فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(وفرض من قرب من القبلة) أي الكعبة وهو من أمكنه معاينتها أو الخبر عن يقين (إصابة عينها) ببدنه كله بحيث لا يخرج شيء منه عن الكعبة، ولا يضر علو ولا نزول،

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

معاينتها . أو الخبر عن يقين (إصابة عينها) أي وفرض من قرب من القبلة ولم يمكنه معاينتها، وأمكنه الخبر عن يقين من عالم به، إصابة عينها، أي استقبال نفس الكعبة وفاقا،

١٬٠٢٨

فإن من نشأ بمكة أو أقام بها كثيرا يمكنه اليقين في ذلك،

١٬٠٢٩

ولو مع حائل حادث كالأبنية.

كله بحيث لا يخرج شيء منه عن الكعبة لأنه قادر على التوجه إلى عينها قطعا، فلم يجز العدول عنه،

١٬٠٣٠

وإن تعذرت إصابة العين بحائل اجتهد إلى عينها، ولا يكلف المعاينة بصعود حائل أو دخول مسجد للمشقة، وذكر جماعة من الأصحاب وغيرهم: إن تعذر إصابة العين للقريب فحكمه حكم البعيد.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«وفَرْضُ من قَرُبَ من القِبْلَة إصابَةُ عينها، ومَنْ بَعُدَ جهتُها». بيَّنَ المؤلِّف رحمه الله كيف يكون استقبال القِبْلة،

وذَكَرَ أنه على وجهين:

الوجه الأول: أنه يلزمُه استقبالُ عينِ الكعبة.

والوجه الثاني: أنه يلزمُه استقبالُ جهةِ الكعبة.

فالأول إذا كان قريباً من الكعبة؛ وهو الذي يمكنه مشاهدتها.

٢٬٦٣٥

والثاني إذا كان بعيداً عنها أو قريباً لا يمكنه المشاهدة.

وظاهر كلامهم: أنَّ المراد الإمكان الحسيّ، وأنه إذا أمكنه المشاهدة حِسًّا وجب عليه إصابةُ العين،

٢٬٦٣٦

وإن كان لا يمكن شرعاً، وعلى هذا؛

٢٬٦٣٧

فمن كان في صحن المسجد، فاستقبالُ عين الكعبة عليه فرض، وهذا سهل.

٢٬٦٣٨

ومَنْ كان في السَّطح الأعلى أو الأوسط فهذا قد تكون إصابة عين الكعبة سهلة عليه، وقد تكون صعبة،

٢٬٦٣٩

فإذا كانت الصُّفوف متراصَّة أو أمامه أعمدة تمنعه من مشاهدة الكعبة، فهنا قد لا يستطيع الرُّؤية، ولا يستطيع أن يتحوَّل عن مكانه، لأنَّ الصُّفوف متراصَّة والتَّعذُّر هنا شرعي.

وظاهر كلامهم: أنها لا تصحُّ صلاته حتى يكون مصيباً للعين ،

٢٬٦٤٠

وإذا أخذنا بهذا الرَّأي فإن كثيراً من الذين يصلُّون في المسجد الحرام لا تصحُّ صلاتهم؛ لأنَّ كثيراً منهم نشاهدهم بأعيننا لا يصيبون عينَ الكعبة، يتَّجهون إلى جهتها ولا يُصيبون عينها، فتجد الصَّفَّ مستطيلاً، وبعضهم يتَّجه عن يمين الكعبة، وبعضهم عن يسار الكعبة، وبعضهم يتَّجه إلى الكعبة تماماً، وهذه المسألة مشكلة باعتبار أن الإنسان إذا كان بآخر الصفوف لا يتمكَّن من مشاهدة الكعبة قطعاً، ولا يقول: إنه أصاب عينها، وأحياناً يرى الظُّلْمَة والسَّواد ويقول: هذا عينُ الكَّعبة، ثم يُصلِّي،

٢٬٦٤١

وإذا سَلَّم يجد الكعبة عن يمينه أو عن يساره، وهذا كثير.

