فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الصلاة

العبادات

مذهبي

هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائعالكاساني، ٤٬٩٥١ مسألة
  1. يُحْتَاجُ لِمَعْرِفَةِ مَسَائِلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ إلَى مَعْرِفَة (أَنْوَاعِ الصَّلَاةِ) ، وَمَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ كُلُّ نَوْعٍ مِنْ الْكَيْفِيَّاتِ، وَالْأَرْكَانِ، وَالشَّرَائِطِ وَالْوَاجِبَاتِ، وَالسُّنَنِ، وَمَا يُسْتَحَبُّ فِعْلُهُ فِيهِ وَمَا يُكْرَهُ، وَمَا يُفْسِدُهُ، وَمَعْرِفَةُ حُكْمِهِ إذَا فَسَدَ أَوْ فَاتَ عَنْ وَقْتِهِ فَنَقُولُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ: الصَّلَاةُ فِي الْأَصْلِ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ: فَرْضٍ، وَوَاجِبٌ، وَسُنَّةٌ، وَنَافِلَةٌ وَالْفَرْضُ نَوْعَانِ: فَرْضُ عَيْنٍ، وَفَرْضُ كِفَايَةٍ وَفَرْضُ الْعَيْنِ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا: الصَّلَوَاتُ الْمَعْهُودَةُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَالثَّانِي: صَلَاةُ الْجُمُعَةِ أَمَّا الصَّلَوَاتُ الْمَعْهُودَةُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَالْكَلَامُ فِيهَا يَقَعُ فِي مَوَاضِعَ.

  2. فِي بَيَانِ أَصْلِ فَرْضِيَّتِهَا، وَفِي بَيَانِ عَدَدِهَا، وَفِي بَيَانِ عَدَدِ رَكَعَاتِهَا، وَفِي بَيَانِ أَرْكَانِهَا، وَفِي بَيَانِ شَرَائِطِ الْأَرْكَانِ، وَفِي بَيَانِ وَاجِبَاتِهَا، وَفِي بَيَانِ سُنَنِهَا، وَفِي بَيَانِ مَا يُسْتَحَبُّ فِعْلُهُ وَمَا يُكْرَهُ فِيهَا، وَفِي بَيَانِ مَا يُفْسِدُهَا، وَفِي بَيَانِ حُكْمِهَا؛ إذَا فَسَدَتْ؛

  3. أَوْ فَاتَتْ عَنْ أَوْقَاتِهَا؛ أَوْ فَاتَ شَيْءٌ مِنْ صَلَاةٍ مِنْ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ عَنْ الْجَمَاعَةِ؛ أَوْ عَنْ مَحَلِّهِ الْأَصْلِيِّ، وَنَذْكُرُهُ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ أَمَّا فَرْضِيَّتُهَا فَثَابِتَةٌ بِالْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ، وَالْإِجْمَاعِ، وَالْمَعْقُولِ.

  4. (أَمَّا) الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ: تَعَالَى فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ الْقُرْآنِ: ﴿أَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ أَيْ فَرْضًا مُؤَقَّتًا.

  5. وقَوْله تَعَالَى: وَ ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ ، وَمُطْلَقُ اسْمِ الصَّلَاةِ يَنْصَرِفُ إلَى الصَّلَوَاتِ الْمَعْهُودَةِ وَهِيَ الَّتِي تُؤَدَّى فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ.

  6. وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ الْآيَةَ يَجْمَعُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ لِأَنَّ صَلَاةَ الْفَجْرِ تُؤَدَّى فِي أَحَدِ طَرَفَيْ النَّهَارِ، وَصَلَاةُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ يُؤَدَّيَانِ فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ إذْ النَّهَارُ قِسْمَانِ: غَدَاةٌ وَعَشِيٌّ، وَالْغَدَاةُ: اسْمٌ لِأَوَّلِ النَّهَارِ إلَى وَقْتِ الزَّوَالِ وَمَا بَعْدَهُ الْعَشِيُّ، حَتَّى أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْعَشِيُّ فَأَكَلَ بَعْدَ الزَّوَالِ يَحْنَثُ؛

  7. فَدَخَلَ فِي طَرَفَيْ النَّهَارِ ثَلَاثُ صَلَوَاتٍ، وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ الْمَغْرِبُ، وَالْعِشَاءُ لِأَنَّهُمَا يُؤَدَّيَانِ فِي زُلَفٍ مِنْ اللَّيْلِ وَهِيَ سَاعَاتُهُ.

  8. وَقَوْلُهُ: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ وَقِيلَ: دُلُوكُ الشَّمْسِ: زَوَالُهَا، وَغَسَقُ اللَّيْلِ: أَوَّلُ ظُلْمَتِهِ فَيَدْخُلُ فِيهِ صَلَاةُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ.

  9. وَقَوْلُهُ: وَقُرْآنَ الْفَجْرِ: أَيْ وَأَقِمْ قُرْآنَ الْفَجْرِ، وَهُوَ صَلَاةُ الْفَجْرِ فَثَبَتَتْ فَرْضِيَّةُ ثَلَاثِ صَلَوَاتٍ بِهَذِهِ الْآيَةِ، وَفَرْضِيَّةُ صَلَاتَيْ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ثَبَتَتْ بِدَلِيلٍ آخَرَ.

  10. وَقِيلَ دُلُوكُ الشَّمْسِ غُرُوبُهَا فَيَدْخُلُ فِيهِ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَتَدْخُلُ صَلَاةُ الْفَجْرِ فِي قَوْلِهِ: وَقُرْآنَ الْفَجْرِ، وَفَرْضِيَّةُ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ثَبَتَتْ بِدَلِيلٍ آخَرَ وقَوْله تَعَالَى ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ .

  11. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: حِينَ تُمْسُونَ: الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ، وَحِينَ تُصْبِحُونَ: الْفَجْرُ، وَعَشِيًّا: الْعَصْرُ، وَحِينَ تُظْهِرُونَ: الظُّهْرُ ذَكَرَ التَّسْبِيحَ وَأَرَادَ بِهِ الصَّلَاةَ أَيْ صَلُّوا لِلَّهِ إمَّا لِأَنَّ التَّسْبِيحَ مِنْ لَوَازِمِ الصَّلَاةِ، أَوْ لِأَنَّهُ تَنْزِيهٌ، وَالصَّلَاةُ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا تَنْزِيهُ الرَّبِّ عز وجل لِمَا فِيهَا مِنْ إظْهَارِ الْحَاجَاتِ إلَيْهِ وَإِظْهَارِ الْعَجْزِ وَالضَّعْفِ.

  12. وَفِيهِ وَصْفٌ لَهُ بِالْجَلَالِ، وَالْعَظَمَةِ، وَالرِّفْعَةِ، وَالتَّعَالِي عَنْ الْحَاجَةِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِيُّ السَّمَرْقَنْدِيُّ: إنَّهُمْ فَهِمُوا مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَرْضِيَّةَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ.

  13. وَلَوْ كَانَتْ

  14. أَفْهَامُهُمْ مِثْلَ أَفْهَامِ أَهْلِ زَمَانِنَا لَمَا فَهِمُوا مِنْهَا سِوَى التَّسْبِيحِ الْمَذْكُورِ.

  15. وقَوْله تَعَالَى ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى﴾ قِيلَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ فَسَبِّحْ، أَيْ فَصَلِّ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ: هُوَ صَلَاةُ الصُّبْحِ، وَقَبْلَ غُرُوبِهَا هُوَ: صَلَاةُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ،

  16. وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ: صَلَاةُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَقَوْلُهُ: وَأَطْرَافَ النَّهَارِ عَلَى التَّكْرَارِ وَالْإِعَادَةِ تَأْكِيدًا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ ذِكْرَ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى عَلَى التَّأْكِيدِ لِدُخُولِهَا تَحْتَ اسْمِ الصَّلَوَاتِ، كَذَا هَهُنَا.

  17. وقَوْله تَعَالَى ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ﴾ قِيلَ الذِّكْرُ وَالتَّسْبِيحُ هَهُنَا هُمَا الصَّلَاةُ،

  18. وَقِيلَ: الذِّكْرُ: سَائِرُ الْأَذْكَارِ، وَالتَّسْبِيحُ: الصَّلَاةُ.

  19. وَقَوْلُهُ: بِالْغُدُوِّ: صَلَاةُ الْغَدَاةِ، وَالْآصَالِ: صَلَاةُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ،

  20. وَقِيلَ: الْآصَالِ هُوَ: صَلَاةُ الْعَصْرِ، وَيُحْتَمَلُ الْعَصْرُ وَالظُّهْرُ لِأَنَّهُمَا يُؤَدَّيَانِ فِي الْأَصِيلِ، وَهُوَ الْعَشِيُّ، وَفَرْضِيَّةُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ عُرِفَتْ بِدَلِيلٍ آخَرَ (وَأَمَّا) السُّنَّةُ فَمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «اُعْبُدُوا رَبَّكُمْ، وَصَلُّوا خَمْسَكُمْ، وَصُومُوا شَهْرَكُمْ، وَحُجُّوا بَيْتَ رَبِّكُمْ، وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ طَيِّبَةً بِهَا أَنْفُسُكُمْ، تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ» .

  21. وَرُوِيَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَمْسَ صَلَوَاتٍ» وَعَنْ عُبَادَةَ أَيْضًا أَنَّهُ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْعِبَادِ فَمَنْ أَتَى بِهِنَّ وَلَمْ يُضَيِّعْ مِنْ حَقِّهِنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ؛ فَإِنَّ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ؛ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ، إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ؛ وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ» ، وَعَلَيْهِ إجْمَاعُ الْأُمَّةِ؛

  22. فَإِنَّ الْأُمَّةَ أَجْمَعَتْ عَلَى فَرْضِيَّةِ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ.

  23. وَأَمَّا الْمَعْقُولُ: فَمِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ إنَّمَا وَجَبَتْ شُكْرًا لِلنِّعَمِ مِنْهَا: نِعْمَةُ الْخِلْقَةِ؛ حَيْثُ فَضَّلَ الْجَوْهَرَ الْإِنْسِيَّ بِالتَّصْوِيرِ عَلَى أَحْسَنِ صُورَةٍ، وَأَحْسَنِ تَقْوِيمٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ وَقَالَ ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ حَتَّى لَا تَرَى أَحَدًا يَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ عَلَى غَيْرِ هَذَا التَّقْوِيمِ، وَالصُّورَةِ الَّتِي أُنْشِئَ عَلَيْهَا وَمِنْهَا: نِعْمَةُ سَلَّامَةِ الْجَوَارِحِ عَنْ الْآفَاتِ إذْ بِهَا يَقْدِرُ عَلَى إقَامَةِ مَصَالِحِهِ، أَعْطَاهُ اللَّهُ ذَلِكَ كُلَّهُ إنْعَامًا مَحْضًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْبِقَ مِنْهُ مَا يُوجِبُ اسْتِحْقَاقَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَ بِاسْتِعْمَالِ هَذِهِ النِّعْمَةِ فِي خِدْمَةِ الْمُنْعِمِ شُكْرًا لِمَا أَنْعَمَ، إذْ شُكْرُ النِّعْمَةِ: اسْتِعْمَالُهَا فِي خِدْمَةِ الْمُنْعِمِ ثُمَّ الصَّلَاةُ تَجْمَعُ اسْتِعْمَالَ جَمِيعِ الْجَوَارِحِ الظَّاهِرَةِ مِنْ الْقِيَامِ، وَالرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ، وَالْقُعُودِ وَوَضْعِ الْيَدِ مَوَاضِعَهَا وَحِفْظِ الْعَيْنِ،

  24. وَكَذَا الْجَوَارِحُ الْبَاطِنَةُ مِنْ شَغْلِ الْقَلْبِ بِالنِّيَّةِ، وَإِشْعَارِهِ بِالْخَوْفِ، وَالرَّجَاءِ، وَإِحْضَارِ الذِّهْنِ، وَالْعَقْلِ بِالتَّعْظِيمِ، وَالتَّبْجِيلِ؛ لِيَكُونَ عَمَلُ كُلِّ عُضْوٍ شُكْرًا لِمَا أَنْعَمَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَمِنْهَا: نِعْمَةُ الْمَفَاصِلِ اللَّيِّنَةِ، وَالْجَوَارِحِ الْمُنْقَادَةِ الَّتِي بِهَا يَقْدِرُ عَلَى اسْتِعْمَالِهَا فِي الْأَحْوَالِ الْمُخْتَلِفَةِ؛ مِنْ الْقِيَامِ، وَالْقُعُودِ، وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالصَّلَاةُ تَشْتَمِلُ عَلَى هَذِهِ الْأَحْوَالِ فَأُمِرْنَا بِاسْتِعْمَالِ هَذِهِ النِّعَمِ الْخَاصَّةِ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ فِي خِدْمَةِ الْمُنْعِمِ؛

  25. شُكْرًا لِهَذِهِ النِّعْمَةِ، وَشُكْرُ النِّعْمَةِ فَرْضٌ عَقْلًا وَشَرْعًا وَمِنْهَا: أَنَّ الصَّلَاةَ - وَكُلَّ عِبَادَةٍ - خِدْمَةُ الرَّبِّ ﷻ ، وَخِدْمَةُ الْمَوْلَى عَلَى الْعَبْدِ لَا تَكُونُ إلَّا فَرْضًا، إذْ التَّبَرُّعُ مِنْ الْعَبْدِ عَلَى مَوْلَاهُ مُحَالٌ، وَالْعَزِيمَةُ هِيَ شَغْلُ جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ بِالْعِبَادَاتِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ، وَانْتِفَاءُ الْحَرَجِ إلَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بِفَضْلِهِ وَكَرَمِهِ جَعَلَ لِعَبْدِهِ أَنْ يَتْرُكَ الْخِدْمَةَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ رُخْصَةً حَتَّى لَوْ شَرَعَ لَمْ يَكُنْ لَهُ التَّرْكُ؛

  26. لِأَنَّهُ إذَا شَرَعَ فَقَدْ اخْتَارَ الْعَزِيمَةَ، وَتَرَكَ الرُّخْصَةَ؛ فَيَعُودُ حُكْمُ الْعَزِيمَةِ، يُحَقِّقُ مَا ذَكَرْنَا: أَنَّ الْعَبْدَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ إظْهَارِ سِمَةِ الْعُبُودِيَّةِ؛ لِيُخَالِفَ بِهِ مَنْ اسْتَعْصَى مَوْلَاهُ، وَأَظْهَرَ التَّرَفُّعَ عَنْ الْعِبَادَةِ، وَفِي الصَّلَاةِ إظْهَارُ سِمَةِ الْعُبُودِيَّةِ؛ لِمَا فِيهَا مِنْ الْقِيَامِ بَيْنَ يَدَيْ الْمَوْلَى ﷻ ، وَتَحْنِيَةِ الظَّهْرِ لَهُ، وَتَعْفِيرِ الْوَجْهِ بِالْأَرْضِ، وَالْجُثُوِّ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، وَالْمَدْحِ لَهُ.

  27. وَمِنْهَا: أَنَّهَا مَانِعَةٌ لِلْمُصَلِّي عَنْ ارْتِكَابِ الْمَعَاصِي؛ لِأَنَّهُ إذَا أَقَامَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ خَاشِعًا مُتَذَلِّلًا مُسْتَشْعِرًا هَيْبَةَ الرَّبِّ ﷻ خَائِفًا تَقْصِيرَهُ فِي عِبَادَتِهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ عَصَمَهُ ذَلِكَ عَنْ اقْتِحَامِ الْمَعَاصِي وَالِامْتِنَاعُ عَنْ الْمَعْصِيَةِ فَرْضٌ وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ وَمِنْهَا: أَنَّهَا جُعِلَتْ مُكَفِّرَةً لِلذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا وَالزَّلَّاتِ وَالتَّقْصِيرِ، إذْ الْعَبْدُ فِي أَوْقَاتِ

  28. لَيْلِهِ وَنَهَارِهِ لَا يَخْلُو عَنْ ذَنْبٍ، أَوْ خَطَأٍ، أَوْ زَلَّةٍ، أَوْ تَقْصِيرٍ فِي الْعِبَادَةِ، وَالْقِيَامِ بِشُكْرِ النِّعْمَةِ،

  29. وَإِنْ جَلَّ قَدْرُهُ وَخَطَرُهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى؛ إذْ قَدْ سَبَقَ إلَيْهِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ النِّعَمِ، وَالْإِحْسَانِ مَا لَوْ أَخَذَ بِشُكْرِ ذَلِكَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَدَاءِ شُكْرِ وَاحِدَةٍ مِنْهَا، فَضْلًا عَنْ أَنْ يُؤَدِّيَ شُكْرَ الْكُلِّ؛ فَيَحْتَاجَ إلَى تَكْفِيرِ ذَلِكَ، إذْ هُوَ فَرْضٌ فَفُرِضَتْ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ تَكْفِيرًا لِذَلِكَ.

  1. (فَصْلٌ) :

  2. وَأَمَّا عَدَدُهَا فَالْخَمْسُ، ثَبَتَ ذَلِكَ بِالْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ، وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ، (أَمَّا) الْكِتَابُ فَمَا تَلَوْنَا مِنْ الْآيَاتِ الَّتِي فِيهَا فَرْضِيَّةُ خَمْسِ صَلَوَاتٍ وقَوْله تَعَالَى ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ إشَارَةٌ إلَى ذَلِكَ، لِأَنَّهُ ذَكَرَ الصَّلَوَاتِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ، وَعَطَفَ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى عَلَيْهَا، وَالْمَعْطُوفُ غَيْرُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فِي الْأَصْلِ فَهَذَا يَقْتَضِي جَمْعًا يَكُونُ لَهُ وُسْطَى.

  3. وَالْوُسْطَى غَيْرُ ذَلِكَ الْجَمْعِ، وَأَقَلُّ جَمْعٍ يَكُونُ لَهُ وُسْطَى، وَالْوُسْطَى غَيْرُ ذَلِكَ الْجَمْعِ هُوَ الْخَمْسُ لِأَنَّ الْأَرْبَعَ وَالسِّتَّ لَا وُسْطَى لَهُمَا،

  4. وَكَذَا هُوَ شَفْعٌ إذْ الْوَسَطُ مَا لَهُ حَاشِيَتَانِ مُتَسَاوِيَتَانِ وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِي الشَّفْعِ، وَالثَّلَاثُ لَهُ وُسْطَى لَكِنَّ الْوُسْطَى لَيْسَ غَيْرَ الْجَمْعِ إذْ الِاثْنَانِ لَيْسَا بِجَمْعٍ صَحِيحٍ، وَالسَّبْعَةُ وَكُلُّ وِتْرٍ بَعْدَهَا لَهُ وُسْطَى لَكِنَّهُ لَيْسَ بِأَقَلِّ الْجَمْعِ؛ لِأَنَّ الْخَمْسَةَ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ وَأَمَّا السُّنَّةُ: فَمَا رَوَيْنَا مِنْ الْأَحَادِيثِ.

  5. وَرُوِيَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا عَلَّمَ الْأَعْرَابِيَّ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ شَيْءٌ غَيْرُ هَذَا؟ فَقَالَ عليه الصلاة والسلام لَا إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» وَالْأُمَّةُ أَجْمَعَتْ عَلَى هَذَا مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ بَيْنَهُمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ: إنَّ الْوِتْرَ سُنَّةٌ لِمَا أَنَّ كِتَابَ اللَّهِ، وَالسُّنَنَ الْمُتَوَاتِرَةَ وَالْمَشْهُورَةَ مَا أَوْجَبَتْ زِيَادَةً عَلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ فَالْقَوْلُ بِفَرْضِيَّةِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا بِأَخْبَارِ الْآحَادِ يَكُونُ قَوْلًا بِفَرْضِيَّةِ صَلَاةٍ سَادِسَةٍ، وَأَنَّهُ خِلَافُ الْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ، وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ وَلَا يَلْزَمُ هَذَا أَبَا حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ لَا يَقُولُ بِفَرْضِيَّةِ الْوِتْرِ وَإِنَّمَا يَقُولُ بِوُجُوبِهِ (وَالْفَرْقُ) بَيْنَ الْوَاجِبِ وَالْفَرْضِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  1. (فَصْلٌ) :

  2. وَأَمَّا عَدَدُ رَكَعَاتِ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ فَالْمُصَلِّي لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ مُقِيمًا وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُسَافِرًا فَإِنْ كَانَ مُقِيمًا فَعَدَدُ رَكَعَاتِهَا سَبْعَةَ عَشَرَ: رَكْعَتَانِ، وَأَرْبَعٌ، وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثٌ، وَأَرْبَعٌ، عَرَفْنَا ذَلِكَ بِفِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَوْلُهُ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» ، وَهَذَا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَدَدُ رَكَعَاتِ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ فَكَانَتْ نُصُوصُ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ مُجْمَلَةً فِي حَقِّ الْمِقْدَارِ.

  3. ثُمَّ زَالَ الْإِجْمَالُ بِبَيَانِ النَّبِيِّ ﷺ قَوْلًا وَفِعْلًا كَمَا فِي نُصُوصِ الزَّكَاةِ وَالْعُشْرِ وَالْحَجِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا فَعَدَدُ رَكَعَاتِهَا فِي حَقِّهِ إحْدَى عَشْرَةَ عِنْدَنَا: رَكْعَتَانِ، وَرَكْعَتَانِ، وَرَكْعَتَانِ، وَثَلَاثُ وَرَكْعَتَانِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ سَبْعَةَ عَشَرَ كَمَا فِي حَقِّ الْمُقِيمِ.

  1. (فَصْلٌ) :

  2. وَالْكَلَامُ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ يَقَعُ فِي ثَلَاثِ مَوَاضِعَ: أَحَدُهَا: فِي بَيَانِ الْمِقْدَارِ الْمَفْرُوضِ مِنْ الصَّلَاةِ فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ وَالثَّانِي: فِي بَيَانِ مَا يَصِيرُ الْمُقِيمُ بِهِ مُسَافِرًا وَالثَّالِثُ: فِي بَيَانِ مَا يَصِيرُ بِهِ الْمُسَافِرُ مُقِيمًا،

  3. وَيَبْطُلُ بِهِ السَّفَرُ وَيَعُودُ إلَى حُكْمِ الْإِقَامَةِ.

  4. (أَمَّا) الْأَوَّلُ: فَقَدْ قَالَ أَصْحَابُنَا: إنَّ فَرْضَ الْمُسَافِرِ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ رَكْعَتَانِ لَا غَيْرُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَرْبَعٌ كَفَرْضِ الْمُقِيمِ إلَّا أَنَّ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَقْصُرَ رُخْصَةً، مِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ لَقَّبَ الْمَسْأَلَةَ بِأَنَّ الْقَصْرَ عِنْدَنَا عَزِيمَةٌ، وَالْإِكْمَالَ رُخْصَةٌ وَهَذَا التَّلْقِيبُ عَلَى أَصْلِنَا خَطَأٌ؛

  5. لِأَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ لَيْسَتَا قَصْرًا حَقِيقَةً عِنْدَنَا بَلْ هُمَا تَمَامُ فَرْضِ الْمُسَافِرِ، وَالْإِكْمَالُ لَيْسَ رُخْصَةً فِي حَقِّهِ بَلْ هُوَ إسَاءَةٌ وَمُخَالَفَةٌ لِلسُّنَّةِ، هَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَتَمَّ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ فَقَدْ أَسَاءَ وَخَالَفَ السُّنَّةَ، وَهَذَا لِأَنَّ الرُّخْصَةَ اسْمٌ لِمَا تَغَيَّرَ عَنْ الْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ لِعَارِضٍ إلَى تَخْفِيفٍ وَيُسْرٍ لِمَا عُرِفَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ، وَلَمْ يُوجَدْ مَعْنَى التَّغْيِيرِ فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ رَأْسًا إذْ الصَّلَاةُ فِي الْأَصْلِ فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ فِي حَقِّ الْمُقِيمِ وَالْمُسَافِرِ جَمِيعًا لِمَا يُذْكَرْ ثُمَّ زِيدَتْ رَكْعَتَانِ فِي حَقِّ الْمُقِيمِ وَأُقِرَّتْ الرَّكْعَتَانِ عَلَى حَالِهِمَا فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ كَمَا كَانَتَا فِي الْأَصْلِ فَانْعَدَمَ مَعْنَى التَّغْيِيرِ أَصْلًا فِي حَقِّهِ.

  6. وَفِي حَقِّ الْمُقِيمِ وُجِدَ التَّغْيِيرُ لَكِنْ إلَى الْغِلَظِ وَالشِّدَّةِ لَا إلَى السُّهُولَةِ وَالْيُسْرِ، وَالرُّخْصَةُ تُنْبِئُ عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ رُخْصَةً فِي حَقِّهِ حَقِيقَةً،

  7. وَلَوْ سُمِّيَ فَإِنَّمَا سُمِّيَ مَجَازًا لِوُجُودِ بَعْضِ مَعَانِي الْحَقِيقَةِ وَهُوَ التَّغْيِيرُ.

  8. (احْتَجَّ) الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ ، وَلَفْظُ لَا جُنَاحَ تُسْتَعْمَلُ

  9. فِي الْمُبَاحَاتِ وَالْمُرَخَّصَاتِ دُونَ الْفَرَائِضِ وَالْعَزَائِمِ.

  10. وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ بِشَطْرِ الصَّلَاةِ أَلَا فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ» وَالْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ يَكُونُ مُخْتَارًا فِي قَبُولِ الصَّدَقَةِ كَمَا فِي التَّصَدُّقِ مِنْ الْعِبَادِ وَلِأَنَّ الْقَصْرَ ثَبَتَ نَظَرًا لِلْمُسَافِرِ تَخْفِيفًا عَلَيْهِ فِي السَّفَرِ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ الْمَشَقَّاتِ الْمُتَضَاعِفَةِ، وَالتَّخْفِيفُ فِي التَّخْيِيرِ فَإِنْ شَاءَ مَالَ إلَى الْقَصْرِ،

  11. وَإِنْ شَاءَ مَالَ إلَى الْإِكْمَالِ كَمَا فِي الْإِفْطَارِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ.

  12. (وَلَنَا) مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: «صَلَاةُ الْمُسَافِرِ رَكْعَتَانِ وَصَلَاةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ تَامٌّ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ ﷺ » .

  13. وَرُوِيَ تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ، وَرَوَى الْفَقِيهُ الْجَلِيلُ أَبُو أَحْمَدَ الْعِيَاضِيُّ السَّمَرْقَنْدِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما هَكَذَا.

  14. وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ: فُرِضَتْ الصَّلَاةُ فِي الْأَصْلِ رَكْعَتَيْنِ إلَّا الْمَغْرِبَ فَإِنَّهَا وِتْرُ النَّهَارِ ثُمَّ زِيدَتْ فِي الْحَضَرِ وَأُقِرَّتْ فِي السَّفَر عَلَى مَا كَانَتْ وَرُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: «مَا سَافَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَّا وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ إلَّا الْمَغْرِبَ» .

  15. وَلَوْ كَانَ الْقَصْرُ رُخْصَةً وَالْإِكْمَالُ هُوَ الْعَزِيمَةُ لَمَا تَرَكَ الْعَزِيمَةَ إلَّا أَحْيَانًا، إذْ الْعَزِيمَةُ أَفْضَلُ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَخْتَارُ مِنْ الْأَعْمَالِ إلَّا أَفْضَلَهَا وَكَانَ لَا يَتْرُكُ الْأَفْضَلَ إلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ تَعْلِيمًا لِلرُّخْصَةِ فِي حَقِّ الْأُمَّةِ فَأَمَّا تَرْكُ الْأَفْضَلِ أَبَدًا وَفِيهِ تَضْيِيعُ الْفَضِيلَةِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي جَمِيعِ عُمْرِهِ فَمِمَّا لَا يُحْتَمَلُ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ ﷺ قَصَرَ بِمَكَّةَ وَقَالَ لِأَهْلِ مَكَّةَ: «أَتِمُّوا يَا أَهْلَ مَكَّةَ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ» فَلَوْ جَازَ الْأَرْبَعُ لَمَا اقْتَصَرَ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَانَ يَغْتَنِمُ زِيَادَةَ الْعَمَلِ فِي الْحَرَمِ لِمَا لِلْعِبَادَةِ فِيهِ مِنْ تَضَاعُفِ الْأَجْرِ وَالثَّانِي: أَنَّهُ ﷺ كَانَ إمَامًا وَخَلْفَهُ الْمُقِيمُونَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُتِمَّ أَرْبَعًا كَيْ لَا يَحْتَاجَ أُولَئِكَ الْقَوْمُ إلَى التَّفَرُّدِ وَلِيَنَالُوا فَضِيلَةَ الِائْتِمَامِ بِهِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ، وَحَيْثُ لَمْ يَفْعَلْ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا.

  16. وَرُوِيَ أَنَّ عُثْمَانَ رضي الله عنه أَتَمَّ الصَّلَاةَ بِمِنًى فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى قَالَ لَهُمْ إنِّي تَأَهَّلْتُ بِمَكَّةَ وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَأَهَّلَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» فَدَلَّ إنْكَارُ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم وَاعْتِذَارُ عُثْمَانَ رضي الله عنه أَنَّ الْفَرْضَ مَا قُلْنَا إذْ لَوْ كَانَ الْأَرْبَعُ عَزِيمَةً لَمَا أَنْكَرَتْ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ وَلَمَا اعْتَذَرَ هُوَ إذْ لَا يُلَامُ عَلَى الْعَزَائِمِ وَلَا يُعْتَذَرُ عَنْهَا فَكَانَ ذَلِكَ إجْمَاعًا مِنْ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم عَلَى مَا قُلْنَا.

  17. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ فَقَالَ: رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ مَنْ خَالَفَ السُّنَّةَ كَفَرَ أَيْ: خَالَفَ السُّنَّةَ اعْتِقَادًا لَا فِعْلًا وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَجُلَيْنِ سَأَلَاهُ وَكَانَ أَحَدُهُمَا يُتِمُّ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ وَالْآخَرُ يَقْصُرُ عَنْ حَالِهِمَا فَقَالَ لِلَّذِي قَصَرَ: أَنْتَ أَكْمَلْتَ وَقَالَ لِلْآخَرِ: أَنْتَ قَصَرْتَ.

  18. وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي الْآيَةِ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِيهَا أَصْلُ الْقَصْرِ لَا صِفَتُهُ وَكَيْفِيَّتُهُ، وَالْقَصْرُ قَدْ يَكُونُ عَنْ الرَّكَعَاتِ وَقَدْ يَكُونُ عَنْ الْقِيَامِ إلَى الْقُعُودِ وَقَدْ يَكُونُ عَنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ إلَى الْإِيمَاءِ لِخَوْفِ الْعَدُوِّ لَا بِتَرْكِ شَطْرِ الصَّلَاةِ، وَذَلِكَ مُبَاحٌ مُرَخَّصٌ عِنْدَنَا فَلَا يَكُونُ حُجَّةً مَعَ الِاحْتِمَالِ مَعَ أَنَّ فِي الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ لَيْسَ هُوَ الْقَصْرُ عَنْ الرَّكَعَاتِ " وَهُوَ تَرْكُ شَطْرِ الصَّلَاةِ " ؛

  19. لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْقَصْرَ بِشَرْطِ الْخَوْفِ وَهُوَ خَوْفُ فِتْنَةِ الْكُفَّارِ بِقَوْلِهِ ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وَالْقَصْرُ عَنْ الرَّكَعَاتِ لَا يَتَعَلَّقُ بِشَرْطِ الْخَوْفِ بَلْ يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَالْحَدِيثُ دَلِيلُنَا؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ بِالْقَبُولِ فَلَا يَبْقَى لَهُ خِيَارُ الرَّدِّ شَرْعًا إذْ الْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ وَقَوْلُهُ: " الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ يَكُونُ مُخْتَارًا فِي الْقَبُولِ " قُلْنَا: مَعْنَى قَوْلِهِ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ أَيْ: حَكَمَ عَلَيْكُمْ عَلَى أَنَّ التَّصَدُّقَ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فِيمَا لَا يَحْتَمِلُ التَّمْلِيكَ يَكُونُ عِبَارَةً عَنْ الْإِسْقَاطِ كَالْعَفْوِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَا ذُكِرَ مِنْ الْمَعْنَى غَيْرُ سَدِيدٍ؛

  20. لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ تَرْفِيهًا بِقَصْرِ شَطْرِ الصَّلَاةِ، بَلْ لَمْ يُشْرَعْ فِي السَّفَرِ إلَّا هَذَا الْقَدْرُ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الدَّلَائِلِ، وَلِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما " لَا تَقُولُوا قَصْرًا فَإِنَّ الَّذِي فَرَضَهَا فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا هُوَ الَّذِي فَرَضَهَا فِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ " وَلَيْسَ إلَى الْعِبَادِ إبْطَالُ قَدْرِ الْعِبَادَاتِ الْمُوَظَّفَةِ عَلَيْهِمْ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الْمَغْرِبَ أَرْبَعًا أَوْ الْفَجْرَ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ؟

  21. كَذَا هَذَا وَلَا قَصْرَ فِي الْفَجْرِ وَالْمَغْرِبِ؛ لِأَنَّ الْقَصْرَ بِسُقُوطِ شَطْرِ الصَّلَاةِ، وَبَعْدَ سُقُوطِ الشَّطْرِ مِنْهُمَا لَا يَبْقَى نِصْفٌ مَشْرُوعٌ

  22. بِخِلَافِ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ، وَكَذَا لَا قَصْرَ فِي السُّنَنِ وَالتَّطَوُّعَاتِ؛ لِأَنَّ الْقَصْرَ بِالتَّوْقِيفِ، وَلَا تَوْقِيفَ

  23. ثَمَّةَ، وَمِنْ النَّاسِ مَنْ قَالَ بِتَرْكِ السُّنَنِ فِي السَّفَرِ.

  24. وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ قَالَ: " لَوْ أُتِيتَ بِالسُّنَنِ فِي السَّفَرِ لَأَتْمَمْتُ الْفَرِيضَةَ " وَذَلِكَ عِنْدَنَا مَحْمُولٌ عَلَى حَالَةِ الْخَوْفِ عَلَى وَجْهٍ لَا يُمْكِنُهُ الْمُكْثُ لِأَدَاءِ السُّنَنِ وَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ يُبْنَى أَنَّ الْمُسَافِرَ لَوْ اخْتَارَ الْأَرْبَعَ لَا يَقَعُ الْكُلُّ فَرْضًا، بَلْ الْمَفْرُوضُ رَكْعَتَانِ لَا غَيْرُ، وَالشَّطْرُ الثَّانِي يَقَعُ تَطَوُّعًا عِنْدَنَا، وَعِنْدَهُ يَقَعُ الْكُلُّ فَرْضًا حَتَّى لَوْ لَمْ يَقْعُدْ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ عِنْدَنَا؛

  25. لِأَنَّهَا الْقَعْدَةُ الْأَخِيرَةُ فِي حَقِّهِ وَهِيَ فَرْضٌ، وَعِنْدَهُ لَا تَفْسُدُ؛ لِأَنَّهَا الْقَعْدَةُ الْأَوْلَى عِنْدَهُ وَهِيَ لَيْسَتْ بِفَرْضٍ فِي الْمَكْتُوبَاتِ بِلَا خِلَافٍ، وَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ يُبْنَى اقْتِدَاءُ الْمُقِيمِ بِالْمُسَافِرِ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي الْوَقْتِ وَفِي خَارِجِ الْوَقْتِ وَفِي ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ، وَاقْتِدَاءُ الْمُسَافِرِ بِالْمُقِيمِ يَجُوزُ فِي الْوَقْتِ وَلَا يَجُوزُ فِي خَارِجِ الْوَقْتِ عِنْدَنَا؛

  26. لِأَنَّ فَرْضَ الْمُسَافِرِ قَدْ تَقَرَّرَ رَكْعَتَيْنِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَحْتَمِلُ التَّغْيِيرَ بِالِاقْتِدَاءِ بِالْمُقِيمِ، فَكَانَتْ الْقَعْدَةُ الْأُولَى فَرْضًا فِي حَقِّهِ، فَيَكُونُ هَذَا اقْتِدَاءَ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ فِي حَقِّ الْقَعْدَةِ وَهَذَا لَا يَجُوزُ عَلَى أَصْلِ أَصْحَابِنَا، وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يُوجَدُ فِي الْوَقْتِ وَلَا فِي اقْتِدَاءِ الْمُقِيمِ بِالْمُسَافِرِ،

  27. وَلَوْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي الْأُولَيَيْنِ أَوْ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فِي صَلَاةٍ ذَاتِ رَكْعَتَيْنِ فَرْضٌ.

  28. وَقَدْ فَاتَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَحْتَمِلُ التَّدَارُكَ بِالْقَضَاءِ فَتَفْسُدُ صَلَاتُهُ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا تَفْسُدُ؛ لِأَنَّ الْعَزِيمَةَ وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْأَرْبَعُ عِنْدَهُ لَكِنَّ الْقِرَاءَةَ فِي الرَّكَعَاتِ كُلِّهَا فَرْضٌ عِنْدَهُ،

  29. وَلَوْ اقْتَدَى الْمُسَافِرُ بِالْمُقِيمِ فِي الظُّهْرِ ثُمَّ أَفْسَدَهَا عَلَى نَفْسِهِ فِي الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَ مَا خَرَجَ الْوَقْتُ فَإِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَنَا، وَعِنْدَهُ يُصَلِّي أَرْبَعًا وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ؛ لِأَنَّ الْعَزِيمَةَ فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ هِيَ رَكْعَتَانِ عِنْدَنَا وَإِنَّمَا صَارَ فَرْضُهُ أَرْبَعًا بِحُكْمِ التَّبَعِيَّةِ لِلْمُقِيمِ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ وَقَدْ بَطَلَتْ التَّبَعِيَّةُ بِبُطْلَانِ الِاقْتِدَاءِ، فَيَعُودُ حُكْمُ الْأَصْلِ لَمَّا كَانَتْ الْعَزِيمَةُ هِيَ الْأَرْبَعُ وَإِنَّمَا أُبِيحَ الْقَصْرُ رُخْصَةً فَإِذَا اقْتَدَى بِالْمُقِيمِ فَقَدْ اخْتَارَ الْعَزِيمَةَ فَتَأَكَّدَ عَلَيْهِ وُجُوبُ الْأَرْبَعِ فَلَا تَجُوزُ لَهُ الرُّخْصَةُ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَسْتَوِي فِي الْمِقْدَارِ الْمَفْرُوضِ عَلَى الْمُسَافِرِ مِنْ الصَّلَاةِ سَفَرُ الطَّاعَةِ مِنْ الْحَجِّ وَالْجِهَادِ، وَطَلَبِ الْعِلْمِ، وَسَفَرُ الْمُبَاحِ كَسَفَرِ التِّجَارَةِ وَنَحْوِهِ، وَسَفَرُ الْمَعْصِيَةِ كَقَطْعِ الطَّرِيقِ، وَالْبَغْيِ وَهَذَا عِنْدَنَا.

  30. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا تَثْبُتُ رُخْصَةُ الْقَصْرِ فِي سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ.

  31. (وَجْهُ) قَوْلِهِ: أَنَّ رُخْصَةَ الْقَصْرِ تَثْبُتُ تَخْفِيفًا أَوْ نَظَرًا عَلَى الْمُسَافِرِ، وَالْجَانِي لَا يَسْتَحِقُّ النَّظَرَ وَالتَّخْفِيفَ.

  32. (وَلَنَا) أَنَّ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الدَّلَائِلِ لَا يُوجِبُ الْفَصْلَ بَيْنَ مُسَافِرٍ وَمُسَافِرٍ فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِعُمُومِهَا وَإِطْلَاقِهَا، وَيَسْتَوِي فِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَعْدَادِ الرَّكَعَاتِ فِي حَقِّ الْمُقِيمِ وَالْمُسَافِرِ صَلَاةُ الْأَمْنِ وَالْخَوْفِ، فَالْخَوْفُ لَا يُؤَثِّرُ فِي نُقْصَانِ الْعَدَدِ مُقِيمًا كَانَ الْخَائِفُ أَوْ مُسَافِرًا وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي سُقُوطِ اعْتِبَارِ بَعْضِ مَا يُنَافِي الصَّلَاةَ فِي الْأَصْلِ مِنْ الْمَشْيِ وَنَحْوِ ذَلِكَ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -.

  1. (فَصْلٌ) :

  2. وَأَمَّا بَيَانُ مَا يَصِيرُ بِهِ الْمُقِيمُ مُسَافِرًا: فَاَلَّذِي يَصِيرُ الْمُقِيمُ بِهِ مُسَافِرًا نِيَّةُ مُدَّةِ السَّفَرِ وَالْخُرُوجُ مِنْ عُمْرَانِ الْمِصْرِ فَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا: مُدَّةُ السَّفَرِ وَأَقَلُّهَا غَيْرُ مُقَدَّرٍ عِنْدَ أَصْحَابِ الظَّوَاهِرِ، وَعِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ مُقَدَّرٌ، وَاخْتَلَفُوا فِي التَّقْدِيرِ قَالَ أَصْحَابُنَا: مَسِيرُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ سَيْرَ الْإِبِلِ وَمَشْيَ الْأَقْدَامِ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَاتِ.

