النفقات والحضانة
الأسرة
هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب
في متون المذاهب الأربعة
-
النفقة تعتبر بحال الزوجين
-
ذكر الخصاف أن النفقة تعتبر بحال الزوجين جميعًا، فيجب على الزوج الموسر للمرأة الموسرة نفقة متوسطة بين النفقتين.
-
وقال الشافعي: المعتبر بحال الزوج.
-
لنا: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لهند: (خذي من مال أبي سفيان ما يكفيك وولدك بالمعروف) فاعتبر حالها دون حاله.
-
ولأنها نفقة واجبة فجاز أن تعتبر بحال المنفق عليه. أصله نفقة ذوي الأرحام، ولأنه مال مقصود بعقد النكاح فجاز أن يعتبر بحال المرأة. أصله مهر المثل. ولأن المقصود بالنفقة الكافية والفقيرة لا تحتاج إلى كفاية الموسر بل تكتفي بدون ذلك، فلا معنى للزيادة.
-
احتجوا: بقوله تعالى: (لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما ءاته الله لا يكلف الله نفسا إلا ما ءاتها سيجعل الله بعد عسر يسرا) قلنا: هذا يدل على أن الموسر ينفق من سعته وليس فيه أن ينفق أكبر النفقات وقوله: (فلينفق مما ءاته الله) يدل على أنه ينفق بقدر الإعسار.
-
وكذلك نقول أنه لا يلزمه مع الإعسار أن ينفق إلا الأول، والزيادة لا تثبت في دمه ولا يؤديها مع العجز. النفقة، قالوا نفقة واجبة فاعتبرت بحال المنفق كنفقة ذوي الأرحام.
-
قلنا: ذلك صفة اعتبرت بحال المنفق والمنفق عليه إن كان غنيًا فلا نفقة له،
-
وإن كان فقيرًا فله النفقة، وتعتبر بحال المنفق، لأن الابن الفقير يلزمه لأبيه نفقة الفقير، والابن الغني يلزمه لأبيه نفقة واسعة أكثر من الفقراء.
-
قالوا: مقصود بعقد النكاح فإذا اعتبر بأحد الزوجين لم يعتبر بالآخر أصله مهر المثل.
-
قلنا: المهر بدل بضعها، فاعتبر بقيمة البدل دون غيره. والنفقة ليست بعوض وإنماهي للكفاية فكانت بحسب الكفاية.
-
مقدار النفقة
-
قال أصحابنا: النفقة غير مقدرة.
-
وقال الشافعي: على الموسر مدان وعلى المتوسط مد ونصف وعلى الفقير مد.
-
لنا: قوله - عليه السلام - لهند: (خذي من مال أبي سفيان ما يكفيك وولدك بالمعروف) فرد ذلك إلى اجتهادها ولو كانت مقدرة لبين مقدارها،
-
ثم سوى بينها وبين نفقة الولد في الكفاية وقد أجمعنا أن نفقة الولد غير مقدرة، كذلك نفقتها جرى أحدهما على مجرى واحد، ولأنها نفقة واجبة فلا تتقدر بالشرع، كنفقة ذوي الأرحام والمماليك.
-
فإن قيل هذه النفقة تجب على طريق المواساة، ونفقة الزوج على طريق العوض.
-
قلنا: الكفارات مواساة وقد تقدرت، والمهر عوض وليس بمقدر عند مخالفنا.
-
ولأن الواجب للمرأة النفقة والكسوة. ولما كانت الكسوة غير مقدرة كذلك النفقة، ولأن ما يجب للزوجة والولد ثم لا يتقدر للولد لم يتقدر للزوجة. أصله الكسوة والإدام.
-
احتجوا: بقوله تعالى: (لينفق ذو سعة من سعته) ، قالوا: وهذا يدل على أن المعتبر في النفقة بالزوج.
-
قلنا: هذا غلط لأن من أصحابنا من قال إنها تعتبر بالزوج ولا تتقدر فلم يصح الاحتجاج بالإجماع.
-
ولأن هذا غاية ما يذكر في إسقاط التقدير، وهو قوله:
-
(ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما ءاته الله) فكيف يستدل به على التقدير، ولأنا بينا أن الآية لا تدل على اعتبار الوجوب بحال الزوج.
-
قالوا: الطعام واجب بالشرع يستقر في الذمة ليس بتابع لغيره، فوجب أن يكون مقدرًا كالإطعام في الكفارات.
-
قلنا: قوله مستقر في الذمة لا نسلمه، لأن النفقة تسقط بالموت عندنا.
-
ولو استقرت لم تسقط.
-
وإذا سقط هذا الوصف بطلت العلة بنفقة ذوي الأرحام، ولأن الطعام في الكفارة يجب لحق الله تعالى، والأموال إذا وجبت لحق الله تعالى دخلها التقدير. والنفقة تجب للآدمي والمال إذا وجب للآدمي لم يتقدر، ولأن الكفارات تجب على الإنسان لحق الله تعالى والحاكم لا يحكم بها.
-
فلو لم تتقدر بالشرع لم يتوصل إلى تقديرها، والنفقة يخاصم فيها المستحق لها، ويحكم الحاكم بها فيتولى تقديرها.
-
فإن قيل: إن الله تعالى قال في كفارة اليمين (من أوسط ما تطعمون أهليكم) فأجرى أحدهما مجرى الآخر، وهذا يقع للتفريق بينهما.
-
[قلنا: نقدر التسوية بينهما] في الجنس دون القدر بدلالة أن أحدهما يتقدر به الآخر بإجماع. ألا ترى أن عندنا تتقدر الكفارة بذلك.
-
قالوا: النفقة تجري مجرى المعاوضة، بدلالة أنها تجب في مقابلة التسليم، فوجب أن تتقدر، كالأجرة والثمن.
-
قلنا: ليس إذا وجبت عند التسليم كانت بدلًا عنه. ألا ترى أن نفقة ذوي الأرحام تجب عند وجود الفقر، وليست عوضًا عن الفقر.
-
ولأن الثمن والأجرة لا تتقدر شرعًا، وإنما تتقدر بالتراضي، كذلك النفقة لا تتقدر بالشرع، وإنما تتقدر بالتراضي وبالقضاء.
-
وقال الشافعي: إن ثلاث أرطال يجيء منه رطلًا خبر فيقع به الكفاية.
-
قلنا: يحتاج إلى غرامة لطحنه وخبزه، فما يبقى بعد ذلك لا تقع به الكفاية.
-
تزويج الصغيرة التي لا توطأ
-
قال أصحابنا: إذا تزوج صغيرة لا توطأ فسلمت إليه لم يجب عليه نفقتها.
-
وهو قول الشافعي في الأم. وقال في موضع آخر تجب نفقتها.
-
لنا: أنها غير مسلمة لنفسها في منزل زوجها، فلم تجب نفقتها كالناشزة [لأنها لم تبلغ بعد] فلم تجب لها نفقة.
-
ولأن كل من لا تجب نفقتها إذا زوجها العم لا تجب نفقتها إذا زوجها
-
الأب. أصله العانية والممتنعة.
-
احتجوا: بقوله تعالى: (لينفق ذو سعة من سعته) .
-
قلنا هذا اللفظ لا يستقل بنفسه لأنه يقتضي وجوب الإنفاق. وعندنا يجب على الزوج الصغير أن ينفق على نفسه وعلى غيرها من زوجاته وعلى ذوي أرحامه، ومماليكه. وليس في الآية ما يدل على وجوب الإنفاق على جميع الناس حتى يحمل على العموم.
-
فلم يبق إلا أن ينصرف إلى ما نقدمه وهو قوله:
-
(فإن أرضعن لكم فأتوهن أجورهن) والصغيرة لا تكون مرضعة فعلم أن الآية خاصة في الكبيرة.
-
قالوا الصغر معنى من جهة الله تعالى لا صنع لها فيه فلم يمنع صحة التسليم ووجوب النفقة على الزوجة كالمرض والرتق.
-
قلنا: المانع من التسليم أن يكون من جهة المسلمة أو من جهة غيرها كالموانع من تسليم المبيع/.
-
ولأن المريضة مسلمة لنفسها تسليمًا صحيحًا والاستمتاع بها غير موجود، فمنع ذلك وجوب النفقة. يبين ذلك أن للزوج أن يطالب المريضة بتسليم نفسها.
-
فدل أن التسليم صحيح، وليس له أن يطالب بتسليم الصغيرة، فدل أنه ليس بصحيح، لأن التسليم إذا لم يكمل لم تجب به النفقة وإن أمكن الاستمتاع، كالمرأة إذا قالت أنا أسلم نفسي في منزلي، فالتسليم الذي لم يصح ولا يمكن معه الاستمتاع أولى.
-
قالوا روي أن رجلًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (إن معي دينارًا أفأتصدق به فقال: (أنفقه على أهلك) .
-
قلنا: في الخبر أنك إذا لم تنفق على زوجتك طالبتك بالطلاق وهذا لا يكون إلا في الكبيرة.
-
تزويج الكبيرة صبيًا
-
قال أصحابنا: إذا تزوجت الكبيرة صبيًا فسلمت نفسها في منزله فلها النفقة.
-
وقال الشافعي: في أحد قوليه لا نفقة لها.
-
لنا: أنها سلمت نفسها في منزل زوجها كامرأة كبيرة، ولأن عجزه عن التسليم لمعنى فيه لا يسقط نفقتها رضًا، كما لو كان مجبوبًا أو عنينًا.
-
احتجوا: بأنها دخلت في العقد مع علمها بعجزه عن التسليم في الحال فصار ذلك رضًا، بترك نفقتها.
-
قلنا: يبطل إذا تزوجت بمجنون وهي تعلم، أو بغائب وهي تعلم بغيبته،
-
ثم سلمت نفسها في بيته فلم يقدم مع علمه بتسليمها.
-
قال الشافعي: تجب لها النفقة.
-
إعسار الرجل بنفقة امرأته
-
قال أصحابنا: إذا أعسر الرجب بنفقة امرأته لم يفرق القاضي بينهما، ولكنها تؤمر أن تستدين عليه.
-
وقال الشافعي: يفرق بينهما إن طلبت الفرقة
-
وكذلك إذا أفلس بالمهر قبل الدخول.
-
لنا: قوله تعالى: (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) والأمر بالإنظار ينافي الفرقة، لأن القاضي إنما يفرق إذا طالبت بالنفقة فعجز عنها،
-
فإذا انتظر بها فظاهر الآية لا يوجب التفريق.
-
فإن قيل هذا راجع إلى ما تقدم بدلالة أنه لا يستقل، فرجع إلى قوله: (يأيها الذين ءامنوا إذا تداينتم بدين) .
-
قلنا لو رجع إلى ما تقدم لقال:
-
وإن كان ذا عسرة لأن خبر كان منصوب، وإنما قال الزجاج كان بمعنى حدث فكأنه تعالى قال:
-
وإن وقع ذو عسرة فنظرة، وهذا مستقبل غير مفتقر إلى ما تقدم.
-
وقد قيل إن ذو اسم كان وخبرها محذوف تقديره وإن كان ذو عسرة معًا فلا تنظره إلى ميسرة، وهذا مستقل، لا يفتقر إلى ما تقدم.
-
ويدل عليه قوله تعالى:
-
(ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما ءاته الله لا يكلف الله نفسًا إلى ما ءاتها) ومن لا يقدر على النفقة لايكلف بالإنفاق.
-
فإن قيل نحن لا نكلفه الإنفاق وإنما نكلفه الفراق وهو يقدر عليه
-
قلنا: لا يجوز أن يكلف الفرقة بعجزه عن أمر لا يجب عليه، ولأنه يلزمه أن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كان فيهم فقراء لا يقدرون على شيء ولم يعين - صلى الله عليه وسلم - لهم حق التفريق.
-
ولو كانت المطالبة من حقوقهن بينها لهن، ولأنها نفقة واجبة فلا يتلف ملكه عليه، لعجزه عنها كما لو عجز عن نفقة أمه وأبيه.
-
قالوا: إنما لايأمره بعتق أم الولد، لأنه يعتق ليتوصل إلى نفقتها بالتزويج، وهو يقدر أن يتزوجها في الحال فتتوصل إلى النفقة فلا معنى للأمر بالعتق والزوجة لا تقدر أن تتزوج إلا بعد الفرقة، فلذلك أمرناه بالتفريق.
-
قلنا: فإذا عجز عن نفقة أم ولده لم يلزمه تزوجها بل يتركها تأكل كسبها
-
وكذلك الزوجة لا يفارقها ولكنه يُخلي بينها وبين الاحتيال، ويكون ذلك دينًا عليه، ولأنها نفقة مستحقة أو مقصودة بالنكاح فلا تجب الفرقة للعجز عنها، كنفقة اليسار والنفقة الماضية.
-
فإن قيل نفقة اليسار إذا عدمت أمكنها أن تعيش نفقة الإعسار فلم تثبت الفرقة،
-
وإذا عدمت الإعسار لم يمكن أن تعيش بغير شيء.
-
قلنا: يمكنها أن تعيش بالتكسب والاستدانة عليها، كما تعيش الفقيرة التي لا زوج لها. ولأن الفرقة لا تجوز أن تجب للنفقة الماضية، لأنها دين في الذمة،
-
فلا يفرق بينهما لأجلها، كسائر الديون.
-
ولا يستحق للنفقة المستقبلة لأنها [لم تجب، والتفريق لا يستحق بحق لم يجب.
-
ولا يجوز أن يفرق للنفقة الحالية لأنها] إما أن تكون في حكم الماضية أو المستقبلية فلا يستحق بها التفريق.
-
قالوا عندنا تجب نفقة كل يوم في أوله فيفرق بينهما لعجزه عن نفقة يومه وقد وجبت.
-
قلنا: قد أبطلنا هذا القسم حين ألحقناه بالنفقة الماضية.
-
قالوا قد قلتم إن الأب إذا امتنع من نفقة ابنه مع القدرة حبس. وإن
-
كان يحبس لما مضى، والأب لا يحبس في ديون ابنه ونفقة الابن لا تصير دينًا ولا يجوز أن يحبس للمستقبل، لأنه لم يجب نفقة الحال في حكمها.
-
قلنا نحن نحبسه إذا كان قادرًا لعزمه على منع النفقة مع القدرة. وهذه معصية يستحق بها الحبس. ولأنه عجز عما تقع فيه النيابة والقضاء فلم يستحق التفريق مثل عجزه عن مهرها قبل الدخول وعجزه عن النفقة الماضية ونفقة اليسار ونفقة دمها.
-
احتجوا: بقوله تعالى: (فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسن) قالوا مخيرة بين أمرين: إن عجز عن أحدهما تعين عليه الآخر. قال تعالى:
-
(ولا تمسكوهن ضرارًا لتعتدوا) ومتى أمسكها وهو لا يقدر على الإنفاق فقد أضر بها.
-
قلنا: هذه الآية نزلت في المطلقة أمر الله تعالى بمراجعتها بمعروف، وهو أن يراجعها رغبة فيها يستديم نكاحها ويمنع مراجعتها، لأنه لا يرغب فيها ثم يعود فيطلقها فتطول العدة عليها، وهذا هو المراد بقوله: (ضرارًا لتعتدوا) أي لا تراجعوهن ولا حاجة لكم فيها وإنما تطولون العدة لتمنعوهن من الأزواج اعتداء.
-
هذا هو قول المفسرين يبين ذلك أن المسهل لهذا وهو لا يقدر على النفقة ليس بمعتد إذا كان غير مكلف بها.
-
قالوا فنحن نحمل الآية على المطلقة الرجعية إذا كان زوجها فقيرًا تعذر عليه أن يمسكها بمعروف، فيجب أن يفارقها.
-
قلنا: لا يجوز أن يكون الإمساك بالمعروف في باب النفقة، لأن النفقة واجبة قبل الطلاق وبعده على وجه واحد،
-
فلا معنى للتخصيص بالمطلقة،
-
ومتى حملنا الآية على الإمساك الذي ذكرناه كان في التخصيص فائدة.
-
ولأنه لا يصح أن يخير الفقير بن الإمساك بالمعروف في النفقة وبين التسريح، لأن التخيير إنما يصح بين أمرين يقدر عليهما.
-
فأما أن يخير وهو عاجز عن أحدهما فلا يصح.
-
قالوا: روى أبو الزبير قال: سئل سعيد بن المسيب عن رجل أعسرته نفقة زوجته فقال: يفرق بينه وبينها فقيل: سنة. قال سنة.
-
قال الشافعي: فهذا يقتضي سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
-
قالوا السنة قد تطلق ويراد بها سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو سنة الصحابة أو سنة من يجب الاقتداء به. كذلك قوله - عليه السلام -: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء من بعدي) وقال: (من سن سنة حسنة فله أجرها) .
-
وروي أن ربيعة سأل سعيد بن المسيب عن أرش أصابع المرأة فاجابه أن في قليلها أكثر مما في كثيرها فاستنكر ربيعة ذلك فقال: (إنها السنة يا ابن أخي) وإنما أخذ ذلك بقول زيد، فدل أنه سمى السنة لما أخذ من غير رسول الله.
-
وقد خالف سعيد بن المسيب في هذا عمر بن عبد العزيز والزهري والحسن والشعبي فإن الاحتجاج بقوله فنقل هذا لم يعارضه،
-
وإن كان يقول من سن سنة.
-
قلنا: لا نعلم هو هل ممن يحتج بقوله على التابعين أو لا.
