فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

المساقاة والمزارعة

المعاملات

مذهبي

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
الفتاوى الهنديةلجنة علماء برئاسة نظام الدين البلخي، ٩٤٧ مسألة
  1. (كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ)

  2. (وَفِيهِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ بَابًا)

  3. (الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي شَرْعِيَّتِهَا وَتَفْسِيرِهَا وَرُكْنِهَا وَشَرَائِطِ جَوَازِهَا وَحُكْمِهَا وَصِفَتِهَا)

  4. (أَمَّا) (شَرْعِيَّتُهَا) فَهِيَ فَاسِدَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا جَائِزَةٌ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا

  5. لِحَاجَةِ النَّاسِ

  6. (وَأَمَّا تَفْسِيرُهَا شَرْعًا) فَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ عَقْدِ الزِّرَاعَةِ بِبَعْضِ الْخَارِجِ وَهُوَ إجَارَةُ الْأَرْضِ أَوْ الْعَامِلِ بِبَعْضِ الْخَارِجِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  7. (وَأَمَّا) (رُكْنُهَا) فَالْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ صَاحِبُ الْأَرْضِ لِلْعَامِلِ: دَفَعْت إلَيْك هَذِهِ الْأَرْضَ مُزَارَعَةً بِكَذَا وَيَقُولَ الْعَامِلُ: قَبِلْت أَوْ رَضِيت أَوْ مَا يَدُلُّ عَلَى قَبُولِهِ وَرِضَاهُ فَإِذَا وُجِدَا تَمَّ الْعَقْدَ بَيْنَهُمَا.

  8. (وَأَمَّا شَرَائِطُهَا فَنَوْعَانِ) شَرَائِطُ مُصَحِّحَةٌ لِلْعَقْدِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يُجِيزُ الْمُزَارَعَةَ وَشَرَائِطُ مُفْسِدَةٌ لَهُ. أَمَّا الْمُصَحِّحَةُ فَأَنْوَاعٌ بَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى الْمُزَارِعِ وَبَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى الْآلَةِ لِلْمُزَارَعَةِ وَبَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى الْمَزْرُوعِ وَبَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى الْخَارِجِ مِنْ الزَّرْعِ وَبَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى الْمَزْرُوعِ فِيهِ وَبَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى مُدَّةِ الْمُزَارَعَةِ.

  9. أَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الْمُزَارِعِ فَنَوْعَانِ: الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا فَلَا تَصِحُّ مُزَارَعَةُ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ الْمُزَارَعَةَ وَأَمَّا الْبُلُوغُ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ لِجَوَازِ الْمُزَارَعَةِ حَتَّى تَجُوزُ مُزَارَعَةُ الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ دَفْعَةً وَاحِدَةً

  10. وَكَذَلِكَ الْحُرِّيَّةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الْمُزَارَعَةِ فَتَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ مِنْ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ دَفْعَةً وَاحِدَةً وَالثَّانِي أَنْ لَا يَكُونَ مُرْتَدًّا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي قِيَاسِ قَوْلِ مَنْ أَجَازَ وَعِنْدَهُمَا هَذَا لَيْسَ بِشَرْطٍ لِجَوَازِ الْمُزَارَعَةِ وَمُزَارَعَةُ الْمُرْتَدِّ نَافِذَةٌ لِلْحَالِ وَأَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الْمَزْرُوعِ فَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا وَهُوَ أَنْ يُبَيِّنَ مَا زُرِعَ إلَّا إذَا قَالَ لَهُ: ازْرَعْ فِيهَا مَا شِئْت فَيَجُوزُ وَلَهُ أَنْ يَزْرَعَهَا مَا شَاءَ إلَّا أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْغَرْسَ لِأَنَّ الدَّاخِلَ تَحْتَ الْعَقْدِ الزَّرْعُ دُونَ الْغَرْسِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ مِقْدَارِ الْبَذْرِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَصِيرُ مَعْلُومًا بِإِعْلَامِ الْأَرْضِ إنْ لَمْ يُبَيِّنَا جِنْسَ الْبَذْرِ إنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ صَاحِبِ الْأَرْضِ جَازَ لِأَنَّ فِي حَقِّهِ الْمُزَارَعَةَ لَا تَتَأَكَّدُ قَبْلَ إلْقَاءِ الْبَذْرِ وَعِنْدَ إلْقَاءِ الْبَذْرِ يَصِيرُ الْأَمْرُ مَعْلُومًا وَالْإِعْلَامُ عِنْدَ التَّأْكِيدِ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْإِعْلَامِ وَقْتَ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْعَامِلِ وَلَمْ يُبَيِّنَا جِنْسَ الْبَذْرِ كَانَتْ الْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةً لِأَنَّهَا لَازِمَةٌ فِي حَقِّ صَاحِبِ الْأَرْضِ قَبْلَ إلْقَاءِ الْبَذْرِ فَلَا تَجُوزُ إلَّا إذَا فَوَّضَ الْأَمْرَ إلَى الْعَامِلِ عَلَى وَجْهِ الْعُمُومِ بِأَنْ قَالَ لَهُ رَبُّ الْأَرْضِ عَلَى أَنْ تَزْرَعَهَا مَا بَدَا لَك أَوْ بَدَا لِي لِأَنَّهُ لَمَّا فَوَّضَ الْأَمْرَ إلَيْهِ فَقَدْ رَضِيَ بِالضَّرَرِ وَإِنْ لَمْ يُفَوِّضْ الْأَمْرَ إلَيْهِ عَلَى وَجْهِ الْعُمُومِ وَكَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْعَامِلِ وَلَمْ يُبَيِّنَا جِنْسَ الْبَذْرِ فَسَدَتْ الْمُزَارَعَةُ فَإِذَا زَرَعَهَا شَيْئًا تَنْقَلِبُ جَائِزَةً لِأَنَّهُ خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْضِ وَتَرَكَهَا فِي يَدِهِ حَتَّى أَلْقَى الْبَذْرَ فَقَدْ تَحَمَّلَ الضَّرَرَ فَيَزُولُ الْمُفْسِدُ فَيَجُوزُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  11. وَأَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الْخَارِجِ مِنْ الزَّرْعِ فَأَنْوَاعٌ: مِنْهَا أَنْ يَكُونَ مَذْكُورًا فِي الْعَقْدِ حَتَّى لَوْ سَكَتَ عَنْهُ فَسَدَ الْعَقْدُ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ لَهُمَا حَتَّى لَوْ شَرَطَا أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ لِأَحَدِهِمَا لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ وَمِنْهَا أَنْ تَكُونَ حِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُزَارِعِينَ بَعْضَ الْخَارِجِ حَتَّى لَوْ شَرَطَا أَنْ تَكُونَ مِنْ غَيْرِهِ لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ لِأَنَّ مَعْنَى الشَّرِكَةِ لَازِمٌ لِهَذَا الْعَقْدِ.

  12. فَكُلُّ شَرْطٍ يَكُونُ قَاطِعًا لِلشَّرِكَةِ يَكُونُ مُفْسِدًا لِلْعَقْدِ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْبَعْضُ مِنْ الْخَارِجِ مَعْلُومَ الْقَدْرِ مِنْ النِّصْفِ أَوْ الثُّلُثِ أَوْ الرُّبْعِ أَوْ نَحْوِهِ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ جُزْءًا شَائِعًا مِنْ الْجُمْلَةِ حَتَّى لَوْ شُرِطَ لِأَحَدِهِمَا قُفْزَانٌ مَعْلُومَةٌ لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ

  13. وَكَذَا إذَا ذَكَرَا جُزْءًا شَائِعًا وَشَرَطَا زِيَادَةَ أَقْفِزَةٍ مَعْلُومَةٍ لَا تَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ وَعَلَى هَذَا إذَا شَرَطَا لِأَحَدِهِمَا الْبَذْرَ لِنَفْسِهِ وَأَنْ يَكُونَ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا لَا تَصْلُحُ الْمُزَارَعَةُ لِجَوَازِ أَنْ لَا تُخْرِجَ الْأَرْضُ إلَّا قَدْرَ الْبَذْرِ.

  14. وَأَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الْمَزْرُوعِ فِيهِ وَهُوَ الْأَرْضُ فَأَنْوَاعٌ: مِنْهَا أَنْ تَكُونَ صَالِحَةً لِلزِّرَاعَةِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ سَبِخَةً أَوْ نَزَّةً لَا يَجُوزُ الْعَقْدُ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ صَالِحَةً لِلزِّرَاعَةِ فِي الْمُدَّةِ لَكِنْ لَا يُمْكِنُ زَرْعُهَا وَقْتَ الْعَقْدِ بِعَارِضٍ مِنْ انْقِطَاعِ الْمَاءِ وَزَمَانِ الشِّتَاءِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْعَوَارِضِ الَّتِي هِيَ عَلَى شَرَفِ الزَّوَالِ فِي الْمُدَّةِ.

  15. تَجُوزُ مُزَارَعَتُهَا وَمِنْهَا أَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً فَإِنْ كَانَتْ مَجْهُولَةً لَا تَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ لِأَنَّهَا تُؤَدِّي إلَى الْمُنَازَعَةِ وَلَوْ دَفَعَ الْأَرْضَ مُزَارَعَةً عَلَى أَنَّ مَا يُزْرَعُ فِيهَا حِنْطَةٌ فَكَذَا وَمَا يُزْرَعُ فِيهَا شَعِيرًا فَكَذَا فَسَدَ الْعَقْدُ لِأَنَّ الْمَزْرُوعَ فِيهِ مَجْهُولٌ

  16. وَكَذَا لَوْ قَالَ: عَلَى أَنْ يَزْرَعَ بَعْضَهَا حِنْطَةً وَبَعْضَهَا شَعِيرًا لِأَنَّ التَّنْصِيصَ عَلَى التَّبْعِيضِ تَنْصِيصٌ عَلَى التَّجْهِيلِ وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنْ مَا زَرَعْت فِيهَا حِنْطَةً فَكَذَا وَمَا زَرَعْت فِيهَا شَعِيرًا فَكَذَا جَازَ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْأَرْضَ كُلَّهَا ظَرْفًا لِزَرْعِ الْحِنْطَةِ أَوْ لِزَرْعِ الشَّعِيرِ فَانْعَدَمَ التَّجْهِيلُ وَمِنْهَا أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ مُسَلَّمَةً إلَى الْعَاقِدِ مُخَلَّاةً وَهُوَ أَنْ يُوجَدَ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ التَّخْلِيَةُ بَيْنَ الْأَرْضِ وَالْعَامِلِ حَتَّى لَوْ شَرَطَ الْعَمَلَ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ لَا تَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ لِانْعِدَامِ التَّخْلِيَةِ فَكَذَا إذَا اشْتَرَطَ عَمَلَهُمَا جَمِيعًا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

  17. وَالتَّخْلِيَةُ أَنْ يَقُولَ صَاحِبُ الْأَرْضِ لِلْعَامِلِ: سَلَّمْت إلَيْك الْأَرْضَ وَمِنْ التَّخْلِيَةِ أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ فَارِغَةً عِنْدَ الْعَقْدِ فَإِنْ كَانَ فِيهَا زَرْعٌ قَدْ نَبَتَ يَجُوزُ الْعَقْدُ وَيَكُونُ مُعَامَلَةً وَلَا يَكُونُ مُزَارَعَةً وَإِنْ كَانَ فِيهَا زَرْعٌ قَدْ أَدْرَكَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الزَّرْعَ بَعْدَ الْإِدْرَاكِ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْعَمَلِ فَتَعَذَّرَ تَجْوِيزُهَا مُعَامَلَةً هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  18. وَأَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى آلَةِ الْمُزَارَعَةِ فَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْبَقَرُ فِي الْعَقْدِ تَابِعًا فَإِنْ جُعِلَ مَقْصُودًا فِي الْعَقْدِ تَفْسُدُ الْمُزَارَعَةُ وَأَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الْمُدَّةِ فَهُوَ أَنْ تَكُونَ الْمُدَّةُ مَعْلُومَةً فَلَا تَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ إلَّا بِبَيَانِ الْمُدَّةِ لِتَفَاوُتِ وَقْتِ ابْتِدَاءِ الزِّرَاعَةِ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَتَفَاوَتُ يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ الْمُدَّةِ وَهُوَ عَلَى أَوَّلِ زَرْعٍ يَخْرُجُ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَإِنْ بَيَّنَا وَقْتًا لَا يُتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ الزِّرَاعَةِ فَسَدَتْ الْمُزَارَعَةُ وَصَارَ ذِكْرُهُ وَعَدَمُ ذِكْرِهِ سَوَاءً

  19. وَكَذَلِكَ إذَا بَيَّنَا مُدَّةً لَا يَعِيشُ أَحَدُهُمَا إلَى مِثْلِهَا غَالِبًا لَا تَجُوزُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَمِنْهَا بَيَانُ النَّصِيبِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَقْطَعُ الشَّرِكَةَ فِي الْخَارِجِ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فَإِنْ بَيَّنَا نَصِيبَ أَحَدِهِمَا يُنْظَرُ إنْ بَيَّنَا نَصِيبَ مَنْ لَا بَذْرَ مِنْ جِهَتِهِ جَازَتْ الْمُزَارَعَةُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا وَإِنْ بَيَّنَا نَصِيبَ مَنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ جِهَتِهِ جَازَتْ الْمُزَارَعَةُ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَمِنْهَا بَيَانُ مَنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِهِ لِأَنَّ الْبَذْرَ إنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ صَاحِبِ الْأَرْضِ كَانَتْ الْمُزَارَعَةُ اسْتِئْجَارًا لِلْعَامِلِ وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْعَامِلِ كَانَتْ الْمُزَارَعَةُ اسْتِئْجَارًا لِلْأَرْضِ.

  20. وَكَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مَجْهُولًا وَأَحْكَامُهَا مُخْتَلِفَةٌ أَيْضًا فَإِنَّ الْعَقْدَ فِي حَقِّ مَنْ لَا بَذْرَ مِنْهُ يَكُونُ لَازِمًا فِي الْحَالِ وَفِي حَقِّ صَاحِبِ الْبَذْرِ لَا يَكُونُ الْعَقْدُ لَازِمًا قَبْلَ إلْقَاءِ الْبَذْرِ وَلِهَذَا لَوْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَرْضًا وَبَذْرًا مُزَارَعَةً جَائِزَةً ثُمَّ أَنَّ رَبَّ الْأَرْضِ أَخَذَ الْأَرْضَ وَالْبَذْرَ وَزَرَعَهَا كَانَ ذَلِكَ نَقْضًا لِلْمُزَارَعَةِ وَلَا يَكُونُ إعَانَةً وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ: يُحَكَّمُ فِيهِ الْعُرْفُ إنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ يَكُونُ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْعَامِلِ أَوْ مِنْ قِبَلِ صَاحِبِ الْأَرْضِ يُعْتَبَرُ فِيهِ عُرْفُهُمْ وَيُجْعَلُ عَلَى مَنْ كَانَ الْبَذْرُ عَلَيْهِ فِي عُرْفِهِمْ إنْ كَانَ عُرْفُهُمْ مُسْتَمِرًّا،

  21. وَإِنْ كَانَ مُشْتَرَكًا لَا تَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ وَهَذَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ لَفْظًا يُعْلَمُ بِهِ صَاحِبُ الْبَذْرِ فَإِنْ ذَكَرَ لَفْظًا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَقَالَ صَاحِبُ الْأَرْضِ: دَفَعْت إلَيْك الْأَرْضَ لِتَزْرَعَهَا لِي أَوْ قَالَ: اسْتَأْجَرْتُك لِتَعْمَلَ فِيهَا بِنِصْفِ الْخَارِجِ يَكُونُ بَيَانَ أَنَّ الْبَذْرَ مِنْ قِبَلِ صَاحِبِ الْأَرْضِ وَإِنْ قَالَ: لِتَزْرَعَهَا لِنَفْسِك كَانَ بَيَانًا أَنَّ الْبَذْرَ مِنْ قِبَلِ الْعَامِلِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي نَوَادِره أَنَّ مَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ: آجَرْتُك أَرْضِي هَذِهِ سَنَةً بِالنِّصْفِ أَوْ قَالَ: بِالثُّلُثِ يَجُوزُ وَالْبَذْرُ عَلَى الْمُزَارِعِ.

  22. وَلَوْ قَالَ: دَفَعْت إلَيْك أَرْضِي مُزَارَعَةً أَوْ قَالَ: أَعْطَيْتُك أَرْضِي مُزَارَعَةً بِالثُّلُثِ لَا يَجُوزُ إذْ لَيْسَ فِيهِ بَيَانُ مَنْ عَلَيْهِ الْبَذْرُ وَإِنَّهُ شَرْطٌ وَلَوْ قَالَ: اسْتَأْجَرْتُك لِتَزْرَعَ أَرْضِي هَذِهِ بِالثُّلُثِ فَهُوَ جَائِزٌ وَالْبَذْرُ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  23. (وَأَمَّا الشُّرُوطُ الْمُفْسِدَةُ لِلْمُزَارَعَةِ فَأَنْوَاعٌ) مِنْهَا كَوْنُ الْخَارِجِ لِأَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ شَرْطٌ يَقْطَعُ الشَّرِكَةَ وَمِنْهَا شَرْطُ الْعَمَلِ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُ التَّسْلِيمَ وَمِنْهَا شَرْطُ الْبَقْرِ عَلَيْهِ وَمِنْهَا شَرْطُ الْحَصَادِ وَالرَّفْعِ إلَى الْبَيْدَرِ وَالدِّيَاسِ وَالتَّذْرِيَةِ وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الزَّرْعُ قَبْلَ إدْرَاكِهِ وَجَفَافِهِ مِمَّا يَرْجِعُ إلَى إصْلَاحِهِ مِنْ السَّقْيِ وَالْحِفْظِ وَقَلْعِ الْحَشَاوَةِ وَحَفْرِ الْأَنْهَارِ وَنَحْوِهَا فَعَلَى الْمُزَارِعِ وَكُلُّ عَمَلٍ يَكُونُ.

  24. بَعْدَ تَنَاهِي الزَّرْعِ وَإِدْرَاكِهِ وَجَفَافِهِ قَبْلَ قِسْمَةِ الْحَبِّ مِمَّا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِخُلُوصِ الْحَبِّ وَتَنْقِيَتِهِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى شَرْطِ الْخَارِجِ وَكُلُّ عَمَلٍ يَكُونُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ مِنْ الْحَمْلِ إلَى الْبَيْتِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِإِحْرَازِ الْمَقْسُومِ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ فِي نَصِيبِهِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ أَجَازَ شَرْطَ الْحَصَادِ وَالرَّفْعَ إلَى الْبَيْدَرِ وَالدِّيَاسِ وَالتَّذْرِيَةِ عَلَى الْمُزَارِعِ لِتَعَامُلِ النَّاسِ وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا مِمَّنْ وَرَاءَ النَّهْرِ يُفْتُونَ بِهِ أَيْضًا وَهُوَ اخْتِيَارُ نُصَيْرِ بْنِ يَحْيَى وَمُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ مِنْ مَشَايِخِ خُرَاسَانَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَشَرْطُ الدِّيَاسِ وَالْحَصَادِ وَالتَّذْرِيَةِ عَلَى الْعَامِلِ مُفْسِدٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَبِهِ يُفْتَى كَذَا فِي الْكُبْرَى وَعَنْ نُصَيْرِ بْنِ يَحْيَى وَمُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُمَا قَالَا: هَذَا كُلُّهُ يَكُونُ عَلَى الْعَامِلِ شَرَطَ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ بِحُكْمِ الْعُرْفِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي دِيَارِنَا وَعَنْ الشَّيْخِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ أَنَّهُ كَانَ إذَا اسْتَفْتَى عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَقُولُ: فِيهِ عُرْفٌ ظَاهِرٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَمِنْهَا شَرْطُ التِّبْنِ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِهِ وَمِنْهَا أَنْ يَشْتَرِطَ صَاحِبُ الْأَرْضِ عَلَى الْمُزَارِعِ عَمَلًا يَبْقَى أَثَرُهُ وَمَنْفَعَتُهُ بَعْدَ مُدَّةِ الْمُزَارَعَةِ كَبِنَاءِ الْحَائِطِ وَالشُّرْفَةِ وَاسْتِحْدَاثِ حَفْرِ النَّهْرِ وَرَفْعِ الْمُسَنَّاةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَبْقَى أَثَرُهُ وَمَنْفَعَتُهُ إلَى مَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَأَمَّا الْكِرَابُ فَإِنْ شَرَطَاهُ فِي الْعَقْدِ مُطْلَقًا عَنْ صِفَةِ التَّثْنِيَةِ قَالَ عَامَّتُهُمْ: لَا تَفْسُدُ الْمُزَارَعَةُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَإِنْ شَرَطَاهُ مَعَ التَّثْنِيَةِ فَسَدَتْ الْمُزَارَعَةُ لِأَنَّ التَّثْنِيَةَ إمَّا أَنْ تَكُونَ عِبَارَةً عَنْ الْكِرَابِ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً لِلزِّرَاعَةِ وَمَرَّةً بَعْدَ الْحَصَادِ لِيَرُدَّ الْأَرْضَ عَلَى صَاحِبِهَا مَكْرُوبَةً وَهَذَا شَرْطٌ مُفْسِدٌ لَا شَكَّ فِيهِ لِأَنَّ الْكِرَابَ بَعْدَ الْحَصَادِ لَيْسَ مِنْ عَمَل هَذِهِ السَّنَةِ وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ عِبَارَةً عَنْ الْكِرَابِ مَرَّتَيْنِ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ فَإِنَّهُ عَمَلٌ يَبْقَى أَثَرُهُ وَمَنْفَعَتُهُ إلَى مَا بَعْدَ الْمُدَّةِ فَكَانَ مُفْسِدًا حَتَّى لَوْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا تَبْقَى مَنْفَعَتُهُ لَا تَفْسُدُ.

  25. (وَأَمَّا) (أَحْكَامُهَا) مِنْهَا أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مِنْ عَمَلِ الْمُزَارَعَةِ مِمَّا يَحْتَاجُ الزَّرْعُ إلَيْهِ لِإِصْلَاحِهِ فَعَلَى الْمُزَارِعِ وَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ بَابِ النَّفَقَةِ عَلَى الزَّرْعِ مِنْ السِّرْقِينِ وَقَلْعِ الْحَشَاوَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَعَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمَا

  26. وَكَذَلِكَ الْحَصَادُ وَالْحَمْلُ إلَى الْبَيْدَرِ وَالدِّيَاسِ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَمِنْهَا أَنَّهَا إذَا لَمْ تُخْرِجْ الْأَرْضُ شَيْئًا فَلَا شَيْءَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا أَجْرَ الْعَمَلِ وَلَا أَجْرَ الْأَرْضِ سَوَاءٌ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْعَامِلِ أَوْ مِنْ قِبَلِ صَاحِبِ الْأَرْضِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

  27. وَإِنْ هَلَكَ الْخَارِجُ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ بِأَنْ اصْطَلَمَ الزَّرْعَ آفَةٌ فَلَا شَيْءَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَمِنْهَا أَنَّ هَذَا الْعَقْدَ غَيْرُ لَازِمِ فِي جَانِبِ صَاحِبِ الْبَذْرِ وَلَازِمٌ فِي جَانِبِ صَاحِبِهِ حَتَّى لَوْ امْتَنَعَ بَعْدَمَا عُقِدَ عَقْدُ الْمُزَارَعَةِ وَقَالَ: لَا أُرِيدُ زِرَاعَةَ الْأَرْضِ لَهُ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ عُذْرٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ.

  28. وَلَوْ امْتَنَعَ صَاحِبُهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا مِنْ عُذْرٍ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ أَلْقَى الْبَذْرَ فِي الْأَرْضِ تَصِيرُ لَازِمَةً مِنْ الْجَانِبَيْنِ حَتَّى لَا يَمْلِكُ أَحَدُهُمَا الْفَسْخَ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا بِعُذْرٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْأَرْضِ وَدَفَعَهُ إلَى الْمُزَارِعِ فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُبْطِلَ الْمُزَارَعَةَ فَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ الْبَذْرَ إلَى الْمُزَارِعِ فَلِرَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يُبْطِلَهَا وَلَيْسَ لِلْمُزَارِعِ أَنْ يُبْطِلَهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَمِنْهَا وِلَايَةُ جَبْرِ الْمُزَارِعِ عَلَى الْكِرَابِ وَعَدَمِهَا وَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا أَنْ شَرَطَا الْكِرَابَ فِي الْعَقْدِ أَوْ سَكَتَا عَنْ شَرْطِهِ فَإِنْ شَرَطَاهُ يُجْبَرُ عَلَيْهِ وَإِنْ سَكَتَا عَنْهُ يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ مِمَّا تُخْرِجُ الزَّرْعَ بِدُونِ الْكِرَابِ زَرْعًا مُعْتَادًا يُقْصَدُ مِثْلُهُ فِي عُرْفِ النَّاسِ لَا يُجْبَرُ الْمُزَارِعُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَا تُخْرِجُ أَصْلًا أَوْ تُخْرِجُ شَيْئًا قَلِيلًا لَا يُقْصَدُ مِثْلُهُ بِالْعَمَلِ يُجْبَرُ عَلَى الْكِرَابِ وَعَلَى هَذَا إذَا امْتَنَعَ الْمُزَارِعُ عَنْ السَّقْيِ إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ مِمَّا تَكْتَفِي بِمَاءِ السَّمَاءِ وَتُخْرِجُ زَرْعًا مُعْتَادًا بِدُونِهِ لَا يُجْبَرُ عَلَى السَّقْيِ وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا لَا تَكْتَفِي بِمَاءِ السَّمَاءِ يُجْبَرُ وَمِنْهَا جَوَازُ الزِّيَادَةِ عَلَى الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ مِنْ الْخَارِجِ وَالْحَطِّ عَنْهُ وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ مَا احْتَمَلَ إنْشَاءَ الْعَقْدِ عَلَيْهِ احْتَمَلَ الزِّيَادَةَ وَمَا لَا فَلَا وَالْحَطُّ جَائِزٌ فِي الْحَالَيْنِ جَمِيعًا وَالزِّيَادَةُ أَوْ الْحَطُّ فِي الْمُزَارَعَةِ عَلَى وَجْهَيْنِ:

  29. إمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمُزَارِعِ

  30. وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ وَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ مِنْ الْمُزَارِعِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ فَبَعْدَمَا اُسْتُحْصِدَ الزَّرْعُ وَالْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ.

  31. الْعَامِلِ وَكَانَتْ الْمُزَارَعَةُ عَلَى النِّصْفِ مَثَلًا فَزَادَ الْمُزَارِعُ صَاحِبَ الْأَرْضِ السُّدُسَ فِي حِصَّتِهِ وَجَعَلَ لَهُ الثُّلُثَيْنِ وَرَضِيَ بِهِ صَاحِبُ الْأَرْضِ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ وَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ وَإِنْ زَادَ صَاحِبُ الْأَرْضِ الْمُزَارِعَ السُّدُسَ فِي حِصَّتِهِ وَتَرَاضَيَا فَالزِّيَادَةُ جَائِزَةٌ لِأَنَّ الْأَوَّلَ زِيَادَةٌ عَلَى الْأَجْرِ بَعْدَ انْتِهَاءِ عَمَلِ الْمُزَارِعِ بِاسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمَنْفَعَةُ وَإِنَّهَا لَا تَجُوزُ وَالثَّانِي حَطُّ عَنْ الْأُجْرَةِ وَإِنَّهُ لَا يَسْتَدْعِي قِيَامَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ هَذَا إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْعَامِلِ وَإِذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ صَاحِبِ الْأَرْضِ فَزَادَ صَاحِبَ الْأَرْضِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ زَادَ الْمُزَارِعَ جَازَ هَذَا إذَا زَادَ أَحَدُهُمَا بَعْدَمَا اسْتَحْصَدَ الزَّرْعَ فَإِنْ زَادَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَحْصِدَ جَازَ أَيُّهُمَا كَانَ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  1. (الْبَابُ الثَّانِي فِي بَيَانِ) (أَنْوَاعِ الْمُزَارَعَةِ) الْأَصْلُ أَنَّ اسْتِئْجَارَ الْأَرْضِ بِبَعْضِ الْخَارِجِ مِنْهَا جَائِزٌ

  2. وَكَذَلِكَ اسْتِئْجَارُ الْعَامِلِ بِبَعْضِ الْخَارِجِ مِنْهَا جَائِزٌ وَأَمَّا اسْتِئْجَارُ غَيْرِهِمَا بِبَعْضِ الْخَارِجِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ ثُمَّ الْمُزَارَعَةُ عَلَى قَوْلِ مَنْ يُجِيزُ الْمُزَارَعَةَ عَلَى نَوْعَيْنِ: أَحَدِهِمَا أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ لِأَحَدِهِمَا وَالثَّانِي أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ لَهُمَا فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ لِأَحَدِهِمَا فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ مِنْهُمَا فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ لِأَحَدِهِمَا وَالْبَذْرُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَهُوَ عَلَى سِتَّةِ وُجُوهٍ: ثَلَاثَةٌ مِنْهَا جَائِزَةٌ وَثَلَاثَةٌ مِنْهَا فَاسِدَةٌ أَمَّا الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ: فَأَحَدُهَا أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْبَذْرُ وَالْبَقَرُ وَالْعَمَلُ مِنْ الْآخَرِ وَشَرَطَا لِصَاحِبِ الْأَرْضِ شَيْئًا مَعْلُومًا مِنْ الْخَارِجِ جَازَ لِأَنَّ صَاحِبَ الْبَذْرِ يَكُونُ مُسْتَأْجِرًا الْأَرْضَ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْخَارِجِ.

  3. وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْبَاقِي مِنْ الْآخَرِ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْبَذْرِ يَصِيرُ مُسْتَأْجِرًا لِلْعَامِلِ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْخَارِجِ لِيَعْمَلَ فِي أَرْضِهِ بِبَقَرِهِ وَبَذْرِهِ، وَالثَّالِثُ أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ وَالْبَذْرُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْعَمَلُ وَالْبَقَرُ مِنْ الْآخَرِ فَذَلِكَ جَائِزٌ لِأَنَّ صَاحِبَ الْأَرْضِ يَصِيرُ مُسْتَأْجِرًا لِلْعَامِلِ لِيَعْمَلَ الْعَامِلُ بِبَقَرِهِ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ رَوُّ الْبَذْرِ وَأَمَّا الثَّلَاثَةُ الْفَاسِدَةُ فَأَحَدُهَا أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ وَالْبَقَرُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْبَاقِي مِنْ الْآخَرِ فَذَلِكَ فَاسِدٌ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَكَانِ الْعُرْفِ وَالْفَتْوَى عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ لَا تُجَانِسُ مَنْفَعَةَ الْبَقَرِ فَإِنَّ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ إنْبَاتُ الْبَذْرَةِ لِقُوَّةٍ فِي طَبْعِهَا وَمَنْفَعَةَ الْبَقَرِ الْعَمَلُ.

  4. فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَنْفَعَةُ الْبَقَرِ مِنْ جِنْسِ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ لَا يَكُونُ الْبَقَرُ تَبَعًا لِلْأَرْضِ فَيَبْقَى اسْتِئْجَارُ الْبَقَرِ مَقْصُودًا بِشَيْءٍ مِنْ الْخَارِج وَذَلِكَ فَاسِدٌ كَمَا لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا الْبَقَرُ فَقَطْ وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْبَاقِي مِنْ الْآخَرِ وَذَلِكَ فَاسِدٌ لِأَنَّ صَاحِبَ الْبَذْرِ يَصِيرُ مُسْتَأْجِرًا الْأَرْضَ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّخْلِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْضِ وَهِيَ فِي يَدِ الْعَامِلِ لَا فِي يَدِ صَاحِبِ الْبَذْرِ وَعَلَى هَذَا لَوْ اشْتَرَكَ ثَلَاثَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ وَمِنْ الْبَعْضِ الْبَقَرُ وَحْدَهُ أَوْ الْبَذْرُ وَحْدَهُ كَانَ فَاسِدًا وَالثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ وَالْبَقَرُ مِنْ وَاحِدٍ وَالْعَمَلُ وَالْأَرْضُ مِنْ الْآخَرِ وَإِنَّهُ فَاسِدٌ هَذَا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ لِأَحَدِهِمَا وَالْبَذْرُ مِنْ أَحَدِهِمَا.

  5. فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ لِأَحَدِهِمَا وَشَرَطَا أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ مِنْهُمَا إنْ شَرَطَا الْعَمَلَ عَلَى غَيْرِ صَاحِبِ الْأَرْضِ وَشَرَطَا أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ كَانَتْ فَاسِدَةً لِأَنَّ صَاحِبَ الْأَرْضِ يَصِيرُ قَائِلًا لِلْعَامِلِ: ازْرَعْ أَرْضِي بِبَذْرِي عَلَى أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ كُلُّهُ لِي وَازْرَعْ بِبَذْرِك عَلَى أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ كُلُّهُ لَك كَانَ فَاسِدًا لِأَنَّ هَذِهِ مُزَارَعَةٌ بِجَمِيعِ الْخَارِجِ بِشَرْطِ إعَارَةِ نِصْفِ الْأَرْضِ مِنْ الْعَامِلِ

  6. وَكَذَلِكَ لَوْ شَرَطَا أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا ثُلُثَاهُ لِلْعَامِلِ وَثُلُثُهُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ كَانَ فَاسِدًا لِأَنَّ فِيهِ إعَارَةَ الْأَرْضِ.

  7. وَإِذَا فَسَدَتْ الْمُزَارَعَةُ كَانَ الْخَارِجُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ بَذْرِهِمَا وَيُسَلِّمُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ مَا أَخَذَ مِنْ الْخَارِجِ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ حَصَلَ فِي أَرْضِهِ وَلَهُ عَلَى الْآخَرِ أَجْرُ مِثْلِ نِصْفِ الْأَرْضِ لِأَنَّ الْآخَرَ اسْتَوْفَى مَنْفَعَةَ أَرْضِهِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ وَمَا أَخَذَ مِنْ الْخَارِجِ يَطِيبُ لَهُ مِقْدَارُ بَذْرِهِ وَيُرْفَعُ مِنْ الْبَاقِي أَجْرُ نِصْفِ الْأَرْضِ وَمَا أَنْفَقَ أَيْضًا.

