فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(وإن كانت) النجاسة (بطرف مصلى متصل به] صحت الصلاة) على الطاهر ولو تحرك النجس بحركته،

٢٩٣

وكذا لو كان تحت قدمه حبل مشدود في نجاسة وما يصلي عليه منه طاهرا (إن لم) يكن متعلقا به بيده أو وسطه بحيث (ينجر) معه (بمشيه) فلا تصح؛ لأنه مستتبع لها فهو كحاملها،

٢٩٤

وإن كانت سفينة كبيرة أو حيوانا كبيرا لا يقدر على جره إذا استعصى عليه صحت؛ لأنه ليس بمستتبع لها.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

إذا استعصى عليه صحت، لأنه ليس بمستتبع لها أشبه ما لو أمسك غصنا من شجرة على بعضها نجاسة لم تلاق يده، جزم به في الفصول، واختاره الشيخ وغيره، وتجوز الصلاة في ثوب بعضه على حائض للخيبر.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«وإن كانت»، الضَّمير يعودُ على النجاسة. «بطرفِ مُصَلَّى مُتَّصلٍ صَحَّتْ»، مثاله: رجلٌ يُصلِّي على سَجَّادَة وطرفُها نَجِسٌ، وهذا الطَّرف متَّصلٌ بالذي يُصلِّي عليه، ولكنَّه لا يُباشر النَّجاسة، ولا يُلاقيها، فنقول: إنَّ صلاتَه صحيحةٌ. «إنْ لم يَنْجَرَّ بمشيه»، هذه العبارة فيها رَكَاكَة، فهي لا تَتَّفقُ مع الأُولى إلا على تقدير؛ لأن قوله:«وإنْ كان بطرفِ مُصَلَّى» فالمُصَلَّى لا ينجرُّ بالمشي،

٢٬٤٩٠

فلو مَشَيت فإنَّه يبقى في مكانه، ولكن يُشير المؤلِّف إلى مسألة أخرى، وهي إذا كانت النَّجاسة متَّصلة بشيءٍ مُتعلِّقٍ بالمُصلِّي،

٢٬٤٩١

فإن كانت تنجرّ بمشيه لم تصحَّ صلاتُه،

٢٬٤٩٢

وإن كانت لا تنجرُّ صحَّت صلاتُه.

مثال ذلك: رَجُل معه حبل، وربطه على رقبة حمار، وقد أمسكه بيده أو ربطه على بطنه، فهنا صلاتُه تصحُّ؛ لأنَّ الحِمَار لو استعصى عليه لم ينجرَّ إذا مشى، وهذا في الغالب، فالصَّلاة هنا صحيحة؛ لأنَّ الرَّجُلَ غير حامل للنَّجَاسة، ولا النَّجاسة تتبعه، وليس مباشراً لها، وهذا على القول بأنَّ الحِمَار نجسٌ.

مثالٌ ثانٍ: رَجُلٌ آخر ربط حَبْلاً بيده أو ببطنه، وربطَ طرَفَهُ الآخر في رقبة كلب صغير، فهذا الرَّجُل صلاته لا تصحُّ؛ لأنَّه إذا مشى انجرَّ الكلب فهو مستتبع للنجاسة الآن. مثالٌ ثَالِثٌ: رَجُلٌ ربط حبلاً بحجرٍ كبيرٍ متلوِّثٍ بالنَّجاسة، وربط الحبلَ بيده، أو على بطنه؛ فصلاتُه صحيحة؛ لأن الحجر الكبير لا ينجرُّ بمشيه.

مثال رابع: رَجُلٌ ربط حبلاً بحجرٍ صغير متنجِّس، وربط الحبل بيده أو على بطنه، فلا تصحُّ صلاتُه؛ لأنَّه ينجرُّ بمشيه فهو مُسْتَتْبَعٌ له، فيكون كالحامل للنَّجاسة. وهذا قد يُلغَزُ به فيُقالُ: رَجُل اتَّصلَ بنجاسةٍ كبيرة عظيمة، وقلنا: إنَّ صلاتَه صحيحة، ورَجُل اتَّصلَ بنجاسة صغيرة قليلة وقلنا: إنَّ صلاتَه باطلة.

وهذا ما ذهب إليه المؤلِّفُ رحمه الله.

٢٬٤٩٣

والصَّحيحُ: أنَّها لا تبطلُ الصَّلاة في كلتا الصُّورتين؛ لأنَّ النَّجاسة هنا لم يُبَاشِرها ثوبه الذي هو سُتْرَةُ صلاته، ولا بُقعة صلاته، ولا بدنه، والحاجة تدعو إلى ذلك، ولا سيَّما في الزَّمن السَّابق، فقد يكون الإنسان في البَرِّ ومعه كلبٌ صغير؛ يَخشى إن أطلقه أن يهربَ ولا يجيء، وليس حوله شجرة يربطه بها؛ فأمسكه بيده وصَلَّى، فما الذي يُبطِلُ صلاتَه؟!

وقولهم: إنه مُسْتَتْبَعٌ للنَّجَاسة، نقول: لكنَّها منفصلةٌ عنه في الواقع، وبينه وبينها فاصل؛ وهو هذا الحبل.

٢٬٤٩٤

وَمَنْ رَأَى عَلَيه نَجَاسَةً بَعْدَ صَلَاتِهِ، وَجَهِلَ كَوْنَهَا فيها لَمْ يُعِدْ،

٢٬٤٩٥

وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا كَانَتْ فِيهَا، لَكِنْ نَسِيهَا أَوْ جَهِلَها أَعَادَ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.