فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الزكاة

العبادات

مذهبي

هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
المبسوطالسرخسي، ١٬٧٢٠ مسألة
  1. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (قَالَ) الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الزَّاهِدُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدٌ بْنُ أَبِي سَهْلٍ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الزَّكَاةُ فِي اللُّغَةِ عِبَارَةٌ عَنْ النَّمَاءِ وَالزِّيَادَةِ وَمِنْهُ يُقَالُ زَكَا الزَّرْعُ إذَا نَمَا فَسُمِّيَتْ الزَّكَاةُ زَكَاةً لِأَنَّهَا سَبَبُ زِيَادَةِ الْمَالِ بِالْخَلَفِ فِي الدُّنْيَا وَالثَّوَابِ فِي الْآخِرَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ} وَقِيلَ أَيْضًا إنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ الطُّهْرِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} أَيْ تَطَهَّرَ وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْوَاجِبُ زَكَاةً؛

  2. لِأَنَّهَا تُطَهِّرُ صَاحِبَهَا عَنْ الْآثَامِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} وَهِيَ فَرِيضَةٌ مَكْتُوبَةٌ وَجَبَتْ بِإِيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهَا فِي الْقُرْآنِ ثَالِثَةُ الْإِيمَانِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ} وَفِي السُّنَّةِ هِيَ مِنْ جُمْلَةِ أَرْكَانِ الدِّينِ الْخَمْسِ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ وَحَجِّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا» فَأَصِل الْوُجُوبِ ثَابِتٌ بِإِيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَسَبَبُ الْوُجُوبِ مَا جَعَلَهُ الشَّرْعُ سَبَبًا وَهُوَ الْمَالُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} وَلِهَذَا يُضَافُ الْوَاجِبُ إلَيْهِ فَيُقَالُ زَكَاةُ الْمَالِ وَالْوَاجِبَاتُ تُضَافُ إلَى أَسْبَابِهَا، وَلَكِنَّ الْمَالَ سَبَبٌ بِاعْتِبَارِ غِنَى الْمَالِكِ «، قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمُعَاذٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ» .

  3. وَالْغِنَى لَا يَحْصُلُ إلَّا بِمَالٍ مُقَدَّرٍ وَذَلِكَ هُوَ النِّصَابُ الثَّابِتُ بِبَيَانِ صَاحِبِ الشَّرْعِ وَالنِّصَابُ إنَّمَا يَكُونُ سَبَبًا بِاعْتِبَارِ صِفَةِ النَّمَاءِ، فَإِنَّ

  4. الْوَاجِبَ جُزْءٌ مِنْ فَضْلِ الْمَالِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ الْعَفْوَ} أَيْ الْفَضْلَ فَصَارَ السَّبَبُ النِّصَابَ النَّامِيَ وَلِهَذَا يُضَافُ إلَى النِّصَابِ وَإِلَى السَّائِمَةِ يُقَالُ زَكَاةُ السَّائِمَةِ وَزَكَاةُ التِّجَارَةِ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ الْوَاجِبَ يَتَضَاعَفُ بِتَضَاعُفِ النِّصَابِ فَإِنْ قِيلَ الزَّكَاةُ تَتَكَرَّرُ فِي النِّصَابِ الْوَاحِدِ بِتَكَرُّرِ الْحَوْلِ ثُمَّ الْحَوْلُ شَرْطٌ وَلَيْسَ بِسَبَبٍ قُلْنَا التَّكَرُّرُ بِاعْتِبَارِ تَجَدُّدِ النُّمُوِّ،

  5. فَإِنَّ النَّمَاءَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْمُدَّةِ فَقَدَّرَ ذَلِكَ الشَّرْعُ بِالْحَوْلِ تَيْسِيرًا عَلَى النَّاسِ فَيَتَكَرَّرُ الْحَوْلُ بِتَجَدُّدِ مَعْنَى النُّمُوِّ وَيَتَجَدَّدُ وُجُوبُ الزَّكَاةِ بِاعْتِبَارِ تَجَدُّدِ السَّبَبِ إذَا عَرَفْنَا هَذَا فَنَقُولُ بَدَأَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْكِتَابَ بِزَكَاةِ الْمَوَاشِي، وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ اقْتِدَاءً بِكُتُبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَإِنَّهَا كَانَتْ مُبْتَدَأَةً كُلُّهَا بِزَكَاةِ الْمَوَاشِي،

  6. وَقِيلَ: لِأَنَّ قَاعِدَةَ هَذَا الْأَمْرِ كَانَ فِي حَقِّ الْعَرَبِ وَهُمْ كَانُوا أَرْبَابَ الْمَوَاشِي وَكَانُوا يَعُدُّونَهَا مِنْ أَنْفَسِ الْأَمْوَالِ،

  7. وَقِيلَ: لِأَنَّ زَكَاةَ السَّائِمَةِ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا فَبَدَأَ بِمَا هُوَ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ.

  8. زَكَاة الْإِبِل

  9. (قَالَ) وَلَيْسَ فِي أَرْبَعٍ مِنْ الْإِبِلِ السَّائِمَةِ صَدَقَةٌ لِحَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «مَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إلَّا أَرْبَعٌ مِنْ الْإِبِلِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ وَإِذَا كَانَتْ خَمْسًا فَفِيهَا شَاةٌ» عَلَى هَذَا اتَّفَقَتْ الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ،

  10. وَقِيلَ: الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْعِبْرَةُ لِلْقِيمَةِ فِي الْمَقَادِيرِ،

  11. فَإِنَّ الشَّاةَ تُقَوَّمُ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَبِنْتَ الْمَخَاضِ بِأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا فَإِيجَابُ الزَّكَاةِ فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ كَإِيجَابِ الزَّكَاةِ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ.

  12. وَإِنَّ أَدْنَى الْأَسْبَابِ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ مِنْ الْإِبِلِ بِنْتُ مَخَاضٍ وَفِي الْعَشْرِ شَاتَانِ وَفِي خَمْسَةَ عَشْرَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ وَعَلَى هَذَا اتَّفَقَتْ الْآثَارُ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - إلَّا مَا رُوِيَ شَاذًّا عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ خَمْسُ شِيَاهٍ وَفِي سِتٍّ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهَذَا غَلَطٌ وَقَعَ مِنْ رِجَالِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، أَمَّا عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فَإِنَّهُ كَانَ أَفْقَهَ مِنْ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا؛

  13. لِأَنَّ فِي هَذَا مُوَالَاةً بَيْنَ الْوَاجِبَيْنِ بِلَا وَقْصٍ بَيْنَهُمَا وَهُوَ خِلَافُ أُصُولِ الزَّكَاةِ،

  14. فَإِنَّ مَبْنَى الزَّكَاةِ عَلَى أَنَّ الْوَقْصَ يَتْلُو الْوَاجِبَ وَعَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ يَتْلُو الْوَقْصَ وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ حِقَّةٌ وَفِي إحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ وَهِيَ أَعْلَى الْأَسْنَانِ الَّتِي تُؤْخَذُ فِي زَكَاةِ الْإِبِلِ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَهَا ثَنِيٌّ وَسَدِيسٌ وَبَازِلٌ وَبَازِلُ عَامٍ وَبَازِلُ عَامَيْنِ وَلَا يَجِبُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي الزَّكَاةِ «لِنَهْيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السُّعَاةَ عَنْ أَخْذِ كَرَائِمِ أَمْوَالِ النَّاسِ» .

  15. وَبِنْتُ الْمَخَاضِ الَّتِي تَمَّ لَهَا سَنَةٌ وَطَعَنَتْ فِي الثَّانِيَةِ سُمِّيَتْ بِهِ لِمَعْنًى فِي أُمِّهَا، فَإِنَّهَا صَارَتْ مَخَاضًا

  16. أَيْ حَامِلًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ} . وَبِنْتُ اللَّبُونِ الَّتِي تَمَّ لَهَا سَنَتَانِ وَطَعَنَتْ فِي الثَّالِثَةِ سُمِّيَتْ بِهِ لِمَعْنًى بِهَا فِي أُمِّهَا، فَإِنَّهَا لَبُونٌ بِوِلَادَةٍ أُخْرَى. وَالْحِقَّةُ الَّتِي لَهَا ثَلَاثُ سِنِينَ وَطَعَنَتْ فِي الرَّابِعَةِ سُمِّيَتْ بِهِ لِمَعْنًى فِيهَا وَهُوَ أَنَّهُ حُقَّ لَهَا أَنْ تُرْكَبَ وَيُحْمَلَ عَلَيْهَا.

  17. وَالْجَذَعَةُ الَّتِي تَمَّ لَهَا أَرْبَعُ سِنِينَ وَطَعَنَتْ فِي الْخَامِسَةِ سُمِّيَتْ بِهِ لِمَعْنًى فِي أَسْنَانِهَا مَعْرُوفٍ عِنْدَ أَرْبَابِ الْإِبِلِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُزَادُ الْقَدْرُ بِزِيَادَةِ الْإِبِلِ فَيَجِبُ فِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ بِنْتَا لَبُونٍ وَفِي إحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَعَلَى هَذَا اتَّفَقَتْ الْآثَارُ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - ثُمَّ الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ، فَالْمَذْهَبُ عِنْدَنَا اسْتِئْنَافُ الْفَرِيضَةِ بَعْدَ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ فَإِذَا بَلَغَتْ الزِّيَادَةُ خَمْسًا فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَشَاةٌ إلَى مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَشَاتَانِ وَفِي مِائَةٍ وَخَمْسٍ وَثَلَاثِينَ حِقَّتَانِ وَثَلَاثُ شِيَاهٍ وَفِي مِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ حِقَّتَانِ وَأَرْبَعُ شِيَاهٍ وَفِي مِائَةٍ وَخَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ حِقَّتَانِ وَبِنْتُ مَخَاضٍ إلَى مِائَةٍ وَخَمْسِينَ فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ،

  18. ثُمَّ تُسْتَأْنَفُ الْفَرِيضَةُ فَيَجِبُ فِي مِائَةٍ وَخَمْسٍ وَخَمْسِينَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَشَاةٌ وَفِي مِائَةٍ وَسِتِّينَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَشَاتَانِ وَفِي مِائَةٍ وَخَمْسٍ وَسِتِّينَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَثَلَاثُ شِيَاهٍ وَفِي مِائَةٍ وَسَبْعِينَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَأَرْبَعُ شِيَاهٍ وَفِي مِائَةٍ وَخَمْسٍ وَسَبْعِينَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَبِنْتُ مَخَاضٍ وَفِي مِائَةٍ وَسِتٍّ وَثَمَانِينَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَبِنْتُ لَبُونٍ وَفِي مِائَةٍ وَسِتٍّ وَتِسْعِينَ أَرْبَعُ حِقَاقٍ إلَى مِائَتَيْنِ،

  19. فَإِنْ شَاءَ أَدَّى عَنْهَا أَرْبَعَ حِقَاقٍ عَنْ كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةً وَإِنْ شَاءَ خَمْسَ بَنَاتِ لَبُونٍ عَنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتَ لَبُونٍ،

  20. ثُمَّ تُسْتَأْنَفُ كَمَا بَيَّنَّا، وَقَالَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بَعْدَ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَجِبُ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَالْأَوْقَاصُ تِسْعٌ تِسْعٌ فَلَا يَجِبُ فِي الزِّيَادَةِ شَيْءٌ حَتَّى تَكُونَ مِائَةً وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ وَبِنْتُ لَبُونٍ؛ لِأَنَّهَا مَرَّةً خَمْسُونَ وَمَرَّتَيْنِ أَرْبَعُونَ وَفِي مِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ حِقَّتَانِ وَبِنْتُ لَبُونٍ وَفِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَفِي مِائَةٍ وَسِتِّينَ أَرْبَعُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَفِي مِائَةٍ وَسَبْعِينَ حِقَّةٌ وَثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَفِي مِائَةٍ وَثَمَانِينَ حِقَّتَانِ وَبِنْتَا لَبُونٍ وَفِي مِائَةٍ وَتِسْعِينَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَبِنْتُ لَبُونٍ إلَى مِائَتَيْنِ،

  21. فَإِنْ شَاءَ أَدَّى أَرْبَعَ حِقَاقٍ وَإِنْ شَاءَ خَمْسَ بَنَاتِ لَبُونٍ.

  22. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلَّا فِي حَرْفٍ وَاحِدٍ وَهُوَ أَنَّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا زَادَتْ الْإِبِلُ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ وَاحِدَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ إلَى مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ،

  23. ثُمَّ مَذْهَبُهُ كَمَذْهَبِ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ مَالِكٍ لَا يَجِبُ شَيْءٌ حَتَّى تَكُونَ الْإِبِلُ مِائَةً وَثَلَاثِينَ وَحُجَّتُهُمَا فِي ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَتَبَ كِتَابَ الصَّدَقَةِ وَقَرَبَهُ

  24. بِقِرَابِ سَيْفِهِ وَلَمْ يَخْرُجْهُ إلَى عُمَّالِهِ حَتَّى قُبِضَ فَعَمِلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - حَتَّى قُبِضَا وَكَانَ فِيهِ إذَا زَادَتْ الْإِبِلُ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ» إلَّا أَنَّ مَالِكًا - رَحِمَهُ اللَّهُ - حَمَلَهُ عَلَى الزِّيَادَةِ الَّتِي يُمْكِنُ اعْتِبَارُ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فِيهَا، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ فِيمَا دُونَ الْعَشَرَةِ وَالشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ عَلَّقَ هَذَا الْحُكْمَ بِنَفْسِ الزِّيَادَةِ، وَذَلِكَ بِزِيَادَةِ الْوَاحِدَةِ فَعِنْدَهَا يُوجَبُ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَهَذِهِ الْوَاحِدَةُ لِتَعْيِينِ الْوَاجِبِ بِهَا فَلَا يَكُونُ لَهَا حَظٌّ مِنْ الْوَاجِبِ.

  25. وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِالْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ الْمُبَارَكِ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - بِالْإِسْنَادِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا زَادَتْ الْإِبِلُ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ وَاحِدَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ» وَهَذَا نَصٌّ فِي الْبَابِ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي كُلِّ مَالٍ مِنْ جِنْسِهِ،

  26. فَإِنَّ الْوَاجِبَ جُزْءٌ مِنْ الْمَالِ إلَّا أَنَّ الشَّرْعَ عِنْدَ قِلَّةِ الْإِبِلِ أَوْجَبَ مِنْ خِلَافِ الْجِنْسِ نَظَرًا لِلْجَانِبَيْنِ،

  27. فَإِنَّ خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ مَالٌ عَظِيمٌ فَفِي إخْلَائِهِ عَنْ الْوَاجِبِ إضْرَارٌ بِالْفُقَرَاءِ، وَفِي إيجَابِ الْوَاحِدَةِ إجْحَافٌ بِأَرْبَابِ الْأَمْوَالِ،

  28. وَكَذَلِكَ فِي إيجَابِ الشِّقْصِ،

  29. فَإِنَّ الشَّرِكَةَ عَيْبٌ فَأَوْجَبَ مِنْ خِلَافِ الْجِنْسِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ وَقَدْ ارْتَفَعَتْ هَذِهِ الضَّرُورَةُ عِنْدَ كَثْرَةِ الْإِبِلِ فَلَا مَعْنَى لِإِيجَابِ خِلَافِ الْجِنْسِ. وَمَبْنَى الزَّكَاةِ عَلَى أَنَّ عِنْدَ كَثْرَةِ الْعَدَدِ وَكَثْرَةِ الْمَالِ يَسْتَقِرُّ النِّصَابُ وَالْوَقَصُ وَالْوَاجِبُ عَلَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ كَمَا فِي زَكَاةِ الْغَنَمِ عِنْدَ كَثْرَةِ الْعَدَدِ يَجِبُ فِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٌ،

  30. ثُمَّ أَعْدَلُ الْأَسْنَانِ بِنْتُ اللَّبُونِ وَالْحِقَاقُ،

  31. فَإِنَّ أَدْنَاهَا بِنْتُ الْمَخَاضِ وَأَعْلَاهَا الْجَذَعَةُ وَالْأَعْدَلُ هُوَ الْأَوْسَطُ،

  32. وَكَذَلِكَ أَعْدَلُ الْأَوْقَاصِ هُوَ الْعَشْرُ،

  33. فَإِنَّ الْأَوْقَاصَ فِي الِابْتِدَاءِ خَمْسٌ، وَفِي الِانْتِهَاءِ خَمْسَةَ عَشْرَ فَالْمُتَوَسِّطُ هُوَ الْعَشْرُ وَهُوَ الْأَعْدَلُ فَلِهَذَا أَوْجَبْنَا فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتَ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةً.

  34. (وَلَنَا) حَدِيثُ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ قُلْتُ لِأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَخْرِجْ لِي «كِتَابَ الصَّدَقَاتِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَأَخْرَجَ كِتَابًا فِي وَرَقَةٍ وَفِيهِ إذَا زَادَتْ الْإِبِلُ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ اُسْتُؤْنِفَتْ الْفَرِيضَةُ فَمَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَفِيهَا الْغَنَمُ فِي كُلِّ خَمْسِ ذَوْدٍ شَاةٌ» .

  35. وَرُوِيَ بِطَرِيقٍ شَاذٍّ «إذَا زَادَتْ الْإِبِلُ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ فَلَيْسَ فِي الزِّيَادَةِ شَيْءٌ حَتَّى تَكُونَ خَمْسًا فَإِذَا كَانَتْ مِائَةً وَخَمْسًا وَعِشْرِينَ فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَشَاةٌ» وَهَذَا نَصٌّ وَلَكِنَّهُ شَاذٌّ.

  36. وَالْقَوْلُ بِاسْتِقْبَالِ الْفَرِيضَةِ بَعْدَ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ مَشْهُورٌ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -،

  37. ثُمَّ نَقُولُ وُجُوبُ الْحِقَّتَيْنِ فِي مِائَةٍ وَعِشْرِينَ ثَابِتٌ بِاتِّفَاقِ الْآثَارِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ فَلَا يَجُوزُ

  38. إسْقَاطُهُ إلَّا بِمِثْلِهِ وَبَعْدَ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ اخْتَلَفَتْ الْآثَارُ فَلَا يَجُوزُ إسْقَاطُ ذَلِكَ الْوَاجِبِ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْآثَارِ بَلْ يُؤْخَذُ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَيُحْمَلُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى الزِّيَادَةِ الْكَبِيرَةِ حَتَّى يَبْلُغَ مِائَتَيْنِ وَبِهِ نَقُولُ إنَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتَ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةً وَحَدِيثُ ابْنِ الْمُبَارَكِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ مِائَةٌ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ بَيْنَ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ لِأَحَدِهِمْ خَمْسٌ وَثَلَاثُونَ وَلِلْآخَرِ أَرْبَعُونَ وَلِلْآخَرِ خَمْسٌ وَأَرْبَعُونَ،

  39. فَإِذَا زَادَتْ لِصَاحِبِ الْخَمْسِ وَثَلَاثِينَ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَهَذَا التَّأْوِيلُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ بَعْضُ بُعْدٍ فَالْقَوْلُ بِهِ أَوْلَى مِمَّا ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، فَإِنَّهُ أَوْجَبَ ثَلَاثَ بَنَاتِ لَبُونٍ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْآثَارِ الْمَشْهُورَةِ،

  40. وَإِنْ كَانَ لَمْ يَجْعَلْ لِهَذِهِ الْوَاحِدَةِ حَظًّا مِنْ الْوَاجِبِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُهُ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِأُصُولِ الزَّكَوَاتِ،

  41. فَإِنَّ مَا لَا حَظَّ لَهُ مِنْ الْوَاجِبِ لَا يَتَغَيَّرُ بِهِ الْوَاجِبُ كَمَا فِي الْحُمُولَةِ وَالْعُلُوفَةِ. وَحَقِيقَةُ الْكَلَامِ فِي الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ أَنَّ بِالْإِجْمَاعِ يُدَارُ الْحُكْمُ عَلَى الْخَمْسِينَاتِ وَالْأَرْبَعِينَات وَلَكِنْ اخْتَلَفْنَا فِي أَنَّ أَيَّ الْإِدَارَتَيْنِ أَوْلَى فَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَدَارَ عَلَى الْخَمْسِينَاتِ وَفِيهَا الْحِقَّةُ، وَلَكِنْ بِشَرْطِ عَوْدِ مَا دُونِهَا، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى الْأَرْبَعِينَاتِ وَالْخَمْسِينَاتِ فَنَقُولُ الْأَخْذُ بِمَا كَانَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَوْلَى،

  42. فَإِنَّ مَبْنَى أُصُولِ الزَّكَاةِ عَلَى أَنَّ عِنْدَ كَثْرَةِ الْمَالِ يَسْتَقِرُّ النِّصَابُ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ مَعْلُومٍ كَمَا فِي نِصَابِ الْبَقَرِ، فَإِنَّهُ يَسْتَقِرُّ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْمُسِنَّةِ فِي الْأَرْبَعِينَ وَلَكِنْ بِشَرْطِ عَوْدِ مَا دُونَهَا وَهُوَ التَّبِيعُ، فَكَذَلِكَ زَكَاةُ الْإِبِلِ وَلِهَذَا لَمْ تَعُدْ الْجَذَعَةُ؛

  43. لِأَنَّ الْإِدَارَةَ عَلَى الْخَمْسِينَاتِ وَلَا يُوجَدُ فِيهَا نِصَابُ الْجَذَعَةِ،

  44. فَأَمَّا مَا دُونَ الْجَذَعَةِ فَيُوجَدُ نِصَابُهَا فِي الْخَمْسِينَاتِ فَتَعُودُ لِهَذَا وَلَسْنَا نُسَلِّمُ احْتِمَالَ الزِّيَادَةِ الْوَاجِبَ مِنْ الْجِنْسِ،

  45. فَإِنَّ حُكْمَ الزِّيَادَةِ كَالْمَقْطُوعِ عَنْ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ لِإِيفَاءِ الْحِقَّتَيْنِ فِيهَا كَمَا ثَبَتَ بِاتِّفَاقِ الْآثَارِ فَلَمْ يَكُنْ مُحْتَمِلًا لِلْإِيجَابِ مِنْ جِنْسِهِ فَلِهَذَا صِرْنَا إلَى إيجَابِ الْغَنَمِ فِيهَا كَمَا فِي الِابْتِدَاءِ حَتَّى إنَّهُ لَمَّا أَمْكَنَ الْبِنَاءُ مَعَ إبْقَاءِ الْحِقَّتَيْنِ بَعْدَ مِائَةٍ وَخَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ بَنَيْنَا فَنَقَلْنَا مِنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ إلَى الْحِقَّةِ إذَا بَلَغَتْ مِائَةً وَخَمْسِينَ، فَإِنَّهَا ثَلَاثُ مَرَّاتٍ خَمْسُونَ فَيُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ

  46. وَإِنْ كَانَتْ السَّائِمَةُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ لَمْ يَجِبْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي نَصِيبِهِ مِنْ الزَّكَاةِ إلَّا مِثْلُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي حَالِ انْفِرَادِهِ حَتَّى إنَّ النِّصَابَ الْوَاحِدَ وَهُوَ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ إذَا كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ لَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ عِنْدَنَا.

  47. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ

  48. مِنْهُمَا مِنْ أَهْلِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِ تَجِبُ الزَّكَاةُ إذَا اُسْتُجْمِعَتْ شَرَائِطُ الْخُلْطَةِ، وَذَلِكَ بِاتِّحَادِ الْبِئْرِ وَالدَّلْوِ وَالرَّاعِي وَالْمَرْعَى وَالْكَلْبِ، وَحُجَّتُهُ الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ وَمَا كَانَ بَيْنَ الْخَلِيطَيْنِ، فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ» قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ: وَالْخَلِيطَانِ مَا اجْتَمَعَا فِي الدَّلْوِ وَالْحَوْضِ وَالرَّاعِي وَقَدْ نَهَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمُجْتَمِعِ، وَهَذَا النِّصَابُ مُجْتَمِعٌ فَلَا يُفَرَّقُ وَاعْتَبَرَ الْخُلْطَةَ فِي إثْبَاتِ التَّرَاجُعِ، وَالتَّرَاجُعُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فَدَلَّ أَنَّ لِلْخُلْطَةِ تَأْثِيرًا فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ هَذَا نِصَابٌ تَامٌّ مَمْلُوكٌ لِمَنْ هُوَ أَهْلٌ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِ فَيَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ كَمَا إذَا كَانَ لِوَاحِدٍ

  49. بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ ذِمِّيًّا أَوْ مُكَاتَبًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ بِسَبَبِ الْخُلْطَةِ تَخِفُّ الْمُؤْنَةُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلِخِفَّةِ الْمُؤْنَةِ تَأْثِيرٌ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَلِهَذَا وَجَبَتْ فِي السَّائِمَةِ دُونَ الْعَلُوفَةِ، وَأَوْجَبَ صَاحِبُ الشَّرْعِ فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ الْعُشْرَ وَفِيمَا يُسْقَى بِالْغَرْبِ وَالدَّالِيَةِ نِصْفَ الْعُشْرِ.

  50. (وَلَنَا) قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «وَسَائِمَةُ الْمَرْءِ إذَا كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ مِنْ الْغَنَمِ فَلَيْسَ فِيهَا الزَّكَاةُ» وَهُنَا سَائِمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعِينَ، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ غِنَى الْمَالِكِ بِمِلْكِ النِّصَابِ مُعْتَبَرٌ لِإِيجَابِ الزَّكَاةِ، قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا صَدَقَةَ إلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى» وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَيْسَ بِغَنِيٍّ بِمَا يَمْلِكُ بِدَلِيلِ حِلِّ أَخْذِ الصَّدَقَةِ لَهُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ، وَلِأَنَّهُ مِنْ نَصِيبِ شَرِيكِهِ أَبْعَدُ مِنْ الْمُكَاتَبِ مِنْ كَسْبِهِ فَلِلْمُكَاتَبِ حَقُّ مِلْكٍ فِي كَسْبِهِ، وَلَيْسَ لَلشَّرِيكِ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ حَقُّ الْمِلْكِ،

  51. فَإِذَا لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ عَلَى الْمُكَاتَبِ بِاعْتِبَارِ كَسْبِهِ فَلَأَنْ لَا تَجِبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ بِاعْتِبَارِ مِلْكِ صَاحِبِهِ كَانَ أَوْلَى.

  52. (وَأَمَّا الْحَدِيثُ) فَدَلِيلُنَا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْجَمْعُ وَالتَّفْرِيقُ فِي الْمِلْكِ لَا فِي الْمَكَانِ لِإِجْمَاعِنَا عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي مِلْكِ رَجُلٍ وَاحِدٍ نِصَابٌ كَامِلٌ فِي أَمْكِنَةٍ مُتَفَرِّقَةٍ يُجْمَعُ فَدَلَّ أَنَّ الْمُتَفَرِّقَ فِي الْمِلْكِ لَا يُجْمَعُ فِي حُكْمِ الصَّدَقَةِ وَنَحْنُ نَقُولُ بِالتَّرَاجُعِ بَيْنَ الْخَلِيطَيْنِ،

  53. فَإِنَّ مِائَةً وَعِشْرِينَ مِنْ الْغَنَمِ إذَا كَانَتْ لِرَجُلَيْنِ لِأَحَدِهِمَا أَرْبَعُونَ وَلِلْآخَرِ ثَمَانُونَ فَحَالَ الْحَوْلُ فَجَاءَ الْمُصَدِّقُ وَأَخَذَ مِنْ عُرْضِهَا شَاتَيْنِ يَرْجِعُ صَاحِبُ الْكَثِيرِ عَلَى صَاحِبِ الْقَلِيلِ بِثُلُثِ شَاةٍ،

  54. ثُمَّ فِي الْحَوْلِ الثَّانِي إنَّمَا يَجِبُ شَاةٌ فِي نَصِيبِ صَاحِبِ الْكَثِيرِ خَاصَّةً دُونَ صَاحِبِ الْقَلِيلِ؛ لِأَنَّ نِصَابَهُ قَدْ نَقَصَ عَنْ الْأَرْبَعِينَ،

  55. فَإِذَا أَخَذَ الْمُصَدِّقُ شَاةً رَجَعَ صَاحِبُ الْقَلِيلِ عَلَى صَاحِبِ الْكَثِيرِ بِثُلُثِ شَاةٍ فَهَذَا هُوَ مَعْنَى التَّرَاجُعِ

  56. وَاعْتِبَارُ النِّصَابِ بِدُونِ غِنَى الْمَالِكِ فِي حُكْمِ الزَّكَاةِ لَا يَجُوزُ كَمَا إذَا كَانَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ ذِمِّيًّا أَوْ مُكَاتَبًا وَبِهِ يَبْطُلُ اعْتِبَارُهُمْ خِفَّةَ الْمُؤْنَةِ

  57. (قَالَ) وَإِذَا كَانَ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ بَيْنَ رَجُلٍ وَبَيْنَ عَشَرَةِ نَفَرٍ كُلُّ بَعِيرٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدِهِمْ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجِبُ عَلَيْهِ شَاةٌ وَعَلَى قَوْلِ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجِبُ شَيْءٌ. زُفَرُ يَقُولُ: كُلُّ بَعِيرٍ غَيْرِ مُحْتَمَلٍ لِلْقِسْمَةِ فَلَمْ يَجْتَمِعْ فِي مِلْكِهِ نِصَابٌ تَامٌّ وَأَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: لَوْ كَانَ شَرِيكُهُ فِيهَا رَجُلًا وَاحِدًا تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فَتَعَدُّدُ الشُّرَكَاءِ لَا يُنْقِصُ مِلْكَهُ وَلَا يَعْدَمُ صِفَةَ الْغِنَى فِي حَقِّهِ بَلْ هُوَ غَنِيٌّ بِمَلْكِ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ فَتَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ

  58. (قَالَ) وَإِذَا وَجَبَتْ الْفَرِيضَةُ فِي الْإِبِلِ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ السِّنُّ وَوُجِدَ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ دُونَهُ أَخَذَ الْمُصَدِّقُ قِيمَةَ الْوَاجِبِ إنْ شَاءَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مَا وَجَدَ وَرَدَّ فَضْلَ الْقِيمَةِ إنْ كَانَ أَفْضَلَ،

  59. فَإِنْ كَانَ دُونَهُ أَخَذَ فَضْلَ الْقِيمَةِ دَرَاهِمَ. وَالْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَشْتَمِلُ عَلَى فُصُولٍ: أَحَدُهَا - أَنَّ جُبْرَانَ مَا بَيْنَ السِّنِينَ غَيْرُ مُقَدَّرٍ عِنْدَنَا وَلَكِنَّهُ بِحَسَبِ الْغَلَاءِ وَالرُّخْصِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَتَقَدَّرُ بِشَاتَيْنِ أَوْ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا وَاسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ الْمَعْرُوفِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «مَنْ وَجَبَ فِي إبِلِهِ بِنْتُ لَبُونٍ فَلَمْ يَجِدْ الْمُصَدِّقُ فِيهَا إلَّا حِقَّةً أَخَذَهَا وَرَدَّ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا مِمَّا اسْتَيْسَرَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا بِنْتَ مَخَاضٍ أَخَذَهَا وَأَخَذَ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا مِمَّا اسْتَيْسَرَ عَلَيْهِ» وَلَكِنَّا نَقُولُ إنَّمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ؛

  60. لِأَنَّ تَفَاوُتَ مَا بَيْنَ السِّنِينَ فِي زَمَانِهِ كَانَ ذَلِكَ الْقَدْرَ لَا أَنَّهُ تَقْدِيرٌ شَرْعِيٌّ بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَدَّرَ جُبْرَانَ مَا بَيْنَ السِّنِينَ بِشَاةٍ أَوْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَهُوَ كَانَ مُصَدِّقَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَا كَانَ يَخْفَى عَلَيْهِ هَذَا النَّصُّ وَلَا يَظُنُّ بِهِ مُخَالَفَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَإِنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ تَفَاوُتَ مَا بَيْنَ السِّنِينَ فِي زَمَانِهِ كَانَ ذَلِكَ الْقَدْرَ، وَلِأَنَّا لَوْ قَدَّرْنَا تَفَاوُتَ مَا بَيْنَ السِّنِينَ بِشَيْءٍ أَدَّى إلَى الْإِضْرَارِ بِالْفُقَرَاءِ أَوْ الْإِجْحَافِ بِأَرْبَابِ الْأَمْوَالِ، فَإِنَّهُ إذَا أَخَذَ الْحِقَّةَ وَرَدَّ شَاتَيْنِ فَرُبَّمَا تَكُونُ قِيمَتُهُمَا قِيمَةَ الْحِقَّةِ فَيَصِيرُ تَارِكًا لِلزَّكَاةِ عَلَيْهِ مَعْنًى،

  61. وَإِذَا أَخَذَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَأَخَذَ الشَّاتَيْنِ فَقَدْ تَكُونُ قِيمَتُهُمَا مِثْلَ قِيمَةِ بِنْتِ اللَّبُونِ فَيَكُونُ آخِذًا لِلزَّكَاةِ بِأَخْذِهِمَا وَبِنْتُ الْمَخَاضِ تَكُونُ زِيَادَةً وَفِيهِ إجْحَافٌ بِأَرْبَابِ الْأَمْوَالِ.

  62. (الْفَصْلُ الثَّانِي) إذَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِي إبِلِهِ بِنْتُ مَخَاضٍ فَلَمْ تُوجَدْ وَوَجَدَ ابْنَ اللَّبُونِ فَعِنْدَنَا لَا يَتَعَيَّنُ أَخْذُ ابْنِ اللَّبُونِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَتَعَيَّنُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ

  63. - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَمَالِي وَاسْتَدَلَّا فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ بِنْتُ مَخَاضٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَابْنُ لَبُونٍ» ذَكَرٍ عَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ابْنَ اللَّبُونِ عِنْدَ عَدَمِ ابْنَةِ مَخَاضٍ، وَلَكِنَّا نَقُولُ: إنَّمَا اعْتَبَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَذَا الْمُعَادَلَةَ فِي الْمَالِيَّةِ مَعْنًى،

  64. فَإِنَّ الْإِنَاثَ مِنْ الْإِبِلِ أَفْضَلُ قِيمَةً مِنْ الذُّكُورِ وَالْمُسِنَّةَ أَفْضَلُ قِيمَةً مِنْ غَيْرِ الْمُسِنَّةِ فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زِيَادَةَ السِّنِّ فِي الْمَنْقُولِ إلَيْهِ مَقَامَ زِيَادَةِ الْأُنُوثَةِ فِي الْمَنْقُولِ عَنْهُ وَنُقْصَانَ الذُّكُورَةِ فِي الْمَنْقُولِ إلَيْهِ مَقَامَ نُقْصَانِ السِّنِّ فِي الْمَنْقُولِ عَنْهُ وَلَكِنْ هَذَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ وَالْأَمْكِنَةِ فَلَوْ عَيَّنَّا أَخْذَ ابْنِ اللَّبُونِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ أَدَّى إلَى الْإِضْرَارِ بِالْفُقَرَاءِ أَوْ الْإِجْحَافِ بِأَرْبَابِ الْأَمْوَالِ

  65. (الْفَصْلُ الثَّالِثُ) إنَّ أَدَاءَ الْقِيمَةِ مَكَانَ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فِي الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَاتِ وَالْعُشُورِ وَالْكَفَّارَاتِ جَائِزٌ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَظَنَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْقِيمَةَ بَدَلٌ عَنْ الْوَاجِبِ حَتَّى لَقَّبُوا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِالْإِبْدَالِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ،

  66. فَإِنَّ الْمَصِيرَ إلَى الْبَدَلِ لَا يَجُوزُ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْأَصْلِ، وَأَدَاءُ الْقِيمَةِ مَعَ قِيَامِ عَيْنِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فِي مِلْكِهِ جَائِزٌ عِنْدَنَا (حُجَّتُهُ) فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فِي أَرْبَعِينَ شَاةٍ شَاةٌ» ، وَهَذَا بَيَانٌ لِمَا هُوَ مُجْمَلٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى؛

  67. لِأَنَّ الْإِيتَاءَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ وَالْمُؤْتَى غَيْرُ مَذْكُورٍ فَالْتَحَقَ بَيَانُهُ بِمُجْمَلِ الْكِتَابِ فَصَارَ كَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ وَآتُوا الزَّكَاةَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةٍ شَاةٌ فَتَكُونُ الشَّاةُ حَقًّا لِلْفَقِيرِ بِهَذَا النَّصِّ فَلَا يَجُوزُ الِاشْتِغَالُ بِالتَّعْلِيلِ لِإِبْطَالِ حَقِّهِ مِنْ الْعَيْنِ. وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ هَذَا حَقٌّ مَالِيٌّ مُقَدَّرٌ بِأَسْنَانٍ مَعْلُومَةٍ شَرْعًا فَلَا يَتَأَدَّى بِالْقِيمَةِ كَالْهَدَايَا وَالضَّحَايَا أَوْ يُقَالُ قُرْبَةٌ تَعَلَّقَتْ بِمَحِلٍّ عُيِّنَ فَلَا يَتَأَدَّى بِغَيْرِهِ كَالسُّجُودِ لَمَّا تَعَلَّقَ بِالْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ لَمْ يُتَأَدَّ بِالْخَدِّ وَالذَّقَنِ، وَجَوَازُ أَدَاءِ الْبَعِيرِ عَنْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ عِنْدِي بِاعْتِبَارِ النَّصِّ لَا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ،

  68. فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «خُذْ مِنْ الْإِبِلِ الْإِبِلَ» إلَّا أَنَّهُ عِنْدَ قِلَّةِ الْإِبِلِ أَوْجَبَ مِنْ خِلَافِ الْجِنْسِ لِلتَّيْسِيرِ عَلَى أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ،

  69. فَإِذَا سَمَحَتْ نَفْسُهُ بِأَدَاءِ الْبَعِيرِ فَقَدْ تَرَكَ هَذَا التَّيْسِيرَ فَجَازَ بِاعْتِبَارِ النَّصِّ لَا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ.

  70. (وَلَنَا) قَوْله تَعَالَى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} فَهُوَ تَنْصِيصٌ عَلَى أَنَّ الْمَأْخُوذَ مَالٌ، وَبَيَانُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا ذَكَرَ لِلتَّيْسِيرِ عَلَى أَرْبَابِ الْمَوَاشِي لَا لِتَقْيِيدِ الْوَاجِبِ بِهِ،

  71. فَإِنَّ أَرْبَابَ الْمَوَاشِي تَعِزُّ فِيهِمْ النُّقُودُ وَالْأَدَاءُ مِمَّا عِنْدَهُمْ أَيْسَرُ عَلَيْهِمْ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ «فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ شَاةٌ» ، وَكَلِمَةُ " فِي " حَقِيقَةً لِلظَّرْفِ وَعَيْنُ الشَّاةِ لَا تُوجَدُ فِي الْإِبِلِ فَعَرَفْنَا أَنَّ الْمُرَادَ قَدْرُهَا

  72. مِنْ الْمَالِ «وَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي إبِلِ الصَّدَقَةِ نَاقَةً كَوْمَاءَ فَغَضِبَ عَلَى الْمُصَدِّقِ، وَقَالَ: أَلَمِ أَنْهَكُمْ عَنْ أَخْذِ كَرَائِمِ أَمْوَالِ النَّاسِ، فَقَالَ السَّاعِي أَخَذْتُهَا بِبَعِيرَيْنِ مِنْ إبِلِ الصَّدَقَةِ» . وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ «ارْتَجَعْتُهَا بِبَعِيرَيْنِ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَخْذُ الْبَعِيرِ بِبَعِيرَيْنِ» إنَّمَا يَكُونُ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ، وَقَالَ مُعَاذٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي خُطْبَتِهِ بِالْيَمَنِ ائْتُونِي بِخَمِيسٍ آخُذُ مِنْكُمْ مَكَانَ الصَّدَقَةِ أَوْ قَالَ مَكَانَ الذُّرَةِ وَالشَّعِيرِ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ مَلَّكَ الْفَقِيرَ مَالًا مُتَقَوِّمًا بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ فَيَجُوزُ كَمَا لَوْ أَدَّى بَعِيرًا عَنْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إغْنَاءُ الْفَقِيرِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اغْنُوهُمْ عَنْ الْمَسْأَلَةِ» فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ، وَالْإِغْنَاءُ يَحْصُلُ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ كَمَا يَحْصُلُ بِأَدَاءِ الشَّاةِ وَرُبَّمَا يَكُونُ سَدُّ الْخَلَّةِ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ أَظْهَرَ وَلَا نَقُولُ بِأَنَّ الْوَاجِبَ حَقُّ الْفَقِيرِ.

  73. وَلَكِنَّ الْوَاجِبَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى خَالِصًا وَلَكِنَّهُ مَصْرُوفٌ إلَى الْفَقِيرِ لِيَكُونَ كِفَايَةً لَهُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى عَمَّا وُعِدَ لَهُ مِنْ الرِّزْقِ فَكَانَ الْمُعْتَبَرُ فِي حَقِّ الْفَقِيرِ أَنَّهُ مَحِلٌّ صَالِحٌ لِكِفَايَتِهِ لَهُ فَكَانَ هَذَا نَظِيرَ الْجِزْيَةِ، فَإِنَّهَا وَجَبَتْ لِكِفَايَةِ الْمُقَاتَلَةِ فَكَانَ الْمُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِمْ أَنَّهُ مَحِلٌّ صَالِحٌ لِكِفَايَتِهِمْ حَتَّى تَتَأَدَّى بِالْقِيمَةِ

  74. بِخِلَافِ الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا، فَإِنَّ الْمُسْتَحَقَّ فِيهَا إرَاقَةُ الدَّمِ حَتَّى لَوْ هَلَكَ بَعْدَ الذَّبْحِ قَبْلَ التَّصَدُّقِ بِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، وَإِرَاقَةُ الدَّمِ لَيْسَ بِمُتَقَوِّمٍ وَلَا مَعْقُولِ الْمَعْنَى، وَالسُّجُودُ عَلَى الْخَدِّ وَالذَّقَنِ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ أَصْلًا حَتَّى لَا يَتَنَفَّلَ بِهِ وَلَا يُصَارَ إلَيْهِ عِنْدَ الْعَجْزِ وَمَا لَيْسَ بِقُرْبَةٍ لَا يُقَامُ مَقَامَ الْقُرْبَةِ،

  75. فَأَمَّا التَّصَدُّقُ بِالْقِيمَةِ فَقُرْبَةٌ وَفِيهِ سَدُّ خَلَّةِ الْفَقِيرِ فَيَحْصُلُ بِهِ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ.

  76. الْفَصْلُ الرَّابِعُ إنَّ ظَاهِرَ مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إلَى الْمُصَدِّقِ يُعَيِّنُ أَيَّهَا شَاءَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْخِيَارُ إلَى صَاحِبِ الْمَالِ إنْ شَاءَ أَدَّى الْقِيمَةَ،

  77. وَإِنْ شَاءَ أَدَّى سِنًّا دُونَ الْوَاجِبِ وَفَضْلِ الْقِيمَةِ،

  78. وَإِنْ شَاءَ أَدَّى سِنًّا فَوْقَ الْوَاجِبِ وَاسْتَرَدَّ فَضْلَ الْقِيمَةِ حَتَّى إذَا عَيَّنَ شَيْئًا فَلَيْسَ لِلسَّاعِي أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الشَّرْعِ اعْتَبَرَ التَّيْسِيرَ عَلَى أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ، وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِصَاحِبِ الْمَالِ

  79. (قَالَ) وَلَيْسَ فِي الْحِمْلَانِ وَالْفِصْلَانِ وَالْعَجَاجِيلِ زَكَاةٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجِبُ فِيهَا وَاحِدَةٌ مِنْهَا وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَقَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَجِبُ فِيهَا مَا يَجِبُ فِي الْمَسَانِّ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ فِي اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَقُلْتُ مَا تَقُولُ فِيمَنْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ حَمَلًا، فَقَالَ: فِيهَا شَاةٌ مُسِنَّةٌ فَقُلْتُ رُبَّمَا تَأْتِي قِيمَةُ الشَّاةِ عَلَى أَكْثَرِهَا أَوْ

  80. عَلَى جَمِيعِهَا فَتَأَمَّلَ سَاعَةً،

  81. ثُمَّ قَالَ لَا وَلَكِنْ تُؤْخَذُ وَاحِدَةٌ مِنْهَا، فَقُلْتُ: أَوَ يُؤْخَذُ الْحَمَلُ فِي الزَّكَاةِ؟ فَتَأَمَّلَ سَاعَةً،

  82. ثُمَّ قَالَ: إذًا لَا يَجِبُ فِيهَا شَيْءٌ فَأَخَذَ بِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَبِقَوْلِهِ الثَّانِي أَبُو يُوسُفَ وَبِقَوْلِهِ الثَّالِثِ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعُدَّ هَذَا مِنْ مَنَاقِبِهِ حَيْثُ تَكَلَّمَ فِي مَسْأَلَةٍ فِي مَجْلِسٍ بِثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ فَلَمْ يَضِعْ شَيْءٌ مِنْهَا.

  83. فَأَمَّا زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ السَّائِمَةِ شَاةٌ» ، وَهَذَا اسْمُ جِنْسٍ يَتَنَاوَلُ الصِّغَارَ وَالْكِبَارَ كَاسْمِ الْآدَمِيِّ، وَلِأَنَّ بِالْإِجْمَاعِ لَوْ كَانَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهَا بِنْتَ مَخَاضٍ تَجِبُ شَاةٌ فِيهَا وَلَا تَجِبُ الشَّاةُ فِي تِلْكَ الْوَاحِدَةِ بَلْ فِي الْكُلِّ،

  84. فَإِذَا جَازَ إيجَابُ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ شَاةٍ بِاعْتِبَارِ أَرْبَعَةٍ مِنْ الْفِصْلَانِ جَازَ إيجَابُ الشَّاةِ بِاعْتِبَارِ خَمْسٍ مِنْ الْفِصْلَانِ، وَهَذَا لِأَنَّ زِيَادَةَ السِّنِّ عَفْوٌ لِأَرْبَابِ الْأَمْوَالِ لَا يَزْدَادُ بِهَا الْوَاجِبُ، فَكَذَلِكَ نُقْصَانُ السِّنِّ عَفْوٌ فِي حَقِّ الْفُقَرَاءِ لَا يُنْتَقَصُ بِهِ الْوَاجِبُ

  85. (وَحُجَّتُنَا) قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إيَّاكُمْ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ، وَقَالَ: لَا تَأْخُذُوا مِنْ حَزَرَاتِ أَمْوَالِ النَّاسِ شَيْئًا» وَإِيجَابُ الْمُسِنَّةِ فِي الصِّغَارِ يُؤَدِّي إلَى هَذَا،

  86. ثُمَّ رُبَّمَا تَكُونُ قِيمَةُ الْمُسِنَّةِ آتِيَةً عَلَى أَكْثَرِ النِّصَابِ وَالْوَاجِبُ قَلِيلٌ مِنْ الْكَثِيرِ فَأَخْذُ الْمُسِنَّةِ مِنْ الصِّغَارِ فِيهِ إجْحَافٌ بِأَرْبَابِ الْأَمْوَالِ

  87. بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الْوَاحِدَةُ مُسِنَّةً، فَإِنَّهُ هُوَ الْأَصْلُ وَالصِّغَارُ تَبَعٌ لَهُ وَقَدْ ثَبَتَ الْحُكْمُ فِي الْمَحِلِّ تَبَعًا،

  88. وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ إثْبَاتُهُ مَقْصُودًا كَالشُّرْبِ وَالطَّرِيقِ فِي الْبَيْعِ وَأَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا مِمَّا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ فَدَلَّ أَنَّ لِلْعَنَاقِ مَدْخَلًا فِي الزَّكَاةِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا مِنْ الصِّغَارِ،

  89. ثُمَّ اُعْتُبِرَ نُقْصَانُ الْعَيْنِ بِنُقْصَانِ الْوَصْفِ،

  90. فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُنْقِصُ الْمَالِيَّةَ وَلَا يَعْدِمُهَا، وَنُقْصَانُ الْوَصْفِ لَا يُسْقِطُ الزَّكَاةَ أَصْلًا حَتَّى إنَّ فِي الْعِجَافِ وَالْمَهَازِيلِ تَجِبُ الزَّكَاةُ مِنْ جِنْسِهَا، فَكَذَلِكَ نُقْصَانُ السِّنِّ وَلَنَا حَدِيثُ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ قَالَ «إيَّانَا مُصَدِّقُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَبِعْتُهُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي عَهْدِي أَنْ لَا آخُذَ مِنْ رَاضِعِ اللَّبَنَ شَيْئًا، وَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِلسَّاعِي: عُدَّ عَلَيْهِمْ السَّخْلَةَ، وَلَوْ جَاءَ بِهَا الرَّاعِي يَحْمِلُهَا عَلَى كَتِفِهِ وَلَا تَأْخُذْهَا مِنْهُمْ فَقَدْ نُهِيَ عَنْ أَخْذِ الصِّغَارِ» عِنْدَ الِاخْتِلَاطِ.

  91. وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ هَذَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى بِأَسْنَانٍ مَعْلُومَةٍ فَلَا مَدْخَلَ لِلصِّغَارِ فِيهَا مَقْصُودًا كَالْهَدَايَا وَالضَّحَايَا، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْأَسْنَانَ الَّتِي اعْتَبَرَهَا صَاحِبُ الشَّرْعِ لَا تُؤْخَذُ فِي

  92. الصِّغَارِ وَبِهِ فَارَقَ الْعِجَافَ،

  93. فَإِنَّ تِلْكَ الْأَسْنَانَ تُؤْخَذُ فِيهَا مَعَ الْعَجَفِ وَصَاحِبُ الشَّرْعِ اعْتَبَرَ السِّنَّ فِي الْمَأْخُوذِ وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْمُبَالَغَةِ وَالتَّمَسُّكِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: وَاَللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْعِقَالِ مَدْخَلًا فِي الزَّكَاةِ،

  94. ثُمَّ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الْفِصْلَانِ فَرَوَى مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ حَتَّى تَبْلُغَ عَدَدًا لَوْ كَانَتْ كِبَارًا تَجِبُ فِيهَا الْوَاحِدَةُ، وَذَلِكَ بِأَنْ تَبْلُغَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ،

  95. ثُمَّ لَيْسَ فِي الزِّيَادَةِ شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ سِتًّا وَسَبْعِينَ فَحِينَئِذٍ يَجِبُ ثِنْتَانِ مِنْهَا إلَى مِائَةٍ وَخَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَحِينَئِذٍ يَجِبُ ثَلَاثٌ مِنْهَا قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ،

  96. فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْجَبَ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَاحِدَةً مِنْ مَالٍ اُعْتُبِرَ قَبْلَهُ أَرْبَعَةُ نُصُبٍ وَأَوْجَبَ فِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ ثِنْتَيْنِ فِي مَوْضِعٍ اعْتَبَرَ ثَلَاثَةَ نُصُبٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَفِي الْمَالِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ هَذِهِ النُّصُبِ لَوْ أَوْجَبْنَا كَانَ بِالرَّأْيِ لَا بِالنَّصِّ.

  97. وَجْهُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ تَعْيِينَ الْوَاجِبِ بِالنَّصِّ كَانَ بِاعْتِبَارِ الْعَدَدِ وَالسِّنِّ وَقَدْ تَعَذَّرَ اعْتِبَارُ أَحَدِهِمَا وَهُوَ السِّنُّ فِي الْفُصْلَانِ فَبَقِيَ الْآخَرُ وَهُوَ الْعَدَدُ مُعْتَبَرًا وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ يَجِبُ فِي خَمْسٍ فِصْلَانِ الْأَقَلُّ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهَا وَمِنْ شَاةٍ وَفِي الْعَشْرِ الْأَقَلُّ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهَا وَمِنْ شَاتَيْنِ وَفِي الْخَمْسَةَ عَشْرَ الْأَقَلُّ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهَا وَمِنْ ثَلَاثِ شِيَاهٍ، وَفِي الْعِشْرِينَ الْأَقَلُّ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهَا وَمِنْ أَرْبَعِ شِيَاهٍ، وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَاحِدَةٌ وَوَجْهُهُ أَنَّ فِي الْكِبَارِ الْوَاجِبَ فِي الْخَمْسِ شَاةٌ لِلتَّيْسِيرِ حَتَّى لَوْ أَدَّى وَاحِدَةً مِنْهَا جَازَ،

  98. وَكَذَلِكَ مَا بَعْدَهَا إلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، فَكَذَلِكَ فِي الصِّغَارِ يُؤْخَذُ عَلَى ذَلِكَ الْقِيَاسِ وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الْخَمْسِ خُمُسُ فَصِيلٍ، وَفِي الْعَشْرِ خُمُسَا فَصِيلٍ وَهَكَذَا إلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَكَأَنَّهُ اعْتَبَرَ الْبَعْضَ بِالْجُمْلَةِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - خَرَّجُوا قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الزِّيَادَاتِ فِي زَكَاةِ الْمَهَازِيلِ فَقَالُوا: إذَا مَلَكَ خَمْسًا مِنْ الْفِصْلَانِ نُظِرَ إلَى قِيمَةِ بِنْتِ مَخَاضٍ وَالشَّاةِ،

  99. فَإِنْ كَانَ قِيمَةُ بِنْتِ الْمَخَاضِ خَمْسِينَ وَقِيمَةُ الشَّاةِ عَشْرَةً فَنَقُولُ: لَوْ كَانَتْ الْوَاحِدَةُ بِنْتَ الْمَخَاضِ لَكَانَ يَجِبُ فِيهَا شَاةٌ تُسَاوِي عَشْرَةً، وَذَلِكَ بِمَعْنَى خُمُسِ قِيمَةِ بِنْتِ الْمَخَاضِ،

  100. ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ أَفْضَلِهِنَّ،

  101. فَإِنْ كَانَتْ عِشْرِينَ يَجِبُ فِيهَا شَاةٌ تُسَاوِي أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ لِيَكُونَ بِمَعْنَى خُمُسِ

  102. أَفْضَلِهِنَّ فَهَذَا هُوَ الْإِيجَابُ فِي الصِّغَارِ عَلَى قِيَاسِ الْإِيجَابِ فِي الْكِبَارِ

  103. وَإِذَا كَانَ عَلَى صَاحِبِ السَّائِمَةِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِقِيمَتِهَا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا عِنْدَنَا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَجِبُ الزَّكَاةُ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الزَّكَاةِ بِاعْتِبَارِ مِلْكِ النِّصَابِ الْكَامِلِ النَّامِي وَالْمَدْيُونُ مَالِكٌ لِذَلِكَ،

  104. فَإِنَّ دَيْنَ الْحُرِّ الصَّحِيحِ يَجِبُ فِي ذِمَّتِهِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَالِهِ وَلِهَذَا مَلَكَ التَّصَرُّفَ فِيهِ كَيْفَ شَاءَ وَصِفَةُ النَّمَاءِ بِالْإِسَامَةِ، وَلَمْ يَنْعَدِمْ ذَلِكَ بِسَبَبٍ،

  105. ثُمَّ الدَّيْنُ مَعَ الزَّكَاةِ حِقَّانِ اخْتَلَفَا مَحِلًّا وَمُسْتَحَقًّا وَسَبَبًا فَوُجُوبُ أَحَدِهِمَا لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْآخَرِ كَالدَّيْنِ مَعَ الْعُشْرِ

  106. (وَلَنَا) حَدِيثُ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَيْثُ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ فِي رَمَضَانَ، أَلَا إنَّ شَهْرَ زَكَاتِكُمْ قَدْ حَضَرَ فَمَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيَحْتَسِبْ مَالَهُ بِمَا عَلَيْهِ،

  107. ثُمَّ لِيُزَكِّ بَقِيَّةَ مَالِهِ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فَكَانَ إجْمَاعًا مِنْهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي الْقَدْرِ الْمَشْغُولِ بِالدَّيْنِ،

  108. ثُمَّ الْمَدْيُونُ فَقِيرٌ وَلِهَذَا تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ مَالِهِ وَالصَّدَقَةُ لَا تَحِلُّ لِغَنِيٍّ وَلَا تَجِبُ إلَّا عَلَى الْغَنِيِّ.

