وتغييب حشفة "أصلية" في فرج "أصلي" قبلا كان أو دبرا ولو من بهيمة أو ميت.
الشروح عليها
(و) الثاني (تغيب حشفة أصلية) أو قدرها إن فقدت وإن لم ينزل (في فرج أصلي قبلا كان أو دبرا) وإن لم يجد حرارة،
فإن أولج الخنثى المشكل حشفته في فرج أصلي ولم ينزل أو أولج غير الخنثى ذكره في قبل الخنثى، فلا غسل على واحد منهما إن لم ينزل، ولا غسل إذا مس الختان الختان من غير إيلاج ولا بإيلاج بعض الحشفة، (ولو) كان الفرج (من بهيمة أو ميت) أو نائم أو مجنون أو صغير يجامع مثله،
وكذا لو استدخلت ذكر نائم أو صغير ونحوه.
أصلية) أو قدرها إن فقدت، وإن لم ينزل أي أو تغييب قدر الحشفة الأصلية إن كانت مفقودة وإن لم ينزل إذ الموجب التغييب لا الإنزال إجماعا حكاه الوزير وغيره، لما في الصحيحين من حديث أبي هريرة إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها فقد وجب الغسل زاد أحمد ومسلم وإن لم ينزل وكلام العرب يقتضي أن الجنابة تطلق حقيقة على الجماع،
وإن لم يكن فيه إنزال، ولأحمد ومسلم عن عائشة مرفوعا إذا قعد بين شعبها الأربع ثم مس الختان الختان فقد وجب الغسل، وصححه الترمذي، ولفظه إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل، وورد بلفظ الإلزاق، وبلفظ الملقاة قال القاضي: إذا غابت الحشفة في الفرج فقد وقعت الملاقاة،
وقال ابن سيد الناس.
غسل إذا مس الختان الختان من غير إيلاج أي إدخال ولا إنزال إجماعا، إذ الموجب ليس مس الختان الختان، وإنما الموجب هو التغييب، فقد انعقد الإجماع على أنه لو وضع ذكره على ختانها ولم يولجه لم يجب الغسل على واحد منهما، كما جاء مصرحا به من حديث عبد الله بن عمرو إذا التقى الختانان، وتوارت الحشفة فقد وجب الغسل، رواه ابن أبي شيبة وغيره، وختان الرجل موضع القطع، وختان المرأة موضع قطع جلدة منها، كعرف الديك، فوق الفرج فإذا غابت الحشفة في الفرج فقد حاذى ختانه ختانها، وعرفه أبو حامد وغيره، فقالوا: ختان الرجل هو الذي يقطع منه في حال الختان، وهو ما دون حزة الحشفة،
وأما ختان المرأة فمدخل الذكر، وهو مخرج الحيض والولد والمني، وفوق مدخل الذكر ثقب مثل إحليل الرجل، هو مخرج البول، وبين هذا الثقب ومدخل الذكر جلدة رقيقة، وفوق مخرج البول جلدة رقيقة مثل الورقة، بين الشفرين، والشفران تحيط بالجميع، فتلك الجلدة الرقيقة تقطع منها في الختان، وهي ختان المرأة فحصل أن ختان المرأة مستقل، وتحته مخرج البول، وتحت مخرج البول مدخل الذكر، ومخرج الحيض الذي هو مخرج الولد، وهو خرق لطيف،
فإذا افتضت البكر، فصارت ثيبا، فالتقاء الختانين أن تغيب الحشفة في الفرج.
الختان من غير إيلاج ولا بإيلاج بعض الحشفة بلا إنزال لعدم التقاء الختانين، وكل ما تقدم إذا كان بلا حائل، لأنه لا يسمى ملاق مع الحائل،
وإن كانت الحشفة ملفوفة بخرقة مثلا،
فإن وجد لذة الجماع بأن كانت الخرقة رقيقة بحيث يجد حرارة الفرج واللذة وجب، وهو ظاهر قوله إذا التقى الختانان. لأنه إيلاج في فرج أشبه الآدمية، وهو قول جمهور العلماء من الصحابة والتابعين،
ومن بعدهم إلا أبا حنيفة، فلا يجب عنده إلا بالإنزال.
بهيمة (١) أو ميت) أو نائم أو مجنون فيجب الغسل، كما يجب على المجامعة،
ولو كانت مجنونة أو نائمة أو مغمى عليها، لأن موجب الطهارة لا يشترط فيه القصد، كسبق الحدث،
وإن قالت: بها جني يجامعها كالرجل، فقال في المبدع وغيره: لا غسل عليها لعدم الإيلاج والاحتلام.
«وتَغْييبُ حَشَفَةٍ أصليَّة»، هذا الموجِبُ الثَّاني من مُوجِبَات الغُسل.
