ الْحَبْسِ عَنْهُمْ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ كَيْفَ كَانَ شِرْبُ أَهْلِ الْأَعْلَى وَأَهْلِ الْأَسْفَلِ مِنْ هَذَا النَّهْرِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِأَنَّ شِرْبَ الْكُلِّ كَانَ مِنْهُ وَقَدْ ادَّعَى كُلُّ فَرِيقٍ الْيَدَ عَلَى النَّهْرِ عَلَى سَبِيلِ الْكَمَالِ وَلَيْسَ لِأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ مَزِيَّةٌ عَلَى الْآخَرِ لَا مِنْ حَيْثُ الْبَيِّنَةُ وَلَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ يَجْعَلُ النَّهْرَ بَيْنَهُمْ وَتَكُونُ قِسْمَةُ الشِّرْبِ عَلَى قَدْرِ مِسَاحَةِ الْأَرَاضِي قُلْت أَرَأَيْت هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يُحْصَوْنَ إذَا ادَّعَى بَعْضُهُمْ هَذَا النَّهْرَ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لِقُرًى مَعْلُومَةٍ لَا يُحْصَى أَهْلُهَا أَيُقْضَى بِهَا لِأَهْلِ تِلْكَ الْقَرْيَةِ بِدَعْوَى هَذَا وَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ لَا يُحْصَوْنَ وَقَدْ حَضَرَ بَعْضُهُمْ وَفِيهِمْ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَ هَذَا عَلَى مَا تَصِفُ فَإِنَّ هَذَا النَّهْرَ بِمَنْزِلَةِ طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمُسْلِمِينَ نَافِذٍ فَإِنْ أَقَامَ قَوْمٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لَهُمْ دُونَ غَيْرِهِمْ اسْتَحَقُّوهُ وَخَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ نَهْرَ الْجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَصَارَ لِأَهْلِ تِلْكَ الْقُرَى خَاصَّةً وَاكْتَفَى الْقَاضِي بِوَاحِدٍ مِنْ الْمُدَّعِينَ وَبِوَاحِدٍ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ وَإِنْ كَانَ النَّهْرُ خَاصًّا لِقَوْمٍ مَعْرُوفِينَ يُحْصَوْنَ وَلَمْ يَقْضِ عَلَيْهِمْ بِحَضْرَةِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَقَضَى عَلَى مَنْ حَضَرَ مِنْهُمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. .

  4. نَهْرٌ لِرَجُلٍ يَجْرِي فِي أَرْضِ آخَرَ اخْتَلَفَا فِي مُسَنَّاتِهِ فَادَّعَاهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا يَدْرِي فِي يَدِ مَنْ هِيَ فَهِيَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ يَغْرِسُ فِيهَا مَا بَدَا لَهُ وَيَزْرَعُ فِيهَا وَيَمْنَعُ صَاحِبَ النَّهْرِ عَنْ إلْقَاءِ الطِّينِ وَعَنْ الْمُرُورِ فِيهَا وَلَا يَهْدِمُهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا مِلْكٌ لِصَاحِبِ النَّهْرِ تَكُونُ مُلْقَى طِينِهِ قِيلَ هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ صَاحِبَ النَّهْرِ يَسْتَحِقُّ حَرِيمًا لِنَهْرِهِ عِنْدَهُمَا فَكَانَ الْحَرِيمُ فِي يَدِ صَاحِبِ النَّهْرِ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلنَّهْرِ فَيَكُونُ لَهُ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا حَرِيمَ لِلنَّهْرِ فَلَمْ تَكُنْ الْمُسَنَّاةُ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا إلَّا أَنَّ الْمُسَنَّاةَ أَشْبَهُ بِالْأَرْضِ مِنْ النَّهْرِ لِأَنَّ الْمُسَنَّاةَ تَصْلُحُ لِلْغِرَاسَةِ

  5. وَالزِّرَاعَةُ كَالْأَرْضِ، وَالنَّهْرُ لَا يَصْلُحُ لِذَلِكَ وَمَتَى تَنَازَعَ اثْنَانِ فِي شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا إلَّا أَنَّ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا مَا هُوَ أَشْبَهُ بِالْمُتَنَازَعِ فِيهِ فَإِنَّهُ يُقْضَى لِمَنْ كَانَ فِي يَدِهِ مَا هُوَ أَشْبَهُ بِالْمُتَنَازَعِ فِيهِ كَمَا لَوْ تَنَازَعَا فِي أَحَدِ مِصْرَاعَيْ الْبَابِ الْمَوْضُوعِ عَلَى الْأَرْضِ وَالْمِصْرَاعُ الْآخَرُ مُعَلَّقٌ عَلَى بَابِ أَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالْمَوْضُوعِ لِمَنْ كَانَ الْمِصْرَاعُ الْآخَرُ مُعَلَّقًا عَلَى بَابِهِ وَقِيلَ لَا خِلَافَ أَنَّ لِلنَّهْرِ حَرِيمًا فِي أَرْضِ الْمَوَاتِ كَمَا يَأْتِي لَكِنَّ الْخِلَافَ هَاهُنَا فِيمَا إذَا لَمْ يُعْرَفْ أَنَّ الْمُسَنَّاةَ فِي يَدِ صَاحِبِ النَّهْرِ بِأَنْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً بِالْأَرْضِ مُسَاوِيَةً لَهَا وَلَمْ تَكُنْ أَعْلَى مِنْهَا فَالظَّاهِرُ شَاهِدٌ أَنَّهَا لِصَاحِبِ الْأَرْضِ مِنْ جُمْلَةِ أَرْضِهِ إذْ لَوْ لَمْ تَكُنْ هَكَذَا كَانَتْ أَعْلَى مِنْ الْأَرَاضِي لِإِلْقَاءِ الطِّينِ فِيهَا وَعِنْدَهُمَا الظَّاهِرُ شَاهِدٌ أَنَّهَا لِصَاحِبِ النَّهْرِ حَرِيمًا لَهُ فَوَقَعَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمْ فِي التَّرْجِيحِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ

  6. نَهْرٌ لِرَجُلٍ وَعَلَى شَطِّ النَّهْرِ أَرْضٌ لِرَجُلٍ فَتَنَازَعَا فِي الْمُسَنَّاةِ إنْ كَانَ بَيْنَ الْأَرْضِ وَالنَّهْرِ حَائِلٌ كَالْحَائِطِ وَنَحْوِهِ فَالْمُسَنَّاةُ لِصَاحِبِ النَّهْرِ وَإِلَّا فَهِيَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَلِصَاحِبِ النَّهْرِ فِيهَا حَقٌّ حَتَّى إنَّ صَاحِبَ الْأَرْضِ لَوْ أَرَادَ رَفْعَهَا كَانَ لِصَاحِبِ النَّهْرِ مَنْعُهُ وَلِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يَغْرِسَ فِيهَا وَيُلْقِيَ طِينَهُ وَيَجْتَازَ فِيهَا كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.

  7. وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي رَقَبَةِ النَّهْرُ فَإِنْ كَانَ يَجْرِي فِيهِ مَاءٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ بِالِاسْتِعْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَاءٌ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِحُجَّةٍ وَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ لَهُ مَجْرًى فِي النَّهْرِ فَلَهُ حَقُّ الْإِجْرَاءِ دُونَ الرَّقَبَةِ

  8. وَكَذَا لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ لَهُ مَصَبَّ الْمَاءِ فِي هَذَا النَّهْرِ أَوْ فِي هَذِهِ الْأَجَمَةِ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.