  8. وَيَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ حَصَلَتْ لَهُ مِنْ أَرْضِ الْغَيْرِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ وَالْبَذْرُ مِنْهُمَا وَشَرَطَا الْعَمَلَ عَلَيْهِمَا عَلَى أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ جَازَ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَامِلٌ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ بِبَذْرِهِ فَكَانَتْ هَذِهِ إعَارَةَ نِصْفِ الْأَرْضِ لَا بِشَرْطِ الْعَمَلِ لَهُ وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ بَيْنَهُمَا وَشَرَطَا أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ وَالْعَمَلُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ مَنْ لَا بَذْرَ مِنْهُ يَكُونُ قَائِلًا لِلْآخَرِ: ازْرَعْ أَرْضَك بِبَذْرِك عَلَى أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ كُلُّهُ لَك وَازْرَعْ أَرْضِي بِبَذْرِك عَلَى أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ كُلُّهُ لِي فَكَانَ الْعَقْدُ فِي حَقِّهِ مُزَارَعَةً بِجَمِيعِ الْخَارِجِ فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الدَّافِعِ وَالْعَمَلُ عَلَى الْآخَرِ وَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ لَا يَجُوزُ أَيْضًا لِأَنَّ صَاحِبَ الْبَذْرِ شَرَطَ لِصَاحِبِهِ هِبَةَ نِصْفِ الْبَذْرِ أَوْ إقْرَاضَ نِصْفِ الْبَذْرِ بِمُقَابَلَةِ الْعَمَلِ لَهُ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ وَذَلِكَ بَاطِلٌ

  9. وَكَذَلِكَ لَوْ شَرَطَا ثُلُثَيْ الْخَارِجِ لِلْعَامِلِ وَالثُّلُثَ لِلدَّافِعِ أَوْ شَرَطَا ثُلُثَيْ الْخَارِجِ لِلدَّافِعِ وَالثُّلُثَ لِلْعَامِلِ لِأَنَّ الدَّافِعَ شَرَطَ لِنَفْسِهِ زِيَادَةَ شَيْءٍ مِنْ الْخَارِجِ بِمُجَرَّدِ الْبَذْرِ وَلَوْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ وَشَرَطَا ثُلُثَيْ الْخَارِجِ لِلْعَامِلِ جَازَ لِأَنَّ مَنْ لَا بَذْرَ مِنْهُ صَارَ دَافِعًا أَرْضَهُ مُزَارَعَةً لِيَزْرَعَهَا الْعَامِلُ بِبَذْرِ الْعَامِلِ عَلَى أَنْ يَكُونَ ثُلُثَا الْخَارِجِ لِلْعَامِلِ وَذَلِكَ جَائِزٌ.

  10. وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ وَالْبَذْرُ مِنْهُمَا وَشَرَطَا الْعَمَلَ عَلَى أَحَدِهِمَا عَلَى أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ جَازَ وَيَكُونُ غَيْرُ الْعَامِلِ مُسْتَعِينًا فِي نَصِيبِهِ وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ وَالْبَذْرُ مِنْهُمَا وَشَرَطَا لِلدَّافِعِ ثُلُثَ الْخَارِجِ وَالثُّلُثَيْنِ لِلْعَامِلِ لَا يَجُوزُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ لِأَنَّ الْخَارِجَ نَمَاءُ بَذْرِهِمَا فَإِذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْهُمَا كَانَ الْخَارِجُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا فَصَاحِبُ الثُّلُثَيْنِ إنَّمَا يَأْخُذُ الزِّيَادَةَ بِحُكْمِ الْعَمَلِ وَمَنْ عَمِلَ فِي مَحَلٍّ مُشْتَرَكٍ لَا يَسْتَوْجِبُ الْأَجْرَ وَلَوْ شَرَطَا ثُلُثَيْ الْخَارِجِ لِلدَّافِعِ لَا يَجُوزُ أَيْضًا لِأَنَّ الدَّافِعَ شَرَطَ لِنَفْسِهِ شَيْئًا مِنْ نَصِيبِ الْعَامِلِ مِنْ غَيْرِ أَرْضٍ وَلَا بَذْرٍ وَلَا عَمَلٍ وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ لَهُمَا وَشَرَطَا ثُلُثَيْ الْبَذْرِ عَلَى الدَّافِعِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الدَّافِعَ شَرَطَ لِصَاحِبِهِ بِمُقَابَلَةِ عَمَلِهِ إقْرَاضَ سُدُسِ الْبُذُورِ وَلَوْ شَرَطَا ثُلُثَيْ الْبَذْرِ عَلَى الْعَامِلِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الدَّافِعَ فِي التَّقْدِيرِ يَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ لِلْعَامِلِ: ازْرَعْ أَرْضَك بِبَذْرِك عَلَى أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ لَك وَازْرَعْ أَرْضِي بِبَذْرِي وَبَذْرِك عَلَى أَنْ يَكُونَ كُلُّ الْخَارِجِ لِي وَأَنَّهَا مُزَارَعَةٌ بِجَمِيعِ الْخَارِجِ فَلَا تَجُوزُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  11. رَجُلٌ لَهُ أَرْضٌ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بَذْرًا مِنْ رَجُلٍ حَتَّى يَزْرَعَهَا وَيَكُونُ الْخَارِجُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَمِنْ الْحِيلَةِ لَهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَشْتَرِيَ نِصْفَ الْبَذْرِ مِنْهُ وَيُبْرِئُهُ الْبَائِعُ مِنْ الثَّمَنِ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: ازْرَعْهَا بِالْبَذْرِ كُلِّهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ بَيْنَنَا نِصْفَيْنِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

  12. (وَأَمَّا) (أَحْكَامُ الْمُزَارَعَةِ الْفَاسِدَةِ) (فَأَنْوَاعٌ) مِنْهَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَزَارِعِ شَيْءٌ مِنْ أَعْمَالِ الْمُزَارَعَةِ لِأَنَّ وُجُوبَهُ بِالْعَقْدِ وَلَمْ يَصِحَّ، وَمِنْهَا أَنَّ الْخَارِجَ كُلَّهُ يَكُونُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ أَوْ الْمُزَارِعِ وَلَا يَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِشَيْءٍ، وَمِنْهَا أَنَّ الْبَذْرَ إذَا كَانَ مِنْ قِبَلِ صَاحِبِ الْأَرْضِ كَانَ لِلْعَامِلِ عَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ وَإِذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ كَانَ عَلَيْهِ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَجْرُ مِثْلِ أَرْضِهِ، وَمِنْهَا أَنَّ الْبَذْرَ إذَا كَانَ مِنْ قِبَلِ صَاحِبِ الْأَرْضِ وَاسْتَحَقَّ الْخَارِجَ وَغَرِمَ لِلْعَامِلِ أَجْرَ مِثْلِهِ فَالْخَارِجُ كُلُّهُ طَيِّبٌ لَهُ وَإِذَا كَانَ مِنْ قِبَلِ الْعَامِلِ وَاسْتَحَقَّ الْخَارِجَ وَغَرِمَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَجْرَ مِثْلِ أَرْضِهِ فَالْخَارِجُ كُلُّهُ لَا يَطِيبُ لَهُ بَلْ يَأْخُذُ مِنْ الزَّرْعِ قَدْرَ بَذْرِهِ وَقَدْرَ أَجْرِ مِثْلِ الْأَرْضِ وَيَطِيبُ ذَلِكَ لَهُ وَيَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ، وَمِنْهَا أَنَّ أَجْرَ الْمِثْلِ لَا يَجِبُ فِي الْمُزَارَعَةِ الْفَاسِدَةِ مَا لَمْ يُوجَدْ اسْتِعْمَالُ الْأَرْضِ، وَمِنْهَا أَنَّ أَجْرَ الْمِثْلِ يَجِبُ فِي الْمُزَارَعَةِ الْفَاسِدَةِ وَإِنْ لَمْ تُخْرِجْ الْأَرْضُ شَيْئًا بَعْدَ أَنْ اسْتَعْمَلَهَا الْمُزَارِعُ، وَمِنْهَا أَنَّ أَجْرَ الْمِثْلِ يَجِبُ فِي الْمُزَارَعَةِ الْفَاسِدَةِ مُقَدَّرًا بِالْمُسَمَّى وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجِبُ تَامًّا وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ وَهِيَ حِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُسَمَّاةً فِي الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُسَمَّاةً يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ تَامًّا بِالْإِجْمَاعِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

  13. وَإِذَا أَرَادَ رَبُّ الْأَرْضِ وَالْمُزَارِعُ أَنْ يَطِيبَ لَهُمَا الزَّرْعُ فِي مَوْضِعٍ فَسَدَتْ الْمُزَارَعَةُ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا أَوْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي مَوْضِعٍ صَحَّتْ الْمُزَارَعَةُ عِنْدَهُمَا فَالْوَجْهُ فِي ذَلِكَ مَا حُكِيَ عَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ إسْمَاعِيلَ الزَّاهِدِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يُمَيِّزُ النَّصِيبَيْنِ نَصِيبَ رَبِّ الْأَرْضِ وَنَصِيبَ الْمُزَارِعِ وَيَقُولُ رَبُّ الْأَرْضِ لِلْمُزَارِعِ: وَجَبَ لِي عَلَيْك.

  14. أَجْرُ مِثْلِ الْأَرْضِ أَوْ نُقْصَانُهَا وَوَجَبَ لَك عَلَيَّ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِك وَثِيرَانِك وَقَدْرُ بَذْرِك فَهَلْ صَالَحْتَنِي عَلَى هَذِهِ الْحِنْطَةِ وَعَلَى مَا وَجَبَ لَك عَلَيَّ عَمَّا وَجَبَ لِي عَلَيْك فَيَقُولُ الْمُزَارِعُ: صَالَحْت وَيَقُولُ الْمُزَارِعُ لِرَبِّ الْأَرْضِ: قَدْ وَجَبَ لِي عَلَيْك أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِي وَثَوْرِي وَبَذْرِي وَوَجَبَ لَك عَلَيَّ أَجْرُ مِثْلِ الْأَرْضِ أَوْ نُقْصَانُهَا فَهَلْ صَالَحْتَنِي عَلَى مَا وَجَبَ لَك عَلَيَّ عَمَّا وَجَبَ لِي عَلَيْك وَعَلَى هَذِهِ الْحِنْطَةِ؟

  15. فَيَقُولُ رَبُّ الْأَرْضِ: صَالَحْت فَإِذَا تَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ جَازَ وَيَطِيبُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا أَصَابَهُ لِأَنَّ الْحَقَّ بَيْنَهُمَا لَا يَعْدُوهُمَا فَإِذَا تَرَاضَيَا فَقَدْ زَالَ الْمُوجِبُ لِلْخَبَثِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَمْ تَفْسُدْ الْمُزَارَعَةُ إذَا شَرَطَ الْبَقَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا لَا تَفْسُدُ الْمُزَارَعَةُ إذَا شَرَطَ اسْتِئْجَارَ الْبَقَرِ عَلَى أَحَدِهِمَا وَإِنْ شُرِطَ فِي الْمُزَارَعَةِ عَقْدٌ آخَرُ وَهُوَ اسْتِئْجَارُ الْبَقَرِ فَيَكُونُ صَفْقَةً مَشْرُوطَةً فِي صَفْقَةٍ.

  16. وَإِنَّمَا لَمْ تَفْسُدْ الْمُزَارَعَةُ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ ذِكْرِ اسْتِئْجَارِ الْبَقَرِ بَيَانُ مَنْ عَلَيْهِ الْبَقَرُ لَا حَقِيقَةُ الِاسْتِئْجَارِ بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ شُرِطَ عَلَيْهِ اسْتِئْجَارُ الْبَقَرِ وَلَمْ يَسْتَأْجِرْ الْبَقَرَ وَلَكِنْ كَرَبَ الْأَرْضَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِبَقَرٍ وُهِبَ لَهُ أَوْ وَرِثَ أَوْ اشْتَرَى جَازَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَسْتَأْجِرْ وَإِذَا صَارَ ذِكْرُ الِاسْتِئْجَارِ عِبَارَةً عَنْ اشْتِرَاطِ الْبَقَرِ عَلَى أَحَدِهِمَا لَا عَنْ حَقِيقَةِ الْإِجَارَةِ صَارَ قَوْلُهُ عَلَى أَنْ يَسْتَأْجِرَ أَحَدُهُمَا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ إنَّ الْبَقَرَ مِنْ أَحَدِهِمَا، هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْبَذْرُ مِنْ أَحَدِهِمَا،

  17. وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْبَذْرُ مِنْهُمَا فَإِنَّ شَرْطَ الْعَمَلِ عَلَى الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ الْأَرْضُ وَصُورَتُهُ رَجُلٌ دَفَعَ أَرْضَهُ إلَى رَجُلٍ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ فِيهَا بِنَفْسِهِ وَبَقَرِهِ سَنَةَ هَذِهِ وَيَبْذُرُهَا كُرًّا مِنْ طَعَامٍ بَيْنَهُمَا فَنَقُولُ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ إمَّا أَنْ شَرَطَا أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ أَوْ شَرَطَا أَنْ يَكُونَ ثُلُثُ الْخَارِجِ لِلْمَدْفُوعِ إلَيْهِ وَالثُّلُثُ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَوْ شَرَطَا أَنْ يَكُونَ ثُلُثَا الْخَارِجِ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَالثُّلُثُ لِلْمَدْفُوعِ إلَيْهِ فَفِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا الْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةٌ وَإِذَا فَسَدَتْ الْمُزَارَعَةُ كَانَ الْخَارِجُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ بَذْرِهِمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  1. (الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الشُّرُوطِ فِي الْمُزَارَعَةِ) رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَرْضًا وَبَذْرًا عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا بِنَفْسِهِ وَبَقَرِهِ وَأُجَرَائِهِ فَإِنْ شَرَطَا الْخَارِجَ كُلَّهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ فَهَذَا جَائِزٌ هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ وَلَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ فَهُوَ جَائِزٌ أَنَّ الْمُزَارَعَةَ جَائِزَةٌ لِأَنَّ هَذَا الْعَقْدَ لَيْسَ بِمُزَارَعَةٍ لِأَنَّ فِي الْمُزَارَعَةِ الْخَارِجَ يَكُونُ مُشْتَرَكًا وَالْخَارِجُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَيْسَ بِمُشْتَرَكٍ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ أَنَّ اشْتِرَاطَ جَمِيعِ الْخَارِجِ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ جَائِزٌ،

  2. وَإِنْ شَرَطَا أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ كُلُّهُ لِلْمُزَارِعِ فَهُوَ جَائِزٌ، وَأَرَادَ بِهِ أَنَّ اشْتِرَاطَ جَمِيعِ الْخَارِجِ لِلْمُزَارِعِ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ جِهَةِ الْمُزَارِعِ فَهَذَا عَلَى وُجُوهٍ أَحَدُهَا أَنْ يَقُولَ صَاحِبُ الْأَرْضِ لِرَجُلٍ: ازْرَعْ أَرْضِي بِكُرٍّ مِنْ طَعَامِك عَلَى أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ كُلُّهُ لِي وَهَذِهِ فَاسِدَةٌ لِأَنَّ صَاحِبَ الْبَذْرِ يَصِيرُ مُسْتَأْجِرًا لِلْأَرْضِ بِكُلِّ الْخَارِجِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَالشَّرْعُ إنَّمَا جَوَّزَ اسْتِئْجَارَ الْأَرْضِ بِبَعْضِ الْخَارِجِ

  3. بِخِلَافِ الْقِيَاسِ وَبَقِيَ جَوَازُ الِاسْتِئْجَارِ بِكُلِّ الْخَارِجِ عَلَى أَصْلِ الْقِيَاسِ وَإِذَا فَسَدَ هَذَا الْعَقْدُ كَانَ جَمِيعُ الْخَارِجِ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ الْأَرْضِ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَيَطِيبُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ مِنْ الْخَارِجِ قَدْرُ بَذْرِهِ وَمَا غَرِمَ وَيَتَصَدَّقُ بِالزِّيَادَةِ،

  4. وَلَوْ قَالَ رَبُّ الْأَرْضِ لِلْمُزَارِعِ: ازْرَعْ أَرْضِي بِبَذْرِك عَلَى أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ كُلُّهُ لِي فَهَذَا الشَّرْطُ جَائِزٌ وَيَصِيرُ الْعَامِلُ مُقْرِضًا لِلْبَذْرِ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ فَيَكُونُ الْخَارِجُ كُلُّهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَيَكُونُ الْمُزَارِعُ مُعِينًا فِي الْعَمَلِ،

  5. وَلَوْ قَالَ: ازْرَعْ أَرْضِي لِي بِبَذْرِك عَلَى أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ كُلُّهُ لَك فَهُوَ فَاسِدٌ وَالْخَارِجُ كُلُّهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَلِلْمُزَارِعِ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ مِثْلُ بَذْرِهِ وَأَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ،

  6. وَلَوْ قَالَ لَهُ رَبُّ الْأَرْضِ: ازْرَعْ أَرْضِي بِبَذْرِك عَلَى أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ كُلُّهُ لَك فَهُوَ جَائِزٌ وَيَكُونُ الْخَارِجُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَيَكُونُ صَاحِبُ الْأَرْضِ مُعِيرًا لَهُ أَرْضَهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  7. وَلَوْ قَالَ لَهُ صَاحِبُ الْأَرْضِ: ازْرَعْهَا لِي بِبَذْرِك عَلَى أَنَّ الْخَارِجَ بَيْنَنَا نِصْفَانِ كَانَتْ الْمُزَارَعَةُ جَائِزَةً وَكَانَ الْخَارِجُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَصَارَ الْمُزَارِعُ مُقْرِضًا لِلْبَذْرِ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ بِمُقْتَضَى أَمْرِ رَبِّ.

  8. الْأَرْضِ إيَّاهُ بِالْمُزَارَعَةِ بِقَوْلِهِ: ازْرَعْهَا لِي فَصَارَ رَبُّ الْأَرْضِ قَابِضًا لِذَلِكَ حُكْمًا لِاتِّصَالِهِ بِمِلْكِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ رَبَّ الْأَرْضِ إذَا قَالَ لِلْمُزَارِعِ: أَقْرِضْنِي مِائَةَ دِرْهَمٍ ثُمَّ اشْتَرِ لِي بِهَا كُرَّ حِنْطَةٍ وَابْذُرْهَا لِي فِي أَرْضِي عَلَى أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ بَيْنَنَا نِصْفَيْنِ أَلَيْسَ أَنَّهُ يَجُوزُ فَكَذَا هُنَا،

  9. وَأَمَّا إذَا كَانَ دَفَعَ الْبَذْرَ مُزَارَعَةً بِأَنْ دَفَعَ إلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ كُرًّا مِنْ طَعَامٍ عَلَى أَنْ يَزْرَعَهُ فِي أَرْضِهِ وَيَعْمَلَ فِيهِ سَنَتَهُ هَذِهِ عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَهَذَا فَاسِدٌ وَالزَّرْعُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ هَكَذَا ذُكِرَ فِي مُزَارَعَةِ الْأَصْلِ وَذُكِرَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْمَأْذُونِ أَنَّ الزَّرْعَ لِلْمُزَارِعِ وَهُوَ صَاحِبُ الْأَرْضِ قَالَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ: لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَلَكِنَّ تَأْوِيلَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ كِتَابِ الْمَأْذُونِ أَنَّ صَاحِبَ الْبَذْرِ قَالَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ: ازْرَعْهَا لِنَفْسِك لِيَكُونَ الْخَارِجُ بَيْنَنَا نِصْفَيْنِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ الزَّرْعُ يَكُونُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَهُوَ الْمُزَارِعُ لِأَنَّ الْمُزَارِعَ صَارَ مُسْتَقْرِضًا لِلْبَذْرِ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ عُرِفَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ازْرَعْهَا لِنَفْسِك فَإِذَا فَسَدَتْ الْمُزَارَعَةُ بَقِيَ الزَّرْعُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَقَدْ ذَكَرَ هِشَامٌ مَسْأَلَةَ الْمَأْذُونِ فِي نَوَادِرِهِ عَلَى نَحْوِ مَا قُلْنَا، وَفِي كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّ صَاحِبَ الْبَذْرِ قَالَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ: ازْرَعْهَا لِنَفْسِك إنَّمَا ذَكَرَ أَنَّ صَاحِبَ الْبَذْرِ قَالَ لَهُ: ازْرَعْهَا لِيَكُونَ الْخَارِجُ بَيْنَنَا وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَصِيرُ الْمُزَارِعُ مُسْتَقْرِضًا الْبَذْرَ وَبَقِيَ الْبَذْرُ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ فَيَكُونُ الرِّبْحُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ عِنْدَ فَسَادِ الْمُزَارَعَةِ حَتَّى لَوْ قَالَ صَاحِبُ الْبَذْرِ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ: ازْرَعْهَا لِنَفْسِك عَلَى أَنَّ الْخَارِجَ بَيْنَنَا وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا كَانَ الْخَارِجُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْمَأْذُونِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  10. وَإِذَا دَفَعَ الرَّجُلُ بَذْرًا إلَى رَجُلٍ وَقَالَ: ازْرَعْهُ فِي أَرْضِك لِيَكُونَ الْخَارِجُ كُلُّهُ لَك أَوْ قَالَ: ازْرَعْ أَرْضَك بِبَذْرِي لِيَكُونَ الْخَارِجُ كُلُّهُ لَك فَهَذَا جَائِزٌ وَيَصِيرُ صَاحِبُ الْبَذْرِ مُقْرِضًا لِلْبَذْرِ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ لِيَزْرَعَهُ فِي أَرْضِهِ وَقَدْ قَبَضَهُ رَبُّ الْأَرْضِ بِيَدِهِ حَقِيقَةً،

  11. وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْبَذْرِ قَالَ لَهُ: ازْرَعْ لِي أَرْضَك بِبَذْرِي لِيَكُونَ الْخَارِجُ كُلُّهُ لَك فَهَذَا فَاسِدٌ وَالْخَارِجُ كُلُّهُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ،

  12. وَإِذَا دَفَعَ بَذْرًا إلَى رَجُلٍ لِيَزْرَعَهُ فِي أَرْضِهِ عَلَى أَنَّ الْخَارِجَ كُلَّهُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ فَهَذَا جَائِزٌ وَيَصِيرُ صَاحِبُ الْبَذْرِ مُسْتَعِيرًا لِلْأَرْضِ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ وَمُسْتَعِينًا بِهِ لِيَزْرَعَ لَهُ بَذْرَهُ وَكُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ،

  13. وَلَوْ كَانَ قَالَ: اُبْذُرْ هَذَا فِي أَرْضِك لِنَفْسِك عَلَى أَنَّ مَا أَخْرَجَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ لِي كُلُّهُ فَالْخَارِجُ كُلُّهُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَلِصَاحِبِ الْبَذْرِ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ مِثْلُ بَذْرِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ

  14. وَإِذَا دَفَعَ الرَّجُلُ أَرْضَهُ إلَى رَجُلٍ لِيَزْرَعَهَا عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَسَكَتَا عَنْ شَرْطِ الْبَقَرِ عَلَى الْعَامِلِ أَوْ اشْتَرَطَا الْبَقَرَ عَلَى الْعَامِلِ فَالْبَقَرُ عَلَى الْعَامِلِ سَوَاءٌ كَانَ الْبَذْرُ مِنْهُ أَوْ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ لِأَنَّ الْبَقَرَ آلَةُ الْعَمَلِ فَيَكُونُ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ الْعَمَلُ هَكَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

  15. إذَا شُرِطَ فِي عَقْدِ الْمُزَارَعَةِ بَعْضُ الْخَارِجِ لِرَجُلٍ سِوَى الْمُزَارِعِ وَرَبِّ الْأَرْضِ يُنْظَرُ إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ عَمَلُهُ فِي الْمُزَارَعَةِ لَمْ يُوجِبْ فَسَادَ الْمُزَارَعَةِ وَيَكُونُ مَا شُرِطَ لَهُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَإِنْ شُرِطَ عَمَلُهُ فِي الْمُزَارَعَةِ إنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْمُزَارِعِ بِأَنْ دَفَعَ أَرْضَهُ إلَى رَجُلٍ عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا بِبَذْرِهِ وَبِبَقَرِهِ وَيَعْمَلَ فِيهَا هَذَا الرَّجُلُ الْآخَرُ فَمَا أَخْرَجَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ شَيْءٍ فَالثُّلُثُ مِنْ ذَلِكَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَالثُّلُثُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَالثُّلُثُ لِلْعَامِلِ الَّذِي لَا بَذْرَ لَهُ فَهَذِهِ الْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةٌ أَرَادَ بِهِ الْفَسَادَ فِي حَقِّ الْمُزَارِعِ الثَّانِي لَا الْمُزَارِعِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْمُزَارَعَةَ الثَّانِيَةَ غَيْرُ مَشْرُوطَةٍ فِي الْمُزَارَعَةِ الْأُولَى حَتَّى لَوْ كَانَتْ الْمُزَارَعَةُ الثَّانِيَةُ مَشْرُوطَةً فِي الْمُزَارَعَةِ الْأُولَى بِأَنْ قَالَ: عَلَى أَنْ يَعْمَلَ هَذَا الرَّجُلُ الْآخَرُ مَعَهُ كَانَتْ الْمُزَارَعَةُ الْأُولَى فَاسِدَةً عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَلَوْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْأَرْضِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا كَانَتْ هَذِهِ مُزَارَعَةً جَائِزَةً لِأَنَّ الْبَذْرَ إذَا كَانَ مِنْ جِهَةِ صَاحِبِ الْأَرْضِ كَانَ مُسْتَأْجِرًا لِلْعَامِلِينَ بِبَعْضِ الْخَارِجِ فَهَذَا جَائِزٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  16. إذَا شُرِطَ فِي عَقْدِ الْمُزَارَعَةِ بَعْضُ الْخَارِجِ لِعَبْدِ أَحَدِهِمَا فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ وَقَدْ شُرِطَ ثُلُثُ الْخَارِجِ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَالثُّلُثُ لِلْمُزَارِعِ وَالثُّلُثُ لِعَبْدِ رَبِّ الْأَرْضِ فَالْمُزَارَعَةُ جَائِزَةٌ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَسَوَاءٌ شُرِطَ عَمَلُ الْعَبْدِ مَعَ الْمُزَارِعِ أَوْ لَمْ يَشْرُطْ، هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْأَرْضِ وَشُرِطَ ثُلُثُ.

  17. الْخَارِجِ لِعَبْدِ رَبِّ الْأَرْضِ وَإِنْ شُرِطَ ثُلُثُ الْخَارِجِ لِعَبْدِ الْمُزَارِعِ فَالْمُزَارَعَةُ جَائِزَةٌ أَيْضًا سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَسَوَاءٌ شُرِطَ عَمَلُ الْعَبْدِ مَعَ الْمُزَارِعِ أَوْ لَمْ يَشْرُطْ، هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْأَرْضِ،

  18. وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْمُزَارِعِ فَإِنْ شُرِطَ ثُلُث الْخَارِجِ لِعَبْدِ رَبِّ الْأَرْضِ فَالْمُزَارَعَةُ جَائِزَةٌ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ وَلَمْ يُشْرَطْ عَمَلُهُ وَيُعْتَبَرُ الْمَشْرُوطُ لِلْعَبْدِ مَشْرُوطًا لِلْمَوْلَى مِنْ الِابْتِدَاءِ،

  19. وَإِنْ شُرِطَ عَمَلُ الْعَبْدِ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَالْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ عَمَلُ الْعَبْدِ فَالْمُزَارَعَةُ جَائِزَةٌ وَيَكُونُ الْمَشْرُوطُ لِلْعَبْدِ مَشْرُوطًا لِمَوْلَاهُ كَأَنَّهُمَا شَرَطَا مِنْ الِابْتِدَاءِ ثُلُثَيْ الْخَارِجِ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَثُلُثَهُ لِلْمُزَارِعِ.

  20. وَإِنْ شُرِطَ عَمَلُ الْعَبْدِ مَعَ ذَلِكَ فَالْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَإِنْ شُرِطَ ثُلُثُ الْخَارِجِ لِعَبْدِ الْمُزَارِعِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ وَلَمْ يُشْتَرَطْ عَمَلُهُ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَكُونُ ثُلُثَا الْخَارِجِ لِلْمُزَارِعِ وَالثُّلُثُ لِرَبِّ الْأَرْضِ،

  21. وَإِنْ شَرَطَا عَمَلَ الْعَبْدِ مَعَ ذَلِكَ إنْ شُرِطَ عَمَلُ الْعَبْدِ فِي الْعَقْدِ فَالْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةٌ فِي حَقِّهِمَا جَمِيعًا وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ عَمَلُ الْعَبْدِ فِي الْعَقْدِ بَلْ عُطِفَ عَلَيْهِ فَالْمُزَارَعَةُ فِيمَا بَيْنَ رَبِّ الْأَرْضِ وَالْمُزَارِعِ جَائِزَةٌ وَفِي حَقِّ الْعَبْدِ فَاسِدَةٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ عَمَلُ الْعَبْدِ فَالْمُزَارَعَةُ جَائِزَةٌ وَيَكُونُ الْمَشْرُوطُ لِلْعَبْدِ مَشْرُوطًا لِلْمُزَارِعِ وَإِنْ شُرِطَ عَمَلُهُ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ وَقَدْ شُرِطَ عَمَلُهُ وَلَوْ شُرِطَ بَعْضُ الْخَارِجِ لِبَقَرِ أَحَدِهِمَا فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا شُرِطَ بَعْضُ الْخَارِجِ لِعَبْدِ أَحَدِهِمَا وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَإِذَا شُرِطَ ثُلُثُ الْخَارِجِ لِلْمَسَاكِينِ جَازَتْ الْمُزَارَعَةُ وَكَانَ مَا شُرِطَ لِلْمَسَاكِينِ مَشْرُوطًا لِصَاحِبِ الْبَذْرِ فَيَكُونُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ إلَّا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى صَاحِبِ الْبَذْرِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِذَلِكَ إلَّا أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُجْبِرُهُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يُوجِبُ فَسَادَ الْمُزَارَعَةِ وَاَلَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ الْجَوَابِ فِيمَا إذَا شُرِطَ بَعْضُ الْخَارِجِ لِعَبْدِ أَحَدِهِمَا فَهُوَ الْجَوَابُ فِيمَا إذَا شُرِطَ بَعْضُ الْخَارِجِ لِمُدَبَّرِ أَحَدِهِمَا أَوْ سَائِرِ مَنْ يَمْلِكُ الْمَوْلَى كَسْبَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  22. لَوْ شَرَطَا الثُّلُثَ لِمُكَاتَبِ أَحَدِهِمَا أَوْ قَرِيبِهِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ فَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْأَرْضِ إنْ شَرَطَا عَمَلَهُ جَازَ وَهُوَ مُزَارِعٌ مَعَهُ وَلَهُ ثُلُثُ الْخَارِجِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطَا عَمَلَهُ فَالْمُزَارَعَةُ جَائِزَةٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَثُلُثُ الْخَارِجِ لِرَبِّ الْأَرْضِ،

  23. فَأَمَّا إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْعَامِلِ إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ عَمَلُهُ فَهِيَ جَائِزَةٌ وَمَا شُرِطَ لَهُ فَهُوَ لِلْعَامِلِ وَلَا شَيْءَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ وَإِنْ شُرِطَ عَمَلُهُ وَعَمِلَ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ عَلَى الْعَامِلِ وَمَا شُرِطَ لَهُ فَهُوَ لِلْعَامِلِ لِأَنَّ الْمُزَارَعَةَ فِيمَا بَيْنَ الْعَامِلِ وَصَاحِبِ الْأَرْضِ جَائِزَةٌ وَفِيمَا بَيْنَ الْعَامِلِ وَاَلَّذِي شُرِطَ عَمَلُهُ فَاسِدَةٌ وَصَارَ كَمَا لَوْ دَفَعَ أَرْضَهُ إلَى رَجُلَيْنِ لِيَزْرَعَاهَا عَلَى أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَمِنْ الْآخَرِ مُجَرَّدَ عَمَلٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  24. وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ الْأَرْضَ عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا بِبَذْرِهِ وَعَمَلِهِ عَلَى أَنَّ لَهُ ثُلُثَ الْخَارِجِ وَلِرَبِّ الْأَرْضِ ثُلُثَهُ عَلَى أَنْ يَكْرُبَهَا وَيُعَالِجَهَا بِبَقَرِ فُلَانٍ عَلَى أَنَّ لِفُلَانٍ ثُلُثَ الْخَارِجِ فَرَضِيَ فُلَانٌ بِذَلِكَ فَعَلَى الْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِ الْبَقَرِ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَ مِنْهُ الْبَقَرَ بِثُلُثِ الْخَارِجِ وَالْبَقَرُ لَا يَكُونُ مَقْصُودًا فِي الْمُزَارَعَةِ فَكَانَ الْعَقْدُ بَيْنَهُمَا فَاسِدًا وَقَدْ اسْتَوْفَى مَنْفَعَةَ بَقَرِ فُلَانٍ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ وَثُلُثُ الْخَارِجِ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَثُلُثَاهُ لِلْعَامِلِ طَيِّبٌ لَهُ لِأَنَّهُ لَا فَسَادَ فِي الْعَقْدِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّ الْأَرْضِ وَإِذَا كَانَ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْأَرْضِ كَانَ الثُّلُثَانِ لَهُ وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ الْبَقَرِ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَ الْعَامِلَ بِثُلُثِ الْخَارِجِ وَهُوَ جَائِزٌ وَاسْتَأْجَرَ الْبَقَرَ مَقْصُودًا بِثُلُثِ الْخَارِجِ وَهُوَ فَاسِدٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْأَرْضِ فَالْمُزَارَعَةُ فِيمَا بَيْنَ رَبِّ الْأَرْضِ وَالْمُزَارِعِ جَائِزَةٌ فَاسِدَةٌ فِي حَقِّ صَاحِبِ الْبَقَرِ وَعَلَى رَبِّ الْأَرْضِ أَجْرُ مِثْلِ الْبَقَرِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  25. وَلَوْ شَرَطَا أَنَّ مَا يَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ النَّاحِيَةِ لِأَحَدِهِمَا وَالْبَاقِي لِلْآخَرِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  26. وَإِذَا كَانَتْ الْأَرْضُ خَرَاجِيَّةً فَشَرَطَا رَفْعَ الْخَرَاجِ وَأَنْ يَكُونَ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَهِيَ فَاسِدَةٌ وَهَذَا إذَا كَانَ خَرَاجًا مُوَظَّفًا لِأَنَّهُ عَسَى لَا يَخْرُجُ إلَّا ذَلِكَ الْقَدْرُ فَأَمَّا إذَا كَانَ خَرَاجَ مُقَاسَمَةٍ نَحْوُ الثُّلُثِ أَوْ الرُّبْعِ يَجُوزُ هَكَذَا فِي الْكَافِي.

