الوكالة
المعاملات
في متون المذاهب الأربعة
-
يحْتَاج إِلَى بَيَان الْوكَالَة لُغَة وَشرعا وَإِلَى بَيَان أَنْوَاعهَا
-
أما الْوكَالَة فِي اللُّغَة فَهِيَ الْحِفْظ قَالَ الله تَعَالَى {حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل} أَي وَنعم الْحَافِظ
-
وَقد يُرَاد بهَا التَّفْوِيض يُقَال توكلت على الله أَي فوضت أَمْرِي إِلَيْهِ
-
وَفِي الشَّرْع كَذَلِك هِيَ تَفْوِيض التَّصَرُّف وَالْحِفْظ إِلَى الْوَكِيل
-
وَلِهَذَا قَالَ أَصْحَابنَا من قَالَ وكلت فلَانا فِي مَالِي يصير وَكيلا فِي الْحِفْظ لِأَنَّهُ أدنى
-
ثمَّ الْوكَالَة نَوْعَانِ أَحدهمَا فِي حُقُوق الله تَعَالَى والثانى فِي حُقُوق الْعباد أما الْوكَالَة فِي حُقُوق الله تَعَالَى
-
فنوعان فِي الْإِثْبَات والاستيفاء
-
الأول التَّوْكِيل فِي إِثْبَات الْحُدُود وَهُوَ الَّذِي يحْتَاج فِيهِ إِلَى الْخُصُومَة من حد السّرقَة وحد الْقَذْف وَفِيه خلاف قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد يجوز وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا يجوز
-
وَكَذَا الْخلاف فِي إِثْبَات الْقصاص أَيْضا
-
أما فِي غَيرهمَا فَلَا يحْتَاج فِيهِ إِلَى الْخُصُومَة فَلَا يَصح فِيهِ التَّوْكِيل فِي الْإِثْبَات بل يثبت ذَلِك عِنْد القَاضِي بالشهود وَالْإِقْرَار
-
وَأما فِي الِاسْتِيفَاء فَإِن كَانَ الْمَسْرُوق مِنْهُ حَاضرا والمقذوف يجوز التَّوْكِيل بِالِاسْتِيفَاءِ لِأَن ذَلِك إِلَى الإِمَام وَهُوَ لَا يقدر أَن يُبَاشر بِنَفسِهِ على كل حَال
-
وَإِن كَانَ غَائِبا اخْتلف الْمَشَايِخ قيل يجوز لِأَنَّهُ لَا يَصح الْعَفو وَالصُّلْح عَنْهُمَا
-
وَقيل لَا يجوز لِأَنَّهُ يحْتَمل الْإِقْرَار والتصديق
-
وَأما فِي الْقصاص فَإِن كَانَ الْوَلِيّ حَاضرا يجوز وَإِن كَانَ غَائِبا لَا يجوز لاحْتِمَال الْعَفو
-
وَأما الْوكَالَة فِي حُقُوق الْعباد فأنواع مِنْهَا الْوكَالَة فِي الْخُصُومَة فِي إِثْبَات الدّين وَالْعين والحقوق
-
وَاخْتلفُوا فِيهَا قَالَ أَبُو حنيفَة لَا يَصح من غير رضَا الْخصم إِلَّا من عذر السّفر أَو الْمَرَض أَو كَانَت امْرَأَة مخدرة
-
وَقَالَ أَبُو بكر الرَّازِيّ جَوَاب أَصْحَابنَا فِي الرجل وَالْمَرْأَة سَوَاء وَإِنَّمَا هَذَا شَيْء استحسنه الْمُتَأَخّرُونَ
-
وعَلى قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد يَصح من غير رضَا الْخصم فِي الْأَحْوَال كلهَا وَهِي مَسْأَلَة مَعْرُوفَة
-
وَإِذا صَحَّ التَّوْكِيل بِالْخُصُومَةِ فَإِذا أقرّ الْوَكِيل على مُوكله فَعِنْدَ أبي حنيفَة وَمُحَمّد يَصح فِي مجْلِس الْقَضَاء وَلَا يَصح فِي غير مَجْلِسه
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُف يَصح فيهمَا جَمِيعًا
-
وَقَالَ زفر وَالشَّافِعِيّ لَا يَصح أصلا
-
وَأَجْمعُوا أَنه إِذا اسْتثْنى الْإِقْرَار وتزكية الشُّهُود فِي عقد التَّوْكِيل يَصح وَيكون وَكيلا بالإنكار لَا غير
-
وَأما إِذا وكل بِالْخُصُومَةِ مُطلقًا ثمَّ اسْتثْنى الْإِقْرَار فِي كَلَام مُنْفَصِل فَعِنْدَ مُحَمَّد لَا يجوز وَعند أبي يُوسُف يَصح
-
وَأَجْمعُوا أَن إِقْرَار الْأَب وَالْوَصِيّ وَأمين القَاضِي على الصَّغِير لَا يَصح
-
وَأما التَّوْكِيل بِالْإِقْرَارِ إِن ثَبت عِنْده ذكر الطَّحَاوِيّ أَنه لَا يجوز وَذكر فِي الْوكَالَة أَنه يجوز
-
وَالْوَكِيل بِالْخُصُومَةِ فِي مَال إِذا قضى القَاضِي بِالْمَالِ هَل يملك الْقَبْض فعندنا يملك وَعند زفر لَا يملك
-
أما الْوَكِيل بتقاضي الدّين فَيملك الْقَبْض أَيْضا فِي ظَاهر الرِّوَايَة وَلَكِن أَصْحَابنَا الْمُتَأَخّرُونَ قَالُوا لَا يملك بِحكم الْعرف كالوكلاء فِي بَاب الْقَضَاء
-
وَأما الْوَكِيل بِقَبض الدّين فَهَل يملك الْخُصُومَة فِي إِثْبَات الدّين إِذا أنكر الْغَرِيم عِنْد أبي حنيفَة يملك وَعِنْدَهُمَا لَا يملك