  9. نَهْرٌ لِرَجُلٍ فِي أَرْضِ رَجُلٍ فَادَّعَى رَجُلٌ شِرْبَ يَوْمٍ مِنْ النَّهْرِ فِي كُلِّ شَهْرٍ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهِ

  10. وَكَذَلِكَ مَسِيلُ الْمَاءِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  11. وَلَوْ ادَّعَى شِرْبَ يَوْمَيْنِ فِي الشَّهْرِ وَشَهِدَ لَهُ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِشِرْبِ يَوْمٍ فِي الشَّهْرِ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِشِرْبِ يَوْمَيْنِ فِي الشَّهْرِ ذُكِرَ أَنْ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُقْضَى لَهُ بِشَيْءٍ وَفِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يُقْضَى بِالْأَوَّلِ وَهُوَ شِرْبُ يَوْمٍ ذُكِرَ هَذَا الْخِلَافُ فِي بَعْضِ نُسَخِ هَذَا الْكِتَابِ وَلَمْ يُذْكَرْ فِي الْبَعْضِ.

  12. قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنَّمَا تَكُونُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الْخِلَافِ إذَا شَهِدَا عَلَى الْإِقْرَارِ بِأَنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِشِرْبِ يَوْمٍ لِهَذَا الْمُدَّعِي وَشَهِدَ الْآخَرُ عَلَى إقْرَارِهِ بِشِرْبِ يَوْمَيْنِ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ بِهِ الْإِقْرَارُ وَلَمْ يَشْهَدْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ الْإِقْرَارَيْنِ إلَّا شَاهِدٌ وَاحِدٌ فَأَمَّا إذَا لَمْ يَشْهَدَا عَلَى الْإِقْرَارِ وَإِنَّمَا شَهِدَا عَلَى نَفْسِ الشِّرْبِ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا بِشِرْبِ يَوْمٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِشِرْبِ يَوْمَيْنِ يَجِبُ أَنْ تُقْبَلَ الشَّهَادَةُ عَلَى شِرْبِ يَوْمٍ وَهُوَ الْأَقَلُّ بِالِاتِّفَاقِ وَلَوْ شَهِدَا بِشِرْبِ يَوْمٍ وَلَمْ يُسَمُّوا عَدَدَ الْأَيَّامِ بِأَنْ يَقُولُوا مِنْ الشَّهْرِ أَوْ مِنْ السَّنَةِ أَوْ مِنْ الْأُسْبُوعِ وَلَمْ يَشْهَدُوا أَنَّ لَهُ فِي رَقَبَةِ النَّهْرِ شَيْئًا لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ بِهِ مَجْهُولٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ

  13. وَإِنْ ادَّعَى عُشْرَ نَهْرٍ أَوْ عُشْرَ قَنَاةٍ فَشَهِدَ لَهُ أَحَدُهُمَا بِالْعُشْرِ وَالْآخَرُ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ وَإِنْ شَهِدُوا بِالْإِقْرَارِ لِاخْتِلَافِ الشَّاهِدَيْنِ لَفْظًا وَمَعْنًى وَعَلَى قَوْلِهِمَا تُقْبَلُ عَلَى الْأَقَلِّ اسْتِحْسَانًا وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْخَمْسِ بَطَلَتْ الشَّهَادَةُ لِأَنَّهُ قَدْ شَهِدَ لَهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا ادَّعَى.

  14. وَإِذَا ادَّعَى رَجُلٌ أَرْضًا عَلَى نَهْرٍ بِشِرْبِهَا مِنْهُ وَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ أَنَّهَا لَهُ وَلَمْ يَذْكُرَا مِنْ الشِّرْبِ شَيْئًا فَإِنِّي

  15. أَقْضِي لَهُ بِهَا وَبِحِصَّتِهِ مِنْ الشِّرْبِ وَإِنْ شَهِدَا لَهُ بِالشِّرْبِ دُونَ الْأَرْضِ لَمْ يُقْضَ لَهُ مِنْ الْأَرْضِ بِشَيْءٍ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  16. وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ أَنَّهُ اشْتَرَى هَذِهِ الْأَرْضَ بِأَلْفٍ وَالْآخَرُ شَهِدَ أَنَّهُ اشْتَرَى الْأَرْضَ وَالشِّرْبَ بِأَلْفٍ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ شَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ اشْتَرَى الْأَرْضَ بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهَا بِأَلْفٍ جَازَ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى شِرَاءِ الْأَرْضِ وَالشِّرْبِ لِأَنَّ الشِّرْبَ مِنْ حُقُوقِ الْأَرْضِ فَمَنْ شَهِدَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهَا فَقَدْ شَهِدَ بِالْأَرْضِ وَالشِّرْبِ جَمِيعًا هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  17. وَإِنْ كَانَ نَهْرٌ بَيْنَ قَوْمٍ لَهُمْ عَلَيْهِ أَرَضُونَ وَلِبَعْضِ أَرَاضِيِهِمْ سَوَاقِي عَلَى ذَلِكَ النَّهْرِ وَلِبَعْضِهَا دَوَالٍ وَسَوَانٍ وَبَعْضُهَا لَيْسَتْ لَهَا سَانِيَةٌ وَلَا دَالِيَةٌ وَلَيْسَ لَهَا شِرْبٌ مَعْرُوفٌ مِنْ هَذَا النَّهْرِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ فَاخْتَصَمُوا فِي هَذَا النَّهْرِ فَادَّعَى صَاحِبُ الْأَرْضِ أَنَّ لَهَا شِرْبًا وَهِيَ عَلَى شَطِّ النَّهْرِ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي فِي الْقِيَاسِ أَنْ يَكُونَ النَّهْرُ بَيْنَ أَصْحَابِ السَّوَانِي وَالدَّوَالِي دُونَ أَهْلِ الْأَرْضِ وَلَكِنْ اسْتَحْسَنَ فَقَالَ النَّهْرُ بَيْنَهُمْ جَمِيعًا عَلَى قَدْرِ أَرَاضِيِهِمْ الَّتِي عَلَى شَطِّ النَّهْرِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِحَفْرِ النَّهْرِ سَقْيُ الْأَرَاضِي لَا اتِّخَاذُ السَّوَانِي وَالدَّوَالِي فَفِيمَا هُوَ الْمَقْصُودُ حَالُهُمْ عَلَى السَّوَاءِ فِي إثْبَاتِ الْيَدِ فَإِنْ كَانَ يُعْرَفُ لَهُمْ شِرْبٌ قَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ عَلَى ذَلِكَ الْمَعْرُوفِ وَإِلَّا فَهُوَ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ أَرَاضِيِهِمْ وَإِنْ كَانَ لِهَذِهِ الْأَرْضِ شِرْبٌ مَعْرُوفٌ مِنْ غَيْرِ هَذَا النَّهْرِ فَلَهَا شِرْبُهَا مِنْ ذَلِكَ النَّهْرِ وَلَيْسَ لَهَا مِنْ هَذَا النَّهْرِ شِرْبٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا شِرْبٌ مِنْ غَيْرِهِ وَقُضِيَتْ لَهَا فِيهِ بِشِرْبٍ وَكَانَ لِصَاحِبِهَا أَرْضٌ أُخْرَى إلَى جَنْبِهَا لَيْسَ لَهَا شِرْبٌ مَعْرُوفٌ فَإِنِّي أَسْتَحْسِنُ أَنْ أَجْعَلَ لِأَرَاضِيِهِ كُلِّهَا إنْ كَانَتْ مُتَّصِلَةَ الشِّرْبِ مِنْ هَذَا النَّهْرِ وَفِي الْقِيَاسِ لَا يَسْتَحِقُّ الشِّرْبَ مِنْ هَذَا النَّهْرِ لِلْأَرْضِ الْأُخْرَى إلَّا بِحُجَّةٍ وَإِنْ كَانَ إلَى جَنْبِ أَرْضِهِ أَرْضٌ لِلْآخَرِ وَأَرْضُ الْأَوَّلِ بَيْنَ النَّهْرِ وَبَيْنَهَا وَلَيْسَ لِهَذِهِ الْأَرْضِ شِرْبٌ مَعْرُوفٌ وَلَا يَدْرِي مِنْ أَيْنَ كَانَ شِرْبُهَا فَإِنِّي أَجْعَلُ لَهَا شِرْبًا مِنْ هَذَا النَّهْرِ أَيْضًا إلَّا أَنْ يَكُونَ النَّهْرُ مَعْرُوفًا لِقَوْمٍ خَاصٍّ فَلَا أَجْعَلُ لِغَيْرِهِمْ فِيهِ شِرْبًا إلَّا بِبَيِّنَةٍ فَإِنْ كَانَ هَذَا النَّهْرُ يَصُبُّ فِي أَجَمَةٍ وَعَلَيْهِ أَرْضٌ لِقَوْمٍ مُخْتَلِفِينَ وَلَا يَدْرِي كَيْفَ كَانَتْ حَالُهُ وَلَا لِمَنْ كَانَ أَصْلُهُ فَتَنَازَعَ أَهْلُ الْأَرْضِ وَأَهْلُ الْأَجَمَةِ فِيهِ فَإِنِّي أَقْضِي بِهِ بَيْنَ أَصْحَابِ الْأَرْضِ بِالْحِصَصِ وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَقْطَعُوهُ عَنْ أَهْلِ الْأَجَمَةِ وَلَيْسَ لِأَهْلِ الْأَجَمَةِ أَنْ يَمْنَعُوهُمْ مِنْ الْمَسِيلِ فِي أَجَمَتِهِمْ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  18. رَجُلٌ لَهُ أَرْضَانِ عَلَى نَهْرٍ إحْدَاهُمَا فِي أَعْلَى وَالْأُخْرَى فِي أَسْفَلَ فَادَّعَى أَنَّ شِرْبَهُمَا مِنْ هَذَا النَّهْرِ وَأَنْكَرَ الشُّرَكَاءُ شِرْبَ إحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ يَسْقِي تِلْكَ الْأَرْضَ مِنْ نَهْرٍ آخَرَ فَالْقَوْلُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ.

