فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

باب الشروط في البيع] والشرط هنا: إلزام أحد المتعاقدين الآخر بسبب العقد ما له فيه منفعة، ومحل المعتبر منها صلب العقد،

وهي ضربان:

ذكر الأول منهما بقوله: (منها صحيح) وهو ما وافق مقتضى العقد،

وهو ثلاثة أنواع:

أحدها - شرط مقتضى البيع كالتقابض وحلول الثمن فلا يؤثر فيه لأنه بيان وتأكيد لمقتضى العقد فلذلك أسقطه المصنف.

الثاني - شرط ما كان من مصلحة العقد (كالرهن المعين) أو الضامن المعين (و) كـ (تأجيل ثمن) أو بعضه إلى مدة معلومة (و) كشرط صفة في المبيع كـ (كون العبد كاتبا أو خصيا أو مسلما) أو خياطا مثلا (والأمة بكرا) أو تحيض والدابة هملاجة والفهد أو نحوه صيودا فيصح،

١٬١٤٤

فإن وفى بالشرط وإلا فلصاحبه الفسخ أو أرش فقد الصفة،

١٬١٤٥

وإن تعذر رد تعين أرش وإن شرط صفة فبان أعلا منها فلا خيار.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

الإشهاد على البيع . باب الشروط في البيع وهي غير الشروط السابقة، فتلك لصحة البيع.

أحد المتعاقدين الآخر بسبب العقد ماله فيه منفعة أي غرض صحيح، وتأتي أمثلته.

. وهو ثلاثة أنواع: «أحدها» شرط مقتضى البيع بأن يشترطا شيئا يطلبه البيع بحكم الشرع.

مقتضى البيع كالتقابض، وحلول الثمن، فلا يؤثر فيه أي لا يؤثر الشرط الذي يقتضيه البيع فيه،

٤٬٤٤٣

قال في الإنصاف: بلا نزاع فوجوده من حيث الاشتراط كعدمه،

٤٬٤٤٤

وكذا تصرف كل من متبايعين فيما يصير إليه من ثمن ومثمن، وكرد مبيع بعيب قديم. أي يحسن الكتابة، ويحمل على المتعارف في محل العقد.

(١) أو خصيا، أو مسلما) أو خياطا مثلا أي فلا يقتصر على ما ذكر فقط، بل يصح شرط ذلك وغيره، ككونه فحلا، أو راميا، ونحو ذلك.

أو نحوه صيودا فيصح . فإن وفى بالشرط «وفى» بالتخفيف، أي وإن حصل للمشترط شرطه، فلا فسخ، ولزم البيع.

فيصح . فإن وفى بالشرط وإلا فلصاحبه الفسخ أي وإلا يحصل لصاحب الشرط شرطه، فله الفسخ، لفوات الشرط، ويدخل فيه: شرط الرهن المعين، والضمين المعين، إلا الحيض في الأمة الصغيرة فإنه يرجى مجيئه. أو أقل أو أكثر، أو البيت شهرا أو سنة، فيصح كما لو باعه دارا مؤجرة ونحوها.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

باب الشروط في البيع] الشروط: جمع شرط، وهو في اللغة: العلامة، ومنه قول الله تعالى: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ .

١٠٬٩٦٨

أما في الاصطلاح: فهو بحسب ما يكون شرطاً فيه، فقد يراد به ما تتوقف عليه الصحة، أي: ما يلزم من عدمه العدم،

١٠٬٩٦٩

ولا يلزم من وجوده الوجود، ويختلف عن السبب بأن السبب يلزم من وجوده الوجود، ويشتركان في أنهما يلزم من عدمهما العدم.

فالوضوء شرط لصحة الصلاة يلزم من عدمه عدم صحة الصلاة، وهل يلزم من وجوده الوجود؟ لا؛ لأن الإنسان قد يتوضأ ولا يصلي.

ومنه شروط البيع السابقة فإنه يلزم من عدمها العدم ولا يلزم من وجودها الوجود، لأنه قد تتم الشروط كلها ويوجد مانع كأن يقع البيع بعد نداء الجمعة الثاني ممن تلزمه الجمعة.

