فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

باب صلاة العيدين] سمي به؛ لأنه يعود ويتكرر لأوقاته، أو تفاؤلا وجمعه أعياد، (وهي) أي صلاة العيدين (فرض كفاية) ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} ، وكان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والخلفاء بعده لم يصلوها إلا بعد ارتفاع الشمس يداومون عليها،

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

صلاة العيدين سمي به لأنه يعود ويتكرر لأوقاته ولاعتياد الناس له كل حين، أو لأنه يعود بالفرح والسرور، أو لأن لله فيه عوائد الإحسان على عباده في كل عام، منها الفطر بعد المنع عن الطعام، وصدقة الفطر، وإتمام الحج، ولحوم الأضاحي وغير ذلك.

يعود ويتكرر لأوقاته أو تفاؤلا . وجمعه أعياد بالياء المثناة من تحت، وأصله الواو، وإنما عدل عنه للزومها في الواحد أو للفرق بينه وبين أعواد الخشب.

وجمعه أعياد (وهي) أي صلاة العيدين (فرض كفاية) هذا المشهور، لحديث الأعرابي المتفق على صحته،

٢٬١٨٦

وعنه: فرض عين للآية وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بها حتى النساء، وهو مذهب أبي حنيفة واختيار الشيخ، لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بها مالك بن الحويرث وصاحبه،

٢٬١٨٧

وعنه: سنة، وفاقا لمالك والشافعي، وجماهير العلماء من السلف والخلف، وللمرأة حضورها، قال الشيخ: ولا بأس بحضور النساء غير متطيبات، ولا لابسات ثياب زينة أو شهرة، لقوله عليه الصلاة والسلام، «وليخرجن تفلات ويعتزلن الرجال، ويعتزل الحيض المصلى» ، بحيث يسمعن اهـ،

٢٬١٨٨

وقيل بوجوبها على النساء، قالت أم عطية: كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد، حتى تخرج البكر من خدرها، وحتى تخرج الحيض، فيكن خلف النساء، فيكبرن بتكبيرهم ويدعون بدعائهم، يرجون بركة ذلك اليوم، وطهرته

٢٬١٨٩

وكذا الصبيان لخبر ابن عباس، إظهار لشعائر الإسلام.

عليها . (إذا تركها أهل بلد قاتلهم الإمام) كالأذان، فيقاتلون على تركها، وذلك مع استكمال شروطها فيهم،

٢٬١٩٠

وقال عثمان: من الأصحاب من عبر هنا وفي باب الأذان بالاتفاق، وبعضهم بالترك، والظاهر أنه من قبيل الاحتباك، وهو أن يحذف من الجملتين ما يدل على الأخرى، فالتقدير: إذا حصل اتفاق وترك، قاتلهم الإمام،

٢٬١٩١

أما الاتفاق وحده، فهو عزم على الترك، لا ترك حقيقة،

٢٬١٩٢

وكذا الترك بلا اتفاق، يكون جهلاً أو كسلاً أو تهاونًا، فلا يقاتلون عليه ابتداء، بل يؤمرون أولاً،

٢٬١٩٣

فإن امتثلوا وإلا قوتوا لاجتماع الأمرين إذًا، أعني الترك والاتفاق اهـ. وكره أن ينصرف من حضر مصلى العيد ويتركها، كتفويتها من غير عذر،

٢٬١٩٤

ويحرم على القول بوجوبها عينًا وإن لم يتم العدد إلا به وجب.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

باب صلاة العيدين] «صلاة العيدين» من باب إضافة الشيء إلى وقته وإلى سببه، فهذه الصلاة سببها العيدان، وهي أيضاً لا تصلى إلا في العيدين.

وقوله:«العيدين» تثنية عيد، وهما عيد الأضحى وعيد الفطر، وكلاهما يقعان في مناسبة شرعية.

٥٬٩١٠

أما عيد الفطر ففي مناسبة انقضاء المسلمين من صوم رمضان.

