الوكالة
المعاملات
في متون المذاهب الأربعة
-
التوكيل في الخصومة
-
قال أبو حنيفة: توكيل الحاضر الصحيح لا يلزم الخصم إلا برضاه.
-
وقال في الأصل: لا يقبل توكيل الحاضر إلا من عذر، وقال في الشفعة: الوكالة باطلة.
-
وقال الطحاوي: وليس للحاضر أن يوكل إلا عن عذر.
-
وهذا يدل على أن الوكالة لا تصح،
-
والأظهر: أنها صحيحة، إلا أنه لا يلزم الخصم الجواب عنها.
-
وأما الغائب والمريض فيقبل توكليهما، والمخدرة ظاهر الأصل يقتضي: أنها لا توكل، وكان أبو بكر الرازي يقول: إنها كالمريض.
-
وقال أبو يوسف، ومحمد: الوكالة جائزة، وعلى الخصم أن يجيب الوكيل.
-
وبه قال الشافعي.
-
لنا: حديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا ابتلي أحدكم بالقضاء، فليسو بينهما في المجلس والنظر والإشارة،
-
ولا يرفع صوته على أحد الخصمين أكثر من الآخر) .
-
وروي: (من ولي القضاء بين اثنين، فليسو بينهما في المجلس والنظر) ، وليس من التسوية أن يكون أحدهما في منزله والآخر على باب الحكم يناظر الوكيل ويدخل معه.
-
فإن قيل: إذا جوز القاضي للحاضر أن يوكل كما وكل خصمه فقد سوى بينهما، والخصم هو المختار لترك المساواة حين لم يوكل.
-
قلنا: قد لا يقدر أحدهما على التوكيل، وقد لا يأمن وكيله، فإذا
-
ألزمناه الحضور مع التوكيل وهو لا يتمكن من التوكيل، فقد تركنا التسوية.
-
ولأن عند مخالفنا: إذا وجبت اليمين وجب على المستحلف أن يحضر،
-
فلا يجوز أن يستنيب،
-
ويجوز لخصمه أن يوكل من يستوفي اليمين، وهذا ترك التسوية بينهما في مجلسه ومخالفة للخبر.
-
ولأنها استنابه فيما يختص بحضرة الحاكم، فلم يلزم الخصم حكمها ابتداء من غير عذر، كالشهادة على الشهادة.
-
ولأن ما يختص بحضرة القاضي لا يلزم الاستنابة فيه ابتداء، كالشهادة.
-
فإن قيل: التوكيل يصح إذا رضي الخصم، والشهادة لا تصح.
-
قلنا: لأن المانع من الشهادة على الشهادة مع القدرة حق الله تعالى فلم يسقط برضا غيره، والمنع من التوكيل لحق الخصم فسقط برضاه.
-
قالوا: دعوى الوكيل والموكل سواء، فلم يقف أحدهما على العجز عن الآخر، وقول شهود الفرع يخالف قول شهود الأصل، لأنهم يثبتون الشهادة دون المشهود به.
-
قلنا: لا فرق بينهما؛ لأن الوكيل يباينه ثم يذكر الدعوى.
-
والجواب أن الخصم يذكر الدعوى خاصة، وشهود الفرع يذكرون استنابتهم أولاً،
-
ثم يذكرون الشهادة التي يأتي بها شهود القضاء، فهما من هذا الوجه سواء.
-
قالوا: على الحاكم مشقة في قبول الفرع مع حضور الأصل، لأنه ١٧٣/ب يحتاج إلى تأمل وبحث عن حال شهود/ الأصل والفرع،
-
وإذا اقتصر على شهود الأصل لم يحتج إلى هذا البحث، والتوكيل مع القدرة لا مشقة على القاضي في سماع دعوى الوكيل.
-
قلنا: لو كان امتناع قبول الشهادة لهذا المعنى لوجب إذا رضي القاضي بتحمل هذه المشقة أن يجوز سماع الشهادة؛ لأنه أسقط حق نفسه، وأنه لا فرق بينهما، لأن القاضي يلحقه مشقة بالوكالة، لأنه محتاج إلى ثبوت الوكالة والنظر في صفات الوكيل وهل هو ممن تصح وكالته أم لا، ويجتهد في جواز إقراره أو إبطاله،
-
وإذا سمع الدعوى من الموكل كان أيسر وأسهل، ولا فرق بينهما.
-
قالوا: ليس على المدعي ضرر في الامتناع من قبول شهود الفرع، لأنه يثبت حقه بشهود الأصل، وعليه ضرر إذا لم يسمع من وكيله، لأنه ممن يكون لا يلحن بحجته،
-
فإذا لم يسمع من وكيله أضربه.
-
قلنا: قد يضره رد شهود الفرع؛ لأنهم يكونون في المجلس، فيتعجل ثبوت الحق،
-
فإذا ردوا احتاج إلى إحضار شهود الأصل فتأخر حقه.
-
فأما قولهم: إن في منع التوكيل إضرارا به؛ لأنه لا يلحن بحجته، ففي قبوله إضرار بخصمه، لأنه لا يقدر على مقاومة الوكيل ومحاجته، فلم يجز إلحاق الضرر به.
-
ولأنه توكيل في الخصومة؛ فلم يلزم الخصم قبوله ابتداء من غير عذر، أصله: إذا وكل صبيًا مأذونًا.
-
ولأن كل من لا يلتزم وكالته المتعلقة بالشرط، لا يلزم وكالته مطلقة، كالصبي والمجنون.
-
ولأنه استنابه في الخصومة على من اختلف في جواز إقراره عليه، فصار كما لو وكل صبيًا، وهذه المسألة مبنية على أن المدعى عليه يلزمه الحضور.
-
وقال الشافعي: لا يلزمه، وإنما يقال: احضر أو وكل.
-
لنا: قوله تعالى:} وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون {، فذمهم بترك الحضور.
-
ولا يقال: إنما ذمهم بالإعراض،
-
ومن وكل فلم يعرض، لأنه قد أعرض عن الحضور بنفسه، والذم يتناول الإعراض بكل وجه، يبين ذلك: قوله تعالى:} وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين {، فذمهم على الإعراض عن الإتيان الذي يفعلونه إذا كان الحق لهم.
-
ويدل عليه: حديث الحسن (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من دعي إلى حاكم من حكام المسلمين فلم يجب، فهو ظالم لا حق له) ، ذكره الدارقطني، فذمه على ترك الإجابة، فدل: أنها واجبة.
-
وروي: (أن امرأة استعدت على زوجها فأعطاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هدبة من ثوبه، وقال: قولي له: لم يحضر ولم يقل أو يحضر وكيله) .
-
ولأن البينة أحد ما يقطع به الخصومة، فجاز أن يجب على المدعى عليه أن يحضر لأجلها، كاليمين إذا وجبت عليه.
-
ولأن المدعي أحد المتداعيين؛ فجاز أن يستحق عليه الحضور، كالمدعى عليه الحد والقصاص.
-
ولأن من تقطع الخصومة بقوله إذا لم يلحقه مشقة في الحضور،
-
جاز أن يجب عليه الحضور، كالشاهد.
-
قلنا: حق لزمه، فلا ينتقل إلى غيره بغير رضاه، كالحوالة.
-
أو نقول: الحضور للخصومة قد لزمه، وهذا معنى يتفاوت الناس فيه تفاوتا ظاهرًا؛ لأن فيهم من يستعين بنيابة، فيصور الباطل بصورة الحق، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إنكم لتختصمون إلى، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض) ،
-
فإذا كان كذلك لم يجز نقل ما لزمه إلى غيره إلا برضا خصمه، كما أن الدين لما لزمه كان الناس يختلفون في الذمم اختلافًا ظاهرًا، لم يملك نقل الدين من ذمته إلى ذمة غيره إلا برضا خصمه.
-
ولا يلزم: المريض والمسافر، لأن الحضور لا يلزمهما.
-
ولا يلزم: إذا وكل بقضاء الدين؛ لأن الوكيل إذا شدد لم يدفع أكثر من الحق، ولم يأخذ أقل منه، وذلك غير مستحق، والوكيل بالخصومة يثبت ما ليس بحق.
-
احتجوا: بما روي (أن عليا (رضي الله عنه) وكل أخاه عقيلاً عند أبي بكر وعمر، فلما كان عثمان أمر عقيل، فوكل عبد الله بن جعفر، وكان يقول: إن للخصومة قحمًا،
-
وأن الشيطان يحضرها، وإني أكرهها)، فهذا يدل على أن
-
التوكيل إلى اختياره.
-
الجواب: أن هذا يدل على جواز التوكيل،
-
وكذلك نقول: وإنما للخصم أن يمتنع، ولم ينقل: أن خصوم عليّ امتنعوا فألزموا خصومة وكيله، فلم يكن في التوكيل ومخاصمة خصومه باختيارهم دليل.
-
والظاهر منهم الرضا لوجهين، أحدهما: أنهم كانوا يرون تعظيمه وتوقيره،
-
ولا يكلفونه بالحضور، والثاني: أنه أقوم بالخصومة من عقيل وأفقه وأعرف بمواقع الحجج، والظاهر أن الخصم لا يختار مخاصمة أشد الخصمين، وأنه إذا خاصمه أضعفهما رضي به.
-
قالوا: توكيل في حقه؛ فوجب أن لا يفتقر في المطالبة إلى رضا خصمه، كما لو وكله في قبض حقه بعد ثبوته.
-
قلنا: الوكالة في القبض إنما يختلف الناس فيها، لأن منهم السهل الذي يأخذ دون حقه، ومنهم الصعب الذي يستوفي حقه، وترك بعض الحق لا يجب، فلم يختلف الواجب باختلاف من يتولاه، وليس كذلك الخصوم، لأن العارف بها يصور الباطل بصورة الحق، فيثبت ما لا يجب ويسقط ما يجب، فلما اختلف ذلك باختلاف الولي وقف على الرضا.
-
قالوا: كل وكالة لا تفتقر إلى رضا الخصم مع المرض والسفر كذلك مع الحضور والصحة.
-
قلنا: لا يخلو أن تكون الوكالة من المدعي المريض أو المدعي عليه [فإن كان المريض هو المدعى عليه] فالحضور لا يمكنه إلا بضرر، فسقط عنه
-
للعجز، فجاز أن يوكل،
-
وإن كان المدعي هو المريض فهو لا يقدر على الحضور،
-
ولو لم يجز له التوكيل أدي إلى تأخير حقه، وفي ذلك ضرر عليه، وهذا المعنى لا يوجد في الصحيح القادر.