  109. قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا صَدَقَةَ إلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى» ، وَهَذَا لِأَنَّ الْوَاجِبَ إغْنَاءُ الْمُحْتَاجِ، وَالْخِطَابُ بِالْإِغْنَاءِ لَا يَتَوَجَّهُ إلَّا عَلَى الْغَنِيِّ وَمَنْ كَانَ مُسْتَحِقًّا لِلْمُوَاسَاةِ شَرْعًا لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُوَاسِيَ غَيْرَهُ وَالشَّرْعُ لَا يَرُدُّ بِمَا لَا يُفِيدُ وَلَا فَائِدَةَ فِي أَنْ يَأْخُذَ شَاةً مِنْ سَائِمَةِ الْغَيْرِ صَدَقَةً وَيُعْطِيَ شَاةً مِنْ سَائِمَتِهِ، وَلِأَنَّ مِلْكَهُ فِي النِّصَابِ نَاقِصٌ،

  110. فَإِنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ يَسْتَحِقُّهُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ وَلَا رِضًا، وَذَلِكَ أَنَّهُ عَدِمَ الْمِلْكَ كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ وَالْمَغْصُوبِ فَلَأَنْ يَكُونَ دَلِيلَ نُقْصَانِ الْمِلْكِ كَانَ أَوْلَى، وَقَدْ جُعِلَ مَالُ الْمَدْيُونِ فِي حُكْمِ الزَّكَاةِ كَالْمَمْلُوكِ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ حَيْثُ يَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ بِسَبَبِهِ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَشَارَ فِي الْكِتَابِ إلَى هَذَا، وَقَالَ: إيجَابُ الزَّكَاةِ فِي مَالِ الْمَدْيُونِ يُؤَدِّي إلَى تَزْكِيَةِ مَالٍ وَاحِدٍ فِي حَوْلٍ وَاحِدٍ مِرَارًا.

  111. بَيَانُهُ فِيمَنْ لَهُ عَبْدٌ لِلتِّجَارَةِ يُسَاوِي أَلْفَ دِرْهَمٍ بَاعَهُ بِأَلْفٍ نَسِيئَةً،

  112. ثُمَّ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ آخَرَ حَتَّى تَدَاوَلَتْهُ عَشْرٌ مِنْ الْأَيْدِي فَعِنْدَهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَكَاةُ الْأَلْفِ إذَا تَمَّ الْحَوْلُ وَالْمَالُ فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَ إلَّا الْعَبْدَ حَتَّى إذَا أُقِيلَتْ الْبُيُوعُ رَجَعَ الْعَبْدُ إلَى الْأَوَّلِ، وَلَمْ يَبْقَ لِأَحَدٍ سِوَاهُ شَيْءٌ، وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ وُجُوبَ الْعُشْرِ وَبَعْدَ التَّسْلِيمِ فَالْعُشْرُ مُؤْنَةُ الْأَرْضِ النَّامِيَةِ كَالْخَرَاجِ لَا مُعْتَبَرَ فِيهِ بِغِنَى الْمَالِكِ،

  113. فَإِنَّ أَصْلَ الْمَالِكِ فِيهِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ عِنْدَنَا حَتَّى يَجِبَ فِي الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ وَأَرْضِ الْمُكَاتِبِ

  114. بِخِلَافِ الزَّكَاةِ، فَإِنَّ وُجُوبَهَا فِي الْمَالِ النَّامِي بِوَاسِطَةِ غِنَى الْمَالِكِ، وَذَلِكَ يَنْعَدِمُ بِسَبَبِ الدَّيْنِ،

  115. فَإِنْ لَحِقَهُ دَيْنٌ فِي خِلَالِ الْحَوْلِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَنْقَطِعُ بِهِ الْحَوْلُ

  116. حَتَّى إذَا سَقَطَ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ إذَا تَمَّ الْحَوْلُ، وَقَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ بِلُحُوقِ الدَّيْنِ، وَهَذَا لِأَنَّ الدَّيْنَ يُعْدِمُ صِفَةَ الْغِنَى فِي الْمَالِكِ فَيَكُونُ نَظِيرَ نُقْصَانِ النِّصَابِ، وَعِنْدَ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِنُقْصَانِ النِّصَابِ فِي خِلَالِ الْحَوْلِ يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ، وَعِنْدَنَا لَا يَنْقَطِعُ عَلَى مَا تَبَيَّنَ فَهَذَا مِثْلُهُ

  117. (قَالَ) فَإِنْ حَضَرَ الْمُصَدِّقُ، فَقَالَ: لَمْ يَحُلْ الْحَوْلُ عَلَى السَّائِمَةِ أَوْ قَالَ: عَلَيَّ دَيْنٌ يُحِيطُ بِقِيمَتِهَا أَوْ قَالَ: لَيْسَتْ هَذِهِ السَّائِمَةُ لِي وَحَلَفَ صُدِّقَ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ الزَّكَاةِ، فَإِنَّهَا عِبَادَةٌ خَالِصَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَكُلُّ أَمِينٍ مَقْبُولُ الْقَوْلِ فِي الْعِبَادَاتِ الَّتِي تَجِبُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى،

  118. فَإِذَا أَنْكَرَ وُجُوبَ الزَّكَاةِ عَلَيْهِ بِمَا ذَكَرَ مِنْ الْأَسْبَابِ وَجَبَ عَلَى السَّاعِي تَصْدِيقُهُ وَلَكِنْ يُحَلِّفُهُ عَلَى ذَلِكَ إلَّا فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ: لَا يَمِينَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ فِي الْعِبَادَاتِ لَا يَتَوَجَّهُ الْيَمِينُ كَمَا لَوْ قَالَ: صُمْتُ أَوْ صَلَّيْتُ يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ، وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْأَمِينِ مَعَ الْيَمِينِ، وَفِي سَائِرِ الْعِبَادَاتِ إنَّمَا لَا يَتَوَجَّهُ الْيَمِينُ؛

  119. لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ مَنْ يُكَذِّبُهُ وَهُنَا السَّاعِي مُكَذِّبٌ لَهُ فِيمَا يُخْبِرُ بِهِ فَلِهَذَا يَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ

  120. (قَالَ) وَإِنْ قَالَ: أَخَذَهَا مِنِّي مُصَدِّقٌ آخَرُ وَحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ،

  121. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي تِلْكَ السَّنَةِ مُصَدِّقٌ آخَرُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَمِينَ إذَا أَخْبَرَ بِمَا هُوَ مُحْتَمَلٌ كَانَ مُصَدَّقًا،

  122. وَإِذَا أَخْبَرَ بِمَا هُوَ مُسْتَنْكَرٌ لَمْ يَكُنْ مُصَدَّقًا، وَهَذَا أَخْبَرَ بِمَا هُوَ مُسْتَنْكَرٌ،

  123. وَإِنْ كَانَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ مُصَدِّقٌ آخَرُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ أَتَى بِالْبَرَاءَةِ أَوْ لَمْ يَأْتِ بِهَا هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الْمُخْتَصَرِ وَهُوَ رِوَايَةُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَفِي كِتَابِ الزَّكَاةِ يَقُولُ: وَجَاءَ بِالْبَرَاءَةِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَجِيءَ بِالْبَرَاءَةِ شَرْطٌ لِتَصْدِيقِهِ وَهُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - وَجْهُهُ أَنَّهُ أَخْبَرَ بِخَبَرٍ وَلِصِدْقِهِ عَلَامَةٌ،

  124. فَإِنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الْمُصَدِّقَ إذَا أَخَذَ الصَّدَقَةَ دَفَعَ الْبَرَاءَةَ،

  125. فَإِنْ وَافَقَتْهُ تِلْكَ الْعَلَامَةُ قُبِلَ خَبَرُهُ وَإِلَّا فَلَا كَالْمَرْأَةِ الَّتِي أَخْبَرَتْ بِالْوِلَادَةِ،

  126. فَإِنْ شَهِدَتْ الْقَابِلَةُ بِهَا قُبِلَتْ وَإِلَّا فَلَا وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَهُوَ أَصَحُّ أَنَّ الْبَرَاءَةَ خَطٌّ وَالْخَطُّ يُشْبِهُ الْخَطَّ، وَقَدْ لَا يَأْخُذُ صَاحِبُ السَّائِمَةِ الْبَرَاءَةَ غَفْلَةً مِنْهُ، وَقَدْ تَضِلُّ الْبَرَاءَةُ مِنْهُ بَعْدَ الْأَخْذِ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ تُجْعَلَ حُكْمًا فَبَقِيَ الْمُعْتَبَرُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ

  127. (قَالَ) فَإِنْ قَالَ: دَفَعْتُهَا إلَى الْمَسَاكِينِ لَمْ يُصَدَّقْ وَتُؤْخَذُ مِنْهُ الزَّكَاةُ عِنْدَنَا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ إنَّمَا وَجَبَتْ لِحَقِّ الْفُقَرَاءِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} ، وَقَالَ {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ} {لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} ،

  128. فَإِذَا أَوْصَلَ الْحَقَّ إلَى الْمُسْتَحِقِّ وَالْمُسْتَحِقُّ مِنْ أَهْلِ أَخْذِ حَقِّهِ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ

  129. كَالْمُشْتَرِي مِنْ الْوَكِيلِ إذَا أَقْبِضَ الْمُوَكِّلَ الثَّمَنَ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ السَّاعِيَ يَقْبِضُ لِيَصْرِفَ إلَى الْفُقَرَاءِ فَهُوَ كَفَى السَّاعِيَ هَذِهِ الْمَئُونَةَ وَأَوْصَلَهَا إلَى مَحِلِّهَا فَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ سَبِيلٌ

  130. (وَلَنَا) أَنَّ هَذَا حَقٌّ مَالِيٌّ يَسْتَوْفِيهِ الْإِمَامُ بِوِلَايَةٍ شَرْعِيَّةٍ فَلَا يَمْلِكُ مَنْ عَلَيْهِ إسْقَاطُ حَقِّهِ فِي الِاسْتِيفَاءِ كَمَنْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ إذَا صُرِفَ بِنَفْسِهِ إلَى الْمُقَاتَلَةِ،

  131. ثُمَّ تَقْرِيرُ هَذَا الْكَلَامِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا - أَنَّ الزَّكَاةَ مَحْضُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّمَا يَسْتَوْفِيهِ مَنْ يُعَيَّنُ نَائِبًا فِي اسْتِيفَاءِ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ الْإِمَامُ فَلَا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ إلَّا بِالصَّرْفِ إلَيْهِ، وَعَلَى هَذَا نَقُولُ:

  132. وَإِنْ عُلِمَ صِدْقُهُ فِيمَا يَقُولُ يُؤْخَذْ مِنْهُ ثَانِيًا وَلَا يَبْرَأُ بِالْأَدَاءِ إلَى الْفَقِيرِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ وَهُوَ اخْتِيَارُ بَعْضِ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ لِلْإِمَامِ رَأْيًا فِي اخْتِيَارِ الْمَصْرِفِ فَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُبْطِلَ رَأْيَ الْإِمَامِ بِالْأَدَاءِ بِنَفْسِهِ.

  133. وَالطَّرِيقُ الْآخَرُ أَنَّ السَّاعِيَ عَامِلٌ لِلْفَقِيرِ وَفِي الْمَأْخُوذِ حَقُّ الْفَقِيرِ وَلَكِنَّهُ مَوْلًى عَلَيْهِ فِي هَذَا الْأَخْذِ حَتَّى لَا يَمْلِكَ الْمُطَالَبَةَ بِنَفْسِهِ وَلَا يَجِبُ الْأَدَاءُ بِطَلَبِهِ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ دَيْنٍ لِصَغِيرٍ دَفَعَهُ الْمَدْيُونُ إلَيْهِ دُونَ الْوَصِيِّ وَعَلَى هَذَا الطَّرِيقِ يَقُولُ يَبْرَأُ بِالْأَدَاءِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي الْكِتَابِ " لَمْ يُصَدَّقْ فِي ذَلِكَ " إشَارَةٌ إلَى ذَلِكَ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا عُلِمَ صِدْقُهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ، وَهَذَا لِأَنَّ الْفَقِيرَ مِنْ أَهْلِ أَنْ يَقْبِضَ حَقَّهُ وَلَكِنْ لَا يَجِبُ الْإِيفَاءُ بِطَلَبِهِ فَجَعْلُ السَّاعِي نَائِبًا عَنْهُ كَانَ نَظَرًا مِنْ الشَّرْعِ لَهُ،

  134. فَإِذَا أَدَّى مَنْ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ مُطَالَبَةٍ إلَيْهِ حَصَلَ بِهِ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ

  135. بِخِلَافِ الصَّبِيِّ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ أَنْ يَقْبِضَ حَقَّهُ فَلَا يَبْرَأُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ

  136. (قَالَ) وَلَا زَكَاةَ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ فِي سَائِمَتِهِمَا عِنْدَنَا وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَا: لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى الصَّبِيِّ حَتَّى تَجِبَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي مَالِهِمَا وَيُؤَدِّيهَا الْوَلِيُّ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ يُحْصِي الْوَلِيُّ أَعْوَامَ الْيُتْمِ فَإِذَا بَلَغَ أَخْبَرَهُ وَهُوَ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ، وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ وِلَايَةُ الْأَدَاءِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى قَالَ: إذَا أَدَّاهُ الْوَلِيُّ مِنْ مَالِهِ ضَمِنَ وَاسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «ابْتَغُوا فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى خَيْرًا كَيْ لَا تَأْكُلَهَا الصَّدَقَةُ، أَوْ قَالَ: تَأْكُلَهَا الزَّكَاةُ» ، وَذَلِكَ دَلِيلُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي مَالِهِ.

  137. وَالْمَعْنَى أَنَّ هَذَا حَقٌّ مَالِيٌّ مُسْتَحَقٌّ يُصْرَفُ إلَى أَهْلِ السُّهْمَانِ شَرْعًا فَالصِّغَرُ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَهُ كَالْعُشْرِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ وَبِالصَّرْفِ إلَى أَهْلِ السُّهْمَانِ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ حَقٌّ مُسْتَحَقٌّ لَهُمْ وَالصِّغَرُ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ حَقِّ الْعِبَادِ،

  138. وَإِنْ كَانَ بِطَرِيقِ الصِّلَةِ كَالنَّفَقَةِ،

  139. وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فَالنَّفَقَةُ صِلَةٌ وَجَبَتْ لِلْمَحَاوِيجِ الْمَاسِّينَ لَهُ فِي الْقَرَابَةِ، وَالزَّكَاةُ صِلَةٌ لِلْمَحَاوِيجِ

  140. الْمَاسِّينَ لَهُ فِي الْمِلَّةِ فَإِذَا ثَبَتَ الْوُجُوبُ كَانَ لِلْوَلِيِّ وِلَايَةُ الْأَدَاءِ مِنْ مَالِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا تَجْرِي فِيهِ النِّيَابَةُ فِي أَدَائِهِ حَتَّى إنَّ بَعْدَ الْبُلُوغِ يَتَأَدَّى بِأَدَاءِ وَكِيلِهِ، وَالْوَلِيُّ نَائِبٌ عَنْ الصَّبِيِّ وَبِهِ فَارَقَ الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةَ فَلَا تَجْرِي فِيهِ النِّيَابَةُ فِي أَدَائِهَا

  141. (وَلَنَا) قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ عَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَنْتَبِهَ وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ» وَفِي إيجَابِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِ إجْرَاءُ الْقَلَمِ عَلَيْهِ،

  142. فَإِنَّ الْوُجُوبَ يَخْتَصُّ بِالذِّمَّةِ وَلَا يَجِبُ فِي ذِمَّةِ الْوَلِيِّ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ عَلَى الصَّبِيِّ وَفِيهِ يُوجَدُ الْخِطَابُ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ كَيْ لَا تَأْكُلَهَا الصَّدَقَةُ أَيْ النَّفَقَةُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ أَضَافَ الْأَكْلَ إلَى جَمِيعِ الْمَالِ وَالنَّفَقَةُ هِيَ الَّتِي تَأْتِي عَلَى جَمِيعِ الْمَالِ دُونَ الزَّكَاةِ، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهَا عِبَادَةٌ مَحْضَةٌ فَلَا تَجِبُ عَلَى الصَّبِيِّ كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ وَتَفْسِيرُ الْوَصْفِ أَنَّهَا أَحَدُ أَرْكَانِ الدَّيْنِ وَالْمَقْصُودُ مِنْ أَصْلِ الدَّيْنِ مَعْنَى الْعِبَادَةِ، فَكَذَلِكَ مَا هُوَ مِنْ أَرْكَانِ الدَّيْنِ، وَهَذَا؛

  143. لِأَنَّ الْمُتَصَدِّقَ يَجْعَلُ مَالَهُ لِلَّهِ تَعَالَى،

  144. ثُمَّ يَصْرِفُهُ إلَى الْفَقِيرِ لِيَكُونَ كِفَايَةً لَهُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ} ، وَقَالَ {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} وَبِجَعْلِ الْمَالِ لَهُ خَالِصًا يَكُونُ عِبَادَةً خَالِصَةً وَلِهَذَا يَحْصُلُ بِهِ التَّطْهِيرُ وَبِهِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَقُّ الْعِبَادِ؛

  145. لِأَنَّ الشَّرِكَةَ تُنَافِي مَعْنَى الْعِبَادَةِ،

  146. وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ عِبَادَةٌ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ نِيَّةٍ وَعَزِيمَةٍ مِمَّنْ هِيَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْأَدَاءِ.

  147. وَوِلَايَةُ الْوَلِيِّ عَلَى الصَّبِيِّ تَثْبُتُ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِهِ شَرْعًا وَمِثْلُ هَذِهِ الْوِلَايَةِ لَا تَتَأَدَّى بِهَا الْعِبَادَةُ

  148. بِخِلَافِ مَا إذَا وَكَّلَ بِالْأَدَاءِ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَتِلْكَ نِيَابَةٌ عَنْ اخْتِيَارٍ، وَقَدْ وُجِدَتْ النِّيَّةُ وَالْعَزِيمَةُ مِنْهُ وَبِهِ فَارَقَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ،

  149. فَإِنَّ وُجُوبَهَا لِمَعْنَى الْمُؤْنَةِ حَتَّى تَجِبَ عَلَى الْغَيْرِ بِسَبَبِ الْغَيْرِ وَفِيهِ حَقٌّ لِلْأَبِ فَإِنَّا لَوْ لَمْ نُوجِبْ فِي مَالِهِ احْتَجْنَا إلَى الْإِيجَابِ عَلَى الْأَبِ كَمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلصَّبِيِّ مَالٌ

  150. بِخِلَافِ الزَّكَاةِ وَبِهِ فَارَقَ الْعُشْرَ، فَإِنَّهُ مُؤْنَةُ الْأَرْضِ النَّامِيَةِ كَالْخَرَاجِ،

  151. وَكَذَلِكَ النَّفَقَةُ وُجُوبُهَا لِحَقِّ الْعَبْدِ بِطَرِيقِ الْمُؤْنَةِ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ

  152. ثُمَّ الْمَجْنُونُ الْأَصْلِيُّ لَا يَنْعَقِدُ الْحَوْلُ عَلَى مَالِهِ حَتَّى يُفِيقَ،

  153. فَإِنْ كَانَ جُنُونُهُ طَارِئًا فَقَدْ ذَكَرَ هِشَامٌ فِي نَوَادِرِهِ أَنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْعِبْرَةَ لِأَكْثَرِ الْحَوْلِ،

  154. فَإِنْ كَانَ مُفِيقًا فِي أَكْثَرِ الْحَوْلِ تَجِبُ الزَّكَاةُ وَإِلَّا فَلَا وَجَعَلَ هَذَا نَظِيرَ الْجِزْيَةِ،

  155. فَإِنَّ الذِّمِّيَّ إذَا مَرِضَ فِي بَعْضِ السَّنَةِ،

  156. فَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي أَكْثَرِ السَّنَةِ تَلْزَمُهُ الْجِزْيَةُ،

  157. وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا فِي أَكْثَرِ السَّنَةِ لَمْ تَلْزَمْهُ الْجِزْيَةُ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ مُفِيقًا فِي جُزْءٍ مِنْ السَّنَةِ فِي أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ هَكَذَا رَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَجَعَلَ هَذَا نَظِيرَ الصَّوْمِ فَالسَّنَةُ لِلزَّكَاةِ كَالشَّهْرِ لِلصَّوْمِ وَالْإِفَاقَةُ فِي جُزْءٍ مِنْ الشَّهْرِ

  158. كَالْإِفَاقَةِ فِي جَمِيعِهِ فِي وُجُوبِ صَوْمِ جَمِيعِ الشَّهْرِ فَهَذَا كَذَلِكَ، وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْمَجْنُونَ إذَا أَفَاقَ يَنْعَقِدُ الْحَوْلُ عَلَى مَالِهِ وَلَكِنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الْمَجْنُونِ الْمَجْنُونُ الْأَصْلِيُّ فَقَدْ ذُكِرَ بَعْدَهُ فِي كِتَابِ الْحَسَنِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا اعْتَرَضَ جُنُونُهُ إنْ كَانَ مُفِيقًا فِي جُزْءٍ مِنْ آخِرِ السَّنَةِ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ،

  159. وَإِنْ تَمَّ الْحَوْلُ وَهُوَ مَجْنُونٌ فَقَدْ انْقَطَعَ حُكْمُ ذَلِكَ الْحَوْلِ فَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ اعْتَبَرَ الْإِفَاقَةَ فِي آخِرِ السَّنَةِ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ عِنْدَهَا يَكُونُ

  160. (قَالَ) وَلَا زَكَاةَ عَلَى الْمُكَاتِبِ فِي كَسْبِهِ؛ لِأَنَّهُ مَصْرِفٌ لِلزَّكَاةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {، وَفِي الرِّقَابِ} وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِغَنِيٍّ بِكَسْبِهِ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ كَسْبَهُ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ الرِّقَّ الْمُنَافِيَ لِلْمِلْكِ مَوْجُودٌ فِيهِ وَبِدُونِ الْمِلْكِ لَا تَثْبُتُ صِفَةُ الْغِنَى وَالْمَالُ النَّامِي سَبَبٌ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ بِوَاسِطَةِ غِنَى الْمَالِكِ فَبِدُونِ هَذِهِ الْوَاسِطَةِ لَا يَكُونُ سَبَبًا كَشِرَاءِ الْقَرِيبِ إعْتَاقٌ بِوَاسِطَةِ الْمِلْكِ وَبِدُونِهِ لَا يَكُونُ إعْتَاقًا وَهُوَ مَا إذَا اشْتَرَاهُ لِغَيْرِهِ.

  161. وَأَمَّا الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِكَسْبِهِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ عَلَى أَحَدٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى لَا يَمْلِكُ كَسْبَهُ،

  162. وَكَذَلِكَ عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى،

  163. وَإِنْ كَانَ يَمْلِكُ كَسْبَهُ فَهُوَ مَشْغُولٌ بِالدَّيْنِ وَالْمَالُ الْمَشْغُولُ بِالدَّيْنِ لَا يُكَوِّنُ نِصَابَ الزَّكَاةِ،

  164. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَكَسْبُهُ لِمَوْلَاهُ وَعَلَى الْمَوْلَى فِيهِ الزَّكَاةُ إذَا تَمَّ الْحَوْلُ

  165. (قَالَ) وَإِذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ مِنْ السَّائِمَةِ مِقْدَارُ مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَاسْتَفَادَ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ فِي خِلَالِ الْحَوْلِ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ ضَمَّهَا إلَى مَا عِنْدَهُ وَزَكَّاهَا كُلَّهَا عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ عِنْدَنَا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُعْتَبَرُ لِلْمُسْتَفَادِ حَوْلٌ جَدِيدٌ مِنْ حِينِ مِلْكِهِ،

  166. فَإِذَا تَمَّ الْحَوْلُ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ سَوَاءٌ كَانَ نِصَابًا أَوْ لَمْ يَكُنْ (وَحُجَّتُهُ) قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ فِيهِ الْحَوْلُ» وَالْمُرَادُ الْحَوْلُ الْمَعْهُودُ وَهُوَ اثْنَا عَشْرَ شَهْرًا، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْمُسْتَفَادَ أَصْلٌ فِي الْمِلْكِ؛

  167. لِأَنَّهُ أَصْلٌ فِي سَبَبِهِ فَيَكُونُ أَصْلًا بِاعْتِبَارِ الْحَوْلِ فِيهِ كَالْمُسْتَفَادِ مِنْ خِلَافِ الْجِنْسِ

  168. بِخِلَافِ الْأَوْلَادِ وَالْأَرْبَاحِ، فَإِنَّهَا مُتَوَلَّدَةٌ مِنْ الْعَيْنِ فَيَسْرِي إلَيْهَا حُكْمُ الْعَيْنِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ النِّصَابُ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ النِّصَابِ لِيَحْصُلَ الْغِنَى بِهِ لِلْمَالِكِ وَذَلِكَ حَاصِلٌ بِالنِّصَابِ الْأَوَّلِ فَبِالزِّيَادَةِ بَعْدَهُ يَزْدَادُ الْغِنَى، وَذَلِكَ حَاصِلٌ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَاعْتِبَارُ الْحَوْلِ لِحُصُولِ النَّمَاءِ مِنْ الْمَالِ حَتَّى يَنْجَبِرَ بِالنَّمَاءِ النُّقْصَانُ الْحَاصِلُ بِأَدَاءِ الزَّكَاةِ وَالْمُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا كَأَصْلِ الْمَالِ

  169. (وَلَنَا) قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اعْلَمُوا أَنَّ مِنْ السَّنَةِ شَهْرًا تُؤَدُّونَ فِيهِ زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ فَمَا حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ مَالٍ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَجِيءَ رَأْسُ السَّنَةِ» فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ عِنْدَ مَجِيءِ رَأْسِ السَّنَةِ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْحَادِثِ كَمَا تَجِبُ فِي الْأَصْلِ وَأَنَّ وَقْتَ

  170. الْوُجُوبِ فِيهِمَا وَاحِدٌ، ثُمَّ الضَّمُّ فِي خِلَالِ الْحَوْلِ بِالْعِلَّةِ الَّتِي بِهَا يُضَمُّ فِي ابْتِدَاءِ الْحَوْلِ فَضَمُّ بَعْضِ الْمَالِ إلَى الْبَعْضِ فِي ابْتِدَاءِ الْحَوْلِ بِاعْتِبَارِ الْمُجَانَسَةِ دُونَ التَّوَالُدِ فَكَذَلِكَ فِي خِلَالِ الْحَوْلِ وَلَوْ كَانَ هَذَا مِمَّا يَسْرِي بِعِلَّةِ التَّوَالُدِ لَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَسْرِيَ إلَى الْحَادِثِ بَعْدَ الْحَوْلِ لِتَقَرُّرِ الزَّكَاةِ فِي الْأَصْلِ،

  171. ثُمَّ مَا بَعْدَ النِّصَابِ الْأَوَّلِ بِنَاءٌ عَلَى النِّصَابِ الْأَوَّلِ وَتَبَعٌ لَهُ حَتَّى يَسْقُطَ اشْتِرَاطُ النِّصَابِ فِيهِ، فَكَذَلِكَ يَسْقُطُ اعْتِبَارُ الْحَوْلِ فِيهِ وَيُجْعَلُ حُؤُولُ الْحَوْلِ عَلَى الْأَصْلِ حُؤُولًا عَلَى التَّبَعِ وَتَحْرِيرُهُ أَنَّ كُلَّ مَالٍ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ كَمَالُ النِّصَابِ لِإِيجَابِ حَقِّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْحَوْلُ كَالْمُسْتَخْرَجِ مِنْ الْمَعَادِنِ.

  172. وَأَمَّا الْحَدِيثُ قُلْنَا حُؤُولُ الْحَوْلِ عِبَارَةٌ عَنْ آخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ، وَقَدْ حَالَ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْتَفَادِ؛ إذْ حُؤُولُ الْحَوْلِ عَلَى الْأَصْلِ يَكُونُ حُؤُولًا عَلَى التَّبَعِ مَعْنًى فَإِنْ كَانَ إنَّمَا اسْتَفَادَهَا بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا لِانْعِدَامِ حُؤُولِ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ الْحَوْلِ عَلَيْهَا،

  173. وَإِنْ كَانَتْ الْفَائِدَةُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ مَا عِنْدَهُ مِنْ السَّائِمَةِ لَمْ يَضُمَّهَا إلَى مَا عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَوْجُودَةً فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ لَمْ يَضُمَّهَا إلَى مَا عِنْدَهُ، فَكَذَلِكَ إذَا وُجِدَتْ فِي خِلَالِ الْحَوْلِ كَمَا لَوْ كَانَتْ الْفَائِدَةُ مِنْ غَيْرِ السَّائِمَةِ

  174. (قَالَ) وَإِذَا لَمْ تَكُنْ الْإِبِلُ أَوْ الْبَقَرُ أَوْ الْغَنَمُ سَائِمَةً فَلَا زَكَاةَ فِيهَا، وَذَلِكَ كَالْحَوَامِلِ وَالْعَوَامِلِ، وَقَالَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: فِيهَا الزَّكَاةُ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ شَاةٌ» ،

  175. ثُمَّ وُجُوبُ الزَّكَاةِ بِاعْتِبَارِ الْمِلْكِ وَالْمَالِيَّةِ شُكْرًا لِنِعْمَةِ الْمَالِ، وَذَلِكَ لَا يَنْعَدِمُ بِالِاسْتِعْمَالِ بَلْ يَزْدَادُ الِانْتِفَاعُ بِالْمَالِ بِالِاسْتِعْمَالِ

  176. (وَلَنَا) قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ السَّائِمَةِ شَاةٌ» وَالصِّفَةُ مَتَى قُرِنَتْ بِالِاسْمِ الْعَلَمِ تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْعَلَمِ لِإِيجَابِ الْحُكْمِ وَالْمُطْلَقُ فِي هَذَا الْبَابِ بِمَنْزِلَةِ الْمُقَيَّدِ؛ لِأَنَّهُمَا فِي حَادِثَةٍ وَاحِدَةٍ وَحُكْمٍ وَاحِدٍ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَيْسَ فِي الْحَوَامِلِ وَالْعَوَامِلِ صَدَقَةٌ» وَفِي الْحَدِيثِ الْمَعْرُوفِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَيْسَ فِي الْجَبْهَةِ وَلَا فِي النُّخَّةِ وَلَا فِي الْكُسْعَةِ صَدَقَةٌ» وَفَسَّرَ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ الْجَبْهَةَ بِالْخَيْلِ وَالنُّخَّةَ بِالْإِبِلِ الْعَوَامِلِ، وَقَالَ الْكِسَائِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: النُّخَّةُ بِضَمِّ النُّونِ وَفَسَّرَهَا بِالْبَقَرِ الْعَوَامِلِ وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو غُلَامُ ثَعْلَبٍ: هُوَ مِنْ النَّخِّ وَهُوَ السَّوْقُ الشَّدِيدُ، وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْعَوَامِلِ،

  177. ثُمَّ مَالُ الزَّكَاةِ مَا يُطْلَبُ النَّمَاءُ مِنْ عَيْنِهِ لَا مِنْ مَنَافِعِهِ، أَلَا تَرَى إلَى دَارِ السُّكْنَى وَعَبْدِ الْخِدْمَةِ لَا زَكَاةَ فِيهِمَا وَالْعَوَامِلُ إنَّمَا يُطْلَبُ النَّمَاءُ مِنْ مَنَافِعِهَا،

  178. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ يُمْسِكُهَا لِلْعَلَفِ فِي مِصْرَ أَوْ غَيْرِ مِصْرَ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْمَئُونَةَ تَعْظُمُ عَلَى صَاحِبِهَا. وَوُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي السَّائِمَةِ بِاعْتِبَارِ خِفَّةِ الْمَئُونَةِ فَلَا تَجِبُ عِنْدَ كَثْرَةِ الْمَئُونَةِ؛ لِأَنَّ لِخِفَّةِ الْمَئُونَةِ تَأْثِيرًا فِي

  179. إيجَابِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَا سَقَتْهُ السَّمَاءُ فَفِيهِ الْعُشْرُ وَمَا سُقِيَ بِغَرْبٍ أَوْ دَالِيَةٍ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ» وَإِنْ كَانَ يُسِيمُهَا فِي بَعْضِ السَّنَةِ وَيَعْلِفُهَا فِي بَعْضِ السَّنَةِ فَالْعِبْرَةُ لِأَكْثَرِ السَّنَةِ؛ لِأَنَّ أَصْحَابَ السَّوَائِمِ لَا يَجِدُونَ بُدًّا مِنْ أَنْ يَعْفُوا سَوَائِمَهُمْ فِي زَمَانِ الْبَرْدِ وَالثَّلْجِ فَجَعَلْنَا الْأَقَلَّ تَابِعًا لِلْأَكْثَرِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ عَلَفَهَا بِقَدْرِ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهِ مُؤْنَةُ عَلَفِهِ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ سَائِمَةً فَلَا زَكَاةَ فِيهَا

  180. (قَالَ) وَالصَّدَقَةُ وَاجِبَةٌ فِي ذُكْرَانِ السَّوَائِمِ وَإِنَاثِهَا؛ لِأَنَّ النُّصُوصَ جَاءَتْ بِاسْمِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَذَلِكَ يَتَنَاوَلُ الذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ،

  181. ثُمَّ طَلَبُ النَّمَاءِ مِنْ الْعَيْنِ مُتَحَقِّقٌ فِي كُلِّ نَوْعٍ، إمَّا مِنْ الْأَوْلَادِ إذَا كُنَّ إنَاثًا بِأَنْ يُسْتَعَارُ لَهَا فَحْلٌ أَوْ مِنْ السَّمْنِ إذَا كَانُوا ذُكُورًا فَإِنَّهَا مَأْكُولَةَ اللَّحْمِ

  182. (قَالَ) وَإِذَا بَاعَ السَّائِمَةَ قَبْلَ الْحَوْلِ بِيَوْمٍ بِجِنْسِهَا أَوْ

  183. بِخِلَافِ جِنْسِهَا انْقَطَعَ الْحَوْلُ عِنْدَنَا، وَقَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا بَاعَهَا

  184. بِخِلَافِ جِنْسِهَا فَكَذَلِكَ، وَإِذَا بَاعَهَا بِجِنْسِهَا لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْقَدِيمِ: سَوَاءٌ بَاعَهَا بِجِنْسِهَا أَوْ

  185. بِخِلَافِ جِنْسِهَا لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ الثَّابِتَ فِي الْأَصْلِ وَهُوَ غِنَى الْمَالِكِ بِهِ يَبْقَى بِبَقَاءِ الْبَدَلِ وَقَاسَهُ بِعُرُوضِ التِّجَارَةِ وَزُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ: إذَا بَاعَهَا بِجِنْسِهَا فَحُكْمُ الزَّكَاةِ فِي الْبَدَلِ لَا يُخَالِفُ حُكْمَ الزَّكَاةِ فِي الْأَصْلِ،

  186. وَإِذَا بَاعَهَا بِخِلَافِ جِنْسِهَا فَحُكْمُ الزَّكَاةِ فِي الْبَدَلِ يُخَالِفُ حُكْمَ الزَّكَاةِ فِي الْأَصْلِ وَلَا يُمْكِنُ إبْقَاءُ مَا كَانَ ثَابِتًا بِبَقَاءِ الْبَدَلِ فَوَجَبَ الْقَوْلُ بِالِاسْتِئْنَافِ، أَلَا تَرَى أَنَّ فِي ابْتِدَاءِ الْحَوْلِ يُضَمُّ الْجِنْسُ إلَى الْجِنْسِ وَلَا يُضَمُّ إلَى خِلَافِ الْجِنْسِ، فَكَذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ يَنْبَنِي عِنْدَ الْمُجَانَسَةِ وَيَسْتَقِلُّ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ.

  187. (وَلَنَا) أَنَّ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي السَّائِمَةِ بِاعْتِبَارِ الْعَيْنِ حَتَّى يُعْتَبَرَ نِصَابُهُ مِنْ الْعَيْنِ وَالنَّمَاءِ فِيهِ مَطْلُوبٌ مِنْ الْعَيْنِ وَالْعَيْنُ الثَّانِي غَيْرُ الْأَوَّلِ

  188. بِخِلَافِ مَالِ التِّجَارَةِ، فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ صِفَةُ الْمَالِيَّةِ دُونَ الْعَيْنِ حَتَّى يُعْتَبَرَ النِّصَابُ مِنْ قِيمَتِهِ،

  189. ثُمَّ الِاسْتِبْدَالُ يُحَقِّقُ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ وَهُوَ الِاسْتِرْبَاحُ وَيُضَادُّ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ بِالسَّائِمَةِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ أَصْحَابِ السَّوَائِمِ اسْتِبْقَاؤُهَا فِي مِلْكِهِمْ عَادَةً، وَذَلِكَ يَنْعَدِمُ بِالِاسْتِبْدَالِ فَيَكُونُ نَظِيرَ تَرْكِ الْإِسَامَةِ فِيهَا،

  190. وَكَذَلِكَ إنْ بَاعَهَا بِدَرَاهِمَ يُرِيدُ بِهِ الْفِرَارَ مِنْ الصَّدَقَةِ أَوْ لَا يُرِيدُ بِهِ ذَلِكَ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ إلَّا بِحَوْلٍ جَدِيدٍ، وَلَمْ يُبَيِّنْ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ هَلْ يُكْرَهُ لَهُ هَذَا الصَّنِيعُ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُكْرَهُ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُكْرَهُ وَهُوَ نَظِيرُ اخْتِلَافِهِمْ فِي الِاحْتِيَالِ لِإِبْطَالِ الشُّفْعَةِ وَلِإِسْقَاطِ الِاسْتِبْرَاءِ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ الزَّكَاةُ عِبَادَةٌ مَحْضَةٌ وَالْفِرَارُ مِنْ الْعِبَادَةِ لَيْسَ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ وَأَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

  191. يَقُولُ: هَذَا امْتِنَاعٌ مِنْ الْتِزَامِ الْحَقِّ مَخَافَةَ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْهُ إذَا الْتَزَمَهُ فَلَا يَكُونُ مَكْرُوهًا كَمَنْ امْتَنَعَ مِنْ جَمْعِ الْمَالِ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ حَجٌّ أَوْ زَكَاةٌ، وَهَذَا لِأَنَّ الْمَذْمُومَ مَنْعُ الْحَقِّ الْوَاجِبِ وَلَيْسَ فِي هَذَا الِاسْتِبْدَالِ مِنْ مَنْعِ الْحَقِّ الْوَاجِبِ شَيْءٌ

  192. (قَالَ) وَإِنْ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى سَائِمَتِهِ، وَعِنْدَهُ نِصَابٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ فَزَكَّى السَّائِمَةَ،

  193. ثُمَّ بَاعَهَا بِدَرَاهِمَ ثُمَّ تَمَّ الْحَوْلُ عَلَى الدَّرَاهِمِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ لَمْ يُزَكِّ مَعَهَا أَثْمَانَ الْإِبِلِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيُزَكِّيهَا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - قَالَا: الضَّمُّ لِعِلَّةِ الْمُجَانَسَةِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي ثَمَنِ الْإِبِلِ السَّائِمَةِ، وَأَدَاءُ الصَّدَقَةِ عَنْ أَصْلِهِ لَا يَمْنَعُ ضَمَّ الثَّمَنِ إلَى مَا عِنْدَهُ كَمَنْ أَدَّى صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَنْ عَبْدِ الْخِدْمَةِ،

  194. ثُمَّ بَاعَهُ بِدَرَاهِمَ أَوْ أَدَّى عُشْرَ الطَّعَامِ عَنْ الْخَارِجِ مِنْ أَرْضِهِ،

  195. ثُمَّ بَاعَهُ بِدَرَاهِمَ أَوْ جَعَلَ السَّائِمَةَ عَلُوفَةً بَعْدَ أَدَاءِ الزَّكَاةِ عَنْهَا،

  196. ثُمَّ بَاعَهَا بِدَرَاهِمَ وَأَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا ثِنَا فِي الصَّدَقَةِ» غَيْرِ مَمْدُودٍ. وَإِيجَابُ الزَّكَاةِ فِي ثَمَنِ السَّائِمَةِ فِي هَذَا الْحَوْلِ بَعْدَ مَا أَدَّى الزَّكَاةَ عَنْ أَصْلِهَا يُؤَدِّي إلَى الثِّنَى فِي الصَّدَقَةِ وَلِأَنَّ وُجُوبَ الزَّكَاةِ بِاعْتِبَارِ صِفَةِ الْمَالِيَّةِ وَإِنَّمَا يَبْقَى بِالثَّمَنِ الْمَالِيَّةُ الَّتِي كَانَتْ لَهُ بِمِلْكِ الْأَصْلِ إلَّا أَنْ يَتَجَدَّدَ لَهُ مِلْكُ الْمَالِيَّةِ، وَإِنَّمَا يَتَجَدَّدُ لَهُ بِالْبَيْعِ مِلْكُ الْعَيْنِ وَالْعَيْنُ بِدُونِ صِفَةِ الْمَالِيَّةِ لَا زَكَاةَ فِيهَا،

  197. ثُمَّ زِيَادَةُ الزَّكَاةِ بِاعْتِبَارِ زِيَادَةِ الْغِنَى، وَلَمْ يُسْتَفَدْ ذَلِكَ بِالْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ غَنِيًّا بِأَصْلِ هَذَا الْمَالِ حَقِيقَةً وَشَرْعًا

  198. بِخِلَافِ الْمُسْتَفَادِ بِهِبَةٍ أَوْ وِرَاثَةٍ فَقَدْ اسْتَفَادَ بِهِ زِيَادَةَ الْغِنَى وَبِخِلَافِ أَدَاءِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ عَنْ عَبْدِ الْخِدْمَةِ فَالْمَالِيَّةُ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ فِيهِ حَتَّى تَجِبَ عَنْ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ الْمُسْتَغْرَقِ انْتَقَصَ بِالدَّيْنِ وَإِنْ كَانَتْ مَالِيَّةً مُسْتَحَقَّةً

  199. بِخِلَافِ الزَّكَاةِ وَلَا مُعْتَبَرَ لِلْحَوْلِ فِيهِ حَتَّى لَوْ مَلَكَ عَبْدًا لَيْلَةَ الْفِطْرِ أَدَّى عَنْهُ صَدَقَةَ الْفِطْرِ وَالْعُشْرَ كَذَلِكَ لَا مُعْتَبَرَ بِالْحَوْلِ فِيهِ وَوُجُوبُهُ لَيْسَ بِاعْتِبَارِ الْمَالِيَّةِ بَلْ هُوَ مُؤْنَةُ الْأَرْضِ النَّامِيَةِ،

  200. ثُمَّ هُوَ لَمْ يَكُنْ غَنِيًّا بِمَا عِنْدَهُ مِنْ الطَّعَامِ حَتَّى إذَا بَقِيَ فِي مِلْكِهِ أَحْوَالًا لَا شَيْءَ فِيهِ فَالْبَيْعُ أَفَادَهُ الْغِنَى شَرْعًا

  201. وَكَذَلِكَ السَّائِمَةُ إذَا جَعَلَهَا عَلُوفَةً فَقَدْ خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ غَنِيًّا بِهَا شَرْعًا فَبِالْبَيْعِ اسْتَفَادَ صِفَةَ الْغِنَى فَهُوَ وَالْمُسْتَفَادُ بِالْهِبَةِ سَوَاءٌ

  202. بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ عَلَى مَا بَيَّنَّا

  203. (قَالَ) وَإِذَا قُتِلَ الرَّجُلُ فَقُضِيَ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ لِوَلَدِهِ بِالدِّيَةِ مِنْ الْإِبِلِ ثُمَّ قَبَضَهَا بَعْدَ الْحَوْلِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ حِينِ يَقْبِضُهَا؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي الْإِبِلِ بِصِفَةِ الْإِسَامَةِ وَمَا يَكُونُ فِي الذِّمَّةِ لَا يَكُونُ سَائِمَةً، وَلِأَنَّ الدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ لَيْسَتْ بِدَيْنٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ حَتَّى لَا يُسْتَوْفَى مِنْ تَرِكَةِ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فَالْمِلْكُ لِلْوَارِثِ يَحْصُلُ بِالْقَبْضِ حَقِيقَةً

  204. وَكَذَلِكَ لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى إبِلٍ بِغَيْرِ أَعْيَانِهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهَا زَكَاةٌ

  205. حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ بَعْدَ الْقَبْضِ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَكُونُ سَائِمَةً،

  206. فَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى إبِلٍ سَائِمَةٍ بِأَعْيَانِهَا وَحَالَ الْحَوْلُ وَهِيَ فِي يَدِ الزَّوْجِ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ أَوَّلًا إذَا قَبَضَتْ مِنْهَا نِصَابًا كَامِلًا فَعَلَيْهَا الزَّكَاةُ لِمَا مَضَى،

  207. ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ: لَا زَكَاةَ عَلَيْهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ بَعْدَ الْقَبْضِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا قَبَضَتْ مِنْهَا شَيْئًا يَلْزَمُهَا أَدَاءُ الزَّكَاةِ بِقَدْرِ الْمَقْبُوضِ لِمَا مَضَى سَوَاءٌ كَانَ نِصَابًا أَوْ دُونَهُ وَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّهَا بِالْعَقْدِ مَلَكَتْ الصَّدَاقَ مِلْكًا تَامًّا بِدَلِيلِ أَنَّهَا تَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَإِنَّمَا انْعَدَمَ الْيَدُ، وَذَلِكَ غَيْرُ مَانِعٍ مِنْ انْعِقَادِ الْحَوْلِ، وَوُجُوبُ الزَّكَاةِ فِيهِ كَالْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالْمَغْصُوبِ إذَا كَانَ الْغَاصِبُ مُقِرًّا، وَجْهُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهَا مَلَكَتْ الْمَالِيَّةَ ابْتِدَاءً بِعَقْدِ النِّكَاحِ فَلَا يَتِمُّ مِلْكُهَا فِيهِ إلَّا بِالْقَبْضِ كَالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ

  208. بِخِلَافِ الْمَبِيعِ، فَإِنَّ مِلْكَ الْمَالِيَّةِ لَا يَثْبُتُ ابْتِدَاءً بِالْبَيْعِ بَلْ يَتَحَوَّلُ مِنْ أَصْلٍ كَانَ مَالًا إلَى بَدَلِهِ وَهَذَا لِأَنَّ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي السَّائِمَةِ بِاعْتِبَارِ مَعْنَى النَّمَاءِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ الْحُكْمُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَ لَهَا بِالْقَبْضِ أَوْ يَنْتَصِفُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ

  209. بِخِلَافِ مَا بَعْدَ الْقَبْضِ، وَلِهَذَا لَوْ مَرَّ يَوْمُ الْفِطْرِ عَلَى الْعَبْدِ الْمَجْعُولِ صَدَاقًا،

  210. ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا صَدَقَةُ الْفِطْرِ

  211. بِخِلَافِ مَا بَعْدَ الْقَبْضِ فَصَارَ الْحَاصِلُ أَنَّ بِالْعَقْدِ يَحْصُلُ أَصْلُ الْمِلْكِ، وَتَمَامُ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْقَبْضِ، وَصَيْرُورَتُهُ نِصَابَ الزَّكَاةِ يَنْبَنِي عَلَى تَمَامِ الْمَقْصُودِ لَا عَلَى حُصُولِ أَصْلِ الْمِلْكِ

  212. بِخِلَافِ التَّصَرُّفِ فَإِنَّ نُفُوذَهُ يَنْبَنِي عَلَى ثُبُوتِ أَصْلِ الْمِلْكِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَنَّهُ لَا يُكَوِّنُ نِصَابَ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ غَيْرُ نَامٍ حَتَّى لَا يَمْلِكَ التَّصَرُّفَ فِيهِ،

  213. ثُمَّ وَجْهُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَوَّلِ إنَّ الصِّدْقَ بِمَنْزِلَةِ مَالِ الْبَدَلِ،

  214. فَإِنَّ أَصْلَهُ لَمْ يَكُنْ مَالَ الزَّكَاةِ وَمِنْ أَصْلِهِ أَنَّ مَالَ الْبَدَلِ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَلَا يَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ حَتَّى يَقْبِضَ نِصَابًا تَامًّا عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ وَلَكِنَّهُ رَجَعَ عَنْ هَذَا، فَقَالَ: هُنَاكَ أَصْلُهُ كَانَ مَالًا، وَهَذَا أَصْلُهُ وَهُوَ مِلْكُ النِّكَاحِ لَمْ يَكُنْ مَالًا مُتَقَوِّمًا، وَالصَّدَاقُ جُعِلَ صِلَةً مِنْ وَجْهٍ فَلَا يَتِمُّ مِلْكُهَا الْمَالَ إلَّا بِالْقَبْضِ.

  215. فَإِنْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا وَالصَّدَاقُ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ فَلَيْسَ عَلَيْهَا زَكَاةٌ فِي نَصِيبِهَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ دُونَ النِّصَابِ وَلَوْ كَانَ عُشْرًا كَانَ عَلَيْهَا الزَّكَاةُ فِي نَصِيبِهَا فِي قَوْلِهِ الْأَوَّلِ وَفِي قَوْلِهِ الْآخَرِ لَا زَكَاةَ عَلَيْهَا فِي الْوَجْهَيْنِ وَعَلَى قَوْلِهِمَا يَلْزَمُهَا زَكَاةُ نَصِيبِهَا فِي الْوَجْهَيْنِ

  216. (قَالَ) : رَجُلٌ لَهُ إبِلٌ سَائِمَةٌ فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَعْمِلَهَا أَوْ يَعْلِفَهَا فَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ حَتَّى حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَعَلَيْهِ زَكَاةُ السَّائِمَةِ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ سَائِمَةً فِي جَمِيعِ

  217. الْحَوْلِ وَمَا نَوَى كَانَ حَدِيثَ النَّفْسِ، وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثُوا بِهِ أَنْفُسَهُمْ مَا لَمْ يَعْمَلُوا أَوْ يَتَكَلَّمُوا» ،

  218. ثُمَّ الِاسْتِعْمَالُ فِعْلٌ، وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ بِالنِّيَّةِ مَا لَمْ يُفْعَلْ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ نَوَى فِي عَبْدِ الْخِدْمَةِ أَنْ يَكُونَ لِلتِّجَارَةِ لَا يَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ مَا لَمْ يَتَّجِرْ فِيهِ

  219. بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِلتِّجَارَةِ فَنَوَاهُ لِلْخِدْمَةِ؛ لِأَنَّهُ نَوَى تَرْكَ التِّجَارَةِ وَهُوَ تَارِكٌ لَهَا فَاقْتَرَنَتْ النِّيَّةُ بِالْعَمَلِ وَهُوَ نَظِيرُ الْكَافِرِ يَنْوِي الْإِسْلَامَ لَا يَصِيرُ مُسْلِمًا مَا لَمْ يَأْتِ بِكَلِمَةِ الشَّهَادَةِ، وَالْمُسْلِمُ لَوْ نَوَى أَنْ يَكْفُرَ - وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ - صَارَ كَافِرًا بِنِيَّتِهِ تَرْكَ الْإِسْلَامِ

  220. (قَالَ) رَجُلٌ لَهُ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ السَّائِمَةِ فَحَلَّ عَلَيْهَا حَوْلَانِ فَعَلَيْهِ لِلسَّنَةِ الْأُولَى شَاتَانِ وَلِلسَّنَةِ الثَّانِيَةِ شَاةٌ، وَلَمْ يُبَيِّنْ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ هَلْ يَأْثَمُ بِمَا صَنَعَ؟ فَكَانَ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: هُوَ آثِمٌ بِتَأْخِيرِ الْأَدَاءِ بَعْدَ الْوُجُوبِ، وَهَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَقَى.

  221. ، وَرَوَى عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَخَّرَ أَدَاءَ الزَّكَاةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ وَفَرَّقَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى مَذْهَبِهِ بَيْنَ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ، فَقَالَ: فِي الزَّكَاةِ حَقُّ الْفُقَرَاءِ، وَفِي تَأْخِيرِ الْأَدَاءِ إضْرَارٌ بِهِمْ وَلَا يَسَعُهُ ذَلِكَ

  222. بِخِلَافِ الْحَجِّ وَكَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيُّ يَقُولُ يَسَعُهُ التَّأْخِيرُ فِي الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِهِ مُطْلَقٌ عَنْ الْوَقْتِ، وَهَكَذَا رَوَاهُ هِشَامٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفَرَّقَ عَلَى قَوْلِهِ بَيْنَ الزَّكَاةِ وَبَيْنَ الْحَجِّ، وَقَالَ: أَدَاءُ الْحَجِّ يَخْتَصُّ بِوَقْتٍ وَفِي التَّأْخِيرِ عَنْهُ تَفْوِيتٌ؛

  223. لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ يَبْقَى إلَى السَّنَةِ الثَّانِيَةِ أَمْ لَا؟ وَلَيْسَ فِي تَأْخِيرِ الزَّكَاةِ تَفْوِيتٌ فَكُلُّ وَقْتٍ صَالِحٌ لِأَدَائِهَا،

  224. ثُمَّ فِي السَّنَةِ الْأُولَى وَجَبَ عَلَيْهِ شَاتَانِ فَانْتَقَصَ بِقَدْرِهِمَا مِنْ الْعُشْرِ فَلَا يَلْزَمُهُ فِي الثَّانِيَةِ إلَّا شَاةٌ، وَهَذَا عِنْدَنَا وَعَلَى قَوْلِ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَلْزَمُهُ شَاتَانِ لِلسَّنَةِ الثَّانِيَةِ،

  225. فَإِنَّ دَيْنَ الزَّكَاةِ عِنْدَهُ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ قَالَ: لِأَنَّهُ دَيْنٌ وَجَبَ لِلَّهِ تَعَالَى - كَالنُّذُورِ وَالْكَفَّارَاتِ وَالْفِقْهُ فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِدَيْنٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ حَتَّى يَسْقُطَ بِمَوْتِهِ قَبْلَ الْأَدَاءِ وَكَانَ الْبَلْخِيُّ يُفَرِّقُ عَلَى أَصْلِ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَيْنَ دَيْنِ الزَّكَاةِ عَنْ الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ، فَقَالَ: فِي الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ لِلسَّاعِي حَقُّ الْمُطَالَبَةِ بِهَا فَكَانَ نَظِيرُ دَيْنِ الْعِبَادِ

  226. بِخِلَافِ الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ وَقِيلَ لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: مَا حُجَّتُكَ عَلَى زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، فَقَالَ: مَا حُجَّتِي عَلَى رَجُلٍ يُوجِبُ فِي مِائَتِي دِرْهَمٍ أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَمُرَادُهُ إذَا مَلَكَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَحَالَ عَلَيْهَا ثَمَانُونَ حَوْلًا.

  227. ثُمَّ دَيْنُ الزَّكَاةِ مِنْ الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ بِمَنْزِلَتِهِ عَنْ الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ،

  228. فَإِنَّ الْمُصَدِّقَ كَانَ يَأْخُذُ مِنْهَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْخَلِيفَتَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - حَتَّى فَوَّضَ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْأَدَاءَ إلَى أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ لَمَّا خَافَ الْمَشَقَّةَ

  229. وَالْحَرَجُ فِي تَفْتِيشِ الْأَمْوَالِ عَلَيْهِمْ مِنْ سُعَاةِ السُّوءِ فَكَانَ ذَلِكَ تَوْكِيلًا مِنْهُ لِصَاحِبِ الْمَالِ بِالْأَدَاءِ فَنَفَذَ تَوْكِيلُهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ عَنْ نَظَرٍ صَحِيحٍ، وَقَدْ تَثْبُتُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ لِلْمُصَدِّقِ إذَا مَرَّ بِالْمَالِ عَلَيْهِ فِي سَفَرِهِ فَلِهَذَا مَنَعَ وُجُوبَ الزَّكَاةِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ دَيْنَ الزَّكَاةِ عَنْ الْمَالِ الْقَائِمِ يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ، وَعَنْ الْمَالِ الْمُسْتَهْلَكِ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ؛

  230. لِأَنَّ الْمَالَ الْقَائِمَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَمُرَّ بِهِ عَلَى الْعَاشِرِ حَتَّى يَثْبُتَ لَهُ حَقُّ الْأَخْذِ بِخِلَافِ الْمُسْتَهْلَكِ

  231. (قَالَ) وَإِنْ كَانَتْ الْإِبِلُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ فَعَلَيْهِ لِلْحَوْلِ الْأَوَّلِ بِنْتُ مَخَاضٍ وَلِلْحَوْلِ الثَّانِي أَرْبَعُ شِيَاهٍ لِمَا بَيَّنَّا

  232. (قَالَ) رَجُلٌ لَهُ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ فَصِيلًا وَنَاقَةٌ مُسِنَّةٌ فَعَلَيْهِ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ؛ لِأَنَّ الصِّغَارَ تَبَعٌ لِلْمُسِنَّةِ تُعَدُّ مَعَهَا كَمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «وَتُعَدُّ صِغَارُهَا وَكِبَارُهَا» ، وَهَذَا لِأَنَّ مَا هُوَ الْوَاجِبُ مَوْجُودٌ فِي مَالِهِ فَإِذَا أَوْجَبْنَا لَمْ يَخْرُجْ الْوَاجِبُ مِنْ أَنْ يَكُونَ جُزْءًا مِنْ النِّصَابِ

  233. بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْكُلُّ صِغَارًا.

