النكاح
الأسرة
هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب
في متون المذاهب الأربعة
-
مُتَبَاكِيًا مُتَحَسِّرًا عَلَى فِرَاقِ الْحَضْرَةِ الشَّرِيفَةِ النَّبَوِيَّةِ وَالْقُرْبِ مِنْهَا.
-
وَمِنْ سُنَنِ الرُّجُوعِ أَنْ يُكَبِّرَ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنْ الْأَرْضِ وَيَقُولَ «آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ. وَنَصَرَ عَبْدَهُ. وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ» . وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عَنْهُ ﷺ ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾.
-
وَلْيَحْذَرْ كُلَّ الْحَذَرِ مِمَّا يَصْدُرُ مِنْ بَعْضِ الْجَهَلَةِ مِنْ إظْهَارِ التَّنَدُّمِ عَلَى السَّفَرِ وَالْعَزْمِ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ.
-
وَقَوْلُهُ لِغَيْرِهِ احْذَرْ أَنْ تَعُودَ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَهَذَا كُلُّهُ تَعَرُّضٌ لِلْمَقْتِ بَلْ دَلِيلُ عَدَمِ الْقَبُولِ وَالْمَقْتِ فِي الْحَالِ.
-
وَإِذَا أَشْرَفَ عَلَى بَلَدِهِ حَرَّكَ دَابَّتَهُ وَيَقُولُ: آيِبُونَ أَيْضًا إلَخْ.
-
وَرَوَى النَّسَائِيّ «أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام لَمْ يَرَ قَرْيَةً يُرِيدُ دُخُولَهَا إلَّا قَالَ حِينَ يَرَاهَا: اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَمَا أَظْلَلْنَ. وَرَبَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَمَا أَقْلَلْنَ، وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضْلَلْنَ، وَرَبَّ الرِّيَاحِ وَمَا ذَرَيْنَ. فَإِنَّا نَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَخَيْرَ أَهْلِهَا وَخَيْرَ مَا فِيهَا، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ أَهْلِهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا، وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي فِيهَا قَرَارًا وَرِزْقًا حَسَنًا» وَيُرْسِلُ إلَى أَهْلِهِ مَنْ يُخْبِرُهُمْ وَلَا يَبْغَتُهُمْ بِمَجِيئِهِ دَاخِلًا عَلَيْهِمْ، فَإِنَّهُ نَهَى عَنْ ذَلِكَ،
-
وَإِذَا دَخَلَهَا بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ إنْ لَمْ يَكُنْ وَقْتُ كَرَاهَةٍ،
-
ثُمَّ يَدْخُلُ مَنْزِلَهُ وَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَيَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى وَيَشْكُرُهُ مَا أَوْلَاهُ مِنْ إتْمَامِ الْعِبَادَةِ وَالرُّجُوعِ بِالسَّلَامَةِ، وَيُدِيمُ حَمْدَهُ وَشُكْرَهُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ، وَيَجْتَهِدُ فِي مُجَانَبَةِ مَا يُوجِبُ الْإِحْبَاطَ فِي بَاقِي عُمُرِهِ. وَعَلَامَةُ الْحَجِّ الْمَبْرُورِ أَنْ يَعُودَ خَيْرًا مِمَّا كَانَ قَبْلُ.
-
(قَالَ الْمُصَنِّفُ مَتَّعَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ بِوُجُودِهِ)
-
وَهَذَا تَمَامُ مَا يَسَّرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِعَبْدِهِ الضَّعِيفِ مِنْ رُبْعِ الْعِبَادَاتِ. أَسْأَلُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ذَا الْجُودِ الْعَمِيمِ أَنْ يُحَقِّقَ لِي فِيهِ الْإِخْلَاصَ وَيَجْعَلَهُ نَافِعًا لِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ. إنَّهُ عَلَى كُلِّ مَا يَشَاءُ قَدِيرٌ وَبِالْإِجَابَةِ جَدِيرٌ. وَالْآنَ أَشْرَعُ بَرِيئًا مِنْ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ مُفْتَتِحًا كِتَابَ النِّكَاحِ.
-
سَائِلًا مِنْ فَضْلِهِ تَعَالَى أَنْ يَمُنَّ عَلَيَّ بِخَتْمِ الرُّبْعِ الثَّانِي وَإِكْمَالِ مَقَاصِدِهِ عَلَى وَجْهٍ يَرْضَاهُ وَيَرْضَى بِهِ عَنْ عَبْدِهِ،
-
وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ صَاحِبِ الشَّرْعِ الْقَوِيمِ وَالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ.
-
هُوَ أَقْرَبُ إلَى الْعِبَادَاتِ حَتَّى إنَّ الِاشْتِغَالَ بِهِ أَفْضَلُ مِنْ التَّخَلِّي عَنْهُ لِمَحْضِ الْعِبَادَةِ عَلَى مَا نُبَيِّنُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَلِذَا أَوْلَاهُ الْعِبَادَاتُ
-
وَالْجِهَادُ وَإِنْ كَانَ عِبَادَةً إلَّا أَنَّ النِّكَاحَ سَبَبٌ لِمَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ وَزِيَادَةٌ فَإِنَّهُ سَبَبٌ لِوُجُودِ الْمُسْلِمِ وَالْإِسْلَامِ، وَالْجِهَادُ سَبَبٌ لِوُجُودِ الْإِسْلَامِ فَقَطْ، كَذَا قِيلَ. وَالْحَقُّ أَنَّ الْجِهَادَ أَيْضًا سَبَبٌ لَهُمَا إذْ نَقْلُ الْمَوْصُوفِ مِنْ صِفَةٍ إلَى صِفَةٍ: أَعْنِي مِنْ الْكُفْرِ إلَى الْإِسْلَامِ يُصَحِّحُ قَوْلَنَا إنَّهُ سَبَبٌ لِوُجُودِ الْمُسْلِمِ وَالْإِسْلَامِ، فَالْحَقُّ اشْتِرَاكُهُمَا فِي ذَلِكَ لَكِنْ لَا نِسْبَةَ بَيْنَهُمَا فِي تَحْصِيلِ ذَلِكَ،
-
فَإِنَّ مَا يَحْصُلُ بِأَنْكِحَةِ أَفْرَادِ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُ أَضْعَافُ مَا يَحْصُلُ
-
بِالْقِتَالِ، إذْ الْغَالِبُ حُصُولُ الْقَتْلِ بِهِ أَوْ الذِّمَّةُ دُونَ إسْلَامِ أَهْلِ الدَّارِ فَقُدِّمَ لِلْأَكْثَرِيَّةِ فِي ذَلِكَ.
-
وَأَمَّا مِنْ أَوْلَى الْعِبَادَات الْبُيُوعُ فَنَظَرٌ إلَى بَسَاطَتِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى النِّكَاحِ بِاعْتِبَارِ تَمَحُّضِ مَعْنَى الْمُعَامَلَةِ فِيهِ
-
بِخِلَافِ النِّكَاحِ. وَلَيْسَ أَحَدٌ يَعْجِزُ فِي إبْدَاءِ وَجْهِ تَقْدِيمِ مَعْنًى عَلَى مَعْنًى،
-
فَإِنَّ كُلَّ مَعْنًى لَهُ خُصُوصِيَّةٌ لَيْسَتْ فِي الْآخَرِ، فَالْمُقَدِّمُ يَعْتَبِرُ مَا لِمَا قَدَّمَهُ وَيَسْكُتُ عَمَّا لِمَا أَخَّرَهُ، وَالْعَاكِسُ يَعْكِسُ ذَلِكَ النَّظَرَ، وَإِنَّمَا إبْدَاءُ وَجْهِ أَوْلَوِيَّةِ تَقْدِيمِ هَذَا عَلَى ذَلِكَ هُوَ التَّحْقِيقُ، وَهُوَ يَسْتَدْعِي النَّظَرَ بَيْنَ الْخُصُوصِيَّتَيْنِ أَيُّهُمَا يَقْتَضِي أَوْ أَكْثَرُ اقْتِضَاءً لِلتَّقْدِيمِ، وَقَدْ يُفْضِي إلَى تَكْثِيرِ جِهَاتِ كُلِّ وَاحِدٍ وَخُصُوصِيَّاتِهِ وَيَسْتَدْعِي تَطْوِيلًا مَعَ قِلَّةِ الْجَدْوَى، فَالِاقْتِصَارُ فِي ذَلِكَ أَدْخَلُ فِي طَرِيقَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالتَّحْصِيلِ،
-
وَلَا بُدَّ فِي تَحْصِيلِ زِيَادَةِ الْبَصِيرَةِ فِيمَا نَشْرَعُ فِيهِ مِنْ تَقْدِيمٍ تَحْصِيلُ أُمُورٍ: الْأَمْرِ الْأَوَّلِ مَفْهُومُهُ لُغَةً، قِيلَ هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْوَطْءِ وَالْعَقْدِ اشْتِرَاكًا لَفْظِيًّا،
-
وَقِيلَ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ،
-
وَقِيلَ بِقَلْبِهِ وَعَلَيْهِ مَشَايِخُنَا رحمهم الله صَرَّحُوا بِهِ وَصَرَّحُوا بِأَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الضَّمِّ،
-
وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَلَامَيْهِمْ لِأَنَّ الْوَطْءَ مِنْ أَفْرَادِ الضَّمِّ، وَالْمَوْضُوعُ لِلْأَعَمِّ حَقِيقَةٌ فِي كُلٍّ مِنْ أَفْرَادِهِ كَإِنْسَانٍ فِي زَيْدٍ لَا يَعْرِفُ الْقُدَمَاءُ غَيْرَ هَذَا إلَى أَنْ حَدَثَ التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يُرَادَ بِهِ خُصُوصُ الشَّخْصِ بِعَيْنِهِ، يَجْعَلُ خُصُوصَ عَوَارِضِهِ الْمُشَخِّصَةِ مُرَادًا مَعَ الْمَعْنَى الْأَعَمِّ بِلَفْظِ الْأَعَمِّ فَيَكُونُ مَجَازًا وَإِلَّا فَحَقِيقَةٌ، وَكَأَنَّ هَذِهِ الْإِرَادَةَ قَلَّمَا تَخْطِرُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ حَتَّى تَرَكَ الْأَقْدَمُونَ تَقْدِيرَ ذَلِكَ التَّفْصِيلِ بَلْ الْمُتَبَادَرُ مِنْ مُرَادِ مَنْ يَقُولُ لِزَيْدٍ يَا إنْسَانُ يَا مَنْ يَصْدُقُ عَلَيْهِ هَذَا اللَّفْظُ لَا يُلَاحِظُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَيَكُونُ الْمُشْتَرَكُ الْمَعْنَوِيُّ حَقِيقَةً فِيهِمَا.
-
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُتَحَقِّقَ الِاسْتِعْمَالُ فِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي. فَفِي الْوَطْءِ قَوْلُهُ ﷺ «وُلِدْتُ مِنْ نِكَاحٍ لَا مِنْ سِفَاحٍ» أَيْ مِنْ وَطْءٍ حَلَالٍ لَا مِنْ وَطْءٍ حَرَامٍ. وَقَوْلُهُ «يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنْ امْرَأَتِهِ الْحَائِضِ كُلُّ شَيْءٍ إلَّا النِّكَاحَ» وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
-
وَمِنْ أَيْمٍ قَدْ أَنْكَحَتْهَا رِمَاحُنَا … وَأُخْرَى عَلَى خَالٍ وَعَمٍّ تَلْهَفُ
-
وَقَوْلُهُ:
-
وَمَنْكُوحَةٌ غَيْرُ مَمْهُورَةٍ
-
وَقَوْلُ الْآخَرِ:
-
التَّارِكِينَ عَلَى طُهْرِ نِسَاءَهُمْ … وَالنَّاكِحِينَ بِشَطَّيْ دِجْلَةَ الْبَقَرَا
-
وَفِي الْعَقْدِ قَوْلُ الْأَعْشَى:
-
وَلَا تَقْرَبَن جَارَةً إنَّ سَرَّهَا … عَلَيْك حَرَامٌ فَانْكِحْنَ أَوْ تَأَبَّدَا
-
وَفِي الْمَعْنَى الْأَعَمِّ قَوْلُ الْقَائِلِ:
-
ضَمَمْت إلَى صَدْرِي مُعَطَّرَ صَدْرِهَا … كَمَا نَكَحَتْ أُمُّ الْغُلَامِ صَبِيَّهَا
-
أَيْ ضَمَّتْهُ، وَقَوْلُ أَبِي الطَّيِّبِ:
-
أَنْكَحْت صُمْ حَصَاهَا خُفَّ يَعْمُلَةٍ … تَغَشْرَمَتْ بِي إلَيْك السَّهْلَ وَالْجَبَلَا
-
فَمُدَّعِي الِاشْتِرَاكِ اللَّفْظِيِّ يَقُولُ تَحَقُّقُ الِاسْتِعْمَالِ وَالْأَصْلُ الْحَقِيقَةُ.
-
وَالثَّانِي: يَقُولُ كَوْنُهُ مَجَازًا فِي أَحَدِهِمَا حَقِيقَةٌ فِي الْآخَرِ حَيْثُ أَمْكَنَ أَوْلَى مِنْ الِاشْتِرَاكِ ثُمَّ يَدَّعِي تَبَادُرَ الْعَقْدِ عِنْدَ إطْلَاقِ لَفْظِ النِّكَاحِ دُونَ الْوَطْءِ وَيُحِيلُ فَهْمَ الْوَطْءِ مِنْهُ حَيْثُ فُهِمَ عَلَى الْقَرِينَةِ، فَفِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ هِيَ عَطْفُ السِّفَاحِ بَلْ يَصِحُّ حَمْلُ النِّكَاحِ فِيهِ عَلَى الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ
-
الْوِلَادَةَ بِالذَّاتِ مِنْ الْوَطْءِ، وَفِي الْحَدِيثِ الثَّانِي إضَافَةُ الْمَرْأَةِ إلَى ضَمِيرِ الرَّجُلِ،
-
فَإِنَّ امْرَأَتَهُ هِيَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهَا فَيَلْزَمُ إرَادَةُ الْوَطْءِ مِنْ النِّكَاحِ الْمُسْتَثْنَى وَإِلَّا فَسَدَ الْمَعْنَى إذْ يَصِيرُ يَحِلُّ مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا كُلُّ شَيْءٍ إلَّا الْعَقْدَ، وَفِي الْأَبْيَاتِ الْإِضَافَةُ إلَى الْبَقَرِ وَنَفْيُ الْمَهْرِ وَالْإِسْنَادُ إلَى الرِّمَاحِ، إذْ يُسْتَفَادُ أَنَّ الْمُرَادَ وَطْءُ الْبَقَرِ وَالْمَسْبِيَّاتِ.
-
وَالْجَوَابُ مَنْعُ تَبَادُرِ الْعَقْدِ عِنْدَ إطْلَاقِ لَفْظِ النِّكَاحِ لُغَةً بَلْ ذَلِكَ فِي الْمَفْهُومِ الشَّرْعِيِّ الْفِقْهِيِّ.
-
وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ فَهْمَ الْوَطْءِ فِيمَا ذُكِرَ مُسْتَنِدٌ إلَى الْقَرِينَةِ وَإِنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً، إذْ وُجُودُ قَرِينَةٍ يُؤَيِّدُ إرَادَةَ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ مِمَّا يَثْبُتُ مَعَ إرَادَةِ الْحَقِيقِيِّ فَلَا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ كَوْنَ الْمَعْنَى مَجَازِيًّا بَلْ الْمُعْتَبَرُ تَجْرِيدُ النَّظَرِ إلَى الْقَرِينَةِ إنْ عُرِفَ أَنَّهُ لَوْلَاهَا لَمْ يَدُلَّ اللَّفْظُ عَلَى مَا عَيَّنَتْهُ فَهُوَ مَجَازٌ وَإِلَّا فَلَا، وَنَحْنُ فِي هَذِهِ الْمَوَادِّ الْمَذْكُورَةِ نَفْهَمُ الْوَطْءَ قَبْلَ طَلَبِ الْقَرِينَةِ وَالنَّظَرِ فِي وَجْهِ دَلَالَتِهَا فَيَكُونُ اللَّفْظُ حَقِيقَةً وَإِنْ كَانَ مَقْرُونًا بِمَا إذَا نَظَرَ فِيهِ اسْتَدْعَى إرَادَةَ ذَلِكَ الْمَعْنَى.
-
أَلَا يَرَى أَنَّ مَا ادَّعُوا فِيهِ الشَّهَادَةَ عَلَى أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ مِنْ بَيْتِ الْأَعْشَى فِيهِ قَرِينَةٌ تُفِيدُ الْعَقْدَ أَيْضًا،
-
فَإِنَّ قَوْلَهُ فَلَا تَقْرَبَن جَارَةً نَهْيٌ عَنْ الزِّنَا بِدَلِيلِ إنَّ سَرَّهَا عَلَيْك حَرَامٌ فَيَلْزَمُ أَنَّ قَوْلَهُ فَانْكِحْنَ أَمْرٌ بِالْعَقْدِ: أَيْ فَتَزَوَّجْ إنْ كَانَ الزِّنَا عَلَيْك حَرَامًا أَوْ تَأَبَّدْ، أَيْ تَوَحَّشْ: أَيْ كُنْ مِنْهَا كَالْوَحْشِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْآدَمِيَّاتِ فَلَا يَكُنْ مِنْك قُرْبَانٌ لَهُنَّ كَمَا لَا يَقْرَبهُنَّ وَحْشِيٌّ، وَلَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ فِي الْعَقْدِ حَقِيقَةً عِنْدَهُمْ فِي هَذَا الْبَيْتِ إذْ هُمْ لَا يَقُولُونَ بِأَنَّهُ مَجَازٌ فِي هَذَا الْبَيْتِ،
-
وَأَمَّا ادِّعَاءُ أَنَّهُ فِي الْحَدِيثِ لِلْعَقْدِ فَيَسْتَلْزِمُ التَّجَوُّزَ فِي نِسْبَةِ الْوِلَادَةِ إلَيْهِ لِأَنَّ الْعَقْدَ إنَّمَا هُوَ سَبَبُ السَّبَبِ، فَفِيهِ دَعْوَى حَقِيقَةٌ بِالْخُرُوجِ عَنْ حَقِيقَةٍ وَهُوَ تَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ لَوْ كَانَا سَوَاءً، فَكَيْفَ وَالْأَنْسَبُ كَوْنُهُ فِي الْوَطْءِ لِيَتَحَقَّقَ التَّقَابُلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السِّفَاحِ، إذْ يَصِيرُ الْمَعْنَى مِنْ وَطْءٍ حَلَالٍ لَا مِنْ وَطْءٍ حَرَامٍ فَيَكُونُ عَلَى خَاصٍّ مِنْ الْوَطْءِ، وَالدَّالُّ عَلَى الْخُصُوصِيَّةِ لَفْظُ السِّفَاحِ أَيْضًا فَثَبَتَ إلَى هُنَا أَنَّا لَمْ نَزِدْ عَلَى ثُبُوتِ مُجَرَّدِ الِاسْتِعْمَالِ شَيْئًا يَجِبُ اعْتِبَارُهُ.
-
وَقَدْ عَلِمَ ثُبُوتَ الِاسْتِعْمَالِ أَيْضًا فِي الضَّمِّ، فَبِاعْتِبَارِهِ حَقِيقَةً فِيهِ يَكُونُ مُشْتَرَكًا مَعْنَوِيًّا مِنْ أَفْرَادِهِ الْوَطْءُ وَالْعَقْدُ إنْ اعْتَبَرْنَا الضَّمَّ أَعَمَّ مِنْ ضَمِّ الْجِسْمِ إلَى الْجِسْمِ وَالْقَوْلِ إلَى الْقَوْلِ أَوْ الْوَطْءِ فَقَطْ فَيَكُونُ مَجَازًا فِي الْعَقْدِ لِأَنَّهُ إذَا دَارَ بَيْنَ الْمَجَازِ وَالِاشْتِرَاكِ اللَّفْظِيِّ كَانَ الْمَجَازُ أَوْلَى مَا لَمْ يَثْبُتْ صَرِيحًا خِلَافُهُ، وَلَمْ يَثْبُتْ نَقْلُ ذَلِكَ بَلْ قَالُوا: نَقَلَ الْمُبَرِّدُ عَنْ الْبَصْرِيِّينَ وَغُلَامُ ثَعْلَبَ الشَّيْخِ أَبُو عُمَرَ الزَّاهِدُ عَنْ الْكُوفِيِّينَ أَنَّهُ الْجَمْعُ وَالضَّمُّ،
-
ثُمَّ الْمُتَبَادِرُ مِنْ لَفْظِ الضَّمِّ تَعَلُّقُهُ بِالْأَجْسَامِ لَا الْأَقْوَالِ لِأَنَّهَا أَعْرَاضٌ يَتَلَاشَى الْأَوَّلُ مِنْهَا قَبْلَ وُجُودِ الثَّانِي،
-
فَلَا يُصَادِفُ الثَّانِي مَا يَنْضَمُّ إلَيْهِ فَوَجَبَ كَوْنُهُ مَجَازًا فِي الْعَقْدِ،
-
ثُمَّ أَفْرَادُ الضَّمِّ تَخْتَلِفُ بِالشِّدَّةِ فَيَكُونُ لَفْظُ النِّكَاحِ مِنْ قَبِيلِ الْمُشَكِّكِ.
-
الْأَمْرِ الثَّانِي مَفْهُومِهِ اصْطِلَاحًا وَهُوَ عَقْدٌ وُضِعَ لِتَمَلُّكِ الْمُتْعَةِ بِالْأُنْثَى قَصْدًا، وَالْقَيْدُ الْأَخِيرُ لِإِخْرَاجِ شِرَاءِ الْأَمَةِ لِلتَّسَرِّي، وَالْمُرَادُ وَضْعُ الشَّارِعِ لَا وَضْعُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ لَهُ وَإِلَّا وَرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الشِّرَاءِ قَدْ لَا يَكُونُ إلَّا الْمُتْعَةُ. وَاعْلَمْ أَنَّ مِنْ الشَّارِحِينَ مَنْ يُعَبِّرُ عَنْ هَذَا بِتَفْسِيرِهِ شَرْعًا.
-
وَيَجِبُ أَنْ يُرَادَ عُرْفُ أَهْلِ الشَّرْعِ وَهُوَ مَعْنَى الِاصْطِلَاحِ الَّذِي عَبَّرْنَا بِهِ لَا أَنَّ الشَّارِعَ نَقَلَهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ، وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ بِهِ الشَّارِعُ
-
عَلَى وَفْقِ اللُّغَةِ فَلِذَا حَيْثُ وَرَدَ فِي الْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ مُجَرَّدًا عَنْ الْقَرَائِنِ نَحْمِلُهُ عَلَى الْوَطْءِ كَمَا فِي قَوْلِهِ ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ حَتَّى أَثْبَتُوا بِهَا حُرْمَةَ مَنْ زَنَا بِهَا الْأَبُ عَلَى الِابْنِ.
-
وَقَوْلُ قَاضِي خَانْ: إنَّهُ فِي اللُّغَةِ وَالشَّرْعِ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ، وَقَوْلُ صَاحِبِ الْمُجْتَبَى: هُوَ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ الْعَقْدُ يُوَافِقُ مَا بَيَّنَّا. وَالْمُرَادُ بِالْعَقْدِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ نِكَاحًا أَوْ غَيْرَهُ مَجْمُوعُ إيجَابِ أَحَدِ الْمُتَكَلِّمِينَ مَعَ قَبُولِ الْآخَرِ، سَوَاءٌ كَانَا بِاللَّفْظَيْنِ الْمَشْهُورَيْنِ مِنْ زَوَّجْتُ أَوْ تَزَوَّجْتُ أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّا سَنَذْكُرُ أَوْ كَلَامِ الْوَاحِدِ الْقَائِمِ مَقَامَهُمَا: أَعْنِي الْمُتَوَلِّيَ الطَّرَفَيْنِ.
-
وَقَوْلُ الْوَرْسَكِيِّ: إنَّهُ مَعْنَى يُحِلُّ الْمَحَلَّ فَيَتَغَيَّرُ بِهِ وَزَوَّجْت وَتَزَوَّجْت آلَةُ انْعِقَادِهِ إطْلَاقٌ لَهُ عَلَى حُكْمِهِ فَإِنَّ الْمَعْنَى الَّذِي يَتَغَيَّرُ بِهِ حَالُ الْمَحَلِّ مِنْ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ هُوَ حُكْمُ الْعَقْدِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِإِخْرَاجِ اللَّفْظَيْنِ عَنْ مُسَمَّاهُ وَهُوَ اصْطِلَاحٌ آخَرُ غَيْرُ مَشْهُورٍ.
-
الْأَمْرِ الثَّالِثِ سَبَبِ شَرْعِيَّتِهِ تَعَلُّقُ الْبَقَاءِ الْمُقَدَّرِ فِي الْعِلْمِ الْأَزَلِيِّ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ، وَإِلَّا فَيُمْكِنُ بَقَاءُ النَّوْعِ بِالْوَطْءِ عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ لَكِنَّهُ مُسْتَلْزِمٌ لِلتَّظَالُمِ وَالسَّفْكِ وَضَيَاعِ الْأَنْسَابِ، بِخِلَافِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ. الْأَمْرِ الرَّابِعِ شَرْطِهِ الْخَاصِّ بِهِ سَمَاعُ اثْنَيْنِ بِوَصْفٍ خَاصٍّ يُذْكَرْ،
-
وَأَمَّا الْمَحَلِّيَّةُ فَمِنْ الشُّرُوطِ الْعَامَّةِ وَتَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْأَشْيَاءِ وَالْأَحْكَامِ كَمَحَلِّيَّةِ الْبَيْعِ لِلْبَيْعِ وَالْأُنْثَى لِلنِّكَاحِ. الْأَمْرِ الْخَامِسِ: شَرْطِهِ الَّذِي لَا يَخُصُّهُ الْأَهْلِيَّةُ بِالْعَقْلِ وَالْبُلُوغِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ فِي الْوَلِيِّ لَا فِي الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَلَا فِي مُتَوَلِّي الْعَقْدِ،
-
فَإِنَّ تَزْوِيجَ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ جَائِزٌ، وَتَوْكِيلَ الصَّبِيِّ الَّذِي يَعْقِلُ الْعَقْدَ وَيَقْصِدُهُ جَائِزٌ عِنْدَنَا فِي الْبَيْعِ، فَصِحَّتُهُ هُنَا أَوْلَى لِأَنَّهُ مَحْضُ سَفِيرٍ،
-
وَأَمَّا الْحُرِّيَّةُ فَشَرْطُ النَّفَاذِ بِلَا إذْنِ أَحَدٍ. الْأَمْرِ السَّادِسِ رُكْنِهِ. وَهُوَ الْجِنْسُ الْمُقَيَّدُ فِي التَّعْرِيفِ. الْأَمْرِ السَّابِعِ حُكْمِهِ حِلُّ اسْتِمْتَاعِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْآخَرِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَأْذُونِ فِيهِ شَرْعًا، فَخَرَجَ الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ وَحُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ وَمِلْكِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ بَعْضَ الْأَشْيَاءِ مِمَّا سَيَرِدُ فِي أَثْنَاءِ الْكِتَابِ.
-
الْأَمْرِ الثَّامِنِ صِفَتِهِ، أَمَّا فِي حَالِ التَّوَقَانِ قَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ وَاجِبٌ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَوْ يَخَافُ الْوُقُوعَ فِي الْحَرَامِ، وَفِي النِّهَايَةِ: إنْ كَانَ لَهُ خَوْفُ الْوُقُوعِ فِي الزِّنَا بِحَيْثُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ التَّحَرُّزِ إلَّا بِهِ كَانَ فَرْضًا اهـ.
-
وَيُمْكِنُ الْحَمْلُ عَلَى اخْتِلَافِ الْمُرَادِ فَإِنَّهُ قَيَّدَ الْخَوْفَ الْوَاقِعَ سَبَبًا لِلِافْتِرَاضِ بِكَوْنِهِ بِحَيْثُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ التَّحَرُّزِ إلَّا بِهِ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِهِ فِي الْعِبَارَةِ الْأُولَى، وَلَيْسَ الْخَوْفُ مُطْلَقًا يَسْتَلْزِمُ بُلُوغَهُ إلَى عَدَمِ التَّمَكُّنِ فَلْيَكُنْ عِنْدَ ذَلِكَ الْمَبْلَغِ فَرْضًا وَإِلَّا فَوَاجِبٌ.
-
هَذَا مَا لَمْ يُعَارِضْهُ خَوْفُ الْجَوْرِ،
-
فَإِنْ عَارَضَهُ كُرِهَ. قِيلَ: لِأَنَّ النِّكَاحَ إنَّمَا شُرِعَ لِتَحْصِينِ النَّفْسِ وَتَحْصِيلِ الثَّوَابِ بِالْوَلَدِ الَّذِي يَعْبُدُ اللَّهَ تَعَالَى. وَاَلَّذِي يَخَافُ الْجَوْرَ يَأْثَمُ وَيَرْتَكِبُ الْمُحَرَّمَاتِ فَتَنْعَدِمُ الْمَصَالِحُ لِرُجْحَانِ هَذِهِ الْمَفَاسِدِ، وَقَضِيَّتُهُ الْحُرْمَةُ إلَّا أَنَّ النُّصُوصَ لَا تَفْصِلُ فَقُلْنَا بِالشَّبَهَيْنِ اهـ.
-
وَيَنْبَغِي تَفْصِيلُ خَوْفِ الْجَوْرِ كَتَفْصِيلِ خَوْفِ الزِّنَا،
-
فَإِنْ بَلَغَ مَبْلَغَ مَا اُفْتُرِضَ فِيهِ النِّكَاحُ حَرُمَ وَإِلَّا كُرِهَ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي الْبَدَائِعِ: قَيَّدَ الِافْتِرَاضَ فِي التَّوَقَانِ بِمِلْكِ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ،
-
فَإِنَّ مَنْ تَاقَتْ نَفْسُهُ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ الصَّبْرُ عَنْهُنَّ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَلَمْ يَتَزَوَّجْ يَأْثَمُ، وَصَرَّحَ قَبْلَهُ بِالِافْتِرَاضِ فِي حَالَةِ التَّوَقَانِ.
-
وَأَمَّا فِي حَالَةِ الِاعْتِدَالِ فَدَاوُد وَأَتْبَاعُهُ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ عَلَى أَنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى الْقَادِرِ عَلَى الْوَطْءِ وَالْإِنْفَاقِ تَمَسُّكًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ الْآيَةَ، «وَقَوْلُهُ ﷺ لِعَكَّافِ بْنِ وَدَاعَةَ الْهِلَالِيِّ: أَلَكَ زَوْجَةٌ يَا عَكَّافُ؟ قَالَ لَا، قَالَ: وَلَا جَارِيَةٌ؟ قَالَ لَا، قَالَ: وَأَنْتَ صَحِيحٌ مُوسِرٌ؟ قَالَ: نَعَمْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، قَالَ:
-
فَأَنْتَ إذًا مِنْ إخْوَانِ الشَّيَاطِينِ، إمَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ رُهْبَانِ النَّصَارَى فَأَنْتَ مِنْهُمْ،
-
وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ مِنَّا فَاصْنَعْ كَمَا نَصْنَعُ،
-
وَإِنَّ مِنْ سُنَّتِنَا النِّكَاحَ، شِرَارُكُمْ عُزَّابُكُمْ، وَأَرَاذِلُ مَوْتَاكُمْ عُزَّابُكُمْ، وَيْحَك يَا عَكَّافُ تَزَوَّجْ، قَالَ: فَقَالَ عَكَّافٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي لَا أَتَزَوَّجُ حَتَّى تُزَوِّجَنِي مَنْ شِئْتَ، قَالَ: فَقَالَ ﷺ : فَقَدْ زَوَّجْتُكَ عَلَى اسْمِ اللَّهِ وَالْبَرَكَةِ كَرِيمَةَ بِنْتَ كُلْثُومٍ الْحِمْيَرِيِّ» رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدٍ مِنْ طَرِيقِ بَقِيَّةَ، وَقَوْلُهُ ﷺ «تَنَاكَحُوا تَنَاسَلُوا تَكْثُرُوا فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .
-
وَاخْتَلَفَ مَشَايِخُنَا، فَقِيلَ فَرْضُ كِفَايَةٍ لِلدَّلِيلِ الْأَوَّلِ وَالْأَخِيرِ، وَتَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِالْعَامِّ لَا يَنْفِي كَوْنَهُ عَلَى الْكِفَايَةِ لِأَنَّ الْوُجُوبَ فِي الْكِفَايَةِ عَلَى الْكُلِّ وَالْمُعَرَّفِ لِكَوْنِهِ يَسْقُطُ بِفِعْلِ الْبَعْضِ مَعْرِفَةُ سَبَبِ شَرْعِيَّتِهِ،
-
فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يَحْصُلُ بِفِعْلِ الْبَعْضِ كَانَ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَقَدْ عَقَلْنَا أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْإِيجَابِ تَكْثِيرُ الْمُسْلِمِينَ بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيِّ وَعَدَمُ انْقِطَاعِهِمْ، وَلِذَا صَرَّحَ بِالْعِلَّةِ حَيْثُ قَالَ ﷺ «تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَهَذَا يَحْصُلُ بِفِعْلِ الْبَعْضِ.
-
وَأَمَّا حَدِيثُ عَكَّافٍ فَإِيجَابٌ عَلَى مُعَيَّنٍ فَيَجُوزُ كَوْنُ سَبَبِ الْوُجُوبِ تَحَقَّقَ فِي حَقِّهِ.
-
وَقِيلَ: وَاجِبٌ عَلَى الْكِفَايَةِ لِمَا أَنَّ الثَّابِتَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ الظَّنُّ وَالْآيَةُ لَمْ تُسَقْ إلَّا لِبَيَانِ الْعَدَدِ الْمُحَلَّلِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ. وَقِيلَ مُسْتَحَبٌّ.
-
وَقِيلَ إنَّهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ. وَهُوَ مَحْمَلُ قَوْلِ مَنْ أَطْلَقَ الِاسْتِحْبَابَ. وَكَثِيرًا مَا يَتَسَاهَلُ فِي إطْلَاقِ الْمُسْتَحَبِّ عَلَى السُّنَّةِ.
-
وَنُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ رحمه الله أَنَّهُ مُبَاحٌ،
-
وَأَنَّ التَّجَرُّدَ لِلْعِبَادَةِ أَفْضَلُ مِنْهُ، وَحَقِيقَةُ أَفْضَلَ يَنْفِي كَوْنَهُ مُبَاحًا إذْ لَا فَضْلَ فِي الْمُبَاحِ. وَالْحَقُّ أَنَّهُ إنْ اقْتَرَنَ بِنِيَّةٍ كَانَ ذَا فَضْلٍ، وَالتَّجَرُّدُ أَفْضَلُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ مَدَحَ يَحْيَى عليه السلام بِعَدَمِ إتْيَانِ النِّسَاءِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ لِأَنَّ هَذَا مَعْنَى الْحَصُورِ.
-
وَحِينَئِذٍ فَإِذَا اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِمِثْلِ قَوْلِهِ ﷺ «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ طَاهِرًا مُطَهَّرًا فَلْيَتَزَوَّجْ الْحَرَائِرَ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. وَبِقَوْلِهِ ﷺ «أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ: الْحِنَّاءُ، وَالتَّعَطُّرُ. وَالسِّوَاكُ، وَالنِّكَاحُ»
-
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَبِقَوْلِهِ ﷺ «أَرْبَعٌ مَنْ أُعْطِيهِنَّ فَقَدْ أُعْطِيَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ: قَلْبًا شَاكِرًا، وَلِسَانًا ذَاكِرًا، وَبَدَنًا عَلَى الْبَلَاءِ صَابِرًا، وَزَوْجَةً لَا تَبْغِيهِ حُوبًا فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُ أَحَدِهِمَا جَيِّدٌ. لَهُ أَنْ يَقُولَ فِي الْجَوَابِ لَا أُنْكِرُ الْفَضِيلَةَ مَعَ حُسْنِ النِّيَّةِ وَإِنَّمَا أَقُولُ التَّخَلِّي لِلْعِبَادَةِ أَفْضَلُ.
-
فَالْأَوْلَى فِي جَوَابِهِ التَّمَسُّكُ بِحَالِهِ ﷺ فِي نَفْسِهِ وَرَدُّهُ عَلَى مَنْ أَرَادَ مِنْ أُمَّتِهِ التَّخَلِّيَ لِلْعِبَادَةِ، فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي عَيْنِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ وَهُوَ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ سَأَلُوا أَزْوَاجَهُ عَنْ عَمَلِهِ فِي السِّرِّ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا آكُلُ اللَّحْمَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا أَنَامُ عَلَى فِرَاشٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ قَالُوا كَذَا وَكَذَا، لَكِنِّي أُصَلِّي وَأَنَامُ وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» فَرَدَّ هَذَا الْحَالَ رَدًّا مُؤَكَّدًا حَتَّى تَبْرَأَ مِنْهُ.
-
وَبِالْجُمْلَةِ فَالْأَفْضَلِيَّةُ فِي الِاتِّبَاعِ لَا فِيمَا يُخَيَّلُ لِلنَّفْسِ أَنَّهُ أَفْضَلُ نَظَرًا إلَى ظَاهِرِ عِبَادَةٍ وَتَوَجُّهٍ، وَلَمْ يَكُنْ اللَّهُ عز وجل يَرْضَى لِأَشْرَفِ أَنْبِيَائِهِ إلَّا بِأَشْرَفِ الْأَحْوَالِ، وَكَانَ حَالُهُ إلَى الْوَفَاةِ النِّكَاحَ فَيَسْتَحِيلُ أَنْ يُقَرِّرَهُ عَلَى تَرْكِ الْأَفْضَلِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ، وَحَالُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عليهما السلام كَانَ أَفْضَلَ فِي تِلْكَ الشَّرِيعَةِ، وَقَدْ نُسِخَتْ الرَّهْبَانِيَّةُ فِي مِلَّتِنَا، وَلَوْ تَعَارَضَا
-
(النِّكَاحُ يَنْعَقِدُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ
-
قُدِّمَ التَّمَسُّكُ بِحَالِ النَّبِيِّ ﷺ .
-
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما : " تَزَوَّجُوا فَإِنَّ خَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَكْثَرُهَا نِسَاءً " وَمَنْ تَأَمَّلَ مَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ النِّكَاحُ مِنْ تَهْذِيبِ الْأَخْلَاقِ وَتَوْسِعَةِ الْبَاطِنِ بِالتَّحَمُّلِ فِي مُعَاشَرَةِ أَبْنَاءِ النَّوْعِ وَتَرْبِيَةِ الْوَلَدِ وَالْقِيَامِ بِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِ الْعَاجِزِ عَنْ الْقِيَامِ بِهَا وَالنَّفَقَةِ عَلَى الْأَقَارِبِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ وَإِعْفَافِ الْحُرْمِ وَنَفْسِهِ وَدَفْعِ الْفِتْنَةِ عَنْهُ وَعَنْهُنَّ وَدَفْعِ التَّقْتِيرِ عَنْهُنَّ بِحَبْسِهِنَّ لِكِفَايَتِهِنَّ مَئُونَةِ سَبَبِ الْخُرُوجِ ثُمَّ الِاشْتِغَالِ بِتَأْدِيبِ نَفْسِهِ وَتَأْهِيلِهِ لِلْعُبُودِيَّةِ وَلِتَكُونَ هِيَ أَيْضًا سَبَبًا لِتَأْهِيلِ غَيْرِهَا وَأَمْرِهَا بِالصَّلَاةِ،
-
فَإِنَّ هَذِهِ الْفَرَائِضَ كَثِيرَةٌ لَمْ يَكَدْ يَقِفْ عَنْ الْجَزْمِ بِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ التَّخَلِّي،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا عَارَضَهُ خَوْفُ الْجَوْرِ إذْ الْكَلَامُ لَيْسَ فِيهِ بَلْ فِي الِاعْتِدَالِ مَعَ أَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ.
-
وَذَكَرْنَا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ نِيَّةٌ كَانَ مُبَاحًا عِنْدَهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ حِينَئِذٍ مُجَرَّدُ قَضَاءِ الشَّهْوَةِ وَمَبْنَى الْعِبَادَة عَلَى خِلَافِهِ. وَأَقُولُ: بَلْ فِيهِ فَضْلٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ قَضَائِهَا بِغَيْرِ الطَّرِيقِ الْمَشْرُوعِ، فَالْعُدُولُ إلَيْهِ مَعَ مَا يَعْلَمُهُ مِنْ أَنَّهُ قَدْ يَسْتَلْزِمُ أَثْقَالًا فِيهِ قَصْدُ تَرْكِ الْمَعْصِيَةِ وَعَلَيْهِ يُثَابُ وَوُعِدَ الْعَوْنُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى لِاسْتِحْسَانِ حَالَتِهِ، قَالَ ﷺ «ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُمْ: الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الْأَدَاءَ، وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ» صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ.
-
أَمَّا إذَا لَمْ يَتَزَوَّجْ الْمَرْأَةَ إلَّا لِعِزِّهَا أَوْ مَالِهَا أَوْ حَسَبِهَا فَهُوَ مَمْنُوعٌ شَرْعًا، قَالَ ﷺ «مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لِعِزِّهَا لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ إلَّا ذُلًّا، وَمَنْ تَزَوَّجَهَا لِمَالِهَا لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ إلَّا فَقْرًا، وَمَنْ تَزَوَّجَهَا لِحَسَبِهَا لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ إلَّا دَنَاءَةً. وَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لَمْ يُرِدْ بِهَا إلَّا أَنْ يَغُضَّ بَصَرَهُ وَيُحْصِنَ فَرْجَهُ أَوْ يَصِلَ رَحِمَهُ بَارَكَ اللَّهُ لَهُ فِيهَا وَبَارَكَ لَهَا فِيهِ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ.