-
احتجوا: بما روى الشافعي عن ابن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (يا رسول الله عندي دينار، فقال أنفقته على نفسك، فقال عندي آخر فقال أنفقته على ولدك، فقال عندي آخر فقال أنت أعلم به) قال أبو سعيد: كان أبو هريرة إذا حدث بهذا الحديث يقول: لك ولدك أنفق عليَّ إلى من تكلني، وتقول زوجتك أنفق علي أو طلقني، ويقول خادمك أنفق علي أو بعني.
-
قال فهذا يدل على أن للمرأة المطالبة بالطلاق إذا لم ينفق عليها.
-
قلنا: قد بين سفيان بن عيينة أنه من كلام أبي هريرة وقد روي أنه قيل لأبي هريرة تقول هذا عن رسول الله فقال لا هذا من نفسي.
-
فإن قيل تأويل الراوي يرجع إليه.
-
قلنا: هذا/ ليس بتأويل وإنما هو تعليل وتأويل الراوي تعليله لا يلزم ثم لا دلالة فيه لأنه قال: إن لم ينفق عليها طلبت الطلاق ولم يقل يجب الطلاق وقد تطالب
-
المرأة بالواجب وغيره، لأن هذا قال فيمن لا ينفق ومعه النفقة.
-
ولا خلاف أن التفرقة هاهنا غير مستحقة.
-
احتجوا: بما زعموا أن حماد بن سلمة روى عن عاصم بن بهدلة بن النجود عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إنه سئل عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته يرى أعسر بنفقة امرأته فقال يفرق بينهما) وهذا إقدام عظيم سمح في الحكاية عن الرسول شديدًا وإذا أحسنا الظن بمن استدل بهذا حملنا أمره على قلة المعرفة بطرق الحديث وعادة أهله.
-
وإنما ذكر الدارقطني في كتابه بهذا الإسناد حديث أبي هريرة الذي قدمنا قال: المرأة تقول لزوجها أطعمني أو طلقني وأضاف هذا اللفظ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو غلط.
-
والصحيح ما قدمناه أنه من كلام أبي هريرة،
-
ثم ذكر بعده حديث حماد عن يحيى عن سعيد بن المسيب قال في الرجل يعجز عن نفقة امرأته فقال: إن عجز فرق بينهما ثم ذكر من طريق آخر حديث حماد بن سلمة عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (بمثله) .
-
فظن هذا الصحيح أنه مثل لفظ سعيد بن المسيب فأورده على غير ما ذكره الدارقطني. وإنما اراد الدارقطني بقوله بمثله يعني بمثل حديث حماد بن سلمة الذي أورده قبل حديث سعيد بن المسيب. وهذه عادة لأصحاب الحديث.
-
ولا يلزم راوي متنه أن يتعلق بلفظ معين، ويقول بورود الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يذكر لفظه ويقوله بمثله، فلما لما لم يعرف هذا الناقل هذه العادة أورد اللفظ عن ابن المسيب وحكاه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
-
ومن تتبع كتب الحديث يبحث عنها علم أن هذا اللفظ لم ينقل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث صحيح ولا ضعيف ولا هو صريح.
-
وقد تكلف بعض أصحابنا هذا الخبر، فقالوا فرق بينهما بمعنى منع من حبسها في منزله ومكنها من نفسها للتصرف، وتكتسب، كما يمكن العبد إذا لم ينفق عليه مولاه من الاكتساب حتى ينفق على نفسه
-
فإن قيل: إذا ذكرت الفرقة من هذا الوجه فالظاهر أن المراد بها الطلاق أو الفسخ.
-
قلنا حقيقة الفرقة هو التفرق في المكان والتفريق في الحكم يتناول الاسم وليس أحدهما أولى من الآخر. وهذا التأويل عندي محظور من الدين، لأن التشاغل به يوهم أن هذا من كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
-
احتجوا: بما روي أن عمر كتب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم فأمرهم أن يأخذوهم بأن ينفقوا أو يطلقوا فإن لم يطلقوا بعثوا بنفقة ما حبسوا.
-
قالوا: وهذا يدل على أن من لم ينفق على زوجته يطالبه السلطان بفراقها.
-
قلنا: هؤلاء أجناد يلزم الإمام أن يعطيهم ما يكفيهم ويكفي عيالهم.
-
ومن قدر على الإنفاق أجبر عليه ولم يفرق بينه وبين زوجته، وإنما أمرهم عمر أن ينفقوا لقدرتهم على ذلك، وأفتاهم أن يطلقوا إن لم يختاروا الإنفاق حتى لا يضيعوهن. وليس هذا موضع الخلاف.
-
احتجوا: بما روي أن الله تعالى: (خير نبيه - عليه السلام - بين أن يكون ملكًا شكورًا أو عبدا فقيرًا فاختار الفقر) فأمره ان يخير نساءه بين المقام معه والفراق فإذا ثبت لنساء النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الفراق كذلك لنساء أمته.
-
قلنا: النبي - عليه السلام -: كان لا يعجز عن نفقتهن وكان يدخر لهن قوت سنة. وكيف يظن أنه لا يجد ما ينفق، وهذا بعضه يؤثر في الكفاءة،
-
ولا يضاف إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تقصير، وإنما قال الله تعالى: (يأيها النبي قل لأزوجك إن كنتن تردن الحيوة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن) لأن الزاهد لا يرغب في مصاحبة من يريد الدنيا وزينتها، فكأنه قال: إن كنتن تردن الدنيا رغبت عنكن، وهذا
-
لا تعلق له بموضع الخلاف.
-
قالوا المهر بدل عن مبدل، فجاز إزالة استحقاق الملك عن المبدل بإعواز البدل. أصله إذا تبايعا عبدًا ولم يتقابضا فهرب المشتري.
-
قلنا: يبطل إذا خالعها على مال فعجزت عنه لم تستحق إزالة الملك عن البضع.
-
قالوا المرأة لا تملك ما كان الزوج يملكه.
-
قلنا: قد ملكت عليه ما كان يملكه، لأن النساء يملكن البضع ليتصرفن فيه لا ليستوفين منافعه كما تملك المرأة بضع أمتها.
-
ولأن المعنى في البيع أنه عقد لا ينفرد عن تسمية العوض [فلذلك جاز أن يستحق إزالة الملك عن المعوض بالعجز عن العوض، ولما انفرد النكاح عن تسمية العوض] لم يستحق إزالة الملك فيه بالعجز عن العوض.
-
فقالوا عقد يلحقه الفسخ فجاز أن يلحقه الفسخ بإعواز البدل، كالكتابة.
-
قلنا: المعقود عليه الكتابة، ولم يزل ملك العاقد عنه فيصير كالبيع المشروط فيه الخيار للبايع، والملك قد زال في مسألتنا، فتعذر البدل لا يوجب الفسخ كالخلع والعتق على مال.
-
قالوا: عجز عن الإنفاق على عبده.
-
قلنا هذا غير مسلم فإنا نفتي المولى ببيع عبده ولا نجبره على البيع كما نفتيه هاهنا بأن يطلق ولا نفرق بينهما.
-
ولأن العبد إذا بيع حصلت له النفقة بإزالة الملك من المشتري والمرأة بزوال الملك لا تحصل لها النفقة لأنها تنتظر انقضاء العدة ثم التزويج جاز أن يتأخر وهو التحريم موجود في الزوج الأول لأنه يجوز أن يملك في هذه المدة أو أقرب منها ما ينفقه عليها.
-
ولأنه في النكاح يتلف ملكه عليه بغير عوض. فوزانه من العبد أن يعتق عليه. وهذا لا يجوز باتفاق، ولأن عليه بيع العبد إذا امتنع من الانفاق وإن كان موسرًا،
-
ولا يفرق بينه وبين زوجته إذا كان قادرًا وامتنع من النفقة عليها، ولأنا لو لم نلزمه بيع العبد سقط حق العبد في الحال والتالي، لأن نفقته لا تصير دينًا والزوجة يقضي بنفقتها ويجعل ذلك دينًا لها فلا يسقط أصلًا، فلذلك لم يفرق بينهما.
-
قالوا: ما عد من مقصود النكاح جاز أن يملك الفسخ بإعوازه
-
كالاستمتاع. وربما قالوا إنه يفقد بالوطء لذة، وبالقوت الحياة فإذا ثبت بتعذر الوطء الخيار فيثبت الخيار بهذا أولى.
-
قالوا: ولأن النفقة حق خالص لها، والوطء حق مشترك بينهما،
-
فإذا وجب لهما الخيار بفقد الوطء فهذا أولى.
-
قلنا الفرقة تثبت في العدة، لأن المهر لم يستقر استقرارًا صحيحًا، ولهذا [لو وطئ ثم عجز لم يثبت الخيار فلو كان في النفقة لوجب إذا أنفق أيثبت الخيار.
-
قلنا: المعنى] الذي ظهر به العجز ابتداء بمثله يظهر في الثاني، ولأن هذا لا يتحقق في الحالين.
-
ولأن التفريق بالعنة لا يثبت حتى يقع الإياس من الوطء وبتعذر النفقة لا يقع اليأس بها ابتداء، لأن رزق الله غير منقطع.
-
ولأن الوطء لو منعها منه بيمين جاز أن يستحق التفريق في الإيلاء كذلك إذا تعذر بغير يمين. والنفقة لو منعها إياها بيمين، ولم يظهر موضع ماله، لم تجب الفرقة. كذلك إذا عذرت بغير يمين.
-
ومن أصحابنا من قال إن شهوة الوطء ركبت في الرجال والنساء وهي لا تتوصل إليها إلا من زوجها،
-
فإذا تعذر ثبت الخيار.
-
فأما النفقة فيجوز أن يحصل لها من غير زوجها فلم يكن تعذرها من الزوج يثبت الخيار.
-
قالوا للزوج إمساكان: إمساك عقد وإمساك يد،
-
فإذا سقط بالعجز عن الإنفاق إمساك اليد وجب أن يسقط إمساك العقد.
-
قلنا يبطل بالعبد الذي له كسب إذا عجز مولاه عن الإنفاق زال حبس اليد عنه، وأجره الحاكم وأذن له في الاكتساب ولا يزول حبس الملك.
-
ولأن حبس اليد لا يزول عنها بكل حال. ألا ترى أنها إذا اكتسبت ما تنفق يثبت لها حبسها إلى أن تحتاج إلى الاكتساب.
-
ولأن حبس اليد يؤثر فيه تأخير توفية العوض مع القدرة عليه، وهو إذا تزوجها ولم يعطها المهر فجاز أن يؤثر/ فيه تعذر الإنفاق وجنس الملك لا يزول بتركه الإنفاق مع القدرة وكذلك مع العجز.
-
السكن والنفقة للمطلقة
-
قال أصحابنا: للمطلقة النفقة والسكنى.
-
وقال الشافعي: المبتوتة لها السكنى ولا نفقة لها.
-
لنا: قوله تعالى: (أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن) وإن كانت محبوسة لحقه فلم ينفق عليها فقد أضر بها وضيق عليها إذا منعها النفقة.
-
وإذا نقصها منها كما يقال ضيق عليها إذا أشرك معها في المكان غيرها.
-
فأما إذا منعها السكنى فلا يقال ضيق عليها بل وسع عليها؛ لأن الواجب أن تقيم في مكان واحد فإذا منعها منه صار لها أن تقيم في جميع المواضع، وذلك توسعة عليها وليس بتضييق.
-
ولأن في حمله على السكنى تكرارًا، وفي حمله على النفقة إثبات فائدة جديدة، فكان أولى.
-
فإن قيل: التضييق منع الواجب فدلوا على أن النفقة واجبة.
-
قلنا: نحن نثبت الاسم باللغة ثم نتبعه الحكم الشرعي.
-
ويدل عليه قوله تعالى: (وللمطلقت متع بالمعروف) والمتاع: هو النفقة بدلالة قوله تعالى: (متعا إلى الحول غير إخراج) .
-
ويدل عليه ما روى أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه لم سمع حديث فاطمة بنت قيس قال: لا ندع كتاب ربنا وبيان سنة نبينا بقول امرأة لعلها نسيت أو شبه لها عندما سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (لها السكنى والنفقة) .
-
فإن قيل: رواه إبراهيم عن عمر وهو مرسل.
-
قلنا المرسل عندنا والمسند في الاحتجاج سواء لاسيما مراسيل إبراهيم، وقد روي عنه أنه قال: إذا حدثني عن ابن مسعود واحد سميته،
-
فإذا حدثني جماعة قلت: قال ابن مسعود، فهذا يدل على أن مراسيله أقوى من مسانيده.
-
ولأنها مستحقة للسكنى، فوجب أن تستحق النفقة ما لم يسقط حقها عنها كالمطلقة الرجعية، فجاز أن تستحقه المبتوتة الحامل كالسكنى.
-
فإن قيل: السكنى حق الله تعالى، ولهذا لا يسقط بإسقاطها، والنفقة حق لها بدلالة أنها تسقط بإسقاطها.
-
قلنا: هذا لم يمنع أن يتساويا في الثبوت ويتساويا في السقوط بعد انقضاء العدة، ولأنها احد حالتي الحبس أعني حال الملك وحال زوال الملك،
-
فإذا جاز أن تجب النفقة في إحدى الحالتين للحامل فكذلك الأخرى،
-
ولا يمكن القول بموجبه في الرجعية.
-
ولأنه ملك من جهته حال الملك فقد دخلت في أصل العلة.
-
ولا يلزم المتوفى عنها زوجها؛ لأنها من جملة الفرع. والتعليل لحق أن ثبوت النفقة في جملة هذه الحال ولأنها محبوسة عن الأزواج في منزل الزوج بحقه ذلك طلقة رجعية.
-
ولا يلزم المتوفى عنها زوجها. لأنها محبوسة في منزل الورثة، ولأنها إحدى عدتي الطلاق فجاز أن تجب لها النفقة كالحامل. أصله المطلقة الرجعية، ولأنها عدة تمنع الخروج في الزمانين فجاز أن تجب فيها النفقة للحامل كالرجعية.
-
فإن قيل: المعنى في المطلقة الرجعية أنها زوجة، بدلالة أنه يصح الإيلاء منها والظهار.
-
قلنا: قد زال بعض أحكام الزوجية وبقي بعضها وكذلك المبتوتة زال
-
بعض أحكام الزوجية وبقي بعضها بدلالة تحريمها على الأزواج، ووجوب السكنى وثبوت نسب الولد فإن قيل النفقة في مقابلة الاستمتاع والرجعية هو يتمكن من الاستمتاع؛ لأنه يراجعها متى شاء فيطؤها فلذلك وجبت نفقتها،
-
وأما البائن فلا يملك الاستمتاع بها فلذلك لم تجب نفقتها.
-
قلنا: النفقة تجب بوجود تسليم نفسها بحكم نكاح صحيح،
-
فأما في مقابلة الاستمتاع فلا. ولهذا تجب نفقة امرأة الصغير لوجود التسليم،
-
وإن لم يكن من أهل الاستمتاع.
-
ولا تجب نفقة الأمة إذا لم يبوئها مولاها بيت الزوج إن استمتع بها في بيت مولاها.
-
ولأن الزوج عند مخالفنا لا يملك الاستمتاع بالمطلقة بجواز أن يراجعها فتستباح لجواز أن تسلم الناشز، وذلك لا يوجب النفقة؛ لأنها تستحق النفقة إذا كانت حاملًا فجاز أن تستحقها إذا كانت حائلًا، كالمطلقة الرجعية.
-
والدليل على أن نفقة الحامل لها لا لحملها قوله تعالى:
-
(وإن كن أولت حمل فأنفقوا عليهن) فأمر بالإنفاق على المرأة الموصوفة بالحمل؛ إذ المستحق إذا وصف بصفة كان الاستحقاق لها لا للصفة كقوله: أعط رجلًا طويلًا درهمًا.
-
ولأن النفقة لو كانت للحمل لم تجب على أبيه لأن نفقة ذوي الأرحام لا تجب مع الاستغناء عنها والحمل غني عن النفقة.
-
ولأن نفقة الزوجة عند مخالفنا مقدرة، ونفقة الولد غير مقدرة.
-
ولو كانت هذه النفقة للحمل لم تتقدر دل على أنها للحامل.
-
ولأن حقوق الحمل تقف على ولادته،
-
فلو وجبت هذه النفقة لم تثبت قبل الولادة.
-
ولأن الولد المملوك تجب نفقته على مولاه لا على والده فلما وجبت نفقة الحامل على زوجها دل على أن النفقة لها.
-
ولأن الحمل لو كان له مال أو أوصي به لم تجب النفقة فيه. ونفقة الولد لا تجب على أبيه إذا كان له مال، ولأن المنكوحة نكاحًا فاسدًا تجب نفقتها على الواطئ،
-
وإن كانت حاملًا، فلو كانت النفقة للحمل لم تختلف الزوجة وغيرها.
-
وإذا ثبت أن النفقة للحامل صح الوصف.
-
ولأن كل من وجب عليه سكنى شخص وجب عليه نفقته، كالزوجة والمولى مع مملوكه.
-
ولا يلزم المرتهن أن يجب عليه سكنى الرهن وللمرتهن إن شاء استوفاه وإن شاء تركه،
-
فأما أن يجب عليه فلا.
-
احتجوا بقوله تعالى: (أسكنوهن من حيث سكنتم) فأطلق السكن ثم قال:
-
(وإن كن أولت حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) فأوجب النفقة بشرط الحمل،
-
فلو كانت السكنى والنفقة سواء لأطلق وجوبهما.
