فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(لا إن أكل) ونحوه (شاكا في غروب الشمس) من ذلك اليوم الذي هو صائم فيه، ولم يتبين بعد ذلك أنها غربت فعليه قضاء الصوم الواجب؛ لأن الأصل بقاء النهار، (أو) أكل ونحوه (معتقدا أنه ليل فبان نهارا) أي فبان طلوع الفجر أو عدم غروب الشمس قضى؛ لأنه لم يتم صومه،

٨٦٢

وكذا يقضي إن أكل ونحوه يعتقد نهارا فبان ليلا ولم يجدد نية الواجب لا من أكل ظانا غروب شمس ولم يتبين له الخطأ. [فصل في الجماع في النهار] فصل

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

قضاءُ الصوم الواجب . لأَن الأَصل بقاءُ النهار فوجب القضاء، عملاً بالأصل،

٣٬٢٥١

فإن بان ليلاً فيهما لم يقض.

أَنه ليل، فبان نهارًا) أي فبان طلوع الفجر قضى، لقوله {حَتَّى يَتَبَيَّنَ} وقد تبين، وهذا المشهور في مذاهب الفقهاء الأربعة، واختار الشيخ أنه لا قضاء على من أكل أو جامع معتقدًا أنه ليل، فبان نهارًا،

٣٬٢٥٢

وقال به طائفة من السلف والخلف.

أَكل ظانًا غروب الشمس ولم يتبين له الخطأُ فلا قضاء عليه، لأنه لم يوجد يقين يزيل ذلك الظن، كما لو صلى بالاجتهاد، ثم شك في الإصابة بعد صلاته، ولأن الأصل براءته،

٣٬٢٥٣

ولو شك في غروب الشمس بعد الأكل ونحوه، ودام شكه، فلا قضاء عليه، لأنه لم يوجد يقين أزال ذلك الظن الذي بني عليه، لجواز الفطر بغلبة الظن.

غروب الشمس ولم يتبين له الخطأُ . فصل فيما يتعلق بالجماع في نهار رمضان، وهو مفسد للصيام، بالكتاب، والسنة، والإجماع، لقوله تعالى {فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ} الآية فدلت على أن الصيام المأمور بإتمامه، ترك الوطء، والأكل،

٣٬٢٥٤

فإذا وجد فيه الجماع، لم يتم، فيكون باطلاً،

٣٬٢٥٥

وأما السنة فمشهورة، وكذا الإجماع في الجملة.

الخطأُ . فصل (ومن جامع في نهار رمضان) حضرا، في قبل أو دبر، فعليه القضاء والكفارة وفاقًا،

٣٬٢٥٦

وقال الشيخ: لا يقضي متعمد بلا عذر صومًا ولا صلاة،

٣٬٢٥٧

ولا يصح منه، وأنه ليس في الأدلة ما يخالف هذا، بل يوافقه. وضعف أمر المجامع بالقضاء، لعدول البخاري ومسلم عنه،

٣٬٢٥٨

وفي الصحيحين وغيرهما، عن أبي هريرة، قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هلكت. قال «وما أهلكك؟» قال: وقعت على امرأتي في رمضان. قال «هل تجد ما تعتق رقبة؟» قال: لا. قال: «فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟» قال: لا، قال «فهل تجد ما تطعم ستين مسكينًا؟» قال: لا، ثم جلس فأتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر، فقال «تصدق بهذا» فقال: أعلى أفقر منا؟، فما بين لأبتيها أهل بيت أحوج إليه منا، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، قال «اذهب فأطعمه أهلك» .

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«لا إن أكل شاكاً في غروب الشمس» أي: فلا يصح صومه؛ لأن الله يقول: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ فلا بد أن يتم إلى الليل، ولقول النبي ﷺ :«إذا أقبل الليل من هاهنا وأشار بيده إلى الشرق وأدبر النهار من هاهنا وأشار إلى المغرب وغربت الشمس» فلا بد أن تغرب الشمس «فقد أفطر الصائم».

والفرق بين من أكل شاكاً في طلوع الفجر،

٨٬١٦٩

ومن أكل شاكاً في غروب الشمس، أن الأول بانٍ على أصل وهو بقاء الليل،

٨٬١٧٠

والثاني أيضاً بان على أصل وهو بقاء النهار، فلا يجوز أن يأكل مع الشك في غروب الشمس، وعليه القضاء ما لم نعلم أنه أكل بعد غروب الشمس،

٨٬١٧١

فإن علمنا أن أكله كان بعد الغروب، فلا قضاء عليه.

٨٬١٧٢

ويجوز أن يأكل إذا تيقن، أو غلب على ظنه أن الشمس قد غربت، حتى على المذهب إذا غلب على ظنه أن الشمس قد غربت، فله أن يفطر ولا قضاء عليه ما لم يتبين أنها لم تغرب.