  234. ، فَإِنْ كَانَ لَهُ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ فَصِيلًا وَنَاقَةٌ مُسِنَّةٌ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجِبُ إلَّا تِلْكَ الْوَاحِدَةُ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ بِاعْتِبَارِهَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجِبُ تِلْكَ الْوَاحِدَةُ مَعَ فَصِيلٍ؛

  235. لِأَنَّهُ يُوجَبُ فِي الصِّغَارِ مِنْهَا، وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا

  236. (قَالَ) : رَجُلٌ لَهُ إبِلٌ سَائِمَةٌ قَدْ اشْتَرَاهَا لِلتِّجَارَةِ فَعَلَيْهِ فِيهَا زَكَاةُ التِّجَارَةِ عِنْدَنَا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: فِيهَا زَكَاةُ السَّائِمَةِ إلَّا أَنْ لَا يَكُونَ نِصَابُ السَّائِمَةِ تَامًّا فَحِينَئِذٍ عَلَيْهِ زَكَاةُ التِّجَارَةِ إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ نِصَابًا وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ الزَّكَاتَانِ جَمِيعًا؛

  237. لِأَنَّ وُجُوبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِاعْتِبَارِ صِفَةِ الْمَالِيَّةِ،

  238. ثُمَّ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: زَكَاةُ السَّائِمَةِ أَقْوَى؛ لِأَنَّ وُجُوبَهَا بِاتِّفَاقِ الْأُمَّةِ وَالنُّصُوصِ الظَّاهِرَةِ، وَالضَّعِيفُ لَا يُعَارِضُ الْقَوِيَّ،

  239. فَإِذَا أَمْكَنَ إيجَابُ زَكَاةِ السَّائِمَةِ لَا تَظْهَرُ زَكَاةُ التِّجَارَةِ وَفِي تَرْجِيحِ زَكَاةِ السَّائِمَةِ مَنْفَعَةٌ لِلْفُقَرَاءِ؛ لِأَنَّ السَّاعِيَ يَأْخُذُهَا وَزَكَاةُ التِّجَارَةِ مُفَوَّضٌ أَدَاؤُهَا إلَى مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَرُبَّمَا لَا يُؤَدِّي وَعُلَمَاؤُنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - قَالُوا: إنْ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ يَنْعَدِمُ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ بِالسَّوْمِ وَمَا لِأَجْلِهِ أُوجِبَ زَكَاةُ السَّائِمَةِ؛

  240. لِأَنَّ النَّمَاءَ فِي السَّائِمَةِ مَطْلُوبٌ مِنْ عَيْنِهَا، وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِاسْتِبْقَاءِ الْمِلْكِ فِيهَا وَبِنِيَّةِ التِّجَارَةِ يَنْعَدِمُ هَذَا فَكَانَتْ سَائِمَةً صُورَةً لَا مَعْنًى وَهُوَ مَالُ التِّجَارَةِ صُورَةً وَمَعْنًى فَتُرَجَّحُ زَكَاةُ التِّجَارَةِ لِهَذَا وَحَقُّ الْأَخْذِ ثَابِتٌ لِلسَّاعِي سَوَاءٌ أُوجِبَ فِيهَا زَكَاةُ السَّائِمَةِ أَوْ زَكَاةُ التِّجَارَةِ، فَإِنَّهُ مَالٌ ظَاهِرٌ يَحْتَاجُ صَاحِبُهُ إلَى حِمَايَةِ الْإِمَامِ وَثُبُوتُ حَقِّ الْأَخْذِ بِاعْتِبَارِ الْحَاجَةِ إلَى الْحِمَايَةِ

  241. بِخِلَافِ سَائِرِ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ حَتَّى إذَا احْتَاجَ إلَى الْحِمَايَةِ فِيهَا بِالْمُرُورِ عَلَى الْعَاشِرِ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الزَّكَاةَ مِنْهَا

  242. قَالَ) وَإِنْ كَانَتْ السَّائِمَةُ بَيْنَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ وَبَيْنَ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ كَافِرٍ فَعَلَى الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ الْعَاقِلِ زَكَاةُ نَصِيبِهِ لَوْ بَلَغَ نِصَابًا وَلَا شَيْءَ عَلَى الْآخَرِ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ حَالَةَ الِاخْتِلَافِ مُعْتَبَرَةٌ بِحَالَةِ الِانْفِرَادِ

  243. (قَالَ) وَإِذَا ذَهَبَ الْعَدُوُّ بِالسَّائِمَةِ أَوْ غَصَبَهَا غَاصِبٌ ثُمَّ رَجَعَتْ إلَى صَاحِبِهَا بَعْدَ سِنِينَ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ لِمَا مَضَى عِنْدَنَا.

  244. ، وَقَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَلِكَ فِي الَّذِي ذَهَبَ بِهَا الْعَدُوُّ؛ لِأَنَّهُمْ مَلَكُوهَا بِالْإِحْرَازِ، وَفِي الْمَغْصُوبِ الْمَجْحُودِ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ لِمَا مَضَى إذَا وَصَلَتْ إلَى يَدِهِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَلْزَمُهُ فِيهَا الزَّكَاةُ لِمَا مَضَى إذَا وَصَلَتْ إلَى يَدِهِ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ أَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ أَمْوَالَنَا بِالْإِحْرَازِ.

  245. وَجْهُ قَوْلِهِمَا إنَّ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي السَّائِمَةِ بِاعْتِبَارِ الْمِلْكِ دُونَ الْيَدِ، أَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ السَّبِيلِ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ لِمَا مَضَى إذَا وَصَلَتْ يَدُهُ إلَى الْأَمْوَالِ لِقِيَامِ مِلْكِهِ فِيهَا، فَكَذَلِكَ فِي الْمَغْصُوبِ،

  246. فَإِنَّ بِالْغَصْبِ تَنْعَدِمُ الْيَدُ بِالْمَغْصُوبِ مِنْهُ دُونَ الْمِلْكِ. وَجْهُ قَوْلِنَا حَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَوْقُوفًا عَلَيْهِ وَمَرْفُوعًا إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا زَكَاةَ فِي مَالِ الضِّمَارِ» وَمَعْنَاهُ مَالٌ يَتَعَذَّرُ الْوُصُولُ إلَيْهِ مَعَ قِيَامِ الْمِلْكِ مِنْ قَوْلِكَ بَعِيرٌ ضَامِرٌ إذَا كَانَ نَحِيفًا مَعَ قِيَامِ الْحَيَاةِ فِيهِ وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خِلَافَتِهِ لَمَّا أَمَرَ بِرَدِّ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ عَلَى أَصْحَابِهَا قِيلَ أَفَلَا نَأْخُذُ مِنْهُمْ زَكَاتَهَا لِمَا مَضَى قَالَ: لَا، فَإِنَّهَا كَانَتْ ضِمَارًا وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي السَّائِمَةِ كَانَ بِاعْتِبَارِ مَعْنَى النَّمَاءِ، وَقَدْ انْسَدَّ عَلَى صَاحِبِهَا طَرِيقٌ يُحَصِّلُ النَّمَاءَ مِنْهَا بِجُحُودِ الْغَاصِبِ إيَّاهَا فَانْعَدَمَ مَا لِأَجْلِهِ كَانَ نِصَابُ الزَّكَاةِ

  247. بِخِلَافِ ابْنِ السَّبِيلِ، فَإِنَّ النَّمَاءَ يَحْصُلُ لَهُ بِيَدٍ ثَانِيَةٍ كَمَا يَحْصُلُ بِيَدِهِ فَكَانَ نِصَابُ الزَّكَاةِ لِهَذَا،

  248. وَكَذَلِكَ الضَّالَّةُ وَمَا سَقَطَ مِنْهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ إذَا وَصَلَتْ يَدُهُ إلَيْهِ بَعْدَ الْحَوْلِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ لِمَا مَضَى؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْمَالِيَّةِ فِي النُّمُوِّ وَالِانْتِفَاعِ، وَذَلِكَ مُنْعَدِمٌ فَكَانَ مُسْتَهْلَكًا مَعْنًى،

  249. وَإِنْ كَانَ قَائِمًا صُورَةً

  250. وَكَذَلِكَ الدَّيْنُ الْمَجْحُودُ وَأُطْلِقَ الْجَوَابُ فِيهِ فِي الْكِتَابِ، وَرَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ: إنْ كَانَ مَعْلُومًا لِلْقَاضِي فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ لِمَا مَضَى لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْأَخْذِ بِعِلْمِ الْقَاضِي. وَجْهُ رِوَايَةِ الْكِتَابِ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ إذْ لَيْسَ كُلُّ شَاهِدٍ يَعْدِلُ وَلَا كُلُّ قَاضٍ يَعْدِلُ، وَفِي الْمُحَابَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي الْخُصُومَةِ ذُلٌّ فَكَانَ لَهُ أَنْ لَا يُذِلَّ نَفْسَهُ وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - قَالُوا: إذَا كَانَتْ لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ لِمَا مَضَى؛

  251. لِأَنَّ التَّقْصِيرَ جَاءَ مِنْهُ. وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - إنَّ الْمَدْيُونَ إذَا كَانَ يُقِرُّ مَعَهُ سِرًّا وَيَجْحَدُ فِي الْعَلَانِيَةِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ

  252. الزَّكَاةُ لِمَا مَضَى إذَا أَخَذَهُ بِمَنْزِلَةِ الْجَاحِدِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً

  253. (قَالَ) وَإِذَا كَانَ النِّصَابُ كَامِلًا فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ وَآخِرِهِ فَالزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ،

  254. وَإِنْ انْتَقَصَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَقْتًا طَوِيلًا مَا لَمْ يَنْقَطِعْ أَصْلُهُ مِنْ يَدِهِ وَمَالُ السَّائِمَةِ وَالتِّجَارَةِ فِيهِ سَوَاءٌ عِنْدَنَا. وَقَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ النِّصَابُ مِنْ أَوَّلِ الْحَوْلِ إلَى آخِرِهِ كَامِلًا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي السَّائِمَةِ كَذَلِكَ، وَفِي مَالِ التِّجَارَةِ قَالَ: إنَّمَا يُعْتَبَرُ كَمَالُ النِّصَابِ فِي آخِرِ الْحَوْلِ خَاصَّةً وَلَا يُعْتَبَرُ فِي أَوَّلِهِ.

  255. وَجْهُ قَوْلِ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ حَوَلَانَ الْحَوْلِ عَلَى الْمَالِ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ وَكُلُّ جُزْءٍ مِنْ الْحَوْلِ بِمَنْزِلَةِ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ هَلَكَ جَمِيعُ النِّصَابِ فِي خِلَالِ الْحَوْلِ يُجْعَلُ كَهَلَاكِهِ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ وَآخِرِهِ،

  256. وَكَذَلِكَ السَّائِمَةُ إذَا جَعَلَهَا حَمُولَةً أَوْ عَلُوفَةً فِي وَسَطِ الْحَوْلِ انْقَطَعَ بِهِ الْحَوْلُ كَمَا لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ وَهَذَا لِأَنَّ مَا دُونَ النِّصَابِ لَيْسَ بِمَحِلٍّ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ كَالْعَلُوفَةِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي السَّائِمَةِ كَذَلِكَ، وَفِي مَالِ التِّجَارَةِ قَالَ: الْقِيَاسُ هَكَذَا وَلَكِنِّي أُزَكِّيهِ؛

  257. لِأَنَّ النِّصَابَ فِيهَا مُعْتَبَرٌ مِنْ الْقِيمَةِ وَيَشُقُّ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ تَقْوِيمُ مَالِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَلِدَفْعِ الْمَشَقَّةِ قُلْنَا: إنَّمَا يُعْتَبَرُ كَمَالُ النِّصَابِ عِنْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ، وَذَلِكَ فِي آخِرِ الْحَوْلِ.

  258. (وَلَنَا) أَنَّ اشْتِرَاطَ كَمَالِ النِّصَابِ لَيَحْصُلُ بِهِ صِفَةُ الْغِنَى لِلْمَالِكِ، وَالْغِنَى مُعْتَبَرٌ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْحَوْلِ لِيَنْعَقِدَ الْحَوْلُ عَلَى الْمَالِ وَعِنْدَ كَمَالِهِ لِتَجِبَ الزَّكَاةُ فَأَمَّا فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِحَالِ انْعِقَادِ الْحَوْلِ وَلَا بِحَالِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فَلَا يُشْتَرَطُ غِنَى الْمَالِكِ فِيهِ إنَّمَا هُوَ حَالُ بَقَاءِ الْحَوْلِ الْمُنْعَقِدِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَقَاءِ شَيْءٍ مِنْ الْمَحِلِّ لِبَقَاءِ الْحَوْلِ،

  259. فَإِذَا هَلَكَ كُلُّهُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنْ الْمَحِلِّ صَالِحًا لِبَقَاءِ الْحَوْلِ،

  260. وَكَذَلِكَ إذَا جَعَلَهَا عَلُوفَةً أَوْ أَعَدَّهَا لِلِاسْتِعْمَالِ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنْ الْمَحِلِّ صَالِحًا لِبَقَاءِ الْحَوْلِ،

  261. فَأَمَّا بَعْدَ هَلَاكِ الْبَعْضِ فَبَقِيَ الْمَحِلُّ صَالِحًا لِبَقَاءِ الْحَوْلِ وَهُوَ نَظِيرُ عَقْدِ الْمُضَارَبَةِ يُبْقِي عَلَى الْأَلْفِ بِبَقَاءِ بَعْضِهَا حَتَّى إذَا رَبِحَ فِيهَا يُحَصِّلُ جَمِيعَ رَأْسِ الْمَالِ أَوَّلًا

  262. بِخِلَافِ مَا إذَا هَلَكَتْ كُلُّهَا وَمَا اعْتَبَرَهُ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ الْمَشَقَّةِ صَالِحٌ لِإِسْقَاطِ اعْتِبَارِ كَمَالِ النِّصَابِ فِي خِلَالِ الْحَوْلِ لَا فِي أَوَّلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ تَقْوِيمُ مَالِهِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْحَوْلِ لِيَعْرِفَ بِهِ انْعِقَادَ الْحَوْلِ كَمَا لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ ذَلِكَ فِي آخِرِ الْحَوْلِ لِيَعْرِفَ بِهِ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي مَالِهِ

  263. (قَالَ) وَيُحْتَسَبُ عَلَى الرَّجُلِ فِي سَائِمَتِهِ الْعَمْيَاءُ وَالْعَجْفَاءُ وَالصَّغِيرَةُ وَمَا أَشْبَهَهَا وَلَا يُؤْخَذُ شَيْءٌ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهَا كَمَالُ النِّصَابِ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ، وَذَلِكَ حَاصِلٌ بِالْكُلِّ وَالْأَصْلُ فِيهِ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -،

  264. فَإِنَّ النَّاسَ شَكَوْا إلَيْهِ مِنْ السُّعَاةِ فَقَالُوا: إنَّهُمْ يَعُدُّونَ عَلَيْنَا السِّخَالَ وَلَا يَأْخُذُونَهَا

  265. فَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِلسَّاعِي: عُدَّ عَلَيْهِمْ السَّخْلَةَ،

  266. وَإِنْ جَاءَ بِهَا الرَّاعِي يَحْمِلُهَا عَلَى كَتِفِهِ أَلَسْنَا تَرَكْنَا لَكُمْ الرُّبَى وَالْأَكِيلَةَ وَالْمَاخِضَ وَفَحْلَ الْغَنَمِ، وَذَلِكَ عَدْلٌ بَيْنَ خِيَارِ الْمَالِ وَرُذَالِهِ فَبِقَوْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَخَذْنَا وَقُلْنَا لَا تُؤْخَذُ الرُّبَى وَهِيَ الَّتِي تُرَبِّي وَلَدَهَا وَلَا الْأَكِيلَةُ وَهِيَ الَّتِي تُسَمَّنُ لِلْأَكْلِ قَالَ يُونُسُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هِيَ الْأَكُولَةُ وَأَمَّا الْأَكِيلَةُ فَهِيَ الَّتِي تُكْثِرُ تَنَاوُلَ الْعَلَفِ وَلَكِنْ فِي عَادَةِ الْعَوَامّ أَنَّهُمْ يُسَمُّونَ الَّتِي تُسَمَّنُ لِلْأَكْلِ الْأَكِيلَةَ وَمَقْصُودُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَعْلِيمُ الْعَوَامّ فَاخْتَارَ مَا كَانَ مَعْرُوفًا فِي لُغَتِهِمْ لِيَكُونَ أَقْرَبَ إلَى أَفْهَامِهِمْ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ اتِّبَاعِ الْأَثَرِ إلَّا أَنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ هَذِهِ اللُّغَةُ وَالْمَاخِضُ هِيَ الَّتِي فِي بَطْنِهَا وَلَدٌ وَفَحْلُ الْغَنَمِ ظَاهِرٌ لَا يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ؛

  267. لِأَنَّهَا مِنْ أَعَزِّ الْأَمْوَالِ عِنْدَ أَرْبَابِ الْمَوَاشِي. وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إيَّاكُمْ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ» ،

  268. ثُمَّ كَمَا نَظَرْنَا لِأَرْبَابِ الْأَمْوَالِ فِي تَرْكِ الْأَخْذِ مِنْ الْكَرَائِمِ نَظَرْنَا لِلْفُقَرَاءِ فِي تَرْكِ الْأَخْذِ مِنْ الصِّغَارِ وَالْعِجَافِ مَعَ عَدِّهَا عَلَيْهِمْ لِيَعْتَدِلَ النَّظَرُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ

  269. (قَالَ) وَإِذَا وَجَبَتْ الصَّدَقَةُ فِي السَّائِمَةِ،

  270. ثُمَّ بَاعَهَا صَاحِبُهَا جَازَ بَيْعُهُ عِنْدَنَا، وَلَمْ يَجُزْ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَوْلًا وَاحِدًا وَلَهُ فِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ قَوْلَانِ. وَحُجَّتُهُ أَنَّ نِصَابَ الزَّكَاةِ صَارَ مَشْغُولًا بِحَقِّ الْفُقَرَاءِ فَيَمْتَنِعُ عَلَى صَاحِبِهَا بَيْعُهَا كَالْعَبْدِ الْمَدْيُونِ وَالنِّصَابُ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ يَصِيرُ كَالْمَرْهُونِ بِمَا وَجَبَ فِيهِ وَبَيْعٌ الْمَرْهُونِ لَا يَجُوزُ.

  271. وَعُلَمَاؤُنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - اسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَفَعَ إلَيْهِ دِينَارًا وَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ أُضْحِيَّةً فَاشْتَرَى شَاةً بِالدِّينَارِ،

  272. ثُمَّ بَاعَهَا بِدِينَارَيْنِ فَاشْتَرَى شَاةً أُخْرَى بِدِينَارٍ وَجَاءَ بِالشَّاةِ وَالدِّينَارِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي صَفْقَتِكَ» فَقَدْ جَوَّزَ بَيْعَ الْأُضْحِيَّةِ بَعْدَ مَا وَجَبَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فِيهَا فَصَارَ هَذَا أَصْلًا لَنَا أَنَّ تَعَلُّقَ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْمَالِ لَا يَمْنَعُ جَوَازَ الْبَيْعِ فِيهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْبَيْعَ يَعْتَمِدُ الْمِلْكَ وَالْقُدْرَةَ عَلَى التَّسْلِيمِ وَمِلْكُهُ بَاقٍ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا وَقُدْرَتُهُ عَلَى التَّسْلِيمِ بِاعْتِبَارِ يَدِهِ وَلَمْ يَخْتَلَّ ذَلِكَ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ فَكَانَ بَيْعُهُ نَافِذًا

  273. بِخِلَافِ الْمَرْهُوقِ، فَإِنَّ الْيَدَ هُنَاكَ مُسْتَحَقَّةٌ عَلَيْهِ لِلْمُرْتَهَنِ فَلَمْ يَكُنْ مَقْدُورُ التَّسَلُّمِ لَهُ

  274. بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْمَدْيُونِ فَإِنَّ مَالِيَّتَهُ مُسْتَحَقَّةٌ عَلَيْهِ لِلْغَرِيمِ بِدَيْنِهِ وَجَوَازُ الْبَيْعِ بِاعْتِبَارِ الْمَالِيَّةِ،

  275. ثُمَّ الزَّكَاةِ فِي الْمَالِ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ تَعَلُّقًا يَتَعَيَّنُ فِيهِ حَتَّى إنَّ لِصَاحِبِ الْمَالِ اخْتِيَارَ الْأَدَاءِ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ فَهُوَ نَظِيرُ تَعَلُّقِ حَقِّ أَوْلِيَاءِ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَةِ الْجَانِي، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ بَيْعِ الْمُوَلَّى فِيهِ كَمَا قُلْنَا فَكَذَلِكَ هَذَا

  276. (قَالَ) وَإِذَا حَضَرَ الْمُصَدِّقُ بَعْدَ الْبَيْعِ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَأْخُذَ

  277. الصَّدَقَةَ مِنْ الْبَائِعِ وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى عَيْنِ السَّائِمَةِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ مَمْلُوكَةً لِلْمُشْتَرِي وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ وَلَكِنَّ الْبَائِعَ صَارَ مُتْلِفًا مَحَلَّ حَقِّ الْفُقَرَاءِ فَيَضْمَنُهُ وَلَكِنْ اسْتَحْسَنَ فَقَالَ: إنْ حَضَرَ الْمُصَدِّقُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا عَنْ الْمَجْلِسِ فَلَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَخَذَ الصَّدَقَةَ مِنْ الْعَيْنِ وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ،

  278. وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ الْبَائِعِ،

  279. وَإِنْ حَضَرَ بَعْدَ التَّفَرُّقِ أَخَذَ الصَّدَقَةَ مِنْ الْبَائِعِ وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الْعَيْنِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - اخْتَلَفُوا فِي زَوَالِ الْمِلْكِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ زَوَالِ مِلْكِ الْبَائِعِ وَالسَّاعِي مُجْتَهِدٌ فَإِنْ شَاءَ اعْتَبَرَ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ وَأَخَذَ الصَّدَقَةَ مِنْ الْعَيْنِ،

  280. وَإِنْ شَاءَ اعْتَمَدَ الْقِيَاسَ الظَّاهِرَ أَنَّ عَقْدَ الْبَيْعِ يُوجِبُ زَوَالَ الْمِلْكِ بِنَفْسِهِ وَأَخْذَ الصَّدَقَةِ مِنْ الْبَائِعِ، وَذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْعِبْرَةَ بِنَقْلِ الْمَاشِيَةِ،

  281. فَإِنْ حَضَرَ بَعْدَ مَا نَقَلَهَا الْمُشْتَرِي لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا،

  282. وَإِنْ حَضَرَ قَبْلَ أَنْ يَنْقُلَهَا يُخَيَّرْ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَصِيرُ دَاخِلَةً فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي حَقِيقَةً بِالنَّقْلِ حَتَّى إذَا هَلَكَتْ قَبْلَ النَّقْلِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ لَمْ يَضْمَنْ الْمُشْتَرِي شَيْئًا

  283. بِخِلَافِ مَا بَعْدَ النَّقْلِ، وَهَذَا

  284. بِخِلَافِ الْعُشْرِ، فَإِنَّ صَاحِبَ الطَّعَامِ إذَا بَاعَهُ،

  285. ثُمَّ حَضَرَ الْمُصَدِّقُ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْعُشْرَ مِنْ الْعَيْنِ تَفَرَّقَا أَوْ لَمْ يَتَفَرَّقَا نَقَلَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ لَمْ يَنْقُلْهُ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عُشْرُ الطَّعَامِ بِعَيْنِهِ وَلَا مُعْتَبَرَ بِالْمِلْكِ فِيهِ وَفِي الزَّكَاةِ الْوُجُوبُ عَلَى الْمَالِكِ حَتَّى لَا تَجِبَ إلَّا بِاعْتِبَارِ الْمَالِكِ فَلِهَذَا افْتَرَقَا

  286. (قَالَ) وَإِذَا نَفَقَتْ السَّائِمَةُ كُلُّهَا بَعْدَ حَوْلِ الْحَوْلِ عَلَيْهَا سَقَطَتْ الزَّكَاةُ عَنْهَا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ هَلَكَتْ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ ضَمِنَ صَاحِبُهَا الزَّكَاةَ،

  287. فَأَمَّا قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَلَا ضَمَانَ وَلَهُ قَوْلَانِ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ قَالَ فِي كِتَابِ الْأُمِّ: لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ إلَّا بِثَلَاثِ شَرَائِطَ كَمَالِ النِّصَابِ وَحَوْلَانِ الْحَوْلِ وَالتَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ، وَقَالَ فِي الْإِمْلَاءِ: التَّمَكُّنُ شَرْطُ الضَّمَانِ لَا شَرْطُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ، وَحُجَّتُهُ أَنَّ هَذَا حَقٌّ مَالِيٌّ وَجَبَ بِإِيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَسْقُطُ بِهَلَاكِ الْمَالِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ كَصَدَقَةِ الْفِطْرِ وَاسْتَدَلَّ بِالْحَجِّ، فَإِنَّهُ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَقْتَ خُرُوجِ الْقَافِلَةِ مِنْ بَلَدِهِ،

  288. ثُمَّ هَلَكَ مَالُهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْحَجُّ وَلِأَنَّ أَكْثَرَ مَا فِي الْبَابِ أَنَّ قَدْرَ الزَّكَاةِ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ وَهُوَ مُطَالَبٌ شَرْعًا بِالْأَدَاءِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ،

  289. فَإِذَا امْتَنَعَ بَعْدَ تَوَجُّهِ الْمُطَالَبَةِ عَلَيْهِ صَارَ ضَامِنًا كَسَائِرِ الْأَمَانَاتِ وَالْخِلَافُ ثَابِتٌ فِيمَا إذَا طَالَبَهُ الْفَقِيرُ بِالْأَدَاءِ وَالْحَقُّ ثَابِتٌ لِلْفَقِيرِ،

  290. فَإِذَا امْتَنَعَ بَعْدَ وُجُوبِ الطَّلَبِ مِمَّنْ لَهُ الْحَقُّ صَارَ ضَامِنًا.

  291. (وَحُجَّتُنَا) فِيهِ أَنَّ مَحِلَّ الزَّكَاةِ هُوَ النِّصَابُ وَالْحَقُّ لَا يَبْقَى بَعْدَ فَوَاتِ مَحِلِّهِ كَالْعَبْدِ الْجَانِي

  292. أَوْ الْمَدْيُونِ إذَا مَاتَ وَالشِّقْصِ الَّذِي فِيهِ الشُّفْعَةُ إذَا صَارَ بَحْرًا بَطَلَ حَقُّ الشَّفِيعِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَصِيرَ ضَامِنًا؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الضَّمَانِ بِتَفْوِيتِ مِلْكٍ أَوْ يَدٍ كَسَائِرِ الضَّمَانَاتِ وَهُوَ بِهَذَا التَّأْخِيرِ مَا فَوَّتَ عَلَى الْفَقِيرِ يَدًا وَلَا مِلْكًا فَلَا يَصِيرُ ضَامِنًا لَهُ شَرْعًا

  293. بِخِلَافِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ وَالْحَجِّ،

  294. فَإِنَّ مَحَلَّ الْوُجُوبِ هُنَاكَ ذِمَّتُهُ لَا مَالُهُ وَذِمَّتُهُ بَاقِيَةٌ بَعْدَ هَلَاكِ الْمَالِ، وَلِأَنَّ وُجُوبَ الزَّكَاةِ لِمُوَاسَاةِ الْفُقَرَاءِ وَبَعْدَ هَلَاكِ الْمَالِ اسْتَحَقَّ الْمُوَاسَاةَ مَعَهُمْ فَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُوَاسِيَ غَيْرَهُ وَالْوَاجِبُ قَلِيلٌ مِنْ كَثِيرٍ عَلَى وَجْهٍ لَا يَكُونُ أَدَاؤُهُ مُلْحِقًا الضَّرَرَ بِهِ وَلِهَذَا اخْتَصَّ بِالْمَالِ النَّامِي حَتَّى يَنْجَبِرَ بِالنَّمَاءِ مَا يَلْحَقُهُ مِنْ الْخُسْرَانِ بِالْأَدَاءِ، وَهَذَا لَا يَتَحَقَّقُ بَعْدَ هَلَاكِ الْمَالِ فَلَوْ اسْتَوْفَى كَانَ الْمُسْتَوْفِي غَيْرَ مَا وَجَبَ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ

  295. بِخِلَافِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ وَالْحَجِّ فَإِنَّ الْمَالَ هُنَاكَ شَرْطُ الْوُجُوبِ لَا شَرْطُ الْأَدَاءِ فَإِذَا تَقَرَّرَ الْوُجُوبُ فِي ذِمَّتِهِ لَمْ يَسْقُطْ بِهَلَاكِ مَالِهِ. أَمَّا إذَا طَالَبَهُ الْفَقِيرُ فَهَذَا الْفَقِيرُ مَا تَعَيَّنَ مُسْتَحِقًّا لَهُ وَلَهُ رَأْيٌ فِي الصَّرْفِ إلَى مَنْ شَاءَ مِنْ الْفُقَرَاءِ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ مِنْ الْأَدَاءِ إلَيْهِ لِيَصْرِفَهُ إلَى مَنْ هُوَ أَحْوَجُ مِنْهُ،

  296. فَإِنْ طَالَبَهُ السَّاعِي وَامْتَنَعَ مِنْ الْأَدَاءِ إلَيْهِ حَتَّى هَلَكَ الْمَالُ فَالْعِرَاقِيُّونَ مِنْ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُونَ: يَصِيرُ ضَامِنًا؛ لِأَنَّ السَّاعِيَ مُتَعَيِّنٌ لِلْأَخْذِ فَيَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ عِنْدَ طَلَبِهِ وَبِالِامْتِنَاعِ يَصِيرُ مُفَوِّتًا، وَمَشَايِخُنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُونَ: لَا يَصِيرُ ضَامِنًا وَهُوَ الْأَصَحُّ فَقَدْ قَالَ فِي الْكِتَابِ: إذَا حَبَسَهَا بَعْدَ مَا وَجَبَتْ الزَّكَاةُ حَتَّى مَاتَتْ لَمْ يَضْمَنْهَا وَلَيْسَ مُرَادُهُ بِهَذَا الْحَبْسِ أَنَّهُ يَمْنَعُهَا الْعَلَفَ وَالْمَاءَ،

  297. فَإِنَّ ذَلِكَ اسْتِهْلَاكٌ وَبِهِ يَصِيرُ ضَامِنًا إنَّمَا مُرَادُهُ بِهَذَا الْحَبْسُ بَعْدَ طَلَبِ السَّاعِي وَالْوَجْهُ فِيهِ أَنَّهُ مَا فَوَّتَ بِهَذَا الْحَبْسِ عَلَى أَحَدٍ مِلْكًا وَلَا يَدًا فَلَا يَصِيرُ ضَامِنًا وَلَهُ رَأْيٌ فِي اخْتِيَارِ مَحَلِّ الْأَدَاءِ إنْ شَاءَ مِنْ السَّائِمَةِ وَإِنْ شَاءَ مِنْ غَيْرِهَا، فَإِنَّمَا حَبَسَ السَّائِمَةَ لِيُؤَدِّيَ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ فَلَا يَصِيرُ ضَامِنًا،

  298. فَإِنْ هَلَكَ نِصْفُهَا فَعَلَيْهِ فِي الْبَاقِي حِصَّتُهُ مِنْ الزَّكَاةِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ فَضْلٌ عَلَى النِّصَابِ وَلَا خِلَافَ فِيهِ وَالْبَعْضُ مُعْتَبَرٌ بِالْكُلِّ فَكَمَا أَنَّهُ إذَا هَلَكَ النِّصَابُ كُلُّهُ سَقَطَ جَمِيعُ الزَّكَاةِ فَكَذَلِكَ إذَا هَلَكَ الْبَعْضُ يَسْقُطُ بِقَدْرِهِ،

  299. فَإِنْ قِيلَ مَا هُوَ شَرْطُ الْوُجُوبِ وَهُوَ مِلْكُ الْمَالِ جَعَلْتُمُوهُ شَرْطَ الْأَدَاءِ، فَكَذَلِكَ كَمَالُ النِّصَابِ شَرْطُ الْوُجُوبِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ شَرْطَ الْأَدَاءِ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ أَدَاءُ شَيْءٍ إذَا انْتَقَصَ النِّصَابُ قُلْنَا كَمَالُ النِّصَابِ لَيْسَ بِشَرْطِ الْوُجُوبِ لِعَيْنِهِ وَلَكِنْ لِحُصُولِ الْغِنَى لِلْمَالِكِ بِهِ وَغِنَى الْمَالِكِ إنَّمَا يُعْتَبَرُ وَقْتَ الْوُجُوبِ،

  300. فَإِنَّ الْغِنَى لَيْسَ شَرْطًا لِتَحَقُّقِ أَدَاءِ الصَّدَقَةِ

  301. (قَالَ) وَإِنْ كَانَ الْمَالُ مُشْتَمِلًا عَلَى النِّصَابِ وَالْوَقَصِ فَهَلَكَ مِنْهُ شَيْءٌ فَعَلَى

  302. قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يُجْعَلُ الْهَالِكُ مِنْ الْوَقَصِ دُونَ النِّصَابِ حَتَّى لَا يَسْقُطَ شَيْءٌ مِنْ الزَّكَاةِ إذَا لَمْ يَنْقُصْ مِنْ النِّصَابِ وَمُحَمَّدٌ وَزُفَرُ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يَجْعَلَانِ الْهَالِكَ مِنْ الْكُلِّ حَتَّى إذَا كَانَ لَهُ تِسْعٌ مِنْ الْإِبِلِ فَحَالَ الْحَوْلُ فَهَلَكَ مِنْهَا أَرْبَعٌ فَعَلَيْهِ فِي الْبَاقِي شَاةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْبَاقِي خَمْسَةُ أَتْسَاعِ شَاةٍ.

  303. (حُجَّتُهُمَا) قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ السَّائِمَةِ شَاةٌ إلَى تِسْعٍ» أَخْبَرَ أَنَّ الْوُجُوبَ فِي الْكُلِّ، وَالْمَعْنَى يَشْهَدُ لَهُ،

  304. فَإِنَّ الْمَالَ النَّامِيَ لَا يَخْلُو عَنْ الزَّكَاةِ وَمَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ مَالٌ نَامٍ لَا يَجِبُ بِسَبَبِهِ زِيَادَةٌ فَعَرَفْنَا أَنَّ الْوُجُوبَ فِي الْكُلِّ وَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ شَهِدَ لَهُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ بِحَقٍّ فَقَضَى بِهِ الْقَاضِي،

  305. فَإِنَّ الْقَضَاءَ يَكُونُ بِشَهَادَةِ الْكُلِّ،

  306. وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي يَسْتَغْنِي عَنْ الثَّالِثِ وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْوُجُوبَ فِي الْكُلِّ فَمَا هَلَكَ يَهْلِكُ بِزَكَاتِهِ وَمَا بَقِيَ يَبْقَى بِزَكَاتِهِ كَالْمَالِ الْمُشْتَرَكِ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - اسْتَدَلَّا بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ السَّائِمَةِ شَاةٌ وَلَيْسَ فِي الزِّيَادَةِ شَيْءٌ حَتَّى يَكُونَ عُشْرًا فَهَذَا» تَنْصِيصٌ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِي النِّصَابِ دُونَ الْوَقَصِ، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْوَقَصَ تَبَعٌ لِلنِّصَابِ وَالنِّصَابُ بِاسْمِهِ وَحُكْمِهِ يَسْتَغْنِي عَنْ الْوَقَصِ، وَالْوَقَصُ لَا يَسْتَغْنِي بِاسْمِهِ وَحُكْمِهِ عَنْ النِّصَابِ، وَالْمَالُ مَتَى اشْتَمَلَ عَلَى أَصْلٍ وَتَبَعٍ فَإِذَا هَلَكَ مِنْهُ شَيْءٌ يُصْرَفُ الْهَلَاكُ إلَى التَّبَعِ دُونَ الْأَصْلِ كَمَالِ الْمُضَارَبَةِ إذَا كَانَ فِيهَا رِبْحٌ فَهَلَكَ شَيْءٌ مِنْهَا يُصْرَفُ الْهَلَاكُ إلَى الرِّبْحِ دُونَ رَأْسِ الْمَالِ فَكَذَا هَذَا،

  307. ثُمَّ الْأَصْلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ أَوَّلَ النِّصَابِ يُجْعَلُ أَصْلًا وَمَا بَعْدَهُ بِنَاءً وَتَبَعًا فَيُجْعَلُ الْهَلَاكُ فِيمَا زَادَ عَلَى أَوَّلِ النِّصَابِ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ إلَّا أَوَّلُ النِّصَابِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُوَ كَذَلِكَ مَا لَمْ يَأْتِ نِصَابٌ آخَرُ،

  308. فَإِذَا أَتَى نِصَابٌ آخَرُ فَحِينَئِذٍ يُجْعَلُ آخِرُ النِّصَابِ أَصْلًا، وَبَيَانُهُ أَنَّ مَنْ لَهُ خَمْسٌ وَثَلَاثُونَ مِنْ الْإِبِلِ فَحَالَ الْحَوْلُ،

  309. ثُمَّ هَلَكَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْبَاقِي أَرْبَعُ شِيَاهٍ وَمَا هَلَكَ صَارَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْبَاقِي أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ بِنْتِ مَخَاضٍ؛ لِأَنَّهُ يَجْعَلُ آخِرَ النِّصَابِ أَصْلًا وَالْهَالِكُ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ يَصِيرُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْبَاقِي أَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ بِنْتِ مَخَاضٍ؛

  310. لِأَنَّ بِنْتَ الْمَخَاضِ وَاجِبَةٌ فِي الْكُلِّ عِنْدَهُ فَيَسْقُطُ حِصَّةُ مَا هَلَكَ وَيَبْقَى حِصَّةُ مَا بَقِيَ

  311. (قَالَ) وَتَعْجِيلُ الزَّكَاةِ عَنْ الْمَالِ الْكَامِلِ الْمَوْجُودِ فِي مِلْكِهِ مِنْ سَائِمَةٍ أَوْ غَيْرِهَا جَائِزٌ عَنْ سَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَالْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي فُصُولٍ (أَحَدُهَا)

  312. فِي جَوَازِ التَّعْجِيلِ، فَإِنَّ مَالِكًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُجَوِّزُ التَّعْجِيلَ أَصْلًا وَيَعْتَبِرُ الْعِبَادَةَ الْمَالِيَّةَ بِالْعِبَادَةِ الْبَدَنِيَّةِ وَيَقُولُ أَدَاءُ الزَّكَاةِ إسْقَاطُ الْوَاجِبِ عَنْ ذِمَّتِهِ فَلَا يُتَصَوَّرُ قَبْلَ الْوُجُوبِ.

  313. (وَلَنَا) مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّهُ اسْتَسْلَفَ مِنْ الْعَبَّاسِ صَدَقَةَ عَامَيْنِ، ثُمَّ بِكَمَالِ النِّصَابِ» حَصَلَ الْوُجُوبُ عَلَى أَحَدِ الطَّرِيقَيْنِ لِاجْتِمَاعِ شَرَائِطِ الزَّكَاةِ مِنْ النِّصَابِ النَّامِي وَغِنَى الْمَالِكِ وَحَوَلَانُ الْحَوْلِ تَأْجِيلٌ وَتَعْجِيلُ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ صَحِيحٌ وَعَلَى الطَّرِيقِ الْآخَرِ إنَّ سَبَبَ الْوُجُوبِ قَدْ تَقَرَّرَ وَهُوَ الْمَالُ وَالْأَدَاءُ بَعْدَ تَقَرُّرِ سَبَبِ الْوُجُوبِ جَائِزٌ كَالْمُسَافِرِ إذَا صَامَ فِي رَمَضَانَ وَالرَّجُلِ إذَا صَلَّى فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ جَازَ لِوُجُودِ سَبَبِ الْوُجُوبِ،

  314. وَإِنْ كَانَ الْوُجُوبُ مُتَأَخِّرًا، أَوْ لِأَنَّ تَأَخُّرَ الْوُجُوبِ لِتَحَقُّقِ النَّمَاءِ،

  315. فَإِذَا تَحَقَّقَ اسْتَنَدَ إلَى أَوَّلِ السَّنَةِ فَكَانَ التَّعْجِيلُ صَحِيحًا، وَلِهَذَا قُلْنَا إنَّ تَعْجِيلَ الزَّكَاةِ قَبْلَ كَمَالِ النِّصَابِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْوُجُوبِ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بَعْدَ كَمَالِ النِّصَابِ وَبَعْدَ كَمَالِ النِّصَابِ يَجُوزُ التَّعْجِيلُ لِسَنَتَيْنِ عِنْدَنَا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَجُوزُ إلَّا لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّ التَّعْجِيلَ عِنْدَهُ عَلَى آخِرِ الْحَوْلِ لَا عَلَى أَوَّلِهِ قَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّ التَّعْجِيلَ قَبْلَ كَمَالِ النِّصَابِ لَا يَجُوزُ؛

  316. لِأَنَّ الْحَوْلَ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ عَلَيْهِ، فَكَذَلِكَ الْحَوْلُ الثَّانِي بَعْدَ كَمَالِ النِّصَابِ.

  317. (وَلَنَا) حَدِيثُ الْعَبَّاسِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ مِلْكَ النِّصَابِ سَبَبٌ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي كُلِّ حَوْلٍ مَا لَمْ يَنْتَقِصْ عَنْهُ وَجَوَازُ التَّعْجِيلِ بِاعْتِبَارِ تَمَامِ السَّبَبِ وَفِي ذَلِكَ الْحَوْلُ الثَّانِي كَالْحَوْلِ الْأَوَّلِ

  318. بِخِلَافِ مَا قَبْلَ كَمَالِ النِّصَابِ،

  319. ثُمَّ بَعْدَ كَمَالِ النِّصَابِ يَجُوزُ التَّعْجِيلُ عَنْ النُّصُبِ عِنْدَنَا وَعَلَى قَوْلِ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا يَجُوزُ التَّعْجِيلُ إلَّا عَنْ النِّصَابِ الْمَوْجُودِ فِي مِلْكِهِ حَتَّى إذَا كَانَ لَهُ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ فَعَجَّلَ أَرْبَعَ شِيَاهٍ،

  320. ثُمَّ تَمَّ الْحَوْلُ، وَفِي مِلْكِهِ عِشْرُونَ مِنْ الْإِبِلِ عِنْدَنَا يَجُوزُ التَّعْجِيلُ عَنْ الْكُلِّ، وَعِنْدَ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ إلَّا عَنْ زَكَاةِ الْخُمُسِ قَالَ: لِأَنَّ جَوَازَ التَّعْجِيلِ بَعْدَ وُجُودِ مِلْكٍ بِدَلِيلِ النِّصَابِ الْأَوَّلِ. (وَحُجَّتُنَا) فِيهِ أَنَّ مِلْكَ النِّصَابِ كَمَا هُوَ سَبَبٌ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ عِنْدَ كَمَالِ الْحَوْلِ فَهُوَ سَبَبٌ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ فِي نُصُبٍ يَمْلِكُهَا عِنْدَ كَمَالِ الْحَوْلِ،

  321. فَإِذَا جُعِلَ الْمِلْكُ الْحَاصِلُ فِي خِلَالِ الْحَوْلِ كَالْمَوْجُودِ فِي أَوَّلِهِ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ، فَكَذَلِكَ فِي جَوَازِ التَّعْجِيلِ يُجْعَلُ الْمُسْتَفَادُ فِي خِلَالِ الْحَوْلِ كَالْمَوْجُودِ فِي أَوَّلِهِ.

  322. وَإِذَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ عِنْدَ كَمَالِ الْحَوْلِ لِهَلَاكِ مَالِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْ الْفَقِيرِ مَا أَدَّاهُ إلَيْهِ عِنْدَنَا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْمَالَ مِنْ الْفُقَرَاءِ الَّذِينَ دَفَعَ إلَيْهِمْ إنْ بُيِّنَ لَهُ أَنَّهُ يُعْطِي مُعَجَّلًا وَإِنْ أَطْلَقَ عِنْدَ الْأَدَاءِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: إذَا بُيِّنَ لَهُ أَنَّهُ يُعْطِيهِ مَا يَسْتَحِقُّهُ

  323. عَلَيْهِ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ، فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ الِاسْتِحْقَاقُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ كَمَنْ قَضَى دَيْنَ إنْسَانٍ،

  324. ثُمَّ انْفَسَخَ السَّبَبُ الْمُوجِبُ لِلدَّيْنِ.

  325. (وَلَنَا) أَنَّ الْمُتَصَدِّقَ يَجْعَلُ مَا يُؤَدِّيهِ لِلَّهِ تَعَالَى خَالِصًا،

  326. ثُمَّ يَصْرِفُهُ إلَى الْفُقَرَاءِ لِيَكُونَ كِفَايَةً لَهُمْ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَقَدْ تَمَّ ذَلِكَ بِالْوُصُولِ إلَى يَدِ الْفَقِيرِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ بَلْ إنْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ كَانَ مُؤَدِّيًا لِلْوَاجِبِ،

  327. وَإِنْ لَمْ تَجِبْ كَانَ مُتَنَفِّلًا كَمَا لَوْ أَطْلَقَ الْأَدَاءَ

  328. (قَالَ) وَيَنْظُرُ فِي السَّائِمَةِ إلَى كَمَالِ النِّصَابِ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا نَاقِصَةً عَنْ مِائَتِي دِرْهَمٍ وَيَنْظُرُ إلَى قِيمَتِهَا إنْ أَرَادَ بِهَا التِّجَارَةَ،

  329. فَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ مِائَتِي دِرْهَمٍ لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ،

  330. وَإِنْ كَانَ الْعَدَدُ كَامِلًا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتَبَرَ فِي السَّائِمَةِ كَمَالَ الْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ وَلِأَنَّ النَّمَاءَ فِي السَّائِمَةِ مَطْلُوبٌ مِنْ عَيْنِهَا وَفِي مَالِ التِّجَارَةِ إنَّمَا يُطْلَبُ النَّمَاءُ مِنْ مَالِيَّتِهَا فَاعْتَبَرْنَا النِّصَابَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ حَيْثُ يُطْلَبُ النَّمَاءُ،

  331. فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهَا أَقَلَّ مِنْ مِائَتِي دِرْهَمٍ لَمْ تَجِبْ فِيهَا زَكَاةُ التِّجَارَةِ لِنُقْصَانِ النِّصَابِ وَلَا زَكَاةُ السَّائِمَةِ،

  332. وَإِنْ كَانَ الْعَدَدُ كَامِلًا؛ لِأَنَّ النِّصَابَ فِيهَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ،

  333. فَإِنْ قِيلَ إذَا لَمْ تَجِبْ فِيهَا زَكَاةُ التِّجَارَةِ صَارَ وُجُودُ نِيَّةِ التِّجَارَةِ كَعَدَمِهَا فَتَجِبُ زَكَاةُ السَّائِمَةِ. قُلْنَا نِيَّةُ التِّجَارَةِ مُعْتَبَرَةٌ فِي إخْرَاجِهَا مِنْ أَنْ تَكُونَ سَائِمَةً مَعْنًى عَلَى مَا بَيَّنَّا وَالصُّورَةُ بِدُونِ الْمَعْنَى لَا تَكْفِي لِإِيجَابِ الزَّكَاةِ

  334. (قَالَ) وَإِذَا اشْتَرَى الْإِبِلَ لِلتِّجَارَةِ فَلَمَّا مَضَتْ طَائِفَةٌ مِنْ الْحَوْلِ بَدَا لَهُ فَجَعَلَهَا سَائِمَةً فِرَارًا مِنْ الصَّدَقَةِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ حِينِ جَعْلِهَا سَائِمَةً؛ لِأَنَّهُ نَوَى تَرْكَ التِّجَارَةِ فِيهَا وَهُوَ تَارِكٌ لَهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ حَقِيقَةً فَاقْتَرَنَتْ النِّيَّةُ بِالْفِعْلِ وَزَكَاةُ السَّائِمَةِ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ فَلَا يُمْكِنُ بِنَاءُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فَقُلْنَا بِاسْتِئْنَافِ الْحَوْلِ مِنْ حِينِ جَعْلِهَا سَائِمَةً

  335. (قَالَ) وَيُؤْخَذُ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ صَدَقَةُ سَائِمَتِهِمْ ضَعْفَ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُسْلِمِ إذَا بَلَغَتْ مِقْدَارَ مَا يَجِبُ فِي مِثْلِهِ الصَّدَقَةُ عَلَى الْمُسْلِمِ وَبَنُو تَغْلِبَ قَوْمٌ مِنْ النَّصَارَى مِنْ الْعَرَبِ كَانُوا بِقُرْبِ الرُّومِ فَلَمَّا أَرَادَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنْ يُوَظِّفَ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَةَ أَبَوْا وَقَالُوا: نَحْنُ مِنْ الْعَرَبِ نَأْنَفُ مِنْ أَدَاءِ الْجِزْيَةِ فَإِنْ وَظَّفْت عَلَيْنَا الْجِزْيَةَ لَحِقْنَا بِأَعْدَائِكَ مِنْ الرُّومِ،

  336. وَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْخُذَ مِنَّا مَا يَأْخُذُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ وَتُضَعِّفَهُ عَلَيْنَا فَعَلْنَا ذَلِكَ فَشَاوَرَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الصَّحَابَةَ فِي ذَلِكَ وَكَانَ الَّذِي يَسْعَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ كُرْدُوسٌ التَّغْلِبِيُّ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صَالِحْهُمْ، فَإِنَّكَ إنْ تُنَاجِزْهُمْ لَمْ تُطِقْهُمْ فَصَالَحَهُمْ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ ضِعْفَ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِهَذَا الصُّلْحِ بَعْدَهُ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَلَزِمَ أَوَّلَ الْأُمَّةِ وَآخِرَهَا،

  337. فَإِنْ قِيلَ أَلَيْسَ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَرَادَ أَنْ يَنْقُضَ

  338. صُلْحَهُمْ حِينَ رَآهُمْ قَلُّوا وَذَلُّوا قُلْنَا قَدْ شَاوَرَ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فِي ذَلِكَ،

  339. ثُمَّ اتَّفَقَ مَعَهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْقُضَ هَذَا الصُّلْحَ، وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي النَّوَادِرِ أَنَّ صُلْحَهُمْ فِي الِابْتِدَاءِ كَانَ ضَغْطَةً وَلَكِنْ تَأَيَّدَ بِالْإِجْمَاعِ وَبِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّ مَلَكًا يَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَقَالَ: أَيْنَمَا دَارَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَالْحَقُّ يَدُورُ مَعَهُ.

  340. إذَا عَرَفْنَا هَذَا فَنَقُولُ لَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُسْلِمِ مِمَّا دُونَ النِّصَابِ شَيْءٌ، فَكَذَلِكَ مِنْهُمْ وَيُؤْخَذُ مِنْ النِّصَابِ مِنْ الْمُسْلِمِ مَا قَدَّرَهُ الشَّرْعُ فِي كُلِّ مَالٍ فَيُؤْخَذُ مِنْهُمْ ضَعْفُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ وَقَعَ عَلَى هَذَا وَيُؤْخَذُ مِنْ نِسَائِهِمْ مِثْلُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ رِجَالِهِمْ.

  341. وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهَا لَا تُؤْخَذُ مِنْ نِسَائِهِمْ قَالَ: لِأَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ الْجِزْيَةِ وَلَا جِزْيَةَ عَلَى النِّسَاءِ وَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ هَذَا مَالُ الصُّلْحِ وَالنِّسَاءُ فِيهِ كَالرِّجَالِ «قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمُعَاذٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - خُذْ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ وَحَالِمَةٍ دِينَارًا أَوْ عَدْلَهُ مَعًا فِرْيَةً» وَهُوَ نَظِيرُ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ لَا شَيْءَ مِنْهَا عَلَى النِّسَاءِ فَإِنْ صَالَحَتْ امْرَأَةٌ عَنْ قِصَاصٍ عَلَى مَالٍ أَخَذَتْ بِهِ وَهَذَا لِأَنَّ الْوَفَاءَ بِالْعَهْدِ وَاجِبٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَالْعَهْدُ عَلَى أَنْ يُضَعَّفَ عَلَيْهِمْ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالصَّدَقَةُ تُؤْخَذُ مِنْ الْمُسْلِمَاتِ كَمَا تُؤْخَذُ مِنْ الرِّجَالِ، فَكَذَلِكَ فِي حَقِّهِمْ.

  342. وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ صِبْيَانِهِمْ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَا تُؤْخَذُ الصَّدَقَةُ مِنْ سَوَائِمِ الصِّبْيَانِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَكَذَلِكَ مِنْهُمْ. أَمَّا مَوَالِيهِمْ فَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُمْ الصَّدَقَةُ وَلَكِنْ تُوضَعُ عَلَى رُءُوسِهِمْ الْجِزْيَةُ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ الْكُفَّارِ فَإِنَّ ظَاهِرَ قَوْله تَعَالَى {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} يَتَنَاوَلُ كُلَّ كَافِرٍ إلَّا أَنَّهُ خُصَّ مِنْ هَذَا الظَّاهِرِ بَنُو تَغْلِبَ بِاتِّفَاقِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَإِنَّمَا يَتَنَاوَلُ هَذَا الِاسْمُ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ نَسَبًا لَا وَلَاءً فَبَقِيَتْ مَوَالِيهِمْ عَلَى حُكْمِ ظَاهِرِ الْآيَةِ،

  343. فَإِنْ قِيلَ أَلَيْسَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ» قُلْنَا الْمُرَادُ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ فِي حُرْمَةِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِمْ كَرَامَةً لَهُمْ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَوَالِيَ بَنِي تَغْلِبَ لَا يَكُونُونَ أَعْلَى حَالًا مِنْ مَوَالِي الْمُسْلِمِينَ وَمَوْلَى الْمُسْلِمِينَ إذَا كَانَ ذِمِّيًّا تُوضَعُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ فَمَوْلَى التَّغْلِبِيِّ أَوْلَى.

  344. (قَالَ) وَمَا أُخِذَ مِنْ صَدَقَاتِ بَنِي تَغْلِبَ يُوضَعُ مَوْضِعَ الْجِزْيَةِ؛ لِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَمَّا صَالَحَهُمْ قَالَ: هَذِهِ جِزْيَةٌ فَسَمُّوهَا مَا شِئْتُمْ مَعْنَاهُ جِزْيَةٌ فِي حَقِّنَا فَنَضَعُهُ مَوْضِعَ الْجِزْيَةِ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِصَدَقَةٍ حَقِيقِيَّةٍ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ اسْمٌ لِمَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِهَذَا التَّقَرُّبِ وَهُوَ جِزْيَةٌ مَعْنًى فَالْجِزْيَةُ اسْمٌ لِمَالٍ مَأْخُوذٍ بِسَبَبِ الْكُفْرِ عَلَى وَجْهِ الْعُقُوبَةِ وَالتَّضْعِيفِ عَلَيْهِمْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ حَتَّى يَسْقُطَ إذَا أَسْلَمُوا فَلِهَذَا يُوضَعُ مَوْضِعَ الْجِزْيَةِ

  345. قَالَ) وَإِذَا ظَهَرَ الْخَوَارِجُ عَلَى بَلَدٍ مِنْ بِلَادِ أَهْلِ الْعَدْلِ فَأَخَذُوا مِنْهُمْ صَدَقَةَ أَمْوَالِهِمْ،

  346. ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ الْإِمَامُ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُمْ ثَانِيًا؛ لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ حِمَايَتِهِمْ وَالْجِبَايَةُ تَكُونُ بِسَبَبِ الْحِمَايَةِ، وَهَذَا

  347. بِخِلَافِ التَّاجِرِ إذَا مَرَّ عَلَى عَاشِرِ أَهْلِ الْبَغْيِ فَعَشَرَهُ،

  348. ثُمَّ مَرَّ عَلَى عَاشِرِ أَهْلِ الْعَدْلِ يَعْشِرُهُ ثَانِيًا؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ هُوَ الَّذِي عَرَضَ مَالَهُ حِينَ مَرَّ بِهِ عَلَيْهِ فَلَمْ يُعْذَرْ وَهُنَاكَ صَاحِبُ الْمَالِ لَمْ يَصْنَعْ شَيْئًا وَلَكِنَّ الْإِمَامَ عَجَزَ عَنْ حِمَايَتِهِ فَلِهَذَا لَا يَأْخُذُ وَلَكِنْ يُفْتَى فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى بِالْأَدَاءِ ثَانِيَةً؛

  349. لِأَنَّهُمْ لَا يَأْخُذُونَ أَمْوَالَنَا عَلَى طَرِيقِ الصَّدَقَةِ بَلْ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِحْلَالِ وَلَا يَصْرِفُونَهَا إلَى مَصَارِفِ الصَّدَقَةِ فَيَنْبَغِي لِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يُؤَدِّيَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ لِلَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّمَا أَخَذُوا مِنْهُ شَيْئًا ظُلْمًا

  350. وَكَذَلِكَ إنْ أَخَذُوا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ خَرَاجَ رُءُوسِهِمْ لَمْ يَأْخُذْهُمْ الْإِمَامُ بِمَا مَضَى لِعَجْزِهِ عَنْ حِمَايَتِهِمْ.

