فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(وعدة من بلغت ولم تحض) كآيسة؛ لدخولها في عموم قَوْله تَعَالَى:{وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ} ، (و) عدة (المستحاضة الناسية) لوقت حيضها كآيسة، (و) عدة (المستحاضة المبتدأة) الحرة (ثلاثة أشهر والأمة شهران) لأن غالب النساء يحضن في كل شهر حيضة

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

لا يتكلم على هذه المسألة.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«وعدة من بلغت ولم تحض» عدة من بلغت ولم تحض ثلاثة أشهر؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَاللَاَّّئِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ ، فهو عام حتى لو فرض أن هذه المرأة لها ثلاثون سنة، ولم يأتها الحيض فإنها تعتد بثلاثة أشهر،

٢٠٬٢٧٤

وإن قدر أن لها ثماني سنوات وفارقها زوجها فلا عدة عليها؛ لأنها ليست ممن يوطأ مثلها. «والمستحاضة الناسية» أي: فعدتها ثلاثة أشهر، والمستحاضة هي التي أطبق عليها الدم، أو كان لا ينقطع عنها إلا يسيراً، ولهذا لم يقُل: حاضت، بل قيل: استحاضت؛ لأن السين والتاء للمبالغة والزيادة، فهذا الحيض الذي هو سيلان الدم زاد عليها، ولهذا سميناها استحاضة؛ لكثرة الدم وطول مدته، والاستحاضة مرض من الأمراض لكنه يعتاد النساء كثيراً، وهو كما قال النبيُّ عليه الصلاة والسلام :«عرق»«وركضة شيطان»، قال العلماء: إنه عرق ينبثق من أدنى الرحم، والحيض من قاع الرحم، وركضة من الشيطان؛

لأجل أن يفسد على المرأة عبادتها، ويوقعها في شك وحيرة، وهذا أمر ما نعلمه إلا بطريق الوحي،

وهذه الاستحاضة التي تأتي المرأة لا تخلو من ثلاث حالات:

الأولى: أن تكون معتادة، فتجلس عادتها ثم تغتسل وتصلي، وتفعل كما تفعل الطاهرات.

الثانية: أن لا يكون لها عادة أو تنسى عادتها ولكن لها تمييز، فترجع إليه، فينظر إلى علامات دم الحيض، وهي ثلاث ذكرها العلماء، وذكر بعض الأطباء علامة رابعة، فالعلامات الثلاث: هي السواد، والثخونة، والإنتان ـ أي: الرائحة الكريهة ـ فدم الحيض أسود، منتن، ثخين، ودم الاستحاضة أحمر رقيق لا رائحة له، فهذا تمييز بيِّن، والفرق الرابع ذكره بعض الأطباء المعاصرين، قال: إن دم الحيض لا يتجمد ودم الاستحاضة يتجمد، وعلل ذلك بأن دم الحيض كان في الرحم متجمداً ثم انطلق، فلا يعود إليه التجمد مرة أخرى،

٢٠٬٢٧٥

بخلاف دم الاستحاضة فإنه دم يخرج من العرق فهو كسائر الدماء، والدم الذي يخرج من العروق يتجمد.

٢٠٬٢٧٦

فإذا كانت عادتها غير مطردة، أو نسيتها مثلاً، أو جاءتها الاستحاضة من ابتداء الأمر، فإنها تعمل بالتمييز.

٢٠٬٢٧٧

وقال بعض العلماء: نقدم التمييز على العادة ولو كانت تعلمها، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، وهو مذهب الشافعي؛ لأنه ليس من المستبعد أنه لما جاءتها الاستحاضة تغيرت العادة، والتمييز إن طابق العادة فأمره ظاهر، لكن إن خالف العادة، بأن كانت عادتها من أول الشهر، لكن ما رأت التمييز إلا في نصف الشهر، فحينئذٍ يتعارضان، فهل نقدم التمييز أو نقدم العادة؟ فيه خلاف.

٢٠٬٢٧٨

فمن العلماء من قال: نقدم العادة، وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد، وهو ظاهر الحديث، فالرسول عليه الصلاة والسلام أمر أم حبيبة بنت جحش رضي الله عنها أن تجلس قدر ما كانت حيضتها تحبسها ؛ ولأنه أضبط وأسلم للمرأة من الاضطراب؛ لأن التمييز يمكن أن يأتي في هذا الشهر في أوله،

٢٠٬٢٧٩

وفي الشهر الثاني في وسطه،

٢٠٬٢٨٠

وفي الشهر الثالث في آخره، وربما يتغير عليها،

٢٠٬٢٨١

فإذا قلنا: ارتبطي بالعادة صار ذلك أيسر لها وأسهل، وهذا ترجيحه واضح، وترجيح من يقول: إنه يرجع إلى التمييز ـ أيضاً ـ وجهه قوي؛ لأنه يقول: ما دام عندنا تمييز، فهذا دم ثخين أسود منتن، وهذا دم أحمر رقيق لا رائحة له، فكيف نقول: هذا استحاضة، والأول يُعرف؟!

الثالثة: إذا لم يكن لها عادة ولا تمييز، يعني ابتدأ بها الدم من الأول، واستمر معها على وتيرة احدة، فهذه لا عادة لها ولا تمييز، أو يكون لها عادة لكن نسيتها، وما عندها تمييز، فهذه ترجع إلى عادة النساء، ستة أيام، أو سبعة، من أول وقت أتاها الحيض فيه،

٢٠٬٢٨٢

فإذا قدر أنه أول ما رأت هذا الدم في الخامس عشر من الشهر، نقول: كلما جاء الخامس عشر من الشهر تجلس ستة أيام، أو سبعة،

٢٠٬٢٨٣

فإن قالت: نسيت متى أتاني الدم أول مرة، نقول: ترجع إلى أول شهر هلالي، كلما دخل الشهر جلست ستة أيام، أو سبعة، والباقي تصلي.

وذكرنا هذا استطراداً، وإلا فالمقام ليس مقام بحث في الاستحاضة والحيض.

وقوله:«والمستحاضة الناسية» ظاهر كلام المؤلف ولو كان لها تمييز؛ لأنه أطلق، ولكن هذا الظاهر غير مراد،

٢٠٬٢٨٤

فإن المستحاضة الناسية إذا كان لها تمييز تجلس ثلاثة قروء؛ لأن لها حيضاً صحيحاً، فما دام عندها تمييز فإنها تجلس ثلاثة قروء بحسب تمييزها، ولنفرض أن هذه المستحاضة كان يأتيها الدم المتميز كل شهرين مرة، فتكون عدتها ستة شهور، فقول المؤلف رحمه الله :«والمستحاضة الناسية» ينبغي أن نقول: ما لم يكن تمييز،

٢٠٬٢٨٥

فإن كان لها تمييز فعدتها ثلاثة قروء كغيرها؛ لأن التمييز يعتبر حيضاً صحيحاً.

وقوله:«والمستحاضة المبتدأة» وهي التي من أول ما جاءها الدم استمر بها؛ لأنها ما لها عادة سابقة فتعتد بثلاثة أشهر.

وقوله:«ثلاثة أشهر» وهي مستحاضة؛ لأن غالب النساء يحضن في كل شهر مرة، وهذه مستحاضة وليس لها حيض صحيح، فترجع إلى غالب النساء، وغالب النساء أن يحضن كل شهر مرة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.