الْبَابُ الثَّانِي فِي بَيَانِ أَنْوَاعِ الْمُزَارَعَةِ
الفتاوى الهنديةالحنفيةالمسائل ٤٤٬٦٨٤ إلى ٤٤٬٧٠٠
-
٥/٢٣٨٥/٢٣٨
(الْبَابُ الثَّانِي فِي بَيَانِ) (أَنْوَاعِ الْمُزَارَعَةِ) الْأَصْلُ أَنَّ اسْتِئْجَارَ الْأَرْضِ بِبَعْضِ الْخَارِجِ مِنْهَا جَائِزٌ
-
وَكَذَلِكَ اسْتِئْجَارُ الْعَامِلِ بِبَعْضِ الْخَارِجِ مِنْهَا جَائِزٌ وَأَمَّا اسْتِئْجَارُ غَيْرِهِمَا بِبَعْضِ الْخَارِجِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ ثُمَّ الْمُزَارَعَةُ عَلَى قَوْلِ مَنْ يُجِيزُ الْمُزَارَعَةَ عَلَى نَوْعَيْنِ: أَحَدِهِمَا أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ لِأَحَدِهِمَا وَالثَّانِي أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ لَهُمَا فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ لِأَحَدِهِمَا فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ مِنْهُمَا فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ لِأَحَدِهِمَا وَالْبَذْرُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَهُوَ عَلَى سِتَّةِ وُجُوهٍ: ثَلَاثَةٌ مِنْهَا جَائِزَةٌ وَثَلَاثَةٌ مِنْهَا فَاسِدَةٌ أَمَّا الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ: فَأَحَدُهَا أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْبَذْرُ وَالْبَقَرُ وَالْعَمَلُ مِنْ الْآخَرِ وَشَرَطَا لِصَاحِبِ الْأَرْضِ شَيْئًا مَعْلُومًا مِنْ الْخَارِجِ جَازَ لِأَنَّ صَاحِبَ الْبَذْرِ يَكُونُ مُسْتَأْجِرًا الْأَرْضَ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْخَارِجِ.
-
وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْبَاقِي مِنْ الْآخَرِ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْبَذْرِ يَصِيرُ مُسْتَأْجِرًا لِلْعَامِلِ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْخَارِجِ لِيَعْمَلَ فِي أَرْضِهِ بِبَقَرِهِ وَبَذْرِهِ، وَالثَّالِثُ أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ وَالْبَذْرُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْعَمَلُ وَالْبَقَرُ مِنْ الْآخَرِ فَذَلِكَ جَائِزٌ لِأَنَّ صَاحِبَ الْأَرْضِ يَصِيرُ مُسْتَأْجِرًا لِلْعَامِلِ لِيَعْمَلَ الْعَامِلُ بِبَقَرِهِ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ رَوُّ الْبَذْرِ وَأَمَّا الثَّلَاثَةُ الْفَاسِدَةُ فَأَحَدُهَا أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ وَالْبَقَرُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْبَاقِي مِنْ الْآخَرِ فَذَلِكَ فَاسِدٌ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَكَانِ الْعُرْفِ وَالْفَتْوَى عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ لَا تُجَانِسُ مَنْفَعَةَ الْبَقَرِ فَإِنَّ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ إنْبَاتُ الْبَذْرَةِ لِقُوَّةٍ فِي طَبْعِهَا وَمَنْفَعَةَ الْبَقَرِ الْعَمَلُ.
-
فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَنْفَعَةُ الْبَقَرِ مِنْ جِنْسِ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ لَا يَكُونُ الْبَقَرُ تَبَعًا لِلْأَرْضِ فَيَبْقَى اسْتِئْجَارُ الْبَقَرِ مَقْصُودًا بِشَيْءٍ مِنْ الْخَارِج وَذَلِكَ فَاسِدٌ كَمَا لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا الْبَقَرُ فَقَطْ وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْبَاقِي مِنْ الْآخَرِ وَذَلِكَ فَاسِدٌ لِأَنَّ صَاحِبَ الْبَذْرِ يَصِيرُ مُسْتَأْجِرًا الْأَرْضَ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّخْلِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْضِ وَهِيَ فِي يَدِ الْعَامِلِ لَا فِي يَدِ صَاحِبِ الْبَذْرِ وَعَلَى هَذَا لَوْ اشْتَرَكَ ثَلَاثَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ وَمِنْ الْبَعْضِ الْبَقَرُ وَحْدَهُ أَوْ الْبَذْرُ وَحْدَهُ كَانَ فَاسِدًا وَالثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ وَالْبَقَرُ مِنْ وَاحِدٍ وَالْعَمَلُ وَالْأَرْضُ مِنْ الْآخَرِ وَإِنَّهُ فَاسِدٌ هَذَا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ لِأَحَدِهِمَا وَالْبَذْرُ مِنْ أَحَدِهِمَا.