  3. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ يَوْمَانِ وَأَكْثَرُ الثَّالِثِ،

  4. وَكَذَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَدَّرَهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَرْسَخًا وَجَعَلَ لِكُلِّ يَوْمٍ خَمْسَ فَرَاسِخَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَدَّرَهُ بِثَلَاثِ مَرَاحِلَ.

  5. وَقَالَ مَالِكٌ: أَرْبَعَةُ بُرُدٍ كُلُّ بَرِيدٍ اثْنَا عَشَرَ مِيلًا، وَاخْتَلَفَتْ أَقْوَالُ الشَّافِعِيِّ فِيهِ، قِيلَ: سِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ مَشَايِخِنَا؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الْقَافِلَةَ لَا تَقْطَعُ فِي يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ فَرَاسِخَ، وَقِيلَ: يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ.

  6. وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَأَثْبَتُ أَقْوَالِهِ أَنَّهُ مُقَدَّرٌ بِيَوْمَيْنِ، أَمَّا أَصْحَابُ الظَّوَاهِرِ فَاحْتَجُّوا بِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ عَلَّقَ الْقَصْرَ بِمُطْلَقِ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ فَالتَّقْدِيرُ تَقْيِيدٌ لِمُطْلَقِ الْكِتَابِ وَلَا يَجُوزُ إلَّا بِدَلِيلٍ.

  7. (وَلَنَا) مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «يَمْسَحُ الْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَالْمُسَافِرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهَا» جَعَلَ لِكُلِّ مُسَافِرٍ أَنْ يَمْسَحَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهَا وَلَنْ يُتَصَوَّرَ أَنْ يَمْسَحَ الْمُسَافِرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهَا وَمُدَّةُ السَّفَرِ أَقَلُّ مِنْ هَذِهِ الْمُدَّةِ.

  8. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ

  9. ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَّا مَعَ مَحْرَمٍ أَوْ زَوْجٍ» فَلَوْ لَمْ تَكُنِ الْمُدَّةُ مُقَدَّرَةً بِالثَّلَاثِ لَمْ يَكُنْ لِتَخْصِيصِ الثَّلَاثِ مَعْنًى، وَالْحَدِيثَانِ فِي حَدِّ الِاسْتِفَاضَةِ وَالِاشْتِهَارِ فَيَجُوزُ نَسْخُ الْكِتَابِ بِهِمَا إنْ كَانَ تَقْيِيدُ الْمُطْلَقِ نَسْخًا مَعَ مَا أَنَّهُ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي الْآيَةِ؛

  10. لِأَنَّ الضَّرْبَ فِي الْأَرْضِ فِي اللُّغَةِ: عِبَارَةٌ عَنْ السَّيْرِ فِيهَا مُسَافِرًا، يُقَالُ ضَرَبَ فِي الْأَرْضِ أَيْ: سَارَ فِيهَا مُسَافِرًا، فَكَانَ الضَّرْبُ فِي الْأَرْضِ عِبَارَةً عَنْ سَيْرٍ يَصِيرُ الْإِنْسَانُ بِهِ مُسَافِرًا لَا مُطْلَقَ السَّيْرِ، وَالْكَلَامُ فِي أَنَّهُ هَلْ يَصِيرُ مُسَافِرًا بِسَيْرٍ مُطْلَقٍ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ الْمُدَّةِ؟

  11. وَكَذَا مُطْلَقُ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ يَقَعُ عَلَى سَيْرٍ يُسَمَّى سَفَرًا، وَالنِّزَاعُ فِي تَقْدِيرِهِ شَرْعًا وَالْآيَةُ سَاكِتَةٌ عَنْ ذَلِكَ وَقَدْ وَرَدَ الْحَدِيثُ بِالتَّقْدِيرِ فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ " وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ " (وَاحْتَجَّ) مَالِكٌ بِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «يَا أَهْلَ مَكَّةَ لَا تَقْصُرُوا الصَّلَاةَ فِيمَا دُونَ مَكَّةَ إلَى عُسْفَانَ» وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ وَهُوَ غَرِيبٌ فَلَا يُقْبَلُ خُصُوصًا فِي مُعَارَضَةِ الْمَشْهُورِ.

  12. (وَجْهُ) قَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الرُّخْصَةَ إنَّمَا تَثْبُتُ لِضَرْبِ مَشَقَّةٍ يَخْتَصُّ بِهَا الْمُسَافِرُونَ وَهِيَ مَشَقَّةُ الْحَمْلِ، وَالسَّيْرِ، وَالنُّزُولِ؛ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ يَحْتَاجُ إلَى حَمْلِ رَحْلِهِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ، وَحَطِّهِ فِي غَيْرِ أَهْلِهِ وَالسَّيْرِ، وَهَذِهِ الْمَشَقَّاتُ تَجْتَمِعُ فِي يَوْمَيْنِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ يَحُطُّ الرَّحْلَ فِي غَيْرِ أَهْلِهِ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّانِي يَحْمِلُهُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ، وَالسَّيْرُ مَوْجُودٌ فِي الْيَوْمَيْنِ

  13. بِخِلَافِ الْيَوْمِ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ فِيهِ إلَّا مَشَقَّةُ السَّيْرِ؛ لِأَنَّهُ يَحْمِلُ الرَّحْلَ مِنْ وَطَنِهِ وَيَحُطُّهُ فِي مَوْضِعِ الْإِقَامَةِ فَيُقَدَّرُ بِيَوْمَيْنِ لِهَذَا.

  14. (وَلَنَا) مَا رَوَيْنَا مِنْ الْحَدِيثَيْنِ؛ وَلِأَنَّ وُجُوبَ الْإِكْمَالِ كَانَ ثَابِتًا بِدَلِيلٍ مَقْطُوعٍ بِهِ فَلَا يَجُوزُ رَفْعُهُ إلَّا بِمِثْلِهِ، وَمَا دُونَ الثَّلَاثِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَالثَّلَاثُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ رَفْعُهُ بِمَا دُونَ الثَّلَاثِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ الْمَعْنَى يَبْطُلُ بِمَنْ سَافَرَ يَوْمًا عَلَى قَصْدِ الرُّجُوعِ إلَى وَطَنِهِ فَإِنَّهُ يَلْحَقُهُ مَشَقَّةُ الْحَمْلِ وَالْحَطِّ وَالسَّيْرِ عَلَى مَا ذُكِرَ، وَمَعَ هَذَا لَا يَقْصُرُ عِنْدَهُ، وَبِهِ تَبَيَّنَ أَنَّ الِاعْتِبَارَ لِاجْتِمَاعِ الْمَشَقَّاتِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَذَلِكَ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ؛

  15. لِأَنَّهُ يَلْحَقُهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مَشَقَّةُ حَمْلِ الرَّحْلِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ وَالسَّيْرُ وَحَطُّهُ فِي غَيْرِ أَهْلِهِ وَإِنَّمَا قَدَّرْنَا بِسَيْرِ الْإِبِلِ وَمَشْيِ الْأَقْدَامِ؛ لِأَنَّهُ الْوَسَطُ؛ لِأَنَّ أَبْطَأَ السَّيْرِ سَيْرُ الْعَجَلَةِ، وَالْأَسْرَعَ سَيْرُ الْفَرَسِ وَالْبَرِيدِ، فَكَانَ أَوْسَطُ أَنْوَاعِ السَّيْرِ سَيْرَ الْإِبِلِ وَمَشْيَ الْأَقْدَامِ.

  16. وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «خَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَاطُهَا» وَلِأَنَّ الْأَقَلَّ وَالْأَكْثَرَ يَتَجَاذَبَانِ فَيَسْتَقِرُّ الْأَمْرُ عَلَى الْوَسَطِ وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِيمَنْ سَارَ فِي الْمَاءِ يَوْمًا وَذَلِكَ فِي الْبَرِّ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ أَنَّهُ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ لِلْإِسْرَاعِ،

  17. وَكَذَا لَوْ سَارَ فِي الْبَرِّ إلَى مَوْضِعٍ فِي يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَأَنَّهُ بِسَيْرِ الْإِبِلِ وَالْمَشْيِ الْمُعْتَادِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ يَقْصُرُ اعْتِبَارًا لِلسَّيْرِ الْمُعْتَادِ، وَعَلَى هَذَا إذَا سَافَرَ فِي الْجِبَالِ وَالْعَقَبَاتِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِيهَا لَا فِي السَّهْلِ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّقْدِيرَ بِمَسِيرَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ بِالْمَرَاحِلِ فِي السَّهْلِ وَالْجَبَلِ وَالْبَرِّ وَالْبَحْرِ ثُمَّ يُعْتَبَرُ فِي كُلِّ ذَلِكَ السَّيْرُ الْمُعْتَادُ فِيهِ وَذَلِكَ مَعْلُومٌ عِنْدَ النَّاسِ فَيُرْجَعُ إلَيْهِمْ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ، وَالتَّقْدِيرُ بِالْفَرَاسِخِ غَيْرُ سَدِيدٍ؛

  18. لِأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الطَّرِيقِ.

  19. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إذَا خَرَجَ إلَى مِصْرٍ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَأَمْكَنَهُ أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ قَصَرَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنْ كَانَ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ قَصَرَ،

  20. وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ غَرَضٍ صَحِيحٍ لَمْ يَقْصُرْ وَيَكُونُ كَالْعَاصِي فِي سَفَرِهِ،

  21. وَالصَّحِيحُ قَوْلُنَا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ مُعَلَّقٌ بِالسَّفَرِ فَكَانَ الْمُعْتَبَرُ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ عَلَى قَصْدِ السَّفَرِ وَقَدْ وُجِدَ وَالثَّانِي: نِيَّةُ مُدَّةِ السَّفَرِ لِأَنَّ السَّيْرَ قَدْ يَكُونُ سَفَرًا وَقَدْ لَا يَكُونُ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَخْرُجُ مِنْ مِصْرِهِ إلَى مَوْضِعٍ لِإِصْلَاحِ الضَّيْعَةِ ثُمَّ تَبْدُو لَهُ حَاجَةٌ أُخْرَى إلَى الْمُجَاوَزَةِ عَنْهُ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ لَيْسَ بَيْنَهُمَا مُدَّةُ سَفَرٍ ثُمَّ وَثُمَّ إلَى أَنْ يَقْطَعَ مَسَافَةً بَعِيدَةً أَكْثَرَ مِنْ مُدَّةِ السَّفَرِ لَا لِقَصْدِ السَّفَرِ فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ لِلتَّمْيِيزِ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي النِّيَّةِ هُوَ نِيَّةُ الْأَصْلِ دُونَ التَّابِعِ حَتَّى يَصِيرَ الْعَبْدُ مُسَافِرًا بِنِيَّةِ مَوْلَاهُ، وَالزَّوْجَةُ بَنِيَّةِ الزَّوْجِ، وَكُلُّ مَنْ لَزِمَهُ طَاعَةُ غَيْرِهِ كَالسُّلْطَانِ وَأَمِيرِ الْجَيْشِ؛

  22. لِأَنَّ حُكْمَ التَّبَعِ حُكْمُ الْأَصْلِ.

  23. وَأَمَّا الْغَرِيمُ مَعَ صَاحِبِ الدَّيْنِ:

  24. فَإِنْ كَانَ مَلِيًّا فَالنِّيَّةُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ قَضَاءُ الدَّيْنِ وَالْخُرُوجُ مِنْ يَدِهِ،

  25. وَإِنْ كَانَ مُفْلِسًا فَالنِّيَّةُ إلَى الطَّالِبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ مِنْ يَدِهِ فَكَانَ تَابِعًا لَهُ وَالثَّالِثُ: الْخُرُوجُ مِنْ عُمْرَانِ الْمِصْرِ فَلَا يَصِيرُ مُسَافِرًا بِمُجَرَّدِ نِيَّةِ السَّفَرِ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ عُمْرَانِ الْمِصْرِ وَأَصْلُهُ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ مِنْ الْبَصْرَةِ يُرِيدُ الْكُوفَةَ صَلَّى الظُّهْرَ أَرْبَعًا ثُمَّ نَظَرَ إلَى خُصٍّ أَمَامَهُ وَقَالَ: لَوْ جَاوَزْنَا الْخُصَّ صَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ وَلِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ إذَا كَانَتْ مُقَارِنَةً لِلْفِعْلِ؛

  26. لِأَنَّ مُجَرَّدَ الْعَزْمِ عَفْوٌ، وَفِعْلُ السَّفَرِ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ الْمِصْرِ فَمَا لَمْ يَخْرُجْ لَا يَتَحَقَّقُ قِرَانُ النِّيَّةِ بِالْفِعْلِ فَلَا يَصِيرُ

  27. مُسَافِرًا.

  28. وَهَذَا بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ إذَا نَوَى الْإِقَامَةَ فِي مَوْضِعٍ صَالِحٍ لِلْإِقَامَةِ حَيْثُ يَصِيرُ مُقِيمًا لِلْحَالِ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ هُنَاكَ قَارَنَتْ الْفِعْلَ " وَهُوَ تَرْكُ السَّفَرِ " ؛ لِأَنَّ تَرْكَ الْفِعْلِ فِعْلٌ فَكَانَتْ مُعْتَبَرَةً، وَهَهُنَا بِخِلَافِهِ وَسَوَاءً خَرَجَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَوْ فِي وَسَطِهِ أَوْ فِي آخِرِهِ حَتَّى لَوْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مِقْدَارُ مَا يَسَعُ لِأَدَاءِ رَكْعَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ فِي ظَاهِرِ قَوْلِ أَصْحَابِنَا.

  29. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ الْبَلْخِيّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ: إنَّمَا يَقْصُرُ إذَا خَرَجَ قَبْلَ الزَّوَالِ،

  30. فَأَمَّا إذَا خَرَجَ بَعْدَ الزَّوَالِ فَإِنَّهُ يُكْمِلُ الظُّهْرَ، وَإِنَّمَا يَقْصُرُ الْعَصْرَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إذَا مَضَى مِنْ الْوَقْتِ مِقْدَارُ مَا يُمْكِنُهُ أَدَاءُ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فِيهِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِكْمَالُ،

  31. وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ وَإِنْ مَضَى دُونَ ذَلِكَ، اخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِيهِ،

  32. وَإِنْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مِقْدَارُ مَا يَسَعُ لِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ لَا غَيْرُ أَوْ لِلتَّحْرِيمَةِ فَقَطْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ زُفَرَ يُصَلِّي أَرْبَعًا.

  33. (أَمَّا) الْكَلَامُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَبِنَاءً عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ تَجِبُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَوْ فِي آخِرِهِ فَعِنْدَهُمْ تَجِبُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فَكُلَّمَا دَخَلَ الْوَقْتُ أَوْ مَضَى مِنْهُ مِقْدَارُ مَا يَسَعُ لِأَدَاءِ الْأَرْبَعِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَدَاءُ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فَلَا يَسْقُطُ شَطْرُهَا بِسَبَبِ السَّفَرِ بَعْدَ ذَلِكَ، كَمَا إذَا صَارَتْ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ بِمُضِيِّ الْوَقْتِ ثُمَّ سَافَرَ لَا يَسْقُطُ الشَّطْرُ كَذَا هَهُنَا، وَعِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا لَا تَجِبُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ عَلَى التَّعْيِينِ وَإِنَّمَا تَجِبُ فِي جُزْءٍ مِنْ الْوَقْتِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، وَإِنَّمَا التَّعْيِينُ إلَى الْمُصَلِّي مِنْ حَيْثُ الْفِعْلِ حَتَّى أَنَّهُ إذَا شَرَعَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ يَجِبُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ،

  34. وَكَذَا إذَا شَرَعَ فِي وَسَطِهِ أَوْ آخِرِهِ،

  35. وَمَتَى لَمْ يُعَيِّنْ بِالْفِعْلِ حَتَّى بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مِقْدَارُ مَا يُصَلِّي فِيهِ أَرْبَعًا وَهُوَ مُقِيمٌ يَجِبُ عَلَيْهِ تَعْيِينُ ذَلِكَ الْوَقْتِ لِلْأَدَاءِ فِعْلًا حَتَّى يَأْثَمَ بِتَرْكِ التَّعْيِينِ،

  36. وَإِنْ كَانَ لَا يَتَعَيَّنُ لِلْأَدَاءِ بِنَفْسِهِ شَرْعًا حَتَّى لَوْ صَلَّى فِيهِ التَّطَوُّعَ جَازَ،

  37. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ أَدَاءُ الْأَرْبَعِ وَاجِبًا قَبْلَ الشُّرُوعِ فَإِذَا نَوَى السَّفَرَ وَخَرَجَ مِنْ الْعُمْرَانِ حَتَّى صَارَ مُسَافِرًا تَجِبُ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْمُسَافِرِينَ،

  38. ثُمَّ إنْ كَانَ الْوَقْتُ فَاضِلًا عَلَى الْأَدَاءِ يَجِبُ عَلَيْهِ أَدَاءُ رَكْعَتَيْنِ فِي جُزْءٍ مِنْ الْوَقْتِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَيَتَعَيَّنُ ذَلِكَ بِفِعْلِهِ،

  39. وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ بِالْفِعْلِ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ يَتَعَيَّنُ آخِرَ الْوَقْتِ لِوُجُوبِ تَعْيِينِهِ لِلْأَدَاءِ فِعْلًا،

  40. وَكَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَقْتُ فَاضِلًا عَلَى الْأَدَاءِ وَلَكِنَّهُ يَسَعُ لِلرَّكْعَتَيْنِ يَتَعَيَّنُ لِلْوُجُوبِ وَيُبْنَى عَلَى هَذَا الْأَصْلِ: الطَّاهِرَةُ إذَا حَاضَتْ فِي آخِرِ الْوَقْتِ أَوْ نَفِسَتْ وَالْعَاقِلُ إذَا جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَالْمُسْلِمُ إذَا ارْتَدَّ - وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ الْفَرْضَ لَا يَلْزَمُهُمْ الْفَرْضُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا؛

  41. لِأَنَّ الْوُجُوبَ يَتَعَيَّنُ فِي آخِرِ الْوَقْتِ عِنْدَنَا إذَا لَمْ يُوجَدْ الْأَدَاءُ قَبْلَهُ فَيَسْتَدْعِي الْأَهْلِيَّةَ فِيهِ لِاسْتِحَالَةِ الْإِيجَابِ عَلَى غَيْرِ الْأَهْلِ وَلَمْ يُوجَدْ، وَعِنْدَهُمْ يَلْزَمُهُمْ الْفَرْضُ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ عِنْدَهُمْ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ، وَالْأَهْلِيَّةُ ثَابِتَةٌ فِي أَوَّلِهِ، وَدَلَائِلُ هَذَا الْأَصْلِ تُعْرَفُ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ،

  42. وَلَوْ صَلَّى الصَّبِيُّ الْفَرْضَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ ثُمَّ بَلَغَ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ،

  43. وَكَذَا إذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ثُمَّ بَلَغَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ لَا يُجْزِيهِ عَنْ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ عِنْدَنَا خِلَافًا لَهُ.

  44. (وَجْهُ) قَوْلِهِ أَنَّ عَدَمَ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ كَانَ نَظَرًا لَهُ، وَالنَّظَرُ هُنَا لِلْوُجُوبِ كَيْ لَا تَلْزَمَهُ الْإِعَادَةُ فَأَشْبَهَ الْوَصِيَّةَ حَيْثُ صَحَّتْ مِنْهُ نَظَرًا لَهُ وَهُوَ الثَّوَابُ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ يَزُولُ بِالْمِيرَاثِ إنْ لَمْ يَزُلْ بِالْوَصِيَّةِ.

  45. (وَلَنَا) أَنَّ فِي نَفْسِ الْوُجُوبِ ضَرَرًا فَلَا يَثْبُتُ مَعَ الصَّبِيِّ كَمَا لَوْ لَمْ يَبْلُغْ فِيهِ وَإِنَّمَا انْقَلَبَ نَفْعًا لِحَالَةٍ اتَّفَقَتْ " وَهِيَ الْبُلُوغُ فِيهِ " وَأَنَّهُ نَادِرٌ فَبَقِيَ عَدَمُ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهُ نَفْعٌ فِي الْأَصْلِ الْمُسْلِمُ إذَا صَلَّى ثُمَّ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ - وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ - ثُمَّ أَسْلَمَ فِي الْوَقْتِ فَعَلَيْهِ إعَادَةُ الصَّلَاةِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَعَلَى هَذَا الْحَجُّ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ عَلَّقَ حَبْطَ الْعَمَلِ بِالْمَوْتِ عَلَى الرِّدَّةِ دُونَ نَفْسِ الرِّدَّةِ؛

  46. لِأَنَّ الرِّدَّةَ حَصَلَتْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْقُرْبَةِ فَلَا يُبْطِلُهَا كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ ثُمَّ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَسْلَمَ.

  47. (وَلَنَا) قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ عَلَّقَ حَبْطَ الْعَمَلِ بِنَفْسِ الْإِشْرَاكِ بَعْدَ الْإِيمَانِ.

  48. وَأَمَّا الْآيَةُ فَنَقُولُ: مَنْ عَلَّقَ حُكْمًا بِشَرْطَيْنِ وَعَلَّقَهُ بِشَرْطٍ فَالْحُكْمُ يَتَعَلَّقُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ التَّعْلِيقَيْنِ وَيَنْزِلُ عِنْدَ أَيِّهِمَا وُجِدَ كَمَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حَرٌّ إذَا جَاءَ يَوْمُ الْخَمِيسِ ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَنْتَ حَرٌّ إذَا جَاءَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ لَا يَبْطُلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بَلْ إذَا جَاءَ يَوْمُ الْخَمِيسِ عَتَقَ وَلَوْ كَانَ بَاعَهُ فَجَاءَ يَوْمُ الْخَمِيسِ وَلَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَجَاءَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَهُوَ فِي مِلْكِهِ عَتَقَ بِالتَّعْلِيقِ الْآخَرِ.

  49. وَأَمَّا التَّيَمُّمُ: فَهُوَ لَيْسَ بِعِبَادَةٍ وَإِنَّمَا هُوَ طَهَارَةٌ وَأَثَرُ الرِّدَّةِ فِي إبْطَالِ الْعِبَادَاتِ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ مَعَ الْكُفْرِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ، وَالْحَاجَةُ هَهُنَا مُتَحَقِّقَةٌ وَالرِّدَّةُ لَا تُبْطِلُهَا لِكَوْنِهِ مَجْبُورًا عَلَى الْإِسْلَامِ فَبَقِيَتْ

  50. الْحَاجَةُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي فَصْلِ التَّيَمُّمِ (وَأَمَّا) الْكَلَامُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ فَبِنَاءً عَلَى أَصْلٍ مُخْتَلِفٍ بَيْنَ أَصْحَابِنَا وَهُوَ مِقْدَارُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوُجُوبُ فِي آخِرِ الْوَقْتِ، قَالَ الْكَرْخِيُّ وَأَكْثَرُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا: إنَّ الْوُجُوبَ يَتَعَلَّقُ بِآخِرِ الْوَقْتِ بِمِقْدَارِ التَّحْرِيمَةِ وَقَالَ زُفَرُ: لَا يَجِبُ إلَّا إذَا بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مِقْدَارُ مَا يُؤَدَّى فِيهِ الْفَرْضُ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقُدُورِيُّ وَبُنِيَ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ: الْحَائِضُ إذَا طَهُرَتْ فِي آخِرِ الْوَقْتِ وَبَلَغَ الصَّبِيُّ وَأَسْلَمَ الْكَافِرُ وَأَفَاقَ الْمَجْنُونُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَأَقَامَ الْمُسَافِرُ أَوْ سَافَرَ الْمُقِيمُ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ فَعَلَى قَوْلِ زُفَرَ وَمَنْ تَابَعَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا: لَا يَجِبُ الْفَرْضُ وَلَا يَتَغَيَّرُ إلَّا إذَا بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مِقْدَارُ مَا يُمْكِنُ فِيهِ الْأَدَاءُ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْمُخْتَارِ يَجِبُ الْفَرْضُ وَيَتَغَيَّرُ الْأَدَاءُ وَإِنْ بَقِيَ مِقْدَارُ مَا يَسَعُ لِلتَّحْرِيمَةِ فَقَطْ.

  51. (وَجْهُ) قَوْلِ زُفَرَ أَنَّ وُجُوبَ الْأَدَاءِ يَقْتَضِي تَصَوُّرَ الْأَدَاءِ، وَأَدَاءُ كُلِّ الْفَرْضِ فِي هَذَا الْقَدْرِ لَا يُتَصَوَّرُ فَاسْتَحَالَ وُجُوبُ الْأَدَاءِ.

  52. (وَلَنَا) أَنَّ آخِرَ الْوَقْتِ يَجِبُ تَعْيِينُهُ عَلَى الْمُكَلَّفِ لِلْأَدَاءِ فِعْلًا عَلَى مَا مَرَّ،

  53. فَإِنْ بَقِيَ مِقْدَارُ مَا يَسَعُ لِكُلِّ الصَّلَاةِ يَجِبُ تَعْيِينُهُ لِكُلِّ الصَّلَاةِ فِعْلًا بِالْأَدَاءِ،

  54. وَإِنْ بَقِيَ مِقْدَارُ مَا يَسَعُ لِلْبَعْضِ وَجَبَ تَعْيِينُهُ لِذَلِكَ الْبَعْضِ؛ لِأَنَّ تَعْيِينَ كُلِّ الْوَقْتِ لِكُلِّ الْعِبَادَةِ تَعْيِينُ كُلِّ أَجْزَائِهِ لِكُلِّ أَجْزَائِهَا ضَرُورَةً، وَفِي تَعْيِينِ جُزْءٍ مِنْ الْوَقْتِ لِجُزْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ فَائِدَةٌ وَهِيَ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَتَجَزَّأُ فَإِذَا وَجَبَ الْبَعْضُ فِيهِ وَجَبَ الْكُلُّ فِيمَا يَتَعَقَّبُهُ مِنْ الْوَقْتِ إنْ كَانَ لَا يَتَعَقَّبُهُ وَقْتٌ مَكْرُوهٌ،

  55. وَإِنْ تَعَقَّبَهُ يَجِبُ الْكُلُّ لِيُؤَدَّى فِي وَقْتٍ آخَرَ،

  56. وَإِذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ الْوَقْتِ إلَّا قَدْرُ مَا يَسَعُ التَّحْرِيمَةَ وَجَبَ تَحْصِيلُ التَّحْرِيمَةِ ثُمَّ تَجِبُ بَقِيَّةُ الصَّلَاةِ لِضَرُورَةِ وُجُوبِ التَّحْرِيمَةِ فَيُؤَدِّيهَا فِي الْوَقْتِ الْمُتَّصِلِ بِهِ فِيمَا وَرَاءَ الْفَجْرِ، وَفِي الْفَجْرِ يُؤَدِّيهَا فِي وَقْتٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ عَلَى التَّدْرِيجِ الَّذِي ذَكَرْنَا قَدْ تَقَرَّرَ وَقَدْ عَجَزَ عَنْ الْأَدَاءِ فَيَقْضِي، وَهَذَا

  57. بِخِلَافِ الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ رَمَضَانَ حَيْثُ لَا يَلْزَمُهُ صَوْمُ ذَلِكَ الْيَوْمِ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ الْوَقْتَ مِعْيَارٌ لِلصَّوْمِ فَكُلُّ جُزْءٍ مِنْهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ لَا يَصْلُحُ لِلْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ الْعِبَادَةِ بَلْ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ مِنْ الْوَقْتِ مُتَعَيَّنٌ لِلْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ الْعِبَادَةِ ثُمَّ الثَّانِي مِنْهُ لِلثَّانِي مِنْهَا وَالثَّالِثُ لِلثَّالِثِ وَهَكَذَا فَلَا يُتَصَوَّرُ وُجُوبُ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ الْعِبَادَةِ فِي الْجُزْءِ الثَّانِي أَوْ الْخَامِسِ مِنْ الْوَقْتِ وَلَا الْجُزْءِ الْخَامِسِ مِنْ الْعِبَادَةِ مِنْ الْجُزْءِ السَّادِسِ مِنْ الْوَقْتِ فَإِذَا فَاتَ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ مِنْ الْوَقْتِ وَهُوَ لَيْسَ بِأَهْلٍ فَلَمْ يَجِبْ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ مِنْ الْعِبَادَةِ لِاسْتِحَالَةِ الْوُجُوبِ عَلَى غَيْرِ الْأَهْلِ فَبَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ أَسْلَمَ فِي الْجُزْءِ الثَّانِي أَوْ الْعَاشِرِ لَا يُتَصَوَّرُ وُجُوبُ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ الصَّوْمِ فِي ذَلِكَ الْجُزْءِ مِنْ الْوَقْتِ؛

  58. لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَحَلٍّ لِوُجُوبِهِ فِيهِ.

  59. وَلِأَنَّ وُجُوبَ كُلِّ جُزْءٍ مِنْ الصَّوْمِ فِي جُزْءٍ مِنْ الْوَقْتِ وَهُوَ مَحَلُّ أَدَائِهِ وَالْجُزْءُ الثَّانِي مِنْ الْيَوْمِ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ مَحَلًّا لِلْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ الْعِبَادَةِ فَلَا يُتَصَوَّرُ وُجُوبُ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ فَلَا يُتَصَوَّرُ وُجُوبُ الْجُزْءِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ لَا يَتَجَزَّأُ وُجُوبًا وَلَا أَدَاءً

  60. بِخِلَافِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ كُلَّ جُزْءٍ مُطْلَقٍ مِنْ الْوَقْتِ يَصْلُحُ أَنْ يَجِبَ فِيهِ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ مِنْ الصَّلَاةِ، إذْ التَّحْرِيمَةُ مِنْهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ لَيْسَ بِمِعْيَارٍ لِلصَّلَاةِ فَهُوَ الْفَرْقُ - وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ - ثُمَّ مَا ذَكَرْنَا مِنْ تَعَلُّقِ الْوُجُوبِ بِمِقْدَارِ التَّحْرِيمَةِ فِي حَقِّ الْحَائِضِ إذَا كَانَتْ أَيَّامُهَا عَشْرًا فَأَمَّا إذَا كَانَتْ أَيَّامُهَا دُونَ الْعَشَرَةِ فَإِنَّمَا تَجِبُ عَلَيْهَا الصَّلَاةُ إذَا طَهُرَتْ وَعَلَيْهَا مِنْ الْوَقْتِ مِقْدَارُ مَا تَغْتَسِلُ فِيهِ،

  61. فَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا مِنْ الْوَقْتِ مَا لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَغْتَسِلَ فِيهِ أَوْ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَتَحَرَّمَ لِلصَّلَاةِ فَلَيْسَ عَلَيْهَا تِلْكَ الصَّلَاةُ حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَيْهَا الْقَضَاءُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ أَيَّامَهَا إذَا كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ لَا يُحْكَمُ بِخُرُوجِهَا مِنْ الْحَيْضِ بِمُجَرَّدِ انْقِطَاعِ الدَّمِ مَا لَمْ تَغْتَسِلْ، أَوْ يَمْضِي عَلَيْهَا وَقْتُ صَلَاةٍ تَصِيرُ تِلْكَ الصَّلَاةُ دَيْنًا عَلَيْهَا،

  62. وَإِذَا كَانَتْ أَيَّامُهَا عَشَرَةً بِمُجَرَّدِ الِانْقِطَاعِ يُحْكَمُ بِخُرُوجِهَا عَنْ الْحَيْضِ فَإِذَا أَدْرَكَتْ جُزْءًا مِنْ الْوَقْتِ يَلْزَمُهَا قَضَاءُ تِلْكَ الصَّلَاةِ سَوَاءً تَمَكَّنَتْ مِنْ الِاغْتِسَالِ أَوْ لَمْ تَتَمَكَّنْ بِمَنْزِلَةِ كَافِرٍ أَسْلَمَ وَهُوَ جُنُبٌ أَوْ صَبِيٍّ بَلَغَ بِالِاحْتِلَامِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ فَعَلَيْهِ قَضَاءُ تِلْكَ الصَّلَاةِ سَوَاءً تَمَكَّنَ مِنْ الِاغْتِسَالِ فِي الْوَقْتِ أَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ، وَهَذَا لِأَنَّ الْحَيْضَ هُوَ خُرُوجُ الدَّمِ فِي وَقْتٍ مُعْتَادٍ فَإِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُحْكَمَ بِزَوَالِهِ؛

  63. لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ مَا انْعَدَمَ حَقِيقَةً انْعَدَمَ حُكْمًا إلَّا أَنَّا لَا نَحْكُمُ بِخُرُوجِهَا مِنْ الْحَيْضِ مَا لَمْ تَغْتَسِلْ إذَا كَانَتْ أَيَّامُهَا أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم .

  64. قَالَ الشَّعْبِيُّ حَدَّثَنِي بِضْعَةَ عَشَرَ نَفَرًا مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّ الزَّوْجَ أَحَقُّ بِرَجْعَتِهَا مَا لَمْ تَغْتَسِلْ وَكَانَ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ نَفْسَ الِانْقِطَاعِ لَيْسَ بِدَلِيلٍ عَلَى الطَّهَارَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَثِيرًا مَا يَتَخَلَّلُ فِي زَمَانِ الْحَيْضِ فَشُرِطَتْ زِيَادَةُ

  65. شَيْءٍ لَهُ أَثَرٌ فِي التَّطْهِيرِ وَهُوَ الِاغْتِسَالُ أَوْ وُجُوبُ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَحْكَامِ الطُّهْرِ

  66. بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ أَيَّامُهَا عَشْرًا؛ لِأَنَّ هُنَاكَ الْإِجْمَاعَ وَمِثْلَ هَذَا الدَّلِيلِ الْمَعْقُولِ مُنْعَدِمَانِ وَلِأَنَّ الدَّلِيلَ قَدْ قَامَ لَنَا أَنَّ الْحَيْضَ لَا يَزِيدُ عَلَى الْعَشَرَةِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُسْتَقْصَى فِي كِتَابِ الْحَيْضِ وَهَلْ يُبَاحُ لِلزَّوْجِ قِرَانُهَا قَبْلَ الِاغْتِسَالِ؟ إذَا كَانَتْ أَيَّامُهَا عَشْرًا؟

  67. عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ يُبَاحُ، وَعِنْدَ زُفَرَ لَا يُبَاحُ مَا لَمْ تَغْتَسِلْ،

  68. وَإِذَا كَانَتْ أَيَّامُهَا دُونَ الْعَشَرَةِ لَا يُبَاحُ لِلزَّوْجِ قُرْبَانُهَا قَبْلَ الِاغْتِسَالِ بِالْإِجْمَاعِ،

  69. وَإِذَا مَضَى عَلَيْهَا وَقْتُ صَلَاةٍ فَلِلزَّوْجِ أَنْ يَقْرَبَهَا عِنْدَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْتَسِلْ خِلَافًا لِزُفَرَ عَلَى مَا يُعْرَفُ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -.

  1. (فَصْلٌ) :

  2. وَأَمَّا بَيَانُ مَا يَصِيرُ الْمُسَافِرُ بِهِ مُقِيمًا: فَالْمُسَافِرُ يَصِيرُ مُقِيمًا بِوُجُودِ الْإِقَامَةِ، وَالْإِقَامَةُ تَثْبُتُ بِأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا: صَرِيحُ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ وَهُوَ أَنْ يَنْوِيَ الْإِقَامَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فِي مَكَان وَاحِدٍ صَالِحٍ لِلْإِقَامَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: نِيَّةُ الْإِقَامَةِ وَنِيَّةُ مُدَّةِ الْإِقَامَةِ، وَاتِّحَادُ الْمَكَانِ، وَصَلَاحِيَتُهُ لِلْإِقَامَةِ.

  3. (أَمَّا) نِيَّةُ الْإِقَامَةِ: فَأَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ عِنْدَنَا حَتَّى لَوْ دَخَلَ مِصْرًا وَمَكَثَ فِيهِ شَهْرًا أَوْ أَكْثَرَ لِانْتِظَارِ الْقَافِلَةِ أَوْ لِحَاجَةٍ أُخْرَى يَقُولُ: أَخْرُجُ الْيَوْمَ أَوْ غَدًا وَلَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ لَا يَصِيرُ مُقِيمًا، وَلِلشَّافِعِيِّ فِيهِ قَوْلَانِ: فِي قَوْلٍ: إذَا أَقَامَ أَكْثَرَ مِمَّا أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَبُوكَ كَانَ مُقِيمًا وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ.

  4. وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَقَامَ بِتَبُوكَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ عِشْرِينَ يَوْمًا، وَفِي قَوْلٍ: إذَا أَقَامَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ كَانَ مُقِيمًا وَلَا يُبَاحُ لَهُ الْقَصْرُ (احْتَجَّ) لِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْإِقَامَةَ مَتَى وُجِدَتْ حَقِيقَةً يَنْبَغِي أَنْ تَكْمُلَ الصَّلَاةُ قَلَّتْ الْإِقَامَةُ أَوْ كَثُرَتْ؛ لِأَنَّهَا ضِدُّ السَّفَرِ، وَالشَّيْءُ يَبْطُلُ بِمَا يُضَادُّهُ إلَّا «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقَامَ بِتَبُوكَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَقَصَرَ الصَّلَاةَ» فَتَرَكْنَا هَذَا الْقَدْرَ بِالنَّصِّ فَنَأْخُذُ بِالْقِيَاسِ فِيمَا وَرَاءَهُ.

  5. وَوَجْهُ قَوْلِهِ الْآخَرِ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي ذَكَرْنَا أَنَّ الْقِيَاسَ أَنْ يَبْطُلَ السَّفَرُ بِقَلِيلِ الْإِقَامَةِ؛ لِأَنَّ الْإِقَامَةَ قَرَارٌ وَالسَّفَرُ انْتِقَالٌ، وَالشَّيْءُ يَنْعَدِمُ بِمَا يُضَادُّهُ فَيَنْعَدِمَ حُكْمُهُ ضَرُورَةً، إلَّا أَنَّ قَلِيلَ الْإِقَامَةِ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُهُ؛ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ لَا يَخْلُو عَنْ ذَلِكَ عَادَةً فَسَقَطَ اعْتِبَارُ الْقَلِيلِ لِمَكَانِ الضَّرُورَةِ،

  6. وَلَا ضَرُورَةَ فِي الْكَثِيرِ، وَالْأَرْبَعَةُ فِي حَدِّ الْكَثْرَةِ؛ لِأَنَّ أَدْنَى دَرَجَاتِ الْكَثِيرِ أَنْ يَكُونُ جَمْعًا، وَالثَّلَاثَةُ وَإِنْ كَانَتْ جَمْعًا لَكِنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ فَكَانَتْ فِي حَدِّ الْقِلَّةِ مِنْ وَجْهٍ، فَلَمْ تَثْبُتْ الْكَثْرَةُ الْمُطْلَقَةُ فَإِذَا صَارَتْ أَرْبَعَةً صَارَتْ فِي حَدِّ الْكَثْرَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ لِزَوَالِ مَعْنَى الْقِلَّةِ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ.

  7. (وَلَنَا) إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه أَنَّهُ أَقَامَ بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَى نَيْسَابُورَ شَهْرَيْنِ وَكَانَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّهُ أَقَامَ بِأَذْرَبِيجَانَ شَهْرًا وَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَعَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ أَقَامَ بِخَوَارِزْمَ سَنَتَيْنِ وَكَانَ يَقْصُرُ.

  8. وَرُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنهما أَنَّهُ قَالَ: «شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ لَيْلَةً لَا يُصَلِّي إلَّا الرَّكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ لِأَهْلِ مَكَّةَ صَلُّوا أَرْبَعًا فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ» وَالْقِيَاسُ بِمُقَابَلَةِ النَّصِّ، وَالْإِجْمَاعِ بَاطِلٌ (وَأَمَّا) مُدَّةُ الْإِقَامَةِ: فَأَقَلُّهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا عِنْدَنَا.

  9. وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: أَقَلُّهَا أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ، وَحُجَّتُهُمَا مَا ذَكَرْنَا، وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «رَخَّصَ لِلْمُهَاجِرِينَ الْمُقَامَ بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ النُّسُكِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» فَهَذِهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الثَّلَاثِ تُوجِبُ حُكْمَ الْإِقَامَةِ.

