وبرضا محيل ومحتال ويلزم بها دين محتال محالا عليه فإن تعذر أخذه منه بفلس أو جحد لم يرجع على محيل,
الشروح عليها
وبرضا محيل ومحتال ويلزم بها دين محتال محالا عليه فإن تعذر أخذه منه بفلس أو جحد لم يرجع على محيل, عليه لك وقبول من المحتال بلا تعليق
ويصح بأحلني وبرضا محيل ومحتال ولا يشترط رضا المحال عليه.
ويلزم بها أي الحوالة دين محتال محالا عليه فيبرأ المحيل بالحوالة عن دين المحتال والمحال عليه عن دين المحيل ويتحول حق المحتال إلى ذمة المحال عليه إجماعا.
فإن تعذر أخذه منه بفلس حصل للمحال عليه وإن قارن الفلس الحوالة.
أو جحد أي إنكار منه للحوالة أو دين المحيل وحلف عليه أو بغير ذلك: كتعزز المحال عليه وموت شهود الحوالة:
لم يرجع المحتال على محيل بشيء وإن جهل ذلك ولا يتخير لو بان المحال عليه معسرا وإن شرط يساره.
ولو طلب المحتال المحال عليه فقال أبرأني المحيل قبل الحوالة وأقام بذلك بينة: سمعت وإن كان المحيل في البلد.
ثم المتجه أن للمتحال: الرجوع بدينه على المحيل إلا إذا استمر على تكذيب المحال عليه.
ولو باع عبدا وأحال بثمنه ثم اتفق المتبايعان على حريته وقت البيع أو ثبتت حريته حينئذ ببينة شهدت حسبة أو أقامها العبد: لم ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ تصح الحوالة وإن كذبهما المحتال في الحرية ولا بينة فلكل منهما تحليفه على نفي العلم بها وبقيت الحوالة.
ولو اختلفا أي الدائن والمدين في أنه هل وكل أو أحال؟ بأن قال المدين: وكلتك لتقبض لي فقال الدائن: بل أحلتني وقال المدين: أحلتك فقال الدائن: بل وكلتني صدق منكر حوالة بيمينه فيصدق المدين في الأولى والدائن في الأخيرة لأن الأصل بقاء الحق في ذمة المستحق عليه.
تتمة [في بيان أحكام الضمان وأحكام الصلح] يصح من مكلف رشيد: ضمان بدين واجب سواء استقر في ذمة المضمون له: كنفقة اليوم وما قبله للزوجة أو لم يستقر كثمن مبيع لم يقبض وصداق قبل وطئ لا بما سيجب كدين قرض ونفقة غد للزوجة ولا بنفقة القريب مطلقا ولا يشترط رضا الدائن والمدين.
وصح ضمان الرقيق بإذن سيده وتصح منه كفالة بعين مضمونة كمغصوبة ومستعارة وببدن من يستحق حضوره مجلس حكم بإذنه.
ويبرأ الكفيل بإحضار مكفول شخصا كان أو عينا إلى المكفول له وإن لم يطالبه وبحضوره عن جهة الكفيل بلا حائل: كمتغلب بالمكان ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ الذي شرط في الكفالة الإحضار إليه وإلا فحيث وقعت الكفالة فيه فإن غاب لزمه إحضاره إن عرف محله وأمن الطريق وإلا فلا ولا يطالب كفيل بمال وإن فات التسليم بموت أو غيره
فلو شرط أنه يغرم المال ولو مع قوله إن فات التسليم للمكفول لم تصح.
وصيغة الالتزام فيهما: كضمنت دينك على فلان أو تحملته أو تكفلت ببدنه أو أنا بالمال أو بإحضار الشخص ضامن أو كفيل
ولو قال أؤدي المال أو أحضر الشخص فهو وعد بالتزام كما هو صريح الصيغة نعم: إن حفت به قرينة تصرفه إلى الإنشاء: انعقد به كما بحثه ابن الرفعة واعتمده السبكي ولا يصحان بشرط براءة أصيل ولا بتعلق وتوقيت وللمستحق مطالبة الضامن والأصيل ولو برئ: برئ الضامن.
ولا عكس في الإبراء دون الأداء.
ولو مات أحدهما والدين مؤجل: حل عليه.
ولضامن رجوع على أصيل إن غرم ولو صالح عن الدين بما دونه: لم يرجع إلا بما غرم ولو أدى دين غيره بإذن: رجع وإن لم يشرط له الرجوع
لا إن أداه بقصد التبرع.
فرع أفتى جمع محققون بأنه لو قال رجلان لآخر: ضمنا مالك على فلان: طالب كلا بجميع الدين.
وقال جمع متقدمون: طالب كلا بنصف الدين ومال إليه الأذرعي.
قال شيخنا: إنما تقسط الضمان في: متاعك في البحر وأنا ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ وركاب السفينة ضامنون لأنه ليس ضمانا حقيقة بل استدعاء إتلاف مال لمصلحة فاقتضت التوزيع لئلا ينفر الناس عنها.
واعلم أن الصلح جائز مع الإقرار وهو على شيء غير المدعي معاوضة كما لو قال: صالحتك عما
تدعيه على هذا الثوب فله حكم البيع وعلى بعض المدعى إبراء إن كان دينا
فلو لم يقل المدعي أبرأت ذمتك: لم يضر ويلغى الصلح حيث لا حجة للمدعي مع الإنكار أو السكوت من المدعى عليه فلا يصح
الصلح على الإنكار وإن فرض صدق المدعي خلافا للائمة الثلاثة نعم يجوز للمدعي المحق أن يأخذ ما بذل له في الصلح على الإنكار
ثم إن وقع بغير مدعى به كان ظافرا وسيأتي حكم الظفر.
فرع [في بيان الحقوق المشتركة ومنع التزاحم عليها] يحرم على كل أحد غرس شجر في شارع ولو لعموم النفع للمسلمين كبناء دكة وإن لم يضر فيه ولو لذلك أيضا وإن انتفى الضرر حالا أو كانت الدكة بفناء داره ويحل الغرس بالمسجد للمسلمين أو ليصرف ريعه بل يكره.
