فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

باب النذر] [النذر] لغة: الإيجاب، يقال: نذر دم فلان، أي أوجب قتله. وشرعا: إلزام مكلف مختار نفسه لله تعالى شيئا غير محال بكل قول يدل عليه.

و (لا يصح) النذر (إلا من بالغ عاقل) مختار، لحديث «رفع القلم عن ثلاث» . . . " (ولو) كان (كافرا) نذر عبادة، لحديث «عمر: إني كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أوف بنذرك» .

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

منه، فإنه يحنث . باب النذر (لغة الإيجاب) أي وإيجاب المرء على نفسه شيئا لم يكن واجبا قبل.

(لا يصح) النذر (إلا من بالغ عاقل) مختار ولا يصح بغير قول، إلا من أخرس بإشارة مفهومة، كيمينه، لأنه التزام فلم ينعقد بغير قول.

بالغ عاقل) مختار لحديث «رفع القلم عن ثلاثة» فدل الحديث، على أنه لا يلزم النذر منهم، لرفع القلم عنهم.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

بَابُ النَّذْرِ لَا يَصِحُّ إِلاَّ مِنْ بَالِغٍ عَاقِلٍ وَلَوْ كَافِراً،

٢٣٬٦٣٤

والصَّحِيحُ مِنْهُ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ.

الْمُطْلَقُ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: للهِ عَلَيَّ نَذْرٌ، وَلَمْ يُسَمِّ شَيْئاً فَيَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ. «النذر» لغة: الإيجاب، يقال: نذرت هذا على نفسي، أي: أوجبت،

٢٣٬٦٣٥

أما في الشرع فهو إيجاب خاص، وهو إلزام المكلف نفسه شيئاً يملكه غير محال.

وينعقد بالقول، وليس له صيغة معينة، بل كل ما دل على الالتزام فهو نذر، سواء قال: لله عليّ عهد، أو لله عليّ نذر، أو ما أشبه ذلك مما يدل على الالتزام، مثل: لله عليّ أن أفعل كذا،

٢٣٬٦٣٦

وإن لم يقل: نذر، أو عهد.

وحكم النذر مكروه، بل مال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إلى تحريمه؛ لأن النبي ﷺ نهى عن النذر، وقال:«إنه لا يأتي بخير»، وأنه لا يرد قدراً،

٢٣٬٦٣٧

ولو شاء الله أن يفعل لفعل، سواء نذرت أم لم تنذر،

٢٣٬٦٣٨

وإذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام نهى عنه، وبيَّن أنه ليس فيه

٢٣٬٦٣٩

فائدة لا شرعية ولا قدرية، لا شرعية فهو لا يأتي بخير، ولا قدرية فهو لا يرد قدراً،

٢٣٬٦٤٠

فإن القول بتحريمه قوي.

فإن قيل: كيف يثني الله عز وجل على الموفين بالنذر وهم قد ارتكبوا مُحرَّماً؟ فالجواب: أن الله لم يثنِ على الناذرين، وإنما أثنى على الموفين، وفرق بين الأمرين، فقوله تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ ، معناه أنهم إذا نذروا لله شيئاً لم يهملوه، بل قاموا به، وفيها قول آخر: أن المراد بالنذر كل الواجبات، فهي نذر لقوله تعالى في الحج: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ ، مع أنهم ما نذروا، ومثل ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ ، والمعنى أوفيتم نذراً نذرتموه.

٢٣٬٦٤١

أما الوفاء به فإنه ينقسم إلى خمسة أقسام وسيأتي بيانها.

وقولنا:«إلزام المكلف» المكلف هو البالغ العاقل،

تعليق

فلو قال الصبي الذي لم يبلغ: لله علي نذر أن أفعل كذا،

٢٣٬٦٤٢

وكذا، فإنه لا ينعقد النذر؛ لأن الصغير ليس أهلاً للإيجاب شرعاً؛ لأنه قد رفع عنه القلم.

وقولنا:«شيئاً يملكه غير محال» فلو نذر شيئاً لا يملكه فإن النذر لا ينعقد؛ لقول النبي ﷺ :«لا نذر لابن آدم فيما لا يملك»،

٢٣٬٦٤٣

ولو نذر أن يعتق الحر، فإنه لا ينعقد؛ لأن هذا شيء لا يملكه،

٢٣٬٦٤٤

ولو نذر أن يطير فإنه لا ينعقد؛ لأنه محال. «لا يصح إلا من بالغ عاقل» والدليل قوله ﷺ: «رفع القلم عن ثلاثة: الصغير حتى يكبر، والمجنون حتى يفيق، والنائم حتى يستيقظ» . «ولو كافراً»«لو» هذه إشارة خلاف وقد سبق شرحها يعني ولو كان الناذر كافراً فإن نذره ينعقد،

٢٣٬٦٤٥

فإن وفى به في حال كفره برئت ذمته،

٢٣٬٦٤٦

وإن لم يفِ به لزمه أن يوفي به بعد إسلامه؛ لأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل النبي ﷺ فقال:«إني نذرت أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام في الجاهلية» فقال له النبي ﷺ: «أوفِ بنذرك»، والأمر هنا للوجوب، وإيجاب الوفاء عليه لنذره

٢٣٬٦٤٧

فرع عن صحته؛ لأنه لو كان غير صحيح ما وجب الوفاء به.

وقوله:«ولو كافراً» إشارة خلاف، ولكن الصحيح ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله لحديث عمر رضي الله عنه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.