-
فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ لِأَحَدِهِمَا وَشَرَطَا أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ مِنْهُمَا إنْ شَرَطَا الْعَمَلَ عَلَى غَيْرِ صَاحِبِ الْأَرْضِ وَشَرَطَا أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ كَانَتْ فَاسِدَةً لِأَنَّ صَاحِبَ الْأَرْضِ يَصِيرُ قَائِلًا لِلْعَامِلِ: ازْرَعْ أَرْضِي بِبَذْرِي عَلَى أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ كُلُّهُ لِي وَازْرَعْ بِبَذْرِك عَلَى أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ كُلُّهُ لَك كَانَ فَاسِدًا لِأَنَّ هَذِهِ مُزَارَعَةٌ بِجَمِيعِ الْخَارِجِ بِشَرْطِ إعَارَةِ نِصْفِ الْأَرْضِ مِنْ الْعَامِلِ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ شَرَطَا أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا ثُلُثَاهُ لِلْعَامِلِ وَثُلُثُهُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ كَانَ فَاسِدًا لِأَنَّ فِيهِ إعَارَةَ الْأَرْضِ.
-
وَإِذَا فَسَدَتْ الْمُزَارَعَةُ كَانَ الْخَارِجُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ بَذْرِهِمَا وَيُسَلِّمُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ مَا أَخَذَ مِنْ الْخَارِجِ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ حَصَلَ فِي أَرْضِهِ وَلَهُ عَلَى الْآخَرِ أَجْرُ مِثْلِ نِصْفِ الْأَرْضِ لِأَنَّ الْآخَرَ اسْتَوْفَى مَنْفَعَةَ أَرْضِهِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ وَمَا أَخَذَ مِنْ الْخَارِجِ يَطِيبُ لَهُ مِقْدَارُ بَذْرِهِ وَيُرْفَعُ مِنْ الْبَاقِي أَجْرُ نِصْفِ الْأَرْضِ وَمَا أَنْفَقَ أَيْضًا.
-
٥/٢٣٩٥/٢٣٩
وَيَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ حَصَلَتْ لَهُ مِنْ أَرْضِ الْغَيْرِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ وَالْبَذْرُ مِنْهُمَا وَشَرَطَا الْعَمَلَ عَلَيْهِمَا عَلَى أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ جَازَ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَامِلٌ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ بِبَذْرِهِ فَكَانَتْ هَذِهِ إعَارَةَ نِصْفِ الْأَرْضِ لَا بِشَرْطِ الْعَمَلِ لَهُ وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ بَيْنَهُمَا وَشَرَطَا أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ وَالْعَمَلُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ مَنْ لَا بَذْرَ مِنْهُ يَكُونُ قَائِلًا لِلْآخَرِ: ازْرَعْ أَرْضَك بِبَذْرِك عَلَى أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ كُلُّهُ لَك وَازْرَعْ أَرْضِي بِبَذْرِك عَلَى أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ كُلُّهُ لِي فَكَانَ الْعَقْدُ فِي حَقِّهِ مُزَارَعَةً بِجَمِيعِ الْخَارِجِ فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الدَّافِعِ وَالْعَمَلُ عَلَى الْآخَرِ وَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ لَا يَجُوزُ أَيْضًا لِأَنَّ صَاحِبَ الْبَذْرِ شَرَطَ لِصَاحِبِهِ هِبَةَ نِصْفِ الْبَذْرِ أَوْ إقْرَاضَ نِصْفِ الْبَذْرِ بِمُقَابَلَةِ الْعَمَلِ لَهُ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ وَذَلِكَ بَاطِلٌ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ شَرَطَا ثُلُثَيْ الْخَارِجِ لِلْعَامِلِ وَالثُّلُثَ لِلدَّافِعِ أَوْ شَرَطَا ثُلُثَيْ الْخَارِجِ لِلدَّافِعِ وَالثُّلُثَ لِلْعَامِلِ لِأَنَّ الدَّافِعَ شَرَطَ لِنَفْسِهِ زِيَادَةَ شَيْءٍ مِنْ الْخَارِجِ بِمُجَرَّدِ الْبَذْرِ وَلَوْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ وَشَرَطَا ثُلُثَيْ الْخَارِجِ لِلْعَامِلِ جَازَ لِأَنَّ مَنْ لَا بَذْرَ مِنْهُ صَارَ دَافِعًا أَرْضَهُ مُزَارَعَةً لِيَزْرَعَهَا الْعَامِلُ بِبَذْرِ الْعَامِلِ عَلَى أَنْ يَكُونَ ثُلُثَا الْخَارِجِ لِلْعَامِلِ وَذَلِكَ جَائِزٌ.