مسألة: إن أكل ظاناً أن الشمس غربت، ولم يتبين الأمر فصومه صحيح، وهذا يؤخذ من قول المؤلف «شاكاً في غروب الشمس» فعُلم منه أنه لو أكل وقد ظن أن الشمس قد غربت، فإنه يصح صومه ما لم يتبين أنها لم تغرب.

٨٬١٧٣

فإن تبين أنها لم تغرب فالصحيح أنه لا قضاء عليه،

٨٬١٧٤

والمذهب أن عليه القضاء. فإن قال قائل: ما الدليل على أنه يجوز الفطر بالظن مع أن الأصل بقاء النهار؟

فالجواب: حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: «أفطرنا في يوم غيم على عهد النبي ﷺ » وإفطارهم بناءً على ظن قطعاً؛ لقولها في هذا الحديث «ثم طلعت الشمس»، فدل ذلك على أنه يجوز أن يُفطر بظن الغروب،

تعليق

ثم إن تبين أن الشمس غربت فالأمر واضح، أو لم يتبين شيء فالأمر أيضاً واضح،

٨٬١٧٥

وإن تبين أنها لم تغرب وجب القضاء على المذهب، وعلى القول الراجح لا يجب القضاء.

مسألة: رجل غابت عليه الشمس وهو في الأرض وأفطر وطارت به الطائرة ثم رأى الشمس؟

نقول: لا يلزم أن يمسك؛ لأن النهار في حقه انتهى، والشمس لم تطلع عليه بل هو طلع عليها، لكن لو أنها لم تغب وبقي خمس دقائق ثم طارت الطائرة

تعليق

ولما ارتفعت، إذ الشمس باقٍ عليها ربع ساعة أو ثلث،

٨٬١٧٦

فإن صيامه يبقى؛ لأنه ما زال عليه صومه. «أو معتقداً أنه ليل فبان نهاراً» أي: لو أكل يعتقد أنه في ليل، فبان نهاراً لم يصح صومه، سواء من أول النهار أو آخره، أكل يعتقد أنه ليل بناءً على ظنه، أو بناءً على الأصل فبان نهاراً فعليه القضاء، فالفقهاء رحمهم الله لا يعذرون بالجهل ويقولون العبرة بالواقع. مثاله: أكل السحور يعتقد أن الفجر لم يطلع، فتبين أنه طالع فالمذهب يجب عليه القضاء، وهذا يقع كثيراً، يقوم الإنسان من فراشه ويقرب سحوره ويأكل ويشرب،

٨٬١٧٧

وإذا بالصلاة تقام فيكون قد أكل في النهار، فعليه القضاء على المذهب.

والقول الراجح أنه لا قضاء عليه وسبق دليله.

٨٬١٧٨

وكذلك إذا أكل يعتقد أن الشمس غربت، ثم تبين أنها لم تغرب فهو أكل يعتقد أنه في ليل فبان أنه في نهار، فيلزمه على المذهب القضاء، وعلى القول الراجح لا يلزمه.

ودليله حديث أسماء السابق، حيث لم يأمرهم النبي ﷺ بالقضاء، وهذا دليل خاص،

٨٬١٧٩

إذاً الفرق بين أول النهار وآخره، أنه يجوز في أول النهار الأكل مع الشك،

٨٬١٨٠

وفي آخر النهار لا يجوز الأكل مع الشك.

مسألة: الناس الذين على الجبال أو في السهول والعمارات الشاهقة، كلٌ منهم له حكمه،

٨٬١٨١

فمن غابت عنه الشمس حل له الفطر،

٨٬١٨٢

ومن لا فلا. فَصْلٌ وَمَنْ جَامَعَ فِي نَهَارِ رَمَضَان فِي قُبُلٍ أوْ دُبُرٍ فَعَلَيْهِ القَضَاءُ والكَفَّارَةُ،

٨٬١٨٣

وَإِنْ جَامَعَ دُونَ الفَرجِ فأَنْزَلَ أَوْ كَانَتِ المرأةُ معذورةً أوْ جَامَعَ مَنْ نَوَى الصَّوْمَ فِي سَفَرِهِ أفْطَرَ وَلَا كَفَّارَةَ. «فصل» عقد المؤلف رحمه الله فصلاً خاصاً للجماع، لكونه أعظم المفطرات تحريماً وأكثرها تفصيلاً، ولهذا وجبت فيه الكفارة.

والجماع من مفطرات الصائم، ودليله الكتاب، والسنة، والإجماع،

٨٬١٨٥

وأما السنة فستأتي.

وأما الإجماع فهو منعقد على أنه مفطر.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.