-
وَقَالَ ﷺ «لَا تَتَزَوَّجُوا النِّسَاءَ لِحُسْنِهِنَّ فَعَسَى حُسْنُهُنَّ أَنْ يُرْدِيَهُنَّ. وَلَا تَتَزَوَّجُوهُنَّ لِأَمْوَالِهِنَّ فَعَسَى أَمْوَالُهُنَّ أَنْ تُطْغِيَهُنَّ. وَلَكِنْ تَزَوَّجُوهُنَّ عَلَى الدِّينِ، فَلَأَمَةٌ خَرْقَاءُ سَوْدَاءُ ذَاتُ دِينٍ أَفْضَلُ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ بْنِ أَنْعُمٍ.
-
وَعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ «جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةً ذَاتَ حُسْنٍ وَجَمَالٍ وَحَسَبٍ وَمَنْصِبٍ وَمَالٍ إلَّا أَنَّهَا لَا تَلِدُ أَفَأَتَزَوَّجُهَا؟ فَنَهَاهُ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.
-
هَذَا وَيُسْتَحَبُّ مُبَاشَرَةُ عَقْدِ النِّكَاحِ فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ، وَكَوْنُهُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ.
-
وَاخْتَلَفُوا فِي كَرَاهَةِ الزِّفَافِ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إذَا لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَى مَفْسَدَةٍ دِينِيَّةٍ. وَفِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَعْلِنُوا هَذَا النِّكَاحَ وَاجْعَلُوهُ فِي الْمَسَاجِدِ وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفُوفِ» وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْهَا قَالَتْ «زَفَفْنَا امْرَأَةً إلَى رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : يَا عَائِشَةُ أَمَا يَكُونُ مَعَهُمْ لَهْوٌ فَإِنَّ الْأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمْ اللَّهْوُ» وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ الدُّفُّ وَالصَّوْتُ» وَقَالَ الْفُقَهَاءُ: الْمُرَادُ بِالدُّفِّ مَا لَا جَلَاجِلَ لَهُ، وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ
-
(قَوْلُهُ النِّكَاحُ يَنْعَقِدُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ) قَدَّمْنَا أَنَّ النِّكَاحَ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ هُوَ الْعَقْدُ، وَهَذَا بَيَانٌ لِأَنَّ هَذَا الْعَقْدَ لَمْ يَثْبُتْ انْعِقَادُهُ حَتَّى يَتِمَّ عَقْدًا مُسْتَعْقَبًا لِأَحْكَامِهِ، فَلَفْظُ النِّكَاحِ فِي قَوْلِهِ النِّكَاحُ يَنْعَقِدُ بِمَعْنَى الْعَقْدِ: أَيْ ذَلِكَ الْعَقْدُ الْخَاصُّ يَنْعَقِدُ حَتَّى تَتِمَّ حَقِيقَتُهُ فِي الْوُجُودِ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، وَالِانْعِقَادُ هُوَ ارْتِبَاطُ أَحَدِ الْكَلَامَيْنِ بِالْآخَرِ عَلَى وَجْهٍ يُسَمَّى بِاعْتِبَارِهِ عَقْدًا شَرْعِيًّا وَيَسْتَعْقِبُ الْأَحْكَامَ
-
بِلَفْظَيْنِ يُعَبِّرُ بِهِمَا عَنْ الْمَاضِي) لِأَنَّ الصِّيغَةَ وَإِنْ كَانَتْ لِلْإِخْبَارِ وَضْعًا فَقَدْ جُعِلَتْ لِلْإِنْشَاءِ شَرْعًا دَفْعًا لِلْحَاجَةِ
-
وَذَلِكَ بِوُقُوعِ الثَّانِي جَوَابًا مُعْتَبَرًا مُحَقِّقًا لِغَرَضِ الْكَلَامِ السَّابِقِ، وَيَسْمَعُ كُلٌّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ كَلَامَ صَاحِبِهِ، وَالْكَلَامَانِ هُمَا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ. فَمَا قِيلَ فِي تَعْرِيفِ الْإِيجَابِ إنَّهُ إصْدَارُ الصِّيغَةِ الصَّالِحَةِ لِإِفَادَةِ ذَلِكَ الْعَقْدِ مَعَ أَنَّهُ صَادِقٌ عَلَى الْقَبُولِ خِلَافُ الْوَاقِعِ مِنْ الْعُرْفِ الْمَشْهُورِ، بَلْ إنَّ الْإِيجَابَ هُوَ نَفْسُ الصِّيغَةِ الصَّالِحَةِ لِتِلْكَ الْإِفَادَةِ بِقَيْدِ كَوْنِهَا أَوَّلًا وَالْقَبُولُ هِيَ بِقَيْدِ وُقُوعِهَا ثَانِيًا مِنْ أَيِّ جَانِبٍ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا
-
فَمَا ذُكِرَ فِي الدِّرَايَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ قَوْلِهِ: لَوْ قَدَّمَ الْقَبُولَ عَلَى الْإِيجَابِ، بِأَنْ قَالَ تَزَوَّجْت بِنْتَك فَقَالَ زَوَّجْتُكهَا يَنْعَقِدُ بِهِ صَحِيحٌ فِي الْحُكْمِ مَمْنُوعٌ كَوْنُهُ مِنْ تَقْدِيمِ الْقَبُولِ، بَلْ لَا يُتَصَوَّرُ تَقْدِيمُهُ لِأَنَّ مَا يُقَدَّمُ هُوَ الْإِيجَابُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ هُنَا وَصَرَّحَ الْكُلُّ بِهِ فِي الْبَيْعِ، وَكَانَ الْحَامِلُ عَلَى جَعْلِهِ الْإِصْدَارِ وَصْلَ قَوْلِهِ بِلَفْظَيْنِ بِقَوْلِهِ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فَأَفَادَ آلِيَّتَهُمَا لَهُمَا فَكَانَا خِلَافَيْهِمَا.
-
وَالْحَقُّ مَا أَعْلَمْتُك وَوَصَلَهُمَا إبْدَالٌ أَوْ بَيَانٌ يَدْفَعُ بِهِ مَا قَدْ يَتَوَهَّمُهُ مَنْ لَا يَعْرِفُ مَعْنَى الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فِي الْعُرْفِ فَيُعَمِّمُ الْمُقَيَّدَ فَأَبْدَلَ مِنْهُ لِتَخْرُجَ الْكِتَابَةُ،
-
فَلَوْ كَتَبَا الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ لَا يَنْعَقِدُ، وَالْمُرَادُ بِاللَّفْظَيْنِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْحَقِيقَةِ وَالْحُكْمِ فَيَدْخُلُ مُتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ أَوْ مَا يَخُصُّ الْحَقِيقَةَ، وَلَيْسَ هَذَا بِحَدٍّ بَلْ إخْبَارَاتٌ مَنْسُوقٌ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ لِإِفَادَةِ مَا يَتِمُّ بِهِ الْعَقْدُ فَقَالَ: وَيَنْعَقِدُ بِلَفْظَيْنِ يُعَبَّرُ بِهِمَا عَنْ الْمَاضِي وَيَنْعَقِدُ بِلَفْظَيْنِ أَحَدِهِمَا مُسْتَقْبَلٌ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ، وَالْوَاحِدُ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ النِّكَاحِ فَيَنْعَقِدُ بِكَلَامِ الْوَاحِدِ كَمَا يَنْعَقِدُ بِكَلَامِ الِاثْنَيْنِ.
-
وَلَا إشْكَالَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا وَعُرِفَ مِنْ تَعْرِيفِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ بِأَنَّهُمَا اللَّفْظَانِ الصَّالِحَانِ لِإِفَادَةِ ذَلِكَ الْعَقْدِ عَدَمُ الِاخْتِصَاصِ بِالْعَرَبِيَّةِ.
-
وَعَدَمُ لُزُومِ ذِكْرِ الْمَفْعُولَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا بَعْدَ دَلَالَةِ الْمَقَامِ وَالْمُقَدِّمَاتِ عَلَى الْغَرَضِ لِأَنَّ الْحَذْفَ لِدَلِيلٍ جَائِزٌ فِي كُلِّ لِسَانٍ، وَعَدَمُ لُزُومِ لَفْظِ النِّكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ، فَعَنْ هَذَا قُلْنَا: إذَا قَالَتْ زَوَّجْتُك نَفْسِي فَقَالَ قَبِلْت، أَوْ قَالَ تَزَوَّجْتُك فَقَالَتْ قَبِلْت جَازَ وَلَا مَفْعُولَ حَتَّى لَوْ كَانَ الْقَابِلُ سَفِيرًا وَلَا مَفْعُولَ وَلَمْ يُضِفْهُ إلَى الْمُوَكِّلِ نَفَذَ عَلَيْهِ.
-
فِي التَّجْنِيسِ: رَجُلٌ خَطَبَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ امْرَأَةً، فَلَمَّا اجْتَمَعَا لِلْعَقْدِ قَالَ أَبُو الْمَرْأَةِ لِأَبِي الزَّوْجِ: دادم بِزِنَى أَيْنَ دخترر ابْهَزَا ردرم، فَقَالَ أَبُو الزَّوْجِ: بِزِيرٍ فَتَمَّ يَجُوزُ النِّكَاحُ عَلَى الْأَبِ وَإِنْ جَرَى بَيْنَهُمَا مُقَدِّمَاتُ النِّكَاحِ لِلِابْنِ هُوَ الْمُخْتَارُ لِأَنَّ الْأَبَ أَضَافَهُ إلَى نَفْسِهِ، وَهَذَا أَمْرٌ يَجِبُ أَنْ يُحْتَاطَ فِيهِ،
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَبُو الصَّغِيرَةِ: زَوَّجْت بِنْتِي مِنْ ابْنِك، فَقَالَ أَبُو الِابْنِ قَبِلْت وَلَمْ يَقُلْ لِابْنِي يَجُوزُ النِّكَاحُ لِلِابْنِ لِإِضَافَةِ الْمُزَوِّجِ النِّكَاحَ إلَى الِابْنِ بِيَقِينٍ. وَقَوْلُ الْقَابِلِ قَبِلْت جَوَابٌ لَهُ، وَالْجَوَابُ يَتَقَيَّدُ بِالْأَوَّلِ فَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ قَبِلْت لِأَبِي، وَنَظِيرُ الْأَوَّلِ فِي الْبَيْعِ لَوْ قَالَ لِآخَرَ بَعْدَ مَا جَرَى بَيْنَهُمَا مُقَدِّمَاتُ الْبَيْعِ بِعْت هَذَا بِأَلْفٍ وَلَمْ يَقُلْ مِنْك، فَقَالَ الْآخَرُ اشْتَرَيْت صَحَّ وَلَزِمَ،
-
وَكَذَا لَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ بِالْفَارِسِيَّةِ: خويشتن خريدم بَعْدَهُ وَكَآبِّينَ، فَقَالَ الزَّوْجُ: فروختم صَحَّ وَلَزِمَ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مِنْك
-
(قَوْلُهُ يُعَبِّرُ بِهِمَا عَنْ الْمَاضِي) مِثْلَ أَنْكَحَتْك وَزَوَّجْتُك فَيَقُولُ قَبِلْت أَوْ فَعَلْت أَوْ رَضِيت. وَفِي الِانْعِقَادِ بِصِرْتِ لِي وَصِرْتُ لَك خِلَافٌ، وَظَاهِرُ الْخُلَاصَةِ اخْتِيَارُهُ إذَا اتَّصَلَ بِهِ الْقَبُولُ.
-
وَلَوْ قَالَتْ عَرَسْتُك نَفْسِي فَقَبِلَ يَنْعَقِدُ.
-
ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ الِانْعِقَادَ بِهِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ جُعِلَ إنْشَاءً شَرْعًا فَصَارَ هُوَ عِلَّةٌ لِمَعْنَاهُ فَيَثْبُتُ الْمَعْنَى عَقِيبَهُ. وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ جُعِلَتْ لِلْإِنْشَاءِ شَرْعًا تَقْرِيرُ الشَّرْعِ مَا كَانَ فِي اللُّغَةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَقْدَ قَدْ كَانَ يَنْشَأُ بِهَا قَبْلَ الشَّرْعِ فَقَرَّرَهُ الشَّرْعُ وَإِنَّمَا اُخْتِيرَتْ لِلْإِنْشَاءِ لِأَنَّهَا أَدَلُّ عَلَى الْوُجُودِ وَالتَّحَقُّقِ حَيْثُ أَفَادَتْ دُخُولَ الْمَعْنَى فِي الْوُجُودِ قَبْلَ الْإِخْبَارِ فَأُفِيدَ بِهَا
-
مَا يَلْزَمُ وُجُودُهُ وُجُودُ اللَّفْظِ،
-
ثُمَّ لَمَّا عَلِمْنَا أَنَّ الْمُلَاحَظَ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ فِي ثُبُوتِ الِانْعِقَادِ وَلُزُومِ حُكْمِهِ جَانِبُ الرِّضَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ عَدَّيْنَا ثُبُوتَ الِانْعِقَادِ وَلُزُومَ حُكْمِ الْعَقْدِ إلَى كُلِّ لَفْظٍ يُفِيدُ ذَلِكَ بِلَا احْتِمَالِ مُسَاوٍ لِلطَّرَفِ الْآخَرِ فَقُلْنَا: لَوْ قَالَ بِالْمُضَارِعِ ذِي الْهَمْزَةِ أَتَزَوَّجك فَقَالَتْ زَوَّجْت نَفْسِي انْعَقَدَ، وَفِي الْمَبْدُوءِ بِالتَّاءِ نَحْوَ تُزَوِّجنِي بِنْتَكَ؟
-
فَقَالَ فَعَلْتُ عِنْدَ عَدَمِ قَصْدِ الِاسْتِيعَادِ لِأَنَّهُ يَتَحَقَّقُ فِيهِ هَذَا الِاحْتِمَالُ،
-
بِخِلَافِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَخْبِرُ نَفْسَهُ عَنْ الْوَعْدِ.
-
وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ وَالنِّكَاحُ مِمَّا لَا تَجْرِي فِيهِ الْمُسَاوَمَةُ كَانَ لِلتَّحْقِيقِ فِي الْحَالِ فَانْعَقَدَ بِهِ لَا بِاعْتِبَارِ وَضْعِهِ لِلْإِنْشَاءِ بَلْ بِاعْتِبَارِ اسْتِعْمَالِهِ فِي غَرَضِ تَحْقِيقِهِ وَاسْتِفَادَةِ الرِّضَا مِنْهُ حَتَّى قُلْنَا: لَوْ صَرَّحَ بِالِاسْتِفْهَامِ اُعْتُبِرَ فَهْمُ الْحَالِ. فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ: لَوْ قَالَ هَلْ أَعْطَيْتنِيهَا فَقَالَ أَعْطَيْتُ، إنْ كَانَ الْمَجْلِسُ لِلْوَعْدِ فَوَعْدٌ وَإِنْ كَانَ لِلْعَقْدِ فَنِكَاحٌ، فَيُحْمَلُ قَوْلُ السَّرَخْسِيِّ بِالْفَارِسِيَّةِ ميدهي لَيْسَ بِشَيْءٍ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ قَصْدُ التَّحْقِيقِ ظَاهِرًا،
-
وَلَوْ قَالَ بِاسْمِ الْفَاعِلِ فَكَذَلِكَ.
-
عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: إذَا قَالَ جِئْتُك خَاطِبًا بِنْتَك أَوْ لِتُزَوِّجَنِي ابْنَتَك فَقَالَ الْأَبُ زَوَّجْتُك فَالنِّكَاحُ لَازِمٌ، وَلَيْسَ لِلْخَاطِبِ أَنْ لَا يَقْبَلَ لِعَدَمِ جَرَيَانِ الْمُسَاوَمَةِ فِيهِ كَمَا قُلْنَا، وَالِانْعِقَادُ بِقَوْلِهِ أَنَا مُتَزَوِّجُك يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْمُضَارِعِ الْمَبْدُوءِ بِالْهَمْزَةِ سَوَاءٌ، وَقُلْنَا يَنْعَقِدُ بِلَفْظَيْنِ وُضِعَ أَحَدُهُمَا لِلْمُسْتَقْبَلِ: يَعْنِي الْأَمْرَ،
-
فَلَوْ قَالَ زَوِّجْنِي بِنْتَك فَقَالَ زَوَّجْتُك انْعَقَدَ، وَمِنْهُ كُونِي امْرَأَتِي يَنْعَقِدُ إذَا قَبِلَتْ.
-
وَفِي النَّوَازِلِ: قَالَ زَوِّجِي نَفْسَك مِنِّي فَقَالَتْ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ صَحَّ النِّكَاحُ، غَيْرَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ جَعَلَ الصِّحَّةَ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ تَوْكِيلٌ بِالنِّكَاحِ وَالْوَاحِدُ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ النِّكَاحِ فَيَكُونُ تَمَامُ الْعَقْدِ عَلَى هَذَا قَائِمًا بِالْمُجِيبِ، وَصَرَّحَ غَيْرُهُ بِأَنَّهَا نَفْسُهَا إيجَابٌ فَيَكُونُ قَائِمًا بِهِمَا. فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ قَالَ: وَلَفْظَةُ الْأَمْرِ فِي النِّكَاحِ إيجَابٌ،
-
وَكَذَا فِي الطَّلَاقِ إذَا قَالَتْ طَلِّقْنِي عَلَى أَلْفٍ فَطَلَّقَ كَانَ تَامًّا،
-
وَكَذَا فِي الْخُلْعِ؛ وَكَذَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ اُكْفُلْ لِي بِنَفْسِ فُلَانٍ هَذَا أَوْ بِمَا عَلَيْهِ فَقَالَ كَفَلْت تَمَّتْ الْكَفَالَةُ،
-
وَكَذَا لَوْ قَالَ هَبْ لِي هَذَا الْعَبْدَ فَقَالَ وَهَبْت فِي مَسَائِلَ أُخَرَ ذَكَرَهَا، وَهَذَا أَحْسَنُ لِأَنَّ الْإِيجَابَ لَيْسَ إلَّا اللَّفْظُ الْمُفِيدُ قَصْدَ تَحَقُّقِ الْمَعْنَى أَوَّلًا وَهُوَ صَادِقٌ عَلَى لَفْظَةِ الْأَمْرِ فَلْيَكُنْ إيجَابًا. وَيَسْتَغْنِي عَمَّا أَوْرَدَ عَلَى تَقْرِيرِ الْكِتَابِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ تَوْكِيلًا لَمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْمَجْلِسِ.
-
وَجَوَابُهُ بِأَنَّهُ فِي ضِمْنِ الْأَمْرِ بِالْفِعْلِ فَيَكُونُ قَبُولُهُ تَحْصِيلَ الْفِعْلِ فِي الْمَجْلِسِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِهِ تَوْكِيلًا وَإِلَّا بَقِيَ طَلَبُ الْفَرْقِ بَيْنَ النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ حَيْثُ لَا يَتِمُّ بِقَوْلِهِ بِعْنِيهِ بِكَذَا فَيَقُولُ بِعْتُ بِلَا جَوَابٍ، إذْ جَوَابُهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَيْعِ بِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ وَالْوَاحِدُ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ فِي النِّكَاحِ فَصَحَّ دُونَ الْبَيْعِ، وَحِينَئِذٍ فَتَمَامُ الْعَقْدِ قَائِمٌ بِالْمُجِيبِ فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ يَنْعَقِدُ بِلَفْظَيْنِ يُعَبِّرُ بِأَحَدِهِمَا عَنْ الْمُسْتَقْبَلِ، فَلِذَا قِيلَ الْمِثَالُ الصَّحِيحُ أَتَزَوَّجُك بِأَلْفٍ فَتَقُولُ قَبِلْت عَلَى إرَادَةِ الْحَالِ، وَعُرِفَ مِنْ هَذَا أَنَّ شَرْطَ الْقَبُولِ فِي النِّكَاحِ الْمَجْلِسُ كَالْبَيْعِ لَا الْفَوْرُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ رحمه الله .
-
وَقَدْ يُوهِمُ مَا ذَكَرَ فِي الْمُنْيَةِ قَالَ: زَوَّجْتُك بِنْتِي بِأَلْفٍ فَسَكَتَ الْخَاطِبُ فَقَالَ الصِّهْرُ ادْفَعْ الْمَهْرَ فَقَالَ نَعَمْ فَهُوَ قَبُولٌ،
-
وَقِيلَ لَا أَنَّ فِيهِ خِلَافًا وَإِنْ كَانَ الْمُخْتَارُ الصِّحَّةَ، وَقَدْ يَكُونُ مُنْشَؤُهُ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ كَانَ مُتَّصِفًا بِكَوْنِهِ خَاطِبًا، فَحَيْثُ سَكَتَ وَلَمْ يَجِبْ عَلَى الْفَوْرِ كَانَ ظَاهِرًا فِي رُجُوعِهِ فَيَحْكُمُ بِهِ أَوَّلًا، فَقَوْلُهُ نَعَمْ بَعْدَهُ لَا يُفِيدُ بِمُفْرَدِهِ لِأَنَّ الْفَوْرَ شَرْطٌ مُطْلَقًا، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
-
وَصُورَةُ اخْتِلَافِ الْمَجْلِسِ أَنْ يُوجِبَ أَحَدُهُمَا فَيَقُومَ الْآخَرُ قَبْلَ الْقَبُولِ أَوْ يَكُونَ قَدْ اشْتَغَلَ بِعَمَلٍ آخَرَ
-
يُوجِبُ اخْتِلَافَ الْمَجْلِسِ، ثُمَّ قِيلَ لَا يَنْعَقِدُ لِأَنَّ الِانْعِقَادَ هُوَ ارْتِبَاطُ أَحَدِ الْكَلَامَيْنِ بِالْآخَرِ وَبِاخْتِلَافِ الْمَجْلِسِ يَتَفَرَّقَانِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا،
-
فَلَوْ عَقَدَا وَهُمَا يَمْشِيَانِ أَوْ يَسِيرَانِ عَلَى الدَّابَّةِ لَا يَجُوزُ،
-
وَإِنْ كَانَا فِي سَفِينَةٍ سَائِرَةٍ جَازَ، وَسَتَعْرِفُ الْفَرْقَ فِي الْبَيْعِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
-
فُرُوعٌ
-
تَزَوَّجَ بِاسْمِهَا الَّذِي تُعْرَفُ بِهِ، حَتَّى لَوْ كَانَ لَهَا اسْمَانِ اسْمٌ فِي صِغَرِهَا وَآخَرُ فِي كِبَرِهَا تَزَوَّجَ بِالْأَخِيرِ لِأَنَّهَا صَارَتْ مَعْرُوفَةً بِهِ،
-
وَلَوْ كَانَتْ لَهُ بِنْتَانِ كُبْرَى اسْمُهَا عَائِشَةُ وَصُغْرَى اسْمُهَا فَاطِمَةُ فَقَالَ زَوَّجْتُك بِنْتِي فَاطِمَةَ وَهُوَ يُرِيدُ عَائِشَةَ فَقَبِلَ انْعَقَدَ عَلَى فَاطِمَةَ،
-
وَلَوْ قَالَ زَوَّجْتُك بِنْتِي فَاطِمَةَ الْكُبْرَى قَالُوا يَجِبُ أَنْ لَا يَنْعَقِدَ عَلَى إحْدَاهُمَا وَلَوْ قَالَ زَوَّجْت بِنْتِي فُلَانَةَ مِنْ ابْنِك فَقَبِلَ وَلَيْسَ لَهُمَا إلَّا ابْنٌ وَاحِدٌ وَبِنْتٌ صَحَّ،
-
وَإِنْ كَانَ لَهُمَا ابْنَتَانِ أَوْ ابْنَانِ لَا، إلَّا أَنْ يُسَمِّيَا الْبِنْتَ وَالِابْنَ.
-
وَلَوْ زَوَّجَ غَائِبَةَ وَكِيلٍ فَإِنْ كَانَ الشُّهُودُ يَعْرِفُونَهَا فَذَكَرَ مُجَرَّدَ اسْمِهَا جَازَ،
-
وَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوهَا فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ اسْمِهَا وَاسْمِ أَبِيهَا وَجَدِّهَا، أَمَّا لَوْ كَانَتْ حَاضِرَةً مُتَنَقِّبَةً فَقَالَ تَزَوَّجْت هَذِهِ وَقَبِلَتْ جَازَ لِأَنَّهَا صَارَتْ مَعْرُوفَةً بِالْإِشَارَةِ.
-
وَأَمَّا الْغَائِبَةُ فَلَا تُعْرَفُ إلَّا بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ.
-
وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ فِي الْحَاضِرَةِ كَشْفُ النِّقَابِ. وَسَنَذْكُرُ وَجْهَ عَدَمِهِ فِي الْوَكَالَةِ بِالنِّكَاحِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
-
وَكَذَا الْحَالُ فِي تَسْمِيَةِ الزَّوْجِ الْغَائِبِ. وَفِي التَّجْنِيسِ: لَهُ ابْنَةٌ اسْمُهَا فَاطِمَةُ فَقَالَ وَقْتَ الْعَقْدِ زَوَّجْتُك بِنْتِي عَائِشَةَ وَلَمْ تَقَعْ الْإِشَارَةُ إلَى شَخْصِهَا لَا يَصِحُّ. فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يُشِرْ إلَيْهَا يَقَعُ الْعَقْدُ عَلَى الْمُسَمَّى وَلَيْسَ لَهُ ابْنَةٌ بِذَلِكَ الِاسْمِ.
-
وَفِي النَّوَازِلِ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خُنْثَى مُشْكِلٌ زُوِّجَ مِنْ خُنْثَى مُشْكِلٍ بِرِضَا الْوَلِيِّ فَلَمَّا كَبِرَا إذَا الزَّوْجُ امْرَأَةٌ وَالزَّوْجَةُ رَجُلٌ جَازَ نِكَاحُهُمَا عِنْدِي لِأَنَّ قَوْلَهُ زَوَّجْتُك يَسْتَوِي مِنْ الْجَانِبَيْنِ. وَفِي صَغِيرَيْنِ قَالَ أَبُو أَحَدِهِمَا زَوَّجْت بِنْتِي هَذِهِ مِنْ ابْنِك هَذَا وَقَبِلَ الْآخَرُ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْجَارِيَةَ غُلَامٌ وَالْغُلَامَ جَارِيَةٌ جَازَ لِذَلِكَ أَيْضًا.
-
وَقَالَ الْعَتَّابِيُّ: لَا يَجُوزُ.
-
وَفِي الْمُنْيَةِ: زَوَّجْت وَتَزَوَّجْت يَصْلُحُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ. وَفِي التَّجْنِيسِ: رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَةٍ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ رَاجَعْتُك فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ رَضِيت يَكُونُ نِكَاحًا. فَإِنَّهُ نَصَّ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِلْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ ثَلَاثًا إنْ رَاجَعْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ تَنْصَرِفُ الرَّجْعَةُ إلَى النِّكَاحِ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ قَدْ يُرَادُ بِهَا النِّكَاحُ فَيَنْظُرُ إلَى الْمَحَلِّ وَالْمَحَلُّ هُنَا لَا يَقْبَلُ الرَّجْعَةَ الْمَعْرُوفَةَ فَانْصَرَفَتْ إلَى النِّكَاحِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي الرَّجْعَةِ بِلَفْظِ النِّكَاحِ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
-
ثُمَّ قَالَ: وَذَكَرَ فِي الْأَجْنَاسِ لَوْ طَلَّقَ امْرَأَةً بَائِنًا ثُمَّ قَالَ رَاجَعْتُك عَلَى كَذَا
-
وَكَذَا فَرَضِيَتْ الْمَرْأَةُ بِذَلِكَ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ فَإِنَّ هَذَا نِكَاحٌ جَائِزٌ.
-
وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ مَالًا فَلَيْسَ بِنِكَاحٍ إلَّا أَنْ يَجْتَمِعَا أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ نِكَاحًا فَكَانَ نِكَاحًا. فَتَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا ذَكَرَ الْمَالَ أَوْ أَقَرَّ أَنَّ الزَّوْجَ أَرَادَ بِهِ النِّكَاحَ اهـ.
-
وَذَكَرَ فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ عَنْ بَعْضِهِمْ تَفْصِيلًا بَيْنَ الْمُبَانَةِ وَالْأَجْنَبِيَّةِ. فَفِي الْمُبَانَةِ تَكُونُ نِكَاحًا وَفِي الْأَجْنَبِيَّةِ لَا وَسَكَتَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَحْسَنُ.
-
فَإِنَّ التَّزَوُّجَ بِلَفْظِ الرَّجْعَةِ فِي نِكَاحِ الْمُطَلَّقَةِ لَا يَسْتَلْزِمُ صِحَّتَهُ فِي غَيْرِهَا.
-
رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ أَقَرَّا بِالنِّكَاحِ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ فَقَالَ هِيَ امْرَأَتِي وَأَنَا زَوْجُهَا، وَقَالَتْ هُوَ زَوْجِي وَأَنَا امْرَأَتُهُ وَقَالَ الْآخَرُ نَعَمْ لَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا. لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إظْهَارٌ لِمَا هُوَ ثَابِتٌ فَهُوَ فَرْعٌ سَبَقَ الثُّبُوتَ، وَلِهَذَا لَوْ أَقَرَّ لِإِنْسَانٍ بِمَالٍ كَذِبًا لَا يَصِيرُ مِلْكًا لَهُ،
-
وَكَذَا لَوْ قَالَا أَجَزْنَاهُ أَوْ رَضِينَاهُ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ
-
(وَيَنْعَقِدُ بِلَفْظَيْنِ يُعَبِّرُ بِأَحَدِهِمَا عَنْ الْمَاضِي وَبِالْآخَرِ عَنْ الْمُسْتَقْبَلِ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ زَوِّجْنِي فَيَقُولَ زَوَّجْتُك) لِأَنَّ هَذَا تَوْكِيلٌ بِالنِّكَاحِ وَالْوَاحِدُ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ النِّكَاحِ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
-
(وَيَنْعَقِدُ بِلَفْظِ النِّكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ وَالْهِبَةِ وَالتَّمْلِيكِ وَالصَّدَقَةِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِلَفْظِ النِّكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ لَيْسَ حَقِيقَةً فِيهِ وَلَا مَجَازًا عَنْهُ لِأَنَّ التَّزْوِيجَ لِلتَّلْفِيقِ وَالنِّكَاحَ لِلضَّمِّ،
-
وَلَا ضَمَّ وَلَا ازْدِوَاجَ بَيْنَ الْمَالِكِ
-
لَا يَنْعَقِدُ بِخِلَافِ جَعَلْنَاهُ.
-
وَلَوْ قَالَ الشُّهُودُ جَعَلْتُمَا هَذَا نِكَاحًا فَقَالَا نَعَمْ انْعَقَدَ لِأَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْجَعْلِ، حَتَّى لَوْ قَالَتْ جَعَلْت نَفْسِي زَوْجَةً لَك فَقَبِلَ ثُمَّ قَالَ أَعْطَيْتُك أَلْفًا عَلَى أَنْ تَكُونِي امْرَأَتِي فَقَبِلَتْ ثُمَّ قَالَ زَوِّجْ بِنْتَك فُلَانَةَ مِنِّي بِكَذَا فَقَالَ ادْفَعْهَا وَاذْهَبْ بِهَا حَيْثُ شِئْت لَا يَنْعَقِدُ.
-
فِي التَّجْنِيسِ كَأَنَّهُ لِأَنَّهُ كَالْمُضَافِ إلَى مَا بَعْدَ الدَّفْعِ وَلَا يَنْعَقِدُ بِالْمُضَافِ. لَوْ قَالَ زَوَّجْتُكهَا غَدًا فَقَبِلَ لَا يَصِحُّ، فَعَدَمُ صِحَّةِ الْمُعَلَّقِ أَوْلَى. وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ: يَكُونُ ذَلِكَ نِكَاحًا وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافَ قَوْلِهِ.
-
وَيَجُوزُ النِّكَاحُ الْمُعَلَّقُ إذَا كَانَ عَلَى أَمْرٍ مَضَى لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ لِلْحَالِ. وَعَلَيْهِ فُرِّعَ مَا لَوْ قَالَ خَطَبْت بِنْتَك فُلَانَةَ لِابْنِي فُلَانٍ فَقَالَ زَوَّجْتهَا مِنْ فُلَانٍ قَبْلَ هَذَا فَلَمْ يُصَدِّقْهُ الْخَاطِبُ فَقَالَ إنْ لَمْ أَكُنْ زَوَّجْتهَا مِنْ فُلَانٍ قَبْلُ فَقَدْ زَوَّجْتهَا مِنْ ابْنِك وَقَبِلَ أَبُو الِابْنِ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ وَلَمْ يَكُنْ زَوَّجَهَا مِنْ أَحَدٍ صَحَّ النِّكَاحُ، لِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِكَائِنٍ لِلْحَالِ تَحْقِيقٌ وَتَنْجِيزٌ،
-
وَإِذَا أَضَافَ النِّكَاحَ إلَى نِصْفِهَا مَثَلًا فِيهِ رِوَايَتَانِ،
-
وَالْأَصَحُّ عَدَمُ الصِّحَّةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ فِي مَوْضِعٍ جَوَازَهُ كَالطَّلَاقِ
-
(قَوْلُهُ وَيَنْعَقِدُ إلَخْ) حَاصِلُ الْأَلْفَاظِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ لَا خِلَافَ فِي الِانْعِقَادِ بِهِ فِي الْمَذْهَبِ بَلْ الْخِلَافُ فِيهِ مِنْ خَارِجِ الْمَذْهَبِ. وَقِسْمٌ فِيهِ خِلَافٌ فِي الْمَذْهَبِ وَالصَّحِيحُ الِانْعِقَادُ. وَقِسْمٌ فِيهِ خِلَافٌ وَالصَّحِيحُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ. وَقِسْمٌ لَا خِلَافَ فِي عَدَمِ الِانْعِقَادِ بِهِ.
-
وَالْأَوْجَهُ أَنْ تُرَتَّبَ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ لِيَلِيَ كُلُّ قِسْمٍ مَا هُوَ أَقْرَبُ إلَيْهِ، وَهَكَذَا فَعَلَ الْمُصَنِّفُ إلَّا فِي لَفْظِ الْوَصِيَّةِ.
-
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ مَا سِوَى لَفْظَيْ النِّكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ مِنْ لَفْظِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالتَّمْلِيكِ وَالْجَعْلِ نَحْوَ جَعَلْت بِنْتِي لَك بِأَلْفٍ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ، وَجَوَازُهُ عِنْدَنَا بِطَرِيقِ الْمَجَازِ،
-
فَإِنَّ الْمَجَازَ كَمَا يَجْرِي فِي الْأَلْفَاظِ اللُّغَوِيَّةِ يَجْرِي فِي الْأَلْفَاظِ الشَّرْعِيَّةِ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي تَحَقُّقِ طَرِيقِهِ هُنَا فَنَفَاهُ الشَّافِعِيُّ بِنَاءً عَلَى انْتِفَاءِ مَا يُجَوِّزُ التَّجَوُّزَ. أَمَّا إجْمَالًا فَإِنَّهُ لَوْ وُجِدَ لَصَحَّ أَنْ يَتَجَوَّزَ بِلَفْظٍ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ فَكَانَ يُقَالُ أَنْكَحْتُك هَذَا الثَّوْبَ مُرَادًا بِهِ مَلَّكْتُك، كَمَا يُقَالُ مَلَّكْتُك نَفْسِي أَوْ بِنْتِي مُرَادًا بِهِ أَنْكَحْتُك، وَلَيْسَ فَلَيْسَ.
-
وَأَمَّا تَفْصِيلًا فَلِأَنَّ التَّزْوِيجَ هُوَ التَّلْفِيقُ وَضْعًا وَالنِّكَاحُ لِلضَّمِّ وَلَا ضَمَّ وَلَا ازْدِوَاجَ بَيْنَ الْمَالِكِ وَالْمَمْلُوكَةِ وَلِذَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ عِنْدَ وُرُودِ مِلْكِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْآخَرِ وَلَوْ كَانَ لَمْ يُنَافِهِ تَأَكَّدَ بِهِ،
-
وَإِنْ صَحَّ هَذَا الْوَجْهُ عَنْهُ كَانَ مُعْتَرِفًا بِأَنَّهُ لُغَةٌ عَلَى خِلَافِ مَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْهُ مِنْ أَنَّهُ
-
وَالْمَمْلُوكَةِ أَصْلًا. وَلَنَا أَنَّ التَّمْلِيكَ سَبَبٌ لِمِلْكِ الْمُتْعَةِ فِي مَحَلِّهَا بِوَاسِطَةِ مِلْكِ الرَّقَبَةِ وَهُوَ الثَّابِتُ بِالنِّكَاحِ وَالسَّبَبِيَّةُ طَرِيقُ الْمَجَازِ.
-
وَيَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ
-
الْعَقْدُ إلَّا أَنْ يَعْنِيَ فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ فِي لِسَانِ الشَّرْعِ بِنَاءً عَلَى النَّقْلِ (وَلَنَا أَنَّ التَّمْلِيكَ) أَيْ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيُّ (سَبَبٌ لِمِلْكِ الْمُتْعَةِ فِي مَحَلِّهَا بِوَاسِطَةِ) كَوْنِهِ سَبَبُ (مِلْكِ الرَّقَبَةِ وَ) مِلْكِ الْمُتْعَةِ فِي مَحَلِّهَا (هُوَ الثَّابِتُ بِالنِّكَاحِ وَالسَّبَبِيَّةُ طَرِيقُ الْمَجَازِ) وَأَمَّا عَدَمُ جَوَازِ اسْتِعَارَةُ النِّكَاحِ لِلتَّمْلِيكِ فَلَيْسَ لِعَدَمِ الْمُشْتَرَكِ بَلْ لِمَا فَرَغَ مِنْهُ فِي الْأُصُولِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِعَارَةُ اسْمِ الْمُسَبَّبِ لِلسَّبَبِ عِنْدَنَا إلَّا إذَا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ شَرْعِيَّةِ السَّبَبِ شَرْعِيَّتَهُ كَالْبَيْعِ لِمِلْكِ الرَّقَبَةِ، وَلَيْسَ مِلْكُ الْمُتْعَةِ الَّذِي هُوَ مُوجِبٌ النِّكَاحَ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ التَّمْلِيكِ بَلْ مِلْكُ الرَّقَبَةِ.
-
وَالْجَوَابُ عَنْ الثَّانِي مَنْعُ أَنَّهُ لَا ضَمَّ وَلَا ازْدِوَاجَ بَيْنَ الْمَالِكِ وَالْمَمْلُوكَةِ. وَقَوْلُهُ وَلِذَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ إلَخْ. قُلْنَا: فَسَادُهُ لِلُزُومِ الْمُنَافَاةِ بَيْنَ كَوْنِ أَحَدِهِمَا مَالِكًا لِكُلِّ الْآخَرِ، وَكَوْنُ ذَلِكَ الْآخَرِ مَالِكًا بِحُكْمِ الزَّوْجِيَّةِ لِبَعْضِ مَا يَمْلِكُهُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْآخَرُ بِحُكْمِ مِلْكِ الرَّقَبَةِ عَلَى مَا نُبَيِّنُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي فَصْلِ الْمُحَرَّمَاتِ لَا لِعَدَمِ الضَّمِّ وَالِازْدِوَاجِ.
-
وَلِلشَّافِعِيِّ أَيْضًا أَنَّهُ كَمَا خَصَّ النِّكَاحَ بِاشْتِرَاطِ الشَّهَادَةِ إظْهَارًا لِخَطَرِهِ خَصَّ بِاللَّفْظَيْنِ النِّكَاحَ وَالتَّزْوِيجَ وَلِذَا لَمْ يُرِدْ غَيْرَهُمَا شَرْعًا.
-
وَالْجَوَابُ مَنْعُهَا، بَلْ قَدْ وَرَدَ بِلَفْظِ الْهِبَةِ فَلَمْ يَخْتَصَّ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ عَطْفًا عَلَى الْمُحَلَّلَاتِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ﴾ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْخُصُوصِيَّةِ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلُهَا وقَوْله تَعَالَى ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ يَرْجِعُ إلَى عَدَمِ الْمَهْرِ بِقَرِينَةِ إعْقَابِهِ بِالتَّعْلِيلِ بِنَفْيِ الْحَرَجِ،
-
فَإِنَّ الْحَرَجَ لَيْسَ فِي تَرْكِ لَفْظٍ إلَى غَيْرِهِ خُصُوصًا بِالنِّسْبَةِ إلَى أَفْصَحِ الْعَرَبِ بَلْ فِي لُزُومِ الْمَالِ وَبِقَرِينَةِ وُقُوعِهِ فِي مُقَابَلَةِ الْمُؤْتَى أُجُورُهُنَّ فَصَارَ الْحَاصِلُ أَحْلَلْنَا لَك الْأَزْوَاجَ الْمُؤْتَى مُهُورُهُنَّ وَاَلَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَك فَلَمْ تَأْخُذْ مَهْرًا خَالِصَةً هَذِهِ الْخَصْلَةُ لَك مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ.
-
أَمَّا هُمْ فَقَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَاهُ عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ مِنْ الْمَهْرِ وَغَيْرِهِ، وَأَبْدَى صَدْرُ الشَّرِيعَةِ جَوَازَ كَوْنِهِ مُتَعَلِّقًا بِأَحْلَلْنَا قَيْدًا فِي إحْلَالِ أَزْوَاجِهِ لَهُ لِإِفَادَةِ عَدَمِ حِلِّهِنَّ لِغَيْرِهِ ﷺ . وَلَهُ أَيْضًا أَنَّ الشَّهَادَةَ شَرْطٌ فِي النِّكَاحِ، وَالْكِنَايَةُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ النِّيَّةِ وَلَا اطِّلَاعَ لِلشُّهُودِ عَلَيْهَا.
-
قَالَ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ: قُلْنَا لَيْسَتْ شَرْطًا مَعَ ذِكْرِ الْمَهْرِ. وَذَكَرَ السَّرَخْسِيُّ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِشَرْطٍ مُطْلَقًا لِعَدَمِ اللُّبْسِ كَقَوْلِهِمْ لِلشُّجَاعِ أَسَدٌ، وَكَمَا إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ النَّخْلَةِ فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى الْمَجَازِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ وَلِأَنَّ كَلَامَنَا فِيمَا إذَا صَرَّحَا بِهِ وَلَمْ يَبْقَ احْتِمَالٌ اهـ.
