فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشركة والقراض

المعاملات

مذهبي

هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
كنز الدقائقالنسفي، ١٠٥ مسألة
  1. كتاب الشّركة

  2. شركة الملك أن يملك اثنان عينًا إرثًا أو شراءً

  3. وكلٌّ أجنبيٌّ في قسط صاحبه

  4. وشركة العقد أن يقول أحدهما شاركتك في كذا ويقبل الآخر

  5. وهي مفاوضةٌ إن تضمّنت وكالةً وكفالةً وتساويا مالًا وتصرّفًا ودينًا

  6. فلا تصحّ بين حرٍّ وعبدٍ وصبيٍّ وبالغٍ ومسلمٍ وكافرٍ

  7. وما يشتريه كلٌّ يقع مشتركًا لإطعام أهله وكسوتهم

  8. وكلّ دينٍ لزم أحدهما بتجارةٍ وغصبٍ وكفالةٍ لزم الآخر

  9. وتبطل إن وهب لأحدهما أو ورث ما تصحّ فيه الشّركة لا العرض

  10. ولا تصحّ مفاوضةٌ وعنانٌ بغير النّقدين والتّبر والفلوس النّافقة

  11. ولو باع كلٌّ نصف عرضه بنصف عرض الآخر وعقد الشّركة صحّ

  12. وعنانٌ إن تضمّنت وكالةً فقط

  13. وتصحّ مع التّساوي في المال دون الرّبح

  14. وعكسه

  15. وتصح مع التفاضل في المال

  16. وببعض المال

  17. وخلاف الجنس

  18. وعدم خلطٍ

  19. وطولب المشتري بالثّمن فقط

  20. ويرجع على شريكه بحصّته منه

  21. وتبطل بهلاك المالين أو أحدهما قبل الشّراء

  22. وإن اشترى أحدهما بماله وهلك مال الآخر فالمشترى بينهما

  23. ورجع بحصّته منه على شريكه

  24. وتفسد إن شرط لأحدهما دراهم مسمّاةً من الرّبح

  25. ولكلٍّ من شريكي العنان والمفاوضة أن يبضع ويستأجر ويودع ويضارب ويوكّل

  26. ويده في المال أمانةٌ

  27. وتقبّلٍ إن اشترك خيّاطان أو خيّاطٌ وصبّاغٌ على أن يتقبّلا الأعمال ويكون الكسب بينهما

  28. وكلّ عملٍ يتقبّله أحدهما يلزمهما

  29. وكسب أحدهما بينهما

  30. ووجوهٍ إن اشتركا بلا مالٍ على أن يشتريا بوجوههما ويبيعا

  31. وتتضمّن الوكالة

  32. فإن شرطا مناصفة المشترى أو مثالثته فالرّبح كذلك

  33. وبطل شرط الفضل

  34. فصلٌ في الشّركة الفاسدة

  35. ولا تصحّ شركةٌ في احتطابٍ واصطيادٍ واستقاءٍ

  36. والكسب للعامل

  37. وعليه أجر مثل ما للآخر

  38. والرّبح في الشّركة الفاسدة بقدر المال وإن شرط الفضل

  39. وتبطل الشّركة بموت أحدهما ولو حكمًا

  40. ولم يزكّ مال الآخر بلا إذنه

  41. فإن أذن كلٌّ وأدّيا معًا ضمنا

  42. ولو متعاقبًا ضمن الثّاني

  43. وإن أذن أحد المتفاوضين بشراء أمةٍ ليطأ ففعل فهي له بلا شيءٍ

  1. هي شركةٌ بمالٍ من جانبٍ وعمل من جانبٍ

  2. والمضارب أمينٌ

  3. وبالتّصرّف وكيلٌ

  4. وبالرّبح شريكٌ

  5. وبالفساد أجيرٌ

  6. وبالخلاف غاصبٌ

  7. وباشتراط كلّ الرّبح له مستقرضٌ

  8. وباشتراطه لربّ المال مستبضعٌ

  9. وإنّما تصحّ بما تصحّ به الشّركة

  10. ويكون الرّبح بينهما مشاعًا

  11. فإن شرط لأحدهما زيادة عشرةٍ فله أجر مثله

  12. ولا يجاوز عن المشروط

  13. وكلّ شرطٍ يوجب جهالة الرّبح يفسدها وإلّا لا

  14. ويبطل الشّرط كشرط الوضيعة على المضارب

  15. وبدفع المال إلى المضارب

  16. ويبيع بنقدٍ ونسيئةٍ

  17. ويشتري ويوكّل ويسافر ويبضع ويودع

  18. ولا يزوّج عبدًا ولا أمةً

  19. ولا يضارب إلّا بإذنٍ، أو بـ اعمل برأيك

  20. ولم يتعدّ عمّا عيّنه من بلدٍ وسلعةٍ ووقتٍ ومعاملٍ كما في الشّركة

  21. ولم يشتر من يعتق على المالك أو عليه إن ظهر ربحٌ

  22. وضمن إن فعل

  23. وإن لم يظهر ربحٌ صحّ

  24. فإن ظهر عتق حظّه

  25. ولم يضمن لربّ المال

  26. وسعى المعتق في قيمة نصيب ربّ المال منه

  27. معه ألفٌ بالنّصف فاشترى به أمةً قيمتها ألفٌ فولدت ولدًا يساوي ألفًا فادّعاه موسرًا فبلغت قيمته ألفًا وخمسمائةٍ سعى لربّ المال في ألفٍ وربعه أو أعتقه

  28. فإن قبض الألف ضمن المدّعي نصف قيمتها

  1. فإن ضارب المضارب بلا إذنٍ لم يضمن ما لم يعمل الثّاني

  2. فإن دفع بإذنٍ بالثّلث وقيل له: ما رزق الله بيننا نصفان فللمالك النّصف وللأوّل السّدس وللثّاني الثّلث

  3. ولو قيل ما رزقك الله بيننا نصفان فللثّاني ثلثه والباقي بين الأوّل والمالك نصفان

  4. ولو قيل له ما ربحت بيننا نصفان ودفع بالنّصف فللثّاني النّصف واستويا فيما بقي

  5. ولو قيل له ما رزق الله فلي نصفه، أو ما كان من فضلٍ فبيننا نصفان فدفع بالنّصف فللمالك النّصف وللثّاني النّصف ولا شيء للأوّل

  6. ولو شرط للثّاني ثلثيه والمسألة بحالها ضمن الأوّل للثّاني سدسًا

  7. وإن شرط للمالك ثلثه ولعبده ثلثه على أن يعمل معه ولنفسه ثلثه صحّ

  8. وتبطل بموت أحدهما

  9. وبلحوق المالك مرتدًّا

  10. وينعزل بعزله إن علم

  11. وإن علم والمال عروضٌ باعها ثمّ لا يتصرّف في ثمنها

  12. ولو افترقا وفي المال ديونٌ وربحٌ أجبر على اقتضاء الدّيون

  13. وإلّا لا يلزمه الاقتضاء

  14. ويوكّل المالك عليه

  15. والسّمسار يجبر على التّقاضي

  16. وما هلك من مال المضاربة فمن الرّبح

  17. فإن زاد الهالك على الرّبح لم يضمن المضارب

  18. وإن قسم الرّبح وبقيت المضاربة، ثمّ هلك المال، أو بعضه ترادّا الرّبح ليأخذ المالك رأس ماله وما فضل فهو بينهما

  19. وإن نقص لم يضمن المضارب

  20. وإن قسم الرّبح وفسخت، ثمّ عقداها فهلك المال لم يترادّا الرّبح الأوّل

  21. فصلٌ فيما يفعله المضارب

  22. ولا تفسد المضاربة بدفع المال إلى المالك بضاعةً

  23. فإن سافر فطعامه وشرابه وكسوته وركوبه في مال المضاربة

  24. وإن عمل في المصر فنفقته في ماله كالدّواء

  25. فإن ربح أخذ المالك ما أنفق من رأس المال

  26. فإن باع المتاع مرابحةً حسب ما أنفق على المتاع لا على نفسه

  27. ولو قصّره أو حمله بماله وقيل له اعمل برأيك فهو متطوّعٌ فيما أنفق

  28. وإن صبغه أحمر فهو شريكٌ بما زاد الصّبغ فيه ولا يضمن

  29. معه ألفٌ بالنّصف فاشترى به بزًّا وباعه بألفين واشترى بهما عبدًا فضاعا غرما ألفًا والمالك ألفًا وربع العبد للمضارب وباقيه على المضاربة ورأس المال ألفان وخمسمائةٍ

  30. ويرابح على ألفين

  31. وإن اشترى من المالك بألفٍ عبدًا اشتراه بنصفه رابح بنصفه

  32. معه ألفٌ بالنّصف فاشترى به عبدًا قيمته ألفان فقتل رجلًا خطأً فثلاثة أرباع الفداء على المالك وربعه على المضارب

  33. والعبد يخدم المالك ثلاثة أيّامٍ والمضارب يومًا

  34. معه ألفٌ فاشترى به عبدًا وهلك الثّمن قبل النّقد دفع المالك ألفًا آخر ثمّ وثمّ

  35. ورأس المال جميع ما دفع

  36. معه ألفان فقال دفعت إليّ ألفًا وربحت ألفًا وقال المالك دفعت ألفين فالقول للمضارب

  37. معه ألفٌ فقال: هو مضاربةٌ بالنّصف وقد ربح ألفًا وقال المالك هو بضاعةٌ فالقول للمالك.

المالكية
كتاب آخر
المدونةمالك بن أنس، برواية سحنون، ١٬٠٦٩ مسألة
  1. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ الشَّرِكَةِ فِي الشَّرِكَةِ بِغَيْرِ مَالٍ قُلْتُ: لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ تَجُوزُ الشَّرِكَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ بِغَيْرِ مَالٍ مِنْ وَاحِدٍ مَنْ الشَّرِيكَيْنِ، يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: هَلُمَّ نَشْتَرِكُ: نَشْتَرِي وَنَبِيعُ، يَتَفَاوَضَانِ فِي ذَلِكَ وَقَدْ فَوَّضَ هَذَا إلَيْهِ هَذَا وَهَذَا إلَيْهِ هَذَا.

  2. فَمَا اشْتَرَى هَذَا فَقَدْ فَوَّضَ هَذَا إلَيْهِ وَقَبِلَ شِرَاءَهُ وَضَمِنَ مَعَهُ،

  3. وَإِنْ اشْتَرَى هَذَا أَيْضًا كَذَلِكَ، أَتَجُوزُ هَذِهِ الشَّرِكَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: لَا تَجُوزُ عِنْدِي، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلَيْنِ لَيْسَ لَهُمَا رَأْسُ مَالٍ، أَوْ لَهُمَا رَأْسُ مَالٍ قَلِيلٍ، خَرَجَ أَحَدُهُمَا إلَى بَلَدٍ مِنْ الْبُلْدَانِ وَأَقَامَ الْآخَرُ. فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: اشْتَرِ هُنَاكَ وَبِعْ، فَمَا اشْتَرَيْتَ وَبِعْتَ فَأَنَا لَهُ ضَامِنٌ مَعَكَ، وَمَا اشْتَرَيْتُ أَنَا وَبِعْتُ فَأَنْتَ لَهُ ضَامِنٌ مَعِي.

  4. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَجُوزُ هَذِهِ الشَّرِكَةُ، وَأَحَدُهُمَا يُجَهِّزُ عَلَى صَاحِبِهِ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ لَا تَجُوزُ وَإِنْ كَانَا مُقِيمَيْنِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِأَنَّ هَذَا عِنْدِي يُكْرَهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ لِأَنَّ هَذَا يَقُولُ لَهُ تَحَمَّلْ عَنِّي بِنِصْفِ مَا اشْتَرَيْتُ، عَلَى أَنْ أَتَحَمَّلَ عَنْكَ بِنِصْفِ مَا اشْتَرَيْتَ،

  5. فَلَا يَجُوزُ هَذَا وَإِنَّمَا الشَّرِكَةُ عَلَى الْأَمْوَالِ أَوْ عَلَى الْأَعْمَالِ بِالْأَبْدَانِ إذَا كَانَتْ الْأَعْمَالُ وَاحِدَةً.

  6. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَكَا بِغَيْرِ مَالٍ، عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا الرَّقِيقَ بِوُجُوهِهِمَا، فَمَا اشْتَرَيَا فَهُوَ بَيْنَهُمَا لَهُمَا رِبْحُهُ وَعَلَيْهِمَا وَضِيعَتُهُ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا،

  7. وَلَا تُعْجِبُنِي هَذِهِ الشَّرِكَةُ، مِثْلُ مَا قَالَ فِي الشَّرِيكَيْنِ اللَّذَيْنِ أَخْبَرْتُكَ بِهِمَا، يَشْتَرِيَانِ وَيَبِيعَانِ، هَذَا فِي بَلَدٍ وَهَذَا فِي بَلَدٍ،

  8. وَلَا رَأْسَ مَالٍ لَهُمَا. قُلْتُ:

  9. فَإِنْ اجْتَمَعَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ، فَاشْتَرَيَا رَقِيقًا بِوُجُوهِهِمَا وَلَيْسَ لَهُمَا رَأْسُ مَالٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّهُ جَائِزٌ، وَالشَّرِكَةُ فِي هَذِهِ الرَّقِيقِ إذَا اجْتَمَعَا فِي شِرَائِهِمَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ، كَانَتْ الرَّقِيقُ بَيْنَهُمَا وَهُمَا شَرِيكَانِ فِي هَذِهِ الرَّقِيقِ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ،

  10. هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، لِأَنَّ رَجُلَيْنِ لَوْ اشْتَرَيَا رَقِيقًا بِنَسِيئَةٍ، كَانَ شِرَاؤُهُمَا جَائِزًا وَكَانَ الرَّقِيقُ بَيْنَهُمَا. قُلْتُ:

  11. فَإِنْ اشْتَرَيَا هَذِهِ الرَّقِيقَ فِي صَفْقَةٍ بِالدَّيْنِ، عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَمِيلٌ بِمَا عَلَى صَاحِبِهِ، أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ اللَّذَيْنِ اجْتَمَعَا فِي شِرَاءِ هَذِهِ الرَّقِيقِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ، وَبَيْنَ اللَّذَيْنِ اشْتَرَكَا فِي شِرَاءِ الرَّقِيقِ وَبَيْعِهَا، عَلَى أَنَّهُمَا شَرِيكَانِ فِي كُلِّ مَا يَشْتَرِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الرَّقِيقِ وَيَبِيعُ؟

  12. جَوَّزْتَ الشَّرِكَةَ لِلَّذَيْنِ اجْتَمَعَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَمْ تُجِزْهَا لِهَذَيْنِ اللَّذَيْنِ اشْتَرَكَا وَفَوَّضَ بَعْضُهُمَا إلَى بَعْضٍ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْبَائِعَ هَاهُنَا، إنَّمَا وَقَعَتْ عُهْدَتُهُ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا إذَا اشْتَرَيَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ،

  13. ثُمَّ رَضِيَا عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَمِيلٌ ضَامِنٌ بِمَا عَلَى صَاحِبِهِ بَعْضُهُمَا عَلَى بَعْضٍ.

  14. وَأَمَّا اللَّذَانِ فَوَّضَ بَعْضُهُمَا إلَى بَعْضٍ، فَالْبَائِعُ إنَّمَا بَاعَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يَبِعْ الْآخَرَ، وَإِنَّمَا اشْتَرَكَا هَذَانِ اللَّذَانِ تَفَاوَضَا بِالذِّمَمِ. وَلَيْسَ تَجُوزُ الشَّرِكَةُ بِالذِّمَمِ وَإِنَّمَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ بِالْأَمْوَالِ أَوْ بِالْأَعْمَالِ بِالْأَيْدِي.

  15. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقْعَدْت رَجُلًا فِي حَانُوتِي وَقُلْت لَهُ: أَتَقَبَّلُ عَلَيْكَ الْمَتَاعَ وَتَعْمَلُ أَنْتَ، عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ فَبَيْنَنَا نِصْفَيْنِ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الشَّرِكَةَ بِغَيْرِ مَالٍ أَتَجُوزُ؟ قَالَ: الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ، أَنَّ الشَّرِكَةَ لَا تَجُوزُ إلَّا عَلَى التَّكَافُؤِ فِي الْأَمْوَالِ، وَمَا سَمِعْتُ مِنْهُ فِي الذِّمَمِ شَيْئًا.

  16. قَالَ: وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ الشَّرِكَةَ بِالذِّمَمِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:

  17. وَلَا تَصْلُحُ الشَّرِكَةُ إلَّا فِي الْمَالِ وَالْعَيْنِ وَالْعَمَلِ،

  18. وَلَا تَصْلُحُ الشَّرِكَةُ بِالذِّمَمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ شِرَاؤُهُمَا فِي سِلْعَةٍ حَاضِرَةٍ أَوْ غَائِبَةٍ، إذَا حَضَرَا جَمِيعًا الشِّرَاءَ وَكَانَ أَحَدُهُمَا حَمِيلًا بِالْآخَرِ. قُلْتُ:

  19. فَإِنْ اشْتَرَكَا بِغَيْرِ مَالٍ اشْتَرَكَا بِوُجُوهِهِمَا، عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا بِالدَّيْنِ وَيَبِيعَا. فَاشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سِلْعَةً عَلَى حِدَةٍ، أَيَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ مَا اشْتَرَى صَاحِبُهُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا تُعْجِبُنِي هَذِهِ الشَّرِكَةُ. قُلْتُ: أَتَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ السَّاعَةَ، وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ فِي أَوَّلِ مَسَائِلِ الشَّرِكَةِ بِمَا حَفِظْتُ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا.

  20. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: عَنْ عَامِرِ بْنِ مُرَّةَ الْيَحْصُبِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا فِي بِيَعٍ بِنَقْدِ أَحَدِهِمَا، قَالَ رَبِيعَةُ: لَا يَصْلُحُ هَذَا وَقَالَ اللَّيْثُ مِثْلَهُ

  21. فِي الصُّنَّاعِ يَشْتَرِكُونَ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا فِي حَانُوتٍ وَاحِدٍ وَبَعْضُهُمْ أَعْمَلُ مِنْ صَاحِبِهِ

  22. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّبَّاغِينَ أَوْ الْخَيَّاطِينَ، إذَا اشْتَرَكُوا عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا فِي حَانُوتٍ وَاحِدٍ، وَبَعْضُهُمْ أَفْضَلُ عَمَلًا مَنْ بَعْضٍ، أَتَجُوزُ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمْ؟ قَالَ مَالِكٌ: إذَا اشْتَرَكُوا عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا فِي حَانُوتٍ وَاحِدٍ، فَالشَّرِكَةُ جَائِزَةٌ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالنَّاسُ فِي الْأَعْمَالِ، لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُمْ أَفْضَلَ عَمَلًا مِنْ بَعْضٍ.

  23. فِي الصَّانِعَيْنِ يَشْتَرِكَانِ بِعَمَلِ أَيْدِيهِمَا

  24. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحَدَّادِينَ وَالْقَصَّارِينَ وَالْخَيَّاطِينَ وَالْخَرَّازِينَ وَالصَّوَّاغِينَ وَالسَّرَّاجِينَ وَالْفَرَّانِينَ وَمَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْأَعْمَالَ، هَلْ يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَشْتَرِكُوا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَتْ الصِّنَاعَةُ وَاحِدَةً، خَيَّاطَيْنِ أَوْ قَصَّارَيْنِ أَوْ حَدَّادَيْنِ أَوْ فَرَّانَيْنِ، اشْتَرَكَا جَمِيعًا عَلَى أَنْ يَعْمَلَا فِي حَانُوتٍ وَاحِدٍ، فَذَلِكَ جَائِزٌ.

  25. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِكَا فَيَعْمَلَانِ هَذَا فِي حَانُوتٍ، وَهَذَا فِي حَانُوتٍ، أَوْ هَذَا فِي قَرْيَةٍ، وَهَذَا فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى،

  26. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِكَا، وَأَحَدُهُمَا حَدَّادٌ وَالْآخَرُ قَصَّارٌ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَا حَدَّادَيْنِ جَمِيعًا أَوْ قَصَّارَيْنِ جَمِيعًا عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَكَا عَلَى عَمَلِ أَيْدِيهِمَا وَهُمَا قَصَّارَانِ وَلَا يَحْتَاجَانِ إلَى رَأْسِ مَالٍ، فَاشْتَرَكَا عَلَى أَنَّ عَلَى هَذَا مِنْ الْعَمَلِ الثُّلُثَ، وَعَلَى هَذَا الثُّلُثَيْنِ، عَلَى أَنَّ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ مِنْ كُلِّ مَا يُصِيبَانِ الثُّلُثَ، وَلِصَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ مِنْ كُلِّ مَا يُصِيبَانِ الثُّلُثَيْنِ، وَعَلَى أَنَّ عَلَى صَاحِبِ الثُّلُثِ ثُلُثَ الضِّيَاعِ، وَعَلَى صَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ ثُلُثَيْ الضِّيَاعِ؟

  27. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. مِثْلُ الشَّرِكَةِ فِي الدَّرَاهِمِ. لِأَنَّهُمَا إذَا اشْتَرَكَا بِعَمَلِ أَيْدِيهِمَا، جُعِلَ عَمَلُ أَيْدِيهِمَا مَكَانَ الدَّرَاهِمِ. فَمَا جَازَ فِي الدَّرَاهِمِ جَازَ فِي عَمَلِ أَيْدِيهِمَا. قُلْتُ:

  28. وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ قَصَّارُونَ، أَوْ جَمَاعَةٌ حَدَّادُونَ فِي حَانُوتٍ وَاحِدٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ احْتَاجَ الصَّبَّاغُونَ إلَى رَأْسِ مَالٍ أَوْ أَهْلُ الْأَعْمَالِ مِمَّنْ سِوَاهُمْ، كَيْفَ يَشْتَرِكَانِ؟ قَالَ: يُخْرِجَانِ رَأْسَ الْمَالِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، فَيَشْتَرِكَانِ فِي أَعْمَالِهِمَا يَعْمَلَانِ جَمِيعًا.

  29. قُلْتُ: فَإِنْ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ الثُّلُثَيْنِ، وَأَخْرَجَ الْآخَرُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ الثُّلُثَ، عَلَى أَنْ يَعْمَلَا جَمِيعًا فَمَا أَصَابَا فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ؟ قَالَ: لَا تَجُوزُ هَذِهِ الشَّرِكَةُ عِنْدَ مَالِكٍ،

  30. وَإِنْ اشْتَرَكَا فَأَخْرَجَ أَحَدُهُمَا الثُّلُثَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَالْآخَرُ الثُّلُثَيْنِ، فَاشْتَرَكَا عَلَى أَنَّ عَلَى صَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ مِنْ الْعَمَلِ الثُّلُثَيْنِ، وَعَلَى صَاحِبِ الثُّلُثِ مِنْ الْعَمَلِ الثُّلُثَ، وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ: لِصَاحِبِ الثُّلُثِ الثُّلُثُ، وَلِصَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ الثُّلُثَانِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ.

  31. وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلَيْنِ يَشْتَرِكَانِ عَلَى أَنْ يُخْرِجَ أَحَدُهُمَا الثُّلُثَ مَنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَيُخْرِجَ الْآخَرُ الثُّلُثَيْنِ، عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ وَالرِّبْحَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي هَذِهِ الشَّرِكَةِ. قَالَ وَإِنْ اشْتَرَكَا عَلَى أَنْ يَكُونَ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا ثُلُثَا رَأْسِ الْمَالِ،

  32. وَمِنْ الْآخَرِ الثُّلُثُ، عَلَى أَنَّ عَلَى صَاحِب الثُّلُثَيْنِ ثُلُثَيْ الْعَمَلِ، وَعَلَى صَاحِبِ الثُّلُثِ ثُلُثُ الْعَمَلِ، وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ، لِصَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ الثُّلُثَانِ وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ الثُّلُثُ، وَالْوَضِيعَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى ذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ: هَذَا جَائِزٌ،

  33. وَكَذَلِكَ الشَّرِيكَانِ فِي الْقِصَارَةِ وَالْخِيَاطَةِ وَالصِّبَاغَةِ وَجَمِيعِ أَهْلِ الْأَعْمَالِ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِأَيْدِيهِمْ، إذَا احْتَاجُوا إلَى رَأْسِ مَالٍ يَعْمَلُونَ بِهِ مَعَ عَمَلِهِمْ بِأَيْدِيهِمْ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:

  34. وَمِنْ الْأَعْمَالِ أَعْمَالٌ لَا يَحْتَاجُونَ فِيهَا إلَى رَأْسِ مَالٍ،

  35. فَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِكُوا فِي عَمَلِ أَيْدِيهِمْ.

