الْبَابُ الثَّانِي فِي بَيْعِ الشِّرْبِ وَمَا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ
الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٤٨٬٢٨٤ إلى ٤٨٬٣١٣
-
٥/٣٩٣٥/٣٩٣
(الْبَابُ الثَّانِي فِي بَيْعِ الشِّرْبِ وَمَا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ) إذَا آجَرَ أَرْضًا مَعَ شِرْبِ أَرْضٍ أُخْرَى لَا يَجُوزُ.
-
وَإِذَا قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَبِعْتُك شِرْبَهَا هَلْ يَجُوزُ بَيْعُ الشِّرْبِ؟ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فِيهِ بَعْضُهُمْ قَالُوا لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الشِّرْبَ صَارَ مَقْصُودًا فِي الْبَيْعِ وَبَعْضُهُمْ قَالُوا يَجُوزُ لِأَنَّ الشِّرْبَ صَارَ تَبَعًا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ ثَمَنًا حَتَّى لَوْ ذَكَرَ لِلشِّرْبِ ثَمَنًا بِأَنْ قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ بِأَلْفٍ وَبِعْتُك شِرْبَهَا بِمِائَةٍ لَا يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ صَارَ أَصْلًا مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَقَدْ مَرَّ بَعْضُ مَسَائِلِ بَيْعِ الشِّرْبِ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ
-
وَإِذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا وَلَمْ يَذْكُرْ شِرْبَهَا دَخَلَ الشِّرْبُ فِي الْإِجَارَةِ اسْتِحْسَانًا
-
وَإِذَا اشْتَرَى أَرْضًا وَلَمْ يَذْكُرْ الشِّرْبَ وَلَا مَسِيلَ الْمَاءِ لَمْ يَدْخُلَا فِي الْبَيْعِ وَإِنْ ذَكَرَ الشِّرْبَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَسِيلَ دَخَلَ الشِّرْبُ فِي الْبَيْعِ وَلَمْ يَدْخُلْ الْمَسِيلُ وَلَوْ اشْتَرَاهَا بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهَا كَانَ لَهُ الشِّرْبُ وَمَسِيلُ الْمَاءِ جَمِيعًا
-
وَكَذَا لَوْ اشْتَرَاهَا بِمَرَافِقِهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ اسْقِنِي يَوْمًا مِنْ نَهْرِك عَلَى أَنْ أَسْقِيَك يَوْمًا مِنْ نَهْرِي لَمْ يَجُزْ
-
وَكَذَا لَوْ جَعَلَهُ مُقَابِلًا بِثَوْبٍ أَوْ عَبْدٍ وَلَوْ أَخَذَ الثَّوْبَ أَوْ الْعَبْدَ رَدَّهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِمَا انْتَفَعَ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
-
وَإِذَا قَالَ اسْقِنِي يَوْمًا بِخِدْمَةِ عَبْدِي هَذَا شَهْرًا أَوْ قَالَ بِرُكُوبِ دَابَّتِي هَذِهِ شَهْرًا أَوْ قَالَ كَذَا
-
وَكَذَا يَوْمًا فَهَذَا كُلُّهُ بَاطِلٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
-
بَاعَ مَاءً لَهُ بِمَجَارِيهِ بِغَيْرِ أَرْضٍ، وَفِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ الْخَرَاجُ عَلَى الْمَاءِ وَتُبَاعُ الْمِيَاهُ بِمَجَارِيهَا فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَلَا خَرَاجَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَوْ شَرَطَا الْخَرَاجَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي عَقْدِ الْبَيْعِ يَنْبَغِي أَنْ يَفْسُدَ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ فَالْخَرَاجُ عَلَى الْبَائِعِ عَلَى حَالِهِ وَلَا مُعْتَبَرَ بِالْعُرْفِ فِي الْخَرَاجِ لِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمٌ
-
٥/٣٩٤٥/٣٩٤
مِنْ الْإِمَامِ فَلَا يُمْكِنُ نَقْضُهُ بِالْعُرْفِ.