  351. فَأَمَّا مَا يَأْخُذُ سَلَاطِينُ زَمَانِنَا هَؤُلَاءِ الظَّلَمَةُ مِنْ الصَّدَقَاتِ وَالْعُشُورِ وَالْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْكِتَابِ وَكَثِيرٌ مِنْ أَئِمَّةِ بَلْخِي يُفْتُونَ بِالْأَدَاءِ ثَانِيًا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا فِي حَقِّ أَهْلِ الْبَغْيِ لِعِلْمِنَا أَنَّهُمْ لَا يَصْرِفُونَ الْمَأْخُوذَ مَصَارِفَ الصَّدَقَةِ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الْأَعْمَشُ يَقُولُ فِي الصَّدَقَاتِ يُفْتُونَ بِالْإِعَادَةِ فَأَمَّا فِي الْخَرَاجِ فَلَا؛

  352. لِأَنَّ الْحَقَّ فِي الْخَرَاجِ لِلْمُقَاتَلَةِ وَهُمْ الْمُقَاتِلَةُ حَتَّى إذَا ظَهَرَ عَدُوٌّ ذَبُّوا عَنْ دَارِ الْإِسْلَامِ،

  353. فَأَمَّا الصَّدَقَاتُ فَلِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَهُمْ لَا يَصْرِفُونَ إلَى هَذِهِ الْمَصَارِفِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَسْقُطُ ذَلِكَ عَنْ جَمِيعِ أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ إذَا نَوَوْا بِالدَّفْعِ التَّصَدُّقَ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ وَمَا عَلَيْهِمْ مِنْ التَّبِعَاتِ فَوْقَ مَالِهِمْ فَلَوْ رَدُّوا مَا عَلَيْهِمْ لَمْ يَبْقَ فِي أَيْدِيهِمْ شَيْءٌ فَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْفُقَرَاءِ حَتَّى قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ: يَجُوزُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ لِعَلِيِّ بْنِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ بْنِ مَاهَانَ وَالِي خُرَاسَانَ وَكَانَ أَمِيرًا بِبَلْخٍ وَجَبَ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ فَسَأَلَ عَنْهَا الْفُقَهَاءَ عَمَّا يُكَفِّرُ بِهِ فَأَفْتَوْهُ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَجَعَلَ يَبْكِي وَيَقُولُ لِحَشَمِهِ: إنَّهُمْ يَقُولُونَ لِي مَا عَلَيْكَ مِنْ التَّبِعَاتِ فَوْقَ مَا لَكَ مِنْ الْمَالِ وَكَفَّارَتُكَ كَفَّارَةُ يَمِينِ مَنْ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا،

  354. وَكَذَلِكَ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الرَّجُلِ مِنْ الْجِبَايَاتِ إذَا نَوَى عِنْدَ الدَّفْعِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ عُشْرِهِ وَزَكَاتِهِ جَازَ عَلَى الطَّرِيقِ الَّذِي قُلْنَا

  355. (قَالَ) وَتُقَسَّمُ صَدَقَةُ كُلِّ بَلَدٍ عَلَى فُقَرَاءِ بِلَادِهِمْ وَلَا يُخْرَجُ إلَى غَيْرِهِمْ «لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمُعَاذٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - خُذْهَا مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَرُدَّهَا فِي فُقَرَائِهِمْ» ، وَلِأَنَّ لِفُقَرَاءِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ حَقَّ الْقُرْبِ وَالْمُجَاوَرَةِ، وَاطِّلَاعُهُمْ عَلَى أَرْبَابِ أَمْوَالِهِمْ أَكْثَرُ فَالصَّرْفُ إلَيْهِمْ أَوْلَى لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَدْنَاكَ فَأَدْنَاكَ وَلَمَّا سَأَلَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: إنَّ لِي جَارَيْنِ أَيُّهُمَا أَبِرُّ؟ فَقَالَ: إلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكَ بَابًا، وَإِنْ أَخْرَجَهَا إلَى غَيْرِهِمْ جَازَ

  356. وَهُوَ مَكْرُوهٌ» وَلِلشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَوْلٌ: إنَّهُ لَا يَجُوزُ لِحَدِيثِ مُعَاذٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَنْ نَقَلَ عُشْرَهُ وَصَدَقَتَهُ مِنْ مِخْلَافِ عَشِيرَتِهِ إلَى غَيْرِ مِخْلَافِ عَشِيرَتِهِ فَعُشْرُهُ وَصَدَقَتُهُ فِي مِخْلَافِ عَشِيرَتِهِ أَيْ مَرْدُودَةٌ عَلَيْهِمْ.

  357. (وَلَنَا) ظَاهِرُ قَوْله تَعَالَى {إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} وَتَخْصِيصُ فُقَرَاءِ الْبَلْدَةِ لَيْسَ لِمَعْنًى فِي أَعْيَانِهِمْ فَلَا يُمْنَعُ جَوَازُ الصَّرْفِ إلَى غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ وَهُوَ سَدُّ خَلَّةِ الْمُحْتَاجِ قَدْ حَصَلَ وَقَوْلُ مُعَاذٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَحْمُولٌ عَلَى بَيَانِ الْأَوْلَى، أَلَا تَرَى أَنَّهُ حِينَ كَانَ بِالْيَمَنِ كَانَ يَنْقُلُ الصَّدَقَةَ إلَى الْمَدِينَةِ عَلَى مَا قَالَ فِي خُطْبَتِهِ وَأَنْفَعُ لِمَنْ فِي الْمَدِينَةِ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَإِنَّمَا كَانَ يَنْقُلُ إلَى الْمَدِينَةِ؛

  358. لِأَنَّ فُقَرَاءَهَا كَانُوا أَشْرَفَ الْفُقَرَاءِ حَيْثُ هَجَرُوا أَوْطَانَهُمْ وَهَاجَرُوا لِنُصْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَعَلُّمِ أَحْكَامِ الدِّينِ وَعَلَى هَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ إذَا كَانَ لِصَاحِبِ الْمَالِ قَرَابَةٌ مُحْتَاجُونَ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَصْرِفَ الصَّدَقَةَ إلَيْهِمْ وَهُوَ أَفْضَلُ لَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ صِلَةِ الرَّحِمِ مَعَ إسْقَاطِ الْفَرْضِ عَنْ نَفْسِهِ

  359. (قَالَ) وَمَنْ كَانَ فِي عَسْكَرِ الْخَوَارِجِ سِنِينَ فَلَمْ يُؤَدِّ صَدَقَةَ مَالِهِ،

  360. ثُمَّ تَابَ لَمْ يُؤْخَذْ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ تَحْتَ حِمَايَةِ الْإِمَامِ حِينَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فَحُكْمُهُ كَانَ لَا يَجْرِي عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ الْحَقَّ قَدْ لَزِمَهُ بِتَقَرُّرِ سَبَبِهِ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ إلَّا بِالْأَدَاءِ وَصَارَتْ الْأَمْوَالُ الظَّاهِرَةُ فِي حَقِّهِ حِينَ لَمْ يَثْبُتْ لِلْإِمَامِ حَقُّ الْأَخْذِ مِنْهَا كَالْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ

  361. (قَالَ) وَالْعَاشِرُ يَأْخُذُ الصَّدَقَةَ مِنْ رَسُولِ أَهْلِ الْبَغْيِ إذَا مَرَّ عَلَيْهِ كَمَا يَأْخُذُهَا مِنْ الْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْبَغْيِ مُسْلِمُونَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} إلَى قَوْلِهِ {فَإِنْ بَغَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى} . وَقَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: إخْوَانُنَا بَغَوْا عَلَيْنَا، وَإِنَّمَا يَأْخُذُ مِنْ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ مَا لَزِمَهُمْ مِنْ الزَّكَاةِ مِنْ الْمَالِ الْمَمْرُورِ بِهِ عَلَيْهِ، فَكَذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ

  362. (قَالَ) وَمَنْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَأَقَامَ فِي تِلْكَ الدَّارِ سِنِينَ،

  363. فَإِنْ عَرَفَ وُجُوبَ الزَّكَاةِ عَلَيْهِ فَلَمْ يُؤَدِّهَا،

  364. ثُمَّ خَرَجَ إلَيْنَا لَمْ يُؤْخَذْ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ تَحْتَ حِمَايَةِ الْإِمَامِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَلَكِنَّهُ يُفْتِي بِأَدَائِهَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى،

  365. وَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَدَاؤُهَا إلَّا عَلَى قَوْلِ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْقِيَاسُ مَا قَالَهُ؛ لِأَنَّهُ بِقَبُولِ الْإِسْلَامِ صَارَ قَابِلًا لِأَحْكَامِهِ وَجَهْلُهُ عُذْرٌ فِي دَفْعِ الْمَأْثَمِ لَا فِي إسْقَاطِ الْوَاجِبِ بَعْدَ تَقَرُّرِ سَبَبِهِ وَلَكِنَّا اسْتَحْسَنَّا وَقُلْنَا تَوَجُّهُ خِطَابِ الشَّرْعِ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْبُلُوغِ إلَيْهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ أَهْلَ قُبَاءَ كَانُوا يُصَلُّونَ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ بَعْدَ تَحَوُّلِ الْقِبْلَةِ إلَى الْكَعْبَةِ وَجُوِّزَ لَهُمْ ذَلِكَ؛

  366. لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُمْ، وَهَذَا لِأَنَّ التَّكْلِيفَ بِحَسَبِ الْوُسْعِ وَلَا وُسْعَ فِي حَقِّ الْعَمَلِ

  367. بِهِ قَبْلَ الْبُلُوغِ إلَيْهِ فَصَارَ كَأَنَّ الْخِطَابَ غَيْرُ نَازِلٍ فِي حَقِّهِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْخِطَابَ غَيْرُ شَائِعٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ غَيْرُ شَائِعَةٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ لِقِيَامِ الشُّيُوعِ مَقَامَ الْوُصُولِ إلَيْهِ

  368. (قَالَ) وَإِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ أَنَّهُ قَدْ أَدَّى صَدَقَةَ مَالِهِ إلَى الْمُصَدِّقِ الَّذِي كَانَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَكَفَّ عَنْهُ الْمُصَدِّقُ،

  369. ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى كَذِبِهِ بَعْدَ سِنِينَ أَخَذَهُ بِتِلْكَ الصَّدَقَةِ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ الْمُثْبِتَ لِحَقِّ الْأَخْذِ لَهُ قَدْ تَقَرَّرَ فَلَا يَسْقُطُ بِالْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ كَسَائِرِ حُقُوقِ الْعِبَادِ، وَالتَّأْخِيرُ لَيْسَ بِمُسْقِطٍ حَقَّ الْأَخْذِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ فَلِهَذَا أَخَذَهُ بِالصَّدَقَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  1. (قَالَ) - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْأَصْلُ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْغَنَمِ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَا مِنْ صَاحِبِ غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا إلَّا بُطِحَ لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَاعٍ قَرْقَرٍ تَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا» ، وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَى عَاتِقِهِ شَاةٌ تَيْعَرُ يَقُولُ يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا أَلَا قَدْ بَلَّغْتُ» إذَا عَرَفْنَا هَذَا فَنَقُولُ لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ مِنْ الْغَنَمِ السَّائِمَةِ صَدَقَةٌ،

  2. فَإِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ فَفِيهَا شَاةٌ إلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ،

  3. فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا شَاتَانِ إلَى مِائَتَيْنِ،

  4. فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ إلَى ثَلَاثِمِائَةٍ،

  5. ثُمَّ لَيْسَ فِي الزِّيَادَةِ شَيْءٌ إلَى أَرْبَعِمِائَةٍ فَبَعْدَ ذَلِكَ فِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ، وَفِي أَرْبَعِمِائَةٍ خَمْسُ شِيَاهٍ. (وَحُجَّتُنَا) حَدِيثُ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَتَبَ كِتَابَ الصَّدَقَاتِ الَّذِي كَتَبَهُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِيهِ وَفِي أَرْبَعِينَ مِنْ الْغَنَمِ شَاةٌ وَفِي مِائَةٍ وَوَاحِدَةٍ وَعِشْرِينَ شَاتَانِ، وَفِي مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ ثَلَاثُ شِيَاهٍ إلَى أَرْبَعِمِائَةٍ فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ» ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ طَرِيقَ مَعْرِفَةِ النُّصُبِ لَا تَكُونُ بِالرَّأْيِ وَالِاجْتِهَادِ بَلْ بِالنَّصِّ

  6. (قَالَ) وَلَا تُؤْخَذُ الْجَذَعَةُ مِنْ الْغَنَمِ فِي الصَّدَقَةِ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ الثَّنِيُّ فَصَاعِدًا وَالْجَذَعَةُ هِيَ الَّتِي تَمَّ لَهَا حَوْلٌ وَاحِدٌ وَطَعَنَتْ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّنِيُّ الَّذِي تَمَّ لَهُ سَنَتَانِ وَطَعَنَ فِي الثَّالِثَةِ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمَعْزِ إلَّا الثَّنِيُّ فَأَمَّا مِنْ الضَّأْنِ فَتُؤْخَذُ الْجَذَعَةُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ قَالَ:

  7. وَلَا يُؤْخَذُ فِي زَكَاةِ الْغَنَمِ إلَّا مَا يُجْزِي فِي الضَّحَايَا. وَجْهُ تِلْكَ الرِّوَايَةِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّمَا حَقُّنَا فِي الْجَذَعَةِ وَالثَّنِيِّ» ، وَلِأَنَّ الْجَذَعَةَ

  8. مِنْ الضَّأْنِ تُجْزِي فِي الضَّحَايَا وَهِيَ أَدْعَى لِلشُّرُوطِ مِنْ الْأَخْذِ فِي الزَّكَاةِ فَجَوَازُ التَّضْحِيَةِ بِهَا يَدُلُّ عَلَى أَخْذِهَا فِي الزَّكَاةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى. وَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ حَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَوْقُوفًا عَلَيْهِ وَمَرْفُوعًا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يُؤْخَذُ فِي الزَّكَاةِ إلَّا الثَّنِيُّ فَصَاعِدًا، ثُمَّ مَا دُونَ الثَّنِيِّ قَاصِرٌ فِي نَفْسِهِ» ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَخْذُهُ مِنْ الْمَعْزِ وَلَا يُؤْخَذُ فِي الزَّكَاةِ إلَّا الْبَالِغُ كَمَا لَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمَعْزِ مَا دُونَ الثَّنِيِّ،

  9. وَكَذَلِكَ فِي الضَّأْنِ وَهُوَ الْقِيَاسُ فِي الْأُضْحِيَّةِ أَيْضًا وَلَكِنْ تُرِكَ لِنَصٍّ خَاصٍّ وَرُدَّ، وَذَلِكَ إذَا كَانَ سَمِينًا لَوْ اخْتَلَطَ بِالثَّنِيَّاتِ لَا يُمْكِنُ تَمْيِيزُهُ قَبْلَ التَّأَمُّلِ وَمِثْلُ هَذَا يُقَارِبُ الثَّنِيَّ فِيمَا هُوَ الْمَقْصُودُ بِإِرَاقَةِ الدَّمِ وَهُنَا مَا دُونَ الثَّنِيِّ لَا يُقَارِبُ الثَّنِيَّ فِيمَا هُوَ الْمَقْصُودُ بِإِرَاقَةِ الدَّمِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ،

  10. فَإِنَّ مَنْفَعَةَ النَّسْلِ لَا تَحْصُلُ بِهِ

  11. (قَالَ) وَيَجُوزُ فِي زَكَاةِ الْغَنَمِ أَخْذُ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ عِنْدَنَا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يُؤْخَذُ الذَّكَرُ إلَّا إذَا كَانَ النِّصَابُ كُلُّهُ ذُكُورًا؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ النَّسْلِ لَا تَحْصُلُ بِهِ وَيَجُوزُ فِي زَكَاةِ الذُّكُورِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ جُزْءٌ مِنْ النِّصَابِ.

  12. (وَلَنَا) قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ» وَاسْمُ الشَّاةِ يَتَنَاوَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى جَمِيعًا بِالدَّلِيلِ الْمُوجِبِ فِيهِ

  13. (قَالَ) فَإِنْ اخْتَلَطَ الْمَعْزُ بِالضَّأْنِ فَلَا خِلَافَ أَنَّ نِصَابَ الْبَعْضِ يُكْمَلُ بِالْبَعْضِ،

  14. ثُمَّ لَا يُؤْخَذُ إلَّا الْوَسَطُ عِنْدَنَا، وَذَلِكَ الْأَدْوَنُ مِنْ الْأَرْفَعِ وَالْأَرْفَعُ مِنْ الْأَدْوَنِ ذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَقَى،

  15. وَكَذَلِكَ فِي الْبَقَرِ مَعَ الْجَوَامِيسِ وَلِلشَّافِعِيِّ فِيهِ قَوْلَانِ فِي أَحَدِهِمَا يَقُولُ يُؤْخَذُ مِنْ جِنْسِ الْأَغْلَبِ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْمَغْلُوبَ لَا يَظْهَرُ فِي مُقَابَلَةِ الْغَالِبِ وَفِي الْقَوْلِ الْآخَرِ تَقُومُ وَاحِدَةٌ مِنْ الْأَرْفَعِ وَالْأُخْرَى مِنْ الْأَدْوَنِ،

  16. ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى نِصْفِ الْقِيمَتَيْنِ فَيُؤْخَذُ وَاحِدَةٌ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ قَالَ: وَهُوَ الْعَدْلُ وَبِهِ يَتِمُّ النَّظَرُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ.

  17. (وَلَنَا) قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تَأْخُذُوا مِنْ حَزَرَاتِ أَمْوَالِ النَّاسِ وَخُذُوا مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِهِمْ» وَالْأَخْذُ مِنْ الْحَوَاشِي فِيمَا قُلْنَا

  18. (قَالَ) وَالْمُتَوَلَّدُ مِنْ الظَّبْيِ وَالْغَنَمِ يَكُونُ نِصَابًا إذَا كَانَتْ الْأُمُّ نَعْجَةً،

  19. وَكَذَلِكَ الْمُتَوَلَّدُ مِنْ الْبَقَرِ الْوَحْشِيِّ وَالْبَقَرِ الْأَهْلِيِّ عِنْدَنَا الْعِبْرَةُ لِلْأُمِّ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ؛ لِأَنَّهُ تَجَاذَبَهُ جَانِبَانِ أَحَدُهُمَا يُوجِبُ وَالْآخَرُ لَا يُوجِبُ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَالْوُجُوبُ بِالشَّكِّ لَا يَثْبُتُ وَلَكِنَّا نَقُولُ الْمُتَوَلِّدُ مِنْ جِنْسِ الْأُمِّ يُشْبِهُهَا عَادَةً وَيَتْبَعُهَا فِي الْحُكْمِ حَتَّى يَكُونَ لِمَالِكِ الْأُمِّ وَحَتَّى يَتْبَعَ الْوَلَدُ الْأُمَّ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ، وَهَذَا لِمَا عُرِفَ أَنَّ مَاءَ الْفَحْلِ يَصِيرُ مُسْتَهْلَكًا بِمَائِهَا فَالْوَلَدُ يَكُونُ مِنْهَا

  20. (قَالَ) رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى غَنَمٍ سَائِمَةٍ وَدَفَعَهَا إلَيْهَا وَحَال الْحَوْلُ،

  21. ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَعَلَيْهَا زَكَاةُ النِّصْفِ وَلَا شَيْءَ عَلَى

  22. الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لَهَا فِي الْحَوْلِ إنَّمَا عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَهُ وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَكَانَتْ مَالِكَةً لِلْكُلِّ فَكَانَ النِّصَابُ كَامِلًا فَوَجَبَ عَلَيْهَا الزَّكَاةُ،

  23. ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْبَعْضُ مِنْ يَدِهَا بِسَبَبٍ حَادِثٍ بَعْدَ الْحَوْلِ فَعَلَيْهَا الزَّكَاةُ فِيمَا بَقِيَ كَمَا لَوْ نَقَصَ النِّصَابُ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْفَعْهَا إلَيْهَا حَتَّى حَالَ الْحَوْلُ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْآخَرِ لَا زَكَاةَ عَلَيْهَا، وَفِي قَوْلِهِ الْأَوَّلِ عَلَيْهَا الزَّكَاةُ فِي نَصِيبِهَا إذَا قَبَضَتْ وَكَانَ نِصَابًا تَامًّا،

  24. فَإِنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهَا وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - عَلَيْهَا الزَّكَاةُ فِي نَصِيبِهَا سَوَاءٌ كَانَ نِصَابًا أَوْ دُونَهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ الْكُلُّ نِصَابًا، وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِي زَكَاةِ الْإِبِلِ وَأَوْضَحَهُ فِي الْكِتَابِ بِمَا لَوْ كَانَ الصَّدَاقُ عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ فَمَرَّ يَوْمُ الْفِطْرِ وَهُوَ عِنْدَهَا،

  25. ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَعَلَيْهَا صَدَقَةُ الْفِطْرِ وَلَوْ كَانَ عِنْدَ الزَّوْجِ حِينَ مَرَّ يَوْمُ الْفِطْرِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَلَيْسَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَدَقَةُ الْفِطْرِ عَنْهُ قَبْلَ هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَمَّا عِنْدَهُمَا فَيَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ عَلَيْهَا صَدَقَةُ الْفِطْرِ وَمَا قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا بَعْدَهُ فِي حُكْمِ الزَّكَاةِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ قَوْلُهُمْ جَمِيعًا وَهُمَا فَرَّقَا، وَقَالَا: صَدَقَةُ الْفِطْرِ تَعْتَمِدُ الْوِلَايَةَ التَّامَّةَ لَا مُجَرَّدَ الْمِلْكِ، وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ بِدُونِ الْيَدِ

  26. بِخِلَافِ الزَّكَاةِ، فَإِنَّهَا وَظِيفَةُ الْمِلْكِ وَمِلْكُهَا فِي الصَّدَاقِ قَبْلَ الْقَبْضِ تَامٌّ بِدَلِيلِ أَنَّهَا تَتَصَرَّفُ كَيْفَ شَاءَتْ

  27. (قَالَ) رَجُلٌ لَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَعَلَيْهِ مِثْلُهَا دَيْنٌ وَلَهُ أَرْبَعُونَ مِنْ الْغَنَمِ سَائِمَةً فَحَالَ الْحَوْلُ فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ فِي الْغَنَمِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ يُصْرَفُ إلَى الدَّرَاهِمِ فَإِنَّهُ مَخْلُوقٌ لِلتَّقَلُّبِ وَالتَّصَرُّفُ مُعَدٌّ لَهُ،

  28. فَأَمَّا السَّائِمَةُ فَمُعَدَّةٌ لِاسْتِبْقَاءِ الْمِلْكِ فِيهَا، وَهَذَا إذَا حَضَرَهُ الْمُصَدِّقُ،

  29. فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهُ فَالْخِيَارُ لِرَبِّ الْمَالِ إنْ شَاءَ صَرَفَ الدَّيْنَ إلَى السَّائِمَةِ وَأَدَّى الزَّكَاةَ مِنْ الدَّرَاهِمِ،

  30. وَإِنْ شَاءَ صَرَفَ الدَّيْنَ إلَى الدَّرَاهِمِ وَأَدَّى الزَّكَاةَ مِنْ السَّائِمَةِ؛ لِأَنَّ فِي حَقِّ صَاحِبِ الْمَالِ هُمَا سَوَاءٌ، وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ فِي حَقِّ الْمُصَدِّقِ،

  31. فَإِنَّ لَهُ وِلَايَةَ أَخْذِ الزَّكَاةِ مِنْ السَّائِمَةِ دُونَ الدَّرَاهِمِ فَلِهَذَا صَرَفَ الدَّيْنَ إلَى الدَّرَاهِمِ وَأَخَذَ الزَّكَاةَ مِنْ السَّائِمَةِ.

اعرض ١٬٣٢١ مسألة أخرى
المالكية
كتاب آخر
المدونةمالك بن أنس، برواية سحنون، ١٬٩١٤ مسألة
  1. ُ فِي زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ مِنْ الدَّرَاهِمِ أَيُؤْخَذُ مِنْهُ فِيمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ بِحِسَابِ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ مَا زَالَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَفِيهِ رُبْعُ عُشْرِهِ.

  2. قُلْتُ: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ لَهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَمِائَةُ دِرْهَمٍ؟ فَقَالَ: عَلَيْهِ الزَّكَاةُ.

  3. قُلْتُ: فَمَا قَوْلُهُ فِي رَجُلٍ لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَتِسْعَةُ دَنَانِيرَ قِيمَةُ التِّسْعَةِ دَنَانِيرَ مِائَةُ دِرْهَمٍ؟ فَقَالَ: لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا، قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى الْعَدَدِ إذَا تَكَافَأَ كُلُّ دِينَارٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ قَلَّتْ الدَّنَانِيرُ أَوْ كَثُرَتْ، إنَّمَا يُجْعَلُ كُلُّ دِينَارٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الدَّرَاهِمُ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ،

  4. فَإِنْ كَانَتْ تِسْعَةَ دَنَانِيرَ وَعَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَمِائَةَ دِرْهَمٍ وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ، فَأُخِذَ مِنْ الْفِضَّةِ رُبْعُ عُشْرِهَا وَمَنْ الدَّنَانِيرِ رُبْعُ عُشْرِهَا وَهَكَذَا جَمِيعُ هَذِهِ الْوُجُوهِ،

  5. وَلَا تُقَامُ الدَّنَانِيرُ بِالدَّرَاهِمِ قَالَ سَحْنُونٌ قَالَ أَشْهَبُ:

  6. وَإِنَّ زَكَاةَ الْعَيْنِ يُجْمَعُ فِيهَا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ كَمَا يُجْمَعُ فِي زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ الضَّأْنُ إلَى الْمَعْزِ وَالْجَوَامِيسُ إلَى الْبَقَرِ، وَالْبُخْتُ إلَى الْإِبِلِ الْعِرَابِ، قَالَ سَحْنُونٌ: وَهِيَ فِي الْبَيْعِ أَصْنَافٌ مُخْتَلِفَةٌ وَلَكِنَّهَا تُجْمَعُ فِي الزَّكَاةِ. قَالَ: وَالْعَشَرَةُ دَرَاهِمُ بِالدِّينَارِ أَبَدًا، وَالدِّينَارُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فِي الزَّكَاةِ أَبَدًا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِقِ زَكَاةٌ» وَالْأُوقِيَّةُ مِنْ الْفِضَّةِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، وَلِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فِي عِشْرِينَ دِينَارًا نِصْفُ دِينَارٍ» فَعُلِمَ أَنَّ الدِّينَارَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ سُنَّةٌ مَاضِيَةٌ.

  7. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ دَنَانِيرُ وَتِبْرٌ مَكْسُورٌ. يَكُونُ وَزْنُ التِّبْرِ عِشْرِينَ دِينَارًا كَانَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَأُخِذَ مِنْ الدَّنَانِيرِ عُشْرُهَا وَمَنْ التِّبْرِ كَذَلِكَ وَكَذَلِكَ الدَّرَاهِمُ وَالتِّبْرُ.

  8. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ كَانَ لَهُ دَنَانِيرُ وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ، فَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ

  9. زَكَاةِ الدَّنَانِيرِ دَرَاهِمَ بِقِيمَتِهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

  10. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الدَّنَانِيرَ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَيَتْجُرُ فِيهَا فَتَصِيرُ عِشْرِينَ دِينَارًا بِرِبْحِهَا قَبْلَ الْحَوْلِ بِيَوْمَيْنِ، أَيُزَكِّيهَا إذَا حَالَ الْحَوْلُ؟

  11. قَالَ: نَعَمْ.

  12. قُلْتُ: وَلِمَ وَلَيْسَ أَصْلُ الدَّنَانِيرِ نِصَابًا؟

  13. قَالَ؛ لِأَنَّ رِبْحَ الدَّنَانِيرِ هَهُنَا مِنْ الْمَالِ بِمَنْزِلَةِ غِذَاءِ الْغَنَمِ مِنْهَا الَّتِي وَلَدَتْهَا، وَلَمْ يَكُنْ أَصْلُهَا نِصَابًا فَوَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ بِالْوِلَادَةِ، فَكَذَلِكَ هَذِهِ الدَّنَانِيرُ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ بِالرِّبْحِ فِيهَا.

  14. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ لَهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَهُ فَاشْتَرَى بِخَمْسَةٍ مِنْهَا سِلْعَةً وَأَنْفَقَ الْخَمْسَةَ الْبَاقِيَةَ.

  15. ثُمَّ بَاعَ السِّلْعَةَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا؟

  16. قَالَ: إنَّهُ يُزَكِّي الْخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا نِصْفَ دِينَارٍ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ عِشْرُونَ دِينَارًا فَأَقْرَضَهَا رَجُلًا ثُمَّ اقْتَضَى مِنْهَا خَمْسَةً بَعْدَ سَنَةٍ،

  17. ثُمَّ اقْتَضَى الْخَمْسَةَ عَشَرَ الْبَاقِيَةَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ أَوْ سَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ، فَإِنَّهُ يُزَكِّيهَا سَاعَةَ يَقْتَضِيهَا نِصْفَ دِينَارٍ.

  18. قُلْتُ: فَإِنْ أَنْفَقَ خَمْسَةً مِنْ الْعَشَرَةِ ثُمَّ اشْتَرَى سِلْعَةً بِالْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ فَبَاعَهَا بَعْدَ أَيَّامٍ أَوْ بَعْدَ سِنِينَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا؟ فَقَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى يَبِيعَهَا بِعِشْرِينَ دِينَارًا.

  19. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ احْتَجَّ مَنْ يُخَالِفُ فِي هَذِهِ الْعَشَرَةِ الَّتِي حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَاشْتَرَى سِلْعَةً بِخَمْسَةٍ وَأَنْفَقَ خَمْسَةً، أَوْ أَنْفَقَ خَمْسَةً وَاشْتَرَى سِلْعَةً بِخَمْسَةٍ وَبَاعَهَا بِخَمْسَةَ عَشَرَ، إنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ وَاحِدٌ وَأَصْلٌ وَاحِدٌ حَالَ عَلَى جَمِيعِهِ الْحَوْلُ،

  20. وَلَوْ كَانَتْ الْعَشَرَةُ لَمْ يَحُلْ عَلَيْهَا الْحَوْلُ حَتَّى اشْتَرَى بِخَمْسَةٍ مِنْهَا سِلْعَةً ثُمَّ أَنْفَقَ الْخَمْسَةَ، أَوْ أَنْفَقَ الْخَمْسَةَ ثُمَّ اشْتَرَى بِالْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ سِلْعَةً لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي ثَمَنِ السِّلْعَةِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَبِيعَهَا بِعِشْرِينَ؛ لِأَنَّ مَا أَنْفَقَ قَبْلَ الْحَوْلِ لَا يُحْسَبُ فَكَمَا لَا يُحْسَبُ مَا أَنْفَقَ قَبْلَ الْحَوْلِ فَكَذَلِكَ لَا يُتْرَكُ أَنْ يُحْسَبَ مَا أَنْفَقَ بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ الشِّرَاءِ أَوْ بَعْدَ الشِّرَاءِ.

  21. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الذَّهَبِ يَكُونُ لِلرَّجُلِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَيَبِيعُهَا بَعْدَمَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ هَلْ تَرَى فِيهَا زَكَاةً؟ فَقَالَ: نَعَمْ سَاعَةَ إذْ وَلَا يُؤَخِّرْ ذَلِكَ، قَالَ أَشْهَبُ: وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ كَانَتْ عِنْدَهُ ثَلَاثُونَ ضَائِنَةً حَلُوبًا، أَوْ عِشْرُونَ مِنْ الْجَوَامِيسِ أَوْ أَرْبَعَةٌ مِنْ الْبُخْتِ، فَبَاعَ الضَّأْنَ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ الْمُصَدِّقُ بِأَرْبَعِينَ مِنْ الْمَعْزِ وَهِيَ مِنْ غَيْرِ ذَوَاتِ الدَّرِّ، أَوْ بَاعَ الْجَوَامِيسَ بِثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ أَوْ بَاعَ الْبُخْتَ بِخَمْسَةٍ مِنْ الْعِرَابِ،

  22. فَإِنَّ السَّاعِيَ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا إبِلٌ كُلُّهَا وَبَقَرٌ كُلُّهَا وَغَنَمٌ كُلُّهَا، وَسُنَّتُهَا فِي الزَّكَاةِ أَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَهَا وَإِنْ كَانَتْ فِي الْبُيُوعِ مُخْتَلِفَةٌ.

  23. قَالَ أَشْهَبُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا صَدَقَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ الزَّرْعِ وَالنَّخْلِ وَالْكَرْمِ حَتَّى يَكُونَ بِخَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَلَا فِي الرِّقَةِ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ» .

  24. قَالَ أَشْهَبُ عَنْ

  25. ابْنِ لَهِيعَةَ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «فِي كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَفِي كُلِّ عِشْرِينَ مِثْقَالًا ذَهَبًا نِصْفُ مِثْقَالٍ» .

  26. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، وَأَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ الْأَزْدِيُّ وَالْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، وَالْحَارِثِ الْأَعْوَرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ: «هَاتُوا إلَيَّ رُبْعَ الْعُشْرِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا وَلَيْسَ عَلَيْك شَيْءٌ حَتَّى يَكُونَ لَك مِائَتَا دِرْهَمٍ، فَإِذَا كَانَ لَك مِائَتَا دِرْهَمٍ وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَلَيْسَ عَلَيْك شَيْءٌ حَتَّى يَكُونَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا، فَإِذَا كَانَتْ لَكَ وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ، فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ» .

  27. قَالَ: فَلَا أَدْرِي أَعَلِيٌّ يَقُولُ بِحِسَابِ ذَلِكَ أَمْ رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، إلَّا أَنَّ جَرِيرًا قَالَ: فِي الْحَدِيثِ عَنْ النَّبِيِّ: «وَلَيْسَ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: فِي كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ.

  28. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ وَذَكَرَ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بِمِثْلِ قَوْلِ عَلِيٍّ فِيمَا زَادَ.

  29. فِي الْمَالِ يَشْتَرِي بِهِ صَاحِبُهُ بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ زَكَاتَهُ

  30. ُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ:

  31. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ عِنْدَهُ عِشْرُونَ دِينَارًا فَحَال عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَابْتَاعَ بِهَا سِلْعَةً وَلَمْ يَكُنْ أَخْرَجَ زَكَاتَهَا فَأَقَامَتْ السِّلْعَةُ بَعْدَ الْحَوْلِ عِنْدَهُ حَتَّى حَالَ عَلَيْهَا حَوْلٌ آخَرُ ثُمَّ بَاعَهَا بِأَرْبَعِينَ دِينَارًا بَعْدَ الْحَوْلِ، قَالَ: يُزَكِّي عِشْرِينَ دِينَارًا لِلسَّنَةِ الْأُولَى نِصْفَ دِينَارٍ،

  32. ثُمَّ يُزَكِّي لِلسَّنَةِ الثَّانِيَةِ تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ دِينَارًا وَنِصْفَ دِينَارٍ.

  33. قُلْتُ: وَلِمَ لَا يُزَكِّي الْأَرْبَعِينَ كُلَّهَا لِلسَّنَتَيْنِ؟ فَقَالَ: لَا؛ لِأَنَّ الْمَالَ إذَا أُخِذَ مِنْهُ نِصْفُ دِينَارٍ نَقَصَ، فَإِنَّمَا يُزَكِّي مَا بَعْدَ نُقْصَانِهِ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ حِينَ أَعْطَاهُ الْمَسَاكِينَ فَكَأَنَّهُ إنَّمَا أَعْطَاهُ حِينَ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، فَصَارَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فِيمَا بَقِيَ لِلسَّنَةِ الثَّانِيَةِ.

  34. قَالَ أَشْهَبُ: وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ عَرَضٌ يَكُونُ قِيمَتُهُ نِصْفَ دِينَارٍ أَوْ أَكْثَرَ، زَكَّى الْأَرْبَعِينَ لِلسَّنَةِ الْأُولَى دِينَارًا أَوْ زَكَّى لِلْحَوْلِ الْأَوَّلِ نِصْفَ دِينَارٍ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيطَ يُحْسَبُ عَلَيْهِ شَبَهُ الدَّيْنِ وَلَهُ عَرَضٌ يَحْتَمِلُ دَيْنَهُ.

  35. قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ:

  36. وَإِنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِالْعِشْرِينِ دِينَارًا بَعْدَ الْحَوْلِ وَلَمْ يَكُنْ زَكَّى الْعِشْرِينَ حَتَّى مَضَى الْحَوْلُ،

  37. ثُمَّ بَاعَ السِّلْعَةَ بَعْدَ ذَلِكَ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ بِثَلَاثِينَ دِينَارًا؟ فَقَالَ: لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ إلَّا فِي الْعِشْرِينَ الدِّينَارِ، وَيَسْتَقْبِلُ بِالتِّسْعَةِ وَالْعِشْرِينَ الدِّينَارِ وَالنِّصْفِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْعِشْرِينَ.

  38. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ مِائَةُ دِينَارٍ وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَاشْتَرَى بِهَا خَادِمًا فَمَاتَ الْخَادِمُ أَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ فِي الدَّنَانِيرِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ حِينَ اشْتَرَى الْخَادِمَ بَعْدَمَا حَالَ

  39. الْحَوْلُ عَلَى الْمِائَةِ ضَمِنَ الزَّكَاةَ.

  40. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  41. قَالَ: نَعَمْ.

  42. قُلْتُ: فَإِنْ حَالَ الْحَوْلُ وَهِيَ عِنْدَهُ فَفَرَّطَ فِي زَكَاتِهَا حَتَّى ضَاعَتْ؟

  43. قَالَ: عَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُفَرِّطْ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا.

  44. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  45. قَالَ: نَعَمْ.

  46. زَكَاةُ الْحُلِيِّ

  47. ِّ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي كُلِّ حُلِيٍّ هُوَ لِلنِّسَاءِ اتَّخَذَتْهُ لِلُّبْسِ.

  48. فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِنَّ فِيهِ، قَالَ فَقُلْنَا لِمَالِكٍ:

  49. فَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً اتَّخَذَتْ حُلِيًّا تُكْرِيهِ فَتَكْتَسِبُ عَلَيْهِ الدَّرَاهِمَ مِثْلَ الْجَيْبِ وَمَا أَشْبَهَهُ تُكْرِيهِ لِلْعَرَائِسِ لِذَلِكَ عَمِلْتُهُ؟ فَقَالَ: لَا زَكَاةَ فِيهِ.

  50. قَالَ: وَمَا انْكَسَرَ مِنْ حُلِيِّهِنَّ فَحَبَسْنَهُ لِيُعِدْنَهُ أَوْ مَا كَانَ لِلرَّجُلِ فَلَبِسَهُ أَهْلُهُ وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ وَخَدَمُهُ وَالْأَصْلُ لَهُ،

  51. فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ وَمَا انْكَسَرَ مِنْهُ مِمَّا يُرِيدُ أَنْ يُعِيدَهُ لِهَيْئَتِهِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ عَلَيْهِ. قَالَ: وَمَا وَرِثَ الرَّجُلُ مِنْ أُمِّهِ أَوْ مِنْ بَعْضِ أَهْلِهِ مِنْ حُلِيٍّ، فَحَبَسَهُ لِلْبَيْعِ أَوْ لِحَاجَةٍ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ يَرْصُدُهُ. لَعَلَّهُ يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَيْسَ يَحْبِسُهُ لِلُّبْسِ؟

  52. فَقَالَ: أَرَى عَلَيْهِ فِيمَا فِيهِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ الزَّكَاةَ إنْ كَانَ فِيهِ مَا يُزَكِّي، أَوْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ مَا تَتِمُّ بِهِ الزَّكَاةُ، قَالَ:

  53. وَلَا أَرَى عَلَيْهِ فِي حِلْيَةِ السَّيْفِ وَالْمُصْحَفِ وَالْخَاتَمِ زَكَاةً

  54. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ اشْتَرَى حُلِيًّا لِلتِّجَارَةِ وَهُوَ مِمَّنْ لَا يُدِيرُ التِّجَارَةَ، فَاشْتَرَى حُلِيًّا فِيهِ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالْيَاقُوتُ وَالزَّبَرْجَدُ وَاللُّؤْلُؤُ فَحَال عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَهُوَ عِنْدَهُ، فَقَالَ: يُنْظَرُ إلَى مَا فِيهِ مِنْ الْوَرِقِ وَالذَّهَبِ فَيُزَكِّيهِ.

  55. وَلَا يُزَكِّي مَا كَانَ فِيهِ مِنْ اللُّؤْلُؤِ وَالزَّبَرْجَدِ وَالْيَاقُوتِ حَتَّى يَبِيعَهُ،

  56. فَإِذَا بَاعَهُ زَكَّاهُ سَاعَةَ يَبِيعُهُ إنْ كَانَ قَدْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، قَالَ:

  57. وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُدِيرُ مَالَهُ فِي التِّجَارَاتِ إذَا بَاعَ اشْتَرَى قَوْمٌ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي شَهْرِهِ الَّذِي يُقَوِّمُ فِيهِ مَالَهُ، فَزَكَّى لُؤْلُؤَهُ وَزَبَرْجَدَهُ، وَيَاقُوتَهُ وَجَمِيعَ مَا فِيهِ. إلَّا التِّبْرَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ، فَإِنَّهُ يُزَكِّي وَزْنَهُ وَلَا يُقَوِّمُهُ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَعَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ وَابْنُ نَافِعٍ أَيْضًا: إذَا اشْتَرَى رَجُلٌ حُلِيًّا أَوْ وَرِثَهُ فَحَبَسَهُ لِلْبَيْعِ كُلَّمَا احْتَاجَ إلَيْهِ بَاعَ وَلِلتِّجَارَةِ زَكَّاهُ.

  58. قَالَ وَرَوَى أَشْهَبُ فِيمَنْ اشْتَرَى حُلِيًّا لِلتِّجَارَةِ مَعَهُمْ وَهُوَ مَرْبُوطٌ بِالْحِجَارَةِ وَلَا يَسْتَطِيعُ نَزْعَهُ:

  59. فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ حَتَّى يَبِيعَهُ،

  60. وَإِنْ كَانَ لَيْسَ بِمَرْبُوطٍ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْنِ يُخْرِجُ زَكَاتَهُ فِي كُلِّ عَامٍ. وَقَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ فِي رِوَايَتِهِمَا: أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَرَضِ يُشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ، وَهُوَ مِمَّنْ يُدِيرُ أَوْ لَا يُدِيرُ يُزَكِّي قِيمَةً فِي الْإِدَارَةِ وَيُزَكِّي ثَمَنَهُ إذَا بَاعَ زَكَاةً وَاحِدَةً إذَا بَلَغَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إذَا كَانَ مِمَّنْ لَا يُدِيرُ.

  61. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُدِيرُ مَالَهُ فِي التِّجَارَةِ فَاشْتَرَى آنِيَةً مِنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ أَوْ الذَّهَبِ وَزْنُهَا أَقَلُّ مَنْ قِيمَتِهَا، أَيُزَكِّي قِيمَتَهَا أَمْ يَنْظُرُ إلَى وَزْنِهَا؟ فَقَالَ: يَنْظُرُ إلَى وَزْنِهَا وَلَا يَنْظُرُ إلَى قِيمَتِهَا.

  62. قُلْتُ: وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ هَذِهِ الْآنِيَةِ أَلْفَ دِرْهَمٍ لِلصِّيَاغَةِ الَّتِي فِيهَا وَوَزْنُهَا خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ؟ فَقَالَ: إنَّمَا يُنْظَرُ إلَى وَزْنِهَا وَلَا

  63. يُنْظَرُ إلَى الصِّيَاغَةِ.

  64. قُلْتُ: فَهَلْ تَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ؟

  65. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَنْ اشْتَرَى حُلِيًّا لِلتِّجَارَةِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً فَإِنَّهُ يَزِنُهُ وَيُخْرِجُ رُبْعَ عُشْرِهِ وَلَمْ يَقُلْ يُقَوِّمُهُ.

  66. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى إنَاءً مَصُوغًا فِيهِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَقِيمَتُهُ بِصِيَاغَةٍ عِشْرُونَ دِينَارًا وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ فَحَال عَلَيْهِ الْحَوْلُ، إنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ إلَّا أَنْ يَبِيعَهُ بِمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ،

  67. فَإِنْ بَاعَهُ بِمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَقَدْ حَالَ عَلَى الْإِنَاءِ عِنْدَهُ الْحَوْلُ زَكَّاهُ سَاعَةَ يَبِيعُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَرَبِحَ فِيهِ فَبَاعَهُ بِمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِ مَكَانَهُ.

  68. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  69. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ مَالِكٌ: إنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ تَلِي بَنَاتَ أَخِيهَا يَتَامَى فِي حِجْرِهَا لَهُنَّ الْحُلِيُّ فَلَا تُخْرِجُ مِنْهُ الزَّكَاةَ.

  70. قَالَ أَشْهَبُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ: أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ أَنَّ إبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي الْمُغِيرَةِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ زَكَاةِ الْحُلِيِّ؟ فَقَالَ الْقَاسِمُ: مَا أَدْرَكْتُ وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا صَدَّقَهُ.

  71. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ يَحْيَى: فَسَأَلْتُ عَمْرَةَ عَنْ صَدَقَةِ الْحُلِيِّ؟ فَقَالَتْ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا يُصَدِّقُهُ وَلَقَدْ كَانَ لِي عِقْدٌ قِيمَتُهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ مِائَةً فَمَا كُنْتُ أُصَدِّقُهُ.

  72. قَالَ أَشْهَبُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، حَدَّثَهُ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ كَانَا يَقُولَانِ: لَيْسَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ إذَا كَانَ يُعَارُ وَيُنْتَفَعُ بِهِ.

  73. قَالَ أَشْهَبُ قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَأَخْبَرَنِي عَمِيرَةُ بْنُ أَبِي نَاجِيَةَ عَنْ زُرَيْقِ بْنِ حَكِيمٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ فَسَأَلْتُ ابْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ زَكَاتِهِ؟ فَقَالَ: إنْ كَانَ مَصُوغًا يُلْبَسُ فَزَكِّهِ.

  74. قَالَ أَشْهَبُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، وَأَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ إذَا كَانَ يُعَارُ وَيُلْبَسُ وَيُنْتَفَعُ بِهِ.

  75. قَالَ أَشْهَبُ عَنْ الْمُنْذِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ حَدَّثَهُ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، أَنَّهُ كَانَ لَهَا حُلِيٌّ فَلَمْ تَكُنْ تُزَكِّيهِ.

  76. قَالَ هِشَامٌ: وَلَمْ أَرَ عُرْوَةَ يُزَكِّي الْحُلِيَّ.

  77. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَرَبِيعَةَ وَعَمْرَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَغَيْرِهِ، قَالُوا: لَيْسَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ.

  78. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدٍ وَالْحَسَنِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالُوا: زَكَاةُ الْحُلِيِّ أَنْ يُعَارَ وَيُلْبَسَ. ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إنْ كَانَ الْحُلِيُّ إذَا كَانَ يُوضَعُ كَنْزًا،

  79. فَإِنْ كَانَ مَالٌ يُوضَعُ كَنْزًا فَفِيهِ الزَّكَاةُ وَأَمَّا حُلِيٌّ تَلْبَسُهُ الْمَرْأَةُ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ.

  80. فِي زَكَاةِ أَمْوَالِ الْعَبِيدِ وَالْمُكَاتَبِينَ

  81. َ قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي أَمْوَالِ الْمُكَاتَبِينَ وَالْعَبِيدِ وَأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، أَعَلَيْهِمْ صَدَقَةٌ فِي

  82. عَبِيدِهِمْ وَفِي حُرُوثِهِمْ وَفِي نَاضِّهِمْ وَفِيمَا يُدِيرُونَ لِلتِّجَارَةِ زَكَاةٌ؟ فَقَالَ: لَا.

  83. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  84. قَالَ: نَعَمْ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَيْهِمْ إذَا عَتَقُوا وَأَمْوَالُهُمْ فِي أَيْدِيهِمْ زَكَاةٌ، حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ الَّتِي فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ يَوْمِ عَتَقُوا.

  85. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ فِي مَالِ الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ زَكَاةٌ، لَا فِي أَمْوَالِهِمْ وَلَا فِي مَوَاشِيهِمْ وَلَا فِي حُرُوثِهِمْ.

  86. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ فِي أَمْوَالِ الْعَبْدِ زَكَاةٌ لَا عَلَى السَّيِّدِ وَلَا عَلَى الْعَبْدِ.

  87. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَبَضَ الرَّجُلُ مَالَ عَبْدِهِ، أَيُزَكِّيهِ مَكَانَهُ أَمْ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ: لَا زَكَاةَ عَلَى السَّيِّدِ فِيهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ.

  88. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ: نَعَمْ.

  89. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ أَعَلَيْهِ عُشْرٌ فِيمَا أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ؟

  90. قَالَ: لَا.

  91. قُلْتُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ زَكَاةٌ؟

  92. قَالَ: نَعَمْ، قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ زَكَاةٌ.

  93. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  94. قَالَ: نَعَمْ هَذَا قَوْلُهُ.

  95. قُلْتُ: فَهَلْ يُؤْخَذُ مِنْ عَبِيدِ الْمُسْلِمِينَ إذَا اتَّجَرُوا أَوْ مُكَاتَبِيهِمْ الزَّكَاةُ؟ فَقَالَ: لَا.

  96. قُلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟

  97. قَالَ: نَعَمْ.

  98. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ أَوْ الْمُكَاتَبَ أَيَكُونُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ الزَّكَاةُ فِي مَاشِيَةٍ أَوْ فِي حَرْثٍ أَوْ فِي نَاضٍّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: لَا قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ وَلَا عَلَى الْمُكَاتَبِ زَكَاةٌ فِي أَمْوَالِهِمَا.

  99. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَابْنِ شِهَابٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَابْنِ قُسَيْطٍ مِثْلَهُ، وَحَدَّثَنِي عَنْ ابْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: لِيَسْتَأْذِنْ مَوْلَاهُ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ زَكَّاهُ.

  100. قَالَ: ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ صَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: لَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ فِي مَالِهِ زَكَاةٌ،

  101. وَلَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ،

  102. وَلَا يَتَصَدَّقُ إلَّا أَنْ يَأْكُلَ بِالْمَعْرُوفِ أَوْ يَكْتَسِيَ أَوْ يُنْفِقَ عَلَى أَهْلِهِ إنْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ.

  103. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْل الْعِلْم، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ وَسَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَيْسَ عَلَى الْمُكَاتَبِ فِي مَالِهِ زَكَاةٌ.

  104. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ.

  105. قَالَ أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي الْجَهْمِ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ الْمُسَيِّبِ فَقَالَ: لَا،

  106. ثُمَّ سَأَلْتُ ابْنَ جُبَيْرٍ فَقَالَ: لَا، فَقُلْتُ إنَّ عِنْدَهُ وَفَاءً وَفَضْلًا؟ فَقَالَ:

  107. وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلٌ مِنْ ذَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ يَعْنِي مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ.

  108. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ جَدَّتَهُ مَرَّتْ عَلَى مَسْرُوقٍ بِالسَّلْسَلَةِ وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ فَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا.

  109. زَكَاةِ مَالِ الصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينَ

  110. فِي زَكَاةِ مَالِ الصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينَ قُلْتُ: هَلْ فِي أَمْوَالِ الصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينَ زَكَاةٌ؟

  111. قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ أَمْوَالِ الصِّبْيَانِ فَقَالَ: فِي أَمْوَالِهِمْ الصَّدَقَةُ وَفِي حُرُوثِهِمْ وَفِي نَاضِّهِمْ وَفِي مَاشِيَتِهِمْ وَفِيمَا يُدِيرُونَ لِلتِّجَارَةِ.

  112. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْمَجَانِينُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الصِّبْيَانِ.

  113. قَالَ أَشْهَبُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «اضْرِبُوا بِأَمْوَالِ الْيَتَامَى» أَوْ قَالَ: «اتَّجِرُوا بِأَمْوَالِ الْيَتَامَى لَا تَأْكُلْهَا الزَّكَاةُ» .

  114. قَالَ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: مِثْلُ ذَلِكَ سَوَاءٌ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَهُ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُمَا عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: كَانَتْ عَائِشَةُ تَلِينِي أَنَا وَأَخًا لِي يَتِيمَيْنِ فِي حِجْرِهَا فَكَانَتْ تُخْرِجُ مِنْ أَمْوَالِنَا الزَّكَاةَ.

  115. قَالَ أَشْهَبُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: كُنَّا يَتَامَى فِي حِجْرِ عَائِشَةَ وَكَانَتْ لَنَا عِنْدَهَا أَمْوَالٌ، فَكَانَتْ تُقَارِضُ أَمْوَالَنَا فَتُخْرِجُ مِنْ رِبْحِ أَمْوَالِنَا الزَّكَاةَ.

  116. قَالَ أَشْهَبُ عَنْ اللَّيْثِ، إنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ. أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَكُونُ عِنْدَهُ أَمْوَالٌ لِلْيَتَامَى فَيُخْرِجُ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ.

  117. قَالَ أَشْهَبُ قَالَ أَبُو الزِّنَادِ، وَحَدَّثَنِي الثِّقَةُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَتَى بِمَالِ يَتِيمٍ مِنْ أَخْوَالِهِ مِنْ بَنِي جُمَحٍ وَهُوَ مُوسَى بْنُ عُمَرَ بْنِ قُدَامَةَ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ كُلَّ عَامٍ فَأَبَوْا فَأَبَى.

  118. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «اضْرِبُوا لِلْيَتَامَى فِي أَمْوَالِهِمْ وَلَا تَضَعُوهَا فَتَذْهَبَ بِهَا الزَّكَاةُ» قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَجَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَرَبِيعَةَ وَعَطَاءً كَانُوا يَقُولُونَ ذَلِكَ، تُخْرَجُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ الزَّكَاةُ.

  119. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أَشْهَبَ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ وَابْنَ شِهَابٍ قَالَا فِي مَالِ الْمَجْنُونِ الزَّكَاةُ.

  120. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ ابْنٍ لِأَبِي رَافِعٍ، قَالَ: بَاعَ لَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَرْضًا بِثَمَانِينَ أَلْفًا فَأَعْطَانَاهَا فَإِذَا هِيَ تَنْقُصُ فَقَالَ إنِّي كُنْتُ أُزَكِّيهَا. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ، أَنَّ الْحَكَمَ قَالَ: وَلِيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مَالَ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ فَكَانَ يُزَكِّيهِ.

  121. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّ عُمَرَ وَعَلِيًّا وَعَائِشَةَ كَانُوا يُزَكُّونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى.

  122. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ إسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: اتَّجِرُوا بِأَمْوَالِ الْيَتَامَى وَأَعْطُوا صَدَقَتَهَا.