-
وَأَجْمعُوا أَن الْوَكِيل بِقَبض الْعين إِذا أنكر الْغَرِيم لَا يملك الْخُصُومَة
-
وَأَجْمعُوا أَن الْوَكِيل بالملازمة لَا يملك الْقَبْض
-
وَقَالُوا فِي الْوَكِيل بِطَلَب الشُّفْعَة وبالرد بِالْعَيْبِ وبالقسمة إِنَّه يملك الْخُصُومَة
-
ثمَّ لكل وَاحِد من الْخَصْمَيْنِ أَن يعْزل وَكيله من غير محْضر من خَصمه إِلَّا إِذا كَانَ وَكيلا بالتماس الْخصم فَلَا بُد من حَضْرَة الْخصم حَتَّى يَصح عَزله وَلَكِن لَا بُد من علم الْوَكِيل أَو حَضرته حَتَّى يَصح عَزله حَتَّى لَا يُؤَدِّي إِلَى الْغرُور فِي حَقه
-
وَكَذَا الْجَواب فِي كل وكَالَة
-
وَإِذا بلغ الْوَكِيل الْخَبَر بِالْعَزْلِ بِالْكِتَابَةِ أَو بالرسالة يَنْعَزِل بِلَا خلاف
-
وَأما إِذا جَاءَهُ على وَجه الْخَبَر لم يَنْعَزِل عِنْد أبي حنيفَة حَتَّى يُخبرهُ رجل عدل أَو رجلَانِ على أَي صفة كَانَا فَالشَّرْط عِنْده أحد شطري الشَّهَادَة إِمَّا الْعَدَالَة أَو الْعدَد
-
وَعِنْدَهُمَا خبر الْوَاحِد مَقْبُول وَلَا يشْتَرط الْعَدَالَة لِأَن هَذَا من بَاب الْمُعَامَلَة
-
وَمِنْهَا الْوكَالَة بِقَبض الدّين صَحِيحَة لحَاجَة صَاحبه إِلَى قبض الْوَكِيل لعَجزه عَن قبض دُيُونه بِنَفسِهِ كلهَا إِلَّا أَن فِي قبض رَأس مَال السّلم وَثمن الصّرْف يَصح التَّوْكِيل فِي الْمجْلس لَا خَارج الْمجْلس لِأَن الْمُوكل يملك الْقَبْض فِي الْمجْلس لَا غير
-
وَإِذا قبض الْوَكِيل يبرأ الْمَدْيُون وَصَارَ الْمَقْبُوض ملكا لصَاحب الدّين وَيكون أَمَانَة فِي يَد الْوَكِيل وَيكون حكمه حكم الْمُودع فِي أَن يقبل قَوْله إِنَّه دَفعه إِلَى صَاحب الدّين وَفِي كل مَا يبرأ بِهِ الْمُودع من الْوَدِيعَة
-
وَلَيْسَ للْوَكِيل بِالْقَبْضِ أَن يُوكل غَيره لِأَنَّهُ رَضِي بِرَأْيهِ وأمانته وَحده
-
فَإِن فعل ذَلِك وَقبض الْوَكِيل الثَّانِي لم يبرأ الْغَرِيم من الدّين لِأَن التَّوْكِيل لم يَصح فَهُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ إِلَّا إِذا وصل مَا قبض إِلَى الْوَكِيل الأول لِأَنَّهُ وصل إِلَى يَد من هُوَ نَائِب الْمَالِك فَإِن هلك فِي يَد الْقَابِض قبل ذَلِك ضمنه الَّذِي قَبضه وَلم يبرأ الدَّافِع من الدّين الَّذِي عَلَيْهِ وَكَانَ للطَّالِب أَن يَأْخُذ الْغَرِيم بِدِينِهِ
-
فَإِذا أَخذه مِنْهُ رَجَعَ الْغَرِيم على من دَفعه إِلَيْهِ فَيرجع الْوَكِيل الثَّانِي على الأول إِن هلك مَا قبض فِي يَده إِلَّا إِذا قَالَ الْمُوكل للْوَكِيل بِالْقَبْضِ اصْنَع مَا شِئْت فَلهُ أَن يُوكل غَيره بِالْقَبْضِ
-
وَلَيْسَ للْوَكِيل بِقَبض الدّين أَن يَأْخُذ عينا مَكَانَهُ لِأَن هَذَا عقد مُعَاوضَة وَقد وَكله بِقَبض حَقه لَا غير لَا بالاستبدال وَلَا بالاعتياض
-
وَلَو وكل رجلَيْنِ بِقَبض دينه فَلَيْسَ لأَحَدهمَا أَن يقبض دون صَاحبه لِأَنَّهُ رَضِي برأيهما لَا بِرَأْي أَحدهمَا فَإِن قبض أَحدهمَا لم يبرأ الْغَرِيم حَتَّى يصل مَا قبض أَحدهمَا إِلَى صَاحبه فَيَقَع ذَلِك فِي أَيْدِيهِمَا جَمِيعًا أَو يصل إِلَى الْمُوكل لِأَن الْمَقْصُود بِالْقَبْضِ قد حصل فكأنهما قد قبضاه ابْتِدَاء
-
وَلَو أَن الْوَكِيل بِقَبض الدّين قَبضه فَوَجَدَهُ معيبا فَمَا كَانَ للْمُوكل رده فللوكيل رده وَأخذ بدله لِأَنَّهُ قَائِم مقَامه
-
وَلَو كَانَ لرجل على رجل دين فَجَاءَهُ رجل وَقَالَ لَهُ إِن الطَّالِب أَمرنِي بِقَبْضِهِ مِنْك فَدفعهُ إِلَيْهِ ثمَّ جَاءَ الطَّالِب وَأنكر أَن يكون أمره بذلك فَهَذَا على ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا إِن صدق الْوَكِيل بِالْوكَالَةِ وَدفعه إِلَيْهِ فَإِنَّهُ يُقَال لَهُ ادْفَعْ الدّين إِلَى الطَّالِب وَلَا حق لَك على الْوَكِيل لِأَنَّهُ أقرّ بِالْوكَالَةِ ذ
-