(قوله: وقبول) بالرفع، عطف على إيجاب
(قوله: بلا تعليق) راجع للإيجاب والقبول، كما في البيع
(قوله: ويصح) أي القبول بلفظ أحلني: أي فهو استيجاب قائم مقام القبول،
ومثله: ما لو قال احتل على فلان بما لك علي من الدين، فقال: احتلت، أو قبلت، فيكون استقبالا قائما مقام الإيجاب.
أفاده ع ش
(قوله: وبرضا محيل ومحتال) هذا مستغنى عنه بالصيغة، إذ الإيجاب والقبول يتضمن رضاهما، إلا أن يقال ليس هو مقصودا بالذات، بل المقصود: مفهومه،
وهو قوله بعد: ولا يشترط رضا المحال عليه.
والمحيل: هو من عليه الدين للمحتال.
والمحتال: هو من له الدين على المحيل
(قوله: ولا يشترط رضا المحال عليه) أي لأنه محل الحق، فلمن له الحق أن يستوفيه بنفسه وبغيره
(قوله: ويلزم بها الخ) شروع في
فائدة الحوالة المترتبة عليها، وحاصلها براءة ذمة المحيل من دين المحتال، وبراءة ذمة المحال عليه من دين المحيل، وتحول حق المحتال من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه.
وقوله دين محتال: أي نظيره يصير في ذمة المحال عليه.
(قوله: فإن تعذر أخذه) أي المحتال على إضافة المصدر لفاعله أو الدين على إضافة المصدر لمفعوله بعد حذف الفاعل.
(وقوله: منه) أي من المحال عليه
(قوله: بفلس) متعلق بتعذر، والباء سببية: أي تعذر الأخذ بسبب فلس.
(وقوله: حصل للمحال عليه) المقام للإضمار، فكان عليه أن يقول: حصل له
(قوله: وإن قارن الفلس الحوالة) أي لا فرق في الفلس بين أن يكون طارئا على الحوالة أو مقارنا لها، فلا رجوع للمحتال على المحيل في الحالتين
(قوله: أو جحد) معطوف على فلس: أي أو تعذر أخذه منه بجحد.
(وقوله: أي إنكار منه) أي المحال عليه لأصل الحوالة
(قوله: أو دين المحيل) معطوف على الحوالة: أي أو إنكار لدين المحيل
(قوله: وحلف) يقرأ بصيغة المصدر: عطفا على إنكار، أو بصيغة الماضي وجعل الواو للحال.
(وقوله: عليه) أي على الإنكار المذكور، يعني أن تعذر الأخذ المذكور.
يحصل بإنكار المحال عليه الدين أو الحوالة مع حلفه على ذلك.
(قوله: أو بغير ذلك) يعني أو تعذر أخذه بغير الفلس والجحد.
(قوله: كتعزز المحال عليه) أي تقويه وتغلبه
(قوله: لم يرجع المحتال على محيل) جواب فإن، وإنما لم يرجع عليه، لأن الحوالة بمنزلة القبض، وقبولها متضمن، لاعترافه باستجماع شرائط الصحة.
قال في التحفة: نعم.
له، أي المحتال، تحليف المحيل أنه لا يعلم براءة المحال عليه على الأوجه.
وعليه فلو نكل: حلف المحتال، كما هو ظاهر، وبان بطلان الحوالة، لأنه حينئذ كرد المقر له الإقرار.
اه.
ولو شرط فيها الرجوع عند التعذر بشئ مما ذكر: لم تصح الحوالة، لأنه شرط خالف مقتضاها
(قوله: وإن جهل) أي المحتال.
(وقوله: ذلك) أي تعذر الاخذ بشئ مما يذكر
(قوله: ولا يتخير لو بان الخ) لا
فائدة له بعد الغاية السابقة، أعني قوله وإن قارن الفلس الحوالة، وجزمه بعدم الرجوع،
ولو مع الجهل، إلا أن يقال: ذكره لأجل الغاية التي بعده.
وعبارة المنهج: فيها إسقاط ذلك، وذكر الغاية بعد قوله: لم يرجع على محيل، وهي أولى
(قوله: وإن شرط يساره) أي المحال عليه: أي فلا عبرة بالشرط المذكور، لأنه مقصر بترك الفحص.
وقيل له الخيار إن شرط يساره، ثم تبين إعساره
(قوله: ولو طلب المحتال المحال عليه الخ) هذه المسألة نقلها في التحفة عن ابن الصلاح
(قوله: فقال) أي المحال عليه.
(وقوله: أبرأني المحيل) قال سم - هل كذلك إذا قال أقر أنه لم يكن له علي دين حتى يكون للمحتال الرجوع؟ اه.
(قوله: قبل الحوالة) قال في التحفة: هو صريح في أنه لا تسمع منه دعوى الإبراء، ولا تقبل منه بينته، إلا أن صرح بأنه قبل الحوالة،
بخلاف ما لو أطلق.
ومن ثم أفتى بعضهم بأنه لو أقام بينة بالحوالة، فأقام المحال عليه بينة بإبراء المحيل له: لم تسمع بينة الإبراء، أي وليس هذا من تعارض البينتين، لما تقرر أن دعوى الإبراء المطلق والبينة الشاهدة به فاسدان، فوجب العمل ببينة الحوالة، لأنها لم تعارض.
اه.
(قوله: بذلك) أي بالبراءة المفهومة من أبرأني.
(قوله: سمعت) أي البينة في وجه المحتال.
قال الغزي: وهذا صحيح في دفع المحتال.
أما إثبات البراءة من دين المحيل، فلا بد من إعادتها في وجهه.
اه.
تحفة
(قوله: ثم المتجه) أي ثم بعد سماع بينة المحال عليه بالبراءة المتجهة الخ.