-
ولأنه علق النفقة بشرط والحكم المعلق بشرط يدل على نفي ما عداه.
-
قلنا: لا نسلم أنه إذا أطلق السكنى وجبت دون النفقة، لما بينا أن قوله (ولا تضاروهن) قد أفاد وجوب النفقة على الإطلاق،
-
ثم أعاد ذكرها معلقًا بشرط لفائدة أخرى.
-
فأما قولهم: إن الحكم [المعلق بشرط يدل على نفي ما عداه، فلسنا نقوله، وإنما نقول بل يدل على ثبوت الحكم] الثابت مع الشرط عند عدمه، بحسب الدليل، على أن الله تعالى ذكر هذا في المطلقة وهذا عام في المبتوتة والرجعية ومعلوم أن إيجاب النفقة للحامل الرجعية لا يقتضي أن يكون المشروط
-
بخلاف الشرط، كذلك لا يلزمنا في المبتوتة.
-
فإن قيل: فائدة شرط الله تعالى الحمل في وجوب النفقة.
-
قلنا: الفائدة أن الله تعالى تارة يبين الحكم بصريح اللفظ، وتاره يكله إلى الاجتهاد فتكون الفائدة في التخصيص أن يقف ما سوى المذكور على الدلالة. ويجوأن تكون الفائدة أن يبين أن نفقة الحامل على زوجها حتى لا يظن أن نفقة الحمل في ماله أو من مال من تلزمه نفقته إذا كان مملوكًا.
-
ويجوز أن تكون الفائدة أن مدة الحمل أطول من مدة العدة؛ لأن أقله ستة أشهر، ويمتد عندنا إلى سنتين وعند غيرنا إلى أربع سنين وخمسة، والعدة لا تبلغ ذلك فيبقى أن تجب نفقة الحامل إلى أن تضع،
-
وإن طالت مدة الحمل.
-
احتجوا: بحديث فاطمة بنت قيس: (أن زوجها طلقها ثلاثًا وهو غائب بالشام فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته، فقال: والله مالك علينا من شيء، فأتت رسول الله، فذكرت ذلك له، فقال: (ليست لك النفقة) وأمرها أن تعتد في بيت أم شريك،
-
ثم قال: (تلك امرأة يغشاها أصحابي. اعتدي عند ابن أم كلثوم؛
-
فإنه رجل أعمى فإذا حللت فآذنيني).
-
قالوا: رواه أبو داود، وقال فيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملًا) .
-
قلنا: هذا الخبر أنكره عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، وقال: ما رويناه عنه، وقالت عائشة رضي الله عنها: لا خير لفاطمة بنت قيس في رواية هذا الحديث، وكان زوجها أسامة بن زيد إذا سمعها تذكر ذلك رماها بكل شيء كان يحمل في يده، وقال سعيد بن المسيب: تلك امرأة فتنت النساء بروايتها، وذكر أبو إسحاق أن الأسود سمع الشعبي بحديث فاطمة بنت قيس في المسجد فحصبه، وقال: ويلك تحدث مثل هذا الحديث، وقد أنكره عمر بن الخطاب عليها/ ومن شرط قبول الخبر تعريه عن إنكار السلف.
-
فإن قيل: إنما أنكر عليها روايتها إسقاط السكنى؛ لأنه قال: لا ندع كتاب ربنا، وليس في الكتاب النفقة، وإنما فيه السكنى.
-
قلنا: بل فيه النفقة بقوله تعالى: (والمطلقت متع بالمعروف) وقوله:
-
(ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن) .
-
ولأنه روي في الخبر أنها استطالت بلسانها على أحمائها فنقلها النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأسقط نفقتها بخروجها من منزله كما سقط بنشوزها، يبين ذلك أنه أسقط السكنى والنفقة.
-
وقد اتفقنا على وجوب السكنى والنفقة فالمعنى الذي أسقط مخالفنا به السكنى هو المسقط للنفقة عندنا.
-
قالوا لو كان كذلك لا يسقط النفقة على الإطلاق، فلما روى أبو داود أنه قال: (لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملًا) لم يصح هذا التأويل.
-
قلنا: أبو داود نطرق الخبر، ولم يذكر الزيادة في عامة الطرق وذكرها، في قصة مروان أنه أرسل إلى فاطمة فسألها فذكرت تلك له، فقال لسنا نأخذ بهذا، وإنما نأخذ بالعصمة التي وجد الناس عليها فأخبر أن عمل الناس
-
بخلاف الخبر، ومن تركت الصحابة العمل بخبره لم يلتفت إليه.
-
فإن قيل: روى الدارقطني بإسناده في حديث فاطمة، قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (المطلقة ثلاثًا لا سكنى لها ولا نفقة إنما السكنى والنفقة لمن يملك الرجعة) .
-
قلنا: رواه جابر الجعفي عن عامر عن فاطمة، وقد قال الدارقطني: إن جابر الجعفي كذاب.
-
قالوا: روى حديث السري، قلنا السري لم يخرجه البخاري في الصحيح وضعفه، وكيف يروي عن عائشة رضي الله عنها هذا الخبر، والمشهور عنها إنكارها، إلا أن يكون يرويه على طريق التعجب. وقد ذكر الدارقطني حديث أبي الزبير عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (للمطلقة ثلاثًا السكنى والنفقة) .
-
فإن قيل: إذا كانت الأخبار تعارضه في قصة فاطمة فالرجوع إلى روايتها أولى؛ لأنها أعرف بقصتها كما رجح أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - خبر الزوجات في (التقاء الختانين) ؛ لأنهن أعرف. ولما سئلت عائشة رضي الله عنها عن مسح الخفين، قالت: للسائل: سل عليا فإنه كان يسافر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -).
-
قلنا: إذا كانت غلطت، وروت سقوط السكنى التي اتفقنا على وجوبها.
-
قالوا: نجمع بين الأخبار فتقول الذي روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (لها السكنى والنفقة) ؛ لأنه ظن أن طلاقها رجعي،
-
ثم علم أنها مبتوتة فقال: لا سكنى ولا نفقة.
-
قلنا: فنحن نستعمل مثله، فنقول أوجب لها النفقة؛ لأنه لم يعلم
-
بنشوزها، فلما علم ذلك أسقطها.
-
فإن قيل: تعديها ليس بنشوز.
-
قلنا: إذا لم يمكن أن تقيم في منزل الزوج، فقد صار الامتناع بمعصية من جهتها.
-
قالوا: زوجية زالت، فزالت النفقة بزوالها كالمتوفاة.
-
قلنا: يبطل بالحامل. والمعنى في الأصل أن النفقة تسقط مع الحمل كذلك مع عدمه.
-
[وفي مسألتنا تجب النفقة مع الحمل كذلك مع عدمه] .
-
قالوا: بائن، فوجب أن تسقط نفقتها كالمطلقة قبل الدخول.
-
قلنا: هناك لما سقط سكانها سقطت نفقتها، ولما لم تسقط في مسألنا السكنى كذلك النفقة.
-
قالوا: النفقة تجب بإزاء التمكين، ولهذا تسقط بالنشوز وليس هاهنا تمكين، فا تجب النفقة.
-
قلنا النفقة تجب بحبسها في منزل الزوج لحقه، وهذا المعنى موجود. وإنما سقطت بالنشوز لزوال الحبس.
-
قالوا: نفقة بحق الملك، فسقطت بزوال الملك كالعبد إذا أعتقه.
-
قلنا: هناك سقطت السكنى فسقطت النفقة.
-
وفي مسألتنا بخلافه، أو نقول: لم يبق بعد العتق حكم من أحكام الملك، فلم يجز أن تبق النفقة. وقد بقي في المبتوتة حكم من أحكام الملك، فجاز أن تبقى النفقة.
-
قالوا: مبتوتة فلم تجب لها نفقة، كما لو ارتدت أو قبلت أباه.
-
قلنا: هناك منعت نفسها من زوجها بمعصية،
-
ولو فعلت هذا مع بقاء ملكه سقطت نفقتها كالناشزة، فمنع زوال الملك أولى.
-
وفي مسألتنا: منعت الاستمتاع بحق، فلم تسقط نفقتها، كما لو منعت نفسها لتأخذ مهرها.
-
نفقة كل ذي رحم محرم
-
قال أصحابنا: النفقة واجبة لكل ذي رحم محرم من جهة النسب إذا كان فقيرًا موافقًا في الدين.
-
وقال الشافعي: لا تجب النفقة إلا للوالدين والولد.
-
لنا: قوله تعالى: (إن الله يأمر بالعدل والإحسن وإيتائي ذي القربى) وهذا يقتضي وجوب حق يدفع إلى الأقارب،
-
ولا حق إلا النفقة ولا يجوز حمله على أفراده؛ لأنه تخصيص بغير دليل.
-
ويدل عليه قوله تعالى: (وءات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل) فأوجب إيتاء ذي القربى كما أوجب إيتاء المساكين، ومعلوم أنه يجب أن يوفي المسكين حقًا من المال، كذلك القريب.
-
ويدل عليه قوله تعالى: (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) إلى قوله: (وعلى الوارث مثل ذلك) وهذا يقتضي وجوب النفقة على كل وارث كوجوبها على الوالد.
-
فإن قيل النفقة والكسوة نفقة زوجية فأما أجرة الرضاع فتجب بحسب التراضي.
-
قلنا المراد بالآية أجرة الرضاع بدلالة أن الأم قد تكون زوجة وقد تكون غير زوجة وقوله إن أجرة الرضاع لا تكون طعامًا وكسوة ليس بصحيح، لأن عند أبي حنيفة يجوز استئجار الظئر بطعامها وكسوتها.
-
فإن قيل: قوله: (وعلى الوارث مثل ذلك) المراد به في ترك المضارة بها.
-
قلنا: قال الله تعالى: (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) ثم قال: (وعلى الوارث مثل ذلك) فالظاهر أنه عطف الاسم على الاسم ولم يعطفه على الفعل الذي هو ترك المضارة.
-
ولأنه حق له، بقوله (لا تضار ولدة بولدها) معناه لا يؤخذ منها فبدفع إلى ظئر ترضع بدلها للرضاع، وقوله:
-
(ولا مولود له بولده) معناه أنه لا يلزم ما يقترح الوالد من العوض.
-
وقوله: (وعلى الوارث مثل ذلك) لو سلمنا أنه يرجع إلى نفس المضارة دل على أن نفقة الرضاع عليه؛ حتى يقال له: لا يضار بها بأن تبذل النفقة للظئر مع بدلها للرضاع.
-
فإن قيل إذا حملنا قوله: (وعلى الوارث مثل ذلك) على نفي المضارة حملناه على العموم في كل وارث،
-
وإذا حملتموه على النفقة خصصتموه بذي الرحم المحرم.
-
قلنا: إذا حملتموه على نفي المضارة لم يكن لتخصيصه بالوارث معنى؛ لأنه يجب على كل مسلم ترك الإضرار بها.
-
ولأنه روى في قراءة ابن مسعود (وعلى الرحم المحرم مثل ذلك) فعلى هذا لم تختص الآية.
-
قالوا: روي عن ابن عباس أنه قال (وعلى الوارث مثل ذلك) في نفي المضارة.
-
قلنا: روي عن ابن مسعود وزيد بن ثابت أنهما قالا في النفقة مثل ذلك. وبدل عليه ما روي أن امرأة خاصمت صبيانها إلى عمر بن الخطاب فقضى عليهم بنفقتها، وعن زيد بن ثابت أنه قضى بنفقة صغير على أمه وعمه أثلاثًا ولا مخالف لهما.
-
ولأنه ذو رحم محرم من النسب فجاز أن يستحق من جهته النفقة كالوالد والولد.
-
ولا يقال: المعنى فيه أن النفقة تجب على اختلاف الدين فكذلك مع اتفاقه؛ لأن النفقة صلة،
-
فلا يقال: لما لم تجب صلة الرحم مع وجود الكفر لم تجب مع الإسلام،
-
فأما الأب فتجب عليه صلة رحمه في الحالين والأخ بخلافه. ولأنهما شخصان ولا يرجع أحدهما فيما يهبه للآخر، فجاز أن تجب نفقة أحدهما على الآخر، كالوالد والولد.
-
ولأنه رحم كامل فجاز أن تجب النفقة لأجله كالولاد، ولأنه معنى وضع لغناء الأقارب فجاز أن يثبت بين الأخ والأخت كالإرث، ولأنها قرابة تمنع التفريق إذا جمعهما الملك، كقرابة الولاء.
-
والدليل على الوصف ماروي أن عليًا - عليه السلام - فرق بين الأخوين، فقال - صلى الله عليه وسلم - (اذهب فاسترد) .
-
احتجوا بوقوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه) .
-
قلنا: هذا يقتضي تحريم تناول ماله الذي لم يجز أخذه بالشرع إلا برضاه، ونحن لا نسلم أن هذا المال لم يجب بالشرع.
-
قالوا: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (ليس في المال حق سوى/ الزكاة) .
-
قلنا: في المال حق الله تعالى سوى الزكاة بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (في المال حق سوى الزكاة) .
-
احتجوا: بما روى أبو هريرة أن رجلًا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - (فقال: إن معي دينارًا فقال: (أنفقه على نفسك) فقال: (إن معي آخر) فقال: (أنفقه على ولدك) فقال: معي آخر فقال: (أنفقه على أمك) فقال: (معي آخر) فقال: (أنفقه على خادمك) فقال: (معي أخر) قال: (أنت أعلم به) فهذا يدل على أنه لا يجب عليه نفقة أخيه وعمه وخاله.
-
قلنا: بهذا الخبر احتج أصحابنا. ولأنه روي أنه قال: (وعلى أبيك وعلى أخيك وأختك ثم أدناك فأدناك) ثم إذا لم ينقل هذا لم يدل على ما قالوا؛ لأنه يجوز أن يكون - صلى الله عليه وسلم - عرف أنه لارحم له أو عرف أن أرحامه أغنياء فلم يأمره بالنفقة عليهن.
-
قالوا: كل شخصين لا يجب نفقة أحدهما على الآخر مع اختلاف الدين لا يجب مع اتفاقه كابني العم.
-
قلنا الله تعالى أوجب النقة فيما سوى الوالد والولد باسم الوارث، بقوله: (وعلى الوارث مثل ذلك) واختلاف الدين يمنع الإرث دون نفقة الأب بالولادة، وختلاف الدين لا يمنع ذلك. والمعنى في ابني العم أن رحمهما ليس بكامل، بدلالة أنه يجوز تزويج بنتي العم كما يجوز تزويج الأجنبية، والأخت رحمها كامل، بدلالة أنه لا يجوز تزوجها كما لا يجوز تزويج الأم والبنت، ولهذا أوجب عليه رحم الأختين فمنع أن يجمع بينهما في النكاح،
-
وكذلك المرأة وعمتها وخالتها ولم يجب مثل ذلك في بني العم، بل جاز الجمع بينهما ولم يحرم رحمهما، وجعلناهما كالأجانب.
-
ولو ملك أختين لم يفرق بينهما.
-
ولو ملك ابني عم فرق بينهما، لأن إيجاب نفقة ابن العم يؤدي إلى التناقض؛ لأن الفقير يتزوج بنت عمه الموسرة فتجب عليها نفقته بالقرابة،
-
ويجب عليه نفقتها بالنكاح، فيطالب كل واحد منهما بنفقته وهذا محال.
-
ولأن ولد العم لما تعلقت له على ولد عمه بغير الرحم نفقة وهو النكاح لم يجب له عليه نفقة بالرحم. ولما لو يجب للرحم المحرم على صاحبه نفقة بغير الرحم جاز أن يجب بالرحم كالوالدين والولد.
-
وقد ساقوا على هذا الاصل بأوصاف منها أنه يجري بينهما القصاص، وتقبل شهادة كل واحد منهما للآخر،
-
ولا يحرم على أحدهما زوجة الآخر على التأبيد.
-
قلنا: القصاص يجري بين الزوجين مع وجوب النفقة،
-
ويجب على الابن للأب، وعلى العبد بقتل المولى،
-
ويجب عليه نفقته. وأما الشهادة فلأن أحدهما ليس بعضًا للآخر ولا تسلط له في ماله، والوالد والولد لم تقبل شهادة أحدهما للآخر؛ لأنه بعض له بالقرابة، فليس اعتبار هذا بأولى من اعتبار المنع من جمعهما تحت زوج، وهذا أولى؛ لأنه منع من جمعها؛
-
حتى لا تنقطع أرحامهما بالعداوة، وهذه علة
-
منصوص عليها، والنفقة صلة الرحم، فأولى أن يعتبر أحدهما بالآخر. وتحريم الزوجة لم يجعل صلة للرحم فلم يجز اعتبار النفقة.
-
قالوا: لايجب نفقته في كسبه فلم يجب في ماله كالأجنبي.
-
قلنا: الوصف غير مسلم،
-
ولا رواية في هذه المسألة عن أبي حنيفة. وقال محمد: إذا كان في كسب الآخر ما يفضل عن كفايته فرض في الفاضل منه نفقة أخيه.
-
ولأن النفقة صلة الرحم فلا يصح أن يقال: لما لم تجب صلة الأجنبي، لا تجب صلة الأخ والعم. والمعنى في الأجنبي أن نفقته يجوز أن تجب بغير الرحم، وهو النكاح [والرق فلم يجب بالرحم. وذو الرحم لا يجوز أن تجب نفقته بغير الرحم] فلذلك وجبت به.