  123. زَكَاةُ السِّلَعِ

  124. ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ الرَّجُلُ إنَّمَا يَشْتَرِي النَّوْعَ الْوَاحِدَ مَنْ التِّجَارَةِ أَوْ الْأَنْوَاعَ

  125. وَلَيْسَ مِمَّنْ يُدِيرُ مَالَهُ فِي التِّجَارَةِ، فَاشْتَرَى سِلْعَةً أَوْ سِلَعًا كَثِيرَةً يُرِيدُ بَيْعَهَا فَبَارَتْ عَلَيْهِ وَمَضَى الْحَوْلُ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا،

  126. وَإِنْ مَضَى لِذَلِكَ أَحْوَالٌ حَتَّى يَبِيعَ فَإِذَا بَاعَ زَكَّى زَكَاةً وَاحِدَةً، وَإِنَّمَا مَثَلُ هَذَا مَثَلُ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْحِنْطَةَ فِي زَمَانِ الْحَصَادِ فَيُرِيدُ الْبَيْعَ فِي غَيْرِ زَمَانِ الْحَصَادِ لِيَرْبَحَ فَتَبُورَ عَلَيْهِ فَيَحْسِبَهَا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عِنْدَ النَّاسِ مِنْ الدَّيْنِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَيَغِيبُ عَنْهُ سِنِينَ ثُمَّ يَقْبِضُهُ، أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ إذَا قَبَضَهُ إلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ، قَالَ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ فِي الدَّيْنِ يَغِيبُ عَنْهُ سِنِينَ ثُمَّ يَقْبِضُهُ إنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ، وَفِي الْعُرُوضِ يَبْتَاعُهَا لِلتِّجَارَةِ فَيُمْسِكُهَا سِنِينَ ثُمَّ يَبِيعُهَا إنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ، إنَّهُ لَوْ وَجَبَ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاتَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ فِي صَدَقَةِ ذَلِكَ الدَّيْنِ إلَّا دَيْنًا يَقْطَعُ بِهِ لِمَنْ يَلِي ذَلِكَ عَلَى الْغُرَمَاءِ يَتْبَعُهُمْ بِهِ إنْ قَبَضَ كَانَ لَهُ وَإِنْ تَلِفَ كَانَ مِنْهُ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ تُخْرَجَ صَدَقَةُ كُلِّ مَالٍ مِنْهُ،

  127. وَلَا عَلَى رَبِّ الْعَرَضِ أَنْ يُخْرِجَ فِي صَدَقَتِهِ إلَّا عَرَضًا؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ أَنْ تُخْرَجَ صَدَقَةُ كُلِّ مَالٍ مِنْهُ، وَإِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الزَّكَاةُ فِي الْعَيْنِ وَالْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ فَلَيْسَ فِي الْعُرُوضِ شَيْءٌ حَتَّى تَصِيرَ عَيْنًا»

  128. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ عِنْدَهُ دَابَّةٌ لِلتِّجَارَةِ فَاسْتَهْلَكَهَا رَجُلٌ فَضَمِنَ قِيمَتَهَا فَأَخَذَ مِنْهُ رَبُّ الدَّابَّةِ سِلْعَةً بِقِيمَتِهَا الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ فِي قِيمَةِ هَذِهِ السِّلْعَةِ الَّتِي لِلتِّجَارَةِ الزَّكَاةُ؟ فَقَالَ: إنْ كَانَ نَوَى بِالسِّلْعَةِ الَّتِي أَخَذَ التِّجَارَةَ، زَكَّى ثَمَنَهَا سَاعَةَ بَيْعِهَا إنْ كَانَ الْحَوْلُ قَدْ حَالَ عَلَى أَصْلِ هَذَا الْمَالِ مِنْ يَوْمِ زَكَّى أَصْلَ هَذَا الْمَالِ وَهُوَ ثَمَنُ الدَّابَّةِ الْمُسْتَهْلَكَةِ،

  129. وَإِنْ كَانَ حِينَ أَخَذَ السِّلْعَةَ بِقِيمَةِ الدَّابَّةِ الْمُسْتَهْلَكَةِ لَمْ يَنْوِ بِهَا التِّجَارَةَ وَنَوَى بِهَا الْقِنْيَةَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا فِيهَا، قَالَ:

  130. وَإِنْ بَاعَهَا حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَى ثَمَنِهَا مِنْ يَوْمِ بَاعَهَا،

  131. وَإِنْ كَانَ أَخَذَ فِي قِيمَةِ الدَّابَّةِ الْمُسْتَهْلَكَةِ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ وَقَدْ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْأَصْلِ، زَكَّى الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ سَاعَةَ يَقْبِضُهَا،

  132. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَالَ الْحَوْلُ ثُمَّ اشْتَرَى بِتِلْكَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ سِلْعَةً فَإِنْ نَوَى بِهَا التِّجَارَةَ فَهِيَ لِلتِّجَارَةِ،

  133. وَإِنْ نَوَى بِهَا حِينَ اشْتَرَاهَا الْقِنْيَةَ فَهِيَ عَلَى الْقِنْيَةِ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي ثَمَنِهَا إذَا بَاعَهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَى ثَمَنِهَا الْحَوْلُ.

  134. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْبَيْعِ مِثْلُ هَذَا، وَرَأَيْتُ أَنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الِاسْتِهْلَاكِ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْبَيْعِ

  135. قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ عِنْدَهُ سِلْعَةٌ لِلتِّجَارَةِ فَبَاعَهَا بَعْدَمَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ بِمِائَةِ دِينَارٍ؟ فَقَالَ: إذَا قَبَضَ الْمِائَةَ زَكَّاهَا مَكَانَهُ.

  136. قُلْتُ: فَإِنْ أَخَذَ بِالْمِائَةِ قَبْلَ قَبْضِهَا ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ؟ فَقَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الثَّوْبِ حَتَّى يَبِيعَهُ.

  137. قُلْتُ: فَإِنْ بَاعَ الثَّوْبَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ؟

  138. قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهَا وَقَدْ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ قَدْ جَرَتْ فِيهِ

  139. الزَّكَاةُ إذَا أَضَافَهُ كَانَ فِيهِمَا الزَّكَاةُ.

  140. قُلْتُ: فَإِنْ بَاعَهَا بِعِشْرِينَ دِينَارٍ؟ فَقَالَ: يُزَكِّي يُخْرِجُ رُبْعَ عُشْرِهَا نِصْفَ دِينَارٍ.

  141. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  142. قَالَ: نَعَمْ.

  143. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ عَبْدًا اشْتَرَاهُ رَجُلٌ لِلتِّجَارَةِ فَكَاتَبَهُ فَمَكَثَ عِنْدَهُ سِنِينَ يُؤَدِّي فَاقْتَضَى مِنْهُ مَالًا،

  144. ثُمَّ عَجَزَ فَرَجَعَ رَقِيقًا فَبَاعَهُ مَكَانَهُ أَيُؤَدِّي مِنْ ثَمَنِهِ زَكَاةَ التِّجَارَةِ أَمْ هُوَ لَمَّا رَجَعَ إلَيْهِ رَقِيقًا صَارَ فَائِدَةً؟ فَقَالَ: إذَا عَجَزَ وَرَجَعَ رَقِيقًا رَجَعَ عَلَى الْأَصْلِ فَكَانَ لِلتِّجَارَةِ وَلَا تَنْقُضُ الْكِتَابَةُ مَا كَانَ ابْتَاعَهُ لَهُ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ لَمْ يَزُلْ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ عِنْدِي مَثَلُ مَا لَوْ أَنَّهُ بَاعَ عَبْدًا لَهُ مِنْ رَجُلٍ فَأَفْلَسَ الْمُشْتَرِي، فَأَخَذَ عَبْدَهُ أَوْ أَخَذَ عَبْدًا مِنْ غَرِيمِهِ فِي دَيْنِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْأَصْلِ وَيَكُونُ لِلتِّجَارَةِ كَمَا كَانَ.

  145. قَالَ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى دَارًا لِلتِّجَارَةِ فَأَجَرَهَا سِنِينَ ثُمَّ بَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إلَى الْأَصْلِ وَيُزَكِّيهَا عَلَى التِّجَارَةِ سَاعَةَ يَبِيعُ

  146. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَكَارَى الْأَرْضَ لِلتِّجَارَةِ وَيَشْتَرِي الْحِنْطَةَ فَيَزْرَعُهَا يُرِيدُ بِذَلِكَ التِّجَارَةَ؟

  147. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا: إذَا اكْتَرَى الرَّجُلُ الْأَرْضَ وَاشْتَرَى حِنْطَةً فَزَرَعَهَا يُرِيدُ بِذَلِكَ التِّجَارَةَ،

  148. فَإِذَا حَصَدَ زَرْعَهُ أَخْرَجَ مِنْهُ الْعُشْرَ إنْ كَانَ مِمَّا يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ، أَوْ نِصْفَ الْعُشْرِ إنْ كَانَ مِمَّا يَجِبُ فِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ،

  149. فَإِنْ مَكَثَتْ الْحِنْطَةُ عِنْدَهُ بَعْدَمَا حَصَدَهُ وَأَخْرَجَ مِنْهُ زَكَاةَ حَصَادِهِ حَوْلًا ثُمَّ بَاعَهُ، فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ يَوْمَ بَاعَهُ،

  150. وَإِنْ كَانَ بَاعَهُ قَبْلَ الْحَوْلِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ مِنْ يَوْمِ أَدَّى زَكَاةَ حَصَادِهِ، قَالَ:

  151. وَإِنْ كَانَ تَكَارَى الْأَرْضَ وَزَرَعَهَا بِطَعَامِهِ، فَحَصَدَهُ وَأَدَّى زَكَاتَهُ حِينَ حَصَدَهُ وَرَفَعَ طَعَامَهُ فَأَكَلَ مِنْهُ وَفَضَلَتْ مِنْهُ فَضْلَةٌ فَبَاعَهَا، كَانَتْ فَائِدَةً وَيَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ نَضَّ الثَّمَنُ فِي يَدَيْهِ.

  152. قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ لَهُ فَزَرَعَهَا لِلتِّجَارَةِ، فَإِنَّهُ إذَا رَفَعَ زَرْعَهُ وَحَصَدَهُ زَكَّاهُ مَكَانَهُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إذَا بَاعَ فِي ثَمَنِهِ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ قَبَضَ ثَمَنَهُ

  153. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا لِلتِّجَارَةِ فَاشْتَرَى حِنْطَةً وَهُوَ مِمَّنْ يُدِيرُ التِّجَارَةَ فَزَرَعَ الْأَرْضَ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ عُشْرُ مَا أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.

  154. قُلْتُ: فَإِنْ هُوَ أَخْرَجَ عُشْرَ مَا أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ فَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ أَيُزَكِّي زَكَاةَ التِّجَارَةِ وَهُوَ مِمَّنْ لَا يُدِيرُ مَالَهُ فِي التِّجَارَةِ؟ فَقَالَ: لَا حَتَّى يَبِيعَ الْحِنْطَةَ بَعْدَ الْحَوْلِ،

  155. فَإِذَا بَاعَ زَكَّى الثَّمَنَ مَكَانَهُ.

  156. قُلْتُ: فَمِنْ أَيْنَ تُحْسَبُ السَّنَةُ أَمِنْ يَوْمِ اشْتَرَى الْحِنْطَةَ لِلتِّجَارَةِ وَاكْتَرَى الْأَرْضَ أَوْ مِنْ يَوْمِ أَدَّى زَكَاةَ الزَّرْعِ؟ فَقَالَ: مِنْ يَوْمِ أَدَّى زَكَاةَ الزَّرْعِ.

  157. قُلْتُ: فَإِنْ هُوَ بَاعَ الْحِنْطَةَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ أَدَّى زَكَاةَ عُشْرِ مَا أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ؟ فَقَالَ: يَنْتَظِرُ بِهِ حَتَّى تَأْتِيَ السَّنَةُ مِنْ يَوْمِ أَخْرَجَ الْعُشْرَ.

  158. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ هَذَا يُدِيرُ مَالَهُ فِي التِّجَارَةِ؟ فَقَالَ: إذَا رَفَعَ زَرْعَهُ زَكَّى الْعُشْرَ وَيَسْتَقْبِلُ مِنْ يَوْمِ زَكَّى الزَّرْعَ سَنَةً كَامِلَةً،

  159. فَإِذَا جَاءَتْ السَّنَةُ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ سِوَى هَذَا النَّاضِّ نَاضٍّ فِي سَنَتِهِ هَذِهِ زَكَّى هَذِهِ الْحِنْطَةَ،

  160. وَإِنْ لَمْ يَبِعْهَا وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلَّذِي لَا يُدِيرُ مَالَهُ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُدِيرُ مَالَهُ هَذِهِ الْحِنْطَةُ فِي يَدِهِ لِلتِّجَارَةِ

  161. وَعِنْدَهُ مَالٌ نَاضٌّ غَيْرُ هَذِهِ الْحِنْطَةِ فَلَمَّا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى هَذِهِ الْحِنْطَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْ أَنْ يُقَوِّمَ هَذِهِ الْحِنْطَةَ

  162. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى عُرُوضًا لِلتِّجَارَةِ فَبَدَا لَهُ، فَجَعَلَ ذَلِكَ لِجَمَالِ بَيْتِهِ وَاقْتَنَاهُ أَتَسْقُطُ عَنْهُ زَكَاةُ التِّجَارَةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.

  163. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  164. قَالَ: نَعَمْ.

  165. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: إنْ بَارَ عَلَيْهِ الْعَرَضُ وَلَمْ يَخْلُصْ إلَيْهِ مَالُهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ حَتَّى يَخْلُصَ إلَيْهِ، وَإِنَّمَا فِيهِ إذَا خَلَصَ الْعَرَضُ وَالدَّيْنُ صَارَ عَيْنًا نَاضًّا صَدَقَةً وَاحِدَةً.

  166. وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مِثْلَ قَوْلِ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ.

  167. زَكَاةِ الَّذِي يُدِيرُ مَالَهُ

  168. فِي زَكَاةِ الَّذِي يُدِيرُ مَالَهُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ رَجُلٌ يُدِيرُ مَالَهُ فِي التِّجَارَةِ، فَكُلَّمَا بَاعَ اشْتَرَى مِثْلُ الْحَنَّاطِينَ وَالْبَزَّازِينَ وَالزَّيَّاتِينَ وَمِثْلُ التُّجَّارِ الَّذِينَ يُجَهِّزُونَ الْأَمْتِعَةَ وَغَيْرَهَا إلَى الْبُلْدَانِ، قَالَ: فَلْيَجْعَلُوا لِزَكَاتِهِمْ مِنْ السَّنَةِ شَهْرًا،

  169. فَإِذَا جَاءَ ذَلِكَ الشَّهْرُ قَوَّمُوا مَا عِنْدَهُمْ مِمَّا هُوَ لِلتِّجَارَةِ وَمَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ النَّاضِّ فَزَكَّوْا ذَلِكَ كُلَّهُ، قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ:

  170. فَإِنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى النَّاسِ؟

  171. قَالَ: يُزَكِّيهِ مَعَ مَا يُزَكِّي مِنْ تِجَارَتِهِ يَوْمَ يُزَكِّي تِجَارَتَهُ إنْ كَانَ دَيْنًا يُرْتَجَى اقْتِضَاؤُهُ، قَالَ فَقُلْتُ لَهُ:

  172. فَإِنْ جَاءَهُ عَامٌ آخَرُ وَلَمْ يَقْتَضِهِ؟ فَقَالَ: يُزَكِّي أَيْضًا وَمَعْنَى قَوْلِهِ فِي ذَلِكَ، أَنَّ الْعُرُوضَ وَالدَّيْنَ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ الْعُرُوضَ لَوْ بَارَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ مِمَّنْ يُقَوِّمُ يُرِيدُ يُدِيرُ التِّجَارَةَ زَكَّى الْعَرَضَ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ، فَالدَّيْنُ وَالْعَرَضُ فِي هَذَا سَوَاءٌ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الدَّيْنِ شَيْءٌ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَرَضِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ شَيْءٌ؛

  173. لِأَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي عَرَضٍ عَلَى مَنْ لَا يُدِيرُ التِّجَارَةَ حَتَّى يَبِيعَ وَلَا فِي دَيْنٍ حَتَّى يَقْبِضَ، فَلَمَّا كَانَ الَّذِي يُدِيرُ التِّجَارَاتِ الَّذِي لَا يَشْتَرِي إلَّا بَاعَ، يُزَكِّي عُرُوضَهُ الَّتِي عِنْدَهُ فَكَذَلِكَ يُزَكِّي دَيْنَهُ الَّذِي يَرْتَجِي قَضَاءَهُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ الرَّجُلُ يُدِيرُ مَالَهُ فِي التِّجَارَةِ، فَجَاءَ يَوْمُهُ الَّذِي يُقَوِّمُ فِيهِ وَلَهُ دَيْنٌ مِنْ عُرُوضٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ لَا يَرْجُوهُ؟

  174. فَقَالَ: إذَا كَانَ لَا يَرْجُوهُ لَمْ يُقَوِّمْهُ وَإِنَّمَا يُقَوِّمُ مَا يَرْتَجِيهِ مِنْ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: وَيُقَوِّمُ الرَّجُلُ الْحَائِطَ إذَا اشْتَرَاهُ لِلتِّجَارَةِ إذَا كَانَ مِمَّنْ يُدِيرُ مَالَهُ.

  175. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا يُقَوِّمُ الثَّمَرَ؛ لِأَنَّ الثَّمَرَ فِيهِ زَكَاةُ الثَّمَرِ فَلَا يُقَوِّمُهُ مَعَ مَا يُقَوِّمُ مِنْ مَالِهِ، قَالَ سَحْنُونٌ: لِأَنَّهُ غَلَّةٌ بِمَنْزِلَةِ خَرَاجِ الدَّارِ وَكَسْبِ الْعَبْدِ،

  176. وَإِنْ اشْتَرَى رِقَابَهَا لِلتِّجَارَةِ وَبِمَنْزِلَةِ غَلَّةِ الْغَنَمِ مَا يَكُونُ مِنْ صُوفِهَا وَلَبَنِهَا وَسَمْنِهَا وَإِنْ كَانَ رِقَابُهَا لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِلْقِنْيَةِ.

  177. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا كَانَ يُدِيرُ مَالَهُ لِلتِّجَارَةِ وَلَا يَنِضُّ لَهُ شَيْءٌ فَاشْتَرَى بِجَمِيعِ مَا عِنْدَهُ حِنْطَةً، فَلَمَّا جَاءَ شَهْرُهُ الَّذِي يُقَوِّمُ فِيهِ كَانَ جَمِيعُ مَالِهِ الَّذِي يَتْجُرُ فِيهِ حِنْطَةً، فَقَالَ: أَنَا أُؤَدِّي إلَى الْمَسَاكِينِ رُبْعَ عُشْرِ هَذِهِ الْحِنْطَةِ كَيْلًا وَلَا أُقَوِّمُ؟

  178. فَقَالَ قَالَ لِي مَالِكٌ: إذَا كَانَ

  179. الرَّجُلُ يُدِيرُ مَالَهُ فِي التِّجَارَةِ وَلَا يَنِضُّ لَهُ شَيْءٌ إنَّمَا يَبِيعُ الْعَرَضَ بِالْعَرَضِ، فَهَذَا لَا يُقَوِّمُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا زَكَاةَ وَلَا تَقْوِيمَ حَتَّى يَنِضَّ لَهُ بَعْضُ مَالِهِ.

  180. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ بَاعَ الْعَرَضَ وَالْعَيْنَ فَذَلِكَ الَّذِي يُقَوِّمُ.

  181. قَالَ سَحْنُونٌ، وَكَذَلِكَ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الَّذِي لَا يَنِضُّ لَهُ شَيْءٌ إنَّمَا يَبِيعُ الْعَرَضَ بِالْعَرَضِ.

  182. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ يُدِيرُ مَالَهُ لِلتِّجَارَةِ فَحَالَتْ عَلَيْهِ أَحْوَالٌ لَا يَنِضُّ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ ثُمَّ بَاعَ مِنْهَا بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ نَاضٍّ؟ فَقَالَ: إذَا نَضَّ مِمَّا فِي يَدَيْهِ مِنْ الْعُرُوضِ بَعْدَ الْحَوْلِ وَإِنْ كَانَ دِرْهَمًا وَاحِدًا، فَقَدْ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَيُقَوِّمُ الْعَرَضَ مَكَانَهُ حِينَ نَضَّ هَذَا الدِّرْهَمُ فَيُزَكِّيهِ كُلَّهُ.

  183. وَيَسْتَقْبِلُ الزَّكَاةَ مِنْ ذِي قَبْلٍ.

  184. قُلْتُ: فَإِنْ أَتَتْ السَّنَةُ مِنْ ذِي قَبْلٍ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مِنْ النَّاضِّ شَيْءٌ، وَمَالُهُ كُلُّهُ فِي الْعَرَضِ وَقَدْ كَانَ فِي وَسَطِ السَّنَةِ وَفِي أَوَّلِهَا وَفِي آخِرِهَا قَدْ كَانَ يَنِضُّ لَهُ، إلَّا أَنَّهُ لَمَّا حَالَ الْحَوْلُ ذَلِكَ الْيَوْمَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْ النَّاضِّ شَيْءٌ فَكَانَ جَمِيعُ مَا فِي يَدَيْهِ عَرَضًا؟

  185. قَالَ: يُقَوِّمُ وَيُزَكِّي؛ لِأَنَّ هَذَا قَدْ كَانَ يَبِيعُ فِي سَنَتِهِ بِالْعَيْنِ وَالْعَرَضِ.

  186. قُلْتُ: فَإِنْ هُوَ بَاعَ مِنْ ذِي قَبْلٍ بِالْعَرَضِ وَلَمْ يَنِضَّ لَهُ شَيْءٌ حَتَّى أَتَى الْحَوْلُ وَجَمِيعُ مَا عِنْدَهُ عَرَضٌ، أَيُقَوِّمُ؟ فَقَالَ: لَا يُقَوِّمُ؛ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَنِضَّ لَهُ شَيْءٌ فِي سَنَتِهِ هَذِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ رَجُلٌ يَبِيعُ الْعَرَضَ بِالْعَرَضِ فَلَا تَقْوِيمَ عَلَيْهِ وَلَا زَكَاةَ حَتَّى يَنِضَّ لَهُ مِمَّا فِي يَدَيْهِ شَيْءٌ مِنْ يَوْمِ زَكَّى إلَى أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ مِنْ ذِي قَبْلٍ.

  187. قُلْتُ: فَإِنْ بَاعَ بَعْدَ الْحَوْلِ فَنَضَّ لَهُ وَإِنْ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ زَكَّاهُ؟

  188. قَالَ: نَعَمْ.

  189. قُلْتُ: وَيَكُونُ هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي زَكَّى فِيهِ وَقْتَهُ، وَيَسْتَقْبِلُ حَوْلًا مِنْ ذِي قَبْلٍ وَيُلْغِي الْوَقْتَ الْأَوَّلَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: لَا يُقَوِّمُ عَلَى مَنْ يَبِيعُ الْعَرَضَ بِالْعَرَضِ وَلَا يَنِضُّ لَهُ شَيْءٌ.

  190. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حِمَاسٍ عَنْ أَبِيهِ حِمَاسٍ: أَنَّهُ كَانَ يَبِيعُ الْجُلُودَ وَالْقُرُونَ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا اشْتَرَى مِثْلَهَا،

  191. فَلَا يَجْتَمِعُ عِنْدَهُ أَبَدًا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَمَرَّ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ جُلُودٌ يَحْمِلُهَا لِلْبَيْعِ، فَقَالَ لَهُ: زَكِّ مَالَك يَا حِمَاسُ، فَقَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَقَالَ: قَوِّمْ مَالَك، فَقَوَّمَ مَا عِنْدَهُ ثُمَّ أَدَّى زَكَاتَهُ.

  192. قَالَ سَحْنُونٌ.

  193. قَالَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: إنَّمَا هَذَا لِلَّذِي يُدِيرُ مَالَهُ فَلَوْ أَنَّهُ كَانَ لَا يُقَوِّمُ مَالَهُ لَمْ يُزَكِّ أَبَدًا،

  194. وَأَمَّا الَّذِي تَكْسُدُ سِلْعَتُهُ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ.

  195. قَالَ سَحْنُونٌ: يَعْنِي حَتَّى يَبِيعَ، وَقَالَ: قَالَ ذَلِكَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.

  196. زَكَاةُ الْقَرْضِ وَجَمِيعِ الدَّيْنِ

  197. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي أَقْرَضْت رَجُلًا مِائَةَ دِينَارٍ وَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيَّ زَكَاتُهَا وَلَمْ أُخْرِجْ زَكَاتَهَا حَتَّى أَقْرَضْتهَا، فَمَكَثَتْ عِنْدَ الَّذِي أَقْرَضْتهَا إيَّاهُ سَنَتَيْنِ ثُمَّ رَدَّهَا مَاذَا يَجِبُ عَلَيَّ مَنْ زَكَاتِهَا؟ فَقَالَ: زَكَاةُ عَامَيْنِ، وَهِيَ الزَّكَاةُ الَّتِي كَانَتْ وَجَبَتْ عَلَيْكَ وَزَكَاةُ عَامٍ بَعْدَ ذَلِكَ

  198. أَيْضًا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ

  199. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ دَيْنًا لِي عَلَى رَجُلٍ أَقْرَضْته مِائَةَ دِينَارٍ فَأَقَامَ الدَّيْنُ عَلَيْهِ أَعْوَامًا فَاقْتَضَيْتُ مِنْهُ دِينَارًا وَاحِدًا، أَتَرَى أَنْ أُزَكِّيَ هَذَا الدِّينَارَ؟ فَقَالَ: لَا.

  200. قُلْتُ فَإِنْ اقْتَضَيْتُ مِنْهُ عِشْرِينَ دِينَارًا؟ فَقَالَ: تُزَكِّي نِصْفَ دِينَارٍ.

  201. قُلْتُ: فَإِنْ اقْتَضَيْتُ دِينَارًا بِعِشْرِينَ دِينَارًا؟ فَقَالَ: تُزَكِّي مِنْ الدِّينَارِ رُبْعَ عُشْرِهِ، قُلْتُ:

  202. فَإِنْ كَانَ قَدْ أَتْلَفَ الْعِشْرِينَ كُلَّهَا ثُمَّ اقْتَضَى دِينَارًا بَعْدَمَا أَتْلَفَهَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ يُزَكِّيهِ،

  203. وَإِنْ كَانَ قَدْ أَتْلَفَ الْعِشْرِينَ، لِأَنَّهُ لَمَّا اقْتَضَى الْعِشْرِينَ صَارَ مَالًا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَمَا اقْتَضَى بَعْدَ هَذَا فَهُوَ مُضَافٌ إلَى الْعِشْرِينَ وَإِنْ كَانَتْ الْعِشْرُونَ قَدْ تَلِفَتْ.

  204. قُلْتُ: وَلِمَ لَا يُزَكِّي إذَا اقْتَضَى مَا دُونَ الْعِشْرِينَ؟ فَقَالَ: لِأَنَّا لَا نَدْرِي لَعَلَّهُ لَا يَقْتَضِي غَيْرَ هَذَا الدِّينَارَ، وَالزَّكَاةُ لَا تَكُونُ فِي أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا.

  205. قُلْتُ: أَلَيْسَ يَرْجِعُ هَذَا الدِّينَارُ إلَيْهِ عَلَى مِلِكِهِ الْأَوَّلِ وَقَدْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، فَلِمَ لَا يُزَكِّيهِ؟ فَقَالَ: لِأَنَّ الرَّجُلَ لَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ مِائَةُ دِينَارٍ فَمَضَى لَهَا حَوْلٌ لَمْ يُفَرِّطْ فِي زَكَاتِهَا حَتَّى ضَاعَتْ كُلُّهَا إلَّا تِسْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهَا زَكَاةٌ لِأَنَّهَا قَدْ رَجَعَتْ إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ، فَكَذَلِكَ هَذَا الدَّيْنُ حِينَ اقْتَضَى مِنْهُ دِينَارًا قُلْنَا لَا زَكَاةَ عَلَيْكَ حَتَّى تَقْبِضَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، لِأَنَّا لَا نَدْرِي لَعَلَّكَ لَا تَقْتَضِي غَيْرَهُ فَتُزَكِّي مِنْ مَالٍ لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ،

  206. وَإِنْ اقْتَضَى مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ زَكَّاهُ ثُمَّ يُزَكِّي مَا اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ

  207. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ عِنْدَهُ عِشْرُونَ دِينَارًا وَلَهُ مِائَةُ دِينَارٍ دَيْنٌ عَلَى النَّاسِ، أَيُزَكِّي الْعِشْرِينَ إنْ كَانَ الدَّيْنُ قَدْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَلَمْ يَحُلْ عَلَى الْعِشْرِينَ الْحَوْلُ؟ فَقَالَ: لَا.

  208. قُلْتُ: فَإِنْ اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا أَيُزَكِّيهِ مَكَانَهُ؟

  209. قَالَ: لَا.

  210. قُلْتُ: لِمَ؟

  211. قَالَ: لِأَنَّ الْعِشْرِينَ الَّتِي عِنْدَهُ لَيْسَتْ مِنْ الدَّيْنِ وَهِيَ فَائِدَةٌ لَمْ يَحُلْ عَلَيْهَا الْحَوْلُ.

  212. قُلْتُ: فَإِنْ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْعِشْرِينَ الَّتِي عِنْدَهُ وَقَدْ كَانَ اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا؟ فَقَالَ: يُزَكِّي الْعِشْرِينَ الدِّينَارَ الْآنَ وَمَا اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ جَمِيعًا.

  213. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ الْعِشْرُونَ وَلَمْ يَقْتَضِ مِنْ الدَّيْنِ شَيْئًا حَتَّى حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْعِشْرِينَ،

  214. ثُمَّ اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ دِينَارًا وَاحِدًا أَيُزَكِّي الدِّينَارَ الَّذِي اقْتَضَى؟ فَقَالَ: نَعَمْ.

  215. قُلْتُ: فَإِنْ تَلِفَتْ الْعِشْرُونَ بَعْدَ الْحَوْلِ فَاقْتَضَى بَعْدَهَا دِينَارًا أَيُزَكِّيهِ؟

  216. قَالَ: نَعَمْ.

  217. قُلْتُ: وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ مَا اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ وَبَيْنَ الْفَائِدَةِ جَعَلْتَ مَا اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، يُزَكِّي كُلَّ مَا اقْتَضَى بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الَّذِي اقْتَضَى أَوَّلًا قَدْ تَلِفَ وَجَعَلْتَهُ فِي الْفَائِدَةِ إنْ تَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ،

  218. ثُمَّ اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ شَيْئًا لَمْ يُزَكِّهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ؟ فَقَالَ: لِأَنَّ الْفَائِدَةَ لَيْسَتْ مِنْ الدَّيْنِ إنَّمَا تُحْسَبُ الْفَائِدَةُ عَلَيْهِ مِنْ يَوْمِ مَلَكَهَا، وَمَا اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ يُحْسَبُ عَلَيْهِ مِنْ يَوْمِ مَلَكَهُ وَقَدْ كَانَ مَلْكُهُ لِهَذَا الدَّيْنِ قَبْلَ سَنَةٍ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا.

  219. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  220. قَالَ: نَعَمْ.

  221. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ لَهُ مِائَةُ

  222. دِينَارٍ فَأَقَامَتْ فِي يَدَيْهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ أَخَذَ مِنْهَا خَمْسِينَ دِينَارًا فَابْتَاعَ بِهَا سِلْعَةً فَبَاعَهَا بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ،

  223. فَإِنْ بَقِيَتْ الْخَمْسُونَ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ زَكَّاهَا ثُمَّ اقْتَضَى بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ ثَمَنِ تِلْكَ السِّلْعَةِ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ زَكَّاهُ،

  224. وَإِنْ كَانَتْ الْخَمْسُونَ قَدْ تَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَتَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ،

  225. فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فَمَا اقْتَضَى حَتَّى يَبْلُغَ مَا اقْتَضَى عِشْرِينَ دِينَارًا،

  226. فَإِنْ بَقِيَتْ الْخَمْسُونَ فِي يَدَيْهِ حَتَّى يُزَكِّيَهَا ثُمَّ أَنْفَقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَأَقَامَ دَهْرًا ثُمَّ اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ دِينَارًا فَصَاعِدًا فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِ، لِأَنَّ هَذَا الدِّينَارَ مِنْ أَصْلِ مَالٍ قَدْ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَهِيَ الْخَمْسُونَ الَّتِي حَالَ عَلَيْهَا فَزَكَّاهَا، فَالدَّيْنُ عَلَى أَصْلِ تِلْكَ الْخَمْسِينَ لِأَنَّهُ حِينَ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي الْخَمْسِينَ صَارَ أَصْلُ الدَّيْنِ وَأَصْلُ الْخَمْسِينَ وَاحِدًا فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَيَفْتَرِقَانِ فِي أَحْوَالِهِمَا، فَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ الرَّجُلِ يَبِيعُ السِّلْعَةَ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرَهَا، فَتُقِيمُ سَنَةً فِي يَدَيْ الْمُشْتَرِي ثُمَّ يَقْتَضِي مِنْهَا عِشْرِينَ دِينَارًا فَيُخْرِجُ مِنْهَا نِصْفَ دِينَارٍ ثُمَّ يَسْتَهْلِكُهَا ثُمَّ يَقْتَضِي بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ شَيْئًا، فَمَا اقْتَضَى مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ فَعَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ لِأَنَّ أَصْلَهُ كُلَّهُ كَانَ وَاحِدًا.

  227. قَالَ: وَكُلُّ مَالٍ كَانَ أَصْلُهُ وَاحِدًا أَقْرَضْتَ بَعْضَهُ أَوْ ابْتَعْتَ بِبَعْضِهِ سِلْعَةً، فَبِعْتَهَا بِدَيْنٍ وَتَبَقَّى بَعْضُ الْمَالِ عِنْدَكَ وَفِيمَا أَبْقَيْتَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَلَمْ تُتْلِفْهُ حَتَّى زَكَّيْتَهُ، فَهُوَ وَالْمَالُ الَّذِي أَقْرَضْتَ أَوْ ابْتَعْتَ بِهِ سِلْعَةً فَبِعْتَ السِّلْعَةَ بِدَيْنٍ فَهُوَ أَصْلٌ وَاحِدٌ يُعْمَلُ فِيهِ كَمَا يُعْمَلُ فِيهِ لَوْ اُبْتِيعَ بِهِ كُلُّهُ،

  228. فَإِذَا اقْتَضَى مِمَّا اُبْتِيعَ بِهِ كُلُّهُ عِشْرِينَ دِينَارًا وَجَبَ فِيهِ نِصْفُ دِينَارٍ، وَمَا اقْتَضَى بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ فَفِيهِ الزَّكَاةُ وَإِنْ كَانَ قَدْ اسْتَهْلَكَ الْعِشْرِينَ الَّتِي اقْتَضَى، قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ

  229. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكُلُّ مَالٍ كَانَ أَصْلُهُ وَاحِدًا فَأَسْلَفْتَ بَعْضَهُ أَوْ ابْتَعْت بِبَعْضِهِ سِلْعَةً وَأَبْقَيْت مِنْهُ فِي يَدَيْك مَا لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ فَحَال عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَهُوَ فِي يَدَيْك ثُمَّ أَتْلَفْتَهُ، فَإِنَّهُ يُضَافُ مَا اقْتَضَيْتَ إلَى مَا كَانَ فِي يَدَيْكَ مِمَّا لَا زَكَاةَ فِيهِ،

  230. فَإِذَا تَمَّ مَا اقْتَضَيْتَ إلَى مَا كَانَ فِي يَدَيْكَ مِمَّا أَنْفَقْتَ بَعْدَ الْحَوْلِ، فَإِنَّهُ إذَا تَمَّ عِشْرِينَ دِينَارًا فَعَلَيْكَ فِيهِ الزَّكَاةُ. مَا اقْتَضَيْتَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ فَعَلَيْكَ فِيهِ الزَّكَاةُ.

  231. قَالَ: وَكُلُّ مَالٍ كَانَ أَصْلُهُ وَاحِدًا فَابْتَعْتَ بِبَعْضِهِ أَوْ أَسْلَفْت بَعْضَهُ وَأَبْقَيْت فِي يَدَيْك مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ثُمَّ اسْتَهْلَكْته قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، فَإِنَّهُ لَا يُضَافُ شَيْءٌ مِنْ مَالِكَ كَانَ خَارِجًا مِنْ دَيْنِكَ إلَى شَيْءٍ مِنْهُ، وَمَا اقْتَضَيْتَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَاسْتَهْلَكْتَهُ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَهُوَ كَذَلِكَ أَيْضًا لَا يُضَافُ إلَى مَا بَقِيَ لَكَ مِنْ دَيْنِكَ، وَلَكِنْ مَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فِي يَدْيِكَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فِيهِ فَإِنَّهُ يُضَافُ إلَى دَيْنِكَ،

  232. فَإِنْ كَانَ الَّذِي فِي يَدَيْكَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَإِنَّكَ تُزَكِّي مَا اقْتَضَيْتَ مِنْ قَلِيلٍ أَوَكَثِيرً مِنْ دَيْنِكَ،

  233. وَإِنْ كُنْتَ قَدْ اسْتَهْلَكْتَهُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِمَّا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَاسْتَهْلَكْتَهُ بَعْدَ الْحَوْلِ

  234. فَإِنَّكَ لَا تُزَكِّي مَا اقْتَضَيْتَ حَتَّى يَتِمَّ مَا اقْتَضَيْتَ وَمَا اسْتَهْلَكْتَ بَعْدَ الْحَوْلِ عِشْرِينَ دِينَارًا فَتُخْرِجُ زَكَاتَهَا،

  235. ثُمَّ مَا اقْتَضَيْتَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ فَعَلَيْكَ فِيهِ الزَّكَاةُ

  236. قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الدَّيْنِ يُقِيمُ عَلَى الرَّجُلِ أَعْوَامًا لِكَمْ يُزَكِّيهِ صَاحِبُهُ إذَا قَبَضَهُ؟ فَقَالَ: لِعَامٍ وَاحِدٍ.

  237. قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مِمَّا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ فَتَرَكَهُ أَوْ كَانَ مُفْلِسًا لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ مِنْهُ فَأَخَذَهُ بَعْدَ أَعْوَامٍ أَهَذَا عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ؟

  238. قَالَ: نَعَمْ عَلَيْهِ زَكَاةُ عَامٍ وَاحِدٍ إذَا أَخَذَهُ وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ.

  239. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ لَهُ دَنَانِيرُ عَلَى النَّاسِ فَحَال عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَأَرَادَ أَنْ يُؤَدِّيَ زَكَاتَهَا مَنْ مَالِهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا؟ فَقَالَ: لَا يُقَدِّمُ زَكَاتَهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا.

  240. قَالَ: وَقَدْ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى سِلْعَةً لِلتِّجَارَةِ فَحَال عَلَيْهَا الْحَوْلُ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهَا فَأَرَادَ أَنْ يُقَدِّمَ زَكَاتَهَا، قَالَ: فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ، فَقَالَ فَقُلْتُ لَهُ: إنْ أَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ بِذَلِكَ؟

  241. قَالَ: يَتَطَوَّعُ فِي غَيْرِ هَذَا وَيَدَعُ زَكَاتَهُ حَتَّى يَبِيعَ عَرَضَهُ، وَالدَّيْنُ عِنْدِي مِثْلُ هَذَا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:

  242. وَإِنْ قَدَّمَ زَكَاتَهُ لَمْ تُجْزِئْهُ، قَالَ: فَرَأَيْتُ الدَّيْنَ مِثْلَ هَذَا.

  243. قَالَ أَشْهَبُ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِي الدَّيْنِ زَكَاةٌ حَتَّى يُقْبَضَ فَإِذَا قُبِضَ فَإِنَّمَا فِيهِ زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ.

  244. قَالَ أَشْهَبُ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ وَالزِّنْجِيُّ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، أَنَّ عَمْرًا مَوْلَى الْمُطَّلِبِ حَدَّثَهُمْ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ زَكَاةِ الدَّيْنِ فَقَالَ: لَيْسَ فِي الدَّيْنِ زَكَاةٌ حَتَّى يُقْبَضَ،

  245. فَإِذَا قُبِضَ فَإِنَّمَا فِيهِ زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَابْنُ وَهْبٍ وَعَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ وَابْنُ نَافِعٍ وَأَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، إنَّهُ سَأَلَ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ لَهُ مَالٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مِثْلُهُ أَعَلَيْهِ زَكَاةٌ؟ فَقَالَ: لَا.

  246. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ نَافِعٍ وَابْنِ شِهَابٍ إنَّهُ بَلَغَهُ عَنْهُمَا مِثْلُ قَوْلِ سُلَيْمَانَ.

  247. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِثْلَهُ.

  248. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، إنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَيْسَ فِي الدَّيْنِ زَكَاةٌ وَإِنْ كَانَتْ فِي مَلَاءٍ حَتَّى يَقْبِضَهُ صَاحِبُهُ.

  249. قَالَ سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: لَيْسَ فِي الدَّيْنِ إذَا لَمْ يَأْخُذْهُ صَاحِبُهُ زَمَانًا ثُمَّ أَخَذَهُ أَنْ يُزَكِّيَهُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً.

  250. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ الْحَسَنِ مِثْلَهُ.

  251. قَالَ أَشْهَبُ قَالَ مَالِكٌ: وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ يَغِيبُ أَعْوَامًا ثُمَّ يَقْبِضُهُ صَاحِبُهُ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ إلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ، الْعُرُوض تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ لِلتِّجَارَةِ فَتُقِيمُ أَعْوَامًا ثُمَّ يَبِيعُهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي أَثْمَانِهَا إلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ، فَكَذَلِكَ الدَّيْنُ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ الدَّيْنِ أَوْ الْعُرُوضِ مِنْ مَالٍ سِوَاهُ وَلَا يُخْرِجُ زَكَاةً مِنْ شَيْءٍ عَنْ شَيْءٍ غَيْرِهِ.

  252. زَكَاةُ الْفَوَائِدِ

  253. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ عِنْدَ رَجُلٍ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ الْحَوْلِ بِيَوْمٍ. أَفَادَ عِشْرِينَ دِينَارًا بِمِيرَاثٍ أَوْ بِصَدَقَةٍ أَوْ بِهِبَةٍ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ رِبْحِ الْمَالِ؟ فَقَالَ: لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا.

  254. قُلْتُ: لِمَ قَالَ: لِأَنَّ هَذَا الْمَالَ الَّذِي أَفَادَ بِهِبَةٍ أَوْ بِمَا ذَكَرْتَ لَيْسَ مِنْ رِبْحِ الْمَالِ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ أَفَادَ هَذَا الْمَالَ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ،

  255. فَإِذَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ مِنْ يَوْمِ أَفَادَ هَذَا الْمَالَ جَمَعَ بَعْضَهُ إلَى بَعْضٍ فَزَكَّى ذَلِكَ الْمَالَ، لِأَنَّهُ لَمَّا أَفَادَ الَّذِي ذَكَرْتَ بِهِبَةٍ أَوْ بِمَا ذَكَرْتَ صَارَ كَأَنَّهُ أَفَادَ ذَلِكَ الْمَالَ كُلَّهُ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ تَكُنْ فِيهِ زَكَاةٌ وَلَيْسَ هَذَا الْمَالُ الثَّانِي مِنْ رِبْحِ الْمَالِ الْأَوَّلِ، وَالْأَوَّلُ لَا زَكَاةَ فِيهِ وَالْمَالُ الثَّانِي فِيهِ الزَّكَاةُ لِأَنَّهَا عِشْرُونَ دِينَارًا فَصَاعِدًا.

  256. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  257. قَالَ: نَعَمْ.

  258. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ عِنْدَ رَجُلٍ دَنَانِيرُ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ فَمَكَثَتْ عِنْدَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ أَفَادَ بَعْدَ ذَلِكَ ذَهَبًا، تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ أَوْ لَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ لَمْ يُضِفْهَا إلَى ذَهَبِهِ الْأُولَى الَّتِي كَانَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ، وَزَكَّى الذَّهَبَ الْأُولَى عَلَى حَوْلِهَا وَذَهَبَهُ الْأُخْرَى عَلَى حَوْلِهَا إذَا كَانَتْ الذَّهَبَانِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِشْرُونَ دِينَارًا،

  259. وَإِنْ كَانَتْ الذَّهَبُ الْآخِرَةُ لَيْسَ فِيهَا عِشْرُونَ دِينَارًا زَكَّاهَا أَيْضًا عَلَى حَوْلِهَا وَلَمْ يُضِفْهَا إلَى الْأُولَى، فَكُلَّمَا مَضَى لِلْأُولَى سَنَةٌ مِنْ حِينِ يُزَكِّيهَا زَكَّاهَا عَلَى حِيَالهَا إذَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ. وَكُلَّمَا مَضَى لِلذَّهَبِ الثَّانِيَةِ سَنَةٌ مِنْ يَوْمِ أَفَادَهَا زَكَّاهَا أَيْضًا عَلَى حِيَالهَا إذَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ زَكَّاهَا، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ سَبِيلُ الذَّهَبَيْنِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا، يُزَكِّي كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الذَّهَبَيْنِ عَلَى مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ وَقْتِهِمَا حَتَّى تَرْجِعَ الذَّهَبَانِ جَمِيعًا إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ.

  260. قَالَ: فَإِذَا رَجَعَتَا جَمِيعًا هَاتَانِ الذَّهَبَانِ إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ اجْتَمَعَ الذَّهَبَانِ جَمِيعًا وَبَطَلَ مَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ وَقْتِهِمَا عِنْدَهُ، وَخَلَطَهُمَا وَاسْتَقْبَلَ بِهِمَا حَوْلًا مُسْتَقْبَلًا كَأَنَّهُ ذَهَبٌ أَفَادَهَا مَكَانَهُ فَيَصِيرُ سَبِيلُهَا سَبِيلَ ذَهَبٍ أَفَادَهَا لَا زَكَاةَ فِيهَا، قَالَ:

  261. وَإِنْ أَفَادَ إلَيْهَا ذَهَبًا أُخْرَى لَيْسَ مِنْ رِبْحِهَا، تَكُونُ هَذِهِ الْفَائِدَةُ وَمَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ مِنْ الذَّهَبِ الْأُولَى يَبْلُغُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ضَمَّهَا إلَيْهَا وَاسْتَقْبَلَ بِهَا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ أَفَادَ الْآخِرَةَ،

  262. ثُمَّ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِمَا حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ، وَفِيمَا فِي يَدَيْهِ كُلِّهِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَجَرَ فِي بَقِيَّةِ الْمَالِ الْأَوَّلِ فَيُتِمُّ بِهِ عِشْرِينَ دِينَارًا فَيُزَكِّيهِ إذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ كَانَ زَكَّاهُ حِينَ رَجَعَ الْمَالُ إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ،

  263. وَلَا يَنْتَظِرُ بِهِ إلَى أَنْ يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ رَبِحَهُ فِيهِ، وَالرِّبْحُ هَهُنَا كَمَا وَصَفْتُ لَكَ هُوَ مُخَالِفٌ لِلْفَائِدَةِ، قَالَ: وَهَذَا الرِّبْحُ لَا تُبَالِي مِنْ أَيِّ بَقِيَّةِ الْمَالَيْنِ كَانَ، مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ الْآخَرِ الَّذِي كَانَ لَهُمَا وَقْتٌ لِكُلِّ مَالٍ عَلَى حِدَتِهِ، فَهُوَ يُوجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةَ فِي جَمِيعِ الْمَالِ وَهُمَا عَلَى وَقْتِهِمَا إذَا رَبِحَ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ.

  264. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَفَادَ مَالًا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَلَمَّا مَضَى لِذَلِكَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ أَفَادَ أَيْضًا مَالًا إنْ جَمَعَهُ إلَى مَالِهِ الْأَوَّلِ لَمْ تَجِبْ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَتَجَرَ فِي الْمَالِ الثَّانِي بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ أَفَادَ الْمَالَ الثَّانِي فَرَبِحَ فِيهِ حَتَّى صَارَ بِرِبْحِهِ إلَى مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ؟

  265. قَالَ: وَيَضُمُّ الْمَالَ الْأَوَّلَ إلَى الْمَالِ الثَّانِي لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ رَجُلٌ كَانَتْ لَهُ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ فَائِدَةً فَمَضَتْ لَهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ، فَلَمَّا مَضَتْ لَهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ أَفَادَ أَيْضًا خَمْسَةَ دَنَانِيرَ فَتَجَرَ فِي الْمَالِ الثَّانِي فَرَبِحَ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا، فَإِنَّهُ يُضِيفُ الْمَالَ الْأَوَّلَ إلَى الْمَالِ الثَّانِي،

  266. فَإِذَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْمَالِ الثَّانِي مِنْ يَوْمِ أَفَادَهُ زَكَّى الْمَالَ الْأَوَّلَ وَالْمَالَ الْآخَرَ جَمِيعًا، لِأَنَّ الْفَائِدَةَ الْآخِرَةَ كَأَنَّهَا كَانَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا مِنْ يَوْمِ أَفَادَهَا وَالْخَمْسَةُ الدَّنَانِيرُ الزَّائِدَةُ الَّتِي فِيهَا فَضْلٌ،

  267. فَإِنْ كَانَ إنَّمَا تَجَرَ فِي الْمَالِ الْأَوَّلِ وَهُوَ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ فَرَبِحَ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا فَصَارَتْ بِرِبْحِهِ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَإِنَّهُ يَحْتَسِبُ مِنْ يَوْمِ أَفَادَ الْمَالَ الْأَوَّلَ سَنَةً فَيُزَكِّيهِ، وَيَحْتَسِبُ لِلْمَالِ الثَّانِي مِنْ يَوْمِ أَفَادَهُ سَنَةً فَيُزَكِّيهِ، فَيُزَكِّي الْمَالَيْنِ، كُلُّ مَالٍ عَلَى حِيَالِهِ إذَا كَانَ الرِّبْحُ فِي الْمَالِ الْأَوَّلِ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ،

  268. فَإِنْ كَانَ الرِّبْحُ فِي الْمَالِ الثَّانِي أَضَافَ الْمَالَ الْأَوَّلَ إلَى الْمَالِ الثَّانِي فَزَكَّى الْمَالَ الْأَوَّلَ مَعَ الثَّانِي لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ تَجِبْ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَإِنَّمَا يُزَكِّيهِ يَوْمَ يُزَكِّي الْمَالَ الثَّانِي كَمَا وَصَفْتُ لَكَ، قَالَ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ.

  269. قُلْتُ: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ أَفَادَ مِائَةَ دِينَارٍ فَأَقْرَضَ مِنْهَا خَمْسِينَ دِينَارًا، فَضَاعَتْ الْخَمْسُونَ الْأُخْرَى فِي يَدَيْهِ مَكَانَهَا قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَهُ،

  270. ثُمَّ اقْتَضَى مَنْ الْخَمْسِينَ الدِّينَارِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ بَعْدَمَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مَنْ يَوْمِ مَلَكَهَا؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْعَشَرَةِ الدَّنَانِيرِ الَّتِي اقْتَضَاهَا.

  271. قُلْتُ: فَإِنْ أَنْفَقَ هَذِهِ الْعَشَرَةَ الدَّنَانِيرَ الَّتِي اقْتَضَاهَا ثُمَّ اقْتَضَى عَشَرَةً أُخْرَى بَعْدَهَا؟ فَقَالَ: يُزَكِّي هَذِهِ الْعَشَرَةَ الدَّنَانِيرَ الَّتِي اقْتَضَاهَا السَّاعَةَ وَالْعَشَرَةَ الَّتِي أَنْفَقَهَا.

  272. قُلْتُ: لِمَ يُزَكِّي الْعِشْرِينَ جَمِيعًا وَقَدْ أَنْفَقَ إحْدَاهُمَا قَبْلَ أَنْ يَقْتَضِيَ الثَّانِيَةَ، وَلِمَ لَا تُوجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةَ فِي الْعَشَرَةِ الْأُولَى حِينَ اقْتَضَاهَا وَأَوْجَبْتَ عَلَيْهِ الزَّكَاةَ فِي الْعَشَرَةِ الثَّانِيَةِ وَالْعَشَرَةِ الْأُولَى حِينَ اقْتَضَى الْعَشَرَةَ الثَّانِيَةَ؟ فَقَالَ: لِأَنَّ الْمَالَ كَانَ أَصْلُهُ مِائَةَ دِينَارٍ فَتَلِفَتْ الْخَمْسُونَ الَّتِي كَانَتْ بَقِيَتْ عِنْدَهُ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، وَأَقْرَضَ الْخَمْسِينَ مِنْهَا فَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، فَلَمَّا اقْتَضَى مِنْ الْخَمْسِينَ الدَّيْنَ بَعْدَ الْحَوْلِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، قُلْنَا لَا تُزَكِّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ فِيهَا السَّاعَةَ لِأَنَّا لَا نَدْرِي، لَعَلَّ الدَّيْنَ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ هَذِهِ الْعَشَرَةِ الدَّنَانِيرِ، فَنَحْنُ إنْ أَمَرْنَاهُ أَنْ يُزَكِّيَ هَذِهِ الْعَشَرَةَ الْأُولَى حِينَ خَرَجَتْ، يُخْشَى أَنْ نَأْمُرَهُ أَنْ يُزَكِّيَ مَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يُزَكَّى حَتَّى يُقْتَضَى.

  273. قُلْتُ: أَلَا تَرَى أَنَّ الدَّيْنَ لَوْ ضَاعَ كُلُّهُ أَوْ تَوَى وَقَدْ حَالَتْ عَلَيْهِ أَحْوَالٌ عِنْدَ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ فِيهِ زَكَاةٌ، فَكَذَلِكَ إذَا اقْتَضَى مِنْهُ

  274. مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ لَمْ يُزَكِّ ذَلِكَ حَتَّى يَقْتَضِيَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ: فَلَمَّا اقْتَضَى الْعَشَرَةَ الثَّانِيَةَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فِي الْعَشَرَةِ الْأُولَى وَفِي هَذِهِ الثَّانِيَةِ.

  275. وَإِنْ كَانَ قَدْ أَتْلَفَ الْعَشَرَةَ الْأُولَى لِأَنَّهَا قَدْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ مَلَكَهَا قَبْلَ أَنْ يُنْفِقَهَا مَعَ مَالٍ لَهُ أَيْضًا قَدْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ قَبْلَ أَنْ يُنْفِقَهُ وَهِيَ هَذِهِ الْعَشَرَةُ الَّتِي اقْتَضَى، أَلَا تَرَى أَنَّ هَذِهِ الْعَشَرَةَ الثَّانِيَةَ الَّتِي اقْتَضَى لَيْسَتْ بِفَائِدَةٍ وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ مَالٍ قَدْ كَانَ لَهُ قَبْلَ أَنْ يُنْفِقَ الْعَشَرَةَ الْأُولَى،

  276. فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ تُضَافَ الْعَشَرَةُ الْأُولَى الَّتِي أَنْفَقَهَا إلَى هَذِهِ الْعَشَرَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْحَوْلَ قَدْ حَالَ عَلَيْهِمَا مِنْ يَوْمِ مَلَكَهُمَا فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُزَكِّيَهُمَا؟

  277. قَالَ: وَأَمَّا الْخَمْسُونَ الَّتِي أَنْفَقَهَا قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَهُ،

  278. فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى تِلْكَ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهَا مِنْ مِلْكِهِ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَقَبْلَ أَنْ تَجِبَ الزَّكَاةُ عَلَيْهِ فِيهَا فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى تِلْكَ.

  279. قُلْتُ: فَمَا خَرَجَ مِنْ بَعْدِ هَذِهِ الْعِشْرِينَ مِنْ هَذَا الدَّيْنِ الْخَمْسِينَ وَإِنْ دِرْهَمًا وَاحِدًا زَكَّاهُ؟

  280. قَالَ: نَعَمْ لِأَنَّ هَذَا الدِّرْهَمَ الَّذِي اقْتَضَى مِنْ هَذِهِ الْخَمْسِينَ قَدْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَوَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَهُوَ مُضَافٌ إلَى مَالٍ عِنْدَهُ قَدْ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَهِيَ تِلْكَ الْعِشْرِينَ الَّتِي زَكَّاهَا.

  281. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّهُ حِينَ أَقْرَضَ الْخَمْسِينَ الدِّينَارَ بَقِيَتْ الْخَمْسُونَ الْأُخْرَى فِي يَدِهِ لَمْ تَضِعْ مِنْهُ حَتَّى زَكَّاهَا فَأَنْفَقَهَا بَعْدَمَا زَكَّاهَا مَكَانَهُ،

  282. ثُمَّ اقْتَضَى مِنْ الْخَمْسِينَ الدَّيْنِ دِينَارًا وَاحِدًا مَكَانَهُ بَعْدَمَا زَكَّى الْخَمْسِينَ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ وَبَعْدَمَا أَنْفَقَهَا. أَوْ اقْتَضَى الدِّينَارَ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَسِيرٍ؟ فَقَالَ: يُزَكِّي هَذَا الدِّينَارَ سَاعَةَ اقْتَضَاهُ.

  283. قُلْتُ: وَلِمَ وَإِنَّمَا اقْتَضَى دِينَارًا وَاحِدًا وَقَدْ زَعَمْتَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَنَّهُ لَا يُزَكِّي حَتَّى يَقْتَضِيَ عِشْرِينَ دِينَارًا؟ فَقَالَ: لَا تُشْبِه هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى، لِأَنَّ هَذِهِ قَدْ بَقِيَتْ الْخَمْسُونَ فِي يَدَيْهِ حَتَّى زَكَّاهَا، وَالْأُولَى لَمْ تَبْقَ الْخَمْسُونَ فِي يَدَيْهِ حَتَّى يُزَكِّيَهَا فَهَذَا لَمَّا بَقِيَتْ الْخَمْسُونَ فِي يَدَيْهِ حَتَّى زَكَّاهَا كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَتْ الْمِائَةُ سَلَفًا كُلُّهَا،

  284. ثُمَّ اقْتَضَى الْخَمْسِينَ بَعْدَ الْحَوْلِ فَزَكَّاهَا ثُمَّ أَنْفَقَهَا،

  285. فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يُزَكِّيَ كُلَّ شَيْءٍ يَقْتَضِي مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ،

  286. وَإِنْ دِرْهَمًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ يُضَافُ إلَى الْخَمْسِينَ الَّتِي زَكَّاهَا، قَالَ:

  287. وَإِنْ كَانَ قَدْ أَنْفَقَهَا لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَمَّا وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي الْخَمْسِينَ الدِّينَارَ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فِي كُلِّ مَالٍ يَمْلِكُهُ مِنْ النَّاضِّ مِمَّا أَفَادَ قَبْلَ الْخَمْسِينَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَوْ لَا تَجِبُ، فَهُوَ لَمَّا زَكَّى الْخَمْسِينَ الدِّينَارَ إنَّمَا امْتَنَعَ مِنْ أَنْ يُزَكِّيَ الدَّيْنَ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيَخْرُجُ أَمْ لَا يَخْرُجُ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِنْ دِرْهَمًا وَاحِدًا لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْ أَنْ يُزَكِّيَهُ.