-
فإن قيل: حقوق الآدمي المحضة لا تسقط بالأعذار، وإنما تؤثر الأعذار في حقوق الله تعالى.
-
قلنا: قد تؤثر في حقوق الآدمي؛ ألا ترى: أن المفلس يسقط عنه الحبس للعذر، والمريضة لا يلزمها تمكين زوجها من الوطء، لأجل الضرر،
-
وكذلك الحضور إن كان حقا لآدمي سقط بالعذر.
-
فإن قيل: المرض ليس بعذر في التوكيل؛ لأن القاضي ينفذ إلى المريض من يحكم بينه وبين خصمه.
-
قلنا: المرض يمنع المخاصمة واستيفاء الحجة، كما يمنع الحضور.
-
قالوا: فالأعذار تؤثر في تأخير الحقوق، لا في إسقاطها.
-
قلنا: العذر إذا أخر الحق أسقطه في الحال،
-
وإن كان المدعى عليه مريضًا، فخصمه بالخيار: إن شاء الله أخر الحق،
-
وإن شاء خاصم الوكيل،
-
وإن أكن المدعي هو المريض ففي تأخير الحق ضرر به، ولذلك جاز له أن يقيم غيره مقامه.
-
قالوا: من لا يعتبر رضاه في صحة التوكيل لا يعتبر في لزومه، كالحاكم.
-
قلنا: الوصف غير مسلم على ظاهر لفظ الكتاب والمختصر، والوكالة موقوفة عندنا،
-
فأما أن نقول صحت، فلا.
-
ولأن الرضا قد يؤثر في تمام الشيء وإن لم يؤثر في صحته، ألا ترى: أن رضا المقر له لا يعتبر في صحة الإقرار ويعتبر في تمامه، لأنه لو رده بطل، وإن لم يرده
-
حتى مات المقر له ثبت، فلولا أنه صح لم يلزم بالموت،
-
وأما الحاكم فلا يعتبر رضاه في انتقال الدين بالحوالة، وجاز أن يعتبر في انتقال الخصومة، [ولما كان رضا الخصم يعتبر في انتقال الدين بالحوالة، جاز أن يعتبر في انتقال الخصومة] بالوكالة، والوديعة.
-
قالوا: المقصود من التوكيل تصرف الوكيل،
-
وإذا صحت الوكالة وجب أن يشتمل على جواز التصرف.
-
قلنا: لا نسلم صحتها، بل نقول: إنها موقوفة على ما بينا.
-
قالوا: الدليل على أن الحضور ليس بمستحق: أن الخصم لو بعث بما يدعي عليه، لم يكلف الحضور.
-
قلنا: الحضور مستحق لا لنفسه، لكن لإثبات الحق واستيفائه،
-
فإذا بذل الحق سقط ما طلب الحضور لأجله، فسقط الحضور. يبين ذلك: أنه لما لم يلزمه عندهم لم يكن مستحقًا.
-
قال الشافعي: إن كان المانع من التوكيل أنه مقيم مقامه من هو أقوى بالخصومة منه، فيجب إذا وكل من هو دونه في الخصومة أن يجوز.
-
قلنا: المانع من الوكالة أمران، أحدهما: هذا الذي ذكر، والآخر: ما في ذلك من ترك التسوية، وكون أحد الخصمين في داره، والآخر بباب القاضي،
-
فإذا استناب من هو دونه في الخصومة وأجزناه يثبت الحكم بأحد العلتين،
-
ثم هذا لا يصح، لأنه لا يمتنع أن يقف الوكالة للاختلاف الذي ذكره، فيعتبر الرضا فيها في جميع الأحوال، كما أن الحوالة بالدين امتنعت بغير تراض لاختلاف الذمم،
-
ثم لو نقل الحق إلى ذمة أوثق من ذمته، لم يجز إلا برضا خصمه، كذلك هذا.
-
الإقرار عند القاضي بالتوكيل
-
قال أصحابنا: إذا أقر عند القاضي أنه وكل هذا والقاضي يعرف الموكل، صح الإقرار،
-
وإن كان لا يعرفه لا يسمع/ هذا الإقرار حتى يشهد شاهدان ١٧٤/أبعرفانه.
-
قال الخصاف: وإن كان القاضي يعرف الموكل قبل وكالته وأنفذها الوكيل.
-
وقال أصحاب الشافعي رحمهم الله: إذا سمع القاضي الإقرار يثبت وكالته عن من ناب عنه، ولهذا الوكيل التصرف.
-
وإن كانوا يعنون بثبوت الوكالة أن القاضي علمها وأنه لا يحتاج في إنفاذها إلى إعادة الإقرار، فهذا صحيح، وهذا كمن أقر بدين لرجل عند القاضي فقد ثبت الإقرار بمعنى أن القاضي علمه، وأنه لا يحتاج في إلزامه المقر إلى إعادة الإقرار.
-
وإن أرادوا بذلك أن الوكالة تثبت بمعنى أن القاضي يحكم بها بغير دعوى ولا خصم، فهو موضع خلاف. وعندنا: لا يقضي بها حتى يحضر المدعى عليه، فينفذ ذلك الإقرار عليه، وهذا فرع على امتناع القضاء على الغائب.
-
وإن أرادوا بقولهم: إن الوكالة صارت محكومة بها بنفس الإقرار وسماع الحاكم من غير إنفاذ، فهذا ليس بصحيح؛ لأنه عقد جرى بحضرة الحاكم،
-
فلا يصير محكومًا به أو لا يجوز الحكم به بغير دعوى، كسائر العقود.
-
ولأنه أذن في الخصومة؛
-
فلا يحكم به الحاكم بغير دعوى، أصله: إذا قال: إذا قدم فلان، فقد وكلتك.
-
بحضرة القاضي، فلم يحكم به بغير دعوى، كتوكيل الولي الفاسق في تزويج وليته.
-
سماع القاضي البينة على الوكالة هل يشترط فيه حضور الخصم؟
-
قال أصحابنا: لا يسمع القاضي البينة على الوكالة إلا بعد حضور الخصم،
-
فإذا حضر الخصم فادعى أنه وكيل فلان وأن لموكله على هذا ألفا سمع هذه الدعوى.
-
وقال الشافعي: يسمع القاضي البينة بغير حضور الخصم،
-
فإن أحضر خصمًا وادعى عليه ألفًا، لم يسمع هذه الدعوى إلا بعد ثبوت الوكالة.
-
وهذا مبني على أصلنا في امتناع القضاء على الغائب، وهذا قضاء على الغائب، لأنه يثبت له حق المطالبة على الغائب، فلا يجوز.
-
[ولأنه أقام بينه على إذن، فلم يسمع من غير خصم، كالوكالة المعلقة بشرط، وتوكيل الولي الفاسق بالنكاح] .
-
ولأنه إقامة بينه بالوكالة من غير خصم، فصار كتوكيل المرأة بالنكاح.
-
احتجوا: بأن من لم يعتبر رضاه في تثبيت الوكالة لم يعتبر
-
حضوره، كسائر الناس.
-
قلنا: الحق يثبت على الغرماء، وما يثبت على الإنسان من الحقوق ولا يعتبر في ثبوته الرضا. وقد تعتبر الخصومة فيما يثبت على الإنسان؛ بدلالة أن النكول على اليمين لا يثبت حكمه إلا بعد حضوره.
-
ولأن الخصومة إنما يحتاج إليها للطعن وليحتج، وقد طعن من لا يؤثر رضاه، فلم يجز أن يعتبر الحضور بالرضا.
-
قالوا: بأنه تثبت وكالته فلا يعتبر فيه حضور الموكل عليه. أصله: إذا حضر غريم واحد فحكم عليه بالوكالة،
-
ثم حضر بقية الغرماء.
-
قلنا: إذا حضر واحد من الغرماء وحكم بمحضر منه، تثبت الوكالة على خصمه، فصار ثبوتها على واحد بالحكم كثبوتها بالإقرار في حق جميع الناس،
-
وإذا لم يحضر واحد من الغرماء فقد حصل الحكم، وليس هناك محكوم عليه لم ينفذ الحكم من غير خصم
-
لا ينعزل الوكيل إلا بعلمه وعلم الموكل
-
قال أصحابنا: إذا عزل الموكل وكيله لم ينعزل حتى يعلم بالعزل.
-
وإن عزل الوكيل نفسه، لم ينعزل حتى يعلم موكله بذلك.
-
وقال الشافعي: إذا عزل الوكيل نفسه، انعزل.
-
فإن عزله الموكل فيه وجهان، أحدهما: ينعزل، والآخر: لا ينعزل.
-
أما الكلام في الوكيل إذا عزله: فلأن العزل نهي،
-
فلا يثبت حكمه في حقه إلا بالعلم، كنهي صاحب الشرع.
-
فإن قيل: نهي صاحب الشريعة يثبت وإن لم يعلم.
-
قلنا: غلط؛ الدليل عليه: أنه لا يستحق الذم والتوبيخ بالفعل.
-
فإن قيل: أمر صاحب الشريعة واجب وخلافه معصية، والأمر قائم حتى
-
يعلم النهي، ومخالفه أمر الوكيل ليس بمعصية، فلذلك يثبت النهي قبل العلم.
-
قلنا: نسخ المندوب لا يثبت إلا بعد العلم وإن كان لا يقضي بتركه،
-
ثم هذا ليس بصحيح، لأن أمر الموكل غير واجب، إلا أنه يفسد جواز التصرف، والعزل يقتضي حظر ذلك، فهو كالأمر الذي أفاد الوجوب، والنهي يقتضي حظر ذلك الفعل.
-
ولأنه عقد فلا ينفسخ بلفظ الفسخ من غير علم، كسائر العقود.
-
ولا يلزم: الطلاق؛ لأنه ليس بفسخ.
-
ولأن التصرف موجب الوكالة، فلم يملك بغيره، كالفسخ من غير علم الوكيل.
-
ولأنه باع ما وكله ببيعه مع بقاء الموكل فيه من غير علم، وصحته الترك ممن يعزل؛ فجاز بيعه، كما لو لم يعزله.
-
ولأنه نهي عن تصرف استفادة؛ فوجب أن لا يلزمه من غير علم، أصله: عزل المودع عن إمساك الوديعة.