-
قالوا: يجوز لكل واحد منهما دفع زكاته إلى الآخر فلو وجبت النفقة لم يجز دفع الزكاة فيسقط بها ما وجب من النفقة، كما لا يجوز الدفع في الولد.
-
قلنا: يبطل إذا قضى القاضي بالنفقة فإن الدفع يجوز بإجماع وإن كانت النفقة واجبة. والمعنى في الأب والابن أن مال أحدهما أجرى مجرى مال الآخر،
-
فإذا دفع الزكاة إليه فكأنه نقلها على ملكه. وهذا لا يوجد في الآخرين.
-
الحضانة بعد افتراق الزوجين
-
قال أصحابنا: إذا افترق الأبوان فالأم أحق بالجارية حتى تبلغ، وبالغلام حتى يأكل وحده ويشرب ويتوضأ ويلبس.
-
وقال الشافعي: الأم أحق به حتى يبلغ سبع سنين،
-
ثم يخير فيكون عند من يختار من الأبوين،
-
فإن اختار الأم كان بالليل عندها وبالنهار عند الأب.
-
قالوا: وإذا كان الولد حرًا وأحد أبويه مملوك لم يخير، والحر أولى.
-
وإن كان أحدهما كافرًا لم يخير. والمسلم أولى. وقال الإصطخري يخير.
-
لنا: ما وري عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمر أن امرأة جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن ولدي كان بطني له وعاء وثديي له سقاء وحجري له وطاء وإن أباه يزعم أنه ينتزعه مني فقال - صلى الله عليه وسلم -: (أنت أحق به ما لم تنكحي) .
-
فإن قيل: فيه إضمار عندكم أنت أحق به ما لم يكتف بنفسه. وعندنا لم يبلغ سبع سنين، فخير.
-
قلنا: أجمعنا على أنه بلغ حد التخيير فسقط استحقاقها، وقلتم: يسقط حقها إذا بلغ إلى ذلك وأجاز الأب فما اتفق على إضماره يلحق بالخبر والزيادة مختلف فيها فلا يثبتها بغير اتفاق ولأن قول الصبي لا يتعلق به حكم في مصالحه. أصله البيع والشراء.
-
ولا يلزم الإيمان؛ لأنه يتعلق بالاعتقاد لا بالقول.
-
ولا يلزم الإذن للغير وحمل الهدية؛ لأن ذلك في غير مصالحه. ولأن الأم ثبت لها الحضانة، كما ثبت لطالب التصرف في المال.
-
فإذا كان ما ثبت للأب لا يسقط بقول الصبي فكذا لا يثبت للأم.
-
ولأن الصبي يختار من أبويه من يهمله ويترك تأديبه. وفي ذلك إلحاق وضرر به.
-
ولا يراد إذا لم يكتف بنفسه، ففي كونه عند الأب ضرر به؛ لأن النساء أقوم للتربية من الرجال.
-
فإذا اختار الأب في هذه الحالة فاختيار يضر به فلا يقبل قوله فيه.
-
وإن اختارت الجارية بعد بلوغها الأم ففي ذلك ضرر عليها، لأن الأب أغير عليها، وأحفظ لها، فلم يقبل قولها فيما يضر بها.
-
احتجوا: بحديث أبي هريرة قال: (سمعت امرأة جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا قاعد عنده، فقالت: يا رسول الله، إن زوجي يريد أن يذهب بابني قد سقاني من بئر ابني عنبة وقد نفعني فقال - صلى الله عليه وسلم -: (استهما عليه) فقال الرجل من يحاقني في ولدي؟
-
فقال - صلى الله عليه وسلم -: (هذا أبوك وهذه أمك، فخذ بيد أيهما شئت، فأخذ بيد أمه فانطلقت به) .
-
قلنا: هذه قصة عين يحتمل أن تكون غالبًا وهو الظاهر، لأنها قالت: نفعني وسقاني من بئر ابني عنبة.
-
قالوا: وهذه البئر لا يمكن أن يستقي منها إلا البالغ، وتسميته غلامًا لا ينفي البلوغ، لأن المختار قال: أنا الغلام الثقفي، وكان كهلًا،
-
فإن قيل: لو كان بالغًا
-
يخير بين أمه وبين أن ينفرد بنفسه.
-
قلنا: إذا بلغ وهو لا يؤمن على نفسه فليس له أن ينفرد عن أحدهما. ويدل على بلوغه أن التخيير إما إن يكون حقًا له أو يثبت حقًا عليه، والصبي لا يثبت له حق بقوله،
-
ولا يثبت بقوله حقًا عليه.
-
قالوا: روى مالك عن عمر وعلي وأبي هريرة التخيير.
-
قلنا: ذكر الخصاف بإسناده عن عكرمه عن أبي بكر قال: الولد عند أمه ما لم تتزوج، أو يدرك فيختار. وعن عطاء قال عمر: الأم أحق بالولد ما كان صغيرًا أو يدرك فيختار. قال: من أمر بفعل الطهارة الصلاة خير بين أبويه كالبالغ.
-
قلنا: المعنى في البالغ أن قوله يتعلق به حكم في مصالح ملكه فجاز أن يتعلق به حكم في مصالح نفسه، وغير البالغ بخلافه.
-
قالوا: بلغ حدًا، وتميز بفروضه ونفعه فلا يكون أمه أحق به كالغلام، أو فلا تكون أحق به كالجارية/.
-
قلنا الغلام إذا اكتفى بنفسه استضر بالكون عند أمه؛ لأنه بالغ خلاف البنت. والجارية لا تستضر بذلك فلهذا أسقط الحق في الغلام ولم يسقط في الجارية.
-
النفقة لا تصير دينًا في الذمة
-
قال أصحابنا: النفقة لا تصير دينًا في الذمة إلا أن يقضي بها قاض أو يقدرها الزوج ويلزمها نفسه.
-
وقال الشافعي: تصير دينًا بمضي المدة.
-
لنا: أنها نفقة تجب حالًا فحالًا،
-
فلا تصير دينًا بمضي المدة. أصله نفقة الأقارب، ولأن النفقة تستحق بالزوجية والنسب،
-
فإذا لم تجب النفقة بالنسب ابتداء دينًا في الذمة لم تجب الزوجية.
-
فإن قيل: نفقة الأقارب تجب لإحياء النفس،
-
فإذا مضت المدة فقد حصل المقصود فلا يجب عليه لإحياء النفس،
-
فلا يجب الإحياء في الماضي. ونفقة الزوجة تجب على وجه المعاوضة.
-
قلنا: نفقة الزوجة تجب؛ لأنها محبوسة لحقه عن التصرف فوجب عليه أن يكفيها،
-
فإذا مضت المدة فقد اكتفت. وقولهم: إن نفقة الزوجة على وجه العوض غير مسلم.
-
فإن قيل: نفقة النسب لا تصير دينًا،
-
وإن ألزمها وحكم بها الحاكم، ونفقة الزوجة بخلاف ذلك.
-
قلنا: لأنها تجب في مقابلة معنى يلزمها له وهو الحبس، فلذلك صارت دينًا بالقضاء. ونفقة الأقارب لا تجب في مقابلة معنى يلزم المستحق لمن وجب عليه ولأنها نفقة تجب عليه لحق الملك فلا يجب ابتداء في المدة، كنفقة عبده وأم ولده.
-
ولأن النفقة والسكنى كل واحد منهما يجب على الزوج للمرأة حالًا فحالًا ثم كانت السكنى لا تصير دينًا بمضي المدة، كذلك النفقة.
-
فإن قالوا: في السكنى وجهان.
-
قلنا: لسنا نقيس على أجرة السكنى، وإنما نقيس على السكنى نفسها.
-
فإن قيل: المقصود من السكنى تحصنها،
-
ولا يمكن التحصين فيما مضى.
-
قلنا: يمكن القضاء بأجرة السكنى لم مضي، كما يمكن القضاء بالنفقة.
-
وهذه المسألة مبنية على أن النفقة لا تجب للزوج على وجه العوض عن شيء [بدلالة أنه لا يصح أن تكون عوضًا عن البضع أو عن الاستمتاع،
-
ولا يجوز أن تكون بدلًا] عن البضع؛ لأن المهر وجب بدلًا عنه فلا يجب بحكم عقد واحد عن مبدل واحد بدلان.
-
ولأنها لو وجبت على طريق العوض عن البضع أثر فيها الطلاق قبل الدخول كالمهر.
-
ولا يجوز أن تكون عوضًا عن الاستمتاع؛ لأنه تصر فيما ملكه بالعقد فلا يجب بدل عوض غير ما وجب بالعقد فلا يجب كاستيفاء المنافع في الأجرة،
-
وإذا ثبت أنها تجب لا على وجه العوض كانت صلة فلا يستقر وجوبها لا بمعنى ينضم إلى سبب الوجوب، كالهبات.
-
احتجوا بقوله تعالى: (لينفق ذو سعة من سعته) وبقوله: (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) .
-
قلنا الآية الثانية إذا قلنا إن المراد بها أجرة الرضاع فإن الأولى تدل على الوجوب في النفقة، وعندنا أنها تجب والخلاف في سقوطها بمضي المدة.
-
فإن قالوا: إذا ثبت الوجوب يدل أنه لم يسقط إلا بدليل.
-
قلنا: إن كان هذا الاحتجاج بالظاهر فهو استصحاب الحال.
-
وإن كان بقياس تكلمنا عليه فيما بعد. ولأن الظاهر لا يقتضي أكثر من نفقة واحدة.
-
فإذا أنفق مرة واحدة ثم ترك النفقة لم يجب إيجابها بالظاهر.
-
قالوا: كلما صار دينًا إذا حكم الحاكم صار دينًا وإن لم يحكم به، كالمهر.
-
قلنا: النفقة لا تصير دينًا بالحكم، وإنما يمنع الحكم من سقوطها، ولأنا نقول بموجب الصلة؛ لأن النفقة تصير دينًا بغير حكم إذا التزمها الزوج وقدرها على نفسه. والمعنى في المهر أنه لما وجب في النكاح عوضًا يستقر فيه أثر الطلاق،
-
فلو كانت النفقة كذلك أثر فيها الطلاق.
-
قالوا: كل ما لا يسقط بمضي الزمان إذا تراضيا عليه لم يسقط وإن لم يتراضيا، كالديون.
-
قلنا: المعنى في الديون أنها لو ثبتت لذوي الأرحام سقط بمضي الزمان،
-
وكذلك إذا وجب للزوجة.
-
قالوا: النفقة تجب في مقابلة الاستمتاع بدلالة أنها تسقط بتعذره.
-
قلنا: لا نسلم ذلك بدلالة أنها تجب لزوجة الطفل، وهو ممن لا يستمتع فدل على أنها عوضه، بل هو شرط فيها، كما أن النفقة في ذوي الأرحام تجب [عند الفقر، وليست عوضًا عن الاستمتاع كانت صلة لم تحبس غالبًا.
-
قلنا: تجب] على وجه الصلة، ويحبس من امتنع عنها.
-
وجوب النفقة بالقضاء
-
قال أصحابنا: إذا وجبت نفقة الزوجة بالقضاء فمات أحد الزوجين سقطت.
-
وقال الشافعي: تؤخذ من تركة الزوج.
-
لنا: أنها صلة، فإذا لم تقبض حتى مات الواصل بطلت، كنفقة ذوي الأرحام. أو نقول: إذا مات من جعلت له قبل تمامها بطلت، كنفقة ذوي الأرحام، وكموت الموصى له.
-
ولأن وجوبها لو بقي بعد الموت جاز أن يجب بعد الموت إذا وجد سبب وجوبها كسائر الديون، فلما كانت الحامل المبتوتة إذا ماتت زوجها سقطت نفقتها لبقية العدة دل أن الموت ينافي وجوبها. ولأنها وجبت لا على العوض عن شيء، فسقطت بالموت، كالجزية والزكاة على أصلنا.
-
احتجوا بأنه دين ثابت تجوز الكفالة به والحبس لأجله كسائر الديون.
-
قلنا: المعنى فيها أنه يجوز وجوبها بعد الموت بتقدم أسبابها في حال الحياة، والنفقة بخلاف ذلك.
-
سلف الزوجة من الزوج النفقة
-
قال أبو يوسف: إذا أسلف الزوج زوجته النفقة،
-
ثم ماتت أو مات لم يرجع عليها بشيء.
-
وقال محمد: إذا مات يرجع بحصة ما بقي، وهذا مبني على أنها صلة اتصلت بالقبض فلا يرجع فيها بعد الموت كالهبة. ولأنه لو وهب لها وأقبضها فماتت أنه لا يرجع فيها، وهذا تبرع. أصله أنه غير مستحق،
-
فإذا دفع النفقة، فهي صلة مستحقة فلأن يرجع فيها أولى. لمحمد أن المرأة تتعجل النفقة عما يجب لها،
-
فإذا بطل سبب الوجود رجع عليها كمن أسلفها النفقة ثم نشزت.
-
قلنا: الأجرة لو بطلت الإجارة بموت المؤجر رجع ورثته بالأجرة، كذلك إذا بطلت بموت المستأجر.
-
وفي مسألتنا لو انتقض النكاح بموت الزوج لم يرجع ورثته بشيء، كذلك إذا انتقضت بموتها.
-
فأما إذا استسلفت ثم نشزت،
-
فمن أصحابنا من لا يسلم ذلك، ويقول: لا يرجع عليها، كما لا يرجع بعد موتها.
-
ولا رواية فيه.
-
والشافعي: حدثنا على أصله أنه يجب على وجه العوض، كالأثمان. وهذا أصل نخالفه فيه، وإنما تتعجل صلة عما يجب في الصلة في المستقبل فلا يثبت الرجوع،
-
وإن لم يجب، كما لو عجل رب المال الزكاة ثم لم تجب عليه في المستقبل.
-
نفقة الأنثى إذا بلغت وليس لها عائل
-
قال أصحابنا: إذا بلغت الأنثى وليس لها مال،
-
ولا زوج ولا كسب فنفقتها على أبيها.
-
قال في كتاب ابن المواز: قال مالك، في المبتوتة: لا نفقة لها إلا أن تكون حاملا،
-
فإن ادعت الحمل فلا يقضى لها بالنفقة حتى يتبين الحمل فتكون حاملا،
-
فإن ادعت الحمل، فلا يقضى لها حتى يتبين الحمل، فترجع بما أنفقت قبل ذلك، وبما يستقبل. قال:
-
ولا تمنع من السفر،
-
ولا عليه وضع النفقة إن ادعت حملا.
-
محمد: قال أصبغ: إن تبين طول السفر وهي ممن يخاف عليها الحمل، فليعطها حميلا بالنفقة ويوقف لها مالا،
-
وإن لم تكن كما وصفنا فلا شيء عليه ولا تمنع من السفر. قال مالك:
-
وإن أنفق عليه لغير قضية وقد ادعت الحمل لم يرجع عليها إذا أنفق بدعواها أو بقول القائل،
-
وإن أنفق بقضية رجع عليها.
-
محمد: لأنه انكشف أنما قضى به غير الحق. وقال عبدالملك: إن أنفق بغير قضاء فله أن يرجع، وأراه عن مالك. قال في كتاب النكاح:
-
وإن أنق بحكم لم يرجع عليها بشيء. محمد: وأحب إلى أن يرجع عليها في الوجهين، إذا سن ذلك بإقرار منها، أو بغير إقرار/.
-
قال محمد: وإن طلبت الكسوة فذلك لها، وينظر إلى ما بقي من مدة الحمل، فيقضي قدر ذلك من الكسوة ثمنا. قال مالك: والكسوة الدرع والخمار والإزار وليست الجبة عندنا من الكسوة. قال ابن القاسم: ونحن نقضي ها هنا بالحق.
-
وهذه المسألة كلها في العتبية من سماع ابن القاسم. روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في المبتوتة الحامل تطلب الكسوة؛
-
فإن طلبتها في أول الحمل
-
فذلك لها، وإن كان في آخره وقد بقي منه شهران أو ثلاثة قوم لها ما تصير فيه تلك الأشهر من الكسوة لو اكتست أول الحمل، فتعطي دراهم.
-
ومن كتاب محمد، قال مالك:
-
وإن مطلها بالنفقة حتى ماتت وقد تبين حملها فإن كان بينا فلتتبع بالنفقة من يوم طلق. وبيان الحمل ما يبلغ به تحريم الولد،
-
وإذا لم يكن له شيء ثم أيس في بقية الحمل لم يتبع بما مضى وأنفق يوم عسره لغير المطلقة.
-
وكذلك الكسوة، وإن أيسر بعد الوضع لم يتبع.
-
وإذا طلق ثلاثا في مرضه وهي بينة الحمل فالنفقة في رأس ماله.
-
وكذلك في الخلع والمبارأة
-
وكذلك إن كان ذلك ثم مرض.
-
فإذا مات انقطعت النفقة. قال مالك وإذا طلق امرأته وهي حامل ترضع فعليه نفقة الحمل ونفقة الرضاع جميعا.
-
وكذلك في العتبية عن مالك.
-
قال مالك: والمطلقة إذا أخرجها أهل المنزل، فعلى الزوج أن يكري لها بقية العدة. قال مالك:
-
وإذا مات سيد أم الولد فلا نفقة في ماله،
-
ولا في مال الولد كالحرة،
-
ولو أعتقها السيد كان لها النفقة عليه. قال مالك: والأمة الحامل من زوج، لا نفقة لها/عليه في الطلاق البائن،
-
وإن أعتق ولدها في بطنها، إذ لا يتم عتقه حتى يخرج.
