فإن عاد فنبت سقط موجبه.
الشروح عليها
(فإن عاد) الذاهب من تلك الشعور (فنبتت سقط موجبه) ،
فإن كان أخذ شيئا رده،
وإن ترك من لحية أو غيرها مالا جمال فيه فدية كاملة.
أو غيرها ما لا جمال فيه، فدية كاملة لأنه أذهب المقصود منه كله، أشبه ما لو ذهب ضوء العينين، ولأنه ربما احتاج بجنايته، لإذهاب الباقي، لزيادته في القبح، على ذهاب الكل، ولا قصاص في هذه الشعور، لأن إتلافها إنما يكون بالجناية على محلها، وهو غير معلوم المقدار، ولا تمكن المساواة فيه.
كاملة (و) يجب (في عين الأعور الدية كاملة) وهو مذهب مالك، والقياس نصفها، لولا ما روي عن الصحابة كما قال الموفق وغيره،
ولو كان خطأ وهو من المواضع التي تغلظ فيها الغرامة بتضعيفها.
«فإن عاد فنبت سقط موجَبه»«موجَبه» بفتح الجيم وهذا متعين؛ لأن موجِب الشيء ما كان سبباً لوجوبه، وموجَب الشيء ما وجب بسببه، فبينهما فرق، ونظير ذلك المقتضي والمقتضى، فمقتضي الشيء ما كان سبباً لوجوده،
ومقتضاه ما وجد بسببه.
وقوله:«فإن عاد فنبت سقط موجبه» فإن كان هذا الرجل قد سلَّم الدية، مثل أن يجني عليه حتى ذهب شعر رأسه، وأعطاه الدية، مائة بعير، ثم بعد ذلك نبت،
فإن المجني عليه يردّ الدية على الجاني.
فإن مات قبل أن يرجع ثبتت الدية،
فإن طالب المجني عليه بالدية،
وقال الجاني: انتظر ربما يرجع الشعر، يُرجع إلى أهل الخبرة، فيمهل مدةً يُعلم أن الشعر إن لم يُنبت فيها فليس بنابت.
والحاصل أنَّ عندنا حالات:
أولاً: إذا نبت الشعر ولو بعد مدة يسقط موجَبه،
فإن كان المجني عليه قد قبض الدية فإنه يردها.
ثانياً: إذا مات قبل أن ينبت، استقر وجوب الدية.
ثالثاً: إذا طالب الجاني بالإمهال، فإنه يرجع إلى أهل الخبرة،
فإن قالوا: إن هذه الجناية لا يمكن أن يرجع معها الشعر أبداً ثبت الموجَب،
وإن قالوا: يمكن في خلال ستة أشهر، أُنْظِرَ ستة أشهر، حسب ما يقرِّره أهل الخبرة.
فإن قلع سنه، وقال الجاني: ننتظر ربما يعود، نقول: إن كان سن اللبن، فإنه يعود، وينتظر،
وإن كان غيره فإنه لا ينتظر؛ لأن الأصل عدم نباته.
وَإِنْ قَلَعَ الأَْعْوَرُ عَيْنَ الصَّحِيحِ المُمَاثِلَةَ لِعَيْنِهِ الصَّحِيحَةِ عَمْداً فَعَلَيْهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ وَلَا قِصَاصَ.
وَفِي قَطْعِ يَدِ الأَْقْطَعِ نِصْفُ الدِّيَةِ كَغَيْرِهِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.