-
وَيَشْكُلُ بِأَنَّ الْحُكْمَ بِالْمَجَازِ يَسْتَدْعِي أَمْرَيْنِ: أَحَدَهُمَا انْتِفَاءَ قَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى إرَادَةِ غَيْرِ ذَلِكَ الْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ، وَلِذَا لَوْ طَلَبَ الزِّنَا مِنْ امْرَأَةٍ فَقَالَتْ وَهَبْت نَفْسِي مِنْك أَوْ آجَرْت نَفْسِي مِنْك وَقَبِلَ لَا يَنْعَقِدُ.
-
وَالْآخَرَ وُجُودَ قَرِينَةٍ تُفِيدُ إرَادَةَ الْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ، وَلِذَا لَوْ قَالَ أَبُو الْبِنْتِ وَهَبْت بِنْتِي مِنْك لِتَخْدُمَك وَقَبِلَ لَا يَنْعَقِدُ هَذَا
-
هُوَ الصَّحِيحُ لِوُجُودِ طَرِيقِ الْمَجَازِ
-
فِي الْحُكْمِ بِهِ، أَمَّا فِي جَوَازِ التَّجَوُّزِ فَقَطْ فَالشَّرْطُ مَعَ الْأَوَّلِ الْإِرَادَةُ لَا قَرِينَتُهَا، وَذَلِكَ لِأَنَّ اعْتِبَارَ ثُبُوتِ مَعْنًى بِعَيْنِهِ عِنْدَ اسْتِعْمَالِ لَفْظٍ مُعَيَّنٍ لَيْسَ لِذَاتِ ذَلِكَ اللَّفْظِ لِأَنَّ نِسْبَتَهُ إلَيْهِ كَنِسْبَتِهِ إلَى غَيْرِهِ، فَالْمُخَصَّصُ لِمَعْنًى مُعَيَّنٍ دُونَ غَيْرِهِ لَيْسَ إلَّا عَلَاقَةُ وَضْعِهِ لَهُ أَوْ إرَادَةُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا وُضِعَ لَهُ مَعْنًى مُشْتَرَكٌ ثَبَتَ اعْتِبَارُ نَوْعِهِ عَنْ الْوَاضِعِ فِي الِاسْتِعْمَالِ فِيهِ فَالْإِرَادَةُ لَازِمَةٌ فِي الْمَحَلَّيْنِ، غَيْرَ أَنَّ الْحُكْمَ مِنْ السَّامِعِ بِإِرَادَةِ الْمُتَكَلِّمِ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ لَا يَفْتَقِرُ إلَى نَصْبِ قَرِينَةٍ تُفِيدُ إرَادَتَهُ بَلْ يَكْفِي عَدَمُ قَرِينَةٍ تُصْرَفُ عَنْهُ، وَهَذَا مَا يُقَالُ الْكَلَامُ لِحَقِيقَتِهِ مَا لَمْ يَقُمْ الدَّلِيلُ عَلَى مَجَازِهِ،
-
بِخِلَافِ حُكْمِهِ بِإِرَادَةِ مَا لَمْ يُوضَعْ لَهُ حَيْثُ يَفْتَقِرُ إلَى دَلِيلِ إرَادَتِهِ،
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ الشُّهُودِ بِمُرَادِهِ بِأَنْ أَعْلَمَهُمْ بِهِ، وَلِذَا قَالَ فِي الدِّرَايَةِ فِي تَصْوِيرِ الِانْعِقَادِ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ عِنْدَ مَنْ يُجِيزُهُ أَوْ لَا يُجِيزُهُ أَنْ يَقُولَ آجَرْت بِنْتِي وَنَوَى بِهِ النِّكَاحَ وَأَعْلَمَ بِهِ الشُّهُودَ اهـ.
-
بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ بِعْتُك بِنْتِي بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ فَإِنَّ عَدَمَ قَبُولِ الْمَحَلِّ لِلْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ وَهُوَ الْبَيْعُ لِلْحُرِّيَّةِ يُوجِبُ الْحَمْلَ عَلَى الْمَجَازِيِّ فَهُوَ الْقَرِينَةُ فَيَكْتَفِي بِهَا الشُّهُودُ حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهَا أَمَةً اُحْتِيجَ إلَى قَرِينَةٍ زَائِدَةٍ.
-
فِي الْبَدَائِعِ: لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ وَهَبْت أَمَتِي مِنْك،
-
فَإِنْ كَانَ الْحَالُ يَدُلُّ عَلَى النِّكَاحِ مِنْ إحْضَارِ الشُّهُودِ وَتَسْمِيَةِ الْمَهْرِ مُؤَجَّلًا أَوْ مُعَجَّلًا يَنْصَرِفُ إلَى النِّكَاحِ؛
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْحَالُ يَدُلُّ عَلَى النِّكَاحِ،
-
فَإِنْ نَوَى وَصَدَّقَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ فَكَذَلِكَ،
-
وَإِنْ لَمْ يَنْوِ يَنْصَرِفْ إلَى مِلْكِ الرَّقَبَةِ اهـ.
-
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَدُلَّ الْحَالُ فَلَا بُدَّ مَعَ النِّيَّةِ مِنْ إعْلَامِ الشُّهُودِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ فَهْمِهِمَا الْمُرَادِ عَلَى الْمُخْتَارِ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ.
-
وَقَدْ رَجَعَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ إلَى التَّحْقِيقِ حَيْثُ قَالَ: وَلِأَنَّ كَلَامَنَا فِيمَا إذَا صَرَّحَا بِهِ وَلَمْ يَبْقَ احْتِمَالٌ وَلَا يَخْفَى عَدَمُ الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ مَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ عَدَمِ اللَّبْسِ وَحُكْمِهِ وَهُوَ عَدَمُ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ، إذْ عَدَمُ اللَّبْسِ إنَّمَا يَصْلُحُ لِتَعْلِيلِ دَعْوَى ظُهُورِهَا وَفَهْمِهَا.
-
وَأَمَّا الْحَالِفُ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ النَّخْلَةِ فَمَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِإِرَادَةِ الْمَجَازِيِّ نَظَرًا إلَى تَعَذُّرِ الْحَقِيقِيِّ وَكَوْنِهِ مُتَكَلِّمًا وَاعِيًا.
-
وَأَمَّا الْهَازِلُ فَمُرِيدٌ لِمَعْنَى اللَّفْظِ غَيْرُ مُرِيدٍ لِحُكْمِهِ فَلَا يُلْتَفَتُ لِقَصْدِهِ عَدَمِ الْحُكْمِ. نَعَمْ قَدْ يُقَالُ فِي عَقْدِ الْمُلْجَإِ يَتَعَيَّنُ لَفْظُ الْحَقِيقَةِ بِنَاءً عَلَى كَوْنِ الْإِلْجَاءِ قَرِينَةً تَصْرِفُ عَنْ إرَادَةِ الْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ إذْ غَرَضُهُ لَيْسَ إلَّا التَّخَلُّصُ وَذَلِكَ بِإِجْرَاءِ اللَّفْظِ فَقَطْ، أَوْ مُرِيدًا حَقِيقَتَهُ لِلتَّخَلُّصِ وَهِيَ مُتَعَذِّرَةٌ إذْ لَا تَصِحُّ هِبَةُ الْحُرَّةِ وَبَيْعُهَا.
-
وَاَلَّذِي أُقِيمَ مَقَامَ الْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ ﷺ «ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالرَّجْعَةُ» هُوَ الْحَقِيقَةُ دُونَ الْمَجَازِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَأَوْرَدَ كَيْفَ يَنْعَقِدُ بِالْهِبَةِ وَبِهِ تَقَعُ الْفُرْقَةُ إذَا نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ وَهُوَ سُؤَالٌ سَاقِطٌ. أَمَّا أَوَّلًا فَهُوَ مُشْتَرَكُ الْإِلْزَامِ إذْ يَلْزَمُ مِثْلُهُ فِي التَّزَوُّجِ فَإِنَّهُ يَقَعُ بِهِ الْفُرْقَةُ إذَا نَوَى بِقَوْلِهِ تَزَوَّجِي.
-
وَالْحَقُّ أَنَّ الْهِبَةَ فِيهَا عَلَاقَةُ السَّبَبِيَّةِ لِلْمِلْكِ فَيَتَجَوَّزُ بِهَا، غَيْرَ أَنَّهُ إذَا أَضَافَ الْمِلْكَ الْمُتَجَوَّزَ عَنْهُ بِالْهِبَةِ إلَيْهَا نَفْسَهَا بِقَوْلِهِ وَهَبْت نَفْسَك لَك صَحَّ طَلَاقًا،
-
وَإِنْ أَضَافَهُ إلَى الرَّجُلِ صَحَّ نِكَاحًا. فَظَهَرَ أَنَّ اخْتِلَافَ الْمُوجِبِ فِي هَذَا اللَّفْظِ الْوَاحِدِ لَيْسَ إلَّا لِاخْتِلَافِ الْإِضَافَةِ بَلْ بِنَفْسِ تَوْجِيهِ السُّؤَالِ يَظْهَرُ صِحَّةُ اسْتِعَارَتِهَا لِلْمِلْكِ الْمُغَايِرِ لِمِلْكِ الرَّقَبَةِ إذْ لَمْ يَجِئْ الطَّلَاقُ إلَّا بِاعْتِبَارِ اسْتِعَارَتِهَا لَهُ.
-
الْقِسْمُ الثَّانِي مَا اخْتَلَفُوا فِي الِانْعِقَادِ بِهِ،
-
وَالصَّحِيحُ الصِّحَّةُ نَحْوَ بِعْت نَفْسِي مِنْك بِكَذَا أَوْ ابْنَتِي أَوْ اشْتَرَيْتُك بِكَذَا فَقَالَتْ نَعَمْ يَنْعَقِدُ (قَوْلُهُ هُوَ الصَّحِيحُ) احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ الْأَعْمَشِ، وَقَوْلُهُ (لِوُجُودِ طَرِيقِ الْمَجَازِ) تَعْلِيلٌ لِلصَّحِيحِ، وَجْهُهُ مَا قَدَّمْنَا فِي تَقْرِيرِ التَّمْلِيكِ.
-
وَاخْتُلِفَ فِي الِانْعِقَادِ بِلَفْظِ السَّلَمِ فَقِيلَ لَا لِأَنَّ السَّلَمَ فِي الْحَيَوَانِ
-
(وَلَا يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ) فِي الصَّحِيحِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسَبَبٍ لِمِلْكِ الْمُتْعَةِ (وَ) لَا بِلَفْظِ (الْإِبَاحَةِ وَالْإِحْلَالِ وَالْإِعَارَةِ) لِمَا قُلْنَا (وَ) لَا بِلَفْظِ (الْوَصِيَّةِ) لِأَنَّهَا تُوجِبُ الْمِلْكَ مُضَافًا إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ.
-
لَا يَصِحُّ. وَقِيلَ يَنْعَقِدُ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِهِ مِلْكُ الرَّقَبَةِ. وَالْمَنْقُولُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ كُلَّ لَفْظٍ تُمْلَكُ بِهِ الرِّقَابُ يَنْعَقِدُ بِهِ النِّكَاحُ وَالسَّلَمُ فِي الْحَيَوَانِ يَنْعَقِدُ، حَتَّى لَوْ اتَّصَلَ بِهِ الْقَبْضُ يَنْعَقِدُ الْمِلْكُ فَاسِدًا لَكِنْ لَيْسَ كُلُّ مَا يُفْسِدُ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيَّ لِلَّفْظِ يُفْسِدُ مَجَازَيْهِ لِعَدَمِ لُزُومِ اشْتِرَاكِ الْمُفْسِدِ فِيهِمَا.
-
وَفِي لَفْظِ الصَّرْفِ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ فِيهِ رِوَايَتَانِ. وَفِي الْبَدَائِعِ: قِيلَ لَا يَنْعَقِدُ لِأَنَّهُ وُضِعَ لِإِثْبَاتِ مِلْكِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ الَّتِي لَا تَتَعَيَّنُ، وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ هُنَا يَتَعَيَّنُ.
-
وَقِيلَ يَنْعَقِدُ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ مِلْكُ الْعَيْنِ فِي الْجُمْلَةِ. وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُمَا قَوْلَانِ، وَكَأَنَّ مَنْشَأَهُمَا الرِّوَايَتَانِ.
-
وَأَمَّا الْفَرْضُ فَقِيلَ يَنْعَقِدُ بِهِ لِثُبُوتِ مِلْكِ الْعَيْنِ بِهِ،
-
وَقِيلَ لَا لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْإِعَارَةِ. قِيلَ الْأَوَّلُ قِيَاسُ قَوْلِهِمَا، وَالثَّانِي قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ بِنَاءً عَلَى ثُبُوتِ الْمِلْكِ بِهِ فِي الْعَيْنِ وَعِنْدَهُ لَا.
-
وَأَمَّا لَفْظُ الصُّلْحِ فَذَكَرَ صَاحِبُ الْأَجْنَاسِ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ بِهِ. وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ: ابْتِدَاءُ النِّكَاحِ بِلَفْظِ الصُّلْحِ وَالْعَطِيَّةِ جَائِزٌ.
-
الْقِسْمُ الثَّالِثُ لَا يَنْعَقِدُ بِالْإِجَارَةِ فِي الصَّحِيحِ احْتِرَازًا عَنْ قَوْلِ الْكَرْخِيِّ، وَجْهُهُ أَنَّ الثَّابِتَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا مِلْكُ مَنْفَعَةٍ فَوُجِدَ الْمُشْتَرَكُ، وَجْهُ الصَّحِيحِ عَلَى مَا ذَكَرُوا أَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ إلَّا مُؤَقَّتَةً، وَالنِّكَاحُ يُشْتَرَطُ فِيهِ نَفْيُهُ فَتَضَادَّا،
-
فَلَا يُسْتَعَارُ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ. وَقَدْ يُقَالُ: إنْ كَانَ الْمُتَضَادَّانِ هُمَا الْعَرْضَانِ اللَّذَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ لَزِمَكُمْ مِثْلُهُ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّهُ لَا يُجَامِعُ النِّكَاحَ مَعَ جَوَازِ الْعَقْدِ بِهِ.
-
وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ التَّوْقِيتَ لَيْسَ جُزْءُ مَفْهُومِ لَفْظِ الْإِجَارَةِ بَلْ شَرْطٌ لِاعْتِبَارِهِ شَرْعًا خَارِجٌ عَنْهُ فَهُوَ مُجَرَّدُ تَمْلِيكِ الْمَنَافِعِ بِعِوَضٍ، غَيْرَ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ مُجَرَّدًا لَا يُعْتَبَرُ شَرْعًا عَلَى مِثَالِ الصَّلَاةِ هِيَ الْقِيَامُ إلَخْ،
-
وَلَوْ وُجِدَتْ بِلَا طَهَارَةٍ لَا تُعْتَبَرُ،
-
وَلَا يُقَالُ: إنَّ الطَّهَارَةَ جُزْءُ مَفْهُومِ الصَّلَاةِ، وَلِذَا عَدَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ التَّوْجِيهِ بِهَذَا إلَى نَفْيِ السَّبَبِيَّةِ الَّتِي هِيَ الْعَلَاقَةُ،
-
فَإِنَّ الْإِجَارَةَ لَيْسَتْ سَبَبًا لِمِلْكِ الْمُتْعَةِ حَتَّى يَتَجَوَّزَ بِهَا عَنْ النِّكَاحِ وَلِهَذَا تَبْطُلُ بِالْإِعَارَةِ، وَهَذَا إذَا جُعِلَتْ الْمَرْأَةُ مُسْتَأْجَرَةً. أَمَّا إذَا جُعِلَتْ بَدَلَ الْإِجَارَةِ أَوْ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ كَأَنْ يُقَالَ اسْتَأْجَرْت دَارَك بِابْنَتِي هَذِهِ أَوْ أَسْلَمْتهَا إلَيْك فِي كَرِّ حِنْطَةٍ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُخْتَلَفَ فِي جَوَازِهِ، فَإِنَّهُ أَضَافَ إلَيْهَا بِلَفْظٍ تُمْلَكُ بِهِ الرِّقَابُ.
-
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله (وَلَا بِلَفْظِ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّهَا تُوجِبُ الْمِلْكَ مُضَافًا إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ) وَعَنْ الطَّحَاوِيِّ يَنْعَقِدُ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ مِلْكُ الرَّقَبَةِ فِي الْجُمْلَةِ. وَعَنْ الْكَرْخِيِّ إنْ قَيَّدَ الْوَصِيَّةَ بِالْحَالِ بِأَنْ قَالَ: أَوْصَيْت لَك بِبِنْتِي هَذِهِ الْآنَ يَنْعَقِدُ لِلْحَالِ لِأَنَّهُ بِهِ صَارَ مَجَازًا عَنْ التَّمْلِيكِ اهـ.
-
وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُخْتَلَفَ فِي صِحَّتِهِ حِينَئِذٍ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا قَيَّدَتْ بِالْحَالِ يَصِحُّ، أَوْ بِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ بِأَنْ قَالَ أَوْصَيْت لَك بِابْنَتِي بَعْدَ مَوْتِي لَمْ يَكُنْ نِكَاحًا، وَلَوْ قَالَ أَوْصَيْت
-
لَك بِهَا وَلَمْ يَزِدْ فَقِيلَ لَا يَكُونُ نِكَاحًا، وَعَنْ الطَّحَاوِيِّ يَنْعَقِدُ.
-
ثُمَّ كَوْنُ الْإِضَافَةِ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ. وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ الْإِضَافَةِ يَسْتَقِلُّ بِضَمِّ الصِّحَّةِ لَوْ قَالَ زَوَّجْتُكهَا غَدًا لَمْ يَصِحَّ.
-
وَحَاصِلُ الْوَجْهِ أَنَّ الْإِضَافَةَ مَأْخُوذَةٌ فِي مَفْهُومِ الْوَصِيَّةِ وَعَدَمِهَا فِي النِّكَاحِ فَتَضَادَّا.
-
وَلَا يَتَجَوَّزُ بِلَفْظٍ أَحَدُ الضِّدَّيْنِ عَنْ الْآخَرِ.
-
بِخِلَافِ الْهِبَةِ لَيْسَ جُزْءُ مَفْهُومِ اللَّفْظِ الْإِضَافَةَ إلَى مَا بَعْدَ الْقَبْضِ، بَلْ هِيَ تَمْلِيكُ الْعَيْنِ بِلَا بَدَلٍ،
-
ثُمَّ هُوَ يَتَأَخَّرُ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَوْهُوبُ لَيْسَ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ لِضَعْفِ سَبَبِيَّتِهَا بِسَبَبِ عَدَمِ الْعِوَضِ، وَلِذَا لَوْ كَانَ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ تَمَّ الْمِلْكُ بِنَفْسِ اللَّفْظِ.
-
الْقِسْمُ الرَّابِعُ لَا يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْإِبَاحَةِ وَالْإِحْلَالِ وَالْإِعَارَةِ وَالرَّهْنِ وَالتَّمَتُّعِ لِعَدَمِ تَمْلِيكِ الْمُتْعَةِ فِي كُلٍّ مِنْهَا فَانْتَفَى الْجَامِعُ وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ لِمَا قُلْنَا.
-
وَلَا يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْإِقَالَةِ وَالْخُلْعِ لِأَنَّهُمَا لِفَسْخِ عَقْدٍ ثَابِتٍ.
-
فُرُوعٌ: الْأَوَّلُ كُلُّ لَفْظٍ لَا يَنْعَقِدُ بِهِ النِّكَاحُ يَنْعَقِدُ بِهِ الشُّبْهَةُ فَيَسْقُطُ بِهِ الْحَدُّ،
-
وَيَجِبُ لَهَا الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَمِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ إنْ دَخَلَ بِهَا.
-
الثَّانِي: لَوْ لُقِّنَتْ الْمَرْأَةُ زَوَّجْت نَفْسِي بِالْعَرَبِيَّةِ وَلَا تَعْلَمُ مَعْنَاهَا وَقَبِلَ الزَّوْجُ وَالشُّهُودُ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ أَوْ لَا يَعْلَمُونَ صَحَّ كَالطَّلَاقِ.
-
وَقِيلَ لَا كَالْبَيْعِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَمِثْلُ هَذَا فِي جَانِبِ الرَّجُلِ إذَا لَقَّنَهُ وَلَا يَعْلَمُ مَعْنَاهُ. وَهَذِهِ فِي جُمْلَةِ مَسَائِلِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ، فَالثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ وَاقِعَةٌ فِي الْحُكْمِ، ذَكَرَهُ فِي عَتَاقِ الْأَصْلِ فِي بَابِ التَّدْبِيرِ.
-
وَإِذَا عَرَفَ الْجَوَابَ فِيهَا قَالَ قَاضِي خَانْ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ النِّكَاحُ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِمَضْمُونِ اللَّفْظِ إنَّمَا يُعْتَبَرُ لِأَجْلِ الْقَصْدِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيمَا يَسْتَوِي فِيهِ الْجَدُّ وَالْهَزْلُ،
-
بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ. وَأَمَّا فِي الْخُلْعِ إذَا لُقِّنَتْ اخْتَلَعْتُ نَفْسِي مِنْك بِمَهْرِي وَنَفَقَةِ عِدَّتِي فَقَالَتْهُ وَلَا تَعْلَمُ مَعْنَاهُ وَلَا أَنَّهُ لَفْظُ الْخُلْعِ اخْتَلَفُوا فِيهِ، قِيلَ لَا يَصِحُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ. قَالَ الْقَاضِي: وَيَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ وَلَا يَسْقُطَ الْمَهْرُ وَلَا النَّفَقَةُ،
-
وَكَذَا لَوْ لُقِّنَتْ أَنْ تُبْرِئَهُ،
-
وَكَذَا الْمَدْيُونُ إذَا لَقَّنَ رَبَّ الدَّيْنِ لَفْظَ الْإِبْرَاءِ لَا يَبْرَأُ.
-
الثَّالِثُ: إذَا سَمَّى الْمَهْرَ مَعَ الْإِيجَابِ بِأَنْ قَالَ تَزَوَّجْتُك بِكَذَا فَقَالَتْ قَبِلْت النِّكَاحَ وَلَا أَقْبَلُ الْمَهْرَ قَالُوا لَا يَصِحُّ.
-
وَلَا يَشْكُلُ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ النِّكَاحِ صِحَّةُ التَّسْمِيَةِ أَوْ وُجُودِهَا، لِأَنَّهُ مَا أَوْجَبَ النِّكَاحَ إلَّا بِذَلِكَ الْقَدْرِ الْمُسَمَّى.
-
فَلَوْ صَحَّحْنَاهُ إذَا قَبِلَتْ فِي النِّكَاحِ دُونَ الْمَهْرِ لَلَزِمَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَهُوَ لَمْ يَرْضَ بِالنِّكَاحِ بِهِ بَلْ بِمَا سُمِّيَ فَيَلْزَمُهُ مَا لَمْ يَلْتَزِمْهُ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُسَمِّ مِنْ الْأَصْلِ لِأَنَّ غَرَضَهُ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ حَيْثُ سَكَتَ عَنْهُ مَعَ أَنَّهُ لَازِمٌ فَيَلْزَمُهُ مَا الْتَزَمَهُ،
-
وَلَوْ قَالَتْ قَبِلْت النِّكَاحَ وَلَمْ تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ صَحَّ النِّكَاحُ بِمَا سَمَّى.
-
وَقَدْ يُخَالِفُهُ مَا فِي الْمُنْتَقَى: عَبْدٌ تَزَوَّجَ عَلَى رَقَبَتِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى فَبَلَغَهُ فَقَالَ أُجِيزُ النِّكَاحَ وَلَا أُجِيزُ عَلَى رَقَبَتِهِ يَجُوزُ النِّكَاحُ وَلَهَا الْأَقَلُّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَمِنْ قِيمَتِهِ يُبَاعُ فِيهِ.
-
بِخِلَافِ مَا فِي الْجَامِعِ: أَمَةٌ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَبَلَغَهُ الْخَبَرُ فَقَالَ أَجَزْت النِّكَاحَ عَلَى خَمْسِينَ دِينَارًا وَرَضِيَ بِهِ الزَّوْجُ جَازَ لِأَنَّ هَذِهِ مَقْرُونَةٌ بِرِضَا الزَّوْجِ فَهِيَ مُلْحَقَةٌ بِإِجَازَتِهِ.
-
وَالْحَقُّ مَا أَعْلَمْتُك مِنْ كَلَامِ الْمَشَايِخِ فَيَجِبُ التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ وَإِنْ خَالَفَ مَا عَنْ مُحَمَّدٍ.
-
الرَّابِعُ: يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِالْكِتَابِ كَمَا يَنْعَقِدُ بِالْخِطَابِ، وَصُورَتُهُ أَنْ يَكْتُبَ إلَيْهَا يَخْطُبَهَا،
-
فَإِذَا بَلَغَهَا الْكِتَابُ أَحْضَرَتْ الشُّهُودَ وَقَرَأَتْهُ عَلَيْهِمْ وَقَالَتْ زَوَّجْت نَفْسِي مِنْهُ. أَوْ تَقُولَ إنَّ فُلَانًا قَدْ كَتَبَ إلَيَّ يَخْطُبُنِي فَاشْهَدُوا أَنِّي زَوَّجْت نَفْسِي مِنْهُ.
-
أَمَّا لَوْ لَمْ تَقُلْ بِحَضْرَتِهِمْ سِوَى زَوَّجْت نَفْسِي مِنْ فُلَانٍ لَا يَنْعَقِدُ لِأَنَّ سَمَاعَ الشَّطْرَيْنِ شَرْطُ
-
صِحَّةِ النِّكَاحِ.
-
وَبِإِسْمَاعِهِمْ الْكِتَابِ أَوْ التَّعْبِيرِ عَنْهُ مِنْهَا قَدْ سَمِعُوا الشَّطْرَيْنِ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا انْتَفَيَا، وَمَعْنَى الْكِتَابِ بِالْخُطْبَةِ أَنْ يَكْتُبَ زَوِّجِينِي نَفْسَك فَإِنِّي رَغِبْت فِيك وَنَحْوَهُ،
-
وَلَوْ جَاءَ الزَّوْجُ بِالْكِتَابِ إلَى الشُّهُودِ مَخْتُومًا فَقَالَ هَذَا كِتَابِي إلَى فُلَانَةَ فَاشْهَدُوا عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ حَتَّى يَعْلَمَ الشُّهُودُ مَا فِيهِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ،
-
ثُمَّ رَجَعَ وَجَوَّزَهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ إعْلَامِ الشُّهُودِ بِمَا فِيهِ.
-
وَأَصْلُ الْخِلَافِ كِتَابُ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي عَلَى مَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ فِي الْمُصَفَّى: هَذَا يَعْنِي الْخِلَافَ إذَا كَانَ الْكِتَابُ بِلَفْظِ التَّزَوُّجِ، أَمَّا إذَا كَانَ بِلَفْظِ الْأَمْرِ كَقَوْلِهِ زَوِّجِي نَفْسَك مِنِّي لَا يُشْتَرَطُ إعْلَامُهَا الشُّهُودِ بِمَا فِي الْكِتَابِ لِأَنَّهَا تَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ بِحُكْمِ الْوَكَالَةِ وَنَقَلَهُ مِنْ الْكَامِلِ.
-
قَالَ: وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ إنَّمَا تَظْهَرُ فِيمَا إذَا جَحَدَ الزَّوْجُ الْكِتَابَ بَعْدَمَا أَشْهَدَهُمْ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ قِرَاءَتِهِ عَلَيْهِمْ وَلَا إعْلَامِهِمْ بِمَا فِيهِ وَقَدْ قَرَأَ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ الْكِتَابَ عَلَيْهِمْ وَقَبِلَ الْعَقْدَ بِحَضْرَتِهِمْ فَشَهِدُوا أَنَّ هَذَا كِتَابَهُ وَلَمْ يَشْهَدُوا بِمَا فِيهِ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ عِنْدَهُمَا وَلَا يُقْضَى بِالنِّكَاحِ، وَعِنْدَهُ تُقْبَلُ وَيُقْضَى بِهِ، أَمَّا الْكِتَابُ فَصَحِيحٌ بِلَا إشْهَادٍ، وَهَذَا الْإِشْهَادُ لِهَذَا وَهُوَ أَنْ تَتَمَكَّنَ الْمَرْأَةُ مِنْ إثْبَاتِ الْكِتَابِ عِنْدَ جُحُودِ الزَّوْجِ الْكِتَابِ، كَذَا فِي مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْكَامِلِ.
-
وَأَجْمَعُوا فِي الصَّكِّ أَنَّ الْإِشْهَادَ لَا يَصِحُّ مَا لَمْ يَعْلَمْ الشَّاهِدُ مَا فِي الْكِتَابِ.
-
وَاعْلَمْ أَنَّ مَا نَقَلَهُ مِنْ نَفْيِ الْخِلَافِ فِي صُورَةِ الْأَمْرِ لَا شُبْهَةَ فِيهِ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْمُحَقِّقِينَ، أَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ جَعَلَ لَفْظَ الْأَمْرِ إيجَابًا كَقَاضِي خَانْ عَلَى مَا نَقَلْنَاهُ عَنْهُ فَيَجِبُ اعْتِبَارُ إعْلَامِهَا إيَّاهُمْ بِمَا فِي الْكِتَابِ وَأَنَّهُ إنْ لَمْ يُعْلِمْهُمْ الْكَاتِبُ بِمَا فِي الْكِتَابِ تَكُونُ مِنْ صُوَرِ الْخِلَافِ، وَعَلَى هَذَا مَا صَدَّرْنَا بِهِ الْمَسْأَلَةَ.
-
الْخَامِسُ: يَنْعَقِدُ بِالْإِشَارَةِ مِنْ الْأَخْرَسِ إذَا كَانَتْ لَهُ إشَارَةٌ مَعْلُومَةٌ.
-
السَّادِسُ: يَنْعَقِدُ بِنَقْلِ الرَّسُولِ عِبَارَةِ الْمُرْسِلِ إذَا أَجَابَتْ وَسَمِعَ الشُّهُودُ كَلَامَيْهِمَا، وَسَنُفَصِّلُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي فَصْلِ الْوَكَالَةِ بِالنِّكَاحِ.
-
السَّابِعُ: لَا يَبْطُلُ عَقْدُ النِّكَاحِ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ،
-
فَلَوْ قَالَ أَتَزَوَّجُك عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي عَبْدَك فَأَجَابَتْهُ بِالنِّكَاحِ انْعَقَدَ مُوجِبًا لِمَهْرِ مِثْلِهَا عَلَيْهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْعَبْدِ.
-
الثَّامِنُ: لَا يَجُوزُ تَعْلِيقُ النِّكَاحِ بِالْخَطَرِ، لَوْ قَالَ إذَا جَاءَ فُلَانٌ فَقَدْ زَوَّجْتُك بِنْتِي فُلَانَةَ فَقَبِلَ فَجَاءَ فُلَانٌ لَا يَنْعَقِدُ،
-
وَكَذَا تَعْلِيقُ الرَّجْعَةِ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا إلْزَامٌ. وَاَلَّذِي يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ مَا هُوَ إسْقَاطٌ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ أَوْ الْتِزَامٌ كَالنَّذْرِ، إلَّا التَّعْلِيقَ بِالْمَشِيئَةِ إذَا أَبْطَلَ مَنْ لَهُ الْمَشِيئَةُ فِي الْمَجْلِسِ عَلَى مَا فِي التَّجْنِيسِ. فِي رَمْزِ الْفَتَاوَى الصُّغْرَى وَغَيْرِهَا: إذَا قَالَ تَزَوَّجْتُك إنْ شِئْت أَوْ إنْ شَاءَ زَيْدٌ فَأَبْطَلَ صَاحِبُ الْمَشِيئَةِ مَشِيئَتَهُ فِي الْمَجْلِسِ فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ، لِأَنَّ الْمَشِيئَةَ إذَا بَطَلَتْ فِي الْمَجْلِسِ صَارَ نِكَاحًا بِغَيْرِ مَشِيئَةٍ، كَمَا لَوْ قَالَ فِي السَّلَمِ إذَا بَطَلَ الْخِيَارُ فِي الْمَجْلِسِ جَازَ السَّلَمُ ثُمَّ قَالَ: لَكِنْ إذَا بَدَأَتْ الْمَرْأَةُ، أَمَّا إذَا بَدَأَ الزَّوْجُ فَقَالَ تَزَوَّجْتُك إنْ شِئْت ثُمَّ قَبِلَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ صَحَّ النِّكَاحُ،
-
وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إبْطَالِ الْمَشِيئَةِ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْقَبُولَ مَشِيئَةٌ اهـ.
-
وَهَذَا نَاظِرٌ إلَى أَنَّ مَا مِنْ جَانِبِ الْمَرْأَةِ هُوَ الْقَبُولُ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ. وَمَا مِنْ جَانِبِ الرَّجُلِ إيجَابٌ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ، وَقَدْ قَدَّمْنَا قَرِيبًا أَنَّ الْحَقَّ أَنَّ الْأَوَّلَ إيجَابٌ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَ، وَالثَّانِيَ قَبُولٌ كَذَلِكَ وَلِعَدَمِ جَوَازِ تَعْلِيقِهِ بِالْخَطَرِ امْتَنَعَ خِيَارُ الشَّرْطِ فِيهِ فَيَبْطُلُ، كَمَا لَوْ قَالَ تَزَوَّجْتُك عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ فَقَبِلَتْ صَحَّ وَلَا خِيَارَ لَهُ،
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ إنْ رَضِيَ أَبِي لَا يَجُوزُ،
-
بِخِلَافِ مَنْ خُطِبَتْ إلَيْهِ ابْنَتَهُ فَقَالَ زَوَّجْتهَا فَلَمْ يُصَدِّقْهُ الْخَاطِبُ فَقَالَ إنْ لَمْ أَكُنْ زَوَّجْتهَا مِنْ فُلَانٍ فَقَدْ زَوَّجْتهَا مِنْك فَقَبِلَ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ،
-
ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ زَوَّجَهَا حَيْثُ يَنْعَقِدُ
-
قَالَ (وَلَا يَنْعَقِدُ نِكَاحُ الْمُسْلِمِينَ إلَّا بِحُضُورِ شَاهِدَيْنِ حُرَّيْنِ عَاقِلَيْنِ بَالِغَيْنِ مُسْلِمَيْنِ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ عُدُولًا كَانُوا أَوْ غَيْرَ عُدُولٍ أَوْ مَحْدُودِينَ فِي الْقَذْفِ) اعْلَمْ أَنَّ الشَّهَادَةَ شَرْطٌ فِي بَابِ النِّكَاحِ لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا نِكَاحَ إلَّا بِشُهُودٍ» وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى مَالِكٍ رحمه الله فِي اشْتِرَاطِ الْإِعْلَانِ دُونَ الشَّهَادَةِ.
-
وَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ
-
النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا، لِأَنَّ هَذَا تَعْلِيقٌ بِمَا هُوَ مَوْجُودٌ لِلْحَالِ
-
وَمِثْلُهُ تَحْقِيقٌ، كَذَا أَجَابَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ، وَسَنُفَصِّلُ الْكَلَامَ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَالرُّؤْيَةِ وَالْعَيْبِ فِي بَابِ الْمَهْرِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
-
التَّاسِعُ: إذَا وَصَلَ الْإِيجَابَ بِتَسْمِيَةِ الْمَهْرِ كَانَ مِنْ تَمَامِهِ، حَتَّى لَوْ قَبِلَ الْآخَرُ قَبْلَهُ لَا يَصِحُّ، كَامْرَأَةٍ قَالَتْ لِرَجُلٍ زَوَّجْت نَفْسِي مِنْك بِمِائَةِ دِينَارٍ فَقَبِلَ أَنْ تَقُولَ بِمِائَةِ دِينَارٍ قَبِلَ الزَّوْجُ لَا يَنْعَقِدُ، لِأَنَّ أَوَّلَ الْكَلَامِ يَتَوَقَّفُ عَلَى آخِرِهِ إذَا كَانَ فِي آخِرِهِ مَا يُغَيِّرُ أَوَّلَهُ، وَهُنَا كَذَلِكَ فَإِنَّ مُجَرَّدَ زَوَّجْت يَنْعَقِدُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَذِكْرُ الْمُسَمَّى مَعَهُ يُغَيِّرُ ذَلِكَ إلَى تَعْيِينِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَعْمَلُ قَوْلُ الزَّوْجِ قَبْلَهُ.
-
الْعَاشِرُ: يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ مِنْ الْهَازِلِ وَتَلْزَمُ مَوَاجِبُهُ لِقَوْلِهِ ﷺ «ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ، وَالرَّجْعَةُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَجَعَلَ الْعِتْقَ بَدَلَ الرَّجْعَةِ
-
وَكَذَا يَنْعَقِدُ مِنْ الْمُكْرَهِ
-
(قَوْلُهُ وَلَا يَنْعَقِدُ نِكَاحُ الْمُسْلِمِينَ إلَّا بِحُضُورِ إلَخْ) احْتِرَازٌ عَنْ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ إذْ سَيَأْتِي أَنَّ أَنْكِحَةَ الْكُفَّارِ بِغَيْرِ الشُّهُودِ صَحِيحَةٌ إذَا كَانُوا يَدِينُونَ بِذَلِكَ. وَقَوْلُهُ بِحُضُورٍ لَا يُوجِبُ السَّمَاعَ وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ الْقَاضِي عَلِيٌّ السُّغْدِيُّ، وَنُقِلَ عَنْ أَبْوَابِ الْأَمَانِ مِنْ السِّيَرِ الْكَبِيرِ أَنَّهُ يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعُوا، وَعَلَى هَذَا جَوَّزُوهُ بِالْأَصَمَّيْنِ وَالنَّائِمَيْنِ،
-
وَالصَّحِيحُ اشْتِرَاطُ السَّمَاعِ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ مِنْ الْحُضُورِ وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ. أَمَّا اشْتِرَاطُ الشَّهَادَةِ فَلِقَوْلِهِ ﷺ «لَا نِكَاحَ إلَّا بِشُهُودٍ» قَالَ الْمُصَنِّفُ (وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى مَالِكٍ فِي اشْتِرَاطِ الْإِعْلَانِ دُونَ الْإِشْهَادِ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ فِي الْأَمْرَيْنِ: اشْتِرَاطِ الْإِعْلَانِ وَعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْإِشْهَادِ، لَكِنَّ الْمَقْصُودَ أَنَّهُ حُجَّةٌ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ اشْتِرَاطُ الْإِشْهَادِ، وَإِنَّمَا زَادَ ذِكْرَ الْإِعْلَانِ تَتْمِيمًا لِنَقْلِ مَذْهَبِهِ.
-
وَنَفَى اشْتِرَاطَ الشَّهَادَةِ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَعُثْمَانَ الْبَتِّيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَصْحَابِ الظَّوَاهِرِ.
-
قِيلَ وَزَوَّجَ ابْنُ عُمَرَ بِغَيْرِ شُهُودٍ
-
وَكَذَا فَعَلَ الْحَسَنُ وَهُمْ مَحْجُوجُونَ بِقَوْلِهِ ﷺ «لَا نِكَاحَ إلَّا بِشُهُودٍ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ.
-
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ «ابْنِ عَبَّاسٍ الْبَغَايَا اللَّاتِي يَنْكِحْنَ أَنْفُسَهُنَّ بِغَيْرِ شُهُودٍ» وَلَمْ يَرْفَعْهُ غَيْرُ عَبْدُ الْأَعْلَى فِي التَّفْسِيرِ، وَوَقَفَهُ فِي الطَّلَاقِ، لَكِنَّ ابْنَ حِبَّانَ رَوَى مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ، وَمَا كَانَ مِنْ نِكَاحٍ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ بَاطِلٌ، فَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا يَصِحُّ فِي ذِكْرِ الشَّاهِدَيْنِ غَيْرُ هَذَا، وَشَتَّانَ مَا بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ: إنَّ حَدِيثَ الشُّهُودِ مَشْهُورٌ يَجُوزُ تَخْصِيصُ الْكِتَابِ بِهِ:
-
الْحُرِّيَّةِ فِيهَا لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا شَهَادَةَ لَهُ لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ،
-
وَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ الْعَقْلِ وَالْبُلُوغِ، لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ بِدُونِهِمَا،
-
وَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ الْإِسْلَامِ فِي أَنْكِحَةِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُ لَا شَهَادَةَ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ،
-
أَعْنِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ الْآيَةَ، فَيَنْدَفِعُ بِهِ الْإِيرَادُ الْمَعْرُوفُ، وَهُوَ لُزُومُ الزِّيَادَةِ عَلَى الْكِتَابِ أَوْ تَخْصِيصُهُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ.
-
وَجَوَابٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّهُ خَصَّ مِنْهُ الْمُحَرَّمَاتِ فَجَازَ تَخْصِيصُهُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ ثَانِيًا،
-
وَلَوْ عَدَلَ إلَى النَّصِّ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ فَالْجَوَابُ بِأَنَّ الْآخَرَ مَخْصُوصٌ بِالْمُشْرِكَةِ وَنَحْوِهَا. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَشَايِخَ رحمهم الله نَصَبُوا الْخِلَافَ فِي مَوْضِعَيْنِ: فِي الشَّهَادَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، وَفِي الْإِعْلَانِ.
-
وَاسْتَدَلُّوا لِمَالِكٍ فِي إثْبَاتِهِ بِالْمَنْقُولِ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ فِي الْحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنْهُ ﷺ «أَعْلِنُوا بِالنِّكَاحِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَبِالْمَعْقُولِ وَهُوَ أَنَّ حَرَامَ هَذَا الْفِعْلِ يَكُونُ سِرًّا فَضِدُّهُ يَكُونُ جَهْرًا لِتَنْتَفِي التُّهْمَةُ. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا نَصْبٌ فِي غَيْرِ مَحَلِّ النِّزَاعِ، يَظْهَرُ ذَلِكَ مِنْ أَجْوِبَتِهِمْ عَنْ هَذَا الِاسْتِدْلَالِ وَغَيْرِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ كَلِمَتَهُمْ قَاطِبَةٌ فِيهِ عَلَى الْقَوْلِ بِمُوجِبِ دَلَائِلِ الْإِعْلَانِ وَادِّعَاءِ الْعَمَلِ بِهَا بِاشْتِرَاطِ الْإِشْهَادِ إذْ بِهِ يَحْصُلُ الْإِعْلَانُ، وَكَلَامُ الْمَبْسُوطِ حَيْثُ قَالَ: وَلِأَنَّ الشَّرْطَ لَمَّا كَانَ الْإِظْهَارُ يُعْتَبَرُ فِيهِ مَا هُوَ طَرِيقُ الظُّهُورِ شَرْعًا وَذَلِكَ بِشَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ فَإِنَّهُ مَعَ شَهَادَتِهِمَا لَا يَبْقَى سِرًّا.