-
اشْتَرَى شِرْبًا بِغَيْرِ أَرْضٍ فَقَبَضَهُ وَبَاعَهُ مَعَ أَرْضِهِ فَالْبَيْعُ فِي الشِّرْبِ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ بِالشِّرَاءِ وَالْقَبْضِ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَقَعْ عَلَى شَيْءٍ مَوْجُودٍ أَلَا يَرَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الْأَرْضَ وَالشِّرْبَ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ مُنْقَطِعًا وَقْتَ الْبَيْعِ فَالْبَيْعُ إنَّمَا وَقَعَ عَلَى مَا يُحْدِثُ وَقْتًا بَعْدَ وَقْتٍ فَلَا يَجُوزُ الْبَيْعُ الثَّانِي لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِ الْأَوَّلِ وَقِيلَ شِرَاءُ الشِّرْبِ بِغَيْرِ الْأَرْضِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَإِذَا اتَّصَلَ الْقَبْضُ بِهِ وَبَاعَهُ يَجِبُ أَنْ يَجُوزَ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
نَهْرٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ بَاعَ أَحَدُهُمَا أَرْضَهُ الَّتِي بِجَنْبِ هَذَا النَّهْرِ وَوَرَاءَ هَذَا النَّهْرِ طَرِيقٌ وَذَكَرَ فِي الصَّكِّ حَدَّ الْأَرْضِ الَّتِي بَاعَهَا الطَّرِيقَ قَالَ أَبُو نَصْرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَدْخُلُ النَّهْرُ فِي الْبَيْعِ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَدْخُلُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ بَاعَ الشِّرْبَ بِعَبْدٍ أَوْ آجَرَهُ وَقَبَضَ الْعَبْدَ وَأَعْتَقَهُ جَازَ عِتْقُهُ وَضَمِنَ قِيمَةَ الْعَبْدِ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ أَمَةً فَعَلِقَتْ مِنْهُ فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا وَعُقْرُهَا وَفِي رِوَايَةُ الْبُيُوعِ لَا عُقْرَ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ بَاعَ الْأَرْضَ بِشِرْبِ أَرْضٍ أُخْرَى اخْتَلَفَ فِيهِ الْمَشَايِخُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
الشِّرْبُ إذَا بِيعَ مَعَ الْأَرْضِ كَانَ لَهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
-
فِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ قِطْعَتَا كَرْمٍ لِرَجُلٍ بَاعَ إحْدَاهُمَا مِنْ رَجُلٍ وَالْأُخْرَى مِنْ رَجُلٍ وَكَانَ مَجْرَاهُمَا وَاحِدًا فَمَنَعَ مُشْتَرِي الْقِطْعَةِ الْأَعْلَى مَجْرَى مَاءٍ الْقِطْعَةِ السُّفْلَى ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ وَلَمْ يُشْبِعْ فِي جَوَابِهَا وَفِي الْحَقِيقَةِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَمَّا إنْ كَانَ مَالِكُ الْقِطْعَتَيْنِ مُخْتَلِفًا، أَوْ كَانَ مَالِكُهُمَا وَاحِدًا، إنْ كَانَ الْمَالِكَ مُخْتَلِفًا إنْ لَمْ يَذْكُرْ الشِّرْبَ فِي الْبَيْعِ لَا نَصًّا وَلَا دَلَالَةً لَا يَدْخُلُ الشِّرْبُ فِي الْبَيْعِ وَإِنْ ذَكَرَاهُ إمَّا نَصًّا وَإِمَّا دَلَالَةً كَانَ لِكُلِّ مُشْتَرٍ حَقُّ إجْرَاءِ الْمَاءِ إلَى أَرْضِهِ وَيَقُومُ كُلُّ مُشْتَرٍ مَقَامَ بَائِعِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ التَّقَدُّمُ وَالتَّأَخُّرُ وَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ وَاحِدًا فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الشِّرْبَ فِي الْبَيْعِ لَا نَصًّا وَلَا دَلَالَةً لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْبَيْعِ وَإِنْ ذَكَرَاهُ فَإِنْ بَاعَ الْقِطْعَةَ الْعُلْيَا أَوَّلًا لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ الْقِطْعَةِ السُّفْلَى إجْرَاءُ الْمَاءِ إلَّا إذَا اشْتَرَطَ الْبَائِعُ وَقْتَ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ أَنْ يَكُونَ لَهُ حَقُّ إجْرَاءِ الْمَاءِ إلَى الْقِطْعَةِ السُّفْلَى وَإِنْ بَاعَ الْقِطْعَةَ السُّفْلَى أَوَّلًا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقُّ إجْرَاءِ الْمَاءِ إلَى أَرْضِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
دَارَانِ لِرَجُلٍ مَسِيلُ مَاءٍ سَطْحِ إحْدَاهُمَا عَلَى سَطْحِ الْأُخْرَى فَبَاعَ الَّتِي عَلَيْهَا الْمَسِيلُ بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهَا ثُمَّ بَاعَ الدَّارَ الْأُخْرَى مِنْ رَجُلٍ آخَرَ فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ أَنْ يَمْنَعَ الثَّانِيَ عَنْ إسَالَةِ الْمَاءِ عَلَى سَطْحِهِ فَلَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَطَ الْبَائِعُ عَلَيْهِ وَقْتَمَا بَاعَهُ أَنَّ مَسِيلَ مَاءِ الَّتِي لَمْ أَبِعْ فِي الدَّارِ الَّتِي بِعْت.