  36. الْقَصَّارَيْنِ يَشْتَرِكَانِ عَلَى أَنَّ الْمِدَقَّةَ وَالْقُصَارَى مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْحَانُوتَ مِنْ الْآخَرِ نِصْفَانِ

  37. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَصَّارَيْنِ اشْتَرَكَا، عَلَى أَنَّ الْمِدَقَّةَ وَالْقُصَارَى وَمَتَاعَ الْقِصَارَةِ مَنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا، وَالْحَانُوتَ مَنْ عِنْدِ الْآخَرِ، عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ؟ قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي هَذَا، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ. إلَّا أَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَأْتِي بِالدَّابَّةِ وَالْآخَرِ بِالرَّحَا، فَيَعْمَلَانِ كَذَلِكَ، اشْتَرَكَا عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ: أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ.

  38. فَأَرَى مَسْأَلَتُكَ مِثْلَ هَذَا، أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ إذَا كَانَتْ إجَارَتُهُمْ مُخْتَلِفَةً.

  39. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَكَ قَصَّارَانِ، مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا الْمِدَقَّةُ وَالْقُصَارَى، وَجَمِيعُ الْأَدَاةِ تَطَاوَلَ بِذَلِكَ عَلَى صَاحِبِهِ، عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِي هَذِهِ الشَّرِكَةِ إذَا كَانَ لِلْأَدَاةِ قَدْرٌ وَقِيمَةٌ كَبِيرَةٌ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلَيْنِ يَشْتَرِكَانِ فِي الزَّرْعِ، وَتَكُونُ الْأَرْضُ لِأَحَدِهِمَا، لَهَا قَدْرٌ مِنْ الْكِرَاءِ، فَاشْتَرَكَا عَلَى أَنْ يُلْغِيَ صَاحِبُ الْأَرْضِ كِرَاءَهَا لِصَاحِبِهِ، وَيُخْرِجَا مَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْعَمَلِ وَالْبَذْرِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، قَالَ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ، إلَّا أَنْ يُخْرِجَ الَّذِي لَا أَرْضَ لَهُ نِصْفَ كِرَاءِ الْأَرْضِ وَيَكُونَ جَمِيعُ الْعَمَلِ وَالْبَذْرِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ.

  40. فَكَذَلِكَ الشَّرِكَةُ فِي الْعَمَلِ بِالْأَيْدِي لَا تَصْلُحُ، إلَّا أَنْ تَكُونَ الْأَدَاةُ مِنْهُمَا جَمِيعًا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ أَدَاةُ الْعَمَلِ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا، فَاسْتَأْجَرَ شَرِيكُهُ الَّذِي لَا أَدَاةَ عِنْدَهُ نِصْفَ تِلْكَ الْأَدَاةِ، وَاشْتَرَكَا عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ؟ قَالَ: هَذَا جَائِزٌ، مِثْلُ الشَّرِيكَيْنِ فِي الزَّرْعِ - وَالْأَرْضُ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا - عَلَى أَنَّ نِصْفَ كِرَاءِ الْأَرْضِ عَلَى شَرِيكِهِ.

  41. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَطَاوَلَ عَلَيْهِ بِالشَّيْءِ الْقَلِيلِ مِنْ أَدَاةِ الْقِصَارَةِ مِثْلُ الْمِدَقَّةِ وَالْقَصْرِيَّةِ؟ قَالَ: إنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا تَافِهًا لَا قَدْرَ لَهُ فِي الْكِرَاءِ،

  42. فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا. لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الشَّرِيكَيْنِ فِي الزَّرْعِ، يَكُونُ لِأَحَدِهِمَا الْأَرْضُ،

  43. وَلَا خَطْبَ لَهَا فِي الْكِرَاءِ فَرُبَّ بُلْدَانٍ، لَا تَكُونُ لِلْأَرْضِ عِنْدَهُمْ كَبِيرُ كِرَاءٍ، مِثْلُ بَعْضِ أَرْضِ الْمَغْرِبِ وَمَا أَشْبَهَهَا، تَكُونُ الْأَرْضُ الْعَظِيمَةُ كِرَاؤُهَا الشَّيْءُ الْيَسِيرُ. قَالَ مَالِكٌ:

  44. فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُلْغِيَ كِرَاءَ الْأَرْضِ،

  45. فَلَا يَأْخُذُ لَهَا كِرَاءً، إذَا كَانَ كِرَاؤُهَا تَافِهًا يَسِيرًا، وَيَكُونُ مَا بَقِيَ بَعْدَ كِرَاءِ هَذِهِ الْأَرْضِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ.

  46. الرِّجَالِ يَأْتِي أَحَدُهُمْ بِالْبَيْتِ وَآخَرُ بِالرَّحَا وَآخَرُ بِالْبَغْلِ فَيَشْتَرِكُونَ عَلَى أَنَّ مَا أَطْعَمَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ

  47. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَكْنَا ثَلَاثَةَ نَفَرٍ: لِي بَيْتٌ وَلِصَاحِبِي الرَّحَا وَلِصَاحِبِي الْآخَرِ

  48. الْبَغْلُ عَلَى أَنَّ مَا أَصَبْنَا مَنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنَنَا سَوَاءٌ. وَجَهِلْنَا أَنْ يَكُونَ هَذَا غَيْرَ جَائِزٍ، فَعَمِلْنَا عَلَى هَذَا فَأَصَبْنَا مَالًا؟ قَالَ: يُقَسَّمُ الْمَالُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا إنْ كَانَ كِرَاءُ الْبَيْتِ وَالدَّابَّةِ وَالرَّحَا مُعْتَدِلًا قُلْتُ:

  49. فَإِنْ كَانَ مُخْتَلِفًا قَالَ: يُقَسَّمُ الْمَالُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا، لِأَنَّ رُءُوسَ أَمْوَالِهِمْ عَمَلُ أَيْدِيهِمْ، فَقَدْ تَكَافَئُوا فِيهِ. وَيَرْجِعُ مَنْ لَهُ فَضْلُ كِرَاءٍ فِي مَتَاعِهِ عَلَى صَاحِبِهِ. قُلْتُ:

  50. فَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا شَيْئًا؟ قَالَ: يَتَرَادُّونَ الْفَضْلَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَيَرْجِعُ بِذَلِكَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، إنْ لَمْ يُصِيبُوا شَيْئًا بِفَضْلِ الْكِرَاءِ، وَهُوَ عِنْدِي مِثْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلَيْنِ يَشْتَرِكَانِ، يَأْتِي أَحَدُهُمَا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَالْآخَرُ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا، عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا بِنِصْفَيْنِ.

  51. قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ وَيُقَسِّمَانِ الرِّبْحَ عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا، وَيُقَامُ لِصَاحِبِ الْخَمْسِينَ الزَّائِدَةِ عَمَلُهُ فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا. لِأَنَّ الْخَمْسِينَ الزَّائِدَةَ عَمِلَا فِيهَا جَمِيعًا، فَعَمِلَ صَاحِبُ الْخَمْسِينَ الزَّائِدَةِ فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ مِنْهَا، وَعَمِلَ صَاحِبُهُ فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ مِنْهَا مِنْ الْخَمْسِينَ الزَّائِدَةِ، فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِيمَا عَمِلَ.

  52. فَإِنْ لَمْ يَرْبَحَا وَوَضَعَا، كَانَتْ الْوَضِيعَةُ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا، وَيَكُونُ لِصَاحِبِ الْخَمْسِينَ أَجْرُ عَمَلِهِ فِي الْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ الزَّائِدَةِ الَّتِي عَمِلَ فِيهَا. قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَأْتِي بِالرَّحَا وَيَأْتِي الْآخَرُ بِالدَّابَّةِ، يَعْمَلَانِ جَمِيعًا، عَلَى أَنَّ مَا اكْتَسَبَا فَهُوَ بَيْنَهُمَا.

  53. قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ، فَلَمَّا قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ، فَسَّرْنَا مَا سَأَلْتَنَا عَنْهُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي كَرِهَهَا مَالِكٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَكُوا عَلَى أَنَّ الرَّحَا مِنْ أَحَدِهِمْ وَالْبَيْتَ مَنْ آخَرَ وَالدَّابَّةَ مِنْ آخَرَ، عَلَى أَنَّ عَلَى رَبِّ الْبَغْلِ الْعَمَلَ فَعَمِلَ عَلَى هَذَا؟

  54. قَالَ: الْعَمَلُ كُلُّهُ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ الَّذِي عَمِلَ، وَعَلَيْهِ أَجْرُ الرَّحَا وَالْبَيْتِ. قُلْتُ:

  55. وَإِنْ لَمْ يُصِبْ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ،

  56. وَإِنْ لَمْ يُصِبْ شَيْئًا.

  57. قُلْتُ: لِمَ جَعَلْتَ جَمِيعَ الْعَمَلِ لِهَذَا الَّذِي شَرَطُوا عَلَيْهِ الْعَمَلَ، وَلَمْ تَجْعَلْ أَصْحَابَهُ مَعَهُ شُرَكَاءَ فِي الرَّحَا وَالْبَيْتِ، وَقَدْ أَشْرَكْتَ بَيْنَ الَّذِينَ عَمِلُوا بِأَيْدِيهِمْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى؟ قَالَ: لِأَنَّ أُولَئِكَ لَمْ يُسَلِّمْ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ مَا فِي يَدَيْهِ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ آجَرَ بَعْضًا سِلْعَتَهُ، عَلَى أَنْ اشْتَرَكُوا فِي الْعَمَلِ بِأَيْدِيهِمْ.

  58. وَأَنَّ هَذَا الَّذِي سَأَلْتَ الَّذِي شَرَطَ عَلَيْهِ الْعَمَلَ وَحْدَهُ وَلَمْ يَعْمَلْ أَصْحَابُهُ مَعَهُ، أَسْلَمَ إلَيْهِ الرَّحَا وَالْبَيْتَ فَعَمِلَ بِهَا، فَهُوَ كَأَنَّهُ أُعْطَى رَحًا وَبَيْتًا،

  59. وَقِيلَ لَهُ اعْمَلْ فِيهِ، عَلَى أَنَّ لَك نِصْفَ مَا تَكْتَسِبُ وَلَنَا النِّصْفَ أَوْ الثُّلُثَ، فَإِنَّمَا هُوَ اسْتَأْجَرَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ بِثُلُثِ أَوْ بِنِصْفِ مَا يَكْتَسِبُ فِيهَا. فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِهَا.

  60. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ دَابَّتَهُ أَوْ سَفِينَتَهُ، يَعْمَلُ عَلَيْهَا عَلَى أَنَّ نِصْفَ مَا يَكْسِبُ عَلَيْهَا، قَالَ: مَا أَصَابَ عَلَى الدَّابَّةِ أَوْ السَّفِينَةِ فَهُوَ لَهُ، وَيُعْطِي رَبَّ الدَّابَّةِ أَجْرَ مِثْلِهَا. فَالرَّحَا وَالْبَيْتُ عِنْدِي مِثْلُ الدَّابَّةِ الَّتِي يَعْمَلُ عَلَيْهَا عَلَى النِّصْفِ عِنْدَ مَالِكٍ.

  61. وَإِنَّمَا قَسَّمْتُ الْمَالَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الْأَبَدَانِ، وَجَعَلْتُ الْأَبْدَانَ رُءُوسَ أَمْوَالِهِمْ. لِأَنَّ مَا أَخْرَجُوا مِنْ الْمَتَاعِ لَهُ أُجْرَةٌ، وَقَدْ تَكَافَئُوا فِي عَمَلِهِمْ بِأَيْدِيهِمْ.

  62. فَإِذَا كَانَ إجَارَةُ مَا أَخْرَجُوا مِنْ الْمَتَاعِ مُعْتَدِلًا، فَقَدْ أَكْرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَتَاعَهُ بِمَتَاعِ صَاحِبِهِ، وَكَانَتْ الشَّرِكَةُ صَحِيحَةً.

  63. أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ أَرَادُوا أَنْ يَشْتَرِكُوا - وَالْمَتَاعُ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمْ - فَاكْتَرَوْا مِنْهُ ثُلُثَيْ مَا فِي يَدَيْهِ، لَجَازَتْ شَرِكَتُهُمْ إذَا اعْتَدَلَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ بَيْنَهُمْ؟ فَكَذَلِكَ إذَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَيْءٌ عَلَى حِدَةٍ، وَكِرَاؤُهُمْ مُعْتَدِلًا، أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَأَنَّهُ أَكْرَى مَتَاعَهُ بِمَتَاعِ صَاحِبِهِ،

  64. وَإِنْ كَانَ مُخْتَلِفًا أَعْطَى مَنْ لَهُ فَضْلٌ مَا بَقِيَ مِنْ فَضْلِهِ، وَلَمْ تَكُنْ الدَّوَابُّ رُءُوسَ أَمْوَالٍ مِثْلُ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ إذَا اخْتَلَفَتْ، بِأَنْ يُخْرِجَ هَذَا مِائَتَيْنِ وَهَذَا مِائَةً وَيَكُونُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا شَطْرَيْنِ وَالْوَضِيعَةُ كَذَلِكَ، فَيَكُونُ الرِّبْحُ لِرَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَاجِرَ وَالرِّجَالُ يُؤَاجِرُونَ، فَيُقَسِّمُ الْفَضْلَ عَلَى الْمَالِ وَيُعْطِي الرِّجَالَ الَّذِينَ تَجُوزُ إجَارَتُهُمْ عَمَلَ مِثْلِهِمْ، فِيمَا أَعَانُوا مَنْ لَهُ الْفَضْلُ فِي رَأْسِ مَالِهِ، كَانَ فِي ذَلِكَ رِبْحٌ أَوْ وَضِيعَةٌ.

  65. أَوْ لَا تَرَى لَوْ أَنَّ صَاحِبَ الْمِائَتَيْنِ، شَرَطَ عَلَى صَاحِبِ الْمِائَةِ الْعَمَلَ لَكَانَ فَاسِدًا.

  66. فَإِنْ وَقَعَ فَضْلٌ أَوْ كَانَتْ وَضِيعَةٌ، فَعَلَى الْمَالِ وَلِلْمَالِ، لِأَنَّهُ لَا يُؤَاجِرُ وَهُوَ رَأْسُ الْمَالِ. وَأَعْطَى الْعَامِلَ أُجْرَةَ مِثْلِهِ فِيمَا عَمِلَ فِي صَاحِبِ الْمِائَتَيْنِ؟ أَوْ لَا تَرَى أَنَّ الَّذِينَ اشْتَرَكُوا بِأَيْدِيهِمْ وَأَخْرَجُوا الرَّحَا وَالْبَيْتَ وَالْبَغْلَ، لَمَّا شَرَطُوا الْعَمَلَ عَلَى رَبِّ الْبَغْلِ، كَانَ الرِّبْحُ لَهُ وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَجْرُ الرَّحَا وَالْبَيْتِ، لِأَنَّ لَهُمْ أَجْرَهُ وَصَارَ عَمَلُهُ كَأَنَّهُ رَأْسُ الْمَالِ؟

  67. وَهَذَا مَذْهَبُ أَصْلِ قَوْلِ مَالِكٍ

  68. فِي الصَّانِعَيْنِ الْمُشْتَرِكَيْنِ بِعَمَلِ أَيْدِيهِمَا يَمْرَضُ أَحَدُهُمَا أَوْ يَغِيبُ

  69. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَصَّارَيْنِ أَوْ حَدَّادَيْنِ أَوْ أَهْلَ الصِّنَاعَاتِ كُلَّهُمْ اشْتَرَكَا، أَهْلُ نَوْعٍ، عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا، فَمَرِضَ أَحَدُهُمَا وَعَمِلَ الْآخَرُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا اشْتَرَكَا وَكَانَا فِي حَانُوتٍ، فَمَرِضَ أَحَدُهُمَا وَعَمِلَ الْآخَرُ، وَالْعَمَلُ بَيْنَهُمَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

  70. وَكَذَلِكَ إنْ غَابَ أَحَدُهُمَا الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَعَمِلَ الْآخَرُ، فَالْعَمَلُ بَيْنَهُمَا، لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ جَائِزٌ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَكِنْ إنْ مَرِضَ فَتَطَاوَلَ بِهِ مَرَضُهُ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ، وَغَابَ فَتَطَاوَلَ ذَلِكَ، فَهَذَا يَتَفَاحَشُ.

  71. فَإِنْ عَمِلَ الْحَاضِرُ وَالصَّحِيحُ، فَأُحِبُّ أَنْ يَجْعَلَ نِصْفَ الْعَمَلِ لِشَرِيكِهِ الْغَائِبِ أَوْ الْمَرِيضِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، كَانَ بَيْنَهُمَا فِي أَصْلِ الشَّرِكَةِ أَنَّهُ: مَنْ مَرِضَ مِنَّا الْمَرَضَ الطَّوِيلَ، أَوْ غَابَ مِثْلَ الْغَيْبَةِ الْبَعِيدَةِ، فَمَا عَمِلَ الْآخَرُ فَهُوَ بَيْنَهُمَا.

  72. فَإِذَا لَمْ يَكُنْ هَذَا الشَّرْطُ، وَأَرَادَ الْعَامِلُ أَنْ يُعْطِيَ الْمَرِيضَ أَوْ الْغَائِبَ نِصْفَ مَا عَمِلَ،

  73. فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. وَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ بَيْنَهُمَا فَالشَّرِكَةُ فَاسِدَةٌ. قُلْتُ: تَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَرَضِ الطَّوِيلِ وَالْغَيْبَةِ الطَّوِيلَةِ؟ قَالَ: لَا، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: يَتَعَاوَنُ الشَّرِيكَانِ

  74. فِي الْمَرَضِ وَالشُّغْلِ فَحَمَلْتُ أَنَا ذَلِكَ عَلَى الْمَرَضِ الْخَفِيفِ وَالْغَيْبَةِ الْقَرِيبَةِ قُلْتُ:

  75. فَإِنْ كَانَ هَذَا الشَّرْطُ بَيْنَهُمَا وَأَفْسَدَتْ هَذِهِ الشَّرِكَةَ بَيْنَهُمَا، كَيْفَ يَصْنَعُ بِمَا عَمِلَا؟ قَالَ: يَكُونُ مَا عَمِلَا إلَى يَوْمِ مَرِضَ أَوْ غَابَ، بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ عَمَلِهِمَا.

  76. وَمَا عَمِلَ الصَّحِيحُ بَعْدَ الْمَرِيضِ أَوْ الْحَاضِرُ بَعْدَ الْغَائِبِ فَذَلِكَ لِلْعَامِلِ،

  77. وَلَا يَكُونُ لِصَاحِبِهِ فِيهِ شَيْءٌ.

  78. فِي الصَّانِعَيْنِ الشَّرِيكَيْنِ بِعَمَلِ أَيْدِيهِمَا يَضْمَنُ أَحَدُهُمَا مَا دَفَعَ إلَيْهِ شَرِيكِهِ يَعْمَلُهُ

  79. فِي الصَّانِعَيْنِ الشَّرِيكَيْنِ بِعَمَلِ أَيْدِيهِمَا يَضْمَنُ أَحَدُهُمَا مَا دَفَعَ إلَى شَرِيكِهِ يَعْمَلُهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَصَّارَيْنِ اشْتَرَكَا أَوْ خَيَّاطَيْنِ، أَيَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يَقْبَلُ صَاحِبُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: شَرِكَتُهُمَا جَائِزَةٌ. فَأَرَى ضَمَانَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَائِزًا عَلَى صَاحِبِهِ، وَصَاحِبُهُ ضَامِنٌ لِمَا ضَمِنَ هَذَا.

  80. فَأَرَى أَنَّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ضَمَانَ مَا ضَمِنَ صَاحِبُهُ مِنْ عَمَلِهِمَا.

  81. الشَّرِيكَيْنِ بِعَمَلِ أَيْدِيهِمَا يَدْفَعُ إلَيْهِ أَحَدِهِمَا الْعَمَلَ يَعْمَلُهُ فَيَغِيبُ أَوْ يُفَاصِلُ شَرِيكَهُ أَيُلْزَمُ بِمَا دَفَعَ إلَيْهِ شَرِيكِهِ

  82. الشَّرِيكَيْنِ بِعَمَلِ أَيْدِيهِمَا يَدْفَعُ إلَى أَحَدِهِمَا الْعَمَلَ يَعْمَلُهُ فَيَغِيبُ أَوْ يُفَاصِلُ شَرِيكَهُ أَيُلْزَمُ بِمَا دَفَعَ إلَى شَرِيكِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى خَيَّاطٍ ثَوْبًا لِيَخِيطَهُ، فَغَابَ الَّذِي دَفَعْت إلَيْهِ الثَّوْبَ فَأَصَبْتُ شَرِيكَهُ، أَيَكُونُ لِي أَنْ أُلْزِمَهُ بِخِيَاطَةِ الثَّوْبِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  83. قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ افْتَرَقَا، فَلَقِيتُ الَّذِي لَمْ ادْفَعْ إلَيْهِ الثَّوْبَ، أَيَكُونُ لِي أَنْ أُلْزِمَهُ بِخِيَاطَةِ الثَّوْبِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: لِمَ وَقَدْ افْتَرَقَا؟ قَالَ: لِأَنَّ عُهْدَتَكَ وَقَعَتْ عَلَيْهِمَا قَبْلَ فُرْقَتِهِمَا، فَلَكَ أَنْ تَأْخُذَ أَيَّهُمَا شِئْتَ بِعَمَلِكَ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ضَامِنٌ عَنْ صَاحِبِهِ.

  84. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنِّي بِعْتُ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ،

  85. ثُمَّ افْتَرَقَا، فَلَقِيتُ الَّذِي لَمْ أَبِعْهُ شَيْئًا بَعْد فُرْقَتِهِمَا، أَيَكُونُ لِي أَنْ آخُذَهُ بِالدَّيْنِ؟ قَالَ: نَعَمْ، لِأَنَّ عُهْدَتَكَ وَقَعَتْ عَلَيْهِمَا قَبْلَ فُرْقَتِهِمَا. وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ضَامِنٌ لِمَا عَلَى صَاحِبِهِ

  86. فِي شَرِكَةِ الْأَطِبَّاءِ وَالْمُعَلِّمِينَ

  87. َ قُلْتُ: هَلْ تَجُوزُ شَرِكَةُ الْأَطِبَّاءِ، يَشْتَرِكُ رَجُلَانِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، يُعَالِجَانِ وَيَعْمَلَانِ، فَمَا رَزَقَ اللَّهُ فَبَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ؟ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمُعَلِّمَيْنِ يَشْتَرِكَانِ فِي تَعْلِيمِ الصِّبْيَانِ، عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ فَبَيْنَهُمَا نِصْفَانِ؟ قَالَ: إنْ كَانَا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ.

  88. قَالَ: وَإِنْ تَفَرَّقَا فِي مَجْلِسِهِمَا فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ. قَالَ:

  89. وَكَذَلِكَ الْأَطِبَّاءُ عِنْدِي، إذَا كَانَ مَا يَشْتَرِيَانِهِ مِنْ الْأَدْوِيَةِ، إنْ كَانَ لَهُ رَأْسُ مَالٍ يَكُونُ بَيْنَهُمَا جَمِيعًا بِالسَّوِيَّةِ.

  90. فِي شَرِكَةِ الْحَمَّالَيْنِ عَلَى رُءُوسِهِمَا أَوْ دَوَابِّهِمَا

  91. قُلْتُ: هَلْ تَجُوزُ الشَّرِكَةُ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - بَيْنَ الْجَمَّالِينَ وَالْبَغَّالِينَ وَالْحَمَّالِينَ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَجَمِيعِ الْأَكْرِيَاءِ الَّذِينَ يَكْرُونَ الدَّوَابَّ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ. قُلْتُ: لِمَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ؟ وَلِمَ لَا يُجْعَلُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الشَّرِكَةِ فِي عَمَلِ الْأَيْدِي؟ قَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا، لَمْ يُجَوِّزْ الشَّرِكَةَ فِي عَمَلِ الْأَيْدِي إلَّا أَنْ يَجْتَمِعَا فِي حَانُوتٍ وَاحِدٍ، وَيَكُونَ عَمَلُهُمَا نَوْعًا وَاحِدًا، سَرَّاجَيْنِ أَوْ خَيَّاطَيْنِ، وَدَوَابُّ هَذَا تَعْمَلُ فِي نَاحِيَةٍ، وَدَوَابُّ هَذَا تَعْمَلُ فِي نَاحِيَةٍ، فَهَذَا غَيْرُ جَائِزٍ، إلَّا أَنْ يَعْمَلَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ لَا يَخْتَلِفَانِ، مِثْلُ أَنْ يَتَقَبَّلَا الشَّيْءَ يَحْمِلَانِهِ جَمِيعًا، وَيَتَعَاوَنَانِ فِيهِ جَمِيعًا.