-
وَقَوْلُ الْكَرْخِيِّ: نِكَاحُ السِّرِّ مَا لَمْ يَحْضُرْهُ شُهُودٌ،
-
فَإِذَا حَضَرُوا فَقَدْ أُعْلِنَ قَالَ: وَسِرُّك مَا كَانَ عِنْدَ امْرِئٍ وَسِرُّ الثَّلَاثَةِ غَيْرُ الْخَفِيِّ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ.
-
فَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي اشْتِرَاطِ الْإِعْلَانِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي أَنَّ الْإِعْلَانَ الْمُشْتَرَطَ هَلْ يَحْصُلُ بِالْإِشْهَادِ حَتَّى لَا يَضُرَّ بَعْدَهُ تَوْصِيَتُهُ لِلشُّهُودِ بِالْكِتْمَانِ إذْ لَا يَضُرُّ بَعْدَ الْإِعْلَانِ التَّوْصِيَةُ بِالْكِتْمَانِ أَوْ لَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الْإِشْهَادِ حَتَّى يَضُرَّ، فَقُلْنَا نَعَمْ وَقَالُوا لَا.
-
وَلَوْ أُعْلِنَ بِدُونِ الْإِشْهَادِ لَا يَصِحُّ لِتَخَلُّفِ شَرْطٍ آخَرَ وَهُوَ الْإِشْهَادُ وَعِنْدَهُ يَصِحُّ. فَالْحَاصِلُ أَنَّ شَرْطَ الْإِشْهَادِ يَحْصُلُ فِي ضِمْنِهِ الشَّرْطُ الْآخَرُ، فَكُلُّ إشْهَادٍ إعْلَانٌ وَلَا يَنْعَكِسُ، كَمَا لَوْ أَعْلَنُوا بِحَضْرَةِ صَبِيَّانِ أَوْ عَبِيدٍ
-
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ) يَعْنِي الْقَاصِرَةَ وَهِيَ وِلَايَتُهُ عَلَى نَفْسِهِ لَا التَّامَّةَ وَهِيَ نَفَاذُ الْقَوْلِ عَلَى الْغَيْرِ لِأَنَّ تِلْكَ يَحْتَاجُ إلَيْهَا الْأَدَاءُ، وَهَذَا تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ صِحَّةِ شَهَادَةِ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ وَالْمَجْنُونِ فِي بَابِ النِّكَاحِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ شَرْطِ هَذِهِ الشَّهَادَةِ الْأَدَاءُ،
-
فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى نَفْسِهِ وَالشَّهَادَةُ فَرْعُهَا لَمْ تَكُنْ شَهَادَةً وَلِذَا جَازَتْ شَهَادَةُ الْمَحْدُودِ فِي الْقَذْفِ لِوِلَايَتِهِ عَلَى نَفْسِهِ. وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُكَاتَبُ كَالْقِنِّ لَا يَنْعَقِدُ بِشَهَادَتِهِمْ.
-
وَلَوْ حَضَرَ الْعَبْدُ وَالصَّبِيُّ لِلْعَقْدِ مَعَ غَيْرِهِمَا مِمَّنْ تَصِحُّ شَهَادَتُهُ ثُمَّ عَتَقَ الْعَبْدُ وَبَلَغَ الصَّبِيُّ وَاحْتِيجَ إلَى الْأَدَاءِ لِجَحْدِ النِّكَاحِ فَشَهِدَا بِهِ دُونَ مَنْ كَانَ مَعَهُمَا مِمَّنْ كَانَ الْعَقْدُ بِحُضُورِهِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ صِحَّةُ الْعَقْدِ كَانَتْ بِحُضُورِهِمَا.
-
هَذَا وَمَذْهَبُ أَحْمَدَ جَوَازُ شَهَادَةِ الْعَبْدِ مُطْلَقًا، وَاسْتُبْعِدَ نَفْيُهَا لِأَنَّهُ لَا كِتَابَ وَلَا سُنَّةَ وَلَا إجْمَاعَ فِي نَفْيِهَا. وَحُكِيَ عَنْ
-
وَلَا يُشْتَرَطُ وَصْفُ الذُّكُورَةِ حَتَّى يَنْعَقِدَ بِحُضُورِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَفِيهِ خِلَافُ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَسَتَعْرِفُ فِي الشَّهَادَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
-
وَلَا تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ حَتَّى يَنْعَقِدَ بِحَضْرَةِ الْفَاسِقَيْنِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ رحمه الله . لَهُ أَنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ بَابِ الْكَرَامَةِ وَالْفَاسِقُ مِنْ أَهْلِ الْإِهَانَةِ. وَلَنَا أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ فَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ،
-
أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ: مَا عَلِمْت أَحَدًا رَدَّ شَهَادَةَ الْعَبْدِ وَاَللَّهُ تَعَالَى يَقْبَلُهَا عَلَى الْأُمَمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَكَيْفَ لَا تُقْبَلُ هُنَا، وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي رِوَايَةِ الْأَخْبَارِ. وَاَلَّذِي ذُكِرَ مِنْ الْمَعْنَى وَهُوَ أَنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ بَابِ الْوِلَايَةِ وَلَا وِلَايَةَ لَهُ مِمَّا يُمْنَعُ فَإِنَّهُ لَا تَلَازُمَ عَقْلًا بَيْنَ تَصْدِيقِ مُخْبِرٍ فِي إخْبَارِهِ بِمَا شَاهَدَهُ بَعْدَ كَوْنِهِ عَدْلًا تَقِيًّا وَبَيْنَ كَوْنِهِ غَيْرَ مَمْلُوكِ الْمَنَافِعِ وَلَا شَرْعًا لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُبْتَلَى عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ بِالرِّقِّ وَيُقْبَلُ إخْبَارُهُ؟
-
كَيْفَ وَلَيْسَ الشَّرْطُ هُنَا كَوْنُ الشَّاهِدِ مِمَّنْ يُقْبَلُ أَدَاؤُهُ، وَلِذَا جَازَ بِعَدْوَى الزَّوْجَيْنِ وَلَا أَدَاءَ لَهُمَا، وَغَايَةُ مَا يُلْمَحُ فِيهِ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجْعَلْ لَهُ وِلَايَةً عَلَى نَفْسِهِ شَرْعًا وَلَمْ يُصَحِّحْ لَهُ التَّصَرُّفَ اُلْتُحِقَ بِالْجَمَادَاتِ فِي حَقِّ الْعُقُودِ وَنَحْوِهَا فَكَانَ حُضُورُهُ كَلَا حُضُورٍ.
-
وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ حَيْثُ قَالَ: وَلِأَنَّ النِّكَاحَ يُعْقَدُ فِي مَحَافِلِ الرِّجَالِ وَالصِّبْيَانِ وَالْعَبِيدُ لَا يُدْعَوْنَ فِي مَحَافِلِ الرِّجَالِ عَادَةً فَكَانَ حُضُورُهُمَا كَلَا حُضُورٍ. فَحَاصِلُهُ أَنَّ اشْتِرَاطَ الشَّهَادَةِ إنَّمَا هُوَ لِإِظْهَارِ الْخَطَرِ وَلَا خَطَرَ فِي إحْضَارِ مُجَرَّدِ الْعَبِيدِ وَالصِّبْيَانِ،
-
وَكَذَا أَهْلُ الذِّمَّةِ فِي أَنْكِحَةِ الْمُسْلِمِينَ،
-
وَكَذَا النِّسَاءُ مُنْفَرِدَاتٌ عَنْ الرِّجَالِ، فَشَمِلَ هَذَا الْوَجْهَ نَفْيَ شَهَادَةِ الْكُلِّ.
-
وَعَلَى اعْتِبَارِهِ الْأَوْلَى أَنْ يَنْفِيَ شَهَادَةَ السَّكَارَى حَالِ سُكْرِهِمْ وَعَرْبَدَتِهِمْ وَإِنْ كَانُوا بِحَيْثُ يَذْكُرُونَهَا بَعْدَ الصَّحْوِ، وَهَذَا الَّذِي أَدَّيْنَ اللَّهَ بِهِ
-
(قَوْلُهُ وَلَا تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ حَتَّى يَنْعَقِدَ بِحَضْرَةِ الْفَاسِقِينَ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ. لَهُ أَنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ بَابِ الْكَرَامَةِ) حَقِيقَتُهُ الرُّجُوعُ إلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ الْقَائِلِ بِأَنَّهَا شُرِطَتْ إظْهَارًا لِلْخَطَرِ وَهُوَ مَعْنَى التَّكَرُّمَةِ (وَالْفَاسِقُ مِنْ أَهْلِ الْإِهَانَةِ) فَلَا تَكَرُّمَةَ وَلَا تَعْظِيمَ لِلْعَقْدِ بِإِحْضَارِهِ.
-
عَارَضَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ (وَلَنَا أَنَّهُ) أَيْ الْفَاسِقُ (مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ فَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ) تَحْلِيلُهُ مِنْ شَرْطِيَّةٍ وُضِعَ فِيهَا الْمُقَدَّمُ أَسْهَلُ مِنْ تَحْلِيلِهِ مِنْ اقْتِرَانِيٍّ كَمَا سَلَكَهُ بَعْضُ الشَّارِحِينَ فَأَطَالَ: أَيْ لَمَّا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ، فَهَذِهِ دَعْوَى مُلَازَمَةٌ شَرْعِيَّةٌ.
-
وَقَوْلُهُ وَهَذَا لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُحَرِّمْ الْوِلَايَةَ عَلَى نَفْسِهِ إلَخْ مُلَازَمَةٌ أُخْرَى لِبَيَانِ الْمُلَازَمَةِ الْأُولَى فِي حَيِّزِ الْمَنْعِ كَالْأُولَى فَعَلَّلَهَا بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِهِ: أَيْ لِأَنَّ الْغَيْرَ مِنْ جِنْسِ الْفَاسِقِ وَيَجُوزُ قَلْبُهُ.
-
وَفِيهِ تَقْرِيرٌ آخَرُ لِبَعْضِهِمْ بَعِيدٌ مِنْ اللَّفْظِ. وَحَاصِلُ هَذَا أَنَّ أَحْكَامَ أَفْرَادِ الْجِنْسِ الْمُتَّحِدِ مُتَّحِدَةٌ بِحَسَبِ الْأَصْلِ، فَكُلُّ مُسْلِمٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ خِطَابَاتِ الْأَحْكَامِ
-
وَهَذَا لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُحَرِّمْ الْوِلَايَةَ عَلَى نَفْسِهِ لِإِسْلَامِهِ لَا يُحَرِّمُ عَلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِهِ، وَلِأَنَّهُ صَلُحَ مُقَلَّدًا فَيَصْلُحُ مُقَلِّدًا
-
وَكَذَا شَاهِدًا. وَالْمَحْدُودُ فِي الْقَذْفِ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ فَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ تَحَمُّلًا، وَإِنَّمَا الْفَائِتُ ثَمَرَةُ الْأَدَاءِ بِالنَّهْيِ لِجَرِيمَتِهِ فَلَا يُبَالِي بِفَوَاتِهِ كَمَا
-
مَا يَتَعَلَّقُ بِمِثْلِهِ فَلَمَّا لَمْ يُحْرِمْ الشَّارِعُ الْفَاسِقَ مِنْ الْوِلَايَةِ عَلَى نَفْسِهِ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَعْتَبِرْ شَرْعًا فِسْقَهُ سَالِبًا لِأَهْلِيَّةِ الْوِلَايَةِ مُطْلَقًا فَجَازَ ثُبُوتُهَا عَلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهُ كَنَفْسِهِ، إلَّا أَنَّ ثُبُوتَهَا عَلَى غَيْرِهِ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِرِضَاهُ وَذَلِكَ بِتَوْلِيَتِهِ عَلَيْهِ،
-
وَإِذَا اسْتَشْهَدَهُ فَقَدْ اسْتَوْلَاهُ وَرَضِيَ بِهِ فَيَثْبُتُ ذَلِكَ الْقَدْرُ وَهُوَ صِحَّةُ سَمَاعِهِ عَلَيْهِ كَمَا يَصِحُّ مِنْهُ سَمَاعُهُ لِأَحَدِ شَطْرَيْ مَا يَعْقِدُهُ مِنْ الْمُعَامَلَاتِ لِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَمُجَرَّدُ السَّمَاعِ هُوَ الشَّرْطُ فَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ فِيهِ: أَيْ سَمَاعُهُ.
-
أَمَّا الْأَدَاءُ فَمُتَوَقِّفٌ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ وَهُوَ إجَازَةُ الْقَاضِي. وَأَنْتَ إذَا تَأَمَّلْت هَذَا الْوَجْهَ ظَهَرَ لَك أَنَّهُ لَمْ يَزِدْ عَلَى اقْتِضَاءِ تَجْوِيزِ كَوْنِ الْفَاسِقِ شَاهِدًا فَتَثْبُتُ شَهَادَتُهُ لِعَدَمِ النَّافِي. وَالْوَجْهُ السَّابِقُ مِنْ اشْتِرَاطِ الشَّهَادَةِ لِإِظْهَارِ تَعْظِيمِ الْعَقْدِ وَتَعْظِيمِ الْمَحَلِّ الْوَارِدِ هُوَ عَلَيْهِ يَنْفِيهِ لِأَنَّ مُجَرَّدَ إحْضَارِ الْفَاسِقِ لَيْسَ بِتَكَرُّمَةٍ.
-
وَالْحَقُّ أَنَّ هَذَا الْوَجْهَ إنَّمَا يَنْفِي مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ إحْضَارِ الْفُسَّاقِ حَالَ سُكْرِهِمْ عَلَى مَا فَرَّعُوا مِنْ أَنَّهُ إذَا عَقَدَ بِحَضْرَةِ سُكَارَى يَفْهَمُونَ كَلَامَ الْعَاقِدَيْنِ جَازَ وَإِنْ كَانُوا بِحَيْثُ يَنْسَوْنَهُ إذَا صَحُّوا وَهُوَ الَّذِي دَنَا بِهِ آنِفًا.
-
أَمَّا مَنْ كَانَ فِي نَفْسِهِ فَاسِقًا وَلَهُ مُرُوءَةٌ وَحِشْمَةٌ فَإِنَّ إحْضَارَهُ لِلشَّهَادَةِ لَا يُنَافِيهِ الْوَجْهُ الْمَذْكُورُ، فَالْحَقُّ صِحَّةُ الْعَقْدِ بِحَضْرَةِ فُسَّاقٍ لَا فِي حَالِ فِسْقِهِمْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ صَلُحَ مُقَلِّدًا) بِكَسْرِ اللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ.
-
وَجْهٌ ثَانٍ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي صِحَّةِ شَهَادَةِ الْفَاسِقِ فِي النِّكَاحِ وَهُوَ أَنَّهُ صَلُحَ مُقَلِّدًا: أَيْ سُلْطَانًا وَخَلِيفَةً (فَيَصْلُحُ مُقَلَّدًا) بِفَتْحِ اللَّامِ: أَيْ قَاضِيًا
-
(وَكَذَا شَاهِدًا) بِالْوَاوِ فِي نُسَخٍ وَبِالْفَاءِ فِي نُسَخٍ، فَعَلَى الْأَوَّلِ هِيَ مُلَازَمَةٌ
-
فِي شَهَادَةِ الْعُمْيَانِ وَابْنَيْ الْعَاقِدَيْنِ.
-
قَالَ (وَإِنْ تَزَوَّجَ مُسْلِمٌ ذِمِّيَّةً بِشَهَادَةِ ذِمِّيَّيْنِ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَزُفَرُ: لَا يَجُوزُ) لِأَنَّ السَّمَاعَ فِي النِّكَاحِ شَهَادَةٌ وَلَا شَهَادَةَ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ
-
وَاحِدَةٌ.
-
حَاصِلُهَا أَنَّهُ لَمَّا صَلُحَ لِلْوِلَايَةِ الْكُبْرَى الَّتِي هِيَ أَعَمُّ ضَرَرًا وَنَفْعًا صَلُحَ لِلصُّغْرَى الَّتِي هِيَ الْأَقَلُّ وَهِيَ الْقَضَاءُ وَالشَّهَادَةُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى. بَيَانُ الِاسْتِثْنَائِيَّة الْمُقَدَّرَةِ الْمُسْتَغْنَى عَنْ إظْهَارِهَا بِلَفْظَةِ لَمَّا فَإِنَّهَا دَالَّةٌ عَلَى وَضْعِ الْمُقَدَّمِ أَنَّ الْخُلَفَاءَ غَيْرَ الْأَرْبَعَةِ السَّابِقِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ كَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَلَّمَا خَلَوْا مِنْ فِسْقٍ مَعَ عَدَمِ إنْكَارِ السَّلَفِ وَلَا يُتَّهَمُ وَتَصْحِيحِ تَقْلِيدِهِمْ الْقَضَاءِ وَغَيْرِهِ.
-
وَعَلَى الثَّانِي مُلَازَمَتَانِ بَيْنَ صَلَاحِيَةِ الْكُبْرَى وَصَلَاحِيَةِ الْقَضَاءِ وَبَيْنَ صَلَاحِيَةِ الْقَضَاءِ وَصَلَاحِيَةِ الشَّهَادَةِ، وَالْأَوَّلُ سَبَبٌ لِلثَّانِي فِي كُلٍّ مِنْهُمَا. فَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ ذَكَرَ فِي أَدَبِ الْقَاضِي أَنَّ الْأَمْرَ بِالْعَكْسِ حَيْثُ قَالَ لَا تَصِحُّ وِلَايَةُ الْقَاضِي حَتَّى يَجْتَمِعَ فِي الْمُولَى شَرَائِطُ الشَّهَادَةِ.
-
وَأُجِيبُ بِأَنَّ قَوْلَهُ فَكَذَا شَاهِدًا عَطْفٌ عَلَى مُقَلِّدًا بِكَسْرِ اللَّامِ وَإِنْ تَخَلَّلَ مَعْطُوفٌ غَيْرُهُ كَعَمْرٍو مِنْ قَوْلِك جَاءَ زَيْدٌ وَبَكْرٌ وَعَمْرٌو عُطِفَ عَلَى زَيْدٍ لَا بَكْرٍ، وَمُسَبَّبِيَّتُهُ عَنْهُ ظَاهِرَةٌ وَلَا مُنَاقَضَةَ حِينَئِذٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْعَطْفُ بِالْفَاءِ يَقْتَضِي تَرَتُّبَ كُلٍّ عَلَى مَا قَبْلَهُ كَمَا فِي جَاءَ زَيْدٌ فَعَمْرٌو فَبَكْرٌ.
-
فَرْعٌ
-
فِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ: لِلْقَاضِي أَنْ يَبْعَثَ إلَى شَفْعَوِيٍّ لِيُبْطِلَ الْعَقْدَ إذَا كَانَ بِشَهَادَةِ الْفَاسِقِ، وَلِلْحَنَفِيِّ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ عَلَى مَا نُبَيِّنُ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى،
-
وَكَذَا لَوْ كَانَ بِغَيْرِ وَلِيٍّ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَبَعَثَ إلَى شَافِعِيٍّ يُزَوِّجُهَا مِنْهُ بِغَيْرِ مُحَلِّلٍ ثُمَّ يَقْضِي بِالصِّحَّةِ، وَبُطْلَانُ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ يَجُوزُ إذَا لَمْ يَأْخُذْ الْقَاضِي الْكَاتِبَ وَلَا الْمَكْتُوبَ إلَيْهِ شَيْئًا وَلَا يَظْهَرُ بِهَذَا حُرْمَةُ الْوَطْءِ السَّابِقِ وَلَا شُبْهَةَ وَلَا خَبَثَ فِي الْوَلَدِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ،
-
ثُمَّ قَالَ: قَالَ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ: لَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ إلَى شَافِعِيِّ الْمَذْهَبِ إلَّا فِي الْيَمِينِ الْمُضَافَةِ، أَمَّا لَوْ فَعَلُوا فَقَضَى يَنْفُذُ
-
(قَوْلُهُ لِأَنَّ السَّمَاعَ فِي النِّكَاحِ شَهَادَةٌ وَلَا شَهَادَةَ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ) يُنْتَجُ لَا سَمَاعَ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ لَكِنَّهُ عَدَلَ فِي النَّتِيجَةِ إلَى التَّشْبِيهِ فَقَالَ: فَصَارَ كَأَنَّهُمَا لَمْ يَسْمَعَا كَلَامَ الْمُسْلِمِ لِأَنَّ مُرَادَهُ مِنْ النَّتِيجَةِ نَفْيُ السَّمَاعِ الْمُعْتَبَرِ لَا نَفْيُ حَقِيقَتِهِ،
-
وَإِذَا انْتَفَى الِاعْتِبَارُ صَارَ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ فَصَحَّ تَشْبِيهُ السَّمَاعِ بِعَدَمِهِ عَلَى مَا هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فَصَارَ كَأَنَّهُمَا لَمْ يَسْمَعَا كَلَامَ الْمُسْلِمِ، وَتَمَامُ هَذَا الدَّلِيلِ مَوْقُوفٌ عَلَى أَنَّ صُغْرَى الْقِيَاسِ مُنْعَكِسَةٌ كَنَفْسِهَا فِي خُصُوصِ هَذِهِ الْمَادَّةِ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ نَفْيُ الشَّهَادَةِ لِنَفْيِ السَّمَاعِ الْمُعْتَبَرِ،
-
فَلَوْ أَنَّ الشَّهَادَةَ مُجَرَّدُ الْحُضُورِ كَمَا يُعْطِيهِ ظَاهِرُ الْقُدُورِيِّ، وَقَدَّمْنَا أَنَّ مِمَّنْ قَالَ بِهِ السُّغْدِيُّ والإسبيجابي لَمْ يَتِمَّ.
-
وَنَصَّ الْقُدُورِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَى اشْتِرَاطِ السَّمَاعِ وَلِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالْحُضُورِ فَلَا يَجُوزُ بِالْأَصَمَّيْنِ عَلَى مَا هُوَ الْأَصَحُّ، وَعَنْ اشْتِرَاطِ السَّمَاعِ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي التَّزَوُّجِ بِالْكِتَابَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ سَمَاعِ الشُّهُودِ مَا فِي الْكِتَابِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْخُطْبَةِ بِأَنْ تَقْرَأَهُ الْمَرْأَةُ عَلَيْهِمْ أَوْ سَمَاعِهِمْ الْعِبَارَةِ عَنْهُ بِأَنْ تَقُولَ: إنَّ فُلَانًا كَتَبَ إلَيَّ يَخْطُبُنِي ثُمَّ تُشْهِدَهُمْ أَنَّهَا زَوَّجَتْهُ نَفْسَهَا، أَمَّا لَوْ لَمْ تَزِدْ عَلَى الثَّانِي لَا يَصِحُّ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْفُرُوعِ. وَلَقَدْ أُبْعِدَ عَنْ
-
فَكَأَنَّهُمَا لَمْ يَسْمَعَا كَلَامَ الْمُسْلِمِ.
-
وَلَهُمَا أَنَّ الشَّهَادَةَ شُرِطَتْ فِي النِّكَاحِ عَلَى اعْتِبَارِ إثْبَاتِ الْمِلْكِ لِوُرُودِهِ عَلَى مَحَلِّ ذِي خَطَرٍ لَا عَلَى اعْتِبَارِ وُجُوبِ الْمَهْرِ إذْ لَا شَهَادَةَ تُشْتَرَطُ فِي لُزُومِ الْمَالِ وَهُمَا شَاهِدَانِ عَلَيْهَا،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَسْمَعَا كَلَامَ الزَّوْجِ لِأَنَّ الْعَقْدَ
-
الْفِقْهِ وَعَنْ الْحِكْمَةِ الشَّرْعِيَّةِ مَنْ زَادَ النَّائِمِينَ وَنَصَّ فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَسْمَعَا كَلَامَهُمَا ثُمَّ الشَّرْطُ أَنْ يَسْمَعَا مَعًا كَلَامَهُمَا مَعَ الْفَهْمِ.
-
أَمَّا الْأَوَّلُ فَذُكِرَ فِي رَوْضَةِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ، قَالَ وَبِهِ أَخَذَ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ اهـ. إذْ لَوْ سَمِعَ أَحَدُ الشُّهُودِ ثُمَّ أُعِيدَ عَلَى الْآخَرِ فَسَمِعَهُ وَحْدَهُ لَمْ يَكُنْ الثَّابِتُ عَلَى كُلِّ عَقْدٍ سِوَى شَاهِدٌ وَاحِدٌ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: إنْ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ جَازَ اسْتِحْسَانًا وَإِلَّا فَلَا،
-
وَعَنْهُ: لَا بُدَّ مِنْ سَمَاعِهِمَا مَعًا.
-
وَأَمَّا الثَّانِي فَعَنْ مُحَمَّدٍ: لَوْ تَزَوَّجَهَا بِحَضْرَةِ هِنْدِيَّيْنِ لَمْ يَفْهَمَا لَمْ يَجُزْ.
-
وَعَنْهُ: إنْ أَمْكَنَهُمَا أَنْ يُعَبِّرَا مَا سَمِعَا جَازَ وَإِلَّا فَلَا، وَحَكَى فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ خِلَافًا فِيهِ وَجَعَلَ الظَّاهِرَ عَدَمَ الْجَوَازِ (قَوْلُهُ وَلَهُمَا أَنَّ الشَّهَادَةَ شُرِطَتْ فِي النِّكَاحِ عَلَى اعْتِبَارِ إثْبَاتِ الْمِلْكِ) أَيْ مِلْكَهُ عَلَيْهَا (لِوُرُودِهِ عَلَى حَمْلِ ذِي خَطَرِ) وَهُوَ بُضْعُ أُنْثَى لَيْسَتْ مَمْلُوكَةً لَهُ مُحَلَّلَةً مِنْ بَنَاتِ آدَمَ عَلَى وَجْهٍ يُقْصِرُهَا عَلَى نَفْسِهِ لِاسْتِيفَاءِ حَاجَاتِهِ مِنْهَا وَهَذِهِ مِنْ جَلَائِلِ النِّعَمِ، وَهُوَ مَعْنًى مُنَاسِبٌ لِاشْتِرَاطِ إحْضَارِ السَّامِعِينَ الْعُقَلَاءِ إظْهَارًا لِتَعْظِيمِ هَذَا الْعَقْدِ لِيَقَعَ فِي مَحْفِلٍ مِنْ الْمَحَافِلِ، وَقَدْ ظَهَرَ أَثَرُ ذَلِكَ بِإِيجَابِ الْمَالِ عَلَيْهِ دُونَهَا مَعَ أَنَّ مِلْكَ الْمُتْعَةِ مُشْتَرَكٌ.
-
فَعُلِمَ أَنَّ اشْتِرَاطَ الشَّهَادَةِ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ لَيْسَ لِمِلْكِ كُلٍّ مِنْهُمَا التَّمَتُّعُ بِكُلٍّ وَإِلَّا لَمْ يَخْتَصَّ بِلُزُومِهِ وَلَا عَلَى اعْتِبَار وُجُوبِ الْمَهْرِ لَهَا عَلَيْهِ لِيَكُونَا شَاهِدَيْنِ عَلَيْهِ، إذْ لَا شَهَادَةَ تُشْتَرَطُ فِي لُزُومِ الْمَالِ فِيمَا عُهِدَ مِنْ تَقْرِيرَاتِ الشَّرْعِ فِي مَوْضِعٍ،
-
وَلَا عَلَى اعْتِبَارِ مِلْكِهِمَا الِازْدِوَاجُ الْمُشْتَرَكُ لِأَنَّهُ ثَبَتَ تَبَعًا لِمِلْكِ الْبُضْعِ وَلَا تُشْتَرَطُ لِلتَّوَابِعِ وَإِلَّا وَجَبَ الْإِشْهَادُ عَلَى شِرَاءِ الْأَمَةِ لِلْوَطْءِ فَإِنَّ مِلْكَهُ مِنْ تَوَابِعِ مِلْكِ رَقَبَتِهَا.
-
وَإِذَا كَانَتْ الشَّهَادَةُ لِثُبُوتِ مِلْكِهِ عَلَيْهَا كَانَا شَاهِدَيْنِ عَلَيْهَا وَهِيَ ذِمِّيَّةٌ فَيَجُوزُ بِذِمِّيِّينَ فَإِنَّهُ إظْهَارُ خَطَرٍ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا شَرْعًا، وَلِهَذَا لَوْ كَانَا ذِمِّيِّينَ حَكَمَ الشَّرْعُ بِصِحَّتِهِ، حَتَّى لَوْ أَسْلَمَا بَقِيَ عَلَى الصِّحَّةِ
-
(بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَسْمَعَا كَلَامَ الزَّوْجِ) لِأَنَّ الشَّهَادَةَ اُشْتُرِطَتْ فِي الْعَقْدِ لِذَلِكَ الْمَعْنَى وَالْعَقْدُ يَقُومُ
-
بِهِمَا فَلَا بُدَّ مِنْ سَمَاعِهِمَا. هَذَا وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا عَلَيْهَا إذَا أَنْكَرَتْ لَا عَلَيْهِ إذَا أَنْكَرَ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا تُقْبَلُ إلَّا أَنْ يَقُولَا كَانَ مَعَنَا مُسْلِمَانِ.
-
وَعَنْهُ لَا تُقْبَلُ مُطْلَقًا لِإِثْبَاتِهَا فِعْلِ الْمُسْلِمِ وَلَا يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِمَا.
-
وَلَوْ أَسْلَمَا ثُمَّ أَدَّيَا تُقْبَلُ عَلَى كُلِّ حَالٍ عِنْدَهُمَا لِأَنَّ سَمَاعَهُمَا كَلَامِ الْمُسْلِمِ مُعْتَبَرٌ وَامْتِنَاعُ الْأَدَاءِ لِلْكُفْرِ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا تُقْبَلُ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْعَقْدِ إلَّا إذَا قَالَا كَانَا مَعَنَا مُسْلِمَانِ عِنْدَ الْعَقْدِ.
-
وَلَوْ كَانَ الشَّاهِدَانِ ابْنَيْهَا قُبِلَا عَلَيْهَا فَقَطْ، أَوْ ابْنَيْهِ فَعَلَيْهِ فَقَطْ أَوْ ابْنَيْهِمَا فَلَا يُقْبَلَانِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، كَمَا لَوْ كَانَا أَعْمَيَيْنِ أَوْ أَخْرَسَيْنِ سَمِيعَيْنِ حَيْثُ يَصِحُّ الْعَقْدُ بِهِمَا وَلَا أَدَاءَ لَهُمَا لِعَدَمِ الْبَصَرِ وَالتَّكَلُّمِ، وَالْعُدْوَانِ عَلَى التَّفْصِيلِ، فَعَدُوُّهُ يُقْبَلَانِ عَلَيْهَا لَا عَلَيْهِ، وَعَدُوَّاهَا يُقْبَلَانِ عَلَيْهِ لَا عَلَيْهَا، وَعَدُوَّاهُمَا لَا يُقْبَلَانِ مُطْلَقًا.
-
أَمَّا الِانْعِقَادُ فَيَثْبُتُ بِشَهَادَةِ الْأَوْلَادِ وَالْأَعْدَاءِ كَيْفَ كَانُوا،
-
وَأَمَّا الْأَخَوَانِ بِأَنْ يُزَوِّجَ الْأَبُ ابْنَتَهُ بِشَهَادَةِ ابْنَيْهِ فَأَنْكَرَ الزَّوْجُ وَادَّعَاهُ الْأَبُ وَالْبِنْتُ كَبِيرَةٌ أَوْ الْمَرْأَةُ فَشَهِدَ لَا تُقْبَلُ.
-
وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ هُوَ الْمُدَّعِي وَالْمَرْأَةُ مُنْكِرَةٌ أَوْ الْأَبُ قُبِلَتْ، هَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ تُقْبَلُ وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي الْأَبَ أَوْ الْمَرْأَةَ أَيْضًا.
-
وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يَدَّعِيهِ الْأَبُ فَشَهَادَتُهُمَا فِيهِ بَاطِلَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لَهُ لِشُبْهَةِ الْأُبُوَّةِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِثُبُوتِ مَنْفَعَةِ نَفَاذِ كَلَامِهِ.
-
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: كُلُّ شَيْءٍ لِلْأَبِ فِيهِ مَنْفَعَةٌ جَحْدًا وَادِّعَاءً، فَشَهَادَةُ ابْنَيْهِ فِيهِ بَاطِلَةٌ،
-
وَكَذَا كُلُّ شَيْءٍ وَلِيَهُ مِمَّا يَكُونُ خَصْمًا فِيهِ كَالْبَيْعِ وَنَظَائِرِهِ، وَلَمْ يَعْتَبِرْ مَنْفَعَةَ نَفَاذِ الْقَوْلِ مَنْفَعَةً،
-
وَلَوْ كَانَتْ الْبِنْتُ صَغِيرَةً لَا تُقْبَلُ اتِّفَاقًا لِأَنَّهَا لِلْأَبِ. قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو الْفَضْلِ فِي تَفْسِيرِهِ: يُرِيدُ أَنَّ الشَّهَادَةَ تَبْطُلُ فِي حَالِ ادِّعَائِهِ مِنْ طَرِيقِ التُّهْمَةِ،
-
وَكَذَا فِي حَالِ جُحُودِهِ لِوُقُوعِهَا لِغَيْرِ خَصْمٍ يَدَّعِي اهـ.
-
وَفَسَّرَ فِي الْمَبْسُوطِ جُحُودَهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ عِنْدَ جُحُودِهِ إنْ كَانَ الْآخَرُ جَاحِدًا أَيْضًا لَا تُقْبَلُ لِعَدَمِ الدَّعْوَى،
-
فَأَمَّا إذَا كَانَ الْآخَرُ مُدَّعِيًا فَمَقْبُولَةٌ،
-
وَإِنْ كَانَ لِلْأَبِ مَنْفَعَةٌ فِيهَا كَمَا إذَا شَهِدُوا عَلَيْهِ بِبَيْعِ مَا يُسَاوِي مِائَةً بِأَلْفٍ وَالْمُشْتَرِي يَدَّعِيهِ، وَهَذَا لِأَنَّ هَذِهِ مَنْفَعَةٌ غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ لِلْأَبِ فَلَا تَمْنَعُ مِنْ قَبُولِ شَهَادَتِهِمَا،
-
وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ كَلَّمَك فُلَانٌ فَأَنْتَ حُرٌّ فَشَهِدَ ابْنَا فُلَانٍ أَنَّ أَبَاهُمَا كَلَّمَهُ جَازَتْ عِنْدَ مُحَمَّدٍ سَوَاءٌ كَانَ الْأَبُ جَاحِدًا أَوْ مُدَّعِيًا. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا تَجُوزُ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَاحِدًا.
-
وَلَوْ زَوَّجَ الرَّجُلُ بِنْتَه ثُمَّ شَهِدَ مَعَ أَخِيهَا عَلَيْهَا بِالرِّضَا وَهِيَ تُنْكِرُ لَا تُقْبَلُ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ مُطْلَقًا لَا تُقْبَلُ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا هُوَ فِيهِ خَصْمٌ أَوْ لَا
-
فَرْعَانِ
-
لَوْ أَقَرَّ بِالنِّكَاحِ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ وَكَانَ تَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ شُهُودٍ اخْتَلَفُوا فِيهِ،
-
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُمَا إنْ سَمَّيَا الْمَهْرَ يَنْعَقِدُ نِكَاحًا مُبْتَدَأً كَذَا فِي الدِّرَايَةِ. وَقَدَّمْنَا أَنَّهُمَا إذَا أَقَرَّا بِهِ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا نِكَاحٌ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا إنْ قَالَ الشُّهُودُ جَعَلْتُمَا هَذَا نِكَاحًا فَقَالَا نَعَمْ فَيَنْعَقِدُ لِأَنَّ النِّكَاحَ يَنْعَقِدُ بِالْجَعْلِ.
-
قَالَ قَاضِي خَانْ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ أَقَرَّا بِعَقْدٍ مَاضٍ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ عَقْدٌ لَا يَكُونُ نِكَاحًا.
-
وَإِنْ أَقَرَّتْ أَنَّهُ زَوْجُهَا وَهُوَ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ يَكُونُ نِكَاحًا وَيَتَضَمَّنُ إقْرَارُهُمَا الْإِنْشَاءَ،
-
بِخِلَافِ إقْرَارِهِمَا بِمَاضٍ لِأَنَّهُ كَذِبٌ كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ لَسْت لِي امْرَأَةٌ وَنَوَى بِهِ الطَّلَاقَ يَقَعُ كَأَنَّهُ قَالَ لِأَنِّي طَلَّقْتُك.
-
وَلَوْ قَالَ لَمْ أَكُنْ تَزَوَّجْتهَا وَنَوَى الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ لِأَنَّهُ كَذِبٌ مَحْضٌ اهـ.
-
يَعْنِي إذَا لَمْ يَقُلْ الشُّهُودُ جَعَلْتُمَا هَذَا نِكَاحًا وَالْحَقُّ هَذَا التَّفْصِيلُ.
-
وَفِي الْفَتَاوَى: بَعَثَ أَقْوَامًا لِلْخُطْبَةِ فَزَوَّجَهَا الْأَبُ بِحَضْرَتِهِمْ قِيلَ: لَا يَصِحُّ وَإِنْ قَبِلَ عَنْ الزَّوْجِ إنْسَانٌ وَاحِدٌ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ بِغَيْرِ شُهُودٍ لِأَنَّ الْقَوْمَ كُلَّهُمْ خَاطِبُونَ مَنْ تَكَلَّمَ وَمَنْ لَا، لِأَنَّ الْمُتَعَارَفَ هَكَذَا أَنْ يَتَكَلَّمَ وَاحِدٌ وَيَسْكُتَ الْبَاقُونَ وَالْخَاطِبُ لَا يَصِيرُ شَاهِدًا.
-
وَقِيلَ يَصِحُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ فِي جَعْلِ الْكُلِّ خَاطِبًا فَيَجْعَلَ الْمُتَكَلِّمَ خَاطِبًا فَقَطْ وَالْبَاقِي شُهُودٌ
-
يَنْعَقِدُ بِكَلَامِهِمَا وَالشَّهَادَةُ شُرِطَتْ عَلَى الْعَقْدِ.
-
قَالَ (وَمَنْ أَمَرَ رَجُلًا بِأَنْ يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ فَزَوَّجَهَا وَالْأَبُ حَاضِرٌ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ سِوَاهُمَا جَازَ النِّكَاحُ) لِأَنَّ الْأَبَ يُجْعَلُ مُبَاشِرًا لِلْعَقْدِ لِاتِّحَادِ الْمَجْلِسِ وَيَكُونُ الْوَكِيلُ سَفِيرًا وَمُعَبِّرًا فَيَبْقَى الْمُزَوِّجُ شَاهِدًا (وَإِنْ كَانَ الْأَبُ غَائِبًا لَمْ يَجُزْ) لِأَنَّ الْمَجْلِسَ مُخْتَلِفٌ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَجْعَلَ الْأَبَ مُبَاشِرًا، وَعَلَى هَذَا إذَا زَوَّجَ الْأَبُ ابْنَتَهُ الْبَالِغَةَ بِمَحْضَرِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ إنْ كَانَتْ حَاضِرَةً جَازَ،
-
وَإِنْ كَانَتْ غَائِبَةً لَمْ يَجُزْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
قَوْلُهُ وَمَنْ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ فَزَوَّجَهَا وَالْأَبُ حَاضِرٌ بِحَضْرَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ جَازَ النِّكَاحُ)
-
وَكَذَا إذَا زَوَّجَ الْأَبُ ابْنَتَهُ الْبَالِغَةَ بِحُضُورِهَا مَعَ وَاحِدٍ أَوْ امْرَأَتَيْنِ أَوْ وَكِيلُ الْمَرْأَةِ بِحُضُورِهَا مَعَ امْرَأَتَيْنِ جَازَ النِّكَاحُ.
-
ثُمَّ إنَّمَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُزَوِّجِ إذَا لَمْ يَقُلْ أَنَا زَوَّجْتهَا بَلْ يَقُولُ هَذِهِ زَوْجَةُ هَذَا، وَإِنَّمَا صَحَّ بِحُضُورِ الْوَاحِدِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ فِي النِّكَاحِ سَفِيرٌ وَمُعَبِّرٌ يَنْقُلُ عِبَارَةَ الْمُوَكِّلِ،
-
فَإِذَا كَانَ مَنْ يُعَبِّرُ عَنْهُ حَاضِرًا وَالْفَرْضُ أَنَّ الْعِبَارَةَ تَنْتَقِلُ إلَيْهِ كَانَ مُبَاشِرًا لِأَنَّ الْعِبَارَةَ تَنْتَقِلُ إلَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَجْلِسِ وَلَيْسَ الْمُبَاشِرُ سِوَى هَذَا،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ غَائِبًا لِأَنَّ انْتِقَالَ الْعِبَارَةِ إلَيْهِ حَالَ عَدَمِ الْحُضُورِ لَا يَصِيرُ بِهِ مُبَاشِرًا لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ فِي مَفْهُومِهِ الْحُضُورِ ضَرُورَةً فَيَقْتَصِرُ أَثَرُهُ عَلَى عَدَمِ رُجُوعِ الْحُقُوقِ إلَى الْوَكِيلِ، وَلِهَذَا لَوْ زَوَّجَ وَكِيلُ السَّيِّدِ الْعَبْدَ بِحُضُورِهِ مَعَ آخَرَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْعِبَارَةَ إنَّمَا تَنْتَقِلُ إلَى مُقَيِّدِ الْوِلَايَةِ وَهُوَ السَّيِّدُ وَهُوَ غَائِبٌ.
