فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الْبَابُ الثَّانِي فِي كَرْيِ الْأَنْهَارِ وَإِصْلَاحِهَا

الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٤٨٬٢٣٠ إلى ٤٨٬٢٤٦

  1. ٥/٣٨٩٥/٣٨٩

    (الْبَابُ الثَّانِي فِي كَرْيِ الْأَنْهَارِ وَإِصْلَاحِهَا) وَالْأَنْهَارُ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا مَا يَكُونُ كَرْيُهُ عَلَى السُّلْطَانِ وَمِنْهَا مَا يَكُونُ كَرْيُهُ عَلَى أَصْحَابِ النَّهْرِ فَإِذَا امْتَنَعُوا يُجْبَرُونَ عَلَى ذَلِكَ وَمِنْهَا مَا يَكُونُ كَرْيُهُ عَلَى أَصْحَابِ النَّهْرِ فَإِذَا امْتَنَعُوا لَا يُجْبَرُونَ أَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ النَّهْرُ الْعَظِيمُ الَّذِي لَمْ يَدْخُلْ فِي الْمَقَاسِمِ كَالْفُرَاتِ وَدِجْلَةَ وَجَيْحُونَ وَسَيْحُونُ وَالنِّيلِ وَهُوَ نَهْرٌ فِي الرُّومِ إذَا احْتَاجَ إلَى الْكَرْيِ وَإِصْلَاحِ شَطِّهِ

  2. يَكُونُ عَلَى السُّلْطَانِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ

  3. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَالٌ يُجْبِرُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى كَرْيِهِ وَيُخْرِجُهُمْ لِأَجْلِهِ فَإِنْ أَرَادَ وَاحِدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَكْرِيَ مِنْهَا نَهْرًا لِأَرْضِهِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْعَامَّةِ فَإِنْ أَضَرَّ بِالْعَامَّةِ بِأَنْ يَنْكَسِرَ شَطُّ النَّهْرِ أَوْ يُخَافَ مِنْهُ الْغَرَقُ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَأَمَّا الَّذِي يَكُونُ كَرْيُهُ وَإِصْلَاحُهُ عَلَى أَهْلِ النَّهْرِ فَإِنْ امْتَنَعُوا أَجْبَرَهُمْ الْإِمَامُ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ الْأَنْهَارُ الْعِظَامُ الَّتِي دَخَلَتْ فِي الْمَقَاسِمِ.

  4. عَلَيْهِ قُرًى وَاحْتَاجَ إلَى الْكَرْيِ وَالْإِصْلَاحِ كَانَ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ النَّهْرِ فَإِذَا امْتَنَعُوا أَجْبَرَهُمْ لِأَنَّ فَسَادَ ذَلِكَ يَرْجِعُ إلَى الْعَامَّةِ وَفِيهِ تَقْلِيلُ الْمَاءِ عَلَى أَهْلِ الشَّفَةِ وَعَسَى يُؤَدِّي ذَلِكَ إلَى عِزَّةِ الطَّعَامِ فَإِذَا كَانَ مَنْفَعَةُ الْمَاءِ تَعُودُ إلَيْهِمْ وَضَرَرُ تَرْكِ الْكَرْيِ يَرْجِعُ إلَى الْعَامَّةِ

  5. أَجْبَرَهُمْ عَلَى الْكَرْيِ

  6. وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَكْرِيَ مِنْ هَذَا النَّهْرِ نَهْرًا لِأَرْضِهِ أَضَرَّ ذَلِكَ بِأَهْلِ النَّهْرِ أَوْ لَمْ يَضُرَّ وَلَا يَسْتَحِقُّ بِهَذَا الْمَاءِ الشُّفْعَةَ.

  7. وَأَمَّا النَّهْرُ الَّذِي يَكُونُ كَرْيُهُ عَلَى أَهْلِ النَّهْرِ وَإِذَا امْتَنَعُوا لَا يُجْبَرُونَ فَهُوَ النَّهْرُ الْخَاصُّ وَتَكَلَّمُوا فِي النَّهْرِ الْخَاصِّ قَالَ بَعْضُهُمْ إنْ كَانَ النَّهْرُ لِعَشَرَةٍ فَمَا دُونَهَا أَوْ عَلَيْهِ قَرْيَةٌ وَاحِدَةٌ يُقَسَّمُ مَاؤُهُ فِيهَا فَهُوَ نَهْرٌ خَاصٌّ يَسْتَحِقُّ بِهِ الشُّفْعَةَ.

  8. وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنْ كَانَ لِمَا دُونَ الْأَرْبَعِينَ فَهُوَ نَهْرٌ خَاصٌّ وَإِنْ كَانَ لِأَرْبَعِينَ فَهُوَ عَامٌّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنْ كَانَ لِمَا دُونَ الْمِائَةِ فَهُوَ خَاصٌّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنْ كَانَ لِمَا دُونَ الْأَلْفِ فَهُوَ خَاصٌّ وَأَصَحُّ مَا قِيلَ إنَّهُ يُفَوَّضُ إلَى رَأْيِ الْمُجْتَهِدِ حَتَّى يَخْتَارَ أَيَّ الْأَقَاوِيلِ شَاءَ.