-
فإن قيل: المودع يستفيد بالوديعة، الحفظ والاستئمان،
-
ولا يستفيد التصرف، والعزل يقع في التصرف، وذلك غير موجود في الوديعة، فكيف يقال عليها؟.
-
قلنا: الوديعة تتضمن التصرف، كالوكالة؛ بدلالة: أن نقل
-
الوديعة من مكان إلى مكان تصرف فيها، والعزل يقتضي قطع ذلك، كما يقتضي قطع التصرف الذي هو البيع.
-
قالوا: الوديعة لا تنفسخ بالعزل؛ بدلالة: أنهما لو اجتمعا فقال: عزلتك، لم يبطل الائتمان حتى لو هلكت قبل الرد لم يضمنها، كذلك لا ينعزل مع الغيبة؛ والوكالة تنفسخ بالقول إذا اجتمعا،
-
وإذا لم يفتقر إلى الرضا لم يفتقر إلى الحضور.
-
قلنا: إذا عزله عن الوديعة انقطع بعزله تصرفه حتى لا يجوز له نقلها، فزال حكم الائتمان بالعقد وبقيت أمانته بمعنى آخر، وهو أن العين متى حصلت في يده لا على وجه التعدي والتمليك كانت أمانة، فكذلك الوكالة إذا عزله في وجهه انقطع تصرفه وزال الائتمان بالوكالة وبقي حكم الأمانة بالمعنى الذي ذكرنا، ولا فرق بينهما.
-
وأما الكلام إذا عزل الوكيل نفسه: فلأن العقد يتعلق بهما، فلما لم يملك أحدهما العزل من غير علم صاحبه، فكذلك الآخر.
-
ولأن العقد تم بينهما ولا يملك أحدهما فسخه من غير علم الآخر، كالبيع.
-
ولا يلزم: الطلاق، لأنه ليس بفسخ.
-
ولا يلزم: إذا باع الموكل ما وكله فيه، لأنه لم ينعزل عندنا، وإنما تعذر البيع ولهذا لو رد المبيع عليه بعيب بقضاء، جاز للوكيل بيعه.
-
ولأنه التزم أمانة في حق غيره، فلم يملك فسخ ذلك بغير علم صاحبه، كالمودع إذا عزل نفسه عن حفظ الوديعة.
-
ولأنه لو وكله بشراء عبد بعينه لم يملك الوكيل أن يبتاعه لنفسه،
-
ولو ملك العزل الابتياع ويكون ذلك عزلا عن الوكالة.
-
احتجوا: بأنه قطع عقد؛ فوجب أن لا يفتقر إلى حضور من لا يفتقر إلى رضاه، كالطلاق.
-
قلنا: يبطل بالعزل عن حفظ الوديعة [على ما قررنا.
-
ولأن الطلاق إسقاط لحق الزوج عما ملكه بالعقد]، كعتاق العبد وإتلاف المبيع.
-
فأما في مسألتنا: فالوكيل يسقط حق موكله الذي التزمه، فصار كعزله نفسه عن الوديعة.
-
قالوا: معنى تنفسخ به الوكالة؛ فوجب أن لا يفتقر إلى علم الوكيل، كموت الموكل، كما لو باع ما وكل ببيعه.
-
قلنا: الموت عزل من طريق الحكم، وفي مسألتنا: عزل بالفسخ، وحكهما يختلف؛ بدلالة: أن فسخ البيع بهلاك المبيع لا يقف على الرضا والعلم، والفسخ بالإقالة يقف على ذلك،
-
وإذا باع الموكل ما وكل ببيعه، فلم ينعزل الوكيل عندنا، وإنما تعذر التصرف لخروج المبيع من ملك موكله،
-
ولو عاد المبيع إليه بحكم الملك الأول، جاز لوكيله بيعه،
-
ولو كان انعزل لم يملك البيع إلا بوكالة مجددة.
-
إقرار الوكيل على موكله
-
قال أصحابنا: إقرار الوكيل على موكله جائز، وذكر في باب الصلح من كتاب الوكالة: أن التوكيل بالإقرار جائز.
-
وقال الشافعي: إذا أقر على موكله، لم يلزمه إقراره.
-
و [اختلف أصحابه في التوكيل بالإقرار، فقال ابن سريج] :
-
لا يصح التوكيل بأن يقر عنه، ومنهم من قال: يصح التوكيل، وهو ظاهر مذهبه.
-
وهل يكون التوكيل بالإقرار؟ قال ابن سريج: لا يكون إقرارًا، ومنهم من قال: الأمر بالإقرار والتوكيل به إقرار.
-
لنا: أنه يملك الخصومة فيما يقبل البراءة، فملك الإقرار باستيفاء غيره كالموكل إذا أقر باستيفاء الوكيل، والوكيل إذا جعل إليه أن يوكل.
-
ولا يلزم: إذا استثني لأنا عللنا للجواز.
-
ولا يلزم: الأب، والوصي، لأن مال الصبي لا تثبت به البراءة.
-
ولا يلزم: الوكيل بإثبات القصاص، وحد القذف، لأنه يملك الإقرار باستيفاء غيره.
-
قالوا: المعنى في الموكل: أن إقراره يجوز بحضرة الحاكم وبغير حضرته، ١٧٤/ب ولما كان الوكيل لا يجوز / إقراره بغير حضرة الحاكم لم يجوز بحضرته.
-
قلنا: الوكيل يقر في الحالة التي [وكل فيها، وهو إنما وكل في الخصومة، والخصومة تختص بحضرة الحاكم في الحالة التي] فيها مما في يده، فأقر في غيرها.
-
ولأنه أحد جوابي الدعوي؛ فوجب أن يملك وكيل الخصم بإطلاق الوكيل بالخصومة كالإنكار.
-
قالوا: جواب الدعوى الإنكار خاصة.
-
قلنا: القاضي يقول للمدعي عليه: إما أن تقر أو تحلف، ويعظه حتى يقر، فدل على أن ذلك أحد الجوابين.
-
ولا يلزم: وكيل القاتل والقاذف؛ لأنه يملك الإقرار، إلا أن إقراره لا يستوفي به الحد والقصاص، لأنه قائم مقام إقرار الموكل، كالحد والقصاص لا يستوفيان بما قام مقام الغير، كالكتابات، وشهادة النساء مع الرجال، لأنها قائمة مقام شهادة الرجال.
-
ولا يلزم: إذا أقر في غير مجلس القاضي، لأن بالوكالة ملك الإقرار، كما ملك الإنكار،
-
ثم إنكاره يختص بمجلس الحاكم، كذلك إقراره.
-
ولا يلزم: إذا استثني؛ لأن الوكالة ليست بمطلقة، ولا يمكن القول
-
بموجبها إذا وكله بالإقرار، لأن ذلك ليس بإطلاق للوكالة بالخصومة.
-
ولأن التعليل للوجوب؛ ولا يلزم: وكيل الأب، والوصي، لأنا قلنا: وكيل المدعى عليه.
-
فإن قيل: الإنكار موافق للتوكيل بالخصومة، والإقرار مخالف لها.
-
قلنا: إن لكل واحد منهما مقتضاه، بدلالة: أنه يوكله ليخاصم بالحق لا بالباطل والمخاصم بالحق إذا عرف الحق أقر به.
-
فإن قيل: نقلب العلة فنقول: فوجب أن يملك الموكل إبطاله، كالإنكار.
-
قلنا: عندكم الإقرار لم يصح.
-
ولا يقال: إن الموكل يبطله، بل هو باطل بنفسه.
-
ولأن الموكل لو أنكر ملك الرجوع عن ذلك بالإقرار، كذلك إذا أنكر وكيله،
-
ولو أقر الموكل لم يملك إبطال إقراره بالرجوع، كذلك لا يملك إبطال إقراره.
-
ولأنه قبض يسقط به حق الموكل، فجاز أن يملك الوكيل الإقرار به بإطلاق الوكالة. أصله: إذا أقر بقبض نفسه.
-
فإن قيل: الوكيل بالخصومة لا يملك القبض والإقرار به.
-
قالوا: والوكيل بالبيع إذا أقر أن موكله قبض الثمن، لم يقبل إقراره،
-
وإن قال: قبضت أنا الثمن فهلك، ففيه وجهان.
-
قلنا: أصل العلة: الوكيل بالخصومة والقبض هل يملك الإقرار بالقبض بلا خلاف؟ لأن من ملك الاستيفاء ملك الإقرار بقبض غيره، كالمالك.
-
ولا يلزم: الأب، والوصي؛ لأنهما يملكان الإقرار بقبض وكيلهما.
-
قالوا: فنقول بموجبه: إن الوكيل يملك الإقرار بقبض موكله.
-
قلنا: التعليل للوكالة المطلقة التي لم يجعل فيها أن يوكل.
-
ولأن الوكيل إذا أقر باستيفاء نفسه قبل إقراره، فملك أن يقر باستيفاء من يملك الاستيفاء في الحال، كالموكل.
-
ولا يلزم: الأب، لأن الأب لا يملك الاستيفاء في الحال.
-
احتجوا: بأنه معنى يقطع الخصومة،
-
فإذا لم يملكه الوكيل في غير مجلس الحكم، لم يملك في مجلس الحكم، كالإبراء، وعكسه: القصاص.
-
قلنا: يملكه بإقامة البينة، لأنه معنى يقطع الخصومة يملكه الوكيل في مجلس الحكم،
-
ولا يملكه في غير ذلك.
-
ولأنه يملك الإقرار عندنا في الحالتين، إلا أن إقراره في غير مجلس القاضي لم يعتد بإنكاره حتى يسأله القاضي فينكر بحضرته.
-
ولأن البراءة تبرع وإسقاط،
-
فلا يملكها في حق غيره،
-
ومتى أقر بإبراء موكله؛ لأن ذلك ليس بتبرع منه، وإنما أقر بالبراءة على من يملكها،
-
وأما القبض فهو يملكه، فجاز إقراره به، وجاز إقراره بقبض موكله، لأنه يملك القبض أيضًا.
-
قالوا: لا يصح إقراره في غير مجلس الحكم؛ فوجب أن لا يصح في مجلس الحكم، [كما لو نهاه عن الإقرار.