-
فَظَهَرَ مِنْ هَذَا التَّوْجِيهِ أَنَّ إنْزَالَهُ مُبَاشِرًا مَعَ حُضُورِهِ جَبْرِيٌّ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ثُبُوتِ الْحَاجَةِ إلَى اعْتِبَارِهِ. فَانْدَفَعَ مَا أَوْرَدَ مِنْ أَنَّهُ تَكَلُّفٌ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فَإِنَّ الْأَبَ يَصْلُحُ شَاهِدًا فَلَا حَاجَةَ إلَى اعْتِبَارِهِ مُبَاشِرًا إلَّا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ فِي الْكِتَابِ، وَهِيَ مَا إذَا زَوَّجَ الْأَبُ بِنْتَه الْبَالِغَةَ بِحَضْرَةِ وَاحِدٍ لِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ شَاهِدَةً عَلَى نَفْسِهَا فَأُنْزِلَتْ مُبَاشِرَةً ضَرُورَةَ التَّصْحِيحِ،
-
وَلَوْ أَذِنَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ أَوْ أَمَتِهِ فِي التَّزَوُّجِ فَعَقَدَا بِحَضْرَةِ وَاحِدٍ مَعَ السَّيِّدِ قِيلَ لَا يَجُوزُ لِلِانْتِقَالِ إلَى السَّيِّدِ لِأَنَّهُمَا وَكِيلَانِ عَنْهُ،
-
وَالْأَصَحُّ الْجَوَازُ بِنَاءً عَلَى مَنْعِ كَوْنِهِمَا وَكِيلَيْنِ لِأَنَّ الْإِذْنَ فَكَّ الْحَجْرَ عَنْهُمَا فَيَتَصَرَّفَانِ بَعْدَهُ بِأَهْلِيَّتِهِمَا لَا بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ.
-
وَمِمَّا ذُكِرَ فِي مَسْأَلَةِ وَكِيلِ السَّيِّدِ يَظْهَرُ أَنَّ ثُبُوتَ الصِّحَّةِ فِيمَا
-
إذَا زَوَّجَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ بِحُضُورِهِمَا مَعَ شَاهِدٍ مَحَلُّ نَظَرٍ، لِأَنَّ مُبَاشَرَةَ السَّيِّدِ لَيْسَ فَكًّا لِلْحَجْرِ عَنْهُمَا فِي التَّزَوُّجِ مُطْلَقًا وَإِلَّا لَصَحَّ فِي مَسْأَلَةِ وَكِيلِهِ وَلِذَا خَالَفَ فِي صِحَّتِهَا الْمَرْغِينَانِيُّ، قَالَ: وَقَالَ أُسْتَاذِي: فِيهِمَا رِوَايَتَانِ: أَيْ فِي وَكِيلِ السَّيِّدِ وَالسَّيِّدَةِ
-
فُرُوعٌ
-
إذَا جَحَدَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ النِّكَاحَ فَإِمَّا أَصْلُهُ أَوْ شَرْطُهُ؛ فَفِي أَصْلِهِ لَوْ جَحَدَهُ الزَّوْجُ فَأَقَامَتْ بَيِّنَةً بِهِ أَوْ عَلَى إقْرَارِهِ قُبِلَتْ وَلَا يَكُونُ جُحُودُهُ طَلَاقًا؛ أَلَا تَرَى أَنَّ الطَّلَاقَ يُنْقِصُ الْعَدَدَ وَبِارْتِفَاعِ أَصْلِ النِّكَاحِ لَا نَقْصَ.
-
وَأَمَّا إنْكَارُ الشَّرْطِ كَإِنْكَارِ الشَّهَادَةِ،
-
فَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمُنْكِرَةُ بِأَنْ قَالَتْ تَزَوَّجَنِي بِلَا شُهُودٍ وَقَالَ الزَّوْجُ بِشُهُودٍ فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ،
-
وَإِنْ كَانَ هُوَ الْقَائِلُ ذَلِكَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا لِإِقْرَارِهِ بِالْحُرْمَةِ عَلَى نَفْسِهِ فَيَكُونُ كَالْفِرْيَةِ مِنْ قِبَلِهِ فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَإِلَّا فَكُلُّهُ وَنَفَقَةُ الْعِدَّةِ، وَهَذَا
-
بِخِلَافِ إنْكَارِهِ أَصْلِ النِّكَاحِ لِأَنَّ الْقَاضِيَ كَذَّبَهُ بِالْحُجَّةِ فِي زَعْمِهِ فَلَا يَبْقَى زَعْمُهُ مُعْتَبَرًا، وَهُنَا مَا كَذَّبَهُ فِي زَعْمِهِ بِحُجَّةٍ وَلَكِنْ رَجَحَ قَوْلُهَا لِمَعْنًى هُوَ أَنَّ الشَّرْطَ تَبَعٌ وَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى الْأَصْلِ وَالِاتِّفَاقُ عَلَى الْأَصْلِ اتِّفَاقٌ عَلَى التَّبَعِ فَالْمُنْكِرُ لَهُ بَعْدَ مُوَافَقَتِهِ عَلَى الْأَصْلِ كَالرَّاجِعِ عَنْهُ فَيَبْقَى زَعْمُهُ مُعْتَبَرًا فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَلِذَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا،
-
وَكَذَا لَوْ قَالَ تَزَوَّجْتهَا وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ أَوْ مَجُوسِيَّةٌ ثُمَّ أَسْلَمَتْ أَوْ أُخْتُهَا عِنْدِي أَوْ وَلَهَا زَوْجٌ أَوْ أَمَةٌ بِلَا إذْنٍ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَوَاقِعَ كُلَّهَا فِي مَحَلِّ الْعَقْدِ وَالْمُحَالُ فِي حُكْمِ الشُّرُوطِ،
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ النِّكَاحَ كَانَ فِي صِغَرِهِ بِمُبَاشَرَتِهِ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِأَصْلِ النِّكَاحِ مَعْنًى،
-
وَإِذَا كَانَ الْقَوْلُ لِلْمُنْكِرِ مِنْهُمَا هُنَا فَلَا مَهْرَ لَهَا عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ،
-
فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَمَهْرُ الْمِثْلِ لِلدُّخُولِ فِي نِكَاحٍ مَوْقُوفٍ،
-
وَإِنْ كَانَ الدُّخُولُ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَهُوَ رِضًا بِذَلِكَ النِّكَاحِ، وَبَعْدَ الْبُلُوغِ لَوْ أَجَازَ الْعَقْدَ الَّذِي عَقَدَ لَهُ قَبْلَهُ جَازَ، وَالتَّمْكِينُ مِنْ الدُّخُولِ إجَازَةٌ،
-
وَلَوْ كَانَتْ هِيَ الْقَائِلَةُ تَزَوَّجَنِي وَأَنَا مُعْتَدَّةٌ وَمَا بَعْدَهَا إلَى آخِرِ الصُّورَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَهُوَ يُنْكِرُ فَهِيَ امْرَأَتُهُ لِمَا قُلْنَا فِي الشَّهَادَةِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
-
شَهِدَ شَاهِدٌ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا أَمْسِ وَآخِرَ الْيَوْمِ فَهِيَ بَاطِلَةٌ،
-
فَإِنَّ النِّكَاحَ وَإِنْ كَانَ قَوْلًا فَمِنْ شَرَائِطِهِ مَا هُوَ فِعْلٌ وَهُوَ الْحُضُورُ، فَكَانَ كَالْأَفْعَالِ فِي الِاخْتِلَافِ، وَاخْتِلَافُ الشُّهُودِ فِي الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ فِي الْأَفْعَالِ يَمْنَعُ الْقَبُولَ، وَلِأَنَّ كُلًّا شَهِدَ بِعَقْدٍ حَضَرَهُ وَاحِدٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
(فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْمُحَرَّمَاتِ)
-
قَالَ (لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُمِّهِ وَلَا بِجَدَّاتِهِ مِنْ قِبَلِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى
-
الْمَحَلِّيَّةُ الشَّرْعِيَّةُ مِنْ شَرَائِطِ النِّكَاحِ
-
وَإِنَّمَا أُفْرِدَ هَذَا الشَّرْطُ بِفَصْلٍ عَلَى حِدَةٍ لِكَثْرَةِ شُعَبِهِ وَانْتِشَارِ مَسَائِلِهِ. وَانْتِفَاءُ مَحَلِّيَّةِ الْمَرْأَةِ لِلنِّكَاحِ شَرْعًا بِأَسْبَابٍ: الْأَوَّلُ النَّسَبُ، فَيَحْرُمُ عَلَى الْإِنْسَانِ فُرُوعُهُ وَهُمْ بَنَاتُهُ وَبَنَاتُ أَوْلَادِهِ وَإِنْ سَفَلْنَ وَأُصُولُهُ وَهُمْ أُمَّهَاتُهُ وَأُمَّهَاتُ أُمَّهَاتِهِ وَآبَائِهِ وَإِنْ عَلَوْنَ، وَفُرُوعُ أَبَوَيْهِ وَإِنْ نَزَلْنَ، فَتَحْرُمُ بَنَاتُ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَبَنَاتُ أَوْلَادِ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَإِنْ نَزَلْنَ، وَفُرُوعُ أَجْدَادِهِ وَجَدَّاتِهِ لِبَطْنٍ وَاحِدٍ، فَلِهَذَا تَحْرُمُ الْعَمَّاتُ وَالْخَالَاتُ، وَتَحِلُّ بَنَاتُ الْعَمَّاتِ وَالْأَعْمَامِ وَالْخَالَاتِ وَالْأَخْوَالِ.
-
الثَّانِي الْمُصَاهَرَةُ، يَحْرُمُ بِهَا فُرُوعُ نِسَائِهِ الْمَدْخُولِ بِهِنَّ وَإِنْ نَزَلْنَ، وَأُمَّهَاتُ الزَّوْجَاتِ وَجَدَّاتُهُنَّ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ وَإِنْ عَلَوْنَ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِالزَّوْجَاتِ، وَتَحْرُمُ مَوْطُوءَاتُ آبَائِهِ وَأَجْدَادِهِ وَإِنْ عَلَوْا وَلَوْ بِزِنًا وَالْمَعْقُودَاتُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ، وَتَحْرُمُ مَوْطُوءَاتُ أَبْنَائِهِ وَأَبْنَاءِ أَوْلَادِهِ وَإِنْ سَفَلُوا وَلَوْ بِزِنًا، وَالْمَعْقُودَاتُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ.
-
الثَّالِثُ الرَّضَاعُ، يُحَرِّمُ كَالنَّسَبِ، وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي كِتَابِ الرَّضَاعِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. الرَّابِعُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَحَارِمِ وَالْأَجْنَبِيَّاتِ كَالْأَمَةِ مَعَ الْحُرَّةِ السَّابِقَةِ عَلَيْهَا. الْخَامِسُ حَقُّ الْغَيْرِ، كَالْمَنْكُوحَةِ وَالْمُعْتَدَّةِ وَالْحَامِلِ بِثَابِتِ النَّسَبِ.
-
السَّادِسُ عَدَمُ الدِّينِ السَّمَاوِيِّ كَالْمَجُوسِيَّةِ وَالْمُشْرِكَةِ.
-
﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾ وَالْجَدَّاتُ أُمَّهَاتٌ، إذْ الْأُمُّ هِيَ الْأَصْلُ لُغَةً أَوْ ثَبَتَتْ حُرْمَتُهُنَّ بِالْإِجْمَاعِ، قَالَ (وَلَا بِبِنْتِهِ) لِمَا تَلَوْنَا (وَلَا بِبِنْتِ وَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَتْ) لِلْإِجْمَاعِ.
-
(وَلَا بِأُخْتِهِ وَلَا بِبَنَاتِ أُخْتِهِ وَلَا بِبَنَاتِ أَخِيهِ وَلَا بِعَمَّتِهِ وَلَا بِخَالَتِهِ) لِأَنَّ حُرْمَتَهُنَّ مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَتَدْخُلُ فِيهَا الْعَمَّاتُ الْمُتَفَرِّقَاتُ وَالْخَالَاتُ الْمُتَفَرِّقَاتُ وَبَنَاتُ الْإِخْوَةِ الْمُتَفَرِّقِينَ لِأَنَّ جِهَةَ الِاسْمِ عَامَّةٌ.
-
قَالَ (وَلَا بِأُمِّ امْرَأَتِهِ الَّتِي دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾
-
السَّابِعُ: التَّنَافِي كَنِكَاحِ السَّيِّدِ أَمَتَهُ وَالسَّيِّدَةِ عَبْدَهَا (قَوْلُهُ إذْ الْأُمُّ هِيَ الْأَصْلُ لُغَةً) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ وَسُمِّيَتْ مَكَّةُ أُمَّ الْقُرَى لِأَنَّ الْأَرْضَ دُحِيَتْ مِنْ تَحْتِهَا وَالْخَمْرُ أُمَّ الْخَبَائِثِ، فَعَلَى هَذَا ثَبَتَتْ حُرْمَةُ الْجَدَّاتِ بِمَوْضُوعِ اللَّفْظِ وَحَقِيقَتِهِ لِأَنَّ الْأُمَّ عَلَى هَذَا مِنْ قَبِيلِ الْمُشَكِّكِ (قَوْلُهُ أَوْ ثَبَتَتْ حُرْمَتُهُنَّ بِالْإِجْمَاعِ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ إطْلَاقُ الْأُمِّ عَلَى الْأَصْلِ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ حَتَّى لَا يَتَنَاوَلَ النَّصُّ الْجَدَّاتِ.
-
وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْأُمَّ مُرَادٌ بِهَا الْأَصْلُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، لِأَنَّهُ إنْ اُسْتُعْمِلَ فِيهِ حَقِيقَةً فَظَاهِرٌ، وَإِلَّا فَيَجِبُ أَنْ يُحْكَمَ بِإِرَادَتِهِ مَجَازًا فَتَدْخُلُ الْجَدَّاتُ فِي عُمُومِ الْمَجَازِ وَالْمُعَرِّفُ لِإِرَادَةِ ذَلِكَ فِي النَّصِّ الْإِجْمَاعُ عَلَى حُرْمَتِهِنَّ، وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ إطْلَاقُ لَفْظِ الْبِنْتِ عَلَى الْفَرْعِ حَقِيقَةً فَلِذَا اقْتَصَرَ فِي حُرْمَةِ بَنَاتِ الْأَوْلَادِ عَلَى الْإِجْمَاعِ، وَظَاهِرُ بَعْضِ الشُّرُوحِ ثُبُوتُهُ حَيْثُ قَالَ:
-
وَكَذَا الِاسْتِدْلَال فِي الْبَنَاتِ،
-
فَإِنَّ بِنْتَ الْبِنْتِ تُسَمَّى بِنْتًا حَقِيقَةً بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْبِنْتَ يُرَادُ بِهِ الْفَرْعُ فَيَتَنَاوَلُهَا النَّصُّ حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا عِنْدَ الْبَعْضِ. وَقَوْلُهُ عِنْدَ الْبَعْضِ يُرِيدُ إذَا اُسْتُعْمِلَ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ فَإِنَّهُمْ يُجَوِّزُونَهُ إذَا كَانَ فِي مَحَلَّيْنِ. وَعَلَى مَا أَسْمَعْنَاك مِنْ التَّقْرِيرِ يَتَنَاوَلُهُنَّ مَجَازًا عِنْدَ الْكُلِّ.
-
وَمِنْ الطُّرُقِ فِي تَحْرِيمِ الْجَدَّاتِ وَبَنَاتِ الْأَوْلَادِ دَلَالَةُ النَّصِّ الْمُحَرِّمِ لِلْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ وَبَنَاتِ الْأَخِ وَالْأُخْتِ، فَفِي الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْأَشِقَّاءَ مِنْهُنَّ أَوْلَادُ الْجَدَّاتِ، فَتَحْرِيمُ الْجَدَّاتِ وَهُنَّ أَقْرَبُ أَوْلَى، وَفِي الثَّانِي لِأَنَّ بَنَاتَ الْأَوْلَادِ أَقْرَبُ مِنْ بَنَاتِ الْإِخْوَةِ.
-
فَرْعَانِ: الْأَوَّلُ
-
لِبِنْتِ الْمُلَاعَنَةِ حُكْمُ الْبِنْتِ،
-
فَلَوْ لَاعَنَ فَنَفَى الْقَاضِي نَسَبَهَا مِنْ الرَّجُلِ وَأَلْحَقَهَا بِالْأُمِّ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لِأَنَّهُ بِسَبِيلٍ مِنْ أَنْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ وَيَدَّعِيَهَا فَيَثْبُتُ نَسَبُهَا مِنْهُ. الثَّانِي يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ بِنْتُهُ مِنْ الزِّنَا بِصَرِيحِ النَّصِّ الْمَذْكُورِ لِأَنَّهَا بِنْتُهُ لُغَةً، وَالْخِطَابُ إنَّمَا هُوَ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ مَا لَمْ يَثْبُتْ نَقْلٌ كَلَفْظِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهِ فَيَصِيرُ مَنْقُولًا شَرْعِيًّا
-
أَرْكَانُهُ: الصِّيغَةُ، وَالْوَلِيُّ، وَالزَّوْجُ، وَالزَّوْجَةُ، وَالصَّدَاقُ.
-
الصِّيغَةُ: لَفْظٌ يَدُلُّ عَلَى التَّأْيِيدِ مُدَّةَ الْحَيَاةِ كَأَنْكَحْتُ وَزَوَّجْتُ، وَمَلَّكْتُ وَبِعْتُ،
-
وَكَذَلِكَ وَهَبْتُ بِتَسْمِيَةِ صَدَاقٍ،
-
وَمِنَ الزَّوْجِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْقَبُولِ،
-
وَلَوْ قَالَ: زَوِّجْنِي، فَقَالَ: فَعَلْتُ، لَزِمَ،
-
فَلَوْ قَالَ: لا أَرْضَى لَمْ يَنْفَعْهُ
-
بِخِلافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ، وَالْخُطْبَةُ مُسْتَحَبَّةٌ، وَمَا قَلَّ أَفْضَلُ.
-
الْوَلِيُّ: الْمَالِكُ ثُمَّ الابْنُ وَإِنْ سَفَلَ ثُمَّ الأَبُ، وَرُوِيَ الأَبُ ثُمَّ الابْنُ ثُمَّ الأَخُ ثُمَّ ابْنُهُ ثُمَّ الْجَدُّ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ: الْجَدُّ أَوْلَى مِنَ الأَخِ وَابْنِهِ ثُمَّ الْعَمُّ ثُمَّ ابْنُهُ عَلَى تَرْتِيبِهِمْ فِي الإِرْثِ، وَفِي تَقْدِيمِ الشَّقِيقِ مِنَ الأَخِ وَالْعَمِّ وَابْنِهِ عَلَى الآخَرِ: رِوَايَتَانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَالْمُدَوَّنَةِ ثُمَّ الْمَوْلَى الأَعْلَى لا الأَسْفَلُ عَلَى الأَصَحِّ ثُمَّ عِصَابَتُهُ ثُمَّ مُعْتِقُهُ ثُمَّ عَصَبَاتُ مُعْتَقِهِ عَلَى مَا ذَكَرَ، فَالْمَالِكُ يُجْبِرُ الأَمَةَ وَالْعَبْدَ،
-
وَلا يُجْبَرُ هُوَ لَهُمَا، وَتُوكِلُ الْمَالِكَةُ فِي أَمَتِهَا وَلِيَّهَا أَوْ غَيْرَهُ وَيُوَكِّلُ الْمُكَاتَبُ فِي أَمَتِهِ وَإِنْ كَرِهَ سَيِّدُهُ بِشَرْطِ ابْتِغَاءِ الْفَضْلِ، وَالْوَصِيُّ يُزَوِّجُ رَقِيقَ الْمُوصَى عَلَيْهِ بِالْمَصْلَحَةِ،
-
وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ لا يُجْبَرُ وَلَكِنَّهُ كَمَالِكِ الْجَمِيعِ فِي الْوِلايَةِ وَالرَّدِّ،
-
وَمَنْ فِيهِ عَقْدُ حُرِّيَّةٍ - ثَالِثُهَا: يُجْبَرُ الذُّكُورُ، وَرَابِعُهَا: يُجْبَرُ مَنْ لَهُ انْتِزَاعُ مَالِهِ، وَالأَبُ يَجْبُرُ الصَّغِيرَ وَالْبَالِغَ الْبِكْرَ بِغَيْرِ إِذْنٍ،
-
وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ اسْتِئْذَانُهَا، وَالْمَجْنُونَةُ وَالثَّيِّبُ بِعَارِضٍ كَالْبِكْرِ، وَفِي الثَّيِّبِ بِحَرَامٍ: قَوْلانِ، وَالثَّيِّبُ بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ مِثْلُهَا بِالصَّحِيحِ، وَفِي الْعَانِسِ: قَوْلانِ، وَهِيَ الْمُبَاشِرَةُ وَالْعَارِفَةُ
-
بِالْمَصَالِحِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسِنُّهَا أَرْبَعُونَ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: ثَلاثُونَ، وَفِيمَنْ طَالَتْ إِقَامَتُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَطُلِّقَتْ قَبْلَ
-
الْمَسِيسِ: قَوْلانِ، وَفِي تَحْدِيدِهِ بِسَنَةٍ أَوْ بِالْعُرْفِ: قَوْلانِ، وَفِي الثَّيِّبِ تَبْلُغُ بَعْدَ الطَّلاقِ: قَوْلانِ، وَوَصِيِّ الأَبِ وَوَصِيَّتِهِ بِالنِّكَاحِ،
-
وَقِيلَ: إِلا فِي الإِجْبَارِ،
-
وَقِيلَ: إِلا أَنْ يُفْهَمَ الإِجْبَارُ،
-
وَقِيلَ: أَوْلَى فِي الْبِكْرِ الْبَالِغِ،
-
وَقِيلَ: هُوَ وَالْوَلِيُّ سَوَاءٌ،
-
وَقِيلَ: الْوَلِيُّ أَوْلَى، وَقِيلَ: كَالأَجْنَبِيِّ، وَقَالَ أَصْبَغُ: إِذَا قَالَ فِي مَرَضِهِ إِذَا مِتُّ فَقَدْ زَوَّجْتُ ابْنَتِي مِنْ فُلانٍ فَمُجْمَعٌ عَلَى إِجَازَتِهِ وَهُوَ مِنْ وَصَايَا الْمُسْلِمِينَ، وَفِي الصِّحَّةِ: قَوْلانِ، وَبَقِيَّةُ الأَوْلِيَاءِ يُزَوِّجُونَ الْبَالِغَ خَاصَّةً عَلَى الأَصَحِّ بِإِذْنِهَا وَإِنْ كَانَتْ سَفِيهَةً، وَتُوَكِّلُ الْمُعْتِقَةُ وَالْوَصِيَّةُ،
-
وَيُسْتَحَبُّ إِعْلامُ الْبِكْرِ أَنَّ صَمْتَهَا إِذْنٌ مَرَّةً،
-
وَقِيلَ: ثَلاثاً، فَإِنْ مُنِعَتْ لَمْ تُزَوَّجْ،
-
وَإِنْ قَالَتْ: مَا عَلِمْتُ أَنَّ الصَّمْتَ إِذْنٌ يُقْبَلُ عَلَى الأَصَحِّ.
-
وَالْبُلُوغُ:
-
بِالاحْتِلامِ أَوِ الإِنْبَاتِ أَوْ بِالسِّنِّ وَهُوَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ،
-
وَقِيلَ: سَبْعَ عَشْرَةَ وَقِيلَ: خَمْسَ عَشْرَةَ، وَتَزِيدُ الأُنْثَى بِالْحَيْضِ وَالْحَمْلِ، وَرَجَعَ مَالِكٌ [رَحِمَهُ اللَّهُ] إِلَى أَنَّهُ لا تُزَوَّجُ الْيَتِيمَةُ،
-
وَعَنْهُ: إِنْ دَعَتْ حَاجَةٌ -
-
وَمِثْلُهَا يُوطَأْ - جَازَ،
-
وَقِيلَ: تُزَوُّجِ وَلَهَا الْخِيَارُ إِذَا بَلَغَتْ، وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: اتَّفَقُ الْمُتَأَخِّرُونَ أَنَّهُ يَجُوزُ إِذَا خِيفَ الْفَسَادُ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ يُفْسَخُ وَإِنْ بَلَغَتْ مَا لَمْ يَدْخُلْ وَإِذَا تَقَدَّمَ الْعَقْدُ عَلَى الإِذْنِ - فَثَالِثُهَا: الْمَشْهُورُ - إِنْ تَعَقَّبَهُ الإِذْنُ قَرِيباً صَحَّ، وَالصُّمَاتُ [هَا] هُنَا لَغْوٌ فَإِنْ أَقَرَّتْ بِالإِذْنِ، وَقَالَتْ: لَمْ تُزَوِّجْنِي صُدِّقَ الْوَكِيلُ إِنِ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ - كَوَكِيلِ الْبَيْعِ - قَالَ مَالِكٌ: وَيُكْشَفُ [عَنْ] مَنْ لا تَعْرِفُ لِمَنْ يَشْهَدُ عَلَى رُؤْيَتِهَا،
-
فَإِنْ أَذِنَتْ وَلَمْ يُعَيَّنِ الزَّوْجُ فَفِي وُقُوفِهِ عَلَى إِجَازَتِهَا: قَوْلانِ، إِلا مِنْ نَفْسِهِ - فَيَقِفُ عَلَيْهَا وَيَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ تَزْوِيجُ الْبَالِغِ إِذَا دَعَتْ إِلَى كُفْءٍ مُعَيَّنٍ فَإِنْ عَضَلَهَا أَمْرٌ فَإِنِ امْتَنَعَ زَوَّجَهَا (١)
-
الْحَاكِمُ، وَعَضْلُ الأَبِ فِي الْبِكْرِ لا يَتَحَقَّقُ بِرَدِّ خَاطِبٍ أَوْ خَاطِبَيْنِ
-
حَتَّى يَتَبَيَّنَ، وَإِذَا كَانَ الأَوْلِيَاءُ فِي دَرَجَةٍ فَإِنْ بَادَرَ أَحَدُهُمْ صَحَّ وَإِنْ تَنَازَعُوا فَأَفْضَلُهُمْ ثُمَّ أَسَنُّهُمْ،
-
فَإِنْ شَاؤُوا عَقَدُوا جَمِيعاً،
-
فَإِنِ اخْتَلَفُوا فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ: يَنْظُرُ السُّلْطَانُ، [فِيهَا] :
-
وَإِذَا أَذِنَتْ لِوَلِيَّيْنِ فَعَقَدَا عَلَى شَخْصَيْنِ فَدَخَلَ الثَّانِي وَلَمْ يَعْلَمْ فَهِيَ لَهُ، حَكَمَ بِذَلِكَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمَحْضَرِ (١) الصَّحَابَةِ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ] وَلَمْ يُنْكِرُوا ذَلِكَ.
-
وَمُعَاوِيَةُ لِلْحَسَنِ وَعَلِيٌّ ابْنَهُ يَزِيدَ وَلَمْ يُنْكِرْهُ وَقَالَ ابْنُ الْحَكَمِ: السَّابِقُ بِالْعَقْدِ أَوْلَى أَمَّا لَوْ دَخَلَ بَعْدَ عِلْمِهِ لَمْ يَنْفَعْهُ الدُّخُولُ وَكَانَتْ لِلأَوَّلِ،
-
وَإِنْ كَانَ مُطَلِّقاً بَعْدَهُ أَوْ مَيِّتاً بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ فَكَذَلِكَ،
-
فَإِنِ اتَّحَدَ زَمَانُ الْعَقْدَيْنِ أَوْ جُهِلَ قَبْلَ الدُّخُولِ فُسِخَ بِطَلاقٍ، وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: يُوقَفُ بِالطَّلاقِ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ طَلاقٌ وَإِنْ تَزَوَّجَهَا غَيْرُهُمَا وَقَعَ عَلَيْهِمَا،
-
وَلَوْ مَاتَتْ وَالأَحَقُّ مَجْهُولٌ فَفِي الإِرْثِ: قَوْلانِ،
-
فَإِنْ ثَبَتَ الإِرْثُ ثَبَتَ الصَّدَاقُ،
-
وَلَوْ مَاتَ الزَّوْجَانِ فَلا إِرْثَ وَلا صَدَاقُ،
-
وَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَتَانِ مُتَنَاقِضَتَانِ تَسَاقَطَتَا وَلا يُقْضَى بِالأَعْدَلِ
-
بِخِلافِ الْبَيْعِ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: يُقْضَى بِالأَعْدَلِ كَالْبَيْعِ،
-
وَلا عِبْرَةَ بِتَصْدِيقِ الْمَرْأَةِ وَإِذَا غَابَ الأَقْرَبُ غَيْبَةً بَعِيدَةً زَوَّجَ الْحَاكِمُ،
-
وَقِيلَ: أَوِ الأَبْعَدُ، وَقَالَ: وَيُعْتَبَرُ فِي غَيْبَةِ أَبِي الْبِكْرِ مِثْلُ إِفْرِيقِيَّةَ لِغَيْرِ تِجَارَةٍ،
-
وَقِيلَ: مَا يُتَعَذَّرُ بِهِ الإِذْنُ،
-
وَقِيلَ: إِنْ قَطَعَ عَنْهَا النَّفَقَةَ،
-
وَقِيلَ: لا يَصِحُّ مَعَ حَيَاتِهِ أَمَّا إِنِ انْقَطَعَ خَبَرُهُ فَالْوَلِيُّ يُنْكِحُهَا،
-
وَقِيلَ: بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ يَوْمَ فُقِدَ،
-
وَإِذَا أَنْكَحَ الأَبْعَدُ مَعَ وُجُودِ الْمُجْبِرِ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ أَجَازَهُ كَالأَبِ،
-
وَمِثْلُهُ السَّيِّدُ [فِي أَمَتِهِ] عَلَى الأَصَحِّ وَلَوْ كَانَ شَرِيكاً
-
بِخِلافِ بَيْعِهَا نَفْسَهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ،
-
وَفِيهَا: وَلَوْ زَوَّجَ ابْنٌ أَوْ أَخٌ أَوْ جَدٌّ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ أَوْ أَمَتَهُ فَأَجَازَه جَازَ إِنْ كَانَ قَدْ فَوَّضَ إِلَيْهِ الْقِيَامَ بِجَمِيعِ أَمْرِهِ، وَتَزْوِيجُ السُّلْطَانِ مَعَهُ كَالأَبْعَدِ مَعَ الأَقْرَبِ لا كَالْمُسَاوِي عَلَى الأَشْهَرِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْبِرٌ فَفِيهَا: لَمْ يَرُدَّ، وَفِيهَا: يَنْظُرُ السُّلْطَانُ،
-
وَقِيلَ: لَهُ الرَّدُّ مَا لَمْ يَبْنِ بِهَا،
-
وَقِيلَ: مَا لَمْ يَتَطَاوَلْ بِالأَوْلادِ. وَقَالَ
-
اللَّخْمِيُّ: إِنْ كَانَتْ دَنِيَّةً مَضَى بِاتِّفَاقٍ، وَفِيهَا:
-
وَلَوْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ ثُمَّ أَنْكَحَهَا مِنْ نَفْسِهِ بِإِذْنِهَا جَازَ وَإِنْ كَرِهَ وَلِيُّهَا،
-
وَإِذَا أَنْكَحَ الأَجْنَبِيَّ مَعَ وُجُودِ الْمُجْبِرِ فَكَذَلِكَ،
-
وَلا مُتَكَلِّمَ لأَحَدِ الْمُوَلَّيَيْنِ عَلَى الآخَرِ فِي الْمُعْتَقَةِ،
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْبِرٌ وَهِيَ ذَاتُ قَدْرٍ فَقَالَ مَالِكٌ: مَا فَسَخَهُ بِالْبَيْنِ وَلَكِنَّهُ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَتَوَقَّفَ مَالِكٌ: إِذَا أَجَازَهُ الْوَلِيُّ بِالْقُرْبِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَهُ إِجَازَتُهُ وَرَدُّهُ مَا لَمْ يَبْنِ، وَقَالَ أَيْضاً: لَهُ (١) إِجَازَتُهُ بِالْقُرْبِ وَإِلا رَدَّ مَا لَمْ يُطِلْ (٢) بَعْدَ الْبِنَاءِ،
-
وَقِيلَ: يَرُدُّ، وَقِيلَ: يَمْضِي، وَفِيهَا: إِنْ دَخَلَ بِهَا عُوقِبَتِ الْمَرْأَةُ وَالزَّوْجُ وَالْمُنْكِحُ وَالشُّهُودُ إِنْ عَلِمُوا.
-
وَالْمُعْتَبَرُ الأَبْعَدُ خَاصَّةً] فَإِنْ كَانَتْ دَنِيَّةً، فَقَالَ مَالِكٌ: هِيَ أَخَفُّ، وَقَالَ فِي الْمَكْفُولَةِ الْمُرَبَّاةُ:
-
وَمَنْ أَنْظَرُ لَهَا مِنْهُ،
-
وَقِيلَ: يَمْضِي مُطْلَقاً، وَقِيلَ: كَذَاتِ الْقَدْرِ فَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ غَائِباً فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْحَاكِمُ كَالْوَلِيِّ، وَيَبْعَثُ إِلَيْهِ فِيمَا قَرُبَ، وَعَنْ مَالِكٍ: يُنْتَظَرُ الْوَلِيُّ مَا لَمْ يَتَطَاوَلْ بِالأَوْلادِ،
-
وَلا وِلايَةَ لِرَقِيقٍ عَلَى ابْنَتِهِ وَلا غَيْرِهَا، وَيُقْبَلُ هُوَ لِنَفْسِهِ وَلِمُوَكِّلِهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَبِغَيْرِ إِذْنِهِ،
-
وَلا صَبِيٍّ، وَلا مَعْتُوهٍ، وَيَنْتَقِلُ إِلَى الأَبْعَدِ،
-
وَلا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا وَلا امْرَأَةَ غَيْرِهَا، بَلْ هِيَ عَلَى عَبْدِهَا وَعَلَى الذَّكَرِ الْمُوصَاةِ هِيَ عَلَيْهِ، وَتُوَكِّلُ الْمَالِكَةُ وَالْمُعْتِقَةُ وَالْوَصِيَّةُ وَلِيَّهَا أَوْ غَيْرَهُ وَيُوَكِّلُ الْعَبْدُ الْمُوصَى، وَيُفْسَخُ النِّكَاحُ بِلا وَلِيٍّ فِي الْجَمِيعِ وَلَوْ أَجَازَهُ الْوَلِيُّ وَلَوْ بَعْدَ الطُّولِ وَالْوِلادَةِ بِطَلاقٍ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَبِغَيْرِ طَلاقٍ عَنِ ابْنِ نَافِعٍ، وَالإِحْرَامُ مِنْ أَحَدِ الثَّلاثَةِ مَانِعٌ
-
بِخِلافِ الرَّجْعَةِ [وَشِرَاءِ الإِمَاءِ] ، وَالْمَشْهُورُ: أَنَّ كَفْرَ الْجِزْيَةِ مِنَ الْوَلِيِّ يَسْلُبُ الْوِلايَةَ عَنِ الْمُسْلِمَةِ كَغَيْرِهِ،
-
وَكَذَلِكَ الْعَكْسُ عَلَى الْمَشْهُورِ إِلا الْمُسْلِمَ فِي أَمَتِهِ وَمُعْتَقَتِهِ، وَعَلَى
-
السَّلْبِ يُزَوِّجُ الْكَافِرَةَ وَلِيٌّ كَافِرٌ ثُمَّ أَسَاقِفَتُهُمْ لِكَافِرٍ أَوْ مُسْلِمٍ،
-
فَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهَا وَلِيُّهَا الْمُسْلِمُ لِكَافِرٍ لَمْ يُعَرَّضْ لَهُ،
-
وَاخْتُلِفَ فِي السَّفِيهِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَعْقِدُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: يَعْقِدُ إِذَا كَانَ ذَا رَأْيٍ إِذَا لَمْ يُوَلَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: يَعْقِدُ وَلِيُّهُ فَإِنْ عَقَدَ فَلَهُ إِجَازَتُهُ وَرَدُّهُ، وَالْمَشْهُورُ أَنّ الْفِسْقَ لا يَسْلُبُ إِلا الْكَمَالَ،
-
وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ الزَّوْجِ الْعَبْدَ، وَالصَّبِيَّ وَالْمَرْأَةَ وَالنَّصْرَانِيَّ عَلَى الأَصَحِّ،
-
بِخِلافِ الْوَلِيِّ فَإِنَّهُ لا يُوكِلُ إِلا مَنْ يَصِحُّ عَقْدُهُ لَوْ كَانَ وَلِيّاً، وَلابْنِ الْعَمِّ وَالْمُعْتَقِ وَالْحَاكِمِ وَوَكِيلِهِمْ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ عَقْدِ النِّكَاحِ بِالإِذْنِ لَهُ مُعَيَّناً عَلَى الْمَشْهُورِ، وَالإِشْهَادُ شَرْطٌ فِي جَوَازِ الدُّخُولِ لا فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ،
-
فَإِنْ دَخَلَ قَبْلَهُ فُسِخَ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ،
-
وَقِيلَ: يُحَدَّانِ إِنْ ثَبَتَ الْوَطْءُ مَا لَمْ يَكُنْ فَاشِياً، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: مَا لَمْ يَجْهَلا،
-
وَلا تُفِيدُ شَهَادَةُ الْوَلِيِّ كَمَا لا تُفِيدُ عَلَى إِذْنِهَا.
-
وَنِكَاحُ السِّرِّ: بَاطِلٌ، وَالْمَشْهُورُ: أَنَّهُ الْمُتَوَاصَى بِكَتْمِهِ وَإِنْ أَشْهَدَ فِيهِ، فَيُفْسَخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَإِنْ طَالَ عَلَى الْمَشْهُورِ،
-
وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي دَخَلَ وَلَمْ يُشْهَدْ فِيهِ، وَرَجَعَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّهُ لا يُفْسَخُ نِكَاحُ الْخِيَارِ بَعْدَ الْبِنَاءِ لِلزَّوْجِ أَوْ لِلزَّوْجَةِ أَوْ لِلْوَلِيِّ أَوْ لَهُمْ
-
بِخِلافِ النِّكَاحِ إِلَى أَجَلٍ، وَفِي إِنْ لَمْ تَأْتِ بِالصَّدَاقِ إِلَى أَجَلِ كَذَا فَلا نِكَاحَ [بَيْنَهُمَا] : قَوْلانِ - مِثْلُهُ، وَجَائِزٌ،
-
وَكَذَلِكَ تَأْجِيلُ الْعَقْدِ [بَيْنَنَا] عَلَى الْمَشْهُورِ مِثْلَ أَنْ يَتَرَاضَى الثَّلاثَةُ عَلَى أَنَّهَا زَوْجَةٌ لَهُ بَعْدَ شَهْرٍ.
-
الزَّوْجُ:
-
فَيُزَوِّجُ الأَبُ وَالْوَصِيُّ وَالْحَاكِمُ الصَّغِيرَ وَالْمَجْنُونَ إِنِ احْتَاجَ وَفِي جَبْرِهِمْ
-
لِلسَّفِيهِ: قَوْلانِ، وَمَنْ زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ فَقِيراً فَالصَّدَاقُ فِي مَالِ الأَبِ حَيّاً وَمَيِّتاً - مُعَجَّلُهُ وَمُؤَخَّرُهُ - وَلا يَنْتَقِلُ وَإِنْ أَيْسَرَ،
-
وَقِيلَ: إِلا أَنْ يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ عَلَى الابْنِ فَلَوْ بَلَغَ فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ رَجَعَ إِلَى الأَبِ النِّصْفُ،
-
وَمِثْلُهُ مَنْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَضَمِنَ الصَّدَاقَ أَوْ ذُو الْقَدْرِ يُزَوِّجُ رَجُلاً يَضْمَنُ الصَّدَاقَ فَلا يَرْجِعُ أَحَدٌ مِنْهُمْ لأَنَّهُ حَمْلُ مِلَّةٍ وَلَيْسَ كَحَمَالَةِ الدَّيْنِ،
-
وَلا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجِ كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْ فَرَسَكَ مِنْهُ وَالثَّمَنُ عَلَيَّ، أَوْ بِعْهُ بِالْعَشَرَةِ الَّتِي وَهَبْتُهَا لَهُ وَعَلَيَّ دَفْعُهَا إِلَيْكَ فَفَعَلَ فَلا شَيْءَ عَلَى الْمُبْتَاعِ وَلا رُجُوعَ لِلْبَائِعِ عَلَيْهِ فِي مَوْتٍ وَلا فَلَسٍ،
-
فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَتَعَذَّرَ أَخْذُهُ فَلَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا حَتَّى تَقْبِضَهُ،
-
فَإِنْ ضَمِنَ فِي مَرَضِهِ وَمَاتَ فَوَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ، فَيَنْظُرُ وَصِيُّهُ فِي إِمْضَائِهِ وَفَسْخِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ،
-
فَإِنْ صَحَّ لَزِمَهُ فَإِنْ ضَمِنَ لابْنَتِهِ فَوَصِيَّةُ الأَجْنَبِيِّ عَلَى الأَصَحِّ،
-
فَلَوْ تَزَوَّجَ الصَّغِيرُ بِنَفْسِهِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ، فَفِيهَا: إِنْ أَجَازَهُ الْوَلِيُّ مَضَى كَبَيْعِهِ، وَأَنْكَرَهُ سَحْنُونٌ، وَقَالَ: لَيْسَ كَالْبَيْعِ،
-
وَإِنْ رَدَّهُ فَلا مَهْرَ وَلا عِدَّةَ وَإِنْ وَطِئَ،
-
وَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ شُرُوطاً مِنْ طَلاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ نَحْوِهِ، فَبَلَغَ فَكَرِهَهَا فَفِي خِيَارِهِ فِي الْفَسْخِ أَوْ
-
لُزُومِهِ: قَوْلانِ، كَمَا لَوْ زَوَّجَهُ وَلِيُّهُ،
-
وَلَوْ تَزَوَّجَ السَّفِيهُ فَلِلْوَلِيِّ فَسْخُهُ فَيَسْقُطُ الصَّدَاقُ،
-
فَإِنْ أَصَابَهَا فَثَلاثَةُ: رُبُعُ دِينَارٍ، وَاعْتِبَارُ حَالِهَا وَالسُّقُوطُ،
-
فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ حَتَّى مَاتَتْ فَإِنْ أَجَازَهُ ثَبَتَ الصَّدَاقُ وَالْمِيرَاثُ وَإِلا فَلا، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: يَتَوَارَثَانِ وَيَثْبُتُ الصَّدَاقُ وَلِفَوَاتِ النَّظَرِ، وَعِنْدَ خِلافِهِ فَلَوْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ أَوِ الْمُكَاتَبُ وَشِبْهُهُمَا بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ فَلَهُ أَوْ لِوَرَثَتِهِ فَسْخُهُ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ،
-
وَقِيلَ: بِالْبَتَاتِ طَلْقَتَيْنِ، فَإِنْ أَجَازَهُ بَعْدَ أَنِ امْتَنَعَ وَلَمْ يُرِدِ الْفَسْخَ جَازَ إِنْ كَانَ قَرِيباً،
-
فَإِنْ بَنَى بِهَا تَرَكَ لَهَا رُبُعَ دِينَارٍ وَتَتَّبِعُهُ بِالْبَاقِي إِنْ عُتِقَ إِلا أَنْ يُبْطِلَهُ السَّيِّدُ أَوِ السُّلْطَانُ قَبْلَ عِتْقِهِ كَالدَّيْنِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَلَوْ عُتِقَ أَوْ بَاعَهُ قَبْلَ عِلْمِهِ [بِهِ] (١) مَضَى،
-
فَإِنْ رُدَّ بِهِ فَلَهُ فَسْخُهُ وَلِلْعَبْدِ الْمَأْذُونِ وَالْمُكَاتَبِ التَّسَرِّي فِي مَالِهِمَا بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ، وَالْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْعَبْدِ فِي مَالِهِ مِمَّا لَيْسَ بِخَرَاجِهِ وَلا كَسْبِهِ،
-
وَلا يَكُونُ السَّيِّدُ ضَامِناً لِلْمَهْرِ بِمُجَرَّدِ الإِذْنِ،
-
وَمَنْ زَوَّجَ ابْنَهُ الْبَالِغَ أَوْ أَجْنَبِيّاً حَاضِراً أَوْ غَائِباً، فَقَالَ مَا أَمَرْتُهُ حَلَفَ وَسَقَطَ الصَّدَاقُ عَنْهُمَا،
-
فَإِنْ نَكَلَ فَقِيلَ: يَلْزَمُهُ النِّكَاحُ،
-
وَقِيلَ: لا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ.