(وقوله: إلا إذا استمر) أي المحتال، أي فلا يرجع على المحيل
(قوله: ولو باع عبدا) أي أو أمة،
ولو قال رقيقا: لشملهما
(قوله: وأحال بثمنه) أي أحال البائع بثمن العبد على المشتري
(قوله: ثم اتفق المتبايعان) أي والمحتال أيضا،
بدليل قوله بعد: وإن كذبهما المحتال الخ.
وقوله على حريته: أي على أن العبد حر وقت البيع.
(قوله: أو ثبتت حريته حينئذ) أي حين البيع
(قوله: ببينة شهدت حسبة) قال البجيرمي: شهادة الحسبة هي التي تكون بغير طلب، سواء أسبقها دعوى، أم لا
(قوله: أو أقامها العبد) أي أو أقام العبد البينة على حريته: أي ولم يصرح بالرق قبل ذلك، لأنها تكذب قوله.
ومثل العبد: ما إذا أقامها أحد الثلاثة، أعني المتبايعين، والمحتال، ولم يصرح بأن المبيع مملوك، بل اقتصر على البيع
(قوله: لم تصح الحوالة) جواب لو.
والمراد أنه بان عدم انعقادها لتبين أن لا بيع، فلا ثمن، فيرد المحتال ما أخذه من المشتري، ويبقى حقه كما كان
(قوله: وإن كذبهما) أي المتبايعين المتفقين على الحرية، فهو مقابل للصورة الأولى
(قوله: ولا بينة) أي على الحرية
(قوله: فلكل منهما) أي المتبايعين.
(وقوله: تحليفه) أي المحتال، ولو حلفه أحدهما: لم يكن للثاني تحليفه، لاتحاد خصومتهما
(قوله: على نفي العلم بها) أي لأن هذه قاعة الحلف على النفي الذي لا يتعلق بالحالف، فيقول: والله لا أعلم حريته
(قوله: وبقيت الحوالة) وحيئنذ يأخذ المحتال المال من المشتري، ويرجع المشتري على البائع المحيل، لأنه قضى دينه بإذنه الذي تضمنته الحوالة
(قوله: ولو اختلفا) أي بعد إذن مدين لدائنه في القبض.
(وقوله: أي الدائن والمدين) بيان لضمير التثنية.
(وقوله: في أنه) أي المدين، والجار والمجرور متعلق باختلفا، أي اختلفا في أن المدين وكل أو أحال؟ والمراد: اختلفا في اللفظ الصادر من المدين، هل هو لفظ الوكالة، أو الحوالة؟
(قوله: بأن قال المدين: وكلتك لتقبض لي) أي أو قال: أردت بقولي أحلتك الوكالة
(قوله: فقال الدائن: بل أحلتني) أي أو أردت الحوالة
(قوله: صدق منكر حوالة) جواب لو
(قوله: فيصدق في المدين) أي بيمينه في أنه وكل، أو في أنه أراد الحوالة.
وبحلفه: تندفع الحوالة، وبإنكار الآخر الوكالة: ينعزل، فيمتنع قبضه،
فإن كان قد قبض: برئ الدافع له، لأنه وكيل أو محتال، ويلزمه تسليم ما قبضه للحالف، وحقه عليه باق.
(قوله: والدائن) أي ويصدق الدائن: أي بيمينه.
(وقوله: في الأخيرة) أي فيما إذا ادعى الوكالة، والمدين الحوالة.
وبحلفه: تندفع الحوالة، ويأخذ حقه من المستحق عليه، ويرجع هذا على المحال عليه
(قوله: لأن الأصل الخ) علة لتصديق منكر الحوالة.
(وقوله: المستحق عليه) هو، بفتح الحاء، المدين.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(قوله: تتمة) أي في بيان أحكام الضمان، وأحكام الصلح.
وقد ترجم الفقهاء لكل منهما بباب مستقل، وذكرهما بعد الحوالة، لأن كلا منهما يترتب عليه قطع النزاع، كالحوالة، والضمان لغة: الالتزام، وشرعا: يقال لالتزام دين أو بدن أو عين، ويقال للعقد الذي يحصل به ذلك.
ويسمى الملتزم لذلك: ضامنا، وضمينا، وحميلا، وزعيما، وكفيلا، وصبيرا.
قال الماوردي: لكن العرف خص الضمين: بالمال، أي
ومثله الضامن، والحميل: بالدية، والزعيم: بالمال العظيم، والكفيل: بالنفس، والصبير: يعم الكل: والأصل فيه: حديث العارية مؤداة، أي مردودة، والزعيم غارم، والدين مقضي وحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - تحمل عن رجل عشرة دنانير.
وأركانه خمسة: ضامن، ومضمون عنه، ومضمون له، ومضمون، وصيغة.
وهو مندوب لقادر واثق بنفسه، وإلا فمباح.
قال العلماء: الضمان أوله شهامة، أي شدة حماقة، وأوسطه ندامة، وآخره غرامة.
ولذلك قيل نظما: ضاد الضمان بصاد الصك ملتصق فإن ضمنت: فحاء الحبس فيالوسط ومن مستلطف كلامهم، ثلاثة أحرف شنيعة: ضاد الضمان، وطاء الطلاق، وواو الوديعة.
وقال بعضهم: عاشر ذوي الفضل واحذر عشرة السفل وعن عيوب صديقك كف وتغفل وصن لسانك إذا ما كنت في محفل ولا تشارك ولا تضمن ولاتكفل
(قوله: يصح من مكلف رشيد) أي ولو حكما: ليدخل من بذر بعد رشده ولم يحجر عليه،
ومن فسق، ومن سكر متعديا،
فإن هؤلاء في حكم الرشيد، ولا بد أن يكون مختارا أيضا، فخرج الصبي، والمجنون، والسفيه، والمكره،
ولو قنا أكرهه سيده، فلا يصح ضمانهم.