  27. وَلَوْ شُرِطَ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ قَدْرُ الْعُشْرِ مِنْ الْخَارِجِ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا صَحَّتْ الْمُزَارَعَةُ؛ لِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا يَقْطَعُ الشَّرِكَةَ فِي الْخَارِجِ لِأَنَّ الْخَارِجَ وَإِنْ قَلَّ يَكُونُ لَهُ عُشْرٌ وَهَذَا هُوَ الْحِيلَةُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَصِلَ.

  28. إلَيْهِ قَدْرُ الْبَذْرِ أَنْ يَشْتَرِطَ لِنَفْسِهِ قَدْرَ الْبَذْرِ بِاسْمِ الْعُشْرِ أَوْ الثُّلُثِ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَلَوْ اُشْتُرِطَ الْعُشْرُ لِمَنْ لَا بَذْرَ مِنْ قِبَلِهِ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ جَازَ،

  29. وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ عُشْرِيَّةٍ فَاشْتَرَطَا رَفْعَ الْعُشْرِ إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ تَشْرَبُ سَيْحًا أَوْ نِصْفَ الْعُشْرِ إنْ كَانَتْ تَشْرَبُ بِدَلْوٍ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَهَذَا جَائِزٌ فَإِنْ حَصَلَ الْخَارِجُ أَخَذَ السُّلْطَانُ حَقَّهُ مِنْ عُشْرٍ أَوْ نِصْفِ عُشْرٍ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ السُّلْطَانُ مِنْهُمَا شَيْئًا أَوْ أَخَذَا بَعْضَ طَعَامِهِمَا سِرًّا مِنْ السُّلْطَانِ فَإِنَّ الْعُشْرَ الَّذِي شُرِطَ مِنْ ذَلِكَ لِلسُّلْطَانِ يَكُونُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى قِيَاسِ مَنْ أَجَازَ الْمُزَارَعَةَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلَوْ كَانَ صَاحِبُهُ قَالَ لِلْعَامِلِ: لَسْتُ أَدْرِي مَا يَأْخُذُ السُّلْطَانُ مِنَّا الْعُشْرَ أَوْ نِصْفَ الْعُشْرِ فَأُعَامِلُك عَلَى أَنَّ النِّصْفَ لِي مِمَّا تُخْرِجُ الْأَرْضُ بَعْدَ الَّذِي يَأْخُذُهُ السُّلْطَانُ وَلَك النِّصْفُ فَهَذَا فَاسِدٌ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - هُوَ جَائِزٌ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا قَالَا وَمَعْنَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْأَرْضَ قَدْ تَكُونُ بِحَيْثُ تَكْتَفِي بِمَاءِ السَّمَاءِ عِنْدَ كَثْرَةِ الْأَمْطَارِ وَقَدْ تَحْتَاجُ إلَى أَنْ تُسْقَى بِالدِّلَاءِ عِنْدَ قِلَّةِ الْمَطَرِ وَفِي مِثْلِهِ السُّلْطَانُ يَعْتَبِرُ الْأَغْلَبَ فِيمَا يَأْخُذُ مِنْ الْعُشْرِ أَوْ نِصْفِ الْعُشْرِ فَكَأَنَّهُمَا قَالَا: لَا نَدْرِي كَيْفَ يَكُونُ حَالُ الْمَطَرِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَمَاذَا يَأْخُذُ السُّلْطَانُ مِنْ الْخَارِجِ فَتَعَاقَدَا عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ ثُمَّ إنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْعُشْرَ أَوْ نِصْفَ الْعُشْرِ يَكُونُ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ فَبِهَذَا الشَّرْطِ هُمَا شَرَطَا لِرَبِّ الْأَرْضِ جُزْءًا مَجْهُولًا مِنْ الْخَارِجِ وَهُوَ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُ الْعُشْرِ وَذَلِكَ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُ الْعُشْرِ يَكُونُ فِي الْخَارِجِ وَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَهَذَا فِي مَعْنَى اشْتِرَاطِ جَمِيعِ الْخَارِجِ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَذَلِكَ غَيْرُ مُفْسِدٍ لِلْعَقْدِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  30. وَلَوْ شَرَطَا فِي الْمُزَارَعَةِ أَنَّ جَمِيعَ مَا خَرَجَ مِنْ الْحِنْطَةِ فَبَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَمَا خَرَجَ مِنْ شَعِيرٍ فَهُوَ لِأَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ أَوْ شُرِطَ أَنْ تَكُونَ الْحِنْطَةُ لِأَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ وَالشَّعِيرُ لِلْآخَرِ مِنْ أَيِّهِمَا كَانَ الْبَذْرُ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  31. وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ خَرَاجِيَّةً فَقَالَ صَاحِبُ الْأَرْضِ لِلْمُزَارِعِ: إنَّا لَا نَدْرِي أَنَّ السُّلْطَانَ يَأْخُذُ مِنَّا هَذِهِ السَّنَةَ خَرَاجَ وَظِيفَةٍ أَوْ خَرَاجَ مُقَاسَمَةٍ وَمَعْنَى هَذَا أَنَّ الْأَرَاضِي تَكُونُ خَرَاجِيَّةً خَرَاجَ وَظِيفَةٍ إلَّا أَنَّهَا فِي بَعْضِ السِّنِينَ لَا تُطِيقُ خَرَاجَ الْوَظِيفَةِ وَعِنْدَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَأْخُذَ خَرَاجَ الْوَظِيفَةِ إنَّمَا يَأْخُذُ خَرَاجَ الْمُقَاسَمَةِ وَذَلِكَ إلَى نِصْفِ الْخَارِجِ فَالْمَالِكُ يَقُولُ: لَا نَدْرِي أَنَّ الْأَرَاضِي فِي هَذِهِ السَّنَةِ هَلْ تُطِيقُ خَرَاجَ الْوَظِيفَةِ فَيَأْخُذُ السُّلْطَانُ ذَلِكَ أَوْ لَا تُطِيقُ فَيَأْخُذُ السُّلْطَانُ خَرَاجَ الْمُقَاسَمَةِ؟

  32. فَيَقُولُ لِلْمُزَارِعِ: أُعَامِلُك عَلَى أَنْ يُرْفَعَ مِمَّا تُخْرِجُ الْأَرْضُ حَظُّ السُّلْطَانِ مُقَاسَمَةً كَانَتْ أَوْ وَظِيفَةً فَالْبَاقِي بَيْنَنَا فَهَذِهِ الْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةٌ،

  33. وَلَوْ دَفَعَ أَرْضَهُ إلَى رَجُلَيْنِ عَلَى أَنْ يَزْرَعَاهَا بِبَذْرِهِمَا عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا ثُلُثَ الْخَارِجِ وَلِلْآخَرِ تِسْعِينَ قَفِيزًا مِنْ الْخَارِجِ تَفْسُدُ الْمُزَارَعَةُ فِي الْكُلِّ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا جَازَتْ فِي حَقِّ صَاحِبِ الثُّلُثِ وَتَفْسُدُ فِي حَقِّ مَنْ شُرِطَ لَهُ تِسْعُونَ قَفِيزًا مِنْ الْخَارِجِ كَذَا فِي الْكَافِي.

  34. وَلَوْ شُرِطَ فِي عَقْدِ الْمُزَارَعَةِ الْكِرَابُ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ إنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْمُزَارِعِ فَالْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةٌ وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ جَازَ هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ

  35. وَلَوْ شَرَطَا عَلَى الْعَامِلِ كَرْيَ الْأَنْهَارِ وَإِصْلَاحَ الْمُسَنَّاةِ حَتَّى فَسَدَ الْعَقْدُ إنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْعَامِلِ كَانَ الْخَارِجُ كُلُّهُ لِلْعَامِلِ لِأَنَّهُ نَمَاءُ بَذْرِهِ وَلِصَاحِبِ الْأَرْضِ عَلَيْهِ أَجْرُ الْأَرْضِ وَلِلْعَامِلِ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ أَجْرُ عَمَلِهِ وَكَرْيِ الْأَنْهَارِ فَيَتَقَاصَّانِ وَيَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ،

  36. وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَرْيُ الْأَنْهَارِ مَشْرُوطًا عَلَى الْعَامِلِ فِي الْعَقْدِ فَكَرَى الْعَامِلُ الْأَنْهَارَ بِنَفْسِهِ كَانَتْ الْمُزَارَعَةُ جَائِزَةً وَلَا أَجْرَ لَهُ فِي كَرْيِ الْأَنْهَارِ،

  37. وَلَوْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ صَاحِبِ الْأَرْضِ فَشَرَطَ عَلَى الْعَامِلِ كَرْيَ الْأَنْهَارِ وَإِصْلَاحَ الْمُسَنَّاةِ فَسَدَ الْعَقْدُ وَيَكُونُ الْخَارِجُ كُلُّهُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَلِلْعَامِلِ أَجْرُ عَمَلِهِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَلَوْ شَرَطَا عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ كَرْيَ الْأَنْهَارِ وَإِصْلَاحَ الْمُسَنَّاةِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمَاءُ كَانَتْ الْمُزَارَعَةُ جَائِزَةً عَلَى شَرْطِهِمَا سَوَاءٌ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْعَامِلِ أَوْ مِنْ قِبَلِ صَاحِبِ الْأَرْضِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ

  38. وَلَوْ شُرِطَ فِي الْمُزَارَعَةِ عَلَى

  39. أَحَدِهِمَا إلْقَاءُ السِّرْقِينِ إنْ شُرِطَ عَلَى الْمُزَارِعِ فَالْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةٌ مِنْ أَيِّهِمَا كَانَ الْبَذْرُ وَالْخَارِجُ كُلُّهُ لِلْمُزَارِعِ إنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْهُ وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ الْأَرْضِ وَلَا يَغْرَمُ رَبُّ الْأَرْضِ شَيْئًا لِلْمُزَارِعِ مِنْ قِيمَةِ السِّرْقِينِ الَّذِي طَرَحَهُ فِي الْأَرْضِ،

  40. وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ فَالْخَارِجُ لَهُ وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِ الْمُزَارِعِ فِي أَرْضِهِ وَقِيمَةُ مَا طَرَحَ مِنْ السِّرْقِينِ،

  41. وَإِنْ شَرَطَ السِّرْقِينَ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ إنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْمُزَارِعِ فَالْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةٌ وَالْخَارِجُ لِلْمُزَارِعِ وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ الْأَرْضِ وَقِيمَةُ السِّرْقِينِ،

  42. فَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ فَالْمُزَارَعَةُ جَائِزَةٌ وَإِنْ شُرِطَ إلْقَاءُ سِرْقِينِ رَبِّ الْأَرْضِ لَمْ يَذْكُرْهُ مُحَمَّدٌ فِي الْكِتَابِ وَحُكِيَ عَنْ الْقَاضِي الْإِمَامِ عَبْدِ الْوَاحِدِ أَنَّهُ قَالَ: إنْ شُرِطَ عَلَى الْمُزَارِعِ جَازَ مِنْ أَيِّهِمَا كَانَ الْبَذْرُ وَإِنْ شُرِطَ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ إنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ لَا يَجُوزُ كَمَا لَوْ شُرِطَ الْكِرَابُ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ وَالْبَذْرُ مِنْ الْمُزَارِعِ وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ يَجُوزُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.

  43. إذَا شَرَطَ رَبُّ الْأَرْضِ وَالْبَذْرِ مِنْ الْمُزَارِعِ أَنْ يُسَرِّقَنَّهَا قِيلَ: تَفْسُدُ الْمُزَارَعَةُ عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَلَا تَفْسُدُ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ الْمُتَأَخِّرِينَ قَالَ الْخُجَنْدِيُّ وَعَزِيزُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ: كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.

  44. رَجُلٌ دَفَعَ كَرْمَهُ أَوْ أَرْضَهُ مُعَامَلَةً أَوْ مُزَارَعَةً إلَى إنْسَانٍ وَذَلِكَ الْإِنْسَانُ يَلْتَزِمُ إلْقَاءَ السِّرْقِينِ وَإِصْلَاحَ الْمُسَنَّاةِ وَحَفْرَ الْأَنْهَارِ وَكَبْسَ الشُّقُوقِ فَلَوْ شُرِطَ يَفْسُدُ وَلَوْ سَكَتَ لَمْ يَلْزَمْ وَلَوْ وَعَدَ رُبَّمَا لَا يَفِي فَالْوَجْهُ فِيهِ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ بَعْدَ الْإِعْلَامِ بِأُجْرَةٍ يَسِيرَةٍ غَيْرِ مَشْرُوطَةٍ فِي الْعَقْدِ فَيَصِحُّ ذَلِكَ وَيَلْزَمُهُ وَلَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى.

  45. وَلَوْ شُرِطَ الدُّولَابُ وَالدَّالِيَةُ عَلَى أَحَدِهِمَا فَهُوَ كَاشْتِرَاطِ الْبَقَرِ عَلَى أَحَدِهِمَا لِأَنَّ الدَّالِيَةَ وَالدُّولَابَ آلَةُ السَّقْيِ وَالسَّقْيُ عَلَى الْمُزَارِعِ فَإِنْ كَانَ مَشْرُوطًا عَلَى الْمُزَارِعِ فَهِيَ جَائِزَةٌ مِنْ أَيِّهِمَا كَانَ الْبَذْرُ،

  46. وَإِنْ كَانَ مَشْرُوطًا عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ وَالْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ فَهِيَ فَاسِدَةٌ،

  47. وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ فَهِيَ جَائِزَةٌ كَمَا فِي اشْتِرَاطِ الْبَقَرِ،

  48. فَأَمَّا إذَا شُرِطَ الدَّابَّةُ الَّتِي يُسْتَقَى بِهَا مَعَ الْعَلَفِ عَلَى أَحَدِهِمَا فَإِنْ شُرِطَ الدَّابَّةُ مَعَ الْعَلَفِ عَلَى الْمُزَارِعِ جَازَتْ مِنْ أَيِّهِمَا كَانَ الْبَذْرُ كَمَا فِي اشْتِرَاطِ الْبَقَرِ وَإِنْ شُرِطَ ذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ فَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْمُزَارِعِ فَهِيَ فَاسِدَةٌ وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْأَرْضِ فَهِيَ جَائِزَةٌ كَمَا فِي اشْتِرَاطِ الْبَقَرِ وَأَمَّا إذَا شُرِطَتْ الدَّابَّةُ عَلَى أَحَدِهِمَا وَالْعَلَفُ عَلَى غَيْرِ صَاحِبِهَا فَهِيَ فَاسِدَةٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  49. وَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ رَبُّ الْأَرْضِ أَنَّهُ إنْ زَرَعَهَا بِغَيْرِ كِرَابٍ فَلِلْمُزَارِعِ الرُّبْعُ وَإِنْ زَرَعَهَا بِكِرَابٍ فَلِلْمُزَارِعِ الثُّلُثُ فَالْمُزَارَعَةُ جَائِزَةٌ ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ فِي رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ زِيَادَةً لَمْ يَذْكُرْهَا فِي رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ وَتِلْكَ الزِّيَادَةُ أَنَّ رَبَّ الْأَرْضِ لَوْ قَالَ لِلْمُزَارِعِ:

  50. وَإِنْ زَرَعْت وَثَنَّيْت فَلَكَ النِّصْفُ، وَذَكَرَ أَنَّهُ مَتَى ثَنَّى وَزَرَعَ كَانَ الْخَارِجُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ عَلَى مَا شَرَطَا طَعَنَ عِيسَى بْنُ أَبَانَ وَقَالَ: مَا ذُكِرَ أَنَّهُ مَتَى ثَنَّى وَزَرَعَ كَانَ الْخَارِجُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ عَلَى مَا شَرَطَا لَا يَكَادُ يَصِحُّ لِأَنَّهُ خَيَّرَهُ بَيْنَ عُقُودٍ ثَلَاثَةٍ فَمَتَى مَالَ إلَى أَحَدِهَا يُجْعَلُ كَأَنَّ الْعَقْدَ مِنْ الِابْتِدَاءِ مَا عُقِدَ إلَّا عَلَى الَّذِي اخْتَارَهُ وَلَوْ عُقِدَ الْعَقْدُ مِنْ الِابْتِدَاءِ عَلَى الْكِرَابِ وَالتَّثْنِيَةِ كَانَتْ الْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةً وَإِلَى هَذَا مَالَ الْفَقِيهُ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ الْبَلْخِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَانَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: مَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ صَحِيحٌ وَكَأَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَمَا إذَا عُقِدَتْ الْمُزَارَعَةُ عَلَى التَّثْنِيَةِ وَحْدِهَا وَبَيْنَمَا إذَا كَانَ مَعَ التَّثْنِيَةِ غَيْرُهَا مَتَى كَانَ مَعَ التَّثْنِيَةِ مُزَارَعَةٌ أُخْرَى جُوِّزَتْ الْمُزَارَعَةُ بِشَرْطِ التَّثْنِيَةِ وَإِذَا كَانَتْ الْمُزَارَعَةُ وَحْدَهَا بِشَرْطِ التَّثْنِيَةِ لَمْ تَجُزْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  51. وَإِنْ شَرَطَا أَنْ يَكُونَ الْحَبُّ وَالتِّبْنُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ جَازَ وَيَكُونُ الْحَبُّ وَالتِّبْنُ بَيْنَهُمَا كَمَا شَرَطَا

  52. وَكَذَا لَوْ شَرَطَا أَنْ يَكُونَ الرِّيعُ أَوْ الزَّرْعُ أَوْ الْخَارِجُ بَيْنَهُمَا جَازَ وَيَكُونُ الْكُلُّ بَيْنَهُمَا كَمَا شَرَطَا،

  53. وَلَوْ شَرَطَا أَنْ يَكُونَ الْحَبُّ لِأَحَدِهِمَا وَالتِّبْنُ لِلْآخَرِ فَهِيَ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَوْجُهٍ سِتَّةٌ مِنْهَا فَاسِدَةٌ وَثِنْتَانِ جَائِزَتَانِ أَمَّا السِّتَّةُ الْفَاسِدَةُ فَإِحْدَاهَا إذَا شَرَطَا أَنْ يَكُونَ الْحَبُّ لِلدَّافِعِ وَالتِّبْنُ لِلْعَامِلِ، وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَكُونَ التِّبْنُ لِلدَّافِعِ وَالْحَبُّ لِلْعَامِلِ، وَالثَّالِثَةُ إذَا شَرَطَا أَنْ يَكُونَ التِّبْنُ بَيْنَهُمَا وَالْحَبُّ لِلدَّافِعِ، وَالرَّابِعَةُ إذَا شَرَطَا أَنْ يَكُونَ التِّبْنُ بَيْنَهُمَا وَالْحَبُّ لِلْعَامِلِ، الْخَامِسَةُ إذَا شَرَطَا أَنْ يَكُونَ الْحَبُّ بَيْنَهُمَا وَالتِّبْنُ لِلدَّافِعِ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ إنْ شَرَطَا التِّبْنَ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ جَازَ وَإِنْ شَرَطَاهُ لِغَيْرِهِ لَا يَجُوزُ وَعَنْ.

  54. أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَصْلًا وَعَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ إذَا شَرَطَا أَنْ يَكُونَ الْحَبُّ بَيْنَهُمَا وَسَكَتَا عَنْ التِّبْنِ كَانَ الْحَبُّ وَالتِّبْنُ بَيْنَهُمَا لِمَكَانِ الْعُرْفِ، وَالسَّادِسَةُ إذَا شَرَطَا أَنْ يَكُونَ التِّبْنُ بَيْنَهُمَا وَسَكَتَا عَنْ الْحَبِّ لَا يَجُوزُ فَفِي هَذِهِ الْوُجُوهِ إنَّمَا لَا تَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ لِأَنَّ هَذَا شَرْطٌ يُؤَدِّي إلَى قَطْعِ الشَّرِكَةِ فِي الْمَقْصُودِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَحْصُلَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ،

  55. وَلَوْ شَرَطَا أَنْ يَكُونَ الْحَبُّ بَيْنَهُمَا وَسَكَتَا عَنْ التِّبْنِ جَازَ وَيَكُونُ الْحَبُّ بَيْنَهُمَا وَالتِّبْنُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ رَجَعَ إلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَصَارَ هَذَا مِنْ الْوُجُوهِ الْفَاسِدَةِ،

  56. وَلَوْ دَفَعَ أَرْضًا فِيهَا زَرْعٌ صَارَ بَقْلًا مُزَارَعَةً وَشَرَطَا أَنْ يَكُونَ الْحَبُّ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَالتِّبْنُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَوْ شَرَطَا أَنْ يَكُونَ الْحَبُّ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَسَكَتَا عَنْ التِّبْنِ جَازَ وَيَكُونُ التِّبْنُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ،

  57. وَلَوْ شَرَطَا التِّبْنَ لِلْعَامِلِ كَانَ فَاسِدًا لِأَنَّ دَفْعَ الزَّرْعِ الَّذِي صَارَ بَقْلًا مُزَارَعَةً كَدَفْعِ الْأَرْضِ وَالْبَذْرِ مُزَارَعَةً وَثَمَّةَ لَوْ شَرَطَا التِّبْنَ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ جَازَ وَإِنْ شَرَطَاهُ لِلْآخَرِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ

  58. وَإِذَا شَرَطَ عَلَى الْمُزَارِعِ أَنْ يَزْرَعَ الْعُصْفُرَ وَشَرَطَا الشَّرِكَةَ فِي الْعُصْفُرِ وَالْقُرْطُمِ وَالسَّاقِ جَازَ،

  59. وَإِنْ شَرَطَا الْعُصْفُرَ وَالْقُرْطُمَ بَيْنَهُمَا وَالسَّاقَ لِأَحَدِهِمَا إنْ شَرَطَا السَّاقَ لِمَنْ لَهُ الْبَذْرُ جَازَ وَإِنْ شَرَطَا السَّاقَ لِمَنْ لَا بَذْرَ مِنْ جِهَتِهِ لَا يَجُوزُ،

  60. وَإِنْ شَرَطَا الْعُصْفُرَ وَالْقُرْطُمَ لِأَحَدِهِمَا وَالسَّاقَ لِلْآخَرِ لَا يَجُوزُ،

  61. وَإِنْ شَرَطَا الْعُصْفُرَ لِأَحَدِهِمَا وَالْقُرْطُمَ لِلْآخَرِ لَا يَجُوزُ،

  62. وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِيمَا إذَا دَفَعَ إلَيْهِ الْأَرْضَ لِيَزْرَعَهَا الْقَتَّ وَشَرَطَا الْقَتَّ لِأَحَدِهِمَا وَالْبَذْرَ لِلْآخَرِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  63. لَوْ دَفَعَ أَرْضًا لِيَزْرَعَ حِنْطَةً وَشَعِيرًا عَلَى أَنَّ الْحِنْطَةَ تَكُونُ لِأَحَدِهِمَا وَالشَّعِيرُ لِلْآخَرِ بِعَيْنِهِ كَانَ فَاسِدًا

  64. وَكَذَا كُلُّ شَيْءٍ لَهُ نَوْعَانِ مِنْ الرَّيْعِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَقْصُودٌ كَبَذْرِ الْكَتَّانِ وَالْكَتَّانُ إذَا شُرِطَ لِأَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ الْكَتَّانُ وَلِلْآخَرِ بِعَيْنِهِ الْبَذْرُ، وَاشْتِرَاطُ بَذْرِ الْبِطِّيخِ وَالْقِثَّاءِ لِأَحَدِهِمَا بِمَنْزِلَةِ اشْتِرَاطِ التِّبْنِ

  65. بِخِلَافِ بَذْرِ الرُّطَبَةِ مَعَ الرُّطَبَةِ وَالْعُصْفُرِ مَعَ الْقُرْطُمِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  66. وَالْأَصْلُ أَنَّ صَاحِبَ الْأَرْضِ مَعَ الْمُزَارِعِ إذَا شَرَطَا فِي عَقْدِ الْمُزَارَعَةِ شَرْطًا فَاسِدًا يُنْظَرُ إلَيْهِ إنْ كَانَ شَرْطًا لَا فَائِدَةَ فِيهِ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِأَنْ شَرَطَا أَنْ لَا يَبِيعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْ الْخَارِجِ أَوْ لَا يَأْكُلَ فَالْمُزَارَعَةُ جَائِزَةٌ وَإِنْ كَانَ فِي الشَّرْطِ فَائِدَةٌ لِأَحَدِهِمَا فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ كَانَ الشَّرْطُ دَاخِلًا فِي صُلْبِ الْعَقْدِ بِأَنْ كَانَ لَهُ حَظٌّ مِنْ الْبَدَلِ فَإِنَّ الْبَدَلَ مِنْ صُلْبِ الْعَقْدِ فِي الْمُعَاوَضَاتِ لَا يَجُوزُ الْعَقْدُ بِدُونِهِ فَإِنَّ الْمُزَارَعَةَ تَفْسُدُ بِهَذَا الشَّرْطِ وَلَا تَعُودُ جَائِزَةً،

  67. وَإِنْ أَبْطَلَ مَنْ لَهُ الشَّرْطُ الشَّرْطَ بِأَنْ شَرَطَا فِي الْمُزَارَعَةِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا لِأَحَدِهِمَا مَعَ نِصْفِ الْخَارِجِ ثُمَّ أَبْطَلَ مَنْ شُرِطَ لَهُ الدَّرَاهِمُ الدَّرَاهِمَ قَبْلَ الْعَمَلِ، أَوْ شَرَطَا الْحَصَادَ وَالدِّيَاسَ عَلَى أَحَدِهِمَا حَتَّى فَسَدَ الْعَقْدُ عَلَى جَوَابِ الْكِتَابِ ثُمَّ أَبْطَلَ مَنْ لَهُ الشَّرْطُ هَذَا الشَّرْطَ،

  68. وَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ مُسْتَعَارًا فِي الْعَقْدِ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ صُلْبِ الْعَقْدِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَظٌّ مِنْ الْبَدَلِ بِأَنْ شَرَطَ فِي الْمُزَارَعَةِ خِيَارَ مَجْهُولٍ أَوْ أَجَلَ مَجْهُولٍ لِأَحَدِهِمَا فَأَسْقَطَ مَنْ لَهُ الشَّرْطُ الشَّرْطَ قَبْلَ تَقَرُّرِ الْمُفْسِدِ فَإِنَّ الْمُزَارَعَةَ تَنْقَلِبُ جَائِزَةً فِي قَوْلِ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى،

  69. وَإِنْ كَانَ هَذَا الشَّرْطُ مَشْرُوطًا لَهُمَا لَا تَعُودُ جَائِزَةً مَا لَمْ يَجْتَمِعَا عَلَى الْإِبْطَالِ.

  70. أَمَّا بِإِبْطَالِ أَحَدِهِمَا لَا تَعُودُ جَائِزَةً لِأَنَّهُ يَبْقَى مَشْرُوطًا لِلْآخَرِ وَإِنَّهُ كَافٍ فِي إفْسَادِ الْعَقْدِ وَإِنْ شَرَطَا عَلَى أَحَدِهِمَا أَنْ يَبِيعَ نَصِيبَهُ مِنْ صَاحِبِهِ فَالْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةٌ.

  71. فَإِنْ أَبْطَلَهُ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي لَا تَعُودُ جَائِزَةً وَلَوْ أَبْطَلَاهُ جَمِيعًا عَادَتْ الْمُزَارَعَةُ إلَى الْجَوَازِ،

  72. وَلَوْ شَرَطَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ أَنْ يَهَبَ نَصِيبَهُ مِنْ الْخَارِجِ كَانَتْ الْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةً،

  73. فَإِنْ أَبْطَلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الشَّرْطَ قَبْلَ الْعَمَلِ جَازَتْ الْمُزَارَعَةُ وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى قَالُوا: يَجِبُ أَنْ لَا تَعُودَ الْمُزَارَعَةُ جَائِزَةً بِإِبْطَالِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَحْدَهُ وَلَكِنْ مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ أَصَحُّ،

  74. وَإِذَا دَفَعَ الرَّجُلُ أَرْضَهُ إلَى غَيْرِهِ مُزَارَعَةً بِالنِّصْفِ وَشَرَطَ بَعْضَ الْعَمَلِ عَلَى الْمُزَارِع أَوْ عَلَى نَفْسِهِ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْأَرْضِ وَإِنَّهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ إمَّا أَنْ شَرَطَ بَعْضَ أَعْمَالِ الْمُزَارَعَةِ عَلَى الْمُزَارِعِ وَسَكَتَ عَنْ الْبَاقِي أَوْ شَرَطَ بَعْضَ أَعْمَالِ الْمُزَارَعَةِ عَلَى نَفْسِهِ وَسَكَتَ عَنْ الْبَاقِي أَوْ شَرَطَ بَعْضَ أَعْمَالِ الْمُزَارَعَةِ عَلَى نَفْسِهِ وَشَرَطَ الْبَعْضَ عَلَى الْمُزَارِعِ.

  75. فَإِنْ شَرَطَ بَعْضَ أَعْمَالِ الْمُزَارَعَةِ عَلَى الْمُزَارِعِ وَسَكَتَ عَنْ الْبَاقِي بِأَنْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَكْرُبَهَا وَيَزْرَعَهَا وَسَكَتَ عَنْ ذِكْرِ السَّقْيِ فَهَذَا عَلَى سِتَّةِ أَوْجُهٍ فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ بِحَيْثُ لَا تُخْرِجُ شَيْئًا بِدُونِ السَّقْيِ أَوْ تُخْرِجُ شَيْئًا وَلَكِنْ لَا يُرْغَبُ فِيهِ مِنْ مِثْلِ هَذِهِ الْأَرْضِ وَفِي هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ الْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةٌ

  76. وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَرَاضِي تُخْرِجُ شَيْئًا مَرْغُوبًا فِيهِ بِدُونِ السَّقْيِ إلَّا أَنَّهُ يَيْبَسُ بِدُونِ السَّقْيِ كَانَتْ الْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةً،

  77. وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ بِحَيْثُ تُخْرِجُ شَيْئًا مَرْغُوبًا فِيهِ مِنْ مِثْلِهَا وَلَا يَيْبَسُ بِدُونِ السَّقْيِ بِأَنْ كَانَتْ الْأَرْضُ فِي بَلْدَةٍ كَثِيرَةِ الْمَطَرِ فَالْمُزَارَعَةُ جَائِزَةٌ،

  78. وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ السَّقْيُ يُؤَثِّرُ فِي زِيَادَةِ الْجَوْدَةِ فِي الْخَارِجِ كَانَتْ الْمُزَارَعَةُ جَائِزَةً،

  79. وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ لَا يَدْرِي أَنَّ السَّقْيَ هَلْ يُؤَثِّرُ فِي جَوْدَةِ الْخَارِجِ بِأَنْ كَانَ لَا يَدْرِي أَنَّ الْمَطَرَ يَقِلُّ أَوْ يَكْثُرُ، الْوَجْهُ الثَّانِي إذَا شَرَطَ رَبُّ الْأَرْضِ بَعْضَ الْأَعْمَالِ عَلَى نَفْسِهِ بِأَنْ شَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ السَّقْيَ وَسَكَتَ عَنْ ذِكْرِ الْبَاقِي فَهَذَا عَلَى الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْنَا إنْ عَلِمَ يَقِينًا أَنَّ السَّقْيَ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْخَارِجِ فَالْمُزَارَعَةُ جَائِزَةٌ وَإِنْ شَرَطَ فِيهَا عَمَلَ رَبِّ الْأَرْضِ لِأَنَّ هَذَا شَرْطٌ لَا يُفْسِدُ وَكُلُّ شَرْطٍ لَا يُفْسِدُ وُجُودُهُ وَالْعَدَمُ بِمَنْزِلَةٍ وَلَوْ عُدِمَ الشَّرْطُ كَانَتْ الْمُزَارَعَةُ جَائِزَةً،

  80. وَكَذَلِكَ إذَا صَارَ وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ وَفِيمَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ الْوُجُوهِ الْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةٌ،

  81. فَإِنْ شَرَطَ رَبُّ الْأَرْضِ السَّقْيَ عَلَى نَفْسِهِ وَالْبَاقِي عَلَى الْعَامِلِ فَهَذَا وَمَا لَوْ شَرَطَ السَّقْيَ عَلَى نَفْسِهِ وَسَكَتَ عَنْ الْبَاقِي سَوَاءٌ، الْوَجْهُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْمُزَارِعِ فَشَرَطَ رَبُّ الْأَرْضِ بَعْضَ الْأَعْمَالِ عَلَى الْمُزَارِعِ بِأَنْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَبْذُرَهَا وَسَكَتَ عَنْ السَّقْيِ مَثَلًا فَالْمُزَارَعَةُ جَائِزَةٌ،

  82. وَإِذَا شَرَطَ بَعْضَ الْأَعْمَالِ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ وَالْبَعْضَ عَلَى الْعَامِلِ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ جِهَةِ رَبِّ الْأَرْضِ وَقَدْ شَرَطَ رَبُّ الْأَرْضِ بَعْضَ الْعَمَلِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ شَرَطَ الْبَعْضَ عَلَى نَفْسِهِ وَالْبَعْضَ عَلَى الْعَامِلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  83. وَإِذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى رَجُلٍ أَرْضَهُ عَلَى أَنْ يَزْرَعَ الْمُزَارِعُ بِبَذْرِ نَفْسِهِ هَذِهِ السَّنَةَ مَا بَدَا لَهُ مِنْ غَلَّةِ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ عَلَى أَنَّ الْخَارِجَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَعَلَى أَنَّ الَّذِي يَلِي طَرْحَ الْبَذْرِ فِي الْأَرْضِ رَبُّ الْأَرْضِ فَالْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةٌ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  84. وَإِذَا دَفَعَ الرَّجُلُ أَرْضًا وَبَذْرًا إلَى رَجُلٍ مُزَارَعَةً وَقَالَ لَهُ: مَا زَرَعْتَهَا بِكِرَابٍ فَبِكَذَا أَوْ بِغَيْرِ كِرَابٍ فَبِكَذَا وَبِكِرَابٍ وَثَنَيَانِ فَبِكَذَا فَالْمُزَارَعَةُ جَائِزَةٌ

  85. وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: مَا زَرَعْتَ فِيهَا بِكِرَابٍ فَبِكَذَا وَبِغَيْرِ كِرَابٍ فَبِكَذَا فَالْمُزَارَعَةُ جَائِزَةٌ

  86. وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: مَا زَرَعْتَ مِنْهَا بِكِرَابٍ فَبِكَذَا وَمَا زَرَعْتَ مِنْهَا بِغَيْرِ كِرَابٍ فَبِكَذَا فَالْمُزَارَعَةُ جَائِزَةٌ وَأَيُّ عَمَلٍ اخْتَارَهُ الْمُزَارِعُ كَانَ لَهُ مَا شَرَطَ بِإِزَائِهِ قَالُوا: مَا ذُكِرَ مِنْ الْجَوَابِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ خَطَأٌ لَا وَجْهَ لِتَصْحِيحِهِ وَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةً مَتَى ذَكَرَ كَلِمَةَ مِنْ لِأَنَّ كَلِمَةَ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ فَقَدْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَزْرَعَ الْبَعْضَ بِكِرَابٍ وَالْبَعْضَ بِغَيْرِ كِرَابٍ وَذَلِكَ الْبَعْضُ مَجْهُولٌ لَا يُدْرَى وَأَوْجَبَ ذَلِكَ فَسَادَ الْمُزَارَعَةِ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا مَسَائِلُ ذَكَرَهَا مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ فَمِنْ جُمْلَتِهَا إذَا قَالَ الدَّافِعُ: مَا زَرَعْتَ مِنْهَا حِنْطَةً فَلَكَ كَذَا وَمَا زَرَعْتَ مِنْهَا شَعِيرًا فَلَكَ كَذَا وَمَا زَرَعْتَ مِنْهَا سِمْسِمًا فَلَكَ كَذَا فَالْمُزَارَعَةُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ فَاسِدَةٌ وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ إذَا قَالَ الدَّافِعُ: مَا زَرَعْتَ مِنْهَا فِي جُمَادَى الْأُولَى فَلَكَ كَذَا وَمَا زَرَعْتَ مِنْهَا فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ فَلَكَ كَذَا كَانَتْ هَذِهِ الْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةً،

  87. وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ إذَا قَالَ لَهُ: مَا زَرَعْتَ مِنْهَا بِمَاءِ السَّمَاءِ فَلَكَ كَذَا وَمَا زَرَعْتَ مِنْهَا بِغَرْبٍ أَوْ دَالِيَةٍ فَلَكَ كَذَا فَالْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةٌ وَكَانَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْجَلِيلُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: مَا ذُكِرَ مِنْ الْجَوَابِ فِي مَسْأَلَةِ الْكِرَابِ قَوْلُهُمَا وَمَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ فَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ كَانَ يَرَى جَوَازَ الْمُزَارَعَةِ لِأَنَّ كَلِمَةَ مِنْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِلتَّبْعِيضِ وَعِنْدَهُمَا لِلصِّلَةِ فَصَارَ حَاصِلُ الْجَوَابِ.