-
وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ وَالْبَذْرُ مِنْهُمَا وَشَرَطَا الْعَمَلَ عَلَى أَحَدِهِمَا عَلَى أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ جَازَ وَيَكُونُ غَيْرُ الْعَامِلِ مُسْتَعِينًا فِي نَصِيبِهِ وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ وَالْبَذْرُ مِنْهُمَا وَشَرَطَا لِلدَّافِعِ ثُلُثَ الْخَارِجِ وَالثُّلُثَيْنِ لِلْعَامِلِ لَا يَجُوزُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ لِأَنَّ الْخَارِجَ نَمَاءُ بَذْرِهِمَا فَإِذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْهُمَا كَانَ الْخَارِجُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا فَصَاحِبُ الثُّلُثَيْنِ إنَّمَا يَأْخُذُ الزِّيَادَةَ بِحُكْمِ الْعَمَلِ وَمَنْ عَمِلَ فِي مَحَلٍّ مُشْتَرَكٍ لَا يَسْتَوْجِبُ الْأَجْرَ وَلَوْ شَرَطَا ثُلُثَيْ الْخَارِجِ لِلدَّافِعِ لَا يَجُوزُ أَيْضًا لِأَنَّ الدَّافِعَ شَرَطَ لِنَفْسِهِ شَيْئًا مِنْ نَصِيبِ الْعَامِلِ مِنْ غَيْرِ أَرْضٍ وَلَا بَذْرٍ وَلَا عَمَلٍ وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ لَهُمَا وَشَرَطَا ثُلُثَيْ الْبَذْرِ عَلَى الدَّافِعِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الدَّافِعَ شَرَطَ لِصَاحِبِهِ بِمُقَابَلَةِ عَمَلِهِ إقْرَاضَ سُدُسِ الْبُذُورِ وَلَوْ شَرَطَا ثُلُثَيْ الْبَذْرِ عَلَى الْعَامِلِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الدَّافِعَ فِي التَّقْدِيرِ يَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ لِلْعَامِلِ: ازْرَعْ أَرْضَك بِبَذْرِك عَلَى أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ لَك وَازْرَعْ أَرْضِي بِبَذْرِي وَبَذْرِك عَلَى أَنْ يَكُونَ كُلُّ الْخَارِجِ لِي وَأَنَّهَا مُزَارَعَةٌ بِجَمِيعِ الْخَارِجِ فَلَا تَجُوزُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
رَجُلٌ لَهُ أَرْضٌ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بَذْرًا مِنْ رَجُلٍ حَتَّى يَزْرَعَهَا وَيَكُونُ الْخَارِجُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَمِنْ الْحِيلَةِ لَهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَشْتَرِيَ نِصْفَ الْبَذْرِ مِنْهُ وَيُبْرِئُهُ الْبَائِعُ مِنْ الثَّمَنِ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: ازْرَعْهَا بِالْبَذْرِ كُلِّهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ بَيْنَنَا نِصْفَيْنِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