  10. (وَلَنَا) مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهم أَنَّهُمَا قَالَا: إذَا دَخَلْتَ بَلْدَةً وَأَنْتَ مُسَافِرٌ وَفِي عَزْمِكَ أَنْ تُقِيمَ بِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَكْمِلْ الصَّلَاةَ وَإِنْ كُنْتَ لَا تَدْرِي مَتَى تَظْعَنُ فَأَقْصِرْ وَهَذَا بَابٌ لَا يُوصَلُ إلَيْهِ بِالِاجْتِهَادِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَقَادِيرِ،

  11. وَلَا يُظَنُّ بِهِمَا التَّكَلُّمُ جُزَافًا، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا قَالَاهُ سَمَاعًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .

  12. وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٌ وَأَنَسٌ رضي الله عنهم أَنَّ «رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَعَ أَصْحَابِهِ دَخَلُوا مَكَّةَ صَبِيحَةَ الرَّابِعِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَمَكَثُوا ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَالْيَوْمَ الْخَامِسَ وَالْيَوْمَ السَّادِسَ وَالْيَوْمَ السَّابِعَ فَلَمَّا كَانَ صَبِيحَةُ الْيَوْمِ الثَّامِنِ وَهُوَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ خَرَجُوا إلَى مِنًى، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ رَكْعَتَيْنِ وَقَدْ وَطَّنُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى إقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ» دَلَّ أَنَّ التَّقْدِيرَ بِالْأَرْبَعَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَمَا رُوِيَ مِنْ الْحَدِيثِ فَلَيْسَ فِيهِ مَا يُشِيرُ إلَى تَقْدِيرِ أَدْنَى مُدَّةِ الْإِقَامَةِ بِالْأَرْبَعَةِ؛

  13. لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ حَاجَتَهُمْ تَرْتَفِعُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَرَخَّصَ بِالْمُقَامِ ثَلَاثًا لِهَذَا لَا لِتَقْدِيرِ

  14. الْإِقَامَةِ.

  15. (وَأَمَّا) اتِّحَادُ الْمَكَانِ: فَالشَّرْطُ نِيَّةُ مُدَّةِ الْإِقَامَةِ فِي مَكَان وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الْإِقَامَةَ قَرَارٌ وَالِانْتِقَالُ يُضَادُّهُ وَلَا بُدَّ مِنْ الِانْتِقَالِ فِي مَكَانَيْنِ وَإِذَا عُرِفَ هَذَا فَنَقُولُ: إذَا نَوَى الْمُسَافِرُ الْإِقَامَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فِي مَوْضِعَيْنِ فَإِنْ كَانَ مِصْرًا وَاحِدًا أَوْ قَرْيَةً وَاحِدَةً صَارَ مُقِيمًا؛

  16. لِأَنَّهُمَا مُتَّحِدَانِ حُكْمًا، أَلَا يُرَى أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ إلَيْهِ مُسَافِرًا لَمْ يَقْصُرْ فَقَدْ وُجِدَ الشَّرْطُ وَهُوَ نِيَّةُ كَمَالِ مُدَّةِ الْإِقَامَةِ فِي مَكَان وَاحِدٍ فَصَارَ مُقِيمًا وَإِنْ كَانَا مِصْرَيْنِ نَحْوَ مَكَّةَ وَمِنًى أَوْ الْكُوفَةِ وَالْحِيرَةِ أَوْ قَرْيَتَيْنِ، أَوْ أَحَدُهُمَا مِصْرٌ وَالْآخَرُ قَرْيَةٌ لَا يَصِيرُ مُقِيمًا؛

  17. لِأَنَّهُمَا مَكَانَانِ مُتَبَايِنَانِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ إلَيْهِ الْمُسَافِرُ يَقْصُرُ فَلَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ " وَهُوَ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا " فَلَغَتْ نِيَّتُهُ،

  18. فَإِنْ نَوَى الْمُسَافِرُ أَنْ يُقِيمَ بِاللَّيَالِيِ فِي أَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ وَيَخْرُجَ بِالنَّهَارِ إلَى الْمَوْضِعِ الْآخَرِ فَإِنْ دَخَلَ أَوَّلًا الْمَوْضِعَ الَّذِي نَوَى الْمُقَامَ فِيهِ بِالنَّهَارِ لَا يَصِيرُ مُقِيمًا،

  19. وَإِنْ دَخَلَ الْمَوْضِعَ الَّذِي نَوَى الْإِقَامَةَ فِيهِ بِاللَّيَالِيِ يَصِيرُ مُقِيمًا،

  20. ثُمَّ بِالْخُرُوجِ إلَى الْمَوْضِعِ الْآخَرِ لَا يَصِيرُ مُسَافِرًا؛ لِأَنَّ مَوْضِعَ إقَامَةِ الرَّحْلِ حَيْثُ يَبِيتُ فِيهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا قِيلَ لِلسُّوقِيِّ أَيْنَ تَسْكُنُ؟ يَقُولُ فِي مَحَلَّةِ كَذَا وَهُوَ بِالنَّهَارِ يَكُونُ بِالسُّوقِ، وَذُكِرَ فِي كِتَابِ الْمَنَاسِكِ أَنَّ الْحَاجَّ إذَا دَخَلَ مَكَّةَ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ وَنَوَى الْإِقَامَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ دَخَلَ قَبْلَ أَيَّامِ الْعَشْرِ لَكِنْ بَقِيَ إلَى يَوْمِ التَّرْوِيَةِ أَقَلُّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَنَوَى الْإِقَامَةَ لَا يَصِحُّ؛

  21. لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْخُرُوجِ إلَى عَرَفَاتٍ فَلَا تَتَحَقَّقُ نِيَّةُ إقَامَتِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَلَا يَصِحُّ،

  22. وَقِيلَ: كَانَ سَبَبُ تَفَقُّهِ عِيسَى بْنِ أَبَانَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ مَشْغُولًا بِطَلَبِ الْحَدِيثِ، قَالَ: فَدَخَلْتُ مَكَّةَ فِي أَوَّلِ الْعَشْرِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ مَعَ صَاحِبٍ لِي، وَعَزَمْتُ عَلَى الْإِقَامَةِ شَهْرًا فَجَعَلْتُ أُتِمُّ الصَّلَاةَ فَلَقِيَنِي بَعْضُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ فَقَالَ: أَخْطَأْتَ فَإِنَّكَ تَخْرُجُ إلَى مِنًى وَعَرَفَاتٍ فَلَمَّا رَجَعْتُ مِنْ مِنًى بَدَا لِصَاحِبِي أَنْ يَخْرُجَ وَعَزَمْتُ عَلَى أَنْ أُصَاحِبَهُ وَجَعَلْتُ أَقْصُرُ الصَّلَاةَ فَقَالَ لِي صَاحِبُ أَبِي حَنِيفَةَ: أَخْطَأْتَ فَإِنَّكَ مُقِيمٌ بِمَكَّةَ فَمَا لَمْ تَخْرُجْ مِنْهَا لَا تَصِيرُ مُسَافِرًا فَقُلْت: أَخْطَأْتُ فِي مَسْأَلَةٍ فِي مَوْضِعَيْنِ فَدَخَلْتُ مَجْلِسَ مُحَمَّدٍ وَاشْتَغَلْتُ بِالْفِقْهِ وَإِنَّمَا أَوْرَدْنَا هَذِهِ الْحِكَايَةَ لِيُعْلَمَ مَبْلَغُ عِلْمِ الْفِقْهِ فَيَصِيرُ مَبْعَثُةُ لِلطَّلَبَةِ عَلَى طَلَبِهِ.

  23. (وَأَمَّا) الْمَكَانُ الصَّالِحُ لِلْإِقَامَةِ: فَهُوَ مَوْضِعُ اللُّبْثِ وَالْقَرَارِ فِي الْعَادَةِ نَحْوُ الْأَمْصَارِ وَالْقُرَى،

  24. وَأَمَّا الْمَفَازَةُ وَالْجَزِيرَةُ وَالسَّفِينَةُ فَلَيْسَتْ مَوْضِعَ الْإِقَامَةِ، حَتَّى لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لَا يَصِيرُ مُقِيمًا كَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ.

  25. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الْأَعْرَابِ وَالْأَكْرَادِ وَالتُّرْكُمَانِ إذَا نَزَلُوا بِخِيَامِهِمْ فِي مَوْضِعٍ وَنَوَوْا الْإِقَامَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا صَارُوا مُقِيمِينَ، فَعَلَى هَذَا إذَا نَوَى الْمُسَافِرُ الْإِقَامَةَ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا يَصِيرُ مُقِيمًا كَمَا فِي الْقَرْيَةِ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُمْ لَمْ يَصِيرُوا مُقِيمِينَ فَعَلَى هَذَا إذَا نَوَى الْمُسَافِرُ الْإِقَامَةَ فِيهِ لَا يَصِحُّ.

  26. " ذِكْرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الْعُيُونِ " فَصَارَ الْحَاصِلُ أَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَصِيرُ مُقِيمًا فِي الْمَفَازَةِ،

  27. وَإِنْ كَانَ ثَمَّةَ قَوْمٌ وَطَنُوا ذَلِكَ الْمَكَانَ بِالْخِيَامِ وَالْفَسَاطِيطِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رِوَايَتَانِ، وَعَلَى هَذَا الْإِمَامُ إذَا دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ مَعَ الْجُنْدِ وَمَعَهُمْ أَخْبِيَةٌ وَفَسَاطِيطُ فَنَوَوْا الْإِقَامَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فِي الْمَفَازَةِ،

  28. وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ مَوْضِعَ الْإِقَامَةِ مَوْضِعُ الْقَرَارِ، وَالْمَفَازَةُ لَيْسَتْ مَوْضِعَ الْقَرَارِ فِي الْأَصْلِ، فَكَانَتْ النِّيَّةُ لَغْوًا.

  29. وَلَوْ حَاصَرَ الْمُسْلِمُونَ مَدِينَةً مِنْ مَدَائِنِ أَهْلِ الْحَرْبِ وَوَطَّنُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى إقَامَةِ خَمْسَ عَشَرَ يَوْمًا لَمْ تَصِحَّ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ، وَيَقْصُرُونَ،

  30. وَكَذَا إذَا نَزَلُوا الْمَدِينَةَ وَحَاصَرُوا أَهْلَهَا فِي الْحِصْنِ.

  31. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إنْ كَانُوا فِي الْأَخْبِيَةِ وَالْفَسَاطِيطِ خَارِجَ الْبَلْدَةِ فَكَذَلِكَ،

  32. وَإِنْ كَانُوا فِي الْأَبْنِيَةِ صَحَّتْ نِيَّتُهُمْ وَقَالَ زُفَرُ فِي الْفَصْلَيْنِ جَمِيعًا: إنْ كَانَتْ الشَّوْكَةُ وَالْغَلَبَةُ لِلْمُسْلِمِينَ صَحَّتْ نِيَّتُهُمْ،

  33. وَإِنْ كَانَتْ لِلْعَدُوِّ لَمْ تَصِحَّ (وَجْهُ) قَوْلِ زُفَرَ أَنَّ الشَّوْكَةَ إذَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ يَقَعُ الْأَمْنُ لَهُمْ مِنْ إزْعَاجِ الْعَدُوِّ إيَّاهُمْ فَيُمْكِنَهُمْ الْقَرَارُ ظَاهِرًا، فَنِيَّةُ الْإِقَامَةِ صَادَفَتْ مَحَلِّهَا فَصَحَّتْ وَأَبُو يُوسُفَ يَقُولُ: إلَّا بِنِيَّةِ مَوْضِعِ الْإِقَامَةِ فَتَصِحُّ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ فِيهَا بِخِلَافِ الصَّحْرَاءِ.

  34. (وَلَنَا) مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ وَقَالَ: إنَّا نُطِيلُ الثَّوَاءَ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ فَقَالَ: صَلِّ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى تَرْجِعَ إلَى أَهْلِكَ؛ وَلِأَنَّ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ نِيَّةُ الْقَرَارِ وَإِنَّمَا تَصِحُّ فِي مَحَلٍّ صَالِحٍ لِلْقَرَارِ، وَدَارُ الْحَرْبِ لَيْسَتْ مَوْضِعَ قَرَارِ الْمُسْلِمِينَ الْمُحَارِبِينَ لِجَوَازِ أَنْ يُزْعِجَهُمْ الْعَدُوُّ سَاعَةً فَسَاعَةً لِقُوَّةٍ تَظْهَرُ لَهُمْ؛

  35. لِأَنَّ الْقِتَالَ سِجَالٌ أَوْ تَنْفُذُ لَهُمْ فِي الْمُسْلِمِينَ حِيلَةٌ؛ لِأَنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ فَلَمْ تُصَادِفْ النِّيَّةُ مَحَلَّهَا فَلَغَتْ؛ وَلِأَنَّ غَرَضَهُمْ مِنْ الْمُكْثِ هُنَالِكَ: فَتْحُ الْحِصْنِ دُونَ التَّوَطُّنِ، وَتَوَهُّمُ انْفِتَاحِ الْحِصْنِ فِي كُلِّ سَاعَةٍ قَائِمٌ فَلَا

  36. تَتَحَقَّقُ نِيَّتُهُمْ إقَامَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَقَدْ خَرَجَ الْجَوَابُ عَمَّا قَالَا، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا حَارَبَ أَهْلُ الْعَدْلِ الْبُغَاةَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فِي غَيْرِ مِصْرٍ أَوْ حَاصَرُوهُمْ وَنَوَوْا الْإِقَامَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي الْأَعْرَابِ وَالْأَكْرَادِ وَالتُّرْكُمَانِ الَّذِينَ يَسْكُنُونَ فِي بُيُوتِ الشَّعْرِ وَالصُّوفِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَكُونُونَ مُقِيمِينَ أَبَدًا وَإِنْ نَوَوْا الْإِقَامَةَ مُدَّةَ الْإِقَامَةِ؛

  37. لِأَنَّ الْمَفَازَةَ لَيْسَتْ مَوْضِعَ الْإِقَامَةِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُمْ مُقِيمُونَ؛ لِأَنَّ عَادَتَهُمْ الْإِقَامَةُ فِي الْمَفَاوِزِ دُونَ الْأَمْصَارِ وَالْقُرَى، فَكَانَتْ الْمَفَاوِزُ لَهُمْ كَالْأَمْصَارِ وَالْقُرَى لِأَهْلِهَا وَلِأَنَّ الْإِقَامَةَ لِلرَّجُلِ أَصْلٌ وَالسَّفَرُ عَارِضٌ وَهُمْ لَا يَنْوُونَ السَّفَرَ بَلْ يَنْتَقِلُونَ مِنْ مَاءٍ إلَى مَاءٍ وَمِنْ مَرْعًى إلَى مَرْعًى حَتَّى لَوْ ارْتَحَلُوا عَنْ أَمَاكِنِهِمْ وَقَصَدُوا مَوْضِعًا آخَرَ بَيْنَهُمَا مُدَّةُ سَفَرٍ صَارُوا مُسَافِرِينَ فِي الطَّرِيقِ.

  38. ثُمَّ الْمُسَافِرُ كَمَا يَصِيرُ مُقِيمًا بِصَرِيحِ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ فِي مَكَان وَاحِدٍ صَالِحٍ لِلْإِقَامَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا خَارِجَ الصَّلَاةِ يَصِيرُ مُقِيمًا بِهِ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى يَتَغَيَّرَ فَرْضُهُ فِي الْحَالَيْنِ جَمِيعًا، سَوَاءً نَوَى الْإِقَامَةَ فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ أَوْ فِي وَسَطِهَا أَوْ فِي آخِرِهَا بَعْدَ أَنْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ الْوَقْتِ بَاقِيًا وَإِنْ قَلَّ، وَسَوَاءً كَانَ الْمُصَلِّي مُنْفَرِدًا أَوْ مُقْتَدِيًا مَسْبُوقًا أَوْ مُدْرِكًا إلَّا إذَا أَحْدَثَ الْمُدْرِكُ أَوْ نَامَ خَلْفَ الْإِمَامِ فَتَوَضَّأَ أَوْ انْتَبَهَ بَعْدَ مَا فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ الصَّلَاةِ وَنَوَى الْإِقَامَةَ فَإِنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ خِلَافًا لِزُفَرَ وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛

  39. لِأَنَّ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ نِيَّةُ الِاسْتِقْرَارِ، وَالصَّلَاةُ لَا تُنَافِي نِيَّةَ الِاسْتِقْرَارِ فَتَصِحُّ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ فِيهَا فَإِذَا كَانَ الْوَقْتُ بَاقِيًا وَالْفَرْضُ لَمْ يُؤَدَّ بَعْدُ كَانَ مُحْتَمِلًا لِلتَّغْيِيرِ فَيَتَغَيَّرُ بِوُجُودِ الْمُغَيَّرِ " وَهُوَ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ " ،

  40. وَإِذَا خَرَجَ الْوَقْتُ أَوْ أُدِّيَ الْفَرْضُ لَمْ يَبْقَ مُحْتَمِلًا لِلتَّغْيِيرِ فَلَا يَعْمَلُ الْمُغَيَّرُ فِيهِ، وَالْمُدْرِكُ الَّذِي نَامَ خَلْفَ الْإِمَامِ أَوْ أَحْدَثَ وَذَهَبَ لِلْوُضُوءِ كَأَنَّهُ خَلْفَ الْإِمَامِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَقْرَأُ وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ؟

  41. فَإِذَا فَرَغَ الْإِمَامُ فَقَدْ اسْتَحْكَمَ الْفَرْضُ وَلَمْ يَبْقَ مُحْتَمِلًا لِلتَّغْيِيرِ فِي حَقِّهِ فَكَذَا فِي حَقِّ اللَّاحِقِ

  42. بِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ، وَإِذَا عُرِفَ هَذَا فَنَقُولُ إذَا صَلَّى الْمُسَافِرُ رَكْعَةً ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ فِي الْوَقْتِ تَغَيَّرَ فَرْضُهُ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْفَرْضَ فِي الْوَقْتِ قَابِلٌ لِلتَّغْيِيرِ.

  43. وَكَذَا لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ بَعْدَ مَا صَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ خَرَجَ الْوَقْتُ لِمَا قُلْنَا،

  44. وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ لَا يَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ؛ لِأَنَّ فَرْضَ السَّفَرِ قَدْ تَقَرَّرَ عَلَيْهِ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ فَلَا يَحْتَمِلُ التَّغْيِيرَ بَعْدَ ذَلِكَ،

  45. وَلَوْ صَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَقَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ وَلَمْ يُسَلِّمْ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ تَغَيَّرَ فَرْضُهُ لِمَا ذَكَرْنَا،

  46. وَإِنْ نَوَى الْإِقَامَةَ بَعْدَمَا قَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ وَقَامَ إلَى الثَّالِثَةِ فَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْ الرَّكْعَةَ بِالسَّجْدَةِ تَغَيَّرَ فَرْضُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْمَكْتُوبَةِ بَعْدُ إلَّا أَنَّهُ يُعِيدُ الْقِيَامَ وَالرُّكُوعَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَفْلٌ فَلَا يَنُوبُ عَنْ الْفَرْضِ، وَهُوَ بِالْخِيَارِ فِي الشَّفْعِ الْأَخِيرِ إنْ شَاءَ قَرَأَ وَإِنْ شَاءَ سَبَّحَ وَإِنْ شَاءَ سَكَتَ، فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ قَيَّدَ الثَّالِثَةَ بِالسَّجْدَةِ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ لَا يَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ؛

  47. لِأَنَّ الْفَرْضَ قَدْ اسْتَحْكَمَ بِخُرُوجِهِ مِنْهُ فَلَا يَحْتَمِلُ التَّغْيِيرَ وَلَكِنَّهُ يُضِيفُ إلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى لِتَكُونَ الرَّكْعَتَانِ لَهُ تَطَوُّعًا؛ لِأَنَّ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالْبَتْرَاءِ غَيْرُ جَائِزٍ،

  48. وَلَوْ أَفْسَدَ تِلْكَ الرَّكْعَةَ فَفَرْضُهُ تَامٌّ وَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءُ الشَّفْعِ الثَّانِي عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ خِلَافًا لِزُفَرَ بِنَاءً عَلَى مَسْأَلَةِ الْمَظْنُونِ، هَذَا إذَا قَعَدَ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ،

  49. فَأَمَّا إذَا لَمْ يَقْعُدْ وَنَوَى الْإِقَامَةَ وَقَامَ إلَى الثَّالِثَةِ تَغَيَّرَ فَرْضُهُ لِمَا قُلْنَا،

  50. ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ لَمْ يُقِمْ صُلْبَهُ عَادَ إلَى الْقَعْدَةِ وَإِنْ أَقَامَ صُلْبَهُ لَا يَعُودُ، كَالْمُقِيمِ إذَا أَقَامَ مِنْ الثَّالِثَةِ إلَى الرَّابِعَةِ، وَهُوَ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الشَّفْعِ الْأَخِيرِ بِالْخِيَارِ.

  51. وَكَذَا إذَا قَامَ إلَى الثَّالِثَةِ وَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِالسَّجْدَةِ حَتَّى نَوَى الْإِقَامَةَ تَغَيَّرَ فَرْضُهُ وَعَلَيْهِ إعَادَةُ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ لِمَا مَرَّ،

  52. فَإِنْ قَيَّدَ الثَّالِثَةَ بِالسَّجْدَةِ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ لَا تَعْمَلُ نِيَّتُهُ فِي حَقِّ هَذِهِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ فَرْضِيَّتَهَا قَدْ فَسَدَتْ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَيَّدَ الثَّالِثَةَ بِالسَّجْدَةِ تَمَّ شُرُوعُهُ فِي النَّفْلِ؛ لِأَنَّ الشُّرُوعَ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِتَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ أَوْ بِتَمَامِ فِعْلِ النَّفْلِ، وَتَمَامُ فِعْلِ الصَّلَاةِ بِتَقْيِيدِ الرَّكْعَةِ بِالسَّجْدَةِ، وَلِهَذَا لَا تُسَمَّى صَلَاةً بِدُونِهِ،

  53. وَإِذَا صَارَ شَارِعًا فِي النَّفْلِ صَارَ خَارِجًا عَنْ الْفَرْضِ ضَرُورَةً لَكِنْ بَقِيَتْ التَّحْرِيمَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ فَيُضِيفُ إلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى لِيَكُونَ الْأَرْجَحُ لَهُ تَطَوُّعًا؛ لِأَنَّ التَّنَفُّلَ بِالثَّلَاثِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ ارْتَفَعَتْ التَّحْرِيمَةُ بِفَسَادِ الْفَرْضِيَّةِ فَلَا يُتَصَوَّرُ انْقِلَابُهُ تَطَوُّعًا مُسَافِرٌ صَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَتَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ أَوْ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَقَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ أَوْ قَامَ إلَى الثَّالِثَةِ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ قَبْلَ أَنْ يُقَيِّدَهَا بِالسَّجْدَةِ تَحَوَّلَ فَرْضُهُ أَرْبَعًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَيَقْرَأُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ قَضَاءً عَنْ الْأُولَيَيْنِ، وَتَفْسُدُ صَلَاتُهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ،

  54. وَلَوْ قَيَّدَ الثَّالِثَةَ بِالسَّجْدَةِ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ تَفْسُدُ

  55. صَلَاتُهُ بِالْإِجْمَاعِ، لَكِنْ يُضِيفُ إلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى لِيَكُونَ الرَّكْعَتَانِ لَهُ تَطَوُّعًا عَلَى قَوْلِهِمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ عَلَى مَا مَرَّ.

  56. (وَجْهُ) قَوْلِ مُحَمَّدٍ أَنَّ ظُهْرَ الْمُسَافِرِ كَفَجْرِ الْمُقِيمِ،

  57. ثُمَّ الْفَجْرُ فِي حَقِّ الْمُقِيمِ يَفْسُدُ بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ فِيهِمَا أَوْ فِي إحْدَاهُمَا عَلَى وَجْهٍ لَا يُمْكِنُهُ إصْلَاحُهُ إلَّا بِالِاسْتِقْبَالِ، فَكَذَا الظُّهْرُ فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ إذْ لَا تَأْثِيرَ لِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ فِي رَفْعِ صِفَةِ الْفَسَادِ (وَجْهُ) قَوْلِهِمَا أَنَّ الْمُفْسِدَ لَمْ يَتَقَرَّرْ؛ لِأَنَّ الْمُفْسِدَ خُلُوُّ الصَّلَاةِ عَنْ الْقِرَاءَةِ فِي رَكْعَتَيْنِ مِنْهَا وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ؛

  58. لِأَنَّ صَلَاةَ الْمُسَافِرِ بِغَرَضِ أَنْ يَلْحَقَهَا مُدَّةُ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ

  59. بِخِلَافِ الْفَجْرِ فِي حَقِّ الْمُقِيمِ؛ لِأَنَّ ثَمَّةَ تَقَرَّرَ الْمُفْسِدُ إذْ لَيْسَ لَهَا هَذِهِ الْعَرَضِيَّةُ،

  60. وَكَذَا إذَا قَيَّدَ الثَّالِثَةَ بِالسَّجْدَةِ وَلَوْ قَرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَمِيعًا وَقَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ سَهْوٌ فَنَوَى الْإِقَامَةَ لَمْ يَنْقَلِبْ فَرْضُهُ أَرْبَعًا وَسَقَطَ عَنْهُ السَّهْوُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ تَغَيَّرَ فَرْضُهُ أَرْبَعًا وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ، ذُكِرَ الِاخْتِلَافُ فِي نَوَادِرِ أَبِي سُلَيْمَانَ.

  61. وَلَوْ سَجَدَ سَجْدَةً وَاحِدَةً لِسَهْوِهِ أَوْ سَجَدَهُمَا ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ تَغَيَّرَ فَرْضُهُ أَرْبَعًا بِالْإِجْمَاعِ، وَيُعِيدُ السَّجْدَتَيْنِ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ،

  62. وَكَذَا إذَا نَوَى الْإِقَامَةَ قَبْلَ السَّلَامِ الْأَوَّلِ، وَهَذَا الِاخْتِلَافُ رَاجِعٌ إلَى أَصْلٍ وَهُوَ: أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ إذَا سَلَّمَ يَخْرُجُ مِنْ الصَّلَاةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ خُرُوجًا مَوْقُوفًا، إنْ عَادَ إلَى سَجْدَتَيْ السَّهْوِ وَصَحَّ عَوْدُهُ إلَيْهِمَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ لَمْ يَخْرُجْ،

  63. وَإِنْ لَمْ يَعُدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ خَرَجَ حَتَّى لَوْ ضَحِكَ بَعْدَمَا سَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَعُودَ إلَى سَجْدَتَيْ السَّهْوِ لَا تَنْتَقِضُ طَهَارَتُهُ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ سَلَامُهُ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ أَصْلًا حَتَّى لَوْ ضَحِكَ قَهْقَهَةً بَعْدَ السَّلَامِ قَبْلَ الِاشْتِغَالِ بِسَجْدَتَيْ السَّهْوِ تُنْتَقَضُ طَهَارَتُهُ (وَجْهُ) قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ أَنَّ الشَّرْعَ أَبْطَلَ عَمَلَ سَلَامِ مَنْ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ؛

  64. لِأَنَّ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ يُؤْتَى بِهِمَا فِي تَحْرِيمَةِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُمَا شُرِعَتَا لِجَبْرِ النُّقْصَانِ وَإِنَّمَا يَنْجَبِرَانِ لَوْ حَصَلَتَا فِي تَحْرِيمَةِ الصَّلَاةِ، وَلِهَذَا يَسْقُطَانِ إذَا وُجِدَ بَعْدَ الْقُعُودِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ مَا يُنَافِي التَّحْرِيمَةَ وَلَا يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُمَا فِي تَحْرِيمَةِ الصَّلَاةِ إلَّا بَعْدَ بُطْلَانِ عَمَلِ هَذَا السَّلَامِ فَصَارَ وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ،

  65. وَلَوْ انْعَدَمَ حَقِيقَةً كَانَتْ التَّحْرِيمَةُ بَاقِيَةً، فَكَذَا إذَا الْتَحَقَ بِالْعَدَمِ، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ أَنَّ السَّلَامَ جُعِلَ مُحَلِّلًا فِي الشَّرْعِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ، وَالتَّحْلِيلُ مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّحَلُّلُ وَلِأَنَّهُ خِطَابٌ لِلْقَوْمِ فَكَانَ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، وَأَنَّهُ مُنَافٍ لِلصَّلَاةِ غَيْرَ أَنَّ الشَّرْعَ أَبْطَلَ عَمَلَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِحَاجَةِ الْمُصَلِّي إلَى جَبْرِ النُّقْصَانِ،

  66. وَلَا يَنْجَبِرُ إلَّا عِنْدَ وُجُودِ الْجَابِرِ فِي التَّحْرِيمَةِ لِيُلْحِقَ الْجَابِرَ بِسَبَبِ بَقَاءِ التَّحْرِيمَةِ بِمَحَلِّ النُّقْصَانِ فَيَنْجَبِرَ النُّقْصَانُ فَبَقَّيْنَا التَّحْرِيمَةَ مَعَ وُجُودِ الْمُنَافِي لَهَا لِهَذِهِ الضَّرُورَةِ فَإِنْ اشْتَغَلَ بِسَجْدَتَيْ السَّهْوِ وَصَحَّ اشْتِغَالُهُ بِهِمَا تَحَقَّقَتْ الضَّرُورَةُ إلَى إبْقَاءِ التَّحْرِيمَةِ فَبَقِيَتْ،

  67. وَإِنْ لَمْ يَشْتَغِلْ لَمْ تَتَحَقَّقْ الضَّرُورَةُ، فَعَمَلَ السَّلَامُ فِي الْإِخْرَاجِ عَنْ الصَّلَاةِ وَإِبْطَالِ التَّحْرِيمَةِ.

  68. وَإِذَا عُرِفَ هَذَا الْأَصْلُ فَنَقُولُ: وُجِدَتْ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ هَهُنَا وَالتَّحْرِيمَةُ بَاقِيَةٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ فَتَغَيَّرَ فَرْضُهُ كَمَا لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَ مَا عَادَ إلَى سَجْدَتَيْ السَّهْوِ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وُجِدَتْ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ هَهُنَا وَالتَّحْرِيمَةُ مُنْقَطِعَةٌ؛

  69. لِأَنَّ بَقَاءَهَا مَعَ وُجُودِ الْمُنَافِي لِضَرُورَةِ الْعَوْدِ إلَى سَجْدَتَيْ السَّهْوِ، وَالْعَوْدُ إلَى سَجْدَتَيْ السَّهْوِ هَهُنَا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ لَتَبَيَّنَ أَنَّ التَّحْرِيمَةَ كَانَتْ بَاقِيَةً فَتَبَيَّنَ أَنَّ فَرْضَهُ صَارَ أَرْبَعًا وَهَذَا وَسَطُ الصَّلَاةِ، وَالِاشْتِغَالُ بِسَجْدَتَيْ السَّهْوِ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ غَيْرُ صَحِيحٍ؛

  70. لِأَنَّ مَحَلَّهُمَا آخِرُ الصَّلَاةِ فَلَا فَائِدَةَ فِي التَّوَقُّفِ هَهُنَا،

  71. فَلَا يَتَوَقَّفُ، بِخِلَافِ مَا إذَا اقْتَدَى بِهِ إنْسَانٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ مَوْقُوفٌ، إنْ اشْتَغَلَ بِالسَّجْدَتَيْنِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ صَحِيحًا،

  72. وَإِنْ لَمْ يَشْتَغِلْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ وَقَعَ بَاطِلًا؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ بِالتَّوَقُّفِ هُنَاكَ مُفِيدٌ؛ لِأَنَّ الْعَوْدَ إلَى سَجْدَتَيْ السَّهْوِ صَحِيحٌ فَسَقَطَ اعْتِبَارُ الْمُنَافِي لِلضَّرُورَةِ وَهَهُنَا بِخِلَافِهِ،

  73. بِخِلَافِ مَا إذَا سَجَدَ سَجْدَةً وَاحِدَةً لِلسَّهْوِ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ أَوْ سَجَدَ السَّجْدَتَيْنِ جَمِيعًا حَيْثُ يَصِحُّ،

  74. وَإِنْ كَانَ يُؤَدِّي إلَى أَنَّ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ لَا يُعْتَدُّ بِهِمَا لِحُصُولِهِمَا فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ صَحَّ اشْتِغَالُهُ بِسَجْدَتَيْ السَّهْوِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ التَّحْرِيمَةَ كَانَتْ بَاقِيَةً فَوُجِدَتْ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ، وَالتَّحْرِيمَةُ بَاقِيَةٌ فَتَغَيَّرَ فَرْضُهُ أَرْبَعًا،

  75. وَإِذَا تَغَيَّرَ أَرْبَعًا تَبَيَّنَ أَنَّ السَّجْدَةَ حَصَلَتْ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ فَيَبْطُلُ اعْتِبَارُهَا وَلَكِنْ لَا يَظْهَرُ أَنَّهَا مَا كَانَتْ مُعْتَبَرَةً مُعْتَدًّا بِهَا حِينَ حَصَلَتْ بَلْ بَطَلَ اعْتِبَارُهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَقْتَ حُصُولِ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ مُقْتَصِرًا عَلَى الْحَالِ.

  76. فَأَمَّا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ فَبِخِلَافِهِ، وَفَرْقٌ بَيْنَ مَا انْعَقَدَ صَحِيحًا ثُمَّ انْفَسَخَ بِمَعْنًى يُوجِبُ انْفِسَاخَهُ وَبَيْنَ مَا لَمْ يَنْعَقِدْ مِنْ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ ثَبَتَ الْحُكْمُ عِنْدَ انْعِقَادِهِ

  77. وَانْتَفَى بَعْدَ انْفِسَاخِهِ، وَفِي الثَّانِي لَمْ يَثْبُتْ الْحُكْمُ أَصْلًا نَظِيرُهُ مَنْ اشْتَرَى دَارًا فَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا فَرَدَّهَا بِقَضَاءِ الْقَاضِي حَتَّى انْفَسَخَ الْبَيْعُ لَا تَبْطُلُ شُفْعَةُ الشَّفِيعِ الَّذِي كَانَ ثَبَتَ بِالْبَيْعِ،

  78. وَلَوْ ظَهَرَ أَنَّ بَدَلَ الدَّارِ كَانَ حُرًّا ظَهَرَ أَنَّ حَقَّ الشَّفِيعِ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّ الْبَيْعَ مَا كَانَ مُنْعَقِدًا، وَفِي بَابِ الْفَسْخِ لَا يَظْهَرُ، فَكَذَا هَهُنَا وَيُعِيدُ السَّجْدَتَيْنِ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ،

  79. وَالصَّحِيحُ قَوْلُنَا؛ لِأَنَّهُ شُرِعَ لِجَبْرِ النُّقْصَانِ وَأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ جَابِرًا قَبْلَ السَّلَامِ فَفِي وَسَطِ الصَّلَاةِ أَوْلَى، فَيُعَادُ لِتَحْقِيقِ مَا شُرِعَ لَهُ وَبِخِلَافِ مَا إذَا نَوَى الْإِقَامَةَ قَبْلَ السَّلَامِ الْأَوَّلِ حَيْثُ تَصِحُّ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَةَ بَاقِيَةٌ بِيَقِينٍ وَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ: لَا تَوَقُّفَ فِي الْخُرُوجِ عَنْ التَّحْرِيمَةِ بِسَلَامِ السَّهْوِ عِنْدَهُمَا بَلْ يَخْرُجُ جَزْمًا مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ، وَإِنَّمَا التَّوَقُّفُ فِي عَوْدِ التَّحْرِيمَةِ ثَانِيًا إنْ عَادَ إلَى سَجْدَتَيْ السَّهْوِ يَعُودُ وَإِلَّا فَلَا، وَهَذَا أَسْهَلُ لِتَخْرِيجِ الْمَسَائِلِ، وَمَا ذَكَرْنَا أَنَّ التَّوَقُّفَ فِي بَقَاءِ التَّحْرِيمَةِ وَبُطْلَانِهَا أَصَحُّ؛

  80. لِأَنَّ التَّحْرِيمَةَ تَحْرِيمَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا بَطَلَتْ لَا تَعُودُ إلَّا بِالْإِعَادَةِ وَلَمْ تُوجَدْ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -.

  81. (وَالثَّانِي) وُجُودُ الْإِقَامَةِ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ: وَهُوَ أَنْ يَصِيرَ الْأَصْلُ مُقِيمًا فَيَصِيرَ التَّبَعُ أَيْضًا مُقِيمًا بِإِقَامَةِ الْأَصْلِ، كَالْعَبْدِ يَصِيرُ مُقِيمًا بِإِقَامَةِ مَوْلَاهُ، وَالْمَرْأَةِ بِإِقَامَةِ زَوْجِهَا، وَالْجَيْشِ بِإِقَامَةِ الْأَمِيرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِي التَّبَعِ ثَبَتَ بِعِلَّةِ الْأَصْلِ وَلَا تُرَاعَى لَهُ عِلَّةٌ عَلَى حِدَةٍ لِمَا فِيهِ مِنْ جَعْلِ التَّبَعِ أَصْلًا وَأَنَّهُ قَلْبُ الْحَقِيقَةِ (وَأَمَّا) الْغَرِيمُ مَعَ صَاحِبِ الدَّيْنِ: فَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي السَّفَرِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمَدْيُونُ مَلِيًّا فَالْمُعْتَبَرُ نِيَّتُهُ وَلَا يَصِيرُ تَبَعًا لِصَاحِبِ الدَّيْنِ؛

  82. لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ تَخْلِيصُ نَفْسِهِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ،

  83. وَإِنْ كَانَ مُفْلِسًا فَالْمُعْتَبَرُ نِيَّةُ صَاحِبِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقَّ مُلَازَمَتِهِ فَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَ الدَّيْنِ، فَكَانَتْ نِيَّتُهُ لَغْوًا لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ،

  84. ثُمَّ فِي هَذِهِ الْفُصُولِ إنَّمَا يَصِيرُ التَّبَعُ مُقِيمًا بِإِقَامَةِ الْأَصْلِ وَتَنْقَلِبُ صَلَاتُهُ أَرْبَعًا إذَا عَلِمَ التَّبَعُ بِنِيَّةِ إقَامَةِ الْأَصْلِ،

  85. فَأَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ فَلَا، حَتَّى لَوْ صَلَّى التَّبَعُ صَلَاةَ الْمُسَافِرِينَ قَبْلَ الْعِلْمِ بِنِيَّةِ إقَامَةِ الْأَصْلِ فَإِنَّ صَلَاتَهُ جَائِزَةٌ،

  86. وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَتُهَا.

  87. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إنَّ عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ وَإِنَّهُ غَيْرُ سَدِيدٍ؛ لِأَنَّ فِي اللُّزُومِ بِدُونِ الْعِلْمِ بِهِ ضَرَرًا فِي حَقِّهِ وَحَرَجًا، وَلِهَذَا لَمْ يَصِحَّ عَزْلُ الْوَكِيلِ بِدُونِ الْعِلْمِ بِهِ كَذَا هَذَا، وَعَلَى هَذَا يُبْنَى أَيْضًا اقْتِدَاءُ الْمُسَافِرِ بِالْمُقِيمِ فِي الْوَقْتِ أَنَّهُ يَصِحُّ، وَيَنْقَلِبُ فَرْضُهُ أَرْبَعًا عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ.

  88. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ لَا يَنْقَلِبُ وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً فَصَاعِدًا يَنْقَلِبْ فَرْضُهُ أَرْبَعًا وَإِنْ أَدْرَكَ مَا دُونَ الرَّكْعَةِ لَا يَنْقَلِبُ بِأَنْ اقْتَدَى بِهِ فِي السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ أَوْ بَعْدَ مَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْهَا،

  89. وَالصَّحِيحُ: قَوْلُ الْعَامَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اقْتَدَى بِهِ صَارَ تَبَعًا لَهُ؛ لِأَنَّ مُتَابَعَتَهُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ.