  88. عَلَى قَوْلِهِمَا الْجَوَازَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْكِرَابِ وَجَعْلُ كَلِمَةِ مِنْ لِلصِّلَةِ عِنْدَهُمَا فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا وَغَيْرُهُ مِنْ الْمَشَايِخِ قَالُوا: بِأَنَّ مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ قَوْلُهُمَا وَمَا ذَكَرَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْكِرَابِ قَوْلُهُمَا أَيْضًا وَهَذَا الْقَائِلُ يَجْعَلُ كَلِمَةَ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا لِأَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ حَقِيقَتُهَا لِلتَّبْعِيضِ لُغَةً وَإِنَّمَا تُذْكَرُ لِلصِّلَةِ مَجَازًا وَالْكَلَامُ لِحَقِيقَتِهِ وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ تَتَمَكَّنُ الْجَهَالَةُ إلَّا أَنَّ هَذِهِ الْجَهَالَةَ فِي مَسْأَلَةِ الْكِرَابِ لَا تُوجِبُ فَسَادَ الْمُزَارَعَةِ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ زَالَتْ وَقْتَ تَأَكُّدِ الْمُزَارَعَةِ وَإِذَا كَانَتْ الْجَهَالَةُ زَائِلَةً وَقْتَ تَأَكُّدِ الْمُزَارَعَةِ كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَتْ زَائِلَةً وَقْتَ الْمُزَارَعَةِ وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ الْجَهَالَةُ قَائِمَةٌ وَقْتَ تَأَكُّدِ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْلَمُ الْبَعْضُ الْمَزْرُوعُ حِنْطَةً مِنْ الْبَعْضِ الْمَزْرُوعِ شَعِيرًا بِإِلْقَاءِ الْبَذْرِ فَوَقْتَ إلْقَاءِ الْبَذْرِ الَّذِي هُوَ حَالُ تَأَكُّدِ الْعَقْدِ تَكُونُ الْجَهَالَةُ قَائِمَةً

  89. وَكَذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ جُمَادَى وَفِي مَسْأَلَةِ السَّقْيِ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَرَادَ السَّقْيَ الْمُعْتَادَ بَيْنَهُمْ وَهُوَ السَّقْيُ بَعْدَ إلْقَاءِ الْبَذْرِ فَالْجَهَالَةُ تَكُونُ قَائِمَةً وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْ هَذَا السَّقْيَ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ كَانَتْ الْمُزَارَعَةُ صَحِيحَةً كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْكِرَابِ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ تَكُونُ زَائِلَةً وَقْتَ تَأَكُّدِ الْعَقْدِ وَأَمَّا إذَا نَصَّ عَلَى الْبَعْضِ فَقَالَ: عَلَى أَنَّ مَا زَرَعْت بَعْضًا مِنْهَا بِكِرَابٍ فَلَكَ كَذَا وَمَا زَرَعْت بَعْضًا مِنْهَا بِغَيْرِ كِرَابٍ فَلَكَ كَذَا هَلْ يَفْسُدُ الْعَقْدُ لَمْ يَذْكُرْهُ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكِتَابِ وَعَلَى قِيَاسِ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةً كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  90. وَإِذَا دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَرْضًا يَزْرَعُهَا سَنَتَهُ هَذِهِ بِبَذْرِهِ وَعَمَلِهِ عَلَى أَنَّهُ إنْ زَرَعَهَا فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى فَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَإِنْ زَرَعَهَا فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ الثُّلُثَانِ مِنْ الْخَارِجِ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَالثُّلُثُ لِلْمُزَارِعِ فَالشَّرْطُ الْأَوَّلُ جَائِزٌ وَالثَّانِي فَاسِدٌ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى قَوْلِ مَنْ أَجَازَ الْمُزَارَعَةَ وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - الشَّرْطَانِ جَائِزَانِ فَإِنْ زَرَعَهَا فِي جُمَادَى الْأُولَى فَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَإِنْ زَرَعَهَا فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ فَالْخَارِجُ كُلُّهُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ الْأَرْضِ إنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْعَامِلِ وَأَجْرُ مِثْلِ الْعَامِلِ إنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ صَاحِبِ الْأَرْضِ وَعِنْدَهُمَا الشَّرْطَانِ جَمِيعًا جَائِزَانِ فَإِنْ زَرَعَهَا فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ فَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنَّ مَا زُرِعَ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ فِي يَوْمِ كَذَا فَالْخَارِجُ مِنْهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَمَا زُرِعَ مِنْهَا فِي يَوْمِ كَذَا فَلِلْمُزَارِعِ ثُلُثُ الْخَارِجِ وَلِرَبِّ الْأَرْضِ ثُلُثَاهُ فَهَذَا فَاسِدٌ كُلُّهُ وَلَوْ كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى زَرَعَ نِصْفَهَا فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى وَنِصْفَهَا فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ فَمَا زُرِعَ فِي الْوَقْتِ الْأَوَّلِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا اشْتَرَطَا وَمَا زُرِعَ فِي الْوَقْتِ الثَّانِي فَهُوَ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَفِي الْقَوْلِ الثَّانِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مَا اشْتَرَطَا

  91. بِخِلَافِ قَوْلِهِ عَلَى أَنَّ مَا زُرِعَ مِنْهَا وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنَّهُ إنْ زَرَعَهَا بِدَالِيَةٍ أَوْ سَانِيَةٍ فَالثُّلُثَانِ لِلْمُزَارِعِ وَالثُّلُثُ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَإِنْ زَرَعَهَا بِمَاءٍ سَيْحٍ أَوْ بِسَقْيِ السَّمَاءِ فَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى مَا اشْتَرَطَا وَهَذَا بِنَاءً عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْآخِرِ فَأَمَّا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَفْسُدُ الشَّرْطَانِ جَمِيعًا وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنَّ مَا زُرِعَ مِنْهَا بِدَلْوٍ فَلِلْعَامِلِ ثُلُثَاهُ وَلِرَبِّ الْأَرْضِ ثُلُثُهُ وَإِنْ زَرَعَهَا بِمَاءٍ سَيْحٍ فَلِلْعَامِلِ نِصْفُهُ فَهَذِهِ مُزَارَعَةٌ فَاسِدَةٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  92. وَلَوْ دَفَعَ الرَّجُلُ أَرْضَهُ إلَى رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ زَرَعَهَا حِنْطَةً فَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَإِنْ زَرَعَهَا شَعِيرًا فَالْخَارِجُ كُلُّهُ لِلْمُزَارِعِ فَهَذَا جَائِزٌ لِأَنَّهُ خَيَّرَهُ بَيْنَ الْمُزَارَعَةِ وَالْإِعَارَةِ فَإِنْ زَرَعَهَا حِنْطَةً فَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ زَرَعَهَا شَعِيرًا فَالْخَارِجُ لِلْمُزَارِعِ،

  93. وَلَوْ دَفَعَهَا إلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ إنْ زَرَعَهَا حِنْطَةً فَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ زَرَعَهَا شَعِيرًا فَالْخَارِجُ كُلُّهُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ فَهَذَا جَائِزٌ فِي الْحِنْطَةِ فَإِنْ زَرَعَهَا حِنْطَةً فَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ زَرَعَهَا شَعِيرًا فَالْخَارِجُ كُلُّهُ لِلْمُزَارِعِ وَعَلَى الْمُزَارِعِ أَجْرُ مِثْلِ الْأَرْضِ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  94. وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ أَرْضًا وَكُرَّ حِنْطَةٍ وَكُرَّ شَعِيرٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ زَرَعَ الْحِنْطَةَ فِيهَا فَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَالشَّعِيرُ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ وَلَوْ زَرَعَهَا الشَّعِيرَ فَالْخَارِجُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَيَرُدُّ الْحِنْطَةَ كُلَّهَا فَهُوَ كُلُّهُ جَائِزٌ عَلَى مَا اشْتَرَطَا وَلَوْ اشْتَرَطَا الْخَارِجَ مِنْ الشَّعِيرِ لِلْعَامِلِ جَازَ أَيْضًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  95. وَإِذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى رَجُلٍ أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا بِبَذْرِهِ عَلَى أَنَّهُ إنْ

  96. زَرَعَهَا حِنْطَةً فَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ زَرَعَهَا شَعِيرًا فَالْخَارِجُ كُلُّهُ لِلْعَامِلِ وَإِنْ زَرَعَهَا سِمْسِمًا فَالْخَارِجُ كُلُّهُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ فَهَذَا جَائِزٌ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ فَاسِدٌ فِي السِّمْسِمِ وَلَوْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ جِهَةِ صَاحِبِ الْأَرْضِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَهَذَا جَائِزٌ لِأَنَّهُ خَيَّرَهُ بَيْنَ الْمُزَارَعَةِ وَبَيْنَ الِاسْتِعَانَةِ وَبَيْنَ إعَارَةِ الْأَرْضِ وَإِقْرَاضِ الْبَذْرِ وَمِثْلُ هَذَا جَائِزٌ فِي الْإِجَارَةِ الْمَحْضَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  97. رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَرْضًا عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا بِبَذْرِهِ سَنَتَهُ هَذِهِ عَلَى أَنَّهُ إنْ زَرَعَهَا حِنْطَةً فَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَإِنْ زَرَعَهَا شَعِيرًا فَلِصَاحِبِ الْأَرْضِ ثُلُثُهُ وَإِنْ زَرَعَهَا سِمْسِمًا فَلِصَاحِبِ الْأَرْضِ رُبْعُهُ جَازَ عَلَى مَا اشْتَرَطَا لِأَنَّ الْمُزَارَعَةَ فِي حَقِّ صَاحِبِ الْأَرْضِ تَتَأَكَّدُ عِنْدَ إلْقَاءِ الْبَذْرِ وَعِنْدَ ذَلِكَ الْبَذْرُ مَعْلُومٌ،

  98. وَلَوْ زَرَعَ بَعْضَهَا شَعِيرًا وَبَعْضَهَا سِمْسِمًا جَازَ أَيْضًا عَلَى مَا اشْتَرَطَا فِي كُلِّ نَوْعِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  99. وَلَوْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَيْضًا ثَلَاثِينَ سَنَةً عَلَى أَنَّ مَا زَرَعَ مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ شَيْءٍ مِنْ غَلَّةِ الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَمَا غَرَسَ مِنْهَا مِنْ شَجَرٍ أَوْ كَرْمٍ أَوْ نَخْلٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا لِصَاحِبِ الْأَرْضِ ثُلُثُهُ وَلِلْعَامِلِ ثُلُثَاهُ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى مَا اشْتَرَطَا سَوَاءٌ زَرَعَ الْكُلَّ أَحَدَ النَّوْعَيْنِ أَوْ زَرَعَ بَعْضَهَا وَجَعَلَ بَعْضَهَا كَرْمًا فَهُوَ جَائِزٌ أَيْضًا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

  100. وَلَوْ دَفَعَ أَرْضًا مُزَارَعَةً عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا بِبَذْرِهِ وَبَقَرِهِ عَلَى أَنْ يَزْرَعَ بَعْضَهَا حِنْطَةً وَبَعْضَهَا شَعِيرًا وَبَعْضَهَا سِمْسِمًا فَمَا زَرَعَ مِنْهَا حِنْطَةً فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَمَا زَرَعَ مِنْهَا شَعِيرًا فَلِرَبِّ الْأَرْضِ ثُلُثُهُ وَمَا زَرَعَ مِنْهَا سِمْسِمًا فَلِرَبِّ الْأَرْضِ مِنْهَا ثُلُثَاهُ فَهُوَ فَاسِدٌ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَ الْعَقْدُ كَانَ الْخَارِجُ كُلُّهُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  101. وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ أَرْضًا يَزْرَعُهَا سَنَتَهُ هَذِهِ بِبَذْرِهِ وَبَقَرِهِ وَعَمَلِهِ عَلَى أَنْ يَسْتَأْجِرَ فِيهَا أُجَرَاءَ مِنْ مَالِ الْمُزَارِعِ فَهُوَ جَائِزٌ،

  102. وَلَوْ اشْتَرَطَا أَنْ يَسْتَأْجِرَ أُجَرَاءَ مِنْ مَالِ رَبِّ الْأَرْضِ فَهَذِهِ مُزَارَعَةٌ فَاسِدَةٌ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ عَمَلِ أَجِيرِ رَبِّ الْأَرْضِ كَاشْتِرَاطِ عَمَلِ رَبِّ الْأَرْضِ مَعَ الْمُزَارِعِ وَذَلِكَ مُفْسِدٌ لِلْمُزَارَعَةِ

  103. وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَطَا أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْأُجَرَاءَ مِنْ مَالِ الْمُزَارِعِ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ بِهِ فِيمَا أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ مَا بَقِيَ فَهَذَا فَاسِدٌ لِأَنَّ الْقَدْرَ الَّذِي شَرَطَ فِيهِ رُجُوعَ الْمُزَارِعِ مِنْ الرِّيعِ بِمَنْزِلَةِ الْمَشْرُوطِ لِلْمُزَارِعِ فَكَأَنَّهُ شَرَطَ لَهُ أَقْفِزَةً مَعْلُومَةً مِنْ الْخَارِجِ،

  104. وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْأَرْضِ فَاشْتَرَطَ عَلَى الْمُزَارِعِ أَجْرَ الْأُجَرَاءِ مِنْ مَالِهِ جَازَ،

  105. وَلَوْ اشْتَرَطَا أَجْرَ الْأُجَرَاءِ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ مِنْ مَالِهِ لَمْ يَجُزْ وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ اشْتِرَاطِ عَمَلِ رَبِّ الْأَرْضِ وَالْبَذْرُ مَعَ الْمُزَارِعِ،

  106. وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَطَاهُ عَلَى الْمُزَارِعِ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ بِهِ فِي الْخَارِجِ فَهُوَ فَاسِدٌ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ شَرَطَا لَهُ ذَلِكَ الْقَدْرَ مِنْ الْخَارِجِ فَيَفْسُدُ بِهِ الْعَقْدُ وَيَكُونُ الرِّيعُ كُلُّهُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَلِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ فِيمَا عَمِلَ وَأَجْرُ مِثْلِ أُجَرَائِهِ فِيمَا عَمِلُوا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  1. (الْبَابُ الرَّابِعُ فِي رَبِّ الْأَرْضِ أَوْ النَّخِيلِ إذَا تَوَلَّى الْعَمَلَ بِنَفْسِهِ) قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ إذَا دَفَعَ الرَّجُلُ أَرْضَهُ إلَى غَيْرِهِ مُزَارَعَةً بِالنِّصْفِ ثُمَّ إنَّ رَبَّ الْأَرْضِ تَوَلَّى الزِّرَاعَةَ بِنَفْسِهِ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْأَرْضِ وَإِنَّهُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَيْضًا: الْأَوَّلُ أَنْ يَتَوَلَّى الزِّرَاعَةَ بِأَمْرِ الْمُزَارِعِ وَأَنَّهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَمَّا إنْ اسْتَعَانَ الْمُزَارِعُ بِرَبِّ الْأَرْضِ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ الْخَارِجُ بَيْنَ رَبِّ الْأَرْضِ وَبَيْنَ الْمُزَارِعِ عَلَى مَا شَرَطَا نِصْفَانِ قَالُوا: إنَّمَا يَكُونُ الزَّرْعُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا إذَا لَمْ يَقُلْ رَبُّ الْأَرْضِ وَقْتَ الْمُزَارَعَةِ: أَزْرَعُهَا لِنَفْسِي أَمَّا إذَا قَالَ: أَزْرَعُهَا لِنَفْسِي يَكُونُ كُلُّ الْخَارِجِ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَتُنْتَقَضُ الْمُزَارَعَةُ إلَّا أَنَّ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَطْلَقَ الْجَوَابَ إطْلَاقًا قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: الْجَوَابُ عَلَى مَا أَطْلَقَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - صَحِيحٌ، الْوَجْهُ الثَّانِي مِنْ هَذَا الْوَجْهِ إذَا اسْتَأْجَرَ الْمُزَارِعُ رَبَّ الْأَرْضِ بِدَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ لِيَعْمَلَ عَمَلَ الْمُزَارَعَةِ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ الْإِجَارَةُ بَاطِلَةٌ وَالْمُزَارَعَةُ عَلَى حَالِهَا، الْوَجْهُ الثَّالِثُ مِنْ هَذَا إذَا دَفَعَ الْمُزَارِعُ الْأَرْضَ إلَى رَبِّ الْأَرْضِ مُزَارَعَةً بِطَائِفَةٍ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ الزَّرْعِ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ الْمُزَارَعَةُ الثَّانِيَةُ بَاطِلَةٌ وَالْمُزَارَعَةُ الْأُولَى عَلَى حَالِهَا هَذَا إذَا تَوَلَّى رَبُّ الْأَرْضِ الْمُزَارَعَةَ بِأَمْرِ الْمُزَارِعِ،

  2. فَأَمَّا إذَا تَوَلَّاهَا بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَالْبَذْرُ.

  3. مِنْ جِهَةِ رَبِّ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ نَاقِضًا لِلْمُزَارَعَةِ،

  4. وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْمُزَارِعِ فَالْجَوَابُ فِي هَذَا الْوَجْهِ فِيمَا إذَا زَرَعَ بِأَمْرِ الْمُزَارِعِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِ الْمُزَارِعِ نَظِيرُ الْجَوَابِ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ إلَّا فِي خَصْلَةٍ هِيَ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ إذَا زَرَعَ بِأَمْرِ الْمُزَارِعِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِ الْمُزَارِعِ فِي هَذَا الْوَجْهِ يَضْمَنُ الْمُزَارِعُ بَذْرًا مِثْلَ بَذْرِهِ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ بَذْرَهُ عَلَيْهِ،

  5. وَلَوْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْأَرْضِ أَوْ مِنْ قِبَلِ الْمُزَارِعِ وَأَمَرَ الْمُزَارِعُ رَبَّ الْأَرْضِ حَتَّى اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فِي ذَلِكَ فَالْخَارِجُ بَيْنَ رَبِّ الْأَرْضِ وَالْمُزَارِعِ عَلَى مَا شَرَطَا وَيَرْجِعُ رَبُّ الْأَرْضِ بِأَجْرِ الْأَجِيرِ عَلَى الْمُزَارِعِ

  6. بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَعَانَ الْمُزَارِعُ رَبَّ الْأَرْضِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِاسْتِئْجَارِ الْأَجِيرِ فَإِنَّ هُنَاكَ لَا يَرْجِعُ رَبُّ الْأَرْضِ عَلَى الْمُزَارِعِ بِأَجْرِ الْأَجِيرِ وَالْجَوَابُ فِي الْمُعَامَلَةِ نَظِيرُ الْجَوَابِ فِي الْمُزَارَعَةِ حَتَّى أَنَّ مَنْ دَفَعَ نَخِيلَهُ إلَى رَجُلٍ مُعَامَلَةً بِالنِّصْفِ عَلَى أَنْ يُلَقِّحَهُ وَيَحْفَظَهُ وَيَسْقِيَهُ فَاسْتَعَانَ الْعَامِلُ بِرَبِّ النَّخِيلِ فِي ذَلِكَ وَفَعَلَ صَاحِبُ النَّخِيلِ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ فَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا،

  7. وَلَوْ كَانَ صَاحِبُ النَّخِيلِ قَبَضَ النَّخِيلَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْعَامِلِ وَفَعَلَ مَا ذُكِرَ فَالْخَارِجُ كُلُّهُ لِصَاحِبِ النَّخِيلِ وَتُنْتَقَضُ الْمُعَامَلَةُ وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ النَّخِيلِ لَا يَمْلِكُ نَقْضَ الْمُعَامَلَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ،

  8. وَلَوْ كَانَ صَاحِبُ النَّخِيلِ أَخَذَ النَّخِيلَ بَعْدَ مَا خَرَجَ الطَّلْعُ وَقَدْ قَامَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إذْنِ الْعَامِلِ فَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا،

  9. وَلَوْ أَخَذَهَا قَبْلَ خُرُوجِ الطَّلْعِ وَقَدْ قَامَ عَلَيْهَا ثُمَّ أَخَذَ الْعَامِلُ مِنْهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَقَامَ عَلَيْهَا حَتَّى صَارَ تَمْرًا فَجَمِيعُ ذَلِكَ لِصَاحِبِ النَّخِيلِ،

  10. وَإِذَا دَفَعَ أَرْضًا وَبَذْرًا مُزَارَعَةً بِالنِّصْفِ ثُمَّ إنَّ الْمُزَارِعَ بَعْدَ مَا قَبَضَ الْأَرْضَ دَفَعَهَا إلَى رَبِّ الْأَرْضِ مُزَارَعَةً عَلَى أَنَّ لِلْمُزَارِعِ الثُّلُثَ وَلِرَبِّ الْأَرْضِ الثُّلُثَيْنِ فَالْمُزَارَعَةُ الثَّانِيَةُ فَاسِدَةٌ وَمَا خَرَجَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  11. وَإِذَا دَفَعَ أَرْضًا مُزَارَعَةً بِالنِّصْفِ وَشَرَطَ الْبَذْرَ عَلَى الْمُزَارِعِ فَلَمَّا زَرَعَ الْمُزَارِعُ وَسَقَاهُ وَنَبَتَ قَامَ عَلَيْهِ رَبُّ الْأَرْضِ بِنَفْسِهِ وَأُجَرَائِهِ وَسَقَاهُ مِنْ غَيْرِ أَمْرِ الْمُزَارِعِ حَتَّى اسْتَحْصَدَ فَالْخَارِجُ بَيْنَ رَبِّ الْأَرْضِ وَالْمُزَارِعِ عَلَى مَا شَرَطَا،

  12. وَلَوْ أَنَّ الْمُزَارِعَ بَذَرَهُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَسْقِهِ وَلَمْ يَنْبُتْ حَتَّى سَقَاهُ رَبُّ الْأَرْضِ بِغَيْرِ أَمْرِ الْمُزَارِعِ قَبْلَ النَّبَاتِ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ كُلُّهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ لِأَنَّ الْبَذْرَ قَبْلَ النَّبَاتِ قَائِمٌ فِي الْأَرْضِ حَقِيقَةً أَلَا يَرَى أَنَّهُ يُمْكِنُ تَمْيِيزُهُ بِتَكَلُّفٍ فَكَانَ كَوْنُهُ فِي بَطْنِ الْأَرْضِ كَكَوْنِهِ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ فَلَوْ كَانَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ فَأَخَذَهُ رَبُّ الْأَرْضِ وَبَذَرَهُ وَسَقَاهُ حَتَّى نَبَتَ يَصِيرُ نَاقِضًا لِلْمُزَارَعَةِ كَذَا هَذَا وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَكُونُ الْخَارِجُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا فِي الْمُزَارَعَةِ لِأَنَّ سَقْيَ رَبِّ الْأَرْضِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ حَصَلَ بِإِذْنِ الْمُزَارِعِ هَذَا إذَا بَذَرَهُ الْمُزَارِعُ وَسَقَاهُ رَبُّ الْأَرْضِ بِغَيْرِ إذْنِهِ،

  13. فَأَمَّا إذَا بَذَرَهُ رَبُّ الْأَرْضِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُزَارِعِ فَلَمْ يَنْبُتْ حَتَّى سَقَاهُ الْمُزَارِعُ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَامَ عَلَيْهِ حَتَّى اسْتَحْصَدَ ذَكَرَ أَنَّ الْخَارِجَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا وَلَمْ يَذْكُرْ الْقِيَاسَ وَالِاسْتِحْسَانَ هَاهُنَا،

  14. وَلَوْ كَانَ الْبَذْرُ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ فَجَاءَ رَبُّ الْأَرْضِ وَأَخَذَهَا وَبَذَرَهَا بِغَيْرِ أَمْرِ الْمُزَارِعِ يَصِيرُ نَاقِضًا لِلْمُزَارَعَةِ،

  15. وَلَوْ جَاءَ الْمُزَارِعُ وَبَذَرَهَا وَسَقَاهَا بِغَيْرِ أَمْرِ رَبِّ الْأَرْضِ كَانَ الْخَارِجُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  16. وَإِذَا دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَرْضًا وَبَذْرًا عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا هَذِهِ السَّنَةَ بِالنِّصْفِ فَبَذَرَهُ الْعَامِلُ وَسَقَاهُ حَتَّى نَبَتَ فَقَامَ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِأُجَرَائِهِ وَسَقَاهُ حَتَّى اسْتَحْصَدَ الزَّرْعَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْمُزَارِعِ فَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَرَبُّ الْأَرْضِ مُتَطَوِّعٌ فِيمَا صَنَعَ فَإِنْ كَانَ اسْتَأْجَرَ كَذَلِكَ فَعَمَلُ أَجِيرِهِ كَعَمَلِهِ وَأَجْرُ الْأَجِيرِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ،

  17. وَلَوْ أَنَّ الْعَامِلَ بَذَرَ الْبَذْرَ فَلَمْ يَنْبُتْ وَلَمْ يَسْقِهِ فَسَقَاهُ رَبُّ الْأَرْضِ قَبْلَ النَّبَاتِ فَقَامَ عَلَيْهِ حَتَّى نَبَتَ وَاسْتُحْصِدَ كَانَ الْخَارِجُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا اسْتِحْسَانًا وَيَكُونُ رَبُّ الْأَرْضِ مُتَبَرِّعًا وَفِي الْقِيَاسِ كَانَ الْخَارِجُ لِرَبِّ الْأَرْضِ لِأَنَّ الْحِنْطَةَ قَبْلَ النَّبَاتِ فِي الْأَرْضِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَتْ فِي الْجَوَالِقِ وَالْفَتْوَى عَلَى جَوَابِ الِاسْتِحْسَانِ لِأَنَّ إلْقَاءَ الْبَذْرِ سَبَبٌ لِلنَّبَاتِ وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ فَسْخَ الْعَقْدِ قَصْدًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  18. وَلَوْ بَذَرَهُ رَبُّ الْأَرْضِ وَلَمْ يَسْقِهِ وَلَمْ يَنْبُتْ حَتَّى سَقَاهُ الْمُزَارِعُ وَقَامَ عَلَيْهِ حَتَّى اُسْتُحْصِدَ فَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا اشْتَرَطَا وَلَوْ أَخَذَهُ رَبُّ الْأَرْضِ فَبَذَرَهُ فِي الْأَرْضِ وَسَقَاهُ فَنَبَتَ ثُمَّ إنَّ الْمُزَارِعَ يَقُومُ عَلَيْهِ وَيَسْقِيهِ حَتَّى اُسْتُحْصِدَ فَالْخَارِجُ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَالْمُزَارِعُ مُتَطَوِّعٌ فِي عَمَلِهِ وَلَا أَجْرَ لَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  1. (الْبَابُ الْخَامِسُ فِي دَفْعِ الْمُزَارِعِ إلَى غَيْرِهِ مُزَارَعَةً) إذَا أَرَادَ الْمُزَارِعُ أَنْ يَدْفَعَ الْأَرْضَ إلَى غَيْرِهِ مُزَارَعَةً فَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْأَرْضِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ الْأَرْضَ إلَى غَيْرِهِ مُزَارَعَةً إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ رَبُّ الْأَرْضِ بِذَلِكَ نَصًّا أَوْ دَلَالَةً بِأَنْ يَقُولَ رَبُّ الْأَرْضِ: اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك وَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ أُجَرَاءَ بِمَالِهِ لِإِقَامَةِ عَمَلِ الْمُزَارَعَةِ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ الْعَمَلَ بِنَفْسِهِ فَلَوْ أَنَّهُ دَفَعَهُ إلَى غَيْرِهِ مُزَارَعَةً بِالنِّصْفِ مَعَ أَنَّ رَبَّ الْأَرْضِ مَا أَذِنَ لَهُ بِذَلِكَ لَا نَصًّا وَلَا دَلَالَةً ذَكَرَ أَنَّ الْمُزَارَعَةَ جَائِزَةٌ بَيْنَ الْمُزَارِعِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَلَا شَيْءَ لِرَبِّ الْأَرْضِ، وَلِرَبِّ الْأَرْضِ وَالْبَذْرِ أَنْ يَضْمَنَ بَذْرَهُ أَيُّهُمَا شَاءَ فَإِنْ ضَمِنَ الْأَوَّلُ لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الثَّانِي وَإِنْ ضَمِنَ الثَّانِي يَرْجِعُ عَلَى الْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ قَدْ انْتَقَصَتْ كَانَ النُّقْصَانُ عَلَى الْمُزَارِعِ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ الْقَوْلِ الْآخَرِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى مَا أَصَابَ الْمُزَارِعُ الْأَوَّلُ مِنْ نِصْفِ الْخَارِجِ فَيَطِيبُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ قَدْرُ مَا غَرِمَ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَيَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ لِأَنَّهُ اسْتَفَادَ الْفَضْلَ مِنْ أَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ وَمَا أَصَابَ الْمُزَارِعُ الثَّانِي مِنْ نِصْفِ الْخَارِجِ قَالُوا: يَطِيبُ لَهُ جَمِيعُ ذَلِكَ وَأَمَّا إذَا أَذِنَ رَبُّ الْأَرْضِ وَالْبَذْرِ لِلْمُزَارِعِ بِذَلِكَ نَصًّا أَوْ دَلَالَةً بِأَنْ قَالَ لَهُ: اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك وَقَدْ كَانَ شَرَطَ رَبُّ الْأَرْضِ لِلْمُزَارِعِ الْأَوَّلِ النِّصْفَ فَدَفَعَ الْأَوَّلُ إلَى الثَّانِي مُزَارَعَةً بِالنِّصْفِ جَازَتْ الْمُزَارَعَةُ الثَّانِيَةُ وَمَا أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ مِنْ الزَّرْعِ فَنِصْفُهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَنِصْفُهُ لَلْمُزَارِعِ الثَّانِي وَخَرَجَ الْمُزَارِعُ الْأَوَّلُ مِنْ الْبَيْنِ وَإِنْ شَرَطَ الْمُزَارِعُ الْأَوَّلُ عَلَى الْمُزَارِعِ الثَّانِي أَنَّ نِصْفَ الْخَارِجِ لِرَبِّ الْمَالِ وَالنِّصْفَ الْآخَرَ بَيْنَ الْمُزَارِعِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي أَثْلَاثًا أَوْ نِصْفَانِ فَذَلِكَ جَائِزٌ أَيْضًا وَالْخَارِجُ بَيْنَهُمْ عَلَى الشَّرْطِ أَيْضًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  2. وَلَوْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَرْضًا وَبَذْرًا يَزْرَعُهَا سَنَتَهُ هَذِهِ بِالنِّصْفِ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ: اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك فَدَفَعَهَا الْمُزَارِعُ إلَى رَجُلٍ آخَرَ عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا سَنَتَهُ هَذِهِ بِذَلِكَ الْبَذْرِ عَلَى أَنَّ لِلْآخَرِ ثُلُثَ الْخَارِجِ وَلِلْأَوَّلِ ثُلُثَيْنِ فَعَمِلَهَا الثَّانِي عَلَى هَذَا فَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا كَمَا شَرَطَاهُ فِي الْعَقْدِ الَّذِي جَرَى بَيْنَهُمَا وَالْمُزَارِعُ الْأَوَّلُ صَارَ مُخَالِفًا بِإِشْرَاكِ الْغَيْرِ فِي الْخَارِجِ بِغَيْرِ رِضَا رَبِّ الْأَرْضِ فَلِرَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يُضَمِّنَ بَذْرَهُ أَيَّهمَا شَاءَ

  3. وَكَذَلِكَ نُقْصَانُ الْأَرْضِ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَوَّلِ فَإِنْ ضَمَّنَهَا الْآخَرَ يَرْجِعُ عَلَى الْأَوَّلِ بِذَلِكَ كُلِّهِ وَإِنْ ضَمَّنَهَا الْأَوَّلَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْآخَرِ وَفِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَبِي يُوسُف - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْآخَرِ إنَّمَا يُضَمِّنُ نُقْصَانَ الْأَرْضِ لِلْآخَرِ وَيَرْجِعُ هُوَ عَلَى الْأَوَّلِ ثُمَّ يَأْخُذُ الْأَوَّلُ مِنْ نَصِيبِهِ بَذْرَهُ الَّذِي ضَمِنَ وَمَا غَرِمَ وَيَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ وَلَا يَتَصَدَّقُ الْآخَرُ بِشَيْءٍ وَلَوْ كَانَ رَبُّ الْأَرْضِ قَالَ لَهُ: اعْمَلْ فِيهَا بِرَأْيِك وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا كَانَ ثُلُثُ الْخَارِجِ لِلْآخَرِ إذَا وَجَبَ لَهُ ثُلُثُ الْخَارِجِ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ فَيَنْصَرِفُ ذَلِكَ إلَى نَصِيبِهِ خَاصَّةً.