(وَأَمَّا) (أَحْكَامُ الْمُزَارَعَةِ الْفَاسِدَةِ) (فَأَنْوَاعٌ) مِنْهَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَزَارِعِ شَيْءٌ مِنْ أَعْمَالِ الْمُزَارَعَةِ لِأَنَّ وُجُوبَهُ بِالْعَقْدِ وَلَمْ يَصِحَّ، وَمِنْهَا أَنَّ الْخَارِجَ كُلَّهُ يَكُونُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ أَوْ الْمُزَارِعِ وَلَا يَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِشَيْءٍ، وَمِنْهَا أَنَّ الْبَذْرَ إذَا كَانَ مِنْ قِبَلِ صَاحِبِ الْأَرْضِ كَانَ لِلْعَامِلِ عَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ وَإِذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ كَانَ عَلَيْهِ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَجْرُ مِثْلِ أَرْضِهِ، وَمِنْهَا أَنَّ الْبَذْرَ إذَا كَانَ مِنْ قِبَلِ صَاحِبِ الْأَرْضِ وَاسْتَحَقَّ الْخَارِجَ وَغَرِمَ لِلْعَامِلِ أَجْرَ مِثْلِهِ فَالْخَارِجُ كُلُّهُ طَيِّبٌ لَهُ وَإِذَا كَانَ مِنْ قِبَلِ الْعَامِلِ وَاسْتَحَقَّ الْخَارِجَ وَغَرِمَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَجْرَ مِثْلِ أَرْضِهِ فَالْخَارِجُ كُلُّهُ لَا يَطِيبُ لَهُ بَلْ يَأْخُذُ مِنْ الزَّرْعِ قَدْرَ بَذْرِهِ وَقَدْرَ أَجْرِ مِثْلِ الْأَرْضِ وَيَطِيبُ ذَلِكَ لَهُ وَيَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ، وَمِنْهَا أَنَّ أَجْرَ الْمِثْلِ لَا يَجِبُ فِي الْمُزَارَعَةِ الْفَاسِدَةِ مَا لَمْ يُوجَدْ اسْتِعْمَالُ الْأَرْضِ، وَمِنْهَا أَنَّ أَجْرَ الْمِثْلِ يَجِبُ فِي الْمُزَارَعَةِ الْفَاسِدَةِ وَإِنْ لَمْ تُخْرِجْ الْأَرْضُ شَيْئًا بَعْدَ أَنْ اسْتَعْمَلَهَا الْمُزَارِعُ، وَمِنْهَا أَنَّ أَجْرَ الْمِثْلِ يَجِبُ فِي الْمُزَارَعَةِ الْفَاسِدَةِ مُقَدَّرًا بِالْمُسَمَّى وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجِبُ تَامًّا وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ وَهِيَ حِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُسَمَّاةً فِي الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُسَمَّاةً يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ تَامًّا بِالْإِجْمَاعِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
وَإِذَا أَرَادَ رَبُّ الْأَرْضِ وَالْمُزَارِعُ أَنْ يَطِيبَ لَهُمَا الزَّرْعُ فِي مَوْضِعٍ فَسَدَتْ الْمُزَارَعَةُ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا أَوْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي مَوْضِعٍ صَحَّتْ الْمُزَارَعَةُ عِنْدَهُمَا فَالْوَجْهُ فِي ذَلِكَ مَا حُكِيَ عَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ إسْمَاعِيلَ الزَّاهِدِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يُمَيِّزُ النَّصِيبَيْنِ نَصِيبَ رَبِّ الْأَرْضِ وَنَصِيبَ الْمُزَارِعِ وَيَقُولُ رَبُّ الْأَرْضِ لِلْمُزَارِعِ: وَجَبَ لِي عَلَيْك.
