فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(لمسافر يقصر) ولو بلا مشقة لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}

٨٤٧

ويكره لهما الصوم، ويجوز وطء لمن به مرض ينتفع به فيه ولا كفارة فيه، أو به شبق ولم تندفع شهوته بدون وطء ويخاف تشقق أنثييه ولا كفارة ويقضي ما لم يتعذر لشبق فيطعم كالكبير وإن سافر ليفطر حرم،

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} . ويكره لهما الصوم أي يكره الصوم وإتمامه، لمريض يضره الصوم، أو يخاف زيادة مرضه، أو طوله، أو لصحيح مرض في يومه، أو خاف مرضًا بعطش، أو غيره،

٣٬١٧١

ويكره الصوم وإتمامه لمسافر يقصر، وعلة الكراهة إضرارهما بأنفسهما، وترك تخفيف الله تعالى، ورخصته، المطلوب إتيانها، ولأن بعض العلماء لا يصحح صومه، كما نقل عن أبي هريرة، وعبد الرحمن بن عوف، لكن لو فعل أجزأ إجماعًا، لإتيانه بالأصل الذي هو العزيمة، وصار كمن أبيح له ترك القيام في الصلاة، فتكلف وقام،

٣٬١٧٢

وقال المجد: وعندي لا يكره لمسافر قوي عليه، واختاره الآجري، وفاقًا للجمهور، ولا يفطر مريض لا يتضرر بالصوم وفاقًا، فيشترط أن يخاف زيادة المرض، أو بطء البرء، قيل لأحمد: متى يفطر المريض؟ قال: إذا لم يستطع. قيل: مثل الحمى؟ قال: وأي مرض أشد من الحمى؟.

ويجوز وطء لمن به مرض ينتفع به فيه أي ينتفع بالجماع في مرضه.

أو به شبق، ولم تندفع شهوته بدون وطء كالإستمناء بيد زوجته، أو بوطء فيما دون الفرج، فله الفطر، لأنه يخاف على نفسه، فهو كالمريض، «والشبق» بفتح الشين المعجمة، والباء الموحدة، شدة الشهوة.

ولم تندفع شهوته بدون وطء ويخاف تشقق أنثييه فإن اندفعت شهوته بدونه لم يجز، لعدم الحاجة إليه.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«ولمسافر يقصر» أي: يسن الفطر لمسافر يحل له القصر، وهو الذي يكون سفره بالغاً لمسافة القصر،

٧٬٩٦٥

فأما المسافر سفراً قصيراً فإنه لا يفطر، وسفر القصر على المذهب ورأي جمهور العلماء يقدر بمسافة مسيرة يومين قاصدين للإبل، وهي مسافة ستة عشر فرسخاً، ومقدارها بالكيلو، واحد وثمانون كيلو وثلاثمائة وسبعة عشر متراً بالتقريب لا بالتحديد، فعلى هذا نقول: إذا نوى الإنسان سفر هذه المسافة فإنه يحل له القصر، وحينئذ يسن له أن يفطر.

٧٬٩٦٦

فإذا قال قائل: لو صام المسافر فما الحكم؟

فالجواب: اختلف العلماء رحمهم الله هل الفطر أفضل، أو أن الصوم مكروه، أو أن الصوم حرام، فعلى رأي أبي محمد الصوم حرام ولو صام لم يجزئه، ولكن هذا قول بعيد من الصواب؛ لأن هذا من باب الرخصة. والدليل على هذا: أن أصحاب النبي ﷺ«يصومون ويفطرون مع النبي ﷺ في السفر، ولم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم»، والنبي ﷺ نفسه كان يصوم.

فالصواب أن المسافر له ثلاث حالات:

الأولى: ألا يكون لصومه مزية على فطره، ولا لفطره مزية على صومه،

ففي هذه الحال يكون الصوم أفضل له للأدلة الآتية:

أولاً: أن هذا فعل الرسول ﷺ قال أبو الدرداء رضي الله عنه: «كنا مع النبي ﷺ في رمضان في يوم شديد الحر حتى إن أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر وما فينا صائم إلا رسول الله ﷺ وعبد الله بن رواحة» والصوم لا يشق على الرسول ﷺ هنا؛ لأنه لا يفعل إلا الأرفق والأفضل.

ثانياً: أنه أسرع في إبراء الذمة؛ لأن القضاء يتأخر.

ثالثاً: أنه أسهل على المكلف غالباً؛ لأن الصوم والفطر مع الناس أسهل من أن يستأنف الصوم بعد، كما هو مجرب ومعروف.

رابعاً: أنه يدرك الزمن الفاضل، وهو رمضان،

٧٬٩٦٧

فإنَّ رمضان أفضل من غيره؛ لأنه محل الوجوب، فلهذه الأدلة يترجح ما ذهب إليه الشافعي رحمه الله أن الصوم أفضل في حق من يكون الصوم والفطر عنده سواء.

الحال الثانية: أن يكون الفطر أرفق به، فهنا نقول: إن الفطر أفضل،

٧٬٩٦٨

وإذا شق عليه بعض الشيء صار الصوم في حقه مكروهاً؛ لأن ارتكاب المشقة مع وجود الرخصة يشعر بالعدول عن رخصة الله عز وجل.

الحال الثالثة: أن يشق عليه مشقة شديدة غير محتملة فهنا يكون الصوم في حقه حراماً.

والدليل على ذلك أن النبي ﷺ :«لما شكى إليه الناس أنه قد شق عليهم الصيام، وأنهم ينتظرون ما سيفعل الرسول ﷺ دعا بإناء فيه ماء بعد العصر، وهو على بعيره فأخذه وشربه، والناس ينظرون إليه، ثم قيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام فقال: «أولئك العصاة، أولئك العصاة» فوصفهم بالعصيان.

فهذا ما يظهر لنا من الأدلة في صوم المسافر.

ويتفرع على هذا مسألة، وهي لو سافر من لا يستطيع الصوم لكبر أو مرض لا يرجى زواله فماذا يصنع؟

الجواب: قال بعض العلماء: إنه لا صوم ولا فدية عليه؛ لأنه مسافر، والفدية بدل عن الصوم، والصوم يسقط في السفر، ولا صوم عليه؛ لأنه عاجز .

لكن هذا التعليل عليل؛ لأن هذا الذي على هذه الحال، لم يكن الصوم واجباً في حقه أصلاً، وإنما الواجب عليه الفدية، والفدية لا فرق فيها بين السفر والحضر، وعلى هذا فإذا سافر من لا يرجى زوال عجزه فإنه كالمقيم يلزمه الفدية، فيطعم عن كل يوم مسكيناً، وهذا هو القول الصحيح، والقول بأنه يسقط عنه الصوم والإطعام قول ضعيف جداً لما تقدم.

وَإِنْ نَوَى حَاضِرٌ صِيَامَ يَوْمٍ، ثُمَّ سَافَرَ فِي أَثْنَائِهِ فَلَهُ الفِطْرُ ..........

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.