-
قلنا: الموكل أقامه مقام نفسه في الخصومة، وذلك يختص بمجلس الحكم]،
-
وأما المنازعة في غير مجلسه فهي لغو، ولهذا لا يلزم الخصم الجواب عنها،
-
ولو حلف لم يعتد بيمينه ولم تسقط الخصومة بها،
-
ومتى أقر في حال لم يقمه مقام نفسه، فهنا لم ينفذ إقراره عليه؛
-
ثم أصلهم إذا استثني؛ والمعنى فيه: أنه
-
خص الوكالة، فزال إطلاقها بالتخصيص، كما لو قال: وكلتك بالخصومة ولم أجعل إليك الاستحلاف ولا إقامة البينة، لم يملكه الوكيل،
-
وإن كان يملكه بإطلاق الوكالة.
-
قالوا: وكيل في خصومة مجردة أقر على موكله فيها، فوجب أن لا يصح إقراره. أصله: إذا ادعي رجل على موكله القصاص أو حد القذف، فأقر له بذلك.
-
قلنا: إذا أقر الوكيل قام إقراره مقام موكله، والأموال تثبت بما قام مقام الغير. وإقرار الوكيل يقوم مقام إقرار موكله فلا يحكم به، كما لا يحكم بشهادة النساء والكتابة القائمة مقام الصريح.
-
قالوا: شهادة النساء لا يقضي بها في الحدود لضعفها، لا لأنها تقوم مقام الغير، بدلالة: أنها تقبل مع القدرة على شهادة الرجال.
-
قلنا: ما قام مقام الغير يجوز مع القدرة على أصله، كمسح الخفين.
-
فقالوا: من لا يصح يمينه لا يصح إقراره، كالوصي.
-
قلنا: الوصي تصرفه يختص بمصلحة الصبي والتصرف في ماله بالأصلح والأحسن، وليس الإقرار في مصلحته، والوكيل تصرفه في الخصومة عام، كموكله ولا الوصي في التصرف ينوب عما لا يثبت إقراره وهو الصبي، فلم يجز إقرار النائب عنه، والوكيل نائب عمن يجوز إقراره، فملك الإقرار بمطلق وكالته.
-
فإن قيل: الوصي يقوم مقام من لا يملك الإقرار ويجوز إقراره.
-
قلنا: في التصرف في ماله ضرورة؛ لأنه يستضر بتأخير التصرف
-
إلى البلوغ؛ فلذلك جوزنا له التصرف، وتأخير الإقرار إلى حين بلوغه لا ضرر عليه فيه وفي تعجيله ضرر، فلذلك لم يملكه الوصي عليه.
-
قالوا: التوكيل بالخصومة أمر بإقامة الخصومة، والنيابة والامتناع من قطعها، وفي الإقرار على موكله قطع لها،
-
ولا يكون التوكيل في الشيء توكيلاً في ضده، ولهذا لا يملك الوكيل بالخصومة الإبراء والصلح.
-
قلنا: هو وكيل بالخصومة والجواب بالحق دون الباطل؛ لأن الوكالة لو تناولت الخصومة بالباطل لكانت باطلة، إذ كل أمر ينعقد على الباطل باطل،
-
وإذا انضم بالوكالة الأمر بالنيابة عنه، وقد يكون الحق الإنكار، وقد يكون الإقرار، والخصومة تشتمل عليهما، [بدلالة: أن القاضي يستدعي من الخصم أحد الأمرين، إما الإقرار أو الإنكار.
-
وليس هذا كالصلح والإبراء، لأن الخصومة لا تتناوله]، بدلالة: أن القاضي لا يستدعي الناس إلى ذلك ولا يطالبهم به ولا يحثهم عليه،
-
وإذا لم تشمل الوكالة بالخصومة، لم يملكه الوكيل.
-
استيفاء حد القذف والقصاص مع غيبة الموكل
-
قال أصحابنا: لا يحوز استيفاء حد القذف والقصاص مع غيبة الموكل.
-
وقال الشافعي في (الوكالة) ما يدل على: أنه لا يجوز، وقال في (الحدود) : يجوز.
-
واختلف أصحابه، فقال المروزي: يجوز قولاً واحدًا، وما قال في الوكالة استحباب، ومنهم من قال: هي على قولين.
-
لنا: أنه يستوفي القصاص مع تجوز العفو للظاهر، فلم يجز، أصله: إذا
-
أخبره بالعفو فاسق.
-
ولا يلزم: إذا كان حاضرًا؛ لأن ليس هناك عفو ظاهر،
-
ولو أظهر العفو شاهده، يبين ذلك: أن الحدود يعتبر فيها الاحتياط، لأنها لا تستدرك بعد الاستيفاء، والظاهر أن الولي يرق فيعفو، وهو مندوب إلى العفو،
-
ولو استوفي الوكيل مع غيبة الموكل استوفي مع شبهة ظاهرة، وهذا لا يجوز.
-
فإن قيل: صحت إذا شهد الشهود ثم غابوا أن يستوفي الحد لجواز أن يكونوا رجعوا في القصاص، ولم يسقط في أحد الروايتين، والتجويز مع يبتهما مؤثر.
-
ولا يلزم: إذا اقتص مع غيبة الإمام وقد اجتهد في إيجاب الحد،
-
ويجوز أن يكون بغير اجتهاد؛ لأنا لا نعرف هذه المسألة ولا نغير الاجتهاد مع الحكم بالحد، وإنما يؤثر إذا أمضى الاجتهاد الثاني.
-
ولا يجوز أن يمضي ذلك وهو لا يقدر على المنع من الحد، لأنه لا فائدة فيه إلا إيجاب الضمان على من أقام مقامه في الحد.
-
ولا يلزم: من غاب عن المدينة في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد ولاهم الحكم يستوفون الحد مع تجوز الفسخ، لأنه ليس هناك أمارة ظاهرة تدل على العفو، وهو الندب إلى ذلك.
-
ولأن الفسخ لا يسقط الحد في حق من لم يبلغ، والعفو يسقط القصاص باتفاق وإن لم يبلغ الوكيل.
-
ولأنه استوفي القصاص لغائب لا ولاية له عليه؛ فصار كما لو قال: إن وجب لي قصاص فاستوفه.
-
ولأنها حالة لا يجوز لوكيل الإنسان أن يستوفي القصاص لابنه الصغير، فلم يجز للوكيل أن يستوفيه لموكله، كما لو أقر الوكيل بالعفو.
-
ولأنه توكيل باستيفاء القصاص، فصار كتوكيله الصبي.
-
احتجوا: بأنه حق تدخله النيابة؛ فجاز أن يوكل باستيفائه مع غيبته، كالدين.
-
قلنا: الديون لا تسقط بالشبه ويمكن استدراكها، وأكثر الأحوال أن يكون صاحب الدين قد أبرأ فيستوفي مع الشبهة، وهذا لا يمنع الاستيفاء، والقصاص لا يستدرك بعد تناوله، والشبهة تؤثر فيه، فلم يجوز الاستيفاء مع الشبهة.
-
قالوا: كل ما صحت النيابة فيه بمحضر من الموكل / فكذلك مع غيبته، ١٧٥/أكاستيفاء القصاص.
-
قلنا: النيابة مع حضور الموكل تدعو إليه الضرورة، لأنه ليس كل أحد يحسن استيفاء ذلك،
-
فلو لم يجز له أن يستنيب بطل حقه،
-
ولا ضرورة في التوكيل مع الغيبة.
-
فأما الإثبات: فلا شبهة فيه؛ لأنه ليس فيه معنى العقوبة، وإنما تحصل العقوبة بالاستيفاء.
-
وإذا ثبت القصاص ولم يستوفه إلا مع حضور الموكل أو يقع التجويز بحضوره، وقد نص أصحابنا هذه العلة بتسليم ثمن الصرف يجوز التوكيل والنيابة فيه مع حضور الموكل،
-
ولا يجوز مع غيبته.
-
قالوا: هناك بطل الحق بالإقرار؛ فلم يبق ما يثبت فيه النيابة.
-
قلنا: لو تعاقدا فسلم الوكيل إلى وكيل العاقد الآخر، جاز،
-
فلو قام العاقدان من المجلس ولم يفترقا لم يجز لأحد الوكيلين أن يدفع الثمن إلى الآخر لغيبة الموكلين وإن كان العقد لم يبطل والدين لم يسقط، ومنهم من احترز فقال: كل حق جاز للوكيل دفع ثمن الصرف مع غيبة الموكل جاز مع حضوره وإن كان الحق باقيًا على ما قدمناه.
-
بيع الوصي وشراؤه مال الصغير بنقصان كبير أو بزيادة كبيرة
-
قال أبو حنيفة: إذا باع الوصي ماله من الصغير بنقصان كثير، أو ابتاع مال الصغير بزيادة كثيرة، جاز.
-
وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يجوز، وبه قال الشافعي.
-
لنا: قوله تعالى:} ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن {، والمرجع في الأحسن إلى العادة،
-
ومتى باعه ما يساوي درهمًا بنصف، فهذا من الأحسن، فوجب أن يجوز بظاهر الآية.
-
ولأنه يجوز أن يبيع مال الصغير من زوجته وإن لم ينص عليه، فجاز أن يبيعه من نفسه، كالأب، لأنه قائم مقام الأب بعد موته، فجاز أن يبيع مال الصغير من نفسه، كالجد.
-
ولأن ما جاز البيع منه، جاز للوصي البيع منه.
-
احتجوا: بما روي (أن رجلاً أوصي إلى رجل، فكان للموصي قماش، فأراد الوصي أن يشتريه لنفسه، فسأل ابن مسعود رضي الله عنه، فقال: لا يجوز ذلك) .
-
قلنا: تقليد الصحابي لا يجوز عندكم، وعندنا الرجوع إلى عموم القرآن أولى.
-
قالوا: الوصي يلي بتولية، فلم يجز أن يبيع من نفسه، كالوكيل.
-
قلنا: الوكيل يتصرف بالأمر، والوصي يتصرف من طريق الحكم، بدلالة: أنه يتصرف مع انقطاع أمر الوصي، فصار كالجد.
-
قالوا: يجوز بيعه من نفسه بمثل قيمته،
-
فلا يجوز الزيادة عليها، كالوكيل.
-
قلنا: إنما لا يجوز إلا بمثل القيمة؛ لأنه متهم في تحصيل العين لنفسه، وفي الأعيان عوض مطلوب،
-
فإذا بذل الزيادة زالت التهمة، فصار كالأب.