-
وَقِيلَ: تُطَلَّقُ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ.
-
وَالْكَفَاءَةُ:
-
حَقٌّ وَلِلأَوْلِيَاءِ فَإِذَا تَرَكُوهَا جَازَ إِلا الإِسْلامَ، وَالنَّظَرُ في: الدِّينِ، وَالْحُرِّيَّةِ، وَالنَّسَبِ، وَالْقَدْرِ، وَالْحَالِ، وَالْمَالِ، وَاخْتُلِفَ فِي الْجَمِيعِ إِلا الإِسْلامَ، فَيُفْسَخُ نِكَاحُ الْكَافِرِ الْمُسْلِمَةَ وَلَوْ أَسْلَمَ بَعْدَهُ، وَيُؤَدَّبُ إِلا أَنْ يُعْذَرَ بِجَهْلٍ (١) ، وَفِيهَا: الْمُسْلِمُونَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَكْفَاءٌ، وَفُرِّقَ بَيْنَ مَوْلًى وَعَرَبِيَّةٍ فَاسْتَعْظَمَهُ، وَتَلا قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) ، وَالْعَبْدُ كَذَلِكَ،
-
وَقِيلَ: إِلا الْعَبْدَ، وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ:
-
وَلا خِلافَ مَنْصُوصٌ أَنَّ لِلزَّوْجَةِ وَلِمَنْ قَامَ لَهَا فَسْخُ نِكَاحِ الْفَاسِقِ،
-
وَأَمَّا الْفَاسِقُ بِالاعْتِقَادِ فَقَالَ مَالِكٌ: لا يُزَوَّجُ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ وَلا يُزَوَّجُونَ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ دَعَتْ إِلَى زَوْجٍ فَأَبى وَلِيُّهَا إِذَا كَانَ كُفْؤاً لَهَا فِي الْقَدْرِ وَالْحَالِ وَالْمَالِ زَوَّجَهَا السُّلْطَانُ، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: وَعَلَى هَذَا أَجْمَعَ (٢)
-
أَصْحَابُ مَالِكٍ؛ وَالنِّكَاحُ وَالْمِلْكُ الْمُبِيحُ يُبِيحُ نَظَرَ الْفَرْجِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ،
-
وَقِيلَ: يُكْرَهُ لِلطِّبِّ، وَيَحِلُّ كُلُّ اسْتِمْتَاعٍ إِلا الإِتْيَانَ فِي الدُّبُرِ، وَنُسِبَ تَحْلِيلُهُ إِلَى مَالِكٍ فِي كِتَابِ السِّرِّ وَهُوَ مَجْهُولٌ، وَعَنِ ابْنِ وَهْبٍ: سَأَلْتُ مَالِكاً، وَقُلْتُ: إِنَّهُمْ حَكَوْا عَنْكَ أَنَّكَ تَرَاهُ فَقَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ وَتَلا: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ) ، وَقَالَ: لا يَكُونُ الْحَرْثُ إِلا فِي مَوْضِعِ الزَّرْعِ، وَالإِتْيَانُ فِي الدُّبُرِ كَالْوَطْءِ فِي إِفْسَادِ الْعِبَادَاتِ، وَوُجُوبِ الْغُسْلِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، وَالْكَفَّارَةِ، وَالْحَدِّ، وَوُجُوبِ الْعِدَّةِ، وَحُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ،
-
وَلا يُحْلِلُ، وَلا يُحَصِّنُ، وَفِي تَكْمِيلِ الصَّدَاقِ بِهِ: قَوْلانِ،
-
وَلا يَعْزِلُ عَنِ الْحُرَّةِ إِلا بِإِذْنِهَا،
-
وَلا عَنِ الزَّوْجَةِ الأَمَةِ إِلا بِإِذْنِ السَّيِّدِ - سَيِّدِهَا - بِخِلافِ السَّرَارِيِّ.
-
الزَّوْجَةُ:
-
وَالْمَوَانِعُ: قَرَابَةٌ، وَرَضَاعٌ، وَصِهْرٌ، وَلِعَانٌ، وَالْمُتَزَوِّجَةُ غَيْرُ الْمَسْبِيَّةِ، وَالْمُعْتَدَّةُ وَشِبْهُهَا مِنْ غَيْرِهِ، وَالْمُرْتَدَّةُ، وَالْكَافِرَةُ غَيْرُ كِتَابِيَّةٍ، وَالأَمَةُ الْكَافِرَةُ، وَأَمَتُهُ، وَأَمَةُ وَلَدِهِ، وَسَيِّدَتُهُ، وَأُمُّ سَيِّدَتِهِ، وَالأَمَةُ الْمُسْلِمَةُ يَجِدُ نَاكِحُهَا (١) الطَّوْلَ وَلا يَخْشَى الْعَنَتَ، وَالْمُسْتَوْفَاةُ طَلاقاً، وَالْمُحْرِمَةُ، وَالْمُحَرَّمَةُ الْجَمْعِ مَعَ مَحْرَمٍ أَوْ مَعَ أَرْبَعٍ، وَالْمَرِيضَةُ مَرَضَ حَجْرٍ، وَالرَّاكِنَةُ لِلْغَيْرِ [وَالْيَتِيمَةُ] .
-
وَالْقَرَابَةُ (٢) : هِيَ: السَّبْعُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (حُرِّمَتْ) وَهِيَ أُصُولَهُ، وَفُصُولُهُ، وَفُصُولُ [أَوَّلِ أُصُولِهِ] ، وَأَوَّلُ فَصْلٍ مِنْ كُلِّ أَصْلٍ وَإِنْ عَلا،
-
وَيَحْرُمُ نِكَاحُ الزَّانِي لِلْمَخْلُوقَةِ مِنْ مَائِهِ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: لا يَحْرُمُ، فَقَالَ سَحْنُونٌ: هَذَا خَطَأٌ صُرَاحٌ.
-
وَيَحْرُمُ بِالْمُصَاهَرَةِ: أُمَّهَاتُ الزَّوْجَةِ مِنَ النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ، وَبَنَاتُ الزَّوْجَةِ الْمَدْخُولِ بِهَا،
-
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي حِجْرِهِ وَإِنْ سَفَلَتْ لابْنٍ أَوْ بِنْتٍ، وَحَلائِلُ الآبَاءِ، وَحَلائِلُ الأَبْنَاءِ،
-
وَلَوْ قَالَ الأَبُ: نَكَحْتُ الْمَرْأَةَ أَوْ وَطِئْتُ الأَمَةَ بِشِرَاءٍ عِنْدَ قَصْدِ الابْنِ ذَلِكَ وَأَنْكَرَ الابْنُ لَمْ يُقْبَلْ إِلا أَنْ يَكُونَ فَاشِياً قَبْلُ كَشَهَادَةِ الأُمِّ فِي
-
الرَّضَاعِ وَيَنْبَغِي التَّنَزُّهُ عَنْهُ، وَالْمَشْهُورُ: أَنَّ اللَّذَّةَ (١) بِالْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ وَالنَّظَرِ لِبَاطِنِ الْجَسَدِ كَالْوَطْءِ فِي تَحْرِيمِ الْبِنْتِ،
-
وَإِذَا انْفَرَدَ الْوَطْءُ فَإِنْ كَانَ حَلالاً كَمِلْكِ الْيَمِينِ فَكَوَطْءِ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ بِزِنًى [فَفِيهَا] يُفَارِقُهَا، وَأَصْحَابُهُ كُلُّهُمْ عَلَى مَا فِي الْمُوَطَّأِ،
-
وَإِنْ كَانَ بِاشْتِبَاهٍ حَرُمَتْ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ لَوْ حَاوَلَ أَنْ يَلْتَذَّ (٢)
-
بِزَوْجَتِهِ فَوَقَعَتْ يَدُهُ عَلَى ابْنَتِهَا فَالْتَذَّ فَجُمْهُورُهُمْ عَلَى التَّحْرِيمِ، وَاخْتَارَ الْمَازِرِيُّ خِلافَهُ وَأَلَّفَ فِيهَا كَشْفَ الْغِطَاءِ عَنْ لَمْسَ الْخَطَأِ،
-
فَإِنْ وَطِئَ مُكْرَهاً فَقَالَ الْمَازِرِيُّ: يَتَخَرَّجُ عَلَى أَنَّ الْمُكْرَهَ زَانٍ أَوْ مَعْذُورٌ كَالْغَالِطِ، وَكُلُّ نِكَاحٍ اخْتُلِفَ فِيهِ اعْتُبِرَ عَقْدُهُ وَوَطْؤُهُ مَا لَمْ يَكُنْ بِنَصٍّ أَوْ سُنَّةٍ فَفِي عَقْدِهِ: قَوْلانِ، وَمَا لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ إِنْ دَرَأَ الْحَدَّ اعْتُبِرَ وَطْؤُهُ لا عَقْدُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمُعْتَدَّةٍ أَوْ ذَاتُ رَحِمٍ مُحَرَّمٍ أَوْ رَضَاعٍ،
-
وَإِنْ لَمْ يَدْرَأِ الْحَدَّ لَمْ يُعْتَبَرْ عَقْدُهُ، وَفِي وَطْئِهِ قَوْلانِ لأَنَّهُ زِنًى،
-
وَإِذَا عَقَدَ عَلَى أُمٍّ وَابْنَتِهَا بِعَقْدٍ وَاحِدٍ فُسِخَ أَبَداً فَإِنْ دَخَلَ بِهِمَا حَرُمَتَا أَبَداً،
-
فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ لَمْ تَحْرُمِ الْبِنْتُ، وَفِي الأُمِّ: الْقَوْلانِ،
-
فَإِنْ دَخَلَ بِإِحْدَيْهِمَا حَرُمَتِ الأُخْرَى دُونَهَا، وَفِي الأُمِّ الْمَدْخُولِ بِهَا: الْقَوْلانِ،
-
فَإِنْ دَخَلَ بِإِحْدَيْهِمَا حَرُمَتِ الأُخْرَى دُونَهَا، وَفِي الأُمِّ الْمَدْخُولِ بِهَا: الْقَوْلانِ،
-
فَإِنْ تَرَتَّبَتَا غَيْرَ عَالِمٍ فَوَاضِحٌ،
-
فَإِنْ لَمْ تَعْلَمِ السَّابِقَةُ ثُمَّ مَاتَ - فَإِنْ بَنَى بِهِمَا - فَلا مِيرَاثَ،
-
وَيَجِبُ كُلَّ الصَّدَاقِ، وَإِنْ لَمْ يَبْنِ - فَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا، وَلِكُلٍّ نِصْفُ الصَّدَاقُ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ تَعْلَمِ الْخَامِسَةُ،
-
وَأَمَّا الْعَالِمُ - فَفِيهَا: إِنْ تَزَوَّجَ الأُمَّ وَوَطِئَهَا يُحَدُّ إِلا أَنْ يُعْذَرَ بِجَهَالَةٍ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ تَزَوَّجَ الْبِنْتَ وَوَطِئَهَا بَعْدَ وَطْءِ
-
الأُمِّ، وَإِذَا جَمَعَهُمَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ جَازَ وَأَيَّتَهُمَا وَطِئَ حَرُمَتِ الأُخْرَى أَبَداً،
-
وَإِنْ جَمَعَ إِحْدَاهُمَا بِالنِّكَاحِ وَالأُخْرَى بِالْمِلْكِ حَرُمَتِ الْمَمْلُوكَةُ نَاجِزاً،
-
فَإِنْ دَخَلَ بِالزَّوْجَةِ، أَوْ كَانَتِ الصُّغْرَى حَرُمَتِ الْمَمْلُوكَةُ أَبَداً [أَصْلا] ، وَالْمُعْتَدَّةُ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ إِذَا وُطِئَتْ بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ أَبَداً عَلَى الْمَشْهُورِ لِقَضَاءِ عُمَرَ مِنْ غَيْرِ مُخَالَفَةٍ وَفِي غَيْرِ الْبَائِنِ: قَوْلانِ،
-
فَإِنْ لَمْ تُوطَأْ أَوْ وُطِئَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ فَفِي التَّأْيِيدِ: قَوْلانِ، وَفِيهَا:
-
فَإِنْ قَبَّلَ أَوْ بَاشَرَ حَرُمَتْ عَلَيْهِ لِلأَبَدِ،
-
فَإِنْ كَانَ مِنْ زِنًى أَوْ مِلْكٍ - فَقَوْلانِ، فَإِنْ
-
وُطِئَتْ بِمِلْكٍ - فَقَوْلانِ،
-
فَإِنْ وُطِئَتْ بِزِنًى أَوْ بِمِلْكٍ عَنْ مَالِكٍ لَمْ يَتَأَبَّدْ، وَتَصْرِيحُ خِطْبَةِ الْمُعْتَدَّةِ حَرَامٌ، وَالتَّعْرِيضُ جَائِزٌ، قَالُوا: وَمِثْلُ - إِنِّي فِيكِ لَرَاغِبٌ، وَلَكِ مُحِبٌّ [وَعَلَيْكِ بِحَرِيصٍ] ، وَبِكِ مُعْجَبٌ: تَعْرِيضٌ،
-
فَإِنْ صَرَّحَ كُرِهَ لَهُ تَزْوِيجُهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ،
-
فَإِنْ [تَزَوَّجَهَا] فَالْمَشْهُورُ: يُسْتَحَبُّ لَهُ فِرَاقُهَا بِطَلْقَةٍ ثُمَّ تَعْتَدُّ مِنْهُ إِنْ دَخَلَ ثُمَّ يَخْطُبُهَا إِنْ شَاءَ، وَرَوَى أَشْهَبُ: يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا،
-
وَيَحْرُمُ خِطْبَةُ الرَّاكِنَةِ لِلْغَيْرِ،
-
وَإِنْ لَمْ يُقَدَّرِ الصَّدَاقُ عَلَى الْمَشْهُورِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَذَلِكَ فِي الْمُتَقَارِبَيْنِ فَأَمَّا فَاسِقٌ وَصَالِحٌ فَلا،
-
وَإِنْ عَقَدَ - فَثَالِثُهَا: يُفْسَخُ قَبْلَهُ لا بَعْدَهُ، وَالسَّبْيُ يَهْدِمُ النِّكَاحَ إِلا إِذَا
-
سُبِيَتْ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ وَهُوَ حَرْبِيٌّ أوْ مُسْتَأْمَنٌ فَأَسْلَمَا فَإِنْ لَمْ تُسْلِمْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا لأَنَّهَا أَمَةٌ كِتَابِيَّةٌ، وَهِيَ وَوَلَدُهَا وَمَالُهُ فِي بَلَدِ الْحَرْبِ فَيْءٌ،
-
وَقِيلَ: وَلَدُهُ الصِّغَارُ تَبَعٌ،
-
وَكَذَلِكَ مَالُهُ إِلا أَنْ يُقْسَمَ فَيَسْتَحِقَّهُ بِالثَّمَنِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ، وَكُلِّ مَحْرَمَيْنِ مُحَرَّمٌ وَضَابِطُهُ: كُلُّ امْرَأَتَيْنِ بَيْنَهُمَا مِنَ الْقَرَابَةِ أَوِ الرَّضَاعِ مَا يَمْنَعُ نِكَاحَهُمَا لَوْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا ذَكَراً، وَزِيدَ مِنَ الْقَرَابَةِ لأَجْلِ الْمَرْأَةِ مَعَ أُمِّ زَوْجِهَا وَمَعَ ابْنَتِهِ فَتَحْرُمُ: أُخْتُهَا، وَعَمَّتُهَا وَإِنْ عَلَتْ لأَبٍ أَوْ لأُمٍّ، وَخَالَتُهَا كَذَلِكَ،
-
فَإِنْ جُمِعَتَا فُسِخَ (١) أَبَداً، وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الثَّانِيَةِ أَبَداً بِغَيْرِ طَلاقٍ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ إِلا أَنْ تُخَالِفَهُ الْمَتْرُوكَةُ فَيَحْلِفُ لِلْمَهْرِ وَيُفْسَخُ حِينَئِذٍ بِطَلاقٍ، لِيَحِلَّ (٢)
-
لَهُ تَزْوِيجُهَا بِبَيْنُونَةِ الأُولَى بِخُلْعٍ أَوْ بَتٍّ أَوِ انْقَضَاءِ عِدَّةٍ فَإِنْ قَالَ
-
انْقَضَتْ وَأَكْذَبَتْهُ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ وَإِنْ أَمْكَنَ كَالنَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى وَفِي مَعْنَى النِّكَاحِ وَطْءُ الْيَمِينِ،
-
فَإِذَا وَطِئَ إِحْدَاهُمَا حَرُمَتِ الأُخْرَى مَا لَمْ يُحَرَّمِ الْمَوْطُوءَةَ بِبَيْعٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ تَزْوِيجٍ صَحِيحٍ يُقَرَّانِ عَلَيْهِ أَوْ عِتْقٍ نَاجِزٍ أَوْ مُؤَجَّلٍ، أَوْ أَسْرٍ، أَوْ إِبَاقِ إِيَاسٍ وَنَحْوِهِ،
-
وَلا أَثَرَ لِعَارِضٍ - كَمَحِيضٍ، وَعِدَّةِ شُبْهَةٍ، وَرِدَّةٍ، وَإِحْرَامٍ، وَظِهَارٍ،
-
وَلا بِهِبَتِهَا لِمَنْ يَعْتَصِرُهَا مِنْهُ وَلَوْ يَتِيماً فِي حِجْرِهِ إِذْ لَهُ انْتِزَاعُهَا بِالْبَيْعِ،
-
وَلا بَيْعَ فَاسِدٌ إِلا أَنْ يَفُوتَ
-
بِخِلافِ صَحِيحٍ لَيْسَ فِيهِ بِعَيْبٍ وَلا اسْتِبْرَاءٍ وَلا خِيَارٍ وَلا عُهْدَةٍ - يَعْنِي الثَّلاثَ - فَلَوْ وَطِئَ مُنِعَ مِنْهُمَا حَتَّى يُحَرِّمَ أَيَّتَهُمَا شَاءَ،
-
وَلَوْ مَلِكَ وَوَطِئَ ثُمَّ عَقَدَ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُمْنَعُ،
-
فَإِنْ وَقَعَ حَرَّمَ مَنْ شَاءَ، وَقَالَ أَشْهَبُ: لا يُمْنَعُ وَالْعَقْدُ مُحَرَّمٌ لِلأَمَةِ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: يُفْسَخُ،
-
وَلَوْ عَقَدَ ثُمَّ اشْتَرَى وَوَطِئَ الأُولَى - فَلَوْ وَطِئَ الْمُشْتَرَاةَ كَفَّ عَنْهُمَا حَتَّى يُحَرِّمَ مَنْ شَاءَ، وَالزَّيَادَةُ عَلَى أَرْبَعٍ مُمْتَنَعٌ عَلَى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: الثَّالِثَةُ لِلْعَبْدِ كَالْخَامِسَةِ لِلْحُرِّ،
-
فَلَوْ نَكَحَ خَمْساً فِي عَقْدٍ فَكَالأُخْتَيْنِ،
-
وَأَمَّا لَوْ جَمَعَ بَيْنَ أَرْبَعٍ وَسَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقاً صَحَّ،
-
فَإِنْ جَمَعَهُنَّ فِي صَدَاقٍ وَاحِدٍ، فَفِيهَا:
-
الْمَنْعُ، وَقَالَ أَصْبَغُ بِالْجَوَاز وَعَلَى الْمَنْعِ فَفِي فَسْخِهِ قَبْلَ الْبِنَاء: قَوْلانِ، وَعَلَى الْجَوَازِ أَوِ الإِمْضَاءِ فَفِي تَعْيِينِ صَدَاقِ الْمِثْلِ أَوْ فَضِّ الْمُسَمَّى: قَوْلانِ، وَالْمُسْتَوْفَاةِ طَلاقاً (١) وَهُوَ ثَلاثٌ لِلْحُرِّ وَاثْنَانِ لِلْعَبْدِ - لا يَحِلُّ بِعَقْدٍ وَلا مِلْكٍ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ نِكَاحاً صَحِيحاً لازِماً وَيَطَؤُهَا وَطَْئاً مُبَاحاً عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ:
-
وَلَوْ فِي الْحَيْضِ وَالإِحْرَامِ وَالصِّيَامِ،
-
وَلا يَحِلُّ بِوَطْءِ مِلْكٍ وَلا بِنِكَاحٍ غَيْرِ صَحِيحٍ كَنِكَاحِ الْمُحَلِّلِ، وَالْمُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْمُحَلِّلِ لا الْمَرْأَةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الْبِنَاء وَبَعْدَهُ بِتَطْلِيقَةٍ بَائِنَةٍ، وَلَهَا الْمُسَمَّى إِذَا أَصَابهَا عَلَى الأَصَحِّ وَقِيلَ.
-
مَهْرُ مِثْلِهَا وَلا تَحِلُّ الذِّمِّيَّةُ بِنِكَاحِ الذِّمِّيِّ لِفَسَادِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ،
-
وَلا بِنِكَاحٍ غَيْر لازِمٍ كَنِكَاحِ الْعَبْدِ الْمُتَعَدِّي، وَنِكَاحِ ذَاتِ الْعَيْبِ، أَوِ الْمَغْرُورَةِ [أَوِ الْمَغْرُورِ] إِلا إِذَا لَزِمَ بِإِجَازَةِ السَّيِّدِ وَرِضَا الزَّوْجِ أَوِ الزَّوْجَةِ، وَوَطِئَ بَعْدَ اللُّزُومِ، وَيَكْفِي إِيلاجُ
-
الْحَشَفَةِ أَوْ مِثْلِهَا فِي مَقْطُوعِهَا فِي الْقُبُلِ وَلَوْ كَانَ خَصِيّاً عَلَى الْمَنْصُوصِ، وَالانْتِشَارُ شَرْطٌ فِي الْمَشْهُورِ،
-
وَيُشْتَرَطُ بُلُوغُ الزَّوْجِ عِنْدَ الوَطْءِ وَإِطَاقَةُ الزَّوْجَةِ الْوَطْءَ،
-
وَيُشْتَرَطُ عِلْمُ الزَّوْجَةِ خَاصَّةً بِالْوَطْءِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: عِلْمُ الزَّوْجِ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَوْ كَانَا مَجْنُونَيْنِ حَلَّتْ،
-
وَلَوِ ادَّعَتِ (١) الدُّخُولَ وَأَنْكَرَهُ، فَثَالِثُهَا - قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِنْ كَانَ بَعْدَ الطَّلاقِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا، وَرَابِعُهَا: يُبْنَى عَلَى الْمَسِيسِ فِي الصَّدَاقِ، وَفِيهَا: إِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَمَاتَ فَادَّعَتْ أَنَّهُ طَرَقَهَا لَيْلاً لَمْ تَحِلَّ بِذَلِكَ.
-
الرِّقُّ:
-
قِسْمَانِ: مَانِعٌ مُطْلَقاً فَلا يَنْكِحُ أَمَتَهُ،
-
وَلَوْ مَلَكَ زَوْجَتَهُ أَوْ بَعْضَهَا بِشِرَاءٍ أَوْ مِيرَاثٍ أَوْ غَيْرِهِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ وَلا صَدَاقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ كَمَالُهَا، وَالْمَرْأَةُ فِي زَوْجِهَا كَذَلِكَ،
-
وَلَوِ اشْتَرَتْ زَوْجَهَا وَهِيَ غَيْرُ مَأْذُونٍ لَهَا فَرَدَّهُ السَّيِّدُ فَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا، وَقَالَ سَحْنُونٌ: لَوْ تَعَمَّدَا فَسْخَ نِكَاحِهِمَا بِالْبَيْعِ لَمْ يَنْفَسِخْ،
-
وَإِذَا وَهَبَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ زَوْجَتَهُ لِيَنْتَزِعَهَا - فَفِيهَا: لا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَلا تُنْتَزَعُ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى جَبْرِ الْعَبْدِ عَلَى الْهِبَةِ،
-
وَقِيلَ: تُنْتَزَعُ، وَلا يَنْكِحُ أَمَةَ ابْنِهِ وَلَوْ كَانَ عَبْداً، وَيَمْلِكُهَا بِوَطْئِهِ (٢) ، وَيَسْقُطُ الْحَدُّ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهَا، وَتُبَاعُ إِنْ أَعْسَرَ مَا لَمْ تَحْمِلْ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لِلابْنِ التَّمَاسُكُ فِي عُسْرِ الأَبِ وَيُسْرِهِ مَا لَمْ تَحْمِلْ،
-
فَإِنْ كَانَ الابْنُ وَطِئَهَا وَقَدِ اسْتَوْلَدَهَا أَحَدُهُمَا حَرُمَتْ عَلَيْهِمَا فَتُعْتَقُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيَتَزَوَّدُ الْعَبْدُ ابْنَةَ سَيِّدِهِ وَاسْتَثْقَلَهُ مَالِكٌ.
-
مَانِعٌ عَلَى جِهَةٍ فَلا يَنْكِحُ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ مَمْلُوكَةَ الْغَيْرِ إِلا بِشَرْطِ عَدَمِ الطَّوْلِ وَخَوْفِ الْعَنَتِ وَكَوْنِهَا مُسْلِمَةً وَرُوِيَ: بِشَرْطِ الإِسْلامِ فَقَطْ، وَالطُّولُ: قَدْرُ مَا يُتَزَوَّجُ بِهِ الْحُرَّةَ الْمُسْلِمَةَ،
-
وَقِيلَ: أَوْ يُشْتَرَى بِهِ الأَمَةَ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَقُدْرَتُهُ عَلَى النَّفَقَةِ،
-
وَقِيلَ: أَوْ وُجُودُ الْحُرَّةِ فِي عِصْمَتِهِ لا الأَمَةِ،
-
وَقِيلَ: أَوِ الأَمَةِ، فَلِذَلِكَ جَاءَ فِي نِكَاحِهِ الأَمَةَ مَعَهَا عَاجِزاً عَنْ حُرَّةٍ أُخْرَى: قَوْلانِ، وَجَازَ مَعَ الأَمَةِ اتِّفَاقاً،
-
وَقِيلَ: الطَّوْلُ - مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى دَفْعِ الْعَنَتِ فَيَجُوزُ أَنْ يَنْكِحَ أَمَةً يَخَافُ الْعَنَتَ فِيهَا وَاجِداً أَوْ مُتَزَوِّجاً،
-
وَلَوْ لَمْ يَجِدْ إِلا مُغَالِيَةَ
-
سِرٍّ فَنَكَحَ الأَمَةَ عَلَى الأَصَحِّ، وَالْعَنَتُ الزِّنَى،
-
وَلَوْ جَمَعَ [بَيْنَ] مَنْ لا يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ فِي عَقْدٍ بَطَلَ فِي الأَمَةِ، وَفِي الْحُرَّةِ: قَوْلانِ،
-
وَلَوْ جَمَعَ مَنْ يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ فَكَجَمْعِ أَرْبَعٍ،
-
وَإِذَا تَزَوَّجَ الْحُرُّ الْحُرَّةَ عَلَى الأَمَةِ لَمْ يُفْسَخْ نِكَاحُ الأَمَةِ عَلَى الأَصَحِّ، وَرَجَعَ عَنْهُ، وَقَالَ: لِلْخِيَارِ مَا لَمْ تَعْلَمْ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: تُخَيَّرُ فِي نَفْسِهَا،
-
وَقِيلَ: لا خِيَارَ لَهَا لِتَفْرِيطِهَا فِي الاسْتِعْلامِ،
-
وَإِذَا تَزَوَّجَ الْحُرُّ الأَمَةَ عَلَى الْحُرَّةِ وَأُمْضِيَ عَلَى الْمَشْهُورِ فَفِيهَا: تُخَيَّرُ فِي نَفْسِهَا وَلا يُقْضَى إِلا بِوَاحِدَةٍ بَائِنَةٍ
-
بِخِلافِ الْمُعْتَقَةِ تَحْتَ الْعَبْدِ،
-
وَقِيلَ: كَالْمُعْتَقَةِ، وَقَالَ ابْنُ
-
الْمَاجِشُونِ، تُخَيَّرُ فِي نِكَاحِ الأَمَةِ. قَالَ مَالِكٌ: وَالْخِيَارُ قَوْلُ الْعُلَمَاءِ، وَفِي الْكِتَابِ حِلُّهُ، قَالُوا: يَعْنِي [قَوْلَهُ] (وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ) الآيَةَ،
-
وَلَوْ تَزَوَّجَ أَمَةً ثَانِيَةً، أَوْ كَانَتْ عَالِمَةً بِوَاحِدَةٍ لا اثْنَتَيْنِ فَكَذَلِكَ،
-
وَلا خِيَارَ لِلْحُرَّةِ تَحْتَ عَبْدٍ فِي الْجَمِيعِ عَلَى الْمَنْصُوصِ،
-
وَلا يَبْطُلُ اسْتِخْدَامُ الأَمَةِ بِالتَّزْوِيجِ،
-
وَلا تُبَوَّأُ مَعَهُ بَيْتاً إِلا بِشَرْطٍ فَإِنْ تَشَاحَّا فَعَلَى الْعُرْفِ، وَلِلسَّيِّدِ السَّفَرُ بِهَا،
-
وَلا يُمْنَعُ الزَّوْجُ مِنْ صُحْبَتِهَا وَنَفَقَتُهَا تَلْزَمُهُ مُطْلَقاً عَلَى الْمَشْهُورِ،
-
فَإِنْ كَانَ عَبْداً فَفِي مَالِهِ كَالْمَهْرِ، وَثَالِثُهَا: إِنْ تَبَوَّأَتْ مَعَهُ بَيْتاً لَزِمَتْهُ، وَرَابِعُهَا: إِذَا بَاتَتْ لَزِمَتْهُ، وَمَهْرُ الأَمَةِ كَمَالُهَا،
-
وَعَنْهُ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَجْهِيزُهَا بِهِ، فَقِيلَ: اخْتِلافٌ،
-
وَقِيلَ: إِنْ تَبَوَّأَتْ [مَعَهُ] بَيْتاً،
-
وَلَوْ قَتَلَهَا السَّيِّدُ لَمْ يَسْقُطْ بَنَى أَوْ لَمْ يَبْنِ، وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْهُ حَتَّى يَقْبِضَ صَدَاقَهَا، وَلَهُ أَخْذُهُ إِلا قَدْرَ مَا تَحِلُّ بِهِ عَلَى الْمَنْصُوصِ وَلَهُ أَنْ يَضَعَ مِنْهُ بِغَيْرِ إِذْنِهَا وَلَوْ بَاعَهَا سَقَطَ حَقُّ السَّيِّدَيْنِ مِنْ مَنْعِ تَسْلِيمِهَا كَتَأْخِيرِهِ لِسُقُوطِ تَصَرُّفِ الْبَائِعِ،
-
وَلا مَهْرَ لِلْمُشْتَرِي، فَلَوْ بَاعَهَا لِلزَّوْجِ قَبْلَ الْبِنَاءِ سَقَطَ الصَّدَاقُ عَلَى الْمَنْصُوصِ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَوِ اشْتَرَاهَا مِنَ الْحَاكِمِ لِتَفْلِيسٍ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَالْمَنْصُوصُ: عَلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ.
-
وَلا يَرْجِعُ بِهِ - فَقِيلَ: اخْتِلافٌ،
-
وَقِيلَ: لا يَرْجِعُ بِهِ مِنَ الثَّمَنِ لأَنَّهُ إِنَّمَا يُفْسَخُ بَعْدَ الْبَيْعِ، وَمَهْرُ مَنْ بَعْضُهَا حُرٌّ كَمَالُ ذَاتِ شَرِيكَيْنِ يُقَرُّ بِيَدِهَا،
-
وَلا يُنْزَعُ مِنْهُ شَيْءٌ إِلا بِرِضَاهَا
-
بِخِلافِ أَرْشِ جِرَاحِهَا فَإِنَّهُ
-
يُقَاسِمُهَا وَلَوْ قَالَ: أُعْتِقُكِ لِتَتَزَوَّجِينِي لَمْ يَلْزَمْهَا الْوَفَاءُ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ لِعَبْدِهَا.
-
الْكُفْرُ:
-
كِتَابِيٌّ وَمَجُوسِيٌّ فَيُقَرَّانِ وَزِنْدِيقٌ وَمُرْتَدٌّ فَلا يُقَرَّانِ،
-
وَيَجُوزُ نِكَاحُ الْمُسْلِمِ الْكِتَابِيَّةَ الْحُرَّةَ إِلا (١) الأَمَةَ،
-
وَلَوْ كَانَ الْمُسْلِمُ عَبْداً، وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ كَنِيسَةٍ، وَلِذَلِكَ كَرِهَهُ مَالِكٌ،
-
وَيُكْرَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ لِلْوَلَدِ،
-
وَلَوْ مَلَكَ مَجُوسِيَّةً لَمْ يَحِلَّ لَهُ مَنْعُهَا اسْتِمْتَاعٌ
-
بِخِلافِ الْكِتَابِيَّةِ، وَالرِّدَّةُ تَقْطَعُ الْعِصْمَةَ مِنَ الْجَانِبَيْنِ مَكَانَهَا بِتَطْلِيقَةٍ بَائِنَةٍ وَلَهَا الْمُسَمَّى بِالدُّخُولِ،
-
وَقِيلَ: رَجْعِيَّةٌ بِتَوْبَتِهِ، وَقِيلَ: يَنْتَظِرُ فِي الْعِدَّةِ بَعْدَ الْبِنَاءِ كَالْمُشْرِكِ تُسْلِمُ زَوْجَتُهُ،
-
فَإِنِ ارْتَدَّ إِلَى دِينِ زَوْجَتِهِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كَالْمُسْلِمَةِ، وَقَالَ أَصْبَغُ: لا يُحَالُ بَيْنَهُمَا،
-
وَإِذَا أَسْلَمَ الزَّوْجَانِ مَعاً وَكَانَا عَلَى صِفَةٍ لَوِ ابْتَدَأَا عَلَيْهَا لَصَحَّ قُرِّرَا عَلَى نِكَاحِهِمَا فَيُقَرَّانِ عَلَى نِكَاحٍ بِلا وَلِيٍّ وَلا صَدَاقٍ وَلا عَقْدٍ فِي الْعِدَّةِ وَالنِّكَاحُ الْمُؤَجَّلُ إِلا إِذَا أَسْلَمَا أَوْ أَحَدُهُمَا قِيلَ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ وَالأَجَلِ،
-
بِخِلافِ الْمَحَارِمِ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ أَنْكِحَتَهُمْ فَاسِدَةٌ وَإِنَّمَا يَصِحُّ بِالإِسْلامِ مَا ذَكَرْنَاهُ،
-
فَإِنْ كَانَ طَلَّقَهَا ثَلاثاً فَإِنْ أَسْلَمَا فِي الْحَالَ قُرِّرَا وَإِنْ كَانَ قَدْ أَبَانَهَا لَمْ يُقَرَّرَا، وَلَكِنَّهُ يَعْقِدُ مِنْ غَيْر مُحَلِّلٍ، وَإِصْدَاقُهَا الْفَاسِدُ كَالْخَمْرِ أَوِ الإِسْقَاطِ - إِنْ كَانَ قُبِضَ وَدَخَلَ مَضَى وَإِلا فَصَدَاقُ المِثْلِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ:
-
قِيمَتُهُ لَوْ جَازَ بَيْعُهُ، وَيُرِيدُ فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ وَهُوَ إِنْ كَانَ قَبَضَ وَمَا دَخَلَ فَرُبُعُ دِينَارٍ وَالسُّقُوطُ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ يَكُونُ كَنِكَاحِ تَفْوِيضٍ ابْتَدَأَ بِهِ، وَالإِسْقَاطُ مَعَ الدُّخُولِ كَقَبْضِ الْفَاسِدِ،
-
وَقِيلَ: صَدَاقُ الْمِثْلِ وَإِنْ دَخَلَ،
-
وَإِذَا أَسْلَمَتْ زَوْجَةُ كِتَابِيٍّ أَوْ مَجُوسِيٍّ قَبْلَ الْبِنَاءِ بَانَتْ مَكَانَهَا اتِّفَاقاً، وَبَعْدَ الْبِنَاءِ يَنْتَظِرُ فِي الْعِدَّةِ اتِّفَاقاً لِلسُّنَّةِ،
-
وَلَوْ طَلَّقَهَا فِي الْعِدَّةِ قَبْلَ إِسْلامِهِ كَانَ لَغْواً،
-
فَإِنْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ قُرِّرَ عَلَى نِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ الْحُرَّةِ وَلَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً زَوَّجَهَا أَبُوهَا،
-
وَأَمَّا غَيْرُهَا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِنْ أَسْلَمَتْ أَوْ عُتِقَتِ الْكِتَابِيَّةُ وَلَمْ يَبْعُدْ مَا بَيْنَهُمَا ثَبَتَ بَنَى أَوْ لَمْ يَبْنِ، وَإِلا فُسِخَ بِطَلاقٍ، وَفِيهَا: مَا فُسِخَ لإِسْلامِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فَبِغَيْرِ طَلاقٍ، وَقَالَ:
-
فَلَوْ غَفَلَ عَنْهُمَا أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ فَلَيْسَ بِكَثِيرٍ،
-
وَعَنْهُ: إِذَا أَسْلَمَتْ مَكَانَهَا ثَبَتَ وَإِلا فَلا، وَفَرَّقَ أَشْهَبُ بَيْنَ مَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ كَمَا قَالَ فِي إِسْلامِ الزَّوْجَةِ
-
قَبْلَهُ سَوَاءً، وَإِذَا سَبَقَ سَقَطَتْ نَفَقَةُ مَا بَيْنَهُمَا وَإِذَا سَبَقَتْ - فَقَوْلانِ،
-
وَلَوْ أَسْلَمَ صَغِيرٌ وَتَحْتَهُ مَجُوسِيَّةٌ لَمْ يُفْسَخْ حَتَّى يَحْتَلِمَ لأَنَّهُ لَوِ ارْتَدَّ قَبْلَ بُلُوغِهِ لَمْ يُقْتَلْ،
-
وَإِذَا أَسْلَمَ عَلَى عَشْرٍ اخْتَارَ أَرْبَعاً - أَوَائِلَ كُنَّ أَوْ أَوَاخِرَ - فَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَلا مَهْرَ لِلْبَوَاقِي، وَقَالَ عَلَى
-
الْمَشْهُورِ، وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ خُمُسُ صَدَاقِهَا لأَنَّهُ لَوْ فَارَقَ الْجَمِيعَ لَزِمَهُ صَدَاقَانِ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: نِصْفُ صَدَاقِهَا لأَنَّهُ فِي الاخْتِيَارِ كَالْمُطَلِّقِ فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يَخْتَرْ فَعَلَى الْمَشْهُورِ وَقَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ: عَلَيْهِ أَرْبَعُ صَدَقَاتٍ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ خُمُسُ صَدَاقِهَا، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ: أَرْبَعُ صَدَقَاتٍ لأَرْبَعٍ وَثَلاثٍ لِسِتٍّ يَقْتَسِمْنَ الْجَمِيعَ أَعْشَاراً،
-
وَمَنْ بَنَى بِهَا فَلَهَا صَدَاقُهَا،
-
وَمَنْ لَمْ يَبْنِ بِهَا فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ تَزَوَّجَ أَرْبَعَ رَضِيعَاتٍ فَأَرْضَعَتْهُنَّ امْرَأَةٌ اخْتَارَ وَاحِدَةً وَلا شَيْءَ لِلْبَوَاقِي عَلَى الْمَشْهُورِ، وَيَجِيءُ الْقَوْلانِ عَلَيْهِمَا - فَيَرْجِعُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ الْمُتَعَدِّيَةِ بِمَا يَغْرَمُ،
-
وَلَوْ أَسْلَمَ عَلَى سِتٍّ وَمَاتَ قَبْلَ التَّبْيِينِ لَمْ يُوقَفْ شَيْءٌ مِنَ الْمِيرَاثِ، كَمَا لَوْ قَالَ لِمُسْلِمَةٍ وَكِتَابِيَّةٍ: إِحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَمَاتَ وَلَمْ يُعَيِّنْ،
-
بِخِلافِ مَنْ طَلَّقَ إِحْدَى زَوْجَتَيْهِ طَلْقَةً، وَدَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ، وَجَهِلَتِ الْمُطَلَّقَةُ فَلِلْمَدْخُولِ بِهَا ثَلاثَةُ أَرْبَاعِ الْمِيرَاثً وَكُلُّ الصَّدَاقِ وَلِلأُخْرَى رُبُعُ الْمِيرَاثِ وَثَلاثَةُ أَرْبَاعِ الصَّدَاقِ،
-
وَلَوِ اخْتَارَ أَرْبَعاً فَإِذَا هُنَّ أَخَوَاتٌ فَلَهُ تَمَامُ الأَرْبَعِ مَا لَمْ يَتَزَوَّجْنَ،
-
وَقِيلَ: وَلَوْ دَخَلْنَ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: أَمَّا لَوْ كَانَ بِطَلاقٍ وَبَانَتْ فَلا تَمَامَ لَهُ،
-
فَإِنْ أَسْلَمَ عَلَى امْرَأَةٍ وَابْنَتِهَا فِي عَقْدٍ [وَاحِدٍ] أَوْ
-
فِي عَقْدَيْنِ - فَإِنْ بَعْدَ دُخُولِهِمَا حَرُمَتَا،
-
وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ اخْتَارَ وَاحِدَةً، وَقَالَ أَشْهَبُ: تَتَعَيَّنُ الْبِنْتُ،
-
وَقِيلَ: بِنِكَاحٍ إِنْ شَاءَ،
-
فَإِنْ دَخَلَ بِالْبِنْتِ تَعَيَّنَتْ،
-
وَإِنْ دَخَلَ بِالأُمِّ، فَقِيلَ: تَتَعَيَّنُ، وَقِيلَ:
-
تَنْدَفِعَانِ وَلا يَتَزَوَّجُ ابْنُهُ أَوْ أَبُوهُ مَنْ فَارَقَهَا فَإِنْ كَانَتَا أُخْتَيْنِ وَشِبْهَهُمَا اخْتَارَ وَاحِدَةً مُطْلَقاً، وَالْمَجُوسِيُّ يُسْلِمُ وَعِنْدَهُ عَشْرٌ أَوْ أُمٌّ وَابْنَتُهَا أَوْ أُخْتَانِ مَجُوسِيَّتَانِ قَدْ أَسْلَمْنَ كَذَلِكَ، وَيُعْتَبَرُ فِي الاخْتِيَارِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فَلَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً أَوْ ظَاهَرَ أَوْ آلَى أَوْ وَطِئَ تَعَيَّنَتْ،
-
وَلَوْ قَالَ: فَسَخْتُ نِكَاحَهَا تَعَيَّنَ غَيْرُهَا،
-
وَإِذَا أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ الْكِتَابِيُّ لَمْ تَزَلْ عِصْمَتُهُ قَدِمَ أَوْ بَقِيَ إِلا إِذَا سُبِيَتْ وَلَمْ تُسْلِمْ لأَنَّهَا أَمَةٌ كَافِرَةٌ.
