فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(والمستحاضة ونحوها) ممن به سلس بول أو مذي أو ريح أو جرح لا يرقأ دمه أو رعاف دائم (تغسل فرجها) لإزالة ما عليه من الحدث (وتعصبه) عصبا يمنع الخارج حسب الإمكان،

٢٠٧

فإن لم يمكن عصبه كالباسور صلى حسب حاله ولا يلزم إعادتهما لكل صلاة إن لم يفرط، (وتتوضأ لـ) دخول (وقت كل صلاة) إن خرج شيء (وتصلي) ما دام الوقت (فروضا ونوافل) ،

٢٠٨

فإن لم يخرج شيء لم يجب الوضوء وإن اعتيد انقطاعه زمنا يتسع للوضوء والصلاة تعين؛ لأنه أمكن الإتيان بها كاملة،

٢٠٩

ومن يلحقه السلس قائما صلى قاعدا أو راكعا أو ساجدا يركع ويسجد.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

. (تغسل فرجها) لإزالة ما عليه من الخبث وتحتشي بقطن أو ما يقوم مقامه، ليمنع خروج الخارج.

من الخبث (وتعصبه) عصبا يمنع الخارج حسب الإمكان ويكون ما تعصبه به شيئا طاهرا، كأن تجعل خرقة كالتبان تتلجم بها، وتوثق طرفيها في شيء آخر شدتها على وسطها، لقوله عليه الصلاة والسلام أنعت لك الكرسف تحشين به المكان، قالت: إنه أكثر من نذلك، قال تلجمي فإن غلب الدم وقطر لم تبطل طهارتها، ولا يلزمها إذا إعادة الشد،

٧١٣

وإن قصرت فخرج وجب التجديد بلا خلاف، حكاه إمام الحرمين وغيره، وذلك ما لم تتأذ بالشد ويحرقها اجتماع الدم فلا، لما فيه من الضرر.

لـ) دخول (وقت كل صلاة) إن خرج شيء بعد الوضوء لقوله: توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت،

٧١٤

وفي لفظ لوقت كل صلاة صححه الترمذي،

٧١٥

وكذا حكم من حدثه دائم، وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي وجمهور أهل العلم،

تعليق

ولما تقدم من الأدلة على وجوب الطهارة من الخارج من السبيلين، واستحب مالك لمن به سلس البول أن يتوضأ لكل صلاة إلا أن يؤذيه البرد.

خرج شيء (وتصلي) ما دام الوقت (فروضا ونوافل) لبقاء وضوئها إلى خروج الوقت، وكالمتيميم وأولى.

كاملة . ومن يلحقه السلس قائما صلى قاعدا

٧١٦

وكذا من تمتنع قراءته قائما.

صلى قاعدا أو راكعا أو ساجدا يركع ويسجد نص عليه فيمن يلحقه السلس راكعا أو ساجدا، كالمكان النجس، ولا يكفيه الإيماء لأنه لا نظير له في حالة الاختيار.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«والمستحاضةُ ونحوُها»، المستحاضة على المذهب: هي التي يتجاوز دمُها أكثر الحيض.

١٬٦١٥

وقيل: إِنّ المستحاضة هي التي ترى دماً لا يصلُح أن يكونَ حيضاً، ولا نفاساً . فعلى التَّعريف الأخير يشمل من زاد دمُها على يوم وليلة وهي مُبْتَدَأة، لأنَّه ليس حيضاً ولا نِفَاساً، فيكون استحاضة حتى يتكرَّر كما سبق.

وعلى الأوَّل يكون دَمَ فساد، يُنْظَرُ فيه هل يلحق بالحيض، أو بالاستحاضة؟. «ونحوها»، أي: مثلها. والمُراد به من كان حدثُه دائماً، كمن به سَلَسُ بولٍ أو غائط فحكمه حكم المستحاضة. «تغسل فرجها»، أي: بالماء فلا يكفي تنظيفُه بالمناديل وشبهها، بل لا بُدَّ من غسله حتى يزولَ الدَّم.

١٬٦١٦

فإِن كانت تتضرَّرُ بالغُسل أو قرَّر الأطباءُ ذلك، فإِنها تنشِّفه بيابس كالمناديل وشبهها، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ ، وقوله: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ .

١٬٦١٧

ومن به سَلَسُ بول يغسل فرجه،

١٬٦١٨

ومن به سلس ريح لا يغسل فرجه، لأن الرِّيحَ ليست بنجسة.

والدَّليل على أنها تغسل فَرْجَها قوله ﷺ لفاطمة بنت أبي حُبَيْش:«اغسلي عنك الدَّمَ وصَلِّي»، فهذا يدلُّ على أنه لا بُدَّ من غسله. «وتَعْصِبُه»، أي: تشدُّه بخِرْقَة، ويُسَمَّى تَلجُّماً، واستثفاراً. والذي ينزف منه دمٌ دائماً من غير السَّبيلين لا يلزمُه الوُضُوء، إِلا على قول من يرى أن الدَّم الكثيرَ ينقض الوُضُوء إِذا خرج من غير السَّبيلين .

١٬٦١٩

والرَّاجح: أنه لا يلزمه الوُضُوءُ؛ لأن الخارج من غير السَّبيلين لا دليل على أنه ناقض للوُضُوء، والأصل بقاء الطَّهارة. «وتتوضَّأ لوقت كُلِّ صلاةٍ»، أي: يجب على المستحاضة أن تتوضَّأ لوقتِ كُلِّ صلاة إِن خرج شيء،

١٬٦٢٠

فإِن لم يخرج منها شيء بقيت على وضوئِها الأوَّل . «وتُصلِّي فروضاً ونوافل»، أي: إِذا توضَّأت للنَّفل فلها أن تُصلِّيَ الفريضة، لأنَّ طهارتها ترفع الحدث.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.