وتَغْييبُ الشَّيءِ في الشَّيءِ معناه: أنْ يختفيَ فيه.
وقوله:«أصليَّة» يُحْتَرز بذلك عن حَشَفَةِ الخُنْثَى المُشْكِل، فإِنها لا تُعتبر حَشَفَةً أصليَّة.
فلو غَيَّبَهَا في فَرْجٍ أصليٍّ أو غير أصليٍّ فلا غُسْلَ عليهما.
والخُنْثى المُشْكِل: مَنْ لا يُعْلَمُ أذَكَرٌ هو أم أُنثى، مثل: أنْ يكونَ له آلة ذَكَرٍ وآلة أنثى، ويبول منهما جميعاً، فإِنه مُشْكِل، وقد يتَّضِح بعدَ البلوغِ، وما دام على إِشكاله فإِنَّ فَرْجَه ليس أصليًّا. «في فَرْجٍ أصليٍّ»، احترازاً منْ فرجِ الخُنثى المُشْكِل، فإِنه لا يُعْتبرُ تَغْييبُ الحَشَفَةِ فيه موجباً للغُسْل، لأنَّ ذلك ليس بفَرْجٍ.
فإِذا غَيَّبَ الإِنسانُ حَشفَتَهُ في فَرْجٍ أصليٍّ، وجبَ عليه الغُسْلُ أنزلَ أم لم يُنْزِلْ.
والدَّليل على ذلك: حديث أبي هريرة أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأربَع، ثم جَهَدَهَا، فقدْ وَجَبَ الغُسْلُ»، أخرجه الشَّيخان .
وفي لفظٍ لمسلم:«وإِنْ لمْ يُنْزِلْ»، وهذا صريحٌ في وُجوبِ الغُسْلِ وإِنْ لم يُنْزِل، وهذا يَخْفَى على كثير منَ النَّاس، فتجد الزَّوجين يحصُلُ منْهما هذا الشَّيء، ولا يغتسلان، ولا سيَّما إِذا كانا صغيرَين ولم يتعلَّما، وهذا بناءً على ظنِّهم عدم وجوب الغُسْل إِلا بالإِنزال، وهذا خطأ.
قُبُلاً كَانَ أَوْ دُبُراً، وَلَو من بَهِيمَةٍ، أو مَيْتٍ، ........... «قُبُلاً كان أو دُبُراً»، وَطْءُ الدُّبُرِ حرام للزَّوج، وغيره من باب أَوْلَى، وهذا من باب التَّمثيل فقط، وقد سبَق أنَّ الفقهاء رحمهم الله يمثِّلون بالشَّيء بِقَطْع النَّظر عن حِلِّهِ، أو حُرْمَتِهِ ، ويُعرف حُكْمه من محلٍّ آخر. «ولو من بَهِيمَةٍ أو مَيْتٍ»، لو: إِشارة خِلاف،
فَمِنْ أهل العلم من قال: يُشترط لِوُجُوبِ الغُسْلِ بالجِمَاعَ أنْ يكون في فَرْجٍ من آدميٍّ حيٍّ . وعلى هذا الرَّأي لو أولجَ بفَرجِ امرأة ميْتة ـ مع أنَّه يَحْرُم ـ فعليه الغُسْل،
ولو أَوْلَجَ في بهيمة فعليه الغُسْل.
وقال بعض العلماء: إِنه لا يجب الغُسل بِوَطْءِ الميْتَةِ إِلا إِذَا أَنْزَلَ . والدَّليل قوله ﷺ :«إِذا جلس بين شُعَبِها الأربع ثم جَهَدَهَا»، وهذا لا يحصلُ إِذا كانت ميتة، لأنه لا يُجْهِدها.
وأيضاً: تلذُّذه بها غير تلذُّذه بالحيَّة.
أما البَهِيمَة فالأمر فيها أبعدُ وأبعدُ، لأنَّها ليست محلًّا لجِمَاع الآدميِّ بمقتضَى الفطرة، ولا يَحلُّ جِمَاعها بحال.
وهل يُشْتَرط عدم وجود الحائل؟ قال بعض العلماء: يُشْتَرَط أن يكون ذلك بلا حائل ، لأنَّه مع الحائل لا يَصْدُق عليه أنه مَسَّ الختانُ الختانَ، فلا يجب الغُسْلُ.
وقال آخرون: يجب الغُسْلُ لعُموم قوله ﷺ: «ثم جَهَدَهَا»، والجَهْدُ يحصُل ولو مع الحائل.
وفَصَّل آخرون فقالوا: إنْ كان الحائلُ رقيقاً بحيث تَكْمُل به اللَّذَّةُ وجب الغُسْلُ،
وإن لم يكن رقيقاً فإِنه لا يجب الغُسْل ، وهذا أقرب، والأَولَى والأحوط أن يغتسل.
وإِسْلامُ كافرٍ، .........
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.