-
ومن أبان امرأته الحامل على أن عليها رضاع الولد فطلبته بنفقة الحمل؛
-
فأما قبل المباراة فلها ذلك،
-
ولا نفقة لها بعد المبارأة، ولم يكن يمنعها الرضاع ويعطيها هذا.
-
وكذلك في العتبية عن مالك.
-
قال مالك: والغائب إذا طلق ثم أنفقت من ماله لم يرجع عليها
-
بخلاف الموت، لأن الحي فرط،
-
ولو قدم عليها رجل واحد يشهد بطلاقها فأعلمها أو رجل وامرأتان فليس ذلك بشيء حتى يشهد عندها من يحكم به السلطان في الطلاق، وترجع بما تسلفت عليه،
-
ولا يرجع في ذلك بما تغيبت به.
-
وكذلك في العتبية من
-
سماع ابن القاسم من أولها، ولم يذكر ما سلفت، وذكره في رواية أشهب إلى آخرها. وقال سحنون، عن ابن نافع: لا يرجع بما تسلفت،
-
بخلاف ما أنفقت من ماله.
-
ومن كتاب محمد، قال مالك:
-
وإذا دفع نفقة أو كسوة عن سنة ثم طلقها قبل تمام- يريد طلاق بائنا- فليرجع بباقي النفقة ولا يرجع بالكسوة (عبدالله) يريد إن مضى لها مدة كبيرة. وقد أنكر هذا سحنون. محمد: ويتبعها ببقاي النفقة إن أعتقت،
-
وإن دفع إليها نفقة من تلي من ولدها أو كسوتهم، فمات الولد،
-
فإن كان عن قرب لم يفترق رجع عليها،
-
وإن تطاول لم يرجع عليها. محمد:
-
وأما كسوة المرأة، فلا تتبع بشيء، وذلك كالعطية المحازة.
-
وأما النفقة، فلم يبتلها، إنما أعطاها من يظن أن يبلغ أمده/.
-
قال مالك: وما أخذت المطلقة من نفقة نفسها في حمل أو غيره، أو نفقة ولدها، ضمنته إن هلك. قال محمد: وما كان للولد فما كان بدعواها ضمنته،
-
ولا تضمن ما قامت فيه البينة إلا في آخر الرضاع فتضمنه. قال: والنصرانية تسلم تحت النصراني فعليه النفقة في العدة، كانت حاملا أو غير حامل؛ لأنه أحق بها في العدة لو أسلم كالرجعة. وقال أصبغ. وقال في إسلام أحد الزوجين المجوسيين: لا نفقة في العدة ولها السكنى.
-
قال محمد في النصراني تسلم زوجته:
-
فلا نفقة لها عندنا كالمجوسي تسلم زوجته لأنه لا رجعة له حتى يسلم. وهذا صواب عندنا.
-
وكذلك روى عيسى، عن ابن القاسم، في العتبية، وقال: إلا أن تكون حاملا فلها النفقة.
-
في النفقة على الولد ورضاعه، والأم في العصمة أو مطلقة أو مات عنها الأب وهل لها أو عليها أجر رضاعه أو حضانته؟
-
قال مطرف وابن الماجشون: وكل مطلقة لا يملك زوجها رجعتها إلا بقول وفعل فلا نفقة لها عليه حتى ترجع كالتي يفرق بينهما بالإيلاء أو لعدم النفقة وهما متوارثان في العدة، ارتجع أو لم يرتجع.
-
ولا رجعة للمقدم حتى يعسر في العدة .
-
من كتاب ابن المواز: قال الله سبحانه في الطلاق:
-
"فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن" .
-
قال مالك، في العتبية وكتاب محمد: فليس على الأم بعد الطلاق نفقةعلى الولد ولا عليها رضاعه بأجرة إن شاءت،
-
فإن كان الأب عديما ولا مال للولد فرضاعه عليها،
-
وإن كانت قليلة اللبن أو شريفة لا يرضع مثلها، فذلك في مالها.
-
قال أصبغ عن ابن القاسم في العتبية/:
-
وكذلك إن مات الأب ولا مال للولد ولا لبن لها فعليها أن تسترضع له. قال مالك:
-
وكذلك إن مات الأب ولا مال للولد ولا لبن لها فعليها أن تسترضع له. قال مالك: وكلك التي في العصمة إن كانت لا يرضع مثلها لمرض أو لشرف ولا مال للزوج ولا للولد وهي ملية. فذلك في مالها في رضاعهم خاصة.
-
وكذلك الحرة في موت الزوج.
-
ولو صالحها على رضاع ابنه حولين فانقطع لبنها فذلك في مالها،
-
فإن لم يكن لها مال فعلى الأب،
-
ثم له أن يتبعها، وبهذا أخذ ابن القاسم وعبدالملك وابن عبدالحكم وأصبغ، (قال وعلى الأب للمطلقة) أجر الرضاع ما يحتاج إليه الصبي من خرق وزيت وما لابد له فيه،
-
فإذا بدأ يأكل، فذلك على أبيه غير أجر الرضاع،
-
وإن كانت حاملا فلها نفقة الحمل مع أجر الرضاع،
-
ولو كانت في العصمة سقط أجر الرضاع.
-
وروى ابن وهب عن مالك، في الأب يجد من يرضعه بدون ما ترضعه به الأم، فذلك لها إلا أنترضعه الأم بمثله،
-
وإن وجد باطلا، فذلك له، إلا أن ترضعه الأم باطلا. وقال ابن حبيب، عن مالك مثل رواية ابن وهب، قال إن ذلك للأولياء إن مات الأب وللولد مال ووجدوا بدون طلب الأم أو باطلا فذلك لهم، إلا أن ترضع الأم بمثل ذلك للأب في الطلاق،
-
فإن أخذته باطلا كما وجدوا، وإلا تركته إلا أن لا يقبل غيرها، فتجبر على رضاعة باطلا أو بما وجدوا.
-
قال مالك: وإذا أراد الأب أخذ الولد لترضعه أمته،
-
فإن لم يكن بالواحد فذلك له، وإلا فلها أجر مثلها وهي أحق به. محمد: ورواية ابن القاسم أقول: إذا وجد الملي من يرضعه باطلا/، أو بدون الأجر، فليس ذلك له؛ لقول الله سبحانه:
-
"فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن" ولا بما يرضع غرها بالتراضي، لقول الله سبحانه: "إن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما ءاتيتم بالمعروف" . قال مالك:
-
وإن لم يكن للأب سعة، فله ذلك إلا أن ترضعه الأم باطلا وبما وجد الأب من الأجر. قال أشهب عنه: ولم يكن ذلك في الأب على الضرر.
-
قال مالك في قول الله تعالى: "وعلى الوارث مثل ذلك" يقول لا يضار. قال زيد بن أسلم لا تلقيه إليه وهو لا يجد من يرضعه،
-
ولا ينزعه منها وهي تريد رضاعه، وعلى الوارث يريد ولي الميت مثل ذلك.
-
قال ابن وهب: قال ربيعة: إذا أرادت أن تتزوج وتلقي الولد إلى عمه أو وصي أيه ولا مال للولد فذلك لها. قال محمد: قول مالك أحب إلى أن ليس ذلك لها، إلا أن يكون للولد مال،
-
ولا يقبل غيرها. وقال ابن وهب: وقد قال ربيعة.
-
قال محمد: وإن كان الولد لا يقبل غيرها، فلتحبس عليه رضاعه،
-
وكذلك إن لم يكن له مال يستأجر منه، إلا أن يؤاجر له من مالها، ويقبل غيرها. قال:
-
وإذا انقضت عدة المطلقة فلها النكاح وتترك رضاعه إن شاءت، إلا في عدم الأب،
-
وكذلك في الموت ولا مال للولد. يريد محمد: والرضاع عليها تزوجت أو لم تتزوج. قال:
-
ومن طلب من الأبوين فطامه قبل الحولين فليس له ذلك، إلا عن تراض منهما وتشاور، ما لم يكن ضرارا بالولد. قال مالك: وليس على العبد في ولده الأحرار ولا المماليك نفقة ولا رضاع/، إلا أن يكونوا لسيده،
-
ولا على الحر نفقة في ولده العبد إلا أن يعتق الولد قبل احتلام الغلام، وقبل نكاح الجارية فيلزمه ذلك.
-
وكذلك روى ابن القاسم، عن مالك، في العتبية قال ابن القاسم:
-
وإذا أبت المطلقة رضاع الولد فواجر له فطلبت الأم كون الظئر عندها فذلك لها إن كانت الظئر ممن تتبع الولد في أهله،
-
وإن لم تكن كذلك فليس ذلك للأم،
-
ولا يجبر الأب أن يستأجر ظئرا على أن يكون به عند أمه.
-
قال أصبغ: إلا أن يكون الأجر واحدا، فذلك للأم،
-
وإن كان مختلفا فليس ذلك لها إلا في الأب الواجد الملئ فذلك عليه لرفق أمه به وأنه أقصد له.
-
وإن لم يكن فيه. محمد: لم يكلف ذلك. قال محمد: ذلك للأب وإن كان مليا. قال أصبغ: وهو القياس، والأول استحسانه.
-
قال ابن سحنون، عن أبيه من سؤال حبيب، قال:
-
وإن وجد الأب من يرضعه باطلا فقالت الأم: فات به أرضعه عندي ليلا ونهارا ولا يحال بيني وبين ولدي. قال: ذلك للأم. قال أشهب: قيل المالك:
-
فمن طلق زوجته، أتطرح إليه ولدها الرضع منع من ساعتها؟ قال: لا، حتى يلتمس من يرضعه له.
-
ومن سماع ابن القاسم:
-
وإذا أسلم أحد الأبوين، فنفقة الولد- وهو حمل، أو بعد أن تضعه- على الأب، وهو على دين الأب.
-
ومن كتاب محمد: وإذا حاضت الزوجة في العصمة لزم الأب أن يستأجر لرضاع الولد إلى أن يعتق أمه ويعاودها اللبن. قال:
-
وإذا مات الزوج ففطمت
-
ولدها بعد الحولين لم يلزمها نفقته لا في غذاء ولا في/ كسوة وإن مات جوعا،
-
وكذلك فيما يحتاج إليه من النفقة في رضاعه،
-
وإن كانت ظاهرة الملا، قال مالك:
-
ولا أحب لها ترك النفقة عليهم. قال مالك:
-
وإذا كانت الأم غير محتاجة وهي تحضنهم ما لو تركت ذلك لم يكن لهم بد من حاضنة، فلينفق عليها من مالهم بقدر حضانتها وكفايتها،
-
وإن كانت مع الأم خادم لها فإن لم يكن لها، قال: أنفق عليها،
-
ثم رجع مالك في الملية فقال: إلا أن تكون محتاجة.
-
وكذلك روى ابن القاسم في العتبية.
-
وإن كانت تقوم عليهم وتلي أمرهم،
-
فلا تأكل معهم إلا أن تكون محتاجة.
-
قال مالك: وإذا مات الأب وأوصى أن ينفق على الأم من مال الولد ما أقامت عليهم؛
-
فإن كانت فقيرة وإلا ينفق عليها،
-
وأما ما أنفق عليها قبل الرفع فلا ترده.
-
ولا بأس على الملية أن تخلط نفقتها معهم إذا كانت بفضل. وقال مالك في خلط اليتيم في طعامه: إن كان يفضل عليه وإلا فلا يعجبني.
-
قال محمد: وروى أشهب عن مالك في الأم لها خادم وهي تنفق وخادمها من مال الولد، وهي ملية،
-
وإن كان ما للولد من الخدمة والحضانة والرفق بقدر ذلك، جعل ذلك لها،
-
وإن كان يوجد من يخدم ويقوم قيام جارية أمه بدون ذلك لم يكن لهم أن ينفقوا من ماله. وقال أيضا مالك: ينفق على الأم من مال الابنة، إذا قامت عليهم،
-
ثم رجع: فقال: إلا أن تكون محتاجة.
-
ومن العتبية عن ابن القاسم: وإذ تزوجت المطلقة يفرض لها في رضاع الولد خمسة دراهم في الشهر، فلما صار ابن سنة ونصف وأكل الطعام، طلبت النفقة
-
وأبى الأب إلا الخمسة دراهم، قال: عليه النفقة للصبي مع الخمسة دراهم لرضاعه. ورأيت في كتاب عبدالله بن مسرور، أن علي بن زياد، روى عن مالك في التي توفي عنها زوجها أو طلقها وهي ترضع. (ولدها فتمادت في رضاعه حتى) فطمته،
-
ثم طلبت الأجر، قال إن أخرت ذلك لغيبة الزوج أو لتفرق ورثته في الموت أو لغيبة وصيه أحلفت بالله ما أرضعت إلا لترجع بأجر رضاعه ثم أعطيت ذلك،
-
وإن كان ذلك منها على وجه الإبطال والترك،
-
فلا شيء لها، وفي باب بعد هذا ذكر من النفقة على الولد. باب في الأب يقدم أجر رضاع الولد أو نفقته ثم يموت الأب أو الولد، أو يفلس الأب
-
من كتاب ابن المواز: قال مالك:
-
وإذا قدم إلى (الأم) نفقة الولد ثم مات الولد رجع ما بقي إلى الأب،
-
وإن مات رجع ما بقي إلى ورثته.
-
وكذلك كل من تلزمه نفقته، ولأنها ليس بعطية ولا صلة. وقال ابن القاسم، عن مالك:
-
وإن واجر الأب ظئرا أربع سنين وقدم إليها الأجر ثم مات الأب قبل الوقت، فبقية ذلك يرجع إلى ورثة الأب ميراثا، وما مضي نافذ للابن،
-
ولا يحاسب به/. قال ابن القاسم لأنه لو مات الصبي لرجع الأب بما بقي فليس بعطية للابن إنما هذا نفقة طن أنها تلزمه. قال مالك: وكمن قدم نفقة امرأته ثم مات هو لردت ما بقي، أو قدم نفقة ابن السنتين والثلاث.
-
وروى عنه أشهب، إن لم يقدم شيئا فما أرضعتت قبل موت الأب ففي مال الأب، وما بقي فعلى الابن يحاسب به وإن قدم أجر الرضاع كله، فذلك نافذ للابن لا يرجع إلى ورثة الأب. وقاله أشهب.
-
وكذلك لو قدم لمعلم ابنه دنانير على تعليمه فالصبي أولى من بقية ورثة الأب، قال:
-
وإن مات الصبي قبل موت الأب
-
فذلك راجع إلى الأب، وإلى ورثة إن كان ميتا. قال أشهب: وهو كمن أخدم عبدا فمات المخدم.
-
وقال ابن القاسم إنما للظئر والمعلم من ذلك إلى موت الأب، ويرجع ما بقي إلى ورثته لأن كنفقة قدمها.
-
وكذلك في الواضحة، قال ابن المواز: وقاله أصبغ استحسانا. والقياس أن ينقد للصبي ويبقي للظئر والمعلم لأن الباقي عليهما تعليم ورضاع. والذي أقول به: أنه ميراث يحاسب به الصبي،
-
ولا يرجع. وقال محمد: قول مالك وابن القاسم الصواب،
-
ولو كان ما احتج به أصبغ يصح لكان يجب للظئر المعلم،
-
(وإن لم ينقداه) حتى مات الأب لأنه صار حقا لهما يطلبانه وعليهما رضاع وتعليم؛ نقد أو لم ينقد، وسواء في قول ابن القاسم نقد أو لم ينقد فالأجرة ثابتة بينهم في حق الصبي إن صار ذلك في حظه.
-
قال محمد: والخدمة صلة لا تلزم، والرضاع ليس بصلة ولا صدقة/. وذكر ابن سحنون عن أبيه فيمن شارط رجلا على تعليم ولده سنة بأجر معلوم فمات الأب بعد سنة أو شهر وتمادى الصبي حتى أتم السنة، قال: يكون تمام الحق في مال الأب قال: وليس مثل الظئر لأن الصبي رضاعه واجب على أبيه، فلما مات سقط عنه ذلك، والتعليم لم يكن واجبا عليه، إلا أن يشاء، فلما ألزمه نفسه، لزم في حياته وبعد مماته، كمن قال لرجل: بع فلانا سلعتك والثمن علي، أو زوجه ابنتك والصداق علي.
-
فذلك في ماله حيا وميتا، يريد: قبض أو لم يقبض،
-
ويلزم الصبي ما عقد عليه الأب من شرط يجب، وينبغي على قول سحنون أن الرضاع كنفقة عليه،
-
فإذا مات رجع ما بقي لورثته،
-
وكذلك في موت الصبي يرجع إليه، والتعليم لم يكن عليه، فكأنه شيء بتله للصبي، على ما تقدم تفسيره.
-
قال ابن المواز: ولو شرط الأب أني إن مت قبل أجل الرضاع فالباقي عطية لابني بتلا في الآن، لم يجز له لأنها عطية لم ينفذها لوارثه إلا بعد موته ما لو عزل مالا بيد أجنبي لينفق منه على ولده،
-
فإذا مات فما بقي لولده كان كالوصية.
-
ومن العتبية روى عيسى، عن ابن القاسم، قال: إذا قدم الأب رضاع الولد سنة ثم فلس بعد ستة أشهر فإن كان فعله وهو قائم الوجه لم يكن من سرف ولا محاباة، فذلك نافذ، وما جرى على غير ذلك فيرد ما بقي منه.