وَإِقْرَاره صَحِيح فِي حق نَفسه فَكَأَنَّهُ يَقُول إِن الطَّالِب ظَلَمَنِي بِالْقَبْضِ فَلَا أظلم الْوَكِيل الْقَابِض بِحَق
-
وَالثَّانِي إِن صدقه وَضَمنَهُ مَا دَفعه إِلَيْهِ ثمَّ حضر الْمُوكل وَرجع عَلَيْهِ رَجَعَ هُوَ على الْقَابِض لِأَنَّهُ وَإِن اعْترف أَنه قبض بِحَق وَأَن الطَّالِب ظَالِم فِيمَا قبض وَلكنه ضمنه مَا يَطْلُبهُ الطَّالِب بِغَيْر حق فَيصح الضَّمَان كَمَا لَو قَالَ مَا غصبك فلَان فَهُوَ عَليّ
-
وَالثَّالِث إِن كَانَ الْمَطْلُوب يَقُول كذب الْوَكِيل فِي الْوكَالَة أَو لم يصدق وَلم يكذب وَدفعه إِلَيْهِ ثمَّ حضر الطَّالِب وَأخذ مِنْهُ رَجَعَ على الْوَكِيل لِأَنَّهُ لما كذبه أَو لم يكذبهُ وَلم يصدقهُ ثمَّ طَالبه عَاد إِلَى التَّكْذِيب وَله ذَلِك فَلم يقر بِكَوْنِهِ قَابِضا بِحَق فَلهُ أَن يرجع
-
وَأما التَّوْكِيل بِالشِّرَاءِ فَنَقُول جملَة هَذَا أَن الْوكَالَة على ضَرْبَيْنِ وكَالَة عَامَّة ووكالة خَاصَّة
-
أما الْوكَالَة الْعَامَّة فَإِنَّهَا تصح مَعَ الْجَهَالَة الْكَثِيرَة كَمَا إِذا قَالَ اشْتَرِ لي مَا شِئْت أَو مَا رَأَيْت لِأَنَّهُ فوض الرَّأْي إِلَيْهِ فَصَارَ بِمَنْزِلَة البضاعة وَالْمُضَاربَة
-
وَأما الْوكَالَة الْخَاصَّة فَالْقِيَاس أَن لَا تجوز مَا لم يذكر الْجِنْس وَقدر الثّمن وَالصّفة كَمَا فِي البيع
-
وَفِي الِاسْتِحْسَان أَن الْجَهَالَة الْيَسِيرَة لَا تمنع
-
وَإِنَّمَا تقل الْجَهَالَة إِذا كَانَ اسْم مَا وكل بِشِرَائِهِ لَا يتَنَاوَل إِلَّا نوعا وَاحِدًا وَذكر فِيهِ أحد أَمريْن إِمَّا الصّفة أَو مِقْدَار الثّمن
-
فَإِذا كَانَ الِاسْم يتَنَاوَل أنواعا مُخْتَلفَة أَو فِي حكم الْأَنْوَاع الْمُخْتَلفَة فَإِن الْجَهَالَة كَثِيرَة فَلَا تجوز الْوكَالَة وَإِن بَين مِقْدَار الثّمن أَو الصّفة أَو
-
كِلَاهُمَا مَا لم يبين مَعَ ذَلِك نوعا مِنْهُ
-
أما بَيَان الأول إِذا قَالَ الْمُوكل للْوَكِيل اشْتَرِ لي عبدا أَو جَارِيَة إِن بَين الثّمن أَو الصّفة بِأَن قَالَ تركيا أَو روميا أَو هنديا جَازَ لِأَنَّهُ تقل الْجَهَالَة بِذكر أَحدهمَا وبحال الْمُوكل
-
وَلَو قَالَ اشْتَرِ لي حمارا أَو بغلا أَو فرسا وَلم يبين لَهُ صفة وَلَا ثمنا قَالُوا يجوز لِأَن النَّوْع لم يخْتَلف وَالصّفة تكون مَعْلُومَة بِحَال الْمُوكل
-
وَلَو قَالَ اشْتَرِ شَاة أَو بقرة وَلم يبين لَهُ صفة وَلَا ثمنا لم يجز لِأَنَّهَا لَا تصير مَعْلُومَة الصّفة بِحَال الْمُوكل وَقد ذكرنَا أَنه لَا بُد من أَن تكون الصّفة أَو الثّمن مَعْلُوما
-
وَأما بَيَان الثَّانِي إِذا قَالَ اشْتَرِ لي حَيَوَانا أَو مَمْلُوكا أَو دَابَّة أَو ثوبا لَا يجوز وَإِن بَين الثّمن لِأَن الِاسْم يَقع على أَنْوَاع مُخْتَلفَة
-
وَكَذَا إِذا قَالَ اشْتَرِ لي جوهرا لما قُلْنَاهُ
-
وَكَذَا إِذا قَالَ اشْتَرِ لي حِنْطَة لَا تجوز الْوكَالَة مَا لم يبين الثّمن أَو عدد القفزان
-
وَلَو وَكله بشرَاء عبد أَو جَارِيَة وسمى الثّمن أَو الصّفة فَاشْترى أعمى أَو مَقْطُوع الْيَدَيْنِ أَو الرجلَيْن فَإِنَّهُ يجوز ذَلِك عِنْد أبي حنيفَة إِذا اشْترى مَا يُسمى عبدا أَو جَارِيَة وَعِنْدَهُمَا يجوز الْأَعْوَر أَو مَقْطُوع أحد الطَّرفَيْنِ فَأَما فَائت جنس الْمَنْفَعَة فَلَا يجوز
-
وَلَو وَكله بِأَن يَشْتَرِي لَهُ طَعَاما وَلم يبين لَهُ فَإِن كَانَ الثّمن قَلِيلا
-
يصرف إِلَى الْخبز وَإِن كثيرا انْصَرف إِلَى الْحِنْطَة والدقيق
-
وَلَو قَالَ اشْتَرِ لي بدرهم لَحْمًا انْصَرف إِلَى مَا يُبَاع فِي السُّوق فِي الْأَغْلَب دون لحم الْوَحْش وَالطير والسمك والشواء والمطبوخ
-
وَفِي الرَّأْس ينْصَرف إِلَى المشوي دون النيء وَيَقَع على رَأس الْغنم دون الْبَقر وَهُوَ أَمر مَبْنِيّ على الْعَادة
-