  288. قُلْتُ: وَأَصْلُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ أَنَّ كُلَّ مَالٍ أَفَدْتَهُ مِمَّا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ثُمَّ أَفَدْتَ بَعْدَهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَوْ لَا يَبْلُغُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الزَّكَاةُ، إلَّا أَنْ يُجْمَعَ بَعْضَهُ إلَى بَعْضٍ فَتَجِبَ فِيهِ الزَّكَاةُ إنْ جُمِعَ، فَإِنَّمَا يُضَافُ الْأَوَّلُ إلَى الْآخَرِ فَيُزَكَّى إذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ أَفَادَ الْفَائِدَةَ الْآخِرَةَ؟

  289. قَالَ: نَعَمْ.

  290. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّهُ أَفَادَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَأَقْرَضَهَا

  291. رَجُلًا ثُمَّ أَفَادَ بَعْدَهَا بِسَنَةٍ خَمْسِينَ دِينَارًا فَحَال الْحَوْلُ عَلَى الْخَمْسِينَ عِنْدَهُ، فَزَكَّى الْخَمْسِينَ ثُمَّ أَتْلَفَهَا ثُمَّ اقْتَضَى مِنْ الْعَشَرَةِ الدَّنَانِيرِ دِينَارًا وَاحِدًا زَكَّاهُ لِأَنَّهُ يُضَافُ هَذَا الدِّينَارُ إلَى الْخَمْسِينَ الَّتِي أَفَادَهَا بَعْدَ الْعَشَرَةِ فَزَكَّاهَا؟

  292. قَالَ: نَعَمْ.

  293. قُلْتُ: وَأَصْلُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّكَ تَنْظُرُ أَبَدًا إذَا أَفَادَ الرَّجُلُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَأَقَامَ عِنْدَهُ حَوْلًا فَزَكَّاهَا، يُنْظَرُ إلَى كُلِّ مَالٍ كَانَ لَهُ قَبْلَ أَنْ يُقَيَّدَ هَذَا الْمَالُ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ الدُّيُونِ الَّتِي عَلَى النَّاسِ وَمِمَّا قَدْ كَانَ بِيَدِهِ مِنْ النَّاضِّ مِمَّا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي مِلْكِهِ قَبْلَ أَنْ يُقَيِّدَ هَذَا الْمَالَ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ فَيُضِيفَهُ إلَى هَذَا الْمَالِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ فِيمَا كَانَ فِي يَدَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، زَكَّاهُ مَكَانَهُ مَعَ هَذَا الْمَالِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَمَا كَانَ مِنْ دَيْنٍ أَخَّرْتَهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ فَتُزَكِّيَهُ، فَكُلُّ شَيْءٍ تَقْبِضَهُ مِنْهُ وَلَوْ دِرْهَمًا وَاحِدًا فَتُخْرِجُ رُبْعَ عُشْرِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا امْتَنَعَ مِنْ أَنْ يُزَكِّيَ هَذَا الدِّرْهَمَ الَّذِي اقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ يَوْمَ زَكَّى مَالَهُ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي يَدَيْهِ فَلَمَّا صَارَ فِي يَدَيْهِ قُلْنَا زَكِّهِ مَكَانَكَ السَّاعَةَ، لِأَنَّ الزَّكَاةَ قَدْ كَانَتْ وَجَبَتْ فِيهِ يَوْمَ زَكَّيْتَ مَالَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ.

  294. قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّهُ أَفَادَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ،

  295. ثُمَّ أَفَادَ بَعْدَهَا بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ لَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ فَحَال الْحَوْلُ عَلَى الْمَالِ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ عِنْدَهُ فَزَكَّاهُ ثُمَّ أَنْفَقَهُ مَكَانَهُ،

  296. ثُمَّ حَالِ الْحَوْلُ عَلَى الْمَالِ الَّذِي لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَيُزَكِّيهِ السَّاعَةَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ.

  297. قُلْتُ: وَلِمَ وَقَدْ زَكَّى الْمَالَ الْأَوَّلَ الَّذِي أَنْفَقَهُ يَوْمَ زَكَّاهُ وَهَذَا الْمَالُ الثَّانِي فِي يَدَيْهِ؟ فَقَالَ: لِأَنَّ هَذَا الْمَالَ فَائِدَةٌ بَعْدَ الْمَالِ الْأَوَّلِ، وَالْمَالُ الْأَوَّلُ إذَا كَانَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ لَا يُضَافُ إلَى هَذَا الْمَالِ الثَّانِي، وَيَكُونُ الْمَالُ الْأَوَّلُ عَلَى حَوْلِهِ وَالْمَالُ الثَّانِي عَلَى حَوْلِهِ إنْ كَانَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَوْ لَمْ يَكُنْ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ فَهُوَ سَوَاءٌ وَهُوَ عَلَى حَوْلِهِ لَا يُضَافُ إلَى الْمَالِ الْأَوَّلِ،

  298. فَإِذَا جَاءَ حَوْلُ الْمَالِ الْأَوَّلِ زَكَّاهُ ثُمَّ إذَا جَاءَ حَوْلُ الْمَالِ الثَّانِي نَظَرْنَا،

  299. فَإِنْ كَانَ يَبْلُغُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ زَكَّاهُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ نَظَرْنَا،

  300. فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ قَدْ أَفَادَهُ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ مَعًا، وَالْمَالُ الَّذِي أَفَادَ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ لَمْ يُتْلِفْهُ وَهُوَ إذَا أُضِيفَ هَذَا الْمَالُ إلَى مَالٍ أَفَادَ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ مَعًا، يَبْلُغُ أَنْ تَجِبَ فِيهِ الزَّكَاةُ ضَمَّ ذَلِكَ كُلَّهُ بَعْضَهُ إلَى بَعْضٍ فَزَكَّاهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ زَكَّى الْمَالَ الَّذِي أَفَادَ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ، فَيُزَكِّي هَذَا وَحْدَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدَيْهِ مِمَّا أَفَادَ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ مِمَّا إذَا أُضِيفَتْ هَذِهِ الْفَائِدَةُ إلَيْهِ يَبْلُغُ جَمِيعُهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْفَائِدَةِ زَكَاةٌ.

  301. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ فِي يَدَيْهِ مَالٌ قَدْ أَفَادَهُ بَعْدَهُ فَهُوَ إذَا أَضَافَ هَذِهِ الْفَائِدَةُ إلَيْهِ تَبْلُغُ مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَلَيْسَ فِي يَدَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا أَفَادَ قَبْلَهَا أَيُضَافُ إلَى مَا أَفَادَ بَعْدَهَا فَيُزَكِّيهِمَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: لَا يُضَافُ إلَى مَا أَفَادَ بَعْدَهَا فَيُزَكِّيهِمَا مَكَانَهُمَا، وَلَكِنَّهَا تُضَافُ إلَى مَا

  302. أَفَادَ بَعْدَهَا فَإِذَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْفَائِدَةِ الْآخِرَةِ مِنْ يَوْمِ أَفَادَهَا، نَظَرْنَا إلَى كُلِّ مَالٍ بِيَدِهِ مِنْ يَوْمِ أَفَادَ الْفَائِدَةَ الْآخِرَةَ وَقَبْلَ ذَلِكَ، فَيَجْمَعُ بَعْضَهُ إلَى بَعْضٍ فَإِنْ كَانَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ زَكَّاهُمَا جَمِيعًا إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْهُ شَيْءٌ قَدْ زَكَّاهُ عَلَى حَوْلِهِ قَبْلَ أَنْ تَجِبَ الزَّكَاةُ فِي هَذِهِ الْفَائِدَةِ الْآخِرَةِ فَلَا يُزَكِّيهِ مَعَ هَذِهِ الْآخِرَةِ، لِأَنَّهُ لَا يُزَكَّى مَالٌ وَاحِدٌ فِي حَوْلٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ، وَلَكِنَّهُ فِي الْإِضَافَةِ يُضَافُ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ كُلُّ مَالٍ فِي يَدَيْهِ قَبْلَ الْفَائِدَةِ الْآخِرَةِ، فَيُزَكِّي الْفَائِدَةَ الْآخِرَةَ وَمَا لَمْ يُزَكِّ مِمَّا بِيَدَيْهِ قَبْلَ الْفَائِدَةِ الْآخِرَةِ إلَّا مَا قَدْ زَكَّاهُ عَلَى حَوْلِهِ إذَا كَانَ جَمِيعُ مَا كَانَ فِي يَدَيْهِ مِنْ الْفَائِدَةِ الَّتِي قَدْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَمَا قَبْلَ ذَلِكَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ،

  303. وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى مَا فِي يَدَيْهِ مِمَّا لَمْ يَحُلْ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ الْفَوَائِدِ الَّتِي أَفَادَ بَعْدَ هَذِهِ الْفَائِدَةِ الَّتِي حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَى الْفَوَائِدِ الَّتِي بَعْدَهَا أَيْضًا.

  304. قُلْتُ: وَهَذَا الَّذِي سَأَلْتُكَ عَنْهُ قَوْلُ مَالِكٍ؟ وَاَلَّذِي كَانَ يَأْخُذُ بِهِ فِي الزَّكَاةِ؟

  305. قَالَ: نَعَمْ.

  306. قُلْتُ: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَفَادَ عِشْرِينَ دِينَارًا فَلَمَّا مَضَى لَهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ أَفَادَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، فَمَضَتْ سَنَةٌ مَنْ يَوْمِ أَفَادَ الْعِشْرِينَ الدِّينَارَ فَزَكَّى الْعِشْرِينَ، فَصَارَتْ الْعِشْرُونَ الدِّينَارَ إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهَا ثُمَّ حَالَ عَلَى الْفَائِدَةِ الْحَوْلُ أَيُزَكِّيهَا أَيْضًا؟

  307. فَقَالَ: إنْ كَانَتْ الْعِشْرُونَ الَّتِي أَخْرَجَ زَكَاتَهَا بَقِيَتْ فِي يَدَيْهِ إلَى يَوْمِ حَالَ الْحَوْلِ عَلَى الْعَشَرَةِ أَوْ بَقِيَ مِنْهَا مَا إذَا أَضَفْته إلَى الْعَشَرَةِ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي جَمِيعِهِ، زَكَّى الْعَشَرَةَ وَحْدَهَا وَلَمْ يُزَكِّ الْعِشْرِينَ الَّتِي أَخْرَجَ زَكَاتَهَا وَلَا مَا بَقِيَ مِنْهَا لِأَنَّهُ لَا يُزَكَّى مَالٌ وَاحِدٌ فِي عَامٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ.

  308. قُلْتُ لَهُ: ثُمَّ يُزَكِّيهِمَا عَلَى حَوْلِهِمَا جَمِيعًا حَتَّى يَرْجِعَا إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ إذَا اجْتَمَعَا؟

  309. قَالَ: نَعَمْ.

  310. قُلْتُ: فَإِنْ تَجَرَ فِي أَحَدِ هَذَيْنِ الْمَالَيْنِ بَعْدَمَا رَجَعَا إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهِمَا إذَا جُمِعَا، فَرَبِحَ فِي أَحَدِ هَذَيْنِ الْمَالَيْنِ فَصَارَ بِرِبْحِهِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ؟ فَقَالَ: يُزَكِّيهِمَا جَمِيعًا عَلَى حَوْلَيْهِمَا، كَانَ الرِّبْحُ فِي الْمَالِ الْأَوَّلِ أَوْ فِي الْآخَرِ فَهُوَ سَوَاءٌ إذَا كَانَتْ الزَّكَاةُ قَدْ جَرَتْ فِيهِمَا جَمِيعًا.

  311. قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ لَهُ مِائَةُ دِينَارٍ، فَلَمَّا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ زَكَّى الْمِائَةَ الدِّينَارَ،

  312. ثُمَّ أَنَّهُ أَقْرَضَ مِنْهَا خَمْسِينَ دِينَارًا وَتَلِفَتْ الْخَمْسُونَ الدِّينَارَ الْبَاقِيَةَ الَّتِي بَقِيَتْ عِنْدَهُ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ،

  313. ثُمَّ اقْتَضَى مَنْ الْخَمْسِينَ الَّتِي أَقْرَضَهَا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ؟ فَقَالَ: لَا يُزَكِّي هَذِهِ الْعَشَرَةَ حَتَّى يَقْتَضِيَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مَالٌ قَدْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ إذَا أَنْتَ أَضَفْتَهُ إلَى هَذِهِ الْعَشَرَةِ الَّتِي اقْتَضَى يَبْلُغُ مَا يَجِبُ فِيهِ كُلُّهُ الزَّكَاةُ فَيُزَكِّيهِمَا جَمِيعًا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ زَكَّى الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْتَضِيَ هَذِهِ الْعَشَرَةَ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ أَنْ يُزَكِّيَ إلَّا هَذِهِ الْعَشَرَةَ وَحْدَهَا.

  314. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  315. قَالَ: نَعَمْ.

  316. قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ لَهُ مِائَةُ دِينَارٍ أَقْرَضَهَا كُلَّهَا رَجُلًا فَأَقَامَتْ عِنْدَ الرَّجُلِ سِنِينَ،

  317. ثُمَّ إنَّهُ أَفَادَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَحَال عَلَى

  318. الْعَشَرَةِ الدَّنَانِيرِ الْحَوْلُ، أَيُزَكِّي هَذِهِ الْعَشَرَةَ حِينَ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مَكَانَهُ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْفَائِدَةِ الْعَشَرَةِ السَّاعَةَ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي يَدَيْهِ مَالٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ.

  319. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّهُ اقْتَضَى مِنْ الْمِائَةِ الدِّينَارِ الدَّيْنَ بَعْدَمَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ فِي الْعَشَرَةِ حَتَّى يَقْتَضِيَ عِشْرِينَ دِينَارًا إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَالٌ سِوَى الْعَشَرَةِ الَّتِي اقْتَضَى. فَكَذَلِكَ هَذِهِ الْعَشَرَةُ الَّتِي أَفَادَ.

  320. قُلْتُ: فَإِذَا اقْتَضَى مِنْ الْمِائَةِ الدِّينَارَ الدَّيْنِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ بَعْدَمَا حَالَ عَلَى هَذِهِ الْعَشَرَةِ الْفَائِدَةِ الْحَوْلُ؟ فَقَالَ: يُزَكِّي الْعَشَرَةَ الَّتِي اقْتَضَى وَالْعَشَرَةَ الْفَائِدَةَ جَمِيعًا وَيَصِيرُ حَوْلُهُمَا وَاحِدًا.

  321. قُلْتُ: وَلِمَ أَمَرْتَهُ أَنْ يُزَكِّيَ الْعَشَرَةَ الْفَائِدَةَ حِينَ اقْتَضَى الْعَشَرَةَ مِنْ الْمِائَةِ الدَّيْنِ؟

  322. قَالَ: لِأَنَّ الْعَشَرَةَ الْفَائِدَةَ حِينَ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَهُ وَلَهُ مِائَةُ دِينَارٍ دَيْنٌ، وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي هَذِهِ الْعَشَرَةِ إنْ خَرَجَ دَيْنُهُ أَوْ خَرَجَ مِنْ دَيْنِهِ مَا إنْ أَضَافَهُ إلَى هَذِهِ الْعَشَرَةِ يَبْلُغُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ.

  323. وَإِنَّمَا مَنَعْنَا أَنْ نُلْزِمَهُ الزَّكَاةَ فِي الْعَشَرَةِ الَّتِي أَفَادَ بَعْدَمَا حَالَ عَلَيْهَا عِنْدَهُ الْحَوْلُ؛ لِأَنَّا لَا نَدْرِي أَيَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ شَيْءٌ أَمْ لَا، فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ الدَّيْنِ مَا إنْ أَضَفْتَهُ إلَى هَذِهِ الْعَشَرَةِ الْفَائِدَةِ الَّتِي حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ، وَكَانَ وَقْتُ مَا خَرَجَ مِنْ الدَّيْنِ وَالْعَشَرَةِ الْفَائِدَةِ الَّتِي أَتَمَّهَا مَا خَرَجَ مِنْ الدَّيْنِ اللَّذَيْنِ يَصِيرُ حَوْلُهُمَا وَاحِدًا يَوْمَ زَكَّاهُمَا،

  324. ثُمَّ مَا اقْتَضَى مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ زَكَّاهُ كُلَّ مَا اقْتَضَى مِنْهُ شَيْئًا، وَيَصِيرُ كُلُّ مَا اقْتَضَى مِنْ الْمِائَةِ الدَّيْنِ عَلَى حَوْلِهِ مِنْ يَوْمِ يُزَكِّيهِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، فَتَصِيرُ أَحْوَالُ كُلِّ مَا اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ وَأَحْوَالُ الْعَشَرَةِ الْفَائِدَةِ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ،

  325. وَلَوْ أَنَّهُ اسْتَهْلَكَ الْفَائِدَةَ بَعْدَ أَنْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ،

  326. ثُمَّ اقْتَضَى بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الدَّيْنِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي الْفَائِدَةِ الزَّكَاةُ وَإِنْ كَانَ قَدْ اسْتَهْلَكَهَا أَوْ اسْتَنْفَقَهَا قَبْلَ أَنْ يَقْتَضِيَ هَذِهِ الْعَشَرَةَ إذَا كَانَ الْحَوْلُ قَدْ حَالَ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَهْلِكَهَا أَوْ يَسْتَنْفِقَهَا.

  327. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى دَنَانِيرَ أَوْ إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ فَلَمْ يَقْبِضْهَا مِنْهُ حَتَّى حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَ الْمُكَاتَبِ؟ فَقَالَ: لَا يُزَكِّيهَا حَتَّى يَقْبِضَهَا مِنْ مُكَاتَبِهِ وَيَحُولُ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَهُ بَعْدَمَا قَبَضَهَا.

  328. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  329. قَالَ: نَعَمْ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ فَائِدَةٍ أَفَادَهَا رَجُلٌ مِنْ كِتَابَةٍ أَوْ مِنْ دِيَةٍ وَجَبَتْ لَهُ أَوْ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ فَائِدَةً، فَلَيْسَ عَلَى صَاحِبِهَا فِيهَا زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَيْهَا مِنْ يَوْمِ قَبَضَهَا.

  330. قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا وَرِثَ مَالًا عَنْ أَبِيهِ فَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى حَالَتْ عَلَيْهِ أَحْوَالٌ كَثِيرَةٌ ثُمَّ قَبَضَهُ بَعْدَ ذَلِكَ؟

  331. قَالَ: يَسْتَقْبِلُ بِهِ سَنَةً مِنْ ذِي قَبْلُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْءٌ لِلسِّنِينَ الْمَاضِيَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهُ، قَالَ:

  332. وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَرِثَ دَارًا عَنْ أَبِيهِ فَأَقَامَتْ الدَّارُ فِي يَدِهِ سِنِينَ فَبَاعَهَا، فَمَكَثَ الثَّمَنُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي سِنِينَ ثُمَّ قَبَضَ الثَّمَنَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَنْ الثَّمَنِ مِنْ يَوْمِ قَبَضَهُ؟

  333. قَالَ: وَعَلَى هَذَا مَحْمَلُ الْفَوَائِدِ كُلِّهَا

  334. إنَّمَا تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَيْهِ بَعْدَ سَنَةٍ مِنْ يَوْمِ يَقْبِضُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ سِلْعَةٍ كَانَتْ لِرَجُلٍ مِنْ مِيرَاثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ اشْتَرَاهَا لِقِنْيَةٍ مِنْ دَارٍ أَوْ غَيْرِهَا مَنْ السِّلَعِ، فَأَقَامَتْ فِي يَدَيْهِ سِنِينَ أَوْ لَمْ تَقُمْ ثُمَّ بَاعَهَا بِنَقْدٍ أَوْ إلَى أَجَلٍ فَمَطَلَ بِالنَّقْدِ أَوْ بَاعَهَا إلَى أَجَلٍ، فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ مَطَلَ بِالْمَالِ سِنِينَ أَوْ أَخَّرَهُ بَعْدَمَا حَلَّ الْأَجَلُ سِنِينَ.

  335. ثُمَّ قَبَضَ الثَّمَنَ، فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ قَبَضَهُ وَلَا يَحْتَسِبُ بِشَيْءٍ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ،

  336. وَلَوْ كَانَ إنَّمَا أَسْلَفَ نَاضًّا كَانَ فِي يَدَيْهِ أَوْ بَاعَ سِلْعَةً كَانَ اشْتَرَاهَا لِلتِّجَارَةِ فَمَكَثَ عِنْدَ الْمُتَسَلِّفِ أَوْ الْمُشْتَرِي سِنِينَ،

  337. ثُمَّ قَبَضَهُ فَإِنَّهُ يُزَكِّي الْمَالَ يَوْمَ قَبَضَهُ زَكَاةً وَاحِدَةً مَكَانَهُ.

  338. وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ الذَّهَبُ وَهُوَ مِمَّنْ لَوْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْهُ أَخَذَهَا مِنْهُ، فَتُقِيمُ عِنْدَهُ الْأَحْوَالَ ثُمَّ يَهَبُهَا لَهُ أَتَرَى عَلَى صَاحِبِهَا الْوَاهِبِ فِيهَا الزَّكَاةَ؟ فَقَالَ: لَيْسَ عَلَى الْوَاهِبِ وَلَا عَلَى الَّذِي وُهِبَتْ لَهُ فِيهَا الزَّكَاةُ، حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَيْهَا فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ.

  339. قَالَ سَحْنُونٌ: وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرَهَا،

  340. فَأَمَّا أَنْ لَوْ كَانَ لَهُ مِنْ الْعُرُوضِ مَا فِيهِ وَفَاءٌ بِهَا، كَانَتْ عَلَيْهِ زَكَاتُهَا وُهِبَتْ لَهُ أَوْ لَمْ تُوهَبْ لَهُ، لِأَنَّ ضَمَانَهَا عَلَيْهِ حَتَّى يُؤَدِّيَهَا، وَزَكَاتُهَا عَلَيْهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ،

  341. فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا لَوْ بَقِيَتْ فِي يَدَيْهِ وَلَمْ تُوهَبْ لَهُ، فَلَمَّا وُهِبَتْ لَهُ وَصَارَتْ لَهُ صَارَتْ فَائِدَةً وَجَبَتْ لَهُ السَّاعَةَ فَيَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلًا.

  342. قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ غَيْرُهُ: إنَّ عَلَيْهِ فِيهَا الزَّكَاةَ كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ إذَا وُهِبَتْ لَهُ.

  343. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا وَرِثَ الرَّجُلُ مِنْ السِّلَعِ مِثْلِ الثِّيَابِ وَالدَّوَابِّ وَالطَّعَامِ وَالْعُرُوضِ كُلِّهَا مَا عَدَا الْحُلِيَّ: الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ، فَنَوَى بِهِ التِّجَارَةَ حِينَ وَرِثَهُ أَوْ وُهِبَ لَهُ أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ فَنَوَى بِهِ التِّجَارَةَ يَوْمَ قَبَضَهُ، فَحَال عَلَيْهِ الْحَوْلُ ثُمَّ بَاعَهُ أَيَكُونُ عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ؟ فَقَالَ: لَا.

  344. قُلْتُ: لِمَ؟ فَقَالَ: لَا تَكُونُ لِلتِّجَارَةِ هَذِهِ السِّلَعُ حَتَّى يَبِيعَهَا،

  345. فَإِذَا بَاعَهَا اسْتَقْبَلَ بِهَا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ بَاعَهَا لِأَنَّهُ يَوْمَ بَاعَهَا صَارَتْ لِلتِّجَارَةِ وَلَا تَكُونُ لِلتِّجَارَةِ بِنِيَّتِهِ إلَّا مَا ابْتَاعَ لِلتِّجَارَةِ.

  346. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ وَرِثَ حُلِيًّا مَصُوغًا مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَنَوَى بِهِ التِّجَارَةَ حِينَ وَرِثَهُ فَحَال عَلَيْهِ الْحَوْلُ أَيُزَكِّيهِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَالْفِضَّةُ وَالذَّهَبُ فِي هَذَا مُخَالِفَانِ لِمَا سِوَاهُمَا مِنْ الْعُرُوضِ، لِأَنَّهُ إذَا نَوَى بِهِمَا التِّجَارَةَ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْنِ، قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.

  347. قُلْتُ: فَلَوْ وَرِثَ آنِيَةً مَنْ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أَوْ وُهِبَتْ لَهُ أَوْ تُصُدِّقَ بِهَا عَلَيْهِ، أَيَكُونُ سَبِيلُهَا سَبِيلَ الْحُلِيِّ؟ فَقَالَ: لَا، وَلَكِنَّ الْآنِيَةَ إذَا وُهِبْتَ لَهُ أَوْ تُصَدِّقَ بِهَا عَلَيْهِ أَوْ وَرِثَهَا، نَوَى بِهَا التِّجَارَةَ أَوْ لَمْ يَنْوِ إذَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ زَكَّى وَزْنَهَا، قُلْتُ: وَمَا فَرَّقَ بَيْنَ الْآنِيَةِ فِي هَذَا وَالْحُلِيِّ؟

  348. فَقَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا كَرِهَ اتِّخَاذَ الْآنِيَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَمْ يَكْرَهْ الْحُلِيَّ، فَلَمَّا كَرِهَ اتِّخَاذَ الْآنِيَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ صَارَتْ بِمَنْزِلَةِ التِّبْرِ الْمَكْسُورِ، فَعَلَيْهِ إذَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فِيهَا الزَّكَاةُ نَوَى بِهَا التِّجَارَةَ أَوْ لَمْ يَنْوِ.

  349. قَالَ مَالِكٌ:

  350. وَالسُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى وَارِثٍ زَكَاةٌ فِي مَالٍ وَرِثَهُ فِي دَيْنٍ وَلَا عَرْضٍ وَلَا عَيْنٍ وَلَا دَارٍ وَلَا عَبْدٍ وَلَا وَلِيدَةٍ، حَتَّى يَحُولَ عَلَى ثَمَنِ مَا بَاعَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ قَبَضَ مِنْ الْعَيْنِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ قَبَضَهُ وَنَضَّ فِي يَدَيْهِ لِأَنَّهُ فَائِدَةٌ، وَأَرَى غَلَّةَ الدُّورِ وَالرَّقِيقَ وَالدَّوَابَّ وَإِنْ اُبْتِيعَ لِغَلَّةٍ فَائِدَةً لَا تَجِبُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ قَبَضَهُ.

  351. قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ أَجَّرَ نَفْسَهُ فَإِنَّ إجَارَتَهُ أَيْضًا فَائِدَةٌ، وَمَهْرُ الْمَرْأَةِ أَيْضًا عَلَى زَوْجِهَا فَائِدَةٌ لَا يَجِبُ فِيهِ عَلَيْهَا الزَّكَاةُ حَتَّى تَقْبِضَهُ، وَيَحُولُ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ تَقْبِضُ، وَمَا فَضَلَ بِيَدِ الْمُكَاتَبِ بَعْدَ عِتْقِهِ مِنْ مَالِهِ فَهُوَ مِثْلُهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ بَعْدِ عِتْقِهِ.

  352. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا تَزَوَّجَتْ عَلَى إبِلٍ بِأَعْيَانِهَا فَلَمْ تَقْبِضْهَا حَتَّى حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَ الزَّوْجِ ثُمَّ قَبَضَتْهَا بَعْدَ الْحَوْلِ؟ فَقَالَ: أَرَى عَلَيْهَا زَكَاتَهَا لِأَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ ضَمِنَتْهَا، وَلَيْسَ هَذِهِ مِثْلَ الَّتِي تَغَيَّرَ أَعْيَانُهَا لِأَنَّ الَّتِي لَيْسَتْ بِأَعْيَانِهَا لَمْ تَجُزْ فِيهَا الزَّكَاةُ لِأَنَّهَا لَا تُعْرَفُ وَأَنَّهَا مَضْمُونَةٌ عَلَى الزَّوْجِ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ تَتَزَوَّجُ بِالْعَبْدِ بِعَيْنِهِ تَعْرِفُهُ ثُمَّ لَا تَقْبِضُهُ حَتَّى يَمُوتَ الْعَبْدُ، عَلَى مَنْ ضَمَانُهُ؟ فَقَالَ: عَلَى الْمَرْأَةِ.

  353. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا تَزَوَّجَتْ عَلَى دَنَانِيرَ فَلَمْ تَقْبِضْهَا حَتَّى حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَ الزَّوْجِ ثُمَّ قَبَضَتْهَا بَعْدَمَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عَلَى الدَّنَانِيرِ عِنْدَ الزَّوْجِ، أَعْلَيْهَا أَنْ تُزَكِّيَهَا إذَا قَبَضَتْهَا أَمْ تَسْتَقْبِلَ بِهَا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ قَبَضَتْهَا؟

  354. قَالَ: بَلْ تَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ قَبَضَتْهَا لِأَنَّهَا فَائِدَةٌ.

  355. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  356. قَالَ: نَعَمْ.

  357. قُلْتُ: وَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي مُهُورِ النِّسَاءِ إذَا تَزَوَّجْنَ عَلَى مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مَنْ الدَّنَانِيرِ وَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، فَلَمْ تَقْبِضْهَا حَتَّى حَالَ عَلَيْهَا عِنْدَ الزَّوْجِ أَحْوَالٌ؟

  358. قَالَ: إذَا قَبَضَتْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ تَقْبِضُ، قَالَ: وَمَهْرُهَا إنَّمَا هُوَ فَائِدَةٌ مِنْ الْفَوَائِدِ.

  359. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي قَوْمٍ وَرِثُوا دَارًا فَبَاعَهَا لَهُمْ الْقَاضِي وَوَضَعَ ثَمَنَهَا عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ حَتَّى يُقَسِّمَ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ، فَأَقَامَتْ الذَّهَبُ فِي يَدَيْ الْمَوْضُوعَةِ عَلَى يَدَيْهِ سِنِينَ ثُمَّ دُفِعَتْ إلَيْهِمْ، أَتَرَى عَلَيْهِمْ فِيهَا الزَّكَاةَ؟ فَقَالَ: لَا أَرَى عَلَيْهِمْ فِيهَا الزَّكَاةَ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِمْ عِنْدَهُمْ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ قَبَضُوهَا.

  360. ثُمَّ سُئِلَ أَيْضًا عَنْ الرَّجُلِ يَرِثُ الْمَالَ بِالْمَكَانِ الْبَعِيدِ، فَيُقِيمُ عِنْدَهُ الثَّلَاثَ سِنِينَ هَلْ يُزَكِّيهِ إذَا قَبَضَهُ؟ فَقَالَ: إذَا قَبَضَهُ لَمْ يُزَكِّهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ قَبَضَهُ، فَقِيلَ لَهُ:

  361. فَلَوْ بَعَثَ رَسُولًا مُسْتَأْجَرًا أَوْ غَيْرَ مُسْتَأْجَرٍ فَقَبَضَهُ الرَّسُولُ؟ فَقَالَ: رَسُولُهُ بِمَنْزِلَتِهِ يَحْسُبُ لَهُ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ قَبَضَهُ رَسُولُهُ.

  362. قَالَ: وَكَذَلِكَ الْأَمْوَالُ تَكُونُ لِلرَّجُلِ دَيْنًا فَيَأْمُرُ مَنْ يَتَقَاضَاهَا لَهُ وَهُوَ عَنْهَا غَائِبٌ، فَكُلُّ مَا اقْتَضَاهُ وَكِيلُهُ فَإِنَّهُ يَحْسُبُ لَهُ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ قَبَضَهُ.

  363. قَالَ: وَكَذَلِكَ مَا وَرِثَ الصَّغِيرُ عَنْ أَبِيهِ مِنْ الْعَيْنِ، فَقَبَضَهُ وَصِيُّهُ فَمِنْ حِينِ قَبَضَهُ وَصِيُّهُ يَحْسُبُ لَهُ سَنَةً مِنْ يَوْمِ قَبَضَهُ الْوَصِيُّ.

  364. قُلْتُ:

  365. أَرَأَيْتَ لَوْ وَرِثَ مَاشِيَةً تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ فَحَال عَلَيْهَا الْحَوْلُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا وَهِيَ فِي يَدَيْ الْوَصِيِّ أَوْ فِي يَدَيْ غَيْرِ الْوَصِيِّ أَعَلَيْهِ فِيهَا الزَّكَاةُ؟

  366. قَالَ: نَعَمْ عَلَيْهِ فِيهَا الزَّكَاةُ، وَفِيمَا وَرِثَ مِنْ ثَمَرَةٍ وَلَوْ أَقَامَ ذَلِكَ عِنْدَهُ سِنِينَ لَا يَعْلَمُ بِهِ أَصْلًا،

  367. فَإِنَّ السَّاعِيَ يُزَكِّيهَا فِي كُلِّ عَامٍ وَيَأْخُذُ زَكَاتَهَا كُلَّ سَنَةٍ وَلَيْسَ هَذَا مِثْلَ الْعَيْنِ فِي هَذَا.

  368. قُلْتُ لَهُ: فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْمَاشِيَةِ وَالثِّمَارِ وَبَيْنَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ فِي الزَّكَاةِ؟ فَقَالَ لِي: لِأَنَّ السُّنَّةَ إنَّمَا جَاءَتْ فِي الضِّمَارِ وَهُوَ الْمَالُ الْمَحْبُوسُ فِي الْعَيْنِ،

  369. وَإِنَّ السُّعَاةَ يَأْخُذُونَ النَّاسَ بِزَكَاةِ مَوَاشِيهِمْ وَثِمَارِهِمْ وَلَا يَأْخُذُونَهُمْ بِزَكَاةِ الْعَيْنِ وَيُقْبَلُ مِنْهُمْ قَوْلَهُمْ فِي الْعَيْنِ فَلَوْ كَانَتْ الْمَاشِيَةُ وَالثِّمَارُ لِرَجُلٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ مَاشِيَةً مِثْلَهَا أَوْ ثِمَارً مِثْلَهَا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ لَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ مِنْ أَنْ يُؤَدِّيَ زَكَاةَ مَاشِيَتِهِ أَوْ ثِمَارِهِ،

  370. وَلَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ أَوْ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا، كَانَ دَيْنُهُ فِيهَا كَائِنًا ذَلِكَ الدَّيْنُ مَا كَانَ عَيْنًا أَوْ عَرَضًا وَلَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ، وَاَلَّذِي يَرِثُ الدَّنَانِيرَ لَا تَصِيرُ فِي ضَمَانِهِ حَتَّى يَقْبِضَهَا.

  371. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْغَنَمَ لِلتِّجَارَةِ فَيَجُزُّهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِأَشْهُرٍ، كَيْفَ تَرَى فِي ثَمَنِ أَصْوَافِهَا أَيَكُونُ زَكَاةُ الصُّوفِ مَعَ رِقَابِهَا؟

  372. قَالَ: لَا بَلْ الصُّوفُ فَائِدَةٌ يَسْتَقْبِلُ بِهِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ يَبِيعُهُ وَيَنِضُّ الْمَالُ فِي يَدَيْهِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ يَوْمَ بَاعَ الصُّوفَ زَكَاةٌ فِي ثَمَنِهِ، وَالْغَنَمُ إنْ بَاعَهَا قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ حَسَبَ مِنْ يَوْمِ زَكَّى الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ. فَهِيَ خِلَافُ الصُّوفِ،

  373. فَإِنْ أَقَامَتْ فِي يَدَيْهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَيَأْتِيهِ الْمُصَدِّقُ زَكَّى رِقَابَهَا وَلَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ زَكَاةُ التِّجَارَةِ فِيهَا،

  374. فَإِنْ بَاعَهَا بَعْدَمَا زَكَّى رِقَابَهَا حَسَبَ مِنْ يَوْمِ أُخِذَتْ مِنْهُ زَكَاةُ الْمَاشِيَةِ فَأَكْمَلَ بِهِ سَنَةً مِنْ يَوْمئِذٍ ثُمَّ يُزَكِّي أَثْمَانَهَا، وَالصُّوفُ وَإِنَّمَا هُوَ فَائِدَةٌ مِنْ الْغَنَمِ، وَالْغَنَمُ إنَّمَا اُشْتُرِيَتْ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ فَلِذَلِكَ افْتَرَقَا.

  375. قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ كِرَاءُ الْمَسَاكِنِ إذَا كَانَ اشْتَرَاهَا لِلتِّجَارَةِ، وَكِرَاءُ الْعَبِيدِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ وَكَذَلِكَ ثَمَنُ النَّخْلِ

  376. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ النَّخْلَ لِلتِّجَارَةِ فَتُثْمِرُ النَّخْلُ وَيَكُونُ فِيهَا ثَمَرٌ فَتُخْرَصُ وَتُجَدُّ وَتُؤْخَذُ مِنْهَا الصَّدَقَةُ،

  377. ثُمَّ يَبِيعُ رَبُّ الْحَائِطِ بَعْدَ ذَلِكَ الرِّقَابَ إنَّهُ يُزَكِّي ثَمَنَ الْحَائِطِ حِينَ بَاعَهُ إذَا كَانَ قَدْ حَالَ عَلَى ثَمَنِهِ الْحَوْلُ الَّذِي ابْتَاعَ بِهِ الْحَائِطَ، فَقِيلَ لَهُ: فَالثَّمَرَةُ إذَا بَاعَهَا؟ فَقَالَ: لَا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَى ثَمَنِ الثَّمَرَةِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ بَاعَ الثَّمَرَةَ وَقَبَضَ الثَّمَنَ، فَيَصِيرُ حَوْلُ الثَّمَرَةِ عَلَى حِدَةٍ وَحَوْلُ الْمَالِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ النَّخْلَ عَلَى حِدَةٍ.

  378. وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ أَيْضًا، أَنَّ صَاحِبَ الْحَائِطِ الَّذِي اشْتَرَاهُ لِلتِّجَارَةِ لَوْ كَانَ مِمَّنْ يُدِيرُ مَالَهُ فِي التِّجَارَةِ وَلَهُ شَهْرٌ يُقَوِّمُ فِيهِ لَقَوَّمَ الرِّقَابَ وَلَمْ يُقَوِّمْ الثَّمَرَةَ، لِأَنَّ الثَّمَرَةَ إذَا قُوِّمَتْ سَقَطَ مِنْهَا زَكَاةُ الْخَرْصِ وَالْخَرْصُ أَمْلَكُ بِهَا،

  379. وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَطْرَحَ مِنْ الثَّمَرَةِ زَكَاةَ الْخَرْصِ لِمَكَانِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ فَإِذَا صَارَتْ الثَّمَرَةُ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ تَحْوِيلِ الْوَقْتِ فِي الزَّكَاةِ فِي الثَّمَرَةِ وَالنَّخْلِ وَهُمَا جَمِيعًا لِلتِّجَارَةِ، فَكَذَلِكَ

  380. الْغَنَمُ الْأُولَى الَّتِي وَصَفْتُ لَكَ إذَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ.

  381. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ مَوْلَى الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ إنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ مُكَاتَبٍ لَهُ قَاطَعَهُ بِمَالٍ عَظِيمٍ، هَلْ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةٌ؟ فَقَالَ لَهُ الْقَاسِمُ: إنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ لَمْ يَكُنْ يَأْخُذُ مِنْ مَالٍ زَكَاةً حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ.

  382. قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إذَا أَعْطَى النَّاسَ أَعْطِيَاتِهِمْ، يَسْأَلُ الرَّجُلَ عِنْدَكَ مِنْ مَالٍ وَجَبَتْ عَلَيْكَ فِيهِ الزَّكَاةُ؟

  383. فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ، أَخَذَ مِنْ عَطَائِهِ زَكَاةَ مَالِ ذَلِكَ،

  384. وَإِنْ قَالَ " لَا " أَسْلَمَ إلَيْهِ عَطَاءَهُ وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا. قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ قُدَامَةَ عَنْ أَبِيهَا أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ إذَا جِئْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ آخُذُ عَطَائِي سَأَلَنِي: وَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ مَالٍ وَجَبَتْ عَلَيْكَ فِيهِ الزَّكَاةُ؟

  385. فَإِنْ قُلْتُ: نَعَمْ، أَخَذَ مِنْ عَطَائِي زَكَاةَ ذَلِكَ الْمَالِ،

  386. وَإِنْ قُلْتُ: لَا، أَسْلَمَ إلَيَّ عَطَائِي. قَالَ مَالِكٌ: وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَوَّلُ مَنْ أَخَذَ مِنْ الْأَعْطِيَةِ الزَّكَاةَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ.

  387. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ، إنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: مَنْ اسْتَفَادَ مَالًا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَرَبِيعَةَ وَيَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَعَائِشَةَ كَانُوا يَقُولُونَ ذَلِكَ.

  388. قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: لَيْسَ فِي الْمَالِ الْمُسْتَفَادِ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ،

  389. فَإِذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَفِي كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ فَمَا زَادَ فَبِالْحِسَابِ. قَالَ:

  390. وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ مِثْلَ قَوْلِ عَلِيٍّ: لَا تَجِبُ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ.

  391. زَكَاةُ الْمِدْيَانِ

  392. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ تَكُونُ لَهُ الدَّنَانِيرُ فَيَحُولُ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَهِيَ عِشْرُونَ دِينَارًا، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَهُ عُرُوضٌ أَيْنَ يَجْعَلُ دَيْنَهُ؟ فَقَالَ: فِي عُرُوضِهِ،

  393. فَإِنْ كَانَتْ وَفَاءَ دَيْنِهِ زَكَّى هَذِهِ الْعِشْرِينَ النَّاضَّةَ الَّتِي حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ عُرُوضُهُ ثِيَابَ جَسَدِهِ وَثَوْبَيْ جُمُعَتِهِ وَسِلَاحَهُ وَخَاتَمَهُ وَسَرْجَهُ وَخَادِمًا تَخْدُمَهُ وَدَارًا يَسْكُنُهَا؟ فَقَالَ: أَمَّا خَادِمُهُ وَدَارُهُ وَسِلَاحُهُ وَسَرْجُهُ وَخَاتَمُهُ، فَهِيَ عُرُوضٌ يَكُونُ الدَّيْنُ فِيهَا،

  394. فَإِنْ كَانَ فِيهَا وَفَاءُ الدَّيْنِ زَكَّى الْعِشْرِينَ الَّتِي عِنْدَهُ، قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَصْلُ هَذَا فِيمَا جَعَلْنَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ مَا كَانَ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَبِيعَهُ فِي دَيْنِهِ فَإِنَّهُ يَجْعَلُ دَيْنَهُ فِي ذَلِكَ،

  395. ثُمَّ يُزَكِّي مَا كَانَ عِنْدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ نَاضٍّ،

  396. وَإِذَا كَانَ عَلَى الرَّجُلِ الدَّيْنُ فَإِنَّ السُّلْطَانَ يَبِيعُ دَارِهِ وَعُرُوضَهُ كُلَّهَا مَا كَانَ مِنْ خَادِمٍ أَوْ سِلَاحٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، إلَّا مَا كَانَ مِنْ ثِيَابِ جَسَدِهِ مِمَّا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ

  397. وَيَتْرُكُ لَهُ مَا يَعِيشُ بِهِ هُوَ وَأَهْلُهُ الْأَيَّامَ.

  398. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ ثَوْبَيْ جُمُعَتِهِ أَيَبِيعُ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ ذَلِكَ فِي دَيْنِهِ؟ فَقَالَ: إنْ كَانَا لَيْسَ لَهُمَا تِلْكَ الْقِيمَةُ فَلَا يَبِيعُهُمَا،

  399. وَإِنْ كَانَ لَهُمَا قِيمَةٌ بَاعَهُمَا.

  400. قُلْتُ: أَتَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: لَا، وَلَكِنْ هَذَا رَأْيِي.

اعرض ١٬٥١٦ مسألة أخرى
الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ٣١٨ مسألة
كتاب الزكاة٨٤ مسألة
  1. باب زكاة الحيوان

  2. إنما تجب منه في النعم وهي الإبل والبقر والغنم

  3. لا الخيل

  4. والرقيق

  5. والمتولد من غنم وظباء

  6. ولا شيء في الإبل حتى تبلغ خمسا ففيها شاة

  7. وفي عشر شاتان

  8. وخمس عشرة ثلاث

  9. وعشرين أربع

  10. وخمس وعشرين بنت مخاض

  11. وست وثلاثين بنت لبون

  12. وست وأربعين حقة

  13. وإحدى وستين جذعة

  14. وست سبعين بنتا لبون

  15. وإحدى وتسعين حقتان

  16. ومائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون

  17. ثم في كل أربعين بنت لبون وكل خمسين حقة

  18. وبنت المخاض لها سنة

  19. واللبون سنتان

  20. والحقة ثلاث

  21. والجذعة أربع

  22. والشاة جذعة ضان لها سنة

  23. وقيل: ستة أشهر

  24. أو ثنية معزلها سنتان

  25. وقيل: سنة

  26. والأصح أنه مخير بينهما

  27. ولا يتعين غالب غنم البلد

  28. وأنه يجزىء الذكر

  29. وكذا بعير الزكاة عن دون خمس وعشرين

  30. فإن عدم بنت المخاض فابن لبون

  31. والمعيبة كمعدومة

  32. ولا يكلف كريمة لكن تمنع ابن لبون في الأصح

  33. ويؤخذ الحق عن بنت مخاض لا لبون في الأصح

  34. ولو اتفق فرضان كمائتي بعير فالمذهب لا يتعين أربع حقوق بل هن أو خمس بنات لبون

  35. فإن وجد بماله أحدهما وإلا أخذ وإلا فله تحصيل ما شاء

  36. وقيل: يجب الأغبط للفقراء

  37. وإن وجدهما فالصحيح تعين الأغبط

  38. ولا يجزىء غيره إن دلس أو قصر الساعي وإلا فيجزىء

  39. والأصح وجوب قدر التفاوت

  40. ويجوز إخراجه دراهم

  41. وقيل: يتعين تحصيل شقص به

  42. ومن لزمه بنت مخاض فعدمها وعنده بنت لبون دفعها وأخذ شاتين وعشرين درهما

  43. أو بنت لبون فعدمها دفع بنت مخاض مع شاتين أو عشرين درهما

  44. أو حقة وأخذ شاتين أو عشرين درهما

  45. والخيار في الشاتين والدراهم لدافعها

  46. وفي الصعود والنزول للمالك في الأصح إلا أن تكون إبله معيبة

  47. وله صعود درجتين وأخذ جبرانين ونزوله درجتين مع جبرانين بشرط تعذر درجة في الأصح

  48. ولا يجوز أخذ جبران مع ثنية بدل جذعة على أحسن الوجهين.

  49. قلت: الأصح عند الجمهور الجواز والله أعلم

  50. ولا تجزىء شاة وعشرة دراهم

  51. وتجزي شاتان وعشرون لجبرانين

  52. ولا البقر حتى تبلغ ثلاثين ففيها تبيع ابن سنة

  53. ثم في كل ثلاثين تبيع وكل أربعين مسنة لها سنتان

  54. وإلا الغنم حتى تبلغ أربعين فشاة جذعة ضأن أو ثنية معزوفي

  55. مائة وإحدى وعشرين شاتان

  56. ومائتين وواحدة ثلاث

  57. وأربعمائة أربع

  58. ثم في كل مائة شاة.

  59. فصل

  60. إن اتحد نوع الماشية أخذ الفرض منه

  61. فلو أخذ عن ضأن معزا وعكسه جاز في الأصح بشرط رعاية القيمة

  62. وإن اختلف كضأن ومعز ففي قول يؤخذ من الأكثر فإن استويا فالأغبط

  63. والأظهر أنه يخرج ما شاء مقسطا عليهما بالقيمة

  64. فإن كان ثلاثون عنزا وعشر نعجات أخذ عنزا أو نعجت بقيمة ثلاث أرباع عنز وربع نعجة

  65. ولا تؤخذ مريضة ولا معيبة إلا من مثلها

  66. ولا ذكرا إلا إذا وجب

  67. وكذا لو تمحضت ذكورا في الأصح

  68. وفي الصغار وصغير في الجديد

  69. ولا ربي وأكولة وحامل وخيار إلا برضا المالك

  70. ولو اشترك أهل الزكاة في ماشية زكيا كرجل

  71. وكذا لو خلطا مجاورة بشر أن لا تتميز في المشرب والمسرح والمراح وموضع الحلب

  72. وكذا الراعي والفحل في الأصح

  73. لا نية الخلطة في الأصح

  74. والأظهر تأثير خلطة الثمر وللزرع والنقد وعرض التجارة بشرط أن لا يتميز الناطور والجرين والد كان والحارس ومكان الحفظ ونحوها

  75. ولو وجب زكاة الماشية شرط إن مضى الحول في ملكه

  76. لكن ما نتج من نصاب يزكي بحوله

  77. ولا يضم المملوك بشراء وغيره في الحول

  78. فلو ادعى النتاج بعد الحول صدق

  79. فإن اتهم حلف

  80. ولو زال ملكه في الحول فعاد أو بادل بمثله استأنف

  81. وكونها سائمة

  82. فإن علفت معظم الحول فلا زكاة

  83. وإلا فالأصح إن علفت قدرا تعيش بدونه بلا ضرر بين وجبت وإلا فلا

  84. ولو سامت بنفسها أو اعتلفت السائمة أو كانت عوامل في حرث ونضح ونحوه فلا زكاة في الأصح

  85. وإذا وردت ماء أخذت زكاتها عنده وإلا فعند بيوت أهلها

  86. ويصدق المالك في عددها إن كان ثقة وإلا فتعد عند مضيق.

  87. من مقدمة المؤلفوالله أعلم.

  1. تختص بالقوت وهو من الثمار الرطب والعنب ومن الحب الحنطة والشعير والأرز والعدس وسائر المقتات اختيارا

  2. وفي القديم تجب في الزيتون والزعفران والورس والقرطم والعسل

  3. ونصابه خمسة أوسق

  4. وهي ألف وستمائة رطل بغدادية

  5. وبالدمشقي ثلثمائة وستة وأربعون رطلا وثنتان.

  6. قلت: الأصح ثلثمائة واثنان وأربعون وستة أسباع رطل لأن الأصح أن رطل بغداد مائة وثمانية وعشرين درهما وأربعة أسباع درهم

  7. وقيل: بلا أسباع

  8. وقيل: ثلاثون والله أعلم.

  9. ويعتبر تمرا أو زبيبا ان تتمر وتزبب وإلا فرطبا وعنبا

  10. والحب مصفى من تبنه

  11. وما ادخر في قشره كالأرز والعلس فعشرة أوسق

  12. ولا يكمل جنس بجنس

  13. ويضم النوع إلى النوع

  14. ويخرج من كل بقسطه

  15. فإن عسر أخرج الوسط

  16. ويضم العلس إلى الحنطة لأنه نوع منها

  17. والسلت جنس مستقل

  18. وقيل: شعير

  19. وقيل: حنطة

  20. ولا يضم ثمر عام وزرعه إلى آخر

  21. ويضم ثمر العام بعضه إلى بعض وإن اختلف إدراكه

  22. وقيل: إن طلع الثاني بعد جذاذ الأول لم يضم

  23. وزرعا العام يضمان

  24. والأظهر اعتبار وقوع حصاديهما في سنة

  25. وواجب ما شرب بالمطر أو عروقه لقربه من الماء من ثمر وزرع العشر

  26. وما سقى بنضح أو دولاب أو بماء اشتراه نصفه

  27. والقنوات كالمطر على الصحيح

  28. وما سقى بهما سواء ثلاثة أرباعه

  29. فإن غلب أحدهما ففي قول يعتبر هو

  30. والأظهر يسقط باعتبار عيش الزرع ونمائه

  31. وقيل: بعدد السقيات

  32. وتجب ببدو صلاح الثمر واشتداد الحب

  33. ويسن خرص أثرا إذا بدا صلاحه على مالكه

  34. والمشهور إدخال جميعه في الخرص

  35. وأنه يكفي خارص

  36. وشرطه العدلة

  37. وكذا الحرية والذكورة في الأصح

  38. فإذا خرص فإن الأظهر أن حق الفقراء ينقطع من عين الثمر ويصير في ذمة المالك التمر والزبيب ليخرجهما بعد جفافه

  39. ويشترط التصريح بتضمينه وقبول المالك على المذهب

  40. وقيل: ينقطع بنفس الخرص

  41. فإذا ضمن جاز تصرفه في جميع المخروص بيعا وغيره

  42. ولو ادعى هلاك المخروص بسبب خفي كسرقة أو ظاهر عرف صدق بيمينه

  43. فإن لم يعرف الظاهر طولب ببينة على الصحيح ثم يصدق بيمينه في الهلاك به

  44. ولو ادعى حيف الخارص أو غلطه بما يبعد لم يقبل

  45. أو بمحتمل قبل في الأصح.

  1. نصاب الفضة مائتا درهم

  2. والذهب عشرون مثقالا بوزن مكة

  3. وزكاتهما ربع عشر

  4. ولا شيء في المغشوش حتى يبلغ خالصه نصابا

  5. ولو اختلط إناء منهما وجهل أكثرهما زكى الأكثر ذهبا وفضة أو ميز

  6. ويزكى المحرم من حلي وغيره

  7. لا المباح في الأظهر

  8. فمن المحرم الإناء والسواء والخلخال للبس الرجل

  9. فلو اتخذ سوارا بلا قصد أو بقصد إجارته لمن له استعمال فلا زكاة في الأصح

  10. وكذا لو انكسر الحلي وقصد إصلاحه

  11. ويحرم على الرجل الحلي الذهب إلا الأنف والأنملة والسن

  12. لا الإصبع

  13. ويحرم سن الخاتم على الصحيح

  14. ويحل له من الفضة الخاتم

  15. وحلية آلات الحرب كالسيف والرمح والمنطقة

  16. لا ما لا يلبسه كالسرج واللجام في الأصح

  17. وليس للمرأة حلية آلة الحرب

  18. ولها لبس أنواع حلي الذهب والفضة

  19. وكذا ما نسج بهما في الأصح

  20. والأصح تحريم المبالغة في السرف كخلخال وزنه مائتا دينار

  21. وكذا إسرافه في آلة الحرب

  22. وجواز تحلية المصحف بفضة

  23. وكذا للمرأة بذهب

  24. وشرط زكاة النقد الحول

  25. ولا زكاة في سائر الجواهر كاللؤلؤ.

  1. من استخرج ذهبا أو فضة من معدن لزمه ربع عشرة

  2. وفي قول الخمس

  3. وفي قول إن حصل بتعب فربع عشرة وإلا فخمسه

  4. ويشترط النصاب لا الحول على المذهب فيهما

  5. ويضم بعضه إلى بعض إن تتابع العمل

  6. ولا يشترط اتصال النيل على الجديد

  7. وإذا قطع العمل بعذر ضم

  8. وإلا فلا يضم الأول إلى الثاني

  9. وبضم الثاني إلى الأول كما يضمه إلى ما ملكه بغير المعدن في إكمال النصاب

  10. وفي الركاز الخمس يصرف مصرف الزكاة على المشهور

  11. شرطه النصاب والنقد على المذهب لا الحول

  12. وهو الموجود الجاهلي

  13. فإن وجد إسلامي علم مالكه فله وإلا فلقطة

  14. وكذا إن لم يعلم من أي الضربين هو

  15. وإنما يملكه الواجد وتلزمه الزكاة إذا وجده في موات أو ملك أحياه

  16. فإن وجد في مسجد أو شارع فلقطة على المذهب

  17. أو في ملك شخص فللشخص إن ادعاه وإلا فلمن ملك منه وهكذا حتى ينتهي إلى المحي

  18. ولو تنازعه بائع ومشتر أو مكر ومكتر أو معير ومستعير صدق ذو اليد بيمينه.