الشروط في البيع غير شروط البيع:

الشروط في البيع: هي إلزام أحد المتعاقدين الآخر ما لا يلزمه بمقتضى العقد،

١٠٬٩٧٠

وكذلك في غيره.

وأما ما يلزمه بمقتضى العقد، فإنه إن شرط فهو من باب التوكيد. والفرق بين الشروط في البيع وشروط البيع،

من وجوه أربعة:

الأول: أن شروط البيع من وضع الشارع، والشروط في البيع من وضع المتعاقدين.

الثاني: شروط البيع يتوقف عليها صحة البيع، والشروط في البيع يتوقف عليها لزوم البيع، فهو صحيح، لكن ليس بلازم؛ لأن من له الشرط إذا لم يوف له به فله الخيار.

الثالث: أن شروط البيع لا يمكن إسقاطها، والشروط في البيع يمكن إسقاطها ممن له الشرط.

الرابع: أن شروط البيع كلها صحيحة معتبرة؛ لأنها من وضع الشرع، والشروط في البيع منها ما هو صحيح معتبر، ومنها ما ليس بصحيح ولا معتبر؛ لأنه من وضع البشر، والبشر قد يخطئ وقد يصيب، فهذه أربعة فروق بين الشروط في البيع وشروط البيع.

وهل تكون هذه الفروق بين شروط النكاح والشروط في النكاح؟

نعم تكون كذلك، فهذه الشروط تكون في البيع أو في غيره من العقود.

مسألة: هل المعتبر من الشروط في البيع ما كان في صلب العقد، أو ما بعد العقد، أو ما قبل العقد؟

المذهب: أن المعتبر ما كان في صلب العقد، أو في زمن الخيارين: خيار المجلس، وخيار الشرط. مثال: بعتك هذه السيارة واشترطت أن أسافر عليها إلى مكة، فهذا محله في نفس العقد وهو صحيح.

مثال آخر: بعتك هذه السيارة، وبعد أن تم العقد بالإيجاب والقبول،

١٠٬٩٧١

قلت: أنا أشترط عليك أن أسافر بها إلى مكة يصح؛ لأنه في زمن الخيار؛ لأنك لو

١٠٬٩٧٢

قلت: لا، قلتُ: فسخت الآن؛ لأن بيدي الخيار ما دمنا لم نتفرق فلنا أن نزيد الشرط.

مثال آخر: بعتك هذه السيارة ولي الخيار ثلاثة أيام،

١٠٬٩٧٣

وفي اليوم الثاني جئت إليك، وقلت: أشترط أن أسافر بها إلى مكة يصح؛ لأنه في زمن الخيارين.

١٠٬٩٧٤

وأما ما كان قبل ذلك مما اتفق عليه قبل العقد، فالمذهب أنه غير معتبر.

مثاله: اتفقت أنا وأنت على أن أبيع عليك السيارة، واشترط: أن أسافر عليها إلى مكة، وعند العقد لم نذكر هذا الشرط

١٠٬٩٧٥

إما نسياناً وإما اعتماداً على ما تقدم، فهل يعتبر هذا أو لا؟ الجواب: لا يعتبر على المذهب.

١٠٬٩٧٦

والصحيح: أنه يعتبر لما يلي: ـ أولاً: لعموم الحديث: «المسلمون على شروطهم»، وأنا لم أدخل معك في العقد إلا على هذا الأساس.

ثانياً: أنهم جوزوا في النكاح تقدم الشرط على العقد، فيقال: أي فرق بين هذا وهذا؟!

١٠٬٩٧٧

وإذا كان النكاح يجوز فيه تقدم الشرط على العقد، فالبيع مثله، ولا فرق.

إذاً الشروط في البيع معتبرة سواء قارنت العقد، أو كان بعده في زمن الخيارين، أو كانت متفقاً عليها من قبل.