  19. سُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ عَنْ رَجُلَيْنِ لَهُمَا نَهْرٌ وَعَلَى ضِفَّتِهِ أَشْجَارٌ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِيهَا قَالَ إنْ عُرِفَ غَارِسُهَا فَهِيَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ فَمَا كَانَ فِي مَوْضِعٍ مَمْلُوكٍ لِأَحَدِهِمَا خَاصَّةً فَهُوَ لَهُ وَمَا كَانَ فِي مَوْضِعٍ مُشْتَرَكٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا فِي الْحُكْمِ.

  20. وَسُئِلَ عَمَّنْ لَهُ أَشْجَارٌ عَلَى ضِفَّةِ نَهْرِ ماذيانات وَنَبَتَ مِنْ عُرُوقِهَا أَشْجَارٌ فِي

  21. الْجَانِبِ الْآخَرِ مِنْ النَّهْرِ وَلِرَجُلٍ فِي هَذَا الْجَانِبِ كَرْمٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ هَذَا الْجَانِبِ طَرِيقٌ فَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هَذِهِ الْأَشْجَارَ قَالَ إنْ عُرِفَ أَنَّهَا نَبَتَتْ مِنْ عُرُوقِ تِلْكَ الْأَشْجَارِ فَهِيَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ ذَلِكَ وَلَا عُرِفَ غَارِسُهَا فَتِلْكَ الْأَشْجَارُ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ لِأَحَدٍ لَا يَسْتَحِقُّهَا صَاحِبُ الْكَرْمِ وَلَا صَاحِبُ الْأَشْجَارِ.

  22. سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَمَّنْ لَهُ ضَيْعَةٌ بِجَنْبِ نَهْرِ مَاذِيَانَاتٍ وَعَلَى ضِفَّةِ النَّهْرِ أَشْجَارٌ يُرِيدُ صَاحِبُ الضَّيْعَةِ بَيْعَهَا قَالَ إنْ نَبَتَتْ الْأَشْجَارُ مِنْ غَيْرِ مُسْتَنْبِتٍ وَأَرْبَابُ النَّهْرِ قَوْمٌ لَا يُحْصَوْنَ فَهِيَ لِمَنْ أَخَذَهَا وَقَطَعَهَا وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَبِيعَهَا صَاحِبُ الضَّيْعَةِ قَبْلَ أَنْ يَقْطَعَهَا وَلَوْ كَانَ لَهَا مُسْتَنْبِتٌ لَكِنْ لَا يُعْرَفُ فَهِيَ كَاللُّقَطَةِ

  23. وَسُئِلَ عَنْ أَشْجَارٍ عَلَى ضِفَّةِ نَهْرٍ لِأَقْوَامٍ يَجْرِي ذَلِكَ النَّهْرُ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ وَبَعْضُ الْأَشْجَارِ فِي سَاحَةٍ لِهَذِهِ السِّكَّةِ فَادَّعَى وَاحِدٌ أَنَّ غَارِسَهَا فُلَانٌ وَإِنِّي وَارِثُهُ قَالَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَمَا كَانَ عَلَى حَرِيمِ النَّهْرِ فَهُوَ لِأَرْبَابِ النَّهْرِ وَمَا كَانَ فِي سَاحَةِ السِّكَّةِ فَهُوَ لِجَمِيعِ أَهْلِ السِّكَّةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  24. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  1. (الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ) وَلَوْ مَاتَ صَاحِبُ الشِّرْبِ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ لَمْ يَبِعْ شِرْبَهُ بِدُونِ الْأَرْضِ فِي دَيْنِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ أَرْضٌ فَيُبَاعُ مَعَ أَرْضِهِ ثُمَّ الْإِمَامُ مَاذَا يَصْنَعُ بِهَذَا الشِّرْبِ؟ قِيلَ يَتَّخِذُ حَوْضًا وَيَجْمَعُ فِيهِ ذَلِكَ الْمَاءَ فِي كُلِّ نَوْبَةٍ ثُمَّ يَبِيعُ الْمَاءَ الَّذِي جَمَعَهُ فِي الْحَوْضِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ فَيَقْضِي بِهِ الدَّيْنَ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ الْأَرْضِ بِدُونِ الشِّرْبِ وَمَعَ الشِّرْبِ فَيُصْرَفُ تَفَاوُتُ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الثَّمَنِ إلَى قَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ ذَلِكَ اشْتَرَى عَلَى تَرِكَةِ هَذَا الْمَيِّتِ أَرْضًا بِغَيْرِ شِرْبٍ ثُمَّ ضَمَّ هَذَا الشِّرْبَ إلَيْهَا وَبَاعَهَا فَيُؤَدِّي مِنْ الثَّمَنِ ثَمَنَ الْأَرْضِ الْمُشْتَرَاةِ وَالْفَاضِلُ لِلْغُرَمَاءِ كَذَا فِي الْكَافِي.

  2. فِي الْبَقَّالِيِّ إذَا بَاعَ أَرْضًا بِشِرْبِهَا فَلِلْمُشْتَرِي قَدْرُ مَا يَكْفِيهَا وَلَيْسَ لَهُ جَمِيعُ مَا لِلْبَائِعِ وَيَجْرِي الْإِرْثُ فِي الشِّرْبِ بِدُونِ الْأَرْضِ وَتَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِهِ وَتُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي كَيْفِيَّةِ اعْتِبَارِهِ مِنْ الثُّلُثِ قَالَ بَعْضُهُمْ يَسْأَلُ مِنْ الْمُقَوِّمِينَ مِنْ أَهْلُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَنَّ الْعُلَمَاءَ لَوْ اتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الشِّرْبِ بِلَا أَرْضٍ بِكَمْ يُشْتَرَى هَذَا الشِّرْبُ فِيمَا بَيْنَكُمْ؟

  3. فَإِنْ قَالُوا يُشْتَرَى بِمِائَةِ دِرْهَمٍ يُعْتَبَرُ خُرُوجُهُ مِنْ الثُّلُثِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ يُضَمُّ إلَى هَذَا الشِّرْبِ جَرِيبٌ مِنْ الْأَرْضِ مِنْ أَقْرَبِ مَا يَكُونُ مِنْ هَذَا الشِّرْبِ وَيُنْظَرُ بِكَمْ يُشْتَرَى مَعَ الشِّرْبِ وَبِدُونِ الشِّرْبِ فَيَكُونُ فَضْلُ مَا بَيْنَهُمَا قِيمَةَ الشِّرْبِ فَيَجِبُ اعْتِبَارُ ذَلِكَ الْقَدْرِ مِنْ الثُّلُثِ.

