وكذا في عود السمع والكلام والعقل كما يفيده الشارح في الأول هنا وفي الأخيرين عند قوله وفي الأذن إن ثبتت تأويلان وينبغي أيضًا الرد في عود الشم والذوق واللمس فإن كانت الجناية عمدًا واقتص من الجاني ثم عاد للمجني عليه فهدر لا من خطأ الإِمام فإن عاد ما ذكر للجاني لم يقتص منه ثانيًا فيما يظهر (وفي) رد عقل (الأذن إن ثبتت) وعدمه (تأويلان) وعلى الأول ففرق بينها وبين السن إذا ثبتت أو نبتت فلا يرد عقلها بأنها لا يجري فيها الدم والأذن إذا ردت استمسكت وعادت لهيئتها وجرت فيها الدم (وتعدّدت الدية بتعدّدها) أي الجناية كما إذا قطع يديه فزال عقله مثلًا فإنه يلزمه ديتان دية لليدين ودية للعقل (إلا المنفعة) الكائنة (بمحلها) أي الجناية فلا تتعدد الدية في ذهابها مع محلها كقطع أذنيه فزال سمعه فدية واحدة أو قلع عينيه فزال بصره فدية واحدة ولا حكومة في محل كل فإن تعددت المنفعة في محل كما لو جنى على لسانه فأذهب ذوقه ونطقه
وفي ذهاب العقل الدية؛ لأن في كتاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعمرو بن حزم: «وفي العقل الدية» ، ولما ذكرنا من حديث عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، ولأن العقل أشرف الحواس، به يتميز عن البهيمة، ويعرف حقائق المعلومات، ويدخل في التكليف، فكان أحق بإيجاب الدية،
ما كُتب «بألفاظنا» صيغة موحّدة من صنعنا، وتبقى نصوص الكتب كما هي.