-
وقال في موضع آخر: إذا دفع إليها نفقة كثيرة ثلاثين دينارا ونحوها، وقد فارقها والولد معها،
-
فإن كان يوم دفع ذلك عليه دين محيط أخذ ذلك كله منها وأدى فرضا له،
-
وإن لم يكن عليه دين، لم يؤخذ منها شيء.
-
من كتاب محمد، قال: ويجبر الأب على دفع نفقتهم شهرا شهرا أو أقل أو أكثر على قدر ما يرى الإمام إلى من يليهم من أم أو جدة أو غيرهما،
-
ولا أجر حضانة للأم،
-
ولا للجدة، وإن كان الأب واجدا.
-
ومن الدمياطية، قال ابن القاسم، فيمن طلق امرأته وله منها ولد،
-
فإن كان مليا فعليه أن يخدم، والسكنى عليه وعليها. قال يحيى بن عمر: يريد: على الجماجم. وقال أيضا فيمن طلق امرأته، وله منها ولدان: إنه ليس عليه لهما إلا النفقة، وليس عليه أن يكتري لهما.
-
ومن كتاب ابن سحنون، وقال في المطلقة لها ولد، قال: على الأب أن يكري لها منزلا ويغرم قدر ما يصيبه من الكراء، قيل: عليه النصف؟ قال: بقدر الاجتهاد. وقال ابن وهب: لا خدمة عليه لهم ولا سكنى.
-
وكذلك قضي أبو بكر على عمر؛ دفعه إلى الجدة، وأمره بالنفقة عليه.
-
وسئل أشهب عمن طلق امرأته وله منها ولد يلزمه كراء منزل لولده؟ قال: نعم. وقال ابن القاسم. قال ابن القاسم:
-
وإن لم يكن له ما ينفق على ولده منها إلا دارا،
-
فإن كان فيها فضل وإلا فلا نفقة عليه.
-
باب ذكر الحضانة وانتزاع الولد إذا نكحت أمه وكيف إن أسلمته ثم قامت فيه؟ وغير ذلك من معنى الحضانة والانتجاع بالولد
-
من كتاب ابن المواز: قال مالك:
-
وإذا نكحت الأم فالجدة للأم أحق بحضانة الولد إن كان لها منزل تضمهم فيه لا يكون بضمهم مع أمهم،
-
فإن لم تكن جدة فالخالة وخالة الخالة كالخالة، وأم أبي الأب كأم الأب، وأم أم الأم كأم الأم، وسواء كن مسلمات أو كتابيات أو مجوسيات. وروى ابن وهب، أن لا حق للنصرانية في حضانتهم لأن المسلمة لو اثنى عليه ثناء سوء وكانت تطوف لنزعوا منها فكيف بهذه؟
-
قال محمد: الحضانة لها واجبة،
-
وكذلك الجدة النصرانية. مالك ولا حق منهن من كانت متزوجة، إلا أن يكون زوجها زوج الجدة جد الصبي فلا يضرها ذلك. وقال ابن وهب: لا حق لها وإن كان زوجها جد الصبيان. وقال أصبغ، والحارث بن مسكين: العمل على ما قال مالك،
-
ثم بعد الجدات والخالات، الأب ثم العصبة.
-
قال محمد: قال أصبغ: والنساء من قرابة الأب أو أخت الصبي ثم عمته ثم بنت الأخ. وهذا مطروح في كتاب محمد، قال:
-
فإن لم يكن، فالأخ ثم الجد ثم ابن الأخ ثم العم.
-
قال محمد: والوصي وولي النعمة أولى من الأم إذا تزوجت. وروى عن مالك: أن الأب أولى من الخالة. قال أصبغ: وليس هذا بشيء، وقوله المعروف: أن الخالة أحق.
-
ومن كتاب ابن سحنون، قال أشهب: والخالة أحق من الأخوات الشقائق، قال: وعماته أولى من بنات خالاته بالحضانة.
-
ومن كتاب المواز، قال مالك: ووصي الأب في أخذ الولد إذا نكحت أمه، وليس له جدة ولا خالة. قال:
-
ومن لم تكن في حرز، أو كانت غير مأمونة، أو تضعف عنهم، أو سفيهة، أو ضعيفة، أو مسنة،
-
فلا حضانة لها كانت جدة أو غيرها.
-
قال ابن حبيب: وجدة الأب إن لم يكن، أو كان لها زوج أجنبي، فأخت الصبي بعدها أولى،
-
فإن لم يكن، وكانت متزوجة فالعمة،
-
ثم ابن أخي الصبي،
-
ثم الأب، وابن لبنت الخالة،
-
ولا لبنت العمة، ولا لبنت أخت الصبي من حضانته شيء. وقاله أصبغ كله.
-
ومن كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم:
-
وإن تزوجت الأم والجدة فلم يؤخذ منها الولد حتى فارقها الزوج،
-
فلا ينتزعوا منها، بخلاف أن لو أخذوا منها. قال مالك:
-
ولو ردتهم استثقالا من غير نكاح،
-
ثم بدا لها، فليس لها أخذهم. قال مالك: إلا أن تأتي بعذر وله وجه. وقال في رواية اشبه: مثل ان تكون مرضت، أو انقطع لبنها، وإلا فليس ذلك لها.
-
قال مالك: وإذا بقي الولد مع أبيه، والأم منتحيه عنه، فلما مات الأب أرادت أخذه، فليس ذلك لها. قال مالك: لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم على أم سلمة، وعمار بن ياسر بالباب، فذهب عليه السلام ليدنو منها، فبكت الصبية، فقال: خذيها فأخذتها وهداتها،
-
ثم ذهب ليدنو منها، فبكت الصبية، فقال خذيها فأخذتها وهدأتها،
-
ثم ذهب ليدنو منها، فبكت الصبية، فقال خذيها فسمع عمار، فقال: نحن نأخذها يا رسول الله فأمر له النبي صلى الله عليه وسلم وقال: للرجل أن يعلم ولده، ويخرجهم بالنهار، ويرجعوا إلى أمهم بالليل وهي مطلقة.
-
قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون: إذا كانت الأم مع الأب في بلد وهي تحضنه فلا تمنع الاختلاف إلى أبيه في تعليمه ومكتبه، ويأوي إليها، فإذا
-
استغلظ /، وقارب الاحتلام، وأنبت واسود إنباته، فللأب ضمه إلى نفسه. وكان ابن القاسم يؤقت فى ذلك الاحتلام.
-
ومن كتاب محمد، قال ابن وهب فى أم الولد تعتق: أن لا حضانة لها فى الولد، وإنما فى الحرة يطلقها الزوج. ومنه،
-
ومن العتبية من سماع ابن القاسم: وقال مالك: أم الولد أحق بالحضانة، مثل الحرة،
-
وكذلك الأمة يطلقها الحر. وقال مالك، في الصبية تنكح أمها فتأخذها الجدة، فيبعث إليها عمها رسولا لزيارة،
-
فلا ينبغي أن يمنع منها تسلم وتعود،
-
ولا لهم أن يمنعوها أن تأتي عمها في الفرض.
-
ومن كتاب محمد قال مالك: وللعم والجد أخذ الصبية إذا نكحت أمها.
-
وأما الصبي فليس بينه وبينها محرم. وكونها مع زوج أمها أحب إلى لأنه محرم منها إلا أن يخاف عليها غيره، فالوصي أحق. قال:
-
وإذا تركت الولد وهو يرضع،
-
ثم طلبته بعد أن فطم، قال مالك: إن كان لها عذر بين من الرضاع، رد إليها. قال أصبغ:
-
وإن كان لغير عذر لم يرد إليها.
-
وإذا كتب أبوان في ابنتها أنها لجدتها حياتها تليها، إلا في البضع فهو لأبيها،
-
ولا تخرج بها الجدة من البلد،
-
فإن ماتت فهي إلى أمها. قال مالك: يلزمهم ما كتبوا.
-
قال مالك: ومن وهب ابنته لرجل على الكفالة وأشهد له، قال مالك: ذلك جائز إن كان محرما من الابنة، وإلا فلا وإن كان منها محرما فليس له نزعها منه إلا أن يرى وجه ضرر وإساءة وللذي وهبت له إنكاحها إن جعل ذلك إليه ما لم يمت الأب،
-
فإذا مات لم ينكحها حتى ترضى.
-
ومن/العتبية، من سماع ابن القاسم،
-
ومن كتاب محمد قال مالك:
-
وإذا تزوجت الأم فرضي لها الأب أن يقيم الولد عندها حولين ثم يأخذه وأشهد بذلك
-
في كتاب ثم طلقت قبل ذلك فحبسته وقام الأب بالكتاب، قال مالك: أرى أن يدعه عندها،
-
فإن هي تزوجت ثانية انتزعه من غير أن أرى ذلك: وذكر نحوه في العتبية، وزاد، فقال:
-
ثم رجع، فقال: له أن يأخذ ولده. قال مالك: يبقى عندها إلى أن تتزوج ثانية.
-
قال في كتاب محمد:
-
وإن تزوجت، فأخذتهم الجدة ثم طلقت، فردتهم الجدة إليها وأبى الأب فذلك للجدة إلا أن تكون تزوجت الأم فيكون القول للأب.
-
قال مالك: ولا ينبغي للأولياء أن يحولوا بين الولد وبين أمه إلا أن تنكح أو ينتزعوا أو يضيع عندها ثم لا يأخذوه أيضا إلا إلى كفاية وصلاح. قال ابن القاسم:
-
وإن كان لها وليان فنكحت الأم أحدهما،
-
فلا ينتزع عنها إذا كان ذلك أرفق به، والزوج ولي، قال أصبغ: إلا أن يخاف عليه عندها هفوة أو ضيعة ويخلو دونه ويدعه، فيكون الولي الآخر أحق به. قال مالك:
-
وإن تزوج امرأة ومعها بنت صغيرة قد علم بها ودخل وهي معها،
-
ثم قال: أخرجيها عني. فليس ذلك له.
-
قال مالك: وإذا كان الزوج عبدا وتزوجت الأم وليس له أحد من قرابة الأم، فالأم أحق به من الأب العبد. قال مالك: كانت الأم أمة أو حرة.
-
قال ابن القاسم: لأنه لا قرار له ولا عليه للولد نفقة ولا حضانة وأرى في الاستحسان إن كان العبد التاجر/ له الكفاية أن يكون أحق بولده إذا تزوجت،
-
وأما العبد المخارج والذي يسافر فلا.
-
قال مالك في حر طلق زوجة الأمة فيعتق واره وله جدة حرة فالأم أحق به إلا أن تباع أو تنكح أو يظعن الأب.
-
قال مالك: وإذا أوصى إلى رجل وأوصى ان امرأته أولى بولده فأرادت امرأته الخروج به إلى العراق وثم أهلها وللولد هناك دين فليس ذلك لها.
-
ثم قال: ينظر الولى؛
-
فإن كان ذلك أرفق بالولد تركه،
-
وإن كان أرفق بهم المقام، أقاموا.
-
ومن العتبية روى أصبغ عن ابن القاسم قال: الوصي كالأب في الولد إلا في إنكاح البكر قبل البلوغ. قال أصبغ:
-
فإن تزوجت الأم فالوصي أحق بالصبيان جواري كن أو غلمانا وإن حضن الأبكار وهو أحق من الأخ والعم وابن العم وإن كان رضى.
-
وإذا انتقل الوصي من البلد فله أن يرحل بهم جواري كن أو غلمانا وليس لإخوانهم وأعمامهم وجدودهم (منعه قال عيسى) . قال ابن القاس، فيمن أعتق أم ولده على أن تركت له ولدها الصغير: إنه يرد إليها بخلا الحرة تصالحه على تسليم الولد إليه فذلك جائز ولا يرد إليها، ورواه عنه أبو زيد.
-
وفي موضع آخر: أن الشرط لازم كالحرة.
-
ومن سماع أشهب عن مالك: وعن المتوفى عنها زوجها تترك أولادها خمسة أشهر أو سبعة ثم قيل لها: أنت أحق بهم. فقالت: لم أعلم. قال: لها القيام وقد تجهل ذلك. وعن الأم تدع ولدها وتلحق بأهلها فقامت مدة ثم تزوجت ثم ماتت وقامت الجدة في الحضانة؛
-
فإن كان لذلك/ سنة فأكثر فليس ذلك لها،
-
وإن كان ذلك يسيرا فذلك لها.
-
وإذا تركت الأم ولدها ثم طلبته؛
-
فإن كان بعذر من مرض وانقطاع لبن فذلك لها، وإلا فليس لها ذلك.
-
قال ابن نافع: وللجدة أخذهم إذا كان في موضع أبيها. قال عيسى، عن ابن القاسم:
-
وإذا كانت الأم نصرانية فهي أحق بالولد في الموت والطلاق [فإن تزوجت ولها أخت مسلمة أو نصرانية فالأب أحق منهم] .
-
قال سحنون: الجدة والخالة وإن كانت نصرانية أحق بهم.
-
وكذلك ذكر ابن المواز نحوه في أول الباب.
-
قال ابن سحنون: كتب شجرة إلى سحنون في الخالة تجب لها الحضانة فيقول الأب: يكون عندي للأدب والتعليم. ويقول: إن ما يعطيها تأكله وتجيع الصبي، وهي تكذبه وتقول: يكون طعامه عندي وإيواؤه إلى. كتب إليه: هي أولى بالحضانة إن لم يكن لها زوج وكانت حاضرة معه، وليؤدبه أبوه عندها وتبعثه إلى المعلم.
-
وإن شكا أكلها لرزقه فليطعمه هو يكون عندها تحضنه.
-
وكتب إليه في صبي أو صبية في حضانة أمه فتزوجت وليس له قرابة هل يأوي إلى أمه وينفق عليه الحاكم؟ قال: نعم إن لم يجد موضعا.
-
فلا بأس بذلك لرفقها به.
-
وسأله حبيب عن الود يرضى الأب والأم، على أن يكون الولد عند الأب، وقد طلق الأم ولم يتزوج، فقال: لا بأس بذلك، وهذا خفيف.
-
وسأله حبيب، عن المطلقة تتزوج ولها ولد أم عارية، فكانت الحضانة للجدة، فأرادت أن تسكن/ بالصبي مع أمه المتزوجة في حجرة، فأبى الأب من ذلك، إلا أن تنفرد. قال: المجدة أن تسكن به مع أمه في حجرة واحدة، وعلى أبيه نفقته.
-
باب الانتجاع بالولد وذكر انتجاع العبد بولده أو بزوجته وهل للولد أن يظعن عن والديه والخروج إلى بلد يخاف فيه الفتنة
-
من كتاب محمد، ومن العتبية من سماع ابن القاسم:
-
وإذا هلك عن ابنته ابنة ثمان سنين، وأرادت أمها الرحلة بها إلى موض خوولة الصبية على مسيرة مرحلتين من الماء الذي كان الأب يسكن به، وأبى عمومة الجارية، قال: فذلك
-
لهم دون الأم. وقال ابن القاسم في كتاب محمد: وليس لها أن ترحل بهم من الأسكندرية إلى الفسطاط، إلا مثل المرحلة والمرحلتين.
-
ومن العتبية، قال مالك،
-
فمن له أخت بالأندلس خاف عليك الضيعة، فأراد أن يخرج إليها وبينه وبينها حرب وفساد يخاف فيه الهلاك على دينه، قال: لا أحب له أن يخرج إلى موضع يخاف فيه الهلاك على دينه.
-
ومن كتاب ابن المواز، قال مالك: والأب إذا انتجع من البلد أخذ الولد،
-
وإن كان يرضع؛ ذكرا أو أنثى. قال مالك: وليس له أن يخرج بالولد لطلب الفرض عند أمير المؤمنين ببلد آخر. قال مالك:
-
ومن تزوج فولد له ثم فارقها فله الخروج بولده إلى وطنه إن كان بعيدا،
-
وإن كانوا كبارا، ما دام الأب يليهم، ما لم يكن الموضع قريبا مما لا ينقطع عنه خبرهم إلا أن تريد أمهم اللحوق بهم، / فذلك لها، وتكون أولى بهم.
-
وأما السفر بهم فليس ذلك للأب إلا بإذن أمهم، إلا في الانتجاع.
-
مالك: وإذا انتجع من المدينة إلى مصر والشام ولا يريد الرجوع فله الخروج بهم، وليس للأم أن ترحل بالولد عن أوليائهم إلى مصر من الاسكندرية، إلا مثل المرحلة أو المرحلتين (قلت) لمحمد: فأقصى ما للأب ينتجع بولده وأقربه، والذي لا ترحل إليه الأم بالولد عن عصبتهم.
-
فقال لي: الموضع الذي لا يكاد يصل خبرهم، وأقرب ذلك ستة برد. قال مالك في المرحلتين. وقال أصبغ: إذا انتجع من الاسكندرية إلى الكربون فله الرحلة بهم. محمد: فهذا قريب قدر بريدين، ولم أسمع من قاله إلا أصبغ، ولم ير أشهب للأم أن ترحل به إلى ثلاثة برد قال أشهب: إذا مات الأب وترك صغيرًا فأراد وليه أن ينتجع من البلد، فله أخذه من أمه وإن لم تتزوج،
-
وإن انتجع إلى أقرب ميل من الفيوم إلى الصعيد، فذلك له. وقاله مالك، فقال له السائل مرحلتين. وأجاز مالك
-
للأم أن ترتحل بهم إلى مسافة يوم. وقال أيضا: ما لها أن تضر بأوليائه، ولتطلبهم هي بها،
-
ولا تخرج إلا إلى المكان القريب.