٥٬٩١١

وأما الأضحى فمناسبته اختتام عشر ذي الحجة التي قال عنها رسول الله ﷺ :«ما من أيام العمل الصالح فيهنّ أحب إلى الله من هذه الأيام العشر، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء». فالمناسبة لهذين العيدين مناسبة شرعية، وهناك عيد ثالث وهو ختام الأسبوع وهو يوم الجمعة، ويتكرر في كل أسبوع مرة، وليس في الإسلام عيد سوى هذه الأعياد الثلاثة: الفطر، والأضحى، والجمعة، فليس فيه عيد بمناسبة مرور ذكرى غزوة بدر، ولا غزوة الفتح، ولا غزوة حنين ولا غيرها من الغزوات العظيمة التي انتصر فيها المسلمون انتصاراً باهراً، ناهيك عمّا يقام من الأعياد لانتصارات وهمية، بل إني أعجب لقوم يجعلون أعياداً للهزائم ذكرى يوم الهزيمة، أو ذكرى احتلال العدو البلد الفلاني، مما يدل على سفه عقول كثير من الناس اليوم؛

لأنهم لما حصل لهم شيء من البعد عن دين الإسلام صاروا حتى في تصرفهم يتصرفون تصرف السفهاء، وليس هناك أعياد لمناسبة ولادة أحد من البشر، حتى النبي عليه الصلاة والسلام لا يشرع العيد لمناسبة ولادته، وهو أشرف بني آدم فما بالك بمن دونه؟!

٥٬٩١٢

فإذا قال قائل: هذه المناسبات نقيمها من أجل الذكرى.

قلنا: أما بالنسبة للرسول عليه الصلاة والسلام،

٥٬٩١٣

فإن المسلمين فرض على أعيانهم أن يذكروه في اليوم والليلة خمس مرات على الأقل، وفرض على الكفاية أن يذكروه أيضاً خمس مرات في اليوم والليلة على الأقل، فالأذان يقول المسلمون فيه: أشهد أن محمداً رسول الله،

٥٬٩١٤

وفي الصلاة في التشهد يقولون: أشهد أن محمداً عبده ورسوله، بل إن كل عبادة يتعبد بها الإنسان فهي ذكرى للرسول عليه الصلاة والسلام؛ لأن المتعبد يجب عليه أن يلاحظ في عبادته شيئين:

١ ـ الإخلاص لله عز وجل، وأنه فعل العبادة تقرباً إليه، وامتثالاً لأمره.

٢ ـ المتابعة للرسول عليه الصلاة والسلام، وأنه فعل العبادة اتباعاً للرسول ﷺ، وكأن النبي ﷺ أمامه فيها لتتم هذه العبادة، حتى لو تسوك الإنسان اتباعاً للسنة فهذه ذكرى،

٥٬٩١٥

ولو قدم رجله اليمنى عند دخول المسجد اتباعاً للسنّة فهذه ذكرى،

٥٬٩١٦

ولو قدم إدخال يده اليمنى في الكم قبل اليسرى اتباعاً للسنّة فهذه ذكرى.

فالمسلمون في كل أحوالهم يذكرون النبي ﷺ،

٥٬٩١٧

أما الذكرى بهذه الطقوس المبتدعة التي ما أنزل الله بها من سلطان فإنها تدمر أكثر مما تعمر؛ لأن القلب يجد فراغاً واسعاً عندما تنتهي هذه المناسبة، أو الاحتفال بهذه المناسبة، ولهذا فإنه من حكمة الله أنه ما من بدعة تقام إلا وينهدم من السنّة مثلها أو أكثر.

إذاً كل من أقام عيداً لأي مناسبة، سواء كانت هذه المناسبة انتصاراً للمسلمين في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، أو انتصاراً لهم فيما بعد، أو انتصار قومية فإنه مبتدع، وقد قَدِمَ النبي عليه الصلاة والسلام المدينة فوجد للأنصار عيدين يلعبون فيهما فقال:«إن الله قد أبدلكم بخير منهما عيد الفطر وعيد الأضحى»، مما يدل على أن الرسول ﷺ لا يحب أن تحدث أمته أعياداً سوى الأعياد الشرعية التي شرعها الله عز وجل.

مسألة: أسبوع المساجد والشجرة ونحوهما مما يقام ما القول فيها؟

٥٬٩١٨

أما أسبوع المساجد فبدعة؛ لأنه يقام باسم الدين ورفع شأن المساجد، فيكون عبادة تحتاج إقامته إلى دليل، ولا دليل لذلك.

٥٬٩١٩

وأما أسبوع الشجرة فالظاهر أنه لا يقام على أنه عبادة، فهو أهون، ومع ذلك لا نراه.

٥٬٩٢٠

وأما أسبوع أو مؤتمر الشيخ محمد بن عبد الوهاب فهذا ليس عيداً؛ لأنه لا يتكرر، وفائدته واضحة وهي جمع المعلومات عن حياة هذا الشيخ ومؤلفاته، فحصل فيها نفع كبير.