  19. فصل

  20. شرط زكاة التجارة الحول والنصاب معتبرا بآخر الحول

  21. وفي قول بطرفيه

  22. وفي قول بجميعه

  23. فعلى الأظهر لورد إلى النقد في خلال الحول وهو دون النصاب واشترى به سلعة فالأصح أنه ينقطع الحول ويبتدأ حولها من شرائها

  24. ولو تم الحول وقيمة العرض دون النصاب فالأصح أنه يبتدأ حول ويبطل الأول

  25. ويصير عرض التجارة للقنية بنيتها

  26. وإنما يصير العرض للتجارة إذا اقترنت نيتها بكسبه بمعاوضة كشراء

  27. وكذا المهر وعوض الخلع في الأصح

  28. لا بالهبة والاحتطاب والاسترداد بعيب

  29. وإذا ملكه بنقد نصاب فحوله من حين ملك النقد

  30. أو دونه أو بعرض قنية فمن الشراء

  31. وقيل: إن ملكه بنصاب سائمة بنى على حولها

  32. ويضم الربح إلى الأصل في الحول إن لم ينض

  33. لا إن نض في الأظهر

  34. والأصح إن ولد لعرض وثمر مال تجارة وإن حوله حول الأصل

  35. وواجبها ربع عشرة القيمة

  36. فإن ملك بنقد قوم به إن ملك بنصاب

  37. وكذا دونه في الأصح

  38. أو بعرض فبغالت نقد البلد

  39. فإن غلب نقدان وبلغ بأحدهما نصابا قوم به

  40. فإن بلغ بهما قوم بالأنفع للفقراء

  41. وقيل: يتخير المالك

  42. وإن ملك بنقد وعرض قوم ما قابل النقد به والباقي بالغالب

  43. وتجب فطرة عبد التجارة مع زكاتها

  44. ولو كان العرض سائمة فإن كمل نصاب إحدى الزكاتين فقط وجبت

  45. أو نصابهما فزكاة العين في الجديد

  46. فعلى هذا الوسبق حول التجارة بأن اشترى بمالها بعد ستة أشهر نصاب سائمة فالأصح وجوب زكاة التجارة لتمام حولها ثم يفتتح حولا لزكاة العين أبدا

  47. وإذا قلنا عامل القراض لا يملك الربح بالظهور فعلى المالك زكاة الجميع

  48. فإن أخرجها من مال القراض حسبت من الربح في الأصح

  49. وإن قلنا يملك بالظهور لزم المالك زكاة رأس المال وحصته من الريح

  50. والمذهب أنه يلزم العامل زكاة حصته.

  1. تجب بأول ليلة العيد في الأظهر

  2. فتخرج عمن مات بعد الغروب دون من ولد

  3. ويسن أن لا تؤخر عن صلاته

  4. ويحرم تأخيرها عن يومه

  5. ولا فطرة على كافر إلا في عبده وقريبه المسلم في الأصح

  6. ولا رقيق

  7. وفي المكاتب وجه

  8. ومن بعضه حر يلزمه بقسطه

  9. ولا معسر

  10. فمن لم يفضل عن قوته وقوت من في نفقته ليلة العيد ويومه شيء فمعسر

  11. ويشترط كونه فاضلا عن مسكن وخادم يحتاج إليه في الأصح

  12. ومن لزمه فطرته لزمه فطرة من تلزمه نفقته

  13. لكن لا يلزم المسلم فطرة العبد والقريب والزوجة الكفار

  14. ولا العبد فطرة زوجته

  15. ولا الابن فطرة زوجة أبيه

  16. وفي الابن وجه

  17. ولو أعسر الزوج أو كان عبدا فالأظهر أنه يلزم زوجته الحرة فطرتها

  18. وكذا سيد الأمة.

  19. قلت: الأصح المنصوص لا يلزم الحرة والله أعلم

  20. ولو انقطع خبره فالمذهب وجوب إخراج فطرته في الحال

  21. وقيل: إذا عاد

  22. وفي قول لا شيء

  23. والأصح أن من أيسر ببعض صاع يلزمه

  24. وأنه لو وجد بعض الصيعان قدم نفسه ثم زوجته ثم ولده الصغير ثم الأب ثم الأم ثم الكبير

  25. وهو صاع وهو ستمائة درهم وثلاثة وتسعون درهما وثلث.

  26. قلت: والأصح ستمائة وخمسة وثمانون درهما وخمسة أسباع درهم لما سبق في زكاة النبات والله أعلم

  27. وجنسه القوت المعشر

  28. وكذا الأقط في الأظهر

  29. تجب من قوت بلده

  30. وقيل: قوته

  31. وقيل: يتخير بين الأقوات

  32. ويجزىء الأعلى على الأدنى ولا عكس

  33. والاعتبار بزيادة القيمة في وجه

  34. وبزيادة الاقتيات في الأصح

  35. فالبر خير من التمر والأرز

  36. والأصح أن الشعير خير من التمر

  37. وأن التمر خير من الزبيب

  38. وله أن يخرج عن نفسه من قوته وعن قريبه أعلى منه

  39. ولا يبعض الصاع

  40. ولو كان في بلد أقوات لا غالب فيها تخير والأفضل أشرفها

  41. ولو كان عبده ببلد آخر فالأصح أن الاعتبار بقوت بلد العبد.

  42. قلت: الواجب الحب السليم

  43. ولو أخرج من ماله فطرة ولده الصغير الغني جاز كأجنبي أذن بخلاف الكبير

  44. ولو اشترك موسر أو معسر في عبد لزم الموسر نصف صاع

  45. ولو أيسر أو اختلف واجبهما أخرج كل واحد نصف صاع من واجبه في الأصح. والله أعلم.

  1. شرط وجوب زكاة المال الإسلام والحرية

  2. وتلزم المرتد إن أبقينا ملكه

  3. دون المكاتب

  4. وتجب في مال الصبي والمجنون

  5. وكذا من ملك ببعضه الحر نصابا في الأصح

  6. وفي المغصوب والضال والمجحود في الأظهر

  7. ولا يجب دفعها حتى يعود

  8. والمشتري قبل قبضه

  9. وقيل: فيه القولان

  10. وتجب في الحال عن الغائب إن قدر عليه وإلا فكمغصوب

  11. والدين وإن كان ماشية أو غير لازم كمال كتابة فلا زكاة

  12. أو عرضا أو نقدا فكذا في القديم

  13. وفي الجديد أنه إن كان حالا وتعذر أخذه لإعسار وغيره فكمغصوب وإن تيسر وجب تزكيته في الحال

  14. أو مؤجلا فالمذهب انه كمغصوب

  15. وقيل: يجب دفعها قبل قبضه

  16. ولا يمنع الدين وجوبها في أظهر الأقوال

  17. والثالث: يمنع في المال الباطن وهو النقد والعرض

  18. فعلى الأول لو حجر عليه لدين فحال الحول في الحجر فكمغصوب

  19. ولو اجتمع زكاة ودين آدمي في تركة قدمت

  20. وفي قول الدين

  21. وفي قول يستويان

  22. والغنيمة قبل القسمة إن اختار الغانمون تملكها ومضى بعده حول والجميع صنف زكوي وبلغ نصيب كل شخص نصابا أو بلغه المجموع في موضع ثبوت الخلطة وجبت زكاتها وإلا فلا

  23. ولو أصدقها نصاب سائمة معينا لزمها زكاته إذا تم حول من الإصداق

  24. ولو أكرى دارا أربع سنين بثمانين دينارا وقبضها فالأظهر انه لا يلزمه أن يخرج إلا زكاة ما استقر فيخرج عند تمام السنة الأولى زكاة عشرين ولتمام الثانية زكاة عشرين لسنة وعشرين لسنتين ولتمام الثالثة: زكاة أربعين لسنة وعشرين لثلاث سنين ولتمام الرابعة: زكاة ستين لسنة وعشرين لأربع

  25. والثاني يخرج لتمام الأولى زكاة ثمانين.

  26. فصل

  27. تجب الزكاة على الفور إذا تمكن وذلك بحضور المال والأصناف

  28. وله أن يؤدي بنفسه زكاة المال الباطن

  29. وكذا الظاهر على الجديد

  30. وله التوكيل والصرف إلى الإمام

  31. والأظهر أن الصرف إلى الإمام أفضل إلا أن يكون جائرا

  32. وتجب النية فينوي هذا فرض زكاة مالي أو فرض صدقة مالي ونحوهما

  33. ولا يكفي هذا فرض مالي

  34. وكذا الصدقة في الأصح

  35. ولا يجب تعيين المال

  36. ولو عين لم يقع عن غيره

  37. ويلزم الولي النية إذا أخرج زكاة الصبي أو المجنون

  38. وتكفي نية الموكل عند الصرف إلى الوكيل في الأصح

  39. والأفضل أن ينوي الوكيل عند التفريق أيضا

  40. ولو دفع إلى السلطان كفت النية عنده

  41. فإن لم ينو يجزىء على الصحيح وإن نوى السلطان

  42. والأصح أنه يلزم السلطان النية إذا اخذ زكاة الممتنع

  43. وأن نيته تكفي.

  44. فصل

  45. لا يصح تعجيل الزكاة على مالك النصاب

  46. ويجوز قبل الحول

  47. ولا تعجيل لعامين في الأصح

  48. وله تعجيل الفطرة من أول رمضان

  49. والصحيح منعه قبله

  50. وأنه لا يجوز إخراج زكاة التمر قبل بدو صلاحه

  51. ولا الحب قبل اشتداده

  52. ويجوز بعدهما

  53. وشرط إجزاء المعجل إبقاء المالك أهلا للوجوب إلى آخر الحول

  54. وكون القابض في آخر الحول مستحقا

  55. وقيل: إن خرج عن الاستحقاق في أثناء الحول لم يجزه

  56. ولا يضر غناه بالزكاة

  57. وإذا لم يقع المعجل زكاة استرد إن كان شرط الاسترداد إن عرض مانع

  58. والأصح أنه لو قال هذه زكاتي المعجلة فقط استرد

  59. وأنه إن لم يتعرض للتعجيل ولم يعلمه القابض لم يسترد

  60. وأنهما لو اختلفا في مثبت الاسترداد صدق القابض بيمينه

  61. ومتى ثبت والمعجل تالف وجب ضمانه

  62. والأصح اعتبار قيمته يوم القبض

  63. وأنه لو وجده ناقصا فلا أرش

  64. وأنه لا يسترد زيادة منفصلة

  65. وتأخير الزكاة بعد التمكن يوجب الضمان إن تلف المال

  66. ولو تلف قبل التمكن فلا

  67. ولو تلف بعضه فالأظهر أنه يغرم قسط ما بقي

  68. وإن أتلفه بعد الحول وقبل التمكن لم تسقط الزكاة

  69. وهي تتعلق بالمال تعلق شركة

  70. وفي قول تعلق الرهن

  71. وفي قول بالذمة

  72. فلو باعه قبل إخراجها فالأظهر بطلانه في قدرها وصحته في الباقي.

الحنابلة
كتاب آخر
غاية المنتهىمرعي الكرمي، ٦٣٨ مسألة
  1. أَحَدُ أَرْكَانِ الإِسْلَامِ، وَفُرِضَتْ بِالْمَدِينَةِ،

  2. وَهِي حَقٌّ وَاجِبٌ فِي مَالٍ خَاصٍّ لِطَائِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ بِوَقْتٍ مَخْصُوصٍ،

  3. وَالْمَالُ الْخَاصُّ: سَائِمَةُ بِهِيمَةِ الأَنْعَامِ، وَبَقَرِ الْوَحْشِ وَغَنَمِهِ خِلَافًا للْمُوَفَّقِ وَجَمْعٌ، وَالْمُتَوَلِّدُ بَينَ ذَلِكَ وَغَيرُهُ وَلَوْ لَمْ يَمْلِكَ الْمَنْفَعَةَ، وَالْخَارِجُ مِنْ الأَرْضِ ، وَالنَخلِ، وَالأَثْمَانُ ، وَعُرُوضُ التِّجَارَةِ.

  4. ولَا زَكَاةَ في غَيرِ ذَلِكَ مِنْ سَائِرِ الأَمْوَالِ، وَلَوْ عَقَارًا مُعَدًّا لِكِرَاءٍ.

  5. وَشُرُوطُهَا، وَلَيسَ مِنْهَا بُلُوغٌ وَعَقْلٌ، أَرْبَعَةٌ: الإِسْلَامُ،

  6. والْحُرِّيَّةُ لَا كَمَالُهَا، فَتَجِبُ عَلَى مُبَعَّضٍ بِقَدْرِ مِلْكِهِ،

  7. لَا كَافِرٍ وَلَوْ مُرْتَدًا، وَلَا رَقيقٍ وَلَوْ مُكَاتَبًا،

  8. وَلَا يَمْلِكُ رَقِيقٌ غَيرُهُ وَلَوْ مَلَكَ،

  9. فَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَوَهَبَهُ شَيئًا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْعَبْدَ كَانَ حُرًّا، فَلَهُ أَخْذُ مَا وَهَبَهُ لَهُ.

  10. فَرْعٌ:

  11. لَا تَجِبُ في مَالٍ مَوْقُوفٍ لِجَنِينٍ، لأَنَّهُ لَمْ يَثبُتْ لَهُ أَحْكَامُ الدُّنْيَا إلَّا في إِرْثٍ وَوَصِيَّةٍ بَشَرْطِ خُرُوجِهِ حَيًّا.

  12. وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: وَمَيِّتًا، يَنْفُذ تَصَرُّفُ وَارِثٍ .

  13. الثَّالِثُ: مِلْكُ نِصَابٍ تَقْرِيبًا في أَثْمَانٍ وَعُرُوضٍ، فَلَا يَضُرُّ نَقْصُ حَبَّتَينِ، وَتَحْدِيدًا فِي غَيرِهِمَا، فَلَا تَجِبُ مَعَ نَقْصِ مَاشِيَةٍ جُزْءًا، وَحَبٍّ يَسِيرًا.

  14. لِكِنْ لَا اعْتِبَارَ بِنَقْصٍ يَتَدَاخَلُ فِي الْمَكَايِيلِ، كَأُوقيَّةٍ،

  15. وَتَجِبُ فِيمَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ بِحِسَابِهِ،

  16. إلا السَّائِمَةَ، فَلَا زَكَاةَ فِي نَقْصِهَا

  17. وَتَلْزَمُ مَالِكَ نِصَابٍ، وَلَوْ مَغْصُوبًا، وَيَرْجِعُ بِزَكَاتِهِ عَلَى غَاصِبٍ أَوْ ضَالا وَزَمَنُ مِلْكٍ مُلْتَقَطٌ عَلَيهِ،

  18. وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى مُلْتَقِطٍ أَخْرَجَهَا مِنْهَا

  19. أَوْ غَائِبًا أَوْ مَشْكُوكًا فِي بَقَائِهِ خِلَافًا لِلْمُنتَهَى أَوْ مَسْروُقًا، أَوْ مَدْفُونًا مَنْسيًّا أَوْ مَوْرُوثًا جَهِلَهُ أَوْ عَنْدَ مَنْ هُوَ وَنَحْوُهُ،

  20. وَيُزَكِّي مَا مَرَّ إذَا قَدَرَ عَلَيهِ

  21. أَوْ مَرْهُونًا وَيُخْرِجُهَا رَاهِنٌ مِنْهُ بِلَا إذنٍ إنْ تَعَذَّرَ غَيرُهُ،

  22. وَيَأخُذُ مُرْتَهِنٌ عِوَضَ زَكَاةٍ إنْ أَيسَرَ

  23. أَوْ دَينًا غَيرَ بَهِيمَةِ نَعَمٍ. وَيَتَّجِهُ: وَمُعْشرٍ. أَوْ دَيَةٍ وَاجبَةٍ أَوْ دَينِ سَلَمٍ مَا لَمْ يَكُنْ أَثمَانًا أَوْ لِتَجَارَةٍ وَلَوْ مَجْحُودًا بِلَا بَيِّنَةٍ،

  24. وَتَسْقُطُ زَكَاتُهُ إنْ سَقَطَ قَبْلَ قَبْضِهِ بِلَا عِوَضٍ، وَلَا إسْقَاطٍ كَصَدَاقٍ سَقَطَ فَسْخُ مُوجِبهِ، وَثَمَنِ نَحْو مَكِيل تَلِفَ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَمَوْتِ مَدِينٍ مُفْلِسًا، وَإِلا فَلَا،

  25. فَيُزَكِّي إذَا قَبَضَ أَوْ أُبرْئَ مِنْهُ لِمَا مَضى.

  26. وَيُجْزِئُ إخْرَاجُهَا قَبْلُ

  27. وَلَوْ قَبَضَ دُونَ نِصَابٍ، أَوْ كَانَ بِيَدِهِ وَبَاقِيهِ دَيْنٌ أَوْ غَصْبٌ أَوْ ضَالٌّ، زَكَّاهُ،

  28. وَفِي الإِقْنَاعِ وَلَعَلَّهُ فِيمَا إذَا ظَنَّ رُجُوعَهُ.

  29. وَإِنْ زَكَّتْ صَدَاقَهَا كُلَّهُ، ثُمَّ تَنَصَّفَ أَوْ سَقَطَ، رَجَعَ فِيمَا بَقِيَ بِكُلِّ حَقِّهِ،

  30. وَلَا تُجْزِئُهَا زَكَاتُهَا مِنْهُ بَعْدُ.

  31. وَيَتَّجِهُ: إجْزَاءٌ فِي قَدْرِ مَا يَخُصُّهَا.

  32. وَيُزْكِي مُشْتَرٍ مَبيعًا مُعَيَّنًا أَوْ مُتَمَيِّزًا وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى انْفَسَخَ بَعْدَ الْحَوْلِ

  33. وَمَا عَدَاهُمَا بَائِعٌ، كَفِي ذِمَّةِ أَقَبَضَ عَنْهُ مَا فِي يَدِهِ،

  34. وَلَا زَكَاةَ عَلَى واحدٍ فِي مُوصىً بِهِ قَبْلَ قَبُولٍ وَرَدٍّ خِلَافًا لَهُ هُنَا ،

  35. وَيُزَكِّي مُوَصى بِهِ مِنْ حَالِ الحَوْلِ وَهُوَ عَلَى مِلْكِهِ .

  36. الرَّابعُ: تَمَامُ المِلْك، وَلَوْ فِي مَوْقُوفٍ عَلَى مُعَيَّنٍ مِنْ سَائَمَةٍ أَوْ غَلَّةِ أَرْضٍ وَشَجَرٍ،

  37. ويُخْرِجُ مِنْ غَيرِ السَّائِمَةِ وَأَوْلَادِهَا إن بَلَغَتْ حِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ نِصَابًا

  38. فَلَا زَكَاةَ عَلَى سَيِّدٍ فِي دَينِ كِتَابَةٍ.

  39. وَيَتَّجِهُ: وَلَا عَلَى مُسْتَحِقٍّ اسْتِحْقَاقُهُ دَينٌ بِوَقْفٍ.

  40. وَحِصَّةِ مُضارِبٍ قَبْلَ قِسْمَتِهِ، وَلَوْ مُلِكَت بِالظُّهُورِ، وَابْتِدَاءُ حَوْلِهِ بِالقِسْمَةِ،

  41. وَلَا فِي مُعَيِّنٍ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ،

  42. وَمَوْقُوفٍ عَلَى غَيرِ مُعَيَّنٍ أَوْ مَسْجِدٍ وَغَنِيمَةٍ مَمْلُوكَةٍ،

  43. إلا مِنْ جِنْسٍ إنْ بَلَغَتْ حِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ نِصابًا وَإلَّا فَخُلْطَةٌ،

  44. وَلَا فِي فَيءٍ، وَخُمُسٍ وَنَقْدٍ مُوصىً بِهِ فِي وُجُوهِ بِرٍّ، أَوْ لِيُشْتَرَى بِهِ وَقْفٌ.

  45. وَيَتَّجِهُ: المُرَادُ عَلَى غَيرِ وَرَثَةٍ وَلَوْ رَبحَ، وَالرِّبْحُ كَأَصْلٍ

  46. وَلَا فِي مَالِ مَنْ عَلَيهِ دَينٌ يُنْقِصُ النِّصَابَ وَلَوْ كَفَّارَةً وَنَحْوَهَا، أَوْ خَرَاجًا أَوْ زَكَاةَ غَنَمٍ عَنْ إبِلٍ

  47. لَا مَا بِسَبَبِ ضَمَانٍ أَوْ دَينَ حَصَادٍ وَجِذَادٍ وَدِيَاسٍ، لِسَبْقِ وُجُوبِهَا خِلَافًا لَهُ هُنَا.

  48. وَمَتَى بَرِيءَ ابْتَدَأَ حَولًا،

  49. وَيَمْنَعُ أَرْشَ جِنَايَةِ عَبْدًا لتَجَارَةٍ زَكَاةَ قِيِمَتِهِ،

  50. وَمَنْ لَهُ عَرَضُ قُنْيَةٍ يُبَاعُ لَوْ أَفْلَسَ يَفِي بِدَينِهِ جَعَلَ فِي مُقَابَلَةِ مَا مَعَهُ وَلَا يُزَكِّيهِ،

  51. وَكَذَا مَنْ بِيَدِهِ أَلفٌ وَلَهُ عَلَى مَلِيءِ أَلفٌ وَعَلَيهِ أَلفٌ.

  52. وَلَا يَمْنَعُ الدَّيْنَ خُمُسَ الرِّكَازِ،

  53. وَتَجِبُ إذَا نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِنِصَابٍ أَوْ بِهَذَا النِّصَابِ إذَا حَال الْحَوْلُ وَيَبْرَأُ مِنْ زَكَاةٍ وَنَذْرٍ بِقَدْرِ مَا يُخْرِجُ مِنْهُ بِنِيَّتِهِ عَنْهُمَا.

  54. وَيَلْزَمُ رَبَّ مَالٍ زَكَاةُ حِصَّتهِ مِنْ رِبْحٍ كَأَصْلٍ،

  55. وَإِذَا أَدَّاهَا مِنْ غَيرِهِ فَرَأسُ الْمَالِ بَاقٍ وَمِنْهُ تُحْتسَبُ مِنْ أَصْلِ الْمَالِ، وَقَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ رِبْحٍ.

  56. وَلَيسَ لِعَامِلٍ إخْرَاجُ زَكَاةٍ تَلْزَمُ رَبَّ الْمَالِ بِلَا إذْنِهِ،

  57. وَيَصِحُّ شَرْطُ كُلِّ مِنْهُمَا زَكَاةَ حِصَّتِهِ مِنْ رِبْحٍ عَلَى الآخَرِ، لَا زَكَاةِ رَأسِ الْمَالِ أَوْ بَعْضِهِ مِنْ رِبْحٍ.

  58. فَصْلٌ

  59. وَشُرِطَ مَعَ مَا مَرَّ لأَثْمَانٍ وَمَاشِيَةٍ وَعُرُوضِ تِجَارَةٍ، لَا لِخَارِجٍ مِنْ أَرْضٍ وَنَخلٍ، مُضِيُّ حَوْلٍ،

  60. وَيُعْفَى فِيهِ عَنْ نِصْفِ يَوْمٍ،

  61. لَكِنْ يَسْتَقْبِلُ بأُجَرَةٍ وَصَدَاقٍ وَعِوَضِ خُلْعٍ مُعَيَّنَيْنِ، وَلَوْ قَبْلَ قَبْضٍ مِنْ عَقْدٍ وَبِمُبْهَمٍ مِنْ ذَلِكَ مِنْ تَعْيينٍ،

  62. وَيَتبَعُهُ نِتَاجُ سَائَمَةٍ وَرِبْحُ تِجَارَةٍ الأَصْلَ فِي حَوْلِهِ إنْ كَانَ نَصَابًا،

  63. وَإلَّا فَحَوْلُ الْجَمِيعِ مِنْ حِينَ كَمُلَ،

  64. وَحَوْلُ صِغَارٍ مِنْ حِينَ مِلْكٍ كَكِبَارٍ،

  65. وَمَتَى نَقَصَ أَوْ بِيعَ أَوْ قُرِضَ أَوْ أُبْدِلَ مَا تَجِبُ فِي عَينِهِ بِغَيرِ جِنْسِهِ لَا فِرَارًا مِنْهَا انْقَطَعَ حَوْلُهُ، إلَّا فِي ذَهَبٍ بِفَضَّةِ، وَعَكْسِهِ وَعُروضِ تِجَارَةٍ وَأَمْوَالِ صَيَارِفَ.

  66. وَيُخْرِجُ مِمَّا مَعَهُ لَا بِجِنْسِهِ،

  67. فَلَوْ أَبْدَلَهُ بِأَكْثَرَ زَكَّاهُ إذَا تَمَّ حَوْلُ الأَوَّلِ كَنِتَاجٍ، فَبَائِعُ خَمْسٍ مِنْ الإِبِلِ بِعِشْرِينَ قَبْلَ مُضِيِّ حَولٍ يُزَكِّي العِشرِينَ

  68. وَإِنْ فَرَّ منهَا بَعْدَ مُضيِّ أَكثَرِهِ لَمْ تَسْقُط بِإِخْرَاجٍ عَنْ مِلْكِهِ وَيُزَكِّي مِنْ جِنْسِ مَا فَرَّ مِنْهُ،

  69. وَإِنْ ادَّعَى عَدَمَهُ وَثَمَّ قَرِينَةٌ عُمِلَ بِهَا، وَإلَّا قُبِلَ قَوْلُهُ.

  70. وَيَتَّجِهُ: بِلَا يَمِينٍ.

  71. وَإذا مَضَى حَوْلٌ وَجَبتْ فِي عَينِ الْمَالِ.

  72. وَيَتَّجِهُ: لَا بِذِمَّةٍ فَتَخْرَجُ مِنْ غَيرِهِ. لَا مِنْهُ .

  73. فَفِي نِصَابٍ لَمْ يُزَكَّ حَوْلَينِ أَوْ أَكثَرَ زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ،

  74. إلا مَا زَكَاتُهُ الْغَنَمُ مِنْ إبِلٍ فَعَلَيهِ لِكُلِّ حَوْلٍ زَكَاةٌ،

  75. لَكِنْ إنْ لَمْ يَكُنْ سِوَى خَمْسِ إبِلٍ امْتَنَعَتْ زَكَاةُ ثَان لِكَوْنِهَا دَيْنًا،

  76. وَمَا زَادَ عَلَى نِصَابٍ يَنْقُصُ مِنْ زَكَاتِهِ كُلَّ حَوْلٍ بِقَدْرِ نَقْصِهِ بِهَا

  77. وَتَعَلُّقُهَا بِالنِّصَابِ كأَرْشِ جِنَايَةٍ لَا كَدَينٍ بِرَهْنٍ، أَوْ بِمَالٍ مَحْجُورٍ عَلَيهِ لِفَلَسٍ، وَلَا تَعَلُّقُ شَرِكَةٍ فَلَهُ إخْرَاجُهَا مِنْ غَيرِهِ.

  78. وَالنَّمَاءُ بَعْدَ وُجُوبِهَا لَهُ،

  79. وَإِنْ أَتْلَفَهُ لَزِمَ مَا وَجَبَ فِيهِ لَا قِيمَتُهُ،

  80. وَلَهُ التَّصَرُّفُ بِبَيعٍ وَغَيرِهِ،

  81. وَلَا يَرْجِعُ بَائِعٌ بَعْدَ لُزُومِ بَيعٍ فِي قَدْرِهَا إلَّا إنْ تَعَذَّرَ غَيرُهُ، وَلِمُشْتَرٍ الْخَيَارُ

  82. وَلَا يُعْتَبَرُ لِوُجُوبِهَا إمْكَانُ أَدَاءٍ وَلَا بَقَاءُ مَالٍ. وَيَتَّجِهُ: بِيَدِهِ لَا نَحْو غَائِبٍ. إلا إذَا تَلِفَ زَرْعٌ أَوْ ثَمَرٌ بِجَائِحَةٍ قَبْلَ وَضْعٍ بِبَيْدَرٍ وَمِسْطَاحٍ، وَلَوْ بَعْدَ حَصَادٍ أَو جِذَادٍ خِلَافًا لَهُمَا هُنَا.

  83. وَمَنْ مَاتَ وَعَلَيهِ زَكَاةٌ أُخِذَت مِنْ تَرِكَتِهِ.

  84. وَيَتَّجهُ: وَمَعَ جَهْلٍ بِإِخْرَاجِ فَاسِقٍ فَالأَصْلُ عَدَمُهُ وَفِي عَدْلٍ يُحْتَمَلُ .

  85. وَمَع دَينٍ بِلَا رَهْنٍ وَضيقِ مَالٍ يَتَحَاصَّانِ كَكَفَّارَةٍ وَنَذْرٍ غَيرِ مُعَيَّنٍ، وَبِهِ يُقَدَّمُ بَعْدَ نَذْرٍ بِمُعَيَّنٍ ثُمَّ أُضْحِيَّةٍ .

  86. وَيَتَّجْهُ: هَذَا إذَا لَزِمَتَا ذِمَّتَهُ بِإِتْلَافِهِ لَهُمَا وَإِلَّا فَلَا يُتَصَوَّرُ.

  87. وَكَذَا لَوْ أَفْلَسَ حَيٌّ.

  1. وَلَا تَجِبُ إلَّا فِيمَا لِدَرٍّ، ونَسْلٍ وَتَسْمِينٍ، لَا لِعَمَلٍ،

  2. وَالسَّوْمُ أَنْ تَرْعَى الْمُبَاحَ أَكثَرَ الْحَوْلِ وَلَوْ أَثْنَاءَ ،

  3. وَلَا تُشْتَرَطُ نِيَّتُهُ، فَتِجِبُ فِي سَائِمَةٍ بِنَفْسِهَا أوْ بِفِعْلٍ غَاصِبِهَا،

  4. لَا فِي مُعْتَلِفَةٍ بَنَفْسِهَا أَوْ بِفِعْلِ غَاصبٍ لَهَا أَوْ لِعَلَفِهَا

  5. وَعَدمُهُ مَانِعٌ فَيَصحُّ أَنْ تُعَجَّلَ قَبْلَ شُرُوعٍ فِيهِ خِلَافًا لَهُ،

  6. وَيَنْقَطِعُ سَوْمٌ شَرْعًا بِقَطعِهَا عَنْهُ عُرْفًا بِقَصْدِ قَطْعِ طَرِيقٍ بِهَا وَنَحْوهِ، كَحَوْلِ تَجَارَةٍ بِنِيَّةِ قِنْيَةِ عَبِيدِهَا لِذَلِكَ أَوْ ثِيَابِهَا الْحَرِيرِ لِلُبْسٍ مُحَرَّمٍ.

  7. وَيَتَّجِهُ: غَيرَ فَارٍّ فِي الْكُلِّ. لَا بِنِيَّتِهَا لِعَمَل قَبْلَهُ.

  8. وَلَا شَيءَ فِي إبِلٍ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا، فَفِيهَا شَاةٌ، أصَالةَ مِنْ ضَأْنٍ لَهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وَمِنْ مَعْزِ سَنَةٌ بِصِفَةٍ غَيرَ مَعِيبَةٍ،

  9. وَفِي الْمَعِيبَةِ صَحِيحَةٌ تَنْقُصُ قِيمَتُهَا بِقَدْرِ نَقْصِ إبِلٍ،

  10. وَلَا يُجْزِئُ بَعِيرٌ وَلَا بَقَرَةٌ وَلَا نِصْفا شَاتَينِ أَوْ مَعِيبَةٌ،

  11. ثُمَّ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ إلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ،

  12. فَتِجِبُ بِنْتُ مَخَاضٍ وَهِيَ: مَا تَمَّ لَهَا سَنَةٌ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لأَنَّ أمَّهَا قَدْ حَمَلَتْ غَالِبًا، وَلَيسَ بِشَرْطٍ، وَالْمَاخِضُ الْحَامِلُ،

  13. فَإِنْ كَانَتْ عِنْدَهُ وَهِيَ أعْلَى مِنْ الْوَاجِبِ خُيِّرَ بَينَ إخرَاجِهَا وَشِرَاءِ مَا بِصِفَتِهِ.

  14. وَإِنْ كَانَتْ مَعِيبَةً، أَوْ لَيسَتْ فِي مَالِهِ، فَذَكَرٌ أَوْ خُنْثَى وَلدُ لَبُونٍ، وَهُوَ: مَا تَمَّ لَهُ سَنَتَانِ وَلَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَنْهَا، أَوْ حِقٌّ: مَا تَمَّ لَهُ ثلَاثُ سِنِينَ، أَوْ جَذَعٌ: مَا تَمَّ لَهُ أَرْبَعُ سنِينَ، أَوْ ثَنِيٍّ: مَا تَمَّ لَهُ خَمْسُ سنِينَ وَأَوْلَى بلَا جُبْرَانٍ،

  15. وَلَا يُجبرُ فَقْدُ أُنُوثَةٍ بِزِيَادَةِ سِنٍّ مِنْ ذَكَرٍ غَيرَ هُنَا، فَلَا يُخْرِجُ عَنْ بِنْتِ لَبُونٍ حِقًّا أَوْ عَنْ حِقَّةٍ جَذَعًا أَوْ يُخْرِجُ بِنْتَ لَبُونٍ وَيَأخُذُ الْجُبْرَانَ، وَلَوْ وَجَدَ ابْنَ لَبُونٍ،

  16. وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لأَنَّ أَمَّهَا وَضَعَتْ فَهِيَ ذَاتُ لَبَنٍ،

  17. وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ حِقَّةٌ، وَفِي إحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ وَتُجْزِئُ ثَنِيَّةٌ وَفَوْقَهَا بِلَا جُبْرَانٍ

  18. وَفِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ بِنْتَا لَبُونٍ، وَفِي إحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ، وَفِي إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمَائَةٍ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ، ثُمَّ تَستْقِرُّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ.

  19. فَفِي مَائِةٍ وَثَلَاثِينَ حِقَّةٌ وَبِنْتَا لَبُونٍ، وَفِي مَائَةٍ وَأَرْبَعِينَ حِقَّتَانِ وَبِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي مَائَةٍ وَخَمْسِينَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ، وَفِي مَائَةٍ وَسَبْعِينَ حِقَّةٌ وثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَفِي مَائِةٍ وَثَمَانِينَ حِقَّتَانِ وَابْنَتَا لَبُونٍ، وَفِي مَائَةٍ وَتِسْعِينَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَبِنْتُ لَبُونٍ.

  20. فَإِذَا بَلَغَتْ مَا يَتَّفِقُ فِيهِ الْفَرْضَانِ كَمِئَتَينِ أَوْ أَرْبَعُمِائَةٍ خُيِّرَ بَينَ حِقَاقٍ وَبَنَاتِ لَبُونٍ، وَيَصِحُّ كَوْنُ الشَّطْرِ مِنْ أَحَدِ النَّوْعَينِ، وَالشَّطْرِ مِنْ الآخَرِ، فَيُخْرِجُ أَرْبَعَ حِقَاقٍ وَخَمسَ بِنَاتِ لَبُونٍ،

  21. وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا نَاقِصا يَحْتَاجُ لِجُبْرَانٍ، كَمِئَتَينِ بِهَا أَرْبَعُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَأَرْبَعُ حِقَاقٍ تَعَيَّنَ الْكَامِلُ،

  22. وَمَعَ عَدَمِ النَّوْعَينِ أَوْ مَعَ عَيبِهِمَا أَوْ عَدَمِ أَوْ عَيبِ كُلِّ سِنٍّ وَجَبَ فلَهُ أَنْ يَعْدِلَ إلَى مَا يَلِيهِ مِنْ أسْفَلَ ويخْرَجُ مَعَهُ جُبْرَانًا أوْ إلَى مَا يَلِيهِ مَنْ فَوْقٍ وَيَأْخُذُ جُبْرَانًا،

  23. فَإِنْ عَدِمَ مَا يَلِيهِ انْتَقَل لِمَا بَعْدَهُ فَإنْ عَدِمَهُ أَيضًا، انْتَقَلَ لِثِالِثٍ، فَيُخرِجُ مَنْ عَلَيهِ جَذَعَةٌ بِنْتَ مَخَاضٍ مَعَ ثَلَاثِ جُبْرَانَاتٍ بِشَرْطِ كَوْنِ ذَلِكَ فِي مِلْكِهِ وإلَّا تَعَيَّنَ الأَصْلُ.

  24. وَالْجُبْرَانُ: شَاتَانِ، أَوْ: عِشرُونَ دِرْهَمًا وَيُجْزِئُ فِي جُبْرَانٍ وَثَانٍ وَثِالِثٍ، النِّصْفُ دَرَاهِمَ، وَالنِّصْفُ شِيَاهًا

  25. وَيَتَعَيَّنُ عَلَى وَلِيِّ صَغِيرٍ وَمَجُنُونٍ. وَيَتَّجِهُ: وَسُفِيهٍ. إخْرَاجُ أَدوَنَ مُجْزِئٍ،

  26. وَلِغَيرِهِ دَفْعُ سِنٍّ أَعْلَى إنْ كَانَ النَّصَابُ مَعِيبًا.

  27. وَلَا مَدْخَلَ لِجُبْرَانٍ فِي غَيرِ إبِلٍ فَعَادِمُ فَرِيضَةِ بَقَرٍ، أَوْ غَنَمٍ لَا يُخْرِجُ أدُونَ بَلْ أَعْلَى إنْ شَاءَ مُتَطَوِّعًا وَإِلا كُلِّفَ شِرَاءَهَا.

  28. فَرْعٌ:

  29. يَتَعَلَّقُ الْوُجُوبُ بِجَمِيعِ النِّصَابِ حَتَّى بِالْوَاحِدَةِ الَّتِي يَتَغَيَّرُ بِهَا الْفَرْضُ

  30. وَلَا شَيءَ فِيمَا بَينَ الْفَرْضَينِ، وَيُسَمَّى الْوَقَصُ وَالْعَفْوُ،

  31. وَأَكْثَرُ وَقَصِ إِبلٍ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ إحْدَى وَتِسْعِينَ إلَى مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشرِينَ وبَقَرٍ تِسْعَةَ عَشَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ إلَى سِتِّينَ، وَغَنَمٍ مَائَةٌ وثَمَانِيَةٌ وَتِسْعُونَ مِنْ مِائَتَينِ وَوَاحِدَةٍ إلَى أَرْبَعمِائَةٍ،

  32. وَلَا وَقَصَ لِغَيرِ سَائِمَةٍ.

  33. فَصْلٌ

  34. وَأَقَلُّ نِصَابِ بِقَرٍ أَهْلِيَّةٍ أَوْ وَحْشِيَّةٍ ثَلَاثُونَ، وَفِيهَا تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ، لِكُلٍّ مِنْهُمَا سَنَةٌ

  35. وَيُجْزِئُ مُسِنٌّ. وَيَتَّجِهُ: وَأَوْلَى

  36. وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ لَهَا سَنَتَانِ. وَتُجْزِئُ أُنْثَى أَعْلَى مِنْهَا سِنًّا لَا مُسِنٌّ وَلَا تَبِيعَانِ،

  37. وَفِي سِتِّينَ تَبِيعَانِ، ثُمَّ يَتَغَيَّرُ الْفَرْضُ بِزِيَادَةِ عَشَرَةٍ، فَفِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ، وَكُلِّ أَرْبَعِينَ: مُسِنَّةٌ، فَفِي كُلِّ سَبْعِينَ مُسِنَّةٌ وَتَبِيعٌ،

  38. فَإِذَا بَلَغَتْ مَا يَتَّفِقُ فِيهِ الْفَرْضَانِ، كَمَائَةٍ وَعِشْرِينَ، فَكَإِبِلٍ، فَيُخَيَّرُ بَينَ ثَلَاثِ مُسِنَّاتٍ وَأَرْبَعَةِ أَتبِعَةٍ.

  39. وَلَا يُجْزِئ ذَكَرٌ فِي زَكَاةٍ إلَّا هُنَا، وَابْنُ لَبُونٍ وَحِقٍّ وَجَذَعٍ وَثَنِيٍّ عِنْدَ عَدَمِ بِنْتِ مَخَاضٍ،

  40. وَإذَا كَانَ النِّصَابُ مِنْ إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ كُلُّهُ كَذَلِكَ.

  41. فَصْلٌ

  42. وَأَقَلُّ نِصَابِ غَنَمٍ أَهْلِيَّةٍ أَوْ وَحْشِيَّةٍ: أَرْبَعُونَ وَفِيهَا شَاةٌ أُنْثَى، وَفِي إحْدَى وَعِشرِينَ وَمِائَةٍ؛ شَاتَانِ، وَفِي مِائَتَينِ وَوَاحِدَةٍ؛ ثَلَاثٌ إلَى أَرْبِعمِائَةٍ، ثُمَّ تَسْتَقِرُّ وَاحِدَةٌ عَن كُلِّ مَائَةٍ،

  43. وَيُؤْخَذُ مِنْ مَعْزٍ ثَنِيٌّ وَلَهُ سَنَةٌ، وَمِنْ ضَأنٍ جَذَعٌ، وَلَهُ سِتَّةُ أَشهُرٍ

  44. وَلَا يُؤْخَذُ تَيْسٌ حَيثُ يُجْزِئُ ذَكَرٌ إلَّا تَيْسَ ضِرَابٍ لِخَيرِهِ بِرِضَى رَبِّهِ،

  45. وَلَا هَرَمَةٌ وَلَا مَعِيبَةٌ لَا يُضَحَّى بِهَا إلَّا إنْ كَانَ الكُلُّ كَذَلِكَ،

  46. وَلَا الرُّبَى وَهِيَ: الَّتِي تُرَبِّي وَلَدَهَا وَلَا حَامِلٌ وَلَا طَرُوقَةُ فَحْلٍ أَوْ كَرِيَمَةٌ أَوْ أَكُولَةٌ إلا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا،

  47. وَتُؤْخَذُ مَرِيَضةٌ مِنْ مِرَاضٍ وَصَغِيرَةٌ مِنْ صَغِارِ غَنَمٍ لَا إبِلٍ وَبَقَرٍ،

  48. فَلَا يُجْزِئُ فُضْلَانٌ وَعَجَاجِيلُ كَمَا لَوْ نَتَجَتْ أَوْ أُبْدِلَ كِبَارٌ بِصِغَارٍ فَيَقُومُ النِّصَابُ مِنْ الْكِبَارِ، وَيَقُومُ فَرْضُهُ ثُمَّ تَقُومُ الصِّغَارُ وَيُؤخَذُ عَنْهَا كَبِيرَةٌ بِالْقِسْطِ.

  49. وَإِنْ اجْتَمَعَ كِبَارٌ وصِغَارٌ وَصِحَاحٌ وَمَعِيبَاتٌ وَذُكُورٌ وإِنَاثٌ، لَمْ يُؤخَذْ إلا أُنْثَى صَحِيحَةٌ كَبِيرَةٌ عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْمَالينِ،

  50. فَلَوْ كَانَ قِيمَةُ مُخْرَجٍ مَعَ كَوْنِ نِصابِ كُلِّهِ كِبَارًا صِحَاحًا عِشْرِينَ، وَقِيمَتُهُ مَعَ كَوْنِهِ كُلِّهِ صَغَارًا مِرَاضًا عَشَرَةً، وَكَانَ نِصْفُهُ مِنْ ذَا ونِصْفُهُ مِنْ ذَا، وجَبَ إخْرَاجُ كَبِيرَةٍ صَحِيحَةٍ قِيمَتُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ

  51. إلَّا كَبِيرَةً مَعَ مَائَةٍ وَعِشْرِينَ سَخْلَةً، فَيُخْرِجُهَا وَسَخْلَةً صَحِيحَةً مَعَ مَائَةٍ وَعِشْرِينَ مَعِيبَةً، فَيُخْرِجُهَا وَمَعِيبَةً،

  52. فَإِنْ كَانَ نَوْعَينِ كَبَخَاتِيٍّ وَعِرَابٍ أَوْ بَقَرٍ وَجَوَامِيسَ، أَوْ ضَأْنٍ وَمَعْزٍ، أَوْ أَهْلِيَّةٍ وَوَحْشِيَّةٍ أُخِذَتْ الْفَرِيَضَةُ مِنْ أحَدِهِمَا عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْمَالينِ،

  53. وَفِي كِرَامٍ وَلِئَامٍ، وَسِمَانٍ وَمَهَازِيلَ، الْوَسَطُ بِقَدْرِ قِيمَةِ الْمَالينِ

  54. وَمَنْ أَخْرَجَ عِنْ النِّصَاب مِنْ غَيرِ نَوْعِهِ مَا لَيسَ مِنْ مَالِهِ جَازَ إنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ عَنْ الْوَاجِبِ .

  55. وَيُجْزِئُ سِنٌّ أَعْلَى مِنْ فَرْضٍ مِنْ جِنْسِهِ لَا الْقِيمَةُ مُطْلَقًا فَتُجْزِئُ بِنْتُ لَبُونٍ عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ، وَحِقَّةٌ عَنْ بِنْتِ لَبُونٍ، وَجَذَعَةٌ عَنْ حِقَّةٍ، وَلَوْ كَانَ عِنْدَه الْوَاجِبُ. انتهى.

  56. فَصْلٌ

  57. الْخُلْطَةُ فِي مَاشِيَةٍ لَهَا تَأثِيرٌ فِي الزَّكَاةِ إيجَابًا وَإِسْقَاطًا، وَتُصَيِّرُ الْمَالينِ كَوَاحِدٍ،

  58. فَإِذَا اخْتَلَطَ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ مِنْ أَهْلِهَا فِي نِصَابِ مَاشِيَةٍ لَهُمْ جَمِيعَ الْحَوْلِ، خُلْطَةَ أَعْيَانٍ بِكَوْنِهِ مُشَاعًا كَمَمْلُوكٍ بِنَحْو إرْثٍ وَهِبَةٍ أَوْ خُلْطَةَ أَوْصَافٍ، بِأَنْ تَمَيَّزَ مَا لِكُلٍّ وَاشْتَرَكَا فِي مُرَاح - بِضَمِّ مِيمٍ - وَهُوَ: الْمَبِيتُ وَالْمَأْوَى، وَمَسْرَحٍ وَهُوَ: مَا تَجْتَمِعُ فِيهِ لِتَذْهَبَ لِلْمَرْعَى، وَمَحْلَبٍ وَهُوَ: مَوْضِعُ الْحَلْبِ، وَفَحْلٍ بِأَنْ لَا يَخْتَصَّ بِطَرْقِ أَحَدِ الْمَالينِ، لَا إنْ اخْتَلَفَ نَوْعٌ، كَبَقَرٍ وَجَامُوسٍ وَضَأْنٍ وَمَعْزٍ، وَمَرْعَى: وَهُوَ مَوْضِعُ الرَّعْيِ، وَوَقْتُهُ؛ فَكَوَاحِدٍ،

  59. فَيَلْزَمُ ثَلَاثَةً لِكُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعُونَ شَاةً شَاةٌ، وَمَعَ عَدِمِ خُلْطَةٍ ثَلَاثٌ،

  60. وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ رَاعٍ وَنَصَّهُ بلى

  61. وَلَا نِيَّةُ خُلْطَةٍ أَوْ اتِّحَادُ مَشْرَبٍ أَوْ خَلْطُ لَبَنٍ.

  62. وَيَتَّجِهُ: اشْتَرَاطُ رِضَاهُمَا.

  63. وَحَرُمَ جَمْعٌ وَتَفْرِيقٌ خَشْيَةَ زَكَاةٍ أَوْ تَقْلِيلِهَا،

  64. فَمَنْ جَمَعَ أَوْ فَرَّقَ خَشْيَتَهَا لَمْ يُؤَثِّرْ،

  65. وَإِنْ بَطَلَتْ خُلْطَةٌ بِفَوَاتِ أَهْلِيَّةِ خَلِيطٍ كَكَافِرٍ، وَمُكَاتَبٍ وَمَدِينٍ، ضَمَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ مَالهُ وَزكَّاهُ إنْ بَلَغَ نِصَابًا.

  66. وَلَا أَثَرَ لِخُلْطَةِ غَاصِبٍ بِمَغْصُوبٍ،

  67. فَمَنْ مَلَكَا نِصَابًا أَوْ نِصَابَينِ مَعًا بِنَحْو إرْثٍ وَاخْتَلَطَا مِنْ حِينَ مُلِكَا زَكَّيَا، زَكَاةَ خُلْطَةٍ شَاةً،

  68. وَإِنْ خَلَطَاهُمَا بِأَثْنَاءِ حَوْلٍ، زَكَّيَا كَمُنْفَرِدَينِ شَاتَينِ، وَفِيمَا بَعْدَ حَوْلٍ أَوَّلٍ زَكَاةِ خُلْطَةٍ،

  69. فَإِنْ اتَّفَقَ حَوْلَاهُمَا فَعَلَيهِمَا بِالسَّويَّةِ شَاةٌ عِنْدَ تَمَامِهَا

  70. وَإِنْ اخْتَلَفَا فَعَلَى كُلٍّ نِصْفُ شَاةٍ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ

  71. إلَّا إنْ أَخْرَجَهَا الأَوَّلُ مِنْ الْمَالِ فَيَلْزَمُ الثَّانِيَ ثَمَانُونَ جُزْءًا مِنْ مَائَةٍ وَتِسْعَةٍ وَخَمْسِينَ جُزْءًا مِنْ شَاةٍ، ثُمَّ كُلَّمَا تَمَّ حَوْلُ أَحَدِهِمَا لَزِمَهُ مِنْ زَكَاةِ الْجَمِيعِ بِقَدْرِ مَالِهِ فِيهِ.

  72. وَإِنْ مَلَكَا نَصَابَينِ خُلْطَةً، ثُمَّ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ أَجْنَبِيًّا فَإِذا تَمَّ حَوْلُ مَنْ لَمْ يَبعْ زَكَّى كَمُنْفَرِدٍ شَاةً،

  73. وَإِذَا تَمَّ حَوْلُ مُشْتَرٍ زَكَّى خُلْطَةً نِصْفَ شَاةٍ،

  74. إلَّا إنْ أَخْرَجَ الأَوَّلُ الشَّاةَ مِنْ الْمَالِ فَيَلْزَمُ الَّثانِيَ أَرْبَعُونَ جُزْءًا مِنْ تِسْعَةٍ وَسَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ شَاةٍ، ثُمَّ كُلَّمَا تَمَّ حَوْلُ أَحَدِهِمَا لَزِمَتْهُ مَنْ زَكَاةِ الْجَمِيعِ بِقَدْرِ مِلْكِهِ فِيهِ،

  75. وَكَذَا لَوْ خَلَطَ مَنْ لَهُ دَونَ نِصَابٍ بِنِصَابٍ لآخَرَ بَعْضَ الْحَوْلِ

  76. وَمَنْ بَينَهُمَا ثَمَانُونَ شَاةً خُلْطَةً، فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ أَوْ دُونَهُ بِنَصِيبِ الآخَرِ أَو دُونَهُ، وَاسْتَدَامَا الْخُلْطَةَ لَمْ يَنْقَطِعْ حَوْلُهُمَا وَعَلَيهِمَا زَكَاةُ خُلْطَةٍ،

  77. وَكَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَا لِرَعْي غَنَمِهِمَا بِشَاةٍ مِنْهَا.

  78. وَمَنْ مَلَكَ نَصَابًا دُونَ حَوْلٍ ثُمَّ بَاعَ نِصْفَهُ مُشَاعًا أَو أَعْلَمَ عَلَى بَعْضهِ وَبَاعَهُ مُخْتَلِطًا أَوْ مُفْرَدًا ثُمَّ اخْتَلَطَا انْقَطَعَ الْحَوْلُ

  79. فَإِنْ مَلَكَ نِصَابَينِ ثُمَّ بَاعَ أَحَدَهُمَا مُشَاعًا قَبْلَ الْحَوْلِ زَكَّى عِنْدَ تَمَامِهِ كَمُنْفَرِدٍ وَمُشْتَرٍ إذَا تَمَّ حَوْلُهُ كَخَلِيطٍ.

  80. وَمَنْ مَلَكَ نِصَابًا ثُمَّ آخَرَ لَا يَتَغَيَّرُ بِهِ الْفَرْضُ، كَأَرْبَعِينَ شَاةً بِرَمَضَانَ ثُمَّ أَرْبَعِينَ بِشَوَّالٍ فَعَلَيهِ زَكَاةُ الأَوَّلِ فَقَطْ إذَا تَمَّ حَوْلُهُ،

  81. وَإِنْ تَغَيَّرَ بِهِ كَمِائَةٍ زَكَّاهُ إذَا تَمَّ حَوْلُهُ بِشَاةٍ أَيضًا

  82. وَإِنْ تَغَيَّرَ بِهِ وَلَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا، كَثَلَاثِينَ بَقَرَةً بِرَمَضَانَ وَعَشْرٍ بِشَوَّالٍ، فَفِي الْعَشْرِ إذَا تَمَّ حَوْلُهَا رُبْعُ مُسِنَّةٍ

  83. وَإِنْ لَمْ يُغَيِّرْهُ وَلَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا، كَخَمْسٍ فَلَا شَيءَ فِيهَا.

  84. وَمَنْ لَهُ سِتُّونَ شَاةً كُلُّ عِشْرِينَ مِنْهَا مَعَ عِشْرينَ لآخَرَ فَعَلَى الْجَمِيعِ شَاةٌ نَصْفُهَا عَلَى صَاحِبِ السِّتِّينَ وَنِصْفُهَا عَلَي خُلَطَائِهِ ضَمًّا لِمَالِ كُلِّ خَلِيطٍ للْكُلِّ فَيَصِيرُ كَمَالٍ وَاحِدٍ،

  85. وَإِنْ كَانَتْ كُلُّ عِشْرِينَ مِنْهَا مَعَ تِسْعَ عَشْرَةَ لآخَرَ أوْ عَكْسُهُ فَعَلَيهِ شَاةٌ وَلَا شَيءَ عَلَى خُلَطَائِهِ لِعَدَمِ النِّصَابِ.

  86. فَصْلٌ

  87. وَلَا أَثَرَ لِتَفَرُّقٍ أَوْ خُلْطَةِ مَالٍ لِوَاحِدٍ، غَيرَ سَائِمَةٍ بِمَحَلَّينِ بَينَهُمَا مَسَافَةُ قَصْرٍ، فِلِكُلِّ مَا فِي مَحِلٍّ مِنْهَا حُكْمٌ بِنَفْسِهِ، فَعَلَى مَنْ لَهُ بِمَحَالٍّ مُتَبَاعِدَةٍ أَرْبَعُونَ شَاةً فِي كُلِّ مَحِلٍّ شِيَاهٌ بِعَدَدِهَا،

  88. وَلَا شَيءَ عَلَى مَنْ لَمْ يَجْتَمِعْ لَهُ نِصَابٌ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا غَيرَ خَلِيطٍ،

  89. فَإِذَا كَانَ لَهُ سِتُّونَ شَاةً فِي كُلِّ مَحِلٍّ عِشْرُونَ خُلْطَةً بِعَشْرِينَ لآخَرَ لَزِمَ رَبَّ السِّتِّينَ شَاةٌ وَنِصْفٌ، وَكُلَّ خَلِيطٍ نَصْفُ شَاةٍ،

  90. وَلِسَاعٍ أَخْذُ مِنْ مَالٍ أَيَّ الخَلِيطَينِ شَاءَ مَعَ حَاجَتِهِ وَعَدَمِهَا، وَلَوْ بَعْدَ قِسْمَةِ خُلْطَةِ أَعْيَانٍ مَعَ بَقَاءِ النَّصِيبَينِ بَعْدَ وَجُوبِ زَكَاةٍ،

  91. وَمَنْ لَا زَكَاةَ عَلَيهِ كَذِمِّيٍّ لَا أَثَرَ لِخُلْطَتِهِ فِي جَوَازِ الأَخْذِ،

  92. وَيَرْجِعُ مَأْخُوذٌ مِنْهُ عَلَى خَلِيطِهِ بقِيمَةِ قِسْطٍ قَابَلَ مَالهُ مِنْ مُخْرِجِ يَوْمَ أَخْذٍ فَيَرْجِعُ رَبُّ خَمْسَةَ عَشَرَ بَعِيرًا مِنْ خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ عَلَى رَبِّ عِشْرِينَ بَقِيمَةِ أَرْبَعَةِ أَسْبَاعِ بِنْتِ مَخَاضٍ وَبِالْعَكْسِ بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعِهَا

  93. وَمَنْ بَينَهُمَا ثَمَانُونَ شَاةً نَصْفَينِ وَعَلَى أَحَدِهِمَا دَينٌ بِقِيمَةِ عِشْرِينَ مِنْهَا فَعَلَيهَا شَاةٌ عَلَى الْمَدِينِ ثُلُثُهَا وَعَلَى الآخَرِ ثُلُثَاهَا،

  94. وَيُقْبَلُ قَوْلُ مَرْجُوع عَلَيهِ فِي قِيمَةٍ بَيَمِيِنِهِ إنْ عُدِمَتْ بَيِّنَةٌ وَاحْتُمِلَ صِدْقُهُ.

  95. وَيَتَّجِهُ: وَإِلَّا أُخِذَ بِقَوْلِ غَرِيمِهِ إنْ صَدَّقَهُ الْحِسُّ.

  96. وَكَذَا يُقَالُ فِي كُلِّ غَارِمٍ،

  97. وَيُجْزِئُ إخْرَاجُ بَعْضِ الْخُلَطَاءِ بِدُونِ إذْنِ بَقِيَّتِهِمْ مَعَ حُضُورِهِمْ وَغَيبَتِهِمْ، وَالاحْتِيَاطُ بِإِذْنِهِمْ،

  98. وَمَنْ أَخْرَجَ مِنْهُمْ فَوْقَ الْوَاجِبِ، لَمْ يَرْجِعْ بِالزِّيَادَةِ

  99. وَيرْجِعُ بِقِسْطٍ زَائِدٍ أَخَذَهُ سَاعٍ بِقَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ، كَأَخْذِ مَالِكِيٍّ صَحِيحَةً عَنْ مِرَاضٍ، أَوْ كَبِيرَةً عَنْ صَغَارٍ، أَوْ حَنَفِيٍّ الْقِيمَةَ وَيُجْزِئُ، وَلَوْ اعْتَقَدَ مَأْخُوذٌ مِنْهُ عَدَمَ إجْزَاءٍ

  100. لَا بِمَا أَخَذَهُ ظُلْمًا، كَشَاتَينِ عَنْ أَرْبِعَينَ خُلْطَةً وَجَذَعَةً عَنْ ثَلَاثِينَ بِعِيرًا فَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ نِصْفِ بِنْتِ مَخَاضٍ أَوْ شَاةٍ وَمَا زَادَ فَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى غَيرِ ظَالِمِهِ.