مِنْها صَحِيحٌ، كَالرَّهنِ وَتَأجِيْلِ الثّمَنِ وَكَوْنِ العَبدِ كَاتِباً، أو خَصِيًّا، أو مُسْلِماً، وَالأمَةِ بِكْراً .. «منها صحيح»«من» هنا للتبعيض، وقد ذهب بعض النحويين إلى أن «من» التبعيضية اسم؛ لأنها بمعنى بعض، وعلى هذا تقول:«مِنْ» مبتدأ وخبره صحيح، وعلى المشهور تقول: منها جار ومجرور، خبر مقدم وصحيح مبتدأ مؤخر،

١٠٬٩٧٨

والصحيح ضد السقيم، وضابط الصحيح ما لا ينافي مقتضى العقد،

١٠٬٩٧٩

فإن نافى مقتضى العقد فليس بصحيح، ولا نقول: ما لا ينافي مطلق العقد؛ لأن كل شرط في البيع ينافي مطلق العقد.

فمثلاً: إذا بعت عليك شيئاً فمقتضى العقد أنني أتصرف فيه بالبيع والرهن والتأجير والتوقيف، وكل التصرفات التي أملكها شرعاً،

١٠٬٩٨٠

فإذا شرط عليَّ البائع ألا أبيعه على أحد، فهذا ينافي مقتضى العقد، فمقتضى العقد أنني أتصرف فيه، فكيف يحبسني؟!

١٠٬٩٨١

أما ما ينافي مطلق العقد، فمثلاً إذا بعتك هذا الشيء واشترطت عليَّ أن يكون الثمن مؤجلاً، فهذا ينافي مطلق العقد، لكن لا ينافي مقتضى العقد؛ لأن العقد تم الآن، لكن يخالف مطلق العقد؛ لأن مطلق العقد أن تسلم الثمن نقداً، وأسلم المبيع كذلك حاضراً، ففرق بين قولنا ما ينافي مقتضى العقد، وما ينافي مطلق العقد؛ لأننا نقول كل شروط في عقد فإنها تنافي مطلقه، لأن مطلقه ألاَّ يكون هناك شروط.

«كالرهن» الرهن من الشروط الصحيحة، والذي يشترطه غالباً البائع.

١٠٬٩٨٢

فإذا اشترط البائع على المشتري رهناً بالثمن فالشرط صحيح، لأن فيه مصلحة للبائع وللمشتري أيضاً؛ لأن البائع إذا لم يلتزم المشتري بهذا الشرط فإنه لا يبيع عليه وحينئذٍ يحرم مما يريد من هذه السلعة.

مثاله: أن يقول المشتري: اشتريت منك هذا الشيء بمائة؟ فيقول: بعت عليك، لكن أريد أن تعطيني رهناً، فأعطاه رهناً، فهذا الشرط صحيح؛ لأنه لا ينافي مقتضى العقد، بل يزيد العقد قوة وتوثقة؛ لأن البائع الآن يطمئن إذا علم أن الثمن الذي باعه به فيه رهن، إذ أن

١٠٬٩٨٣

فائدة الرهن أنه إذا لم يوف فإنه يُباع، ويستوفى الثمن منه. «وتأجيل الثمن» يشترطه المشتري، عكس الأول، فالرهن يشترطه البائع، وتأجيل الثمن يشترطه المشتري.

مثاله: باع عليه متاعاً بمائة، فقال: أنا ليس بيدي شيء الآن، ولكن أريد أن يكون الثمن مؤجلاً إلى شهر، فتم البيع على ذلك، فهذا البيع صحيح، والشرط صحيح؛ لأن هذا لا ينافي مقتضى العقد؛ بل يزيده قوة وإحكاماً، ولأنه لا يوجد ضرر لأنه من مصلحة المشتري لأجل أن يتوسع،

١٠٬٩٨٤

ومن مصلحة البائع كأن يخشى من أحد ينم عليه أن عنده أموالاً ثم تجعل عليه ضرائب من الحكومة أو يعتدي السراق عليه، فصار من مصلحة البائع والمشتري وقد لا يكون من مصلحة المشتري، فالمشتري يود أن يسلم الثمن ويستريح.

وقوله:«وتأجيل الثمن» لم يبين أنه يشترط في الأجل أن يكون معلوماً، ولكنه شرط، فيشترط أن يكون الأجل معلوماً، بأن يقول: إلى رمضان، أو إلى ذي الحجة وما أشبه ذلك.