  4. وَذَلِكَ ثُلُثَا نَصِيبِهِ وَرَبُّ الْأَرْضِ مُسْتَحِقٌّ لِنِصْفِ الْخَارِجِ كَمَا شَرَطَ لِنَفْسِهِ وَيَبْقَى ثُلُثُ نَصِيبِ الْمُزَارِعِ الْأَوَّلِ وَذَلِكَ سُدُسُ جَمِيعِ الْخَارِجِ فَيَكُونُ لَهُ بِضَمَانِ الْعَمَلِ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ كَانَ دَفَعَ إلَيْهِ الْبَذْرَ وَالْأَرْضَ عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا سَنَتَهُ هَذِهِ فَمَا رَزَقَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَقَالَ لَهُ: اعْمَلْ فِي ذَلِكَ بِرَأْيِك فَدَفَعَهَا الْمُزَارِعُ إلَى رَجُلٍ بِالنِّصْفِ فَهُوَ جَائِزٌ وَلِلْآخَرِ نِصْفُ الْخَارِجِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَبَيْنَ رَبِّ الْأَرْضِ نِصْفَيْنِ لِأَنَّ رَبَّ الْأَرْضِ مَا شَرَطَ لِنَفْسِهِ هُنَا نِصْفُ جَمِيعِ الْخَارِجِ وَإِنَّمَا شَرَطَ لِنَفْسِهِ نِصْفَ مَا رَزَقَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْأَوَّلِ وَذَلِكَ مَا وَرَاءُ نَصِيبِ الْآخَرِ فَكَانَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَفِيمَا تَقَدَّمَ إنَّمَا شَرَطَ رَبُّ الْأَرْضِ لِنَفْسِهِ نِصْفَ جَمِيعِ الْخَارِجِ فَلَا يُنْتَقَضُ حَقُّهُ بِعَقْدِ الْأَوَّلِ مَعَ الثَّانِي

  5. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: عَلَى أَنَّ مَا أَخْرَجَ اللَّهُ تَعَالَى لَكَ مِنْهَا مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنَنَا نِصْفَانِ أَوْ قَالَ: مَا أَصَبْتَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنَنَا نِصْفَانِ فَهَذَا وَقَوْلُهُ مَا رَزَقَ اللَّهُ تَعَالَى سَوَاءٌ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ: اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا كَانَ الْأَوَّلُ مُخَالِفًا ضَامِنًا حِينَ زَرَعَهَا الْآخَرُ وَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَلَا شَيْءَ مِنْهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَيُضَمِّنُ رَبُّ الْأَرْضِ بَذْرَهُ أَيَّهمَا شَاءَ وَفِي نُقْصَانِ الْأَرْضِ خِلَافٌ كَمَا بَيَّنَّا وَلَوْ لَمْ يَزْرَعْ الْآخَرُ حَتَّى ضَاعَ الْبَذْرُ مِنْ يَدِهِ أَوْ غَرِقَتْ الْأَرْضُ فَفَسَدَتْ وَدَخَلَهَا عَيْبٌ يُنْقِصُهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَوَّلَ بِمُجَرَّدِ الدَّفْعِ إلَى الثَّانِي لَا يَصِيرُ مُخَالِفًا أَلَا تَرَى.

  6. أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ الْبَذْرَ وَالْأَرْضَ وَاسْتَعَانَ بِهِ فِي عَمَلِ الزِّرَاعَةِ أَوْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  7. وَلَوْ اسْتَعَارَ الْأَوَّلُ مِنْ غَيْرِهِ فَالْخَارِجُ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَرَبِّ الْأَرْضِ وَلَوْ كَانَ الْمُزَارِعُ الْأَوَّلُ دَفَعَ الْأَرْضَ إلَى غَيْرِهِ عَارِيَّةً لِيَزْرَعَهَا لِنَفْسِهِ كَانَتْ الْإِعَارَةُ جَائِزَةً وَإِذَا زَرَعَهَا الْمُسْتَعِيرُ سَلَّمَ الْخَارِجَ لَهُ وَيَغْرَمُ الْمُزَارِعُ الْأَوَّلُ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَجْرَ مِثْلِ جَمِيعِ الْأَرْضِ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَ الْأَرْضَ مِنْهُ بِنِصْفِ الْخَارِجِ وَلَمْ يُسَلِّمْ لِرَبِّ الْأَرْضِ شَيْئًا مِنْ الْخَارِجِ فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَمَا إذَا لَمْ يُعِرْ الْأَرْضَ مِنْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَزْرَعْ بِنَفْسِهِ أَوْ أَعَارَ مِنْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَزْرَعْهَا الْمُسْتَعِيرُ فَإِنَّهُ لَا يَغْرَمُ الْمُزَارِعُ الْأَوَّلُ لِرَبِّ الْأَرْضِ شَيْئًا مِنْ أَجْرِ مِثْلِ الْأَرْضِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  8. وَإِذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى الرَّجُلِ أَرْضًا يَزْرَعُهَا سَنَتَهُ هَذِهِ بِبَذْرِهِ عَلَى أَنَّ الْخَارِجَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَقَالَ لَهُ: اعْمَلْ فِي ذَلِكَ بِرَأْيِك أَوْ لَمْ يَقُلْ فَدَفَعَهَا الْمُزَارِعُ وَبَذْرًا مَعَهَا إلَى رَجُلٍ مُزَارَعَةً بِالنِّصْفِ فَهُوَ جَائِزٌ ثُمَّ إذَا حَصَلَ الْخَارِجُ هُنَا فَنِصْفُهُ لِلْآخَرِ بِمُقَابَلَةِ عَمَلِهِ كَمَا أَوْجَبَهُ لَهُ صَاحِبُ الْبَذْرِ وَنِصْفُهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ بِإِزَاءِ مَنْفَعَةِ أَرْضِهِ كَمَا شَرَطَ لَهُ صَاحِبُ الْبَذْرِ وَلَا شَيْءَ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَلَوْ كَانَ شَرَطَ لِلْمُزَارِعِ الْآخَرِ ثُلُثَ الْخَارِجِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا جَازَ وَلِلْآخَرِ الثُّلُثُ وَلِرَبِّ الْأَرْضِ النِّصْفُ وَلِلْأَوَّلِ السُّدُسُ طَيِّبٌ لَهُ وَلَوْ دَفَعَ إلَى الْأَوَّلِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَهَا بِبَذْرِهِ عَلَى أَنَّ الْخَارِجَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَدَفَعَهَا الْأَوَّلُ إلَى الْآخَرِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَهَا بِبَذْرِهِ عَلَى أَنَّ لِلْآخَرِ ثُلُثَيْ الْخَارِجِ وَلِلْأَوَّلِ الثُّلُثَ فَعَمَلَهَا عَلَى ذَلِكَ فَثُلُثَا الْخَارِجِ لِلْآخَرِ لِأَنَّ الْخَارِجَ نَمَاءُ بَذْرِهِ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْغَيْرُ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْهُ إلَّا بِالشَّرْطِ وَإِنَّمَا شَرَطَ لِلْأَوَّلِ ثُلُثَ الْخَارِجِ ثُمَّ هَذَا الثُّلُثُ يَكُونُ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَلِرَبِّ الْأَرْضِ عَلَى الْمُزَارِعِ الْأَوَّلِ أَجْرُ مِثْلِ ثُلُثِ أَرْضِهِ وَلَوْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْأَوَّلِ كَانَ ثُلُثَا الْخَارِجِ لِلْآخَرِ كَمَا أَوْجَبَهُ الْمُزَارِعُ الْأَوَّلُ وَالثُّلُثُ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَلِرَبِّ الْأَرْضِ أَجْرُ مِثْلِ ثُلُثِ أَرْضِهِ عَلَى الْمُزَارِعِ الْأَوَّلِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ تَوْلِيَةِ الْمُزَارِعِ وَمُشَارَكَتِهِ وَالْبَذْرُ مِنْ قِبَلِهِ.

  9. وَلَوْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَرْضًا وَبَذْرًا مُزَارَعَةً عَلَى أَنَّ لِلْمُزَارِعِ مِنْ الْخَارِجِ عِشْرِينَ قَفِيزًا وَلِرَبِّ الْأَرْضِ مَا بَقِيَ وَقَالَ لَهُ: اعْمَلْ بِرَأْيِك فِيهِ أَوْ لَمْ يَقُلْ فَدَفَعَ الْمُزَارِعُ الْأَرْضَ وَالْبَذْرَ إلَى رَجُلٍ بِالنِّصْفِ مُزَارَعَةً فَعَمِلَ فَالْخَارِجُ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَلِلْآخَرِ عَلَى الْأَوَّلِ أَجْرُ مِثْلِهِ وَلِلْأَوَّلِ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ أَجْرُ مِثْلِ ذَلِكَ الْعَمَلِ

  10. وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ تُخْرِجْ الْأَرْضُ شَيْئًا وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ الْأَرْضَ وَالْبَذْرَ مُزَارَعَةً بِالنِّصْفِ وَقَالَ لَهُ: اعْمَلْ بِرَأْيِك أَوْ لَمْ يَقُلْ فَدَفَعَهَا إلَى آخَرَ مُزَارَعَةً عَلَى أَنَّ لِلْآخَرِ مِنْهُ عِشْرِينَ قَفِيزًا فَالْمُزَارَعَةُ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي فَاسِدَةٌ وَلِلثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ وَالْخَارِجُ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَرَبِّ الْأَرْضِ نِصْفَانِ وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ أَرْضًا عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا بِبَذْرِهِ وَعَمَلِهِ بِعِشْرِينَ قَفِيزًا مِنْ الْخَارِجِ وَالْبَاقِي لِلْمُزَارِعِ أَوْ كَانَ شَرَطَ أَقْفِزَةً لِلْمُزَارِعِ وَالْبَاقِي لِرَبِّ الْأَرْضِ فَدَفَعَهَا الْمُزَارِعُ إلَى آخَرَ مُزَارَعَةً بِالنِّصْفِ وَالْبَذْرُ مِنْ عِنْدِ الْأَوَّلِ أَوْ مِنْ عِنْدِ الْآخَرِ فَعَمِلَ فَالْخَارِجُ بَيْنَ الْمُزَارِعَيْنِ نِصْفَانِ وَلِرَبِّ الْأَرْضِ أَجْرُ مِثْلِ أَرْضِهِ عَلَى الْأَوَّلِ وَلَوْ لَمْ يَعْمَلْ الْآخَرُ فِي الْأَرْضِ بَعْدَمَا تَعَاقَدَا الْمُزَارَعَةَ حَتَّى أَرَادَ رَبُّ الْأَرْضِ أَخْذَ الْأَرْضِ وَنَقْضَ مَا تَعَاقَدَا عَلَيْهِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي مِنْ عِنْدِ الْآخَرِ يُنْقَضُ الْعَقْدُ الثَّانِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرِ لِاسْتِحْقَاقِ نَقْضِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ بِسَبَبِ الْفَسَادِ وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ عِنْدِ الْأَوَّلِ يُنْقَضُ اسْتِئْجَارُ الْأَوَّلِ الثَّانِي لِفَسَادِ الْعَقْدِ أَيْضًا فَإِنْ كَانَ الْآخَرُ قَدْ زَرَعَ لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَخْذُ أَرْضِهِ حَتَّى يُسْتَحْصَدَ الزَّرْعُ وَلَوْ كَانَ رَبُّ الْأَرْضِ دَفَعَهَا إلَى الْأَوَّلِ مُزَارَعَةً بِالنِّصْفِ وَقَالَ لَهُ: اعْمَلْ فِيهَا بِرَأْيِك أَوْ لَمْ يَقُلْ فَدَفَعَهَا الْأَوَّلُ وَبَذْرًا مَعَهَا إلَى الثَّانِي مُزَارَعَةً بِعِشْرِينَ قَفِيزًا مِنْ الْخَارِجِ فَالْعَقْدُ الثَّانِي فَاسِدٌ وَلِلْآخَرِ عَلَى الْأَوَّلِ أَجْرُ عَمَلِهِ وَالْخَارِجُ بَيْنَ رَبِّ الْأَرْضِ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ نِصْفَانِ وَلَوْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْآخَرِ كَانَ الْخَارِجُ كُلُّهُ لَهُ وَعَلَيْهِ لِلْأَوَّلِ أَجْرُ مِثْلِ الْأَرْضِ وَعَلَى الْأَوَّلِ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَجْرُ مِثْلِ الْأَرْضِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ مُشَارَكَةِ الْعَامِلِ مَعَ آخَرَ.

  11. دَفَعَ أَرْضَهُ إلَى رَجُلٍ لِيَزْرَعَهَا بِبَذْرِهِمَا جَمِيعًا وَالْبَقَرُ مِنْ عِنْدِ الْأَكَّارِ عَلَى أَنَّ الْخَارِجَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَشَارَكَ الْأَكَّارُ فِي نَصِيبِهِ رَجُلًا فَعَمِلَ مَعَهُ فَالْمُزَارَعَةُ وَالشَّرِكَةُ فَاسِدَتَانِ وَالزَّرْعُ بَيْنَ الدَّافِعِ وَالْمَدْفُوعِ إلَيْهِ عَلَى قَدْرِ بَذْرِهِمَا وَلِصَاحِبِ الْبَذْرِ عَلَى الْمُزَارِعِ الْأَوَّلِ أَجْرُ مِثْلِ نِصْفِ الْأَرْضِ وَعَلَى الْمُزَارِعِ الْأَوَّلِ أَيْضًا لِلْعَامِلِ الثَّانِي أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ لِأَنَّهُ عَمِلَ بِإِجَارَةٍ فَاسِدَةٍ وَلَيْسَ.

  12. لِلْمُزَارِعِ الْأَوَّلِ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ أَجْرُ مِثْلِ الْعَمَلِ لِأَنَّهُ عَمِلَ فِيمَا هُوَ شَرِيكٌ فِيهِ فَلَا يَسْتَوْجِبُ بِذَلِكَ أَجْرًا وَيَتَصَدَّقُ الْمُزَارِعُ الْأَوَّلُ بِفَضْلِ نَفَقَتِهِ وَبَذْرِهِ وَمَا غَرِمَ لِأَنَّهُ فَضْلُ زَرْعٍ خَرَجَ لَهُ مِنْ أَرْضِ غَيْرِهِ بِإِجَارَةٍ فَاسِدَةٍ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.

  13. دَفَعَ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَرْضَهُ إلَيْهِ عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا بِبَذْرِهِ وَبَقَرِهِ مَعَ هَذَا الرَّجُلِ الْآخَرِ عَلَى أَنَّ مَا خَرَجَ مِنْ شَيْءٍ فَثُلُثُهُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَثُلُثُهُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَالْبَقَرِ وَثُلُثُهُ لِذَلِكَ الْعَامِلِ وَهَذَا صَحِيحٌ فِي حَقِّ صَاحِبِ الْأَرْضِ وَالْعَامِلِ الْأَوَّلِ فَاسِدٌ فِي حَقِّ الْعَامِلِ الثَّانِي فَيَكُونُ ثُلُثُ الْخَارِجِ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَثُلُثَاهُ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ وَلِلْعَامِلِ الثَّانِي أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَفْسُدَ الْمُزَارَعَةُ فِي حَقِّ الْكُلِّ لِأَنَّ صَاحِبَ الْبَذْرِ وَهُوَ الْعَامِلُ الْأَوَّلُ جَمَعَ بَيْنَ اسْتِئْجَارِ الْأَرْضِ وَالْعَامِلِ وَلَوْ كَانَ الْبَذْرُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ صَحَّتْ الْمُزَارَعَةُ فِي حَقِّ الْكُلِّ وَالْخَارِجُ بَيْنَهُمْ عَلَى الشَّرْطِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  1. (الْبَابُ السَّادِسُ فِي الْمُزَارَعَةِ الَّتِي تُشْتَرَطُ فِيهَا الْمُعَامَلَةُ) الْمُعَامَلَةُ إذَا شُرِطَتْ فِي الْمُزَارَعَةِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْعَامِلِ فَسَدَتْ الْمُزَارَعَةُ وَالْمُعَامَلَةُ جَمِيعًا وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْأَرْضِ جَازَتْ الْمُزَارَعَةُ وَالْمُعَامَلَةُ جَمِيعًا وَلَوْ كَانَتْ الْمُعَامَلَةُ مَعْطُوفَةً عَلَى الْمُزَارَعَةِ جَازَتْ مِنْ أَيِّهِمَا كَانَ الْبَذْرُ وَإِذَا دَفَعَ رَجُلٌ إلَى رَجُلٍ أَرْضًا بَيْضَاءَ مُزَارَعَةً وَفِيهَا نَخِيلٌ عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا بِبَذْرِهِ وَعَمَلِهِ عَلَى أَنَّ مَا خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَاشْتَرَطَ ذَلِكَ سِنِينَ مَعْلُومَةً فَهَذَا فَاسِدٌ لِأَنَّ فِي حَقِّ الْأَرْضِ الْعَامِلَ مُسْتَأْجِرٌ لَهَا بِنِصْفِ الْخَارِجِ عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا بِبَذْرِهِ وَفِي حَقِّ النَّخِيلِ رَبُّ النَّخِيلِ مُسْتَأْجِرٌ لَهُ بِنِصْفِ الْخَارِجِ فَهُمَا عَقْدَانِ مُخْتَلِفَانِ لِاخْتِلَافِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَقَدْ جَاءَ أَحَدُ الْعَقْدَيْنِ شَرْطًا فِي الْآخَرِ وَذَلِكَ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ ثُمَّ الْخَارِجُ مِنْ الْأَرْضِ كُلُّهُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ الْأَرْضِ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَيَتَصَدَّقُ الْمُزَارِعُ بِالْفَضْلِ لِأَنَّهُ رَبَّى زَرْعَهُ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ وَالْخَارِجُ مِنْ الْعَمَلِ كُلُّهُ لِصَاحِبِ النَّخِيلِ وَلِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ فِيمَا عَمِلَ فِي النَّخِيلِ وَيَطِيبُ الْخَارِجُ كُلُّهُ لِصَاحِبِ النَّخِيلِ وَلَوْ كَانَ الشَّرْطُ بَيْنَهُمَا فِي النَّخِيلِ عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ أَوْ فِي الزَّرْعِ عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ.

  2. فَالْجَوَابُ وَاحِدٌ وَلَوْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا جَازَ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَ الْعَامِلَ لِيَعْمَلَ فِي أَرْضِهِ وَنَخْلِهِ فَيَكُونُ الْعَقْدُ فِيهِمَا وَاحِدًا لِاتِّحَادِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ مَنْفَعَةُ الْعَامِلِ

  3. وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَطَ عَلَى الْعَامِلِ فِي النَّخِيلِ تِسْعَةَ أَعْشَارِ الثِّمَارِ وَفِي الزَّرْعِ النِّصْفَ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مِقْدَارِ الْبَذْرِ الْمَشْرُوطِ وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ أَرْضًا وَكَرْمًا عَلَى نَحْوِ هَذَا كَانَ الْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي النَّخْلِ وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ أَرْضًا بَيْضَاءَ فِيهَا نَخِيلٌ فَقَالَ: أَدْفَعُ إلَيْك هَذِهِ الْأَرْضَ تَزْرَعُهَا بِبَذْرِك وَعَمَلِك عَلَى أَنَّ الْخَارِجَ مِنْ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَك نِصْفَانِ وَأَدْفَعُ إلَيْك مَا فِيهَا مِنْ النَّخْلِ مُعَامَلَةً عَلَى أَنْ تَقُومَ عَلَيْهِ وَتَسْقِيَهُ وَتُلَقِّحَهُ فَمَا خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ بَيْنَنَا نِصْفَانِ أَوْ قَالَ: لَك مِنْهُ الثُّلُثُ وَلِي الثُّلُثَانِ وَقَدْ وَقَّتَا لِذَلِكَ سِنِينَ مَعْلُومَةً فَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ أَحَدَ الْعَقْدَيْنِ هَاهُنَا شَرْطًا فِي الْآخَرِ وَإِنَّمَا جَعَلَهُ مَعْطُوفًا

  4. وَكَذَلِكَ لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ أَرْضًا وَكَرْمًا وَقَالَ: ازْرَعْ هَذِهِ الْأَرْضَ بِبَذْرِك وَقُمْ عَلَى هَذَا الْكَرْمِ فَاكْسَحْهُ وَاسْقِهِ فَهَذَا عَقْدٌ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ مَا شَرَطَ أَحَدَ الْعَقْدَيْنِ فِي الْآخَرِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  1. (الْبَابُ السَّابِعُ فِي الْخِلَافِ فِي الْمُزَارَعَةِ) إذَا دَفَعَ رَجُلٌ إلَى رَجُلٍ أَرْضًا عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا حِنْطَةً فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَزْرَعَ غَيْرَ الْحِنْطَةِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَهْوَنَ عَلَى الْأَرْضِ وَأَقَلَّ ضَرَرًا بِالْأَرْضِ مِنْ الْحِنْطَةِ

  2. وَكَذَا لَوْ قَالَ: خُذْ هَذِهِ الْأَرْضَ تَزْرَعُهَا حِنْطَةً أَوْ لِتَزْرَعَهَا حِنْطَةً أَوْ قَالَ: فَازْرَعْهَا حِنْطَةً بِالْفَاءِ فَهَذَا كُلُّهُ شَرْطٌ حَتَّى لَوْ زَرَعَ غَيْرَ الْحِنْطَةِ يَصِيرُ مُخَالِفًا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَلَوْ قَالَ: وَازْرَعْهَا حِنْطَةً بِالْوَاوِ هَلْ يَكُونُ شَرْطًا أَوْ يَكُونُ مَشُورَةً لَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْمُزَارَعَةِ وَذَكَرَ فِي الْمُضَارَبَةِ إذَا دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً وَقَالَ: خُذْ هَذَا الْأَلْفَ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ وَاعْمَلْ بِهِ.

  3. فِي الْكُوفَةِ فَهَذَا مَشُورَةٌ حَتَّى لَوْ عَمِلَ بِهِ فِي غَيْرِ الْكُوفَةِ لَا يَصِيرُ مُخَالِفًا فَمِنْ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ قَالَ: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ فِي الْمُزَارَعَةِ كَذَلِكَ وَكَانَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ يَقُولُ: يُعْتَبَرُ هَذَا شَرْطًا فِي الْمُزَارَعَةِ لِأَنَّهُ لَوْ اُعْتُبِرَ شَرْطًا كَانَ هَذَا بَيَانًا لِنَوْعِ الْبَذْرِ فَتَجُوزُ الْمُزَارَعَةُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَشُورَةً لَا يَكُونُ بَيَانًا لِنَوْعِ الْبَذْرِ فَلَا تَجُوزُ الْمُزَارَعَةُ قِيَاسًا

  4. بِخِلَافِ الْمُضَارَبَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  5. مُزَارِعٌ سَنَةً زَرَعَ الْأَرْضَ فَأَكَلَهُ الْجَرَادُ أَوْ أَكَلَ أَكْثَرَهُ وَبَقِيَ شَيْءٌ قَلِيلٌ فَأَرَادَ الْمُزَارِعُ أَنْ يَزْرَعَ فِيهَا شَيْئًا آخَرَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ فَمَنَعَهُ صَاحِبُ الْأَرْضِ قَالُوا: يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ الْمُزَارَعَةُ بَيْنَهُمَا أَنْ يَزْرَعَ فِيهَا نَوْعًا مُعَيَّنًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَزْرَعَ غَيْرَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ الْمُزَارَعَةُ عَامَّةً عَلَى أَنْ يَزْرَعَ مَا شَاءَ أَوْ مُطْلَقَةً كَانَ لَهُ أَنْ يَزْرَعَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا شَاءَ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدِي وَإِنْ كَانَتْ الْمُزَارَعَةُ بَيْنَهُمَا فِي نَوْعٍ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ أَنْ يَزْرَعَ فِيهَا مَا هُوَ مِثْلُ الْأَوَّلِ أَوْ دُونَهُ فِي الضَّرَرِ بِالْأَرْضِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  1. (الْبَابُ الثَّامِن فِي الزِّيَادَةِ وَالْحَطِّ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ وَالنَّخِيلِ وَالْمُزَارِعِ وَالْعَامِلِ) أَصْلُهُ إنْ كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ بِحَالٍ يَجُوزُ ابْتِدَاءُ الْمُزَارَعَةِ عَلَيْهِ جَازَتْ الزِّيَادَةُ وَإِنْ كَانَ بِحَالٍ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْبَدَلِ مُعْتَبَرَةٌ بِالْأَصْلِ وَالْأَصْلُ يَقْتَضِي مَعْقُودًا عَلَيْهِ لِيَكُونَ بِإِزَائِهِ

  2. وَكَذَلِكَ الزِّيَادَةُ تَقْتَضِي مَعْقُودًا عَلَيْهِ لِتُجْعَلَ بِإِزَائِهِ وَالْحَطُّ جَائِزٌ فِي الْحَالَيْنِ لِأَنَّهُ إسْقَاطُ بَعْضِ الْبَدَلِ فَيَسْتَدْعِي قِيَامَ الْبَدَلِ لَا قِيَامَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَإِذَا زَادَ أَحَدُهُمَا فِي الْخَارِجِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ اسْتِحْصَادِ الزَّرْعِ وَتَنَاهَى عِظَمُ الْبُسْرِ جَازَ لِأَنَّهُ يَجُوزُ ابْتِدَاءُ عَقْدِ الْمُزَارَعَةِ عَلَى الْخَارِجِ مَا دَامَ فِي حَدِّ النَّمَاءِ وَالزِّيَادَةِ فَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِيهِ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ بَعْدِهِ لَا تَجُوزُ مِنْ صَاحِبِ الْبَذْرِ وَالنَّخْلِ فَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ وَتَجُوزُ مِمَّنْ لَا بَذْرَ مِنْ جِهَتِهِ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ مِنْ صَاحِبِ الْبَذْرِ فِي حَالٍ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءُ الْمُزَارَعَةِ عَلَى الْخَارِجِ فَلَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُ زِيَادَةٍ فِي الْبَدَلِ لِفَوَاتِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمَنَافِعُ وَلَا يُمْكِنُ تَجْوِيزُهَا بِطَرِيقِ الْحَطِّ لِأَنَّ صَاحِبَ الْبَذْرِ مُسْتَأْجِرٌ وَالْمُسْتَأْجِرُ مُشْتَرٍ وَالزِّيَادَةُ مِنْ الْمُشْتَرِي لَا يُمْكِنُ تَجْوِيزُهَا حَطًّا لِأَنَّ الثَّمَنَ عَلَيْهِ لَا لَهُ فَكَذَا هُنَا الْخَارِجُ فَلَا يُمْكِنُ حَطُّهُ فَأَمَّا مَنْ لَا بَذْرَ مِنْ جِهَتِهِ مُؤَاجِرٌ وَالْمُؤَاجِرُ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ حَطُّ الْأُجْرَةِ فَتُجْعَلُ الزِّيَادَةُ مِنْهُ فِي الْخَارِجِ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ حَطًّا مِنْهُ عَنْ بَعْضِ الْأَجْرِ وَالْحَطُّ جَائِزٌ حَالَ فَوَاتِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَالزَّرْعُ وَإِنْ كَانَ عَيْنًا وَقْتَ الْحَطِّ وَحَطُّ الْأَعْيَانِ لَا يَصِحُّ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَيْنًا وَقْتَ الْعَقْدِ فَصَحَّ الْحَطُّ وَصَارَ الْمَحْطُوطُ مِلْكًا لِمَنْ وَقَعَ الْحَطُّ لَهُ كَالْبَائِعِ إذَا قَبَضَ الثَّمَنَ ثُمَّ أَبْرَأَهُ الْمُشْتَرِي عَنْ بَعْضِ الثَّمَنِ صَحَّ وَإِنْ كَانَ عَيْنًا وَقْتَ الْحَطِّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  3. إذَا تَعَاقَدَ الرَّجُلَانِ مُزَارَعَةً أَوْ مُعَامَلَةً بِالنِّصْفِ وَعَمِلَ فِيهَا الْعَامِلُ حَتَّى حَصَلَ الْخَارِجُ ثُمَّ زَادَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ مِنْ نَصِيبِهِ السُّدُسَ وَحَصَلَ لَهُ الثُّلُثَانِ وَرَضِيَ بِذَلِكَ الْآخَرُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ اسْتِحْصَادِ الزَّرْعِ وَلَمْ يَتَنَاهَ عِظَمُ الْبُسْرِ جَازَ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ اسْتِحْصَادِ الزَّرْعِ وَتَنَاهَى عِظَمُ الْبُسْرِ فَإِنْ كَانَ الزَّائِدُ صَاحِبَ الْأَرْضِ وَصَاحِبَ النَّخْلِ فِي الْمُعَامَلَةِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ هُوَ الزَّائِدُ فَهُوَ جَائِزٌ

  4. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ صَاحِبُ الْأَرْضِ الَّذِي لَا بَذْرَ مِنْ قِبَلِهِ هُوَ الَّذِي زَادَ صَاحِبَ الْبَذْرِ وَإِذَا اشْتَرَطَا الْخَارِجَ فِي الْمُعَامَلَةِ وَالْمُزَارَعَةِ نِصْفَيْنِ فَاشْتَرَطَا لِأَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا فَسَدَتْ الْمُزَارَعَةُ وَالْمُعَامَلَةُ مِنْ أَيِّهِمَا كَانَ الْبَذْرُ أَوْ الشَّرْطُ ثُمَّ الْخَارِجُ كُلُّهُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ فِي الْمُزَارَعَةِ وَلِصَاحِبِ النَّخِيلِ فِي الْمُعَامَلَةِ

  5. وَكَذَلِكَ لَوْ زَادَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ عِشْرِينَ قَفِيزًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  1. (الْبَابُ التَّاسِعُ فِيمَا إذَا مَاتَ رَبُّ الْأَرْضِ أَوْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَالزَّرْعُ بَقْلٌ أَوْ الْخَارِجُ بُسْرٌ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ مِنْ مَوْتِ الْمُزَارِعِ أَوْ الْعَامِلِ أَوْ مَوْتِهِ فِي بَعْضِ الْمُدَّةِ)

  2. (وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ بَعْضُ مَسَائِلِ النَّفَقَةِ عَلَى الزَّرْعِ)

  3. إذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى رَجُلٍ أَرْضًا مُزَارَعَةً وَالْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْمُزَارِعِ فَمَاتَ رَبُّ الْأَرْضِ بَعْدَ مَا نَبَتَ الزَّرْعُ قَبْلَ أَنْ يُسْتَحْصَدَ فَالْقِيَاسُ أَنْ تُنْقَضَ الْمُزَارَعَةُ وَلِوَرَثَةِ رَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يَأْخُذُوا أَرْضَهُمْ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَبْقَى الْعَقْدُ إلَى أَنْ يُسْتَحْصَدَ الزَّرْعُ وَلَا يُثْبِتُ إجَارَةً مُبْتَدَأَةً وَكَانَ لِوَرَثَةِ رَبِّ الْأَرْضِ خِيَارَاتٌ ثَلَاثَةٌ إنْ شَاءُوا قَلَعُوا الزَّرْعَ.