ولا بد، على الأصح، أن يعرف عين المضمون له، وهو رب الدين، لتفاوت الناس في المطالبة تشديدا وتسهيلا، فلا يكفي معرفته مجرد نسبه أو اسمه، وإنما كفت معرفة عينه، لأن الظاهر عنوان الباطن، وتقوم معرفة وكيله مقام معرفته عند م ر تبعا لوالده، وجرى ابن حجر، تبعا لشيخ الإسلام، على عدم الإكتفاء بذلك.
(قوله: ضمان بدين) أي ولو منفعة: كالعمل الملتزم الذمة بالإجارة، أو المساقاة.
وشمل الدين: الزكاة، فيصح ضمانها لمستحقين انحصروا.
اه.
بجيرمي.
(وقوله: واجب) أي ثابت، ولو باعتراف الضامن،
وإن لم يثبت على المضمون عنه شئ.
كما صرح به الرافعي، بل الضمان متضمن، لاعترافه بوجود شرائطه، فيلزم الضامن المال الذي اعترف به.
ويشترط في الدين: أن يكون معلوم القدر، والجنس، والصفة.
وخرج بذلك: الديون المجهولة، فلا يصح ضمانها
(قوله: سواء استقر) المراد من الإستقرار: اللزوم،
وقيل المراد بالمستقر: الذي أمن من سقوطه.
(وقوله: في ذمة المضمون له) صوابه المضمون عنه، وهو المدين الذي ضمن عنه ما عليه.
(وقوله: كنفقة اليوم وما قبله) تمثيل للذي استقر في ذمته.
(قوله: أو لم يستقر) أي لكنه آيل إلى الإستقرار
(قوله: كثمن مبيع لم يقبض) أي ذلك المبيع، وهو تمثيل للذي لم يستقر
(قوله: وصداق قبل وطئ) التمثيل به لما لم يستقر مبني على أن المراد بالإستقرار، عدم تطرق السقوط إليه، والصداق قبل الوطئ يتطرق السقوط إليه، كأن تفسخ النكاح بعيبه،
أما على أن المراد به اللزوم، فلا يصح جعله تمثيلا له، لأنه لازم بالعقد
(قوله: لا بما سيجب) أي لا يصح الضمان بما سيجب .. ويستثنى من ذلك: ضمان درك المبيع، أو الثمن، وهو أن يضمن للمشتري الثمن إن خرج المبيع مستحقا، أو معيبا ورد.
ويضمن للبائع المبيع إن خرج الثمن كذلك.
وإضافة ضمان الدرك: لأدنى ملابسة، لأن المضمون في الصورة الأولى: الثمن عند إدراك المستحق للمبيع،
وفي الصورة الثانية: عند إدراك المستحق للثمن، فظهر من ذلك أن الدرك: اسم مصدر، بمعنى الإدراك، وفسره بعضهم: بالعهد والتبعة، فكأنه قال: يضمن له عهدة الثمن أو المبيع والتبعة به، أي المطالبة به، ولذلك يسمى ضمان العهدة أيضا.
ولا يصح الضمان المذكور إلا بعد قبض المضمون، لأنه إنما يضمن: ما دخل في ضمان البائع أو المشتري.
(قوله: كدين قرض) أي سيقع، وكان الأولى التقييد به، كما في فتح الجواد، وعبارته: لا بما سيجب، كدين قرض أو بيع سيقع - اه.
وذلك كأن قال أقرض هذا مائة وأنا ضامنها، فلا يصح ضمانه، لأنه غير ثابت.
وقد تقدم للشارح، في فصل القرض، ذكر هذه المسألة، وأنه يكون ضامنا فيها،
وعبارته هناك: ولو قال أقرض هذا مائة وأنا لها ضامن، فأقرضه المائة، أو بعضها، كان ضامنا، على الأوجه.
اه.
وحينئذ فيكون ما هنا، من عدم صحة الضمان، منافيا لما مر عنه، من أن الأجوه: الضمان إلا أن يقال إنه هناك جرى على قول، وهنا على قول، وتقدم عن شرح البهجة في الكتابة التي على قوله كان ضامنا على الأوجه: أنه وقع للماوردي نظير ما وقع لشارحنا من أنه صحح الضمان هناك، ولم يصححه في باب الضمان، وأنه حمل ما قاله هناك على أنه مفرع على القول القديم، وما قاله هنا على القول الجديد، الذي صححه الشيخان فارجع إليه إن شئت.
(قوله: ونفقة غد للزوجة) عبارة الروض وشرحه: وكذا نفقة ما بعد اليوم للزوجة وخادمها،
وإن جرى سبب وجوبها، لأنه توثقة، فلا يتقدم ثبوت الحق كالشهادة.
اه.
(قوله: ولا بنفقة القريب الخ) معطوف على لا بما سيجب: أي ولا يصح الضمان بنفقة القريب مطلقا، أي سواء كانت ماضية، أو مستقبلة، وذلك لأن سبيلها البر والصلة، لا الديون.
وفي البجيرمي: لأنها مجهولة، ولسقوطها بمضي الزمان، وهذا ما رجحه الأذرعي، وجزم به ابن المقري.
ز ي.
اه.
(قوله: ولا يشترط رضا الدائن) أي لا يشترط في صحة الضمان رضا الدائن: أي ولا قبوله، وهذا هو الأصح.
وقيل يشترط الرضا، ثم القبول لفظا، وذلك لأن الضمان محض التزام، لم يوضع على قواعد المعاقدات.
(وقوله: والمدين) أي ولا يشترط رضا المدين، وهذا بالإتفاق، لجواز أداء الدين من غير إذنه، فالتزامه أولى
(قوله: وصح ضمان الرقيق) أي المكاتب وغيره.
(وقوله: بإذن سيده) وذلك لأن الضمان إثبات مال في الذمة بعقد، وهو لا يصح من غير إذن.
قال في التحفة: وإنما صح خلع أمة بمال في ذمتها بلا إذن، لأنها قد تضطر إليه لنحو سوء عشرته.
اه.