ولكنِّي ما رأيت أحداً من أهل العلم قال: إنَّ مَنْ كان بداخل المسجد فإن فرضه استقبال الجهة إلا قولاً في «سُبُل السَّلام شرح بلوغ المرام» لم يعزُه لأحد ، ولكنَّه قاله تَفَقُّهاً من عنده،

٢٬٦٤٢

وإذا لم يكن أحد قال به قَبْله فهو غير مُسَلَّم؛ لأن المعروف من كلام أهل العلم قاطبة أنه من كان يمكنه مشاهدتها ففرضُه إصابةُ العين .

٢٬٦٤٣

ويجب أن يصيبَ عينَ الكعبة بكلِّ بدنه،

٢٬٦٤٤

فلو فُرِضَ أن جانبَ الوجه الأيمن مساوٍ للكعبة؛ والجانبَ الأيسر خارج عن الكعبة؛ لم تصحَّ صلاته، فلا بُدَّ أن يكون اتجاهُه كلُّه إلى عين الكعبة، وذلك لأنَّه أمكن الاتجاه عن يقين، فوجب عليه، ولأنَّ الأصل وجوب الاستقبال إلى البيت الذي هو البناء وليس إلى المسجد كلِّه، وإلا لصحَّ أن نقول: إن الذي يصلِّي إلى الجانب الجنوبي منه مثلاً له أن يستقبل الجانب الشمالي منه،

٢٬٦٤٥

ولو كانت الكعبة عن يمينه أو عن يساره، ولا أحد يقول بهذا، فالمقصود الأول هو عينُ الكعبة،

٢٬٦٤٦

فإذا أمكن وجب.

وقوله:«ومَنْ بَعُدَ جهتُها»، أي: من بَعُدَ عن الكعبة بحيث لا يمكنه المشاهدة؛ فيجب عليه إصابةُ الجهة، والجهة حدَّدها النبيُّ ﷺ فقال:«لا تستقبلوا القِبْلة بغائطٍ ولا بولٍ، ولا تستدبرُوها، ولكن شَرِّقُوا أو غَرِّبُوا». لمَّا قال:«شَرِّقُوا أو غَرِّبُوا» يريد بذلك عكس القِبْلة، وعلى هذا فيكون ما بين المشرق والمغرب بالنسبة لأهل المدينة كلُّه قِبْلة، فالجنوب كلُّه قِبْلة لهم، ليس قِبْلتهم ما سامت الكعبةَ فقط، وبهذا نعرف أنَّ الأمر واسع،

٢٬٦٤٧

فلو رأينا شخصاً يُصلِّي منحرفاً يسيراً عن مُسامَتَةِ القِبْلة،

٢٬٦٤٨

فإن ذلك لا يضرُّ، لأنَّه متَّجه إلى الجهة وهذا فرضه.

وجهة القِبْلة لمن كانوا شمالاً عن الكعبة ما بين الشَّرق والغرب، ولمن كانوا شرقاً عن الكعبة ما بين الشَّمال والجنوب. ولمن كانوا غرباً ما بين الشَّمال والجنوب، ولمن كانوا جنوباً عن الكعبة ما بين الشرق والغرب، فالجهات إذاً أربع، وهذا مقتضى حديث أبي أيوب.

واعلمْ أنه كلَّما قَرُبتَ من الكعبة صَغُرت الجهة،

٢٬٦٤٩

فإذا صِرتَ تحت جدار الكعبة تكون الجهة بقَدْر بدنك فقط، أي: لو انحرفت أقلَّ انحراف عن الكعبة،

٢٬٦٥٠

إما عن يسارك أو عن يمينك بطلت. أَخْبَرَه ثِقَةٌ بِيَقِينٍ، ..........

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.