١٠٬٩٨٥

فإن قال: بثمن مؤجل إلى أن يقدم زيد؛ فهل يجوز؟

الجواب: لا؛ لأنه مجهول لا يُدرى متى يقدم، ولا يُدرى ـ أيضاً ـ هل يقدم أم لا؟ فهو أجل مجهول فلا يصح هذا الشرط.

١٠٬٩٨٦

وإذا اشترط المشتري أن يكون الثمن مؤجلاً إلى أن يوسر الله عليه؟

فالمذهب: لا يجوز؛ لأن الأجل مجهول، إذ لا يُدرى متى يوسر الله عليه، فقد يوسر الله عليه بعد ساعة، فيموت قريب له غني ويرثه، وقد يبقى سنين في عسرة، فالمذهب أن هذا الشرط لا يصح، ويكون الثمن حالاً غير مؤجل، والعلة في ذلك الجهالة.

ولكن الصحيح أنه يصح لدليل أثري ونظري: ـ أولاً: حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت للنبي ﷺ: «إن فلاناً قدم له بزٌّ من الشام، فلو بعثت إليه أن يبيعك ثوبين إلى ميسرة، فأرسل إليه فامتنع»، ولعله امتنع؛ لأنه أراد أن يصفي البضاعة، ويأتي بأخرى، ولا بأس من امتناعه من البيع إذا كان لا يناسبه، كما امتنع جابر رضي الله عنه.

١٠٬٩٨٧

أما النظر فما دام البائع يعلم أن المشتري معسر فإنه لا يحق له مطالبته شرعاً إلا بعد الإيسار، ولزم أن ينظره، سواء شرطه أو لم يشرطه؛

١٠٬٩٨٨

لقول الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ ، فما زاد هذا الشرط إلا تأكيد الإنظار فقط، والإنظار واجب؛ ولهذا كان القول الصحيح في هذه المسألة أنه جائز. «وكون العبد كاتباً» أي: العبد الذي عرض للبيع، اشتراه إنسان وقال: بشرط أن يكون كاتباً، فيصح الشرط؛ لأنها صفة مقصودة في المبيع.

ولكن كلمة «كاتباً» فيها شيء من الجهالة؛ لأن الكتابة تختلف،

١٠٬٩٨٩

فمن الناس من يكتب، لكن لا يقرأ كتابه إلا هو.

فالحاصل أن كلمة «كاتباً» فيها شيء من الجهالة، فلا بد أن يقال: كاتب تكون كتابته متوسطة، أي: يقرؤها الإنسان بدون تهجٍ وبدون ترتيب. «أو خصيًّا» أي: اشترط المشتري أن يكون العبد خصياً، أي: قد قطعت خصيتاه، وهذا مقصود للمشتري؛ لأنه إذا قطعت خصيتاه فإنه يسلم الناس من شره، إذ إن شهوته تبطل أو تضعف جداً، حتى لا يكون له نظر في النساء، وهذا مقصود لمشتريه، ولكن يبقى النظر كيف يكون خصياً؟

لأنه إن قطع مالكه خصيتيه عتق عليه؛ لأنه إذا مثل بعبده،

١٠٬٩٩٠

ولو بقطع أنملة من أصابعه فإنه يعتق.

فيقال: ربما يكون هذا خصياً قبل أن يُسترق، أو أنه خصاه غير مالكه فلا يعتق.

المهم أن شرط الخصاء شرط صحيح إذا اشترطه المشتري. «أو مسلماً»، إذا اشترط المشتري أن يكون العبد مسلماً، فهو شرط صحيح،

١٠٬٩٩١

أما إذا اشترط أن يكون كافراً فلا؛ لأن هذا شرط صفة مكروهة لله عز وجل حتى لو قال المشتري: أنا أريد أن يكون كافراً حتى لا يتعبني، فإنه إذا أذن المؤذن قال: أريد أن أصلي،