  4. وَإِذَا كَانَ النَّهْرُ بَيْنَ قَوْمٍ عَلَى شِرْبٍ مَعْلُومٍ فَغَصَبَ الْوَالِي نَصِيبَ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ فَالْبَاقِي يَكُونُ بَيْنَ جَمِيعِ الشُّرَكَاءِ وَيُعْتَبَرُ الْغَصْبُ وَارِدًا عَلَى الْكُلِّ وَإِنْ قَالَ الْغَاصِبُ أَنَا غَصَبْت نَصِيبَ فُلَانٍ لَا غَيْرَ كَذَا ذِكْرُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْأَصْلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. .

  5. وَإِذَا أَصْغَى أَمِيرُ خُرَاسَانَ شِرْبَ رَجُلٍ وَأَرْضُهُ وَأَقْطَعَهَا لِرَجُلٍ آخَرَ لَمْ يَجُزْ وَيُرَدُّ إلَى صَاحِبِهَا الْأَوَّلِ وَإِلَى وَرَثَتِهِ.

  6. وَسَأَلْت أَبَا يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ أَمِيرِ خُرَاسَانَ إذَا جَعَلَ لِرَجُلٍ شِرْبًا فِي هَذَا النَّهْرِ الْأَعْظَمِ وَذَلِكَ الشِّرْبُ لَمْ يَكُنْ فِيمَا مَضَى أَوْ كَانَ لَهُ شِرْبُ كَوَّتَيْنِ فَزَادَ مِثْلَ ذَلِكَ وَأَقْطَعَهُ إيَّاهُ

  7. وَجَعَلَ مِفْتَحَهُ فِي أَرْضٍ يَمْلِكُهَا الرَّجُلُ أَوْ فِي أَرْضٍ لَا يَمْلِكُهَا قَالَ إنْ كَانَ ذَلِكَ يَضُرُّ بِالْعَامَّةِ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ كَانَ لَا يَضُرُّهُمْ فَهُوَ جَائِزٌ إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مِلْكِ أَحَدٍ لِأَنَّ

  8. لِلسُّلْطَانِ وِلَايَةَ النَّظَرِ دُونَ الْإِضْرَارِ بِالْعَامَّةِ

  9. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا بَنَى حَائِطًا مِنْ حِجَارَةٍ فِي الْفُرَاتِ وَاتَّخَذَ عَلَيْهِ رَحًى يُطْحَنُ بِالْمَاءِ لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ فِي الْقَضَاءِ وَمَنْ خَاصَمَهُ مِنْ النَّاسِ فَلَهُ هَدْمُهُ لِأَنَّ مَوْضِعَ الْفُرَاتِ حَقُّ الْعَامَّةِ بِمَنْزِلَةِ الطَّرِيقِ الْعَامِّ. .

  10. وَلَوْ بَنَى رَجُلٌ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَنْ يُخَاصِمَهُ فِي ذَلِكَ وَيَهْدِمَهُ فَأَمَّا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ كَانَ هَذَا الْحَائِطُ الَّذِي بَنَاهُ فِي الْفُرَاتِ يَضُرُّ بِمَجْرَى السُّفُنِ أَوْ الْمَاءِ لَمْ يَسَعْهُ وَهُوَ فِيهِ آثِمٌ وَإِنْ كَانَ لَا يَضُرُّ بِأَحَدٍ فَهُوَ فِي سَعَةٍ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِمَنْزِلَةِ الطَّرِيقِ الْعَامِّ إذَا بَنَى فِيهِ بِنَاءً فَإِنْ كَانَ يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ فَهُوَ آثِمٌ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَا يَضُرُّ بِهَا فَهُوَ فِي سَعَةٍ مِنْ ذَلِكَ وَمَنْ خَاصَمَهُ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ قُضِيَ عَلَيْهِ بِهَدْمِهِ

  11. وَكَذَلِكَ النِّسَاءُ وَالْمُكَاتَبُونَ وَأَمَّا الْعَبْدُ فَلَا خُصُومَةَ فِي ذَلِكَ وَالصَّبِيُّ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ تَبَعٌ لَا خُصُومَةَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَالْمَغْلُوبُ وَالْمَعْتُوهُ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُخَاصِمَ عَنْهُ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  12. وَلَوْ جَعَلَ عَلَى النَّهْرِ الْعَامِّ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ قَنْطَرَةً أَوْ عَلَى النَّهْرِ الْخَاصِّ بِغَيْرِ إذْنِ الشُّرَكَاءِ وَاسْتَوْثَقَ فِي الْعَمَلِ وَلَمْ يَزَلْ النَّاسُ وَالدَّوَابُّ يَمُرُّونَ عَلَيْهِ ثُمَّ انْكَسَرَ أَوْ وَهَى فَعَطِبَ بِهِ إنْسَانٌ أَوْ دَابَّةٌ ضَمِنَ وَإِنْ مَرَّ بِهِ إنْسَانٌ مُتَعَمِّدًا وَهُوَ يَرَاهُ أَوْ سَاقَ دَابَّةً عَلَيْهِ مُتَعَمِّدًا لَا يَضْمَنُ الَّذِي اتَّخَذَ الْقَنْطَرَةَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. .

  13. فِي الْمُنْتَقَى قَالَ هِشَامٌ سَأَلْت مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ نَهْرٍ يَجْرِي فِي قَرْيَةٍ ثَبَتَ لِتِلْكَ الْقَرْيَةِ عَلَى ذَلِكَ النَّهْرِ شِرْبُهُمْ لِلشَّفَةِ وَلِدَوَابِّهِمْ مِنْهُ وَعَلَيْهِ غَرْسُ أَشْجَارٍ لَهُمْ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ حَقٌّ فِي أَصْلِ النَّهْرِ لَوْ أَرَادَ أَهْلُ النَّهْرِ تَحْوِيلَ النَّهْرِ عَنْ تِلْكَ الْقَرْيَةِ وَفِي ذَلِكَ خَرَابُ الْقَرْيَةُ قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ.

  14. قَالَ وَسَأَلْته عَنْ رَجُلٍ لَهُ قَنَاةٌ خَالِصَةٌ عَلَيْهَا أَشْجَارٌ لِقَوْمٍ أَرَادَ صَاحِبُ الْقَنَاةِ أَنْ يَصْرِفَ قَنَاتَهُ مِنْ هَذَا النَّهْرِ وَيَحْفِرَ لَهُ مَوْضِعًا آخَرَ قَالَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ بَاعَ صَاحِبُ الْقَنَاةِ الْقَنَاةَ كَانَ صَاحِبُ الشَّجَرَةِ شَفِيعَ جِوَارٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  15. هِشَامٌ قَالَ قُلْت لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي نَهْرٍ بَيْنَ قَوْمٍ فَأَذِنُوا كُلُّهُمْ رَجُلًا لِيَسْقِيَ الْمَاءَ إلَّا رَجُلًا مِنْهُمْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ أَوْ فِي أَصْحَابِ النَّهْرِ صَبِيٌّ قَالَ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَسْقِيَ حَتَّى يَأْذَنُوا كُلُّهُمْ جَمِيعًا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  16. وَإِذَا احْتَفَرَ الْقَوْمُ بَيْنَهُمْ نَهْرًا عَلَى أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمْ عَلَى مِسَاحَةِ أَرَاضِيِهِمْ وَتَكُونُ نَفَقَتُهُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ وَوَضَعُوا عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَكْثَرَ مِمَّا عَلَيْهِ غَلَطًا رَجَعَ بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَلَوْ وَضَعُوا عَلَيْهِ أَقَلَّ مِمَّا يُصِيبُهُ رَجَعُوا عَلَيْهِ بِالْفَضْلِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  17. وَلَوْ اصْطَلَحَ صَاحِبُ الْقَنَاةِ وَصَاحِبُ الدَّارِ عَلَى أَنْ يُحَوِّلَ الْقَنَاةَ إلَى نَاحِيَةٍ أُخْرَى فَلَا رُجُوعَ فِيهِ إنْ كَانَ الصُّلْحُ عَلَى إبْطَالِ الْأَوَّلِ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.