وَلَو قَالَ اشْتَرِ لي جَارِيَة بِعَينهَا بِمِائَة دِينَار فاشتراها بِدَرَاهِم تكون قدر قيمَة مائَة دِينَار أَو أقل جَازَ على الْآمِر فِي قِيَاس قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف
-
وَقَالَ زفر لَا يلْزم الْآمِر وَهَذَا رِوَايَة الْحسن بن زِيَاد
-
وَقَالَ الْكَرْخِي الْمَشْهُور من قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد أَنه لَا يجوز أَن يَشْتَرِيهَا بِالدَّرَاهِمِ كَمَا قَالَ زفر لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ مُخْتَلِفَانِ
-
ثمَّ الْوَكِيل بِالشِّرَاءِ إِذا خَالف يصير مُشْتَريا لنَفسِهِ
-
فَأَما الْوَكِيل بِالْبيعِ إِذا خَالف يكون مَوْقُوفا على إجَازَة صَاحبه وَالْفرق ظَاهر
-
وَأما التَّوْكِيل بِالْبيعِ فَنَقُول عِنْد أبي حنيفَة الْوَكِيل بِالْبيعِ مُطلقًا لَهُ أَن يَبِيع بِمَا عز وَهَان بِأَيّ ثمن كَانَ وَإِن كَانَ غبنا فَاحِشا وَسَوَاء كَانَ الثّمن عينا أَو دينا
-
وَعِنْدَهُمَا لَا يجوز إِلَّا أَن يَبِيع بالأثمان بِمثل قِيمَته
-
وَأما إِذا بَاعَ الْوَكِيل بعض مَا وكل بِبيعِهِ فَهُوَ على وَجْهَيْن إِن كَانَ ذَلِك مِمَّا لَا ضَرَر فِي تبعيضه جَازَ بالِاتِّفَاقِ مثل الْمكيل وَالْمَوْزُون أَو يَبِيع شَيْئَيْنِ
-
وَإِن كَانَ فِي تبعيضه ضَرَر بِأَن كَانَ التَّوْكِيل بِبيع عبد
-
فَبَاعَ نصفه جَازَ عِنْد أبي حنيفَة وَعِنْدَهُمَا لَا يجوز إِلَّا أَن يُجِيزهُ الْمُوكل
-
ثمَّ الْوكَالَة نَوْعَانِ مِنْهَا مَا لَا حُقُوق لَهُ إِلَّا مَا أَمر بِهِ كَالْوكَالَةِ بتقاضي الدّين وَالْوكَالَة بالملازمة وَنَحْوهمَا
-
وَمِنْهَا مَا يكون حُقُوقه للْوَكِيل وَعَلِيهِ
-
وَمِنْهَا مَا يكون حُقُوقه للْمُوكل وَعَلِيهِ
-
فَكل مَا لَا يحْتَاج فِيهِ إِلَى إِضَافَة العقد إِلَى الْمُوكل ويكتفي فِيهِ بِالْإِضَافَة إِلَى نَفسه كالبياعات والأشربة والإجارات وَالصُّلْح عَن إِقْرَار وَنَحْوهَا فَإِن الْحُقُوق ترجع إِلَى الْوَكِيل حَتَّى يجب عَلَيْهِ تَسْلِيم الْمَبِيع وَقبض الثّمن ويخاصم المُشْتَرِي الْوَكِيل فِي الْعَيْب وَيجب عَلَيْهِ الضَّمَان عِنْد الِاسْتِحْقَاق إِلَّا إِذا كَانَ العقد لَيْسَ من أهل لُزُوم الْعَهْد كَالصَّبِيِّ الْمَحْجُور وَالْعَبْد الْمَحْجُور وَالْقَاضِي وَأمين القَاضِي وَنَحْو ذَلِك
-
وللوكيل أَن يُوكل غَيره فِي الْحُقُوق
-
وَلَيْسَ للْمُوكل أَن يُبَاشر ذَلِك بِنَفسِهِ مَا دَامَ الْوَكِيل قَائِما فَإِن مَاتَ الْوَكِيل أَو جن جنونا مطبقا وَهُوَ شهر عِنْد أبي يُوسُف وحول عِنْد مُحَمَّد يخرج الْوَكِيل من الْوكَالَة وَترجع الْعهْدَة إِلَى الْمُوكل
-
وَأما مَا يحْتَاج فِيهِ إِلَى الْإِضَافَة إِلَى الْمُوكل كَالنِّكَاحِ وَالْخلْع وَالطَّلَاق على مَال وَالصُّلْح عَن دم الْعمد وَالْعِتْق على مَال وَالْكِتَابَة وَالصُّلْح عَن إِنْكَار وَنَحْوهَا فالحقوق ترجع إِلَى الْمُوكل
-
ثمَّ الْوَكِيل بِالْبيعِ إِذا رد عَلَيْهِ الْمَبِيع بِالْعَيْبِ يملك أَن يَبِيعهُ مرّة أُخْرَى
-
وَكَذَلِكَ فِي كل مَا يكون هُوَ الْخصم فِيهِ
-
وَلَو أَن الْوَكِيل بِالْبيعِ إِذا أَبْرَأ المُشْتَرِي من الثّمن أَو أَجله أَو أَخذ بِالثّمن عوضا غَيره أَو صَالحه من الثّمن على شَيْء فَذَلِك كُله جَائِز
-
على الْوَكِيل عِنْد أبي حنيفَة وَيضمن للْمُوكل وعَلى قَوْلهمَا لَا يجوز شَيْء من ذَلِك
-
وَإِن ارْتَدَّ الْوَكِيل توقفت الْوكَالَة فَإِن أسلم جَازَ وَإِن قتل على ردته أَو لحق بدار الْحَرْب مُرْتَدا وَحكم بالحاقه تبطل وَعِنْدَهُمَا جَائِزَة وأصل الْمَسْأَلَة أَن تَصَرُّفَات الْمُرْتَد مَوْقُوفَة عِنْده وَعِنْدَهُمَا نَافِذَة
-
وتصرفات الْمُرْتَدَّة نَافِذَة بِلَا خلاف
-
فَإِن رَجَعَ مُسلما عَاد إِلَى وكَالَته عِنْد مُحَمَّد وَعند أبي يُوسُف لَا يعود
كتاب آخر