  4. وَيَكُونُ الْمَقْلُوعُ بَيْنَهُمْ وَإِنْ شَاءُوا أَنْفَقُوا عَلَى الزَّرْعِ بِأَمْرِ الْقَاضِي حَتَّى يَرْجِعُوا عَلَى الْمُزَارِعِ بِجَمِيعِ النَّفَقَةِ مُقَدَّرًا بِالْحِصَّةِ وَإِنْ شَاءُوا غَرِمُوا حِصَّةَ الْمُزَارِعِ مِنْ الزَّرْعِ وَالزَّرْعُ لَهُمْ هَذَا إذَا مَاتَ رَبُّ الْأَرْضِ بَعْدَ الزِّرَاعَةِ فَأَمَّا إذَا مَاتَ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ وَلَكِنْ بَعْدَمَا عَمِلَ الْمُزَارِعُ فِي الْأَرْضِ بِأَنْ كَرِبَ الْأَرْضَ وَحَفَرَ الْأَنْهَارَ وَسَوَّى الْمُسَنَّاةَ انْتَقَضَتْ الْمُزَارَعَةُ وَلَا تَبْقَى صِيَانَةً لِحَقِّهِ فِي الْأَعْمَالِ وَأَمَّا إذَا مَاتَ رَبُّ الْأَرْضِ بَعْدَ الزِّرَاعَةِ قَبْلَ النَّبَاتِ هَلْ تَبْقَى الْمُزَارَعَةُ؟

  5. فَفِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَلَوْ لَمْ يَمُتْ رَبُّ الْأَرْضِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَلَكِنَّ الْمُزَارِعَ قَدْ كَانَ أَخَّرَ الزِّرَاعَةَ فَزَرَعَ فِي آخِرِ السَّنَةِ وَانْقَضَتْ السَّنَةُ وَالزَّرْعُ بَقْلٌ لَمْ يُسْتَحْصَدْ فَأَرَادَ رَبُّ الْأَرْضِ أَنْ يَقْلَعَ الزَّرْعَ وَأَبَى الْمُزَارِعُ لَا يَتَمَكَّنُ رَبُّ الْأَرْضِ مِنْ الْقَلْعِ وَيَثْبُتُ بَيْنَهُمَا إجَارَةً فِي نِصْفِ الزَّرْعِ حُكْمًا إلَى أَنْ يُسْتَحْصَدَ الزَّرْعُ صِيَانَةً لِحَقِّ الْمُزَارِعِ فِي الزَّرْعِ حَتَّى يَغْرَمَ الْمُزَارِعُ نِصْفَ أَجْرِ مِثْلِ الْأَرْضِ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَفِيمَا إذَا مَاتَ رَبُّ الْأَرْضِ فِي وَسَطَ الْمُدَّةِ وَقَالَ الْمُزَارِعُ: لَا أَقْلَعُ الزَّرْعَ لَا يَثْبُتُ إجَارَةً مُبْتَدَأَةً بَلْ يَبْقَى عَقْدُ الْمُزَارَعَةِ حَتَّى لَا يَغْرَمَ الْمُزَارِعُ لِوَرَثَةِ رَبِّ الْأَرْضِ شَيْئًا وَالْعَمَلُ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ حَتَّى يُسْتَحْصَدَ الزَّرْعُ وَهَذَا

  6. بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَ رَبُّ الْأَرْضِ فِي وَسَطِ السَّنَةِ وَالزَّرْعُ بَقْلٌ فَإِنَّ جَمِيعَ الْعَمَلِ عَلَى الْمُزَارِعِ حَتَّى لَا يَقْلَعَ الزَّرْعَ.

  7. وَإِنَّمَا يَغْرَمُ الْمُزَارِعُ أَجْرَ مِثْلِ نِصْفِ الْأَرْضِ وَهَذَا إذَا لَمْ يُرِدْ الْمُزَارِعُ الْقَلْعَ فَإِنْ أَرَادَ الْقَلْعَ كَانَ لِرَبِّ الْأَرْضِ خِيَارَاتٌ ثَلَاثَةٌ عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ وَفِي حَقِّ وَرَثَةِ رَبِّ الْأَرْضِ وَفَرَّقَ بَيْنَ مَا إذَا مَاتَ رَبُّ الْأَرْضِ فِي وَسَطِ الْمُدَّةِ وَالزَّرْعُ بَقْلٌ وَبَيْنَ مَا إذَا انْتَهَتْ الْمُدَّةُ وَالزَّرْعُ بَقْلٌ فَقَالَ فِي فَصْلِ الْمَوْتِ: إذَا أَنْفَقَ وَرَثَةُ رَبِّ الْأَرْضِ بِأَمْرِ الْقَاضِي عَلَى الزَّرْعِ رَجَعُوا عَلَى الْمُزَارِعِ بِجَمِيعِ النَّفَقَةِ مُقَدَّرًا بِالْحِصَّةِ وَفِي فَصْلِ انْتِهَاءِ الْمُدَّةِ قَالَ: إذَا أَنْفَقَ رَبُّ الْأَرْضِ عَلَى الزَّرْعِ بِأَمْرِ الْقَاضِي رَجَعَ عَلَى الْمُزَارِعِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ مُقَدَّرًا بِالْحِصَّةِ وَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْمُعَامَلَةِ وَالثَّمَرُ لَمْ يُدْرَكْ بَعْدُ وَأَبَى الْعَامِلُ الصَّرْمَ فَإِنَّهُ يُتْرَكُ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ إجَارَةٍ

  8. بِخِلَافِ مَا إذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْمُزَارَعَةِ وَالزَّرْعُ بَقْلٌ فَإِنَّهُ تُتْرَكُ الْأَرْضُ فِي يَدِ الْمُزَارِعِ بِأَجْرٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  9. وَلَوْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْعَامِلِ فَزَرَعَ الْأَرْضَ ثُمَّ مَاتَ الْمُزَارِعُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَحْصِدَ فَقَالَ وَرَثَتُهُ: نَحْنُ نَعْمَلُ فِيهَا عَلَى حَالِهَا فَلَهُمْ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ قَائِمُونَ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ وَلَا أَجْرَ لَهُمْ فِي الْعَمَلِ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِمْ فَإِنْ قَالُوا لَا نَعْمَلُ لَا يُجْبَرُونَ وَيُقَالُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ اقْلَعْ الزَّرْعَ فَيَكُونُ بَيْنَك وَبَيْنَهُمْ نِصْفَيْنِ أَوْ: أَعْطِهِمْ قِيمَةَ حِصَّتِهِمْ مِنْ الزَّرْعِ أَوْ أَنْفِقْ عَلَى حِصَّتِهِمْ وَتَكُونُ نَفَقَتُك فِي حِصَّتِهِمْ مِمَّا تُخْرِجُ الْأَرْضُ وَلَوْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْعَامِلِ فَلَمَّا صَارَ الزَّرْعُ بَقْلًا انْقَضَى وَقْتُ الزِّرَاعَةِ فَأَيُّهُمَا أَنْفَقَ وَالْآخَرُ غَائِبٌ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ فِي النَّفَقَةِ وَلَا أَجْرَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ عَلَى الْعَامِلِ وَإِذَا رَفَعَ الْعَامِلُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي وَصَاحِبُ الْأَرْضِ غَائِبٌ فَإِنَّهُ يُكَلِّفُهُ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى مَا ادَّعَى وَإِذَا تَأَخَّرَ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ وَخِيفَ الْفَسَادُ عَلَى الزَّرْعِ فَإِنَّ الْقَاضِي يَقُولُ لَهُ: أَمَرْتُك بِالْإِنْفَاقِ إنْ كُنْت صَادِقًا فَالنَّظَرُ بِهَذَا يَحْصُلُ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ صَادِقًا كَانَ الْأَمْرُ مِنْ الْقَاضِي فِي مَوْضِعِهِ وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا لَمْ يَثْبُتْ حُكْمُ الْأَمْرِ وَيَجْعَلُ الْقَاضِي عَلَيْهِ أَجْرَ مِثْلِ نِصْفِ الْأَرْضِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  10. وَإِذَا دَفَعَ إلَيْهِ أَرْضًا وَبَذْرًا عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا سَنَتَهُ هَذِهِ عَلَى أَنَّ الْخَارِجَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَزَرَعَهَا وَلَمْ يَسْتَحْصِدْ حَتَّى هَرَبَ الْعَامِلُ فَأَنْفَقَ صَاحِبُ الْأَرْضِ بِأَمْرِ الْقَاضِي عَلَى الزَّرْعِ حَتَّى اسْتَحْصَدَ ثُمَّ قَدِمَ الْمُزَارِعُ فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الزَّرْعِ حَتَّى يُوفِيَ صَاحِبَ الْأَرْضِ جَمِيعَ نَفَقَتِهِ وَلَا يَقُولُ الْقَاضِي وَلَا يَأْمُرُهُ بِالْإِنْفَاقِ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عِنْدَهُ عَلَى مَا يَقُولُ لِأَنَّهُ يَدَّعِي ثُبُوتَ وِلَايَةِ النَّظَرِ لِلْقَاضِي فِي الْأَمْرِ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى هَذَا الزَّرْعِ وَلَا يَعْرِفُ الْقَاضِي سَبَبَهُ فَيُكَلِّفُهُ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ وَيَقْبَلُ هَذِهِ الْبَيِّنَةَ مِنْهُ لِيَكْشِفَ الْحَالَ بِغَيْرِ خَصْمٍ أَوْ يَكُونُ الْقَاضِي فِيهِ خَصْمَهُ كَمَا يَكُونُ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى الْوَدِيعَةِ وَاللُّقَطَةِ فَإِذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ كَانَ

  11. أَمْرُ الْقَاضِي إيَّاهُ بِالْإِنْفَاقِ كَأَمْرِ الْمُودِعِ لَوْ كَانَ حَاضِرًا فَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِجَمِيعِ مَا أَنْفَقَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  12. وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ النَّفَقَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُزَارِعِ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى عِلْمِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  13. وَلَوْ لَمْ يَهْرُبْ وَلَكِنَّهُ انْقَضَى وَقْتُ الْمُزَارَعَةِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَحْصَدَ الزَّرْعُ وَالْمُزَارِعُ غَائِبٌ فَإِنَّ الْقَاضِي يَقُولُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ: أَنْفِقْ عَلَيْهِ إنْ شِئْت فَإِذَا اسْتَحْصَدَ لَمْ يَصِلْ الْعَامِلُ إلَى الزَّرْعِ حَتَّى يُعْطِيَك النَّفَقَةَ فَإِنْ أَبَى أَنْ يُعْطِيَك النَّفَقَةَ أَبِيعُ حِصَّتَهُ مِنْ الزَّرْعِ وَأُعْطِيكَ مِنْ الثَّمَنِ حِصَّتَهُ مِنْ النَّفَقَةِ فَإِنْ لَمْ تَفِ بِذَلِكَ حِصَّتُهُ فَلَا شَيْءَ لَك عَلَيْهِ فَإِنْ أَبَى أَنْ يُعْطِيَهُ النَّفَقَةَ بَاعَ الْقَاضِي حِصَّتَهُ قِيلَ هَذَا بِنَاءً عَلَى قَوْلِهِمَا فَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَبِيعُ الْقَاضِي حِصَّتَهُ مِنْ ذَلِكَ وَقِيلَ: بَلْ هُوَ قَوْلُهُمْ جَمِيعًا وَلَا يَتَصَدَّقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِشَيْءٍ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ مِنْ الزَّرْعِ الَّذِي صَارَ لَهُ أَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ خَبَثٌ وَلَا فَسَادٌ فِي السَّبَبِ الَّذِي بِهِ سَلَّمَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ الزَّرْعِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  14. وَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْمُزَارَعَةِ وَالزَّرْعُ بَقْلٌ وَغَابَ أَحَدُهُمَا فَإِنْ كَانَ الْغَائِبُ رَبَّ الْأَرْضِ فَرَفَعَ الْمُزَارِعُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي لِيَأْمُرَهُ بِالْإِنْفَاقِ فَالْقَاضِي لَا يَأْمُرُهُ بِذَلِكَ مَا لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ عَلَى دَعْوَاهُ أَنَّ الزَّرْعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغَائِبِ فَإِذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ حِينَئِذٍ يَأْمُرُهُ بِالْإِنْفَاقِ وَلَيْسَ سَمَاعُ هَذِهِ الْبَيِّنَةِ لِلْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فَإِنَّ رَبَّ الْأَرْضِ لَوْ حَضَرَ وَأَنْكَرَ الشَّرِكَةَ وَقَالَ: الْأَرْضُ وَالزَّرْعُ كُلُّهُ لِي وَقَدْ غَصَبَهَا مِنِّي لَا يَكُونُ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ بِالنَّفَقَةِ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ مَا لَمْ يُعِدْ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الزَّرْعَ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا وَإِنَّمَا سَمَاعُ هَذِهِ الْبَيِّنَةِ لِإِيجَابِ الْحِفْظِ عَلَى الْقَاضِي لِأَنَّ الْمُدَّعِي بِمَا ادَّعَى يُرِيدُ بِهِ إيجَابَ الْحِفْظِ عَلَى الْقَاضِي؛

  15. لِأَنَّ حِفْظَ مَالِ الْغَائِبِ يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي فَكَانَ لِلْقَاضِي أَنْ لَا يَلْتَزِمَ ذَلِكَ بِمَجْرَدِ دَعْوَى الْمُدَّعِي بِدُونِ الْبَيِّنَةِ فَقَبْلَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ إنْ شَاءَ أَمَرَهُ بِالْإِنْفَاقِ مُقَيَّدًا بِأَنْ يَقُولَ لَهُ أَنْفِقْ إنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا وَصَفْت وَبَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ يَأْمُرُهُ بِالْإِنْفَاقِ مُطْلَقًا حَتْمًا فَيَقُولُ لَهُ: أَنْفِقْ وَإِنْ خَافَ الْقَاضِي الْهَلَاكَ عَلَى الزَّرْعِ قَبْلَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُهُ بِالْإِنْفَاقِ مُقَيَّدًا عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا وَتَقْدِيرُ قَوْلِ الْقَاضِي لَهُ أَنْفِقْ إنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا وَصَفْت إنْ كَانَ الزَّرْعُ مُشْتَرَكًا بَيْنَك وَبَيْنَ فُلَانٍ فَقَدْ أَمَرْتُك بِالْإِنْفَاقِ عَلَى أَنَّ لَك الرُّجُوعَ بِالنَّفَقَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُشْتَرَكًا وَقَدْ غَصَبْتَهَا مَزْرُوعَةً فَلَا رُجُوعَ لَك وَإِنْ أَمَرْتُك بِالْإِنْفَاقِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  16. وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ وَلَوْ أَنْفَقَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي كَانَ مُتَبَرِّعًا وَلَا يَجِبُ عَلَى الْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِ نِصْفِ الْأَرْضِ

  17. وَكَذَا لَوْ حَضَرَ الْغَائِبُ وَأَبَى أَنْ يُنْفِقَ وَلَوْ غَابَ الْمُزَارِعُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ يُنْفِقُ الْحَاضِرُ بِأَمْرِ الْقَاضِي وَيَرْجِعُ بِجَمِيعِ مَا أَنْفَقَ عَلَى الْغَائِبِ هَلَكَ الزَّرْعُ أَوْ بَقِيَ

  18. وَكَذَا لَوْ كَانَ الْعَامِلُ مُعْسِرًا لَيْسَ لَهُ مَا يُنْفِقُ فَالْجَوَابُ مَا ذَكَرْنَا وَلَوْ أَنْفَقَ مِنْ غَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي كَانَ مُتَبَرِّعًا وَلَوْ كَانَ مُوسِرًا يُجْبَرُ عَلَى الْإِنْفَاقِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  19. وَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْمُزَارَعَةِ وَالزَّرْعُ بَقْلٌ فَأَرَادَ رَبُّ الْأَرْضِ أَنْ يَقْلَعَ الزَّرْعَ وَأَبَى الْمُزَارِعُ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ لِلْمُزَارِعِ مِنْ الْخِيَارَاتِ مَا ثَبَتَ لِرَبِّ الْأَرْضِ حَتَّى أَنَّ الْمُزَارِعَ لَوْ قَالَ: أَنَا أُعْطِي قِيمَةَ حِصَّةِ رَبِّ الْأَرْضِ مِنْ الزَّرْعِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ رِضَا رَبِّ الْأَرْضِ وَلَوْ أَرَادَ الْمُزَارِعُ الْقَلْعَ فَلِرَبِّ الْأَرْضِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ رِضَا الْمُزَارِعِ وَالْفَرْقُ أَنَّ صَاحِبَ الْأَرْضِ صَاحِبُ أَصْلٍ وَالْمُزَارِعَ صَاحِبُ تَبَعٍ وَلِصَاحِبِ الْأَصْلِ أَنْ يَتَمَلَّكَ التَّبَعَ مِنْ غَيْرِ رِضَا صَاحِبِ التَّبَعِ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ التَّبَعِ أَنْ يَتَمَلَّكَ الْأَصْلَ مِنْ غَيْرِ رِضَا صَاحِبِ الْأَصْلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  1. (الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي زِرَاعَةِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ الْأَرْضَ الْمُشْتَرَكَةَ وَزِرَاعَةِ الْغَاصِبِ) فِي النَّوَازِلِ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رَجُلَيْنِ بَيْنَهُمَا أَرْضٌ فَغَابَ أَحَدُهُمَا فَلِشَرِيكِهِ أَنْ يَزْرَعَ نِصْفَ الْأَرْضِ،

  2. وَلَوْ أَرَادَ فِي الْعَامِ الثَّانِي أَنْ يَزْرَعَ زَرَعَ النِّصْفَ الَّذِي كَانَ زَرَعَ، كَذَا ذَكَرَهَا هُنَا، وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ إنْ عَلِمَ أَنَّ الزَّرْعَ يَنْفَعُ الْأَرْضَ أَوْ لَا يَنْقُصُهَا فَلَهُ أَنْ يَزْرَعَ كُلَّهَا،

  3. وَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ فَلَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِكُلِّ الْأَرْضِ مِثْلَ تِلْكَ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّ رِضَاهُ فِي مِثْلِ هَذَا ثَابِتٌ دَلَالَةً،

  4. وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الزَّرْعَ يَنْقُصُهَا أَوْ التَّرْكَ يَنْفَعُهَا وَيَزِيدُهَا قُوَّةً لَيْسَ لَهُ أَنْ يَزْرَعَ

  5. شَيْئًا مِنْهَا أَصْلًا؛ لِأَنَّ الرِّضَا غَيْرُ ثَابِتٍ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى. .

  6. أَرَاضِي مُشَاعَةٌ بَيْنَ قَوْمٍ عَمَدَ بَعْضُهُمْ إلَى شَيْءٍ مِنْهَا فَزَرَعَهُ بِبَذْرِهِ وَسَاقَ الْبَعْضُ الْمَاءَ الْمُشْتَرَكَ بَيْنَهُمْ وَاشْتَرَكَ الْأَرْضَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ سِنِينَ، وَذَلِكَ كُلُّهُ بِغَيْرِ أَمْرِ شُرَكَائِهِ، إنْ كَانَ الَّذِي اُشْتُغِلَ مِنْ الْأَرْضِ هُوَ مِقْدَارُ حِصَّتِهِ لَوْ حُمِلَ عَلَى الْمُهَايَأَةِ، وَكَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ يَتَهَايَئُونَ وَلَمْ يَكُنْ شُرَكَاؤُهُ طَلَبُوا الْقِسْمَةَ،

  7. فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا اُشْتُغِلَ وَلَا يُشْرِكُهُ شُرَكَاؤُهُ فِيمَا اشْتَرَكَ مِنْ ذَلِكَ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. .

  8. فِي بَعْضِ الْكُتُبِ رَجُلٌ زَرَعَ أَرْضَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ثُمَّ إنَّ الزَّارِعَ قَالَ لِرَبِّ الْأَرْضِ: ادْفَعْ إلَيَّ بَذْرِي وَأَكُونُ أَكَّارًا لَكَ فَدَفَعَ، فَقَدْ قِيلَ: إنْ كَانَ الزَّارِعُ قَالَ هَذَا وَقْتَ كَانَتْ الْحِنْطَةُ الْمَبْذُورَةُ قَائِمَةً فِي الْأَرْضِ فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَيَصِيرُ الزَّارِعُ مُمَلَّكًا الْحِنْطَةَ الْمَزْرُوعَةَ بِحِنْطَةٍ مِثْلِهَا وَذَلِكَ جَائِزٌ، وَيَصِيرُ الزَّارِعُ أَكَّارًا لَهُ، وَتَكُونُ هَذِهِ الْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةً عَلَى مَا هُوَ جَوَابُ الْكِتَابِ؛

  9. لِأَنَّهُمَا لَمْ يُبَيِّنَا مُدَّةَ الْمُزَارَعَةِ،

  10. وَإِنْ قَالَ الْمُزَارِعُ هَذِهِ الْمَقَالَةَ بَعْدَ مَا فَسَدَتْ الْحِنْطَةُ الْمَزْرُوعَةُ لَا يَجُوزُ، وَعَنْ الثَّانِي لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي أَرْضِهِ فَزَرَعَ ثُمَّ إنَّ رَبَّهَا أَرَادَ إخْرَاجَ الْمُزَارِعِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ تَغْرِيرَ الْمُسْلِمِ حَرَامٌ،

  11. وَإِنْ قَالَ لَهُ رَبُّهَا: خُذْ بَذْرَكَ وَنَفَقَتَكَ وَيَكُونُ الزَّرْعُ لِي وَرَضِيَ بِهِ الْمُزَارِعُ، إنْ كَانَ قَبْلَ النَّبَاتِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ بَيْعَ الزَّرْعِ قَبْلَ النَّبَاتِ لَا يَجُوزُ، وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ حَالَ قِيَامِ الْبَذْرِ أَوْ بَعْدَ اسْتِهْلَاكِهِ،

  12. فَإِمَّا أَنْ يُقَالَ بِأَنَّ تَأْوِيلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ بَعْدَ مَا كَانَ الْبَذْرُ مُسْتَهْلَكًا حَتَّى تَصِيرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُوَافِقَةً لِلْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، أَوْ يُحْمَلَ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ. .

  13. زَرَعَ أَرْضَ الْغَيْرِ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ صَاحِبُ الْأَرْضِ إلَّا عِنْدَ الِاسْتِحْصَادِ وَرَضِيَ بِهِ حِينَ عَلِمَ أَوْ قَالَ مَرَّةً لَا أَرْضَى بِهِ ثُمَّ قَالَ رَضِيتُ طَابَ الزَّرْعُ لِلْمَزَارِعِ، نَصَّ فِي الْخَانِيَّةِ قَالَ الْفَقِيهِ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هَذَا اسْتِحْسَانٌ وَبِهِ نَأْخُذُ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ. .

  14. وَلَوْ أَنَّ ثَلَاثَةً أَخَذُوا أَرْضًا بِالنِّصْفِ لِيَزْرَعُوهَا بِالشَّرِكَةِ فَغَابَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَزَرَعَ الِاثْنَانِ بَعْضَ الْأَرْضِ حِنْطَةً ثُمَّ حَضَرَ الْآخَرُ وَزَرَعَ بَعْضَ الْأَرْضِ شَعِيرًا، إنْ فَعَلُوا ذَلِكَ بِإِذْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَالْحِنْطَةُ بَيْنَهُمْ وَيَرْجِعُ صَاحِبَا الْحِنْطَةِ عَلَى الْآخَرِ بِثُلُثِ الْحِنْطَةِ الَّتِي بَذَرَا وَالشَّعِيرُ أَيْضًا بَيْنَهُمْ، وَيَرْجِعُ صَاحِبُ الشَّعِيرِ عَلَيْهِمَا بِثُلُثَيْ الشَّعِيرِ الَّذِي بَذَرَ بَعْدَ رَفْعِ نَصِيبِ صَاحِبِ الْأَرْضِ،

  15. وَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنٍ فَالْحِنْطَةُ ثُلُثُهَا لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَثُلُثَاهَا لَهُمَا وَيَغْرَمَانِ نُقْصَانَ ثُلُثِ الْأَرْضِ وَيَطِيبُ لَهُمَا ثُلُثُ الْخَارِجِ،

  16. وَأَمَّا الثُّلُثُ الْآخَرُ يَرْفَعَانِ مِنْهُ نَفَقَتَهَا وَيَتَصَدَّقَانِ بِالْفَضْلِ؛ لِأَنَّ ثُلُثَيْ ذَلِكَ نَصِيبُهُمَا وَقَدْ زَرْعَاهُ فَهُوَ عَلَى الشَّرْطِ، وَفِي الثُّلُثِ الْآخَرِ صَارَا غَاصِبَيْنِ فَصَارَ كُلُّ الْخَارِجِ مِنْهُ لَهُمَا،

  17. وَأَمَّا صَاحِبُ الشَّعِيرِ فَلَهُ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الشَّعِيرِ وَلِرَبِّ الْأَرْضِ السُّدُسُ؛ لِأَنَّ ثُلُثَيْ ذَلِكَ زُرِعَ غَصْبًا فَهُوَ لَهُ وَثُلُثَهُ زُرِعَ بِحَقٍّ فَنِصْفُهُ لَهُ أَيْضًا وَعَلَيْهِ نُقْصَانُ الْأَرْضِ فِي مِقْدَارِ ثُلُثَيْ ذَلِكَ وَيَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.

  18. إذَا انْتَقَصَتْ الْأَرْضُ بِزِرَاعَةِ الْغَاصِبِ ثُمَّ زَالَ النُّقْصَانُ بِفِعْلِ رَبِّ الْأَرْضِ لَا يَبْرَأُ أَصْلًا،

  19. وَإِنْ زَالَ بِدُونِ فِعْلِهِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنْ زَالَ قَبْلَ الرَّدِّ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ يَبْرَأُ،

  20. وَإِنْ زَالَ بَعْدَ الرَّدِّ لَا يَبْرَأُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَبْرَأُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَبِهِ يُفْتَى، كَالْمَبِيعِ إذَا زَالَ عَنْهُ الْعَيْبُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ يَنْقَطِعُ عَنْهُ خُصُومَةُ الْمُشْتَرِي فِي الْحَالَيْنِ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْغِيَاثِيَّةِ.

  21. وَإِذَا دَفَعَ الرَّجُلُ أَرْضَهُ مُزَارَعَةً وَشَرَطَ الْبَذْرَ عَلَى الْمُزَارِعِ فَزَرَعَهَا الْمُزَارِعُ فَجَاءَ مُسْتَحِقٌّ وَاسْتَحَقَّهَا، أَخَذَهَا الْمُسْتَحِقُّ بِدُونِ الزَّرْعِ وَلَهُ أَنْ يَأْمُرَهُ بِقَلْعِ الزَّرْعِ وَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ بَقْلًا،

  22. وَلَا تُتْرَكُ الْأَرْضُ فِي يَدِ الْمُزَارِعِ بِإِجَارَةٍ إلَى أَنْ يَسْتَحْصِدَ وَيَكُونَ الْقَلْعُ عَلَى الدَّافِعِ وَالْمُزَارِعِ نِصْفَيْنِ،

  23. ثُمَّ الْمُزَارِعُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَضِيَ بِنِصْفِ الْمَقْلُوعِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الدَّافِعِ بِشَيْءٍ،

  24. وَإِنْ شَاءَ رَدَّ الْمَقْلُوعَ عَلَيْهِ وَضَمَّنَهُ قِيمَةَ حِصَّتِهِ نَابِتًا فِي أَرْضِهِ لَا فِي أَرْضِ غَيْرِهِ، يُرِيدُ بِقَوْلِهِ: ضَمَّنَهُ قِيمَةَ حِصَّتِهِ نَابِتًا فِي أَرْضِهِ قِيمَةَ حِصَّتِهِ مِنْ زَرْعٍ لَهُ حَقُّ الْقَرَارِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ،

  25. ثُمَّ الْمُسْتَحِقُّ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُضَمِّنُ نُقْصَانَ الْأَرْضِ الْمُزَارِعَ خَاصَّةً وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِ الْأَرْضَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْآخَرُ، وَفِي قَوْلِهِ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْمُسْتَحِقُّ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ نُقْصَانَ الْأَرْضِ الدَّافِعَ،

  26. وَإِنْ شَاءَ الْمُزَارِعَ، ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُزَارِعُ بِهِ عَلَى الدَّافِعِ وَهُوَ بِنَاءً عَلَى

  27. مَسْأَلَةِ غَصْبِ الْعَقَارِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  28. هَذَا إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْمُزَارِعِ،

  29. وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الدَّافِعِ وَأَخَذَ الْمُسْتَحِقُّ الْأَرْضَ وَأَمَرَهُمَا بِالْقَلْعِ وَقَلَعَا، فَالْمُزَارِعُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَضِيَ بِنِصْفِ الْمَقْلُوعِ وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهُ،

  30. وَإِنْ شَاءَ رَدَّ الْمَقْلُوعَ عَلَى الدَّافِعِ وَرَجَعَ عَلَيْهِ بِأَجْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ عَلَى قَوْلِ الْفَقِيهِ أَبِي بَكْرٍ الْبَلْخِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَبِقِيمَةِ حِصَّتِهِ مِنْ الزَّرْعِ عَلَى قَوْلِ أَبِي جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -،

  31. وَلَوْ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ أَجَازَ الْمُزَارَعَةَ لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا الْفَصْلَ فِي الْأَصْلِ، وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِهِ أَنَّ الْجَوَابَ فِيهِ عَلَى التَّفْصِيلِ، إنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ جِهَةِ رَبِّ الْأَرْضِ لَا تَعْمَلُ إجَازَتُهُ،

  32. وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْعَامِلِ صَحَّتْ إجَازَةُ الْمُسْتَحِقِّ قَبْلَ الْمُزَارَعَةِ،

  33. وَلَا تَصِحُّ إجَازَتُهُ بَعْدَ الْمُزَارَعَةِ وَكَانَ كَمَنْ آجَرَ دَارَ غَيْرِهِ شَهْرًا فَأَجَازَ صَاحِبُ الدَّارِ الْإِجَازَةَ، إنْ أَجَازَ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ جَازَ،

  34. وَإِنْ أَجَازَ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  35. وَذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى أَبُو سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: رَجُلٌ غَصَبَ أَرْضًا وَدَفَعَهَا إلَى غَيْرِهِ مُزَارَعَةً سَنَةً، إنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْمُزَارِعِ فَزَرَعَهَا الْمُزَارِعُ وَلَمْ يَنْبُتْ الزَّرْعُ حَتَّى أَجَازَ رَبُّ الْأَرْضِ الْمُزَارَعَةَ جَازَتْ إجَازَتُهُ، وَمَا خَرَجَ مِنْهَا فَهُوَ بَيْنَ رَبِّ الْأَرْضِ وَالْمُزَارِعِ عَلَى مَا شَارَطَهُ الْغَاصِبُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إلَّا مَا نَقَصَهَا قَبْلَ أَنْ يُجِيزَ رَبُّ الْأَرْضِ،

  36. فَإِنَّ ذَلِكَ النُّقْصَانَ يَضْمَنُهُ الْمُزَارِعُ لِرَبِّ الْأَرْضِ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.

  37. وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ شَاءَ رَبُّ الْأَرْضِ ضَمَّنَ الْمُزَارِعَ ذَلِكَ،

  38. وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ،

  39. وَلَوْ نَبَتَ الزَّرْعُ وَصَارَ لَهُ قِيمَةٌ ثُمَّ أَجَازَ رَبُّ الْأَرْضِ الْمُزَارَعَةَ جَازَتْ الْمُزَارَعَةُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَهَا بَعْدَ مَا أَجَازَهَا وَلَكِنْ لَا شَيْءَ لِرَبِّ الْأَرْضِ مِنْ الزَّرْعِ، وَمَا يَحْدُثُ فِيهِ مِنْ الْحَبِّ فَجَمِيعُ ذَلِكَ بَيْنَ الْمُزَارِعِ وَالْغَاصِبِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: لَوْ أَجَازَ رَبُّ الْأَرْضِ الْمُزَارَعَةَ جَازَتْ أَنْ لَا يَكُونَ لِرَبِّ الْأَرْضِ بَعْدَ الْإِجَازَةِ أَنْ يُطَالِبَ الْمُزَارِعَ بِقَلْعِ الزَّرْعِ وَتَفْرِيغِ الْأَرْضِ وَقَبْلَ الْإِجَازَةِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ لَا أَنْ يَصِيرَ الزَّرْعُ لِرَبِّ الْأَرْضِ، وَفِي الْمُنْتَقَى أَيْضًا رَجُلٌ غَصَبَ مِنْ آخَرَ أَرْضًا وَدَفَعَهَا إلَى رَجُلٍ مُزَارَعَةً بِالنِّصْفِ وَالْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الدَّافِعِ،

  40. ثُمَّ إنَّ رَبَّ الْأَرْضِ أَجَازَ الْمُزَارَعَةَ وَكَانَتْ الْإِجَازَةُ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ أَوْ بَعْدَهَا، فَالْإِجَازَةُ بَاطِلَةٌ حَتَّى لَا يَكُونَ لِرَبِّ الْأَرْضِ مِنْ الزَّرْعِ شَيْءٌ، وَالْمَعْنَى مَا أَشَارَ إلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّ الْبَذْرَ إذَا كَانَ مِنْ قِبَلِ الدَّافِعِ فَالْعَقْدُ لَمْ يَرِدْ عَلَى حَقِّ الْمُسْتَحِقِّ، قَالَ فِي الْمُنْتَقَى: وَالْأَرْضُ بَعْدَ الْإِجَازَةِ بِمَنْزِلَةِ الْعَارِيَّةِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ وَالْمُزَارِعِ.

  41. فَإِنْ أَرَادَ رَبُّ الْأَرْضِ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ إجَازَتِهِ وَيَأْخُذَ أَرْضَهُ فَإِنْ كَانَ الْمُزَارِعُ لَمْ يَزْرَعْ الْأَرْضَ بَعْدُ فَلَهُ ذَلِكَ،

  42. وَإِنْ كَانَ الْمُزَارِعُ قَدْ زَرَعَ الْأَرْضَ قَبْلَ الْإِجَازَةِ وَنَبَتَ بَعْدَ الْإِجَازَةِ أَوْ زَرَعَ بَعْدَ الْإِجَازَةِ وَنَبَتَ أَوْ زَرَعَ بَعْدَ الْإِجَازَةِ وَلَمْ يَنْبُتْ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا أَجَازَ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَغْرِيرَ الْمُؤْمِنِ وَأَنَّهُ حَرَامٌ،

  43. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْمَالِكُ أَجَازَ الْمُزَارَعَةَ بَعْدَ مَا تَسَنْبَلَ الزَّرْعُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُسْتَحْصَدْ،

  44. ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا أَجَازَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَلَكِنْ يُقَالُ لِلْغَاصِبِ: اغْرَمْ لَهُ أَجْرَ مِثْلِ أَرْضِهِ إلَى أَنْ يَسْتَحْصِدَ الزَّرْعَ وَبَقِيَتْ الْمُزَارَعَةُ بَيْنَ الْغَاصِبِ وَالْمُزَارِعِ عَلَى مَا كَانَتْ،

  45. فَإِنْ قَالَ الْغَاصِبُ: أَنَا أَغْرَمُ الْأَجْرَ بِقَدْرِ حِصَّتِي مِنْ الزَّرْعِ، لَمْ يُجْبَرُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ،

  46. وَقِيلَ لِلْمَزَارِعِ: اغْرَمْ أَنْتَ مِنْ أَجْرِ الْأَرْضِ عَلَى قَدْرِ حِصَّتِكَ مِنْ الزَّرْعِ،

  47. فَإِنْ كَانَا غَرِمَا مِنْ ذَلِكَ وَرَضِيَا بِهِ كَانَ عَمَلُ الزَّرْعِ حَتَّى يَسْتَحْصِدَ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ حِينَ أَبَى أَنْ يَغْرَمَ الْأَجْرَ كُلَّهُ صَارَ كَأَنَّهُ زَرْعٌ بَيْنَهُمَا زَرَعَاهُ فِي أَرْضِ رَجُلٍ،

  48. فَإِنْ قَالَ الْغَاصِبُ: لَا أَغْرَمُ مِنْ الْأَجْرِ شَيْئًا وَلَكِنِّي أَقْلَعُ الزَّرْعَ فَالْمُزَارِعُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَلَعَ مَعَهُ،

  49. وَإِنْ شَاءَ أَدَّى أَجْرَ مِثْلِ الْأَرْضِ مِنْ مَالِهِ وَعَمِلَ فِي الزَّرْعِ بِنَفْسِهِ وَأُجَرَائِهِ.