-
الإِحْرَامُ:
-
وَلا يَحِلُّ لِمُحْرِمَةٍ نِكَاحٌ -
-
بِخِلافِ الرَّجْعَةِ وَشِرَاءِ الإِمَاءِ - فَيُفْسَخُ وَإِنْ وَلَدَتِ الأَوْلادَ بِغَيْرِ طَلاقٍ ثُمَّ قَالَ بِطَلاقٍ، وَفِي تَأْبِيدِ التَّحْرِيمِ: رِوَايَتَانِ،
-
فَلَوْ وَكَّلَ ثُمَّ أَحْرَمَ فَعَقَدَ لَهُ فُسِخَ.
-
الْمَرَضُ:
-
وَلا يَجُوزُ نِكَاحُ مَرِيضٍ مَخُوفٍ عَلَيْهِ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إِلَى الاسْتِمْتَاعِ وَيُفْسَخُ وَلَوْ دَخَلا، وَرُوِيَ: يَجُوزُ مُطْلَقاً، وَعَلَى الْمَشْهُورِ لا صَدَاقَ لَهَا إِنْ لَمْ يَدْخُلْ فَإِنْ دَخَلَ فَالْمُسَمَّى، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَهُوَ مِنَ الثُّلُثِ اتِّفَاقاً وَيُبَدَّى عَلَى الْوَصَايَا وَالْعِتْقِ، وَفِي مُحَاصَّتِهَا الْوَصَايَا بِالْبَاقِي: قَوْلانِ،
-
وَقِيلَ: أَمَّا رُبُعُ دِينَارٍ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلا تَرِثُهُ.
-
وَكَذَلِكَ نِكَاحُ الْمَرِيضَةِ فِي الْفَسْخِ وَنَفْيِ الإِرْثِ،
-
فَإِنْ دَخَلَ فَالْمُسَمَّى، وَلَوْ صَحَّ الْمَرِيضَ مِنْهُمَا قَبْلَ الْفَسْخِ مَضَى وَرَجَعَ إِلَيْهِ، وَقَالَ: امْحُ الْفَسْخَ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ فَسَادَهُ لَحِقَ الْوَرَثَةَ أَوْ لِعَقْدِهِ، وَمُقْتَضَى الأَوَّلِ: صِحَّتُهُ فِي النَّصْرَانِيَّةِ وَالأَمَةِ، وَأُجِيبَ بِجَوَازِ الإِسْلامِ وَالْعِتْقِ لِلإِرْثِ؛ وَلِكُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ الْخِيَارُ بِالْعَيْبِ وَالْغُرُورِ، وَلِلزَّوْجَةِ الْخِيَارُ بِالْعِتْقِ.
-
وَالْعَيْبُ:
-
الْجُنُونُ، وَالْجُذَامُ، وَالْبَرَصُ، وَدَاءُ الْفَرْجِ مَا لَمْ يَرْضَ - بِقَوْلٍ، أَوْ تَلَذُّذٍ، أَوْ تَمْكِينٍ، أَوْ سَبَقَ عِلْمٌ بِالْعَيْبِ.
-
فَالْجُنُونُ: الصَّرَعُ وَالْوَسْوَاسُ الْمُذْهِبُ لِلْعَقْلِ، وَقَلِيلُ الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ، وَكَثِيرُهُمَا فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَاحِدٌ، وَرَوَى أَشْهَبُ أَنَّ الْبَرَصَ فِي الرَّجُلِ مُحْتَمَلٌ وَإِنْ غَرَّهَا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الأَجْذَمِ: إِنْ رُجِيَ بُرْؤُهُ ضُرِبَ لَهُ الأَجَلُ؛ وَدَاءُ الْفَرْجِ فِي الرَّجُلِ: مَا يَمْنَعُ الْوَطْءِ - كَالْجَبِّ، وَالْخَصِيِّ، وَالْعُنَّةِ، وَالاعْتِرَاضِ.
-
فَالْمَجْبُوبُ: الْمَقْطُوعُ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ.
-
وَالْخَصِيُّ: الْمَقْطُوعُ أَحَدُهُمَا وَإِنْ كَانَ قَائِمَ الذَّكَرِ.
-
وَالْعِنِّينُ: ذُو ذَكَرٍ لا يَتَأَتَّى بِهِ الْجِمَاعُ، وَالْمُعْتَرِضُ: بِصِفَةِ الْمُتَمَكِّنِ وَلا يَقْدِرُ، وَرُبَّمَا كَانَ بَعْدَ وَطْءٍ، وَرُبَّمَا كَانَ فِي امْرَأَةٍ دُونَ أُخْرَى، وَقَدْ يُفَسَّرُ الْعِنِّينُ بِالْمُعْتَرِضِ، فَفِي الْجَبِّ وَالْخِصَى وَالْعُنَّةِ: الْخِيَارُ،
-
وَقِيلَ: إِلا فِي قَائِمِ الذَّكَرِ إِلا أَنْ يَكُونَ مَقْطُوعَ الْحَشَفَةِ،
-
وَأَمَّا الْمُعْتَرِضُ فَيُؤَجَّلُ - إِذَا لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ وَطْءٌ لَهَا - سَنَّهُ مِنْ يَوْمِ تَرْفَعُهُ، وَفِي الْعَبْدِ: رِوَايَتَانِ مِثْلُهُ، وَنِصْفُهَا، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الْوَطْءِ مَعَ يَمِينِهِ بَعْدَ أَنْ تَوَقَّفَ حِينَ نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ،
-
فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ فَإِنْ نَكَلَتْ بَقِيَتْ زَوْجَةً، وَرُوِيَ يَنْظُرُ النِّسَاءُ الْبِكْرَ،
-
فَإِنْ تَقَارَّا وَصَدَقَتِ الْبِكْرُ خُيِّرَتْ فَيُؤْمَرُ بِطَلاقِهَا،
-
فَإِنِ امْتَنَعَ طَلَّقَ الْحَاكِمُ طَلْقَةً بَائِنَةً فَإِنِ اخْتَارَتْهُ ثُمَّ أَرَادَتِ الْفِرَاقَ فَلَهَا ذَلِكَ بِخِلافِ غَيْرِهِ (١)
-
لأَنَّهَا تَقُولُ: رَجَوْتُ عِلاجَهُ وَلَهَا الصَّدَاقُ بَعْدَ الأَجَلِ كَامِلاً كَالْمَجْبُوبِ وَالْعِنِّينِ وَالْخَصِيِّ يَدْخُلُونَ لأَنَّهُ قُدْرَتُهُمْ مِنَ الْمَسِيسِ، وَرُوِيَ: نِصْفُهُ، وَدَاءُ الْفَرْجِ فِي الْمَرْأَةِ: مَا يَمْنَعُ الْوَطْءَ أَوْ لَذَّتَهُ
-
كَالرَّتَقِ، وَالْقَرَنِ، وَالْعَفَلِ، وَزِيدَ الْبَخَرُ وَالإِفْضَاءُ، إِلا أَنْ يَكُونَ الرَّتَقُ مِمَّا يُعَالَجُ إِلا أَنْ يَمْتَنِعَ مِنَ الْعِلاجِ،
-
وَلا تُجْبَرُ إِنْ كَانَ خِلْقَةً،
-
وَإِذَا أَنْكَرَتِ الْمَرْأَةُ دَاءَ الْفَرْجِ - فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:
-
وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهَا النِّسَاءُ، وَأَنْكَرَهُ سَحْنُونٌ،
-
وَإِذَا أَنْكَرَ الرَّجُلُ الْجَبَّ وَشِبْهَهُ جُسَّ عَلَى الثَّوْبِ، وَصُدِّقَ فِي الْعُنَّةِ، قَالَهُ مَالِكٌ لَمَّا نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ وَالْعَيْبُ الْمُقْتَضِي لِلْخِيَارِ مَا وُجِدَ قَبْلَ الْعَقْدِ لا بَعْدَهُ، وَفِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلْمَرْأَةِ خَاصَّةً بَعْدَهُ - ثَالِثُهَا: إِلا فِي الْبَرَصِ، وَرَابِعُهَا: إِلا فِي الْقَلِيلِ مِنْهُ،
-
وَأَمَّا جُنُونُهُ الْحَادِثُ فَيُعْزَلُ سَنَةً فَإِنْ صَحَّ وَإِلا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا،
-
وَقِيلَ: إِنْ كَانَ يُؤْذِيهَا، وَعَنْ مَالِكٍ وَالْمَجْذُومُ الْبَيِّنُ كَذَلِكَ،
-
وَلا خِيَارَ بِغَيْرِ هَذِهِ إِلا بِشَرْطٍ،
-
وَلَوْ كَانَتْ لِغَيَّةٍ أَوْ مُقْتَضَّةً مِنْ زِنًى -،
-
وَلا يَجِبُ إِعْلامُهُ بِغَيْرِ الأَرْبَعَةِ، وَقَالُوا: إِنَّ مَنْ لَيْسَ فِي أَهْلِهَا أَسْوَدُ كَشَرْطِ الْبَيَاضِ،
-
وَإِذَا رَدَّهَا قَبْلَ الْمَسِيسِ فَلا صَدَاقَ، وَفِي سُقُوطِهِ بِرَدِّهَا: قَوْلانِ، لأَنَّهُ غَارٌّ،
-
وَأَمَّا بَعْدَهُ فَيَثْبُتُ إِنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهَا، فَإِنْ كَانَ لَهُ
-
وَالْوَلِيُّ قَرِيبٌ لا يَخْفَى عَلَيْهِ كَأَبٍ أَوْ أَخٍ ثَبَتَ لَهَا وَرَجَعَ بِالصَّدَاقِ كُلِّهِ عَلَيْهِ،
-
وَلا يَرْجِعُ الْوَلِيُّ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ فَإِنْ غَابَ بِحَيْثُ يُعْلَمُ أَنَّهُ يَخْفَى عَنْهُ (١) خَبَرُهَا - فَقَوْلانِ،
-
فَإِنْ أَعْسَرَ الْوَلِيُّ فَفِي رُجُوعِهِ عَلَى الْمَرْأَةِ: قَوْلانِ،
-
وَإِنْ كَانَ كَابْنِ الْعَمِّ رَجَعَ عَلَى الْمَرْأَةِ لا عَلَيْهِ، وَتَرَكَ لَهَا رُبُعَ دِينَارٍ، وَفِي تَحْلِيفِهِ: قَوْلانِ،
-
وَإِذَا طَلَّقَهَا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ يُوجِبُ الْخِيَارَ فَكَالْمَعْدُومِ،
-
وَلَوْ مَاتَا تَوَارَثَا، وَقَالَ سَحْنُونٌ: يَرْجِعُ بِالصَّدَاقِ حَسَبَ الْغُرُورِ،
-
وَإِذَا غُرَّ الْوَلِيُّ أَوِ الزَّوْجُ أَوِ الزَّوْجَةُ بِعَيْبٍ ثَبَتَ لِلْمَغْرُورِ الْخِيَارُ وَلا صَدَاقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ،
-
وَأَمَّا بَعْدَهُ، وَالْخِيَارُ لَهُ فَفِيهَا: إِنْ كَانَ الْوَلِيُّ الْغَارَّ رَجَعَ عَلَيْهِ بِجَمِيعِهِ لا بِقِيمَةِ الْوَلَدِ،
-
فَإِنْ كَانَتْ إِيَّاهَا تَرَكَ لَهَا رُبُعَ دِينَارٍ
-
وَكَذَلِكَ مَنْ غُرَّ بِالتَّزْوِيجِ فِي الْعِدَّةِ،
-
وَلَوْ غَرَّهُ مُخْبِرٌ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ إِلا أَنْ
-
يَتَوَلَّى الْعَقْدَ إِلا أَنْ يُخْبِرَ بِأَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ، وَفِيهَا فِي الأَمَةِ تُغَرُّ بِالْحُرِّيَّةِ الأَقَلُّ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ أَوِ الْمُسَمَّى،
-
وَقِيلَ: صَدَاقُ الْمِثْلِ وَإِنْ زَادَ،
-
وَقِيلَ: الأَكْثَرُ وَأَنْكَرَهُ أَشْهَبُ إِذْ لا يَزِيدُ عَلَى الزِّنَى طَوْعاً،
-
[وَقِيلَ: رُبُعُ دِينَارٍ] وَتَزْوِيجُ الْحُرِّ الأَمَةَ، وَالْحُرَّةِ الْعَبْدَ - مِنْ غَيْرِ تَبْيِينٍ - غُرُورٌ
-
بِخِلافِ تَزْوِيجِ الْعَبْدِ الأَمَةَ، وَتَزْوِيجِ الْمُسْلِمِ
-
النَّصْرَانِيَّةَ، وَلَوْ غَرَّ الْمُسْلِمُ النَّصْرَانِيَّةَ بِأَنَّهُ نَصْرَانِيٌّ فَلَهَا الْخِيَارُ،
-
وَإِذَا غَرَّ الْحُرُّ بِالْحُرِّيَّةِ فَالْوَلَدُ حُرٌّ،
-
وَأَمَّا الْعَبْدُ فَوَلَدُهُ رَقِيقٌ،
-
وَقِيلَ: كَالْحُرِّ، وَتَجِبُ قِيمَةُ الْوَلَدِ عَلَى الزَّوْجِ لا عَلَى الْوَلِيِّ الْغَارِّ يَوْمَ الْحُكْمِ إِذَا كَانَ حَيّاً فَلَوْ مَاتَ قَبْلَهُ فَلا قِيمَةَ، وَانْفَرَدَ الْمُغِيرَةُ بِيَوْمِ الْوِلادَةِ،
-
فَإِنْ قُتِلَ فَعَلَيْهِ الأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ مَا أَخَذَ مِنْ دِيَتِهِ،
-
فَلَوْ وَجَبَتْ فِيهِ الْغُرَّةُ فَعَلَيْهِ الأَقَلُّ مِنْهَا أَوْ مِنْ عُشْرِ قِيمَةِ الأُمِّ،
-
فَإِنْ كَانَ جَنِيناً فَيَوْمُ الْوِلادَةِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: لا شَيْءَ لِلْمُسْتَحِقِّ فِي الْجَمِيعِ كَمَا لَوِ اقْتَصَّ مِنْ قَاتِلِهِ أَوْ هَرَبَ،
-
وَلَوْ كَانَ الأَبُ [عَدِيماً] فَفِي أَخْذِهَا مِنَ الْوَلَدِ: قَوْلانِ،
-
فَلَوْ كَانَتِ الأَمَةُ لِجَدِّهِ مَثَلاً فَلا قِيمَةَ لأَنَّهُ لَوْ مَلَكَهُ عُتِقَ وَلا وَلاءَ لأَنَّهُ حُرٌّ، وَتُوقَفُ قِيمَةُ وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ فَإِنْ أَدَّتْ رَجَعَتْ إِلَى الأَبِ، وَيُقَوَّمُ وَلَدُ أُمِّ الْوَلَدِ عَلَى غَرَرِهِ لِعِتْقِهِ بِمَوْتِ سَيِّدِ أُمِّهِ، وَلِذَلِكَ لَوْ مَاتَ قَبْلَ الْقَضَاءِ سَقَطَ، وَيَقُومُ وَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ عَلَى غَرَرِهِ لِجَوَازِ عِتْقِهِ،
-
وَإِذَا ادَّعَى الزَّوْجُ الْغُرُورَ، وَأَنْكَرَهُ السَّيِّدُ فَفِي تَعْيِينِ الْمَقْبُولِ: قَوْلانِ.
-
الْعِتْقُ:
-
وَإِذَا عُتِقَ جَمِيعُهَا تَحْتَ الْعَبْدِ حِيلَ بَيْنَهُمَا وَخُيِّرَتْ بِخِلافِ الْحُرِّ، وَفِيهَا:
-
وَلَوْ وَقَفَتْ سَنَةً وَلَمْ تُمَكِّنْهُ وَقَالَتْ: لَمْ أَسْكُتْ رِضاً صَدَقَتْ بِغَيْرِ يَمِينٍ كَالتَّمْلِيكِ،
-
فَلَوْ عُتِقَ قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ سَقَطَ كَمَا لَوْ عُتِقَا مَعاً فَلَوْ أَبَانَهَا سَقَطَ،
-
بِخِلافِ الرَّجْعِيِّ فَإِنِ اخْتَارَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلا صَدَاقَ وَيَرُدُّهُ السَّيِّدُ،
-
فَإِنْ كَانَ عَدِيماً - فَقِيلَ: يَسْقُطُ خِيَارُهَا لأَنَّ ثُبُوتَهُ يُسْقِطُهُ،
-
وَقِيلَ: يَثْبُتُ وَتُبَاعُ فِيهِ لِمَا أَوْجَبَهُ الْحُكْمُ،
-
وَقِيلَ: يَثْبُتُ وَلا تُبَاعُ لأَنَّهُ طَارِئٌ بِالاخْتِيَارِ بَعْدَ الْعِتْقِ فَإِنِ اخْتَارَتْهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَهَا الْمُسَمَّى وَيَكُونُ كَمَالُهَا إِلا أَنْ يَكُونَ السَّيِّدُ قَبَضَهُ أَوِ اشْتَرَطَهُ،
-
فَإِنْ رَضِيَتْ وَهِيَ مُفَوَّضَةٌ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَفُرِضَ لَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ فَلا سَبِيلَ لِلسَّيِّدِ عَلَيْهِ، وَاخْتِيَارُهَا: طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ كَالْعَيْبِ، وَرَوَى لَهُ الرَّجْعَةَ إِنْ عُتِقَ فِي الْعِدَّةِ،
-
فَإِنْ قَضَتْ بِاثْنَتَيْنِ - طَلاقَ الْعَبْدِ - فَفِي لُزُومِهِ رِوَايَتَانِ، وَرَجَعَ إِلَيْهِ، وَتُؤْمَرُ بِالتَّأْخِيرِ فِي الْحَيْضِ فَإِنْ أَخَّرَتْ فَعُتِقَ الزَّوْجُ فِيهِ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: هِيَ عَلَى خِيَارِهَا، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: الصَّوَابُ أَنْ لا خِيَارَ لَهَا، وَيَسْقُطُ خِيَارُهَا بِقَوْلِهَا أَوْ بِتَمْكِينِهَا (١)
-
وَبِمَا فِي مَعْنَاهُ إِنْ كَانَتْ عَالِمَةً بِالْعِتْقِ وَالْحُكْمِ، وَالْجَاهِلَةُ بِالْعِتْقِ تُخَيَّرُ اتِّفَاقاً، وَالْجَاهِلَةُ بِالْحُكْمِ الْمَشْهُورِ سُقُوطُهُ، وَقَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ: إِنَّمَا أَسْقَطَهُ مَالِكٌ بِالْمَدِينَةِ حَيْثُ اشْتَهَرَ وَلَمْ يَخْفَ عَنْ أَمَةٍ،
-
فَأَمَّا إِذَا أَمْكَنَ جَهْلُهَا فَلا،
-
وَإِذَا عُتِقَتْ وَاخْتَارَتْ وَتَزَوَّجَتْ، وَقَدِمَ وَثَبَتَ أَنَّهُ عُتِقَ قَبْلَ اخْتِيَارِهَا فَكَزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ،
-
وَإِذَا عَتَقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَمْ تَعْلَمْ حَتَّى بَنَى بِهَا فَلَهَا الأَكْثَرُ مِنَ الْمُسَمَّى [أَو صَدَاقٌ] - فَصَدَاقُ حُرَّةٍ مِثْلِهَا - وَإِذَا تَنَازَعَ الزَّوْجَانِ فِي الزَّوْجِيَّةِ فَلا يَمِينَ عَلَى الْمُنْكِرِ إِذْ لا يُقْضَى بِنُكُولِهِ،
-
فَإِنْ أَتَى بِشَاهِدٍ - فَقَوْلانِ،
-
وَلا يُقْضَى بِنُكُولِهِ، لَكِنْ إِنْ نَكَلَ الزَّوْجُ غَرِمَ الصَّدَاقَ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنِ ادَّعَى الزَّوْجِيَّةَ: لا تُؤْمَرُ الْمَرْأَةُ بِانْتِظَارِهِ إِلا أَنْ يَدَّعِيَ بَيِّنَةً قَرِيبَةً فَإِنْ [فَإِنْ أَعْجَزَهُ] لَمْ تُسْمَعْ بَعْدَهُ نَكَحَتْ أَوْ لا وَمَضَى الْحُكْمُ،
-
وَإِذَا أَقَامَتْ شَاهِداً بِالنِّكَاحِ عَلَى مَيِّتٍ - فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تَحْلِفُ مَعَهُ وَتَرِثُ، وَقَالَ أَشْهَبُ: لا تَرِثُ، وَتَوَقَّفَ أَصْبَغُ، وَتُورَّثُ بِإِقْرَارِ الزَّوْجِ الطَّارِئِ، وَفِي غَيْرِ الطَّارِئِ: قَوْلانِ، إِلا أَنْ يَكُونَ مَعَهَا وَلَدٌ تُقِرُّ بِهِ فَتَرِثُهُ حِينَئِذٍ
-
مَعَهُ، وَفِي الإِقْرَارِ بِوَارِثٍ غَيْرِ الزَّوْجِ وَالْوَلَدِ: قَوْلانِ، وَإِقْرَارُ أَبَوَيْ غَيْرِ الْبَالِغِينَ فِي النِّكَاحِ مَقْبُولٌ عَلَيْهِمَا،
-
وَإِذَا قَالَ: أَلَمْ أَتَزَوَّجْكِ؟ فَقَالَتْ: بَلَى فَإِقْرَارٌ مِنْهُمَا،
-
وَلَوْ قَالَ: قَدْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْكَرَتْ،
-
ثُمَّ قَالَتْ: نَعَمْ فَأَنْكَرَ فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ،
-
وَلَوْ قَالَتْ: طَلَّقْتَنِي أَوْ خَالَعْتَنِي، أَوْ طَلِّقْنِي أَوْ خَالِعْنِي فَإِقْرَارٌ،
-
وَلَوْ قَالَ: اخْتَلَعَتْ مِنِّي فَإِقْرَارٌ،
-
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ حَرَامٌ أَوْ بَائِنَةٌ أَوْ بَتَّةٌ [أو بَتْلَةٌ] فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ إِلا جَوَابَ طَلِّقْنِي،
-
وَلَوْ قَالَ: أَنَا مِنْكِ مُظَاهِرٌ فَإِقْرَارٌ
-
بِخِلافِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي.
-
الصَّدَاقُ:
-
وَأَقَلُّهُ رُبُعُ دِينَارٍ أَوْ ثَلاثَةُ دَرَاهِمَ أَوْ قِيمَتُهَا.
-
وَلَوْ كَانَ عَبْدُهُ لأَمَتِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ،
-
فَإِنْ نَقَصَ وَلَمْ يَدْخُلْ أَتَمَّهُ، وَإِلا فُسِخَ،
-
وَإِذَا دَخَلَ أَتَمَّهُ جَبْراً،
-
وَقِيلَ: كَالصَّدَاقِ الْفَاسِدِ، أَمَّا لَوْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى عَلَى الأَصَحِّ،
-
وَشَرْطُهُ: أَنْ يَكُونَ مُتَمَّوِلاً، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَبِيعِ فِيمَا تَقَدَّمَ، فَيَجُوزُ عَلَى عَبْدٍ تَخْتَارُهُ وَلا يَخْتَارُهُ كَالْبَيْعِ،
-
وَلا يَجُوزُ - كَخَمْرٍ،
-
وَلا خِنْزِيرٍ، وَلا مَجْهُولٍ،
-
وَلا غَرَرٍ - كَآبِقٍ، وَشَارِدٍ، وَجَنِينٍ، وَثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلاحُهَا، وَدَارِ فُلانٍ، أَوْ
-
عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَهَا - إِلا أَنْ يَخِفَّ - مِثْلَ: شُورَةِ الْبَيْتِ، أَوْ عَدَدٍ مِنَ الإِبِلِ وَالْغَنَمِ فِي الذِّمَّةِ، أَوْ صَدَاقِ مِثْلِهَا - فَيَكُونُ الْوَسَطُ مِنْ شُورَةِ مِثْلِهَا، وَمِنْهَا،
-
وَمِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا حَالاًّ،
-
فَلَوِ اسْتَحَقَّ فَمِثْلُهُ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لا يَجُوزُ إِلا عَلَى [شَيْءٍ] مُقَدَّرٍ مَعْلُومٍ أَمَّا لَوْ كَانَ بِعَيْنِهِ غَائِباً فَلا بُدَّ مِنْ وَصْفِهِ وَإِلا فَسَدَ،
-
وَأَمَّا الْبَعِيدُ جِدّاً كَخُرَاسَانَ مِنَ الأَنْدَلُسِ فَمُمْتَنَعٌ
-
بِخِلافِ الْمَدِينَةِ مِنْ مِصْرَ، وَفِي دُخُولِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ - ثَالِثُهَا يَجُوزُ مَا لَمْ يُشْرَطْ كَالْبَيْعِ،
-
وَإِذَا عَقَدَ بِخَمْرٍ وَشِبْهِهِ - فَمَشْهُورُهَا: يُفْسَخُ قَبْلَهُ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ، وَتَرُدُّ مَا قَبَضَتْهُ مِنْ مُتَمَوِّلٍ، وَتَضْمَنُهُ بَعْدَ قَبْضِهِ لا قَبْلَهُ كَالسِّلْعَةِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَلذَلِكَ لَوْ فَاتَتْ فِي بَدَنٍ
-
أَوْ سُوقٍ وَنَحْوِهِ كَانَ لَهَا، وَتَغْرَمُ الْقِيمَةَ،
-
وَقِيلَ: إِنْ كَانَ مَعَ الْفَاسِدِ مُتَمَوِّلٌ بِرُبُعِ دِينَارٍ فَرَضِيَتْ بِهِ أَوْ رَضِيَ هُوَ بِإِعْطَاءِ قِيمَةِ الآبِقِ وَنَحْوِهِ، أَوْ قَدِمَ فَرَضِيَ بِإِعْطَائِهِ لَمْ يُفْسَخْ،
-
وَلَوْ عَقَدَ بِمَغْصُوبٍ فَكَذَلِكَ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لا يُفْسَخُ وَلَوْ تَعَمَّدَهُ كَمَا لَوْ أَصْدَقَهَا مَعِيباً فَرَدَّتْهُ وَتَجِبُ قِيمَتُهُ أَوْ مِثْلُهُ،
-
وَقِيلَ: مِثْلُهُ فِيهِمَا، وَقِيلَ: صَدَاقُ الْمِيلِ فَإِذَا وَجَدَتْهُ مَعِيباً أَوْ مُسْتَحَقّاً رَجَعَتْ بِقِيمَتِه أَوْ مِثْلِهِ فِي الْمُثْلَى فَإِنْ فَاتَ الْمَعِيبُ فَكَالْبَيْعِ كَالزَّوْجِ فِي الْخُلْعِ،
-
وَأَمَّا مَا يُسْتَحَقُّ بَعْضُهُ مِنَ الْعُرُوضِ فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ خُيِّرَتْ بَيْنَ الرَّدِّ وَقِيمَةِ الْجَمِيعِ، وَبَيْنَ قِيمَةِ الْمُسْتَحَقِّ وَإِلا فَقِيمَةُ الْمُسْتَحَقِّ، وَالْجُزْءُ الْيَسِيرُ مِنَ الرَّقِيقِ كَالْكَثِيرِ وَمَا يُسْتَحَقُّ مِنْ جَمَاعَةِ ثِيَابٍ أَوْ رَقِيقٍ بِعَيْنِهِ
-
فَكَالْبَيْعِ.
-
وَنِكَاحُ الشِّغَارِ:
-
يُفْسَخُ أَبَداً عَلَى الأَصَحِّ وَإِنْ وَلَدَتْ أَوْلاداً، وَهُوَ مِثْلُ: زَوِّجْنِي ابْنَتَكَ عَلَى أَنْ
-
أُزَوِّجَكَ ابْنَتِي [وَلا مَهْرَ] بَيْنَهُمَا،
-
فَإِنْ سَمَّى شَيْئاً فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا فُسِخَ مَا سُمِّيَ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَفُسِخَ الآخَرُ أَبَداً، وَصَدَاقُ المِثْلِ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهِمَا مَا لَمْ يَنْقُصْ عَمَّا سُمِّيَ لَهَا - كَمَنْ نَكَحَ بِمِئَةِ دِينَارٍ وَخَمْرٍ؛ وَفِي كَوْنِهِ مَنَافِعَ - كَخِدْمَتِهِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً، أَوْ تَعْلِيمِهِ قِرَاناً مَنَعَهُ مَالِكٌ وَكَرِهَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَأَجَازَهُ (١)
-
أَصْبَغُ، وَإِنْ وَقَعَ مَضَى عَلَى الْمَشْهُورِ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَيْضاً: إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ الْمَنَافِعِ شَيْءٌ فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَوَجَبَ صَدَاقُ مِثْلِهَا بَعْدَهُ،
-
وَإِنْ كَانَ خَدَمَ وَرَجَعَ بِقِيمَتِهَا،
-
وَعَنْهُ فِي إِحْجَاجِهَا كَذَلِكَ، وَأَنْكَرَهُ الْعُلَمَاءُ لأَنَّ فِيهِ نَفَقَةً وَكِرَاءً فَهُوَ كَصَدَاقِ مِثْلِهَا، وَكَرِهَ مَالِكٌ الْمُؤَجَّلَ وَقَالَ: إِنَّمَا الصَّدَاقُ فِيمَا مَضَى نَاجِزٌ كُلُّهُ،
-
فَإِنْ وَقَعَ شَيْءٌ مِنْهُ مُؤَخَّراً،
-
فَلا أُحِبُّ طُولَهُ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُفْسَخُ إِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَرْبَعِينَ،
-
ثُمَّ قَالَ: خَمْسِينَ وَسِتِّينَ،
-
وَأَمَّا الْمُؤَجَّلُ أَوْ بَعْضُهُ إِلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ مِنْ مَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ وَشِبْهِهِ فَفَاسِدٌ، وَقَالَ أَصْبَغُ: إِلا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى الْمُعَجَّلِ، أَوْ يُعَجَّلُ الْمُؤَجَّلُ،
-
فَإِنْ بَنَى فَقَالَ مَالِكٌ: لهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا مُعَجَّلٌ كُلُّهُ وَإِنْ زَادَ عَلَيْهِمَا وَلا يَنْقُصُ عَنِ الْمُعَجَّلِ وَعَنْهُ: قِيمَةُ الْمُؤَجَّلِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كَمَا لا يَنْقُصُ عَنِ الْمُعَجَّلِ لا يُزَادُ عَلَيْهِمَا فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا تَأْجِيلٌ مَعْلُومٌ قَدْرَ صَدَاقِ الْمِثْلِ بِهِ ثُمَّ يَأْتِي الْقَوْلانِ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الْجَمِيعِ، وَقَوْلُ مَالِكٍ: يَجُوزُ إِلَى الدُّخُولِ لأَنَّهُ مَعْلُومٌ عِنْدَهُمْ، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ إِلَى أَنْ تَطْلُبَهُ أَوْ إِلَى مَيْسَرَتِهِ إِذَا كَانَ مَلِيّاً لأَنَّهُ رَآهُ حَالاًّ، وَخُولِفَ وَمَتَى أُطْلِقَ فَمُعَجَّلٌ،
-
وَلَوْ أَصْدَقَهَا عَبْداً يُسَاوِي أَلْفَيْنِ عَلَى أَنْ تَرُدَّ لَهُ أَلْفاً فَبَعْضُ
-
الْعَبْدِ مَبِيعٌ، وَبَعْضُهُ صَدَاقٌ - مَنَعَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَأَجَازَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا تَحَقَّقَ بَقَاءُ رُبُعِ دِينَارٍ، وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ، مُطْلَقاً كَالسِّلْعَتَيْنِ،
-
وَقِيلَ: يَجُوزُ إِنْ فَضَلَ فَضْلٌ،
-
وَكَذَلِكَ بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الأَبُ دَاراً،
-
وَإِذَا جَعَلَ رَقَبَةَ الْعَبْدِ صَدَاقاً لِزَوْجَتِهِ فَسَدَ مُطْلَقاً لأَنَّ إِثْبَاتَهُ يَرْفَعُهُ
-
بِخِلافِ الْخَمْرِ، وَفِيهَا: وَإِذَا زَوَّجَ أَمَتَهُ عَلَى أَنَّ مَا وَلَدَتْ حُرٌّ لَمْ يُقَرَّ، وَلَهَا الْمُسَمَّى بِالدُّخُولِ،
-
وَقِيلَ: الأَصَحُّ صَدَاقُ الْمِثْلِ،
-
وَإِذَا شَرَطَ مَا يُنَاقِضُ مُقْتَضَى
-
الْعَقْدِ مِثْلَ: أَنْ لا يَقْسِمَ لَهَا، أَوْ يُؤْثِرَ عَلَيْهَا فَكَالصَّدَاقِ الْفَاسِدِ، وَما لا يُنَاقِضُهُ يُلْغَى - فَإِنْ كَانَ لَهَا فِيهِ غَرَضٌ مِثْلَ: أَنْ لا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا،
-
وَلا يَتَسَرَّى، أَوْ لا يُخْرِجُهَا مِنْ بَلَدٍ أَوْ بَيْتٍ فَمَكْرُوهٌ - قَالَ مَالِكٌ: لَقَدْ أَشَرْتُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَنْهَى النَّاسَ عَنْ ذَلِكَ، وَلَيْسَ بِلازَمٍ،
-
فَإِنْ وَضَعَتْ لَهُ شَيْئاً مُعَيَّناً مِنْ صَدَاقِهَا بَعْدَ الْعَقْدِ رَجَعَتْ بِهِ إِنْ خَالَفَ،
-
وَإِنْ خَفَّفَتْ قَبْلَهُ وَلَمْ تُعَيِّنْ لَمْ تَرْجِعْ،
-
وَقِيلَ: تَرْجِعُ إِنْ كَانَ نَقَصَ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ،
-
وَإِنْ عَيَّنَتْ - فَقَوْلانِ،
-
فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى يَمِينٍ عَلَيْهِ لَمْ تَرْجِعْ فِي الْجَمِيعِ، أَمَّا لَوْ أَصْدَقَهَا أَلْفاً عَلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ أُخْرَى فَأَلْفَانِ فَصَدَاقٌ فَاسِدٌ،
-
وَإِذَا قَالَ: زَوِّجْنِي بِأَلْفٍ فَزَوَّجَهُ بِأَلْفَيْنِ وَلَمْ يَعْلَمْ وَاحِدٌ بِالتَّعَدِّي قَبْلَهُ - فَإِنْ كَانَ قَبْلَ
-
الدُّخُولِ، فَإِنْ رَضِيَتْ بِأَلْفٍ أَوْ رَضِيَ بِأَلْفَيْنِ - لَزِمَ،
-
وَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا لَمْ يَلْزَمُ الزَّوْجَ [قَبُولُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ] ،
-
وَلَوْ قَالَ الْوَكِيلُ: أَنَا أَغْرَمُ الزَّائِدَ لَمْ يَلْزَمُ الزَّوْجَ قَبُولُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ الآخَرِ فِيمَا يُفِيدُ إِقْرَارَهُ إِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ،
-
فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَ وَلا تُرَدُّ لأَنَّهَا يَمِينُ تُهْمَةٍ إِلا أَنْ تَدَّعِيَ تَحْقِيقاً فَتُرَدَّ،
-
فَإِذَا كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ لَزِمَ بِأَلْفٍ،
-
وَقِيلَ: بِصَدَاقِ الْمِثْلِ، وَفِي إِلْزَامِ الْوَكِيلِ الزَّائِدَ بِالإِقْرَارِ بِالتَّعَدِّي أَوْ بِالْبَيِّنَةِ (١) : قَوْلانِ، فَفِي تَحْلِيفِهَا لَهُ: قَوْلانِ،
-
فَإِنْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا بِالتَّعَدِّي قَبْلَهُ فَالزَّوْجُ أَلْفَانِ وَالزَّوْجَةُ أَلْفٌ،
-
فَإِنْ عَلِمَا وَعَلِمَ كُلٌّ بِعِلْمِ الآخَرِ فَأَلْفَانِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَحَدُهُمَا بِعِلْمِ الآخَرِ فَالرِّوَايَاتُ أَلْفَانِ، وَقِيلَ:
-
الْعَدْلُ أَنْ يَكُونَ الزَّائِدُ بَيْنَهُمَا،
-
فَإِنْ عَلِمَ الزَّوْجُ دُونَهَا فَأَلْفٌ، وَبِالْعَكْسِ أَلْفَانِ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْجَمِيعِ لُزُومُ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ،
-
وَإِذَا أَذِنَتْ فِي التَّزْوِيجِ خَاصَّةً فَزُوِّجَتْ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ المِثْلِ لَمْ يَلْزَمْهَا الْعَقْدُ
-
هو مستحب لمحتاج إليه يجد أهبته
-
فإن فقدها استحب تركه ويكسر شهوته بالصوم
-
فإن لم يحتج كره إن فقد الأهبة وإلا فلا
-
لكن العبادة أفضل.
-
قلت: فإن لم يتعبد فالنكاح أفضل في الأصح
-
فإن وجد الأهبة وبه علة كهرم أو مرض دائم أو تعيين كره والله أعلم
-
ويستحب دينه بكر نسيبة ليست قرابة قريبة
-
وإذا قصد نكاحها سن نظره إليها قبل الخطبة وإن لم تأذن
-
وله تكرير نظره
-
ولا ينظر غير الوجه والكفين
-
ويحرم نظر فحل بالغ إلى عورة حرة كبيرة أجنبية
-
وكذا وجهها وكفيها عند خوف فتنة
-
وكذا عند الأمن على الصحيح
-
وإلى الأمة إلا ما بين سرة وركبة
-
وإلى صغيرة إلا الفرج
-
وإن نظر العبد إلى سيدته ونظر ممسوح كالنظر إلى محرم
-
وإن المراهق كالبالغ
-
ويحل نظر رجل إلى رجل إلا ما بين سرة وركبة
-
ويحرم نظر أمرد بشهوة.
-
قلت: وكذا بغيرها في الأصح المنصوص
-
والأصح عند المحققين أن الأمة كالحرة والله أعلم
-
والمرأة مع امرأة كرجل ورجل
-
والأصح تحريم نظر ذمية إلى مسلمة
-
وجواز نظر المرأة إلى بدن أجنبي سوى ما بين سرته وركبته إن لم تخف فتنة.
-
قلت: الأصح التحريم كهو إليها والله أعلم
-
ونظرها إلى محرمها كعكسه
-
ومتى حرم النظر حرم المس
-
ويباحان لفصد وحجامة وعلاج.
-
قلت: ويباح النظر لمعاملة وشهادة وتعليم ونحوها بقدر الحاجة والله أعلم
-
وللزوج النظر إلى كل بدنها.
فصل
-
تحل خطبة خلية عن نكاح وعدة
-
لا تصريح لمعتدة
-
ولا تعريض لرجعية
-
ويحل تعريض في عدة وفاة
-
وكذا البائن في الأظهر
-
وتحرم خطبة على خطبة من صرح بإجابته
-
إلا بإذنه
-
فإن لم يجب ولم يرد لم تحرم في الأظهر
-
ومن استشير في خاطب ذكر مساويه بصدق
-
ويستحب تقديم خطبة قبل الخطبة وقبل العقد
-
ولو خطب الولي فقال الزوج الحمد لله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلت صح النكاح على الصحيح
-
بل يستحب ذلك.