وإذا ضمن بالإذن، فإن عين السيد للأداء جهة يقضي منها الدين: عمل بتعيينه،
وإن لم يعين له جهة، بأن اقتصر له على الإذن بالضمان، تعلق الغرم بما يكسبه، وبما في يده من أموال التجارة، إن كان مأذونا له فيها،
فإن لم يكن مأذونا له فيها: تعلق بما يكسبه فقط بعد الإذن.
(قوله: وتصح منه) أي من المكلف الرشيد،
(وقوله: كفالة بعين) أي التزام ردها إلى مالكها.
(واعلم) أن الكفالة ترادف الضمان لغة وشرعا، كما عرفت، وتغايره عرفا: إذ هو خص الضمان بالمال مطلقا، عينا كان أو دينا، والكفالة بالبدن.
(وقوله: مضمونة) أي ضمان يد، كالمغصوب، والمستام، أو ضمان عقد.
وخرج به: غير المضمونة، كالوديعة، والرهن، فلا تصح الكفالة بهما.
(قوله: وببدن الخ) معطوف على بعين: أي وتصح منه كفالة بإحضار بدن من يستحق حضوره في مجلس الحكم: أي لأجل حق الآدمي مطلقا، ما لا كان، أو عقوبة: كقصاص، وحد قذف، أو حق لله تعالى مالي: كزكاة، وكفارة.
بخلاف غيره.
كحدود الله تعالى، وتعازيره: كحد خمر، وزنا، وسرقة.
لأنا مأمورون بسترها، والسعي في إسقاطها ما أمكن.
(وقوله: بإذنه) متعلق بتصح، أو بكفالة المقدرين، أي إنما تصح كفالة بدن من ذكر: بإذنه، وإلا لفات مقصود الكفالة من إحضاره، لأنه لا يلزمه الحضور مع الكفيل من غير إذن، ويعتبر إذن المكفول بنفسه إن كان ممن يعتبر إذنه ولو سفيها وبوليه إن كان صبيا، أو مجنونا، أو وارثه إن كان ميتا، ليشهدوا على صورته، وكان الشاهد تحمل الشهادة عليه كذلك، ولم يعرف نسبه واسمه،
فإن عرفهما: لم يحتج إليها.
ومحل ذلك قبل إدلائه في هواء القبر، وإلا فلا تصح الكفالة، لأن في إخراجه بعد ذلك إزراء به.
وعلم تقرر أن من مات، ولم يأذن في كفالته، ولا وارث له، لا تصح كفالته.
(قوله: ويبرأ الكفيل بإحضار مكفول) من إضافة المصدر إلى مفعوله بعد حذف الفاعل: أي ويبرأ الكفيل بإحضاره بنفسه أو وكيله المكفول،
وإن لم يقل عن الكفالة.
وكما يبرأ بذلك: يبرأ بإبراء المكفول له.
(وقوله: شخصا كان) أي المكفول، أو عينا: فهو تعميم في المكفول.
(وقوله: إلى المكفول له) متعلق بإحضار، أي أو وارثه.
(وقوله: وإن لم يطالبه) الضمير المستتر يعود على المكفول له، والبارز يعود على الكفيل.
(قوله: وبحضوره) أي المكفول.
وهو معطوف على بإحضار: أي ويبرأ الكفيل بحضور المكفول.
والمراد به هنا خصوص البدن، إذ لا يتصور حضور العين بنفسها إلا إن كانت حيوانا.
ويشترط فيه أن يكون بالغا عاقلا، فلا يكفي حضور الصبي والمجنون.
(وقوله: عن جهة الكفيل) أي مع إتيانه بلفظ يدل عليه، وذلك بأن يقول: حضرت أو سلمت نفسي عن جهة الكفيل: فلا يكفي مجرد حضوره من غير أن يقول ما تقدم، كما في التحفة، ونصها: وظاهر كلامهم اشتراط اللفظ هنا، أي فيما إذا حضر بنفسه، لا فيما قبله، أي فيما إذا حضره الكفيل.
ويفرق بأن مجئ هذا وحده: لا قرينة فيه، فاشترط لفظ يدل،
بخلاف مجئ الكفيل به، فلا يحتاج إلى لفظ.
ونظيره أن التخلية في القبض: لا بد فيها من لفظ يدل عليها،
بخلاف الوضع بين يدي المشتري، كما مر، نعم: إن أحضره بغير محل التسليم، فلا بد من لفظ يدل على قبوله له حينئذ، فيما يظهر، اه.
(قوله: بلا حائل) متعلق بكل من إحضار وحضور: أي يشترط لبراءة الكفيل بإحضار المكفول أو حضوره بنفسه: أن لا يكون هناك حائل بينه وبين المكفول له،
فإن كان هناك حائل، كمتغلب يمنعه من تسلمه، فلا يبرأ، لعدم حصول المقصود.
قال في التحفة: نعم، إن قبل مختارا: برئ.
اه.
فقوله كمتغلب: أي ظالم، تمثيل للحائل
(قوله: بالمكان) متعلق أيضا بكل من إحضار وحضور: أي ويبرأ الكفيل بإحضاره المكفول، أو حضوره بنفسه إلى المكان المذكور.
فإن أحضره، أو حضر بنفسه في غيره: لم يلزم المستحق القبول، إن كان له غرض في الإمتناع، وإلا فالظاهر، كما قاله الشيخان، لزوم القبول،
فإن امتنع: رفعه إلى الحاكم يقبض عنه،
فإن فقد: أشهد شاهدين أنه سلمه
(قوله: وإلا فحيث وقعت الكفالة فيه) أي وإن لم يشترط مكان: فيعتبر المكان الذي وقعت الكفالة فيه، لكن إن صلح فإن خرج عن الصلاحية: تعين أقرب مكان صالح على ما هو قياس السلم أفاده سم.
(قوله: فإن غاب) أي المكفول من بدن أو عين.
