وإن أقرت امرأة على نفسها بنكاح "ولم يدعها اثنان" قبل
الشروح عليها
(وإن أقرت امرأة) ولو سفيهة (على نفسها بنكاح ولم يدعه) أي النكاح (اثنان قبل) إقرارها؛ لأنه حق عليها، ولا تهمة فيه،
وإن كان المدعي اثنين، فمفهوم كلامه لا يقبل، وهو رواية،
والأصح يصح إقرارها، جزم به في " المنتهى " وغيره.
وإن أقاما بينتين قدم أسبق النكاحين،
فإن جهل فقول ولي، فإن جهله الولي فسخا، ولا ترجيح بيد.
بنكاح ولم يدعه) أي النكاح (اثنان قبل) إقرارها أي: لواحد.
قبل) إقرارها لأنه حق عليها، ولا تهمة فيه وكما لو أقرت بمال.
لا زيادة له على هذه المسألة.
«وَإِنْ أَقَرَّت امْرَأَةٌ على نفسها بِنِكَاحٍ وَلَمْ يَدعِهِ اثْنَانِ قُبِلَ» كإنسان أمسك امرأة وقال: هذه زوجتي، فقالت: نعم، فإنها تكون زوجته، ويقبل إقرارها؛ لأن النكاح حق على الزوجة،
فإذا أقرت به قبل إقرارها، والدليل على أنه حق عليها قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً *﴾ [الأحزاب]، هذا إذا كان المدعي واحداً.
وقوله:«ولم يدعه اثنان» مفهومه أنه إذا ادعاه اثنان لم يقبل إقرارها؛ لأن في إقرارها إبطالاً لحق المدعي الثاني، فهذه امرأة أمسكها رجلان، كل واحد منهما يقول: هذه زوجتي، زيد يقول: هذه زوجتي، وعمرو يقول: هذه زوجتي، فذهبوا إلى القاضي فأقرت بأنها زوجة زيد، فعلى المذهب لا يقبل إقرارها لزيد؛ لأن في ذلك إبطالاً لحق المدعي الثاني.
ومعلوم أن هذا الحكم إذا لم يكن هناك بينة،
أما إذا وجدت بينة لإحداهما فهي لصاحب البينة،
وإن أقام كل واحد بينة بأنها زوجته، ينظر التاريخ فالسابق هو الزوج، ولهذا
قال في الروض : «إن أقاما بينتين قدم أسبق النكاحين فإن جهل فقول وليها فإن جهل الولي فسخا ولا ترجيح بيد» هذه ادعاها اثنان إن لم يكن لهما بينة فعلى كلام المؤلف لا يقبل،
أما إن أقرت لهما جميعاً، أو لم تقر بشيء فلا بد من البينة على ما قاله صاحب الروض، ولا تستغرب هذا الأمر، فهذا ربما يقع، ويقال: إن بعض النساء ـ والعياذ بالله ـ تتزوج وهي ذات زوج.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.