-
قلت: الصحيح لا يستحب والله أعلم
-
فإن طال لذكر الفاصل لم يصح.
فصل
-
إنما يصح النكاح بإيجاب وهو زوجتك أو أنكحتك وقبول بأن يقول الزوج تزوجت أو نكحت أو قبلت نكاحها أو تزويجها
-
ويصح تقديم لفظ الزوج على الولي
-
ولا يصح إلا بلفظ التزويج أو الإنكاح
-
ويصح بالعجمية في الأصح
-
لا بكناية قطعا
-
ولو قال زوجتك فقال قبلت لم ينعقد على المذهب
-
ولو قال زوجني فقال زوجتك أو قال الولي تزوجها فقال تزوجت صح
-
ولا يصح تعليقه
-
وهو مبشر بولد فقال إن كان أنثى فقد زوجتكها أو قال إن كانت بنتي طلقت واعتدت فقد زوجتكها فالمذهب بطلانه
-
ولا توقيته
-
ولا نكاح الشغار
-
وهو زوجتكها على أن تزوجني بنتك وبضع كل واحدة صداق الأخرى فيقبل
-
فإن لم يجعل البضع صداقا فالأصح الصحة
-
ولو سميا مالا مع جعل البضع صداقا بطل في الأصح
-
ولا يصح إلا بحضرة شاهدين
-
وشرطهما حرية وذكورة وعدالة وسمع وبصر
-
وفي الأعمى وجه
-
والأصح انعقاده بابني الزوجين وعدويهما
-
وينعقد بمستوري العدالة على الصحيح
-
لا مستور الإسلام والحرية
-
ولو بان فسق الشاهد عند العقد فباطل على المذهب
-
وإنما يبين ببينة أو اتفاق الزوجين
-
ولا أثر لقول الشاهدين كنا فاسقين
-
ولو اعترف به الزوج وأنكرت فرق بينهما
-
وعليه نصف المهران لم يدخل بها وإلا فكله
-
ويستحب الإشهاد على رضا المرأة حيث يعتبر رضاها
-
ولا يشترط.
فصل
-
لا تزوج امرأة نفسها بإذن
-
ولا غيرها بوكالة
-
ولا تقبل نكاحا لأحد
-
والوطء في نكاح بلا ولي يوجب مهر المثل
-
لا الحد
-
ويقبل إقرار الولي بالنكاح إن استقل بالإنشاء وإلا فلا
-
ويقبل إقرار البالغة العاقلة بالنكاح على الجديد
-
وللأب تزويج البكر صغيرة وكبيرة بغير إذنها
-
ويستحب استئذانها
-
وليس له تزويج ثيب إلا بإذنها
-
فإن كانت صغيرة لم تزوج حتى تبلغ
-
والجد كالأب وعند عدمه
-
وسواء زالت البكارة بوطء حلال أو حرام
-
ولا اثر لزوالها بلا وطء كسقطة في الأصح
-
ومن على حاشية النسب كأخ وعم لا يزوج صغيرة بحال
-
وتزوج الثيب البالغة بصريح الإذن
-
ويكفي في البكر سكوتها في الأصح.
-
والمعتق والسلطان كالأخ
-
وأحق الأولياء أب ثم جد ثم أبوه ثم أخ لأبوين أو لأب ثم ابنه وإن سفل ثم عم ثم سائر العصبة كالإرث
-
ويقدم أخ لأبوين على أخ لأب في الأظهر
-
ولا يزوج ابن ببنوة
-
فإن كان ابن ابن عم أو معتقا أو قاضيا زوج به
-
فإن لم يوجد نسيب زوج المعتق ثم عصبته كالإرث
-
ويزوج عتيقة المرأة من يزوج المعتقة ما دامت حية
-
ولا يعتبر إذن المعتقة في الأصح
-
فإذا ماتت زوج من له الولاء
-
فإن فقد المعتق وعصبته زوج السلطان.
-
وكذا يزوج إذا عضل القريب والمعتق
-
وإنما يحصل العضل إذا دعت بالغة عاقلة إلى كفء وامتنع
-
ولو عينت كفؤا وأراد الأب غيره فله ذلك في الأصح.
فصل
-
لا ولاية الرقيق وصبي ومجنون ومختل النظر بهرم أو خبل
-
وكذا محجور عليه بسفه على المذهب
-
ومتى كان الأقرب ببعض هذه الصفات فالولاية للأبعد
-
والإغماء إن كان لا يدوم غالبا انتظر إفاقته
-
وإن كان يدوم أياما انتظر
-
وقيل: للأبعد
-
ولا يقدح العمى في الأصح
-
ولا ولاية لفاسق على المذهب
-
ويلي الكافر الكافرة
-
وإحرام أحد العاقدين أو الزوجة يمنع صحة النكاح
-
ولا ينقل الولاية في الأصح
-
فيتزوج السلطان عند إحرام الولي لا الأبعد.
-
قلت: ولو أحرم الولي أو الزوج فعقد وكيله الحلال لم يصح والله أعلم
-
ولو غاب الأقرب إلى مرحلتين زوج السلطان
-
ودونهما لا يزوج إلا بإذنه في الأصح
-
وللمجبر التوكيل في التزويج بغير إذنها
-
ولا يشترط تعيين الزوج في الأظهر
-
ويحتاط الوكيل فلا يزوج غير كفء
-
وغير المجبر إن قالت له وكل وكل
-
وإن نهته فلا
-
وإن قالت زوجني فله التوكيل في الأصح
-
ولو وكل قبل استئذانها في النكاح لم يصح على الصحيح
-
وليقل وكيل الولي زوجتك بنت فلان
-
وليقل الولي لوكيل الزوج زوجت بنتي فلانا فيقول وكيله قبلت نكاحها له
-
ويلزم المجبر تزويج مجنونة بالغة ومجنون ظهرت حاجته
-
لا صغيرة وصغير
-
ويلزم المجبر غيره إن تعين إجابة ملتمسة التزويج
-
فإن لم يتعين كإخوة فسألت بعضهم لزمه الإجابة في الأصح
-
وإذا اجتمع أولياء في درجة استحب أن يزوجها أفقههم وأسنهم برضاهم
-
فإن تشاحوا أقرع
-
فلو زوج غير من خرجت قرعته وقد أذنت لكل منهما صح في الأصح
-
ولو زوجها أحدهم زيدا وآخر عمرا فإن عرف السابق فهو الصحيح
-
وإن وقعا معا أو جهل السبق والمعية فباطلان
-
وكذا لو عرف سبق أحدهما ولم يتعين على المذهب
-
ولو سبق معين ثم اشتبه وجب التوقف حتى يبين
-
فإن ادعى كل زوج علمها بسبقه سمعت دعواهما بناء على الجديد وهو قبول إقرارها بالنكاح
-
فإن أنكرت حلفت
-
وإن أقرت لأحدهما ثبت نكاحه
-
وسماع دعوى الآخر وتحليفها له يبنى على القولين فيمن قال هذا لزيد بل لعمرو هل يغرم لعمرو إن قلنا نعم فنعم
-
ولو تولى طرفي عقد في تزويج بنت ابنه بابن ابنه الآخر صح في الأصح
-
ولا يزوج ابن العم نفسه بل يزوجه ابن عم في درجته
-
فإن فقد فالقاضي
-
فلو أراد القاضي نكاح من لا ولي لها زوجه من فوقه من الولاة أو خليفته
-
وكما لا يجوز لواحد تولي الطرفين لا يجوز أن يوكل وكيلا في أحدهما أو وكيلين فيهما في الأصح.
فصل
-
زوجها الولي غير كفء برضاها أو بعض الأولياء المستوين برضاها ورضا الباقين صح
-
ولو زوجها الأقرب برضاها فليس للأبعد اعتراض
-
ولو زوجها أحدهم به برضاها دون رضاهم لم يصح
-
وفي قول يصح ولهم الفسخ
-
ويجري القولان في تزويج الأب بكرا صغيرة أو بالغة غير كفء بغير رضاها
-
ففي الأظهر باطل
-
وفي الآخر يصح وللبالغة الخيار وللصغيرة إذا بلغت
-
ولو طلبت من لا ولي لها أن يزوجها السلطان بغير كفء ففعل لم يصح في الأصح
-
وخصال الكفاءة سلامة من العيوب المثبتة للخيار
-
وحرية فالرقيق ليس كفؤ الحرة والعتيق ليس كفؤ الحرة أصلية
-
ونسب فالعجمي ليس كفء عربية ولا غير قرشية ولا غير هاشمي ومطلبي لهما
-
والأصح اعتبار النسب في العجم كالعرب
-
وعفة فليس فاسق كفء عفيفة
-
وحرفة فصاحب حرفة دنيئة ليس كفء أرفع منه فكناس وحجام وحارس وراع وقيم الحمام ليس كفء بنت خياط ولا خياط بنت تاجر أو بزاز ولا هما بنت عالم وقاض
-
والأصح إن اليسار لا يعتبر
-
وإن بعض الخصال لا يقابل
-
وليس له تزويج ابنه الصغير أمه
-
وكذا معيبة على المذهب
-
ويجوز من لا تكافئه بباقي الخصال في الأصح.
فصل
-
لا يزوج مجنون صغير
-
وكذا كبير إلا لحاجة فواحدة
-
وله تزويج صغير عاقل أكثر من واحدة
-
ويزوج المجنون أب أو جد إن ظهرت مصلحة
-
ولا يشترط الحاجة
-
وسواء صغيرة وكبيرة ثيب وبكر
-
فإن لم يكن أب وجد لم تزوج في صغرها
-
فإن بلغت زوجها السلطان في الأصح للحاجة
-
لا لمصلحة في الأصح
-
ومن حجر عليه بسفه لا يستقل بنكاح بل ينكح بإذن وليه أو يقبل له الولي
-
فإن أذن له وعين امرأة لم ينكح غيرها
-
وينكحها بمثر المثل أو أقل
-
فإن زاد فالمشهور صحة النكاح بمهر المثل من المسمى
-
ولو قال أنكح بألف ولم يعين امرأة نكح بالأقل من ألف ومهر مثلها
-
ولو أطلق الإذن فالأصح صحته وينكح بمهر المثل من تليق به
-
فإن قبل له وليه اشترط إذنه في الأصح
-
ويقبل بمهر المثل فأقل
-
فإن زاد صح النكاح بمهر المثل
-
وفي قول يبطل
-
ولو نكح السفيه بلا إذن فباطل
-
فإن وطىء لم يلزمه شيء
-
وقيل: مهر مثل
-
وقيل: أقل متمول
-
ومن حجر عليه لفلس يصح نكاحه
-
ومؤن النكاح في كسبه
-
لا فيما معه
-
ونكاح عبد بلا إذن سيده باطل
-
وبإذنه صحيح
-
وله إطلاق الإذن
-
وله تقييده بامرأة أو قبيلة أو بلد
-
ولا يعدل عما أذن فيه
-
والأظهر أنه ليس للسيد إجبار عبده على النكاح
-
ولا عكسه
-
وله إجبار أمته بأي صفة كانت
-
فإن طلبت لم يلزمه تزويجها
-
وقيل: إن حرمت عليه لزمه
-
وإذا زوجها فالأصح أنه بالملك لا بولاية
-
فيزوج مسلم أمته الكافرة وفاسق ومكاتب
-
لا يزوج ولي عبد صبي
-
ويزوج أمته في الأصح.
-
تحرم الأمهات وكل من ولدتك أو ولدت من ولدك فهي أمك
-
والبنات وكل من ولدتها أو ولدت من ولدها فبنتك.
-
قلت: والمخلوقة من زناه تحل له
-
ويحمر على المرأة ولدها من زنا. والله أعلم.
-
والأخوات وبنات الإخوة والأخوات
-
والعمات والخالات وكل من هي أخت ذكر ولدك فعمتك أو أخت أنثى ولدتك فخالتك
-
ويحرم هؤلاء السبع بالرضاع أيضا
-
وكل من أرضعتك أو أرضعت من أرضعتك أو من ولدك أو ولدت مرضعتك أو ذا لبنها فأم رضاع وقس الباقي
-
ولا يحرم عليك من أرضعت أخاك ونافلتك
-
ولا أم مرضعة ولدك وبنتها
-
ولا أخت أخيك بنسب ولا رضاع
-
وهي أخت أخيك لأبيك لأمه وعكسه
-
وتحرم زوجة من ولدت أو ولدك من نسب أو رضاع
-
وأم زوجتك منهما
-
وكذا بناتها إن دخلت بها.
-
ومن وطىء امرأة بملك حرم عليه أمهاتها وبناتها
-
وحرمت على آبائه وأبنائه
-
وكذا الموطوءة بشبهة في حقه
-
قيل: أو حقها
-
لا المزنى بها
-
وليست مباشرة بشهوة كوطء في الأظهر
-
ولو اختلط محرم بنسوة قرية كبيرة نكح منهم
-
لا بمحصورات
-
ولو طرأ مؤبد تحريم على نكاح قطعه كوطء زوجة أبيه بشبهة
-
ويحرم جمع المرأة وأختها أو عمتها أو خالتها من رضاع أو نسب
-
فإن جمع بعقد بطلا
-
أو مرتبا فالثاني
-
ومن حرم جمعهما بنكاح حرم في الوطء بملك
-
لا ملكهما
-
فإن وطىء واحدة حرمت الأخرى حتى يحرم الأولى كبيع أو نكاح أو كتابية
-
لا حيض وإحرام
-
وكذا رهن في الأصح
-
ولو ملكها ثم نكح أختها أو عكس حلت المنكوحة دونها
-
وللعبد امرأتان
-
وللحر أربع فقط
-
فن نكح خمسا معا بطلن
-
أو مرتبا فالخامسة
-
وتحل الأخت والخامسة في عدة بائن
-
لا رجعية
-
وإذا طلق الحر ثلاثا أو العبد طلقتين لم تحل له حتى تنكح وتغيب بقبلها حشفته أو قدرها
-
بشرط الانتشار وصحة النكاح وكونه ممن يمكن جماعه
-
لا طفلا على المذهب فيهن
-
ولو نكح بشرط إذا وطىء طلق أو بانت أو فلا نكاح بطل
-
وفي التطليق قول.
فصل
-
لا ينكح من يملكها أو بعضها
-
ولو ملك زوجته أو بعضها بطل نكاحه
-
ولا تنكح من تملكه أو بعضه
-
ولا الحر امة غيره إلا بشروط
-
أن لا يكون تحته حرة تصلح للاستمتاع
-
قيل: ولا غير صالحة
-
وأن يعجز عن حرة تصلح
-
قيل: أو لا تصلح
-
فلو قدر على غائبة حلت أمة إن لحقه مشقة ظاهرة في قصدها أو خاف زنا مدته
-
ولو وجد حرة بمؤجل أو بدون مهر مثل فالأصح حل أمة في الأولى دون الثانية
-
وأن يخاف زنا
-
فلو أمكنه تسر فلا خوف في الأصح
-
وإسلامها
-
وتحل لحر وعبد كتابين أمة كتابيه على الصحيح
-
لا لعبد مسلم في المشهور
-
ومن بعضها رقيق كرقيقة
-
ولو نكح حر أمة بشرطه ثم أيسر أو نكح حرة لم تنفسخ الأمة
-
ولو جمع من لا تحل له أمة حرة وأمة بعقد بطلت الأمة
-
لا الحرة في الأظهر.
فصل
-
يحرم نكاح من لا كتاب لها كوثنية ومجوسية
-
وتحل كتابية
-
لكن تكره حربية
-
وكذا ذمية على الصحيح
-
والكتابية يهودية أو نصرانية
-
لا متمسكة بالزبور وغيره
-
فإن لم تكن الكتابية إسرائيلية فالأظهر حلها إن علم دخول قومها في ذلك الدين قبل نسخه وتحريفه
-
وقيل: يكفي قبل نسخه
-
والكتابية والمنكوحة كمسلمة في نفقة وقسم وطلاق
-
وتجبر على غسل حيض ونفاس
-
وكذا جنابة وترك أكل خنزير في الأظهر
-
وتجبر هي ومسلمة على غسل ما نجس من أعضائها
-
وتحرم متولدة من وثنى وكتابية
-
وكذا عكسه في الأظهر
-
وإن خالفت السامرة اليهود والصابئون النصارى في أصل دينهم حرمن وإلا فلا
-
ولو تهود نصراني أو عكسه لم يقر في الأظهر
-
فإن كانت امرأة لم تحل لمسلم
-
فإن كانت منكوحته فكردة مسلمة
-
ولا يقبل منه إلا الإسلام
-
وفي قول أو دينه الأول
-
ولو توثن لم يقر
-
وفيما يقبل القولان
-
ولو تهود وثنى أو تنصر لم يقر
-
ويتعين الإسلام كمسلم ارتد
-
ولا تحل مرتدة لأحد
-
ولو ارتد زوجان أو أحدهما قبل دخول تنجزت الفرقة
-
أو بعده وقفت
-
فإن جمعهما الإسلام في العدة دام النكاح
-
وإلا فالفرقة من الردة
-
ويحرم الوطء في التوقف
-
ولا حد.
-
أسلم كتابي أو غيره وتحته كتابية دام نكاحه
-
أو وثنية أو مجوسية فتخلفت قبل دخول تنجزت الفرقة
-
أو بعده وأسلمت في العدة دام نكاحه
-
وإلا فالفرقة من إسلامه
-
ولو أسلمت وأصر فكعكسه
-
ولو أسلما معا دام النكاح
-
والمعية بآخر اللفظ
-
وحيث أدمنا لا يضر مقارنة العقد لمفسد هو زائل عند الإسلام وكانت بحيث تحل له الآن
-
وإن بقي المفسد فلا نكاح
-
فيقر على نكاح بلا ولي وشهود
-
وفي عدة هي منقضية عند الإسلام
-
ومؤقت إن اعتقدوه مؤدا
-
وكذا لو قارن الإسلام عدة شبهة على المذهب
-
لا نكاح محرم.
-
ولو أسلم ثم أحرم ثم أسلمت وهو محرم أقر على المذهب
-
ولو نكح حرة وأمة وأسلموا تعينت الحرة واندفعت الأمة على المذهب
-
ونكاح الكفار صحيح على الصحيح
-
وقيل: فاسد
-
وقيل: إن أسلم وقرر تبينا صحته وإلا فلا
-
فعلى الصحيح لو طلق ثلاثا ثم اسلما لم تحل إلا بمحلل
-
ومن قررت فلها المسمى الصحيح
-
وأما الفاسد كخمر فإن قبضته قبل الإسلام فلا شيء لها
-
وإلا فمهر مثل
-
وإن قبضت بعضه فلها قسط ما بقي من مهر مثل
-
ومن اندفعت بإسلام بعد دخول لها المسمى الصحيح إن صحح نكاحهم
-
وإلا فمهر مثل
-
أو قبله وصحح فإن كان الاندفاع بإسلامها فلا شيء لها
-
أو بإسلامه فنصف مسمى إن كان صحيحا
-
وإلا فنصف مهر مثل
-
ولو ترافع إلينا ذمي ومسلم وجب الحكم
-
أو ذميان وجب في الأظهر
-
ونقرهم على ما نقر لو أسلموا
-
ونبطل ما لا نقر.
فصل
-
أسلم وتحته أكثر من أربع وأسلمن معه أو في العدة أو كن كتابيات لزمه اختيار أربع
-
ويندفع من زاد
-
وإن أسلم معه قبل دخول أو في العدة أربع فقط تعين
-
ولو أسلم وتحته أم وبنتها كتابيتان أو أسلمتا فإن دخل بهما حرمتا أبدا
-
ولو بواحدة تعينت البنت
-
وفي قول يتخير
-
أبو بالبنت تعينت
-
أو بالأم حرمتا أبدا
-
وفي قول تبقى الأم
-
أو وتحته امة أسلمت معه أو في العدة أقر إن حلت له الأمة
-
وإن تخلفت قبل دخول تنجزت الفرقة
-
أو إماء وأسلمن معه أو في العدة اختار أمة إن حلت له له عند اجتماع إسلامه وإسلامهن وإلا اندفعن
-
أو حرة وإماء وأسلمن معه أو في العدة تعينت واندفعن
-
وإن أصرت فانقضت عدتها اختار أمة لو أسلمت
-
وعتقن ثم أسلمن في العدة فكحرائر فيختار أربعا
-
والاختيار اخترتك أو قررت نكاحك أو أمسكتك أو ثبتك
-
والطلاق اختيار
-
لا الظهار والإيلاء في الأصح.
-
ولا يصح تعليق اختيار
-
ولا فسخ
-
ولو حصر الاختيار في خمس اندفع من زاد
-
وعليه التعيين ونفقتهن حتى يختار
-
فإن ترك الاختيار وحبس
-
فإن مات قبله اعتدت حامل به وذات أشهر وغير مدخول بها بأربعة أشهر وعشر وذات إقراء بالأكثر من الإقراء وأربعة أشهر وعشر
-
ويوقف نصيب زوجات حتى يصطلحن.
فصل
-
أسلما معا استمرت النفقة
-
ولو أسلم وأصرت حتى انقضت العدة فلا
-
وإن أسلمت فيها لم تستحق لمدة التخلف في الجديد
-
ولو أسلمت أولا فأسلم في العدة أو أصر فلها نفقة العدة على الصحيح
-
وإن ارتدت فلا نفقة وإن أسلمت في العدة
-
وإن ارتد فلها نفقة العدة.
-
وجد أحد زوجين بالآخر جنونا أو جذاما أو برصا أو وجدها رتقاء أو قرناء أو وجدته عنينا أو مجبوبا ثبت الخيار في فسخ النكاح
-
وقيل: إن وجد به مثل عيبه فلا
-
ولو وجده خنثى واضحا فلا في الأظهر
-
ولو حدث به عيب تخيرت الاعنة بعد دخول
-
أو بها تخير في الجديد
-
ولا خيار لولي بحادث
-
وكذا بمقارن جب وعنة
-
ويتخير بمقارن جنون
-
وكذا جذام وبرص في الأصح
-
والخيار على الفور
-
والفسخ قبل دخول يسقط المهر
-
وبعده الأصح أنه يجب المثل إن فسخ بمقارن أو بحادث بين العقد والوطء جهله الواطىء
-
والمسمى إن حدث بعد وطء
-
ولو انفسخ بردة بعد وطء فالمسمى
-
ولا يرجع الزوج بعد الفسخ بالمهر على من غره في الجديد
-
ويشترط في العنة رفع إلى حاكم
-
وكذا سائر العيوب في الأصح
-
وتثبت العنة بإقراره أو ببينة على إقراره
-
وكذا بيمينها بعد نكوله في الأصح
-
وإذا ثبتت ضرب القاضي له سنة بطلبها
-
فإذا تمت رفعته إليه فإن قال وطئت حلف
-
فإن نكل حلفت
-
فإن حلفت أو أقر استقلت بالفسخ
-
وقيل: تحتاج إلى إذن القاضي أو فسخه
-
ولو اعتزلته أو مرضت أو حبست في المدة لم تحسب
-
ولو رضيت بعد هابه بطل حقها
-
وكذا لو أجلته على الصحيح
-
ولو نكح وشرط فيها إسلام أو في أحدهما نسب أو حرية أو غيرهما فأخلف فالأظهر صحة النكاح
كتاب آخر
- زاد المستقنع٢٢٦
- الإقناع١٬٦٢٠
- الفروع١٬٣١٨
- الكافي في فقه الإمام أحمد١٬١٥٢
- غاية المنتهى٨٣٦
- الرعاية الصغرى٨٣١
- منتهى الإرادات٧٥٩
- المقنع٤٦٠
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع٣٢٧
- المحرر في الفقه٣٠٤
- دليل الطالب لنيل المطالب١٨٠
- مختصر الخرقي١٥٦
- عمدة الفقه١٣٦
- كافي المبتدي١٣٢
- عمدة الطالب لنيل المآرب١٣٠
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله٦٠
- منظومة مفردات الإمام أحمد٥٦
-
وهو سنة
-
وفعله "مع الشهوة" أفضل من نفل العبادة
-
ويجب على من يخاف الزنا بتركه.
-
ويسن نكاح "واحدة" دينة أجنبية بكر ولود "بلا أم"
-
وله نظر ما يظهر غالبا "مرارا" بلا خلوة.
-
ويحرم التصريح بخطبة المعتدة "من وفاة والمبانة"
-
دون التعريض
-
ويباحان لمن أبانها بدون الثلاث "كرجعية" ,
-
"ويحرمان منها على غير زوجها" .
-
والتعريض: إني في مثلك لراغب وتجيبه: ما يرغب عنك ونحوهما
-
فإن أجاب ولي مجبرة أو أجابت غير المجبرة لمسلم حرم على غيره خطبتها
-
وإن رد "أو أذن" أو جهلت الحال: جاز.
-
ويسن العقد يوم الجمعة مساء بخطبة ابن مسعود.
فصل
-
وأركانه: "الزوجان الخاليان من الموانع" والإيجاب والقبول.
-
ولا يصح ممن يحسن العرببة بغير لفظ: زوجت أو أنكحت وقبلت هذا النكاح أو تزوجتها أو تزوجت أو قبلت
-
ومن جهلهما لم يلزمه تعلمها وكفاه معناهما الخاص بكل لسان
-
فإن تقدم القبول لم يصح
-
وإن تأخر عن الإيجاب صح ما داما في المجلس ولم يتشاغلا بما يقطعه
-
وإن تفرقا قبله بطل.
فصل
-
وله شروط أحدها: تعيين الزوجين
-
فإن أشار الولي إلى الزوجة أو سماها أو وصفها بما تتميز به أو قال: زوجتك بنتي وله واحدة لا أكثر صح.
فصل
-
الثاني: رضاهما
-
إلا البالغ المعتوه والمجنونة والصغير والبكر ولو مكلفة
-
لا الثيب
-
فإن الأب "ووصيه في النكاح" يزوجهم بغير إذنهم
-
وكالسيد مع إمائه وعبده الصغير.
-
ولا يزوج باقي الأولياء صغيرة دون تسع
-
"ولا صغيرا"
-
ولا كبيرة عاقلة ولا بنت تسع إلا بإذنهما
-
وهو صمات البكر ونطق الثيب.
فصل
-
الثالث: الولي وشروطه: التكليف والذكورية والحرية "والرشد في العقد" واتفاق الدين "سوى ما يذكر" والعدالة
-
فلا تزوج امرأة نفسها ولا غيرها.
-
ويقدم أبو المرأة في إنكاحها ثم وصيه فيه ثم جدها لأب وإن علا ثم ابنها ثم بنوه وإن نزلوا ثم أخوها "لأبوين ثم لأب" ثم بنوهما كذلك ثم عمها لأبوبن ثم لأب ثم بنوهما كذلك ثم أقرب عصبته نسب كالإرث ثم المولى المنعم ثم أقرب عصبته نسبا "ثم ولاء" ثم السلطان.
-
فإن عضل الأقرب أو لم يكن أهلا أو غاب غيبة منقطعة لا تقطع إلا بكلفة ومشقة زوج الأبعد
-
وإن زوج الأبعد أو أجنبي من غير عذر لم يصح.
فصل
-
الرابع: الشهادة فلا يصح إلا بشاهدين عدلين ذكرين مكلفين سميعين ناطقين.
-
وليست الكفاءة: وهي دين ومنصب "وهو النسب والحرية" شرطا في صحته
-
فلو زوج الأب عفيفة بفاجر أو عربية بعجمي فلمن لم يرضى من الزوجة أو الأولياء الفسخ.
-
تحرم أبدا الأم وكل جدة وإن علت
-
والبنت وبنت الابن وبنتاهما من حلال وحرام وإن سفلت
-
وكل أخت وبنتها وبنت ابنتها وبنت كل أخ وبنتها وبنت ابنه وبنتها وإن سفلت
-
وكل عمة وخالة وإن علتا,
-
والملاعنة على الملاعن.
-
ويحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب
-
"إلا أم أخته وأخت ابنه" .
-
ويحرم العقد زوجة أبيه وزوجة كل جد وزوجة ابنه وإن نزل دون بناتهن "وأمهاتهن"
-
وتحرم أم زوجته وجداتها بالعقد
-
وبنتها "وبنات أولادها" بالدخول
-
"فإن بانت الزوجة أو ماتت قبل الخلوة أبحن" .
فصل
-
وتحرم إلى أمد "أخت معتدته" وأخت زوجته "وبنتاهما" وعمتاهما وخالتاهما
-
"فإن طلقت وفرغت العدة أبحن"
-
فإن تزوجهما في عقد أو عقدين معا بطلا
-
فإن تأخر أحدهما أو وقع في عدة الأخرى وهي بائن أو رجعية بطل.
-
وتحرم المعتدة والمستبرأة من غيره
-
والزانية حتى تتوب وتنقضي عدتها
-
ومطلقته ثلاثا حتى يطأها زوج غيره
-
والمحرمة حتى تحل.
-
ولا ينكح كافر مسلمة
-
ولا مسلم "ولو عبدا" كافرة
-
إلا حرة كتابية
-
ولا ينكح حر مسلم أمة مسلمة
-
إلا أن يخاف عنت العزوبة "لحاجة المتعة أو الخدمة" ويعجز عن طول حرة وثمن أمة
-
ولا ينكح عبد سيدته
-
ولا سيد أمته
-
"وللحر نكاح أمة أبيه"
-
دون أمة ابنه
-
"وليس للحرة نكاح عبد ولدها" .
-
وإن اشترى "أحد الزوجين" أو ولده الحر "أو مكاتبه" الزوج الآخر "أو بعضه" انفسخ نكاحهما.
-
ومن حرم وطؤها بعقد حرم بملك يمين
-
إلا أمة كتابية
-
ومن جمع بين محللة ومحرمة في عقد صح فيمن تحل.
-
ولا يصح نكاح خنثى مشكل قبل تبين أمره.
-
إذا شرطت المرأة طلاق ضرتها أو لا يتسرى أو أن لا يتزوج عليها أو لا يخرجها من دارها أو بلدها أو شرطت نقدا معينا أو زيادة في مهرها صح
-
فإن خالفه فلها الفسخ.
-
وإذا زوجه وليته على أن يزوجه الأخر وليته ففعلا ولا مهر بطل النكاحان
-
فإن سمي لهما مهر صح.
-
وإن تزوجها بشرط أنه متى حللها للأول طلقها أو نواه بلا شرط أو قال زوجتك إذا جاء رأس الشهر أو إن رضيت أمها أو وإذا جاء غد فطلقها أو وقته بمدة بطل الكل.
فصل
-
وإن شرط أن لا مهر لها أو أن لا نفقة أو شرط أن يقسم لها أقل من ضرتها أو أكثر أو شرط فيه خيارا أو إن جاء بالمهر في وقت كذا وإلا فلا نكاح بينهما بطل الشرط وصح النكاح.
-
وإن شرطها مسلمة فبانت كتابية أو شرطها بكرا أو جميلة أو نسيبة أو نفي عيب لا يفسخ به النكاح فبانت بخلافه فله الفسخ.
-
وإن عتقت تحت حر فلا خيار لها
-
بل تحت عبد.
فصل
-
ومن وجدت زوجها مجبوبا أو بقي له ما لا يطأ به فلها الفسخ
-
وإن ثبتت عنته بإقراره "أو ببينة على إقراره" أجل سنة منذ تحاكمه
-
فإن وطئ فيها وإلا فلها الفسخ.
-
وإن اعترفت أنه وطئها فليس بعنين
-
"ولو قالت في وقت: رضيت به عنينا سقط خيارها أبدا" .
فصل
-
والرتق والقرن والعفل والفتق واستطلاق بول ونجو وقروح سيالة في فرج وباسور وناصور وخصاء وسل ووجاء وكون أحدهما خنثى "واضحا" وجنون ولو ساعة وبرص وجذام يثبت بكل واحد منهما الفسخ
-
ولو حدث بعد العقد أو كان بالآخر عيب مثله
-
ومن رضي بالعيب أو وجدت منه دلالته مع علمه فلا خيار له.
-
ولا يتم فسخ أحدهما إلا بحاكم
-
فإن كان قبل الدخول فلا مهر
-
وبعده لها المسمى يرجع به على الغار إن وجد.
-
والصغيرة والمجنونة والأمة لا تزوج واحدة منهن بمعيب
-
فإن رضيت الكبيرة مجبوبا أو عنينا لم تمنع
-
بل من مجنون ومجذوم وأبرص.
-
ومتى علمت العيب أو حدث به لم يجبرها وليها على فسخه.
-
حكمه كنكاح المسلمين
-
ويقرون على فاسده إذا اعتقدوا صحته في شرعهم ولم يرتفعوا إلينا
-
فإن أتونا قبل عقده عقدناه على حكمنا
-
وإن أتونا بعده أو أسلم الزوجان والمرأة تباح إذا أقرا
-
وإن كانت ممن لا يجوز ابتداء نكاحها فرق بينهما.
-
وإن وطئ حربى حربية فأسلما وقد اعتقداه نكاحا أقرا
-
وإلا فسخ
-
ومتى كان المهر صحيحا أخذته
-
وإن كان فاسدا وقبضته استقر
-
وإن لم تقبضه "ولم يسم" فرض لها مهر المثل.
فصل
-
وإن أسلم الزوجان معا أو زوج كتابية بقي نكاحهما
-
فإن أسلمت هي أو أحد الزوجين غير الكتابيين قبل الدخول بطل
-
فإن سبقته فلا مهر
-
وإن سبقها فلها نصفه.
-
وإن أسلم أحدهما بعد الدخول وقف الأمر على انقضاء العدة
-
فإن أسلم الآخر فيها دام النكاح
-
وإلا بان فسخه منذ أسلم الأول.
-
وإن كفرا أو أحدهما بعد الدخول وقف الأمر على انقضاء العدة
-
وقبله بطل.
-
يسن تخفيفه
-
وتسميته في العقد "من أربعمائة درهم إلى خمسمائة"
-
وكل ما صح ثمنا "أو أجرة" صح مهرا وإن قل.
-
وإن أصدقها تعليم قرآن لم يصح
-
بل فقه وأدب وشعر مباح معلوم
-
وإن أصدقها طلاق ضرتها لم يصح
-
"ولها مهر مثلها"
-
ومتى بطل المسمى وجب مهر المثل.
فصل
-
وإن أصدقها ألفا إن كان أبوها حيا وألفين إن كان ميتا "وجب مهر المثل"
-
وعلى إن كان لي زوجة بألفين أو لم تكن بألف يصح "بالمسمى" .
-
وإذا أجل الصداق "أو بعضه" صح فإن عين أجلا وإلا فمحله الفرقة.
-
وإن أصدقها مالا مغصوبا أو خنزيرا ونحوه وجب مهر المثل
-
وإن وجدت المباح معيبا خيرت بين أرشه وقيمته.
-
وإن تزوجها على ألف لها وألف لأبيها صحت التسمية
-
فلو طلق قبل الدخول وبعد القبض رجع بالألف ولا شيء على الأب لهما
-
ولو شرط ذلك لغير الأب فكل المسمى لها.
-
ومن زوج بنته - ولو ثيبا - بدون مهر مثلها صح وإن كرهت،
-
وإن زوجها به ولي غيره بإذنها صح
-
وإن لم تأذن فمهر المثل
-
وإن زوج ابنه الصغير "بمهر المثل" أو كثر صح في ذمة الزوج
-
وإن كان معسرا لم يضمنه الأب.
فصل
-
وتملك الزوجة صداقها بالعقد
-
ولها نماء المعين "قبل قبضه"
-
وضده بضده
-
وإن تلف فمن ضمانها
-
إلا أن يمنعها زوجها قبضه فيضمن
-
ولها التصرف فيه
-
وعليها زكاته.
-
وإن طلق قبل الدخول "أو الخلوة" فله نصفه حكما دون نمائه المنفصل
-
وفي المتصل له نصف قيمته بدون نمائه.
-
وإن اختلف الزوجان "أو ورثتهما" في قدر الصداق أو عينه أو فيما يستقر به فقوله
-
وفي قبضه.
فصل
-
يصح تفويض البضع بأن يزوج الرجل ابنته "المجبرة" أو تأذن المرأة لوليها أن يزوجها بلا مهر.
-
وتفويض المهر: بأن يتزوجها على ما يشاء أحدهما أو أجنبي
-
فلها مهر المثل بالعقد
-
ويفرضه الحكم بقدره بطلبها
-
وإن تراضيا فبله على مفروض جاز
-
"ويصح إبراؤها من مهر المثل قبل فرضه" .
-
ومن مات منهما قبل الإصابة "والفرض" ورثه الأخر
-
ولها مهر نسائها.
-
وإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة بقدر يسر زوجها وعسره
-
ويستقر مهر المثل بالدخول
-
وإن طلقها بعده فلا متعة
-
وإذا افترقا في الفاسد قبل الدخول "والخلوة" فلا مهر
-
وبعد أحدهما يجب المسمى.
-
ويجب مهر المثل لمن وطئت بشبهة أو زنا كرها
-
ولا يجب معه أرش بكارة.
-
وللمرأة منع نفسها حتى تقبض صداقها الحال
-
فإن كان مؤجلا أو حل قبل التسليم أو سلمت نفسها تبرعا فليس لها منع
-
فإن أعسر بالمهر "الحال" فلها الفسخ ولو بعد الدخول
-
ولا يفسخه إلا حاكم.
-
تسن "ولو بشاة فأقل"
-
وتجب في أول مرة إجابة مسلم "يحرم هجره" إليها إن عينه "ولم يكن ثم منكر"
-
فإن دعا الجفلى أو في اليوم الثالث أو دعاه ذمي كرهت الإجابة
-
ومن صومه واجب دعا وانصرف
-
والمتنفل يفطر "إن جبر"
-
ولا يجب الأكل
-
وإباحته تتوقف على "صريح" إذن "أو قرينة" .
-
وإن علم أن ثم منكرا يقدر على تغييره حضر وغير
-
وإلا أبى
-
وإن حضر ثم علم أزاله
-
فإن دام لعجزه عنه انصرف
-
وإن علم به ولم يره ولم يسمعه خير.
-
ويكره النثار والتقاطه
-
"ومن أخذه" أو وقع في حجره فله.
-
ويسن إعلان النكاح
-
والدف فيه "للنساء" .
-
يلزم الزوجين العشرة بالمعروف
-
ويحرم مطل كل واحد بما يلزمه الأخر والتكره لبذله.
-
وإذا تم العقد لزم تسليم الحرة التي يوطأ مثلها في بيت الزوج إن طلبه ولم تشترط دارها أو بلدها
-
"وإذا استمهل أحدهما" أمهل العادة وجوبا "لا لعمل جهاز"
-
ويجب تسليم الأمة ليلا فقط
-
ويياشرها ما لم يضر أو يشغلها عن فرض
-
وله السفر بالحرة ما لم تشترط ضده.
-
ويحرم وطؤها في الحيض والدبر
-
وله إجبارها ولو ذمية على غسل حيض ونجاسة وأخذ ما تعافه النفس من شعر وغيره
-
ولا تجبر الذمية على غسل الجنابة.
فصل
-
ويلزمه أن يبيت عند الحرة ليلة من أربع
-
وينفرد إن أراد في الباقي
-
ويلزمه الوطء إن قدر كل ثلث سنة مرة
-
وإن سافر فوق نصفها وطلبت قدومه وقدر لزمه
-
فإن أبى أحدهما فرق بينهما بطلبها.
-
وتسن التسمية عند الوطء
-
وقول الوارد.
-
ويكره كثرة الكلام
-
والنزع قبل فراغها
-
والوطء بمرأى أحد
-
والتحدث به.
-
ويحرم جمع زوجتيه في مسكن واحد بغير رضاهما
-
وله منعها من الخروج من منزله
-
ويستحب بإذنه أن تمرض محرمها وتشهد جنازته.
-
وله منعها من إجارة نفسها
-
ومن إرضاع ولدها من غيره
-
إلا لضرورته.
فصل
-
وعليه أن يساوى يين زوجاته في القسم
-
وعماده الليل لمن معاشه النهار
-
والعكس بالعكس
-
ويقسم لحائض ونفساء ومريضة ومعيبة "ومجنونة مأمونة" وغيرها.
-
وإن سافرت بلا إذنه أو بإذنه في حاجتها أو أبت السفر معه أو المبيت عنده "في فراشه" فلا قسم لها
-
"ولا نفقة" .
-
ومن وهبت قسمها لضرتها بإذنه أو له فجعله لأخرى جاز
-
فإن رجعت قسم لها مستقبلا.
-
ولا قسم لإمائه "وأمهات أولاده"
-
بل يطأ من شاء متى شاء.
-
وإن تزوج بكرا أقام عندها سبعا ثم دار
-
وثيبا ثلاثا
-
وإن أحبت سبعا فعل وقضى مثلهن للبواقي.
فصل
-
النشوز: معصيتها إياه فيم يجب عيها
-
فإذا ظهر منها أماراته بأن لا تجيبه إلى الاستمتاع أو تجيبه متبرمة أو متكرهة وعظها
-
فإن أصرت هجرها في المضجع ما شاء في الكلام ثلاثة أيام
-
فإن أصرت ضربها غير مبرح.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذركتاب النكاح٤٨ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ١٠٢٧، مسألة ١٠٢٨، مسألة ١٠٢٩١٠٦ مسألة
المبسوطالسرخسيكِتَابُ النِّكَاحِ، بَابُ نِكَاحِ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ، بَابُ نِكَاحِ الْبِكْرِ٢٬٧٥٧ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ النِّكَاحِ [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي مُقَدِّمَاتِ النِّكَاحِ]، الْبَابُ الْخَامِسُ: فِي الْأَنْكِحَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَالْفَاسِدَةِ.، الرُّكْنُ الْأَوَّلِ: فِي مَعْرِفَةِ كَيْفِيَّةِ٧١٨ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب النكاح، باب ما يحرم نكاحه والجمع بينه وغير ذلك، باب نكاح أهل الشرك وغيره٣٬٣٣٠ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ النِّكَاحِ، فَصْلٌ، بَابٌ٣٬٣٣٠ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريالوليمة، حكم الوليمة وغيرها، وقتها٣٬٦٢٥ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالفصل الثاني: تعريف النكاح، وحقيقته، الفصل الثاني: تعريف النكاح وحقيقته، المطلب الأول: تعريف النكاح في اللغة٤٬١٥٣ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقافالمبحث الأول: خصائص شهر رمضان، المبحث الثاني: ليلة القدر، الفصل الثالث: حكم صوم شهر رمضان، وحكم تاركه٨٣٨ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: النكاح