باب في أحكام الوكالة ١
-
صحة الوكالة في قابل النيابة من فسخ
-
وَقَبْضِ حَقٍّ
-
وَعُقُوبَةٍ
-
وَحَوَالَةٍ
-
وَإِبْرَاءٍ وَإِنْ جَهِلَهُ الثلاثة
-
وحج
-
وَوَاحِدٍ فِي خُصُومَةٍ وَإِنْ كَرِهَ خَصْمَهُ:
-
لَا أَنْ قَاعَدَ خَصْمَهُ كَثَلَاثٍ إلَّا لِعُذْرٍ
-
وَحَلِفٍ في: كسفر
-
وَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ: عَزْلُهُ
-
وَلَا لَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ
-
وَلَا الْإِقْرَارُ إنْ لَمْ يُفَوَّضْ لَهُ أو يجعل له
-
ولخصمه اضطراره إليه
-
قَالَ: وَإِنْ قَالَ: أَقَرَّ عَنِي بِأَلْفٍ فَإِقْرَارٌ
-
لا في: كيمين
-
ومعصية: كظهار
-
بما يدل عرفا
-
لا بمجرد وكلتك
-
بل حتى يفوض فيمضي النظر
-
إلا أن يقول وغير النظر
-
إلَّا الطَّلَاقَ وَإِنْكَاحَ بِكْرِهِ وَبَيْعِ دَارِ سُكْنَاهُ وعبده
-
أو يعين بنص أو قرينة
-
وتخصص وتقيد بالعرف
-
فلا يعده
-
إلَّا عَلَى بَيْعٍ فَلَهُ طَلَبُ الثَّمَنِ وَقَبْضُهُ
-
أو اشتراء فله قبض المبيع
-
ورد المغيب إن لم يعينه موكله
-
وَطُولِبَ بِثَمَنٍ وَمُثَمَّنٍ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالْبَرَاءَةِ:
-
كَبَعَثَنِي فُلَانٌ لِتَبِيعَهُ
-
لَا لِأَشْتَرِيَ مِنْك
-
وَبِالْعُهْدَةِ ما لم يعلم
-
وَتَعَيَّنَ فِي الْمُطْلَقِ نَقْدُ الْبَلَدِ
-
وَلَائِقٌ بِهِ
-
إلا أن يسمي الثمن فتردد
-
وثمن المثل
-
وإلا خير
-
كفلوس
-
إلا ما شأنه ذلك لخفته
-
كصرف ذهب بفضة
-
إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّأْنُ
-
وَكَمُخَالَفَتِهِ مُشْتَرِي عَيْنٍ أو سوقا أو زمانا
-
أَوْ بَيْعُهُ بِأَقَلَّ
-
أَوْ اشْتِرَائِهِ بِأَكْثَرَ كَثِيرًا
-
إلا كدينارين في أربعين
-
وصدق في دفعهما وإن سلم من لم يطل
-
وَحَيْثُ خَالَفَ فِي اشْتِرَاءٍ لَزِمَهُ إنْ لَمْ يرضه موكله
-
كَذِي عَيْبٍ
-
إلَّا أَنْ يَقِلَّ وَهُوَ فُرْصَةٌ
-
أو في بيع فيخير موكله
-
ولو ربويا بمثله
-
إنْ لَمْ يَلْتَزِمْ الْوَكِيلُ الزَّائِدَ عَلَى الْأَحْسَنِ
-
لَا إنْ زَادَ فِي بَيْعٍ أَوْ نَقَصَ في اشتراء
-
أَوْ اشْتَرِ بِهَا فَاشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَنَقَدَهَا
-
وعكسه
-
أَوْ شَاةً بِدِينَارٍ فَاشْتَرَى بِهِ أَثْنَتَيْنِ لَمْ يمكن إفرادهما
-
وإلا خير في الثانية
-
أَوْ أَخَذَ فِي سَلَمِك حَمِيلًا أَوْ رَهْنًا
-
وضمنه قبل علمك به ورضاك
-
وفي بذهب بدراهم وعكسه قولان
-
وحنث بفعله في لا أفعله إلا بنية
-
وَمَنْعُ ذِمِّيٍّ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ تقاض
-
وعدو على عدوه
-
وَالرِّضَا بِمُخَالَفَتِهِ فِي سَلَمٍ إنْ دَفَعَ لَهُ الثمن
-
وَبَيْعُهُ لِنَفْسِهِ وَمَحْجُورُهُ
-
بِخِلَافِ زَوْجَتِهِ وَرَقِيقِهِ إنْ لم يحاب
-
وَاشْتِرَاؤُهُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ إنْ عَلِمَ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ مُوَكِّلُهُ
-
وَعَتَقَ عَلَيْهِ
-
وَإِلَّا فَعَلَى آمِرِهِ
-
وَتَوْكِيلُهُ
-
إلَّا أَنْ لَا يَلِيقَ بِهِ أَوْ يكثر
-
فلا ينعزل الثاني بعزل الأول
-
وفي رضاه إن تعدى به تأويلان
-
وَرِضَاهُ بِمُخَالَفَتِهِ فِي سَلَمٍ إنْ دَفَعَ الثَّمَنَ بمسماه
-
أَوْ بِدَيْنٍ إنْ فَاتَ وَبِيعَ فَإِنَّ وَفَّى بالتسمية أو القيمة
-
وإلا غرم
-
وإن سأل غرم التسمية أو القيمة ويصبر لِيَقْبِضَهَا وَيَدْفَعَ الْبَاقِيَ: جَازَ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مثلها فأقل
-
وإن أمره ببيع سلعة فأسلمها فِي طَعَامٍ: أُغْرِمَ التَّسْمِيَةَ أَوْ الْقِيمَةَ
-
وَاسْتُؤْنِيَ بِالطَّعَامِ لِأَجْلِهِ فَبِيعَ وَغَرِمَ النَّقْصَ وَالزِّيَادَةَ لَك
-
وضمن إن أقبض الدين ولم يشهد
-
أَوْ بَاعَ بِكَطَعَامٍ نَقْدًا مَا لَا يُبَاعُ به وادعى الإذن فنوزع
-