مسألة: الحفلات التي تقام عند تخرُّج الطلبة،

أو عند حفظ القرآن لا تدخل في اتخاذها عيداً لأمرين:

الأول: أنها لا تتكرر بالنسبة لهؤلاء الذين احتفل بهم.

الثاني: أن لها مناسبة حاضرة، وليست أمراً ماضياً. «وهي فرض كفاية»، أفاد المؤلف رحمه الله أنها فرض، وهذا القول الأول في المسألة، ومعلوم أن الفرض يحتاج إلى دليل،

والدليل على هذا ما يلي:

١ ـ أن النبي ﷺ :«أمر النساء أن يخرجنَ لصلاة العيد، حتى إنه أمر الحيَّض، وذوات الخدور أن يخرجن يشهدن الخير، ودعوة المسلمين، وأمر الحيَّض أن يعتزلنَ المصلى»، والأمر يقتضي الوجوب،

٥٬٩٢١

وإذا كان النبي ﷺ أمر النساء، فالرجال من باب أولى، لأن الأصل في النساء أنهنّ لسن من أهل الاجتماع، ولهذا لا تشرع لهن صلاة الجماعة في المساجد،

٥٬٩٢٢

فإذا أمرهن أن يخرجن إلى مصلى العيد ليصلين العيد ويشهدن الخير ودعوة المسلمين دلّ هذا على أنها على الرجال أوجب، وهو كذلك. ٢ ـ مواظبة النبي ﷺ، وخلفائه الراشدين على هذا العمل الظاهر، [وهذا يجعله بعض العلماء دليلاً] على الوجوب، فيقولون: إن مواظبة النبي ﷺ على هذا العمل الظاهر، وعدم تخلفه عنه يدل على تأكده ووجوبه،

٥٬٩٢٣

وإن كان هذا فيه نظر؛ لأن الأصل في المداومة على الشيء إذا لم يكن فيه أمرٌ الاستحباب.

٣ ـ أنها من شعائر الدين الظاهرة، وشعائر الدين الظاهرة فرض كالأذان، فالأذان والإقامة من فروض الكفاية؛ لأنهما من شعائر الدين الظاهرة المعلنة، هكذا قال بعض أهل العلم.

ولكن أصح طريق للاستدلال على وجوب صلاة العيدين هو أمر النبي ﷺ بذلك،

٥٬٩٢٤

وأما مواظبته على هذا، وكونها من شعائر الدين الظاهرة فهي تؤيد الوجوب ولا تعينه.

وَهِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ ......... «فرض كفاية»، فرض الكفاية هو: ما قصد بالذات بقطع النظر عن الفاعل، أي: قصد به الفعل بقطع النظر عن الفاعل كالأذان، وعلى هذا فيكون فرض الكفاية مطلوباً من المجموع لا من الجميع، أي: مجموع الناس يلزمهم أن يقوموا بفرض الكفاية، لا من الجميع، فيلزم كل واحد بعينه إذاً فإذا قام به من يكفي سقط عن الباقين،

٥٬٩٢٥

فلو أقام صلاة العيد أربعون رجلاً،

٥٬٩٢٦

فإن بقية أهل البلد لا تلزمهم صلاة العيد، هذا معنى كونها فرض كفاية.

القول الثاني: أنها سنّة.

واستدل هؤلاء بأن النبي ﷺ لما علم الأعرابي فرائض الإسلام، ومنها الصلوات الخمس، عندما قال الأعرابي: هل عليّ غيرها؟ قال:«لا إلا أن تطوع»، وهذا عام فإن كل صلاة غير الصلوات الخمس داخلة في هذا، وقد قال الرسول ﷺ :«لا» أي: ليست واجبة «إلا أن تطوع»، أي: إلا أن تفعلها على سبيل التطوع، وهذا مذهب مالك والشافعي.

القول الثالث: أنها فرض عين على كل أحد، وأنه يجب على جميع المسلمين أن يصلوا صلاة العيد،

٥٬٩٢٧

ومن تخلف فهو آثم، وإلى هذا ذهب أبو حنيفة واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

واستدل هؤلاء بأن النبي ﷺ :«أمر النساء حتى الحيَّض، وذوات الخدور أن يخرجنَ إلى المصلى ليشهدن الخير ودعوة المسلمين»، وهذا يدل على أنها فرض عين؛ لأنها لو كانت فرض كفاية لكان الرجال قد قاموا بها، وهذا عندي أقرب الأقوال [وهو الراجح].

إِذَا تَرَكَهَا أَهْلُ بَلَدٍ قَاتَلَهُمُ الإِمَامُ ..........

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.