-
وَفِي النَّوَازِلِ دَارَانِ مُتَلَاصِقَتَانِ إحْدَاهُمَا عَامِرَةٌ وَالْأُخْرَى غَيْرُ عَامِرَةٍ فَبَاعَ الْخَرَابَ وَكَانَ مَصَبُّ مِيزَابِ الدَّارِ الْعَامِرَةِ وَمَلْقَى ثَلْجِهَا فِي الدَّارِ الْخَرَابِ فَرَضِيَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ أَرَادَ الْمَنْعَ فَلَهُ الْمَنْعُ وَإِنْ اسْتَثْنَى الْبَائِعُ لِنَفْسِهِ مَسِيلَ الْمَاءِ وَطَرْحَ الثَّلْجِ فَاسْتِثْنَاؤُهُ مَسِيلَ الْمَاءِ جَائِزٌ وَطَرْحُ الثَّلْجِ لَا يَجُوزُ قَالَ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ لَهُ مِيزَابٌ فِي تِلْكَ الدَّارِ وَمَسِيلُ سَطْحِهِ إلَى هَذَا الْجَانِبِ وَعَرَفَ أَنَّ ذَلِكَ قَدِيمٌ فَمَسِيلُهُ عَلَى حَالِهِ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ
-
وَكَذَا لَوْ كَانَ مَسِيلُ مَاءِ سَطْحِهِ إلَى دَارِ رَجُلٍ وَلَهُ فِيهَا مِيزَابٌ قَدِيمٌ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الدَّارِ مَنْعُهُ عَنْ مَسِيلِ الْمَاءِ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
وَفِي النَّوَازِلِ رَجُلٌ لَهُ مَجْرَى مَاءٍ عَلَى سَطْحِ جَارٍ لَهُ فَخَرِبَ سَطْحُ الْجَارِ فَإِصْلَاحُ ذَلِكَ عَلَى صَاحِبِ السَّطْحِ بِمَنْزِلَةِ السُّفْلِ مَعَ الْعُلُوِّ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْعِمَارَةِ وَيُقَالُ لِلَّذِي لَهُ حَقُّ الْإِجْرَاءِ اصْنَعْ نَاوِقًا فِي مَوْضِعِ الْمَجْرَى عَلَى سَطْحِ الْجَارِ لِتَنْفِيذِ الْمَاءِ إلَى مَصَبِّهِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَفِي الْبَقَّالِيِّ رَجُلٌ بَاعَ أَرْضًا بِشِرْبِهَا فَلِلْمُشْتَرِي قَدْرُ مَا يَكْفِي لِهَذِهِ الْأَرْضِ مِنْ الْمَاءِ وَلَيْسَ لَهُ جُمْلَةُ مَا لِلْبَائِعِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
رَجُلٌ لَهُ أَرْضٌ
-
٥/٣٩٥٥/٣٩٥
وَنَهْرٌ خَاصٌّ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ فَبَاعَ النَّهْرَ مِنْ رَجُلٍ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِيهِ الْحَرِيمُ إلَّا بِالذِّكْرِ كَالطَّرِيقِ فَإِنْ أَرَادَ مُشْتَرِي النَّهْرِ أَنْ يَمُرَّ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ عَلَى جَوَانِبِ النَّهْرِ لِإِصْلَاحِهِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا صَاحِبِهَا وَيَمُرُّ فِي بَطْنِ النَّهْرِ وَلَوْ كَانَ لَهُ عَلَى شَطِّ نَهْرِ الْعَامَّةِ أَرْضٌ لِلْعَامَّةِ أَنْ يَمُرُّوا فِيهَا لِلشَّفَةِ وَإِصْلَاحِ الْوَادِي وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ مَنْعُهُمْ إذَا لَمْ يَكُنْ طَرِيقٌ لَهُمْ إلَّا فِي هَذِهِ الْأَرْضِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