أَوْ أَنْكَرَ الْقَبْضَ فَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ فَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بالتلف:
-
كالمديان
-
ولو قال غير المفوض: قبضت وتلف برىء
-
ولم يبرأ الغريم إلا ببينة
-
وَلَزِمَ الْمُوَكِّلُ: غُرْمَ الثَّمَنِ إلَى أَنْ يَصِلَ لربه إن لم يدفعه له
-
وَصَدَقَ فِي الرَّدِّ: كَالْمُودَعِ
-
فَلَا يُؤَخَّرُ لِلْإِشْهَادِ
-
ولأحد الوكيلين: الاستبداد
-
إلا لشرط
-
وإن بعت وباع فالأول
-
إلا بقبض
-
وَلَك قَبْضُ سَلَمِهِ لَك إنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ
-
وَالْقَوْلُ لَك إنْ ادَّعَى الْإِذْنَ أَوْ صِفَةً له
-
إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ فَزَعَمْت أَنَّك أَمَرْته بغيره وحلف
-
كَقَوْلِهِ: أَمَرْت بِبَيْعِهِ بِعَشَرَةٍ وَأَشْبَهَتْ وَقُلْت بِأَكْثَرَ وَفَاتَ الْمَبِيعُ بِزَوَالِ عَيْنِهِ أَوْ لَمْ يَفُتْ ولم تحلف
-
وَإِنْ وَكَّلْته عَلَى أَخْذِ جَارِيَةٍ فَبَعَثَ بِهَا فَوُطِئَتْ ثُمَّ قَدِمَ بِأُخْرَى وَقَالَ هَذِهِ لَك وَالْأُولَى وَدِيعَةٌ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ وَحَلَفَ: أَخَذَهَا
-
إلَّا أَنْ تَفُوتَ بِكَوَلَدٍ أَوْ تَدْبِيرٍ
-
إلَّا لبينة
-
ولزمتك الأخرى
-
وَإِنْ أَمَرْته بِمِائَةٍ فَقَالَ: أَخَذْتهَا بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ فَإِنْ لَمْ تَفُتْ: خُيِّرْت فِي أَخْذِهَا بِمَا قال
-
وإلا لم يلزمك إلا المائة
-
وإن ردت دراهمك لزيف فإن عرفها مأمورك لزمتك
-
وهل وإن قبضت؟ تأويلان:
-
وإلا فإن قبلها حلفت
-
وهل مطلقا أو لعدم المأمور ما دفعت إلا جيادا في علمك ولزمته؟ تأويلان
-
وَإِلَّا حَلَفَ كَذَلِكَ
-
وَحَلَفَ الْبَائِعُ
-
وَفِي الْمَبْدَأِ: تأويلان
-
وَانْعَزَلَ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ إنْ عَلِمَ
-
وَإِلَّا فَتَأْوِيلَانِ
-
وفي عزله بعزله ولم يعلم: خلاف
-
وَهَلْ لَا تَلْزَمُ أَوْ إنْ وَقَعَتْ بِأُجْرَةٍ أو جعل فكهما وإلا لم تلزم تردد
-
شرط الموكل صحة مباشرته ما وكل فيه بملك أو ولاية
-
فلا يصح توكيل صبي
-
ولا مجنون
-
ولا المرأة والمحرم في النكاح
-
ويصح توكيل الولي في حق الطفل
-
ويستثنى توكيل أعمى في البيع والشراء فيصح
-
وشرط الوكيل صحة مباشرته التصرف لنفسه
-
لا صبي ومجنون
-
وكذا المرأة والمحرم في النكاح
-
لكن الصحيح اعتماد قول صبي في الإذن في دخول دار وإيصال هدية
-
والأصح صحة توكيل عبد في قبول نكاح ومنعه في الإيجاب
-
وشرط الموكل فيه أن يملكه الموكل
-
فلو وكل ببيع عبد سيملكه وطلاق من سينكحه بطل في الأصح
-
وأن يكون قابلا للنيابة
-
فلا يصح في عبادة أي الحج وتفرقة زكاة وذبح أضحية
-
ولا في شهادة وإيلاء ولعان وسائر الأيمان
-
ولا في الظهار في الأصح
-
ويصح في طرفي بيع وهبة وسلم ورهن ونكاح وطلاق وسائر العقود والفسوخ وقبض الديون وإقباضها والدعوى والجواب
-
وكذا في تملك المباحات كالأحياء والاصطياد والاحتطاب في الأظهر
-
لا في الإقرار في الأصح
-
ويصح في استيفاء عقوبة آدمي كقصاص وحد قذف
-
وقيل: لا يجوز إلا بحضرة الموكل
-
وليكن الموكل فيه معلوما من بعض الوجوه ولا يشترط علمه من كل وجه
-
فلو قال وكلتك في كل قليل وكثير أو في كل أموري أو فوضت إليك كل شيء لم يصح
-
وإن قال في بيع موالي وعتق أرقائي صح
-
وإن وكله في شراء عبد وجب بيان نوعه
-
أو دار وجب بيان المحلة والسكة
-
لا قدر الثمن في الأصح
-
ويشترط من الموكل لفظ يقتضي رضاه كوكلتك في كذا أو فوضته إليك أو أنت وكيلي فيه
-
فلو قال بع أو اعتق حصل الإذن
-
ولا يشترط القبول لفظا
-
وقيل: يشترط
-
وقيل: يشترط صيغ العقود كوكلتك دون صيغ
-
ومتى عزلتك فأنت وكيل صحت في الحال في الأصح
-
وفي عوده وكيلا بعد العزل الوجهان في تعليقها
-
ويجريان في تعليق العزل.