  92. أَلَا تَرَى أَيْضًا أَنَّ الشَّرِكَةَ لَا تَجُوزُ بَيْنَ أَهْلِ الصِّنَاعَاتِ إذَا كَانَتْ الْأَدَاةُ لِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ؟ وَلَمْ يُجَوِّزْ الشَّرِكَةَ بَيْنَهُمَا أَيْضًا إذَا كَانَتْ الْأَدَاةُ بَعْضُهَا مِنْ هَذَا وَبَعْضُهَا مِنْ هَذَا، إذَا كَانَتْ الْأَدَاةُ كَثِيرَةً لَهَا قِيمَةٌ مُخْتَلِفَةٌ، حَتَّى يَكُونَا شَرِيكَيْنِ فِي جَمِيعِ الْأَدَاةِ.

  93. فَتَكُونُ الْأَدَاةُ الَّتِي يَعْمَلَانِ بِهَا بَيْنَهُمَا جَمِيعًا، فَمَا ضَاعَ مِنْهَا أَوْ تَلِفَ، فَمِنْهُمَا جَمِيعًا. وَمَا سَلِمَ مِنْهَا فَمِنْهُمَا جَمِيعًا.

  94. وَإِنْ كَانَتْ الْأَدَاةُ تَافِهَةً يَسِيرَةً،

  95. فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَاوَلَ بِهَا أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ. فَهَذَا أَيْضًا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الشَّرِكَةَ بِالدَّوَابِّ غَيْرُ جَائِزَةٍ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ الَّذِي لَا أَدَاةَ لَهُ مَنْ شَرِيكِهِ نِصْفَ الْأَدَاةِ، وَاشْتَرَكَا كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا عَلَى مِثْلِ الشَّرِكَةِ فِي الْأَرْضِ. وَقَدْ فَسَّرْتُ لَكَ ذَلِكَ.

  96. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ رَوَى ابْنُ غَانِمٍ فِي شَرِكَةِ الْحَرْثِ عَنْ مَالِكٍ اخْتِلَافًا فِيمَا يُخْرِجَانِ مِنْ الْبَقَرِ وَالْأَدَاةِ، ذَكَرَهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ: أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ حَتَّى يَكُونَ الْبَقَرُ وَالْأَدَاةُ بَيْنَهُمَا، فَتَكُونَ الْمُصِيبَةُ مِنْهُمَا جَمِيعًا. وَرَوَى غَيْرُهُ - وَهُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ - إذَا كَانَ مَا يُخْرِجُ هَذَا مِنْ الْبَقَرِ وَالْأَدَاةِ، وَيُخْرِجُ مِنْ الْمُمْسِكِ وَالْأَرْضِ مُسْتَوِيَةً فِي كِرَائِهِ، أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ بَعْدَ أَنْ يَعْتَدِلَا فِي الزَّرِيعَةِ.

  97. قُلْتُ: فَمَا تَقُولُ فِي الدَّابَّةِ، تَكُونُ لِرَجُلٍ، فَيَأْتِيهِ رَجُلٌ فَيَسْتَأْجِرُ نِصْفَهَا،

  98. ثُمَّ يَشْتَرِكَانِ فِي الْعَمَلِ عَلَيْهَا، فَمَا أَصَابَا فَبَيْنَهُمَا؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ. وَمَا سَمِعْتُ فِي هَذَا شَيْئًا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لِي بَغْلٌ وَلِصَاحِبِي بَغْلٌ، فَاشْتَرَكْنَا عَلَى الْحُمُولَةِ الَّتِي تُحْمَلُ عَلَى الْبَغْلَيْنِ؟ قَالَ: مَا أَرَى بَأْسًا إذَا كَانَا يَحْمِلَانِ جَمِيعًا.

  99. فَيَحْمِلَانِ عَلَى دَابَّتَيْهِمَا، لِأَنَّ هَذَيْنِ يَصِيرُ عَمَلُهُمَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ. وَهَذَا رَأْيِي، مِثْلُ أَنْ يَتَقَبَّلَا الشَّيْءَ يَحْمِلَانِهِ إلَى مَوْضِعٍ وَاحِدٍ،

  100. وَإِنْ كَانَا يَعْمَلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ.

  101. فِي الرَّجُلَيْنِ يَشْتَرِكَانِ عَلَى أَنْ يَحْتَشَّا أَوْ يَحْتَطِبَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَوْ دَوَابِّهِمَا

  102. قُلْتُ: هَلْ يَجُوزُ لِلشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَشْتَرِكَا، عَلَى أَنْ يَحْتَطِبَا الْحَطَبَ، فَمَا احْتَطَبَا مَنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ؟ قَالَ: إنْ كَانَا يَعْمَلَانِ جَمِيعًا مَعًا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَذَلِكَ جَائِزٌ،

  103. وَإِنْ كَانَا يَحْتَطِبَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ، فَمَا حَطَبَ هَذَا فَهُوَ بَيْنَهُمَا وَمَا

  104. حَطَبَ هَذَا فَهُوَ بَيْنَهُمَا، فَهَذَا لَا يَجُوزُ، مِثْلُ مَا قَالَ فِي الْخَيَّاطَيْنِ يَعْمَلَانِ، هَذَا فِي حَانُوتٍ وَهَذَا فِي حَانُوتٍ. قُلْتُ:

  105. وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَكَا عَلَى أَنْ يَحْتَشَّا الْحَشِيشَ، أَوْ يَجْمَعَا بَقْلَ الْبَرِّيَّةِ وَأَثْمَارَ الْبَرِّيَّةِ فَيَبِيعَانِهِ، فَمَا بَاعَا بِهِ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا، أَوْ اشْتَرَكَا عَلَى أَنَّهُمَا إذَا جَمَعَا ذَلِكَ اقْتَسَمَاهُ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: إنْ كَانَا يَعْمَلَانِ ذَلِكَ مَعًا، فَمَا احْتَشَّا اقْتَسَمَاهُ بَيْنَهُمَا، أَوْ مَا جَمَعَا مِنْ الثِّمَارِ أَوْ بَاعَا مِنْ ذَلِكَ، فَالثَّمَنُ بَيْنَهُمَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

  106. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَكَا عَلَى أَنْ يَحْتَطِبَا عَلَى دَوَابِّهِمَا، أَوْ عَلَى غِلْمَانِهِمَا، أَوْ يَحْتَشَّا عَلَيْهِمْ، أَوْ يَلْقُطَا الْحَبَّ أَوْ الثِّمَارَ، أَوْ يَحْمِلَاهُ عَلَى الدَّوَابِّ فَيَبِيعَانِ ذَلِكَ، أَتَجُوزُ هَذِهِ الشَّرِكَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: إذَا كَانَا جَمِيعًا، يَعْمَلَانِ فِي عَمَلٍ وَاحِدٍ لَا يَفْتَرِقَانِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ.

  107. وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ لَوْ عَمِلَا بِأَيْدِيهِمَا فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الزَّرْعِ يَشْتَرِكَانِ فِيهِ، فَيَأْتِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِثَوْرِهِ وَبِغُلَامِهِ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ أَدَاةِ الْحَرْثِ - قَالَ مَالِكٌ: هَذَا جَائِزٌ، وَهَذَا بِمَنْزِلَتِهِ.

  108. قُلْتُ: فَمَا تَقُولُ فِي الرَّجُلَيْنِ يُخْرِجَانِ دَابَّتَيْهِمَا، عَلَى أَنْ يُكْرِيَاهُمَا، وَيَعْمَلَا جَمِيعًا مَعًا، فَمَا رَزَقَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي هَذَا، لِأَنَّ الْكِرَاءَ، رُبَّمَا أَكْرَى أَحَدُهُمَا وَلَمْ يُكْرِ الْآخَرُ، وَلَيْسَ هُوَ أَمْرًا يَدُومُ الْعَمَلَ عَلَيْهِمَا، مِثْلُ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ يَعْمَلَانِ بِأَيْدِيهِمَا، ذَانِكَ يَعْمَلَانِ فِيمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ مِمَّا اسْتَعْمَلَا،

  109. وَلَوْ أَجَزْتُ لَكَ هَذَا لَأَجَزْتُ لَكَ أَنْ يَشْتَرِكَ الرَّجُلَانِ، عَلَى أَنْ يَحْمِلَا عَلَى رِقَابِهِمَا. فَهَذَا لَا يَجُوزُ عَلَى أَنْ يَكُونَا حَمَّالَيْنِ عِنْدِي، لِأَنَّ هَذَا يَحْمِلُ إلَى حَارَةِ بَنِي فُلَانٍ، وَهَذَا إلَى حَارَةِ بَنِي فُلَانٍ، وَالْعَمَلُ مُفْتَرَقٌ.

  110. وَلَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ فِيهِ، وَكِرَاءُ الدَّوَابِّ كَذَلِكَ عِنْدِي، وَهُوَ مُفْتَرِقٌ.

  111. وَلَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا أَقُومُ لَك عَلَيْهِ السَّاعَةَ، إلَّا أَنْ يَكُونَا مُجْتَمَعَيْنِ فِي كُلِّ مَا يَعْمَلَانِ وَلَا يَفْتَرِقَانِ،

  112. فَلَا بَأْسَ بِهِ. وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَلَا بُدَّ مِنْ افْتِرَاقِهِمَا فَلَا خَيْرَ فِيهِ.

  113. اشْتَرَكَا فِي صَيْدِ سَمَك أَوْ طَيْر أَوْ وَحْش فِي نَصْبِ الشَّرَكِ وَصَيْد الْبُزَاة وَالْكِلَابِ

  114. ِ قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَكَا عَلَى صَيْدِ السَّمَكِ وَصَيْدِ الطَّيْرِ وَصَيْدِ الْوَحْشِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَا يَعْمَلَانِ جَمِيعًا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ.

  115. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَكَ صَيَّادَانِ، يَصِيدَانِ السَّمَكَ أَوْ الطَّيْرَ بِالشِّبَاكِ أَوْ الشَّرَكِ أَوْ الْوَحْشِ، فَهُوَ عَلَى مَا وَصَفْتَ لِي؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَكَا فِي نَصْبِ الشَّرَكِ وَالْحِبَالَاتِ لِلطَّيْرِ وَالْوَحْشِ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ؟ قَالَ: إذَا كَانَا يَعْمَلَانِ جَمِيعًا فَلَا بَأْسَ بِهِ.

  116. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَكَا فِي صَيْدِ الْبُزَاةِ وَصَيْدِ الْكِلَابِ، عَلَى أَنَّ مَا صَادَا بِبَازَيْهِمَا أَوْ بِكَلْبَيْهِمَا فَذَلِكَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا أَرَى ذَلِكَ، إلَّا أَنْ تَكُونَ الْبُزَاةُ وَالْكِلَابُ بَيْنَهُمَا، أَوْ يَكُونَ الْبَازَانِ يَتَعَاوَنَانِ وَالْكَلْبَانِ، فَيَكُونَ طَلَبُهُمَا وَاحِدًا وَأَخْذُهُمَا وَاحِدًا،

  117. فَلَا يَفْتَرِقَانِ فِي ذَلِكَ.

  118. فِي الشَّرِكَةِ فِي حَفْرِ الْقُبُورِ وَالْمَعَادِنِ

  119. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَكَا فِي حَفْرِ الْقُبُورِ وَحَفْرِ الْمَعَادِنِ وَالْآبَارِ وَالْعُيُونِ وَبِنَاءِ الْبُنْيَانِ وَعَمَلِ الطِّينِ وَضَرْبِ اللَّبِنِ وَطَبْخِ الْقَرَامِيدِ وَقَطْعِ الْحِجَارَةِ مِنْ الْجِبَالِ؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ كُلُّهُ عِنْدَ مَالِك لِأَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ فِي هَذَا جَمِيعًا مَعًا.

  120. فَإِنْ كَانَ يَعْمَلُ هَذَا فِي نَاحِيَةٍ وَهَذَا فِي نَاحِيَةٍ،

  121. فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ، لِأَنَّ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْأَعْمَالِ بِالْأَيْدِي، لَا يَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يَعْمَلَا، إلَّا فِي حَانُوتٍ وَاحِدٍ. فَكَذَلِكَ هَذَانِ، لَا يَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يَعْمَلَا إلَّا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَكَا فِي حَفْرِ الْمَعَادِنِ؟ قَالَ: مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا، إذَا كَانَا يَعْمَلَانِ جَمِيعًا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، يَحْفِرَانِ فِيهِ،

  122. وَلَا يَعْمَلُ هَذَا فِي غَارٍ وَهَذَا فِي غَارٍ. قُلْتُ:

  123. فَإِذَا عَمِلَا فِي الْمَعَادِنِ جَمِيعًا، فَمَا أَدْرَكَا مِنْ نَيْلٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ مَا أَدْرَكَا النَّيْلَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الْمَعَادِنِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا، لِأَنَّهَا إذَا مَاتَ صَاحِبُهَا الَّذِي عَمِلَهَا، أَقْطَعَهَا السُّلْطَانُ لِغَيْرِهِ، فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا.

  124. فَأَرَى الْمَعَادِنَ لَا تُورَثُ، لِأَنَّهُ إذَا مَاتَ صَاحِبُهُ رَجَعَ إلَى السُّلْطَانِ يَرَى فِيهِ رَأْيَهُ، وَيُقْطِعُهُ لِمَنْ يَرَى.

  125. وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْظُرَ فِي ذَلِكَ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ. وَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَمَّا ظَهَرَ مِنْ الْمَعَادِنِ، مِثْلُ مَعَادِنِ إفْرِيقِيَّةَ مَاذَا تَرَى فِيهَا؟ قَالَ: أَرَى ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ يُقْطِعُهَا لِلنَّاسِ يَعْمَلُونَهَا،

  126. وَلَا يَرَاهَا لِأَهْلِ الْبَلَدِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَكَا فِي حَفْرِ الْكُحْلِ وَالزِّرْنِيخِ، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا، أَيَكُونُ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَجْعَلَهُ مِثْلَ الْمَعَادِنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ أَمْ يَجْعَلُهُ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ؟ وَمَا كَانَ مِنْ مَعَادِنِ النُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ وَالْجَوْهَرِ كُلُّهُ، كَيْفَ يَكُونُ سَبِيلُهُ؟ قَالَ: أَرَى سَبِيلَهُ مِثْلَ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي مَعَادِنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، إذَا مَاتَ الْعَامِلُ صَنَعَ السُّلْطَانُ فِيهَا، مِثْلَ مَا يَصْنَعُ فِي مَعَادِنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ.

  127. فِي الشَّرِكَةِ فِي طَلَبِ اللُّؤْلُؤِ وَالْعَنْبَرِ وَمَا يَقْذِفُ الْبَحْرُ

  128. ُ قُلْتُ: أَتَجُوزُ الشَّرِكَةُ فِي اسْتِخْرَاجِ اللُّؤْلُؤِ مِنْ الْبَحْرِ، وَطَلَبِ الْعَنْبَرِ عَلَى ضِفَّةِ الْبَحْرِ، وَجَمِيعِ مَا يَقْذِفُ بِهِ الْبَحْرُ، وَالْغَوْصِ فِي الْبَحْرِ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، إذَا كَانَا يَعْمَلَانِ جَمِيعًا بِمَنْزِلَةِ مَا يَكُونَانِ فِي الْمَرْكَبِ، يَرْكَبَانِ جَمِيعًا وَيَقْذِفَانِ جَمِيعًا وَيَتَعَاوَنَانِ جَمِيعًا.

  129. وَكَذَلِكَ الصَّيَّادَانِ يَخْرُجَانِ جَمِيعًا فِي الْمَرْكَبِ، فَيَقْذِفَانِ جَمِيعًا وَيَصْطَادَانِ وَيَتَعَاوَنَانِ جَمِيعًا فِيمَا يَحْتَاجَانِ إلَيْهِ. قَالَ:

  130. فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِذَا كَانَا يَعْمَلَانِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ مِثْلُ مَا وَصَفْتُ لَكَ

  131. الشَّرِكَةُ فِي طَلَبِ الْكُنُوزِ

  132. ِ قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَكَا عَلَى أَنْ يَطْلُبَا الْكُنُوزَ وَالرِّكَازَ وَكُلَّ مَا كَانَ مَنْ دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ

  133. غَسْلِ تُرَابِهِمْ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبُنِي الطَّلَبَ فِي بُيُوتِ الْجَاهِلِيَّةِ وَلَا فِي قُبُورِهِمْ قَالَ مَالِكٌ:

  134. وَلَا أَرَاهُ حَرَامًا. وَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ تُطْلَبَ الْأَمْوَالُ فِي قُبُورِهِمْ وَآثَارِهِمْ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَغَسْلُ تُرَابِهِمْ عِنْدِي خَفِيفٌ، وَكُلُّ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ،

  135. فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا، إذَا كَانَا يَعْمَلَانِ جَمِيعًا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ سَوَاءٌ.

  136. فِي الشَّرِكَةِ فِي الزَّرْعِ

  137. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ مِنْ عِنْدِي، وَالْبَقَرُ مَنْ عِنْدِ شَرِيكِي، وَالْبَذْرُ مِنْ عِنْدِنَا جَمِيعًا، وَالْعَمَلُ عَلَيْنَا جَمِيعًا، أَتَجُوزُ هَذِهِ الشَّرِكَةُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ كِرَاءُ الْأَرْضِ وَكِرَاءُ الْبَقَرِ سَوَاءٌ، جَازَتْ الشَّرِكَةُ بَيْنَكُمَا.

  138. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ الْبَقَرُ أَكْثَرَ كِرَاءٍ، أَوْ الْأَرْضُ أَكْثَرَ كِرَاءٍ، أَتَجُوزُ هَذِهِ الشَّرِكَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّهَا حَتَّى يَعْتَدِلَا. قَالَ: وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِي الْأَرْضِ الَّتِي لَا كِرَاءَ لَهَا - مِثْلُ أَرْضِ الْمَغْرِبِ الَّتِي لَا تُكْرَى -: إنَّمَا يَمْنَحُونَهَا.

  139. قَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَخْرَجَ أَرْضًا مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ فَأَلْغَاهَا، وَتَكَافَآ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ النَّفَقَاتِ وَالْبَذْرِ وَالْعَمَلِ، لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا.

  140. وَأَمَّا كُلُّ أَرْضٍ لَهَا كِرَاءٌ، قَالَ مَالِكٌ:

  141. فَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ تَقَعَ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا إلَّا عَلَى التَّكَافُؤِ.

  142. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَكَا، فَأَخْرَجَ أَحَدُهُمَا الْبَذْرَ مِنْ عِنْدِهِ، وَأَخْرَجَ الْآخَرُ الْأَرْضَ مَنْ عِنْدِهِ وَتَكَافَئَا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْعَمَلِ، وَكِرَاءُ الْأَرْضِ وَقِيمَةُ الْبَذْرِ سَوَاءٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ. قُلْتُ: وَلِمَ؟ وَقَدْ تَكَافَئَا فِي الْعَمَلِ، وَقِيمَةُ كِرَاءِ أَرْضِهِ مِثْلُ قِيمَةِ بَذْرِ هَذَا؟

  143. قَالَ: لِأَنَّ هَذَا، كَأَنَّهُ أَكْرَاهُ نِصْفَ أَرْضِهِ بِنِصْفِ بَذْرِهِ،

  144. فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُكْرِيَهُ الْأَرْضَ بِشَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ. قُلْتُ:

  145. وَلَا تَصْلُحُ الشَّرِكَةُ فِي الزَّرْعِ عِنْدَ مَالِكٍ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ بَيْنَهُمَا، وَيَتَكَافَآ جَمِيعًا فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْعَمَلِ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَخْرَجَا الْبَذْرَ مِنْ عِنْدِهِمَا جَمِيعًا،

  146. ثُمَّ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا الْبَقَرَ وَالْآخَرُ الْأَرْضَ، أَوْ كَانَ الْعَمَلُ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا وَالْبَقَرُ وَالْأَرْضُ مِنْ عِنْدِ الْآخَرِ، وَقِيمَةُ ذَلِكَ سَوَاءٌ،

  147. فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. وَإِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ مَا أَخْبَرْتُكَ مِنْ الْبَذْرِ، أَنْ يَكُونَ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا وَالْأَرْضُ مِنْ عِنْدِ الْآخَرِ، لِأَنَّ هَذَا يَصِيرُ كِرَاءَ الْأَرْضِ بِالطَّعَامِ.

  148. فَأَمَّا مَا سِوَى هَذَا فَلَا بَأْسَ بِهِ، أَنْ يُخْرِجَ هَذَا بَعْضَ مَا يَصْلُحُهُمْ مِنْ أَدَاةِ الْحَرْثِ، وَهَذَا بَعْضَ مَا يَصْلُحُهُمْ، بَعْدَ أَنْ يَكُونَ قِيمَةُ مَا يُخْرِجُ هَذَا مِثْلَ قِيمَةِ مَا يُخْرِجُ هَذَا.

  149. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيَا الْأَرْضَ جَمِيعًا مِنْ رَجُلٍ، وَأَخْرَجَ أَحَدُهُمَا الْبُذُورَ وَأَخْرَجَ الْآخَرُ الْبَقَرَ وَجَمِيعَ الْعَمَلِ، وَكَانَ قِيمَةُ الْبَذْرِ وَقِيمَةُ كِرَاءِ الْبَقَرِ وَجَمِيعُ عَمَلِ الزَّرْعِ سَوَاءٌ؟ قَالَ:

  150. فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ، لِأَنَّهُمَا قَدْ سَلِمَا مِنْ أَنْ يَكُونَ هَاهُنَا كِرَاءُ الْأَرْضِ بِالطَّعَامِ، وَقَدْ تَكَافَئَا بِحَالِ مَا ذَكَرْتُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَكَا عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ، عَلَى

  151. أَنَّ الْعَمَلَ بَيْنَهُمَا كَذَلِكَ، وَالْبَذْرُ مِنْ عِنْدَهُمَا كَذَلِكَ عَلَى الثُّلُثَيْنِ وَالثُّلُث، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا تَكَافَئَا عَلَى ذَلِكَ.

  152. وَسُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ الرَّجُلِ يُعْطِي الرَّجُلَ الْأَرْضَ يَزْرَعُهَا، وَيُعْطِي مِنْ الْبَذْرِ لِلْعَامِلِ مِثْلَ مَا يُخْرِجُ هُوَ لِزِرَاعَتِهَا عَلَى نِصْفَيْنِ، يُعْطِيهِ أَرْضَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَهِيَ أَرْضٌ مَأْمُونَةٌ لَا يَكَادُ يُخْطِئُهَا عَامٌ، فِي أَنْ تُرْوَى مِنْ الْمَاءِ - فَيَعْمَلُ الْعَامِلُ فِيهَا مِنْ سَنَتِهِ - وَإِنَّمَا هِيَ أَرْضٌ تُحْرَثُ الْآنَ لِيُكْرِمَهَا بِالْحَرْثِ وَيَتْرُكَهَا،

  153. فَإِذَا كَانَ قَابِلًا إذَا احْتَاجَ إلَى زِرَاعَتهَا زَرَعَهَا؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا كَانَتْ أَرْضًا مَأْمُونَةً لَا يُخْطِئُهَا أَنْ تُرْوَى فِي كُلِّ عَامٍ،

  154. فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ.

  155. فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَأْمُونَةٍ،

  156. فَلَا خَيْرَ فِيهِ، لِأَنَّهُ حِينَ حَرَثَ الْأَرْضَ، كَانَ صَاحِبُ الْأَرْضِ قَدْ انْتَفَعَ بِحَرْثِ الْعَامِلِ فِيهَا بِحَرْثِهِ إيَّاهَا، وَبِكَرَمِهِ لَهَا بِالْحَرْثِ بِمَا يَرْجُو مِنْ زِرَاعَتِهَا. فَحِينَ حَرَثَهَا وَتَأَخَّرَ الْمَطَرُ عَنْهَا وَلَمْ تُرْوَ انْفَسَخَ الْعَمَلُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَصَارَ هَذَا قَدْ انْتَفَعَ بِعَمَلِ صَاحِبِهِ فِيهَا.