(وقوله: لزمه) أي الكفيل إحضاره أو ولو من دار الحرب،
ومن فوق مسافة القصر، ولو في بحر غلبت السلامة فيه، فيما يظهر، وما يغرمه الكفيل من مؤنة السفر في هذه الحالة: في مال نفسه ولو كان المكفول ببدنه يحتاج لمؤن السفر ولا شئ معه: اتجه أن يأتي فيه ما لو كان المكفول محبوسا بحق.
وقد ذكر صاحب البيان، وغيره، فيه: أنه، أي الكفيل، يلزمه قضاؤه، أي الدين، أي فيقال هنا يلزمه مؤن السفر، ثم إنه يمهل مدة ذهاب وإياب عادة،
فإن مضت المدة المذكورة ولم يحضره: حبس ما لم يؤد الدين لأنه مقصر.
(وقوله: إن عرف محله وأمن الطريق) أي ولم يكن ثم من يمنعه منه عادة
(قوله: وإلا فلا) أي وإن لم يعرف المحل بأن جهله، ولم يأمن الطريق.
فلا يلزمه إحضاره.
قال في النهاية: ويقبل قوله في جهله ذلك بيمينه.
اه.
ولا يكلف السفر إلى الناحية التي علم ذهابه إليها، وجهل خصوص القرية التي هو بها ليبحث عن الموضع الذي هو به.
اه.
ع ش
(قوله: ولا يطالب كفيل بمال) أي ولا يطالب الكفيل بإحضار البدن أو العين إذا تلف كل منهما بمال، وذلك لأنه إنما التزم حضور ما ذكر، ولم يلتزم المال،
فإذا فات ما التزمه: لا شئ عليه.
(قوله: وإن فات التسليم) أي من المكفول.
وقوله بموت: الباء سببية، متعلقة بفات.
أي فات بسبب موته.
(قوله: أو غيره) أي الموت، كهرب، أو توار ولم يدر محله
(قوله: فلو شرط أنه يغرم المال) أي كقوله: كفلت بدنه بشرط الغرم، أو على أني أغرم، أو نحوه.
قال البجيرمي: وليس من الشرط ما لو قال كفلت بدنه،
فإن مات فعلي ضمان المال، فتصح الكفالة، وهذا وعد لا يلزم الوفاء به.
اه.
(قوله: لم تصح) أي الكفالة، لأن ذلك خلاف مقتضاه، وهو عدم غرم الكفيل المال.
(قوله: وصيغة الإلتزام) شروع في بيان الصيغة التي هي أحد أركان الضمان.
(وقوله: فيهما) أي في الضمان والكفالة
(قوله: كضمنت دينك الخ) أشار به إلى أن شرط الصيغة لهما لفظ يشعر بالتزام، ويقوم مقامه الكتابة مع النية، وإشارة أخرس
(قوله: ولو قال أؤدي الخ) أي لو أتى بصيغة لا تشعر بالتزام: لا ينعقد الضمان
(قوله: فهو وعد بالتزام) أي قوله المذكور وعد بالتزام، ولا يدل على التزام: أي والوعد لا يجب الوفاء به.
(وقوله: كما هو صريح الصيغة) يعني أن الصيغة المذكورة، وهي أؤدي الخ، صريحة في الوعد وعدم الإلتزام
(قوله: نعم، إن حفت به) أي أحاطت به، أي بقوله ؤدي الخ، قرينة: كأن رأى صاحب الحق يريد حبس المديون، فقال الضامن أنا أؤدي المال، فذلك قرينة على أنه يريد أنا ضامنه، ولا تتعرض له.
ع ش.
(وقوله: تصرفه) أي القول المذكور.
(وقوله: إلى الإنشاء) أي إلى إنشاء عقد الإلتزام
(قوله: انعقد) أي الضمان به
(قوله: كما بحثه ابن الرفعة، واعتمده السبكي)
قال في التحفة بعده: وبحث الأذرعي أن العامي إذا قال قصدت به التزام ضمان أو كفالة: لزمه، وهو أوجه مما قبله، ويؤيده ما يأتي: أنه لو قال داري لزيد، كان لغوا، إلا إن قصد بالإضافة كونها معروفة به مثلا، فيكون إقراره.
وقد يقال البحثان متقاربان، فإن الظاهر أن ابن الرفعة لا يريد أن القرينة تلحقه بالصريح، بل تجعله كناية، فحينئذ إن نوى: لزمه، وإلا فلا، لكنه يشترط شيئين: القرينة، والنية من العامي وغيره.
والأذرعي لا يشترط إلا النية من العامي، ويحتمل في غيره أن يوافق ابن الرفعة،
وأن يأخذ بإطلاقهم أنه لغو.
اه.
(قوله: ولا يصحان) أي الضمان والكفالة.
(وقوله: بشرط براءة أصيل) هو المدين الذي عليه الحق، وذلك لمنافاته مقتضاهما.
قال ع ش: هو ظاهر في الضمان، ويصور في الكفالة بإبراء كفيل الكفيل بأن يقول: تكفلت بإحضار من عليه الدين على أن من تكفل به قبل برئ.
اه.
وفي كون هذا يسمى أصيلا نظر، إلا أن يقال إنه أصيل بالنسبة للثاني، فتأمل.
وقال بعضهم: المراد بالأصيل في الكفالة: المكفول.
اه.
بجيرمي.
(قوله: ولا بتعليق) أي ولا يصحان بتعليق نحو: إذا جاء الغد فقد ضمنت ما على فلان، أو كفلت بدنه.
وتوقيت: أي ولا بتوقيت: نحو أنا ضامن ما على فلان، أو كفيل ببدنه إلى شهر،
فإذا مضى: برئت، وإنما لم يصحا بما ذكر، لأنهما عقدان، كالبيع، وهو لا يدخله تعليق ولا تأقيت، فكذلك هما
(قوله: وللمستحق الخ) هذا ثمرة الضمان وفائدته، والمستحق شامل للمضمون له ووارثه.
(وقوله: مطالبة الضامن والأصيل) بأن يطالبهما جميعا، أو يطالب أيهما شاء بالجميع، أو يطالب أحدهما ببعضه، والآخر بباقيه.