  18. نَهْرٌ بَيْنَ قَوْمٍ اصْطَلَحُوا عَلَى أَنْ يَقْسِمُوا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شِرْبًا وَمِنْهُمْ غَائِبٌ فَقَدِمَ فَلَهُ أَنْ يَنْقُضَ قِسْمَتَهُمْ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ إنْ لَمْ يَكُونُوا أَوْفُوهُ وَإِنْ كَانُوا أَوْفُوهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ النَّقْضُ وَهَذَا

  19. بِخِلَافِ قِسْمَةِ الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ إذَا كَانَ وَاحِدٌ مِنْ الشُّرَكَاءِ غَائِبًا وَلَمْ يَكُنْ عَنْ الْغَائِبِ خَصْمٌ إذَا حَضَرَ وَلَمْ يَرْضَ بِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ قِسْمَتَهُمْ وَإِنْ كَانُوا أَوْفُوهُ حَقَّهُ.

  20. نَهْرٌ كَبِيرٌ وَنَهْرٌ صَغِيرٌ بَيْنَهُمَا مُسَنَّاةٌ وَاحْتِيجَ إلَى إصْلَاحِهَا فَإِصْلَاحُهَا عَلَى أَهْلِ النَّهْرَيْنِ وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ إنْ كَانَ كُلُّهُ حَرِيمًا لِلنَّهْرَيْنِ وَلَا يُعْتَبَرُ قِلَّةُ الْمَاءِ وَكَثْرَتُهُ كَجِدَارٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ

  21. حُمُولَةُ أَحَدِهِمَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ فَاحْتِيجَ إلَى النَّفَقَةِ عَلَيْهِ فَهِيَ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  22. نَهْرٌ كَبِيرٌ يَنْشَعِبُ مِنْهُ نَهْرٌ صَغِيرٌ فَخَرِبَتْ فُوَّهَةُ النَّهْرِ الصَّغِيرِ فَأَرَادُوا إصْلَاحَهَا بِالْآجُرِّ وَالْجِصِّ فَالْإِصْلَاحُ عَلَى صَاحِبِ النَّهْرُ الصَّغِيرِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

  23. وَقْفٌ عَلَى مَرَمَّةِ نَهْرٍ لِسِكَّةٍ مُعَيَّنَةٍ وَكَانَ يَنْصَبُّ فِي دَرْبِهِ ثُمَّ يَسِيلُ إلَى سِكَّةٍ ثُمَّ يَسِيلُ مِنْهَا إلَى السِّكَّةِ الْعُلْيَا الَّتِي وَقَفَ الْوَاقِفُ عَلَيْهَا فَاسْتَرَمَّ النَّهْرُ فِي السِّكَّةِ فَأَرَادُوا أَنْ يَرُمُّوهُ مِنْ غَلَّةِ هَذَا الْوَقْفِ فَإِنَّهُ لَا يَرُمُّوهُ إنَّمَا يُرَمُّ مِنْهَا النَّهْرُ الَّذِي يَجْرِي فِي السِّكَّةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهَا وَلَوْ كَانَ الْمَاءُ يَنْصَبُّ مِنْ النَّهْرِ الْعَظِيمِ وَيَسِيلُ إلَى فَضَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ شَارِبَةٌ وَلَا شَفَةٌ ثُمَّ يَسِيلُ مِنْ الْفَضَاءِ إلَى السِّكَّةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهَا يُرَمُّ النَّهْرُ مِنْ أَعْلَاهُ إلَى أَنْ يُجَاوِزَ السِّكَّةَ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنْ يُقَالَ أَنَّ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ النَّهْرُ يُنْسَبُ إلَى السِّكَّتَيْنِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا سِكَّةٌ فَإِنَّ النَّهْرَ مِنْ أَعْلَاهُ إلَى أَنْ يُجَاوِزَ السِّكَّةَ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهَا يُنْسَبُ إلَى السِّكَّةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهَا

  24. وَكَذَا إذَا احْتَاجَ إلَى الْحَفْرِ لَا يَحْفِرُ مِنْ تِلْكَ الْغَلَّةِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ يَخَافُ تَخْرِيبَ الْمُسَنَّاةِ لَوْ لَمْ يَحْفِرْ جَازَ الْحَفْرُ مِنْهَا وَبِهِ يُفْتَى كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  25. سُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ عَنْ رَجُلٍ لَهُ أَرْضٌ وَفِي أَرْضِهِ مَجْرَى مَاءٍ فَكَنَسُوا النَّهْرَ وَأَلْقَوْا التُّرَابَ فِي أَرْضِهِ هَلْ لَهُ أَخْذُهُمْ بِتَفْرِيغِ أَرْضِهِ مِنْ ذَلِكَ قَالَ إذَا قَصَدُوا بِالْإِلْقَاءِ مَوْضِعَ الْحَرِيمِ فَلَهُ أَخْذُهُمْ بِرَفْعِ مَا جَاوَزَ الْحَرِيمَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  26. حَائِطٌ لِرَجُلٍ بَاعَ نِصْفَهُ فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَتَّخِذَ لِنِصْفِهِ فِي النَّهْرِ الْعَامِّ مِفْتَحًا كَانَ لَهُ ذَلِكَ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ فِي مِلْكَهُ وَلَا يَضُرُّ بِالْعَامَّةِ وَإِنْ أَضَرَّ بِأَنْ يَنْكَسِرَ النَّهْرُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  27. وَلَوْ أَوْصَى أَنْ يُتَصَدَّقَ بِشِرْبِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَهَذَا بَاطِلٌ لِأَنَّ حَاجَةَ الْمَسَاكِينِ إلَى الطَّعَامِ دُونَ الْمَاءِ وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى الشِّرْبِ مَنْ لَهُ أَرْضٌ وَلَيْسَ لِلْمَسَاكِينِ ذَلِكَ وَلَا بَدَلٌ لِلشِّرْبِ حَتَّى يَصْرِفَ بَدَلَهُ إلَى الْمَسَاكِينِ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ الْبَيْعَ وَالْإِجَارَةَ فَكَانَ بَاطِلًا.

  28. وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يَسْقِيَ مِسْكَيْنَا بِعَيْنِهِ فِي حَيَاتِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ فِيهِ بِاعْتِبَارِ عَيْنِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  29. وَإِذَا أَوْصَى بِأَنْ يُبَاعَ شِرْبُهُ مِنْ فُلَانٍ فَذَلِكَ بَاطِلٌ لِأَنَّ مَا لَا يَجُوزُ تَمْلِيكُهُ حَالَ حَيَاتِهِ لَا يَجُوزُ تَمْلِيكُهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ.

  30. وَإِنْ أَوْصَى أَنْ يَسْقِيَ أَرْضَ فُلَانٍ سَنَةَ كَذَا جَازَ مِنْ ثُلُثِهِ لِأَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِشِرْبِهِ مُؤَبَّدًا جَازَ فَيَجُوزُ مُوَقَّتًا وَإِذَا مَاتَ مَنْ لَهُ الْوَصِيَّةُ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّ الشِّرْبَ وَإِنْ كَانَ عَيْنًا حَقِيقَةً إلَّا أَنَّهُ مَنْفَعَةٌ مَعْنًى لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْأَرْضِ كَالْمَنَافِعِ وَالْوَصِيَّةُ بِالْمَنْفَعَةِ تَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمُوصَى لَهُ وَأَمَّا إذَا أَوْصَى لَهُ بِالشِّرْبِ مُطْلَقًا وَلَمْ يُوَقِّتْ لِذَلِكَ وَقْتًا ثُمَّ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بِالشِّرْبِ هَلْ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ وَيَصِيرُ الشِّرْبُ مِيرَاثًا لِوَرَثَةِ الْمُوصَى لَهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ.

  31. وَإِنْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَهَذَا الشِّرْبُ صَدَقَةٌ فِي الْمَسَاكِينِ فَذَلِكَ بَاطِلٌ.