  157. فَلَا أُحِبُّهُ أَنَا، وَأَكْرَهُهُ كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً، وَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَعَجَّلَ النَّقْدَ فِي بَيْعٍ بَاعَهُ أَوْ كِرَاءٍ أَكْرَاهُ، مِمَّا لَا يَجُوزُ فِيهِ تَعْجِيلُ النَّقْدِ، فَيَكُونُ مِنْ تَعَجُّلِ النَّقْدِ، أَنَّهُ قَدْ انْتَفَعَ بِمَا وَصَلَ إلَيْهِ بِغَيْرِ شَيْءٍ أَوْصَلَهُ إلَى صَاحِبِهِ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ.

  158. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ، اشْتَرَكُوا فِي زَرْعٍ، فَأَخْرَجَ أَحَدُهُمْ الْأَرْضَ، وَالْآخَرُ الْبَقَرَ، وَالْآخَرُ الْعَمَلَ، وَالْبَذْرُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا؟ قَالَ: هَذَا جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ، إذَا تَكَافَئُوا فِي الْعَمَلِ وَكَانَ الْبَذْرُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ عِنْدِ رَجُلَيْنِ بِالسَّوِيَّةِ،

  159. وَمِنْ عِنْدِ الْآخَرِ الْأَرْضُ وَجَمِيعُ الْعَمَلِ؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا. قُلْتُ: فَلِمَنْ الزَّرْعُ؟ قَالَ: لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَيُعْطِي هَذَانِ بَذْرَهُمَا. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا رَأْيِي. وَقَالَ ابْنُ غَانِمٍ وَابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ: يَكُونُ الزَّرْعُ لِصَاحِبَيْ الزَّرِيعَةِ، وَيَكُونُ عَلَيْهِمَا كِرَاءُ الْأَرْضِ، وَكِرَاءُ عَمَلِ الْعَامِلِ بِمَنْزِلَةِ الْقِرَاضِ، إذَا كَانَ الْعَمَلُ فِيهِ فَاسِدًا، فَيَكُونُ النَّمَاءُ وَالرِّبْحُ لِلْمَالِ، وَيَكُونُ لِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ، لِأَنَّ كُلَّ مَا لَا يُؤَاجِرُ فَالرِّبْحُ لَهُ، وَالنَّمَاءُ وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِ.

  160. وَلِمَا يُؤَاجِرُ أَجْرُ مِثْلِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ ذُكِرَ نَحْوُ هَذَا عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «الزَّرْعُ لِصَاحِبِ الزَّرِيعَةِ وَلِلْآخَرَيْنِ أَجْرُ مِثْلِهِمْ» قَالَ سَحْنُونٌ: وَذَكَرَ ابْنُ غَانِمٍ عَنْ مَالِكٍ مِثْلَ هَذَا، وَهُوَ عِنْدِي أَعْدَلُ وَبِهِ أَقُولُ أَنَا.

  161. فِي الشَّرِكَةِ بِالْعُرُوضِ

  162. ِ قُلْتُ: هَلْ تَجُوزُ الشَّرِكَةُ بِالْعُرُوضِ، يَكُونُ عِنْدِي ثِيَابٌ وَعِنْدَ صَاحِبِي حِنْطَةٌ أَوْ دَوَابُّ، فَاشْتَرَكْنَا فِي ذَلِكَ، أَتَجُوزُ الشَّرِكَة فِيمَا بَيْنَنَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ عِنْدِي، إذَا اشْتَرَكَا عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ سِلْعَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَيَكُونُ الْعَمَلُ عَلَى كُلِّ وَاحِدِ مِنْهُمَا بِقَدْرِ رَأْسِ مَالِهِ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ

  163. الْوَضِيعَةِ بِقَدْرِ رَأْسِ مَالِهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ رَأْسُ مَالِهِمَا عَرْضًا مَنْ الْعُرُوضِ وَإِنْ كَانَ مُخْتَلِفًا،

  164. فَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِكَا بِهِ عَلَى الْقِيمَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.

  165. قُلْتُ: وَكَيْفَ يُقَوِّمَانِ مَا فِي أَيْدِيهِمَا، وَكَيْفَ يَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ؟ أَيَبِيعُ هَذَا نِصْفَ مَا فِي يَدَيْهِ مِنْ صَاحِبِهِ بِنِصْفِ مَا فِي يَدَيْ صَاحِبِهِ إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ سَوَاءً، أَوْ يُقَوِّمَانِ وَلَا يَبِيعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ مَا فِي يَدَيْهِ مِنْ صَاحِبِهِ بِنِصْفِ مَا فِي يَدَيْ صَاحِبِهِ؟

  166. قَالَ: إذَا قَوَّمَا مَا فِي أَيْدِيهِمَا، وَكَانَ قِيمَةُ مَا فِي أَيْدِيهِمَا سَوَاءً، وَأَشْهَدَا عَلَى أَنَّهُمَا قَدْ تَشَارَكَا بِالنِّصْفِ، فَقَدْ بَاعَهُ نِصْفَ مَا فِي يَدَيْهِ بِنِصْفِ مَا فِي يَدَيْ صَاحِبِهِ إذَا قَوَّمَا، وَكَانَ قِيمَتُهُمَا سَوَاءً،

  167. ثُمَّ أَشْهَدَا عَلَى الشَّرِكَةِ، فَقَدْ بَاعَهُ نِصْفَ سِلْعَتِهِ بِنِصْفِ سِلْعَةِ صَاحِبِهِ،

  168. وَإِنْ لَمْ يَذْكُرَا الْبَيْعَ

  169. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَكَا بِسِلْعَتِهِمَا، عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَالْوَضِيعَةَ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ، وَعَلَى أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، وَاشْتَرَكَا فِي هَاتَيْنِ السِّلْعَتَيْنِ، فَلَمَّا قَوَّمَا السِّلْعَتَيْنِ، كَانَتْ إحْدَاهُمَا الثُّلُثَيْنِ وَالْأُخْرَى الثُّلُثَ، كَيْفَ يَصْنَعَانِ؟ وَكَيْفَ تَقَعُ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  170. قَالَ: إنْ كَانَا لَمْ يَعْمَلَا، وَأُدْرِكَتْ السِّلْعَتَانِ رُدَّتَا إلَى صَاحِبَيْهِمَا وَفُسِخَتْ الشَّرِكَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا،

  171. وَإِنْ فَاتَتْ السِّلْعَتَانِ كَانَا عَلَى الشَّرِكَةِ عَلَى مَا بَلَغَتْهُ كُلُّ سِلْعَةٍ، وَيُعْطَى الْقَلِيلُ الرَّأْسِ الْمَالِ أَجْرُهُ فِي الزِّيَادَةِ الَّتِي عَمِلَ فِيهَا مَعَ صَاحِبِهِ.

  172. وَإِنْ كَانَتْ وَضِيعَةٌ فُضَّتْ الْوَضِيعَةُ عَلَى جَمِيعِ الْمَالِ، فَمَا أَصَابَ الْكَثِيرَ الرَّأْسِ الْمَالِ كَانَ عَلَى صَاحِبِ الْكَثِيرِ رَأْسُ الْمَالِ، وَمَا أَصَابَ الْقَلِيلَ كَانَ عَلَى الْقَلِيلِ الرَّأْسُ الْمَالِ، وَالرِّبْحُ إنْ كَانَ فَكَذَلِكَ أَيْضًا لِأَنَّ رَأْسَ مَالِهِمَا كَانَ عَلَى مَا بَلَغَتْهُ سِلْعَتَاهُمَا، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى مَا شَرَطَا وَلَا يَكُونُ عَلَى صَاحِبِ السِّلْعَةِ الْقَلِيلَةِ ضَمَانٌ فِي فَضْلِ سِلْعَةِ صَاحِبِهِ عَلَى سِلْعَتِهِ وَلَيْسَ فَضْلُ سِلْعَةِ صَاحِبِهِ مِمَّا وَقَعَ بَيْنَهُمَا فِيهِ بَيْعٌ.

  173. وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَأْتِي بِمِائَةٍ وَيَأْتِي رَجُلٌ آخَرُ بِمِائَتَيْنِ، فَيَشْتَرِكَانِ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا، وَالنُّقْصَانَ عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ وَالْعَمَلَ عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ، قَالَ مَالِكٌ: الْوَضِيعَةُ عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا، وَالرِّبْحُ عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا. وَيُعْطَى صَاحِبُ الْمِائَةِ أَجْرَ مِثْلِهِ، فِيمَا أَعَانَ صَاحِبَ الْمِائَتَيْنِ فِي فَضْلِ الْمِائَتَيْنِ وَلَمْ يَجْعَلْهَا سَلَفًا، وَإِنَّمَا أَعْطَاهُ إيَّاهَا عَلَى أَنْ يُشَارِكَهُ.

  174. وَلَوْ كَانَ سَلَفًا لَكَانَ لَهُ رِبْحُ الْخَمْسِينَ الَّتِي أَعْطَاهُ إيَّاهَا، حَتَّى يُسَاوِيَهُ فِي رَأْسِ الْمَالِ، وَلَكَانَ ضَامِنًا أَيْضًا لِلْخَمْسِينَ. وَتَكُونُ أَيْضًا شَرِكَةً فَاسِدَةً، لِأَنَّهَا شَرِكَةٌ وَسَلَفٌ. وَقَالَ مَالِكٌ: أَرَاهُ إنَّمَا أَسْلَفَهُ الْخَمْسِينَ، عَلَى أَنْ أَعَانَهُ بِالْعَمَلِ. قَالَ: فَأَرَاهُ مَفْسُوخًا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي الْخَمْسِينَ، وَضَمَانُ الْخَمْسِينَ عَلَى صَاحِبِ الْمِائَتَيْنِ وَرِبْحُهَا لَهُ وَوَضِيعَتُهَا عَلَيْهِ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ لِصَاحِبِ الْمِائَةِ أَجْرُهُ فِيمَا أَعَانَهُ فِيهَا.

  175. فَلَوْ كَانَتْ الدَّنَانِيرُ تَكُونُ هَاهُنَا عِنْدَ مَالِكٍ سَلَفًا، لَكَانَ يَكُونُ ضَمَانُهَا مِنْهُ إنْ جَاءَ بِنُقْصَانٍ، وَلَكَانَ الْمَتَاعُ فِي الشَّرِكَةِ الْأُولَى تَبَعًا، يَلْزَمُ الْقَلِيلَ الرَّأْسِ الْمَالِ بِنِصْفِ قِيمَةِ مَا يَفْضُلهُ بِهِ صَاحِبُهُ. فَلَمَّا لَمْ يُضَمِّنْ مَالِكٌ

  176. الشَّرِيكَيْنِ فِي الْعَيْنِ - إذَا فَضَلَ فَضْلُ أَحَدِهِمَا - وَلَمْ يَجْعَلْهُ سَلَفًا، وَأَسْقَطَ عَنْهُ الضَّمَانَ، وَجَعَلَ لَهُ الْأَجْرَ، أَسْقَطْتُ أَنَا عَنْهُ نِصْفَ قِيمَةِ فَضْلِ الْمَتَاعِ، وَأَعْطَيْتُهُ لِعَمَلِهِ فِي ذَلِكَ مَعَ شَرِيكِهِ نِصْفَ عَمَلِ مِثْلِهِ، وَلَمْ أَرَهُ بَيْعًا

  177. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَكَا بِمَا يُوزَنُ أَوْ يُكَالُ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ، اشْتَرَكَا بِأَنْوَاعٍ مُخْتَلِفَةٍ، أَخْرَجَ هَذَا مِسْكًا وَأَخْرَجَ هَذَا عَنْبَرًا وَقِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ، فَاشْتَرَكَا عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ؟ قَالَ: هَذَا جَائِزٌ. قُلْتُ: وَلِمَ؟ وَهَذَا مِمَّا يُوزَنُ وَيُكَالُ.

  178. قَالَ: إنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ، مَا يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ مِمَّا يُكَالُ وَيُوزَنُ فِي الشَّرِكَةِ، إذَا كَانَا مِنْ نَوْعَيْنِ،

  179. وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُمَا سَوَاءً، لِأَنَّ مَحْمَلَهُمَا فِي الْبُيُوعِ قَرِيبٌ مِنْ الصَّرْفِ. فَكَمَا كَرِهَ فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ الشَّرِكَةَ إنْ كَانَ قِيمَتُهُمَا سَوَاءً، فَكَذَلِكَ كَرِهَ لِي مَالِكٌ، كُلَّ مَا يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ مِمَّا يُشْبِهُ الصَّرْفَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعُرُوضَ وَمَا سِوَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، مِمَّا يُوزَنُ وَيُكَالُ وَمِمَّا لَا يُوزَنُ وَلَا يُكَالُ، هَلْ يُجَوِّزُ مَالِكٌ الشَّرِكَةَ بَيْنَهُمَا، إذَا كَانَ رَأْسُ مَالِهِمَا نَوْعَيْنِ مُفْتَرِقَيْنِ، وَقِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ وَالْعَمَلُ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ؟

  180. قَالَ؛ نَعَمْ، هَذَا جَائِزٌ، لِأَنِّي سَأَلْتُ مَالِكًا غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ، عَلَى الْعُرُوضِ يَشْتَرِكَانِ بِهِ فِي نَوْعَيْنِ مُفْتَرِقَيْنِ، إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ سَوَاءً وَالْعَمَلُ بِالسَّوِيَّةِ؟ فَقَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ جَائِزٌ. قَالَ: وَلَمْ أَسْأَلْ مَالِكًا عَمَّا يُوزَنُ أَوْ يُكَالُ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ، وَلَكِنْ إنَّمَا سَأَلْتُهُ عَنْ الْعُرُوضِ فَجَوَّزَهَا لِي.

  181. فَمَسْأَلَتُكَ هِيَ مِنْ الْعُرُوضِ، فَأَرَى الشَّرِكَةَ بَيْنَهُمَا جَائِزَةً. قُلْتُ: فَالشَّرِكَةُ بِالْعُرُوضِ جَائِزَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ بِحَالِ مَا وَصَفْتَ لِي؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَتَجُوزُ الشَّرِكَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، بِالْعُرُوضِ وَبِالدَّنَانِيرِ بِحَالِ مَا وَصَفْتَ لِي؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَتَجُوزُ أَيْضًا بِالطَّعَامِ وَالدَّرَاهِمِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ بِحَالِ مَا وَصَفْتَ لِي؟

  182. قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَبِالْعُرُوضِ وَالطَّعَامِ؟ قَالَ: نَعَمْ، ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ.

  183. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ شَرِيكَيْنِ اشْتَرَكَا بِالْعُرُوضِ، شَرِكَةً فَاسِدَةً أَوْ صَحِيحَةً، فَافْتَرَقَا بَعْدَ مَا قَدْ عَمِلَا. كَيْفَ يُخْرِجُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَأْسَ مَالِهِ؟ أَيَكُونُ لَهُ رَأْسُ مَالِهِ يَوْمَ يَقْتَسِمَانِ، أَوْ رَأْسُ مَالِهِ يَوْمَ وَقَعَتْ الشَّرِكَةُ، فَاسِدَةً كَانَتْ أَوْ صَحِيحَةً؟ قَالَ: أَمَّا الصَّحِيحَةُ، فَعَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا عَلَى مَا قَوَّمَا عَلَيْهِ سِلْعَتَيْهِمَا وَاشْتَرَكَا.

  184. وَأَمَّا الشَّرِكَةُ الْفَاسِدَةُ، فَيَرُدَّانِ إلَيْهِ مَا بَلَغَ رَأْسُ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، مِمَّا بَلَغَتْهُ بِهِ سِلْعَتَاهُمَا فِي الْبَيْعِ، وَيَقْتَسِمَانِ الرِّبْحَ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ، وَالْوَضِيعَةُ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: أَمَّا فِي الصَّحِيحَةِ فَنَعَمْ، هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.

  185. وَأَمَّا فِي الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ، فَهُوَ رَأْيِي، مِثْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ، إذَا كَانَتْ إحْدَاهُمَا أَكْثَرَ مِنْ الْأُخْرَى إذَا اشْتَرَكَا بِهَا: إنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَأْسَ مَالِهِ يَوْمَ وَقَعَتْ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا، وَالرِّبْحُ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ وَالْوَضِيعَةُ، فَكَذَلِكَ الشَّرِكَةُ الْفَاسِدَةُ فِي الْعُرُوضِ

  186. قُلْتُ: وَالْعُرُوضُ إذَا اشْتَرَكَا بِهَا شَرِكَةً فَاسِدَةً، وَقَدْ كَانَا قَوَّمَا الْعُرُوضَ؟ قَالَ: لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ مَا قَوَّمَا بِهِ عُرُوضَهُمَا، وَلَكِنْ يُنْظَرُ إلَيْهِ مَا بَاعَا بِهِ الْعُرُوضَ، فَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَمَنَ عَرْضِهِ الَّذِي بِيعَ بِهِ عَرْضُهُ. قُلْتُ:

  187. فَإِنْ كَانَتْ الشَّرِكَةُ بِالْعُرُوضِ صَحِيحَةً، وَقَدْ قَوَّمَا عُرُوضَهُمَا، فَبَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سِلْعَتَهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا قَوَّمَا بِهِ سِلْعَتَهُ أَوْ بِدُونِ ذَلِكَ،

  188. ثُمَّ افْتَرَقَا، كَيْفَ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَأْسَ مَالِهِ؟ أَيَأْخُذُ الْقِيمَةَ الَّتِي قَوَّمَا بِهَا سِلْعَتَهُ؟ أَمْ يَأْخُذُ الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَا بِهِ سِلْعَتَيْهِمَا؟ قَالَ: إذَا كَانَتْ الشَّرِكَةُ صَحِيحَةً، أَخَذَ قِيمَتَهَا يَوْمَ اشْتَرَكَا إذَا تَفَرَّقَا،

  189. وَلَا يَنْظُرُ إلَيْهِ مَا بَاعَا بِهِ السِّلْعَةَ، لِأَنَّهُمَا حِينَ قَوَّمَا الْعَرْضَيْنِ فِي الشَّرِكَةِ الصَّحِيحَةِ، فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ بَاعَ نِصْفَ سِلْعَتِهِ بِنِصْفِ سِلْعَةِ صَاحِبِهِ، وَضَمِنَ هَذَا نِصْفَ سِلْعَةِ هَذَا وَهَذَا نِصْفَ سِلْعَةِ هَذَا، وَفِي الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ، لَا يَقَعُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي سِلْعَةِ صَاحِبِهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ.

  190. فَلِذَلِكَ، كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، ثَمَنُ سِلْعَتِهِ الَّذِي بَاعَ بِهِ سِلْعَتَهُ فِي الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ.

  191. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا مِثْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ.

  192. فِي الشَّرِكَةِ بِالْحِنْطَةِ

  193. ِ قُلْتُ: هَلْ تَجُوزُ الشَّرِكَةُ بِالْحِنْطَةِ، أُخْرِجُ أَنَا عَشَرَةَ أَرَادِبَ حِنْطَةً، وَصَاحِبِي عَشَرَةَ أَرَادِبَ حِنْطَةً، فَنَشْتَرِكُ، وَالْحِنْطَتَانِ فِي الْجَوْدَةِ سَوَاءٌ؟ قَالَ: أَرَى أَنَّ الشَّرِكَةَ فِيمَا بَيْنَهُمَا جَائِزَةٌ. قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لِي: لَا أَرَى الشَّرِكَةَ جَائِزَةً فِيمَا بَيْنَهُمَا، فَأَبَى مَالِكٌ أَنْ يُجِيزَ هَذِهِ الشَّرِكَةَ لَنَا.

  194. قَالَ: وَأَنَا أَرَى أَنَّ هَذِهِ الشَّرِكَةَ جَائِزَةٌ، إذَا اشْتَرَكَا عَلَى الْكَيْلِ وَلَمْ يَشْتَرِكَا عَلَى الْقِيمَةِ.

  195. وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَشْتَرِكَا وَإِحْدَى الْحِنْطَتَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ صَاحِبَتِهَا. فَيَشْتَرِكَانِ عَلَى قِيمَةِ الْحِنْطَتَيْنِ أَوْ بِكَيْلِ الْحِنْطَتَيْنِ، يَكُونُ لِهَذَا سَمْرَاءُ وَلِهَذَا مَحْمُولَةٌ، وَأَثْمَانُهُمَا مُخْتَلِفَةٌ أَوْ سَوَاءٌ. فَيَشْتَرِكَانِ عَلَى أَنَّ لِصَاحِبِ السَّمْرَاءِ مِثْلَ سَمْرَائِهِ إذَا افْتَرَقَا، وَلِصَاحِبِ الْمَحْمُولَةِ مِثْلَ مَحْمُولَتِهِ إذَا افْتَرَقَا.

  196. قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا. قُلْتُ:

  197. وَإِنْ اشْتَرَكَا عَلَى أَنَّهُمَا إذَا افْتَرَقَا، أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِيمَةَ حِنْطَتِهِ، وَكَانَتْ قِيمَةُ الْحِنْطَتَيْنِ لَيْسَ سَوَاءً حِينَ اشْتَرَكَا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ، لِأَنَّ رَأْسَ مَالِ هَؤُلَاءِ لَمْ يَسْتَوِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَكَا عَلَى قِيمَةِ حِنْطَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَعَلَى أَنَّ الْعَمَلَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى قَدْرِ رَأْسِ مَالِهِ؟

  198. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا تُعْجِبُنِي هَذِهِ الشَّرِكَةُ، وَلَيْسَتْ بِجَائِزَةٍ بَيْنَهُمَا عَلَى كَيْلِ الْحِنْطَةِ وَلَا عَلَى قِيمَتِهَا.

  199. فَلَا أَرَى أَنْ تَجُوزَ الشَّرِكَةُ فِي الطَّعَامِ، إلَّا عَلَى الْكَيْلِ، يَتَكَافَآنِ فِي الْكَيْلِ وَيَتَكَافَآنِ فِي الْجَوْدَةِ وَفِي الْعَمَلِ، وَإِلَّا لَمْ تَصْلُحْ الشَّرِكَةُ. قَالَ: وَرَجَعَ مَالِكٌ عَنْ إجَازَةِ الشَّرِكَةِ بِالطَّعَامِ وَإِنْ تَكَافَآ، لَمْ يُجِزْهُ لَنَا مُنْذُ لَقِينَاهُ. قُلْتُ: لِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ؟

  200. قَالَ: مَا رَأَيْتُ لَهُ فِيهِ حُجَّةً، أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهُ كَرِهَهُ.

  201. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَكَا، فَأَخْرَجَ هَذَا حِنْطَةً وَهَذَا شَعِيرًا فَقَوَّمَا، فَكَانَتْ قِيمَةُ الْحِنْطَةِ مِثْلَ قِيمَةِ الشَّعِيرِ

  202. فَاشْتَرَكَا عَلَى ذَلِكَ، أَوْ بَاعَ هَذَا نِصْفَ شَعِيرِهِ مِنْ هَذَا بِنِصْفِ حِنْطَةِ هَذَا، وَاشْتَرَكَا عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَالْوَضِيعَةُ كَذَلِكَ، وَعَلَى أَنَّ الْعَمَلَ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ، هَلْ تَجُوزُ هَذِهِ الشَّرِكَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: لِمَ لَا تَجُوزُ هَذِهِ الشَّرِكَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  203. قَالَ: لِأَنَّ الشَّرِكَةَ لَا تَصْلُحُ عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ، إذَا كَانَتْ الدَّنَانِيرُ مِنْ عِنْدِ هَذَا وَالدَّرَاهِمُ مِنْ عِنْدِ هَذَا وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الدَّنَانِيرِ مِثْلَ قِيمَةِ الدَّرَاهِمِ لَمْ تَصْلُحْ هَذِهِ الشَّرِكَةُ عِنْدَ مَالِكٍ.

  204. وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ سَوَاءً،

  205. وَكَذَلِكَ الطَّعَامَانِ إذَا اخْتَلَفَا، تَمْرٌ وَشَعِيرٌ أَوْ تَمْرٌ وَزَبِيبٌ أَوْ حِنْطَةٌ وَشَعِيرٌ أَوْ سَمْنٌ وَزَبِيبٌ، فَإِنَّمَا مَحْمَلُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ، مَحْمَلُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ.