فصل
-
الوكيل بالبيع مطلقا ليس له البيع بغير نقد البلد
-
ولا بنسيئة
-
ولا بغبن فاحش وهو ما لا يحتمل غالبا
-
فلو باع على أحد هذه الأنواع وسلم المبيع ضمن
-
فان وكله ليبيع مؤجلا وقدر الأجل فذاك
-
وإن أطلق صح في الأصح وحمل على المتعارف في مثله
-
ولا يبيع لنفسه وولده الصغير
-
والأصح أنه يبيع لأبيه وابنه البالغ
-
وأن الوكيل بالبيع له قبض الثمن وتسليم المبيع
-
ولا يسلمه حتى يقبض الثمن
-
فإن خالف ضمن
-
وإذا وكله في شراء لا يشتري معيبا
-
فإن اشتراه في الذمة وهو يساوي مع العيب ما اشتراه به وقع عن الموكل إن جهل العيب
-
وإن علمه فلا في الأصح
-
وإن لم يساوه لم يقع عنه إن علمه
-
وإن جهله وقع في الأصح
-
وإذا وقع للموكل فلكل من الوكيل والموكل الرد
-
وليس لوكيل أن يوكل بلا إذن أن تأتي منه ما وكل فيه
-
وإن لم يتأت لكونه لا يحسنه أو لا يليق به فله التوكيل
-
ولو كثر وعجز عن الإتيان بكله فالمذهب أنه يوكل فيما زاد على الممكن
-
ولو أذن في التوكيل وقال وكل عن نفسك ففعل فالثاني وكيل الوكيل
-
والأصح أنه ينعزل بعزله وانعزاله
-
وإن قال عنى فالثاني وكيل الموكل
-
وكذا لو أطلق في الأصح.
-
قلت: وفي هاتين الصورتين لا يعزل أحدهما الآخر ولا ينعزل بانعزاله
-
وحيث جوزنا للوكيل التوكيل يشترط أن يوكل أمينا إلا أن يعين الموكل غيره
-
ولو وكل أمينا ففسق لم يملك الوكيل عزله في الأصح. والله أعلم.
فصل
-
قال: بع لشخص معين أو في زمن أو مكان معين تعين
-
وفي المكان وجه إذا لم يتعلق به غرض
-
وإن قال بع بمائة لم يبع بأقل
-
وله أن يزيد إلا أن يصرح بالنهي
-
ولو قال اشتر بهذا الدينار شاة ووصفها فاشترى به شاتين بالصفة فإن لم تساو واحدة دينارا لم يصح الشراء للموكل
-
وإن ساوته كل واحدة فالأظهر الصحة وحصول الملك فيهما للموكل
-
ولو أمره بالشراء بمعين فاشترى في الذمة لم يقع للموكل
-
وكذا عكسه في الأصح
-
ومتى خالف الموكل في بيع ماله أو الشراء بعينه فتصرفه باطل
-
ولو اشترى في الذمة ولم يسم الموكل وقع للوكيل
-
وإن سماه فقال: البائع بعتك فقال: اشتريت لفلان فكذا في الأصح
-
وإن قالت: بعت موكلك زيدا فقال: اشتريت له فالمذهب بطلانه
-
ويد الوكيل يد أمانة وإن كان بجعل
-
فإن تعدى ضمن
-
ولا ينعزل في الأصح
-
وأحكام العقد تتعلق بالوكيل دون الموكل فيعتبر في الرؤية ولزوم العقد بمفارقة المجلس والتقابض في المجلس حيث يشترط الوكيل دون الموكل
-
وإذا اشترى الوكيل طالبه البائع بالثمن إن كان دفعه إليه الموكل وإلا فلا إن كان الثمن معينا
-
وإن كان في الذمة طالبه إن أنكر وكالته أو قال لا أعلمها
-
وإن اعترف بها طالبه أيضا في الأصح كما يطالب الموكل
-
ويكون الوكيل كضامن والموكل كأصيل
-
وإذا قبض الوكيل بالبيع الثمن وتلف في يده وخرج المبيع مستحقا رجع عليه المشتري وإن اعترف بوكالته في الأصح
-
ثم يرجع الوكيل على الموكل.
-
قلت: وللمشتري الرجوع على الموكل ابتداء في الأصح. والله أعلم.