أما الضامن: فللخبر السابق (الزعيم غارم)،
وأما الأصيل: فلأن الدين باق عليه.
قال في التحفة: ولا محذور في مطالبتهما، وإنما المحذور: في تغريهما معا كل الدين، والتحقيق أن الذمتين إنما اشتغلنا بدين واحد كالرهنين بدين واحد، فهو كفرض الكفاية: يتعلق بالكل، ويسقط بفعل البعض.
فالتعدد فيه: ليس في ذاته، بل بحسب ذاتيهما.
ومن ثم: حل على أحدهما، فقط، وتأجل في حق أحدهما فقط.
ولو أفلس الأصيل فطلب الضامن بيع ماله أو لا: أجيب، إن ضمن بإذنه، وإلا فلا، لأنه موطن نفسه على عدم الرجوع.
اه.
(قوله: ولو برئ) أي الأصيل بأداء أو إبراء أو حوالة.
(وقوله: برئ الضامن) أي لسقوط الحق.
(قوله: ولا عكس في الإبراء) أي لو برئ الضمان بإبراء المستحق له لم يبرأ الأصيل لأنه إسقاط للوثيقة، فلا يسقط به الدين.
قال في التحفة: وشمل كلامهم ما لو أبرأ الضامن من الدين، فيكون كإبرائه من الضمان، وهو متجه، خلافا للزركشي، وقوله إن الدين واحد تعدد محله فيبرأ الأصيل بذلك: يرده ما مر في التحقيق من التعدد الإعتباري، فهو على الضامن: غيره على الأصيل، باعتبار أن ذاك: عارض له اللزوم، وهذا: أصلي فيه، فلم يلزم من إبراء الضامن من العارض: إبراء الأصيل من الذاتي.
اه.
وقال سم: يمكن رد ما قاله الزركشي مع تسليم اتحاد الدين، لأن معنى أبرأتك من الدين: أسقطت تعلقه بك.
ولا يلزم من سقوط تعلقه به: سقوطه من أصله، وإنما سقط عن الضامن: بإبراء الأصيل، لأن تعلقه به تابع لتعلقه بالأصل،
فإذا سقط الأصل: سقط تابعه.
اه.
(قوله: دون الأداء) أي بخلاف ما لو برئ الضامن بأداء الدين للمستحق، فإنه يبرأ الأصيل
(قوله: ولو مات أحدهما) أي الضامن أو الأصيل
(قوله: والدين مؤجل) أي والحال أن الدين مؤجل: أي عليهما بأجل واحد
(قوله: حل عليه) أي على الميت منهما لوجود سبب الحلول في حقه،
وأما الآخر الحي: فلا يحل عليه، لعدم وجوده في حقه، ولأنه ينتفع بالأجل.
وإذا مات الأصيل، وله تركة، فللضامن مطالبة المستحق، بأن يأخذ منها، أو يبرئه، لاحتمال تلفها، فلا يجد مرجعا إذا غرم.
وإذا مات الضامن وأخذ المستحق ماله من تركته: لا ترجع ورثته على الأصيل إلا بعد الحلول
(قوله: ولضامن رجوع على أصيل إن غرم) محله إذا كان الضمان والأداء بإذنه، وكان الأداء من ماله،
فإن انتفى إذنه له فيهما، أو كان الأداء، لا من ماله، بل من سهم الغارمين، فلا رجوع،
فإذا وجد الإذن في الضمان دون الأداء: رجع في الأصح، لأنه إذن في سبب الأداء،
فإن وجد الإذن في الأداء، دون الضمان، فلا رجوع: إلا إن أدى بشرط الرجوع فيرجع
(قوله: ولو صالح) أي الضامن
(وقوله عن الدين بما دونه) أي كأن صالح عن مائة بما دونها
(قوله: لم يرجع) أي على الأصيل.
(وقوله: إلا بما غرم) أي وهو القدر الذي صولح به، وذلك لأنه هو الذي بذله.
وفي التحفة: قال شارح التعجيز: والقدر الذي سومح به يبقى على الأصيل، إلا أن يقصد الدائن مسامحته به أيضا.
اه.
وفيه نظر ظاهر، لأنه لم يسامح هنا بقدر، وإنما أخذه بدلا عن الكل، فالوجه: إبراء الأصيل منه أيضا.
اه.
(قوله: ولو أدى دين غيره بإذن) أي بإذن ذلك الغير في الأداء.
وخرج به: ما إذا لم يأذن له في ذلك، فلا رجوع مطلقا، لأنه متبرع
(قوله: رجع) أي المؤدي على المؤدى عنه
(قوله: وإن لم يشرط له الرجوع) غاية للرجوع: أي يرجع،
وإن لم يشرط الآذن الرجوع عليه إذا أدى.
وهو للرد على القول الضعيف، بأنه لا يرجع، معللا له بأن الإذن لا يقتضي الرجوع، وهذا لا ينافي ما مر آنفا، من أنه إذا وجد الإذن في الأداء دون الضمان، فلا رجوع، إلا أن يشرط الرجوع، لأن هنا وجد ضمان بلا إذن، فلما وجد هناك سبب آخر للأداء غير الإذن فيه وهو كون الأداء عن جهة الضمان الذي بلا إذن اعتبر شرط الرجوع
(قوله: إلا إن أداه بقصد التبرع) أي لا يرجع إن أداه بقصد التبرع، ويعرف بإقراره: سواء شرط له الآذن الرجوع عليه أم لا.
(قوله: طالب كلا بجميع الدين) أي كرهنا عبدنا بألف: يكون نصف كل رهنا بجميع الألف.
(وقوله: وقال جمع متقدمون طالب كلا بنصف الدين) أي كاشترينا هذا بألف.
واعتمد في التحفة: الأول، قال: والقياس على الرهن واضح، وعلى البيع غير واضح، لتعذر شراء كل بألف، فتعين تنصيفه بينهما، ثم قال رأيت شيخنا اعتمد ما اعتمدته، قال: وبه أفتيت، وعلله بأن الضمان وثيقه لا تقصد فيه التجزئة، واعتمد في النهاية الثاني.