  206. قُلْتُ: لِمَ جَوَّزَ مَالِكٌ الشَّرِكَةَ فِي الْعُرُوضِ، وَكَرِهَ ذَلِكَ فِي الطَّعَامِ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الطَّعَامَ عِنْدَ مَالِكٍ بِمَنْزِلَةِ الصَّرْفِ وَالْعُرُوضُ، إنَّمَا هُوَ بَيْعٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ. قُلْتُ:

  207. وَلَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - بِالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ عَلَى حَالٍ، كَانَ نَوْعًا وَاحِدًا أَوْ أَنْوَاعًا مُفْتَرِقَةً؟ قَالَ: نَعَمْ، لَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الطَّعَامِ عَلَى حَالٍ، إذَا كَانَ مِنْ عِنْدِ هَذَا الطَّعَامُ وَمِنْ عِنْدِ هَذَا الطَّعَامُ نَوْعًا وَاحِدًا كَانَ أَوْ مُخْتَلِفًا.

  208. قُلْتُ: وَأَصْلُ هَذَا، قَوْلُ مَالِكٍ فِي الشَّرِكَةِ. أَنَّ كُلَّ مَا يُوزَنُ وَيُكَالُ مِمَّا يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ، لَا يَصْلُحُ أَنْ يَشْتَرِكَا بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ،

  209. وَإِنْ كَانَ رَأْسُ مَالِهِمَا نَوْعًا وَاحِدًا أَوْ مُخْتَلِفًا. وَجَوَّزْتَهُ أَنْتَ، إذَا كَانَ رَأْسُ مَالِهِمَا نَوْعًا وَاحِدًا فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ؟ قَالَ: نَعَمْ.

  210. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَا اشْتَرَكَا بِالطَّعَامِ شَرِكَةً فَاسِدَةً، فَعَمِلَا ثُمَّ افْتَرَقَا كَيْفَ يُخْرِجَانِ رُءُوسَ أَمْوَالِهِمَا؟ أَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَكِيلَةَ طَعَامِهِ، أَوْ قِيمَةَ طَعَامِهِ يَوْمَ وَقَعَتْ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا فَاسِدَةً؟ قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ، إلَّا أَنِّي أَرَى، أَنْ يُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَمَنَ طَعَامِهِ يَوْمَ بِيعَ.

  211. قُلْتُ: وَلِمَ أَعْطَيْتَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَمَنَ طَعَامِهِ يَوْمَ بِيعَ، وَلِمَ لَا تُعْطِيهِ مِثْلَ مَكِيلَةِ طَعَامِهِ؟ قَالَ: لِأَنَّ هَذَيْنِ، إنَّمَا يُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَمَنَ طَعَامِهِ يَوْمَ بِيعَ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَانَ ضَامِنًا لِطَعَامِهِ حَتَّى بَاعَهُ، فَلَمَّا كَانَ ضَامِنًا لِطَعَامِهِ حَتَّى بَاعَهُ، لَمْ يُعْطِيَا - إذَا افْتَرَقَا - إلَّا الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَا بِهِ طَعَامَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.

  212. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَا قَدْ خَلَطَا طَعَامَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَبِيعَاهُ ثُمَّ بَاعَاهُ؟ قَالَ: يُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِيمَةَ طَعَامِهِ يَوْمَ خَلَطَاهُ.

  213. فِي الشَّرِكَةِ بِالْمَالَيْنِ الْمُتَفَاضِلَيْنِ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ وَالْوَضِيعَةَ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ

  214. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَرَجْت أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَأَخْرَجَ رَجُلٌ آخَرُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، فَاشْتَرَكْنَا، عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَنَا وَالْوَضِيعَةَ بَيْنَنَا نِصْفَيْنِ؟ قَالَ: قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهَا فَاسِدَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ:

  215. فَإِنْ عَمِلَا عَلَى هَذِهِ الشَّرِكَةِ فَرَبِحَا؟ قَالَ: قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا عِنْدَ مَالِكٍ، وَيَكُونُ لِلْقَلِيلِ رَأْسُ الْمَالِ عَلَى صَاحِبِهِ مِنْ الْأُجْرَةِ بِحَالِ مَا

  216. وَصَفْتُ لَكَ. قُلْتُ: فَإِنْ عَمِلَا فَوَضَعَا نِصْفَ رَأْسِ الْمَالِ الَّذِي فِي أَيْدِيهِمَا؟ قَالَ: الْوَضِيعَةُ عِنْدَ مَالِكٍ عَلَيْهِمَا، عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا، لِأَنَّ الْفَضْلَ الَّذِي يَفْضُلُهُ بِهِ صَاحِبُهُ عَلَى رَأْسِ مَالِهِ، إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ الْفَضْلُ فِي ضَمَانِ صَاحِبِهِ، الَّذِي الْفَضْلُ لَهُ، وَلَمْ يَضْمَنْ لَهُ شَرِيكُهُ مِنْ ذَلِكَ الْفَضْلِ شَيْئًا.

  217. أَلَا تَرَى أَنَّ رِبْحَ ذَلِكَ الْفَضْلِ، إنَّمَا هُوَ لِلَّذِي لَهُ الْفَضْلُ.

  218. فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الْمُصِيبَةَ فِي الْفَضْلِ مِنْ الَّذِي لَهُ الْفَضْلُ. قُلْتُ:

  219. فَإِنْ ذَهَبَ رَأْسُ الْمَالِ خَسَارَةً، أَوْ رَكِبَهُمَا ثَلَاثَةُ آلَافِ دِينَارٍ مِنْ تِجَارَتِهِمَا بَعْدَ وَضِيعَتِهِمَا رَأْسَ الْمَالِ كُلَّهُ، كَيْفَ تَكُونُ هَذِهِ الْوَضِيعَةُ عَلَيْهِمَا، وَالشَّرِكَةُ فَاسِدَةٌ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ، وَقَدْ كَانَ شَرْطُهُمَا عَلَى أَنَّ الْوَضِيعَةَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ؟ قَالَ: أَرَى الدَّيْنَ الَّذِي لَحِقَهُمَا مِنْ تِجَارَتِهِمَا، يَكُونُ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا، فَيَكُونُ عَلَى صَاحِبِ الْأَلْفِ ثُلُثُ هَذَا الدَّيْنِ وَيَكُونُ عَلَى الَّذِي كَانَ رَأْسُ مَالِهِ أَلْفَيْنِ ثُلُثَا هَذَا الدَّيْنِ، لِأَنَّ الشَّرِكَةَ إنَّمَا وَقَعَتْ بَيْنَهُمَا بِالْمَالِ لَيْسَ بِالْأَبْدَانِ.

  220. فَمَا لَحِقَهُمَا مِنْ دَيْنٍ، فُضَّ عَلَى الْمَالِ الَّذِي بِهِ وَقَعَتْ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا وَهُوَ رَأْسُ أَمْوَالِهِمَا، فَيَكُونُ عَلَى الَّذِي رَأْسُ مَالِهِ أَلْفٌ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي لَحِقَ الثُّلُثُ، وَعَلَى الَّذِي رَأْسُ مَالِهِ أَلْفَانِ الثُّلُثَانِ،

  221. وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى الشَّرْطِ الَّذِي شَرَطَاهُ بَيْنَهُمَا، لِأَنَّ الشَّرْطَ كَانَ فَاسِدًا. قَالَ: وَهَذَا الْآخَرُ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ، وَلَكِنَّهُ رَأْيِي، مِثْلُ مَا قَالَ لِي مَالِكٌ مِنْ الْوَضِيعَةِ فِي رَأْسِ الْمَالِ

  222. فِي الشَّرِكَةِ بِالْمَالَيْنِ يَشْتَرِطُ أَحَدُهُمَا أَنْ يَعْمَلَ وَلَا يَعْمَلَ الْآخَرُ

  223. ُ قُلْتُ: هَلْ يَجُوزُ أَنْ أُخْرِجَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَرَجُلٌ آخَرُ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَنَشْتَرِكُ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَنَا نِصْفَيْنِ وَالْوَضِيعَةَ عَلَيْنَا نِصْفَيْنِ، عَلَى أَنْ يَعْمَلَ أَحَدُنَا دُونَ صَاحِبِهِ؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا تَجُوزُ هَذِهِ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا، إلَّا أَنْ يَسْتَوِيَا فِي رَأْسِ الْمَالِ وَفِي الْعَمَلِ.

  224. قُلْتُ: فَإِنْ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَالْآخَرُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، فَاشْتَرَكَا عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَالْوَضِيعَةَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، أَوْ اشْتَرَطَا أَنَّ الْوَضِيعَةَ وَالرِّبْحَ عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا، عَلَى أَنْ يَعْمَلَ صَاحِبُ الْأَلْفِ بِجَمِيعِ الْمَالِ وَحْدَهُ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَحْدَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي هَذِهِ الشَّرِكَةِ.

  225. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيَصْنَعُ فِيهَا إنْ عَمِلَ صَاحِبُ الْأَلْفِ بِجَمِيعِ الْمَالِ، فَرَبِحَ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ، وَيَأْخُذُ صَاحِبُ الْأَلْفَيْنِ رَأْسَ مَالِهِ أَلْفَيْنِ وَصَاحِبُ الْأَلْفِ رَأْسَ مَالِهِ أَلْفًا.

  226. ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ الرِّبْحَ عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا، وَالْوَضِيعَةُ عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا، وَلِلْعَامِلِ الَّذِي عَمِلَ فِي الْمَالِ مِنْ الْأَجْرِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ. قَالَ: وَأَصْلُ هَذَا، أَنَّ الشَّرِكَةَ لَا تَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ، إلَّا أَنْ يَجْتَمِعَا فِي الْعَمَلِ، يَتَكَافَآنِ فِيهِ عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ صَاحِبَ الْأَلْفِ الَّذِي عَمِلَ فِي جَمِيعِ الْمَالِ فِي أَلْفِهِ وَأَلْفَيْ شَرِيكِهِ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا، أَوْ عَلَى أَنَّ لَهُ ثُلُثَيْ الرِّبْحِ، لِمَ لَا تَجْعَلُهُ

  227. مُقَارِضًا فِي الْأَلْفَيْنِ اللَّذَيْنِ أَخَذَهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ، وَتَجْعَلُ لِلْعَامِلِ صَاحِبِ الْأَلْفِ ثُلُثَ الرِّبْحِ لِلْأَلْفِ الَّتِي هِيَ رَأْسُ مَالِهِ، وَتَجْعَلُهُ كَأَنَّهُ أَخَذَ الْأَلْفَيْنِ مِنْ شَرِيكِهِ مُقَارَضَةً بِالسُّدُسِ، لِأَنَّهُ شَرَطَ نِصْفَ رِبْحِ الْأَلْفِ، فَكَانَ ثُلُثُ الرِّبْحِ لَهُ بِأَلْفِهِ، وَسُدُسُ رُبْعِ الْجَمِيعِ بِمَا عَمِلَ فِي رَأْسِ مَالِ صَاحِبِهِ؟

  228. قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ، لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَأْخُذْ الْأَلْفَيْنِ عَلَى الْقِرَاضِ، إنَّمَا أَخَذَهَا عَلَى شَرِكَةٍ فَاسِدَةٍ، فَيُحْمَلُ مَحْمَلَ الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ.

  229. وَلَا يَجْتَمِعُ أَيْضًا عِنْدَ مَالِكٍ شَرِكَةٌ وَقِرَاضٌ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ أَنْ يَقُولَ: أُقَارِضُك بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ تُخْرِجَ مَنْ عِنْدِكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، عَلَى أَنْ تَخْلِطَهَا بِأَلْفَيْ هَذِهِ نَعْمَلُ بِهِمَا جَمِيعًا، فَكَرِهَ مَالِكٌ هَذِهِ. فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ مَسْأَلَتَكَ لَا تَكُونُ مُقَارَضَةً.

  230. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا عَلَى أَنْ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا رُبْعًا وَالْآخَرُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعٍ، وَالْعَمَلُ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا، فَتَطَوَّعَ صَاحِبُ الرُّبْعِ فَاشْتَرَى بِجَمِيعِ الْمَالِ تِجَارَةً، لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي عَمَلِهِ ذَلِكَ أَجْرٌ

  231. فِي الشَّرِيكَيْنِ بِالْمَالِ يَشْتَرِطُ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ الْمَالُ عَلَى يَدَيْهِ دُونَ صَاحِبِهِ

  232. ِ قُلْتُ: أَتَجُوزُ الشَّرِكَةُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ، وَرَأْسُ مَالِهِمَا سَوَاءٌ، وَالرِّبْحُ عَلَى الْمَالِ وَالْوَضِيعَةِ، عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمَالُ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ؟ قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ.

  233. وَأَرَى إنْ كَانَ هَذَا الَّذِي اشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ عَلَى يَدِهِ، هُوَ الَّذِي يَشْتَرِي وَيَبِيعُ دُونَ صَاحِبِهِ، فَأَرَى الشَّرِكَةَ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ غَيْرَ جَائِزَةٍ، لِأَنَّ الشَّرِكَةَ تَكُونُ عَلَى الْأَمْوَالِ وَالْأَمَانَةِ أَيْضًا. وَهَذَا لَمْ يَأْتَمِنْ صَاحِبَهُ حِينَ اشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ عِنْدَهُ دُونَ صَاحِبِهِ، وَهُوَ الَّذِي يَشْتَرِي وَيَبِيعُ دُونَ صَاحِبِهِ.

  234. وَإِنْ كَانَا جَمِيعًا، هُمَا اللَّذَانِ يَشْتَرِيَانِ وَيَبِيعَانِ، غَيْرَ أَنَّ أَحَدَهُمَا الَّذِي يَكُونُ الْمَالُ فِي يَدِهِ دُونَ صَاحِبِهِ،

  235. فَلَا أَرَى بِهَذَا بَأْسًا وَأَرَاهَا شَرِكَةً صَحِيحَةً

  236. اشْتَرَكَا وَرَأْسُ الْمَالِ سَوَاءٌ وَفَضَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فِي الرِّبْحِ

  237. فِي الشَّرِيكَيْنِ بِالْمَالِ بِالسَّوِيَّةِ يَفْضُلُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فِي الرِّبْحِ وَفِي الشَّرِكَةِ بِالْمَالِ الْغَائِبِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَكَا وَرَأْسُ الْمَالِ سَوَاءٌ، وَفَضَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فِي الرِّبْحِ، أَتَجُوزُ هَذِهِ الشَّرِكَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا تَجُوزُ هَذِهِ الشَّرِكَةُ عِنْدَ مَالِكٍ.

  238. قُلْتُ: هَلْ تَجُوزُ الشَّرِكَةُ بِالْمَالِ الْغَائِبِ؟ قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا، أَخْرَجَ هَذَا أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَأَخْرَجَ صَاحِبُهُ خَمْسَمِائَةٍ، وَقَالَ: لِي أَلْفُ دِرْهَمٍ فِي مَكَانِ كَذَا

  239. وَكَذَا، فَأَقَامَ أَحَدُهُمَا وَهُوَ الَّذِي لَهُ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ، وَخَرَجَ الَّذِي كَانَتْ أَلْفُهُ غَائِبَةً إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ الْأَلْفُ الَّتِي زَعَمَ أَنَّهَا لَهُ هُنَاكَ، لِيُجَهِّزَ بِجَمِيعِ الْمَالِ عَلَى صَاحِبِهِ، فَلَمْ يَقْدِرْ

  240. عَلَى أَلْفِهِ الَّتِي زَعَمَ أَنَّهَا هُنَاكَ، فَاشْتَرَى بِالْأَلْفَيْنِ تِجَارَةً؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الرِّبْحِ قَدْرَ رَأْسِ مَالِهِ، وَلَمْ يَرَ لِصَاحِبِ الْأَلْفِ الْغَائِبَةِ فِي الشَّرِكَةِ، إلَّا قَدْرَ الْخَمْسِمِائَةِ الَّتِي أَخْرَجَ. قُلْتُ: فَهَلْ جَعَلَ لَهُ مَالِكٌ أَجْرَ عَمَلِهِ؟

  241. قَالَ: لَا، مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ جَعَلَ لَهُ أَجْرَ عَمَلِهِ. قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ هَذَا عِنْدِي مُتَطَوِّعٌ بِعَمَلِهِ، لِأَنَّهُ، لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَكَ هُوَ وَرَجُلٌ، عَلَى أَنَّ لِهَذَا ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْمَالِ.

  242. وَلِهَذَا الرُّبْعَ، عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا، فَتَطَوَّعَ صَاحِبُ رُبْعِ الْمَالِ، فَخَرَجَ فَاشْتَرَى بِجَمِيعِ الْمَالِ تِجَارَةً، لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي عَمَلِهِ ذَلِكَ أَجْرٌ، فَكَذَلِكَ هَذَا. قَالَ: فَمَسْأَلَتُكَ الَّتِي سَأَلَتْنِي عَنْهَا مِنْ الشَّرِكَةِ فِي الْمَالِ الْغَائِبِ، أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي رَأْيِي إنْ أَخْرَجَ ذَلِكَ الْمَالَ

  243. فِي الشَّرِيكَيْنِ فِي الْمَالَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْ السِّكَّةِ

  244. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَكْنَا، أَخَرَجْت أَنَا مِائَةَ دِينَارٍ هَاشِمِيَّةً، وَأَخْرَجَ صَاحِبِي مِائَةَ دِينَارٍ دِمَشْقِيَّةً، وَلِلْهَاشِمِيَّةِ صَرْفٌ غَيْرُ صَرْفِ الدِّمَشْقِيَّةِ؟ قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ هَذَا السَّاعَةَ عَنْ مَالِكٍ، إلَّا أَنَّهُ لَا يُعْجِبُنِي، إذَا كَانَتْ لِلْهَاشِمِيَّةِ صَرْفٌ غَيْرُ صَرْفِ الدِّمَشْقِيَّةِ لَهَا قَدْرٌ وَقِيمَةٌ كَبِيرَةٌ،

  245. فَلَا يُعْجِبُنِي هَذَا. وَإِنْ كَانَ فَضْلُ صَرْفِ الْهَاشِمِيَّةِ شَيْئًا قَلِيلًا لَا قَدْرَ لَهُ، وَلَيْسَ لَهَا كَبِيرُ فَضْلِ صَرْفٍ،

  246. فَلَا أَرَى بِالشَّرِكَةِ بَأْسًا فِيمَا بَيْنَهُمَا. قُلْتُ: لِمَ كَرِهْتَهُ إذَا كَانَ لِلْهَاشِمِيَّةِ فَضْلٌ كَبِيرٌ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْهَاشِمِيَّةَ، إذَا كَانَ لَهَا فَضْلٌ كَبِيرٌ، فَاشْتَرَكَا عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ، وَالرِّبْحَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، فَقَدْ تَفَضَّلَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فِي رَأْسِ الْمَالِ، وَذَلِكَ الْفَضْلُ هُوَ فِي الْعَيْنِ الَّذِي تَزِيدُ دَنَانِيرُهُ الْهَاشِمِيَّةُ عَلَى دَنَانِيرِ صَاحِبِهِ الدِّمَشْقِيَّةِ،

  247. فَلَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ عَلَى أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ رَأْسِ مَالٍ مِنْ صَاحِبِهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا، وَالْعَمَلُ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا. فَهُمَا إنْ أَرَادَا أَيْضًا أَنْ يَشْتَرِكَا عَلَى قِيمَةِ الدَّنَانِيرِ الْهَاشِمِيَّةِ وَالدِّمَشْقِيَّةِ، وَيَكُونُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ دَنَانِيرِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.

  248. وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ، لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ أَيْضًا، لِأَنَّ الدَّنَانِيرَ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَشْتَرِكَا بِهَا عَلَى الْقِيمَةِ، وَإِنَّمَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ، الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ عَلَى الْوَزْنِ،

  249. وَلَا تَجُوزُ عَلَى الْقِيمَةِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَكَا، عَلَى أَنَّ رَأْسَ مَالِ أَحَدِهِمَا أَلْفٌ يَزِيدِيَّةٌ، وَرَأْسَ مَالِ الْآخَرِ أَلْفٌ مُحَمَّدِيَّةٌ؟ قَالَ: إذَا كَانَ لِفَضْلِ الْعَيْنِ قِيمَةٌ كَبِيرَةٌ، لَا تَصْلُحُ الشَّرِكَةُ،

  250. وَإِنْ كَانَ تَافِهًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. وَقَدْ فَسَّرْتُ لَكَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَكَا عَلَى رَأْسَ مَالِ هَذَا أَلْفُ دِينَارٍ هَاشِمِيَّةٌ، وَرَأْسَ مَالِ هَذَا أَلْفُ دِينَارٍ دِمَشْقِيَّةٌ، وَهُمَا فِي الصَّرْفِ يَوْمَ اشْتَرَكَا سَوَاءٌ؟ قَالَ: الشَّرِكَةُ جَائِزَةٌ.

  251. قُلْتُ: فَإِنْ افْتَرَقَا وَقَدْ حَالَ الصَّرْفُ غَلَتْ الْهَاشِمِيَّةُ وَرَخُصَتْ الدِّمَشْقِيَّةُ، مَا يَكُونُ لِصَاحِبِ الدِّمَشْقِيَّةِ فِي رَأْسِ مَالِهِ، وَمَا يَكُونُ

  252. لِصَاحِبِ الْهَاشِمِيَّةِ فِي رَأْسِ مَالِهِ؟ قَالَ: لَا يُنْظَرُ إلَى مَا حَالَ إلَيْهَا الصَّرْفُ، وَلَكِنْ إذَا أَرَادَا الْفُرْقَةَ، اقْتَسَمَا مَا فِي أَيْدِيهِمَا بِالسَّوِيَّةِ عَرْضًا كَانَ أَوْ طَعَامًا أَوْ عَيْنًا، لِأَنَّ مَا فِي أَيْدِيهِمَا إذَا اشْتَرَكَا عَلَى السَّوِيَّةِ فِي رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا، فَقَدْ صَارَ مَا فِي أَيْدِيهِمَا بَيْنَهُمَا،

  253. وَكَذَلِكَ فِي الْعُرُوضِ عَلَى الْقِيمَةِ إذَا اسْتَوَتْ الْقِيمَتَانِ.

  254. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَا شَرِيكَيْنِ عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ فِي رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ السَّاعَةَ وَلَكِنْ هَذَا رَأْيِي.

  255. فِي الشَّرِكَةِ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ

  256. ِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الشَّرِيكَيْنِ، يُخْرِجُ أَحَدُهُمَا دَرَاهِمَ وَالْآخَرُ دَنَانِيرَ،

  257. ثُمَّ يَشْتَرِكَانِ بِهَا. أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ. قُلْتُ:

  258. وَلَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - بِالدَّرَاهِمِ مِنْ عِنْدِ هَذَا وَالدَّنَانِيرِ مِنْ عِنْدِ هَذَا؟ قَالَ: لَا تَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: وَأَصْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الشَّرِكَةِ، أَنَّهَا لَا تَجُوزُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِهِمَا نَوْعًا وَاحِدًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ؟ قَالَ: نَعَمْ.

  259. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا، جَاءَ هَذَا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَجَاءَ هَذَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، جَهِلَا ذَلِكَ، فَعَمِلَا عَلَى هَذَا حَتَّى رَبِحَا مَالًا، كَيْفَ يَصْنَعَانِ فِي رَأْسِ مَالِهِمَا؟ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَأْسُ مَالِهِ، وَيُضْرَبُ لَهُ رِبْحُهُ عَلَى قَدْرِ رِبْحِ الدَّنَانِيرِ لِلْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ، وَالدَّرَاهِمُ مِثْلُهُ، وَالْوَضِيعَةُ كَذَلِكَ.