  32. وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ شِرْبِهِ بِغَيْرِ أَرْضِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ الْحَجِّ أَوْ الرِّقَابِ أَوْ الْفُقَرَاءِ كَانَ بَاطِلًا لِأَنَّ هَذِهِ وَصِيَّةٌ بِبَيْعِ الشِّرْبِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَحُجَّ وَيُعَاوِنَ الرِّقَابَ بِعَيْنِ الشِّرْبِ وَإِنَّمَا يُمْكِنُ بِثَمَنِهِ وَالْوَصِيَّةُ بِبَيْعِ الشِّرْبِ بِلَا أَرْضٍ بَاطِلَةٌ وَالْوَصِيَّةُ بِالشِّرْبِ لِلْفُقَرَاءِ وَصِيَّةٌ بِالتَّصَدُّقِ عَلَيْهِمْ وَالْوَصِيَّةُ بِالتَّصَدُّقِ بِالشِّرْبِ بِلَا أَرْضٍ لَا تَجُوزُ

  33. وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ حَقِّهِ فِي النَّهْرِ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ جَازَ لِأَنَّهُ تَصَدَّقَ بِثُلُثِ رَقَبَةِ النَّهْرِ فَجَازَ وَيَدْخُلُ الشِّرْبُ فِيهِ تَبَعًا كَمَا لَوْ أَوْصَى

  34. بِالشِّرْبِ مَعَ الْأَرْضِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  35. وَلَوْ زُوِّجَتْ امْرَأَةٌ عَلَى شِرْبٍ بِغَيْرِ أَرْضٍ فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ وَلَيْسَ لَهَا مِنْ الشِّرْبِ شَيْءٌ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ كَذَا فِي الْكَافِي.

  36. وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى شِرْبٍ بِغَيْرِ أَرْضٍ كَانَ بَاطِلًا وَلَا يَكُونُ لَهُ مِنْ الشِّرْبِ شَيْءٌ وَلَكِنَّ الْخُلْعَ صَحِيحٌ وَعَلَيْهَا أَنْ تَرُدَّ الْمَهْرَ الَّذِي أَخَذَتْ وَالصُّلْحُ مِنْ الدَّعْوَى عَلَى الشِّرْبِ بَاطِلٌ فَإِنْ كَانَ قَدْ شَرَّبَ مِنْ ذَلِكَ الشِّرْبِ مُدَّةً طَوِيلَةً فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ الصُّلْحُ عَلَيْهِ مِنْ قِصَاصٍ فِي نَفْسٍ أَوْ فِيمَا دُونَهَا فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ وَجَازَ الْعَفْوُ وَعَلَى الْقَاتِلِ وَالْقَاطِعِ الدِّيَةُ وَأَرْشُ الْجِرَاحَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  37. نَهْرٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَرَادَ أَنْ يَسُوقَ الْمَاءَ فِيهِ هَذَا يَوْمٌ وَهَذَا يَوْمٌ جَازَ

  38. وَلَوْ كَانَ لِكُلٍّ نَهْرٌ خَاصٌّ فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَسْقِيَ هَذَا مِنْ نَهْرِ صَاحِبِهِ وَهَذَا مِنْ نَهْرِ صَاحِبِهِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الذَّخِيرَةِ.

  39. امْرَأَةٌ لَهَا تِسْعَةُ أَجْرِبَةٍ مِنْ الْأَرَضِينَ خَرَّبَ السَّيْلُ مَجْرَى هَذِهِ الْأَرَضِينَ فَاسْتَأْجَرَتْ أَقْوَامًا لِيُعَمِّرُوا الْمَجْرَى عَلَى أَنْ تُعْطِيَهُمْ ثَلَاثَةَ أَجْرِبَةٍ مِنْ الْأَرَضِينَ فَعَمَّرُوهَا ذُكِرَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ أَرْجُو أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْإِجَارَةُ جَائِزَةً وَلَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ إعْطَاءِ الثَّلَاثَةِ الْأَجْرِبَةِ قَالَ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا الْجَوَابُ يُوَافِقُ قَوْلَهُمَا وَفِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ وَبِهِ يُفْتَى فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَتْ عَيَّنَتْ الْأَجْرِبَةَ الثَّلَاثَةَ وَقْتَ الِاسْتِئْجَارِ جَازَ إجْمَاعًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  40. رَجُلٌ لَهُ مَجْرَى مَاءٍ فِي دَارِ رَجُلٍ فَخَرِبَ الْمَجْرَى فَأَخَذَ صَاحِبُ الدَّارِ صَاحِبَ الْمَجْرَى بِإِصْلَاحِهِ لَا يُجْبِرُ صَاحِبَ الْمَجْرَى عَلَى إصْلَاحِهِ وَهَذَا كَرَجُلٍ لَهُ مَجْرًى عَلَى سَطْحِ رَجُلٍ فَخَرِبَ السَّطْحُ لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ السَّطْحِ أَنْ يَأْخُذَ صَاحِبَ الْمَجْرَى بِإِصْلَاحِ سَطْحِهِ فَإِنْ كَانَ النَّهْرُ مِلْكًا لِصَاحِبِ الْمَجْرَى أُخِذَ بِإِصْلَاحِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إصْلَاحُ النَّهْرِ عَلَى صَاحِبِ الْمَجْرَى وَلَيْسَ هَذَا كَالسَّطْحِ لِأَنَّ الْمَاءَ الَّذِي يَجْرِي فِي النَّهْرِ مِلْكُهُ فَهُوَ الَّذِي يَسْتَعْمِلُ النَّهْرَ بِمِلْكِهِ فَيَكُونُ إصْلَاحُهُ عَلَيْهِ وَبِهِ أَخَذَ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ أُسْتَاذُنَا الْفَتْوَى عَلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّ إصْلَاحَ الْمِلْكِ عَلَى صَاحِبِ الْمِلْكِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.

  41. نَهْرٌ فِي دَارِ رَجُلٍ يَتَأَتَّى الضَّرَرُ الْبَيِّنُ مِنْ مَائِهِ إلَى دِهْلِيزِ الْجَارِ ثُمَّ يَتَأَتَّى مِنْ الدِّهْلِيزِ إلَى دَارِ امْرَأَةٍ وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ فَاحِشٌ إنْ لَمْ يَكُنْ النَّهْرُ مِلْكًا لِرَجُلٍ إنَّمَا لِلنَّهْرِ مَجْرًى فِي دَارِهِ وَالْمَاءُ لِأَهْلِ الشَّفَةِ فَكُلُّ مَنْ كَانَتْ لَهُ مَضَرَّةٌ فَعَلَيْهِ إصْلَاحُ النَّهْرِ وَدَفْعُ الْمَضَرَّةِ عَنْ نَفْسِهِ كَذَا ذُكِرَ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْأَعْمَشِ وَعَنْ أَبِي الْقَاسِمِ أَنَّ إصْلَاحَهُ عَلَى أَصْحَابِ الْمَجْرَى وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبِهِ يُفْتَى كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. .

  42. وَلَوْ كَانَ لِكُلِّ دَارِ مَالِكٌ عَلَى حِدَةٍ فَبَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ دَارِهِ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ بِحُقُوقِهَا لَمْ يَكُنْ لِمُشْتَرِي الدَّارِ الْأَوَّلِ أَنْ يَمْنَعَ الْمُشْتَرِي الثَّانِيَ عَنْ مَسِيلِ الْمَاءِ عَلَى سَطْحِهِ

  43. وَكَذَا فِي الْحَائِطَيْنِ إذَا كَانَ مَجْرَى الْحَائِطِ الثَّانِي فِي الْحَائِطِ الْأَوَّلِ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.