-
قالوا: الأب والجد لهما اختصاص النسب، وهي مرتفعة في حق الوصي، فاعتباره بالوكيل أولى من اعتبارهما.
-
قلنا: إنما انتقل إليه ما كان إليهما من الولاية، فثبت له حكمها وإن لم يوجد فيها ما لهما من الخصائص، كما أن وصي الأب يتقدم على الجد مع وجود الخصائص في الجد إلا أن الوصي مقدم لا تنتقل ولاية الأب إليه وإن عدمت الخصائص فيه.
-
يجوز بيع الوكيل بقليل الثمن وكثيره
-
قال أبو حنيفة: إذا باع الوكيل بقليل الثمن وكثيره جاز.
-
وروى الحسن عنه: أن بيعه لا يجوز إلا بمثل القيمة، أو بنقصان يتغابن بمثله.
-
وبه قال أبو يوسف، ومحمد، والشافعي.
-
[وأما الوكيل بالشرى، ففيه روايتان، كان قوله الأول: إن الشرى يجوز بالقليل والكثير، وقوله الثاني: إن الشرى] لا يجوز إلا بمثل الثمن وزيادة يسيرة.
-
لنا: أن أمره بالبيع عام في قليل الثمن وكثيره،
-
ومن حكم اللفظ أنه يحمل على عمومه إلا أن يمنع منه مانع.
-
ولا يلزم: الوكيل بالشرى؛ لأنا خصصنا الكلام بدليل، لأن ما ملك الموكل أن يبيع العين به ملك الوكيل بإطلاق الوكالة بيعها به، كثمن المثل.
-
قالوا: المعنى في ثمن المثل: أن الأب والوصي يملكان البيع به،
-
ولا كذلك ثمن القليل، لأنهما لا يملكان البيع به، كذلك لا يملك الوكيل.
-
قلنا: تصرف الأب والوصي يختص بما فيه الحظ، لأنهما يتصرفان حكمًا، لا بأمر المالك، وتصرف الوكيل يقع بالأمر، فاعتبر عموم الأمر.
-
ولا يلزم: الوكيل بالشرى؛ لأنه لا يتصرف بأمر عام، بدلالة: أنه لا يملك الشرى بعمومه أملاك الموكل، فثبت أن تصرفه يقع خاصًا في الأعراض.
-
ولأنه سبب يملك به بيع مال المكلف بما يتغابن الناس فيه، فيجب أن يجوز بما لا يتغابن الناس فيه، أصله: إذا قال: بع بما شئت، أو عين الثمن، أصله: الملك.
-
ولا يلزم: الولاية؛ لأنه لا يملك بها بيع مال المكلف.
-
ولأنه حط لو نص عليه جاز للوكيل البيع به، فجاز له البيع بالإطلاق، أصله: ما يتغابن به.
-
ولا يلزم الوكيل بالشرى، لأنه زيادة، والزيادة ليست بحط.
-
ولأن الإنسان يأمر ببيع ماله لطلب العوض، ويأمر ببيعه ضجرًا منه
-
وكراهة له، وإذا أراد العوض قدره وإن لم يرد فغرضه إزالة الملك، لا العوض،
-
فإذا أزاله على وجه البيع فقد فعل ما أمره به، فوجب أن يجوز، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -: (إذا زنت أمة أحدكم، فليحدها،
-
فإذا زنت فليحدها، فإذا زنت فليبعها ولو بظفير) .
-
ولأنه باعه بما يجوز أن يكون ثمنًا، فوجب أن يصح البيع، كما لو باع بثمن المثل،
-
وإذا نقص عن القدر.
-
احتجوا: بأنه موكل في معاوضة، فوجب أن يقتضي إطلاقها عوض المثل، كالشري.
-
قلنا: الأصل غير مسلم على أحد الروايتين، والفرق بينهما على الرواية الأخرى: أن الأمر بالشرى يقع خاصًا في الأثمان؛ لأنه لا يجوز أن يشتري بأعيان ملك الموكل.
-
ولأنا نقول، وإذا وقع خاصًا في ذلك رد إلى العادة، والأمر بالبيع يقع عامًا في الأثمان، ولم يثبت تخصيص في الأثمان بالتبرع، فوجب اعتبار العموم.
-
ولأن الوكيل بالشرى لم يؤمر بالتصرف في ملك الآمر، فلم يجز اعتبار أمر عمومه فيما لا يملك، فوجب الرجوع إلى العادة، والوكيل بالبيع مأمور بالتصرف في ملك الآمر، فأمكن اعتبار عموم أمره.
-
ولأن الوكالة بالبيع لا تثبت لنفسه حقًا على موكله ببيعه، فلم يلحقه تهمة، والوكيل بالشري يرجع على موكله بضمان الثمن،
-
فإذا أثبت لنفسه ضمانًا في
-
الزيادة، لم يحصل له العوض عنها لحقته التهمة، فلم ينفذ تصرفه.
-
ولأن الوكيل بالشرى لم يسلطه في ماله، وإنما سلطه على التصرف في عين ماله، وفرق في الأصول بين الأمرين؛ بدلالة: أنه لو دفع إلى رجل دراهم، وقال له: اقض بها ديني الذي لفلان عليَّ، فقال: قد قضيت، صدقه في براءة نفسه، وبمثله لو لم يدفع مالاً وقال: اقض فلانًا، فقال: قد قضيت فأنكر ذلك، لم يقبل قوله في الرجوع.
-
وإنما افترقا لأنه سلطة في أحد الموضعين على التصرف في عين المال فيقبل قوله،
-
وإن لم يسلم له البدل في الموضع الآخر لم يسقط حق التصرف في مالهئ، وإنما جعل إليه إثبات الحق في ذمته،
-
ومتى لم يسلم له البدل، وهو سقوط الدين عن ذمته لم يصدق في الرجوع، كذلك في مسألتنا.
-
قلنا: من ملك هذه الطريقة نقول يجوز تصرفه فيها على العموم.
-
قالوا: كل ما يملك به الشري بأكثر من ثمن المثل لا يملك به البيع بأقل من ثمن المثل، كالأب والجد.
-
قلنا: الأب والجد يتصرفان من طريق الحكم، فاعتبر عموم الأمر.
-
ولا يلزم: الوكيل بالشري؛ لأنه لا يتصرف من طريق الأمر لاستحالة أن ينفذ أمر الإنسان في ملك غيره.
-
ولأن الأب والوصي يقومان مقام من لا يصح التبرع في ماله،
-
فلا يجوز تصرفهما بما لا حظ له فيه، والوكيل يقوم مقام من صح التبرع منه في ماله،
-
فإذا فوض التصرف في ماله مطلقا إليه ملك منه ما بملكه موكله.
-
ولا يلزم: الوكالة بالشري؛ لأن الوكيل لم يفوض إليه التصرف في ماله.
-
قالوا: تصرف الأب أقوى من تصرف الوكيل؛ بدلالة: أن التهمة تنتفي عنه، ويملك أن يبيع من نفسه،
-
فإذا لم يجز له البيع بالقليل فالوكيل أولى.
-
قلنا: الأب وإن كان تصرفه أقوى إلا أنه ليس لتصرفه جهة إلا لطلب الحظ،
-
فإذا تصرف فيما لا حظ له فيه لم يجز، والوكيل أقامه المالك مقام نفسه في ماله، فيملك من التصرف ما كان يملكه.
-
قالوا: المحاباة بمنزلة الهبة لا يملكها الوكيل، كذلك المحاباة.
-
قلنا: إنما لا يملك الهبة لأنها عقد لم يؤذن فيه، وليس كذلك البيع بالمحاباة، لأنه نوع العقد الذي أذن فيه.
-
ولأنه يملك المحاباة من لا يملك الهبة، مثل أن يقول: بع بما شئت وبما رأيت.
-
قالوا: الوكالة مجهولة على العادة، بدلالة أنه لو وكل بشراء طعام بدرهم حمل على الخبز،
-
ولو وكله بذلك تارة حمل على الحنطة، والعادة: أن الناس لا يبيعون المعاينة، فوجب أن يختص ذلك بالعادة.
-
قلنا: [العادة أن] يبتاع الثياب في سوقها،
-
فلو باع الوكيل في سوق الغنم أو الجمال، جاز وإن خالف العادة.
-
ولأن العادة: أن الإنسان إذا قصد بما دون ثمن المثل غير الثمن،
-
وإن أطلق الأمر ١٧٥/ب في التصرف في ماله ولم / يعين علم أن القصد البيع خاصة على أي وجه وقع.
-
الحكم إذا وكله بالبيع مطلقًا فباع بالأثمان أو العروض
-
قال أبو حنيفة: إذا وكله بالبيع مطلقًا فباع بالأثمان أو العروض، جاز.
-
وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يجوز البيع إلا بالأثمان.
-
وقال الشافعي: لا يجوز إلا بنقد البلد.
-
لنا: أن كل ثمن جاز للموكل أن يبيع به جاز للوكيل أن يبيع به بإطلاق الوكالة، كنقد البلد.
-
ولأنه سبب يملك به البيع بنقد البلد، فملك البيع بغيره من غير تعيين، كالوصية، والشركة، والمضاربة.
-
ولا نقول بموجبه إذا عين له؛ لأنا قلنا: من غير تعيين.
-
ولا يلزم: إذا قال: بع بنقد البلد، أو بع لأقضي ديني، لأنا عللنا
-
السبب المطلق ولم نعلل لأحواله، لأن هذا تعيين لما يباع به.
-
فإن قيل: قد يكون دينه من الحنطة، فيجب أن يجوز بيعه بها.
-
قلنا: كذلك نقول، ولأنه سبب يملك به البيع على الغير، فملك بإطلاق البيع بغير الأثمان، كالشركة، والوصية.
-
ولا يلزم: الوكيل بالشراء، لأنا قلنا: سبب يملك به البيع.
-
ولأن ابن شجاع ذكر في نوادره: الوكيل بالشري إذا اشترى في الذمة جاز.
-
ولأنه إذا وكله ببيع عبد قيمته مائة، فباعه بمائة وثوب، لم يجز أن يقال: يجوز البيع أو لا يجوز.
-
فإن قيل: لا يجوز البيع لم يصح، لأنه لو باعه بالمائع خاصة جاز،
-
وإذا زاده ثوبًا فقد زاده خيرًا، فهو أولى بالجواز.