  260. بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ، إذَا اشْتَرَكَا: أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِ،

  261. فَإِنْ فَاتَ، كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَأْسُ مَالِهِ، وَيُضْرَبُ لَهُ الرِّبْحُ عَلَى رَأْسِ مَالِهِ. قُلْتُ:

  262. فَإِنْ كَانَ الْمَتَاعُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ؟ قَالَ: ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ قَائِمًا بِعَيْنِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ قَائِمًا بِعَيْنِهِ، يُبَاعُ وَيَقْتَسِمَانِهِ، فَيَأْخُذُ هَذَا مِنْهُ بِقَدْرِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَهَذَا بِقَدْرِ مِائَةِ دِينَارٍ،

  263. فَإِنْ كَانَ فَضْلٌ كَانَ لِلْعَشَرَةِ دَرَاهِمَ دِرْهَمٌ، وَلِلْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ دِينَارٌ،

  264. وَإِنْ كَانَتْ وَضِيعَةٌ فَعَلَى هَذَا أَيْضًا يَكُونُ. وَاَلَّذِي بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ:

  265. فَإِنْ اشْتَرَكَا عَلَى هَذَا كَيْفَ يَكُونُ؟ قَالَ: يَكُونُ لِهَذَا رَأْسُ مَالِهِ مِنْ الذَّهَبِ، وَلِهَذَا رَأْسُ مَالِهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ،

  266. ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ الرِّبْحَ عَلَى الْعَشَرَة أَحَدَ عَشَرَ، لِلدَّرَاهِمِ: لِلْعَشَرَةِ دَرَاهِمَ دِرْهَمٌ، وَلِلدَّنَانِيرِ: لِلْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ دِينَارٌ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ: إنْ عَرَفَ مَا اشْتَرَى بِالدَّنَانِيرِ، وَعَرَفَ مَا اشْتَرَى بِالدَّرَاهِمِ، فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا شَرِكَةٌ فِي سِلْعَةِ صَاحِبِهِ، إلَّا أَنْ تَكُونَ رُءُوسُ أَمْوَالِهِمَا لَا تَعْتَدِلُ، فَيَكُونَ لِصَاحِبِ الْقَلِيلِ الرَّأْسِ الْمَالِ عَلَى صَاحِبِ الْكَثِيرِ الرَّأْسِ الْمَالِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِيمَا أَعَانَهُ بِهِ،

  267. وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ - وَفِي الْمَالِ فَضْلٌ أَوْ نُقْصَانٌ - قُسِّمَ الْفَضْلُ عَلَى قَدْرِ الدَّرَاهِمِ مِنْ الدَّنَانِيرِ، إنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ مِنْ الدَّنَانِيرِ يَوْمَ اشْتَرَكَا النِّصْفَ، اقْتَسَمَاهُ عَلَى النِّصْفِ.

  268. وَإِنْ كَانَتْ الثُّلُثَ فَعَلَى ذَلِكَ. وَيَرْجِعُ الْقَلِيلُ الرَّأْسِ الْمَالِ عَلَى الْكَثِيرِ

  269. الرَّأْسِ الْمَالِ بِأَجْرِ مِثْلِهِ فِيمَا أَعَانَهُ، لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ السِّلَعَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ رَأْسِ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ، وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ الطَّعَامِ إذَا اشْتَرَكَا بِهِ شَرِكَةً فَاسِدَةً، فَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى اخْتَلَطَا وَاشْتَرَيَا بِهِ، فَإِنَّهُمَا يَقْتَسِمَانِ الرِّبْحَ عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ قَمْحِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ قَمْحِ صَاحِبِهِ، عَلَى مَا فِي صَدْرِ الْكِتَابِ.

  270. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَرَجْت أَنَا أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَأَخْرَجَ صَاحِبِي مِائَةَ دِينَارٍ، فَبِعْتُهُ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ بِخَمْسِينَ دِينَارًا، فَاشْتَرَكْنَا أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: لِمَ قَالَ: لِأَنَّ هَذَا صَرْفٌ وَشَرِكَةٌ فَلَا يَجُوزُ

  271. وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ وَلَا خَيْرَ فِيهِ. قُلْتُ:

  272. فَإِنْ أَخْرَجَ رَجُلٌ خَمْسِينَ دِينَارًا وَخَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَأَخْرَجَ صَاحِبُهُ خَمْسِينَ دِينَارًا وَخَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَاشْتَرَكَا جَمِيعًا، أَتَجُوزُ هَذِهِ الشَّرِكَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ: مَا فَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى؟ قَالَ: لِأَنَّ فِي الْأُولَى مَعَ الشَّرِكَةِ صَرْفٌ، وَهَذِهِ لَيْسَ فِيهَا صَرْفٌ.

  273. قُلْتُ: وَكَانَ مَالِكٌ يُجِيزُ أَنْ يَشْتَرِكَا، مِنْ عِنْدِ هَذَا ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ،

  274. وَمِنْ عِنْدِ صَاحِبِهِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ ذَهَبٌ مِثْلُ ذَهَبِ هَذَا، وَفِضَّةٌ مِثْلُ فِضَّةِ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ.

  275. فِي الشَّرِكَةِ بِالدَّنَانِيرِ وَالطَّعَامِ

  276. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا حِنْطَةٌ،

  277. وَمِنْ عِنْدِ الْآخَرِ دَرَاهِمُ، بَعْدَ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْحِنْطَةِ وَالدَّرَاهِمِ سَوَاءً، أَتَرَى بَأْسًا أَنْ يَشْتَرِكَا عَلَى ذَلِكَ، وَيَكُونَ الْعَمَلُ عَلَيْهِمَا، النُّقْصَانُ وَالرِّبْحُ وَالْعَمَلُ بِالسَّوِيَّةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ:

  278. فَإِنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ الثُّلُثَيْنِ، وَقِيمَةُ الْحِنْطَةِ الثُّلُثَ، فَاشْتَرَكَا عَلَى أَنَّ عَلَى صَاحِبِ الدَّرَاهِمِ ثُلُثَيْ الْعَمَلِ، وَعَلَى صَاحِبِ الْحِنْطَةِ ثُلُثَ الْعَمَلِ، وَالرِّبْحُ عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا، فَذَلِكَ جَائِزٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.

  279. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْحِنْطَةِ الثُّلُثَيْنِ، وَالدَّرَاهِمُ الثُّلُثَ، فَاشْتَرَكَا عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا، وَعَلَى أَنَّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَمَلِ عَلَى قَدْرِ رَأْسِ مَالِهِ وَرِبْحِهِ؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ أَيْضًا عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْتُ:

  280. فَإِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا دَنَانِيرُ،

  281. وَمِنْ عِنْدِ الْآخَرِ عُرُوضٌ، وَقِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ أَوْ قِيمَتُهُمَا مُخْتَلِفَةٌ، فَذَلِكَ جَائِزٌ أَيْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ، بِحَالِ مَا وَصَفْتَ لِي فِي الدَّرَاهِمِ وَالْحِنْطَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَبِالْعُرُوضِ وَبِالدَّنَانِيرِ وَبِالدَّرَاهِمِ، جَائِزٌ أَيْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ بِحَالِ مَا وَصَفْتَ لِي؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَلِمَ جَوَّزَ مَالِكٌ الشَّرِكَةَ إذَا كَانَ مَنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا طَعَامٌ وَمِنْ عِنْدِ الْآخَرِ دَرَاهِمُ، وَالدَّرَاهِمُ الثُّلُثَانِ وَقِيمَةُ الطَّعَامِ الثُّلُثُ، إذَا كَانَ الْعَمَلُ عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا وَالرِّبْحُ عَلَى ذَلِكَ؟

  282. قَالَ: لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَدْخُلْهُ قَرْضٌ وَشَرِكَةٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَدْ جَوَّزَ أَنْ يَكُونَ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا أَلْفَانِ،

  283. وَمِنْ عِنْدِ الْآخَرِ أَلْفٌ، عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا، وَالْعَمَلَ عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا؟ فَالطَّعَامُ وَالدَّرَاهِمُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ وَالْعُرُوضُ وَالدَّرَاهِمُ

  284. بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ، وَكَذَلِكَ الطَّعَامُ وَالْعُرُوضُ، إذَا زَادَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ، أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ، إذَا اشْتَرَطَا الْعَمَلَ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا، وَالرِّبْحُ عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا، وَالْوَضِيعَةُ عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا.

  285. فِي الشَّرِيكَيْنِ بِالْمَالَيْنِ يُضَيَّعُ أَحَدُ الْمَالَيْنِ

  286. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَكَ رَجُلَانِ، مِنْ عِنْدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفُ دِرْهَمٍ، فَأَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفَهُ فَصَرَّهَا، وَجَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفَهُ عِنْدَهُ، وَلَمْ يَخْلِطَاهَا حَتَّى ضَاعَتْ إحْدَى الْأَلْفَيْنِ؟ قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْهَا فَقَالَ: إذَا كَانَ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَرَاهِمُهُ وَلَمْ يَخْلِطَاهَا، فَضَاعَ مِنْهَا شَيْءٌ، فَهُوَ مِنْ عِنْدِ صَاحِبِهِ الَّذِي ضَاعَ مِنْهُ، لِأَنَّ هَذَيْنِ لَمْ يَخْلِطَا الْمَالَ الَّذِي اشْتَرَكَا بِهِ.

  287. قَالَ مَالِكٌ: فَلَوْ كَانَا قَدْ صَرَّا كُلَّ أَلْفٍ فِي خِرْقَةٍ عَلَى حِدَةٍ،

  288. ثُمَّ جَمَعَاهُمَا عِنْدَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ، أَوْ جَعَلَاهُمَا فِي خُرْجِ أَحَدِهِمَا، فَضَاعَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا، كَانَتْ الْمُصِيبَةُ مِنْهُمَا جَمِيعًا،

  289. وَإِنْ كَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي خَرِيطَتِهَا لَمْ يَخْلِطَاهَا. قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلَيْنِ، يَشْتَرِكَانِ بِمِائَتَيْ دِينَارٍ، يُخْرِجُ أَحَدُهُمَا مِائَةَ دِينَارٍ عِتْقًا، وَهَذَا مِائَةَ دِينَارٍ هَاشِمِيَّةً، فَاشْتَرَكَا،

  290. ثُمَّ ضَاعَتْ إحْدَى الْمِائَتَيْنِ وَقَدْ كَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي خَرِيطَةٍ؟ قَالَ: إنْ كَانَتَا كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَعَ صَاحِبِهَا، فَمُصِيبَتُهَا مِنْهُ،

  291. وَإِنْ كَانَا قَدْ جَمَعَاهَا فِي خُرْجٍ أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا، إلَّا أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَصْرُورَةٌ عَلَى حِدَةٍ فَأُصِيبَتْ إحْدَاهُمَا. قَالَ مَالِكٌ: الْمُصِيبَةُ مِنْهُمَا جَمِيعًا إذَا جَعَلَاهَا عِنْدَ أَحَدِهِمَا، أَوْ جَمَعَاهَا فِي خُرْجِ أَحَدِهِمَا.

  292. فَلَوْ كَانَ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ مَكْرُوهًا لَقَالَ لَنَا لَا خَيْرَ فِي هَذِهِ الشَّرِكَةِ، وَلَكَانَ يَنْبَغِي فِي قَوْلِهِ إنْ كَانَ هَذَا مَكْرُوهًا، أَنْ يَجْعَلَ الْمُصِيبَةَ فِيهِ مِنْ الَّذِي ذَهَبَتْ دَنَانِيرُهُ. قَالَ: وَإِنَّمَا جَوَّزَهُ مَالِكٌ عِنْدِي، لِأَنَّهُ لَا فَضْلَ فِيمَا بَيْنَ الْعِتْقِ وَالْهَاشِمِيَّةِ فِي الْعَيْنِ، وَعَلَى هَذَا حَمَلَهُ مَالِكٌ أَنَّهُ لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا.

  293. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ شَرِيكَيْنِ اشْتَرَكَا، وَرَأْسُ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفُ دِرْهَمٍ، عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا جَمِيعًا التِّجَارَاتِ. وَأَلْفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعَهُ لَمْ يَخْلِطَاهَا، حَتَّى اشْتَرَى أَحَدُهُمَا بِأَلْفِهِ جَارِيَةً عَلَى الشَّرِكَةِ، وَتَلِفَتْ الْأَلْفُ الَّتِي لِشَرِيكِهِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا شَرِيكُهُ سِلْعَةً؟

  294. قَالَ: أَرَى الْجَارِيَةَ بَيْنَهُمَا، وَمُصِيبَةُ الْأَلْفِ مِنْ صَاحِبِ الْأَلْفِ. لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي غَيْرَ مَرَّةٍ، فِي الرَّجُلَيْنِ يَشْتَرِكَانِ بِمَالَيْنِ، وَرَأْسُ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفٌ، وَهِيَ فِي يَدَيْ صَاحِبِهَا، قَالَ: مُصِيبَةُ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ نَفْسِهِ إلَّا أَنْ يَخْلِطَا ذَلِكَ أَوْ يَجْمَعَا ذَلِكَ فِي خُرْجٍ وَاحِدٍ،

  295. وَإِنْ كَانَتْ كُلُّ أَلْفٍ مَصْرُورَةً عَلَى حِدَةٍ، فَضَاعَتْ أَلْفُ أَحَدِهِمَا بَعْدَ مَا فَعَلَا مَا وَصَفْتُ لَكَ؟ قَالَ مَالِكٌ: فَالْمُصِيبَةُ مِنْهُمَا جَمِيعًا.

  296. وَاَلَّذِي ذَكَرْتُ أَنَّهُمَا لَمْ يَخْلِطَا، فَهَذَا لَمَّا اشْتَرَى الْجَارِيَةَ، فَقَدْ فَعَلَ فِي أَلْفِهِ مَا أَمَرَهُ بِهِ صَاحِبُهُ. فَمُصِيبَةُ الْجَارِيَةِ مِنْهُمَا جَمِيعًا،

  297. وَضَيَاعُ الْأَلْفِ الَّتِي لَمْ يَفْعَلْ فِيهَا صَاحِبُهَا شَيْئًا مِنْ صَاحِبِهَا. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ لَا يَنْعَقِدُ بَيْنَهُمَا شِرْكٌ، لِأَنَّ الشِّرْكَ لَا يَكُونُ إلَّا أَنْ يَخْلِطَا الْمَالَ. أَلَا تَرَى أَنَّ صَاحِبَ الْمِائَةِ الَّتِي اشْتَرَى بِهَا، يَقُولُ لَمْ أَرْضَ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَعِي نَصِيبٌ فِي مَالِي، إلَّا أَنْ يَكُونَ لِي مَعَهُ نَصِيبٌ فِي مَالِهِ،

  298. فَإِذَا كَانَ لَمْ يَنْعَقِدْ لِي فِي مَالِهِ شَرِكَةٌ،

  299. فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي مَالِي. أَوْ لَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَدْ قَالَ، فِي الَّذِي أَخْرَجَ مِائَتَيْنِ، وَأَخْرَجَ الْآخَرُ مِائَةً، فَاشْتَرَكَا عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَالنُّقْصَانَ عَلَيْهِمَا، فَفَعَلَا وَاشْتَرَيَا عَلَى ذَلِكَ: لَمْ يَكُنْ فِعْلُهُمَا بِاَلَّذِي يُوجِبُ لِصَاحِبِ الْقَلِيلِ الرَّأْسِ الْمَالِ فِي مَالِ صَاحِبِهِ الْكَثِيرِ الرَّأْسِ الْمَالِ نِصْفَهُ، وَقَدْ فَعَلَا عَلَى الرِّضَا مِنْهُمَا، وَلَمْ يَكُنْ فِعْلُهُمَا، إنْ وَقَعَتْ وَضِيعَةٌ أَنْ يَضْمَنَ الْقَلِيلُ الرَّأْسِ الْمَالِ مِنْ مَالِ صَاحِبِهِ الْكَثِيرِ الرَّأْسِ الْمَالِ شَيْئًا،

  300. فَلَا تَكُونُ شَرِكَةً إلَّا مَا خَلَطَا وَجَمَعَا.

  301. فِي الشَّرِيكَيْنِ فِي الْبَلَدَيْنِ يُجَهِّزُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ كَيْفَ نَفَقَتُهُمَا

  302. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَكْنَا بِمَالٍ كَثِيرٍ، وَهُوَ فِي بَلَدٍ وَأَنَا فِي بَلَدٍ، يُجَهِّزُ عَلَيَّ وَأُجَهِّزُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قُلْتُ: تَحْفَظْهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُتَفَاوِضَيْنِ، كَيْفَ يَصْنَعَانِ فِي نَفَقَتِهِمَا؟ قَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الشَّرِيكَيْنِ يَكُونَانِ فِي بَلَدَيْنِ، يُجَهِّزُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَأَسْعَارُهُمَا مُخْتَلِفَةٌ، فَيُنْفِقُ هَذَا هَاهُنَا وَيُنْفِقُ هَذَا هَاهُنَا، أَتَرَى أَنْ يَحْسِبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا أَنْفَقَ؟

  303. قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى ذَلِكَ، وَأَرَى أَنْ تُلْغَى نَفَقَةُ هَذَا وَنَفَقَةُ هَذَا جَمِيعًا، إلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ الْمُنْفَرِدُ بِيَدَيْهِ لَا عِيَالَ لَهُ وَلَا وَلَدَ، وَالْآخَرُ لَهُ عِيَالٌ وَوَلَدٌ،

  304. فَإِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا، رَأَيْتُ أَنْ يَحْسُبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا أَنْفَقَ،

  305. وَإِنْ لَمْ يَكُونَا عَلَى ذَلِكَ، رَأَيْتُ أَنْ تُلْغَى النَّفَقَةُ بَيْنَهُمَا.

  306. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَا فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَا فِي بَلَدَيْنِ، فَاخْتَلَفَتْ الْأَسْعَارُ: إنَّ النَّفَقَةَ تُلْغَى بَيْنَهُمَا،

  307. فَإِذَا كَانَا فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ، فَذَلِكَ أَحْرَى أَنْ تُلْغَى النَّفَقَةُ بَيْنَهُمَا، لَا شَكَّ فِي هَذَا إذَا كَانَ لَهُمَا عِيَالٌ.

  308. الشَّرِكَةُ فِي الْمُفَاوَضَةِ

  309. ِ قُلْتُ: هَلْ يَعْرِفُ مَالِكٌ شَرِكَةَ عِنَانٍ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ،

  310. وَلَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ يَعْرِفُهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَا اشْتَرَكَا فِيهِ، إنْ كَانَ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ فَقَدْ تَفَاوَضَا،

  311. وَإِنْ كَانَا إنَّمَا اشْتَرَكَا فِي أَنْ اشْتَرَيَا نَوْعًا وَاحِدًا مِنْ التِّجَارَةِ مِثْلَ الرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ، فَقَدْ تَفَاوَضَا فِي ذَلِكَ النَّوْعِ.

  312. فَأَمَّا الْعِنَانُ، فَلَا يُعْرَفُ وَلَا نَعْرِفُهُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ إلَّا مَا وَصَفْتُ لَكَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَكَا فِي شِرَاءِ الرَّقِيقِ وَحْدَهَا، أَتَرَاهُمَا مُتَفَاوِضَيْنِ فِي شِرَاءِ الرَّقِيقِ؟ قَالَ: نَعَمْ، لِأَنَّ هَذَا جَائِزٌ إذَا اشْتَرَكَا عَلَى أَصْلِ مَالٍ.

  313. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مُفَاوَضَةٌ عَلَى الثُّلُثِ أَوْ عَلَى الثُّلُثَيْنِ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَيَكُونَانِ مُتَفَاوِضَيْنِ؟ قَالَ: نَعَمْ، لِأَنَّ هَذَا جَائِزٌ إنْ اشْتَرَكَا عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ

  314. الشَّرِكَةُ فِي مَالِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ

  315. ِ قُلْتُ: هَلْ يَكُونَانِ مُتَفَاوِضَيْنِ، وَلِأَحَدِهِمَا مَالٌ دُونَ صَاحِبِهِ عَرْضٌ أَوْ نَاضٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ:

  316. وَلَا تَفْسُدُ الْمُفَاوَضَةُ بَيْنَهُمَا، إذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ أَوْ عَرْضٌ دُونَ صَاحِبِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَا تَفْسُدُ الْمُفَاوَضَةُ بَيْنَهُمَا. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا رَأْيِي.

  317. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَقَامَ عَلَى رَجُلٍ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مُفَاوَضَةٌ فِي جَمِيعِ مَالِهِ أَيَكُونُ جَمِيعُ مَا فِي يَدَيْ الَّذِي أَقَامَ الْبَيِّنَةَ بَيْنَهُمَا، إلَّا مَا أَقَامَا عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ، أَنَّهُ وَرِثَهُ أَحَدُهُمَا دُونَ صَاحِبِهِ، أَوْ وُهِبَ لَهُ، أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ، أَوْ كَانَ لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَفَاوَضَا وَأَنَّهُ لَمْ يُفَاوِضْ عَلَيْهِ؟

  318. قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ هَذَا مِنْ مَالِكٍ، وَلَكِنَّهُ رَأْيِي. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا فَضْلُ مَالٍ، دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ وَرِثَهَا، أَوْ وُهِبَ لَهُ أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ، أَتَنْقَطِعُ الْمُفَاوَضَةُ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟

  319. قَالَ: لَا تَنْقَطِعُ الْمُفَاوَضَةُ بَيْنَهُمَا لِذَلِكَ، وَيَكُونُ مَا وَرِثَ أَوْ وُهِبَ لَهُ أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ، لَهُ خَاصَّةً دُونَ صَاحِبِهِ.

  320. اشْتَرَى أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ مِنْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَيَلْزَمُ شَرِيكَهُ

  321. فِي الْمُتَفَاوِضَيْنِ يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يَلْزَمُ صَاحِبَهُ مِنْ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ وَالْمُدَايِنَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا اشْتَرَى أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ مِنْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ، أَيَلْزَمُ شَرِيكَهُ أَمْ لَا؟ قَالَ: ذَلِكَ لَازِمٌ لِشَرِيكِهِ. قَالَ: وَلَيْسَ كُلُّ النَّاسِ فُقَهَاءَ يَعْرِفُونَ مَا يَشْتَرُونَ وَمَا يَبِيعُونَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَذَلِكَ لَازِمٌ لِشَرِيكِهِ إذَا فَاتَ كَمَا كَانَ يَلْزَمُهُ وَحْدَهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَرِيكٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا اشْتَرَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مَنْ طَعَامٍ أَوْ كُسْوَةٍ، لِنَفْسِهِ أَوْ لِعِيَالِهِ، أَيَكُونُ لِبَائِعِ الطَّعَامِ أَوْ الْكُسْوَةِ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ مِنْ أَيِّ الشَّرِيكَيْنِ قَدَرَ عَلَيْهِ؟

  322. قَالَ: نَعَمْ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: مَا اشْتَرَيَا مِنْ طَعَامٍ أَوْ نَفَقَةٍ أَنْفَقَاهَا عَلَيْهِمَا أَوْ عَلَى عِيَالِهِمَا، كَانَ ذَلِكَ فِي مَالِ التِّجَارَةِ، لِأَنَّهُ يُلْغِي ذَلِكَ إذَا كَانَا جَمِيعًا لَهُمَا عِيَالٌ.

  323. فَلَمَّا قَالَ مَالِكٌ: تُلْغَى النَّفَقَةُ بَيْنَهُمَا، عَلِمْنَا أَنَّ مَا أَنْفَقَا إنَّمَا هُوَ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ وَالْكُسْوَةُ، لَهُمَا أَوْ لِعِيَالِهِمَا، إنَّمَا هُوَ أَيْضًا مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ يُلْغِي الْكُسْوَةَ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: تُلْغَى النَّفَقَةُ، فَالْكُسْوَةُ مِنْ النَّفَقَةِ، إلَّا أَنْ تَكُونَ كُسْوَةً لَيْسَ مِمَّا يَبْتَذِلُهَا الْعِيَالُ، وَإِنَّمَا هِيَ كُسْوَةٌ مِثْلُ الْقَصَبِيِّ وَالشَّطَوِيِّ وَالْوَشِيِّ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ،

  324. فَإِنَّ مِثْلَ هَذِهِ لَا يُلْغَى. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا اشْتَرَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ، أَيَكُونُ لِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَ بِالثَّمَنِ الشَّرِيكَ الْآخَرَ، الَّذِي لَمْ يَشْتَرِ مِنْهُ شَيْئًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَا مُتَفَاوِضَيْنِ، لَزِمَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا اشْتَرَى صَاحِبُهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الدَّيْنَ يَكُونُ عَلَى رَجُلٍ لِأَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ فَيَقْبِضُهُ شَرِيكُهُ؟

  325. قَالَ ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ

  326. فِي مُفَاوَضَةِ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ

  327. ِ قُلْتُ: هَلْ تَجُوزُ مُفَاوَضَةُ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا، وَذَلِكَ

  328. أَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا بَأْسَ بِأَنْ يُقَارِضَ الْعَبْدُ الْحُرَّ، إذَا كَانَ الْعَبْدُ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ،

  329. فَلَا بَأْسَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَالَهُ مُقَارَضَةً.

