ولا يملكه
الشروح عليها
(ولا يملكه) بالإقطاع، بل هو أحق من غيره،
فإذا أحياه ملكه.
وللإمام أيضا إقطاع غير موات تمليكا وانتفاعا للمصلحة،
هو أحق من غيره . فإذا أحياه ملكه أي فإن أحياه المقطع بما يعد إحياء كما تقدم، ملك ما أقطع بالإحياء، لا بالإقطاع فقط عند الجمهور، والمعدن بإظهاره، لا الظاهر، والجاري، فمشترك لمن يحييه، وإقطاع استغلال، وهو إقطاع منفعة الأرض لمن شاء، يستغلها أو يؤجرها.
وللإمام أيضًا إقطاع غير موات، تمليكًا وانتفاعًا للمصلحة أي التي يجوز الإقطاع لأجلها، ابتداءً ودوامًا، كما في الإقناع، وأنه لو كان ابتداؤه لمصلحة، ثم في أثناء الحال فقدت، فللإمام استرجاع الإقطاع، لأن الحكم يدور مع علته، وهذا ظاهر في إقطاع الانتفاع،
أما إقطاع التمليك فغير ظاهر، لأنه يملكه بالإحياء.
«ولا يملكه» الواو هنا للاستئناف، والضمير هنا يعود على المقطَع، يعني أن المقطَع لا يملكه لكن يكون أحق به من غيره، بحيث لا يمكن لأحد أن يقوم بإحيائه؛ لأن النبي ﷺ قال:«من أحيا أرضاً ميتة فهي له» فجعل مناط الحكم الإحياء.
وقيل: إنه يملكه بإقطاع الإمام؛ لأن إقطاعه إياه تمليك على هذا القول؛ لأن النبي ﷺ أقطع بعض الأراضي وإقطاعه إياها تمليك بلا شك، ولأن الإمام هو المسؤول عن أراضي دولته وأحوال الدولة،
فإذا أقطع هذا الرجل فكأنه وهبه، والهبة يكون بها الملك، لكن الأقرب أنه لا يملكه، وأنه أحق به،
ثم إن أحياه فهذا المطلوب ويملكه بالإحياء وإن لم يحيه،
وتقدم متشوف لإحيائه وجب على الإمام أن يقول للذي أقطعه: إما أن تحييه،
وإما أن ترفع يدك ويضرب له مدة يمكنه أن يحييه فيها.
مسألة: هل يجوز لمن أُقطع أن يتنازل عن إقطاعه بعوض؟
الجواب: في هذا خلاف، فمن العلماء من قال: لا يجوز لاحتمال ألا يحصل للثاني؛ لأن الثاني إذا لم يحيه قيل له: ارفع يدك.
وقال بعض أهل العلم: بل يجوز ذلك؛ لأن هذا الذي أُقطع تنازل عن حقه بعوض، والأصل في العقود الحل والإباحة وليس في ذلك محظور؛ لأنه إذا تنازل عنه نزل الثاني منزلة الأول، وهذا لا مانع منه، وهذا القول هو الصحيح.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.