  44. وَفِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ رَجُلٌ لَهُ مَسِيلُ مَاءٍ فِي دَارِ غَيْرِهِ بَاعَ صَاحِبُ الدَّارِ دَارِهِ مَعَ الْمَسِيلِ وَرَضِيَ بِهِ صَاحِبُ الْمَسِيلِ فَلَهُ أَنْ

  45. يَضْرِبَ بِحِصَّةِ الْمَسِيلِ فِي الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ لَهُ الْمَجْرَى دُونَ الرَّقَبَةِ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَفِي كِتَابِ الشِّرْبِ مِنْ الْأَصْلِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلشِّرْبِ حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ قَالَ إذَا شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِشِرَاءِ الْأَرْضِ وَحَدَّهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِشِرَاءِ الْأَرْضِ مَعَ شِرْبِهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ لِأَنَّ الَّذِي شَهِدَ بِشِرَاءِ الْأَرْضِ مَعَ الشِّرْبِ جَعَلَ بَعْضَ الثَّمَنِ بِمُقَابَلَةِ الشِّرْبِ فَظَنَّ بَعْضُ مَشَايِخِنَا أَنَّ مَا ذُكِرَ فِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ خَطَأٌ لَيْسَ كَمَا ظَنُّوا لِأَنَّ مَوْضُوعَ مَسْأَلَةِ كِتَابِ الشِّرْبِ أَنَّ مَالِكَ الْأَرْضِ وَالشِّرْبِ وَاحِدٌ وَأَنَّ الشِّرْب بِيعَ مَعَ الْأَرْضِ وَلِلشِّرْبِ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ إذَا بِيعَ مَعَ الْأَرْضِ وَمَوْضُوعُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الشِّرْبَ لِغَيْرِ مَالِكِ الرَّقَبَةِ فَكَانَ بَيْعُ الشِّرْبِ فِي حَقِّ صَاحِبِ الشِّرْبِ بِانْفِرَادِهِ وَالشِّرْبُ بِانْفِرَادِهِ لَا حِصَّةَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَلَوْ لَمْ يَبِعْ صَاحِبُ الدَّارِ دَارِهِ وَلَكِنْ قَالَ صَاحِبُ الْمَسِيلِ أَبْطَلْتُ حَقِّي فِي الْمَسِيلِ فَإِنْ كَانَ لَهُ إجْرَاءُ الْمَاءِ دُونَ الرَّقَبَةِ بَطَلَ حَقُّهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ الرَّقَبَةُ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي الْأَعْيَانِ لَا يَقْبَلُ الْإِبْطَالَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  46. فِي الْعُيُونِ نَهْرٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَأَرَادَ أَنْ يَسُوقَ مِنْهُ هَذَا يَوْمًا وَهَذَا يَوْمًا جَازَ لِأَنَّ ذَلِكَ يَنْفَعُهُمَا وَلَا يَضُرُّ غَيْرَهُمَا.

  47. وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ نَهْرٌ خَاصٌّ وَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَسْقِيَ هَذَا مِنْ نَهْرِ صَاحِبِهِ وَهَذَا مِنْ نَهْرِ صَاحِبِهِ لَمْ يَجُزْ كَإِجَارَةِ السُّكْنَى لِأَنَّ هَذَا بَيْعٌ وَبَيْعُ الشِّرْبِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

المالكيةمختصر خليلخليل، ٦٩ مسألة
  1. موات الأرض ما سلم عن الاختصاض بعمارة

  2. ولو اندرست

  3. إلاص لإحياء

  4. وَبِحَرِيمِهَا:

  5. كَمُحْتَطَبٍ وَمَرْعًى يَلْحَقُ غُدُوًّا وَرَوَاحًا لِبَلَدٍ

  6. وَمَا لَا يُضَيِّقُ عَلَى وَارِدٍ وَلَا يَضُرُّ بما لبئر

  7. وما فيه مصلحة لنخلة

  8. ومطرح تراب ومصب ميزاب لدار

  9. ولا تختص محفوفة بأملاك

  10. ولكل الانتفاع ما لم يضر بالآخر

  11. وبإقطاع الإمام

  12. ولا يقطع معمور العنوة ملكا

  13. وَبِحِمَى إمَامٍ مُحْتَاجًا إلَيْهِ قَلَّ مِنْ بَلَدٍ عفعا لكغزو

  14. وَافْتَقَرَ لِإِذْنٍ وَإِنْ مُسْلِمًا إنْ قَرُبَ

  15. وَإِلَّا فَلِلْإِمَامِ إمْضَاؤُهُ أَوْ جَعْلُهُ مُتَعَدِّيًا

  16. بِخِلَافِ الْبَعِيدِ

  17. ولو ذميا بغير جزيرة العرب

  18. وَالْإِحْيَاءُ بِتَفْجِيرِ مَاءٍ

  19. وَبِإِخْرَاجِهِ

  20. وَبِبِنَاءٍ

  21. وَبِغَرْسٍ

  22. وَبِحَرْثٍ وتحريك أرض

  23. وبقطع شجر

  24. وَبِكَسْرِ حَجَرِهَا وَتَسْوِيَتِهَا

  25. لَا بِتَحْوِيطٍ

  26. وَرَعْيِ كَلَإٍ

  27. وحفر بئر ماشية

  28. وجاز بمسجد سكنى لرجل تجرد للعبادة

  29. وَعَقْدُ نِكَاحٍ

  30. وَقَضَاءُ دَيْنٍ

  31. وَقَتْلُ عَقْرَبٍ

  32. وَنَوْمٌ بِقَائِلَةٍ

  33. وَتَضْيِيفٌ بِمَسْجِدِ بَادِيَةٍ

  34. وَإِنَاءٌ لِبَوْلٍ: إنْ خاف سبعا:

  35. كمنزل تحته

  36. ومنع عكسه:

  37. كإخراج ريح

  38. ومكث بنجس

  39. وكره أن يبصق بأرضه وحكه

  40. وَتَعْلِيمُ صَبِيٍّ

  41. وَبَيْعٌ وَشِرَاءٌ

  42. وَسَلُّ سَيْفٍ

  43. وَإِنْشَادُ ضَالَّةٍ

  44. وَهَتْفٌ بِمَيِّتٍ

  45. وَرَفْعُ صَوْتٍ كَرَفْعِهِ بِعَلَمٍ

  46. وَوَقِيدُ نَارٍ

  47. وَدُخُولٌ كَخَيْلٍ لِنَقْلٍ

  48. وَفَرْشٌ أَوْ متكأ

  49. وَلِذِي مَأْجَلٍ وَبِئْرٍ وَمِرْسَالِ مَطَرٍ كَمَاءٍ يَمْلِكُهُ منعه وبيعه

  50. إلَّا مَنْ خِيفَ عَلَيْهِ وَلَا ثَمَنَ مَعَهُ

  51. والأرجح بالثمن

  52. كَفَضْلِ بِئْرِ زَرْعٍ خِيفَ عَلَى زَرْعِ جَارِهِ بهدم بئره وأخذ يصلح

  53. وأجبر عليه:

  54. كَفَضْلِ بِئْرِ مَاشِيَةٍ بِصَحْرَاءَ هَدَرًا إنْ لَمْ يبين الملكية

  55. وبدىء بمسافر

  56. وله على الحاضر عارية آلة

  57. ثم حاضر

  58. ثم دابة ربها بجميع الري

  59. وإلا بنفس المجهود

  60. وَإِنْ سَالَ مَطَرٌ بِمُبَاحٍ سَقَى الْأَعْلَى إنْ تقدم للكعب

  61. وأمر صاحب الأعلى بالتسوية

  62. وإلا: فكحائطين

  63. وقسم للمتقابلين: كالنيل

  64. وإن ملك أولا قسم بقلد أو غيره

  65. وأقرع للتشاح في السبق

  66. وَلَا يُمْنَعُ صَيْدُ سَمَكٍ وَإِنْ مِنْ مِلْكِهِ

  67. وَهَلْ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ فَقَطْ؟ أَوْ إلَّا أن يصيد المالك؟ تأويلان

  68. وكلإ بِفَحْصٍ وَعَفَاءٍ لَمْ يَكْتَنِفْهُ زَرْعُهُ

  69. بِخِلَافِ مَرْجِهِ وحماه.

الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ٧٢ مسألة
  1. الأرض التي لا تعمر قط إن كانت ببلاد الإسلام فللمسلم تملكها بالأحياء

  2. وليس هو لذمي

  3. وإن كانت ببلاد كفار فلهم إحياؤها

  4. وكذا لمسلم إن كانت مما لا يذبون المسلمين عنها

  5. وما كان معمورا فلمالكه

  6. إن لم يعرف والعمارة إسلامية فمال ضائع

  7. وإن كانت جاهلية فالأظهر أنه يملك بالأحياء

  8. ولا يملك بالأحياء حريم معمور

  9. وهو ما تمس الحاجة إليه لتمام الانتفاع

  10. فحريم القرية النادي ومرتكض الخيل ومناخ الإبل ومطرح الرماد ونحوها

  11. وحريم البئر في الموات موقف النازح والحوض والدولاب ومجتمع الماء ومتردد الدابة

  12. وحريم الدار في الموات مطرح رماد وكناسة وثلج وممر في صوب الباب

  13. وحريم آبار القناة ما لو حفر فيه نقص ماؤها أو خيف الانهيار

  14. والدار المحفوفة بدور لا حريم لها

  15. ويتصرف كل واحد في ملكه على العادة

  16. فإن تعدى ضمن

  17. والأصح أنه يجوز أن يتخذ داره المحفوفة بمساكن حماما واصطبلا وحانوته في البزازين حانوت حداد إذا احتاط واحكم الجدران

  18. ويجوز إحياء موات الحرم

  19. دون عرفات في الأصح.

  20. قلت: ومزدلفة ومنى كعرفة والله أعلم

  21. ويختلف الأحياء بحسب الغرض

  22. فإن أراد مسكنا اشترط تحويط البقعة وسقف بعضها وتعليق باب

  23. وفي الباب وجه

  24. أو زريبة دواب فتحويط لا سقف

  25. وفي الباب الخلاف

  26. أو مزرعة فجمع التراب حولها وتسوية الأرض وترتيب ماء لها إن لم يكفها المطر المعتاد لزراعة في الأصح

  27. أو بستانا فجمع التراب والتحويط حيث جرت العادة به وتهيئة ماء

  28. ويشترط الغرس على المذهب

  29. ومن شرع في عمل إحياء ولم يتمه أو أعلم على بقعة لنصب أحجار أو غرز خشبا فمتحجر

  30. وهو أحق به

  31. لكن الأصح أنه لا يصح بيعه

  32. وأنه لو أحياه آخر ملكه

  33. ولو طالت مدة التحجر قال له السلطان أحي أو أترك

  34. فإن استمهل أمهل مدة قريبة

  35. ولو أقطعه الإمام مواتا صار أحق بإحيائه كالمتحجر

  36. ولا يقطع إلا قادرا على الإحياء وقدرا يقدر عليه

  37. وكذا التحجر

  38. والأظهر أن للإمام أن يحمي بقعة موات لرعي نعم جزية وصدقة وضالة وضعيف عن النجعة

  39. وإن له نقض حماه للحاجة

  40. ولا يحمي لنفسه.

  41. فصل

  42. منفعة الشارع المرور

  43. ويجوز الجلوس به لاستراحة ومعاملة نحوهما إذا لم يضيق على المارة

  44. ولا يشترط إذن الإمام

  45. وله تظليل مقعده ببارية وغيرها

  46. ولو سبق إليه اثنان أقرع

  47. وقيل: يقدم لإمام برأيه

  48. ولو جلس فيه للمعالمة ثم فارقه تاركا للحرفة أو منتقلا إلى غيره بطل حقه

  49. وإن فارقه ليعود لم يبطل

  50. إلا أن تطول مفارقته بحيث ينقطع معاملوه عنه ويألفون غيره

  51. ومن ألف من المسجد موضعا يفتي فيه ويقرئ كالجالس في شارع المعاملة

  52. ولو جلس فيه الصلاة لم يصر أحق به في غيرها

  53. فلو فارقه لحاجة ليعود لم يبطل اختصاصه في تلك الصلاة في الأصح وإن لم يترك إزاره

  54. ولو سبق رجل إلى موضع من رباط مسبل أو فقيه إلى مدرسة أو صوفي إلى خانقاه لم يزعج ولم يبطل حقه بخروجه لشراء حاجة ونحوه.

  55. فصل

  56. المعدن الظاهر وهو ما خرج بلا علاج كنفط وكبريت وقار وموميا وبرام وأحجار رحى لا يملك بإحياء

  57. ولا يثبت فيه اختصاص بتحجر

  58. ولا اقطاع

  59. فإن ضاق نيله قدم السابق بقدر حاجته

  60. فإن طلب زيادة فالأصح إزعاجه

  61. ولو جاءآ معا أقرع في الأصح

  62. والمعدن الباطن وهو ما لا يخرج إلا بعلاج كذهب وفضة وحديد ونحاس لا يملك بالحفر والعمل في الأظهر

  63. ومن أحيا مواتا فظهر فيه معدن باطن ملكه

  64. والمياه المباحة من الأودية والعيون في الجبال يستوي الناس فيها

  65. فإن أراد قوم سقي أراضيهم منها فضاق سقي الأعلى فالأعلى

  66. وحبس كل واحد الماء حتى يبلغ الكعبين

  67. فإن كان في الأرض ارتفاع وانخفاض أفرد كل طرف بسقي

  68. وما أخذ من هذا الماء في إناء ملك على الصحيح

  69. وحافر بئر بموات للارتفاق أولى بمائها حتى يرتحل

  70. والمحفورة للتملك أو في ملك يملك ماؤها في الأصح

  71. وسواء ملكه أم لا لا يلزمه بذل ما فضل عن حاجته لزرع

  72. ويجب لماشية على الصحيح

  73. والقناة المشتركة يقسم ماؤها بنصب خشبة في عرض النهر فيها ثقب متساوية أو متفاوتة على قدر الحصص

  74. ولهم القسمة مهايأة.

الحنابلة
كتاب آخر
زاد المستقنعالحجاوي، ١٥ مسألة
  1. "وهي: الأرض المنفكة عن الاختصاصات وملك معصوم"

  2. فمن أحياها ملكها من مسلم وكافر بإذن الإمام وعدمه في دار الإسلام وغيرها

  3. والعنوة كغيرها.

  4. ويملك بالإحياء ما قرب من عامر إن لم يتعلق بمصلحة

  5. ومن أحاط مواتا "أو حفر بئرا فوصل إلى الماء" أو أجراه إليه من عين ونحوها "أو حبسه عنه ليزرع" فقد أحياه.

  6. ويملك حريم البئر العادية: خمسين ذراعا من كل جانب

  7. وحريم البدية نصفها.

  8. وللإمام إقطاع موات لمن يحييه

  9. ولا يملكه

  10. وله إقطاع الجلوس في الطرق الواسعة ما لم يضر بالناس

  11. ويكون أحق بجلوسها

  12. ومن غير إقطاع لمن سبق بالجلوس ما بقي قماشه فيها وإن طال

  13. وإن سبق اثنان اقترعا.

  14. ولمن في أعلى الماء المباح السقي وحبس الماء إلى أن يصل إلى كعبه ثم يرسله إلى من يليه.

  15. وللإمام دون غيره حمى مرعى لدواب المسلمين ما لم يضرهم.

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذرلا كلام له في هذا الباب
التجريدالقدوريمسألة ٩٠٣، مسألة ٩٠٤، مسألة ٩٠٥٢٢٢ مسألة
المبسوطالسرخسيكِتَابُ الشِّرْبِ٣٧٣ مسألة
بداية المجتهدابن رشدلا كلام له في هذا الباب
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب إحياء الموات٢٦٨ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»بَابُ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ، فَصْلٌ٢٥٩ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريلا كلام له في هذا الباب
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالفصل الرابع: مسائل الإجماع في أخذ الإمام للزكاة.، المبحث الثاني مكانة الإجماع وحجيته، المبحث الثالث شروط الإجماع٢٠٤ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف٢٠ - إحياء الموات، * حكمة مشروعيته:، * فضل إحياء الموات لمن حسنت نيته:٣٢ مسألة

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: إحياء الموات والشرب