فصل
-
الوكالة جائزة من الجانبين
-
فإذا عزله الموكل في حضوره أو قال رفعت الوكالة أو أبطلتها أو أخرجتك منها انعزل
-
فإن عزله وهو غائب انعزل في الحال
-
وفي قول لا حتى يبلغه الخبر
-
ولو قال عزلت نفسي أو رددت بالوكالة انعزل
-
وينعزل بخروج أحدهما عن أهلية التصرف بموت أو جنون
-
وكذا إغماء في الأصح
-
وبخروج محل التصرف عن ملك الموكل
-
وإنكار الوكيل الوكالة لنسيان أو لغرض في الإخفاء ليس بعزل
-
فإن تعمد ولا عوض انعزل
-
وإذا اختلف في أصلها أو صفتها بأن قال: وكلتني في البيع نسيئة أو الشراء بعشرين فقال: بل نقدا أو بعشرة صدق الموكل بيمينه
-
ولو اشترى جارية بعشرين وزعم أن الموكل أمره فقال: بلى بعشرة وحلف فإن اشترى بعين مال الموكل وسماه في العقد أو قال: بعده اشتريته لفلان والمال له وصدقه البائع فالبيع باطل
-
وإن كذبه حلف على نفي العلم بالوكالة ووقع الشراء للوكيل
-
وكذا إن اشترى في الذمة ولم يسم الموكل
-
وكذا إن سماه وكذبه البائع في الأصح
-
وإن صدقه بطل الشراء
-
وحيث حكم بالشراء للوكيل يستحب للقاضي أن يرفق بالموكل ليقول للوكيل إن كنت أمرتك بعشرين فقد بعتكها بها ويقول هو اشتريت لتحل له
-
ولو قال أتيت بالتصرف المأذون فيه وأنكر الموكل صدق الموكل
-
وفي قول الوكيل
-
وقول الوكيل في تلف المال مقبول بيمنيه
-
وكذا في الرد
-
وقيل: إن كان بجعل فلا
-
ولو ادعى الرد على رسول الموكل وأنكر الرسول صدق الرسول
-
ولا يلزم الموكل تصديق الوكيل على الصحيح
-
ولو قالت قبضت الثمن وتلف وأنكر الموكل صدق الموكل إن كان قبل تسليم المبيع وإلا فالوكيل على المذهب
-
ولو وكله بقضاء دين فقال قضيته وأنكر المستحق صدق المستحق بيمينه
-
والأظهر أنه لا يصدق الوكيل على الموكل إلا ببينة
-
وقيم اليتيم وإذا ادعى دفع المال إليه بعد البلوغ يحتاج إلى بينة على الصحيح
-
وليس لوكيل ولا مودع أن يقول بعد طلب المالك لا أرد المال إلا بإشهاد في الأصح
-
وللغاصب ومن لا يقبل قوله في الرد ذلك
-
ولو قال رجل وكلني المستحق بقبض ماله عندك من دين أو عين وصدقه فله دفعه إليه
-
والمذهب أنه لا يلزمه إلا ببينة على وكالته
-
ولو قال أحالني عليك وصدقه وجب الدفع في الأصح.
-
قلت: وإن قال أنا وارثه وصدقه وجب الدفع على المذهب. والله أعلم.
-
تصح بكل قول يدل على الإذن
-
ويصح القبول على الفور والتراخي بكل قول أو فعل دال عليه
-
ومن له التصرف في شيء فله التوكيل والتوكل فيه.
-
ويجوز التوكيل في كل حق آدمي من العقود والفسوخ والعتق والطلاق والرجعة وتملك المباحات من الصيد والحشيش ونحوه
-
لا الظهار واللعان والأيمان
-
وفي كل حق لله تدخله النيابة من العبادات والحدود في إثباتها واستيفائها
-
وليس للموكل أن يوكل فيما وكل فيه
-
إلا أن يجعل إليه.
-
والوكالة: عقد جائز
-
وتبطل بفسخ أحدهما وموته وعزل الوكيل وحجر السفيه.
-
ومن وكل في بيع أو شراء لم يبع ولم يشتر من نفسه وولده
-
ولا يبيع بعرض
-
ولا نساء
-
ولا بغير نقد البلد
-
وإن باع بدون ثمن المثل أو دون ما قدره له أو اشترى له بأكثر من ثمن المثل أو مما قدره له صح وضمن النقص والزيادة
-
وإن باع بأزيد أو قال: بع بكذا مؤجلا فباع به حالا أو اشتر بكذا حالا فاشترى به مؤجلا ولا ضرر فيهما صح وإلا فلا.
فصل
-
وإن اشترى ما يعلم عيبه لزمه إن لم يرض موكله
-
فان جهل رده
-
ووكيل البيع يسلمه
-
ولا يقبض الثمن بغير قرينة
-
"ويسلم وكيل الشراء الثمن فلو أخره بلا عذر وتلف ضمنه" .
-
وإن وكله في بيع فاسد "فباع صحيحا" أو وكله في كل قليل وكثير أو شراء ما شاء أو عينا بما شاء ولم يعين لم يصح.
-
والوكيل في الخصومة لا يقبض
-
والعكس بالعكس
-
واقبض حقي من زيد لا ينبغي من ورثته
-
إلا أن يقول الذي قبله
-
ولا يضمن وكيل الإيداع إذا لم يشهد.
فصل
-
والوكيل أمين لا يضمن ما تلف بيده بلا تفريط
-
ويقبل قوله في نفيه والهلاك مع يمينه.
-
ومن ادعى وكالة زيد في قبض حقه من عمرو لم يلزمه دفعه إن صدقه
-
ولا اليمين إن كذبه
-
فإن دفعه فأنكر زيد الوكالة حلف وضمنه عمرو
-
وإن كان المدفوع وديعة أخذها
-
فإن تلفت ضمن أيهما شاء.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذركتاب قتال أهل البغي١١ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ٧٥٣، مسألة ٧٥٤، ولأنه توكيل٧٤٢ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ الْوَكَالَةِ فِي النِّكَاحِ، بَابُ الْأَكْفَاءِ، بَابُ الْوَكَالَةِ فِي السَّلَمِ٢٬٦٨٨ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْوَكَالَةِ [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِ الوكالة]، الباب الأول: في أركانها، وهي النظر فيما فيه التوكيل، وفي الموكل.، الْبَابُ الثَّانِي٤٥ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الوكالة٧٣٨ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»بَابُ الْوَكَالَةِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ٥٩٣ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفها، - دليلها وأركانها، - شروط الوكالة٣٤٣ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونلا كلام له في هذا الباب
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف١١ - الوكالة، * حكمة مشروعية الوكالة:، * الحقوق ثلاثة أنواع:٢٧ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الوكالة