-
وإن قلنا: يجوز، قلنا: كل سبب يجوز أن يملك بإطلاقه البيع بالأثمان والعروض يملك [بإطلاقه البيع] بالعروض، كالمضاربة، والوصية.
-
احتجوا: بأنه عارض ما ليس من نقد البلد، فوجب أن لا يصح، أصله: إذا باع عينًا بمنافع دار أو دابة.
-
قلنا: المعنى فيه: أنه وكله بالبيع لا بعقد الإجارة، فصار عدوله إلى الإجارة كعدوله إلى النكاح إذا زوجه امرأة، وليس كذلك في مسألتنا، لأنه وكله بالبيع مطلقًا فعقد ما يتناوله اسم البيع على الإطلاق، فكذلك جاز.
-
قالوا: العقد في البيع إذا انعقد بثمن مطلق وجب حمله على غالب
-
نقد البلد، فكذلك الوكالة إذا انعقدت ببيع مطلق وجب أن يحمل على غالب نقد البلد.
-
قلنا: البيع المطلق إنما يختص بنقد البلد؛ لأنه لا طريق على تصحيح العقد عند الإطلاق إلا أن نحمله على ذلك. ألا ترى: أنه لو باع بأي ثمن شاء المشتري، لم يصح، وهذا المعنى لا يوجد في الوكالة، لأنه لو عقدها على عموم الأعواض جاز، فلم يكن بنا حاجة إلى تخصيصها بنقد البلد ليصح، فحملت على العموم.
-
مسالة ٧٦٢
-
بيع الوكيل بالنقد والنسيئة
-
قال أصحابنا: يجوز للوكيل أن يبيع بالنقد والنسيئة.
-
وقال الشافعي: لا يجوز أن يبيع بالنسيئة.
-
لنا: أنها مدة ملحقة بالعقد، فملك الوكيل المطلق الوكالة شرطها في العقد. أصله: إذا شرط الخيار.
-
فإن قيل: إنما جاز للوكيل البيع بشرط الخيار لما فيه من الاحتياط، ولأن إطلاق العقد يقتضيه.
-
قلنا: وفي النساء احتياط؛ لأنه يزاد في الثمن.
-
ولأنه إذا أمره بالبيع بشرط الخيار لنفسه فقد منع به تمام العقد، وهذا ضد ما أمره به،
-
فلا يكون فيه احتياط.
-
ولأنها أحد وصفي الثمن، فجاز للوكيل بمطلق الوكالة البيع عليها، كالنقد.
-
ولأن كل سبب يملك به البيع، يملك به البيع بالوكالة المعينة، والشركة، والمضاربة، والملك والأبوة والوصية.
-
ولأنه مما يعتاد التجار بيعه، فجاز للوكيل المطلق البيع به، كنقد البلد.
-
احتجوا: بأن إطلاق العقد يقتضي النقد؛ بدلالة: أن البائع إذا قال: بعتك، تناول إطلاق النقد.
-
قلنا: قوله: - (بعتك) ، إنما كان نقدًا،؛ لأنه لو جعل مؤجلاً لم يكن أجل فيبطل العقد لجهالة الأجل، فحمله على النقد حتى لا يفسد، لا لما ذكروه من الإطلاق. وهذا المعنى لا يوجد في قول الموكل: بع، لأنا إذا اعتبرنا عموم الأمر في الحال والمؤجل جاز، لأنه قال: بع بثمن مؤجل، وجهالة الجل لا تبطل التوكيل.
-
فإن قيل: قوله: (بع) لو كان عامًا في الحال والمؤجل فسد العقد، كما لو قال: بعتك بألف، إما حالة وإما مؤجلة.
-
قلنا: لفظه يقتضي الأمرين، وإنما خصصناه بأحدهما، لأن التأجيل لو أراده لبين مدته، لأنه لا يصح إلا بمدة معلومة، فلما لم يبين مدته دل على أنه أراد الحلول، والوكالة لا يفتقر جواز التأجيل في عقدها إلى مدة معلومة، لأنه لو قال: بع بثمن مؤجل جاز وإن لم يبين الأجل، فلذلك حمل على الإطلاق في عموم الأمرين.
-
قالوا: توكيل في معاوضة مطلقة؛ فوجب أن يكون العوض الذي يحصل للموكل حالاً قياسًا على الوكيل في الشرى.
-
قلنا: هذا غير مسلم؛ لأنه إذا وكله بالشراء جاز أن يشتري بالثمن الحال والمؤجل، لأن عموم اللفظ بتناول الأمرين. وإنما قالوا: إذا دفع إليه مالاً وأمره أن يشتري به لم يجز أن يشتري بثمن مؤجل، لأن الوكالة تعلقت بالعين،
-
فلا يجوز أن يشتري في الذمة. ولذلك إن أسلفه الذي وكله في ابتياعها جاز، فالأجل غير مسلم.
-
فإن قالوا: أصلنا: إذا أمره ببيع ثوب فأسلف في حنطة.
-
قلنا: يجوز ذلك عند أبي حنيفة، ذكره في باب الوكالة في كتاب البيوع.
-
ادعاء شخص الوكالة وتصديق الغريم له
-
قال أصحابنا [: إذا ادعي رجل أنه وكيل صاحب الدين في قبضه وصدقه الغريم؛ ألزمه الحاكم التسليم.
-
وكذلك إذا قال: مات صاحبه وأنا ولده لا وارث له غيري فصدقه، لزمه التسليم إليه في رواية الأصول.
-
وروى ابن سماعة، عن محمد: أنه يجبر في العين أيضًا.
-
وإن ادعي: أن صاحب الدين مات وأنه كان أوصى إليه، فصدقه، لم يجبر على التسليم.
-
وقال الشافعي: لا يجبر على التسليم في الوكيل والوصي، ويجبر في الوارث.
-
وإن زعم أن صاحب الدين أحاله بالدين فصدقه، ففيه وجهان، أحدهما: يجبر على التسليم، والثاني: أنه لا يجبر.
-
لنا: أنه إقرار بحق الاستيفاء منه، فوجب أن يجبر على التسليم إليه إذا لم يؤد إلى إبطال حق الغير. أصله: إذا ادعى أنه وارثه لا وارث له غيره، أو ادعي الدين لابنه الصغير فصدقه.
-
ولا يلزم: إذا ادعى وكالة بقبض العين؛ لأن في التسليم إسقاط حق الموكل من العين.
-
ولا يلزم: إذا أقربه وصي؛ لأن القاضي لو قضي بالتسليم جعله وصيًا، لأنه يملك نصب الوصي، فيسقط ذلك حق الورثة.
-
فإن قيل: المعنى في الوارث: أنه إقرار لا مستحق له سواه، فلزمه التسليم إليه، وفي مسألتنا: إقرار هناك مستحق سواه.
-
قلنا: علة الأصل غير مسلمة لأنه يجوز أن يكون على الميت دين أو يكون هناك وصية، فيستحق التركة سواه.
-
ويبطل علة الأصل: بمسألة الحوالة على أحد الوجهين أنه لا يجبر على التسليم وإن كان لا مستحق سواه.
-
ولأنه ادعى على غيره وجوب تسليم ما في ذمته إليه من غير ولاية، فوجب أن يجبر على وجوب تسليمه إليه ما في ذمته إذا صدقه. أصله: إذا ادعى أنه وارث.
-
ولا يلزم: الوصي، لأنه لا يدعي حق القبض إلا بالولاية.
-
ولأنه اعترف له بثبوت المطالبة في حق في ذمته بسبب يتبعض، فوجب أن يجبر على التسليم، كما لو أقر له بدين.
-
ولا يلزم: الوصي لأنه يدعي المطالبة بسبب لا يتبعض.
-
ولأن ما يدفعه من الدين ملك نفسه،
-
فإذا أقر بوجوب تسليمه، فلهذا حق اعترف به على نفسه لا يسقط به حق غيره، فنفذ إقراره فيه كما لو أقر بدين. وليس كذلك العين، لأن إقراره لو نفذ سلم ملك الغائب،
-
فإذا حضر وجحد الوكالة فاتت العين، وفي الأعيان أعراض، فلم يقبل إقراره بحق المقر، لأنه إبطال حق غيره.
-
وأما الدين: فإذا حضر الغائب فجحد الوكالة، فدينه بحاله، فلم يكن الإقرار نافذًا في حقه.