  330. قُلْتُ: وَشَرِكَةُ الْعَبِيدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ جَائِزَةٌ؟ قَالَ: جَائِزَةٌ فِي رَأْيِي إذَا أُذِنَ لَهُمْ فِي التِّجَارَةِ.

  331. فِي شَرِكَةِ الْمُسْلِمِ النَّصْرَانِيَّ وَالرَّجُلِ الْمَرْأَةَ

  332. َ قُلْتُ: أَتَصْلُحُ شَرِكَةُ النَّصْرَانِيِّ الْمُسْلِمَ، وَالْيَهُودِيِّ الْمُسْلِمَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ: لَا، إلَّا أَنْ يَكُونَ لَا يَغِيبُ النَّصْرَانِيُّ وَالْيَهُودِيُّ عَلَى شَيْءٍ، فِي شِرَاءٍ وَلَا بَيْعٍ وَلَا قَبْضٍ وَلَا صَرْفٍ وَلَا تَقَاضِي دَيْنٍ إلَّا بِحَضْرَةِ الْمُسْلِمِ مَعَهُ.

  333. فَإِنْ كَانَ يَفْعَلُ هَذَا الَّذِي وَصَفْتُ لَكَ وَإِلَّا فَلَا. قُلْتُ: هَلْ تَجُوزُ الشَّرِكَةُ بَيْنَ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: مَا عَلِمْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا كَرَاهِيَةً،

  334. وَلَا ظَنَنْتُ أَنَّ أَحَدًا يَشُكُّ فِي هَذَا،

  335. وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا قُلْتُ:

  336. وَكَذَلِكَ شَرِكَةُ النِّسَاءِ مَعَ النِّسَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ.

  337. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ: أَيُشَارِكُ الْمُسْلِمُ الْيَهُودِيَّ وَالنَّصْرَانِيَّ؟ فَقَالَ:

  338. فَلَا يَفْعَلُ، لِأَنَّهُمْ يُرْبُونَ وَأَنَّ الرِّبَا لَا يَحِلُّ لَكَ. قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلُهُ، قَالَ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُ يَشْتَرِيَ وَيَبِيعَ. وَقَالَ اللَّيْثُ مِثْلَهُ.

  339. فِي الشَّرِيكَيْنِ يَتَفَاوَضَانِ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا وَيَبِيعَا وَيَتَدَايَنَا

  340. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا مَالًا، وَأَخْرَجَ الْآخَرُ مَالًا مِثْلَهُ،

  341. ثُمَّ اشْتَرَكَا وَتَفَاوَضَا، عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا بِهَذَا الْمَالِ وَبِالدَّيْنِ أَيْضًا، وَيَبِيعَا بِالدَّيْنِ أَيْضًا، فَمَا رَزَقَهُمَا اللَّهُ فِي ذَلِكَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَتَفَاوَضَا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا بِأَكْثَرَ مِنْ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا، لِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ، إلَّا عَلَى الْأَمْوَالِ.

  342. فَإِنْ فَعَلَا فَاشْتَرَيَا بِالدَّيْنِ، كَانَ مَا اشْتَرَيَا بَيْنَهُمَا أَيْضًا. قَالَ سَحْنُونُ: وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ بِهَذِهِ فِي رَسْمِ الشَّرِيكَيْنِ، اللَّذَيْنِ لَمْ يَخْلِطَا وَهَذِهِ الَّتِي تَحْتَهَا مِثْلُهَا.

  343. قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَى هَذَا سِلْعَةً عَلَى حِدَةٍ بِالدَّيْنِ بِأَكْثَرَ مِنْ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا، وَاشْتَرَى صَاحِبُهُ كَذَلِكَ، أَيَكُونُ مَا اشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِهِ، أَمْ يَكُونُ مَا اشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُ خَاصَّةً، لِأَنَّ الشَّرِكَةَ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا بِالدَّيْنِ بِأَكْثَرَ مِنْ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا لَا يُعْجِبُكَ ذَلِكَ؟

  344. قَالَ: لَا، بَلْ أَرَى كُلَّ مَا اشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِهِ، لِأَنَّ صَاحِبَهُ قَدْ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ عَلَيْهِ، فَأَرَى مَا اشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَصِيرُ نِصْفُهُ عَلَى صَاحِبِهِ وَنِصْفُهُ عَلَيْهِ.

  345. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَفَاوَضَ رَجُلَانِ بِمَالٍ أَخْرَجَاهُ، عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا الرَّقِيقَ وَيَبِيعَا، أَوْ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا جَمِيعَ السِّلَعِ وَيَبِيعَا تَفَاوُضًا، وَلَمْ يَذْكُرَا بَيْعَ الدَّيْنِ فِي أَصْلِ شَرِكَتِهِمَا. فَبَاعَ أَحَدُهُمَا بِالدَّيْنِ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ شَرِيكُهُ، وَقَالَ: لَا أُجِيزَ لَكَ أَنْ تَبِيعَ عَلَيَّ بِالدَّيْنِ.

  346. أَيَجُوزُ بَيْعُهُ عَلَى شَرِيكِهِ بِالدَّيْنِ أَمْ لَا؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا، وَأَرَى ذَلِكَ جَائِزًا عَلَى شَرِيكِهِ.

  347. فِي الْمُتَفَاوِضَيْنِ يَشْتَرِي أَحَدُهُمَا لِنَفْسِهِ جَارِيَةً أَوْ طَعَامًا مِنْ الشَّرِكَةِ

  348. ِ قُلْتُ: فَإِنْ تَفَاوَضَا فِي شِرَاءِ التِّجَارَاتِ كُلِّهَا، بِمَالٍ اشْتَرَكَا فِيهِ، وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا مَالٌ دُونَ صَاحِبِهِ، فَاشْتَرَى أَحَدُهُمَا جَارِيَةً، فَقَالَ شَرِيكُهُ: هِيَ بَيْنِي وَبَيْنَك، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: إنَّمَا اشْتَرَيْتهَا لِنَفْسِي؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: هِيَ بَيْنَهُمَا،

  349. وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ، لِأَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَاهَا بِمَا فِي أَيْدِيهِمَا مِنْ الْمَالِ الَّذِي اشْتَرَكَا فِيهِ.

  350. وَلَوْ أَنَّهُ أَشْهَدَ حِينَ اشْتَرَاهَا، أَنَّهُ إنَّمَا يَشْتَرِيهَا لِنَفْسِهِ مَا جَازَ ذَلِكَ لَهُ، وَلَكَانَ شَرِيكُهُ عَلَيْهِ بِالْخِيَارِ، لِأَنَّهُمَا قَدْ تَفَاوَضَا فِي جَمِيعِ مَا فِي أَيْدِيهِمَا مِمَّا يَمْلِكَانِ مِنْ أَمْوَالِهِمَا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَفَاوَضَا وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا مَالٌ دُونَ صَاحِبِهِ،

  351. ثُمَّ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا جَارِيَةً لِلْوَطْءِ أَوْ لِلْخِدْمَةِ، بِمَالٍ مِنْ شَرِكَتِهِمَا، أَتَكُونُ الْجَارِيَةُ لَهُ أَمْ تَكُونُ مِنْ الشَّرِكَةِ، لِأَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَاهَا بِمَالِ الشَّرِكَةِ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا وَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ أَصْحَابِهِ، فِي رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا مُتَفَاوِضَيْنِ، كَانَا يَشْتَرِيَانِ الْجَوَارِيَ. فَيَشْتَرِيَانِ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ، فَيَشْتَرِي هَذَا الْجَارِيَةَ فَيَطَؤُهَا،

  352. فَإِذَا بَاعَهَا رَدَّ ثَمَنَهَا فِي رَأْسِ الْمَالِ، وَيَفْعَلُ شَرِيكُهُ كَذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا. قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: إنَّهُ قِيلَ لَهُمَا لَا خَيْرَ فِي هَذَا، فَكَيْفَ يَفْعَلَانِ بِمَا فِي أَيْدِيهِمَا مِنْ الْجَوَارِي مِمَّا قَدْ اشْتَرَيَا عَلَى هَذَا الشِّرَاءِ؟ قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يَتَقَاوَمَاهَا فِيمَا بَيْنَهُمَا،

  353. فَإِنْ اشْتَرَاهَا الَّذِي هِيَ عِنْدَهُ، كَانَتْ عَلَيْهِ بِرَأْسِ مَالٍ قَدْ عَرَفَهُ، وَالْآخَرُ مِثْلُ ذَلِكَ، فَيَحِلُّ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَطَأَهَا.

  354. قُلْتُ: وَلِمَ لَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي مِنْ هَذَيْنِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ، حِينَ اشْتَرَى الْجَارِيَةَ مِنْ مَالٍ هُوَ بَيْنَهُمَا اشْتَرَاهَا لِلْوَطْءِ أَوْ لِلْخِدْمَةِ، أَنْ لَا يَجْعَلَهُ مَالِكٌ غَاصِبًا لِلدَّنَانِيرِ حَتَّى اشْتَرَى بِهَا جَارِيَةً لِغَيْرِ التِّجَارَةِ، وَيَجْعَلَ الْجَارِيَةَ جَارِيَتَهُ، وَيَجْعَلَ عَلَيْهِ مِثْلَ نِصْفِ تِلْكَ الدَّنَانِيرِ؟

  355. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ دَنَانِيرَ، فَاشْتَرَى بِهَا جَارِيَةً، عَلَى أَنَّ الْغَاصِبَ مِثْلَ تِلْكَ الدَّنَانِيرِ،

  356. وَلَا تَكُونُ الْجَارِيَةُ لِلَّذِي غُصِبَتْ مِنْهُ الدَّنَانِيرُ وَإِنْ قَالَ الْمَغْصُوبُ أَنَا آخُذُ الْجَارِيَةَ، لِأَنَّهَا إنَّمَا اُشْتُرِيَتْ بِدَنَانِيرِي، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ. فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ؟ قَالَ: فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا، أَنَّ الْمُفَاوِضَ مَأْمُورٌ، لِأَنَّهُ، كَأَنَّهُ رَجُلٌ أَبْضَعَ مِنْهُ بِضَاعَةً، أَمَرَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا سِلْعَةً، فَخَالَفَ، فَرَبُّ الْمَالِ مُخَيَّرٌ فِي أَنْ يَأْخُذَ مَا اشْتَرَى الْمُبْضَعُ مَعَهُ، أَوْ يُسَلِّمَهَا وَيَأْخُذَ رَأْسَ مَالِهِ.

  357. فَهَذَا إنَّمَا يَشْتَرِي بِمَالِ الشَّرِكَةِ، وَهُوَ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ. فَشَرِيكُهُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَنْفَذَهَا لَهُ بِمَا اشْتَرَاهَا الْمُشْتَرِي،

  358. وَإِنْ شَاءَ قَاوَمَهُ إيَّاهَا. قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ: إنْ شَاءَ أَنْفَذَهَا لَهُ بِالثَّمَنِ، وَلَكِنْ هَكَذَا رَأْيِي. قُلْتُ:

  359. فَإِنْ قَالَ: الشَّرِيكُ لَا أُقَاوِمُهُ وَلَا أَنْفُذُهَا لَهُ، وَلَكِنِّي أَرُدُّ الْجَارِيَةَ فِي الشَّرِكَةِ؟ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ يَتَقَاوَمَانِهَا. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ: ذَلِكَ لَهُ. قُلْتُ: فَهَذَا خِلَافُ الْمُبْضَعِ مَعَهُ، لِأَنَّ الْمُبْضَعَ مَعَهُ رَبُّ الْمَالِ، مُخَيَّرٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إنْ

  360. شَاءَ أَخْذَهَا وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ مَالَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، هُوَ مُخَالِفٌ لَهُ.

  361. وَأَمَّا هَذَا الْمُشْتَرِي الْمُفَاوِضُ فَقَدْ وَطِئَ جَارِيَةً هِيَ بَيْنَهُمَا. وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ جَارِيَةً بَيْنَ رَجُلَيْنِ، وَطِئَهَا أَحَدُهُمَا وَلَمْ تَحْمِلْ مِنْهُ، أَنَّهَا تُقَوَّمُ عَلَيْهِ يَوْمَ وَطِئَهَا.

  362. فَهَذَا الْمُفَاوِضُ لَمَّا وَطِئَ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا بُدٌّ مِنْ أَنْ يَتَقَاوَمَاهَا، لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَ مَالًا بَيْنَهُمَا فَاشْتَرَى بِهِ وَهُوَ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ لَهُ جَائِزٌ.

  363. وَأَنَّ الْمُبْضَعَ مَعَهُ إنَّمَا اشْتَرَى لِنَفْسِهِ لِيَسْتَأْثِرَ بِالرِّبْحِ، وَلِيَقْطَعَ عَنْ صَاحِبِهِ مَنْفَعَةَ مَا أَبْضَعَ مَعَهُ فِيهِ. وَإِنَّمَا قُلْتُ لَكَ هَذَا، لِأَنَّ التَّعَدِّيَ لَيْسَ كُلُّهُ بِوَاحِدٍ، أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَوْدَعَ مَالًا،

  364. ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ جَارِيَةً، لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ الْوَدِيعَةِ مِنْ الْجَارِيَةِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ. فَهَذَا أَيْضًا - فِي هَذَا الْوَجْهِ - مُخَالِفٌ لِلْبِضَاعَةِ وَالْقِرَاضِ، وَقَدْ كَانَا جَمِيعًا أَمِينَيْنِ فِيمَا فِي أَيْدِيهِمَا، مُصَدَّقًا قَوْلَهُمَا فِيمَا فِي أَيْدِيهِمَا مِنْ ذَلِكَ، فَلِكُلِّ مُتَعَدٍّ سُنَّةٌ يُحْمَلُ عَلَيْهَا،

  365. فَمَنْ غَصَبَ دَنَانِيرَ مِنْ رَجُلٍ، فَاشْتَرَى بِهَا سِلْعَةً، لَمْ يَكُنْ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ إلَّا مِثْلُ دَنَانِيرِهِ.

  366. وَمَنْ اسْتَوْدَعَ دَنَانِيرَ، فَاشْتَرَى بِهَا سِلْعَةً، لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الدَّنَانِيرِ إلَّا مِثْلُ دَنَانِيرِهِ أَيْضًا.

  367. وَمَنْ أُبْضِعَ مَعَهُ أَوْ قُورِضَ فَخَالَفَ، كَانَ رَبُّ الْمَالِ بِالْخِيَارِ، وَإِنَّمَا حُمِلَ الشَّرِيكَانِ، عَلَى أَنَّ الْجَارِيَةَ الَّتِي اشْتَرَاهَا لِلْوَطْءِ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ، أَنَّهَا بَيْنَهُمَا فَلِذَلِكَ أَمَرَهُمَا أَنْ يَتَقَاوَمَاهَا. قُلْتُ: وَاَلَّذِي ذَكَرْتَ لِي مِنْ أَمْرِ الْغَصْبِ الْوَدِيعَةِ وَالْقِرَاضِ وَالْبِضَاعَةِ إذَا تَعَدَّوْا، هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.

  368. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمَا اشْتَرَى طَعَامًا لِيَأْكُلَهُ أَوْ لِبَيْتِهِ، فَطَلَبَ صَاحِبُهُ أَنْ يُشَارِكَهُ فِي ذَلِكَ الطَّعَامِ؟ قَالَ: لَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ،

  369. وَلَا أَرَى هَذَا مِنْ ذَلِكَ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ عَرَفَ حِينَ اشْتَرَكَا، أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُنْفِقُ فِي مَنْزِلِهِ، فَلَيْسَ كُلُّ مَنْ اشْتَرَى طَعَامًا لِمَنْزِلِهِ لِيَأْكُلَهُ، مِنْ قَمْحٍ أَوْ سَمْنٍ أَوْ لَحْمٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، أَوْ كُسْوَةٍ مِمَّا يُعْرَفُ أَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَاهَا لِعِيَالِهِ، ابْتَغَى لِصَاحِبِهِ أَنْ يُدَارِكَهُ وَيَدْخُلَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ.

  370. أَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ يَبِيعُ وَيُؤَخِّرُ بِالدَّيْنِ

  371. ِ وَيَضَع ثَمَن السَّلَع طَلَب الْفَضْل وَالِاسْتِغْزَار

  372. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُتَفَاوِضَيْنِ، بَاعَ أَحَدُهُمَا سِلْعَةً بِالدَّيْنِ إلَى أَجَلٍ، فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ، أَخَّرَهُ الشَّرِيكُ الْآخَرُ، أَوْ أَخَّرَهُ الشَّرِيكُ الَّذِي بَاعَهُ السِّلْعَةَ، هَلْ يَجُوزُ تَأْخِيرُ أَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْوَكِيلِ يَكُونُ لِلرَّجُلِ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ، يَبِيعُ لَهُ مَتَاعَهُ وَيَقْتَضِي لَهُ الثَّمَنَ، فَبَاعَ بَعْضَ مَتَاعِهِ إلَى أَجَلٍ، فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَّرَ الْوَكِيلُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ، قَالَ: إذَا كَانَ تَأْخِيرُهُ إيَّاهُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لِرَبِّ الْمَتَاعِ، إنَّمَا أَخَّرَهُ لِيَسْتَأْنِفَهُ فِي الشِّرَاءِ مِنْهُ، وَلَمْ يُؤَخِّرْهُ لِمَعْرُوفٍ صَنَعَهُ الْوَكِيلُ بِهِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ، لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْوَكِيلِ هَذَا، إنَّمَا هُوَ نَظَرً لِرَبِّ الْمَتَاعِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ التِّجَارَةِ.

  373. وَإِنْ أَخَّرَهُ طَلَبُ مَعْرُوفٍ صَنَعَهُ الْوَكِيلُ

  374. بِالْمُشْتَرِي، فَهَذَا لَا يَجُوزُ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَصْنَعَ الْمَعْرُوفَ فِي مَالِ رَبِّ الْمَتَاعِ إلَّا بِأَمْرِهِ. فَكَذَلِكَ الشَّرِيكَانِ اللَّذَانِ سَأَلْتَنِي عَنْهُمَا، لَا يَجُوزُ أَنْ يَصْنَعَ أَحَدُهُمَا الْمَعْرُوفَ فِي مَالِ صَاحِبِهِ إلَّا بِأَمْرِهِ، وَمَا كَانَ مِنْ وَجْهِ التِّجَارَةِ فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى صَاحِبِهِ.

  375. فَإِذَا أَخَّرَهُ إرَادَةُ اسْتِئْلَافِ الْمُشْتَرِي لِيَشْتَرِيَ مِنْهُ، فَذَلِكَ جَائِزٌ. قُلْتُ:

  376. وَكَذَلِكَ إنْ وَضَعَ أَحَدُهُمَا لِلْمُشْتَرِي مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بَعْدَ مَا وَجَبَ الْبَيْعُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ، فِي الْوَكِيلِ الَّذِي وَصَفْتُ لَكَ: إنَّهُ إذَا وَضَعَ عَنْ الْمُشْتَرِي إرَادَةَ الِاسْتِغْزَارِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِرَبِّ الْمَتَاعِ وَاسْتِئْلَافِ الْمُشْتَرِي، فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى رَبِّ الْمَتَاعِ. فَكَذَلِكَ الشَّرِيكَانِ الْمُتَفَاوِضَانِ أَيْضًا، يَجُوزُ عَلَيْهِمَا عِنْدِي مَا جَوَّزَ مَالِكٌ عَلَى رَبِّ الْمَتَاعِ، فِيمَا وَضَعَ الْوَكِيلُ عَنْ الْمُشْتَرِي.

  377. فِي أَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ يَضَعُ مِنْ ثَمَنِ السِّلَعِ وَيُؤَخِّرُ بِالدَّيْنِ إرَادَةَ الْمَعْرُوفِ

  378. ِ قُلْتُ: فَإِنْ وَضَعَ الْوَكِيلُ أَوْ الشَّرِيكُ عَنْ الْمُشْتَرِي إرَادَةَ مَعْرُوفٍ يَصْنَعُهُ إلَيْهِ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ.

  379. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الشَّرِيكَيْنِ، إذَا وَضَعَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْمُشْتَرِي عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ، أَوْ أَخَّرَ الْمُشْتَرِي عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي حِصَّتِهِ أَمْ لَا؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ فِي حِصَّتِهِ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ السَّاعَةَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا صَنَعَ الْوَكِيلُ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ مِنْ التَّأْخِيرِ وَالْوَضِيعَةِ، أَيَكُونُ ذَلِكَ جَائِزًا لِلْمُشْتَرِي؟

  380. قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ. قُلْتُ: وَيَرُدُّ الْمُشْتَرِي مَا صَنَعَ بِهِ الْوَكِيلُ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، لِرَبِّ الْمَتَاعِ أَنْ يَرُدَّ مَا صَنَعَ الْوَكِيلُ فِي مَالِهِ مِنْ ذَلِكَ. قُلْتُ:

  381. فَإِنْ ضَاعَ مَا صَنَعَ الْوَكِيلُ فِي مَالِ رَبِّ الْمَتَاعِ مِنْ الْمَعْرُوفِ، أَيَضْمَنُ الْوَكِيلُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَهَذَا الَّذِي سَأَلْتُكَ عَنْهُ مِنْ أَمْرِ الْوَكِيلِ، هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ كُلُّهُ؟ قَالَ: نَعَمْ.

  382. أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بَاعَ جَارِيَة إلَيْهِ أَجَلٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا الْآخَرُ بِثَمَنٍ أَقَلَّ قَبْلَ الْأَجَلِ

  383. أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بَاعَ جَارِيَة إلَى أَجَلٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا الْآخَرُ بِثَمَنٍ أَقَلَّ قَبْلَ الْأَجَلِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ جَارِيَةً بَيْنَ شَرِيكَيْنِ، بَاعَهَا أَحَدُهُمَا بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ، أَيَصْلُحُ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ قَبْلَ الْأَجَلِ نَقْدًا؟ قَالَ: لَا يَصْلُحُ لَهُ ذَلِكَ،

  384. وَلَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا، إلَّا بِمَا يَصْلُحُ لِبَائِعِهَا أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِهِ.

  385. فِي أَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ يُبْضِعُ الْبِضَاعَةَ ثُمَّ يَمُوتُ أَحَدُهُمَا

  386. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَبْضَعَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ مَعَ رَجُلٍ دَنَانِيرَ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ لِيَشْتَرِيَ بِهَا سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ، فَمَاتَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَعَلِمَ بِذَلِكَ الْمُبْضَعُ مَعَهُ؟ فَقَالَ: إنْ كَانَ قَدْ عَلِمَ أَنَّ الْمَالَ الَّذِي أَبْضَعَهُ مَعَهُ مِنْ شَرِكَتِهِمَا،

  387. فَلَا يَشْتَرِي بِهِ شَيْئًا وَيَرُدُّهُ عَلَى الْبَاقِي وَعَلَى الْوَرَثَةِ.

  388. قُلْتُ: وَسَوَاءٌ إنْ كَانَ الَّذِي دَفَعَ الْبِضَاعَةَ هُوَ الْمَيِّتُ أَوْ هُوَ الْحَيُّ مِنْهُمَا؟ قَالَ: نَعَمْ، ذَلِكَ سَوَاءٌ. قُلْتُ: وَلِمَ نَهَيْتَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا وَاَلَّذِي أَبْضَعَ ذَلِكَ مَعَهُ هُوَ حَيٌّ؟ قَالَ: لِأَنَّ الشَّرِكَةَ قَدْ انْقَطَعَتْ بَيْنَ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ، وَصَارَ الْمَالُ لِلْوَرَثَةِ.

  389. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَلَكِنْ افْتَرَقَا وَعَلِمَ بِذَلِكَ الْمُبْضَعُ مَعَهُ؟ قَالَ: يَشْتَرِي بِمَا أَبْضَعَ مَعَهُ،

  390. وَلَا يُشْبِهُ افْتِرَاقُهُمَا فِي الشَّرِكَةِ مَوْتَ أَحَدِهِمَا، لِأَنَّهُمَا إذَا افْتَرَقَا فَإِنَّمَا يَقَعُ مَا اشْتَرَى الْمُبْضَعُ مَعَهُ لَهُمَا، وَفِي الْمَوْتِ إنَّمَا يَقَعُ لِلْوَرَثَةِ، وَالْوَرَثَةُ لَمْ يَأْمُرُوهُ بِذَلِكَ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ، وَلَكِنْ هَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ.