  90. قَالَ ﷺ : «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ» وَالْأَدَاءُ " أَعْنِي الصَّلَاةَ فِي الْوَقْتِ " مِمَّا يَحْتَمِلُ التَّغْيِيرَ إلَى الْكَمَالِ إذَا وُجِدَ دَلِيلُ التَّغْيِيرِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ تَتَغَيَّرُ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ فِي الْوَقْتِ؟ وَقَدْ وُجِدَ هَهُنَا دَلِيلُ التَّغْيِيرِ " وَهُوَ التَّبَعِيَّةُ " ، فَيَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ أَرْبَعًا فَصَارَ صَلَاةُ الْمُقْتَدِي مِثْلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَصَحَّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ

  91. بِخِلَافِ مَا إذَا اقْتَدَى بِهِ خَارِجَ الْوَقْتِ حَيْثُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ خَارِجَ الْوَقْتِ مِنْ بَابِ الْقَضَاءِ وَأَنَّهُ خَلَفٌ عَنْ الْأَدَاءِ، وَالْأَدَاءُ لَمْ يَتَغَيَّرْ لِعَدَمِ دَلِيلِ التَّغْيِيرِ فَلَا يَتَغَيَّرُ الْقَضَاءُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَإِذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ فَرْضُهُ بِالِاقْتِدَاءِ بَقِيَتْ صَلَاتُهُ رَكْعَتَيْنِ، وَالْقَعْدَةُ فَرْضٌ فِي حَقِّهِ نَفْلٌ فِي حَقِّ الْإِمَامِ فَلَوْ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ كَانَ هَذَا اقْتِدَاءَ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ فِي حَقِّ الْقَعْدَةِ، وَكَمَا لَا يَجُوزُ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ لَا يَجُوزُ فِي رُكْنٍ مِنْهَا، وَمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ غَيْرُ سَدِيدٍ؛

  92. لِأَنَّ الصَّلَاةَ مِمَّا لَا يَتَجَزَّأُ فَوُجُودُ الْمُغَيِّرِ فِي جُزْئِهَا كَوُجُودِهِ فِي كُلِّهَا،

  93. وَلَوْ أَنَّ مُقِيمًا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بِقِرَاءَةٍ فَلَمَّا قَامَ إلَى الثَّالِثَةِ جَاءَ مُسَافِرٌ وَاقْتَدَى بِهِ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ لَا يَصِحُّ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ فَرْضَ الْمُسَافِرِ تَقَرَّرَ رَكْعَتَيْنِ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ، وَالْقِرَاءَةُ فَرْضٌ عَلَيْهِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ نَفْلٌ فِي حَقِّ الْمُقِيمِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ فَيَكُونُ اقْتِدَاءَ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ فِي حَقِّ الْقِرَاءَةِ فَإِنْ صَلَّاهُمَا بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ (وَأَمَّا) اقْتِدَاءُ الْمُقِيمِ بِالْمُسَافِرِ فَيَصِحُّ فِي الْوَقْتِ وَخَارِجَ الْوَقْتِ؛

  94. لِأَنَّ صَلَاةَ الْمُسَافِرِ فِي الْحَالَتَيْنِ وَاحِدَةٌ، وَالْقَعْدَةُ فَرْضٌ فِي حَقِّهِ نَفْلٌ فِي حَقِّ الْمُقْتَدِي، وَاقْتِدَاءُ الْمُتَنَفِّلِ بِالْمُفْتَرِضِ جَائِزٌ فِي كُلِّ صَلَاةٍ فَكَذَا فِي بَعْضِهَا فَهُوَ الْفَرْقُ،

  95. ثُمَّ إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ لَا يُسَلِّمُ الْمُقِيمُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ شَرْطُ الصَّلَاةِ فَلَوْ سَلَّمَ لَفَسَدَتْ صَلَاتُهُ، وَلَكِنَّهُ يَقُومُ وَيُتِمُّهَا أَرْبَعًا لِقَوْلِهِ ﷺ أَتِمُّوا يَا أَهْلَ مَكَّةَ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ الْمُسَافِرِ إذَا سَلَّمَ أَنْ يَقُولَ لِلْمُقِيمِينَ

  96. خَلْفَهُ " أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ " اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ ﷺ وَلَا قِرَاءَةَ عَلَى الْمُقْتَدِي فِي بَقِيَّةِ صَلَاتِهِ إذَا كَانَ مُدْرِكًا أَيْ: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ شَفْعٌ أَخِيرٌ فِي حَقِّهِ،

  97. وَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ: ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ مَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْقِرَاءَةِ فَإِنَّهُ قَالَ: إذَا سَهَا يَلْزَمُهُ سُجُودُ السَّهْوِ.

  98. وَالِاسْتِدْلَالُ بِهِ إلَى الْعَكْسِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَلْحَقَهُ بِالْمُنْفَرِدِ فِي حَقِّ السَّهْوِ فَكَذَا فِي حَقِّ الْقِرَاءَةِ،

  99. وَلَا قِرَاءَةَ عَلَى الْمُنْفَرِدِ فِي الشَّفْعِ الْأَخِيرِ،

  100. ثُمَّ الْمُقِيمُونَ بَعْدَ تَسْلِيمِ الْإِمَامِ يُصَلُّونَ وُحْدَانًا،

  101. وَلَوْ اقْتَدَى بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فَصَلَاةُ الْإِمَامِ مِنْهُمْ تَامَّةٌ وَصَلَاةُ الْمُقْتَدِينَ فَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّهُمْ اقْتَدُوا فِي مَوْضِعٍ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الِانْفِرَادُ،

  102. وَلَوْ قَامَ الْمُقِيمُ إلَى إتْمَامِ صَلَاتِهِ ثُمَّ نَوَى الْإِمَامُ الْإِقَامَةَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ يُنْظَرُ إنْ لَمْ يُقَيِّدْ هَذَا الْمُقِيمُ رَكْعَتَهُ بِالسَّجْدَةِ رَفَضَ ذَلِكَ وَتَابَعَ إمَامَهُ حَتَّى لَوْ لَمْ يَرْفُضْ وَسَجَدَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ صَارَتْ أَرْبَعًا تَبَعًا لِإِمَامِهِ؛ لِأَنَّهُ مَا لَمْ يُقَيِّدْ الرَّكْعَةَ بِالسَّجْدَةِ لَا يَخْرُجُ عَنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَلَا يُعْتَدُّ بِذَلِكَ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ؛

  103. لِأَنَّهُ وُجِدَ عَلَى وَجْهِ النَّفْلِ فَلَا يَنُوبُ عَنْ الْفَرْضِ،

  104. وَلَوْ قَيَّدَ رَكْعَتَهُ بِالسَّجْدَةِ ثُمَّ نَوَى الْإِمَامُ الْإِقَامَةَ أَتَمَّ صَلَاتَهُ وَلَا يُتَابِعُ الْإِمَامَ حَتَّى لَوْ رَفَضَ ذَلِكَ وَتَابَعَ الْإِمَامَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ اقْتَدَى فِي مَوْضِعٍ يَجِبُ عَلَيْهِ الِانْفِرَادُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -.

  105. وَعَلَى هَذَا إذَا اقْتَدَى الْمُسَافِرُ بِالْمُقِيمِ فِي الْوَقْتِ ثُمَّ خَرَجَ الْوَقْتُ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَلَا يَبْطُلُ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ،

  106. وَإِنْ كَانَ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْمُسَافِرِ بِالْمُقِيمِ فِي خَارِجِ الْوَقْتِ ابْتِدَاءً؛ لِأَنَّهُ لَمَّا صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ وَصَارَ تَبَعًا لَهُ صَارَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمُقِيمِينَ، وَإِنَّمَا يَتَأَكَّدُ وُجُوبُ الرَّكْعَتَيْنِ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ وَهَذَا قَدْ صَارَ مُقِيمًا، وَصَلَاةُ الْمُقِيمِ لَا تَصِيرُ رَكْعَتَيْنِ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ كَمَا إذَا صَارَ مُقِيمًا بِصَرِيحِ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ،

  107. وَلَوْ نَامَ خَلْفَ الْإِمَامِ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ ثُمَّ انْتَبَهَ أَتَمَّهَا أَرْبَعًا؛ لِأَنَّ الْمُدْرِكَ يُصَلِّي مَا نَامَ عَنْهُ كَأَنَّهُ خَلْفَ الْإِمَامِ وَقَدْ انْقَلَبَ فَرْضُهُ أَرْبَعًا بِحُكْمِ التَّبَعِيَّةِ، وَالتَّبَعِيَّةُ بَاقِيَةٌ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّهُ بَقِيَ مُقْتَدِيًا بِهِ عَلَى مَا مَرَّ وَلَوْ تَكَلَّمَ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ أَوْ قَبْلَ خُرُوجِهِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ عَلَى مَا مَرَّ،

  108. وَلَوْ أَنَّ مُسَافِرًا أَمَّ قَوْمًا مُقِيمِينَ وَمُسَافِرِينَ فِي الْوَقْتِ فَأَحْدَثَ وَاسْتَخْلَفَ رَجُلًا مِنْ الْمُقِيمِينَ صَحَّ اسْتِخْلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى إتْمَامِ صَلَاةِ الْإِمَامِ.

  109. وَلَا تَنْقَلِبُ صَلَاةُ الْمُسَافِرِينَ أَرْبَعًا عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ، وَعِنْدَ زُفَرَ يَنْقَلِبُ فَرْضُهُمْ أَرْبَعًا.

  110. (وَجْهُ) قَوْلِهِ أَنَّهُمْ صَارُوا مُقْتَدِينَ بِالْمُقِيمِ حَتَّى تُعَلَّقَ صَلَاتُهُمْ بِصَلَاتِهِ صِحَّةً وَفَسَادًا، وَالْمُسَافِرُ إذَا اقْتَدَى بِالْمُقِيمِ يَنْقَلِبُ فَرْضُهُ أَرْبَعًا كَمَا لَوْ اقْتَدَى بِهِ ابْتِدَاءً؛ وَلِأَنَّ فَرْضَهُمْ لَوْ لَمْ يَنْقَلِبْ أَرْبَعًا لَمَا جَازَ اقْتِدَاؤُهُمْ بِهِ؛ لِأَنَّ الْقَعْدَةَ الْأُولَى فِي حَقِّ الْإِمَامِ نَفْلٌ وَفِي حَقِّ الْمُسَافِرِينَ فَرْضٌ فَيَصِيرُ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ فِي حَقِّ الْقَعْدَةِ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ اقْتِدَاءُ الْمُسَافِرِ بِالْمُقِيمِ خَارِجَ الْوَقْتِ.

  111. (وَلَنَا) أَنَّ الْمُقِيمَ إنَّمَا صَارَ إمَامًا بِطَرِيقِ الْخِلَافَةِ ضَرُورَةَ أَنَّ الْإِمَامَ عَجَزَ عَنْ الْإِتْمَامِ بِنَفْسِهِ فَيَصِيرُ قَائِمًا مَقَامَهُ فِي مِقْدَارِ صَلَاةِ الْإِمَامِ، إذْ الْخَلَفُ يَعْمَلُ عَمَلَ الْأَصْلِ كَأَنَّهُ هُوَ فَكَانُوا مُقْتَدِينَ بِالْمُسَافِرِ مَعْنًى فَلِذَلِكَ لَا تَنْقَلِبُ صَلَاتُهُمْ أَرْبَعًا وَصَارَتْ الْقَعْدَةُ الْأُولَى عَلَيْهِ فَرْضًا؛

  112. لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُسَافِرِ مُؤَدٍّ صَلَاتَهُ، وَعَلَى هَذَا لَوْ قُدِّمَ مُسَافِرٌ فَنَوَى الْمُقَدَّمُ الْإِقَامَةَ لَا يَنْقَلِبُ فَرْضُ الْمُسَافِرِينَ لِمَا قُلْنَا،

  113. وَإِذَا صَحَّ اسْتِخْلَافُهُ يَنْبَغِي أَنْ يُتِمَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ وَهِيَ رَكْعَتَانِ وَيَقْعُدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ وَلَا يُسَلِّمَ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ مُقِيمٌ بَقِيَ عَلَيْهِ شَطْرُ الصَّلَاةِ فَتَفْسُدَ صَلَاتُهُ بِالسَّلَامِ، وَلَكِنَّهُ يَسْتَخْلِفُ رَجُلًا مِنْ الْمُسَافِرِينَ حَتَّى يُسَلِّمَ بِهِمْ ثُمَّ يَقُومُ هُوَ وَبَقِيَّةُ الْمُقِيمِينَ وَيُصَلُّونَ بَقِيَّةَ صَلَاتِهِمْ وُحْدَانًا؛ لِأَنَّهُمْ بِمَنْزِلَةِ اللَّاحِقِينَ.

  114. وَلَوْ اقْتَدَى بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فَصَلَاةُ الْإِمَامِ مِنْهُمْ تَامَّةٌ؛ لِأَنَّهُ مُنْفَرِدٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَصَلَاةُ الْمُقْتَدِينَ فَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّهُمْ تَرَكُوا مَا هُوَ فَرْضٌ عَلَيْهِمْ وَهُوَ الِانْفِرَادُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ،

  115. وَلَوْ أَنَّ مُسَافِرًا صَلَّى بِمُسَافِرِينَ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ يُصَلِّي بِهِمْ أَرْبَعًا؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ هَهُنَا أَصْلٌ وَقَدْ تَغَيَّرَتْ صَلَاتُهُ بِوُجُودِ الْمُغَيِّرِ " وَهُوَ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ " فَتَتَغَيَّرُ صَلَاةُ الْقَوْمِ بِحُكْمِ التَّبَعِيَّةِ

  116. بِخِلَافِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ خَلَفَ عَنْ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ مُؤَدٍّ صَلَاتَهُ لِمَا بَيَّنَّا،

  117. وَلَوْ أَنَّ مُسَافِرًا أَمَّ قَوْمًا مُسَافِرِينَ وَمُقِيمِينَ فَلَمَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ تَكَلَّمَ وَاحِدٌ مِنْ الْمُسَافِرِينَ خَلْفَهُ أَوْ قَامَ فَذَهَبَ ثُمَّ نَوَى الْإِمَامُ الْإِقَامَةَ فَإِنَّهُ يَتَحَوَّلُ فَرْضُهُ وَفَرْضُ الْمُسَافِرِينَ الَّذِينَ لَمْ يَتَكَلَّمُوا أَرْبَعًا لِوُجُودِ الْمُغَيِّرِ فِي مَحِلِّهِ، وَصَلَاةُ مَنْ تَكَلَّمَ تَامَّةٌ لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي وَقْتٍ لَوْ تَكَلَّمَ فِيهِ إمَامُهُ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ فَكَذَا صَلَاةُ الْمُقْتَدِي إذَا كَانَ بِمِثْلِ حَالِهِ،

  118. وَلَوْ تَكَلَّمَ بَعْدَ مَا نَوَى الْإِمَامُ الْإِقَامَةَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ انْقَلَبَتْ صَلَاتُهُ أَرْبَعًا تَبَعًا لِلْإِمَامِ فَحَصَلَ كَلَامُهُ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ فَوَجَبَ فَسَادُهَا

  119. وَلَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْمُسَافِرِينَ رَكْعَتَانِ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُقِيمًا تَبَعًا.

  120. وَقَدْ زَالَتْ التَّبَعِيَّةُ بِفَسَادِ الصَّلَاةِ فَعَادَ حُكْمُ الْمُسَافِرِينَ فِي حَقِّهِ.

  121. (وَأَمَّا) الثَّالِثُ: فَهُوَ الدُّخُولُ فِي الْوَطَنِ، فَالْمُسَافِرُ إذَا دَخَلَ مِصْرَهُ صَارَ مُقِيمًا، سَوَاءٌ دَخَلَهَا لِلْإِقَامَةِ أَوْ لِلِاجْتِيَازِ أَوْ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ، وَالْخُرُوجِ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِمَا رُوِيَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ مُسَافِرًا إلَى الْغَزَوَاتِ ثُمَّ يَعُودُ إلَى الْمَدِينَةِ وَلَا يُجَدِّدُ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ» .

  122. وَلِأَنَّ مِصْرَهُ مُتَعَيَّنٌ لِلْإِقَامَةِ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّعْيِينِ بِالنِّيَّةِ،

  123. وَإِذَا قَرُبَ مِنْ مِصْرِهِ فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَهُوَ مُسَافِرٌ مَا لَمْ يَدْخُلْ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه حِينَ قَدِمَ الْكُوفَةَ مِنْ الْبَصْرَةِ صَلَّى صَلَاةَ السَّفَرِ وَهُوَ يَنْظُرُ إلَى أَبْيَاتِ الْكُوفَةِ.

  124. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّهُ قَالَ لِلْمُسَافِرِ: صَلِّ رَكْعَتَيْنِ مَا لَمْ تَدْخُلْ مَنْزِلَكَ؛ وَلِأَنَّ هَذَا مَوْضِعٌ لَوْ خَرَجَ إلَيْهِ عَلَى قَصْدِ السَّفَرِ يَصِيرُ مُسَافِرًا فَلَأَنْ يَبْقَى مُسَافِرًا بَعْدَ وُصُولِهِ إلَيْهِ أَوْلَى، وَذُكِرَ فِي الْعُيُونِ أَنَّ الصَّبِيَّ وَالْكَافِرَ إذَا خَرَجَا إلَى السَّفَرِ فَبَقِيَ إلَى مَقْصِدِهِمَا أَقَلُّ مِنْ مُدَّةِ السَّفَرِ فَأَسْلَمَ الْكَافِرُ وَبَلَغَ الصَّبِيُّ - فَإِنَّ الصَّبِيَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا وَالْكَافِرَ الَّذِي أَسْلَمَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ قَصْدَ السَّفَرِ صَحِيحٌ مِنْ الْكَافِرِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُصَلِّي لِكُفْرِهِ فَإِذَا أَسْلَمَ زَالَ الْمَانِعُ،

  125. فَأَمَّا الصَّبِيُّ: فَقَصْدُهُ السَّفَرَ لَمْ يَصِحَّ، وَحِينَ أَدْرَكَ لَمْ يَبْقَ إلَى مَقْصِدِهِ مُدَّةُ السَّفَرِ فَلَا يَصِيرُ مُسَافِرًا ابْتِدَاءً.

  126. وَذُكِرَ فِي نَوَادِرِ الصَّلَاةِ أَنَّ مَنْ قَدِمَ مِنْ السَّفَرِ فَلَمَّا انْتَهَى قَرِيبًا مِنْ مِصْرِهِ قَبْلَ أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى بُيُوتِ مِصْرِهِ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ ثُمَّ أَحْدَثَ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَجِدْ الْمَاءَ فَدَخَلَ الْمِصْرَ لِيَتَوَضَّأَ - إنْ كَانَ إمَامًا أَوْ مُنْفَرِدًا فَحِينَ انْتَهَى إلَى بُيُوتِ مِصْرِهِ صَارَ مُقِيمًا،

  127. وَإِنْ كَانَ مُقْتَدِيًا وَهُوَ مُدْرِكٌ فَإِنْ لَمْ يَفْرُغْ الْإِمَامُ مِنْ صَلَاتِهِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ مَا صَارَ مُقِيمًا؛ لِأَنَّهُ كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ، وَاللَّاحِقُ إذَا نَوَى الْإِقَامَةَ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ يَصِيرُ مُقِيمًا، فَكَذَا إذَا دَخَلَ مِصْرَهُ،

  128. وَإِنْ كَانَ فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ صَلَاتِهِ حِينَ انْتَهَى إلَى بُيُوتِ مِصْرِهِ لَا تَصِحُّ نِيَّةُ إقَامَتِهِ، وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ، وَعِنْدَ زُفَرَ تَصِيرُ صَلَاتُهُ أَرْبَعًا بِالدُّخُولِ إلَى مِصْرِهِ،

  129. وَكَذَا بِنِيَّتِهِ الْإِقَامَةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ.

  130. (وَجْهُ) قَوْلِهِ أَنَّ الْمُغَيِّرَ مَوْجُودٌ وَالْوَقْتَ بَاقٍ، فَكَانَ الْمَحَلُّ قَابِلًا لِلتَّغْيِيرِ، أَرْبَعًا؛ وَلِأَنَّ هَذَا إنْ اُعْتُبِرَ بِمَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ يَتَغَيَّرْ فَرْضُهُ وَإِنْ اُعْتُبِرَ بِالْمَسْبُوقِ يَتَغَيَّرْ.

  131. (وَلَنَا) أَنَّ اللَّاحِقَ لَيْسَ بِمُنْفَرِدٍ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا قِرَاءَةَ عَلَيْهِ وَلَا سُجُودَ سَهْوٍ؟ وَلَكِنَّهُ قَاضٍ مِثْلَ مَا انْعَقَدَ لَهُ تَحْرِيمَةُ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ أَدَاءَ هَذِهِ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ، وَبِفَرَاغِ الْإِمَامِ فَاتَ الْأَدَاءُ مَعَهُ فَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ، وَالْقَضَاءُ لَا يَحْتَمِلُ التَّغْيِيرَ؛

  132. لِأَنَّ الْقَضَاءَ خَلَفٌ فَيُعْتَبَرُ بِحَالِ الْأَصْلِ وَهُوَ صَلَاةُ الْإِمَامِ، وَقَدْ خَرَجَ الْأَصْلُ عَنْ احْتِمَالِ التَّغْيِيرِ وَصَارَ مُقِيمًا عَلَى وَظِيفَةِ الْمُسَافِرِينَ،

  133. وَلَوْ تَغَيَّرَ الْخَلَفُ لَانْقَلَبَ أَصْلًا وَهَذَا لَا يَجُوزُ،

  134. بِخِلَافِ مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَفُتْهُ الْأَدَاءُ مَعَ الْإِمَامِ فَلَمْ يَصِرْ قَضَاءً فَيَتَغَيَّرَ فَرْضُهُ، وَبِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ؛ لِأَنَّهُ مُؤَدٍّ مَا سُبِقَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ أَدَاءَهُ مَعَ الْإِمَامِ، وَالْوَقْتُ بَاقٍ فَتَغَيَّرَ ثُمَّ إنَّمَا يَتَغَيَّرُ فَرْضُ الْمُسَافِرِ بِصَيْرُورَتِهِ مُقِيمًا بِدُخُولِهِ مِصْرَهُ إذَا دَخَلَهُ فِي الْوَقْتِ،

  135. فَأَمَّا إذَا دَخَلَهُ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ فَلَا يَتَغَيَّرُ؛ لِأَنَّهُ تَقَرَّرَ عَلَيْهِ فَرْضُ السَّفَرِ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ فَلَا يَتَغَيَّرُ بِالدُّخُولِ فِي الْمِصْرِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ بِصَرِيحِ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ، وَبِالْإِقَامَةِ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ؟ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -.

  136. مَطْلَبٌ فِي أَنَّ الْأَوْطَانَ ثَلَاثَةٌ (ثُمَّ) الْأَوْطَانُ ثَلَاثَةٌ: وَطَنٌ أَصْلِيٌّ: وَهُوَ وَطَنُ الْإِنْسَانِ فِي بَلْدَتِهِ أَوْ بَلْدَةٍ أُخْرَى اتَّخَذَهَا دَارًا وَتَوَطَّنَ بِهَا مَعَ أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ، وَلَيْسَ مِنْ قَصْدِهِ الِارْتِحَالُ عَنْهَا بَلْ التَّعَيُّشُ بِهَا.

  137. (وَوَطَنُ) الْإِقَامَةِ: وَهُوَ أَنْ يَقْصِدَ الْإِنْسَانُ أَنْ يَمْكُثَ فِي مَوْضِعٍ صَالِحٍ لِلْإِقَامَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ.

  138. (وَوَطَنُ) السُّكْنَى: وَهُوَ أَنْ يَقْصِدَ الْإِنْسَانُ الْمُقَامَ فِي غَيْرِ بَلْدَتِهِ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَالْفَقِيهُ الْجَلِيلُ أَبُو أَحْمَدَ الْعِيَاضِي قَسَّمَ الْوَطَنَ إلَى قِسْمَيْنِ وَسَمَّى أَحَدَهُمَا وَطَنَ قَرَارٍ، وَالْآخَرَ مُسْتَعَارًا، فَالْوَطَنُ الْأَصْلِيُّ يَنْتَقِضُ بِمِثْلِهِ لَا غَيْرُ وَهُوَ: أَنْ يَتَوَطَّنَ الْإِنْسَانُ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى وَيَنْقُلَ الْأَهْلَ إلَيْهَا مِنْ بَلْدَتِهِ فَيَخْرُجَ الْأَوَّلُ مِنْ أَنْ يَكُونَ وَطَنًا أَصْلِيًّا، حَتَّى لَوْ دَخَلَ فِيهِ مُسَافِرًا لَا تَصِيرُ صَلَاتُهُ أَرْبَعًا، وَأَصْلُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالْمُهَاجِرِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ رضي الله عنهم كَانُوا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَكَانَ لَهُمْ بِهَا أَوْطَانٌ أَصْلِيَّةٌ،

  139. ثُمَّ لَمَّا هَاجَرُوا وَتَوَطَّنُوا بِالْمَدِينَةِ وَجَعَلُوهَا دَارًا لِأَنْفُسِهِمْ انْتَقَضَ وَطَنُهُمْ الْأَصْلِيُّ بِمَكَّةَ، حَتَّى كَانُوا إذَا أَتَوْا مَكَّةَ يُصَلُّونَ صَلَاةَ الْمُسَافِرِينَ، حَتَّى قَالَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ صَلَّى بِهِمْ: «أَتِمُّوا يَا أَهْلَ مَكَّةَ صَلَاتَكُمْ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ» ؛ وَلِأَنَّ الشَّيْءَ جَازَ أَنْ يُنْسَخَ بِمِثْلِهِ،

  140. ثُمَّ الْوَطَنُ الْأَصْلِيُّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ وَدَارٌ فِي بَلْدَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ نِيَّةِ

  141. أَهْلِهِ الْخُرُوجُ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ هُوَ يَنْتَقِلُ مِنْ أَهْلٍ إلَى أَهْلٍ فِي السَّنَةِ، حَتَّى أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ مُسَافِرًا مِنْ بَلْدَةٍ فِيهَا أَهْلُهُ وَدَخَلَ فِي أَيِّ بَلْدَةٍ مِنْ الْبِلَادِ الَّتِي فِيهَا أَهْلُهُ فَيَصِيرُ مُقِيمًا مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ،

  142. وَلَا يَنْتَقِضُ الْوَطَنُ الْأَصْلِيُّ بِوَطَنِ الْإِقَامَةِ وَلَا بِوَطَنِ السُّكْنَى؛ لِأَنَّهُمَا دُونَهُ، وَالشَّيْءَ لَا يُنْسَخُ بِمَا هُوَ دُونَهُ،

  143. وَكَذَا لَا يُنْتَقَضُ بِنِيَّةِ السَّفَرِ وَالْخُرُوجِ مِنْ وَطَنِهِ حَتَّى يَصِيرَ مُقِيمًا بِالْعَوْدِ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ، لِمَا ذَكَرْنَا «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الْمَدِينَةِ مُسَافِرًا وَكَانَ وَطَنُهُ بِهَا بَاقِيًا حَتَّى يَعُودَ مُقِيمًا فِيهَا مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ النِّيَّةِ» .

  144. (وَوَطَنُ) الْإِقَامَةِ يُنْتَقَضُ بِالْوَطَنِ الْأَصْلِيِّ؛ لِأَنَّهُ فَوْقَهُ، وَبِوَطَنِ الْإِقَامَةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ مِثْلُهُ، وَالشَّيْءُ يَجُوزُ أَنْ يُنْسَخَ بِمِثْلِهِ، وَيُنْتَقَضُ بِالسَّفَرِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ تَوَطُّنَهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ لَيْسَ لِلْقَرَارِ وَلَكِنْ لِحَاجَةٍ،

  145. فَإِذَا سَافَرَ مِنْهُ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى قَضَاءِ حَاجَتِهِ فَصَارَ مُعْرِضًا عَنْ التَّوَطُّنِ بِهِ، فَصَارَ نَاقِضًا لَهُ دَلَالَةً،

  146. وَلَا يُنْتَقَضُ وَطَنُ الْإِقَامَةِ بِوَطَنِ السُّكْنَى؛ لِأَنَّهُ دُونَهُ فَلَا يَنْسَخُهُ.

  147. (وَوَطَنُ) السُّكْنَى يُنْتَقَضُ بِالْوَطَنِ الْأَصْلِيِّ، وَبِوَطَنِ الْإِقَامَةِ؛ لِأَنَّهُمَا فَوْقَهُ، وَبِوَطَنِ السُّكْنَى؛ لِأَنَّهُ مِثْلُهُ، وَبِالسَّفَرِ لِمَا بَيَّنَّا،

  148. ثُمَّ مَا ذَكَرْنَا مِنْ تَفْسِيرِ وَطَنِ الْإِقَامَةِ جَوَابُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ فِي جَامِعِهِ عَنْ مُحَمَّدٍ رِوَايَتَيْنِ: فِي رِوَايَةٍ: إنَّمَا يَصِيرُ الْوَطَنُ وَطَنَ إقَامَةٍ بِشَرْطَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَتَقَدَّمَهُ سَفَرٌ وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ بَيْنَ وَطَنِهِ الْأَصْلِيِّ وَبَيْنَ هَذَا الْمَوْضِعِ الَّذِي تَوَطَّنَ فِيهِ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا.

  149. فَأَمَّا بِدُونِ هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ لَا يَصِيرُ وَطَنَ إقَامَةٍ،

  150. وَإِنْ نَوَى الْإِقَامَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فِي مَكَان صَالِحٍ لِلْإِقَامَةِ، حَتَّى إنَّ الرَّجُلَ الْمُقِيمَ إذَا خَرَجَ مِنْ مِصْرِهِ إلَى قَرْيَةٍ مِنْ قُرَاهَا لَا لِقَصْدِ السَّفَرِ، وَنَوَى أَنْ يَتَوَطَّنَ بِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لَا تَصِيرُ تِلْكَ الْقَرْيَةُ وَطَنَ إقَامَةٍ لَهُ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ سَفَرٍ لِانْعِدَامِ تَقَدُّمِ السَّفَرِ،

  151. وَكَذَا إذَا قَصَدَ مَسِيرَةَ سَفَرٍ وَخَرَجَ حَتَّى وَصَلَ إلَى قَرْيَةٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَطَنِهِ الْأَصْلِيِّ مَسِيرَةُ مَا دُونَ السَّفَرِ، وَنَوَى أَنْ يُقِيمَ بِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لَا يَصِيرُ مُقِيمًا،

  152. وَلَا تَصِيرُ تِلْكَ الْقَرْيَةُ وَطَنَ إقَامَةٍ لَهُ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْهُ: يَصِيرُ مُقِيمًا مِنْ غَيْرِ هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ،

  153. وَإِذَا عُرِفَ هَذَا الْأَصْلُ يُخَرَّجُ بَعْضُ الْمَسَائِلِ عَلَيْهِ حَتَّى يَسْهُلَ تَخْرِيجُ الْبَاقِي خُرَاسَانِيٌّ قَدِمَ الْكُوفَةَ وَنَوَى الْمُقَامَ بِهَا شَهْرًا،

  154. ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا إلَى الْحِيرَةِ وَنَوَى الْمُقَامَ بِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا،

  155. ثُمَّ خَرَجَ مِنْ الْحِيرَةِ يُرِيدُ الْعَوْدَ إلَى خُرَاسَانَ وَمَرَّ بِالْكُوفَةِ - فَإِنَّهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ؛ لِأَنَّ وَطَنَهُ بِالْكُوفَةِ كَانَ وَطَنَ إقَامَةٍ، وَقَدْ انْتَقَضَ بِوَطَنِهِ بِالْحِيرَةِ؛ لِأَنَّهُ وَطَنُ إقَامَةٍ أَيْضًا.

  156. وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ وَطَنَ الْإِقَامَةِ يُنْتَقَضُ بِمِثْلِهِ،

  157. وَكَذَا وَطَنُهُ بِالْحِيرَةِ اُنْتُقِضَ بِالسَّفَرِ؛ لِأَنَّهُ وَطَنُ إقَامَةٍ، فَكَمَا خَرَجَ مِنْ الْحِيرَةِ عَلَى قَصْدِ خُرَاسَانَ صَارَ مُسَافِرًا،

  158. وَلَا وَطَنَ لَهُ فِي مَوْضِعٍ فَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى يَدْخُلَ بَلْدَتَهُ بِخُرَاسَانَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَوَى الْمُقَامَ بِالْحِيرَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَتَمَّ الصَّلَاةَ بِالْكُوفَةِ؛ لِأَنَّ وَطَنَهُ بِالْكُوفَةِ لَمْ يَبْطُلْ بِالْخُرُوجِ إلَى الْحِيرَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَطَنٍ مِثْلَهُ وَلَا سَفَرٍ فَيَبْقَى وَطَنُهُ بِالْكُوفَةِ كَمَا كَانَ.

  159. وَلَوْ أَنَّ خُرَاسَانِيًّا قَدِمَ الْكُوفَةَ وَنَوَى الْمُقَامَ بِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا،

  160. ثُمَّ ارْتَحَلَ مِنْهَا يُرِيدُ مَكَّةَ، فَقَبْلَ أَنْ يَسِيرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَكَرَ حَاجَةً لَهُ بِالْكُوفَةِ فَعَادَ - فَإِنَّهُ يَقْصُرُ؛ لِأَنَّ وَطَنَهُ بِالْكُوفَةِ قَدْ بَطَلَ بِالسَّفَرِ كَمَا يَبْطُلُ بِوَطَنٍ مِثْلِهِ.

  161. وَلَوْ أَنَّ كُوفِيًّا خَرَجَ إلَى الْقَادِسِيَّةِ،

  162. ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا إلَى الْحِيرَةِ،

  163. ثُمَّ عَادَ مِنْ الْحِيرَةِ يُرِيدُ الشَّامَ فَمَرَّ بِالْقَادِسِيَّةِ قَصَرَ؛ لِأَنَّ وَطَنَهُ بِالْقَادِسِيَّةِ وَالْحِيرَةِ سَوَاءٌ، فَيَبْطُلُ الْأَوَّلُ بِالثَّانِي،

  164. وَلَوْ بَدَا لَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْقَادِسِيَّةِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى الْحِيرَةِ،

  165. ثُمَّ يَرْتَحِلَ إلَى الشَّامِ صَلَّى بِالْقَادِسِيَّةِ أَرْبَعًا؛ لِأَنَّ وَطَنَهُ بِالْقَادِسِيَّةِ لَا يَبْطُلُ إلَّا بِمِثْلِهِ وَلَمْ يُوجَدْ، وَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ مَسَائِلُ فِي الزِّيَادَاتِ (وَأَمَّا) الرَّابِعُ فَهُوَ الْعَزْمُ عَلَى الْعَوْدِ لِلْوَطَنِ: وَهُوَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا خَرَجَ مِنْ مِصْرِهِ بِنِيَّةِ السَّفَرِ ثُمَّ عَزَمَ عَلَى الرُّجُوعِ إلَى وَطَنِهِ، وَلَيْسَ بَيْنَ هَذَا الْمَوْضِعِ الَّذِي بَلَغَ وَبَيْنَ مِصْرِهِ مَسِيرَةُ سَفَرٍ يَصِيرُ مُقِيمًا حِينَ عَزَمَ عَلَيْهِ؛

  166. لِأَنَّ الْعَزْمَ عَلَى الْعَوْدِ إلَى مِصْرِهِ قَصْدُ تَرْكِ السَّفَرِ بِمَنْزِلَةِ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ فَصَحَّ،

  167. وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مِصْرِهِ مُدَّةُ سَفَرٍ لَا يَصِيرُ مُقِيمًا؛ لِأَنَّهُ بِالْعَزْمِ عَلَى الْعَوْدِ قَصَدَ تَرْكَ السَّفَرِ إلَى جِهَةٍ.

  168. وَقَصَدَ السَّفَرَ إلَى جِهَةٍ، فَلَمْ يَكْمُلْ الْعَزْمُ عَلَى الْعَوْدِ إلَى السَّفَرِ لِوُقُوعِ التَّعَارُضِ، فَبَقِيَ مُسَافِرًا كَمَا كَانَ.

  169. وَذُكِرَ فِي نَوَادِرِ الصَّلَاةِ أَنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ مِصْرِهِ مُسَافِرًا فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَافْتَتَحَهَا،

  170. ثُمَّ أَحْدَثَ فَلَمْ يَجِدْ الْمَاءَ هُنَالِكَ فَنَوَى أَنْ يَدْخُلَ مِصْرَهُ وَهُوَ قَرِيبٌ فَحِينَ نَوَى ذَلِكَ صَارَ مُقِيمًا مِنْ سَاعَتِهِ دَخَلَ مِصْرَهُ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ، لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ قَصَدَ الدُّخُولَ فِي الْمِصْرِ بِنِيَّةِ تَرْكِ السَّفَرِ فَحَصَلَتْ النِّيَّةُ مُقَارِنَةً لِلْفِعْلِ فَصَحَّتْ،

  171. فَإِذَا دَخَلَهُ صَلَّى أَرْبَعًا؛ لِأَنَّ تِلْكَ صَلَاةُ

  172. الْمُقِيمِينَ، فَإِنْ عَلِمَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْمِصْرَ أَنَّ الْمَاءَ أَمَامَهُ فَمَشَى إلَيْهِ فَتَوَضَّأَ - صَلَّى أَرْبَعًا أَيْضًا؛ لِأَنَّ بِالنِّيَّةِ صَارَ مُقِيمًا، فَبِالْمَشْيِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ أَمَامَهُ لَا يَصِيرُ مُسَافِرًا فِي حَقِّ تِلْكَ الصَّلَاةِ وَإِنْ حَصَلَتْ النِّيَّةُ مُقَارِنَةً لِفِعْلِ السَّفَرِ حَقِيقَةً؛

  173. لِأَنَّهُ لَوْ جُعِلَ مُسَافِرًا لَفَسَدَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ عَمَلٌ، فَحُرْمَةُ الصَّلَاةِ مَنَعَتْهُ عَنْ مُبَاشَرَةِ الْعَمَلِ شَرْعًا،

  174. بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ؛ لِأَنَّهَا تَرْكُ السَّفَرِ، وَحُرْمَةُ الصَّلَاةِ لَا تَمْنَعُهُ عَنْ ذَلِكَ،

  175. فَلَوْ تَكَلَّمَ حِينَ عَلِمَ بِالْمَاءِ أَمَامَهُ، أَوْ أَحْدَثَ مُتَعَمِّدًا حَتَّى فَسَدَتْ صَلَاتُهُ،

  176. ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ فِي مَكَانِهِ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي أَرْبَعًا؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُقِيمًا،

  177. وَلَوْ مَشَى أَمَامَهُ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسَافِرًا ثَانِيًا بِالْمَشْيِ إلَى الْمَاءِ بِنِيَّةِ السَّفَرِ خَارِجَ الصَّلَاةِ، فَيُصَلِّي صَلَاةَ الْمُسَافِرِينَ،

  178. بِخِلَافِ الْمَشْيِ فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الصَّلَاةِ أَخْرَجَتْهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ سَفَرًا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -.

  1. (فَصْلٌ) :

  2. وَأَمَّا أَرْكَانُهَا فَسِتَّةٌ: مِنْهَا الْقِيَامُ، وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ مُتَرَكِّب مِنْ مَعَانٍ مُتَغَايِرَةٍ يَنْطَلِقُ اسْمُ الْمُرَكَّبِ عَلَيْهَا عِنْدَ اجْتِمَاعِهَا كَانَ كُلُّ مَعْنًى مِنْهَا رُكْنًا لِلْمُرَكَّبِ كَأَرْكَانِ الْبَيْتِ فِي الْمَحْسُوسَاتِ، وَالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فِي بَابِ الْبَيْعِ فِي الْمَشْرُوعَاتِ وَكُلُّ مَا يَتَغَيَّرُ الشَّيْءُ بِهِ،

  3. وَلَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ ذَلِكَ الشَّيْءِ - كَانَ شَرْطًا، كَالشُّهُودِ فِي بَابِ النِّكَاحِ فَهَذَا تَعْرِيفُ الرُّكْنِ وَالشَّرْطِ بِالتَّحْدِيدِ.

  4. وَأَمَّا تَعْرِيفُهُمَا بِالْعَلَامَةِ فِي هَذَا الْبَابِ: فَهُوَ أَنَّ كُلَّ مَا يَدُومُ مِنْ ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ إلَى انْتِهَائِهَا كَانَ شَرْطًا، وَمَا يَنْقَضِي ثُمَّ يُوجَدُ غَيْرُهُ فَهُوَ رُكْنٌ، وَقَدْ وُجِدَ حَدُّ الرُّكْنِ وَعَلَامَتُهُ فِي الْقِيَامِ؛ لِأَنَّهُ إذَا وُجِدَ مَعَ الْمَعَانِي الْأُخَرِ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ يَنْطَلِقُ عَلَيْهَا اسْمُ الصَّلَاةِ،

  5. وَكَذَا لَا يَدُومُ مِنْ أَوَّلِ الصَّلَاةِ إلَى آخِرِهَا، بَلْ يَنْقَضِي ثُمَّ يُوجَدُ غَيْرُهُ فَكَانَ رُكْنًا.

  6. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ: الْقِيَامُ فِي الصَّلَاةِ (وَمِنْهَا) الرُّكُوعُ، (وَمِنْهَا) السُّجُودُ، لِوُجُودِ حَدِّ الرُّكْنِ وَعَلَامَتِهِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.