-
ولا يلزم: إذا ادعى أنه وصي؛ لأنا نجوز أن يكون صاحب الدين مات وللقاضي ولاية في نصب الوصي،
-
فإذا أقر بالتسليم إلى مدعي الوصية صار وصيًا بإذن القاضي وبرئ البائع بقبضه،
كتاب آخر
باب في أحكام الوكالة ١
-
صحة الوكالة في قابل النيابة من فسخ
-
وَقَبْضِ حَقٍّ
-
وَعُقُوبَةٍ
-
وَحَوَالَةٍ
-
وَإِبْرَاءٍ وَإِنْ جَهِلَهُ الثلاثة
-
وحج
-
وَوَاحِدٍ فِي خُصُومَةٍ وَإِنْ كَرِهَ خَصْمَهُ:
-
لَا أَنْ قَاعَدَ خَصْمَهُ كَثَلَاثٍ إلَّا لِعُذْرٍ
-
وَحَلِفٍ في: كسفر
-
وَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ: عَزْلُهُ
-
وَلَا لَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ
-
وَلَا الْإِقْرَارُ إنْ لَمْ يُفَوَّضْ لَهُ أو يجعل له
-
ولخصمه اضطراره إليه
-
قَالَ: وَإِنْ قَالَ: أَقَرَّ عَنِي بِأَلْفٍ فَإِقْرَارٌ
-
لا في: كيمين
-
ومعصية: كظهار
-
بما يدل عرفا
-
لا بمجرد وكلتك
-
بل حتى يفوض فيمضي النظر
-
إلا أن يقول وغير النظر
-
إلَّا الطَّلَاقَ وَإِنْكَاحَ بِكْرِهِ وَبَيْعِ دَارِ سُكْنَاهُ وعبده
-
أو يعين بنص أو قرينة
-
وتخصص وتقيد بالعرف
-
فلا يعده
-
إلَّا عَلَى بَيْعٍ فَلَهُ طَلَبُ الثَّمَنِ وَقَبْضُهُ
-
أو اشتراء فله قبض المبيع
-
ورد المغيب إن لم يعينه موكله
-
وَطُولِبَ بِثَمَنٍ وَمُثَمَّنٍ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالْبَرَاءَةِ:
-
كَبَعَثَنِي فُلَانٌ لِتَبِيعَهُ
-
لَا لِأَشْتَرِيَ مِنْك
-
وَبِالْعُهْدَةِ ما لم يعلم
-
وَتَعَيَّنَ فِي الْمُطْلَقِ نَقْدُ الْبَلَدِ
-
وَلَائِقٌ بِهِ
-
إلا أن يسمي الثمن فتردد
-
وثمن المثل
-
وإلا خير
-
كفلوس
-
إلا ما شأنه ذلك لخفته
-
كصرف ذهب بفضة
-
إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّأْنُ
-
وَكَمُخَالَفَتِهِ مُشْتَرِي عَيْنٍ أو سوقا أو زمانا
-
أَوْ بَيْعُهُ بِأَقَلَّ
-
أَوْ اشْتِرَائِهِ بِأَكْثَرَ كَثِيرًا
-
إلا كدينارين في أربعين
-
وصدق في دفعهما وإن سلم من لم يطل
-
وَحَيْثُ خَالَفَ فِي اشْتِرَاءٍ لَزِمَهُ إنْ لَمْ يرضه موكله
-
كَذِي عَيْبٍ
-
إلَّا أَنْ يَقِلَّ وَهُوَ فُرْصَةٌ
-
أو في بيع فيخير موكله
-
ولو ربويا بمثله
-
إنْ لَمْ يَلْتَزِمْ الْوَكِيلُ الزَّائِدَ عَلَى الْأَحْسَنِ
-
لَا إنْ زَادَ فِي بَيْعٍ أَوْ نَقَصَ في اشتراء
-
أَوْ اشْتَرِ بِهَا فَاشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَنَقَدَهَا
-
وعكسه
-
أَوْ شَاةً بِدِينَارٍ فَاشْتَرَى بِهِ أَثْنَتَيْنِ لَمْ يمكن إفرادهما
-
وإلا خير في الثانية
-
أَوْ أَخَذَ فِي سَلَمِك حَمِيلًا أَوْ رَهْنًا
-
وضمنه قبل علمك به ورضاك
-
وفي بذهب بدراهم وعكسه قولان
-
وحنث بفعله في لا أفعله إلا بنية
-
وَمَنْعُ ذِمِّيٍّ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ تقاض
-
وعدو على عدوه
-
وَالرِّضَا بِمُخَالَفَتِهِ فِي سَلَمٍ إنْ دَفَعَ لَهُ الثمن
-
وَبَيْعُهُ لِنَفْسِهِ وَمَحْجُورُهُ
-
بِخِلَافِ زَوْجَتِهِ وَرَقِيقِهِ إنْ لم يحاب
-
وَاشْتِرَاؤُهُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ إنْ عَلِمَ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ مُوَكِّلُهُ
-
وَعَتَقَ عَلَيْهِ
-
وَإِلَّا فَعَلَى آمِرِهِ
-
وَتَوْكِيلُهُ
-
إلَّا أَنْ لَا يَلِيقَ بِهِ أَوْ يكثر
-
فلا ينعزل الثاني بعزل الأول
-
وفي رضاه إن تعدى به تأويلان
-
وَرِضَاهُ بِمُخَالَفَتِهِ فِي سَلَمٍ إنْ دَفَعَ الثَّمَنَ بمسماه
-
أَوْ بِدَيْنٍ إنْ فَاتَ وَبِيعَ فَإِنَّ وَفَّى بالتسمية أو القيمة
-
وإلا غرم
-
وإن سأل غرم التسمية أو القيمة ويصبر لِيَقْبِضَهَا وَيَدْفَعَ الْبَاقِيَ: جَازَ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مثلها فأقل
-
وإن أمره ببيع سلعة فأسلمها فِي طَعَامٍ: أُغْرِمَ التَّسْمِيَةَ أَوْ الْقِيمَةَ
-
وَاسْتُؤْنِيَ بِالطَّعَامِ لِأَجْلِهِ فَبِيعَ وَغَرِمَ النَّقْصَ وَالزِّيَادَةَ لَك
-
وضمن إن أقبض الدين ولم يشهد
-
أَوْ بَاعَ بِكَطَعَامٍ نَقْدًا مَا لَا يُبَاعُ به وادعى الإذن فنوزع
-
أَوْ أَنْكَرَ الْقَبْضَ فَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ فَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بالتلف:
-
كالمديان
-
ولو قال غير المفوض: قبضت وتلف برىء
-
ولم يبرأ الغريم إلا ببينة
-
وَلَزِمَ الْمُوَكِّلُ: غُرْمَ الثَّمَنِ إلَى أَنْ يَصِلَ لربه إن لم يدفعه له
-
وَصَدَقَ فِي الرَّدِّ: كَالْمُودَعِ
-
فَلَا يُؤَخَّرُ لِلْإِشْهَادِ
-
ولأحد الوكيلين: الاستبداد
-
إلا لشرط
-
وإن بعت وباع فالأول
-
إلا بقبض
-
وَلَك قَبْضُ سَلَمِهِ لَك إنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ
-
وَالْقَوْلُ لَك إنْ ادَّعَى الْإِذْنَ أَوْ صِفَةً له
-
إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ فَزَعَمْت أَنَّك أَمَرْته بغيره وحلف
-
كَقَوْلِهِ: أَمَرْت بِبَيْعِهِ بِعَشَرَةٍ وَأَشْبَهَتْ وَقُلْت بِأَكْثَرَ وَفَاتَ الْمَبِيعُ بِزَوَالِ عَيْنِهِ أَوْ لَمْ يَفُتْ ولم تحلف
-
وَإِنْ وَكَّلْته عَلَى أَخْذِ جَارِيَةٍ فَبَعَثَ بِهَا فَوُطِئَتْ ثُمَّ قَدِمَ بِأُخْرَى وَقَالَ هَذِهِ لَك وَالْأُولَى وَدِيعَةٌ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ وَحَلَفَ: أَخَذَهَا
-
إلَّا أَنْ تَفُوتَ بِكَوَلَدٍ أَوْ تَدْبِيرٍ
-
إلَّا لبينة
-
ولزمتك الأخرى
-
وَإِنْ أَمَرْته بِمِائَةٍ فَقَالَ: أَخَذْتهَا بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ فَإِنْ لَمْ تَفُتْ: خُيِّرْت فِي أَخْذِهَا بِمَا قال
-
وإلا لم يلزمك إلا المائة
-
وإن ردت دراهمك لزيف فإن عرفها مأمورك لزمتك
-
وهل وإن قبضت؟ تأويلان:
-
وإلا فإن قبلها حلفت
-
وهل مطلقا أو لعدم المأمور ما دفعت إلا جيادا في علمك ولزمته؟ تأويلان
-
وَإِلَّا حَلَفَ كَذَلِكَ
-
وَحَلَفَ الْبَائِعُ
-
وَفِي الْمَبْدَأِ: تأويلان
-
وَانْعَزَلَ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ إنْ عَلِمَ
-
وَإِلَّا فَتَأْوِيلَانِ
-
وفي عزله بعزله ولم يعلم: خلاف
-
وَهَلْ لَا تَلْزَمُ أَوْ إنْ وَقَعَتْ بِأُجْرَةٍ أو جعل فكهما وإلا لم تلزم تردد
-
شرط الموكل صحة مباشرته ما وكل فيه بملك أو ولاية
-
فلا يصح توكيل صبي
-
ولا مجنون
-
ولا المرأة والمحرم في النكاح
-
ويصح توكيل الولي في حق الطفل
-
ويستثنى توكيل أعمى في البيع والشراء فيصح
-
وشرط الوكيل صحة مباشرته التصرف لنفسه
-
لا صبي ومجنون
-
وكذا المرأة والمحرم في النكاح
-
لكن الصحيح اعتماد قول صبي في الإذن في دخول دار وإيصال هدية
-
والأصح صحة توكيل عبد في قبول نكاح ومنعه في الإيجاب
-
وشرط الموكل فيه أن يملكه الموكل
-
فلو وكل ببيع عبد سيملكه وطلاق من سينكحه بطل في الأصح
-
وأن يكون قابلا للنيابة
-
فلا يصح في عبادة أي الحج وتفرقة زكاة وذبح أضحية
-
ولا في شهادة وإيلاء ولعان وسائر الأيمان
-
ولا في الظهار في الأصح
-
ويصح في طرفي بيع وهبة وسلم ورهن ونكاح وطلاق وسائر العقود والفسوخ وقبض الديون وإقباضها والدعوى والجواب
-
وكذا في تملك المباحات كالأحياء والاصطياد والاحتطاب في الأظهر
-
لا في الإقرار في الأصح
-
ويصح في استيفاء عقوبة آدمي كقصاص وحد قذف
-
وقيل: لا يجوز إلا بحضرة الموكل
-
وليكن الموكل فيه معلوما من بعض الوجوه ولا يشترط علمه من كل وجه
-
فلو قال وكلتك في كل قليل وكثير أو في كل أموري أو فوضت إليك كل شيء لم يصح
-
وإن قال في بيع موالي وعتق أرقائي صح
-
وإن وكله في شراء عبد وجب بيان نوعه
-
أو دار وجب بيان المحلة والسكة
-
لا قدر الثمن في الأصح
-
ويشترط من الموكل لفظ يقتضي رضاه كوكلتك في كذا أو فوضته إليك أو أنت وكيلي فيه
-
فلو قال بع أو اعتق حصل الإذن
-
ولا يشترط القبول لفظا
-
وقيل: يشترط
-
وقيل: يشترط صيغ العقود كوكلتك دون صيغ
-
ومتى عزلتك فأنت وكيل صحت في الحال في الأصح
-
وفي عوده وكيلا بعد العزل الوجهان في تعليقها
-
ويجريان في تعليق العزل.