١٠٬٩٩٢

وإذا جاء رمضان قال: أصوم،

١٠٬٩٩٣

وإذا جاءت العمرة قال: أعتمر،

١٠٬٩٩٤

وإذا جاء الحج قال: أحج، وأنا أريد عبداً كافراً، نقول: هذا مراد باطل فهو تشجيع للكافرين على البقاء على كفرهم ليكونوا عمالاً أو عبيداً عند المسلمين. وظاهر كلام المؤلف أن الكفر ليس بعيب في الرقيق،

١٠٬٩٩٥

وأن الإنسان لو اشترى عبداً فتبين أنه كافر فإن ذلك ليس بعيب، فلا يرده؛ وجه ذلك أنه ذكر أن الإسلام لا يثبت إلا إذا اشترط، فدل هذا على أن المشتري لو وجد العبد كافراً فلا خيار له، وعللوا ذلك بأن الأصل في الرقيق الكفر؛ لأن الأرقاء أصلهم مسبيون من الكفار، فالأصل فيهم الكفر حتى يتبين أنهم أسلموا. «والأمة بكراً» إذا اشترط في الأمة أن تكون بكراً، فهو شرط صحيح؛ لأن البكارة صفة مقصودة، فيكون الشرط صحيحاً،

١٠٬٩٩٦

فإن لم يشترط ووجدها ثيباً فلا خيار له؛ لأن المؤلف جعل كون الأمة بكراً من باب الشروط،

تعليق

ولو قال قائل: إن الأصل البكارة، قلنا: هذا الأصل معارض بظاهر، وهو أنها موطوءة؛ لأن الغالب أنها إذا كانت عند سيدها فالغالب أنه يطؤها، وهذا مما تعارض فيه الأصل والظاهر وقدم فيه الظاهر؛ لأنه ليس دائماً نقدم الأصل، فقد يكون الظاهر أقوى من الأصل فيؤخذ بها.

مسألة: ما حكم هذه الشروط إذا كانت صحيحة وفقدت؟

حكمها أن لصاحب الشرط أن يفسخ العقد إذا لم يتحقق شرطه؛ لأنه فاته شيء مقصود، ولكن لو قال: أنا لا أريد الفسخ، ولكني أريد أرش فقد الصفة، أي: الفرق بين قيمته متصفاً بهذه الصفة وخالياً منها، ولا أريد أن أرد المبيع، فأنا راغب فيه، كأن يشترط في العبد أن يكون كاتباً، فتبين أنه لا يكتب، ولكنه عبد جيد في العمل، وحسن الخلق،

١٠٬٩٩٧

وقال: أنا لا يهمني أن يكتب أو لا يكتب، لكن أنا أريد أرش فقد الصفة، فهل له ذلك؟

الجواب: في هذا خلاف، فمنهم من قال: إن له أرش فقد الصفة؛ لأن البائع غرَّه، فيقوَّم هذا العبد كاتباً، ويقوَّم غير كاتب، وما بين القيمتين يخصم من الثمن ويُدفع للمشتري.

١٠٬٩٩٨

وقال آخرون: ليس له أرش فقد الصفة،

١٠٬٩٩٩

فإما أن يقبله مفقود الصفة التي اشترطها،

١١٬٠٠٠

وإما أن يرده.

والصحيح في هذه المسألة أن يقال: إن تبين أن البائع مدلس، وأنه غرَّ المشتري، فللمشتري أرش فقد الصفة،

١١٬٠٠١

وإن لم يكن مدلساً فللمشتري الخيار بين الإمساك بلا أرش والرد؛ لأن البائع ـ أيضاً ـ قد يكون مغترّاً، ويقول: لم أرض ببيعه إلا بهذا الثمن، ولا أرضى أن ينزل من الثمن شيء.

وَنَحْوِ أنْ يَشْتَرِطَ البَائِعُ سُكْنَى الدّارِ شَهْراً وَحُمْلَانَ البَعِيْرِ إلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ، أو شَرَطَ المُشْتَرِي عَلَى البَائِع حَمْلَ الحَطَبِ، أو تَكْسِيْرَه، أو خِيَاطَةَ الثّوْبِ، أَوْ تَفْصِيْلَهُ، ..

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.