  101. وَيَتَّجِهُ: مِنْ هَذَا لَا يَلْزَمُ أَهْلَ بَلْدَةٍ ظُلِمُوا التَّسَاوي فِي الظُّلْمِ، بَلْ لِكُلٍّ دَفْعُهُ عَنْ نَفْسِهِ مَا أَمْكَنَ،

  102. وَأَنَّهُ لَيسَ لِمَنْ ظُلِمَ الرُّجُوعُ بِقِسْطِهِ عَلَى مَنْ لَمْ يُظْلَمْ. خِلَافًا لِلشَّيخِ حَيثُ أَلْزَمهُمْ،

  103. إلا أَنْ يُحْمَلَ عَلى أَنَّ المَظْلَمَةَ كَانَتْ عَلَى عَدِدِ الرؤُّوُسِ ، وَقَال لأَنَّ النُّفُوسَ لَا تَرْضَى بِالتَّخْصِيصِ وَلأَنَّهُ يُفْضِي إلَى أَخْذِ الْجَمِيعِ مِنْ الضَّعَفَاءِ. انْتَهَى.

  104. فَرْعٌ:

  105. كُلُّ مِنْ تَصَرَّفَ لِغَيرِهِ بِولَايَةٍ أَوْ وَكَالةٍ إذَا طَلَبَ مِنْهُ مَا يَنُوبُ ذِلِكَ الْمَال مِنْ الْكُلَفِ فَلَهُ دَفْعُهُ مِنْ الْمَالِ، بَلْ إنْ كَانَ لَمْ يَدْفَعْهُ أخَذَ الظَّلمَةَ أَكْثَرَ؛ وَجَبَ لأَنَّهُ مِنْ حِفْظِ الْمَالِ.

  106. وَلَوْ تَعَذَّرَ الدَّفْعُ مِنْهُ فَاقْتَرَضَ عَلَيهِ، أَوْ أَدَّى مِنْ مَالِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِهِ قَالهُ الشَّيخُ.

  1. تِجِبُ فِي كُلِّ مَكِيلٍ مُدَّخَرٍ، مِنْ حَبٍّ كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ وَأُرْزٍ وَفُولٍ وَعَدَسٍ وَحِمَّصٍ وَذُرَةٍ وَدُخْنٍ وَجُلْبَانٍ وَلُوبْيَا وَكِرْسِنَّةٍ وَتُرْمُسٍ وَسِمْسِمٍ وَقِرْطِمٍ وَحُلْبَةٍ وَخَشْخَاشٍ، وَسُلْتٍ: وَهَوَ نَوعٌ مِنْ الشَّعِيرِ،

  2. وَلَوْ حَبَّ بُقولٍ كَرَشَادٍ وَفُجْلٍ وَخَرْدَلٍ وَبَصَلٍ وَهِنْدِبَاءَ وَكَرَفْسٍ وَبِذْرِ قَطْوَنَا وَرَيَاحِينَ.

  3. أَوْ حَبِّ مَا لَا يُؤْكَلُ كَأُشْنَانٍ وَقُطْنٍ وَكَتَّانٍ وَنِيلٍ وَقُنَّبٍ أَوْ حَبِّ أَبَازِيرَ كَكُسْفَرَةٍ وَكَمُّونٍ وَأَنْسِيُونٍ وَرَازِيَانِجْ: وَهُوَ الشَّمَرُ، وَبِطِّيخٍ وَقِثَّاءٍ وَخِيارٍ وَبَاذِنْجَانٍ وَيَقْطِينٍ وَخَسٍّ وَجَزَرٍ وَلِفْتٍ وَكُرُنْبٍ وَكَرَفْسٍ

  4. أَوْ غَيرَ حَبٍّ كَصَعْتَرٍ وَأُشْنَانٍ وَسُمَّاقٍ، أَوْ وَرَقِ شَجَرٍ يُقْصَدُ كَسِدْرٍ وَخِطْمِيٍّ وَآسٍ، أَوْ ثَمَرٍ كَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ وَلَوْزٍ وَفُسْتُقٍ وَبُنْدُقٍ وَسُمَّاقٍ،

  5. لَا عُنَّابٍ وَزَيتُونٍ وَتينٍ وَتُوتٍ وَمِشْمِشٍ وَجَوْزٍ وَتُفَّاحٍ وَرُمَّانٍ وَسَفَرْجِلٍ وَخَوْخٍ وَإِجَّاصٍ وَكُمِّثْرَى وَنَبْقٍ وَزعْرُورٍ وَأتْرُجٍّ وَمَوْزٍ وَبَقِيَّةِ الْفَوَاكِهِ وَطَلْعِ فُحَّالٍ وَقَصَبٍ وَخُضَرٍ وَبُقُولٍ وَوَرْسٍ وَنِيلٍ وَحِنَّاءَ وَفُوَّةٍ وَبُقَّمٍ وَزَهْرٍ كَعُصْفُرٍ وَزَعْفَرَانَ وَنَحْو ذَلِكَ.

  6. وَإِنَّمَا تَجِبُ فِيمَا تَجِبُ بَشَرْطَينِ: أَحَدُهُمَا: أنْ يَبْلُغَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ نِصَابًا وَقَدْرُهُ بَعْدَ تَصْفِيَةِ حَبٍّ وَجَفَافِ ثَمَرٍ وَوَرَقٍ خَمْسَةُ أَوْسُقِ: وَهِيَ ثَلَاثُمِائَةِ صَاعٍ.

  7. وَبِالرَّطْلِ الْعِرَاقِيِّ: أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةٍ. وبالْمِصْرِيِّ: أَلْفُ وَأَرْبَعُمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرونَ رَطْلًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعٍ. وبالدِّمَشْقِيِّ: ثَلَاثُمِائَةٍ وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ رَطْلًا وَسِتَّةُ أَسْبَاعٍ. وبالْحَلَبِيِّ مِائَتَانِ وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ رَطْلًا وَخَمْسَةُ أَسْبَاعٍ. وبالْقُدْسِيِّ مَائَتَانِ وَسَبْعَةٌ وَخَمْسُونَ وَسُبْعُ رَطْلٍ. وبالْبَعْلِيِّ مَائَتَانِ وَثَمَانِيَةٌ وعِشْرُونٌ رَطْلًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعٍ.

  8. وَالأُرْزُ وَالْعَلْسُ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْحِنْطَةِ يُدَّخَرَانِ فِي قِشْرِهِمَا فَنَصَابُهُمَا مَعَهُ بِبَلَدٍ خُبِرَا فَوُجِدَا يَخْرُجُ مِنْهُمَا مُصَفًّى النِّصْفُ مِثَلًا ذَلِكَ فَيَكُونُ عَشَرَةَ أَوْسُقٍ فَإِنْ شَكَّ احْتَاطَ كَمَغْشُوشِ أَثْمَانٍ

  9. وَلَا يُقَدَّرُ غَيرُهُ مِنْ حِنْطَةٍ فِي قِشْرِهِ وَلَا يَخْرُجُ قَبْلَ تَصْفِيَتِهِ.

  10. وَالْوَسْقُ وَالصَّاعُ وَالْمُدُّ مَكَايِيلُ نُقِلَتْ لِلوَزْنِ لِتُحْفَظَ وَتُنْقَلَ،

  11. وَالْمَكِيلُ مِنْهُ ثَقِيلٌ كَأَرُزٍّ وَتَمْرٍ، وَمُتَوَسِّطٌ كَبُرِّ وَعَدَسٍ، وَخَفِيفٌ كَشَعِيرٍ وَذُرَةٍ، وَالاعْتِبَارُ بِمُتَوَسِّطٍ فَتَجِبُ فِي خَفِيفٍ قَارَبَ هَذَا الْوَزْنَ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ وفي ثَقِيلٍ وَإِنْ زَادَ عَلَيهِ.

  12. فَمَنْ اتَّخَذَ مَا يَسَعُ خَمْسَةُ أرْطَالٍ وَثُلُثٌ مِنْ جَيَّدِ الْبُرِّ عَرَفَ بِهِ مَا يَبَلُغُ حَدَّ الْوُجُوبِ مِنْ غَيرِهِ،

  13. وَمَنْ شَكَّ فِي بُلُوغِ قَدْرِ النِّصَابِ احْتَاطَ وَأَخْرَجَ وَلَا يَجِبُ لأَنَّهُ الأَصْلُ فَلَا يَثْبُتُ بِالشَّكِّ، قَالهُ جَمْعٌ.

  14. وَيَضُمُّ أَنْوَاعَ الْجِنْسِ مِنْ زَرْعِ عَامٍ وَاحِدٍ وَثَمَرَتِهِ وَلَوْ مِمَّا يَحْمِلُ فِي سَنَةٍ حَمْلَينِ إلَى بَعْضٍ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ، فَعَلْسٌ يُضَمَّ لِحِنْطَةٍ، وَسُلْتٌ لِشَعِيرٍ.

  15. وَلَا يُضَمُّ جِنْسٌ إلَى آخَرَ كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ، وَلَوْ قُطْنِيَّاتٍ كَبَاقِلَاءَ وَعَدَسٍ وَتُرْمُسٍ وَسِمْسِمٍ وَحِمَّصٍ

  16. وَلَا نَوْعَ من عَامٍ لآخَرَ .

  17. الثَّانِي: مِلْكُهُ وَقْتَ وَجُوبِهَا وَيَأْتِي، فَلَا تَجِبُ فِي مُكْتَسَبِ لُقَاطٍ وَأُجْرَةِ نَحْو حَصَادٍ

  18. وَلَا فِيمَا يَمْلِكُهُ مِنْ زَرْعٍ وَثَمَرٍ بَعْدَ بُدُوِّ صَلاحٍ بِشِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ وَنَحْوهِ، أَوْ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِأَخْذٍ كَبُطْمٍ وَزَعْبَلٍ وَبِزْرِ قَطُونَا وَكُزْبُرَةٍ وَعَفْصٍ وَسُمَّاقٍ أَخَذَهُ مِنْ مَوَاتٍ أَوْ نَبَتَ بِأَرْضِهِ إذْ لا يُمْلَكُ إلَّا بِأَخْذٍ،

  19. وَلَا يُشْتَرَطُ فِعلُ زَرْعٍ فَيُزَكِّي نِصَابًا حَصَلَ مِنْ حَبٍّ لَهُ سَقَطَ بِمِلْكِهِ أَوْ مُبَاحَةٍ.

  20. فَصْلٌ

  21. وَيَجِبُ فِيمَا يَشْرَبُ بِلَا كُلْفَةٍ، كَبِعُرُوقِهِ وَغَيثٍ وَسَيحٍ، وَلَوْ بِإِجْرَاءِ مَاءِ حَفِيرْةٍ شَرَاهُ، الْعُشْرُ،

  22. وَلَا يُؤَثِّرُ مُؤْنَةُ حَفْرِ نَهِرٍ، وَتَحْويلِ مَاء فِي سَوَاقٍ؛ لأَنَّهُ كَحَرْثِ الأَرْضِ،

  23. وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى مَاءً بِرْكَةٍ أَوْ حَفِيرَةٍ أَوْ جَمَعَهُ وَسَقَى بِهِ سَيحًا.

  24. وَفِيمَا يُسْقَى بِكُلْفَةٍ، كَدَوَالٍ وَهِيَ: الدُّولَابُ تُدِيرُهُ الْبَقَرُ، وَنَوَاعِيرَ يُدِيرُهَا الْمَاءُ، وَنَوَاضِحَ إبِلٌ يُسْتَقَى عَلَيهَا، وَكَتَرْقِيَةٍ بِغَرْفٍ، وَنَحْوهِ نِصْفُ الْعُشْرِ،

  25. وَفِيمَا يَشْرَبُ بِكُلْفَةٍ، وَدُونِهَا نِصْفَينِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ،

  26. فَإِنْ تَفَاوَتَا فَالحُكْمُ لأَكْثَرِهِمَا نَفْعًا، وَنُمُوًّا فَإِنْ جَهِلَ فَالْعُشْرُ،

  27. وَمَنْ لَهُ مَا يُسْقَى بِكُلْفَةٍ وَدُونَهَا ضُمَّا فِي النِّصَابِ، ثُمَّ لِكُلِّ حُكْمُ نَفْسِهِ ،

  28. وَيُصَدَّقُ مَالِكٌ بِلَا يَمِينٍ فِيمَا سَقَى بِهِ مِنْهُمَا.

  29. وَيَتَّجِهُ: مَا لَمْ يُكَذِّبْهُ حِسٌّ.

  30. وَوَقْتُ وَجُوبٍ فِي حَبٍّ إذَا اشْتَدَّ، وَفِي ثَمَرَةٍ إذَا بَدَا صَلَاحُهَا.

  31. وَيَتَّجِهُ: وَفِي وَرَقٍ عَنْدَ أَوَانِ أَخْذِهِ.

  32. فَلَوْ بَاعَ أَوْ وَهَبَ الْحَبَّ أَوْ الثَّمَرَةَ أَوْ تَلِفَا بِتَعَدِّيهِ أَوْ تَفْرِيطِهِ بَعْدُ؛ لَمْ تَسْقُطْ،

  33. وَكَذَا لَوْ مَاتَ أَوْ وَرِثَهُ مَنْ عَلَيهِ دَينٌ، أَوْ لَمْ تَبْلُغْ حِصَّةُ كُلِّ نِصَابًا

  34. وَيَصِحُّ اشْتِرَاطُ إخْرَاجٍ عَلَى مُشْتَرٍ.

  35. وَيَتَّجِهُ: وَمُتَّهِبٍ.

  36. فَإِنْ لَمْ يُخْرِجْهَا مُشْتَرٍ وَتَعَذَّرَ رُجُوعٌ عَلَيهِ، أُلْزِمَ بِهَا بَائِعٌ

  37. لَا اشْتِرَاطُ زَكَاةِ نِصَابِ مَاشِيَةٍ لِلْجَهَالةِ، أَوْ مَا اُشْتُرِيَ بِأَصْلِهِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ،

  38. وَقَبْلَ تَنْعَكِسُ الأَحْكَامُ، وَلَا زَكَاةَ إلَّا إنْ قَصَدَ الْفِرَارَ مِنْهَا، فَتَلْزَمُهُ.

  39. وَيَتَّجِهُ: هَذَا إنْ بَاعَهَا لِمَنْ لَا تَلْزَمُهُ، وَإِلَّا أَدَّى لِوُجُوبِ زَكَاتَينِ فِي عَينٍ.

  40. وَتُقْبَلُ دَعْوَى عَدَمِهِ وَالتَّلَفِ بِلَا يَمِينٍ، وَلَوْ اتُّهِمَ

  41. إلَّا أَنْ يَدَّعِيَهُ بِظَاهِرٍ فَيُكَلَّفُ الْبَيِّنَةَ عَلَيهِ، ثُمَّ يُصَدَّقُ فِيمَا تَلِفَ،

  42. وَلَا تَسْتَقِرُّ إلَّا بِجَعْلٍ فِي جَرِينٍ، أَوْ بَيدَرٍ، أَوْ مِسْطَاحٍ،

  43. فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلُ بِلَا تَعَدِّيهِ سَقَطَتْ خَرَصَتْ أَوْ لَا، وَبَعْدَ اسْتِقْرَارٍ فَلَا.

  44. وَيَلْزَمُ إخْرَاجُ حَبٍّ وَمَعْدِنٍ مُصَفَّى، وَثَمَرٍ يَابِسٍ، فَإِنْ خَالفَ، وَقَعَ نَفْلًا

  45. فَلَوْ أَخَذَهُ سَاعٍ رُطَبًا، وَجَبَ رَدُّهُ بَاقِيًا، وَضَمَانُهُ تِالِفًا، فَإِنْ جَفَّ عِنْدَهُ، أَجْزَأَ إنْ كَانَ بِقَدْرِ زَكَاةٍ، وَإِلَّا أَخَذَ التَّفَاوُتَ، أَوْ رَدَّهُ،

  46. وَيَجُوزُ قَطْعُ مَا بَدَا صَلَاحُهُ قَبْلَ كَمَالِهِ، لَضَعْفِ أَصْلٍ أَوْ خَوْفِ عَطَشٍ، أَوْ تَحْسيِنِ بَقِيَّتِهِ،

  47. وَيَجِبُ إنْ كَانَ رُطَبُهُ لَا يُتَمَّرُ، وَعِنَبُهُ لَا يُزَبَّبُ، وَلِتَغَيِرُّ نِصَابِهِ يَابِسًا،

  48. وَاختَارَ القَاضِيِ وَجَمْعٌ يَخْرُجُ مِنْهُ رُطَبٌ وَعِنَبٌ،

  49. وَعَلَيهِ فَلِسَاعٍ أَخْذُ نَصِيبِ الْفُقَرَاءِ، شَجَرَاتٍ خَرْصًا.

  50. وَحَرُمَ قَطْعٌ مَعَ حُضُورِ سَاعٍ، بِلَا إذْنِهِ،

  51. وَسُنَّ بَعْثُ خَارِصٍ لِثَمَرَةِ نَخْلٍ وَكَرْمٍ بَدا صَلَاحُهَا،

  52. وَيَكْفِي وَاحِدٌ، وَشُرِطَ: كَوْنُهُ مُسْلِمَا، أَمِينًا، مُكَلَّفًا، عَدْلًا، خَبِيرًا لَا يُتَّهَمُ، وَلَوْ عَبْدًا،

  53. وَأُجْرَتُهُ عَلَى رَبِّ الثَّمَرَةِ،

  54. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَارِصًا، فَعَلَى مَالِكِهَا فِعْلُ مَا يَفْعَلُهُ خَارِصٌ، لِيَعْرِفَ مَا يَجِبُ قَبْلَ تَصَرُّفِهِ،

  55. وَجَازَ الْخَرْصُ كَيفَ شَاءَ، كُلَّ شَجَرَةٍ عَلَى حِدَةٍ أَوْ دَفْعَةً،

  56. وَيَجِبُ خَرْصُ مُتَنَوِّعٍ، وَتَزْكِيَةُ كُلِّ نَوْعٍ عَلَى حِدَةٍ، وَلَوْ شَقَّ،

  57. وَيُجْزِئُ إخْرَاجُ نَوْعٍ عَنْ آخَرَ، لَا جِنْسٍ عَنْ آخَرَ،

  58. وَلَا نَوْعٍ رَدِئٍ عَنِ جَيِّدٍ بِالقِيمَةِ،

  59. فظَاهِرُ مَا يَأْتِي إجْزَاءُ نَوْعٍ رَدِئٍ عَنْ جَيِّدٍ بِالقِيمَةِ

  60. وَيَجِبُ تَرْكُهُ لِرَبِّ ثَمَرَةٍ الثُّلُثَ أَوْ الرُّبْعَ، فَيَجْتَهِدُ بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ،

  61. فَإِنْ أَبَى فَلِرَبِّ الْمَالِ أَكْلُ قَدْرِ ذَلِكَ لَا هَدِيَّةٌ مِنْ ثَمَرٍ، وَمِنْ حَبِّ الْعَادَةِ وَمَا يَحْتَاجُهُ،

  62. وَلَا يُحْتَسَبُ عَلَيهِ، وَيُكْمِلُ بِهِ النِّصَابَ إنْ لَمْ يَأْكُلْهُ، وَتُؤْخَذُ زَكَاةُ مَا سِوَاهُ بِالْقِسْطِ،

  63. ويُزَكِّي مَا تَرَكَهُ خَارِصٌ مِنْ وَاجِبٍ، وَمَا زَادَ عَلَى قَوْلِهِ عِنْدَ جَفَافٍ، لَا مَا نَقَصَ،

  64. وَمَا تَلِفَ مِنْ عِنَبٍ أَوْ رُطَبٍ بِفِعْلِ مَالِكٍ أَوْ تَفْرِيطِهِ، ضَمِنَ زَكَاتَهُ بِخَرْصِهِ زَبِيبًا أَوْ تَمْرًا،

  65. وَلَا يَخْرُصُ غَيرِ نَخْلٍ وَكَرْمٍ،

  66. وَيُقْبَلُ مِنْ مَالِكٍ بِلَا يَمِينٍ دَعْوَى غَلَطِ، أَوْ عَمْدِ خَارِصٍ إنْ احْتَمَلَ، فَإِنْ فَحُشَ فَلَا.

  67. فَرْعٌ:

  68. الْخَرْصُ: حَزْرُ مِقْدَارِ ثَمَرَةٍ فِي رُءُوسِ شَجَرِهَا وَزْنًا، ثُمَّ يُقَدَّرُ تَمْرًا،

  69. وَذَكَرَ ابْنُ الْمُنَجَّى أَنَّ نَخْلَ الْبَصْرَةِ لَا يُخْرَصُ لِلَمَشَقَّةِ، وَادَّعَى عَلَى ذَلِكَ الإِجْمَاعَ.

  70. فَصْلٌ

  71. وَالزَّكَاةُ عَلَى مُسْتَعِيرٍ وَمُسْتَأْجِرٍ دُونَ مَالِكٍ،

  72. وَعَكْسُهُ الخَرَاجُ، ويُجْعَلُ فِي مُقَابَلَةِ مَا لَا تَجِبُ فِيهِ كَخُضَرٍ، وَيُزَكِّي مَا تَجِبُ فِيهِ،

  73. وَإِنْ حَصَدَ غَاصِبٌ أَرْضَ زَرْعِهِ زَكَّاهُ،

  74. وَيُزَكِّيهِ رَبُّهَا إنْ تَمَلَّكَهُ قَبْلَ حَصْدِهِ، وَلَوْ بَعْدَ اشْتِدَادِ حَبِّهِ، خِلَافًا لَهُ فَإِنَّهُ اسْتَنَدَ إلَى أَوَّلِ زَرْعِهِ.

  75. وَيَجْتَمِعُ عُشرٌ وَخَرَاجٌ فِي خَرَاجِيَّةٍ، وَهِيَ مَا فُتِحَتْ عَنْوَة، وَلَمْ تُقَسَّمْ، وَمَا جَلَا عَنْهَا أَهْلُهَا خَوْفًا مِنَّا،

  76. وَمَا صُولحُوا عَلَى أَنَّهَا لَنَا، وَنُقِرُّهَا مَعَهُمْ بِالْخَرَاجِ،

  77. وَالْعُشْرِيةُ مَا أَسْلَمَ أَهْلُهَا عَلَيهَا، كَالْمَدِينَةِ، وَمَا اخْتَطَّهُ الْمُسْلِمُونَ، كَالْبَصْرَةِ وَوَاسِطِ، وَمَا صُولِحَ أَهْلُهَا عَلَى أَنَّهَا لَهُمْ بِخَرَاجٍ، يُضرَبُ عَلَيهِمْ كَالْيَمَنِ. وَمَا فُتِحَ عَنْوَةً وَقُسِّمَ، كَنِصْفِ خَيبَرَ، وَمَا أَقْطَعَهُ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ مِنْ السَّوَادِ إقْطَاعَ تَمْلِيكٍ،

  78. وَأَخذُ الْخَرَاج مِنْ الْعُشْرِيةِ ظُلْمٌ،

  79. وَلأَهْلِ الذِّمَّةِ شِرَاءُ وَاسْتِئْجَارُ عُشْرِيَّةٍ وَخَرَاجِيَّةٍ، وَيُكْرَهُ لِغَيرِ تَغْلِبِيٍّ،

  80. وَلَا عُشْرَ عَلَيهِمْ فِيهَا،

  81. وَلَا خَرَاجَ كَمُسْلِمٍ جَعَلَ دَارَهِ مَزْرَعَةً، أَوْ أَحْيَا مَوَاتًا أَوْ أَقْطَعَهُ إمَامٌ.

  82. فصلٌ

  83. وَفِي الْعَسَلِ الْعُشْرُ، سَوَاءٌ أَخَذَهُ مِنْ مَوَاتٍ أَوْ مَمْلُوكَةٍ، وَلَوْ لِغيرِهِ، لأَنَّهُ لَا يُمْلَكُ بِمِلْكٍ، كَصَيدٍ

  84. وَنِصَابُهُ مِائَةٌ وَسِتُّونَ رَطْلًا عِرَاقِيَّةً، وَهِيَ عَشَرَةُ أَفْرَاقٍ كُلُّ فَرَقٍ: سِتَّةَ عَشَرَ رَطْلًا،

  85. وَلَا زَكَاةَ فِيمَا يَنْزِلُ مِنْ السَّمَاءِ عَلَى الشَّجَرِ، كَمَنٍّ وَتَرَنْجَبِيِل وَشِيرَخَشَكْ، وَلادَنٍ وَهُوَ طَلٌّ، وَنَدَى يَنْزِلُ عَلَى نَبْتٍ تأَكُلُهُ الْمَعْزُ فَتَعْلَقُ تِلْكَ الرُّطُوَبَةُ بِهَا فَتُؤْخَذُ،

  86. وَتضْمِينُ أَمْوَالِ الْعُشْرِ، وَالْخَرَاجِ بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ بَاطِلٌ لِعَدَمِ تَمَلُّكٍ زَائِدٍ، وَغُرْمَ نَقْصٍ وَهُوَ مُنَافٍ لِمَوْضُوعِ الْعَمَالةِ، وَحُكْمِ الأمَانَةِ.

  87. فصلٌ

  88. وَفِي الْمَعْدِنِ، وَهُوَ كُلُّ مُتَوَلِّدٍ فِي الأَرْضِ لَا مِنْ جِنْسِهَا، وَلَا نَبَاتَ كَذَهَبٍ وَفَضَّةٍ وَجَوْهَرٍ وَيَاقُوتٍ وَبِلَّوْرٍ وَعَقِيقٍ وَزَبَرْجِدٍ وَفَيروزَج وَبَلَخْش وَصُفْرٍ وَرَصَاصٍ وَحَدِيدٍ وَكُحْلٍ وَزِرنيخَ وَمَغْرَةٍ وَكِبْريتٍ وَزِفْتٍ وَمِلْحٍ وَزِئْبَق وَقَارٍ وَنِفْطٍ وَمُومْيَا وَسَنْدُرُوسْ وَزُجَاجٍ وَزَاجٍّ وَيَشْمٍ وَرُخَامٍ وَمِسَنٍّ، وَنَحْوهِ مِمَا يُسَمَّى مَعْدِنًا إذَا اُسْتُخْرِجَ رُبْعُ الْعُشرِ، مِنْ عَينِ نَقْدٍ، وَقَيِمَةِ غَيرِهِ بِشَرْطِ كَوْنِ مُخْرَجٍ مِنْ أَهلِ وُجُوبهَا وَبُلُوغِهِمَا نِصَابًا بَعْدَ سَبْكٍ وَتَصْفِيَةٍ،

  89. وَلَا يُحْتَسَبُ بِمُؤْنَتِهِمَا، وَلَا مُؤْنَةِ اسْتِخْرَاجٍ إنْ لَمْ تَكُنْ دَينًا.

  90. وَيُضَمُّ مَا اُسْتُخْرِجَ دَفَعَاتٍ لَمْ يُهْمَلْ عَمَلٌ بَينَهَا بِلَا عُذْرٍ، كَمَرَضٍ وَإصْلَاحِ آلَةٍ، أَوْ بَعْدَ زَوَالِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ،

  91. فَإِنْ أَهْمَلَهُ لِغَيرِ عُذْرٍ ثَلَاثًا، فَلِكُلِّ مَرّةٍ حُكْمُ نَفْسِهَا.

  92. وَيَتَّجِهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ فَارًّا.

  93. وَلَا يُضَمُّ جِنْسٌ إلَى آخَرَ مُطلَقًا، غَيرَ نَقدٍ في تَكمِيلِ نِصَابِ غَيرِهِ،

  94. وَيُضَمُّ مَا تَعَدَّدَتْ مَعَادِنُهُ واتحدَّ جِنْسُهُ،

  95. وَيَسْتَقِرُّ وَجُوبٌ بِإِحْرَازٍ، فَلَا تَسْقُطُ بِتَلَفٍ بَعْدُ،

  96. وَمَا بَاعَهُ تُرَابًا زَكَّاهُ كَتُرَابِ صَاغَةٍ،

  97. وَيَجُوزُ بَيعٌ بِغَيرِ جِنْسِهِ،

  98. وَالْجَامِدُ الْمُخْرَجُ مِنْ مَمْلُوكَةٍ لِرَبِّهَا،

  99. لَكِنْ لَا تَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ حَتَّى يَصِلَ لِيَدِهِ، فَلَا يَصِحُّ تَعْجِيلُ زَكَاتِهِ، كخُمْسِ رِكَازٍ

  100. بِخِلَافِ جَارٍ، فَلِآخِذِهِ لإبَاحَتِهِ،

  101. وَلَا زَكَاةَ فِي مِسْكٍ وَزَبَادٍ، وَمُخْرَجٍ مِنْ بَحْرٍ كمِسْكٍ، وَلُؤلُؤٍ وَجَوْهَرٍ وَمَرْجَانٍ وَعَنْبَرٍ.

  102. فَرْغٌ:

  103. لَا تَتَكَرَّرُ زَكَاةُ مُعْشِرَاتٍ، وَلَا مَعْدَنِ غَيرَ نَقْدٍ وَعَرَضٍ.

  104. فَصْلٌ

  105. الرِّكَازُ: الْكَنْزُ مِنْ دِفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ، أَوْ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ كُفَّارٍ فِي الْجُمْلِةِ، عَلَيهِ، أَوْ عَلَى بَعْضِهِ عَلَامَةُ كُفِرٍ فَقَطْ،

  106. وَفِيهِ وَلَوْ قَلِيلًا أَوْ عَرَضًا الْخُمُسَ، وَلَوْ ذِمِّيًّا أَوْ مَدِينًا،

  107. وَلَهُ تَفْرِقَتُهُ بِنَفْسِهِ، يُصْرَفُ مَصْرِفَ الْفَيءِ الْمُطلَقِ لِلْمَصَالِحِ كُلِّهَا، وَبَاقِيهِ لِوَاجِدِهِ،

  108. وَلَوْ أَجِيرًا، لَا لِطَلَبِهِ أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُسْتَأْمَنًا، مَدْفُونًا بِمَوَاتٍ أَوْ شَارعٍ أَوْ أَرْضٍ مُنْتَقِلَةٍ إلَيهِ، أَوْ لَا يُعْلَمُ مِالِكُهَا، أَوْ عُلِمَ وَلَمْ يَدَّعِهِ،

  109. فَإِنْ ادَّعَاهُ مَالِكُهَا أَوْ مَنْ انْتَقَلَتْ عَنْهُ بِلَا بَيِّنَةٍ، وَلَا وَصْفٍ، حَلَفَ وَأَخَذَهُ،

  110. فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ وَنَفَاهُ وَاجِدُهُ، فَلِمَنْ فَوْقَ،

  111. وَكَذَا إلَى الْمُحْيِي أَوَّلًا، إنْ كَانَ أَوْ لِوَارِثِهِ بِلَا دَعْوَى؛ إذْ الْكَنْزُ يُمْلَكُ بِإِحْيَاءِ مَوَاتٍ،

  112. فَإِنْ لَمْ يَجِدُوا فَلِبَيتِ الْمَالِ،

  113. فَإِنْ نَفَاهُ بَعْضُ ورَثَةٍ سَقَطَ حَقُّهُ فَقَطْ،

  114. أَوْ ظَاهِرًا بِطَرِيقٍ غَيرِ مَسْلُوكٍ، أَوْ خَرِبَةٍ بِدَارِ إسْلَامٍ أَوْ عَهْدٍ أَوْ حَرْبٍ وَقَدَرَ عَلَيهِ وَحْدَهُ أَوْ بِجَمَاعَةٍ لَا مَنَعَةَ لَهُمْ،

  115. وَمَعَ مَنَعَةٍ فَغَنِيمَةٌ، كَمَعْدِنٍ

  116. وَمَا خَلَا مِنْ عَلَامَةِ كُفْرٍ، أَوْ كَانَ عَلَى شَيءٍ مِنْهُ عَلَامَةُ مُسْلِمِينَ فُلُقَطَةٌ،

  117. وَوَاجِدُهَا في مَمْلُوكَةٍ أَحَقُّ مِنْ مَالِكِ، وَرَبُّهَا أَحَقُّ بِرِكَازٍ، وَلُقَطَةٍ من وَاجِدٍ مُتَعَدٍّ بِدُخُولِهِ،

  118. وَإِذَا تَدَاعَى دَفِينَةً بِدَارِ مُؤَجِّرِهَا وَمُسْتَأْجِرِهَا، فَلِوَاصِفِهَا بِيَمِينِهِ، وَإِلَّا فَلِوَاجِدِهَا،

  119. فَإنْ ادَّعَى كُلٌّ وجْدَانَهَا أَوَّلًا، فَقَوْلُ مُكتَرٍ لِزِيَادَةِ يَدٍ.

  120. فَرْعٌ:

  121. لَوْ أَخْرَجَ وَاجِدُ رِكَازٍ خُمُسَهُ، ثُمَّ اسْتَحَقَّهُ غَيرُهُ، غَرِمَ الْخُمُسَ، وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى إمَامٍ أَخَذَهُ مِنْهُ قَهْرًا.

  1. وَهِيَ: الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ رُبُعُ عُشْرِهِمَا،

  2. وَأَقَلُّ نِصَابِ ذَهَبٍ: عِشْرُونَ مِثْقَالًا، وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ إسْلَامِيٍّ، وَقَدْرُهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِيَنارًا وَسُبْعا دِينَارٍ وَتُسْعُهُ بِالَّذِي زِنَتُهُ دِرْهَمٌ وَثُمْنٌ تَحْدِيدًا.

  3. وَالْمِثْقَالُ، لَمْ يَتَغَيَّرْ جَاهِليَّةً وَإِسْلَامًا: دِرْهَمٌ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ،

  4. فَإِذَا زِيدَ عَلَى الدِّرْهَمِ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهِ فَمِثْقَالٌ،

  5. وَإِنْ نَقَصَ مِنْ الْمِثْقَالِ ثَلَاثَةُ أَعْشَارِهِ فَدِرْهَمٌ ، وَبِالدَّوَانِقِ: ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ، وَبِالشَّعِيرِ الْمُتَوَسِّطِ: ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ حَبَّةً.

  6. وَالدِّرْهَمُ كَمَا قَدَّرَهُ بَنُو أُمَيَّةَ: نِصْفُ مِثْقَالٍ وَخُمُسُهُ وَسِتَّةُ دَوَانِقَ، وَهِيَ خَمْسُونَ وَخُمُسَا حَبَّةٍ.

  7. وَالدَّانِقُ: ثَمَانِ حَبَّاتِ شَعِيرٍ وَخُمُسَا حَبَّةٍ،

  8. وَأَقَلُّ نِصَابِ فِضَّةٍ: مِائَتَا دِرْهَمٍ مِائَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِثقَالًا،

  9. وَتُرَدُّ الدَّرَاهِمُ الْخُرَاسَانِيةُ وَهِيَ دَانِقٌ أَوْ نَحْوُهُ ، وَالْيَمَنِيَّةُ وهِيَ دَانِقَانِ وَنصْفٌ، وَالطَّبَرِيةُ وَهِيَ: أَرْبَعَةٌ، وَالْبَغلِيَّةُ وَتُسَمَّى السَّوْدَاءُ، وَهِيَ: ثَمَانِيَةٌ، إلَى الدِّرْهَمِ الإِسْلَامِيِّ.

  10. وَيُزَكَّى مَغْشُوشٌ بَلَغَ خَالِصُهُ نِصَابًا،

  11. وَيُجْزِئُ إخْرَاجٌ مِنْ مَغْشُوشٍ إنْ عَلِمَ قَدْرَ غِشٍّ في كُلِّ دِينَارٍ،

  12. فَإِنْ شَكَّ فِيهِ سَبَكَهُ أَوْ احْتَاطَ فَأَخْرَجَ مَا يُجْزِئُهُ بَيَقِينٍ،

  13. وَيُزَكَّى غِشٌّ بَلَغَ بِضَمٍّ نِصَابًا أَوْ بِدُونِهِ، كَخَمْسِمِائِةِ دِرْهَم فِيهَا ذَهَبٌ ثَلَاثَمِائَةٍ وَفِضَّةٌ مِائَتَانِ،

  14. وَإنْ شَكَّ مَنْ أَيِّهِمَا الثَّلَاثُمِائَةِ احْتَاطَ فَجَعَلَهَا ذَهَبًا.

  15. وَيُعْرَفُ غِشُّ بَوَضْعِ ذَهَبٍ خَالِصٍ وَزْنُهُ بِمَاءٍ فِي إنَاءٍ أَسْفَلُهُ كَأَعْلاُهُ، ثُمَّ فِضَّةٌ وَزْنَهُ، وَهِيَ أَضْخَمُ ثُمَّ مَغْشُوشٌ وَيُعْلَمُ عِنْدَ وَضْعٍ كُلٍّ عُلُوَّ الْمَاءِ فَإِنْ تَنَصَّفَتْ بَينَهُمَا عَلَامَةُ مَغْشُوش ، فَنِصْفُهُ ذهَبٌ وَنِصْفُهُ فِضَّةٌ، وَإلَّا فَإلَى أَيِّهِمَا كَانَ ارْتِفَاعُهُ أَقْرَبَ فَهُوَ الأَكْثَرُ بِحِسَابِهِ،

  16. وَإنْ زَادَتْ قِيمَةُ مَغشُوشٍ بِصَنْعَةِ الْغِشِّ وَفِيهِ نِصَابٌ، أَخْرَجَ رُبُعَ عُشْرِهِ كَحُلِيِّ الْكِرَاءِ إذَا زَادَتْ قِيمَتُهُ بِصنَاعَتِهِ.

  17. فَصْلٌ

  18. وَيُخْرِجُ عَنْ جَيِّدٍ صَحِيحٍ وَرَدِئٍ مِنْ نَوْعِهِ، وَمِنْ كُلٍّ نَوْعٍ بِحِصَّتِهِ وَلَوْ شَقَّ،

  19. وَالأَفْضَلُ مِنْ الأَعْلى.

  20. وَيُجْزِئُ رَدِيءٌ عَنْ أَعْلَى، وَمُكَسَّرٌ عَنْ صَحِيحٍ، وَمَغْشُوشٌ عَنْ جَيِّدٍ، وَسُودٌ عَنْ بِيَضٍ، مَعَ الْفَضْلِ فِي الْكُلِّ، وَقَلِيلُ الْقِيمَةِ عَنْ كِثِيرِهَا مَعَ الْوَزْنِ، لَا عَكْسُهُ.

  21. وَلَا يَلْزَمُ قَبُولُ رَدِيءٍ عَنْ جَيِّدٍ فِي عَقْدٍ وَغَيرِهِ وَيَثْبُتُ الْفَسْخُ،

  22. ويضَمُّ أَحَدُ النَّقْدَينِ إلَى الآخَرِ بِالأَجْزَاءِ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ.

  23. وَيُخْرِجُ عَنْهُ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ لإجْزَاءِ أَحَدِهِمَا عَنْ الآخَرِ، لَا فُلُوسٍ

  24. وَيُضَمُّ جِيِّدُ كُلٍّ جِنْسٍ وَمَضْرُوبَهُ إلَى رَدِيِئِهِ وَتِبْرِهِ وَقِيمَتُهُ عَرْضُ تَجَارَةٍ إلَى ذِلَكَ. فَعَرْضُ تَجِارَتِهِ قِيمَتُهُ خَمْسَةُ مَثَاقِيِلَ، وَخَمْسَةٌ مَضْرُوبَةً، وَخَمْسَةُ تِبْرٍ، وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا نِصَابٌ بِالضَّمِّ.

  25. فَرْعٌ:

  26. الْفُلُوسُ كَعُرُوضِ تَجَارَةٍ، فِيهَا زَكَاةُ قِيمَةٍ، مَا لَمْ تَكُنْ لِلنَّفَقَةِ فَلا.

  27. فَصْلٌ

  28. وَلَا زَكَاةَ في حُلِيٍّ مُبَاحٍ مُعَدٍّ لاسْتِعْمَالٍ مُبَاحٍ أَوْ إعَارَةٍ وَلَوْ لِمَنْ يَحْرُمُ عَلَيهِ: كَرَجُلٍ اتَّخَذَ حُلِيَّ نِسَاءٍ لإِعَارَتِهِنَّ وَعَكْسُهُ، غَيرِ فَارٍّ فَتَلْزَمُهُ،

  29. فَإِنْ كَانَ الْحُلِيَّ لِيَتِيمٍ لَا يَلْبَسُهُ فَلِوَلِيِّهِ إعَارَتُهُ،

  30. فَإِنْ فَعَلَ فَلَا زَكَاةَ،

  31. وَإِلَّا فَفِيهِ الزَّكَاةُ نَصًّا.

  32. وَيَتَّجهُ: لَا بَلْ حَيثُ كَانَ مُعَدًّا للاسْتِعْمَالِ فَلَا زَكَاةَ وَلَوْ لَمْ يُسْتَعْمَلْ .

  33. فَإِنْ تَكَسَّرَ الْحُلِيُّ كَسْرًا لَا يَمْنَعُ لُبْسَهُ فَكَصَحِيحٍ،

  34. وَإِنْ مَنَعُهُ فَكَنَقْرَةٍ فَيُزَكَّى

  35. وَتَجِبُ في مُحَرَّمٍ كَحِلْيَةِ نَحْو سَرْجٍ وَلِجَامٍ وَكُتُب عِلْمٍ وَطَوْقِ رَجُلٍ وَسِوَارِهِ وَخَاتَمِهِ الذَّهَبِ وَحُلِيِّ صَيَارِفَ أَوْ قِنْيَةٍ أَوْ نَفَقَةٍ أوْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ شَيئًا، وَآنِيَةٍ وَمُعَدٍّ لِكِرَاءٍ إذَا بَلَغَ نِصَابًا وَزْنًا فِي الكُلِّ،

  36. وَلا أَثَرَ لِزِيَادَةِ قِيمَةِ مُحَرَّمٍ، وَتُعْتَبَرُ فِي مُبَاحٍ فَتُزَكَّى،

  37. وَحَرُمَ كَسْرُهُ لِنَقْصِهِ

  38. وَأَنْ يُحَلَّى بِمَسْجِدٍ أَوْ مِحْرَابًا أَوْ يُمَوَّهُ سَقْفٌ أَوْ حَائِطٌ بِنَقدٍ.

  39. وَتِجِبُ إزَالتُهُ وَزَكَاتُهُ

  40. إلَّا إذَا اُسْتُهْلِكَ فَلَمْ يَجْتَمِعْ مِنْهُ شَيءٌ فَلَا تَحْرُمُ اسْتِدَامَتُهُ،

  41. وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوازِ اسْتِدَامَةٍ وَاسْتِعْمَالِ مُحَرَّمٍ جَوازُ صَنْعَتِهِ كَاسْتِعْمَالِ مُصَوَّرٍ.

  42. فَصْلٌ

  43. وَيُبَاحُ لِذَكَرٍ وَخُنْثَى وَلَوْ بِقْصْدِ تَزَيُّنٍ مِنْ فِضَّةٍ؛ خَاتَمٌ فَأَكْثَرُ،

  44. وَبِخِنْصَرِ يَسَارٍ أَفْضَلُ وَيَجْعَلُ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ،

  45. وَكُرِهَ بِسَبَّابَةٍ وَوُسْطَى فَقَطْ،

  46. وَلَا بَأْسَ بِجَعْلِهِ أَكْثَرَ مِنْ مِثْقَالٍ مَا لَمْ يَخْرُجُ عَنْ عَادَةٍ فَيَحْرُمُ. وَسُنَّ دُونَهُ

  47. وَقَبِيعَةُ سَيفٍ وَحِلْيَةُ مِنْطَقَةٍ وَجَوْشَنِ وَخُوذَةٍ وَخُفٍّ وَنَعْلٍ، وَرَادٍّ: وَهُوَ شَيءٌ يُلْبَسُ تَحْتَ الْخُفِّ، وَحَمَائِلٍ، وَمِغْفَرٍ، وَرَأسِ رُمْحٍ، وَشَعِيرَةِ سِكِّينٍ، وَتُرْكَاشِ نَشَّابٍ

  48. لَا حِلْيَةُ رِكَابٍ وَلِجَامٍ وَسَرْجٍ وَدَوَاةٍ وَمِقْلَمَةٍ وَمِرْآةٍ وَمُشْطٍ وَمِكْحَلَةٍ وَمِجْمَرَةٍ، وَنَحْو ذَلِكَ.

  49. وَيُبَاحُ مِنْ ذَهَبٍ قَبِيعَةُ سَيفٍ وَيسِيرِ فَصِّ خَاتَمٍ وَمَا دَعَتْ إلَيهِ ضَرُورَةٌ كَأَنْفٍ وَشَدَّ سِنٍّ ،

  50. وَذَكَرَ ابنُ عَقِيلٍ: أَنَّ قَبِيَعَةَ سَيفِهِ صَلَّى اللهُ عَلِيهِ وَسلَّمَ ثَمَانِيَةُ مَثَاقِيلَ.

  51. وَلِنِسَاءٍ مِنْهُمَا مَا جَرَتْ عَادَتُهُنَّ بِلُبْسِهِ، وَلَوْ زَادَ عَلَى أَلْفِ مِثقَالٍ كَطَوْقٍ وَخَلْخَالٍ وَسِوَارٍ وَدُمْلُجٍ وَقُرْطٍ وَقِلَادَةٍ وَتَاجٍ،

  52. وَمَا في مَخَانِقٍ وَمَقَالِدَ مِنْ خَرَزٍ وَتَعَاويذَ وَالتَّاجَ وَدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ مُعَرَّاةٍ أَوْ في مُرْسَلَةٍ.

  53. وَلِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ تَحِلٍّ بِجَوْهَرٍ وَزُمُرُّدٍ وَزَبَزْجَدٍ وَيَاقُوتٍ وَفَيرُوزَجَ وَنَحْوهِ،

  54. وَكُرِهَ تَخَتُّمُهُمَا بِحَدِيدٍ وَرَصَاصٍ وَنُحَاسٍ وَصُفْرٍ

  55. وَيُسْتَحَبُّ بِعَقِيقٍ، وَفِي الإِقْنَاعِ يُبَاحُ.

  56. فَرْعٌ:

  57. كُرِهَ أَنْ يُكْتَبَ عَلَى خَاتَمٍ ذِكْرُ اللهِ، قُرْآنا أوْ غَيرُهُ، وَكَذَا عَلَى دَرَاهِمَ،

  58. وَحَرُمَ نَقْشُ صُورَةِ حَيَوَانٍ وَلُبْسُهُ.

  1. لَا تُجْزِئُ مِنْهَا وَلَوْ بِهِيمَةَ أَنْعَامٍ، بَلْ مِنْ قِيمَتِهَا نَقدًا،

  2. وَالْعَرَضُ: مَا يُعَدُّ لِبَيعٍ وَشِرَاءٍ لأَجْلِ رِبْحٍ وَلَوْ مَنْفَعَةً،

  3. وَإنَّمَا تَجِبُ فِي قِيمَةٍ بَلَغتْ نِصابًا لِمَا مُلِكَ بِفِعِلٍ، بِنيَّةِ تِجَارَةٍ حَال مِلْكِهِ، أَوْ اسْتِصْحَابِ حُكْمَهَا فِيمَا تُعَوِّضُ عَنْ عَرْضِهَا، وَسَوَاءٌ مَلَكَ الْعَرْضَ بِمُعَاوَضةٍ مَحْضَةٍ كَبَيعٍ وَإجَارَةٍ وَصُلْحٍ عَنْ مَالٍ بِمَالٍ وَأَخْذٍ بِشُفْعَةٍ وَاسْتِرْدَادِ مَا بَاعَهُ أَوْ غَيرِ مَحْضَةٍ، كِنِكَاحٍ وَخُلْعٍ وَصُلْحٍ عَنْ دَمِ عَمْدٍ أَوْ بَغَيرِ مُعَاوَضةٍ كَهِبَةٍ وَغَنِيمَةٍ وَوَصِيَّةٍ وَاحْتِشَاشٍ وَاحْتِطَابٍ وَاصْطِيَادٍ،

  4. فَإنْ مَلَكَهُ بِإِرْثٍ أَوْ لُقَطَةٍ أَوْ بِفِعْلِهِ بِلَا نِيَّةِ تَجَارَةٍ ثُمَّ نَوَاهَا؛ أَوْ كَانَ عِنْدَهُ عَرَضٌ لِتِجَارَةٍ فَنَوَاهُ لِقِنْيَةٍ وَلَوْ ثِيَابَ حَرِيرٍ لِلُبْسِ مُحَرَّمٍ ثُمّ لِتِجَارَةٍ، لَمْ يَصِرْ لَهَا في الْكُلِّ، حَتَّى تُبَاعَ وَيمْضِي حَوْلٌ غَيرَ حُلِيٍّ لِلُبْسٍ، لأَنَّ التَّجَارَةَ أَصْلٌ فِيهِ.

  5. وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ غَيرَ نَقْدٍ.

  6. وَلَوْ قَتَلَ عَبْدَ تِجَارَةٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأ فَصُولِحَ عَلَى مَالٍ، صَارَ لِتَجَارَةٍ، أَوْ اتَّخَذَ عَصِيرًا لَهَا فَتَخَمَّرَ ثُمَّ تَخَلَّلَ عَادَ حُكْمُ تَجَارَةٍ

  7. وَتُقَوَّمُ عُرُوضَ عِنْدَ حَوْلٍ، وَأَوَّلِهِ مِنْ حِينِ بَلَغَتْ نِصَابًا فَيَسْتَأْنِفَ لَوْ نَقَصَتْ بِأَثْنَائِهِ، بِالأَحَظِّ لِفُقَرَاءِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فَضَّةٍ، وَلَوْ بَغَيرِ نَقْدِ بَلَدٍ أَوْ نَقَصَتْ بَعْدُ، لَا بِمَا اُشْتُرِيَتْ بِهِ.

  8. وَلَا اعْتِبَارَ بِصِفَةٍ أَوْ صَنْعَةٍ مُحَرَّمَةٍ، فَتُقَوَّمُ مُغَنِّيَةٌ سَاذِجَةً، وَحُلِيٍّ مُحَرَّمٍ بِوَزْنِهِ كَآنِيَةِ نَقْدٍ

  9. وَيُعْتَبَرُ مُبَاحُ صِنَاعَةٍ بِقِيمَتِهِ وَخَصِيٌّ بِصِفَتِهِ لِحِلِّ اسْتِدَامِهِ.

  10. وَمَنْ اشْتَرَى عَرضًا بِعَرَضٍ أَوْ أَثْمَانٍ أَوْ سَائِمَةٍ لِقِنْيَةٍ بِمِثْلِهَا لِتَجَارَةٍ بَنَى عَلَى حَوْلِهِ،

  11. لَا إنْ اشْتَرَى عَرْضًا بِسَائِمَةٍ أَوْ بَاعَهَا بِهِ وَلَوْ رُدَّ عَلَيهِ بِعَيبٍ أَوْ مَلَكَ سَائِمَةٍ لِتِجَارَةٍ نِصْفَ حَوْلٍ ثُمَّ قَطَعَ نِيَّةَ تِجَارَةٍ فَيَسْتَأْنِفُهُ لِسَوْمٍ،

  12. وَمَنْ مَلَكَ نِصَابَ سَائِمَةٍ لِتِجَارَةٍ وَلَوْ سَبَقَ حَوْلُ سَوْمٍ بُلُوغَ قِيمَةِ تَجَارَةٍ ، أَوْ أَرْضًا فَزُرِعَتْ بِبَذْرِ تَجَارَةٍ أَوْ نَخْلًا فَأَثْمَرَ فَعَلَيهِ زَكَاةُ تَجَارَةٍ فَقَطْ،

  13. إلَّا أَنْ لَا تَبْلُغَ قِيمَةُ ذِلَكَ نَصَابًا، فَيُزَكِّي لِغَيرِ تَجَارَةٍ،

  14. فَلَوْ زَرَعَ بَذْرَ قِنْيَةٍ بِأَرْضِ تَجَارَةٍ أَوْ عَكْسَهُ فَلِكُلِّ حُكمُهُ.

  15. فَرْعٌ:

  16. مَنْ أَكثَرَ مِنْ شِرَاءِ عَقَارٍ فَارًّا مِنْ زَكَاةٍ، زَكَّى قِيمَتَهُ،

  17. وَظَاهِرُ كَلَامِ الأَكْثَرِ لَا.

  18. وَيَتَّجِهُ: وَهُوَ الأَصَحُّ مَا لَمْ يَكُنْ بَعْدَ مُضِيِّ أَكْثَرِ الْحَوْلِ .

  19. فَصْلٌ

  20. وَإنْ اشتَرَى صَبَّاغٌ مَا يَصبُغُ بِهِ وَيَبْقَى أَثَرُهُ، كَزغفَرَانٍ وَنِيلٍ وَعُصفُرٍ وَبَقَّمٍ وَفُوَّةٍ، فَهُوَ عَرْضُ تِجَارَةٍ، يُقَوَّمُ عِنْدَ حَوْلِهِ لاعتِيَاضِهِ عن صَبغٍ قَائِمٍ بِالثوبِ، فَفِيهِ مَعْنَى التِّجَارَةِ،

  21. وَكَذا مَا يَشْتَرِيِه دَبَّاغٌ لِدَبْغٍ، كَعُصفُرٍ وَقَرَظٍ وَمِلْحٍ وَسَمنٍ،

  22. لَا مَا يَشْتَرِيهِ قَصَّارٌ مِنْ نَحو قَلْيٍ وَصَابُونٍ وَنَورَةٍ وَنَطَرُونٍ.

  23. وَآنِيَةُ عَرْضِ تَجَارَةٍ وَآلَةٍ دَابتِها إنّ أُرِيدَ بَيعَهُمَا، فَمَالُ تَجَارَةٍ، وَإِلا فَلَا،

  24. وَمَن اشْتَرَى شِقْصًا لِتَجَارَةٍ بِأَلفٍ، فَصَارَ عِنْدَ الْحَوْلِ بِألْفَينِ، زَكَّاهُمَا، وَأَخَذهُ شَفيعٌ بِأَلفٍ، وَيَنعكِسُ الْحُكْمُ بِعَكْسِها،

  25. وَإِذَا أَذِنَ كُل مِنْ شَرِيَكينِ أَوْ غَيرِهِمَا لِصَاحِبِهِ فِي إخْرَاجِ زَكَاتِهِ ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ نَصِيبَ صَاحِبِهِ إنْ أَخْرَجَا مَعا، أَوْ جَهِلَ سَابِقٌ، وَإلا ضَمِنَ الثَانِي، وَلَوْ لَم يعلم،

  26. وَيُقْبَلُ قَولُ مُوَكِّلٍ إنهُ أَخْرَجَ قَبْلَ وَكِيِلهِ،

  27. وَلَا يَضمَنُ إنْ أَدَّى دَيْنًا بَعدَ أَدَاءِ مُوَكِّلِهِ وَلم يَعلَم،

  28. ويَرجِعُ مُوَكِّلٌ عَلَى قَابَضٍ كَوَكِيلِ زَكَاةٍ دَفَعَها لَسَاعٍ لِرُجُوعِ مُوَكِّلٍ بِها، مَا دَامَتْ بِيَدِهِ، وَكَمَنْ عَلَيهِ زَكَاةُ الصَّدَقِةِ تَطَوُّعًا، قَبلَ إخرَاجِها.

اعرض ٢٦١ مسألة أخرى

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذرباب الوتر٤٠ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ٢٩٦، مسألة ٢٩٧، مسألة ٢٩٨٨١ مسألة
المبسوطالسرخسيكِتَابُ الزَّكَاةِ، بَابُ زَكَاةِ الْغَنَمِ، بَابُ زَكَاةِ الْبَقَرِ١٬٧٢٠ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الزَّكَاةِ [الْجُمْلَةُ الْأُولَى فِي مَعْرِفَةِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الزكاة]، كِتَابُ الزَّكَاةِ، الْجُمْلَةُ الْأُولَى: فِي مَعْرِفَةِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ.٤١٩ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الزكاة، باب زكاة البقر، باب صدقة الغنم٢٬١٨٣ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»كتاب الزكاة، باب صدقة المواشي، باب صدقة الأبل٢٬٥٤١ سطرًا
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الزَّكَاةِ، بَابُ زَكَاةِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ، فَصْلٌ١٬٨٨٣ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفها، حكمها ودليله، شروط وجوب الزكاة٧٣٦ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونلا كلام له في هذا الباب
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف١ - معنى الزكاة وحكمها وفضلها، * حكم الزكاة:، * حكمة مشروعية الزكاة:٣٢٥ مسألة

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الزكاة