  9. ثُمَّ فِي النَّهْرِ الْخَاصِّ لَوْ أَرَادَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ الْكَرْيَ وَامْتَنَعَ الْبَاقُونَ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ سَعِيدٍ الْبَلْخِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُجْبِرُهُمْ الْإِمَامُ

  10. ٥/٣٩٠٥/٣٩٠

    وَلَوْ حَفَرَهُ الَّذِينَ طَلَبُوا الْحَفْرَ كَانُوا مُتَطَوِّعِينَ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ يُجْبَرُونَ عَلَى ذَلِكَ وَذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي النَّفَقَاتِ أَنَّ الْقَاضِيَ يَأْمُرُ الَّذِينَ طَلَبُوا الْكَرْيَ بِالْكَرْيِ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ كَانَ لَهُمْ مَنْعُ الْآخَرِينَ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ حَتَّى يَدْفَعُوا إلَيْهِمْ حِصَصَهُمْ مِنْ مُؤْنَةِ الْكَرْيِ وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ أَرَادَ كُلُّهُمْ تَرْكَ الْكَرْيِ فِي ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ لَا يُجْبِرُهُمْ الْإِمَامُ وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ يُجْبِرُهُمْ الْإِمَامُ فَإِذَا اجْتَمَعُوا عَلَى كَرْيِ النَّهْرِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْبِدَايَةُ بِالْكَرْيِ مِنْ أَعْلَاهُ.

  11. فَإِذَا جَاوَزَ أَرْضَ رَجُلٍ رَفَعَ عَنْهُ مُؤْنَةَ الْكَرْيِ وَكَانَ عَلَى مَنْ بَقِيَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَكُونُ الْكَرْيُ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا مِنْ أَوَّلِ النَّهْرِ إلَى آخِرِهِ بِحِصَصِ الشُّرْبِ وَالْأَرَاضِي وَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ الشَّفَةِ مِنْ الْكَرْيِ شَيْءٌ لِأَنَّهُمْ لَا يُحْصَوْنَ وَبِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَخَذُوا فِي الْفَتْوَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  12. وَبَيَانُهُ أَنَّ الشُّرَكَاءَ فِي النَّهْرِ إذَا كَانُوا عَشَرَةً فَمُؤْنَةُ الْكَرْيِ مِنْ أَوَّلِ النَّهْرِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عُشْرُ الْمُؤْنَةِ إلَى أَنْ يُجَاوِزَ أَرْضَ أَحَدِهِمْ فَحِينَئِذٍ تَكُونُ مُؤْنَةُ الْكَرْيِ عَلَى الْبَاقِينَ أَتْسَاعًا إلَى أَنْ يُجَاوِزَ أَرْضًا أُخْرَى ثُمَّ يَكُونُ عَلَى الْبَاقِينَ أَثْمَانًا عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ إلَى آخِرِ النَّهْرِ وَعِنْدَهُمَا الْمُؤْنَةُ عَلَيْهِمْ أَعْشَارًا مِنْ أَوَّلِ النَّهْرِ إلَى آخِرِهِ كَذَا فِي الْكَافِي.

  13. وَإِنْ كَانَتْ فُوَّهَةُ النَّهْرِ لِأَرْضِهِ فِي وَسَطِ أَرْضِهِ فَكَرَى إلَى فُوَّهَةِ النَّهْرِ هَلْ يَسْقُطُ عَنْهُ الْكَرْيُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ يَسْقُطُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَسْقُطُ مَا لَمْ يُجَاوِزْ أَرْضَهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ.

  14. وَمَتَى جَاوَزَ الْكَرْيُ أَرْضَهُ هَلْ لَهُ أَنْ يَفْتَحَ الْمَاءَ لِيَسْقِيَ أَرْضَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ لَهُ أَنْ يَفْتَحَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَفْتَحُ حَتَّى يَفْرُغَ الْكُلُّ لِأَنَّهُ لَوْ فَتَحَ قَبْلَ ذَلِكَ يَخْتَصُّ بِالْمَاءِ قَبْلَ الشُّرَكَاءِ وَلِهَذَا قَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ يَبْدَأُ بِالْكَرْيِ مِنْ أَسْفَلِ النَّهْرِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  15. وَأَمَّا الطَّرِيقُ الْخَاصُّ بَيْنَ قَوْمٍ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ إذَا وَقَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى إصْلَاحِهِ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ فَإِصْلَاحُ أَوَّلِهِ عَلَيْهِمْ بِالْإِجْمَاعِ فَإِذَا بَلَغُوا دَارَ رَجُلٍ مِنْهُمْ هَلْ يُرْفَعُ عَنْهُ مُؤْنَةُ الْإِصْلَاحِ لَا رِوَايَةَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ حَاكِيًا عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ رَأَيْتُ فِي كُتُبِ بَعْضِ مَشَايِخِنَا أَنَّهُ يُرْفَعُ عَنْهُ بِالِاتِّفَاقِ.

  16. وَأَمَّا إذَا كَانَ النَّهْرُ عَظِيمًا عَلَيْهِ قُرًى يَشْرَبُونَ مِنْهَا وَهِيَ الَّتِي تُدْعَى بِالْفَارِسِيَّةِ (كَامٍ) فَاتَّفَقُوا عَلَى كَرْيِ هَذَا النَّهْرِ فَبَلَغُوا فُوَّهَةَ نَهْرِ قَرْيَةٍ هَلْ يُرْفَعُ عَنْهُمْ مُؤْنَةُ الْكَرْيِ فَلَا رِوَايَةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْأَصْلِ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ذِكْرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي النَّوَادِرِ وَأَنَّهُ يُرْفَعُ عَنْهُمْ مُؤْنَةُ الْكَرْيِ بِالِاتِّفَاقِ وَعَلَى قِيَاسِ النَّهْرِ الْخَاصِّ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُرْفَعَ عَنْهُمْ مُؤْنَةُ الْكَرْيِ مَا لَمْ يُجَاوِزْ الْكَرْي أَرَاضِيَ قَرْيَتِهِمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  17. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.