  391. فِي أَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ يُبْضِعُ أَوْ يُقَارِضُ أَوْ يَسْتَوْدِعُ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ

  392. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُتَفَاوِضَيْنِ، هَلْ يَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يُبْضِعَ أَحَدُهُمَا دُونَ صَاحِبِهِ، أَوْ يُقَارِضَ دُونَ صَاحِبِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، إذَا كَانَا تَفَاوَضَا كَمَا وَصَفْتُ لَكَ، قَدْ فَوَّضَ هَذَا إلَى هَذَا وَهَذَا إلَى هَذَا، وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ: اعْمَلْ بِاَلَّذِي تَرَى قُلْتُ: وَجَائِزٌ لَهُ أَنْ يَسْتَوْدِعَ؟

  393. قَالَ: إذَا احْتَاجَ إلَى أَنْ يَسْتَوْدِعَ، جَازَ ذَلِكَ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا رَأْيِي، وَذَلِكَ أَنَّا سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ، يَسْتَوْدِعُ الرَّجُلَ الْوَدِيعَةَ فَيَسْتَوْدِعُهَا غَيْرَهُ فَتَهْلَكُ، هَلْ عَلَيْهِ ضَمَانٌ؟ قَالَ: إنْ كَانَ رَجُلًا أَرَادَ سَفَرًا، أَوْ كَانَ بَيْتُهُ مُعْوِرًا، أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ الْعُذْرِ، فَأَرَى أَنْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ،

  394. وَإِنْ كَانَ لَيْسَ لَهُ عُذْرٌ مِنْ هَذَا فَأَرَاهُ ضَامِنًا. قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: فَالْمُسَافِرُ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلُ الْبِضَاعَةَ فِي سَفَرِهِ يَرْفَعُهَا لَهُ فَيَدْفَعُهَا إلَى غَيْرِهِ؟ قَالَ مَالِكٌ: هُوَ ضَامِنٌ، وَلَمْ يَرَهُ مِثْلَ الْحَاضِرِ، لِأَنَّ الْمُسَافِرَ قَدْ عَرَفَ نَاحِيَتَهُ وَأَنَّهُ فِي سَفَرٍ.

  395. فَالشَّرِيكُ الَّذِي سَأَلْتَنِي عَنْهُ إذَا نَزَلَ الْبَلَدَ، فَخَافَ عَلَى مَا مَعَهُ فَاسْتَوْدَعَهَا رَجُلًا، لِأَنَّ التُّجَّارَ مَنَازِلُهُمْ فِي الْغُرْبَةِ مَا عَلِمْتَ إنَّمَا هِيَ الْفَنَادِقُ وَالْمَوَاضِعُ الَّتِي يَتَخَوَّفُونَ فِيهَا،

  396. فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ بِهَذِهِ الْحَالِ.

  397. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْحَالِ فَاسْتَوْدَعَهَا رَأَيْتُهُ ضَامِنًا.

  398. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا دَفَعَ إلَيَّ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ وَدِيعَةً مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ، فَرَدَدْتُهَا عَلَى شَرِيكِهِ، أَيَكُونُ عَلَيَّ الضَّمَانُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا ضَمَانَ عَلَيْكَ إذَا صَدَقَكَ بِذَلِكَ

  399. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْدَعَنِي أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ وَدِيعَةً مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ، أَوْ بَايَعَنِي، فَرَدَدْتُ الْوَدِيعَةَ عَلَى شَرِيكِهِ، أَوْ دَفَعْت الثَّمَنَ إلَى شَرِيكِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَبِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، فَكَذَّبَنِي شَرِيكُهُ وَقَالَ: لَمْ تَدْفَعْ لِي شَيْئًا؟ قَالَ: أَنْتَ ضَامِنٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ لَكَ بَيِّنَةٌ عَلَى هَذَا الشَّرِيكِ أَنَّهُ قَدْ قَبَضَ مِنْكَ ذَلِكَ الدَّيْنَ أَوْ تِلْكَ الْوَدِيعَةَ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالًا، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى وَكِيلِهِ بِمَوْضِعِ كَذَا

  400. وَكَذَا، فَقَالَ هَذَا الْمَبْعُوثُ مَعَهُ الْمَالُ: قَدْ دَفَعْتُ الْمَالَ إلَى

اعرض ٦٦٩ مسألة أخرى
الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ١٠٧ مسألة
كتاب الشركة٣٧ مسألة
  1. هي أنواع: شركة الأبدان كشركة الحمالين وسائر المحترفة ليكون بينهما كسبهما متساويا أو متفاوتا مع اتفاق الصنعة أو اختلافها

  2. وشركة المفاوضة ليكون بينهما كسبهما وعليهما ما يعرض من غرم

  3. وشركة الوجوه بأن يشترك الوجيهان ليبتاع كل واحد منهما بمؤجل لهما فإذا باعا كان الفاضل عن الأثمان بينهما

  4. وهذه الأنواع باطلة

  5. وشركة العنان صحيحة

  6. ويشترط فيها لفظ يدل على الإذن في التصرف

  7. فلو اقتصرا على اشتركنا لم يكف في الأصح

  8. وفيهما أهلية التوكيل والتوكل

  9. وتصح في كل مثلى دون المتقوم

  10. وقيل: تختص بالنقد المضروب

  11. ويشترط خلط المالين بحيث لا يتميزان

  12. ولا يكفي الخلط مع اختلاف جنس أو صفة كصحاح ومكسرة

  13. هذا إذا اخرجا مالين وعقدا

  14. فإن ملكا مشتركا بإرث وشراء وغيرهما وأذن كل للآخر في التجارة فيه تمت الشركة

  15. والحيلة في الشركة في العروض أن يبيع كل واحد بعض عرضه ببغض عرض الآخر ويأذن له في التصرف

  16. ولا يشترط تساوي قدر المالين

  17. والأصح أنه يشترط العلم بقدرهما عند العقد

  18. ويتسلط كل منهما على التصرف بلا ضرر

  19. فلا يبيع نسيئة

  20. ولا بغير نقد البلد

  21. ولا بغبن فاحش

  22. ولا يسافر به ولا ببعضه بغير إذن

  23. ولكل فسخه متى شاء

  24. وينعزلان عن التصرف بفسخهما

  25. فإن قال أحدهما عزلتك أولا تتصرف في نصيبي لم ينعزل العازل

  26. وتنفسخ بموت أحدهما وبجنونه وبإغمائه

  27. والربح والخسران على قدر المالين تساويا في العمل أو تفاوتا

  28. فإن شرطا خلافه فسد العقد

  29. فيرجع كل على الآخر بأجرة عمله في ماله

  30. وتنفذ التصرفات

  31. والربح على قدر المالين

  32. ويد الشريك يد أمانة

  33. فيقبل قوله في الرد والخسران والتلف

  34. فإن ادعا بسبب ظاهر طولب ببينة بالسبب ثم يصدق في التلف به

  35. ولو قال من في يده المال هو لي وقال الآخر مشترك أو بالعكس صدق صاحب اليد

  36. ولو قال لو اقتسمنا وصار لي صدق المنكر

  37. واشترى وقال اشتريته للشركة أو لنفسي وكذبه الآخر صدق المشتري.

كتاب القراض٧٠ مسألة
  1. القراض والمضاربة أن يدفع إليه مالا ليتجر فيه والربح مشترك

  2. ويشترط لصحته كون المال دراهم أو دنانير خالصا

  3. فلا يجوز على تبر وحلي ومغشوش وعروض

  4. ومعلوما معينا

  5. وقيل: يجوز على إحدى الصرتين

  6. ومسلما إلى العامل

  7. فلا يجوز شرط كون المال في يد المالك ولا عمله معه

  8. ويجوز شرط عمل غلام المالك معه على الصحيح

  9. ووظيفة العامل التجارة وتوابعها كنشر الثياب وطيها

  10. فلو قارضه ليشتري حنطة فيطحن ويخبز أو غزلا ينسجه ويبيعه فسد القراض

  11. ولا يجوز أن يشترط عليه شراء متاع معين أو نوع يندر وجوده أو معاملة شخص

  12. ولا يشترط بيان مدة القرض

  13. فلو ذكر مدة ومنعه التصرف بعدها فسد

  14. وإن منعه الشراء بعدها فلا في الأصح

  15. ويشترط اختصاصهما بالربح واشتراكهما فيه

  16. ولو قال قارضتك على أن كل الربح لك فقراض فاسد

  17. وقيل: قراض صحيح

  18. وإن اقل كله لي فقراض فاسد

  19. وقيل: إبضاع

  20. وكونه معلوما بالجزئية

  21. فلو قال على أن لك فيه شركة أو نصيبا فسد

  22. أو بيننا فالأصح الصحة ويكون نصفين

  23. ولو قال لي النصف فسد في الأصح

  24. وإن قال لك النصف صح على الصحيح

  25. ولو شرط لأحدهما عشرة أو ربح صنف فسد.

  26. فصل

  27. يشترط إيجاب وقبول

  28. وقيل: يكفي القبول بالفعل

  29. وشرطهما كوكيل وموكل

  30. ولو قارض لعامل آخر بإذن المالك ليشاركه في العمل والربح لم يجز في الأصح

  31. وبغير أذنه فاسد

  32. فإن تصرف الثاني فتصرف غاصب

  33. فإن اشترى في الذمة وقلنا بالجديد فالربح للعامل الأول في الأصح وعليه للثاني أجرته

  34. وقيل: هو للثاني

  35. وإن اشترى بعين مال القراض فباطل

  36. ويجوز أن يقارض الواحد اثنين متفاضلا متساويا

  37. والإثنان واحدا والربح بعد نصيب العامل بينهما بحسب المال

  38. وإذا فسد القراض نفذ تصرف العامل والربح للمالك وعليه للعامل أجرة مثل عمله

  39. إلا إذا قال قارضتك وجميع الربح لي فلا شيء له في الأصح

  40. ويتصرف العامل محتاطا لا بغبن ولا نسيئة بلا إذن

  41. وله البيع بعرض

  42. وله الرد بعيب تقتضيه مصلحة

  43. فإن اقتضت الإمساك فلا في الأصح

  44. وللمالك الرد

  45. فإن اختلفا عمل بالمصلحة

  46. ولا يعامل المالك

  47. ولا يشتري للقراض بأكثر من رأس المال

  48. ولا من يعتق على المالك بغير إذنه

  49. وكذا زوجه في الأصح

  50. ولو فعل لم يقع للمالك ويقع للعامل إن اشترى في الذمة

  51. ولا يسافر بالمال بلا إذن

  52. ولا ينفق منه على نفسه حضرا

  53. وكذا سفرا في الأظهر

  54. وعليه فعل ما يعتاد كطي الثوب ووزن الخفيف كذهب ومسك لا الأمتعة الثقيل: ة ونحوه

  55. وما لا يلزمه له الاستئجار عليه

  56. والأظهر أن العامل يملك حصته من الربح بالقسمة لا بالظهور

  57. وثمار الشجر والنتاج وكسب الرقيق والمهر الحاصلة من مال القراض يفوز بها المالك

  58. وقيل: مال قراض

  59. والنقص الحاصل بالرخص محسوب من الربح ما أمكن ومجبور به

  60. وكذا لو تلف بعضه بآفة أو غصب أو سرقة بعد تصرف العامل في الأصح

  61. وإن تلف قبل تصرفه فمن رأس المال في الأصح.

  62. فصل

  63. لكل فسخه

  64. ولو مات أحدهما أو جن أو أغمى عليه انفسخ

  65. ويلزم العامل الاستيفاء إذا فسخ أحدهما وتنضيض رأس المال إن كان عرضا

  66. وقيل: لا يلزمه التنضيض إن لم يكن ربح

  67. ولو استرد المالك بعضه قبل ظهور ربح وخسران رجع رأس المال إلى الباقي

  68. وإن استرد بعد الربح فالمسترد شائع ربحا ورأس مال مثاله رأس المال مائة والربح عشرون واسترد عشرين فالربح سدس المال فيكون المسترد سدسه من الربح فيستقر للعامل المشروط منه وباقيه من رأس المال

  69. وإن استرد بعد الخسران فالخسران موزع على المسترد والباقي فلا يلزم جبر حصة المسترد لو ربح بعد ذلك مثاله المال مائة والخسران عشرون ثم استرد عشرين فربع العشرين حصة المسترد ويعود رأس المال إلى خمسة وسبعين

  70. ويصدق العامل بيمينه في قوله أربح أو لم أربح إلا كذا أو اشتريت هذا للقراض أولى أولم تنهني عن شراء كذا وفي قدر رأس المال ودعوى التلف

  71. وكذا دعوى الرد في الأصح

  72. ولو اختلفا في المشروط له تحالفا وله أجرة المثل.

الحنابلة
كتاب آخر
التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنعالمرداوي، ٦٢ مسألة
باب الشركة٦٢ مسألة
  1. وهي اجتماع في استحقاق أو تصرف، والكلام هنا على الثاني، (وشركة عنان أن يشترك اثنان) فأكثر (بما لديهما) المعلومين ولو كان مختلطًا بينهما مشاعًا ويحضراهما (ليعملا فيه) أو أحدهما بشرط أن يكون له من الربح أكثر من ربح ماله ويكون عنانًا ومضاربة فلا تصح بقدره؛

  2. لأنه إبضاع، ولا بدونه لأخذه جزءًا من ربح ماله صاحبه بلا عمل.

  3. ويغني لفظ الشركة عن إذن صريح بالتصرف،

  4. ولا تصح (بمغشوش) كثيرًا (وفلوس) ونقرة وهي التي لم تضرب،

  5. (وقيل: يصح بفلوس) نافقة، (ولكل منهما أن يرد بالعيب) للحظ ولو رضي شريكه (ويقرّ به وليس له أن يقرض ولا يضارب) ولا يشارك (به ولا يأخذ به سفتجة) ومعناه أن يدفع إلى إنسان شيئًا من مال الشركة ويأخذ به كتابًا إلى وكيله ببلد آخر ليستوفي منه ذلك المال،

  6. (ولا يعطيها) بأن يأخذ به كتابًا إلى وكيله ببلد آخر ليستوفي منه ذلك المال،

  7. (ولا يعطيها) بأن يأخذ من إنسان عرضًا ويعطيه بثمنه كتابًا إلى وكيله ببلد آخر ليستوفي منه ذلك (إلا بإذن شريكه) ،

  8. والأظهر الصحة مطلقًا فيهما لمصلحة، ويملك (الإيداع)

  9. للحاجة والإِيجار والاستئجار (والبيع نسأ والرهن والارتهان) عند الحاجة (لا الإبضاع (١) والتوكيل فيما يتولى مثله بنفسه) وله السفر مع الأمن (وليس له أن يستدين على الشركة) بأن يشتري أكثر من المال، أو بثمن ليس معه من جنسه إلا في النقدين، هذا كله مع الإطلاق، أما (لو أذن له فيه) أو قال أعمل برأيك ورأى مصلحة جاز الكل.

  10. (وإن أخر حقه من الدين جاز) ، لكن لو قبض شريكه شيئًا مما لم يؤخر كان له مشاركته فيه (وإن تقاسما الدين في الذمة) أو الذم لم يصح نصًا، وما قبضه من دين مشترك بإرث أو إتلاف فلشريكه الأخذ من الغريم أو من القابض،

  11. وكذا إن كان القبض بعد تأجيل شريكه حقه كما تقدم، أو كان الدين بعقد لا إن تلف في يد قابضه، أو أذن له شريكه في القبض، أو تعدد سبب الاستحقاق.

  12. (وإن أقر على مال الشركة صح عليه،

  13. وقيل وعلى شريكه) وهو أظهر، كالمتعلق بها، (وما جرت العادة أن يستنيب فيه فله أن يستأجر من يفعله) حتى شريكه إذا كان فيما لا يستحق أجرته إلا بعمل فيه كنقل طعام ونحوه، وليس له فعله (ليأخذ أجرته، وما يعود بجهالة ربح في شروط فاسدة يفسد به العقد) دون غيره (فإن فسد عقد قسم ربح) شركة عنان ووجوه (على قدر المالين) وقسمت أجرة ما تقبلاه في الأبدان بالسوية، والوضيعة بقدر المالين أيضًا، ويرجع (أحدهما) فيها وفي شركة وجوه وأبدان (بأجرة) نصف (عمله) ،

  14. وإن تعدى شريك ضمن، والربح لرب المال نصًا، وعقد فاسد في كل أمانة وتبرع كمضاربة، وشركة ووكالة ووديعة ورهن وهبة وصدقة ونحوها كصحيح في ضمان وعدمه، وكل عقد لازم يجب الضمان في صحيحه يجب في فاسده كبيع وإجارة ونكاح ونحوها.

  15. (والمضاربة دفع مال) وما في معناه معين معلوم قدره (إلى من يتجر فيه) بجزء معلوم من ربحه له أو لعبده أو أجنبي مع عمله منه، ويسمى أيضًا قراضًا ومعاملة، وهي أمانة ووكالة،

  16. فإن ربح فشركة، وإن فسدت فإجارة، وإن تعدى

  17. (ح) الإبضاع: أن يدفع من مال الشركة إلى من يتجر فيه ويكون الربح كله للدافع وشريكه.

  18. فغصب، (وخذه فاتجر به والربح لي إبضاع) لا حق للعامل فيه، (ولكل قرض) لا حق لرب المال فيه وليسا بشركة،

  19. (وإن قال خذه ولي ثلث الربح) صح والباقي للعامل،

  20. (وإن فسدت فالربح لرب المال وللعامل أجرة) مثله ولو خسر،

  21. ويصح (تأقيتها) وقوله: إذا انقضت السنة فلا تشتر، أو إذا مضت فهو قرض،

  22. فإذا مضت وهو متاع فلا بأس إذا باعه كان قرضًا نصًا.

  23. ويصح قوله: ضارب بعين مغصوبة عندك كـ (ـثمن عرض ووديعة) ويزول الضمان، (وضارب بديني عليك) أو بديني على زيد فاقبضه (لم يصح) ،

  24. ويصح اقبض ديني وضارب به،

  25. (وإن عمل هو وآخر في ماله والربح بينهما) صح نصًا مضاربة،

  26. وكذا مساقاه ومزارعة، وإن (شرط) فيهن (عمل المالك أو غلامه معه) صح كبهيمته (وإن اشترى امرأة رب المال) أو اشترى زوج ربة المال أو بعضهما (صح وانفسخ النكاح،

  27. وإن اشترى من يعتق على نفسه وظهر ربح) عتق وإلا (فلا) ، وليس له الشراء من مال المضاربة إن ظهر ربح وإلا صح نصًا،

  28. (وإن اشترى أحد الشريكين الجميع بطل في نصيبه) وصح في نصيب شريكه.

  29. (وإن شرط للعامل نفقة واختلفا) فله نفقة مثله عرفًا من طعام وكسوة،

  30. وإن كان يتجر في مالين فالنفقة على قدرهما إلا أن يشرط أحدهما النفقة من ماله مع علمه بذلك (وإن تلف بعد الشراء) ، أو تعيب، أو خسر، أو نزل سعره فالوضيعة من ربح باقيه قبل قسمه ناضًا أو تنضيضه مع محاسبته نص عليهما، ويملك (العامل حصته من الربح بالظهور قبل القسمة) كمالك، وإتلاف مالك كقسمه فيغرم نصيبه،

  31. وكذا أجنبي، (وإن انفسح القراض والمال عرض فرضي رب المال أن يأخذ بماله عرضًا) قوَّمه ودفع حصته وملكه نصًا، إن لم يكن حيلة،

  32. وإن لم يرض لزم العامل بيعه وقبض ثمنه،

  33. وإن كان رأس المال دراهم فصار دنانير أو عكسه فكعرض، (ويقبل قول مالك) بعد ربح (في) قدر (الجزء المشروط للعامل) كقبوله في صفة خروجه عن يده،

  34. فلو أقاما بينتين قدمت بينة عامل، ويقبل (قول عامل أنه

  35. (١) (ح) : قال في المستوعب:

  36. ولو قال: خذه والربح كله لي فهو إبضاع ولا حق للعامل فيه،

  37. وإن قال خذه فاتجر به والربح كله لك فهو قرض لا حق لرب المال فيه. وقال في شرح الإبضاع ليس بشركة.

  38. أذن له في بيعه نسأ أو اشترى بكذا) وتقدم .

  39. وإن قال عامل: ربحت ألفًا ثم قال غلطت)، أو نسيت، أو كذبت (لم يقبل) ،

  40. ولو دفع عبده أو دابته إلى من يعمل بجزء من الأجرة، أو ثوبًا يخيطه، أو غزلًا ينسجه بجزء من ربحه أو بجزء منه صح نصًا،

  41. ومثله حصاد زرعه، وطحن حبه، ورضاع رقيقه، وبيع متاعه بجزء من ربحه واستيفاء مال بجزء مشاع منه ونحوه، وغزوه بدابة بجزء من سهمها،

  42. ولو دفع دابته أو نخله ونحواهما لمن يقوم به بجزء من نمائه كدرّ ونسل وصوف وعسل ونحوه لم يصح نصًا وله أجرة مثل،

  43. ويصح بجزء منه مدة معلومة ونماؤه ملك لهما.

  44. (وشركة وجوه أن يشتريا) في ذمتيهما (بجاههما) شيئًا (يشتركان في ربحه) .

  45. (وشركة أبدان أن يشتركا فيما) يتقبلان في ذمتيهما من عمل،

  46. ويصح (مع اختلاف الصنائع) ،

  47. ويلزم غير العارف منهما أن يقيم مقامه،

  48. (وإن مرض أحدهما) أو ترك العمل لعذر أو غيره (فالكسب بينهما،

  49. وإن اشتركا ليحملا على دابتيهما) ما يتقبلان حمله في الذمة (صح) ،

  50. وإن اشتركا في أجرة عين الدابتين، أو أنفسهما إجارة خاصة لم يصح (ولكل أجرة دابته) ونفسه،

  51. ولو اشترك اثنان لأحدهما آلة قصارة ولآخر بيت يعملان بها فيه صح،

  52. وإن اشترك ثلاثة: لواحد دابة، ولآخر راوية، وثالث يعمل، أو أربعة: لواحد دابة، ولآخر رحى، ولثالث دكان، ورابع يعمل ففسادة، وللعامل الأجرة وعليه لرفقته أجرة آلتهم، وقياس نصه صحتها واختاره الموفق وغيره، وهو أظهر،

  53. ومن استأجر من الأربعة ما ذكر للطحن صح والأجرة بقدر القيمة،

  54. وإن تقبل الأربعة الطحن في ذممهم صح والأجرة أرباعًا، ويرجع كل واحد على رفقته لتفاوت قدر العمل بثلاثة أرباع أجر المثل،

  55. وإن قال: أجر عبدي والأجرة بيننا. فله أجرة مثله، وتصح شركة شهود. قاله الشيخ تقي الدين، ولأحدهما أن يقيم مقامه إن كان على عمل في الذمة،

  56. وكذا إن كان الجعل

  57. (ح) : في الوكالة.

  58. على شهادته بعينه، وموجب العقد المطلق التساوي في العمل والأجر،

  59. ولو عمل واحد أكثر ولم يتبرع طالب بالزيادة،

  60. ولا يصح شركة دلالين.

  61. (وشركة المفاوضة) قسمان: ما قاله المصنف (ففاسدة) نصًا ولكل منهما ربح ماله وأجرة عمله وما يستفيده، أو يختص بضمان ما غصبه، أو جناه، أو ضمنه على الغير، والثاني تفويض كل منهما إلى صاحبه شراءً وبيعًا ومضاربة وتوكيلًا وابتياعًا في الذمة ومسافرة بالمال وارتهانًا وضمان ما يرى من الأعمال فشركة صحيحة،

  62. وكذا لو اشتركا في كل ما يثبت لهما أو عليهما إن لم يدخلا فيها كسبًا نادرًا وغرامة.

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذركتاب الشركة، كتاب الرهن١٢ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ٧٤٣، مسألة ٧٤٤، مسألة ٧٤٥٢٦ مسألة
المبسوطالسرخسيكِتَابُ الشَّرِكَةِ، بَابُ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ، بَابُ بِضَاعَةِ الْمُفَاوِضِ٢٬٢٤٦ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْقِرَاضِ [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي مَحِل القراض]، الْبَابُ الْأَوَّلُ، الْبَابُ الثَّانِي١٥٥ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الشركة٨٣٨ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الشَّرِكَةِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ٦٨٥ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفها، أركانها وشروطها وأحكامها، دليل المضاربة وحكمة تشريعها٤٢٦ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالفصل الثاني: مسائل الإجماع في عقد المضاربة.١١ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف١٢ - الشركة، * حكمة مشروعية الشركة:، * الشركة نوعان:٢١ مسألة

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الشركة والقراض