  50. فَإِذَا اسْتَحْصَدَ نَظَرَ إلَى نَصِيبِ الْغَاصِبِ فَأَخَذَ مِنْ ذَلِكَ مَا غَرِمَ مِنْ أَجْرِ الْأَرْضِ وَأَجْرِ الْإِجْرَاءِ فِي نَصِيبِ الْغَاصِبِ، وَكَانَ الْفَضْلُ لِلْغَاصِبِ وَلَا يَأْخُذُ مِنْ ذَلِكَ أَجْرًا لِعَمَلِهِ،

  51. وَإِنْ قَالَ الْمُزَارِعُ: لَا أَغْرَمُ أَجْرًا وَلَا أَعْمَلُ فِي ذَلِكَ عَمَلًا وَأَنَا أَقْلَعُ الزَّرْعَ،

  52. فَإِنْ اجْتَمَعَ الْغَاصِبُ مَعَهُ عَلَى ذَلِكَ قَلْعًا وَسَلَّمَا الْأَرْضَ لِصَاحِبِهَا،

  53. وَإِنْ أَبَى ذَلِكَ الْغَاصِبُ كَانَ لِلْغَاصِبِ أَنْ يُؤَدِّيَ أَجْرَ مِثْلِ الْأَرْضِ وَيُقَالُ لَهُ: قُمْ عَلَى الزَّرْعِ فَاعْمَلْهُ بِنَفْسِكَ وَأُجَرَائِكَ حَتَّى يَسْتَحْصِدَ فَتَأْخُذَ مِنْ حِصَّتِهِ الزَّرْعَ مَا غَرِمْتَ عَنْهُ مِنْ أَجْرِ الْأَرْضِ وَالْأُجَرَاءِ، وَكَانَ حَالُكَ فِيهِ مِثْلُ حَالِ الْمُزَارِعِ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ بِقَضَاءِ الْقَاضِي، فَأَمَّا إذَا فَعَلَهُ

  54. أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي وَلَا رِضَا مِنْ صَاحِبِهِ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ فِيهِ وَسَلَّمَ لِلْآخَرِ نَصِيبَهُ مِنْهُ كَمُلَا.

  55. وَلَيْسَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَا أَصَابَهُ مِنْ الزَّرْعِ إلَّا مَا وَجَبَ لِلْغَاصِبِ مِنْ الزَّرْعِ قَبْلَ أَنْ يُجِيزَ رَبُّ الْأَرْضِ الْمُزَارَعَةَ،

  56. وَإِنْ أَجَازَ رَبُّ الْأَرْضِ الْمُزَارَعَةَ قَبْلَ أَنْ يَبْذُرَ،

  57. ثُمَّ بَذَرَ فَلَمْ يَنْبُتْ حَتَّى أَرَادَ أَخْذَ أَرْضِهِ فَقَالَ الْمُزَارِعُ: أَنَا أَدْعُ الْمُزَارَعَةَ وَلَا حَاجَةَ لِي فِي الْعَمَلِ؛ لِأَنَّ الْبَذْرَ لَمْ يَنْبُتْ، وَقَالَ الْغَاصِبُ: أَنَا أَمْضِي عَلَى الْمُزَارَعَةِ؛ لِأَنَّ الْبَذْرَ قَدْ فَسَدَ حِينَ طُرِحَ فِي الْأَرْضِ قِيلَ لِلْغَاصِبِ عَلَيْكَ أَجْرُ مِثْلِ الْأَرْضِ إلَى أَنْ يُسْتَحْصَدَ الزَّرْعُ،

  58. فَإِذَا رَضِيَ بِذَلِكَ وَجَبَ عَلَى الْمُزَارِعِ أَنْ يَمْضِيَ عَلَى الْمُزَارَعَةِ كَمَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ الْغَاصِبُ، وَكَانَ الْأَجْرُ كُلُّهُ عَلَى الْغَاصِبِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُزَارِعِ وَلَا فِي حِصَّتِهِ بِشَيْءٍ،

  59. فَإِنْ قَالَ الْغَاصِبُ: لَا أُعْطِي الْأَجْرَ وَأَنَا آخُذُ الْبَذْرَ يَعْنِي مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ، قِيلَ لِلْمُزَارِعِ: أَنْتَ بِالْخِيَارِ إنْ شِئْتَ فَأَبْطِلْ الْمُزَارَعَةَ وَسَلِّمْ الْغَاصِبَ بَذْرَهُ وَلِرَبِّ الْأَرْضِ أَجْرُ أَرْضِهِ،

  60. وَإِنْ شِئْتَ كَانَ عَلَيْكَ أَجْرُ مِثْلِ الْأَرْضِ إلَى أَنْ يُسْتَحْصَدَ الزَّرْعُ،

  61. فَإِنْ رَضِيَ بِذَلِكَ جَازَتْ الْمُزَارَعَةُ وَلَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْبَذْرِ عَلَى أَخْذِ بَذْرِهِ سَبِيلٌ، وَيَكُونُ الْمُزَارِعُ مُتَطَوِّعًا فِيمَا غَرِمَ مِنْ أَجْرِ الْأَرْضِ وَتَكُونُ الْمُزَارَعَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا اشْتَرَطَا وَلَا يَتَصَدَّقَانِ بِشَيْءٍ مِمَّا وَجَبَ لَهُمَا مِنْ الطَّعَامِ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْأَرْضِ أَجَازَ الْمُزَارَعَةَ وَالْبَذْرَ عَلَى حَالَةٍ قَبْلَ أَنْ يَنْبُتَ.

  62. وَيَكُونُ لَهُ قِيمَتُهُ فَلَا يَتَصَدَّقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِشَيْءٍ مِنْ زِيَادَةِ الزَّرْعِ بَعْدَ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ.

  63. وَإِذَا غَصَبَ بَذْرًا وَزَرَعَهُ فِي أَرْضِ نَفْسِهِ فَقَبْلَ أَنْ يَنْبُتَ، كَانَ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ أَنْ يُجِيزَ فِعْلَهُ؛ لِأَنَّ قَبْلَ النَّبَاتِ الْحِنْطَةُ قَائِمَةٌ فِي الْأَرْضِ فَيُعْتَبَرُ بِمَا لَوْ كَانَتْ قَائِمَةً عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، وَبَعْدَ النَّبَاتِ لَا تَعْمَلُ إجَازَتُهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  64. غَصَبَ أَرْضًا فَزَرَعَهَا ثُمَّ زَرَعَ فَوْقَ زَرْعِهِ رَجُلٌ آخَرُ، فَالزَّرْعُ لِلثَّانِي لَكِنْ يَضْمَنُ لِلْأَوَّلِ مِثْلَ بَذْرِهِ،

  65. وَإِنْ نَقَصَتْ الْأَرْضُ فَضَمَانُ نُقْصَانِهَا عَلَى الْأَوَّلِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

  66. وَفِي الْعُيُونِ: رَجُلٌ غَصَبَ أَرْضًا وَزَرَعَهَا حِنْطَةً ثُمَّ اخْتَصَمَا وَهِيَ بَذْرٌ لَمْ يَنْبُتْ بَعْدُ، فَصَاحِبُ الْأَرْضِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ تَرَكَهَا حَتَّى تَنْبُتَ،

  67. ثُمَّ يَقُولُ: اقْلَعْ زَرْعَكَ،

  68. وَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ مَا زَادَ الْبَذْرُ فِيهِ، وَتَفْسِيرُهُ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنْ تُقَوَّمَ الْأَرْضُ وَلَيْسَ فِيهَا بَذْرٌ وَتُقَوَّمُ وَفِيهَا بَذْرٌ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَةَ بَذْرِهِ لَكِنْ مَبْذُورًا فِي أَرْضِ غَيْرِهِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.

  69. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا بَذَرَ أَرْضًا لَهُ وَلَمْ يَنْبُتْ فَسَقَاهُ أَجْنَبِيٌّ فَنَبَتَ، فِي الْقِيَاسِ يَكُونُ الزَّرْعُ لِلَّذِي سَقَاهُ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ الزَّرْعُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْأَرْضِ يَرْضَى بِهَذَا السَّقْيِ دَلَالَةً

  70. بِخِلَافِ مَا قَبْلَ إلْقَاءِ الْبَذْرِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  71. وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْحَبِّ مَبْذُورًا فِي الْأَرْضِ عَلَى شَرْطِ الْقَرَارِ إنْ سَقَاهَا قَبْلَ أَنْ يَفْسُدَ الْبَذْرُ فِي الْأَرْضِ،

  72. وَإِنْ سَقَاهَا بَعْدَ مَا فَسَدَ الْبَذْرُ فِي الْأَرْضِ قَبْلَ أَنْ يَنْبُتَ نَبَاتًا لَهُ قِيمَةٌ فَنَبَتَ بِسَقْيِهِ فَإِنَّ فِي الْقِيَاسِ عَلَيْهِ نُقْصَانَ الْأَرْضِ تُقَوَّمُ الْأَرْضُ مَبْذُورَةً وَقَدْ فَسَدَ حَبُّهَا وَتُقَوَّمُ غَيْرَ مَبْذُورَةٍ فَيَغْرَمُ النُّقْصَانَ وَالزَّرْعَ لِلسَّاقِي،

  73. وَإِنْ سَقَاهَا بَعْدَ مَا نَبَتَ الزَّرْعُ وَصَارَ لَهُ قِيمَةٌ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ الزَّرْعِ يَوْمَ سَقَاهَا وَالزَّرْعُ لِلسَّاقِي،

  74. وَإِنْ سَقَاهَا بَعْدَ مَا اسْتَغْنَى الزَّرْعُ عَنْ السَّقْيِ لَكِنَّ السَّقْيَ أَجْوَدُ لَهُ،

  75. فَإِنَّ الزَّرْعَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَلَا شَيْءَ لِلسَّاقِي، وَهَذَا جَوَابُ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ، وَجَوَابُ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَجْنَبِيُّ السَّاقِي مُتَطَوِّعٌ وَلَا شَيْءَ لَهُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.

  76. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَلْقَى بَذْرًا فِي أَرْضِ غَيْرِهِ،

  77. ثُمَّ إنَّ صَاحِبَ الْأَرْضِ سَقَى الزَّرْعَ حَتَّى أَدْرَكَ، أَخَذْتُ هَاهُنَا بِالْقِيَاسِ، وَالزَّرْعُ كُلُّهُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْحَبِّ إنْ كَانَ سَقَاهُ وَهُوَ حَبٌّ قِيمَتُهُ مَبْذُورًا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ حَقِّ الْقَرَارِ فِيهَا،

  78. وَإِنْ كَانَ سَقَاهَا بَعْدَ مَا فَسَدَ الْحَبُّ فِي الْأَرْضِ فَخَرَجَ الزَّرْعُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَوْلَا السَّقْيُ لَمْ يَكُنْ يَخْرُجُ أَوْ كَانَ يَخْرُجُ لَكِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ، فَالزَّرْعُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ،

  79. وَلَوْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ غَيْرِ صَاحِبِ الْأَرْضِ وَالسَّقْيُ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ غَيْرِ صَاحِبِ الْأَرْضِ أَيْضًا كَانَ سَبِيلُهُ مَعَهُ كَسَبِيلِ السَّاقِي مَعَ صَاحِبِ الْبَذْرِ وَالْأَرْضِ جَمِيعًا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  80. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا زَرَعَ أَرْضَهُ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ وَأَلْقَى بَذْرَهُ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ فَخَرَجَ الزَّرْعُ، إنْ خَرَجَ مِنْ غَيْرِ سَقْيٍ فَالزَّرْعُ كُلُّهُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْحَبِّ مَبْذُورًا فِي الْأَرْضِ عَلَى حَقِّ الْقَرَارِ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -،

  81. وَإِنْ أَلْقَى الْبَذْرَ بَعْدَ مَا فَسَدَ الْحَبُّ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ نَبَتَ بَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ فَعَلَيْهِ نُقْصَانُ الْأَرْضِ الْمَبْذُورَةِ عَلَى

  82. حَقِّ الْقَرَارِ وَالزَّرْعُ كُلُّهُ لِلثَّانِي،

  83. وَإِنْ بَذَرَ بَعْدَ مَا خَرَجَ الزَّرْعُ وَصَارَ لَهُ قِيمَةٌ،

  84. ثُمَّ أَدْرَكَ ذَلِكَ كُلَّهُ مُخْتَلِطًا فَعَلَيْهِ قِيمَةُ زَرْعِ رَبِّ الْأَرْضِ نَابِتًا فِي الْأَرْضِ عَلَى وَجْهِ الْقَرَارِ يَوْمَ ظَهَرَ اخْتِلَاطُهُ بِزَرْعِ صَاحِبِ الْأَرْضِ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: الزَّرْعُ بَيْنَهُمَا فِي هَذِهِ الْفُصُولِ كُلِّهَا عَلَى الشَّرِكَةِ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا أَدْرَكَ الزَّرْعُ مِنْ غَيْرِ سَقْيٍ أَوْ بِسَقْيِ صَاحِبِ الْبَذْرِ الَّذِي لَا أَرْضَ لَهُ،

  85. وَلَوْ أَدْرَكَ الزَّرْعُ بِسَقْيِ صَاحِبِ الْأَرْضِ فَالزَّرْعُ كُلُّهُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَعَلَيْهِ لِلْآخَرِ قِيمَةُ حَبِّهِ إنْ سَقَاهُ قَبْلَ أَنْ يَفْسُدَ حَبُّهُ،

  86. وَإِنْ سَقَاهُ بَعْدَ مَا فَسَدَ لَمْ يَلْزَمْهُ الضَّمَانُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَقَدْ ذَكَرْنَا جِنْسَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِي الْبَابِ الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ كِتَابِ الْغَصْبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  1. (الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ الْمَدْفُوعَةِ مُزَارَعَةً) وَإِذَا دَفَعَ الرَّجُلُ أَرْضَهُ مُزَارَعَةً سَنَةً لِيَزْرَعَهَا الْمُزَارِعُ بِبَذْرِهِ وَآلَاتِهِ فَلَمَّا زَرَعَهَا الْمُزَارِعُ بَاعَهَا رَبُّ الْأَرْضِ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: (الْأَوَّلُ) أَنْ يَكُونَ الزَّرْعُ بَقْلًا، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ الْبَيْعُ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الْمُزَارِعِ سَوَاءٌ بَاعَ الْأَرْضَ مَعَ الزَّرْعِ أَوْ بَاعَ الْأَرْضَ بِدُونِ الزَّرْعِ،

  2. فَإِنْ أَجَازَ الْمُزَارِعُ الْبَيْعَ فِي الْأَرْضِ وَالزَّرْعِ جَمِيعًا نَفَذَ الْبَيْعُ وَانْقَسَمَ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الْأَرْضِ وَعَلَى قِيمَةِ الزَّرْعِ يَوْمَ الْبَيْعِ، فَمَا أَصَابَ الْأَرْضَ فَهُوَ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَمَا أَصَابَ الزَّرْعَ فَهُوَ بَيْنَ رَبِّ الْأَرْضِ وَبَيْنَ الْمُزَارِعِ نِصْفَانِ، هَذَا إذَا أَجَازَ الْمُزَارِعُ الْبَيْعَ فَإِنْ لَمْ يُجِزْ الْمُزَارِعُ الْبَيْعَ فَالْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ تَرَبَّصَ حَتَّى يُدْرِكَ الزَّرْعُ،

  3. وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ، هَذَا إذَا بَاعَ الْأَرْضَ وَالزَّرْعَ جُمْلَةً،

  4. وَإِنْ بَاعَ الْأَرْضَ وَحْدَهَا بِدُونِ الزَّرْعِ فَإِنْ أَجَازَ الْمُزَارِعُ الْبَيْعَ فَالْأَرْضُ لِلْمُشْتَرِي وَالزَّرْعُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُزَارِعِ نِصْفَانِ.

  5. وَإِنْ لَمْ يُجِزْ الْمُزَارِعُ الْبَيْعَ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا،

  6. وَإِنْ بَاعَ الْأَرْضَ وَحِصَّتَهُ مِنْ الزَّرْعِ وَأَجَازَ الْمُزَارِعُ الْبَيْعَ أَخَذَ الْمُشْتَرِي الْأَرْضَ وَحِصَّةَ رَبِّ الْأَرْضِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ،

  7. وَإِنْ لَمْ يُجِزْ الْبَيْعَ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ

  8. وَإِنْ أَرَادَ الْمُزَارِعُ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ. (الْوَجْهُ الثَّانِي) إذَا بَاعَ رَبُّ الْأَرْضِ بَعْدَ مَا اسْتَحْصَدَ الزَّرْعَ فَإِنْ بَاعَ الْأَرْضَ بِدُونِ الزَّرْعِ جَازَ الْبَيْعُ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ،

  9. وَإِنْ بَاعَ الْأَرْضَ مَعَ جَمِيعِ الزَّرْعِ نَفَذَ الْبَيْعُ فِي الْأَرْضِ وَحِصَّةِ رَبِّ الْأَرْضِ مِنْ الزَّرْعِ وَيَتَوَقَّفُ فِي نَصِيبِ الْمُزَارِعِ،

  10. فَإِنْ أَجَازَ الْمُزَارِعُ الْبَيْعَ كَانَ لِلْمُزَارِعِ مِنْ الثَّمَنِ حِصَّةُ نَصِيبِهِ مِنْ الزَّرْعِ وَالْبَاقِي مِنْ الثَّمَنِ لِرَبِّ الْأَرْضِ،

  11. وَإِنْ لَمْ يُجِزْ الْبَيْعَ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالْمُزَارَعَةِ وَقْتَ الشِّرَاءِ لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ،

  12. وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْأَرْضِ بَاعَ الْأَرْضَ وَالزَّرْعُ بَقْلٌ فَلَمْ يُجِزْ الْمُزَارِعُ الْبَيْعَ فَخُيِّرَ الْمُشْتَرِي فَلَمْ يَفْسَخْ الْبَيْعَ حَتَّى اسْتَحْصَدَ الزَّرْعَ نَفَذَ الْبَيْعُ فِي الْأَرْضِ وَحِصَّةِ رَبِّ الْأَرْضِ مِنْ الزَّرْعِ، وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْأَرْضَ وَحِصَّةَ رَبِّ الْأَرْضِ مِنْ الزَّرْعِ بِحِصَّتِهِمَا مِنْ الثَّمَنِ،

  13. وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، وَإِنْ كَانَ بَاعَ الْأَرْضَ مَعَ حِصَّتِهِ مِنْ الزَّرْعِ فَلَمْ يُجِزْ الْمُزَارِعُ الْبَيْعَ، وَلَمْ يَفْسَخْهُ الْمُشْتَرِي حَتَّى اسْتَحْصَدَ الزَّرْعَ نَفَذَ الْبَيْعُ وَكَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَهُمَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَلَا خِيَارَ لَهُ،

  14. وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَ الْأَرْضَ دُونَ الزَّرْعِ فَلَمْ يُجِزْ الْمُزَارِعُ الْبَيْعَ وَلَمْ يَفْسَخْ الْمُشْتَرِي حَتَّى اسْتَحْصَدَ الزَّرْعَ نَفَذَ الْبَيْعُ فِي الْأَرْضِ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  15. وَفِي فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا دَفَعَ أَرْضَهُ مُزَارَعَةً ثُمَّ بَاعَهَا قَبْلَ أَنْ يَزْرَعَ الْمُزَارِعُ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْأَرْضِ، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَمْنَعَ الْمُزَارِعَ مِنْ الزِّرَاعَةِ فَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُزَارِعُ شَرَعَ فِي الْعَمَلِ وَلَمْ يَعْمَلْ شَيْئًا مِنْ أَعْمَالِ الْمُزَارَعَةِ فَلَا شَيْءَ لِلْمُزَارِعِ حُكْمًا وَدِيَانَةً،

  16. وَإِنْ كَانَ عَمِلَ بَعْضَ الْأَعْمَالِ نَحْوَ حَفْرِ الْأَنْهَارِ وَإِصْلَاحِ الْمُسَنَّاةِ فَكَذَلِكَ حُكْمًا، وَلَكِنْ يُفْتَى لِرَبِّ الْأَرْضِ بِأَنْ يُرْضِي الْمُزَارِعَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ بِاعْتِبَارِ مَا عَمِلَ لَهُ فِي أَرْضِهِ دِيَانَةً لَا عَلَى وَجْهِ الشَّرْعِ. الْوَجْهُ الثَّانِي: إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْمُزَارِعِ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَمْنَعَهُ عَنْ الْمُزَارَعَةِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  17. رَجُلٌ دَفَعَ كَرْمَهُ مُعَامَلَةً فَعَمِلَ الْعَامِلُ فِي الْكَرْمِ عَمَلًا قَلِيلًا ثُمَّ بَاعَ كَرْمَهُ بِرِضَا الْعَامِلِ،

  18. فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْكَرْمِ وَالنَّخْلِ شَيْءٌ لَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ

  19. الْمَوْجُودَ مِنْهُ الْعَمَلُ وَمُجَرَّدُ الْعَمَلِ لَا قِيمَةَ لَهُ،

  20. وَإِنْ بَاعَ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَرْضَهُ مَعَ نَصِيبِ نَفْسِهِ بَعْدَ مَا خَرَجَ الثَّمَرُ مِنْ الْكَرْمِ،

  21. فَإِنْ أَجَازَ الْعَامِلُ جَازَ وَيَكُونُ نَصِيبُ الْبَائِعِ مِنْ الثَّمَنِ لِلْمُشْتَرِي وَنَصِيبُ الْعَامِلِ لِلْعَامِلِ،

  22. وَإِنْ كَانَ هَذَا الْبَيْعُ قَبْلَ خُرُوجِ الثَّمَرِ فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ فِي الْحُكْمِ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا قَبْلَ النَّبَاتِ، وَإِنَّمَا يَمْلِكُ بَعْدَهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  23. بَاعَ أَرْضًا فِيهَا بَذْرٌ لَمْ يَنْبُتْ فَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ قَدْ عَفِنَ فِي الْأَرْضِ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَهُوَ لِلْبَائِعِ فَإِنْ سَقَاهُ الْمُشْتَرِي حَتَّى نَبَتَ وَلَمْ يَكُنْ عَفِنَ عِنْدَ الْبَيْعِ فَهُوَ لِلْبَائِعِ أَيْضًا وَالْمُشْتَرِي مُتَطَوِّعٌ فِيمَا فَعَلَ،

  24. وَكَذَا لَوْ نَبَتَ لَكِنْ لَمْ يُتَقَوَّمْ بَعْدُ، وَاخْتَارَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لِلْبَائِعِ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا إلَّا إذَا بِيعَ مَعَ الْأَرْضِ نَصًّا أَوْ دَلَالَةً وَبِهِ يُفْتَى، كَذَا فِي الْكُبْرَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  1. (الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ فِي الْعُذْرِ فِي فَسْخِ الْمُزَارَعَةِ وَالْمُعَامَلَةِ) أَمَّا الْمَعَانِي الَّتِي هِيَ عُذْرٌ فِي فَسْخِ الْمُزَارَعَةِ فَأَنْوَاعٌ بَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ وَبَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى الْمُزَارِعِ. أَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ الدَّيْنُ الْفَادِحُ الَّذِي لَا قَضَاءَ لَهُ إلَّا مِنْ ثَمَنِ هَذِهِ الْأَرْضِ تُبَاعُ فِي الدَّيْنِ وَيُفْسَخُ الْعَقْدُ بِهَذَا الْعُذْرِ إذَا أَمْكَنَ الْفَسْخُ بِأَنْ كَانَ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ أَوْ بَعْدَهَا إذَا أَثْمَرَ الزَّرْعُ وَبَلَغَ مَبْلَغَ الْحَصَادِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْمُضِيُّ فِي الْعَقْدِ إلَّا بِضَرَرٍ يَلْحَقُهُ،

  2. فَلَا يَلْزَمُهُ تَحَمُّلُ الضَّرَرِ فَيَبِيعُ الْقَاضِي الْأَرْضَ بِدَيْنِهِ أَوَّلًا،

  3. ثُمَّ يَفْسَخُ الْمُزَارَعَةَ وَلَا تَنْفَسِخُ بِنَفْسِ الْعُذْرِ،

  4. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْفَسْخُ بِأَنْ كَانَ الزَّرْعُ لَمْ يُدْرِكْ وَلَمْ يَبْلُغْ مَبْلَغَ الْحَصَادِ لَا تُبَاعُ فِي الدَّيْنِ وَلَا يُفْسَخُ إلَى أَنْ يُدْرِكَ، وَيُطْلَقَ مِنْ السِّجْنِ إنْ كَانَ مَحْبُوسًا إلَى غَايَةِ الْإِدْرَاكِ؛ لِأَنَّ الْحَبْسَ جَزَاءُ الْمَطْلِ وَأَنَّهُ غَيْرُ مُمَاطِلٍ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ لِكَوْنِهِ مَمْنُوعًا عَنْ بَيْعِ الْأَرْضِ شَرْعًا وَالْمَمْنُوعُ مَعْذُورٌ،

  5. فَإِذَا أَدْرَكَ الزَّرْعُ يُرَدُّ فِي الْحَبْسِ ثَانِيًا لِيَبِيعَ أَرْضَهُ وَيُؤَدِّيَ دَيْنَهُ بِنَفْسِهِ وَإِلَّا فَيَبِيعُ الْقَاضِي عَلَيْهِ.

  6. (وَأَمَّا الثَّانِي) فَنَحْوُ الْمَرَضِ لِأَنَّهُ يُعْجِزُ عَنْ الْعَمَلِ وَالسَّفَرِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَتَرْكِ حِرْفَةٍ إلَى حِرْفَةٍ؛ لِأَنَّ مِنْ الْحِرَفِ مَا لَا يُغْنِيهِ مِنْ جُوعٍ وَمَانِعٍ يَمْنَعُهُ عَنْ الْعَمَلِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

  7. وَفِي الْمُعَامَلَةِ إذَا امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْمُضِيِّ عَلَيْهَا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِعُذْرٍ، فَالْمُعَامَلَةُ لَازِمَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  8. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ:

  9. وَإِذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْمُزَارِعِ وَقَالَ الْمُزَارِعُ: أَنَا أُرِيدُ تَرْكَ الْمُزَارَعَةِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، أَوْ قَالَ: أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَزْرَعَ أَرْضًا أُخْرَى فِي هَذِهِ السَّنَةِ سِوَى هَذِهِ فَلَهُ ذَلِكَ وَكَانَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْمُزَارَعَةَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَفِي الْإِبَانَةِ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ فَصْلُ الْمَرَضِ عَلَى التَّفْصِيلِ أَيْضًا عَلَى قِيَاسِ فَصْلِ السَّفَرِ،

  10. وَإِنْ أَخَذَهُ مُعَامَلَةً لِيَعْمَلَ بِنَفْسِهِ وَأُجَرَائِهِ لَا يَكُونُ مَرَضُهُ عُذْرًا،

  11. وَإِذَا أَخَذَهُ مُعَامَلَةً لِيَعْمَلَ بِنَفْسِهِ يَكُونُ مَرَضُهُ عُذْرًا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  12. وَمِنْ الْعُذْرِ مِنْ قِبَلِ رَبِّ النَّخِيلِ وَرَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يَلْحَقَهُ دَيْنٌ فَادِحٌ لَا وَفَاءَ لَهُ إلَّا مِنْ ثَمَنِ النَّخِيلِ أَوْ الْأَرْضِ، وَعِنْدَ ذَلِكَ لَا بُدَّ لِصِحَّةِ الْفَسْخِ مِنْ الْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا عَلَى رِوَايَةِ الزِّيَادَاتِ، وَعَلَى رِوَايَةِ كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ وَالْإِجَارَاتِ وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى قَضَاءٍ وَلَا إلَى الرِّضَا، بَعْضُ مَشَايِخِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ أَخَذُوا بِرِوَايَةِ الزِّيَادَاتِ، وَبَعْضُهُمْ أَخَذُوا بِرِوَايَةِ الْأَصْلِ وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ،

  13. وَإِنْ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي النَّقْضَ قَبْلَ الْبَيْعِ فَالْقَاضِي لَا يُجِيبُهُ إلَى ذَلِكَ وَلَكِنْ يَبِيعُهُ بِنَفْسِهِ وَيَثْبُتُ الدَّيْنُ عِنْدَ الْقَاضِي حَتَّى يُمْضِيَ الْقَاضِي الْبَيْعَ وَيَنْقُضَ الْعَقْدَ حُكْمًا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  14. وَمَا يَنْفَسِخُ بِهِ عَقْدُ الْمُزَارَعَةِ بَعْدَ وُجُودِهِ فَأَنْوَاعٌ: (مِنْهَا) الْفَسْخُ وَهُوَ نَوْعَانِ صَرِيحٌ وَدَلَالَةٌ، فَالصَّرِيحُ أَنْ يَكُونَ بِلَفْظِ الْفَسْخِ وَالْإِقَالَةِ، وَالدَّلَالَةُ نَوْعَانِ: الْأَوَّلُ امْتِنَاعُ صَاحِبِ الْبَذْرِ عَنْ الْمُضِيِّ فِي الْعَقْدِ،

  15. فَإِذَا قَالَ: لَا أُرِيدُ مُزَارَعَةَ الْأَرْضِ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ غَيْرُ لَازِمٍ فِي حَقِّهِ فَكَانَ بِسَبِيلٍ مِنْ الِامْتِنَاعِ عَنْ الْمُضِيِّ فِيهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ. الثَّانِي حَجْرُ الْمَوْلَى عَلَى الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ بَعْدَ مَا دَفَعَ الْأَرْضَ وَالْبَذْرَ مُزَارَعَةً. (وَمِنْهَا) انْقِضَاءُ مُدَّةِ الْمُزَارَعَةِ.

  16. (وَمِنْهَا) مَوْتُ صَاحِبِ الْأَرْضِ سَوَاءٌ مَاتَ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَسَوَاءٌ أَدْرَكَ الزَّرْعُ أَوْ هُوَ بَقْلٌ. (وَمِنْهَا) مَوْتُ الْمُزَارِعِ سَوَاءٌ مَاتَ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ أَوْ بَعْدَهَا بَلَغَ الزَّرْعُ حَدَّ الْحَصَادِ أَوْ لَمْ يَبْلُغْ، هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

  1. (الْبَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِيمَا إذَا مَاتَ الْمُزَارِعُ أَوْ الْعَامِلُ، وَلَمْ يَدْرِ مَاذَا صَنَعَ بِالزَّرْعِ أَوْ بِالثَّمَرِ) وَإِذَا مَاتَ الْمُزَارِعُ بَعْدَ مَا اسْتَحْصَدَ الزَّرْعَ، وَلَمْ يُوجَدْ فِي الْأَرْضِ زَرْعٌ وَلَا يَدْرِي مَا فَعَلَ، فَضَمَانُ حِصَّةِ رَبِّ الْأَرْضِ فِي مَالِ الْمُزَارِعِ مِنْ أَيِّهِمَا كَانَ الْبَذْرُ؛

  2. لِأَنَّ نَصِيبَ رَبِّ الْأَرْضِ كَانَ أَمَانَةً فِي يَدِ الْمُزَارِعِ،

  3. فَإِذَا مَاتَ مُجْهِلًا لَهُ كَانَ دَيْنًا فِي التَّرِكَةِ كَالْوَدِيعَةِ تَصِيرُ دَيْنًا بِمَوْتِ الْمُودِعِ فِي تَرِكَتِهِ إذَا كَانَ لَا يَعْلَمُ مَا صَنَعَ بِهَا،

  4. وَكَذَلِكَ إذَا مَاتَ الْعَامِلُ بَعْدَ مَا طَلَعَ الثَّمَرُ فَبَلَغَ أَوْ لَمْ يَبْلُغْ فَلَمْ يُوجَدْ فِي النَّخِيلِ لِأَنَّ نَصِيبَ رَبِّ النَّخِيلِ كَانَ أَمَانَةً فِي يَدِ الْعَامِلِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  5. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا مَاتَ الْمُزَارِعُ وَلَمْ يُدْرَ مَاذَا صَنَعَ بِالزَّرْعِ فَقَالَ صَاحِبُ الْأَرْضِ: اسْتَهْلَكَهُ الْمُزَارِعُ، وَقَالَ وَرَثَةُ الْمُزَارِعِ: سُرِقَ الزَّرْعُ،

  6. فَإِنَّ حِصَّةَ رَبِّ الْأَرْضِ مِنْ الزَّرْعِ تَكُونُ دَيْنًا فِي مَالِ الْمُزَارِعِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِ وَرَثَةِ الْمُزَارِعِ أَنَّهُ سُرِقَ الزَّرْعُ، وَهَذَا لِأَنَّ حِصَّةَ رَبِّ الْأَرْضِ مِنْ الزَّرْعِ كَانَتْ أَمَانَةً فِي يَدِ الْمُزَارِعِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ إذَا هَلَكَ الزَّرْعُ فِي يَدِ الْمُزَارِعِ لَمْ يَضْمَنْ لِرَبِّ الْأَرْضِ شَيْئًا،

  7. فَإِذَا كَانَتْ أَمَانَةً فِي يَدِهِ وَمَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنْ فَهَذَا أَمِينٌ مَاتَ مُجْهِلًا فَيَصِيرُ ضَامِنًا،

  8. فَإِنْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي مِقْدَارِ قِيمَةِ الزَّرْعِ قَبْلَ الْمَوْتِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ وَرَثَةِ الْمُزَارِعِ،

  9. وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِي الْمُعَامَلَةِ إذَا مَاتَ الْعَامِلُ وَلَا يُدْرَى مَاذَا صَنَعَ بِالثِّمَارِ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا عَرَفَ خُرُوجَ الثِّمَارِ وَنَبَاتَ الزَّرْعِ فَأَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ،

  10. وَإِنْ تَرَكَ الْعَامِلُ مَالًا مِنْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ وَكَانَ عَلَيْهِ دَيْنُ الصِّحَّةِ فَصَاحِبُ الْأَرْضِ وَالنَّخِيلِ أُسْوَةٌ لِلْغُرَمَاءِ يُرِيدُ بِهِ إذَا عَلِمَ بِالْمُزَارَعَةِ وَالْمُعَامَلَةِ فِي حَالِ الصِّحَّةِ،

  11. وَإِنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ الْمُعَامَلَةَ وَالْمُزَارَعَةَ إلَّا بِإِقْرَارِ الْمَرِيضِ كَانَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ دَيْنِ الْمَرِيضِ الَّذِي وَجَبَ بِإِقْرَارِهِ فِي الْمَرَضِ فَيَكُونُ مُؤَخَّرًا عَنْ دُيُونِ الصِّحَّةِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  1. (الْبَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي مُزَارَعَةِ الْمَرِيضِ وَمُعَامَلَتِهِ) مَسَائِلُ هَذَا الْفَصْلِ تَبْتَنِي عَلَى أَصْلِ أَنَّ تَصَرُّفَ الْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ فِيمَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ الْغُرَمَاءِ أَوْ الْوَرَثَةِ عَلَى قِسْمَيْنِ: قِسْمٌ لَا يُبْطِلُ حَقَّ الْغُرَمَاءِ وَالْوَرَثَةِ بَلْ يَنْتَقِلُ حَقُّهُمْ مِنْ مَحَلٍّ إلَى مَحَلٍّ هُوَ مِثْلُهُ فِي الْمَالِيَّةِ نَحْوَ الْبَيْعِ وَأَشْبَاهِهِ، وَهَذَا الْقِسْمُ مِنْ تَصَرُّفِهِ هُوَ وَتَصَرُّفِ الصَّحِيحِ سَوَاءٌ، وَقِسْمٌ يُبْطِلُ حَقَّ الْغُرَمَاءِ وَالْوَرَثَةِ، وَهَذَا الْقِسْمُ مِنْ تَصَرُّفِهِ مَحْجُورٌ عَنْهُ كَالتَّبَرُّعِ،

  2. ثُمَّ حَقُّ الْغُرَمَاءِ وَالْوَرَثَةِ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِمَالٍ يَجْرِي فِيهِ الْإِرْثُ كَأَعْيَانِ التَّرِكَةِ، أَمَّا مَا لَا يَجْرِي فِيهِ الْإِرْثُ كَالْمَنَافِعِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّهُمْ،

  3. وَكَذَا مَا يَجْرِي فِيهِ الْإِرْثُ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا لَهُ حُكْمُ الْمَالِ كَالْقِصَاصِ، فَإِنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّهُمْ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ.