-
٥/٢٤٠٥/٢٤٠
أَجْرُ مِثْلِ الْأَرْضِ أَوْ نُقْصَانُهَا وَوَجَبَ لَك عَلَيَّ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِك وَثِيرَانِك وَقَدْرُ بَذْرِك فَهَلْ صَالَحْتَنِي عَلَى هَذِهِ الْحِنْطَةِ وَعَلَى مَا وَجَبَ لَك عَلَيَّ عَمَّا وَجَبَ لِي عَلَيْك فَيَقُولُ الْمُزَارِعُ: صَالَحْت وَيَقُولُ الْمُزَارِعُ لِرَبِّ الْأَرْضِ: قَدْ وَجَبَ لِي عَلَيْك أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِي وَثَوْرِي وَبَذْرِي وَوَجَبَ لَك عَلَيَّ أَجْرُ مِثْلِ الْأَرْضِ أَوْ نُقْصَانُهَا فَهَلْ صَالَحْتَنِي عَلَى مَا وَجَبَ لَك عَلَيَّ عَمَّا وَجَبَ لِي عَلَيْك وَعَلَى هَذِهِ الْحِنْطَةِ؟
-
فَيَقُولُ رَبُّ الْأَرْضِ: صَالَحْت فَإِذَا تَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ جَازَ وَيَطِيبُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا أَصَابَهُ لِأَنَّ الْحَقَّ بَيْنَهُمَا لَا يَعْدُوهُمَا فَإِذَا تَرَاضَيَا فَقَدْ زَالَ الْمُوجِبُ لِلْخَبَثِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَمْ تَفْسُدْ الْمُزَارَعَةُ إذَا شَرَطَ الْبَقَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا لَا تَفْسُدُ الْمُزَارَعَةُ إذَا شَرَطَ اسْتِئْجَارَ الْبَقَرِ عَلَى أَحَدِهِمَا وَإِنْ شُرِطَ فِي الْمُزَارَعَةِ عَقْدٌ آخَرُ وَهُوَ اسْتِئْجَارُ الْبَقَرِ فَيَكُونُ صَفْقَةً مَشْرُوطَةً فِي صَفْقَةٍ.
-
وَإِنَّمَا لَمْ تَفْسُدْ الْمُزَارَعَةُ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ ذِكْرِ اسْتِئْجَارِ الْبَقَرِ بَيَانُ مَنْ عَلَيْهِ الْبَقَرُ لَا حَقِيقَةُ الِاسْتِئْجَارِ بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ شُرِطَ عَلَيْهِ اسْتِئْجَارُ الْبَقَرِ وَلَمْ يَسْتَأْجِرْ الْبَقَرَ وَلَكِنْ كَرَبَ الْأَرْضَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِبَقَرٍ وُهِبَ لَهُ أَوْ وَرِثَ أَوْ اشْتَرَى جَازَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَسْتَأْجِرْ وَإِذَا صَارَ ذِكْرُ الِاسْتِئْجَارِ عِبَارَةً عَنْ اشْتِرَاطِ الْبَقَرِ عَلَى أَحَدِهِمَا لَا عَنْ حَقِيقَةِ الْإِجَارَةِ صَارَ قَوْلُهُ عَلَى أَنْ يَسْتَأْجِرَ أَحَدُهُمَا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ إنَّ الْبَقَرَ مِنْ أَحَدِهِمَا، هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْبَذْرُ مِنْ أَحَدِهِمَا،
-
وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْبَذْرُ مِنْهُمَا فَإِنَّ شَرْطَ الْعَمَلِ عَلَى الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ الْأَرْضُ وَصُورَتُهُ رَجُلٌ دَفَعَ أَرْضَهُ إلَى رَجُلٍ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ فِيهَا بِنَفْسِهِ وَبَقَرِهِ سَنَةَ هَذِهِ وَيَبْذُرُهَا كُرًّا مِنْ طَعَامٍ بَيْنَهُمَا فَنَقُولُ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ إمَّا أَنْ شَرَطَا أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ أَوْ شَرَطَا أَنْ يَكُونَ ثُلُثُ الْخَارِجِ لِلْمَدْفُوعِ إلَيْهِ وَالثُّلُثُ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَوْ شَرَطَا أَنْ يَكُونَ ثُلُثَا الْخَارِجِ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَالثُّلُثُ لِلْمَدْفُوعِ إلَيْهِ فَفِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا الْمُزَارَعَةُ فَاسِدَةٌ وَإِذَا فَسَدَتْ الْمُزَارَعَةُ كَانَ الْخَارِجُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ بَذْرِهِمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.