-
قال مالك: وليس للعبد أن يظعن بالولد إذا طلق أمهم، وللأم أن تنتجع به حيث شاءت، وليس ذلك للعبد إلا أن يكون له ولد حر. قال مالك، في عبد تزوج حرة، وله منها ولد ابن عشر سنين، وهم بالقلزم، فركب به البحر إلى الحال، فهلك الصبي، فقامت الأم عليه في ذلك، فقال: لا شيء على الأب في ذلك، وذكر ظعن العبد بزوجته.
-
قد كتبته في كتاب النكاح/الثاني، في باب نفقة العبد على زوجته. وهل يظعن بها؟
-
قال مالك، في الرجل يتزوج بغير إذن أبيه، ويريد أن يذهب مع زوجته، ويترك أباه شيخا زمنا والأب كاره لذلك، قال: إذا بلغ الغلام، وليس بسفيه،
-
ولا ضعيف العقل، فجائز له أن يذهب حيث شاء،
-
وإن كان سفيها لا يلي نفسه لم يكن له ذلك.
-
ومن كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم قال مالك:
-
وإذا كانت الأم لها [زوج معسر فعلى الابن نفقتها] ولا حجة للولد إن قال حتى يطلقها الزوج، قال: ولينفق على أبيه وعلى زوجة أبيه دون صغار بنيه.
-
قال في سماع أشهب في العتبية: إن كان الابن مليا وكان ذلك يسيرا وما أشبهه،
-
وإن كان الأب نكاحا يأتي بامرأة ملية فما ذلك عليه.
-
قال ابن حبيب: إن مطرفا قال: إذا كانت الأم فقيرة والولد صغار يتامى، فالنفقة عليها في مال الولد، على قدر المواريث، على الذكر مثلا حظ الأنثى، لأن النفقة إنما وجبت في أموالهم؛ لصغرهم،
-
وأما لو ولوا أنفسهم [كانت نفقتها عليهم [٥/ ٦٦]
-
بالسوية]. وقال أصبغ: بل هي عليهم بالسواء في صغرهم وكبرهم. وقال ابن حبيب يقول مطرف؛ وهي مذكورة في كتاب الوصايا.
-
وأعرف في كتاب أبي الفرج، في الأب يكون له بنون: أنه إن كان كل واحد تلزمه النفقة على انفراده، لزمتهم النفقة أجمعين بالسواء،
-
وإن كان بعضهم لا يلزمه على انفراده شيء فنفقته على باقيهم، وكأن محمدا أشار إلى أن على/ كل واحد بقدر يسره. قال: قال مالك:
-
ولا يجبر السلطان أحدا على أن يحج بابنه ولا على أن يزوجه.
-
وكذلك في العتبية من سماع ابن القاسم. محمد: قال مالك: إذا بلغ الغلام سفيها أو أعمى، أو به زمانة، أو به بلاء لا يقوى معه على الكسب،
-
فلا تنقطع نفقته عن الأب، قال:
-
وإذا بنى بالبكر زوجها وهي زمنة ثم فارقها فالنفقة باقية على الأب، كالصغيرة تطلق بعد البناء وقبل المحيض، واختلف في نفقة هذه بعد المحيض.
-
وقال ابن وهب ما في الولد يبلغ أعمى أو مبتلى أو مكسورا فلا نفقة على أبيه، وعلى كل محتلم نفقة نفسه. قال أصبغ: وذلك إذا نزلت به الزمانة بعدالحلم. قال مالك: وللرجل المعسر أن يؤاجرابنه لينفق عليه من إجازته ما لم يعقد عليه سنين يجاوزها احتلامه.
-
قال أصبغ: فإن فعل سقط عنه بما جاوزه الاحتلام. وقال مالك:
-
وإن كان الابن مليا، فليس له أن يؤاجره بحال، ويجبر على أن ينفق.
-
ومن فارق زوجته وله منها صبية فقال ما عندي لها نفقة، ولكن ابعثها تأكل معي. فلينظر،
-
فإن كان ما قال معروفا فذلك له.
-
ومن كتاب محمد، قال:
-
وإذا رفع الأبوان إلى السلطان في مغيب الابن،
-
ولا له مال حاضر، لم يأمرهما أن يتسلفا عليه
-
بخلاف الزوجة، إذ لا يلزم نفقتها إلا بالحكم. قال ابن القاسم:
-
وإذا ورثت البكر خادما من أمها، لم يلزم الأب أن
-
ينفق على الخادم، وإما أنفق عليها أو باعها، قال أشهب:
-
ولا يلزمه نفقة الابن/ من يوم ورثت الخادم، حتى لا يبقى من ثمنها شيء. وقال سحنون مثله، أنه لا يلزمه نفقة عليها،
-
ولا على خادمها، لأنها ملية بالخادم.
-
باب في انفاق الأب على الولد من عنده ومحاسبته وكيف ان مات الأب وأوصى في ذلك أو لم يوص؟
-
من كتاب ابن المواز، قال مالك:
-
وإذا أنفق الأب على الولد من عنده وللولد مال عين بيده الآن أو بيد غيره، فله الرجوع فيه،
-
وإن مات الأب قبل أخذه، فأراد الورثة الرجوع عليه بالنفقة منذ كان مال الابن عينا، وهو عنده يمكنه أخذه فلم يفعل، لم يكن للورثة الرجوع عليه وإن كتبه الأب عليه إلا أن يوصي به، وذلك أن من شأن الآباء أن ينفقوا على الأبناء وإن كان لهم أموال، قال:
-
وأما إن كان مال لولد عروضا، أو حيوانا، فللورثة محاسبة الابن بذلك إذا كتبه، وهذا كله في العتبية، من سماع ابن القاسم.
-
قال ابن القاسم: وهو أحسن ما سمعت. وروى عنه عيسى: إذا كان مال الولد عرضا فأنفق الأب عليه من عنده ثم قال في مرضه: لا تحاسبوه. فذلك نافذ جائز،
-
ولا تكون وصية لوارث لأنه شيء فعله في صحته.
-
قال ابن المواز: ووجدنا لمالك أيضا أنه قال: يحاسبونه إن كان المال عروضا. ولم يذكر كتبه، ويحسب كل وقت بسعره. وقال أشهب: أرى أن يحاسب في العين؛
-
وإن أوصى الأب ألا يحاسب/؛ لأني كنت أنفق عليه من مال، لم يصدق. قال أصبغ: أحب إلى أن يحاسب بعد موته حتى يقول في صحته، لا تحاسبوه. أو يقول: إنما كنت أنفق عليه من مالي، لأوفر ماله.
-
وإن كان قوله ذلك في المرض، فذلك جائز،
-
وإن أوصى بذلك، فهو سواء. قال ابن
-
القاسم: إن كان مال اليتامى ناضا لم يحاسبوه النفقة،
-
وإن كان عرضا حاسبوه، ولعله لم يمكنه البيع حتى مات.
-
ومن العتبية وكتاب محمد: قال مالك، فيمن أنفق على ولده،
-
ثم ورث الغلام، فأنفق عليه مدة ثم مات الغلام، فأراد محاسبة الأم أو الجدة: إن لم يكن أم بما أنفق عليه من يوم ورث المال، فأبت هي، قال: ذلك له،
-
ولا يمين عليه إن كان مقلا،
-
وإن كان مليا، فليحلف لها أنه ما أنفقه من عنده. وفي رواية سحنون، قال مالك: لا يمين عليه.
-
ثم رجع مالك، فقال: يحلف.
-
ومن العتبية من سماع ابن القاسم:
-
ومن كان يأخذ لابنه عطاء قسما، وهو في حجره،
-
ثم هلك الأب، فإنه يحسب في ذلك نفقة الابن في سائر السنين بقدر غلائها، ورخصها، وما كان من فضل رجع به الابن في مال الأب، وفي كتاب الوصايا من معاني هذا الباب.
-
في نفقة الوصي أو غيره على اليتيم هل يرجع عليه؟
-
ومن أنفق على أهل غائب
-
من كتاب ابن المواز والعتبية، من كتاب التفليس، قال مالك: وما أنفق الوصي في ختان اليتيم وعرسه من أمر معروف في غير سرف ولا باطل جاز لمن دعي إليه إجابته، والأكل سنة، وما كان من/ سرف، أو في لعب أو باطل ضمنه، وحسب له العدل.
-
وكذلك في سرف الإنفاق من كل ما يلي على مولى عليه.
-
من كتاب محمد: وإذا أنفق عليه الولي من مال الولي رجع عليه في ماله،
-
وإن لم يكن كان للصبي مال لم يتبع بشيء. قال مالك: ويوسع عليهم ولا يضيق. وقال ربيعة: قال ربيعة: ويشتري لهم بعض ما يلهون به وذلك مما يشب به، وما
-
أنفق الأخ على أخيه اليتيم من ماله، رجع في مال اليتيم
-
وكذلك من أنفق على مريض وطلب له الأطباء، فهو في ماله،
-
وإن لم يكن له مال، لم يتبع بشيء. قال ابن القاسم:
-
ومن أنفق على صغير له مال رجع عليه في ماله،
-
فإن تلف ذلك المال وأفاد مالا ثانيا، لم يتبعه بشيء إلا فيما كان له قبل الانفاق.
-
قال مالك: وسواء أشهد أنه إنما أنفق ليرجع أو لم يشهد إذا ادعى أنه أنفق عليه، كلف البينة بذلك أو بأنه كان في حوزه وحجره، يكفله ولا يعلم أحد ينفق عليه غيره، ويقول هو: أنفقت عليه لأتبعه. قال: ويحلف أنه أنفق عليه ليتبعه.
-
وإن كان يليه غيره، كلف البينة بالدفع إلى ما كان عليه.
-
وإذا قال الولي في اليتيم لا مال له: أن أنفق عليه، على أن أتبه إن أفاد شيئا، وإلا فهو في حل.
-
ولا أدعه يموت. فلا ينفعه ذلك،
-
ولا اتباع له، ولو أنفق ليتبعه في عروض له، فعجزت عن ذلك لم يتبع عاتقي.
-
ومن أسلف يتيما في عمارة منزله،
-
فإن كان مما يخاف انهدامه أو خرابه رجع عليه،
-
وأما غير ذلك من مرمة أو شراء دابة أو شراء سلعة وحوالة بها يركبها فلا يلزم/ اليتيم، إلا أن يجد شيئا بعينه من ذلك، فليأخذه.
-
في الانفاق على أهل الغائب أو على عبد له عنده وبماذا يرجع؟ وهل تباع أمة أو صبي بعتقها؟ ونفقة العبد المخدم
-
من كتاب ابن المواز:
-
ومن أنفق على أهل غائب وولده الذين يلزم نفقتهم وله بينة بذلك وحلف ما أنفق إلا على وجه السلف وصادف ملء الغائب في غيبته، فليتبعه ولو كان معسرا يومئذ لم يلزمه، يريد: وإن أيسر.
-
قال ابن القاسم: ومن أنفق على صبي على الحسبة،
-
ثم ظهر أن له أبا موسرا، ولم يتبعه بشيء إلا أن يعلم أن الأب تعمد ذلك بهم. قال أشهب، في غير كتاب محمد: لا يتبع الأب وإن تعمد طرحه. قال مالك:
-
ومن غاب وقد أوصى في أمة أنها حرة بعد موته في سفره وله أصل وولد بلا نفقة فلهم بيعها في النفقة.
-
قال مالك: ومن ترك خادما عند رجل فأنقق عليها آصعا من تمر فقال: أعطيتك الملكية. وقال المنفق: آخذ بسعر يوم أنفقت، وقد رخص الآن. فله بسعر يوم أنفق. قال ابن القاسم: إن اشترى التمر، فله الثمن الذي نقد،
-
وإن كان التمر من عنده فله الملكية.
-
وكذلك عند العتبية. ومن كتاب محمد قال مالك: ونفقة العبد المخدم بوصية على الموصى له بالخدمة،
-
وكذلك في الجناية على المخدم إذا قتله. قال مالك، في العتبية وكتاب محمد:
-
ومن حبس على أم ولده خادما يخدمها فنفقتها من مال الميت. وقال ابن القاسم، وأشهب: / على الذي له الخدمة.
-
ولو أوصى بالنفقة على أم الولد وبخدمة الأمة لها لكان نفقتها ونفقة الخادم من الثلث. قال مالك:
-
ولو أوصى لثلاث أمهات أولاده بالنفقة عليهن ثلاث،
-
وأما بعد ذلك فعليهن،
-
ولو وقت لهن في الثلاث سنين نفقة، لم يزدن عليها، وعليهن نفقة الأمة في ثلاث سنين وبعدها.
-
صفحة بيضاء
-
بسم الله الرحمن الرحيم
-
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
-
على موسر لزوجته كل يوم مد طعام
-
ومعسر مد
-
ومتوسط مد ونصف
-
والمد مائة وثلاثة وسبعون درهما وثلث درهم.
-
قلت: الأصح مائة وأحد وسبعون وثلاثة أسباع والله أعلم
-
ومسكين الزكاة معسر
-
ومن فوقه إن كان لو كلف مدين ردع مسكينا فمتوسط
-
وإلا فموسر
-
والواجب غالب قوت البلد.
-
قلت: فإن اختلف وجب لائق به
-
ويعتبر اليسار وغيره بطلوع الفجر والله أعلم
-
وعليه تمليكها حبا
-
وكذا طحنه وخبزه في الأصح
-
ولو طلب أحدهما بدل الحب لم يجبر الممتنع
-
فإن اعتاضت جاز في الأصح
-
إلا خبزا ودقيقا على المذهب
-
ولو أكلت معه كالعادة سقطت نفقتها في الأصح.
-
قلت: إلا أن تكون غير رشيدة ولم يأذن وليها والله أعلم
-
ويجب أدم غالب البلد كزيت وسمن وجبن وتمر
-
ويختلف بالفصول
-
ويقدره قاض باجتهاده ويفاوت بين موسر وغيره
-
ولحم يليق بيساره وإعساره كعادة البلد
-
ولو كانت تأكل الخبز وحده وجب الأدم
-
وكسوة تكفيها فيجب قميص وسراويل وخمار ومكعب
-
ويزيد في الشتاء جبة
-
وجسنها قطن
-
فإن جرت عادة البلد لمثله بكتان أو حرير وجب في الأصح
-
ويجب ما تقعد عليه كزلية أو لبد أو حصير
-
وكذا فراش للنوم في الأصح
-
ومخدة ولحاف في الشتاء
-
وآلة تنظيف كمشط ودهن وما يغسل به الرأس ومرتك ونحوه لدفع صنان
-
لا كحل وخضاب وما يزين
-
ودواء مرض وأجرة طبيب وحاجم
-
ولها طعام أيام المرض وأدمها
-
والأصح وجوب أجرة حمام بحسب العادة وثمن ماء غسل جماع ونفاس
-
لا حيض واحتلام
-
ولها آلات أكل وشرب وطبخ كقدر وقصعة وكوز وجرة ونحوها
-
ومسكن يليق بها
-
ولا يشترط كونه ملكه
-
وعليه لمن لا يليق بها خدمة نفسها إخدامها بحرة أو أمة له أو مستأجرة أو بالإنفاق على من صحبتها من حرة أو أمة لخدمة
-
وسواء في هذا موسر ومعسر وعبد
-
فإن أخدمها بحرة أو أمة بأجرة فليس عليه غيرها
-
أو بأمته أنفق عليها بالملك
-
أو بمن صحبتها لزمه نفقتها
-
وجنس طعامها جنس طعام الزوجة
-
وهو مد على معسر
-
وكذا متوسط في الصحيح
-
وموسر مد وثلث
-
ولها كسوة تليق بحالها
-
وكذا أدم على الصحيح
-
لا آلة تنظيف
-
فإن كثر وسخ وتأذت بقمل وجب أن ترفه
-
ومن تخدم نفسها في العادة إن احتاجب إلى خدمة لمرض أو زمانة وجب إخدامها
-
ولا إخدام لرقيقه
-
وفي الجملة وجب
-
ويجب في المسكن إمتاع
-
وما يستهلك كطعام تمليك وتتصرف فيه
-
فلو قترت بما يضرها منعها
-
وما دام نفعه ككسوة وظروف طعام ومشط تمليك
-
وقيل: إمتاع
-
وتعطي الكسوة أول شتاء وصيف
-
فإن تلف فيه بلا تقصير لم تبدل إن قلنا تمليك
-
فإن ماتت فله لم ترد
-
ولو لم يكس مدة فدين.