بِئْرٌ فِي أَرْضٍ وَالْبِئْرُ وَالْأَرْضُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ الْبِئْرِ بِطَرِيقِهِ فِي الْأَرْضِ وَلَمْ يَبِعْ نَصِيبَهُ مِنْ الْأَرْضِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ قِطْعَةٍ مَعْلُومَةٍ مِنْ مَوْضِعٍ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِهِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ كَمَا قَالُوا فِي دَارٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ بَيْتٍ بِعَيْنِهِ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِرِضَا صَاحِبِهِ فَكَذَا هُنَا ذِكْرُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِي الْأَصْلِ وَلَمْ يَقُلْ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي الْبِئْرِ وَالطَّرِيقِ جَمِيعًا أَوْ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي الطَّرِيقِ خَاصَّةً فَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي الْبِئْرِ وَالطَّرِيقِ جَمِيعًا فِي قَوْلِ عُلَمَائِنَا جَمِيعًا لِأَنَّ الْبِئْرَ وَالطَّرِيقَ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ لَا يَتَهَيَّأُ الِانْتِفَاعُ بِالْبِئْرِ مِنْ غَيْرِ الطَّرِيقِ فَصَارَ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ فَإِذَا فَسَدَ الْبَيْعُ فِي بَعْضِهِ فَسَدَ فِي كُلِّهِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ فِيهِمَا فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فَيَجُوزُ الْبَيْعُ فِي الْبِئْرِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي الْبِئْرِ وَلَا يَجُوزُ فِي الطَّرِيقِ إجْمَاعًا قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَهَذَا الْقَوْلُ أَصَحُّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ بَاعَ نِصْفَ الْبِئْرِ بِغَيْرِ طَرِيقٍ جَازَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيقٌ فِي الْأَرْضِ وَإِنْ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ الْأَرْضِ مَعَ الْبِئْرِ وَنَصِيبُهُ نِصْفُ الْأَرْضِ جَازَ كُلُّهُ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَعْلُومٌ وَالْمُشْتَرِي يَقُومُ مَقَامَ الْبَائِعِ فِي مِلْكِهِ وَلَا ضَرَرَ عَلَى الشَّرِيكِ فِي صِحَّةِ هَذَا الْبَيْعِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
سُئِلَ عَمَّنْ اشْتَرَى حِصَّةَ الْمَاءِ الَّذِي كَانَ يَسُوقُهُ مَالِكُهُ مَعَ شُرَكَائِهِ إلَى أَسْفَلِ الْقَرْيَةِ لِمَنْ لَهُ أَرْضٌ فِي أَعْلَى هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ قَالَ إنْ بَاعَ بِمَجَارِيهِ جَازَ الْبَيْعُ وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَسْقِيَ أَرْضَهُ الَّتِي شَرَّبَهَا مِنْ هَذِهِ النَّهْرِ غَيْرَ أَنَّهُ يُخْلِي عَنْ الْمَاءِ فِي نَوْبَتِهِ وَيَكُونُ النَّهْرُ مُمْتَلِئًا عِنْدَ حَاجَةِ الْآخَرِينَ إلَى أَخْذِ الْمَاءِ كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.
-
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.