  7. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ ، وَالْقَدْرُ الْمَفْرُوضُ مِنْ الرُّكُوعِ أَصْلُ الِانْحِنَاءِ وَالْمَيْلِ،

  8. وَمِنْ السُّجُودِ أَصْلُ الْوَضْعِ،

  9. فَأَمَّا الطُّمَأْنِينَةُ عَلَيْهِمَا فَلَيْسَتْ بِفَرْضٍ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَرْضٌ، وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ، وَلَقَبُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ تَعْدِيلَ الْأَرْكَانِ لَيْسَ بِفَرْضٍ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَهُ فَرْضٌ، وَنَذْكُرُ الْمَسْأَلَةَ عِنْدَ ذِكْرِ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ وَذِكْرِ سُنَنِهَا - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاخْتُلِفَ فِي مَحَلِّ إقَامَةِ فَرْضِ السُّجُودِ، قَالَ أَصْحَابُنَا الثَّلَاثَةُ: هُوَ بَعْضُ الْوَجْهِ.

  10. وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ: السُّجُودُ فَرْضٌ عَلَى الْأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ: الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، وَاحْتَجَّا بِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ» وَفِي رِوَايَةٍ «عَلَى سَبْعَةِ آرَابٍ: الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ» .

  11. (وَلَنَا) أَنَّ الْأَمْرَ تَعَلَّقَ بِالسُّجُودِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ عُضْوٍ،

  12. ثُمَّ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى تَعْيِينِ بَعْضِ الْوَجْهِ فَلَا يَجُوزُ تَعْيِينُ غَيْرِهِ،

  13. وَلَا يَجُوزُ تَقْيِيدُ مُطْلَقِ الْكِتَابِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ؛ فَنَحْمِلُهُ عَلَى بَيَانِ السُّنَّةِ عَمَلًا بِالدَّلِيلَيْنِ.

  14. ثُمَّ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا الثَّلَاثَةُ فِي ذَلِكَ الْبَعْضِ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ الْجَبْهَةُ أَوْ الْأَنْفُ غَيْرَ عَيْنٍ، حَتَّى لَوْ وَضَعَ أَحَدَهُمَا فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ يُجْزِيهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَوْ وَضَعَ الْجَبْهَةَ وَحْدَهَا جَازَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ،

  15. وَلَوْ وَضَعَ الْأَنْفَ وَحْدَهُ يَجُوزُ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ: هُوَ الْجَبْهَةُ عَلَى التَّعْيِينِ، حَتَّى لَوْ تَرَكَ السُّجُودَ عَلَيْهَا حَالَ الِاخْتِيَارِ لَا يُجْزِيهِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ وَضَعَ الْأَنْفَ وَحْدَهُ فِي حَالِ الْعُذْرِ يُجْزِيهِ،

  16. وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ هُوَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا حَالَةَ الِاخْتِيَارِ.

  17. احْتَجَّا بِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَكِّنْ جَبْهَتَكَ وَأَنْفَكَ مِنْ الْأَرْضِ» ، أَمَرَ بِوَضْعِهِمَا جَمِيعًا، إلَّا أَنَّهُ إذَا وَضَعَ الْجَبْهَةَ وَحْدَهَا وَقَعَ مُعْتَدًّا بِهِ؛ لِأَنَّ الْجَبْهَةَ هِيَ الْأَصْلُ فِي الْبَابِ، وَالْأَنْفُ تَابِعٌ،

  18. وَلَا عِبْرَةَ لِفَوَاتِ التَّابِعِ عِنْدَ وُجُودِ الْأَصْلِ؛ وَلِأَنَّهُ أَتَى بِالْأَكْثَرِ وَلِلْأَكْثَرِ حُكْمُ الْكُلِّ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ هُوَ السُّجُودُ مُطْلَقًا عَنْ التَّعْيِينِ ثُمَّ قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى تَعْيِينِ بَعْضِ الْوَجْهِ بِإِجْمَاعٍ بَيْنَنَا؛ لِإِجْمَاعِنَا عَلَى أَنَّ مَا سِوَى الْوَجْهِ وَمَا سِوَى هَذَيْنِ الْعُضْوَيْنِ مِنْ الْوَجْهِ غَيْرُ مُرَادٍ، وَالْأَنْفُ بَعْضُ الْوَجْهِ كَالْجَبْهَةِ وَلَا إجْمَاعَ عَلَى تَعْيِينِ الْجَبْهَةِ فَلَا يَجُوزُ تَعْيِينُهَا، وَتَقْيِيدُ مُطْلَقِ الْكِتَابِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ؛

  19. لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ نَاسِخًا لِلْكِتَابِ فَنَحْمِلُهُ عَلَى بَيَانِ السُّنَّةِ احْتِرَازًا عَنْ الرَّدِّ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -.

  20. هَذَا إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى ذَلِكَ،

  21. فَأَمَّا إذَا كَانَ عَاجِزًا عَنْهُ:

  22. فَإِنْ كَانَ عَجْزُهُ عَنْهُ بِسَبَبِ الْمَرَضِ بِأَنْ كَانَ مَرِيضًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ - يَسْقُطُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْعَاجِزَ عَنْ الْفِعْلِ لَا يُكَلَّفُ بِهِ،

  23. وَكَذَا إذَا خَافَ زِيَادَةَ الْعِلَّةِ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ بِهِ وَفِيهِ أَيْضًا حَرَجٌ،

  24. فَإِذَا عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ يُصَلِّي قَاعِدًا بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ، فَإِنْ عَجَزَ

  25. عَنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ يُصَلِّي قَاعِدًا بِالْإِيمَاءِ، وَيَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ،

  26. فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْقُعُودِ يَسْتَلْقِي وَيُومِئُ إيمَاءً؛ لِأَنَّ السُّقُوطَ لِمَكَانِ الْعُذْرِ فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِ الْعُذْرِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ قِيلَ: الْمُرَادُ مِنْ الذِّكْرِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي الْآيَةِ هُوَ الصَّلَاةُ أَيْ: صَلُّوا، وَنَزَلَتْ الْآيَةُ فِي رُخْصَةِ صَلَاةِ الْمَرِيضِ أَنَّهُ يُصَلِّي قَائِمًا إنْ اسْتَطَاعَ، وَإِلَّا فَقَاعِدًا، وَإِلَّا فَمُضْطَجِعًا، كَذَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ رضي الله عنهم .

  27. وَرُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: مَرِضْتُ فَعَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبِكَ تُومِئُ إيمَاءً» ، وَإِنَّمَا جُعِلَ السُّجُودُ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ فِي الْإِيمَاءِ؛ لِأَنَّ الْإِيمَاءَ أُقِيمَ مَقَامَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَأَحَدَهُمَا أَخْفَضُ مِنْ الْآخَرِ، كَذَا الْإِيمَاءُ بِهِمَا وَعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي صَلَاةِ الْمَرِيضِ: «إنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَسْجُدَ أَوْمَأَ وَجَعَلَ سُجُودَهُ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِهِ» .

  28. وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى السُّجُودِ فَلْيَجْعَلْ سُجُودَهُ رُكُوعًا وَرُكُوعَهُ إيمَاءً» وَالرُّكُوعُ أَخْفَضُ مِنْ الْإِيمَاءِ،

  29. ثُمَّ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الصَّلَاةِ مُسْتَلْقِيًا جَوَابُ الْمَشْهُورِ مِنْ الرِّوَايَاتِ.

  30. وَرُوِيَ أَنَّهُ إنْ عَجَزَ عَنْ الْقُعُودِ يُصَلِّي عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ وَوَجْهُهُ إلَى الْقِبْلَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ.

  31. (وَجْهُ) هَذَا الْقَوْلِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ .

  32. وَقَوْلُهُ ﷺ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: «فَعَلَى جَنْبِكَ تُومِئُ إيمَاءً» ؛ وَلِأَنَّ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ شَرْطُ جَوَازِ الصَّلَاةِ وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِمَا قُلْنَا، وَلِهَذَا يُوضَعُ فِي اللَّحْدِ هَكَذَا لِيَكُونَ مُسْتَقْبِلًا لِلْقِبْلَةِ.

  33. فَأَمَّا الْمُسْتَلْقِي يَكُونُ مُسْتَقْبِلَ السَّمَاءِ وَإِنَّمَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ رِجْلَاهُ فَقَطْ.

  34. (وَلَنَا) مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ «قَالَ فِي الْمَرِيضِ: إنْ لَمْ يَسْتَطِعْ قَاعِدًا فَعَلَى الْقَفَا يُومِئُ إيمَاءً، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَاَللَّهُ أَوْلَى بِقَبُولِ الْعُذْرِ» ، وَلِأَنَّ التَّوَجُّهَ إلَى الْقِبْلَةِ بِالْقَدْرِ الْمُمْكِنِ فَرْضٌ وَذَلِكَ فِي الِاسْتِلْقَاءِ؛

  35. لِأَنَّ الْإِيمَاءَ هُوَ تَحْرِيكُ الرَّأْسِ،

  36. فَإِذَا صَلَّى مُسْتَلْقِيًا يَقَعُ إيمَاؤُهُ إلَى الْقِبْلَةِ،

  37. وَإِذَا صَلَّى عَلَى الْجَنْبِ يَقَعُ مُنْحَرِفًا عَنْهَا،

  38. وَلَا يَجُوزُ الِانْحِرَافُ عَنْ الْقِبْلَةِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَبِهِ تَبَيَّنَ أَنَّ الْأَخْذَ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَوْلَى.

  39. وَقِيلَ: إنَّ الْمَرَضَ الَّذِي كَانَ بِعِمْرَانَ كَانَ بَاسُورًا، فَكَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَلْقِيَ عَلَى قَفَاهُ، وَالْمُرَادُ مِنْ الْآيَةِ الِاضْطِجَاعُ، يُقَالُ: فُلَانٌ وَضَعَ جَنْبَهُ إذَا نَامَ وَإِنْ كَانَ مُسْتَلْقِيًا، وَهُوَ الْجَوَابُ عَنْ التَّعَلُّقِ بِالْحَدِيثِ، عَلَى أَنَّ الْآيَةَ وَالْحَدِيثَ دَلِيلُنَا؛ لِأَنَّ كُلَّ مُسْتَلْقٍ فَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى الْجَنْبِ؛

  40. لِأَنَّ الظَّهْرَ مُتَرَكِّبٌ مِنْ الضُّلُوعِ فَكَانَ لَهُ النِّصْفُ مِنْ الْجَنْبَيْنِ جَمِيعًا، وَعَلَى مَا يَقُولُهُ الشَّافِعِيُّ يَكُونُ عَلَى جَنْبٍ وَاحِدٍ، فَكَانَ مَا قُلْنَاهُ أَقْرَبَ إلَى مَعْنَى الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ فَكَانَ أَوْلَى.

  41. وَهَذَا بِخِلَافِ الْوَضْعِ فِي اللَّحْدِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْمَيِّتِ فِي اللَّحْدِ فِعْلٌ يُوجِبُ تَوْجِيهَهُ إلَى الْقِبْلَةِ لِيُوضَعَ مُسْتَلْقِيًا، فَكَانَ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فِي الْوَضْعِ عَلَى الْجَنْبِ فَوُضِعَ كَذَلِكَ.

  42. وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الْقُعُودِ، لَكِنْ نُزِعَ الْمَاءُ مِنْ عَيْنَيْهِ فَأُمِرَ أَنْ يَسْتَلْقِيَ أَيَّامًا عَلَى ظَهْرِهِ وَنُهِيَ عَنْ الْقُعُودِ وَالسُّجُودِ - أَجْزَأَهُ أَنْ يَسْتَلْقِيَ وَيُصَلِّيَ بِالْإِيمَاءِ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يُجْزِئُهُ، (وَاحْتُجَّ) بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ طَبِيبًا قَالَ لَهُ بَعْدَمَا كُفَّ بَصَرُهُ: لَوْ صَبَرْتَ أَيَّامًا مُسْتَلْقِيًا صَحَّتْ عَيْنَاكَ، فَشَاوَرَ عَائِشَةَ وَجَمَاعَةً مِنْ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم فَلَمْ يُرَخِّصُوا لَهُ فِي ذَلِكَ وَقَالُوا لَهُ: أَرَأَيْتَ لَوْ مِتَّ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ كَيْفَ تَصْنَعُ بِصَلَاتِكَ.

  43. (وَلَنَا) أَنَّ حُرْمَةَ الْأَعْضَاء كَحُرْمَةِ النَّفْسِ،

  44. وَلَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ عَدُوٍّ أَوْ سَبْعٍ لَوْ قَعَدَ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالِاسْتِلْقَاءِ، فَكَذَا إذَا خَافَ عَلَى عَيْنَيْهِ، وَتَأْوِيلُ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ صِدْقُ ذَلِكَ الطَّبِيبِ فِيمَا يَدَّعِي،

  45. ثُمَّ إذَا صَلَّى الْمَرِيضُ قَاعِدًا بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ أَوْ بِإِيمَاءٍ كَيْفَ يَقْعُدُ؟ أَمَّا فِي حَالِ التَّشَهُّدِ: فَإِنَّهُ يَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ لِلتَّشَهُّدِ بِالْإِجْمَاعِ.

  46. وَأَمَّا فِي حَالِ الْقِرَاءَةِ وَفِي حَالِ الرُّكُوعِ: رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَقْعُدُ كَيْفَ شَاءَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ إنْ شَاءَ مُحْتَبِيًا،

  47. وَإِنْ شَاءَ مُتَرَبِّعًا، وَإِنْ شَاءَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ كَمَا فِي التَّشَهُّدِ.

  48. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ إذَا افْتَتَحَ تَرَبَّعَ،

  49. فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ فَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَجَلَسَ عَلَيْهَا.

  50. وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يَتَرَبَّعُ عَلَى حَالِهِ، وَإِنَّمَا يُنْقَضُ ذَلِكَ إذَا أَرَادَ السَّجْدَةَ وَقَالَ زُفَرُ يَفْتَرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ وَالصَّحِيحُ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ عُذْرَ الْمَرَضِ أَسْقَطَ عَنْهُ الْأَرْكَانَ فَلَأَنْ يُسْقِطَ عَنْهُ الْهَيْئَاتِ أَوْلَى وَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ دُونَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ يُصَلِّي قَاعِدًا بِالْإِيمَاءِ، وَإِنْ صَلَّى قَائِمًا

  51. بِالْإِيمَاءِ أَجْزَأَهُ وَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ ذَلِكَ وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ: لَا يُجْزِئهُ إلَّا أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا، (وَاحْتَجَّا) بِمَا رَوَيْنَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه :

  52. «فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا» ، عَلَّقَ الْجَوَازَ قَاعِدًا بِشَرْطِ الْعَجْزِ عَنْ الْقِيَامِ،

  53. وَلَا عَجْزَ؛ وَلِأَنَّ الْقِيَامَ رُكْنٌ فَلَا يَجُوزُ تَرْكُهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَالْإِيمَاءُ حَالَةَ الْقِيَامِ مَشْرُوعٌ فِي الْجُمْلَةِ بِأَنْ كَانَ الرَّجُلُ فِي طِينٍ وَرَدْغَةٍ رَاجِلًا، أَوْ فِي حَالَةِ الْخَوْفِ مِنْ الْعَدُوِّ وَهُوَ رَاجِلٌ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي قَائِمًا بِالْإِيمَاءِ، كَذَا هَهُنَا.

  54. (وَلَنَا) أَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ كَانَ عَنْ الْقِيَامِ أَعْجَزَ؛ لِأَنَّ الِانْتِقَالَ مِنْ الْقُعُودِ إلَى الْقِيَامِ أَشَقُّ مِنْ الِانْتِقَالِ مِنْ الْقِيَامِ إلَى الرُّكُوعِ، وَالْغَالِبُ مُلْحَقٌ بِالْمُتَيَقَّنِ فِي الْأَحْكَامِ، فَصَارَ كَأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ الْأَمْرَيْنِ، إلَّا أَنَّهُ مَتَى صَلَّى قَائِمًا جَازَ؛

  55. لِأَنَّهُ تَكَلَّفَ فِعْلًا لَيْسَ عَلَيْهِ، فَصَارَ كَمَا لَوْ تَكَلَّفَ الرُّكُوعَ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ كَذَا هَهُنَا؛ وَلِأَنَّ السُّجُودَ أَصْلٌ وَسَائِرَ الْأَرْكَانِ كَالتَّابِعِ لَهُ، وَلِهَذَا كَانَ السُّجُودُ مُعْتَبَرًا بِدُونِ الْقِيَامِ كَمَا فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ، وَلَيْسَ الْقِيَامُ مُعْتَبَرًا بِدُونِ السُّجُودِ بَلْ لَمْ يُشْرَعْ بِدُونِهِ،

  56. فَإِذَا سَقَطَ الْأَصْلُ سَقَطَ التَّابِعُ ضَرُورَةً، وَلِهَذَا سَقَطَ الرُّكُوعُ عَمَّنْ سَقَطَ عَنْهُ السُّجُودُ،

  57. وَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الرُّكُوعِ، وَكَانَ الرُّكُوعُ بِمَنْزِلَةِ التَّابِعِ لَهُ، فَكَذَا الْقِيَامُ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الرُّكُوعَ أَشَدُّ تَعْظِيمًا وَإِظْهَارًا لِذُلِّ الْعُبُودِيَّةِ مِنْ الْقِيَامِ،

  58. ثُمَّ لَمَّا جُعِلَ تَابِعًا لَهُ وَسَقَطَ بِسُقُوطِهِ فَالْقِيَامُ أَوْلَى، إلَّا أَنَّهُ لَوْ تَكَلَّفَ وَصَلَّى قَائِمًا يَجُوزُ لِمَا ذَكَرْنَا، وَلَكِنْ لَا يُسْتَحَبُّ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ بِدُونِ السُّجُودِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ،

  59. بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْأَصْلُ فَكَذَا التَّابِعُ.

  60. وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَنَحْنُ نَقُولُ بِمُوجَبِهِ: إنَّ الْعَجْزَ شَرْطٌ لَكِنَّهُ مَوْجُودٌ هَهُنَا نَظَرًا إلَى الْغَالِبِ، لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْغَالِبَ هُوَ الْعَجْزُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَالْقُدْرَةُ فِي غَايَةِ النُّدْرَةِ، وَالنَّادِرُ مُلْحَقٌ بِالْعَدَمِ،

  61. ثُمَّ الْمَرِيضُ إنَّمَا يُفَارِقُ الصَّحِيحَ فِيمَا يَعْجِزُ عَنْهُ،

  62. فَأَمَّا فِيمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَهُوَ كَالصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ الْمُفَارَقَةَ لِلْعُذْرِ، فَتَتَقَدَّرُ بِقَدْرِ الْعُذْرِ، حَتَّى لَوْ صَلَّى قَبْلَ وَقْتِهَا أَوْ بِغَيْرِ وُضُوءٍ أَوْ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِمَا لَمْ يَجْزِهِ،

  63. وَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا أَوْمَأَ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ رُكْنٌ فَتَسْقُطُ بِالْعَجْزِ كَالْقِيَامِ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا سَقَطَتْ فِي حَقِّ الْأُمِّيِّ؟

  64. وَكَذَا إذَا صَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ مُتَعَمِّدًا لِذَلِكَ لَمْ يُجْزِهِ،

  65. وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ خَطَأً مِنْهُ أَجْزَأَهُ، بِأَنْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ وَلَيْسَ بِحَضْرَتِهِ مَنْ يَسْأَلُهُ عَنْهَا فَتَحَرَّى وَصَلَّى ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَخْطَأَ، كَمَا فِي حَقِّ الصَّحِيحِ،

  66. وَإِنْ كَانَ وَجْهُ الْمَرِيضِ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَهُوَ لَا يَجِدُ مَنْ يُحَوِّلُ وَجْهَهُ إلَى الْقِبْلَةِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ يُصَلِّي كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ إلَّا ذَلِكَ، وَهَلْ يُعِيدُهَا إذَا بَرِئَ؟ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُقَاتِلٍ الرَّازِيّ أَنَّهُ يُعِيدُهَا وَأَمَّا فِي ظَاهِرِ الْجَوَابِ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ؛

  67. لِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْ تَحْصِيلِ الشَّرَائِطِ لَا يَكُونُ فَوْقَ الْعَجْزِ عَنْ تَحْصِيلِ الْأَرْكَانِ، وَثَمَّةَ لَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ فَهَهُنَا أَوْلَى وَلَوْ كَانَ بِجَبْهَتِهِ جُرْحٌ لَا يَسْتَطِيعُ السُّجُودَ عَلَى الْجَبْهَةِ لَمْ يُجْزِهِ الْإِيمَاءُ، وَعَلَيْهِ السُّجُودُ عَلَى الْأَنْفِ؛ لِأَنَّ الْأَنْفَ مَسْجِدٌ كَالْجَبْهَةِ خُصُوصًا عِنْدَ الضَّرُورَةِ عَلَى مَا مَرَّ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى السُّجُودِ عَلَيْهِ فَلَا يُجْزِئُهُ الْإِيمَاءُ.

  68. وَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْإِيمَاءِ وَهُوَ تَحْرِيكُ الرَّأْسِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَنَا.

  69. وَقَالَ زُفَرُ: يُومِئُ بِالْحَاجِبَيْنِ أَوَّلًا،

  70. فَإِنْ عَجَزَ فَبِالْعَيْنَيْنِ، فَإِنْ عَجَزَ فَبِقَلْبِهِ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ: يُومِئُ بِعَيْنَيْهِ وَبِحَاجِبَيْهِ وَلَا يُومِئُ بِقَلْبِهِ.

  71. (وَجْهُ) قَوْلِ زُفَرَ أَنَّ الصَّلَاةَ فَرْضٌ دَائِمٌ لَا يَسْقُطُ إلَّا بِالْعَجْزِ، فَمَا عَجَزَ عَنْهُ يَسْقُطُ وَمَا قَدَرَ عَلَيْهِ يَلْزَمُهُ بِقَدْرِهِ،

  72. فَإِذَا قَدَرَ بِالْحَاجِبَيْنِ كَانَ الْإِيمَاءُ بِهِمَا أَوْلَى؛ لِأَنَّهُمَا أَقْرَبُ إلَى الرَّأْسِ،

  73. فَإِنْ عَجَزَ الْآنَ يُومِئُ بِعَيْنَيْهِ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ، وَجَمِيعُ الْبَدَنِ ذُو حَظٍّ مِنْ هَذِهِ الْعِبَادَةِ كَذَا الْعَيْنَانِ،

  74. فَإِنْ عَجَزَ فَبِالْقَلْبِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْجُمْلَةِ ذُو حَظٍّ مِنْ هَذِهِ الْعِبَادَةِ وَهُوَ النِّيَّةُ، أَلَا تَرَى أَنَّ النِّيَّةَ شَرْطُ صِحَّتِهَا؟ فَعِنْدَ الْعَجْزِ تَنْتَقِلُ إلَيْهِ.

  75. (وَجْهُ) قَوْلِ الْحَسَنِ أَنَّ أَرْكَانَ الصَّلَاةِ تُؤَدَّى بِالْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ،

  76. فَأَمَّا الْبَاطِنَةُ فَلَيْسَ بِذِي حَظٍّ مِنْ أَرْكَانِهَا بَلْ هُوَ ذُو حَظٍّ مِنْ الشَّرْطِ وَهُوَ النِّيَّةُ، وَهِيَ قَائِمَةٌ أَيْضًا عِنْدَ الْإِيمَاءِ فَلَا يُؤَدَّى بِهِ الْأَرْكَانُ وَالشَّرْطُ جَمِيعًا.

  77. (وَلَنَا) مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي الْمَرِيضِ إنْ لَمْ يَسْتَطِعْ قَاعِدًا فَعَلَى الْقَفَا يُومِئُ إيمَاءً،

  78. فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَاَللَّهُ أَوْلَى بِقَبُولِ الْعُذْرِ أَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ مَعْذُورٌ عِنْدَ اللَّهِ - تَعَالَى - فِي هَذِهِ الْحَالَةِ،

  79. فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ الْإِيمَاءُ بِمَا ذَكَرْتُمْ لَمَا كَانَ مَعْذُورًا، وَلِأَنَّ الْإِيمَاءَ لَيْسَ بِصَلَاةٍ حَقِيقَةٍ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ التَّنَفُّلُ بِهِ فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ،

  80. وَلَوْ كَانَ صَلَاةً لَجَازَ كَمَا لَوْ تَنَفَّلَ قَاعِدًا إلَّا أَنَّهُ أُقِيمَ مَقَامَ الصَّلَاةِ بِالشَّرْعِ، وَالشَّرْعُ وَرَدَ بِالْإِيمَاءِ بِالرَّأْسِ فَلَا يُقَامُ غَيْرُهُ مُقَامَهُ،

  81. ثُمَّ إذَا سَقَطَتْ عَنْهُ الصَّلَاةُ بِحُكْمِ

  82. الْعَجْزِ فَإِنْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ وَقْتَ الْقَضَاءِ.

  83. وَأَمَّا إذَا بَرِئَ أَوْ صَحَّ فَإِنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ صَلَاةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَوْ أَقَلَّ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ بِالْإِجْمَاعِ،

  84. وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْجِزُهُ عَنْ فَهْمِ الْخِطَابِ فَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ فَيُؤَاخَذُ بِقَضَائِهَا،

اعرض ٤٬٥٥١ مسألة أخرى
المالكية
كتاب آخر
متن العشماويةعبد الباري العشماوي، ١٠٢ مسألة
  1. وَلِلصَّلاَةِ شُرُوْطُ وُجُوْبٍ، وَشُرُوْطُ صِحَّةٍ،

  2. فَأَمَّا شُرُوْطُ وُجُوْبِهَا فَخَمْسَةٌ: الإِسْلاَمُ، وَالبُلُوْغُ، وَالعَقْلُ، وَدُخُوْلُ الوَقْتِ، وَبُلُوْغُ دَعْوَةِ النَبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

  3. وَأَمَّا شُرُوْطُ صِحَّتِهَا فَسِتَّةٌ: طَهَارَةُ الحَدَثِ، وَطَهَارَةُ الخَبَثِ، وَاسْتِقْبَالُ القِبْلَةِ، وَسَتْرُ العَوْرَةِ، وَتَرْكُ الكَلاَمِ، وَتَرْكُ الأَفْعَالِ الكَثِيْرَةِ. وَاللهُ أَعْلَمُ.

  1. فَأَمَّا فَرَائِضُ الصَّلاَةِ فَثَلاَثَةَ عَشَرَ: النِّيَّةُ، وَتَكْبِيْرَةُ الإِحْرَامِ، وَالقِيَامُ

  2. لَهَا، وَقِرَاءَةُ الفَاتِحَةِ، وَالقِيَامُ لَهَا، وَالرُّكُوْعُ، وَالرَّفْعُ مِنْهُ، وَالسُّجُوْدُ، وَالرَّفْعُ مِنْهُ، وَالجُلُوْسُ مِن الجَلْسَةِ الأَخِيْرَةِ بِقَدْرِ السَّلاَمِ، وَالسَّلاَمُ الْمُعَرَّفِ بِالأَلِفِ وَالَّلاَمِ، وَالطُّمَأْنِيْنَةُ، وَالاِعْتِدَالُ.

  3. وَأَمَّا سُنَنُ الصَّلاَةِ فَاثْنَا عَشَرَ: السُّوْرَةُ بَعْدَ الفَاتِحَةِ في الرَّكْعَةِ الأُوْلَى وَالثَّانِيَةِ، وَالقِيَامُ لَهَا، وَالسِّرُّ فِيْمَا يُسَرُّ فِيْهِ وَالجَهْرُ فِيْمَا يُجْهَرُ فِيْهِ، وَكُلُّ تَكْبِيْرَةٍ سُنَّةٌ إِلاَّ تَكْبِيْرَةَ الإِحْرَامِ فَإِنَّهَا فَرْضٌ - كَمَا تَقَدَّمَ -

  4. وسَمِعَ اللهُ لِمَن حَمِدَهُ لِلإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ، وَالجُلُوسُ الأَوَّلُ، وَالزَّائِدُ عَلَى قَدْرِ السَّلاَمِ مِن الجُلُوْسِ الثَّانِي، وَرَدُّ الْمُقْتَدِيْ عَلَى إِمَامِهِ السَّلاَمَ،

  5. وَكَذَلِكَ رَدُّهُ عَلَى مَن عَلَى يَسَارِهِ إِنْ كَانَ عَلَى يَسَارِهِ أَحَدٌ، وَالسُّتْرَةُ لِلإِمَامِ وَالفَذِّ إِنْ خَشِيَا أَنْ يَمُرَّ أَحَدٌ بَيْنَ يَدَيْهِمَا.

  6. وَأَمَّا فَضَائِلُ الصَّلاَةِ فَعَشَرَةٌ: رَفْعُ اليَدَيْنِ عِنْدَ تَكْبِيْرَةِ الإِحْرَامِ، وَتَطْوِيْلُ قِرَاءَةِ الصَّبْحِ وَالظُّهْرِ وَتَقْصِيْرُ قِرَاءَةِ العَصْرِ وَالمَغْرِبِ وَتَوَسُّطِ العِشَاءِ، وَقَوْلُ: (رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ) لِلمُقْتَدِيْ وَالفَذِّ، وَالتَّسْبِيْحُ في الرُّكُوْعِ وَالسُّجُوْدِ، وَتَأْمِيْنُ الفَذِّ وَالمَأْمُوْمِ مُطْلَقًا، وَتَأْمِيْنُ الإِمَامِ في السِّرِّ فَقَطْ.

  7. وَالقُنُوْتُ هُوَ:

  8. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِيْنُكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ، وَنُؤْمِنُ بِكَ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ، وَنُثْنِيْ عَلَيْكَ الخَيْرَ كُلَّهْ، نَشْكُرُكَ وَلاَ نَكْفُرُكَ، وَنَخْنَعُ لَكَ وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَن يَكْفُرُكَ، اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ، وَلَكَ نُصَلِّيْ وَنَسْجُدُ، وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخَافُ عَذَابَكَ، إِنَّ عَذَابَكَ الجِدَّ بِالكَافِرِيْنَ مُلْحِقٌ.

  9. وَالقُنُوْتُ لاَ يَكُوْنُ إِلاَّ في الصُّبْحِ خَاصَّةً، وَيَكُوْنُ

  10. قَبْلَ الرُّكُوْعِ، وَهُوَ سِرٌّ.

  11. وَالتَّشَهُّدُ سُنَّةٌ، وَلَفْظُهُ:

  12. التَّحِيَّاتُ للهِ، الزَّاكِيَاتُ للهِ، الطَّيِّبَاتُ، الصَّلَوَاتُ للهِ، السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِيْنَ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيْكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُوْلُهُ.

  13. فَإِنْ سَلَّمْتَ بَعْدَ هَذَا أَجْزَأَكَ،

  14. وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: (وَأَشْهَدُ أَنَّ الذِيْ جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ حَقٌّ،

  15. وَأَنَّ الجَنَّةَ حَقٌّ، وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ،

  16. وَأّنَّ الصِّرَاطَ حَقٌّ، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لاَ رَيْبَ فِيْهَا،

  17. وَأَنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَن في القُبُوْرِ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَارْحَمْ مُحَمَّدًا وَآلَ مُحَمَّدٍ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وَرَحِمْتَ وَبَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيْمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيْمَ في العَالَمِيْنَ، إِنَّكَ حَمِيْدٌ مَجِيْدٌ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَلاَئِكَتِكَ وَالْمُقَرَّبِيْنَ، وَعَلَى أَنْبِيَائِكَ وَالْمُرْسَلِيْنَ، وَعَلَى أَهْلِ طَاعَتِكَ أَجْمَعِيْنَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيْ وَلِوَالِدَيَّ وَلأَئِمَّتِنَا وَلِمَنْ سَبَقَنَا بِالإِيْمَانِ، مَغْفِرَةً عَزْمًا، اللَّهُمَّ إِنِّيْ أَسْأَلُكَ مِن كُلِّ خَيْرٍ سَأَلَكَ مِنْهُ مُحَمَّدٌ نَبِيُّكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَعُوْذُ بِكَ مِن كُلِّ شَرٍّ اِسْتَعَاذَكَ مِنْهُ مُحَمَّدٌ نَبِيُّكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لَنَا مَا قَدَّمْنَا وَمَا أَخَّرْنَا، وَمَا أَسْرَرْنَا وَمَا أَعْلَنَّا، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا، رَبَّنَا آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وِفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، وَأَعُوْذُ بِكَ مِن فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ،

  18. وَمِن فِتْنَةِ القَبْرِ، وَمِن فِتْنَةِ المَسِيْحِ الدَّجَّالِ،

  19. وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ وَسُوْءِ المَصِيْرِ.

  20. وَأَمَّا مَكْرُوْهَاتُ الصَّلاَةِ: فَالدُّعَاءُ بَعْدَ

  21. الإِحْرَامِ وَقَبْلَ القِرَاءَةِ، وَالدُّعَاءُ في أَثْنَاءِ الفَاتِحَةِ وَأَثْنَاءِ السُّوْرَةِ، وَالدُّعَاءُ في الرُّكُوْعِ، وَالدُّعَاءُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ الأَوَّلِ، وَالدُّعَاءُ بَعْدَ سَلاَمِ الإِمَامِ، وَالسُّجُوْدُ عَلَى الثِّيَابِ وَالبُسُطِ وَشِبْهِهِمَا مِمَّا فِيْهِ رَفَاهِيَةٌ،

  22. بِخِلاَفِ الحَصِيْرِ فَإِنَّهُ لاَ يُكْرَهُ السُّجُوْدُ عَلَيْهَا، وَلَكِنْ تَرْكُهَا أَوْلَى، وَالسُّجُوْدُ عَلَى الأَرْضِ أَفْضَلُ،

  23. وَمِنَ المَكْرُوْهِ السُّجُوْدُ عَلَى كَوْرِ عِمَامَتِهِ أَوْ طَرَفِ كُمِّهِ أَوْ رِدَائِهِ، وَالقِرَاءَةُ في الرُّكُوْعِ وَالسُّجُوْدِ، وَالدُّعَاءُ بِالعَجَمِيَّةِ لِلقَادِرِ عَلَى العَرَبِيَّةِ، وَالاِلْتِفَاتُ في الصَّلاَةِ، وَتَشْبِيْكُ أَصَابِعِهِ وَفَرْقَعَتُهَا، وَوَضْعُ يَدَيْهِ عَلَى خَاصِرَتِهِ، وَإِقْعَاؤُهُ، وَتَغْمِيْضُ عَيْنَيْهِ، وَوَضْعُ قَدَمِهِ عَلَى الأُخْرَى،

  24. وَتَفَكُّرُهُ بِأَمْرٍ دُنْيَوِيٍّ، وَحَمْلُ شَيْءٍ بِكُمِّهِ أَوْ فَمِهِ، وَعَبَثٍ بِلِحْيَتِهِ، وَالْمَشْهُوْرُ في البّسْمَلَةِ وَالتَّعَوُّذِ الكَرَاهَةُ في الفَرِيْضَةِ دُوْنَ النَّافِلَةِ، وَعَن مَالِكٍ قَوْلٌ بِالإِبَاحَةِ، وَعَن اِبْنِ مَسْلَمَةَ أَنَّهَا مَنْدُوْبَةٌ، وَعَن اِبْنِ نَافِعٍ وُجُوْبُهَا،

  25. فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِن المَكْرُوْهَاتِ في صَلاَتِهِ كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ،

  26. وَلاَ تَبْطُلُ صَلاَتُهُ. وَاللهُ أَعْلَمُ.

  1. وَيُسْتَحَبُّ لِلمُكَلَّفِ أَنْ يَتَنَفَّلَ قَبْلَ الظُّهْرِ وَبَعْدَهَا، وَقَبْلَ العَصْرِ، وَبَعْدَ المَغْرِبِ،

  2. وَيُسْتَحَبُّ الزِّيَادَةُ في النَّفْلِ بَعْدَ المَغْرِبِ، وَهَذَا كُلُّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَإنَّمَا هُوَ عَلَى طَرِيْقِ الاِسْتِحْبَابِ،

  3. وَكَذَلِكَ يُسْتَحَبُّ الضُّحَى، وَالتَّرَاوِيْحُ، وَتَحِيَّةُ المَسْجِدِ، وَالشَّفْعُ وَأَقَلُّهُ رَكْعَتَانِ، وَالوَتْرُ

  4. رَكْعَةٌ بَعْدَهُ، وَهُوَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَالقِرَاءَةُ في الشَّفْعِ وَالوَتْرِ جَهْرًا،

  5. وَيَقْرَأُ في الشَّفْعِ في الرَّكْعَةِ الأُوْلَى بِأُمِّ القُرْآنِ وَ (سَبِّحِ اِسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) وَفي الثَّانِيَةِ بِأُمِّ القُرْآنِ وَ (قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُوْنَ) وَفي الوَتْرِ بِأُمِّ القُرْآنِ وَ (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) وَالمُعَوِّذَتَيْنِ، وَرَكْعَتَا الفَجْرِ مِن الرَّغَائِبِ،

  6. وَقِيْلَ مِن السُّنَنِ، وَيَقْرَأُ فِيْهِمَا سِرًّا بِأُمِّ القُرْآنِ فَقَطْ. وَاللهُ أَعْلَمُ.

  1. وَتَفْسُدُ الصَّلاَةُ بِالضَّحِكِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا، وَبِسُجُوْدِ السَّهْوِ لِلفَضِيْلَةِ، وَبِتَعَمُّدِ زِيَادِةِ رَكْعَةٍ أَوْ سَجْدَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ في الصَّلاَةِ، وَبِالأَكْلِ وَالشُّرْبِ،

  2. وَبِالكَلاَمِ عَمْدًا إِلاَّ لإِصْلاَحِ الصَّلاَةِ، فَتَبْطُلُ بِكَثِيْرِهِ دُوْنَ يَسِيْرِهِ، وَبِالنَّفْخِ عَمْدًا، وَبِالحَدَثِ، وَذِكْرِ الفَائِتَةِ، وَبِالقَيْءِ إِنْ تَعَمَّدَهُ، وَبِزِيَادَةِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ سَهْوًا في الرُّبَاعِيَّةِ وَالثُّلاَثِيَّةِ، وَبِزِيَادَةِ رَكْعَتَيْنِ في الثُّنَائِيَّةِ، وَبِسُجُوْدِ المَسْبُوْقِ مَعَ الإِمَامِ لِلسَّهْوِ قَبْلِيًّا أَوْ بَعْدِيًّا إِنْ لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ رَكْعَةً، وَبِتَرْكِ السُّجُوْدِ القَبْلِيِّ إِنْ كَانَ عَن نَقْصِ ثَلاَثِ سُنَنٍ وَطَالَ. وَاللهُ أَعْلَمُ.

  1. وَسُجُوْدُ السَّهْوِ سَجْدَتَانِ قَبْلَ سَلاَمِهِ إِنْ نَقَصَ سُنَّةً مُؤَكَّدَةً، يَتَشَهَّدُ لَهُمَا وَيُسَلِّمُ مِنْهُمَا،

  2. وَإِنْ زَادَ سَجَدَ بَعْدَ سَلاَمِهِ،

  3. وَإِنْ نَقَصَ وَزَادَ سَجَدَ قَبْلَ سَلاَمِهِ، لأَنَّهُ يُغَلِّبُ جَانِبَ النَّقْصِ عَلَى جَانِبِ الزِّيَادَةِ.

  4. وَالسَّاهِيْ في صَلاَتِهِ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ:

  5. تَارَةً يَسْهُوْ عَن نَقْصِ فَرْضٍ مِن فَرَائِضِ صَلاَتِهِ،

  6. فَلاَ يُجْبَرُ بِسُجُوْدِ السَّهْوِ وَلاَ بُدَّ مِن الإِتْيَانِ بِهِ،

  7. وَإِنْ لمَ ْيَذْكُرْ ذَلِكَ حَتى سَلَّمَ وَطَالَ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ وَيَبْتَدِئُهَا.

  8. وَتَارَةً يَسْهُوْ عَن فَضِيْلَةٍ مِن فَضَائِلٍ صَلاَتِهِ كَالقُنُوْتِ، وَ (رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ) وَتَكْبِيْرَةٍ وَاحِدَةٍ، وَشِبْهِ ذَلِكَ،

  9. فَلاَ سُجُوْدَ عَلَيْهِ في شَيْءٍ مِن ذَلِكَ،

  10. وَمَتى سَجَدَ لِشَيْءٍ مِن ذَلِكَ قَبْلَ سَلاَمِهِ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ وَيَبْتَدِئُهَا.

  11. وَتَارَةً يَسْهُو عَن سُنَّةٍ مِن سُنَنِ صَلاَتِهِ، كَالسُّوْرَةِ مَعَ أُمِّ القُرْآنِ، أَوْ تَكْبِيْرَتَيْنِ أَوْ التَّشَهُّدَيْنِ أَو الجُلُوْسُ لَهُمَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَيَسْجُدُ لِذَلِكَ.

