فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(فيباح كل) طعام (طاهر) بخلاف متنجس ونجس، (لا مضرة فيه) احترازا عن السم ونحوه حتى المسك ونحوه (من حب وثمر وغيرهما) من الطاهرات.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

. (فيباح كل) طعام (طاهر) بخلاف متنجنس ونجس أي فيباح كل طعام، من الحبوب والثمار والنبات، طاهر لا نجس ولا متنجس قال تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ} أي من المطاعم، والمشارب، والملابس والفروج،

٦٬٧٠٥

{وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} كالدم والميتة، ولحم الخنزير والزنا، وغير ذلك من المحرمات،

٦٬٧٠٦

وقال الوزير: اتفقوا على أن ما لا يحتاج من الأطعمة إلى ذكاة كالنبات وغيره، من الجامدات والمائعات، فإنه يحل أكله، ما لم يكن نجسا بنفسه، أو مخالطا لنجس أو ضار.

ونجس (لا مضرة فيه) احتراز عن السم ونحوه

٦٬٧٠٧

وكذا ما فيه مضرة مما يقتل غالبا،

٦٬٧٠٨

وفي الإنصاف، الصحيح من المذهب، أن السموم نجسة محرمة، والسم المحرم أكله، هو هذا السم القاتل، المعروف.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«كل طاهر» خرج به ما كان نجساً أو متنجِّساً، فالنَّجس نجاسته عينية، والمتنجِّس نجاسته حكمية.

٢٢٬٨٨٣

فإذا قال قائل: لو كان كذلك لقال: فإنها رجس. والمراد بالدم هنا الدم المسفوح وهو الذي يكون قبل موت البهيمة

٢٢٬٨٨٤

أما ما كان بعد الموت فإنه طاهر وحلال قال النبي ﷺ :«أحل لنا ميتتان ودمان، أما الميتان فالجراد والحوت وأما الدمان فالكبد والطحال».

والجواب: أن قوله: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾، معناه إلا أن يكون ذلك الشيء المحرم على الطاعم الذي يطعمه ﴿مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ﴾ أي: ذلك الشيء ﴿رِجْسٌ﴾ أي: نجس.

٢٢٬٨٨٥

فإن قال قائل: النجس واضح تحريمه؛ لأنه نجس العين، وكل نجس حرام، وليس كل حرام نجساً، وهذه القاعدة مرَّت علينا في الآنية ، فما الدليل على أن المتنجِّس حرام؟

الجواب: لأن المتنجِّس متأثر بالنجاسة، مختلط بها، فالنجاسة لم تزل فيه،

٢٢٬٨٨٦

فإذا أكَلْتَهُ، أو شَرِبْتَه فقد باشرت النجاسة، أكلت النجاسة وشربتها، ولهذا نقول: المتنجس محرَّم؛ لأنه ليس بطاهر،

٢٢٬٨٨٧

وإذا كان الشرع يأمرنا بإزالة النجاسة من ظاهر أجسامنا، فكيف نُدخل النجاسة باطن أجسامنا؟! «لا مضرة فيه» خرج بذلك الطاهر الذي فيه مضرة، فالطاهر الذي فيه مضرة لا يجوز، بل هو حرام، وسواء كانت المضرة في عينه، أو في غيره.

في عينه كالسُّم، فالسم ضرره في عينه،

٢٢٬٨٨٨

وكذلك الدخان فإنه ضارٌّ في عينه، وضرره مُجمعٌ عليه بين الأطباء اليوم، لا يختلف في ذلك اثنان منهم؛ لما يشتمل عليه من المواد السامة المفسدة للدم.

والضار في غيره مثل أن يكون هذا الطعام لا يلتئم مع هذا الطعام، بمعنى أنك إذا جمعت بين الطعامين حصل الضرر،

٢٢٬٨٨٩

وإذا أكلتهما على انفرادٍ لم يحصل الضرر،

٢٢٬٨٩٠

ومن ذلك الحُمْية للمرضى، فإن المريض إذا حُمي عن نوع معينٍ من الطعام،

٢٢٬٨٩١

وقيل له: إن تناوله يضرك، صار عليه حراماً،

٢٢٬٨٩٢

ومن ذلك على تمثيل النحويين:«لا تأكلِ السمكَ وتشربَ اللبن» بالفتح، ولكننا نقول للنحويين في هذه القاعدة، أو هذا الضابط: ما هذا عِشك فادرجي؛

٢٢٬٨٩٣

فإن الأطباء الآن يقولون: إنه لا يضر، وقد رأينا أهل جدة يأكلون السمك، ويشربون اللبن، ولا يضرهم ذلك شيئاً.