فصل
-
الجديد أنها تجب بالتمكين لا العقد
-
فإن اختلفا فيه صدق
-
فإن لم تعرض عليه مدة فلا نفقة فيها
-
وإن عرضت وجبت من بلوغ الخبر
-
فإن غاب كتب الحاكم لحاكم بلده ليعلمه فيجيء أو يوكل
-
فإن لم يفعل ومضى زمن وصوله فرضها القاضي
-
والمعتبر في مجنونة ومراهقة عرض ولي
-
وتسقط بنشوز ولو بمنع لمس بلا عذر
-
وعبالة زوج أو مرض يضر معه الوطء عذر
-
والخروج من بيته بلا إذن نشوز
-
إلا أن يشرف على انهدام
-
وسفرها بإذنه معه أو لحاجته لا يسقط
-
ولحاجتها يسقط في الأظهر
-
ولو نشرت فغاب فأطاعت لم تجب في الأصح
-
وطريقها أن يكتب الحاكم كما سبق
-
ولو خرجت في غيبته لزيارة ونحوها لم تسقط
-
والأظهر أن لا نفقة لصغيرة
-
وأنها تجب لكبيرة على صغير
-
وإحرامها بحج أو عمرة بلا إذن نشوز إن لم يملك تحليلها
-
فإن ملك فلا حتى تخرج فمسافرة لحاجتها
-
أو بإذن ففي الأصح لها نفقة ما لم تخرج
-
ويمنعها صوم نفل
-
فإن أبت فناشزة في الأظهر
-
والأصح أن قضاءه لا يتضيق كنفل فيمنعها
-
وأنه لا منع من تعجيل مكتوبة أول وقت وسنن راتبة
-
ويجب لرجعية المؤن
-
إلا مؤنة تنظف
-
فلو ظنت حاملا فأنفق فبانت حائلا استرجع ما دفع بعد عدتها
-
والحائل البائن بخلع أو ثلاث لا نفقة لها ولا كسوة
-
وتجبان لحامل لها
-
وفي قول للحمل
-
فعلى الأول لا تجب لحامل عن شبهة أو نكاح فاسد.
-
قلت: ولا نفقة لمعتدة وفاة وإن كانت حاملا والله أعلم
-
ونفقة العدة مقدرة كزمن النكاح
-
وقيل: تجب الكفاية
-
ولا يجب دفعها قبل ظهور حمل
-
فإذا ظهر وجب يوما بيوم
-
وقيل: حين تضع
-
ولا تسقط بمضي الزمان على المذهب.
فصل
-
أعسر بها فإن صبرت صارت دينا عليه
-
وإلا فلها الفسخ على الأظهر
-
والأصح أن لا فسخ بمنع موسر حضر أو غاب
-
ولو حضر وغاب ماله فإن كان بمسافة القصر فلها الفسخ
-
وإلا فلا ويؤمر بالإحضار
-
ولو تبرع رجل بها لم يلزمها القبول
-
وقدرته على الكسب كالمال
-
وإنما تفسخ بعجزه عن نفقة معتمر
-
والإعسار بالكسوة كهو بالنفقة
-
وكذا بالأدم والمسكن في الأصح.
-
قلت: الأصح المنع في الأدم والله أعلم
-
وفي إعساره بالمهر أقوال أظهرها تفسخ قبل وطء
-
لا بعده
-
ولا فسخ حتى يثبت عند قاض إعساره فيفسخه أو يأذن لها فيه
-
ثم في قول ينجز الفسخ
-
والأظهر إمهاله ثلاثة أيام
-
ولها الفسخ صبيحة الرابع:
-
إلا أن يسلم نفقته
-
ولو مضى يومان بلا نفقة وأنفق الثالث: وعجز الرابع: بنت
-
وقيل: تستأنف
-
ولها الخروج زمن المهلة لتحصيل النفقة
-
وعليها الرجوع ليلا
-
ولو رضيت بإعساره أو نكحته عالمة بإعساره فلها الفسخ بعده
-
ولو رضيت بإعساره بالمهر فلا
-
ولا فسخ لولي صغيرة ومجنونة بإعسار بمهر ونفقة
-
ولو أعسر زوج أمة بالنفقة فلها الفسخ
-
فإن رضيت فلا فسخ للسيد في الأصح
-
وله أن يلجئها إليه بأن لا ينفق عليها ويقول افسخي أو جوعي.
فصل
-
يلزمه نفقة الوالد وإن علا والولد وإن سفل وإن اختلف دينهما
-
بشرط يسار المنفق بفاضل عن قوته وقوت عياله في يومه
-
ويباع فيها ما يباع في الدين
-
ويلزم كسوبا كسبها في الأصح
-
ولا تجب لمالك كفايته
-
ولا لمكتسبها
-
وتجب لفقير غير مكتسب إن كان زمنا أو صغيرا أو مجنونا
-
وإلا فأقوال أحسنها تجب
-
والثالث: لأصل لا فرع.
-
قلت: الثالث: أظهر والله أعلم
-
وهي الكفاية
-
وتسقط بفواتها
-
ولا تصير دينا عليه
-
إلا بفرض قاض أو إذنه في اقتراض لغيبة أو منع
-
وعليها إرضاع ولدها اللبأ
-
ثم بعده إن لم يوجد إلا هي أو أجنبية وجب إرضاعه
-
وإن وجدتا لم تجبر الأم
-
فإن رعبت وهي منكوحة أبيه فله منعها في الأصح.
-
قلت: الأصح ليس له منعها صححه الأكثرون والله أعلم
-
فإن اتفقا وطلبت أجرة مثل أجيبت
-
أو فوقها فلا
-
وكذا إن تبرعت أجنبية أو رضيت بأقل في الأظهر
-
ومن استوى فرعاه أنفقا
-
وإلا فالأصح أقربهما
-
فإن استويا فبالإرث في الأصح
-
والثاني بالإرث ثم القرب
-
والوارثان يستويان أم يوزع بحسبه وجهان
-
ومن له أبوان فعلى الأب
-
وقيل: عليهما لبالغ
-
أو أجداد وجدات إن أدلى بعضهم ببعض فالأقرب
-
وإلا فبالقرب
-
وقيل: الإرث
-
وقيل: بولاية المال
-
ومن له أصل وفرع ففي الأصح على الفرع وإن بعد
-
أو محتاجون يقدم زوجته ثم الأقرب
-
وقيل: الوارث
-
وقيل: الولي.
فصل
-
الحضانة حفظ من لا يستقل وتر بيته
-
والإناث أليق بها
-
وأولاهن أم
-
ثم أمهات يدلين بإناث يقدم أقربهن
-
والجديد تقدم بعدهن أم أب ثم أمهاتها المدليات بإناث ثم أم أبي أب كذلك ثم أم أبي جد كذلك
-
والقديم الأخوات والخالات عليهن
-
وتقدم أخت على خالة
-
وخالة على بنت أخ وأخت وبنت أخ
-
وأخت على عمة
-
وأخت من أبوين على أخت من أحدهما
-
والأصح تقديم أخت من أب على أخت من أم
-
وخالة وعمة لأب عليهما لأم
-
وسقوط كل جدة لا ترث
-
دون أنثى غير محرم كبنت خالة
-
وتثبت لكل ذكر محرم وارث على ترتيب الإرث
-
وكذا غير محرم كابن عم على الصحيح
-
ولا تسلم إليه مشتهاة بل إلى ثقة يعينها
-
فإن فقد الإرث والمحرمية أو الإرث فلا في الأصح
-
وإن اجتمع ذكور وإناث فالأم ثم أمهاتها ثم الأب
-
وقيل: تقدم عليه الخالة والأخت من الأم
-
ويقدم الأصل على الحاشية
-
فإن فقد فالأصح الأقرب
-
وإلا فالأنثى
-
وإلا فيقرع
-
ولا حضانة لرقيق ومجنون وفاسق وكافر على مسلم
-
وناكحة غير أبي الطفل
-
إلا عمه وابن عمه وابن أخيه في الأصح
-
وإن كان رضيعا اشترط أن ترضعه على الصحيح
-
فإن كملت ناقصة وطلقت منكوحة حضنت
-
وإن غابت الأم أو امتنعت فللجدة على الصحيح
-
هذا كله في غير مميز والمميزان افترق أبواه كان عند من اختار منهما
-
فإن كان في أحدهما جنون أو كفر أو رق أو فسق أو نكحت فالحق للآخر
-
ويخير بين أم وجد
-
وكذا أخ أو عم أو أب مع أخت أو خالة في الأصح
-
وإن اختاره أحدهما ثم الآخر حول إليه
-
فإن اختار الأب ذكر لم يمنعه زيارة أمه
-
ويمنع أنثى
-
ولا يمنعها دخولا عليهما زائرة
-
والزيارة مرة في أيام
-
فإن مرضا فالأم أولى بتمريضهما
-
فإن رضي به في بيته وإلا ففي بيتها
-
وإن اختارها ذكر فعندها ليلا وعند الأب نهارا يؤدبه ويسلمه لكتب أو حرفة
-
أو أنثى فعندها ليلا ونهارا يزورها الأب على العادة
-
وإن اختارهما أقرع
-
وإن لم يختر فالأم أولى
-
وقيل: يقرع
-
ولو أراد أحدهما سفر حاجة كان الولد المميز وغيره مع المقيم حتى يعود
-
أو سفر نقلة فالأب أولى بشرط أمن طريقه والبلد المقصود قبل ومسافة قصر
-
ومحارم العصبة في هذا كالأب
-
وكذا ابن عم لذكر
-
ولا يعطى أنثى
-
فإن رافقته بنته سلم إليها.
فصل
-
عليه كفاية رقيقه نفقة وكسوة وإن كان أعمى زمنا ومدبرا ومستولدة من غالب قوت رقيق البلد وأدمهم وكسوتهم
-
ولا يكفي ستر العورة
-
ويسن أن يناوله مما يتنعم به من طعام وأدم وكسوة
-
وتسقط بمضي الزمان
-
ويبيع القاضي فيها ماله
-
فإن فقد المال أمره ببيعه أو إعتاقه
-
ويجبر أمته على إرضاع ولدها
-
وكذا غيره إن فضل عنه
-
وفطمه قبل حولين إن لم يضره
-
وإرضاعه بعدهما إن لم يضرها
-
وللحرة حق التربية
-
فليس لأحدهما فطمه قبل حولين
-
ولهما إن لم يضره
-
ولأحدهما بعد حولين
-
ولهما الزيادة
-
ولا يكلف رقيقه إلا عملا يطيقه
-
ويجوز مخارجته بشرط رضاهما
-
وهي خراج يؤديه كل يوم أو أسبوع
-
وعليه علف دوابه وسقيها
-
فإن امتنع أجبر في المأكول على بيع أو علف أو ذبح
-
وفي غيره على بيع أو علف
-
ولا يحلب ما ضر ولدها
-
وما لا روح له كقناة ودار لا تجب عمارتها.
-
يلزم الزوج نفقة زوجته قوتا وكسوة وسكناها بما يصلح لمثلها
-
ويعتبر الحاكم ذلك بحالهما عند التنازع
-
فيفرض للموسرة تحت الموسر قدر كفايتها من أرفع خبز البلد وأدمه "ولحما" عادة الموسرين بمحلهما وما يلبس مثلها من حرير وغيره وللنوم فراش ولحاف "وإزار" ومخدة وللجلوس حصير جيد وزلي.
-
وللفقيرة تحت الفقير من أدنى خبز البلد وأدم يلائمه وما يلبس مثلها ويجلس عليه.
-
وللمتوسطة مع المتوسط والغنية مع الفقير وعكسها ما بين ذلك عرفا.
-
وعليه مؤنة نظافة زوجته
-
دون خادمها
-
ولا دواء وأجرة طبيب.
فصل
-
ونفقة المطلقة الرجعية وكسوتها وسكناها كالزوجة
-
ولا قسم لها
-
والبائن بفسخ أو طلاق لها ذلك إن كانت حاملا
-
والنفقة للحمل لا لها من أجله.
-
"ومن حبست ولو ظلما" أو نشزت أو تطوعت "بلا إذنه" بصوم أو حج أو أحرمت بنذر حج "أو صوم" , "أو صامت عن كفارة أو قضاء رمضان مع سعة وقته" أو سافرت لحاجتها ولو بإذنه سقطت
-
ولا نفقة ولا سكنى لمتوفى عنها.
-
ولها أخذ نفقة كل يوم في أوله
-
وليس لها لا قيمتها ولا عليها أخذها
-
فإن اتفقا "عليه" أو على تأخيرها أو تعجيلها مدة طويلة أو قليلة جاز
-
ولها الكسوة كل عام "مرة في أوله" .
-
وإذا غاب ولم ينفق لزمه نفقة ما مضى
-
"وإن أنفقت في غيبته من ماله فبان ميتا غرمها الوارث ما أنفقته بعد موته" .
فصل
-
"ومن تسلم زوجته" أو بذلت نفسها ومثلها يوطأ وجبت نفقتها ولو مع صغر الزوج ومرضه وجبه وعنته.
-
ولها منع نفسها حتى تقبض صداقها الحال
-
فإن سلمت نفسها طوعا ثم أرادت المنع لم تملكه.
-
وإذا أعسر بنفقة القوت أو الكسوة أو بعضها أو المسكن لا في الماضي فلها فسخ النكاح
-
فإن غاب موسر ولم يدع لها نفقة وتعذر أخذها من ماله واستدانتها عليه فلها الفسخ بإذن حاكم.
باب نفقة الأقارب والمماليك والبهائم
-
تجب "أو تتمتها" لأبويه وإن علوا
-
ولولده وإن سفل "حتى ذوي الأرحام منهم حجبه معسر أو لا"
-
وكل من يرثه بفرض أو تعصيب لا برحم سوى عمودي نسبه سواء ورثه الآخر "كأخ" أو لا كعمة وعتيق
-
بمعروف مع فقر من تجب له "وعجزه عن تكسب"
-
إذا فضل عن قوت نفسه وزوجته "ورقيقه يومه وليلته وكسوة وسكنى من حاصل أو متحصل
-
ولا من رأس مال وثمن ملك وآلة صنعة" .
-
ومن له وارث غير أب فنفقنه عليهم على قدر إرثهم
-
فعلى الأم ثلث والثلثان على الجد
-
وعلى الجدة السدس والباقي على الأخ
-
والأب ينفرد بنفقة ولده.
-
ومن له ابن فقير وأخ موسر فلا نفقة له عليهما
-
ومن أمه فقيرة وجدته موسرة فنفته على الجدة
-
ومن عليه نفقة زيد فعليه نفقة زوجته كظئر لحولين.
-
ولا نفقة مع اختلاف دين
-
"إلا بالولاء" .
-
"وعلى الأب أن يسترضع لولده ويؤدي الأجرة"
-
ولا يمنع أمه إرضاعه
-
ولا يلزمها إلا لضرورة كخوف تلفه
-
ولها طلب أجرة المثل ولو أرضعه غيرها مجانا "بائنا كانت أو تحته"
-
وإن تزوجت آخر فله منعها من إرضاع ولد الأول ما لم يضطر إليها.
فصل
-
وعليه نفقة رقيقه "طعاما" وكسوة "وسكنى"
-
وأن لا يكلفه مشقا كثيرا
-
وإن اتفقا على المخارجة جاز
-
ويريحه وقت القائلة والنوم والمفروضة
-
ويركبه في السفر عقبة
-
وإن طلب نكاحا زوجه "أو باعه"
-
وإن طلبته الأمة وطئها أو زوجها "أو باعها" .
فصل
-
وعليه علف بهائمه وسقيها "وما يصلحها"
-
ولا يحملها ما تعجز عنه
-
ولا يحلب من لبنها ما يضر ولدها
-
فإن عجز عن نفتقها أجبرعلى بيعها أو إجارتها أو ذبحها إن أكلت.
-
"تجب لحفظ صغير ومعتوه ومجنون"
-
والأحق بها أم ثم أمهاتها القربى فالقربى ثم أب ثم أمهاته كذلك ثم جد ثم أمهاته كذلك ثم أخت لأبوين ثم لأم ثم لأب ثم خالة لأبوين ثم لأم ثم لأب ثم عمات كذلك "ثم خالات ثم خالات أبيه ثم عمات أبيه ثم بنات إخوته وأخواته ثم بنات أعمامه وعماته ثم بنات أعمام أبيه وبنات عمات أبيه" ثم لباقي العصبة الأقرب فالأقرب "فإن كانت أنثى فمن محارمها" ثم لذوي أرحامه "ثم للحاكم"
-
وإن امتنع من له الحضانة "أو كان غير أهل" انتقلت إلى من بعده.
-
ولا حضانة لمن فيه رق
-
ولا لفاسق
-
ولا لكافر على مسلم
-
ولا لمزوجة بأجنبي من محضون "من حين عقد"
-
فإن زال المانع رجع إلى حقه.
-
وإن أراد أحد أبويه سفرا طويلا إلى بلد بعيد ليسكنه وهو وطريقه آمنان فحضانته لأبيه
-
وإن بعد السفر لحاجة أو قرب لها أو للسكنى فلأمه.
فصل
-
وإذا بلغ الغلام سبع سنين "عاقلا" خير بين أبويه فكان مع من اختار منهما
-
"ولا يقر بيد من لا يصونه ويصلحه" .
-
وأبو الأنثى أحق بها بعد السبع
-
"ويكون الذكر بعد رشده حيث شاء
-
والأنثى عند أبيها حتى يتسلمها زوجها" .
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذرلا كلام له في هذا الباب
التجريدالقدوريمسألة ١٢٨٠، مسألة ١٢٨١، مسألة ١٢٨٢٢٥ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ النَّفَقَةِ، بَابُ نَفَقَةِ الْعَبْدِ، بَابُ نَفَقَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ٧٠٦ مسألة
بداية المجتهدابن رشدلا كلام له في هذا الباب
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب النفقات، باب الحال التي تجب فيها النفقة على الزوج، باب من أحق بكفالة الطفل٧٠٦ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ النَّفَقَاتِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ٧٥٨ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفها - حكمها - أسبابها - مستحقوها دليلها، مبحث نفقة الزوجة وتتعلق بها مسائل، أنواع نفقة الزوجية٧٥١ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالفصل السادس: مسائل الإجماع في النفقات، الفصل السابع: مسائل الإجماع في الحضانة٦٣٦ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف* فضل النفقة في وجوه البر:، ١٠ - الحضانة، * الولاية على الطفل نوعان:٦٠ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: النفقات والحضانة