  12. وَلاَ يَفُوْتُ البَعْدِيُّ بِالنِّسْيَانِ، وَيَسْجُدُهُ وَلَوْ ذَكَرَهُ بَعْدَ شَهْرٍ مِن صَلاَتِهِ.

  13. وَلَوْ قَدَّمَ السُّجُوْدَ البَعْدِيَّ أَوْ أخَّرَ السُّجُوْدَ القَبْلِيَّ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ،

  14. وَلاَ تَبْطُلُ صَلاَتُهُ عَلَى المَشْهُوْرِ.

  15. وَمَن لَمْ يَدْرِ مَا صَلَّى، ثَلاَثًا أَوْ اِثْنَتَيْنِ، فَإِنَّهُ يَبْنِيْ عَلَى الأَقَلِّ، وَيَأْتِيْ بِمَا شَكَّ فِيْهِ وَيَسْجُدُ بَعْدَ سَلاَمِهِ. وَاللهُ أَعْلَمُ.

  1. وَمِنْ شُرُوْطِ الإِمَامِ أَنْ يَكُوْنَ ذَكَرًا، مُسْلِمًا، عَاقِلاً، بَالِغًا، عَالِمًا بِمَا لاَ تَصِحُّ الصَّلاَةُ إِلاَّ بِهِ مِن قِرَاءَةٍ وَفِقْهٍ،

  2. فَإِنْ اِقْتَدَيْتَ بِإِمَامٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَكَ أَنَّهُ كَافِرٌ، أَوْ اِمْرَأَةٌ، أَوْ خُنْثى مُشْكِلٌ، أَوْ مَجْنُوْنٌ، أَوْ فَاسِقٌ بِجَارِحَةٍ، أَوْ صَبِيٌّ لَمْ يَبْلُغِ الحُلُمَ، أَوْ مُحْدِثٌ تَعَمَّدَ الحَدَثَ، بَطَلَتْ صَلاَتُكَ وَوَجَبَتْ عَلَيْكَ الإِعَادَةُ.

  3. وَيُسْتَحَبُّ سَلاَمَةُ الأَعْضَاءِ للإِمَامِ، وَتُكْرَهُ

  4. إِمَامَةُ الأَقْطَعِ وَالأَشَلِّ، َوصَاحِبِ السَّلَسِ،

  5. وَمَنْ بِهِ قُرُوْحٌ لِلصَّحِيْحِ، وَإِمَامَةُ مَن يُكْرَهُ.

  6. وَيُكْرَهُ لِلْخَصِيِّ وَالأَغْلَفِ وَالْمَأْبُوْنِ، وَمَجْهُوْلِ الحَالِ، وَوَلَدِ الزِّنَا، وَالعَبْدِ في الفَرِيْضَةِ أَنْ يَكُوْنَ إِمَامًا رَاتِبًا،

  7. بِخِلاَفِ النَّافِلَةِ فَإنَّهَا لاَ تُكْرَهُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ.

  8. وَتَجُوْزُ إِمَامَةُ الأَعْمَى، وَالْمُخَالِفِ في الفُرُوْعِ، وَالعِنِّيْنِ، وَالْمُجَذَّمِ إِلاَّ أَنْ يَشْتَدَّ جُذَامُهُ ويَضُرَّ بِمَن خَلْفَهُ فَيُنَحَّى عَنْهُم.

  9. وَيَجُوْزُ عُلُوُّ الْمَأْمُوْمِ عَلَى إِمَامِهِ وَلَو بِسَطْحٍ،

  10. وَلاَ يَجُوْزُ لِلإِمَامِ العُلُوُّ عَلَى مَأْمُوْمِهِ إِلاَّ بِالشَّيْءِ اليَسِيْرِ كَالشِّبْرِ وَنَحْوِهِ.

  11. وَإِنْ قَصَدَ الإِمَامُ أَو الْمَأْمُوْمُ بِعُلُوِّهِ الكِبْرَ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ.

  12. وَمِن شُرُوْطِ الْمَأْمُوْمِ أَنْ يَنْوِيَ الاِقْتَدَاءَ بِإِمَامِهِ،

  13. وَلاَ يُشْتَرَطُ في حَقِّ الإِمَامِ أَنْ يَنْوِيَ إِلاَّ في أَرْبَعِ مَسَائِلَ: في صَلاَةِ الجُمُعَةِ، وَصَلاَةِ الْجَمْعِ، وَصَلاَةِ الخَوْفِ، وَصَلاَةِ الاِسْتِخْلاَفِ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ فَضْلَ الجَمَاعَةِ عَلَى الخِلاَفِ في ذَلِكَ.

  14. وَيُسْتَحَبُّ تَقْدِيْمُ السُّلْطَانِ في الإِمَامَةِ،

  15. ثُمَّ رَبُّ الْمَنْزِلِ، ثُمَّ الْمُسْتَأْجِرُ يُقَدَّمُ عَلَى المَالِكِ،

  16. ثُمَّ الزَّائِدُ في الفِقْهِ،

  17. ثُمَّ الزَّائِدُ في الحَدِيْثِ،

  18. ثُمَّ الزَّائِدُ في القِرَاءَةِ،

  19. ثُمَّ الزَّائِدُ في العِبَادَةِ،

  20. ثُمَّ الْمُسِنُّ في الإِسْلاَمِ،

  21. ثُمَّ ذُوْ النَّسَبِ، ثُمَّ جَمِيْلُ الْخَلْقِ،

  22. ثُمَّ حَسَنُ الْخُلُقِ، ثُمَّ حَسَنُ اللِّبَاسِ،

  23. وَمَن كَانَ لَهُ حَقُّ التَّقْدِيْمِ في الإِمَامَةِ وَنَقَصَ عَن دَرَجَتِهَا كَرَبِّ الدَّارِ - وَإِنْ كَانَ عَبْدًا أَوِ امْرَأَةً أَوْ غَيْرَ عَالِمٍ مَثَلاً - فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَن يَسْتَنِيْبَ مَن هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ. وَاللهُ أَعْلَمُ

  1. وَصَلاَةُ الجُمُعَةِ فَرْضٌ عَلَى الأَعْيَانِ، وَلَهَا شُرُوْطُ وُجُوْبٍ، وَأَرْكَانٌ، وَآدَابٌ، وَأَعْذَارٌ تُبِيْحُ التَّخَلُّفَ عَنْهَا.

  2. فَأَمَّا شُرُوْطُ وُجُوْبِهَا فَسَبْعَةٌ: الإِسْلاَمُ، وَالبُلُوْغُ، وَالعَقْلُ، وَالذُّكُوْرِيَّةُ، وَالحُرِّيَّةُ، وَالإِقَامَةُ، وَالصِّحَّةُ.

  3. وَأَمَّا أَرْكَانُهَا فَخَمْسَةٌ: الأَوَّلُ: المَسْجِدُ الذِي يَكُوْنُ جَامِعًا. الثَّاني: الجَمَاعَةُ، وَلَيْسَ لَهُمْ حَدٌّ عِنْدَ مَالِكٍ، بَل لاَ بُدَّ أَنْ تَكُوْنَ جَمَاعَةً تَتَقَرَّى بِهِم قَرْيَةٌ، وَرجَّحَ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا أَنَّهَا تَجُوْزُ بِاثْنَي عَشَرَ رَجُلاً بَاقِيْنَ لِسَلاَمِهَا. الثَّالِثُ: الخُطْبَةُ الأُوْلَى، وَهِيَ رُكْنٌ عَلَى الصِّحِيْحِ،

  4. وَكَذَلِكَ الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ عَلَى المَشْهُوْرِ،

  5. وَلاَ بُدَّ أَنْ تَكُوْنَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَقَبْلَ الصَّلاَةِ، وَليْسَ في الخُطْبَةِ حَدٌّ عِنْدَ مَالِكٍ أَيْضُا،

  6. وَلاَ بُدَّ أَنْ تَكُوْنَ ممَّا تُسَمِّيْهِ العَرَبُ خُطْبَةً، وَتُسْتَحَبُّ الطَّهَارَةُ فِيْهِمَا، وَفي وُجُوْبِ القِيَامِ لَهُمَا تَرَدُّدٌ. الرَّابَعُ: الإِمَامُ،

  7. وَمِن صِفَتِهِ أَنْ يَكُوْنَ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الجُمُعَةُ، إِحْتِرَازًا مِن الصَّبِيِّ وَالْمُسَافِرِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّنْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِم،

  8. وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُوْنَ الْمَصَلِّيْ بِالجَمَاعَةِ هُوَ الخَاطِبُ إِلاَّ لِعُذْرٍ يَمْنَعُهُ مِن ذَلِكَ، مِن مَرَضٍ أَوْ جُنُوْنٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ،

  9. وَيَجِبُ انْتِظَارُهُ لِلعُذْرِ القَرِيْبِ عَلَى الأَصَحِّ. الخَامِسُ: مَوْضِعُ الاِسْتِيْطَانِ،

  10. فَلاَ تُقَامُ الجُمُعَةُ إِلاَّ في مَوْضِعٍ يُسْتَوْطَنُ فِيْهِ وَيَكُوْنُ مَحَلاًّ لِلإِقَامَةِ يُمْكِنُ الْمَثْوَى فِيْهِ، بَلَدًا كَانَ أَوْ قَرْيَةً.

  11. وَأَمَّا آدَابُ الجُمُعَةِ فَثَمَانِيَةٌ: الأَوَّلُ: الغُسْلُ لَهَا، وَهُوَ سُنَّةٌ عِنْدَ الجُمْهُوْرِ،

  12. وَمِن شُرُوْطِهِ أَنْ يَكُوْنَ مُتَّصِلاً بِالرَّوَاحِ،

  13. فَإِنْ اغْتَسَلَ وَاشْتَغَلَ بِغَدَاءٍ أَوْ نَوْمٍ أَعَادَ الغُسْلَ عَلَى المَشْهُوْرِ. الثَّانِي: السِّوَاكُ. الثَّالِثُ: حَلْقُ الشَّعْرِ. الرَّابِعُ: تَقْلِيْمُ الأَظَافِرْ. الخَامِسُ: تَجَنُّبُ مَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ الرَّائِحَةُ الكَرِيْهَةُ. السَّادِسُ: التَّجَمُّلُ بِالثِّيَابِ الحَسَنَةِ. السَّابِعُ: التَّطَيُّبُ لَهَا. الثَّامِنُ: المَشْيُ لَهَا دُوْنَ الرُّكُوْبِ، إِلاَّ لِعُذْرٍ يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ.

  14. وَأَمَّا الأَعْذَارُ الْمُبِيْحَةُ لِلتَّخَلُّفِ عَنْهَا،

  15. فَمِن ذَلِكَ المَطَرُ الشَّدِيْدُ، وَالوَحْلُ الكَثِيْرُ، وَالْمُجَذَّمُ الذِي تَضُرُّ رَائِحَتُهُ بِالجَمَاعَةِ، وَالمَرَضُ، وَالتَّمْرِيْضُ؛ بِأَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهِ مَرِيْضًا، كَالزَّوْجَةِ وَالوَلَدِ وَأَحَدِ الأَبَوَيْنِ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَن يَعُوْلُهُ، فَيَحْتَاجُ إِلى التَّخَلُّفِ لِتَمْرِيْضِهِ،

  16. وَمِن ذَلِكَ إِذَا احْتُضِرَ أَحَدٌ مِن أَقَارِبِهِ أَو إخْوَانِهِ، قَالَ مَالِكٌ في الرَّجُلِ يَهْلِكُ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَيَتَخَلَّفُ عِنْدَهُ رَجُلٌ مِن إخْوَانِهِ يَنْظُرُ في شَأْنِهِ: لاَ بَأْسَ بِذَلِكَ. وَمِنْهَا لَو خَافَ عَلَى نَفْسِهِ مِن ضَرْبِ ظَالِمٍ أَوْ حَبْسِهِ أَوْ أَخْذِ مَالِهِ،

  17. وَكَذَلِكَ الْمُعْسِرُ يَخَافُ أَنْ يَحْبِسَهُ غَرِيْمُهُ عَلَى الأَصَحِّ،

  18. وَمِن ذَلِكَ الأَعْمَى الذِي لاَ قَائِدَ لَهُ، أَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ قَائِدٌ، أَوْ كَانَ مِمَّن يَهْتَدِيْ لِلجَامِعِ بِلاَ قَائِدٍ،

  19. فَلاَ يَجُوْزُ لَهُ التَّخَلُّفُ عَنْهَا.

  20. وَيَحْرُمُ السَّفَرُ عِنْدَ الزَّوَالِ مِن يَومِ الجُمُعَةِ عَلَى مَن تَجِبُ عَلَيْهِ الجُمُعَةُ،

  21. وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الكَلاَمُ وَالنَّافِلَةُ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ، سَوَاءٌ كَانَ في الخُطْبَةِ الأُوْلَى أَو الثَّانِيَةِ، وَيَجْلِسُ الرَّجُلُ وَلاَ يُصَلِّيْ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ تَلَبَّسَ

  22. بِنَفْلٍ قَبْلَ دُخُوْلِ الإِمَامِ، فَيُتِمُّ ذَلِكَ.

  23. وَيَحْرُمُ البَيْعُ وَالشِّرَاءُ عِنْدَ الأَذَانِ الثَّانِي، وَيُفْسَخُ إِنْ وَقَعَ،

  24. وَيُكْرَهُ تَرْكُ العَمَلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَتَنَفُّلُ الإِمَامِ قَبْلَ الخُطْبَةِ،

  25. وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ لِلجَالِسِ أَنْ يَتَنَفَّلَ عِنْدَ الأَذَانِ الأَوَّلِ،

  26. وَيُكْرَهُ حُضُوْرُ الشَّابَّةِ لِلجُمُعَةِ،

  27. وَكَذَلِكَ السَّفَرُ بَعْدَ الفَجْرِ. وَاللهُ أَعْلَمُ.

الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ١٬٠٤٠ مسألة
كتاب الصلاة٩٧ مسألة
  1. المكتوبات خمس

  2. الظهر وأول وقته زوال الشمس

  3. وآخره مصير ظل الشيء مثله سوى ظل استواء الشمس

  4. وهو أول وقت العصر ويبقى حتى تغرب

  5. والاختيار أن لا تؤخر عن مصير الظل مثلين

  6. والمغرب بالغروب ويبقى حتى يغيب الشفق الأحمر في القديم

  7. وفي الجديد ينقضي بمضي قدر وضوء وستر عورة وأذان وإقامة وخمس ركعات

  8. ولو شرع في الوقت ومد حتى غاب الشفق الأحمر جاز على الصحيح.

  9. قلت: القديم أظهر والله أعلم

  10. والعشاء بمغيب الشفق ويبقى إلى الفجر

  11. والاختيار أن لا تؤخر عن ثلث الليل

  12. وفي قول نصفه

  13. والصبح بالفجر الصادق وهو المنتشر ضوؤه معترضا بالأفق ويبقى حتى تطلع الشمس

  14. والاختيار أن لا تؤخر عن الإسفار.

  15. قلت: يكره تسمية المغرب عشاء

  16. والعشاء عتمة

  17. والنوم قبلها

  18. والحديث بعدها إلا في خير والله أعلم

  19. ويسن تعجيل الصلاة لأول الوقت

  20. وفي قول تأخير العشاء أفضل

  21. ويسن الإبراد بالظهر في شدة الحر

  22. والأصح اختصاصه ببلد حار وجماعة مسجد يقصدونه من بعد

  23. ومن وقع بعض صلاته في الوقت فالأصح أنه إن وقع ركعة فالجميع أداء وإلا فقضاء

  24. ومن جهل الوقت اجتهد بورد ونحوه

  25. فإن تيقن صلاته قبل الوقت قضى في الأظهر وإلا فلا

  26. ويبادر بالفائت

  27. ويسن ترتيبه

  28. وتقديمه على الحاضرة التي لا يخاف فوتها

  29. وتكره الصلاة عند الاستواء إلا يوم الجمعة

  30. وبعد الصبح حتى ترتفع الشمس كرمح

  31. والعصر حتى تغرب

  32. إلا لسبب كفائته وكسوف وتحية وسجدة شكر

  33. وإلا في حرم مكة على الصحيح.

  34. فصل

  35. إنما تجب الصلاة على كل مسلم بالغ عاقل طاهر

  36. ولا قضاء على كافر إلا المرتد

  37. ولا الصبي

  38. ويؤمر بها لسبع ويضرب عليها لعشر

  39. ولا ذي حيض أو جنون أو إغماء بخلاف السكر

  40. ولو زالت هذه الأسباب وبقي من الوقت تكبيرة وجبت الصلاة

  41. وفي قول يشترط ركعة

  42. والأظهر وجوب الظهر بإدراك تكبيرة آخر العصر والمغرب آخر العشاء

  43. ولو بلغ فيها أتمها وأجزأته على الصحيح

  44. أو بعدها فلا إعادة على الصحيح

  45. ولو حاضت أو جن أول الوقت وجبت تلك إن أدرك قدر الفرض وإلا فلا.

  46. فصل

  47. الأذان والإقامة سنة

  48. وقيل فرض كفاية

  49. وإنما يشرعان لمكتوبة

  50. ويقال في العيد ونحوه الصلاة جامعة

  51. والجديد ندبه للمنفرد

  52. ويرفع صوته لا بمسجد وقعت فيه جماعة

  53. ويقيم للفائتة

  54. ولا يؤذن في الجديد.

  55. قلت: القديم أظهر والله أعلم

  56. فإن كان فوائت لم يؤذن لغير الأولى

  57. ويندب لجماعة النساء الإقامة لا الأذان على المشهور

  58. والأذان مثنى

  59. والإقامة فرادى إلا لفظ الإقامة

  60. ويسن إدراجها

  61. وترتيله

  62. والترجيع فيه

  63. والتثويب في الصبح

  64. وأن يؤذن قائما للقبلة

  65. ويشترط ترتيبه وموالاته

  66. وفي قول لا يضر كلام وسكوت طويلان

  67. وشرط المؤذن الإسلام والتمييز والذكورة

  68. ويكره للمحدث وللجنب أشد والإقامة أغلظ

  69. ويسن صيت حسن الصوت عدل

  70. والإمامة أفضل منه في الأصح.

  71. قلت: الأصح انه أفضل منها والله أعلم

  72. وشرطه الوقت إلا الصبح فمن نصف الليل

  73. ويسن مؤذنان للمسجد يؤذن واحد قبل الفجر وآخر بعده

  74. ويسن لسامعه مثل قوله لا في حيعلاته فيقول لا حول ولا قوة إلا بالله.

  75. قلت: وإلا في التثويب فيقول صدقت وبررت والله أعلم

  76. ولكل أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد فراغه ثم اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته.

  77. فصل

  78. استقبال القبلة شرط لصلاة القادر إلا في شدة الخوف ونفل السفر

  79. فللمسافر التنفل راكبا وماشيا

  80. ولا يشترط طول سفره على المشهور

  81. فإن أمكن استقبال الراكب في مرقد وإتمام ركوعه وسجوده لزمه

  82. وإلا فالأصح أنه إن سهل الاستقبال وجب وإلا فلا

  83. ويختص بالتحرم

  84. وقيل: يشترط في السلام أيضا

  85. ويحرم انحرافه عن طريقه إلا إلى القبلة

  86. ويوميء بركوعه وسجوده أخفض

  87. والأظهر أن الماشي يتم ركوعه وسجوده ويستقبل فيهما وفي إحرامه ولا يمشي إلا في قيامه وتشهده

  88. ولو صلى فرضا على دابة واستقبل وأتم ركوعه وسجوده وهي واقفة جاز

  89. أو سائرة فلا

  90. ومن صلى في الكعبة واستقبل جدارها أو بابها مردودا أو مفتوحا مع ارتفاع عتبته ثلثي ذراع أو على سطحها مستقبلا من بنائها ما سبق جاز

  91. ومن أمكنه علم القبلة حرم عليه التقليد والاجتهاد

  92. وإلا أخذ بقول ثقة يخبر عن علم

  93. فإن فقد وأمكن الاجتهاد حرم التقليد

  94. فإن تحير لم يقلد في الأظهر وصلى كيف كان ويقضي

  95. ويجب تجديد الاجتهاد لكل صلاة تحضر على الصحيح

  96. ومن عجز عن الاجتهاد وتعلم كأدلة لأعمى قلد ثقة عارفا

  97. وإن قدر فالأصح وجوب التعلم فيحرم التقليد

  98. ومن صلى بالاجتهاد فتيقن الخطأ قصى في الأظهر

  99. فلو تيقنه فيها وجب استثنافها

  100. وإن تغير اجتهاده عمل بالثاني ولا قضاء حتى لو صلى أربع ركعات لأربع جهات بالاجتهاد فلا قضاء.

  1. أركانها ثلاثة عشر: النية:

  2. فإن صلى فرضا وجب قصد فعله وتعيينه

  3. والأصح وجوب نية الفرضية دون الإضافة إلى الله تعالى

  4. وأنه يصح الأداء بنية القضاء وعكسه

  5. والنفل ذو الوقت أو السبب كالفرض فيما سبق

  6. وفي نية النفلية وجهان:

  7. قلت: الصحيح لا تشترط نية النفلية والله أعلم

  8. ويكفي في النفل المطلق نية فعل الصلاة

  9. والنية بالقلب

  10. ويندب النطق قبل التكبير.

  11. الثاني: تكبيرة الإحرام

  12. ويتعين على القادر الله أكبر

  13. ولا تضر زيادة لا تمنع الاسم كالله الأكبر

  14. وكذا الله الجليل أكبر في الأصح

  15. لا أكبر الله على الصحيح

  16. ومن عجز ترجم ووجب التعلم إن قدر

  17. ويسن رفع يديه في تكبيره حذو منكبيه

  18. والأصح رفعه مع ابتدائه

  19. ويجب قرن النية بالتكبيرة

  20. وقيل: يكفي بأوله.

  21. الثالث: القيام في فرض القادر

  22. وشرطه نصب فقاره

  23. فإن وقف منحنيا أو مائلا بحيث لا يسمى قائما لم يصح

  24. فإن لم يطق انتصابا وصار كراكع فالصحيح أنه يقف كذلك ويزيد انحناءه لركوعه إن قدر

  25. ولو أمكنه القيام دون الركوع والسجود قام وفعلهما بقدر إمكانه

  26. ولو عجز عن القيام قعد كيف شاء

  27. وافتراشه أفضل من تربعه في الأظهر

  28. ويكره الإقعاء بأن يجلس على وركيه ناصبا ركبتيه

  29. ثم ينحني لركوعه بحيث تحاذي جبهته ما قدام ركبته

  30. والأكمل أن يحاذي موضع سجوده

  31. فإن عجز عن القعود صلى لجنبه الأيمن

  32. فإن عجز فمستلقيا

  33. وللقادر التنفل قاعدا

  34. وكذا مضطجعا في الأصح.

  35. الرابع: القراءة

  36. ويسن بعد التحرم دعاء الافتتاح ثم التعوذ

  37. ويسرهما

  38. ويتعوذ في كل ركعة على المذهب

  39. والأولى آكد

  40. وتتعين الفاتحة كل ركعة

  41. لا ركعة مسبوق

  42. والبسملة منها

  43. وتشديداتها

  44. ولو أبدل ضادا بظاء لم تصح في الأصح

  45. ويجب ترتيبها وموالاتها

  46. فإن تخلل ذكر قطع الموالاة

  47. فإن تعلق بالصلاة كتأمينه لقراءة إمامه وفتحه عليه فلا في الأصح

  48. ويقطع السكوت الطويل

  49. وكذا يسير قصد به قطع القراءة في الأصح

  50. فإن جهل الفاتحة فسبع آيات متوالية

  51. فإن عجز فمتفرقة.

  52. قلت: الأصح المنصوص جواز المتفرقة مع حفظه متوالية والله أعلم

  53. فإن عجز أتى بذكر

  54. ولا يجوز نقص حروف البدل عن الفاتحة في الأصح

  55. فإن لم يحسن شيئا وقف قدر الفاتحة

  56. ويسن عقب الفاتحة آمين خفيفة الميم بالمد

  57. ويجوز القصر

  58. ويؤمن مع تأمين إمامه

  59. ويجهر به في الأظهر

  60. وتسن سورة بعد الفاتحة إلا في الثالثة والرابعة في الأظهر.

  61. قلت: فإن سبق بهما قرأها فيهما على النص والله أعلم

  62. ولا سورة للمأموم بل يستمع

  63. فإن بعد أو كانت سرية قرأ في الأصح

  64. ويسن للصبح والظهر طوال المفصل

  65. وللعصر والعشاء أوساطه

  66. وللمغرب قصاره

  67. ولصبح الجمعة في الأولى {ألم تنزيل} وفي الثانية {هَلْ أَتَى}

  68. الخامس: الركوع

  69. وأقله أن ينحني قدر بلوغ راحتيه ركبتيه بطمأنينة بحيث ينفصل رفعه عن هويه

  70. ولا يقصد به غيره

  71. فلو هوى لتلاوة فجعله ركوعا لم يكف

  72. وأكمله تسوية ظهره وعنقه ونصب ساقيه وأخذ ركبتيه بيديه وتفرقة أصابعه للقبلة

  73. ويكبر في ابتداء هويه

  74. ويرفع يديه كإحرامه

  75. ويقول سبحان ربي العظيم ثلاثا

  76. ولا يزيد الإمام

  77. ويزيد المنفرد اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وما استقلت: به قدمي.

  78. السادس: الاعتدال قائما مطمئنا

  79. ولا يقصد غيره

  80. فلو رفع فزعا من شيء لم يكف

  81. ويسن رفع يديه مع ابتداء رفع رأسه قائلا سمع الله لمن حمده

  82. فإذا انتصب قال ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد

  83. ويزيد المنفرد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد

  84. ويسن القنوت في اعتدال ثانية الصبح

  85. وهو اللهم اهدني فيمن هديت إلى آخره

  86. والإمام بلفظ الجمع

  87. والصحيح سن الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخره

  88. ورفع يديه

  89. ولا يمسح وجهه

  90. وأن الإمام يجهر به

  91. وأنه يؤمن المأموم للدعاء ويقول الثناء

  92. فإن لم يسمعه قنت

  93. ويشرع القنوت في سائر المكتوبات للنازلة لا مطلقا على المشهور.

  94. السابع: السجود

  95. وأقله مباشرة بعض جبهته مصلاه

  96. فإن سجد على متصل به جاز إن لم يتحرك بحركته

  97. ولا يجب وضع يديه وركبتيه وقدميه في الأظهر.

  98. قلت: الأظهر وجوبه والله أعلم

  99. ويجب أن يطمئن

  100. وينال مسجده ثقل رأسه

  101. وأن لا يهوى لغيره

  102. فلو سقط لوجهه وجب العود إلى الاعتدال

  103. وأن ترتفع أسافله على أعاليه في الأصح

  104. وأكمله يكبر لهويه بلا رفع

  105. ويضع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه

  106. ويقول: سبحان ربي الأعلى ثلاثا

  107. ويزيد المنفرد اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين

  108. ويضع يديه حذو منكبيه

  109. وينشر أصابعه مضمومة للقبلة

  110. ويفرق ركبتيه

  111. ويرفع بطنه عن فخذيه ومرفقيه عن جنبيه في ركوعه وسجوده

  112. وتضم المرأة والخنثى.

  113. الثامن: الجلوس بين سجدتيه مطمئنا

  114. ويجب أن لا يقصد برفعه غيره

  115. وأن لا يطوله ولا لاعتدال

  116. وأكمله يكبر ويجلس مفترشا واضعا يديه قريبا من ركبتيه وينشر أصابعه قائلا رب اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني وارزقني واهدني وعافني

  117. ثم يسجد الثانية كالأولى

  118. والمشهور من جلسة خفيفة بعد السجدة الثانية في كل ركعة يقوم عنها.

  119. التاسع والعاشر والحادي عشر: التشهد وقعوده والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

  120. فالتشهد وقعوده إن عقبهما سلام ركنان وإلا فسنتان

  121. وكيف قعد جاز

  122. ويسن في الأول افتراش فيجلس على كعب يسراه وينصب يمناه ويضع أطراف أصابعه للقبلة

  123. وفي الآخر التورك وهو كالافتراش لكن يخرج يسراه من جهة يمينه ويلصق وركه بالأرض

  124. والأصح يفترش المسبوق والساهي

  125. ويضع فيهما يسراه على طرف ركبتيه منشورة الأصابع بلا ضم.

  126. قلت: الأصح الضم والله أعلم

  127. ويقبض من يمناه الخنصر والبنصر

  128. وكذا الوسطى في الأظهر

  129. ويرسل المسبحة

  130. ويرفعها عند قوله إلا الله

  131. ولا يحركها

  132. والأظهر ضم الإبهام إليها كعاقد ثلاثة وخمسين

  133. والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فرض في التشهد الأخير

  134. والأظهر سنها في الأول

  135. ولا تسن على الآل في الأول على الصحيح

  136. وتسن في الآخرة

  137. وقيل: تجب

  138. وأكمل التشهد مشهور

  139. وأقله التحيات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله

  140. وقيل: يحذف وبركاته والصالحين ويقول: وأن محمدا رسوله.

  141. قلت: الأصح وأن محمدا رسول الله وثبت في صحيح مسلم والله أعلم

  142. وأقل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وآله اللهم صل على محمد وآله

  143. والزيادة إلى حميد مجيد سنة في الآخر

  144. وكذا الدعاء بعده

  145. ومأثوره أفضل ومنه اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت الخ

  146. ويسن أن لا يزيد على قدر التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

  147. ومن عجز عنهما ترجم

  148. ويترجم للدعاء والذكر المندوب العاجز لا القادر في الأصح.

  149. الثاني عشر: السلام

  150. وأقله السلام عليكم

  151. والأصح جواز سلام عليكم

  152. قلت: الأصح المنصوص لا يجزئه والله أعلم

  153. وأنه لا تجب نية الخروج

  154. وأكمله السلام عليكم ورحمة الله مرتين يمينا وشمالا ملتفتا في الأولى حتى يرى خده الأيمن وفي الثانية الأيسر

  155. ناويا السلام على من عن يمينه ويساره من ملائكة وإنس وجن

  156. وينوي الإمام السلام على المقتدين وهم الرد عليه.

  157. الثالث عشر: ترتيب الأركان كما ذكرنا

  158. فإن تركه عمدا بأن سجد قبل ركوعه بطلت صلاته

  159. وإن سها فما بعد المتروك لغو

  160. فإن تذكر قبل بلوغ مثله فعله وإلا تمت به ركعته وتدارك الباقي

  161. فلو تيقن في آخر صلاته ترك سجدة من الأخيرة سجدها وأعاد تشهده

  162. أو من غيرها لزمه ركعة

  163. وكذا إن شك فيهما

  164. وإن علم في قيام ثانية ترك سجدة فإن كان جلس بعد سجدته سجد

  165. وقيل: إن جلس بنية الاستراحة لم يكفه

  166. وإلا فليجلس مطمئنا ثم يسجد

  167. قيل: يسجد فقط

  168. وإن علم في آخر رباعية ترك سجدتين أو ثلاث جهل موضعها وجب ركعتان

  169. أو أربع فسجدة ثم ركعتان

  170. أو خمس أو ست فثلاث

  171. أو سبع فسجدة ثم ثلاث.

  172. قلت: يسن إدامة نظره إلى موضع سجوده

  173. وقيل: يكره تغميض عينيه

  174. وعندي لا يكره إن لم يخف ضررا

  175. والخشوع

  176. وتدبر القرآن والذكر

  177. ودخول الصلاة بنشاط وفرغ قلب

  178. وجعل يديه تحت صدره آخذا بيمينه يساره

  179. والدعاء في سجوده

  180. وإن يعتمد في قيامه من السجود والقعود على يديه

  181. وتطويل قراءة الأولى على الثاينة في الأصح

  182. والذكر بعدها

  183. وأن ينتقل للنفل من موضع فرضه

  184. وأفضله إلى بيته

  185. وإذا صلى وراءهم نساء مكثوا حتى ينصرفن

  186. وأن ينصرف في جهة حاجته وإلا فيمينه

  187. وتنقضي القدوة بسلام الإمام

  188. فللمأموم أن يشتغل بدعاء ونحوه ثم يسلم

  189. ولو اقتصر إمامه على تسليمة سلم ثنتين. والله أعلم.

  190. باب

  191. شروط الصلاة خمسة معرفة الوقت والاستقبال وستر العورة

  192. وعورة الرجل ما بين سرته وركبته

  193. وكذا الأمة في الأصح

  194. والحرة ما سوى الوجه والكفين

  195. وشرطه ما منع إدراك لون البشرة ولو بطين وماء كدر

  196. والأصح وجوب التطين على فاقد الثوب

  197. ويجب ستر أعلاه وجوانبه لا أسفله

  198. فلو رؤيت عورته من جيبه في ركوع أو غيره لم يكف فليزره أو يشد وسطه

  199. وله ستر بعضها بيده في الأصح

  200. فإن وجد كان في سوأتيه تعين لهما أو إحداهما فقبله

  201. وقيل: دبره

  202. وقيل: يتخير

  203. وطهارة الحدث

  204. فإن سبقه بطلت

  205. وفي القديم يبني

  206. ويجربان في كل مناقض عرض بلا تقصير وتعذر دفعه في الحال

  207. فإن أمكن بأن كشفته ريح فستر في الحال لم تبطل

  208. وإن قصر بأن فرغت مدة خف فيها بطلت

  209. وطهارة النجس في الثوب والبدن والمكان

  210. ولو اشتبه طاهر ونجس اجتهد

  211. ولو نجس بعض ثوب أو بدن وجهل وجب غسل كله

  212. فلو ظن طرفا لم يكف غسله على الصحيح

  213. ولو غسل نصف نجس ثم باقيه فالأصح أنه إن غسل مع باقيه مجاوره طهر كله وإلا فغير المتنصف

  214. ولا تصح صلاة ملاق بعض لباسه نجاسة وإن لم يتحرك بحركته

  215. ولا قابض طرف شيء على نجس إن تحرك

  216. وكذا إن لم يتحرك في الأصح

  217. فلو جعله تحت رجله صحت مطلقا

  218. ولا يضر نجس يحاذي صدره في الركوع والسجود على الصحيح

  219. ولو وصل عظمه بنجس لفقد الطاهر فمعذور

  220. وإلا وجب نزعه إن لم يخف ضررا ظاهرا

  221. قيل: وإن خاف

  222. فإن مات لم ينزع على الصحيح

  223. ويعفى عن محل استجماره

  224. ولو حمل مستجمر أبطلت في الأصح

  225. وطين الشارع المتيقن نجاسته يعفى عنه عما يتعذر الاحتراز منه غالبا

  226. ويختلف بالوقت وموضعه من الثوب والبدن

  227. وعن قليل دم البراغيث وونيم الذباب

  228. والأصح لا يعفي عن كثيره ولا قليل انتشر بعرق

  229. وتعرف الكثرة بالعادة.

  230. قلت: الأصح عند المحققين العفو مطلقا والله أعلم

  231. ودم البثرات كالبراغيث

  232. وقيل: إن عصره فلاو

  233. الدماميل والقروح وموضع الفصد والحجامة قيل: كالبثرات

  234. والأصح إن كان مثله يدوم غالبا فكالإستحاضة وإلا فكدم الأجنبي فلا يعفى

  235. وقيل: يعفى عن قليله.

  236. قلت: الأصح أنها كالبثرات

  237. والأظهر العفو عن قليل دم الأجنبي والله أعلم

  238. والقيح والصديد كالدم

  239. وكذا ماء القروح والمتنفط الذي له ريح

  240. كذا بلا ريح في الأظهر.

  241. قلت: المذهب طهارته والله أعلم

  242. ولو صلى بنجس لم يعلمه وجب القضاء في الجديد

  243. وإن على ثم نسي وجب القضاء على المذهب.

  244. فصل

  245. تبطل بالنطق بحرفين أو حرف مفهم

  246. وكذا مدة بعد حرف في الأصح

  247. والأصح أن التنحنح والضحك والبكاء والأنين والنفخ إن ظهر به حرفان بطلت وإلا فلا

  248. ويعذر في يسير الكلام إن سبق لسانه أو نسي الصلاة أو جهل تحريمه إن قرب عهده بالإسلام

  249. لا كثيره في الأصح

  250. وفي التنحنح ونحوه للغلبة وتعذر القراءة

  251. لا الجهر في الأصح

  252. ولو أكره على الكلام بطلت في الأظهر

  253. ولو نطق بنظم القرآن بقصد التفهيم كيا يحيى خذ الكتاب إن قصد معه قراءة لم تبطل وإلا بطلت

  254. ولا تبطل بالذكر والدعاء إلا أن يخاطب كقوله لعطاس يرحمك الله

  255. ولو سكت طويلا بلا غرض لم تبطل في الأصح

  256. ويسن لمن نابه شيء كتنبيه إمامه وإذنه لداخل وإنذاره أعمى أن يسبح

  257. وتصفق المرأة بضرب اليمين على ظهر اليسار

  258. ولو فعل في صلاته غيرها إن كان من جنسها بطلت إلا أن ينسى

  259. وإلا فتبطل بكثيره لا قليله

  260. والكثرة بالعرف

  261. فالخطوتان أو الضربتان قليل

  262. والثلاث كثير إن توالت

  263. وتبطل بالوثبة الفاحشة

  264. لا الحركات الخفيفة المتوالية كتحريك أصابعه في سبحة أو حك في الأصح

  265. وسهو الفعل الكثير كعمده في الأصح

  266. وتبطل بقليل الأكل

  267. قلت: إلا أن يكون ناسيا أو جاهلا تحريمه والله أعلم

  268. فلو كان بفمه سكرة فبلغ ذوبها بطلت في الأصح

  269. ويسن للمصلي إلى جدار أو سارية أو عصا مغروزة أو بسط مصلى أو خط قبالته دفع المار

  270. والصحيح تحريم المرور حينئذ

  271. قلت: يكره الالتفات إلا لحاجة

  272. ورفع بصره إلى السماء

  273. وكف شعره أو ثوبه

  274. ووضع يده على فمه بلا حاجة

  275. والقيام على رجل

  276. والصلاة حاقنا أو حاقبا أو بحضرة طعام يتوق إليه

  277. وأن يبصق قبل وجهه أو عن يمينه

  278. ووضع يده على خاصرته

  279. والمبالغة في خفض الرأس في ركوعه

  280. والصلاة في الحمام

  281. والطريق

  282. والمزبلة

  283. والكنيسة

  284. وعطن الإبل

  285. والمقبرة الطاهرة. والله أعلم.

  1. سنة عند ترك مأمور به أو فعل منهي عنه

  2. فالأول: إن كان ركنا وجب تداركه

  3. وقد يشرع السجود لزيادة حصلت بتدارك ركن كما سبق في الترتيب

  4. أو بعضا وهو القنوت أو قيامه أو التشهد الأول أو قعوده وكذا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه في الأظهر سجد

  5. وقيل: إن ترك عمدا فلا.

  6. قلت: وكذا الصلاة على الآل حيث سنناها والله أعلم

  7. ولا تجبر سائر السنن

  8. والثاني: إن لم يبطل عمده كالالتفات والخطوتين لم يسجد لسهوه

  9. وإلا سجد إن لم تبطل بسهوه ككلام كثير في الأصح

  10. وتطويل الركن القصير يبطل عمده في الأصح فيسجد لسهوه

  11. فالاعتدال قصير

  12. وكذا الجلوس بين السجدتين في الأصح

  13. ولو نقل ركنا قوليا كفاتحة في ركوع أو تشهد لم تبطل بعمده في الأصح

  14. ويسجد لسهوه في الأصح

  15. وعلى هذا تستثنى هذه الصورة من قولنا ما لا يبطل عمده لا سجود لسهوه

اعرض ٦٤٥ مسألة أخرى
الحنابلة
كتاب آخر
غاية المنتهىمرعي الكرمي، ١٬٧٦١ مسألة
  1. أَقوَالٌ وَأفعَالٌ مَعلُومَةٌ، مُفْتَتَحَةٌ بِتَكْبِيرٍ، مُخْتَتَمَةٌ بِتَسْلِيمٍ،

  2. وَهِيَ آكَدُ فُرُوضِ الإسلَامِ، بَعْدَ الشَّهادَتَينِ،

  3. وَفُرِضَت لَيلَةَ الإِسْرَاءِ وَسميَتْ صَلَاةً لاشْتِمَالِها عَلَى الدُّعَاءِ،

  4. وَتَجِبُ الْخَمسُ عَلَى كُل مُسْلِم مُكَلَّف غَيرِ حَائِضٍ وَنَفُسَاءَ، وَلَوْ لَمْ يَبلُغهُ شَرعٌ ، أَوْ نَائِمًا أَوْ مُغَطّى عَقلُهُ بِإِغَماءٍ أَوْ سُكرٍ مُبَاحٍ أَوْ مُحَرَّمٍ، فَيَقْضِي حَتَّى زَمنَ جُنُونٍ. وَيَتجِهُ اِحتِمَالٌ: لا نَحو حَيضٍ. طَرَأَ مُتصِلًا بِسُكْرٍ مُحَرَّمٍ.