قال شيخ الإسلام رحمه الله :«وإذا خاف الإنسان من الأكل أذًى أو تخمة حَرُمَ عليه».

٢٢٬٨٩٤

فإذا قال الإنسان: أنا إذا ملأتُ بطني من هذا الطعام فإنه سيحتاج إلى ماء،

٢٢٬٨٩٥

فإذا أضفتُ إليه الماء فلا أكاد أمشي، وأتأذى،

٢٢٬٨٩٦

فإن جلست تأذيت، وإن ركعتُ تأذيت،

٢٢٬٨٩٧

وإن استلقيت على ظهري تأذيت،

٢٢٬٨٩٨

وإن انبطحت على بطني تأذيت،

٢٢٬٨٩٩

وفي هذا يقول شيخ الإسلام: إذا خاف الأذية فإنه يحرم عليه الأكل، وما قاله رحمه الله صحيح؛ لأنه لا يجوز للإنسان أن يأكل ما يؤذيه، أو يلبس ما يؤذيه، أو يجلس على ما يؤذيه، حتى الصحابة رضي الله عنهم في السجود، كانوا إذا أذاهم الحر يبسطون ثيابهم، ويسجدون عليها ؛ لئلا يتأذوا، ولأجل أن يطمئنوا في صلاتهم. وهذا الذي ذكره شيخ الإسلام خوف الأذية والتُّخمة ممَّا ضرره في غيره، وهو الإكثار، يعني هو بنفسه ليس بضار، لكن الإكثار منه يكون ضاراً مؤذياً، حتى وإن لم يتضرر، لكن الظاهر لي من الناحية الطبية أنه يتضرر؛

لأن المعدة إذا ملأتها سوف تتأذى وتتعب. وهل الشِّرِّية في قوله ﷺ :«ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطنه» تعتبر شراً شرعياً أو أنه من الناحية العادية؟ هذا محل توقف وتأمل ولا شك أن الأحسن والأفضل هو ما أرشد إليه النبي ﷺ وجرِّب تجد.

وقد قيل: إن من الأمور المهلكة إدخال الطعام على الطعام،

٢٢٬٩٠٠

فإذا صح ذلك كان ـ أيضاً ـ حراماً؛ لأن الله يقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ .

ولا يبعد أن يكون هذا صحيحاً، وهو أمر مجرَّب، وقد ضربوا له مثلاً، برجل أعطى عُمَّالاً عملاً يقومون به، وقبل أن يستكملوا العمل أضاف إليهم عملاً آخر، ومعلوم أنهم لا يمكن أن يشتغلوا بالعَمَلين إلاَّ على حساب أحدهما،

٢٢٬٩٠١

فإذا بدؤوا بالشغل الجديد فالشغل القديم يختل، والمعدة إذا استقبلت الطعام الجديد اختل هضمها للطعام الأول، ولا سيما أن الهضم جعل الله له غدداً تفرز مواد بحسب بقائه في المعدة.

وللهضم عند الأطباء مراتب: النضج الأول،

٢٢٬٩٠٢

والثاني، والثالث، والرابع، فلا بد أن يكون هناك موازنة، حتى يَعرف الإنسان ما مرتبة، أو ما درجة الطعام الأول؟ وهل يمكن أن يضيف إليه طعاماً آخر أو لا؟ مِنْ حَبٍّ وَثَمَرٍ وَغَيْرِهِمَا، وَلَا يَحِلُّ نَجِسٌ، كَالْمَيْتَةِ، وَالدَّمِ، وَلَا مَا فِيهِ مَضَرَّةٌ كَالسُّمِّ وَنَحْوِهِ، ........ «من حَبٍّ» هذا بيان لقوله: «كل طاهر» والحب مثل: البر، والأرز، والشعير، والعدس، والفول، وما أشبه ذلك. «وثمر وغيرهما»: كالتمر، والتين، والعنب، والبرتقال، ونحوها، فتعداد الأنواع قد يصعب ولا نحيط بها، لكن عندنا القاعدة العامة «كل طاهر لا مضرة فيه».

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.