فصل
-
الوكيل بالبيع مطلقا ليس له البيع بغير نقد البلد
-
ولا بنسيئة
-
ولا بغبن فاحش وهو ما لا يحتمل غالبا
-
فلو باع على أحد هذه الأنواع وسلم المبيع ضمن
-
فان وكله ليبيع مؤجلا وقدر الأجل فذاك
-
وإن أطلق صح في الأصح وحمل على المتعارف في مثله
-
ولا يبيع لنفسه وولده الصغير
-
والأصح أنه يبيع لأبيه وابنه البالغ
-
وأن الوكيل بالبيع له قبض الثمن وتسليم المبيع
-
ولا يسلمه حتى يقبض الثمن
-
فإن خالف ضمن
-
وإذا وكله في شراء لا يشتري معيبا
-
فإن اشتراه في الذمة وهو يساوي مع العيب ما اشتراه به وقع عن الموكل إن جهل العيب
-
وإن علمه فلا في الأصح
-
وإن لم يساوه لم يقع عنه إن علمه
-
وإن جهله وقع في الأصح
-
وإذا وقع للموكل فلكل من الوكيل والموكل الرد
-
وليس لوكيل أن يوكل بلا إذن أن تأتي منه ما وكل فيه
-
وإن لم يتأت لكونه لا يحسنه أو لا يليق به فله التوكيل
-
ولو كثر وعجز عن الإتيان بكله فالمذهب أنه يوكل فيما زاد على الممكن
-
ولو أذن في التوكيل وقال وكل عن نفسك ففعل فالثاني وكيل الوكيل
-
والأصح أنه ينعزل بعزله وانعزاله
-
وإن قال عنى فالثاني وكيل الموكل
-
وكذا لو أطلق في الأصح.
-
قلت: وفي هاتين الصورتين لا يعزل أحدهما الآخر ولا ينعزل بانعزاله
-
وحيث جوزنا للوكيل التوكيل يشترط أن يوكل أمينا إلا أن يعين الموكل غيره
-
ولو وكل أمينا ففسق لم يملك الوكيل عزله في الأصح. والله أعلم.
فصل
-
قال: بع لشخص معين أو في زمن أو مكان معين تعين
-
وفي المكان وجه إذا لم يتعلق به غرض
-
وإن قال بع بمائة لم يبع بأقل
-
وله أن يزيد إلا أن يصرح بالنهي
-
ولو قال اشتر بهذا الدينار شاة ووصفها فاشترى به شاتين بالصفة فإن لم تساو واحدة دينارا لم يصح الشراء للموكل
-
وإن ساوته كل واحدة فالأظهر الصحة وحصول الملك فيهما للموكل
-
ولو أمره بالشراء بمعين فاشترى في الذمة لم يقع للموكل
-
وكذا عكسه في الأصح
-
ومتى خالف الموكل في بيع ماله أو الشراء بعينه فتصرفه باطل
-
ولو اشترى في الذمة ولم يسم الموكل وقع للوكيل
-
وإن سماه فقال: البائع بعتك فقال: اشتريت لفلان فكذا في الأصح
-
وإن قالت: بعت موكلك زيدا فقال: اشتريت له فالمذهب بطلانه
-
ويد الوكيل يد أمانة وإن كان بجعل
-
فإن تعدى ضمن
-
ولا ينعزل في الأصح
-
وأحكام العقد تتعلق بالوكيل دون الموكل فيعتبر في الرؤية ولزوم العقد بمفارقة المجلس والتقابض في المجلس حيث يشترط الوكيل دون الموكل
-
وإذا اشترى الوكيل طالبه البائع بالثمن إن كان دفعه إليه الموكل وإلا فلا إن كان الثمن معينا
-
وإن كان في الذمة طالبه إن أنكر وكالته أو قال لا أعلمها
-
وإن اعترف بها طالبه أيضا في الأصح كما يطالب الموكل
-
ويكون الوكيل كضامن والموكل كأصيل
-
وإذا قبض الوكيل بالبيع الثمن وتلف في يده وخرج المبيع مستحقا رجع عليه المشتري وإن اعترف بوكالته في الأصح
-
ثم يرجع الوكيل على الموكل.
-
قلت: وللمشتري الرجوع على الموكل ابتداء في الأصح. والله أعلم.
فصل
-
الوكالة جائزة من الجانبين
-
فإذا عزله الموكل في حضوره أو قال رفعت الوكالة أو أبطلتها أو أخرجتك منها انعزل
-
فإن عزله وهو غائب انعزل في الحال
-
وفي قول لا حتى يبلغه الخبر
-
ولو قال عزلت نفسي أو رددت بالوكالة انعزل
-
وينعزل بخروج أحدهما عن أهلية التصرف بموت أو جنون
-
وكذا إغماء في الأصح
-
وبخروج محل التصرف عن ملك الموكل
-
وإنكار الوكيل الوكالة لنسيان أو لغرض في الإخفاء ليس بعزل
-
فإن تعمد ولا عوض انعزل
-
وإذا اختلف في أصلها أو صفتها بأن قال: وكلتني في البيع نسيئة أو الشراء بعشرين فقال: بل نقدا أو بعشرة صدق الموكل بيمينه
-
ولو اشترى جارية بعشرين وزعم أن الموكل أمره فقال: بلى بعشرة وحلف فإن اشترى بعين مال الموكل وسماه في العقد أو قال: بعده اشتريته لفلان والمال له وصدقه البائع فالبيع باطل
-
وإن كذبه حلف على نفي العلم بالوكالة ووقع الشراء للوكيل
-
وكذا إن اشترى في الذمة ولم يسم الموكل
-
وكذا إن سماه وكذبه البائع في الأصح
-
وإن صدقه بطل الشراء
-
وحيث حكم بالشراء للوكيل يستحب للقاضي أن يرفق بالموكل ليقول للوكيل إن كنت أمرتك بعشرين فقد بعتكها بها ويقول هو اشتريت لتحل له
-
ولو قال أتيت بالتصرف المأذون فيه وأنكر الموكل صدق الموكل
-
وفي قول الوكيل
-
وقول الوكيل في تلف المال مقبول بيمنيه
-
وكذا في الرد
-
وقيل: إن كان بجعل فلا
-
ولو ادعى الرد على رسول الموكل وأنكر الرسول صدق الرسول
-
ولا يلزم الموكل تصديق الوكيل على الصحيح
-
ولو قالت قبضت الثمن وتلف وأنكر الموكل صدق الموكل إن كان قبل تسليم المبيع وإلا فالوكيل على المذهب
-
ولو وكله بقضاء دين فقال قضيته وأنكر المستحق صدق المستحق بيمينه
-
والأظهر أنه لا يصدق الوكيل على الموكل إلا ببينة
-
وقيم اليتيم وإذا ادعى دفع المال إليه بعد البلوغ يحتاج إلى بينة على الصحيح
-
وليس لوكيل ولا مودع أن يقول بعد طلب المالك لا أرد المال إلا بإشهاد في الأصح
-
وللغاصب ومن لا يقبل قوله في الرد ذلك
-
ولو قال رجل وكلني المستحق بقبض ماله عندك من دين أو عين وصدقه فله دفعه إليه
-
والمذهب أنه لا يلزمه إلا ببينة على وكالته
-
ولو قال أحالني عليك وصدقه وجب الدفع في الأصح.
-
قلت: وإن قال أنا وارثه وصدقه وجب الدفع على المذهب. والله أعلم.
-
تصح بكل قول يدل على الإذن
-
ويصح القبول على الفور والتراخي بكل قول أو فعل دال عليه
-
ومن له التصرف في شيء فله التوكيل والتوكل فيه.
-
ويجوز التوكيل في كل حق آدمي من العقود والفسوخ والعتق والطلاق والرجعة وتملك المباحات من الصيد والحشيش ونحوه
-
لا الظهار واللعان والأيمان
-
وفي كل حق لله تدخله النيابة من العبادات والحدود في إثباتها واستيفائها
-
وليس للموكل أن يوكل فيما وكل فيه
-
إلا أن يجعل إليه.
-
والوكالة: عقد جائز
-
وتبطل بفسخ أحدهما وموته وعزل الوكيل وحجر السفيه.
-
ومن وكل في بيع أو شراء لم يبع ولم يشتر من نفسه وولده
-
ولا يبيع بعرض
-
ولا نساء
-
ولا بغير نقد البلد
-
وإن باع بدون ثمن المثل أو دون ما قدره له أو اشترى له بأكثر من ثمن المثل أو مما قدره له صح وضمن النقص والزيادة
-
وإن باع بأزيد أو قال: بع بكذا مؤجلا فباع به حالا أو اشتر بكذا حالا فاشترى به مؤجلا ولا ضرر فيهما صح وإلا فلا.
فصل
-
وإن اشترى ما يعلم عيبه لزمه إن لم يرض موكله
-
فان جهل رده
-
ووكيل البيع يسلمه
-
ولا يقبض الثمن بغير قرينة
-
"ويسلم وكيل الشراء الثمن فلو أخره بلا عذر وتلف ضمنه" .
-
وإن وكله في بيع فاسد "فباع صحيحا" أو وكله في كل قليل وكثير أو شراء ما شاء أو عينا بما شاء ولم يعين لم يصح.
-
والوكيل في الخصومة لا يقبض
-
والعكس بالعكس
-
واقبض حقي من زيد لا ينبغي من ورثته
-
إلا أن يقول الذي قبله
-
ولا يضمن وكيل الإيداع إذا لم يشهد.
فصل
-
والوكيل أمين لا يضمن ما تلف بيده بلا تفريط
-
ويقبل قوله في نفيه والهلاك مع يمينه.
-
ومن ادعى وكالة زيد في قبض حقه من عمرو لم يلزمه دفعه إن صدقه
-
ولا اليمين إن كذبه
-
فإن دفعه فأنكر زيد الوكالة حلف وضمنه عمرو
-
وإن كان المدفوع وديعة أخذها
-
فإن تلفت ضمن أيهما شاء.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذركتاب قتال أهل البغي١١ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ٧٥٣، مسألة ٧٥٤، ولأنه توكيل٧٤٢ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ الْوَكَالَةِ فِي النِّكَاحِ، بَابُ الْأَكْفَاءِ، بَابُ الْوَكَالَةِ فِي السَّلَمِ٢٬٦٨٨ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْوَكَالَةِ [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِ الوكالة]، الباب الأول: في أركانها، وهي النظر فيما فيه التوكيل، وفي الموكل.، الْبَابُ الثَّانِي٤٥ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الوكالة٧٣٨ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»بَابُ الْوَكَالَةِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ٥٩٣ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفها، - دليلها وأركانها، - شروط الوكالة٣٤٣ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونلا كلام له في هذا الباب
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف١١ - الوكالة، * حكمة مشروعية الوكالة:، * الحقوق ثلاثة أنواع:٢٧ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الوكالة