  5. وَيَتجِهُ: مَا لَمْ يَرتَدَّ ثُم يُجَنُّ. إذْ لا تَجِبُ عَلَى مُرتَدٍّ رِدَّتَهُ،

  6. وَلَا عَلَى كَافِرٍ أَصلِيٍّ، وُجُوبَ أَداءِ، بَلْ وُجُوبَ عِقْاب، لِمُخَاطَبَتِهِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ،

  7. وَلَا تَصحُّ مِنْ مَجْنُون وَسَكرَانَ وَأَبْلَه لَا يعقِلُ ،

  8. وَيَلْزَمُ إعلَامُ نَائِمٍ بِدُخُولِ وَقْتِها مَعَ ضِيِقِهِ.

  9. وَيَتجِهُ: إنْ ظَن أنهُ يُصَلِّي.

  10. وَإِذَا صَلى رَكْعَةً بِسَجْدَتِها، أَوْ أَذنَ أَوْ أَقَامَ وَلَوْ فِي غَيرِ وَقْتٍ، كَافِرٌ يَصِحُّ إسْلَامُهُ، حُكِمَ بِهِ،

  11. وَلَا تَصِحُّ صَلاتُهُ ظَاهِرًا وَلَا يُعتَدُّ بِأَذَانِهِ وَإِقَامَتِهِ،

  12. وَتَصحُّ مِنْ مُمَيِّزِ: وَهُوَ مِن بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ،

  13. وَالثوَابُ لَهُ كَعَمَلِ بِر غَيرَها فَيُكْتَبُ لَهُ لَا عَلْيهِ،

  14. وَشُرِطَ لِصِحَةِ صَلَاتِهِ، مَا شُرِطَ لِصَلاةِ كَبِيرٍ، إلا فِي سُتْرَةٍ عَلَى مَا يَأتِي.

  15. وَيَتجِهُ احتِمَال: وَتَرْكُ قِيَام مَعَ قُدرَة لأنَّها نَفْل.

  16. وَيَلزَمُ وَلِيَّهُ أَمرُهُ بِها لِتَمَامِ سَبع وَتَعلِيِمُهُ إياها وَالطهارَةَ، كإصلَاحِ مَالِهِ وكَفُّهُ عَنْ مَفَاسِدٍ،

  17. وَضَربُهُ عَلَى تَركِها لِعَشْرٍ،

  18. وَإنْ بَلَغَ فِي مَفْرُوضَةٍ أَوْ بَعدَها فِي وَقتِها، لَزِمَهُ إتْمَامُها.

  19. ويتجِهُ: مَعَ سِعَةِ وَقْتٍ، وَعَدَمِ تَيَمم .

  20. وَإعَادَتُها مَعَ مَجمُوعَةٍ إلَيها بِإعَادَةِ تَيمم لَا وُضُوءٍ، وَإسْلَامٍ

  21. وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ لَزِمَتْهُ تَأخِيرُها أَوْ بَعَضَها، عَنْ وَقتِ جوَاز إلَى وَقْتِ ضَرُورَةٍ، ذِاكِرًا قَادِرا عَلَى فِعلِها،

  22. لَا إنْ طَرَأَ مَانِع كَحَيض،

  23. إلا لِمَنْ لَهُ الْجَمعُ وَيَنْويِهِ، أَوْ لمُشْتَغِل بَشرطِها الذي يُحَصِّلُهُ قِريبًا، كَمُشتَغِلٍ بِوُضُوءِ وَغُسْل وَخَيَاطَةِ سُتْرَةٍ، لَا بَعِيدًا كَذَهاب لِبَلَدِ لِشِراءِ سُتْرَةٍ بَعدَ وَقت، أوَ نَوْبَةِ مُسَافِرٍ وَعَاجِزٌ عن تَعَلُّم نَحو تَكبِيرٍ وَتَشَهد،

  24. وَلَهُ تأْخِيرُ فِعلِها في الْوَقْتِ مَعَ الْعَزْمِ عَلَيها، مَا لَمْ يَظُن مَانِعًا كَمَوتٍ وَقَتْلٍ وَحَيضٍ، أَوْ يُعَر سُتْرَة أَوَّلَهُ فَقَطْ، أَوْ لا يَبقَى وُضُوءُ عَادِمِ مَاءٍ لآخِرِهِ وَلَا يَرجُو وُجُودَهُ.

  25. ويَتجِهُ: وَلَوْ حَضَرًا خِلَافًا لَهُمَا فِيمَا يُوهِمُ.

  26. وَنَحوُ مُستَحَاضَةٍ اعتِيدَ انْقِطَاعُ أَوَّلِهِ،

  27. وَمَنْ لَهُ التَّأخِيرُ تَسقُطُ بِمَوْتِهِ قَبلَ فِعلٍ وَلَا إثمَ، بِخَلَافِ عَكْسِهِ.

  28. فصل

  29. وَمَنْ جَحَدها أَوْ جُمُعَةٍ كَفَرَ، وَلَوْ فَعَلها، أَوْ جَهْلًا وَعرفَ فَعَلِمَ وَأَصَرَّ،

  30. وَكَذا تَارِكُها، أَوْ شرطا أَوْ رُكْنا لَها مُجْمَعٍ عَلَيهِ تَهاوُنا أَوْ كَسَلًا، إذَا دَعَاهُ إمَامٌ أَوْ نَائِبُهُ لفعلِها وَأَبَى حَتَّى تَضَايَقَ وَقْتُ التِي بَعدَها، وَيُسْتَتَابَانِ ثَلَاثَةَ أَيامٍ،

  31. فَإِنْ تَابَا بِفِعلِها وَرُجُوعِ جَاحِدٍ، وَإِلا قُتِلَا كُفْرًا،

  32. وَلَا قَتْلَ وَلَا تَكفِيرَ قَبلَ دُعَائِهِ.

  33. وَمَنْ تَرَكَ زَكاةً أَوْ صَوْمًا أَوْ حَجًّا تَهاوُنا، قُتِلَ حَدًّا، بَعدَ اسْتِتَابَةٍ وَامتِنَاعٍ،

  34. وَلَا قَتْلَ بِتركِ صَلَاةٍ فَائِتة أَوْ كَفارَةٍ أَوْ نَذْر تهاوُنًا،

  35. وَلَا كُفْرَ بِشَرطٍ أَوْ رُكْنٍ مُخْتَلَف فِيهِ يَعتَقِدُ وُجُوبَهُ خِلَافا لَهُمَا هُنَا ،

  36. قَال الشَّيخُ: وَتَنْبَغِي الإِشَاعَةُ عَنْهُ بِتَركِها، حَتَّى يُصَلِّيَ، وَلَا يَنْبَغِي السلَامُ عَلَيهِ، وَلَا إجَابَةُ دَعوَتِهِ.

  1. إعلَامٌ بِدُخُولِ وَقتٍ لِصَلَاةٍ، أَوْ قُربِهِ لِفَجْرٍ، وَالإِقَامَةُ: إعلَامٌ بِالْقِيَامِ إلَيها، بِذِكرِ مَخْصُوصٍ فِيهِمَا،

  2. وَهُوَ أَفضَلُ مِنْها وَمِنْ إمَامَةٍ.

  3. وَيَتَّجِهُ: أَنَّها أفضَلُ مِنْ إقَامَةِ، وَالجَمعُ بَينَهُمَا أَفْضَلُ.

  4. وَسُنَّ أَذَانٌ فِي يُمْنَى أُذُنَي مَوْلُودٍ حِينَ يُولَدُ، وَإِقَامَةٌ بِيُسْرَى .

  5. وَهُمَا فرضُ كِفَايَةٍ لخَمْسٍ مُؤَدَّاةٍ وَجُمُعَةٍ، عَلَى رِجَالٍ أحرَارٍ حَضَرا،

  6. وَسُنَّا سَفَرا، وَلِمُنْفَرِدٍ وَمَقْضِيةٍ بِرَفْعِ صَوْتٍ إنْ لَمْ يَخَفْ نَحوَ لَبْسٍ ، وَلَوْ تَرَكُوهُمَا لَمْ يُكرَهْ،

  7. وَيُؤَذَّنُ فِي جَمعٍ وَقَضَاءِ فَوَائِتَ للأُولَى، وَيُقِيمُ لِلْكُل.

  8. وَكُرِه لِخُنَاثَى وَنِسَاءٍ، وَلَوْ بِلَا رَفْعِ صَوتٍ،

  9. وَلَا يُشْرَعَانِ لِكُل مَنْ بِالمَسْجِدِ،

  10. وَتَحصُلُ فَضِيلَةٌ لَهُم بِمُتَابَعَةِ مُؤَذنٍ وَمُقِيمٍ،

  11. وَيَكْفِي مُؤَذنٌ بِلَا حَاجَةٍ، ويزَادُ بِقَدرها وَيُقِيمُ مَنْ يَكْفِي،

  12. وَلَا يَلْزَمُ رَقِيقًا فرضُ كِفَايَةٍ.

  13. وَيَتَّجهُ: نَحو أَذَانٍ وَعِيدٍ، لَا نَحو غُسْلِ مَيتٍ وَدَفْنِهِ مَعَ عَدَمِ حُرِّ يَقُومُ بِهِ ، خِلَافًا لِلْمُنْتهى فِيمَا يُوهمُ.

  14. وَلَا يُنَادِي لِجِنَازَةٍ وَتَرَاويحَ،

  15. بَلْ نَدبًا لِعِيدٍ وَكُسوُفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ: الصَلَاةُ جَامِعَةٌ أَوْ الصَلَاةَ،

  16. وَكُرِهِ بِحَي عَلَى الصلَاةِ،

  17. وَلَيسا بِشَرطٍ لِصَلَاةٍ فَتَصحُّ بِدُونِهِمَا مَعَ حُرمَةٍ حَيثُ فُرِضَا ،

  18. وَيُقَاتَلُ أَهْلُ بَلَدٍ تَرَكُوهُمَا.

  19. وَيحرُمُ أَخْذُ أُجْرَةٍ لَا جَعَالةٍ عَلَيهمَا،

  20. فَإِنْ عُدِمُ مُتَطَوِّعٌ جَازَ رِزْقٌ مِنْ بَيتِ المَالِ، لِمَنْ يَقُومُ بِهِمَا،

  21. وَلَا يَصِحَّانِ إلا بِوَقْتٍ، وَلِفَجْر مِنْ بَعدِ نِصْفِ لَيلٍ،

  22. مُرَتَّبَتينِ مُتَوَالِيَينِ عُرفا، مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ لا أَكْثَرَ.

  23. وَشُرِطَ كَوْنُهُ ذَكَرًا عَاقِلَا مُسْلِمَا مُمَيِّزًا نَاطِقًا نَاويًا عَدلًا وَلَوْ ظَاهِرًا، وَبَصِيرٌ أَوْلَى،

  24. وَرَفْعُ صَوْتٍ رُكْنٌ، لِيَحصُلَ سَمَاعٌ، مَا لَمْ يُؤَذِّنْ لِحَاضِر،

  25. وَتُكْرَهُ زِيَادَةٌ فَوْقَ طَاقِتِهِ،

  26. وَإنْ خَافَتَ بِبَعضِهِ وَجهرَ بِبَعضِهِ فَلَا بَأْسَ،

  27. وَإِنْ نكَّسَ أَوْ سَكَتَ فِي الأثنَاءِ طَويلَا عُرفًا أَوْ تَكَلُّمٍ بِمُحرَّمٍ: كَسَبٍّ وَقَذْفٍ بَطَلَا،

  28. وَكُرِهَ سُكُوتٌ يَسِيرٌ، وَكَلَامٌ بِلَا حَاجَةٍ،

  29. وَلَهُ ردُّ سَلَامٍ فِيهِمَا.

  30. وَسُنَّ كَوْنُهُ صَيِّتا بَالِغًا أَمِينًا بَصِيرًا عَالِمًا بِوَقْتٍ وَلَوْ عَبْدًا بِإذْنِ سَيِّد،

  31. وَاقِفًا قَائِمًا فِيهِمَا، فَيُكْرَهانِ قَاعِدًا أوَ مَاشِيا، لِغَيرِ مُسَافِر وَمَعذُورٍ،

  32. مُتَطَهِّرًا فَيُكْرَهُ أَذَانُ جُنُبٍ، وَإقَامَةُ مُحدِثٍ،

  33. عَلَى عُلُوٍّ رَافِعًا وَجْهَهُ جَاعِلًا سَبَّابَتَيهِ فِي أُذُنَيهِ، مُسْتَقْبِلَ الْقِبلَةِ،

  34. يَلْتَفِتُ فِي أَذَانِ يَمِينًا، لِحَي عَلَى الصَّلَاةِ، وَشِمَالا لِحَي عَلَى الْفَلَاحِ، وَلَا يُزِيلُ قَدَمَيهِ،

  35. قَال الْقَاضِي وَالمجدُ وَجمعٌ: إلا بِمَنَارَةٍ.

  36. وَأَنْ يَتولاهُمَا وَاحِدٌ بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ مَا لَمْ يَشُق،

  37. وَأَنْ يَجْلِسَ بَعدَ أَذَانِ مَغْرِبٍ جِلسَةً خَفِيفَةً، ثُم يُقِيمَها بِمَوضِعِ أَذَانٍ،

  38. وَأَنْ تُؤَخَّر إقَامَةٌ بِقَدرِ فَرَاغِ حاجةٍ وَوُضُوءٍ وَصَلَاةِ رَكْعَتَينِ، وَفَرَاغِ أكلٍ وَنَحوهِ،

  39. وَأَن يُحرِمَ إمَامٌ عَقِبَ فَرَاغِ إقَامَةٍ،

  40. وَكُرِه أَذَانُ مُلَحِّنٍ وَمَلْحُونٍ وذي لُثْغَةٍ فَاحِشَةٍ،

  41. وَبَطُلُ إنْ أُحِيلَ مَعْنَى، نَحو اللهُ وَأَكْبَرُ،

  42. وَيُسْتَحَبُّ أَن لَا يَقُومَ إذَا أَخَذَ الْمُؤذنُ يُؤَذنُ بَلْ يَصبِرُ قِلِيلَا، لأنّ فِي التَّحَرُّكِ عِنْدِ سَمَاعِ الندَاءِ تَشَبُّها بِالشَّيطَانِ.

  43. فصل

  44. يُقَدَّمُ بِأَذَانٍ مَعَ تَشَاحٍّ أَفْضَلُ، فَأَدْيَنُ، فَأَعقَلُ، ثُمَّ مَنْ يَخْتَارُهُ أَكْثَرُ جِيرانٍ مُصَلِّينَ ، ثُم يُقْرَعُ.

  45. وَلَا بَأسَ مَعَ تَسَاوٍ بِتَقْدِيمِ مَنْ هُوَ أَعمَرُ لِمسجِدٍ، وَأَتَم مُرَاعَاةً لَهُ، أَوْ أَقْدَمُ تَأْذِينًا هُوَ أَوْ أَبُوهُ، أَوْ لِكَونِهِ مِنْ نَسْلِ مَنْ جَعَلَ النبي - صلى الله عليه وسلم - الأَذَانَ فِيهِ،

  46. وَاخْتِيرَ أَذَانُ بِلَالٍ، فَلَا يُشْرَعُ بِغَيرِ عَرَبِيةً، وَهُوَ خَمسَ عَشْرَةَ كَلِمَةٍ، بِلَا تَرجِيعٍ لِلشهادَتَينِ سِرًّا قَبلَ جَهْر بِهِمَا.

  47. وَالإقَامَةُ: إحدَى عَشْرَةَ بِلَا تِثْنِيَةٍ،

  48. وَيُبَاحُ تَرجِيعُهُ وَتَثْنِيَتُها كَأَذَانٍ،

  49. وَسُنَّ أَوَّلِ وقتٍ، وَتَرَسُّلٌ فِيهِ وَحَدْرُها، وَالْوَقْفُ عَلَى كلِّ جُملَةٍ،

  50. وَقَوْلُ الصلاةُ خَيرٌ مِنْ النوْمِ مَرتَينِ بَعْدَ حَيعَلَةِ أَذَانِ فَجرٍ، وَيُسَمَّى التَّثْويبُ،

  51. وَكُرِهَ فِي غَيرِها، وَبَينَ أَذَانٍ وَإِقَامةٍ،

  52. وَنِدَاءٌ بَعْدَ أَذَانٍ في نَحو أَسْوَاقٍ بِقَوْلِ: الصلَاةَ، أَوْ: الإِقَامَةَ أَوْ الصَلَاةَ رَحِمَكُمُ اللهُ.

  53. قَال الشَّيخُ: هَذَا إنْ كَانُوا قَدْ سَمِعُوا النِّدَاءَ الأَوَّلَ، وَإِلَّا فَلَا يَنْبَغِي أن يُكرَهَ،

  54. وَقال: قَال ابْنُ عَقِيلِ: فَإِنْ تَأَخَّرَ إمَامُ الْحَيِّ أَوْ أمَاثلُ الْجِيرَانِ فَلَا بَأسَ أَنْ يمَضِيَ إلَيه مُنَبِّهٌ يَقُولُ لَهُ: قَدْ حَضَرَتْ الصَّلاةُ،

  55. وَكُرِهَ قَبْلَ أَذَانٍ قَوْلُ: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا} الآيةَ ،

  56. وكَذَا إنْ وَصَلَهُ بَعْدَهُ بِذِكرٍ وَقَبْلَ إقَامَةٍ قَوْلُ: "اللهمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ" وَنَحْوُ ذِلَكَ،

  57. وَلَا بَأْسَ بِنَحْنَحَةٍ قَبْلَهُمَا وَأَذَانٍ واحدٍ بِمَسْجِدَينِ لِجَمَاعَتَينِ،

  58. وَشُرِعَا لِجَمَاعَةٍ ثَانِيَةٍ لِغَيرِ جَوَامِعَ كِبَارٍ، قَالهُ أَبُو الْمَعَالي

  59. وَوَقْتُ إقَامَةٍ لإِمَامٍ فَبِإِذْنِهِ يُقِيمُ، وَأَذَانِ لِمُؤَذِّنٍ،

  60. فَيَحْرُمُ أَذَانُ غَيرِ رَاتِبٍ بِلَا إذْنِهِ، أَوْ خَوْفِ فَوْتٍ.

  61. وَكُرِهَ أَذَانٌ بِرَمَضَانَ قَبْلَ فَجْرٍ ثَانٍ، إنْ لَمْ يُعِدْهُ بَعْدَهُ،

  62. وَسُنَّ لِمُؤَذِّنٍ وَمُقِيمٍ وَسَامِعِهِمَا وَلَوْ ثَانِيًا وَثَالِثًا، أَوْ في طَوَافٍ أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ دَاخِلَ مَسْجِدٍ قَبْلَ تَحِيّةٍ، مُتَابَعَةُ قَوْلِهِ سِرًّا بِمِثْلِهِ، لَا مُصَلٍّ وَمُتَخَلٍّ، وَيَقْضِيَانِ،

  63. فَإنْ أَجَابَهُ مُصَلٍّ بَطَلَت، بِحَيعَلَةٍ

  64. فَفِيهَا يَقُولُ مُتَابعٌ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللَهِ،

  65. وَفِي تَثْويِبٍ صَدَقْتَ وَبَرِرْتَ، وَفِي لَفظِ إقَامَةٍ: أَقَامَهَا اللهُ وَأَدامَهَا،

  66. ثُمّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إذَا فَرَغَ ، وَيَقُولُ: "اللهمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامةِ والصَّلاةِ القَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الذِي وَعَدْتَهُ" ثُمَّ يَدْعُو هُنَا وَعِنْدَ إقَامَةِ، بِمَا أَحَبَّ.

  67. وَيَقُولُ عِنْدَ أَذَانِ مَغْرِبٍ: "اللهمَّ هَذَا إقْبَالُ لِيلِكَ، وَإِدْبَارُ نَهَارِكَ، وَأَصْوَاتُ دُعَاتِكَ فَاغْفِرْ لِي" .

  68. وَحَرُمَ خُرُوجٌ مِنْ مَسْجِدٍ بَعْدَ أَذَانٍ، وَقَبْلَ صَلَاةٍ بِلَا عُذْرٍ، أو نِيَّةِ رُجُوعٍ،

  69. قَال الشَّيخُ إنْ كَانَ التَّأذِينُ لِفَجْرٍ قَبْلَ وَقتٍ لَمْ يُكْرَه خُرُوجٌ نَصًّا .

  70. وَيَتَّجِهُ: مِثلُهُ لَوْ خَرَجَ بَعْدَهُ، لَكِنْ لِيُصَلِّيَ جَمَاعَةَ بِمَسْجِدٍ آخَرَ لَا سِيَّمَا مَعَ فَضْلِ إمَامِهِ.

  71. فرْعٌ :

  72. مَا يَفْعَلهُ المُؤَذِّنُونَ قبْلَ فجْرٍ مِن تسْبِيحٍ وَتهْلِيلٍ وَنَشَيدٍ وَرَفْعِ صَوْتٍ بِدُعَاءٍ أَوْ قِرَاءَةٍ، فَمِن الْبِدَعِ الْمَكْرُوهَةِ، ولَمْ يَقُلْ بِهِ أحد مِنْ الْعُلَمَاءِ،

  73. فَلَا يُعَلِّقَ اسْتِحقَاقَ رِزْقٍ بِهِ وَلَا يَفْعَلُ وَلَوْ شَرَطَهُ وَاقِفٌ،

  74. بَلْ قَال ابْنُ الْجَوْزِيِّ: كُلُّ ذَلِكَ من الْمُنْكَرَاتِ يَمْنَعُ النَّاسَ نَوْمَهُمْ وَيُخَلِّطُ عَلَى الْمُتَهَجِّدِينَ قِرَاءَتَهُمْ.

  1. مَا يَتَوقَّفُ عَلَيهَا صِحَّتُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ، وَيَسْتَمِرٌّ حُكْمُهَا إلَى انْقِضَائِهَا، وَلَيسَت مِنْهَا، بَلْ تَجِبُ لَهَا قَبْلَهَا إلَّا النِّيَّةَ،

  2. وَلَا تَسقُطُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أو جَهْلًا .

  3. وَهِيَ: إسْلَامٌ، وَعَقلٌ، وَتَمْيِيزٌ، وَطَهَارَةٌ مَعَ قُدْرَةٍ.

  4. الْخَامِسُ: دُخُولُ الْوَقتِ، وَتِجِبُ مَكتُوبَةٌ بِدُخُولِ أَوَّلِهِ، وَهُوَ لِظُهْرٍ وَهِيَ أُولَى الصَّلَوَاتِ ، وَتُسَمَّى الْهَجِيرُ: مِنْ الزَّوَالِ: وَهُوَ ابْتِدَاءُ طُولِ الظِّلِّ بَعْدَ تَنَاهِي قِصَرِهِ،

  5. لَكِنْ لَا يَقْصرُ في بَعْضِ بِلَادِ خُرَاسَانَ لِسَيرِ الشَّمْسِ نَاحِيَتَهُ عَنْهَا، أَوْ حُدُوثِهِ إنْ فُقِدَ كَصَنْعَاءِ الْيَمَنِ في سَابِعَ عَشَرَ حُزَيرَانَ.

  6. وَيَخْتَلِفُ ظِلٌّ بِاخْتِلَافِ شَهْرٍ وَبَلدٍ، فَأَقَلُّهُ بِإقْلِيمِ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ: قَدَمٌ وَثُلُثٌ في نِصفِ حُزَيرَانَ، وَقَدمٌ وَنِصْفٌ وثُلُثٌ في نِصْفِ تَمُّوزَ وَأَيَارَ، وَثَلَاثَةٌ في نِصْفِ آبَ وَنِيسَانَ، وَأرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ في نِصْفِ آذَارَ وَأَيلُولَ، وَسِتَّةٌ في نِصْفِ شُبَاطَ وَتَشرِينَ الأَوَّلِ، وَتِسْعَةٌ في نِصْفِ كَانُونَ الثَّانِي وتِشْرِينَ الثَّانِي، وَعَشَرَةٌ وَسُدُسٌ في نِصفِ كَانُونَ الأَوْلِ،

  7. وَيَكُونُ أَقَلَّ وأَكثَرَ في غَيرِ ذَلِكَ،

  8. وَطُولُ كُلِّ إنْسَانٍ بِقَدَمِهِ: سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ تَقْرِيبًا،

  9. وَيَمْتَدُّ وَقْتُهَا مِنْ الزَّوَالِ إلَى أَنْ يَصيرَ ظِلُّ كُلَّ شَيءٍ مِثْلَهُ، سِوَى ظِلِّ الزَّوَالِ.

  10. وَالأَفْضَلُ تَعْجِيلَهَا

  11. إلَّا مَعَ شِدَّةِ حَرٍّ فَيُسَنُّ تَأخِيرٌ حَتَّى يَنْكَسِرَ، وَلَوْ صلَّى وَحْدَهُ

  12. وَمَعَ غيمٍ لِمُصَلٍّ جَمَاعَةَ، فَيُسَنُّ لِقُرْبِ وَقْتِ عَصْرٍ،

  13. غَيرَ جُمُعَةٍ فَيُسَنُّ تَعْجِيلُهَا بِزَوَالٍ مُطلَقًا،

  14. وَتَأخِيرُهَا لِمَنْ لَا جُمُعَةَ عَلَيهِ، أَوْ يَرْمِي الْجَمَرَاتِ حَتَّى يُفْعَلَا أَفْضَلُ.

  15. ثُمَّ يِلِيهِ الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ لِلْعَصْرِ، وَهِيَ: الْوُسْطَى، وَيَمْتَدُّ حَتَّى يَصِيرَ ظِلُّ الشَّيءِ مِثلَيهِ، سِوَى ظِلَّ الزَّوَالِ،

  16. ثُمّ هُوَ وَقْتُ ضَرُورَةٍ إلَى الْغُرُوبِ،

  17. وَعَنْهُ: وَقتُ اختِيَارٍ إلَى اصْفِرَارِ شَمْسٍ، اخْتَارَهُ الشَّيخَانِ وَجَمْعٌ.

  18. وَتَعْجِيلُهَا أَفْضَلُ مَعَ حَرٍّ أَوْ غَيمٍ،

  19. وَسُنَّ جُلُوسٌ بَعْدَهَا في مُصَلَّاهُ لِغُرُوبِ، وَبَعْدَ فِجْرٍ لِطُلُوعِ شَمْسٍ، وَلا يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ في بَقِيةِ الصَّلوَاتِ.

  20. ثُمَّ يَلِيهِ وَقتُ مَغْرِبٍ، وَهِيَ الْوتْرُ،

  21. وَلَا يُكْرَهُ تَسْمِيَتُهَا بِالْعِشَاءِ وَبِمَغْرِبٍ أَوْلَى،

  22. وَيَمْتَدُّ وَقْتُهَا لِمَغِيبِ شَفَقٍ أَحْمَرَ،

  23. وَكُرِهَ تأْخِيرُهَا لِظُهُورِ نَجُومٍ،

  24. وَالأَفْضَلُ تَعْجِيلُهَا إلَّا لَيلَةَ جَمعٍ لِمُحْرِمٍ، قَصَدَ مُزْدَلِفَةَ إنْ لَمْ يُوَافِهَا وَقْتَ غُرُوبٍ، وفِي غَيمٍ لِمُصَلٍّ جَمَاعَةً، وَفِي الجَمْعِ إنْ كَانَ أَرْفَقَ.

  25. ثُمَّ يَلِيهِ الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ لِلْعِشَاءِ، وَلَا يُكرَهُ تَسْمِيَتُهَا بِالْعَتَمَةِ، وَكُرِهَ نَوْمٌ قَبْلَهَا، وَحَدِيثٌ بَعْدَهَا، غَيرَ يَسِيرٍ أَوْ لِشُغْلٍ وَأَهْلٍ وَضَيفٍ إلَى ثُلُثِ اللَّيلِ،

  26. وَعَنْهُ: نِصْفُهُ اخْتَارَهُ الشَّيخَانِ وَجَمْعٌ،

  27. وَصَلَاتُهَا آخِرَ الثُّلُثِ أَفْضَلُ مَا لَمْ يُؤَخِّرْ الْمَغْرِبَ،

  28. وَيُكْرَهُ إنْ شَقَّ وَلَوْ عَلَى بَعْضِ مَأْمُومِينَ ،

  29. ثُمَّ هُوَ وَقتُ ضَرُورَةٍ لِطُلُوعِ فَجْرٍ ثَانٍ، وَهُوَ الْبَيَاضُ الْمُعْتَرِضُ بِالْمَشرِقِ، وَلَا ظُلْمَةَ بَعْدَهُ،

  30. وَالأَوَّلُ مُسْتَطِيلٌ أَزْرَقُ لَهُ شَعَاعٌ، ثُمَّ يُظْلِمُ.

  31. ثُمَّ يَلِيهِ وَقتُ فَجْرٍ لِطُلُوعِ شَّمْسٍ، وَتُسَمَّى: الصُّبْحُ،

  32. وَلَا يُكرَهُ تَسْمِيَتُهَا بِالْغَدَاةِ،

  33. وَتَعْجِيلُهَا أَفْضَلُ وَلَوْ قَلَّ الْجَمْعُ،

  34. وَكُرِهَ حَدِيثٌ بَعْدَهَا بِأَمْرِ دُنْيَا حَتَّى تَطلُعَ الشَّمْسُ،

  35. وَتَأْخِيرُ الْكُلِّ مَعَ أَمْنِ فَوْتٍ لِمُصَلِّي كُسُوفٍ وَمَعْذُورٍ، كَحَاقِنٍ وَتَائِقٍ أَفْضَلُ،

  36. وَلَوْ أَمَرَهُ بِهِ وَالِدُهُ لِيُصَلِّيَ بِهِ أَخَّرَ.

  37. وَيَتَّجِهُ: لَا وُجُوبًا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ.

  38. وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يَؤُمَّ أَبَاهُ،

  39. وَيَجِبُ تَأخِيرٌ لِتَعَلُّمِ فَاتِحَةٍ، وَذِكْرٍ وَاجِبٍ، وَلِذِي سَلَسٍ اعْتِيدَ انْقِطَاعُهُ آخِرَهُ،

  40. وَيَجِبُ تَعْجِيلٌ لِمَنْ ظَنَّ مَانِعًا كَمَوْتٍ وَقَتْلٍ وَحَيضٍ كَما مَرَّ.

  41. وَتَحْصُلُ فَضِيلَةُ تَعْجِيلٍ بِتَأَهُّبٍ أَوَّلِ وَقْتٍ،

  42. وَيُقَدَّرُ لِلصَّلَاةِ أَيَّامَ الدَّجَّالِ قَدْرَ الْمُعْتَادِ، مِنْ نَحْو لَيلٍ وَشِتَاءٍ.

  43. وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا حَجٌّ وَصَوْمٌ وَزَكَاةٌ وَعِدَّةٌ.

  44. وَأَيَّامُهُ أَرْبَعُونَ: يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَالْبَاقِي كَأَيَّامِنَا.

  45. فَصْلٌ

  46. يُدْرَكُ وَقْتٌ بِتَكْبِيرَةِ إحْرَامٍ فَتَقَعُ كُلُّهَا أَدَاءً، وَلَوْ جُمُعَةً أَوْ آخِرَ وَقْتِ ثَانِيَةٍ في جَمْعٍ،

  47. وَلَا تَبْطُلُ بِخُرُوجِهِ وَهُوَ فِيهَا، وَلَوْ أَخَّرَهَا عَمْدًا،

  48. وَمَعْنَى أَدَائِهَا بِنَاءَ مَا خَرَجَ عَنْ وَقْتِهَا عَلَى تَحْرِيمَةِ أَداءٍ،

  49. وَمَنْ جَهِلَ الْوَقْتَ وَلَا تُمْكِنُهُ مُشَاهَدَةٌ وَلَا مُخْبِرَ عَنْ يَقِينٍ، صَلَّى إذَا ظَن دُخُولَهُ، لَا إنْ شَكَّ،

  50. وَيُعِيدُ إنْ أَخْطَأَ ظَنُّهُ لَا إِنْ أَصَابَ الوَقْتَ أَوْ مَا بَعْدَهُ،

  51. وَلَوْ نَوى إنْ كَانَ دَخَلَ الْوَقْتُ فَفَرْضٌ، وَإِلا فَنَفْلٌ لَمْ تَنْعَقِدْ،

  52. وَالأَوْلَى تَأخِيرٌ احْتِيَاطًا، إلَّا أنْ يَخْشَى خُرُوجَ وَقْتٍ،

  53. إلَّا فِيِ غِيمٍ لَعصْرٍ، فيُسَنُّ تَبْكِيرٌ،

  54. ويعِيدُ أَعْمَى عَاجِزٌ عَدِمَ مُقَلَّدٍ وَلَوْ أَصَاب.

  55. وَيَتَّجِهُ : إِلا في السَّفَر مَعَ تَحَرٍّ فَلَا، كَقَبْلِهُ،

  56. وَيُعْمَلُ بِأذَانٍ وَإخْبَارِ ثِقَةٍ عَارِفٍ لَا عَنْ ظَنٍّ كَفِي غِيمٍ،

  57. فَإِنْ كَانَ عَنْ اجْتِهَادٍ اجْتَهَدَ هُوَ،

  58. وَإنْ كَانَ الْمُؤَذِّنُ يَعْرِفُ الْوَقتَ بِسَاعَاتٍ أَوْ تَقْلِيدِ عَارِفٍ عَمِلَ بِهِ،

  59. وَإذَا دَخَلَ وَقْتُ صَلَاةٍ بِقَدْرِ تَكُّبِيِرَةِ إحْرَامٍ ثُمّ طَرَأَ مَانِعٌ كَجُنُونٍ وَحَيضٍ وَنِفَاسٍ وَرِدَّةٍ، قُضِيَتْ فَقَط،

  60. وَإنْ طَرَأَ تَكْلِيفٌ كَبُلُوغ وَعَقْلٍ وَزَوَالِ حَيضٍ وَرِدَّةٍ وَقَدْ بَقِيَ بِقَدْرِهَا، قُضِيَت مَعَ مَجْمُوعَةٍ إلَيهَا، فَقَبْلَ غُرُوبٍ تُقْضَى ظُهْرٌ وَعَصْرٌ، وَقَبْلَ طُلُوع يُقْضَى فَجْرٌ.

  61. فَصْلٌ

  62. وَيَجِبُ قَضاءُ مَكْتُوبَةٍ فَائِتَةٍ مُرَتِّبًا وَلَوْ كَثُرَتْ،

  63. إلَّا إذَا خَشِيَ فَوَاتَ حَاضِرَةٍ، وَلَوْ بَعْضَهَا، أَوْ خُرُوجَ وَقْتِ اخْتِيَارٍ، فَيَجِبُ تَقْدِيمُ حَاضِرَةٍ،

  64. وَتَصِحُّ فَائِتَةٌ إذْنٍ، لَا نَفْلٌ وَلَوْ رَاتِبَةً،

  65. أَوْ نَسِيَ التَّرْتِيبَ بَينَ فَوَائِتَ حَال قَضَائِهَا، أَوْ حَاضِرَةٍ وَفَائِتَةٍ حَتَّى فَرَغَ، أَوْ اعْتَقَدَ أَنْ لَا صَلَاةَ عَلَيهِ سَقَطَ تَرْتِيِبَهَا ،

  66. فَلَوْ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمّ الفَجْرَ ثُمَّ الْعَصْرَ في وَقْتهَا صَحَّتْ عَصْرٌ ، لاعْتِقَادِهِ أَنْ لَا صَلَاةَ عَلَيهِ، كَمَنْ صَلَّاهَا ثُمَّ تَبَينَ أنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ بِلَا وُضُوءٍ،

  67. لا إنْ جُهِلَ وُجُوبُهُ، أوْ خَشِي فَواتَ جَمَاعَةٍ،

  68. وَعَنْهُ: يَسْقُطُ بِخَوْفِ فَوْتِهَا، اخْتَارَهُ جَمْعٌ،

  69. لَكِنْ عَلَيهِ فِعْلُ الْجُمُعَةِ.

  70. وَيَتَّجِهُ: في الكُلِّ حَيثُ خَافَ إمَامٌ بِقَطْعِهَا ضَرَرٌ.

  71. وَيَجِبُ فَوْرًا مَا لَمْ يَتضَرَرَّ في بَدَنِهِ أَوْ مَعِيشَةٍ يَحْتَاجُهَا أَوْ يَحْضُرْ لِصَلَاةِ عِيدٍ،

  72. وَلَا يَصِحُّ نَفْلٌ مُطلَقٌ إذَنْ لِتَحْريِمِه، كَأَوْقَاتِ نَهْيِ، وَتَصِحُّ رَوَاتِبُ.

  73. وَيَتَّجِهُ إِحتِمَالٌ: وَنَحُو ضُحَىً وَتَحِيَّةِ مَسْجِدٍ .

  74. وَيَجُوزُ تَأْخِيرٌ لِغَرَضٍ صَحِيحِ، كَانْتِظَارِ رُفْقِةٍ أَوْ جَمَاعَةٍ لَهَا.

  75. فَرْعٌ:

  76. لَا تَسْقُطُ فَائِتَةٌ بِحَجٍّ، وَتَضْعِيفُ صَلَاةٍ بِالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ،

  77. وَإِنْ ذَكَرَ فَائِتَةً إمَامٌ أَحْرَمَ بِحَاضِرَةٍ لَمْ يَضِقْ وَقتُهَا، قَطَعَها مَعَ سِعَتِهِ،

  78. وَاسْتَثْنَى جَمْعٌ الْجُمُعَةَ كَغَيرِهِ إذَا ضَاقَ عَنْهَا وَعَنْ الْمُسْتَأنَفَةِ،

  79. وَإلا أَتَمَّهَا نَفلًا،

  80. وَمَنْ شَكَّ في مَا عَلَيهِ وَتَيَقَّنَ قَدْرَ زَمَنِهِ أَبْرَأَ ذِمَّتَهُ يَقِينًا

  81. وإِلَّا فَمَا تَيَقَّنَ وُجُوبُهُ،

  82. فَلَوْ تَرَكَ عَشرَ سَجَدَاتٍ مِنْ صَلَاةِ شَهْرٍ قَضَى عَشَرَةَ أَيَّامٍ،

  83. وَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ سَجْدَةً مِنْ يَوْمٍ وَجَهِلَهَا، قَضَى خَمْسًا بِنِيَّةِ فَرْضٍ،

  84. وَظُهْرًا وَعَصْرًا مِنْ يَوْمَينِ، وَجَهِلَ السَّابِقَ تَحَرَّى بِأَيِّهِمَا يَبْدَأُ، فَإِنْ اسْتَوَيَا فَبِمَا شَاءَ،

  85. وَظُهْرًا مِنْ يَوْمٍ وآخرَ لَا يَعْلَمُ أَمَغْرِبٌ أَمْ فَجْرٌ، لَزِمَهُ أَوَّلًا صَلَاةُ فَجْرٍ فَظُهْرٍ فَمَغْرِبٍ،

  86. وَظُهْرٍ ثُمّ أَحْدَثَ ثُمّ تَوَضَّأَ وَصَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ ذَكَر تَرْكَ فَرْضٍ من أَحَدِ الْوُضُوءَينِ لا بِعَينِهِ، لَزِمَهُ إعَادَةُ وُضُوءٍ وَصَلَاتَينِ.

  87. وَلَوْ كَانَ تَوَضَّأَ لِثَانِيَةٍ تَجْدِيدًا أَعَادَ الأُولَى فَقَطْ، بِلَا إعَادَةِ وُضُوءٍ،

  88. وَظُهْرًا فائِتَةً وَحَاضِرَةً تَرَكَ مِنْ أحَدِهِمَا لَا بِعَينِهِ شَرْطًا أَوْ فَرْضًا صلَّى ظُهْرًا وَاحِدَة، يَنْوي بِهَا مَا عَلَيهِ،

  89. وَلَوْ كَانَتَا فائِتَتَينِ فَنَوَى ظُهْرًا مِنْهُمَا لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ أَحَدِهِمَا، حَتَّى يُعَيِّنَ سَابِقًا لِأَجْلِ تَرْتِيبٍ، بِخِلَافِ مَنْذُورَتَينِ.

  90. وَيتجهُ: إعَادَةُ عَصْرٍ فَقَطْ لِمَاسٍّ أَحَدِ فَرْجَي خُنْثَى ظُهْرًا وَالآخَرَ عَصْرًا، إِلا إنْ تَوَضَّأ بَينَ المَسَّتَينِ ، وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا بِحَدَثٍ كَصَلَاة مُجْتَهِدٍ لِجِهَتَينِ.