  4. وَإِذَا دَفَعَ الْمَرِيضُ مَرَضَ الْمَوْتِ أَرْضًا مُزَارَعَةً بِشَرَائِطِهَا فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: (الْأَوَّلُ) أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ مِنْ جِهَةِ الْمُزَارِعِ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ الْمُزَارَعَةُ جَائِزَةٌ سَوَاءٌ كَانَ الْمُزَارَعُ أَجْنَبِيًّا أَوْ وَارِثًا وَسَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْمَرِيضِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَشْرُوطُ لِلْمَرِيضِ مِنْ الْخَارِجِ مِثْلَ أَجْرِ مِثْلِ الْأَرْضِ أَوْ أَقَلَّ، وَسَوَاءٌ كَانَ لِلْمَرِيضِ مَالٌ آخَرُ سِوَى الْأَرْضِ أَوْ لَمْ يَكُنْ.

  5. (الْوَجْهُ الثَّانِي) إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ جِهَةِ الْمَرِيضِ أَيْضًا وَلَمْ يَكُنْ لِلْمَرِيضِ مَالٌ آخَرُ سِوَى الْأَرْضِ وَالْبَذْرِ، وَهَذَا الْوَجْهُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَيْضًا: الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ الْمُزَارَعُ أَجْنَبِيًّا وَلَا دَيْنَ عَلَى الْمَيِّتِ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إلَى حِصَّةِ الْمُزَارِعِ مِنْ الزَّرْعِ يَوْمَ نَبَتَ وَصَارَ لَهُ قِيمَةٌ، وَإِلَى أَجْرِ مِثْلِ عَمَلِ الْمُزَارَعِ فِي الزِّرَاعَةِ،

  6. فَإِنْ كَانَ قِيمَةُ حِصَّتِهِ مِنْ الزَّرْعِ يَوْمَ نَبَتَ فَصَارَ لَهُ قِيمَةٌ مِثْلَ أَجْرِ عَمَلِ الْمُزَارَعِ أَوْ أَقَلَّ سَلَّمَ لِلْمُزَارِعِ حِصَّتَهُ مِنْ الزَّرْعِ مَعَ مَا يَزْدَادُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى يَوْمِ الْحَصَادِ،

  7. وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الزِّيَادَةِ حُكْمُ الْوَصِيَّةِ،

  8. وَإِنْ كَانَ قِيمَةُ حِصَّتِهِ مِنْ الزَّرْعِ يَوْمَ نَبَتَ وَصَارَ لَهُ قِيمَةٌ أَكْثَرَ مِنْ أَجْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ حِصَّةُ الْمُزَارِعِ تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ يَكُونُ الْكُلُّ سَالِمًا لِلْمُزَارَعِ بَعْضُهُ بِطَرِيقِ الْوَصِيَّةِ وَبَعْضُهُ بِطَرِيقِ الْمُعَاوَضَةِ.

  9. وَإِنْ كَانَ حِصَّتُهُ مِنْ الزَّرْعِ لَا تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ إنْ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ فَكَذَا الْجَوَابُ يُسَلَّمُ لِلْمُزَارَعِ جَمِيعُ ذَلِكَ،

  10. وَإِنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ يُسَلَّمُ لِلْمُزَارَعِ قَدْرُ أَجْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ بِحُكْمِ الْمُعَاوَضَةِ، وَثُلُثُ مَا بَقِيَ إلَى تَمَامِ الْمَشْرُوطِ يُسَلَّمُ لَهُ بِحُكْمِ الْوَصِيَّةِ وَالْبَاقِي يَكُونُ لِلْوَرَثَةِ، وَتُعْتَبَرُ الْوَصِيَّةُ فِي جَمِيعِ مَا ازْدَادَ عَلَى أَجْرِ

  11. الْمِثْلِ إلَى يَوْمِ الْحَصَادِ يُرِيدُ بِهِ أَنَّ فِيمَا زَادَ عَلَى أَجْرِ الْمِثْلِ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْحَصَادِ، هَذَا إذَا كَانَ الْمُزَارَعُ أَجْنَبِيًّا وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ مَا، أَمَّا إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لِجَمِيعِ مَالِهِ إمَّا دَيْنُ الصِّحَّةِ وَإِمَّا دَيْنُ الْمَرَضِ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ حِصَّةِ الْمُزَارِعِ يَوْمَ نَبَتَ وَصَارَ لَهُ قِيمَةٌ وَإِلَى أَجْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ،

  12. فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ حِصَّتِهِ مِنْ الزَّرْعِ يَوْمَ نَبَتَ وَصَارَ لَهُ قِيمَةُ مِثْلِ أَجْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ أَجْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ،

  13. فَإِنَّ مَا شُرِطَ لِلْمُزَارَعِ مِنْ الزَّرْعِ لَا يُسَلَّمُ لَهُ بَلْ يُشَارِكُهُ فِيمَا قَبَضَ غُرَمَاءُ الْمَرِيضِ وَيُقَسَّمُ مَا قَبَضَ بَيْنَهُمْ بِالْحِصَصِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَرِيضِ مَالٌ سِوَى هَذَا، يَضْرِبُ الْمُزَارَعُ بِقِيمَةِ حِصَّتِهِ مِنْ الزَّرْعِ زَائِدَةً إلَى يَوْمِ الْحَصَادِ وَالْغُرَمَاءِ بِدُيُونِهِمْ،

  14. وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ حِصَّةِ الْمُزَارِعِ مِنْ الزَّرْعِ يَوْمَ نَبَتَ وَصَارَ لَهُ قِيمَةٌ أَكْثَرَ مِنْ أَجْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ.

  15. فَإِنَّ الْمُزَارَعَ يَضْرِبُ فِي الزَّرْعِ بِمِقْدَارِ أَجْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَالْغُرَمَاءُ يَضْرِبُونَ بِحُقُوقِهِمْ وَلَا يُسَلَّمُ لِلْمُزَارَعِ شَيْءٌ مِمَّا زَادَ عَلَى أَجْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ، إلَّا أَنَّ مَا يَخُصُّ الْمُزَارَعَ يَأْخُذُهُ مِنْ الزَّرْعِ وَمَا أَصَابَ الْغُرَمَاءَ يُبَاعُ فَتُقْضَى دُيُونُهُمْ، هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إذَا كَانَ الْمُزَارَعُ أَجْنَبِيًّا،

  16. فَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُزَارَعُ وَارِثًا فَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ كَانَ يَرَى جَوَازَ الْمُزَارَعَةِ فَالْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةٌ حَتَّى لَا يَسْتَحِقَّ الْوَارِثُ شَيْئًا مِنْ الْخَارِجِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ لَهُ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ دَرَاهِمَ لَا غَيْرُ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْمَرِيضِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَسَوَاءٌ كَانَ قِيمَةُ حِصَّةِ الْوَارِثِ مِنْ الزَّرْعِ مِثْلَ أَجْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ،

  17. وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَرِيضِ دَيْنٌ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إلَى حِصَّةِ الْوَارِثِ مِنْ الزَّرْعِ يَوْمَ نَبَتَ وَصَارَ لَهُ قِيمَةٌ وَإِلَى أَجْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ.

  18. فَإِنْ كَانَ قِيمَةُ حِصَّتِهِ مِنْ الزَّرْعِ يَوْمَ نَبَتَ وَصَارَ لَهُ قِيمَةٌ مِثْلَ أَجْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ أَوْ أَقَلَّ كَانَ لَهُ الْمَشْرُوطُ، وَمَا يَحْدُثُ مِنْ الزِّيَادَةِ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى يَوْمِ الْحَصَادِ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي الْأَجْنَبِيِّ،

  19. وَأَمَّا إذَا كَانَ قِيمَةُ حِصَّتِهِ مِنْ الزَّرْعِ يَوْمَ نَبَتَ وَصَارَ لَهُ قِيمَةٌ أَكْثَرَ مِنْ أَجْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ فَإِنَّ لَهُ مِنْ الْخَارِجِ بِقَدْرِ أَجْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ، وَلَيْسَ لَهُ مِمَّا زَادَ عَلَى ذَلِكَ إلَى تَمَامِ الْمَشْرُوطِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَحَقَّهُ اسْتَحَقَّهُ بِطَرِيقِ الْوَصِيَّةِ وَلَا وَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ إلَّا أَنْ يُجِيزَهَا الْوَرَثَةُ،

  20. وَأَمَّا إذَا كَانَ عَلَى الْمَرِيضِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي الْأَجْنَبِيِّ لِأَنَّهُ لَا وَصِيَّةَ مَعَ الدَّيْنِ، وَالْجَوَابُ فِي حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ قَدْ ذَكَرْنَا مِنْ قَبْلُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  21. صَحِيحٌ دَفَعَ أَرْضًا إلَى مَرِيضٍ مُزَارَعَةً بِالنِّصْفِ وَالْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُ فَأَخْرَجَتْ الْأَرْضُ ثُمَّ مَاتَ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا دَفَعَ الْمَرِيضُ أَرْضَهُ مُزَارَعَةً، وَالْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ عَلَى الْفُصُولِ الَّتِي ذَكَرْنَا؛ لِأَنَّ هُنَاكَ الْمَرِيضُ هُوَ الْمُسْتَأْجِرُ لِلْعَامِلِ بِبَعْضِ الْخَارِجِ، وَهُنَا الْمَرِيضُ مُسْتَأْجِرٌ لِلْأَرْضِ بِبَعْضِ الْخَارِجِ، وَالْمُعَامَلَةُ فِي هَذَا كَالْمُزَارَعَةِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  22. وَإِذَا دَفَعَ الْمَرِيضُ زَرْعًا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَهُوَ بَقْلٌ لَمْ يُسْتَحْصَدْ أَوْ كُفُرَّى فِي رُءُوسِ النَّخِيلِ أَوْ ثَمَرًا فِي شَجَرٍ حِينَ طَلَعَ أَخْضَرَ، وَلَمْ يَبْلُغْ عَلَى أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ فَمَا رَزَقَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي الْمُزَارَعَةِ إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ جِهَةِ الْمَرِيضِ،

  23. وَإِذَا دَفَعَ الْمَرِيضُ إلَى رَجُلٍ نَخْلًا مُعَامَلَةً هَذِهِ السَّنَةَ عَلَى أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ وَيَسْقِيَهُ وَيُلَقِّحَهُ فَمَا أَخْرَجَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَأَخْرَجَ النَّخِيلُ كُفُرَّى

  24. يَكُونُ نِصْفُهُ مِثْلَ أَجْرِ الْعَامِلِ أَوْ أَقَلَّ فَقَامَ عَلَيْهِ وَسَقَاهُ حَتَّى صَارَ بُسْرًا يُسَاوِي مَالًا عَظِيمًا ثُمَّ صَارَ حَشَفًا قِيمَتُهُ أَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ الْكُفُرَّى حِينَ خَرَجَ ثُمَّ مَاتَ صَاحِبُ النَّخِيلِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ كَثِيرٌ مُحِيطٌ بِمَالِهِ،

  25. فَإِنَّ جَمِيعَ مَا تَرَكَ الْمَيِّتُ يُقَسَّمُ بَيْنَ الْعَامِلِ وَبَيْنَ الْغُرَمَاءِ يَضْرِبُ فِيهِ الْغُرَمَاءُ بِدُيُونِهِمْ وَيَضْرِبُ الْعَامِلُ فِيهِ بِقِيمَةِ نِصْفِ الْحَشَفِ وَلَا يَضْمَنُ الْعَامِلُ مَا نَقَصَ مِنْ الثَّمَرِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ، وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا كَانَ لِلْعَامِلِ نِصْفُ الْحَشَفِ وَلِلْوَرَثَةِ نِصْفُهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  1. (وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِهَذَا فَصْلُ إقْرَارِ الْمَرِيضِ فِي الْمُزَارَعَةِ وَالْمُعَامَلَةِ) قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا مَرِضَ الرَّجُلُ وَفِي يَدِهِ أَرْضٌ لِرَجُلٍ يَزْرَعُهَا وَعَلَيْهِ دَيْنُ الصِّحَّةِ فَأَقَرَّ الْمَرِيضُ أَنَّ الْبَذْرَ كَانَ مِنْ قِبَلِهِ وَأَنَّهُ شَرَطَ لِرَبِّ الْأَرْضِ الثُّلُثَيْنِ مِنْ الزَّرْعِ،

  2. ثُمَّ مَاتَ وَأَنْكَرَ الْغُرَمَاءُ ذَلِكَ، يُنْظَرُ إنْ كَانَ الْمَرِيضُ أَقَرَّ بِهَذَا بَعْدَ مَا اسْتَحْصَدَ الزَّرْعَ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى إقْرَارِهِ وَبُدِئَ بِدَيْنِ غُرَمَاءِ الصِّحَّةِ،

  3. وَإِذَا قَضَى دَيْنَ غُرَمَاءِ الصِّحَّةِ يُنْظَرُ إنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ ثُلُثَيْ الْخَارِجِ يُعْطَى لِرَبِّ الْأَرْضِ مِنْ ذَلِكَ قَدْرُ أَجْرِ مِثْلِ أَرْضِهِ، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ إلَى تَمَامِ ثُلُثَيْ الْخَارِجِ يَكُونُ وَصِيَّةً لِرَبِّ الْأَرْضِ فَيُسَلَّمُ لَهُ إنْ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ.

  4. وَإِنْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ بِذَلِكَ وَالزَّرْعُ بَقْلٌ صُدِّقَ فِي حَقِّ غُرَمَاءِ الصِّحَّةِ،

  5. فَإِنْ قَضَى الدَّيْنَ فَبَقِيَ مِنْ الْمَالِ شَيْءٌ أَعْطَى صَاحِبَ الْأَرْضِ تَمَامَ الْمَشْرُوطِ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ، هَذَا إذَا كَانَ عَلَى الْمَرِيضِ دَيْنُ الصِّحَّةِ،

  6. وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَرِيضِ دَيْنُ الْمَرَضِ وَجَبَ بِإِقْرَارِهِ فِي حَالَةِ الْمَرَضِ وَأَقَرَّ الْمَرِيضُ بِمَا ذَكَرْنَا،

  7. فَإِنْ أَقَرَّ وَالزَّرْعُ بَقْلٌ بُدِئَ بِحَقِّ رَبِّ الْأَرْضِ فَيُعْطَى لَهُ أَجْرُ مِثْلِ أَرْضِهِ مِنْ ثُلُثَيْ الْخَارِجِ إنْ كَانَ ثُلُثَا الْخَارِجِ أَكْثَرَ مِنْ أَجْرِ مِثْلِهِ،

  8. وَإِنْ كَانَ الْإِقْرَارُ مِنْ الْمَرِيضِ بَعْدَ مَا اسْتَحْصَدَ الزَّرْعَ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الْإِقْرَارُ بِالْمُزَارَعَةِ سَابِقًا عَلَى الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ يُعْطَى لِرَبِّ الْأَرْضِ أَجْرُ مِثْلِ الْأَرْضِ أَوَّلًا،

  9. ثُمَّ يُقْضَى دَيْنُ الْمَرَضِ،

  10. وَإِنْ كَانَ الْإِقْرَارُ بِالدَّيْنِ سَابِقًا فَإِنَّ رَبَّ الْأَرْضِ يُحَاصُّ الْمُقَرَّ لَهُ بِالدَّيْنِ بِمِقْدَارِ أَجْرِ مِثْلِ الْأَرْضِ، هَذَا إذَا أَقَرَّ الْمُزَارَعُ بِمَا ذَكَرْنَا وَالْبَذْرُ مِنْ جِهَةِ الْمُزَارَعِ،

  11. فَأَمَّا إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ جِهَةِ رَبِّ الْأَرْضِ وَأَقَرَّ بِذَلِكَ صُدِّقَ فِي إقْرَارِهِ سَوَاءٌ أَقَرَّ بِذَلِكَ بَعْدَ اسْتِحْصَادِ الزَّرْعِ أَوْ قَبْلَهُ،

  12. وَإِنْ كَانَ الْمَرِيضُ رَبَّ الْأَرْضِ وَأَقَرَّ بِمَا قُلْنَا فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي الْمُزَارِعِ،

  13. وَإِذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى رَجُلٍ نَخِيلًا مُعَامَلَةً فَلَمَّا صَارَ تَمْرًا مَرِضَ الْعَامِلُ فَقَالَ: شَرَطَ لِي رَبُّ النَّخِيلِ السُّدُسَ وَصَدَّقَهُ فِي ذَلِكَ رَبُّ النَّخِيلِ وَكَذَّبَهُ الْغُرَمَاءُ وَالْوَرَثَةُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ.

  14. فَإِنْ قَالَ وَرَثَةُ الْعَامِلِ أَوْ غُرَمَاؤُهُ: نَحْنُ نُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ رَبَّ النَّخِيلِ شَرَطَ لَهُ النِّصْفَ لَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُمْ،

  15. وَلَوْ طَلَبُوا اسْتِحْلَافَ رَبِّ النَّخِيلِ عَلَى دَعْوَاهُمْ لَمْ يَحْلِفْ رَبُّ النَّخِيلِ عَلَى دَعْوَاهُمْ قَالُوا: مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّ رَبَّ النَّخِيلِ لَا يُسْتَحْلَفُ عَلَى دَعْوَى الْوَرَثَةِ أَنَّهُ مَا شَرَطَ لَهُ النِّصْفَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَيُسْتَحْلَفُ،

  16. وَكَذَا لَوْ كَانَ الْعَامِلُ حَيًّا وَأَقَرَّ أَنَّ رَبَّ النَّخِيلِ شَرَطَ لَهُ السُّدُسَ يَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ رَبُّ النَّخِيلِ مَا شَرَطَ لَهُ السُّدُسَ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ شَرَطَ لَهُ النِّصْفَ وَأَنِّي أَقْرَرْتُ بِالسُّدُسِ كَاذِبًا وَطَلَبِ يَمِينَ رَبِّ النَّخِيلِ يَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ رَبُّ النَّخِيلِ.

  17. هَذَا إذَا كَانَ الْعَامِلُ أَجْنَبِيًّا مِنْ رَبِّ النَّخِيلِ،

  18. وَأَمَّا إذَا كَانَ الْعَامِلُ وَارِثَ رَبِّ النَّخِيلِ فَأَقَرَّ الْعَامِلُ أَنَّ رَبَّ النَّخِيلِ شَرَطَ لَهُ السُّدُسَ بَعْدَ مَا أَدْرَكَ الثَّمَرُ صُدِّقَ فِي ذَلِكَ،

  19. وَإِنْ قَالَ وَرَثَةُ الْعَامِلِ أَوْ غُرَمَاؤُهُ: نَحْنُ نُقِيمُ بَيِّنَةً أَنَّ رَبَّ النَّخِيلِ شَرَطَ لَهُ النِّصْفَ سَمِعَ بَيِّنَتَهُمْ،

  20. وَلَوْ طَلَبُوا يَمِينَ رَبِّ النَّخِيلِ عَلَى ذَلِكَ يُسْتَحْلَفُ رَبُّ النَّخِيلِ،

اعرض ٥٤٧ مسألة أخرى
المالكية
كتاب آخر
مختصر خليلخليل، ٩٩ مسألة
  1. باب في بيان أحكام المساقاة ١

  2. إنما تصح مساقاة شجر وإن بعلا ذي ثمر لم يحل بيعه ولم يخلف

  3. إلا تبعا

  4. بجزء قل أو كثر شاع وعلم بساقيت

  5. لا نَقْصِ مَنْ فِي الْحَائِطِ

  6. وَلَا تَجْدِيدٍ

  7. وَلَا زيادة لأحدهما

  8. وَعَمِلَ الْعَامِلُ: جَمِيعَ مَا يَفْتَقِرُ إلَيْهِ عُرْفًا: كإبار وتنقية ودواب وأجراء

  9. وأنفق وكسا

  10. لَا أُجْرَةُ مَنْ كَانَ فِيهِ

  11. أَوْ خَلَّفَ من مات أو مرض

  12. كمارث على الأصح:

  13. كزرع أو قصب وبصل ومقثأة دن عَجَزَ رَبُّهُ وَخِيفَ مَوْتُهُ وَبَرَزَ وَلَمْ يَبْدُ صلاحه

  14. وَهَلْ كَذَلِكَ الْوَرْدُ وَنَحْوُهُ وَالْقُطْنُ؟ أَوْ كَالْأَوَّلِ وعليه الأكثر؟ تأويلان

  15. وأقتت بالجذاذ

  16. وحملت على الأول إن لم يشترط ثان

  17. وَكَبَيَاضِ نَخْلٍ أَوْ زَرْعٍ إنْ وَافَقَ الْجُزْءَ وَبَذَرَهُ الْعَامِلُ وَكَانَ ثُلُثًا بِإِسْقَاطِ كُلْفَةِ الثَّمَرَةِ

  18. وإلا فسد:

  19. كاشتراطه ربه

  20. وَأُلْغِيَ لِلْعَامِلِ إنْ سَكَتَا عَنْهُ أَوْ اشْتَرَطَهُ

  21. ودخل شجر تبع زرعا

  22. وجاز زرع وشجر وإن غير تبع

  23. وَحَوَائِطُ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ بِجُزْءٍ

  24. إلَّا فِي صَفَقَاتٍ

  25. وغائب إن وصف ووصله قبل طيبه

  26. واشتراط جزء الزكاة على أحدهما

  27. وَسِنِينَ مَا لَمْ تَكْثُرْ جِدًّا بِلَا حَدٍّ

  28. وعامل دابة أو غلاما في الكبير

  29. وقسم الزيتون حبا

  30. كعصره على أحدهما

  31. وإصلاح جدار

  32. وكنس عين

  33. وسد حظيرة

  34. وإصلاح ضفيرة

  35. أو ما قل

  36. وتقابلهما هدرا

  37. ومساقاة العامل آخر ولو أقل أمانة

  38. وحمل على ضدها

  39. وضمن

  40. فإن عجز ولم يجد: أسلمه هدرا

  41. ولم تنفسخ بفلس ربه

  42. وبيع: مساقي

  43. ومساقاة وصي ومدين بلا حجر

  44. ودفعه لذمي لم يعصر حصته خمرا

  45. لا مشاركة ربه

  46. أَوْ إعْطَاءُ أَرْضٍ لِتُغْرَسَ فَإِذَا بَلَغَتْ كَانَتْ مساقاة

  47. أو شجر لم يبلغ خمس سنين وهي تبلغ أثناءها

  48. وفسخت فاسدة بلا عمل

  49. أَوْ فِي أَثْنَائِهِ أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ مِنْ أكثر: إن وجبت أجرة المثل

  50. وبعده أجرة المثل: إن خرجا عنها كإن ازداد عينا أو عرضا

  51. وإلا فمساقاة المثل:

  52. كَمُسَاقَاتِهِ مَعَ ثَمَرٍ أُطْعِمَ

  53. أَوْ مَعَ بَيْعٍ

  54. أَوْ اُشْتُرِطَ عَمَلُ رَبِّهِ

  55. أَوْ دَابَّةٍ أَوْ غُلَامٍ وَهُوَ صَغِيرٌ

  56. أَوْ حَمْلُهُ لِمَنْزِلِهِ

  57. أَوْ يكفيه مؤنة أخري

  58. أو اختلف الجزء بسنين أو حوائط:

  59. كاختلافهما ولم يشبها

  60. وإن ساقيته أو أكريته فألفيته سارقا: لم تنفسخ

  61. وليتحفظ منه:

  62. كبيعه ولم يعلم بفلسه

  63. وساقط النخل: كليف: كالثمرة

  64. والقول لمدعي الصحة

  65. وَإِنْ قَصَّرَ عَامِلٌ عَمَّا شُرِطَ: حُطَّ بِنِسْبَتِهِ.

  1. ندب الغرس

  2. وجازت المغارسة في الأصول أو ما يطول مكثه: كزعفران وقطن: إجارة

  3. وجعالة بعوض

  4. وشركة جزء معلوم: في الأرض والشجر

  5. لا في أحدهما

  6. ودخل ما بين الشجر من الأرض إن لم يستثنه

  7. أولا إن اتفقا على قدر معلو تبلغه الشجر ولا ثمر دونه:

  8. كتحديدها بالإثمار أو أجل

  9. لا بعده

  10. وحملا عليه عند السكوت

  11. وصحت: كاشتراطه على العامل ما خفت مؤتته: كزرب

  12. لا ما عظم من بنيان

  13. وهل تلزم بالعقد؟ أو إلا أن يشرع في العمل؟ خلاف

  14. وعمل العامل ما دخل عليه عرفا أو تسمية

  15. وضمن إن فرط

  16. فإن عجز أو غاب بعد العقد وعمل ربه أو غيره: فهو على حقه إن شاء وعليه الأجرة

  17. إلا أن يتركه أولا.

  18. ووجب بيان ما يغرس: كعدده

  19. إلا أن يعرف عند أهله

  20. ومنع مع بيع أو إجارة: كجعل وصرف ومساقاة وشركة ونكاح وقراض وقرض

  21. واقتسماها إن بلغ الحد المشترط أو توليا العمل

  22. وإن هلكت الأشجار بعده فالأرض بينهما

  23. ولا شيء للعامل فيما قل إن بطل الجل

  24. إلا أن يتميز بناحية أو كان له قدر

  25. بخلاف العكس

  26. وليس له قبله جعل: كبقل

  27. إلا بإذن

  28. وإن اختلفا في الجزء: حملا على العرف

  29. والقول لمدعي الصحة

  30. إلا أن يغلب الفساد

  31. وفسخت فاسدة إن كانت بلا عمل من العامل قبل ظهور فسادها

  32. وإلا فهل تمضي ويترادان الأرض والعمل إن جعل للعامل خزء أو كان عقد المغارسة كذلك فللعامل على رب الأرض قيمة غرسه وعمله فقط؟ وإلا ففي كونه كراء فاسدا أو إجارة فاسدة حال كونها كذلك؟ قولان تردد.

  33. وما فات من غلة: رجع صاحبها بمثلها إن علمت:

  34. كالمثلي في غيرها

  35. وإذا غرس أحد الشريكين أو بنى: فللآخر الدخول معه ويعطيه قيمة ذلك قائما.

الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ٤٣ مسألة
  1. تصح من جائز التصرف

  2. ولصبي ومجنون بالولاية

  3. وموردها النخل والعنب

  4. وجوزها القديم في سائر الأشجار المثمرة

  5. ولا تصح المخابرة

  6. وهي عمل الأرض ببعض ما يخرج منها والبذر من العامل

  7. ولا المزارعة

  8. وهي هذه المعاملة والبذر من المالك

  9. فلو كان بين النخل بياض صحت المزارعة عليه مع المساقاة على البخل بشرط اتحاد العامل وعسر أفراد النخل بالسقي والبياض بالعمارة

  10. والأصح انه يشترط أن لا يفصل بينهما

  11. وأن لا يقدم المزارعة

  12. وإن كثير البياض كقليله

  13. وأنه لا يشترط تساوي الجزء المشروط من الثمر والزرع

  14. وأنه لا يجوز أن يخابر تبعا للمساقاة

  15. فإن أفردت أرض بالمزارعة فالمغل للمالك وعليه للعامل أجرة عمله ودوابه وآلاته

  16. وطريق جعل الغلة لهما ولا أجرة أن يستأجره بنصف البذر ليزرع له النصف لآخر ويعيره نصف الأرض أو يستأجره بنصف البذر ونصف منفعة الأرض ليزرع النصف الآخر في النصف الآخر من الأرض.

  17. فصل

  18. يشترط تخصيص الثمر بهما واشتراكهما فيه

  19. والعلم بالنصيبين بالجزئية كالقراض

  20. والأظهر صحة المساقاة بعد ظهور الثمر لكن قبل بدو الصلاح

  21. ولو ساقاه على ودي ليغرسه ويكون الشجر لهما لم يجز

  22. ولو كان مغروسا وشرط له جزأ من الثمر على العمل فإن قدر له مدرة يثمر فيها غالبا صح وإلا فلا

  23. وقيل: أن تعارض الاحتمالان صح

  24. وله مساقاة شريكه في الشجر إذا شرط له زيادة على حصته

  25. ويشترط أن لا يشرط على العامل ما ليس من جنس أعمالها

  26. وأن ينفرد بالعمل وباليد في الحديقة

  27. ومعرفة العمل بتقدير المدة كسنة أو أكثر

  28. ولا يجوز التوقيت بإدراك الثمر في الأصح

  29. وصيغتها ساقيتك على هذا النخل بكذا أو سلمته إليك لتتعهده

  30. ويشترط القبول

  31. دون تفصيل الأعمال

  32. ويحمل المطلق في كل ناحية على العرف الغالب

  33. وعلى العامل ما يحتاج إليه لصلاح المثمر واستزادته مما يتكرر كل سنة كسقي وتنقية نهر وإصلاح الإجاجين التي يثبت فيها الماء وتلقيح وتنحية حشيش وقضبان مضرة وتعريش جرت به عادة

  34. وكذا حفظ الثمر وجذاذه وتجفيفه في الأصح

  35. وما قصد به حفظ الأصل ولا يتكرر كل سنة كبناء الحيطان وحفر نهر جديد فعلى المالك

  36. والمساقاة لازمة

  37. فلو هرب العامل قبل الفراغ وأتمه المالك متبرعا بقي استحقاق العامل

  38. وإلا استأجر الحاكم عليه من يتمه

  39. وإن لم يقدر على الحاكم فليشهد على الإنفاق إن أراد الرجوع

  40. ولو مات وخلف تركه أتم الوارث العمل منها

  41. له أن يتم العمل بنفسه أو بماله

  42. ولو ثبتت خيانة عامل ضم إليه مشرف

  43. فإن لم يتحفظ به استؤجر من ماله

  44. ولو خرج الثمر مستحقا فللعامل على المساقي أجره المثل.

الحنابلة
كتاب آخر
زاد المستقنعالحجاوي، ١٢ مسألة
  1. تصح على شجر له ثمر يؤكل

  2. ولا تصح

  3. وعلى ثمرة موجودة

  4. وعلى شجر يغرسه ويعمل عليه حتى يثمر بجزء من الثمرة.

  5. وهي عقد جائز

  6. فإن فسخ المالك قبل ظهور الثمرة فللعامل الأجرة

  7. وان فسخها هو فلا شيء له.

  8. ويلزم العامل كل ما فيه صلاح الثمرة من حرث وسقي وزبار وتلقيح وتشميس وإصلاح موضعه وطرق الماء "وحصاد" ونحوه

  9. وعلى رب المال ما يصلحه كسد حائط وإجراء الأنهار والدولاب ونحوه.

  10. فصل

  11. وتصح المزارعة بجزء معلوم النسبة مما يخرج من الأرض "لربها" أو للعامل والباقي للأخر

  12. ولا يشترط كون البذر "والغراس" من رب الأرض

  13. وعليه عمل الناس.

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذركتاب التفليسمسألتان
التجريدالقدوريكتاب المساقاة١٠٢ مسألة
المبسوطالسرخسيكِتَابُ الْمُزَارَعَةُ، بَابُ مَا لِلْمُزَارِعِ أَنْ يُمْنَعَ مِنْهُ بَعْدَ الْعَقْدِ، بَابُ اشْتِرَاطِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ مِنْ الرِّيعِ لِأَحَدِهِمَا١٬٠٤٥ مسألة
بداية المجتهدابن رشدالْقَوْلُ فِي الْمُسَاقَاةِ:، الرُّكْنُ الْأَوَّلُ.٩٠ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب المساقاة٤٧٣ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»بَابُ الْمُسَاقَاةِ٣٥٢ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريمباحث المزارعة والمساقاة ونحوهما، تعريف المزارعة، حكم المزارعة وركنها وشروطها وما يتعلق بذلك٢٧٣ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالباب الرابع: مسائل الإجماع في كتاب المساقاة والمزارعة٢٢٤ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف١٣ - المساقاة والمزارعة، * فضل المساقاة والمزارعة:، * حكمة مشروعية المساقاة والمزارعة:١٦ مسألة

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: المساقاة والمزارعة