  91. وَلَوْ شَكَّ مَأمُومٌ صَلى الظُّهْرَ هَلْ صَلَّى إمَامُهُ الظُّهْرَ أَوْ الْعَصرَ، اعْتُبِرَ بِالْوَقتِ

  92. فَإِنْ أَشْكَلَ فَلَا إعَادَةَ.

  93. وَسُنَّ لِمُسَافِرٍ نَامَ حَتَّى خَرَجَ وَقْتٌ. انْتِقَالٌ مِنْ مَكَانِ نَوْمِهِ لِيَقْضِيَ في غَيرِهِ.

  1. مَعَ قُدْرَةٍ مِنْ أَعْلَى وَجَوَانِبَ لَا مِنْ أَسْفَلَ، بِمَا لَا يَصِفُ لَوْنَ بَشَرَةٍ حَتَّى عَنْ نَفْسِهِ، مِنْ شُرُوطِ الصلاةِ وهي سَوْءَةُ الإِنْسَانِ وَكُلُّ مَا يُسْتَحْيَى،

  2. وَيَجِبُ سَتْرُهَا حَتَّى خَارِجَهَا، وَفِي ظُلْمَةٍ وَخَلْوَةٍ وَلَوْ بِنَحْو نَبَاتٍ وَمُتَّصِلٌ بِهِ كَيَدِهِ وَلِحْيَتِهِ، لَا بِنَحْو بَارِيَةٍ وَحَصِيرٍ مِمَا يَضُرُّهُ،

  3. وَلَا بِحَفِيرَةٍ وَطِينٍ وَمَاءٍ كَدِرٍ لِعَدَمِ.

  4. وَيُبَاحُ كَشْفُهَا لِنَحْو : تَدَاوٍ، وَتَخَلٍّ، وَخِتَانٍ، وَمَعْرِفَةِ بُلُوغ، وَبَكَارَةٍ، وَثُيُوبَةٍ، وَعَيبٍ، ولمُباحٍ ومباحةٍ ،

  5. وَلَا يَحْرُمُ عَلَيهِ نَظرُ عُوْرَتِهِ حَيثُ جَازَ كَشْفُهَا.

  6. وَعَوْرَةُ ذَكَرٍ وَخُنْثَى بَلَغَا عَشْرًا، وَأَمَةٍ مُطلَقًا، وَأُمَّ وَلَدٍ، وَمُبَعَّضَةٍ وَحُرَّةٍ مُمَيِّزَةٍ، وَمُرَاهِقَةٍ: مَا بَينَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ،

  7. وَسُنَّ اسْتِتَارُهُنَّ كَحُرَّةٍ بَالِغَةٍ.

  8. وَعَوْرَةُ ابْنِ سَبْعٍ إلَى عَشْرٍ: الْفَرْجَانِ فَقَطْ،

  9. وَالْحُرَّةُ الْبَالِغَةُ: كُلُّهَا عَوْرَةٌ فِي الصَّلاةِ إلَّا وَجْهَهَا حَتَّى ظُفْرٌ وَشَعْرٌ،

  10. قَال جُمُوعٌ: وَكَفَّيهَا، وَفِي النَّظَرِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي .

  11. وَسُنَّ صَلَاةُ رَجُلٍ بَالِغٍ سِيَّمَا إمَامٍ في ثَوْبَينِ: قَمِيصٍ وَرِدَاءٍ أَوْ إزَارٍ وَسَرَاويلَ مَعَ سَتْرِ رَأْسِهِ

  12. وَلَا تُكْرَهُ في ثَوْبٍ وَاحِدٍ يَسْتُرُ مَا يَجِبُ سَتْرُهُ،

  13. وَالْقَمِيصُ أَوْلَى مِنْ رِدَاءٍ مَعَ اقْتِصَارٍ عَلَىَ ثَوْبٍ،

  14. وَسُنَّ أَنْ يُزَرَّ جَيبُ قَمِيصٍ وَاسِعٍ وَلَوْ بِشَوْكَةٍ

  15. فَإِنْ رُؤيَتْ عَوْرَتُهُ مِنْهُ بَطَلَتْ،

  16. وَيُجْزِئُ سَدُّهُ بِلِحْيَتِهِ.

  17. وَشُرِطَ في فَرْضِ رَجُلٍ بَالِغٍ مَعَ سَتْرِ عَوْرَتِهِ سَتْرُ جَمِيعِ أَحَدِ عَاتِقَيهِ، بِلِبَاسٍ لَا حَبْلٍ وَلَوْ وَصَفَ الْبَشَرَةَ،

  18. وَسُنَّ صَلَاةُ حُرَّةِ فِي دِرْعٍ، وَهُوَ: الْقَمِيصُ، وَخِمَارٍ، وَهُوَ: غِطَاءُ رَأْسِهَا، ومِلْحَفَةٍ وَهِيَ: الْجِلْبَابُ،

  19. وَلَا تَضُمَّ ثِيَابَهَا حَال قِيَامِهَا،

  20. وَتُكْرَهُ فِي نِقَابٍ وَبُرْقُعٍ،

  21. وَيُجْزِئُ سَتْرُ عَوْرَتِهَا،

  22. وَإِذَا انْكَشَفَ لَا عَمْدًا مِنْ عَوْرَةٍ يَسِيرٌ لَا يَفْحُشُ عُرْفًا فِي النَّظَرِ وَلَوْ طَويلًا أَوْ كَثيرًا فِي زَمَنٍ قَصيِرٍ، لَمْ تَبْطُلْ،

  23. فَمَنْ كَشَفَتْ رِيحٌ كُلَّ عَوْرَتِهِ، فَسَتَرَهَا سَرِيعًا بِلَا عَمَلٍ كَثِيرٍ، لَمْ تَبْطُلْ.

  24. وَمَنْ صَلَّى فِي غَصْبٍ وَلَوْ بَعْضُهُ أَوْ ثَمَنُهُ الْمُعَيَّنُ حَرامٌ، أَوْ بَعَضُهُ ثَوْبًا وَلَوْ لِلْكَعْبَةِ أَوْ بُقْعَةٍ وَلَوْ كَانَ عَلَى مُصَلِّ مُبَاحٌ غَيرُهُ أَوْ فِي ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، أَوْ حَرِيرٍ أَوْ غَالِبُهُ حَيثُ حَرُمَ وَلَوْ صَبِيًّا، أَوْ حَجَّ بِغَصْبٍ عَالِمًا بِهِ ذَاكِرًا لَهُ وَقْتَ عِبَادَةٍ لَمْ تَصِحَّ ،

  25. وَإلَّا صَحَّتْ.

  26. وَيَتَّجِهُ: لَوْ تَابَ فِي حَجِّ قَبْلَ دَفْعٍ مِنْ عَرَفَةَ أوْ بَعْدَهُ إنْ عَادَ فَوَقَفَ مَعَ تَجْدِيدِ إحْرَامٍ؛ الصِّحَّةُ، لِتَلَبُّسِهِ بِالْمُبَاحِ حَال فِعْلِ الأَرْكَانِ.

  27. وَلَوْ صَلَّى عَلَى أَرْضِ غَيرِهِ، وَلَوْ مَزْرُوعَةٍ أَوْ على مُصَلَّاهُ بِلَا غَصْبٍ أَوْ ضَرَرٍ جَازَ وَصَحَّتْ،

  28. وَإِنْ غَيَّرَ هَيئَةَ مَسْجِدٍ فَكَغَصْبٍ لَا إنْ مَنَعَهُ غَيرُهُ،

  29. وَلَا يُبْطِلُهَا لُبْسُ عِمَامَةٍ وَخَاتَمٍ مَنْهِيٍّ عَنْهُمَا أَوْ خُفٍّ حَرِيرٍ أَوْ وَضْعُ ثَوْبِ غَصْبٍ بِنَحْو كُمِّهِ،

  30. وَتَصِحُّ بِلَا إعَادَةٍ مِمَّنْ حُبِسَ بِغَصْبٍ، وكَذَا بِنَجِسَةٍ

  31. وَيَسْجُدُ وُجُوبًا، وَيُومِئُ بِرَطْبَةٍ غَايَةَ مَا يُمْكِنُهُ،

  32. وَيَجْلِسُ عَلَى قَدَمَيهِ فَلَا يَضَعُ عَلَى الأَرْضِ غَيرَهُمَا.

  33. وَيَتَّجِهُ: كَغَصْبٍ إكْرَاهٌ دَامَ لآخِرِ وَقْتٍ،

  34. وَأَنَّهُ إنْ سَجِدَ بِرَطْبَةٍ تَبْطُلُ.

  35. وَيُصَلِّي عُرْيَانًا مَعَ غَصْبٍ

  36. وَفِي حَرِيرٍ لِعَدَم وَلَا إعَادَةَ،

  37. وَفِي نَجسٍ لِعَدَمٍ وَيُعِيدُ،

  38. وَيصَلِّي فِي أَقَلِّ ثوْبَينِ نَجَاسةً،

  39. وَلَا يَصِحُّ نَفْلُ آبِقٍ.

  40. وَيَتَّجِهُ: صِحَّةُ نَفْلِ نحْو صَوْمٍ وَحَجٍّ.

  41. فصْلٌ

  42. وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ أَوْ فَرْجِيهِ أَوْ أَحَدَهُمَا سَتَرَ الدُّبُرَ أَوْلَى،

  43. إلَّا إذَا كَفَتْ مَنْكِبَهُ وَعَجْزُهُ فَقَطْ فَيَسْتُرُهُمَا، وَيُصَلِّي جَالِسًا نَدْبًا،

  44. وَيَلْزَمُ تَحْصِيلُ سُتْرَةٍ بِثَمَنٍ أَوْ أُجْرَةِ مِثْلِهَا،

  45. فَإنْ زَادَ فَكَمَاءِ وَضُوءٍ،

  46. وَقَبُولُهَا عَارِيَّةً لَا هِبَةً، وَلَا طَلَبُها عَارِيَّةً، كَذَا فِي الْمُبْدعِ،

  47. فَإِنْ عَدِمَ صَلَّى جَالِسًا نَدْبًا وَلَا يَتَرَبَّعُ، بَلْ يَنْضَامُّ، فَيُقِيمُ إحْدَى فَخِذَيهِ عَلَى الأُخْرَى،

  48. وَإِنْ صَلَّى قَائِمًا لَزِمَهُ أَنْ يَسْجُدَ بِالأَرْضِ خِلَافًا لَهُ وَلا يُعِيدُ،

  49. وَإنْ وَجَدَها مُصَلٍّ قرِيبَةٌ عُرْفًا سَتَرَ وَبَنى،

  50. وَإلَّا ابتْدَأَ،

  51. وَكَذا مَنْ عَتَقَتْ فِيهَا وَاحْتَاجَتْ إلَيهَا

  52. فَلَوْ جَهِلَتْ عِتْقَهَا، أَوْ وُجُوبَ سِتْرٍ أو قُدْرَةً عَلَيهِ أَعَادَتْ،

  53. وَتُصَلِّي الْعُرَاةُ جَمَاعَةً صَفًّا وَاحِدًا، وَإِمَامُهُمْ وَسَطًا وُجُوبًا فِيهِنَّ،

  54. فَإنْ تَقَدَّمَهُمْ بَطَلَتْ، إلَّا في ظُلْمَةٍ.

  55. وَيَتَّجِهُ: أَوْ عُمْيًا.

  56. وَمَعَ ضَيقِ مَكَانٍ يُصَلُّونَ جَمَاعَتَينِ،

  57. وَيَتَبَاعَدُ نِسَاءٌ عَنْ رِجَالٍ، وَيُصَلِّي كُلُّ نَوْعٍ جَانِبًا

  58. فَإِنْ شَقَّ، صَلَّى الفَاضِلُ وَاسْتَدْبَرَ مَفْضُولٌ، ثُمَّ عُكِسَ.

  59. وَيَتَّجِهُ: إنْ لَمْ يَضِقْ وَقْتٌ.

  60. وَمَنْ أَعَارَ سُتْرَتَهُ وَصَلَّى عُرْيَانًا، لَمْ تَصِحَّ.

  61. وَيَتَّجِهُ: مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى اسْتِرْدَادِهَا.

  62. وَتُسَنُّ إعَارَتُهَا إذَا صَلَّى،

  63. وَإنْ صَلُحَ إمَامًا صَلَّى بِهِمْ نَدْبًا،

  64. وَإنْ كَانَ أُمِّيًّا صَلَّى فِيهَا ثُمَّ بَذَلَهَا لَهُمْ، فَصَلَّوْا بِهَا وَاحِدًا بَعْدَ واحدٍ،

  65. إلا مَعَ ضِيِقِ وَقْتٍ، فَيُصَلِّي بِهَا أَحَدُهُمْ إمَامًا وَالْبَاقُونَ عُرَاةً، ويُقْرَعُ إنْ تَشَاحُّوا،

  66. وَيَتَعَيَّنُ مَنْ عَيَّنهُ رَبُّهَا،

  67. فَإنْ أَعَارَها لِغَيرِ صَالِحٍ جَازَ، وَحُكْمُهُ كَصَاحِبِهَا

  68. فَإِنْ كَانَ ثَمَّ نِسَاءٌ فَهُنَّ أَوْلَى، فَإِذَا صَلَّينَ فِيهَا دُفِعَتْ لَهُمْ،

  69. فَإنْ كَانَ ثَمَّ مَيِّتٌ صَلَّى فِيهَا حَيٌّ ثُمَّ كُفِّنَ،

  70. وَحَرُمَ انْتِظَارُ سُتْرَةٍ مَعَ ضَيقِ وَقْتٍ.

  71. وَيَتَّجِهُ: لِمُسَافِرٍ.

  72. فَصْلٌ

  73. كُرِهَ في صَلَاةٍ سَدْلٌ، وَهُوَ: طَرْحُ ثَوْبٍ عَلَى كَتِفَيهِ وَلَا يَرُدُّ طَرَفَهُ عَلَى الْكَتِفِ الأُخْرَى،

  74. فَإِنْ رَدَّ أَوْ ضَمَّ طَرَفَيهِ بِيَدَيهِ لَمْ يُكْرَهْ،

  75. فَإنْ طَرَحَ عَلَى كَتِفَيهِ قَبَاءً مِنْ غَيرِ إدْخَالِ كُمَّيهِ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ بِاتَّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، وَلَيسَ مِنْ السَّدْلِ الْمَكْرُوهِ، قَالهُ الشَّيخُ.

  76. وَكُرِهَ اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ: وَهُوَ أَنْ يَضْطَبِعَ بِثَوْبٍ لَيسَ عَلَيهِ غَيرُهُ،

  77. وَتَغْطيَةُ وَجْهٍ، وَتَلَثُّمٌ عَلَى فِمٍ وَأَنْفٍ،

  78. وَلَفُّ كُمٍّ وَتَشْمِيرُهُ بِلَا سَبَبٍ،

  79. وَكُرِهَ وَلَوْ فِي غَيرِ صَلَاةٍ، تَشَبُّهٌ بِكُفَّارٍ،

  80. وَحَرَّمَهُ الشَّيخُ،

  81. وَصَلِيبٍ فِي نَحْو ثَوْبٍ، وَشَدُّ وَسَطٍ بِمُشْبِهٍ شَدَّ زُنَّارٍ،

  82. وَلَا بَأْسَ بِمَا لَا يُشْبِهُ لِرَجُلٍ بَلْ يُسْتَحَبُّ بِنَحْو مِنْدِيلٍ،

  83. وَكُرِهَ لأُنْثَى وَلَوْ فِي غَيرِ صَلَاةٍ خِلافًا لَهُ،

  84. ومَشْيٌ بِنَعْلٍ وَاحِدَةٍ أَوْ مُخْتَلِفَينِ،

  85. وَسُنَّ كَوْنُ نَعْلٍ أصَفَرَ، وَخفٍّ أَحْمَرَ أَوْ أَسْوَدَ،

  86. وَكُرِهَ لُبْسُ مُعَصْفَرٍ فِي غَيرِ إحْرَامٍ، وَمُزَعْفَرٍ وَأَحْمَرَ مُصْمَتًا لَا أَسْوَدَ، وَلَوْ لِجُنْدٍ،

  87. وَطَيلَسَانَ، وَهُوَ: الْمُقَوَّرُ،

  88. وَجِلْدًا مُخْتَلَفًا فِي نَجَاسَةٍ ، وَافْتِرَاشِهِ لَا إلْبَاسُهُ دَابَّةً،

  89. وَكَوْنُ ثِيَابِهِ فَوْقَ نِصْفِ سَاقِهِ، أَوْ تَحْتَ كَعْبِهِ بِلَا حَاجَةٍ لَا مَا بَينَ ذَلِكَ، وَلامْرَأَةٍ زِيَادَةٌ إلَى ذِرَاعٍ.

  90. وَحَرُمَ وَهُوَ كَبِيرَةٌ فِي غَيرِ حَرْبٍ: إسْبَالُ ثِيَابِهِ خُيَلَاءَ، وَلَوْ عِمَامَةٌ وَسَرَاويِلَ،

  91. فَإِنْ أَشْبَلَ لِحَاجَةٍ: كَسِتْرِ قَبِيحٍ، وَلَا خُيَلَاءَ وَلَا تَدْلِيسَ أُبِيحَ، كَقَصِيَرةٍ اتَّخَذَتْ رِجْلَينِ مِنْ خَشَبٍ،

  92. وَيَحْسُنُ تَطْويلُ كُمِّ لِرَأْسِ أَصَابعَ أَوْ أَكْثَرَ قَلِيلًا وَتَوْسِيِعُهُ، وَقِصَرُ كُمِّهَا وَتَوْسِيعُهُ بِلَا إفْرَاطٍ،

  93. وَكُرِهَ لَهُمَا لُبْسُ مَا يَصِفُ الْبَشَرَةَ، وَلَهَا مَا يَصِفُ الْحَجْمَ.

  94. وَيَتَّجِهُ: تَحْرِيمُ مَا يَصفُ الْبَشَرَةَ مُفْرَدًا كَمَا مَرَّ.

  95. وَحَرُمَ لُبْسُهُنَّ عَصَائِبَ كِبَارًا يَتَشَبَّهْنَ بِرِجَالِ،

  96. بَلْ حَرُمَ تَشَبُّهُ أُنْثَى بِرَجُلٍ، كَعَكْسِهِ فِي لِبَاسٍ وَغَيرِهِ،

  97. وَكُرِهَ لِرَجُلٍ لُبْسُ ثِيَابِ الْمَرْأَةِ، وَعَكْسُهُ نَصًّا

  98. وَزِيقٌ عَرِيضٌ، وَلُبْسُ زِيِّ الأَعَاجِمِ كَعِمَامَةٍ صَمَّاءَ وَنَعْلٍ صَرَّارَةٍ لِزِينَةٍ،

  99. وَلُبْسُ مَا فِيهِ شُهْرَةٌ، وَيَدْخُلُ فِيهِ خِلَافُ مُعْتَادٍ، وَزِيِّ بَلَدٍ وَلُبْسُ ثَوْبٍ مَقْلُوبٍ كَفِعْلِ بَعْضِ أَهْلِ السَّخَافَةِ،

  100. فَإنْ قَصَدَ بِهِ إظْهَارَ تَوَاضُعٍ حَرُمَ؛ لأَنَّهُ رِيَاءٌ.

  101. قَال ابْنُ عَقِيل: لَا يَنْبَغِي الْخُرُوجُ مِنْ عَادَاتِ النَّاسِ إلَّا في الْحَرَامِ،

  102. وَسُنَّ تَوَاضُعٌ فِي لِبَاسٍ وَبَيَاضُهُ وَنَظَافَتُهُ نَحْو ثَوْبٍ، وَبَدَنٍ وَمَجْلِسٍ وَإرخَاءُ ذُؤَابَتِهِ خَلْفَهُ وَتَحْنِيكِهَا،

  103. وَكُرِهَ تَرْكُ وَسَخٍ في بدنٍ وَثَوْبٍ،

  104. وَلُبْسُ سَرَاويلَ وَخُفٍّ وَإزَارٍ قَائِمًا، لَا انْتِعَالٌ،

  105. وَلَا بَأْسَ بِلُبْسِ فِرَاءٍ طَاهِرَةٍ وَحَبُرَةٍ وَصُوفٍ وَوَبَرٍ وَشَعْرٍ مِنْ طَاهِرٍ، وَصَلَاةٌ عَلَيهَا كَحَصيرٍ وَمَعْمُولٍ مِنْ نَحْو قُطْنٍ وَنَعْلِ خَشَبٍ،

  106. وَسُنَّ لِمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا، قَوْلُ: "الْحَمْدُ لله الذي كَسَانِي هَذَا وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيرِ حَوْلِ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ" وَتَصَدُّقٌ بِعَتِيقٍ نَافِعٍ.

  107. فَصْلٌ

  108. وَحَرُمَ عَلَى ذَكَرٍ وَأُنْثَى لُبْسُ مَا فِيهِ صُورَةُ حَيَوَانٍ، وَتَعْلِيقُهُ وَسَتْرُ جُدُرٍ بِهِ وَتَصْويرُهُ، وَلَوْ بِسِتْرٍ ، وَسَقْفٍ وَحَائِطٍ وَهُوَ كَبِيرَةٌ،

  109. لَا افْتِرَاشُهُ وَجَعْلُهُ مِخَدَّةً،

  110. وَكُرِهَ صَلَاةٌ عَلَى مُصَوَّرٍ، وَسُجُودٌ أشَدُّ،

  111. وَلَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةٌ بَيتًا فِيهِ كَلْبٌ وَصُورَةٌ وَجَرَسٌ وَجُنُبٌ بِلَا وُضُوءٍ،

  112. وَلَا تَصْحَبُ رُفْقَةً فِيهَا جَرَسٌ،

  113. وَإِنْ أُزِيلَ مِنْ صُورَةٍ مَا لَا تَبْقَى مَعَهُ حَيَاةٌ كَرَأسٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا رَأْسٌ: فَلَا بَأْسَ،

  114. وَجَازَ تَصْويِرُ غَيرِ حَيَوَانٍ كَشَجَرٍ

  115. وَحَرُمَ عَلَى ذَكَرٍ، وَلَوْ كَافِرًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ خُنْثَى لَا أُنْثَى لُبْسُ مَا كُلُّهُ أَوْ غَالِبُهُ حَرِيرٌ ظُهُورًا وَلَوْ بِطَانَةً وَتِكَّةً، وَشَرَّابَةٌ مُفْرَدَةٌ لَا تَبَعًا،

  116. وَافْتِرَاشُهُ لَا تَحْتَ صَفِيقٍ واسْتِنَادٌ إلَيهِ، وَتَوَسُّدُهُ، وَتَعْلِيقُهُ وَسِتْرُ جُدُرٍ بِهِ لِغَيرِ ضَرُورَةٍ غَيرَ الْكَعْبَةِ الْمُشَرَّفَةِ وفَاقًا،

  117. وَكِتَابَةُ مَهْرٍ وَمَنْسُوجِ مُشَاقَةِ حَرِيرٍ كَهُوَ،

  118. وَلُبْسُ مَنْسُوجٍ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ مُمَوَّهٍ بِهِمَا لَا مُسْتَحِيلٌ لَوْنُهُ، وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ شَيءٌ

  119. وَلَا حِرِيرٌ سَاوَى مَا نُسِجَ مَعَهُ ظُهُورًا، وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ وَزْنًا،

  120. وَلَا خَزٌّ وَهُوَ: مَا سُدِّيَ بِإبْرِيسَمٍ وَأُلْحِمَ بِنَحْوِ قُطْنٍ وَصُوفٍ،

  121. وَلَا خَالِصٌ لِمَرَضٍ أَوْ حِكَّةٍ وَلَوْ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي زَوَالِهَا أَوْ قُمَّلٍ أَوْ حَرْبٍ مُبَاحٍ، وَلَوْ فِي غَيرِ حَالةِ قِتَالٍ

  122. وَلَا الْكُلُّ لِحَاجَةٍ كَدِرْع مُمَوَّهٍ احْتِيجَ لِلُبْسِهِ،

  123. وَمَا حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ مِنْ حَرِيرٍ وَمُذَهَّبٍ وَمُصَوَّرٍ، حَرُمَ بَيعُهُ وَنَسْجُهُ وَخِيَاطَتُهُ وَتَمْلِيكُهُ وَتَمَلُّكُهُ وَأُجْرَتُهُ وَالأَمْرُ بِهِ.

  124. وَيَتَّجِهُ: بُطْلَانُ عَقْدٍ.

  125. وكُرهَ نَظَرُ مَلابِسَ حَرِيرٍ وآنيةَ نَحْو ذَهَبٍ وَفَضَّةٍ إنْ رَغْبَةً فِي التَّزَيُّنِ بِهَا، وَالْمُفَاخَرةِ وَالتَّنَعُّمِ،

  126. وَيُبَاحُ مِنْ حَرِيرٍ كِيسُ مُصْحَفٍ وَأَزْرَارٍ وَخِيَاطَةٌ بِهِ وَحَشْوُ جُبَابٍ وَفُرُشٍ، وَعَلَمُ ثَوْبٍ: وَهُوَ طِرَازُهُ، وَلَبِنَةُ جَيبٍ، وَهِيَ: الزَّيقُ، وَالْجَيبُ: مَا يَنْفَتِحُ عَلَى نَحْرٍ، أَوْ طَوْقٌ وَرِقَاعٌ، وَسَجَفُ نَحْوُ فِرَاءٍ لَا فَوْقَ أَرْبَعِ أَصَابعَ مَضْمُومَةٍ,

  127. وَلَوْ لَبِسَ ثِيَابًا بِكُلِّ ثَوْبٍ قَدْرٌ يَحِلُّ وَلَوْ جُمِعَ صَارَ ثَوْبًا؛ لَمْ يُكْرَهْ.

  128. وَالإِسْرَافُ فِي الْمُبَاحِ مَكْرُوهٌ،

  129. وَقَال الشَّيخُ : وَالإسْرَافُ هُوَ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ، وَهُوَ مِنْ الْعُدوَانِ الْمُحَرَّمِ.

  1. سُنَّ خُرُوجٌ إلَيهَا بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ وَخُضُوعٍ، مُقَارِبًا بَينَ خُطَاهُ، لِتَكْثُرَ حَسَنَاتُهُ، قَائِلَا: "اللَّهُمَّ إني أَسْأَلُكَ بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيكَ وَبِحَق مَمشَايَ هَذَا، فَإِنَّي لَمْ أَخْرُجْ أَشِرًا وَلَا بَطِرًا وَلَا رِيَاءً وَلَا سُمْعَةً، خَرَجْتُ اتِّقَاءَ سَخَطِكَ وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُنْقِذَنِي مِنْ النارِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبي، إنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذنُوبَ إلا أَنْتَ" ،

  2. وَأَنْ يَقُولَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيتِهِ وَلَوْ لَغِيِرِ صَلَاةٍ: "بسْم اللهِ آمَنتُ بِاللهِ اعتَصَمْتُ بِاللهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلا بِاللهِ" ،

  3. ومَا دُعِيَ بِهِ مِمَّا وَرَدَ فَحَسَنَ.

  4. وفِي دَخُولِ مَسْجِدٍ: "بِسْمِ اللهِ وَالسَّلَامُ عَلَىَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ، اللَّهُمَّ اغْفِر لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ" ،

  5. وفِي خُرُوجٍ إلَّا أَنَّهُ يُقَوُلُ: "أَبْوَابَ فَضلِكَ، اللَّهُمَّ إني أَعُوذُ بِكَ مِنْ إبْلِيسَ وَجُنُودِهِ" .

  6. وَكُرِهَ إِسْرَاعُ مَشْي إلا لِخَوْفِ فَوْتِ جَمَاعَةٍ،

  7. قَال أَحْمَدُ: إِنْ طَمِعَ فِي إِدرَاكِ تَكْبِيِرَةٍ أُولَىَ فَلَا بَأَسَ، مَا لَمْ تَكُنْ عَجَلَةً تَقْبُحُ،

  8. وَإِذَا دَخَلَ الْمسْجِدَ اشتَغَلَ بِنَحْو ذِكْرٍ أَوْ سَكَتَ،

  9. وَكُرِهَ خَوْضٌ بِأَمْرِ دُنْيَا، وَفَرْقَعَةُ أَصَابعَ

  10. فَمَا دَامَ كَذَلِكَ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ، وَالمَلَائِكَةُ تَسْتَغْفِرُ لَهُ مَا لَمْ يُؤْذِ أَوْ يُحْدِثْ،

  11. وَسُنَّ قِيَامُ إمَامٍ، فَمَأْمُومٍ لِصَلَاةٍ إذَا قَال مُقِيمٌ: قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ إنْ رَأَى الإِمَامَ،

  12. وَإِلَّا فَعِنْدَ رُؤْيَتِهِ.

  13. وَيَتَّجِهُ: هَذَا فِيمَنْ يُمكِنُهُ رُؤيَةُ إمَامٍ.

  14. ثُمَّ يُسَوِّي إمَامٌ الصُّفُوفَ نَدْبًا بِمَنْكِبٍ وَكَعْبٍ فَيَلْتَفِتْ يَمِينًا فَشِمَالا قَائِلًا: اعْتَدِلُوا، أَو سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، أَو اسْتَوُوا رَحِمَكُمْ اللَّهُ.

  15. وَسُنَّ تَكْمِيلُ صَفٍّ، أَوَّلٍ فَأَوَّلٍ فَيُكْرَهُ تَرْكُهُ لِقَادِرٍ وَمُرَاصَّةٍ

  16. وَيَمِينُهُ مُطْلَقًا، وَأَوَّلِ لِرِجَالٍ لَا نِسَاءٍ وَصِبْيَانٍ أَفْضَلُ،

  17. وَالأَوَّلُ مَا يَقْطَعُهُ الْمِنْبَرُ

  18. وَفِي الْفُرُوعِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ بَعِيدًا عَنْ يَميِنٍ أَفْضَلُ مِنْ قَرِيبٍ عَنْ يَسَارِهِ، وَأَنَّهُ يُحَافِظُ عَلَى الأَوَّلِ، وَإِنْ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ لا جَمَاعَةٍ،

  19. وَمَا قَرُبَ مِنْ إمَامٍ فَأَفْضَلُ،

  20. وَخَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، عَكْسُ صُفُوفِ نِسَاءٍ، فَيُسَنَّ تَأْخِيرُهُن.

  21. وَيَتَّجِهُ: إنْ صَلَّينَ خَلْفَ رِجَالٍ، لَا مَعَ بَعْضِهِنَّ .

  22. وَتُكْرَهُ صَلَاةُ رَجُلٍ بَينَ يَدَيهِ امْرَأَةٌ تُصَلِّي، وَإِلَّا فَلَا،

  23. وَلَيسَ بَينَ إقَامَةٍ وَتَكْبِيرٍ دُعَاءٌ مَسْنُونٌ، وَإِنْ دَعَا فَلَا بَأْسَ، فَعَلَهُ أَحْمَدُ.

  24. فَصْلٌ

  25. ثُمَّ يَقُولُ قَائِمًا مَعَ قُدْرَةٍ لِفَرْضٍ: اللهُ أَكْبَرُ، لَا يُجْزِئُهُ غَيرُهُا مُرَتَّبًا مُتَوَالِيًا.

  26. وَيَتَّجُهُ: وَلَوْ حُكْمًا.

  27. فَإِنْ أَتى بِهِ أَوْ ابْتَدَأَهُ أَوْ أَتَمَّهُ غَيرَ قَائِمٍ صَحَّتْ نَفْلًا، إنْ اتَّسَعَ وَقْتٌ

  28. وَإنْ زَادَ بَعْدَ أَكْبَرُ كَبِيرًا، أَوْ أَعْظَمُ، أَوْ أَجَلُّ، وَنَحْوُهُ كُرِهَ،

  29. وَتَنْعَقِدُ إنْ مَدَّ اللَّامَ

  30. لَا هَمْزَةَ اللَّهِ أَوْ أَكْبَرَ أَوْ قَال: أكْبَارٌ أَوْ الأَكْبَرُ،

  31. وَحَذْفُ مَدِّ لَامٍ أَوْلَى؛ لأنَّهُ يُكرَهُ تَمْطِيطُهُ،

  32. وَيَلْزَمُ جَاهِلٌ تَكْبِيرَةُ إحْرَامٍ تَعَلَّمَهَا

  33. فَإِنْ عَجَزَ أَوْ ضَاقَ وَقْتٌ كَبَّرَ بلُغَتِهِ،

  34. فَإِنْ عَرَفَ لُغَاتٍ فِيهَا أَفْضَلَ، كَبَّرَ بِهِ، فَيُقَدَّمُ سُرْيَانِيٌّ فَفَارِسِيٌّ وَإِلَّا خُيِّرَ كَتُرْكِيٍّ وَهِنْدِيٍّ،

  35. وَكَذَا كُلُّ ذِكْرٍ وَاجِبٍ كَتَحْمِيدٍ، وَتَسْبِيحٍ، وَتَشهُّدٍ،

  36. وَإنْ عَلِمَ الْبَعْضَ أَتَى بِهِ

  37. وَإِنْ تَرْجَمَ عَنْ مُسْتَحَبٍّ، بَطَلَتْ.

  38. وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: حَتَّى بِزَائِدٍ عَنْ مَرَّةِ في وَاجِبٍ.

  39. وَيُحْرِمُ أَخْرَسٌ وَنَحْوُهُ بِقَلْبِهِ، وَلَا يُحَرَّكُ لِسَانَهُ وَإن أَمْكَنَهُ،

  40. وَكَذَا حُكْمُ نَحْو قَرَاءَةٍ وَتَسْبِيحٍ،

  41. وَسُنَّ جَهْرُ إمَامٍ بِتَكْبِيرٍ وَتَسْمِيعٍ وَتَسْلِيمَةٍ أُولَى وَقِرَاءَةٍ فِي جَهْرِيَّةِ، بِحَيثُ يُسْمِعُ مَنْ خَلْفَهُ، وَأَدْنَاهُ سَمَاعُ غَيرِهِ.

  42. وَيَتَّجِهُ: لَا يَضُرُّ قَصْدُ جَهْرٍ بَوَاجِبٍ لِتَبْلِيغٍ، إذَ الْجَهْرُ لَيسَ بِوَاجِبٍ

  43. وَأَنَّهُ يَضُرُّ إنْ قَصَدَ بِالْوَاجِبِ التَّبلِيغَ أَو هُوَ، وَالتَّبْلِيغ كَحَمْدٍ لِعُطَاسٍ وَقِرَاءَةٍ.

  44. وَكُرِهَ جَهْرُ مَأْمُومٍ

  45. إلَّا بِتَكْبِيرٍ، وَتَحْمِيدٍ، وَسَلَام لِحَاجةٍ فَيُسَنُّ،

  46. وَإلَّا سُنَّ إسْرَارُهُ،

  47. قَال الشَّيخُ إذَا كَانَ الإِمَامُ يَبْلُغُ صَوْتُهُ الْمَأْمُومِينَ لَمْ يُسْتَحَبَّ لأَحَدٍ مِنْهُمْ التَّبْلِيغُ بِاتَّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ،

  48. وَجَهْرُ كُلِّ مُصلٍّ فِي رُكْنٍ وَوَاجِبٍ فَرْضٌ بِقَدْرِ مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ، وَمَع مَانِعِ بِحَيثُ يَحْصُلُ سَمَاعٌ مَعَ عَدَمِهِ،

  49. وَسُنَّ رَفْعُ يَدَيهِ إشارَةٌ لِرَفْعِ الْحِجَابِ بَينَهُ وَبَينَ رَبِّهِ أَوْ إحْدَاهُمَا عَجْزًا مَعَ ابْتِدَاءِ تَكْبِيرٍ مَكْشُوفَتَينِ هُنَا، وَفِي دُعَاءٍ مَبْسُوطَتَي الأَصَابعِ مَضْمُومَتَيْهَا مُسْتَقْبِلًا بِبُطُونِهِمَا الْقِبْلَةَ إلَى حَذْو مَنْكِبَيهِ، بِرُءُوسهِمَا إنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ، وَيُنْهِيهِ مَعَهُ

  50. وَيَسْقُطُ استِحْبَابُ رَفْعِهِمَا بِفَرَاغِ تَكْبِيرٍ،

  51. وَمَنْ رَفَعَ أَتَمُّ صَلَاةَ ممَّن لَمْ يَرْفَعْ،

  52. ثُمَّ يَحُطُّهُمَا بِلَا ذِكْرٍ ثُمَّ يَضَعُ كَفَّ يُمْنَى عَلَى كُوعِ يُسْرَى، وَيَجْعَلُهُمَا تَحْتَ سُرَّتِهِ، وَمَعنَاهُ ذُلٌّ بَينَ يَدَي عِزٍّ،

  53. وَيُكرَهُ عَلَى صَدْرِهِ،

  54. وَسُنَّ نَظَرُهُ لِمَوْضِعِ سُجُودِهِ، إلَّا فِي نَحْو صَلَاةِ خَوْفٍ.

  55. فَصْلٌ

  56. ثُمَّ يَسْتَفْتِحُ نَدْبًا فَيَقُولُ: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالى جَدُّكَ وَلَا إِلَه غَيرُكَ" .

  57. وَيَتَّجِهُ: وَفِي اسْتِفْتَاحِ أَوَّلِ رَاتِبَةٍ وَنَفْلٍ لَا كُلِّهِ.

  58. ثُمَّ يَسْتَعِيذُ، فَيَقُولُ: "أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ" وَكَيفَمَا تَعَوَّذَ مِمَّا وَرَدَ فَحَسَنٌ،

  59. ثُمَّ يَقْرَأُ الْبَسْمَلَةَ نَدْبًا

  60. وَلَيسَتْ مِنْ الْفاتِحَةِ بَلْ هِيَ آيَةٌ فَاصِلَةٌ بَينَ كُلِّ سُورَتَينِ، سِوَى بَرَاءَةٍ، فَيُكْرَهُ ابْتِدَائِهَا بِهَا،

  61. وَلَا يُسَنُّ جَهْرٌ بِمَا مَرَّ،

  62. وَيَسْقُطُ أَوَّلٍ بِشُرُوعٍ بِثَانٍ

  63. ثُمَّ يَقْرَأُ الفَاتِحَةَ وَفِيهَا إحْدَى عَشْرَةَ تَشْدِيدَةً،

  64. فَإنْ تَرَكَ وَاحِدَةً أَوْ تَرْتِيبَهَا أَوْ قَطَعَهَا غَيرُ مَأْمُومٍ بِسُكُوتٍ طَويلٍ أَوْ ذِكرٍ أَوْ دُعَاءٍ أَوْ قُرْآنٍ كَثِيرٍ لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُهَا إنْ تَعَمَّدَ،

  65. بِخِلَافِ نَحْو سَهْوٍ وَنَوْمٍ، وَكَانَ غَيرَ مَشْرُوعٍ،

  66. وَلَا تَبْطُلُ بِنِيَّةِ قَطْعِهَا وَلَوْ سَكَتَ يَسِيرًا

  67. وَلَا إنْ غَلَطَ فَرَجَعَ وَأَتَمَّ.

  68. وَسُنَّ قِرَاءَتُهَا مُرَتَّلَةً مُعْرَبَةً يَقِفُ عِندَ كُلِّ آيَةٍ وَلَوْ تَعَلَّقَتْ بِمَا بَعْدَهَا، ويُمَكِّنُ حُرُوفَ مَدٍّ وَلِينٍ مَا لَمْ يُؤَدِّ لِتَمْطِيطٍ،

اعرض ١٬٣٧٢ مسألة أخرى

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذرباب: ما أجمعوا عليه في الماء، باب الوتر٤٦ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ٧٩، مسألة ٨٠، مسألة ٨١٢٢٩ مسألة
المبسوطالسرخسيكِتَابِ الصَّلَاةِ، بَابُ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، بَابُ الْأَذَانِ٢٬٨٢٨ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الصَّلَاةِ [الْجُمْلَةُ الْأُولَى فِي مَعْرِفَةِ وُجُوبِ الصَّلَاةِ]، الْجُمْلَةُ الْأُولَى: فِي مَعْرِفَةِ الْوُجُوبِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ.، الْجُمْلَةُ الْأُولَى وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ فِيهَا أَرْبَعُ مَسَائِلَ: هِيَ فِي مَعْنَى أُصُولِ١٬٢٤٩ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»باب الأذان، باب استقبال القبلة في الصلاة، باب صفة الصلاة٥٬٥٤٢ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»كتاب الصلاة، باب مواقيت الصلاة، باب الاذان٥٬٨٤٤ سطرًا
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الصَّلَاةِ، بَابُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ٤٬١١٠ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريحكمة مشروعيتها، تعريف الصلاة، أنواع الصلاة٣٬٦٣٥ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالمبحث الأول: تعريف الإمامة لغة واصطلاحًا:، المبحث الثاني أهمية الإمامة، المبحث الثالث مشروعية الإمامة١٨٩ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف* عدد الصلوات المفروضة:، * حكم من جحد وجوب الصلاة أو تركها:، * الآثار المترتبة على جاحد الصلاة أو تاركها:١٬٦٩١ مسألة

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الصلاة