قال: وبه أفتى الوالد رحمه الله تعالى، لأنه اليقين، وشغل ذمة كل واحد بالزوائد مشكوك فيه.
وبذلك أفتى البدر بن شهبة عند دعوى أحد الضامنين ذلك وحلفهما عليه، لأن اللفظ ظاهر فيه، وبالتبعيض قطع الشيخ أبو حامد.
وفي سم: قال شيخنا الشهاب الرملي، المعتمد في مسألة الضمان: أن كلا ضامن للنصف فقط،
وفي مسألة الرهن: أن نصف كل رهن: بالنصف، فالقياس على الرهن: قياس ضعيف على ضعيف.
اه.
(قوله: قال شيخنا إلخ) أتى به في التحفة جوابا عما يرد على معتمده من عدم التقسيط فيما لو قالا: ضمنا مالك على فلان.
وحاصل الجواب أن هذا لا يرد على المسألة المذكورة، لأنه ليس ضمانا حقيقة، والكلام فيما هو ضمان حقيقة
(قوله: لأنه ليس ضمانا حقيقة) أي لأنه على ما لم يجب، والضمان حقيقة أن يكون على ما وجب
(قوله: بل استدعاء إتلاف مال) أي طلب ذلك.
وقوله لمصلحة: هي السلامة
(قوله: فاقتضت) أي المصلحة.
(وقوله: التوزيع) أي تقسيط الضمان على الكل.
(وقوله: عنها) أي عن المصلحة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
(قوله: واعلم أن الصلح الخ) شروع في بيان أحكام الصلح: من صحته مع الإقرار،
ومن جريان حكم البيع عليه، وهو لغة: قطع النزاع.
وشرعا: عقد يحصل به ذلك.
وهو أنواع: صلح بين المسلمين والكفار، وعقدوا له باب الهدنة، والجزية، والأمان، وصلح بين الإمام والبغاة، وعقدوا له باب البغاة، وصلح بين الزوجين عند الشقاق، وعقدوا له باب القسم والنشوز، وصلح في المعاملات، وعقدوا له هذا الباب.
والأصل فيه قوله تعالى: * (والصلح خير) * لأنه إن كان المراد به مطلق الصلح، كما يدل عليه الإتيان بالإسم الظاهر، دون الضمير، فالأمر ظاهر.
وإن كان المراد الصلح بين الزوجين، كما يدل عليه السياق، فغيره بالقياس عليه، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحا أحل حراما، أو حرم حلالا وإنما خص المسلمين، مع جوازه بين الكفار أيضا، لانقيادهم للأحكام غالبا.
وشرط صحة الصلح: سبق خصومة بين المتداعيين،
فلو قال: صالحني من دارك مثلا بكذا، من غير سبق خصومة، فأجابه: فهو باطل، على الأصح، لأن لفظ الصلح: يستدعي سبق الخصومة، سواء كانت عند حاكم أم لا.
ولفظه يتعدى للمأخوذ: بالباء أو على، وللمتروك: بمن أو عن.
وقد نظم بعضهم هذه القاعدة بقوله: في الصلح للمأخوذ باء وعلى والترك من وعن كثير إذا جعلا ونظمها بعضهم أيضا بقوله: بالباء أو على يعدى الصلح لما أخذته فهذا نصح ومن وعن أيضا لما قد تركافي أغلب الأحوال ذا قد سلكا فإذا قال صالحتك من الدار، أو عنها، بألف، أو عليه: فالدار متروكة، لدخول من، أو عن، عليها، والألف مأخوذة لدخول الباء، أو على، عليه.
وقد يعكس الأمر على خلاف الغالب.
(وقوله: جائز مع الإقرار) أي صحيح معه.
ولو أنكر بعده فإذا أقر ثم أنكر: جاز الصلح،
بخلاف ما لو أنكر فصولح، ثم أقر فإن الصلح باطل،
فإن صولح ثانيا بعد الإقرار: كان صحيحا.
ومثل الإقرار إقامة البينة واليمين المردودة، لأن لزوم الحق بالبينة، كلزومه بالإقرار.
واليمين المردودة: بمنزلة الإقرار، أو البينة.
وليس من الإقرار: صالحني عما تدعيه بكذا، لأنه قدير يريد به قطع الخصومة
(قوله: وهو على شئ غير المدعي الخ) يعني أن الصلح غير المدعي، بأن يكون المدعى دراهم، فصولح على ثوب، يكون بيعا (واعلم) أن الصلح
إما أن يكون عن عين،
وإما أن يكون عن دين.
وكل منهما: إما أن يجري من المدعى به على غيره، ويسمى صلح المعاوضة، أو على بعضه، ويسمى صلح الحطيطة، فالأقسام أربعة.
واقتصر المؤلف على القسم الأول من قسمي العين، وترك الثاني، وهو الصلح منها على بعضها، وذكر الثاني من قسمي الدين، وترك الأول، وهو الصلح منه على غيره، ثم إنه
إما أن يجري بين متداعبين، وهو ما ذكره المؤلف،
وإما أن يجري بين مدع وأجنبي، وهذا لم يذكره.
وحاصله أن الأجنبي إن صالح عن عين للمدعى عليه،
فإن لم يكن وكيلا عنه لم يصح صلحه، لأنه فضولي.
وإن كان وكيلا عنه، فإن صرح بالوكالة، بأن قال: وكلني في الصلح معك وهو مقر لك بها، أو وهي لك، صح، ووقع للموكل،
فإن لم يصرح بالوكالة، أو قال وهو مبطل في إنكاره، أو لم يزد على قوله وكلني الغريم في الصلح معك: لم يصح.
وإن صالح عنها لنفسه بعين ماله، أو بدين في ذمته،
فإن قال وهو مقر لك، أو وهي لك: صح له،
وإن قال وهو مبطل لك فشراء شئ مغصوب،
فإن قدر، ولو في ظنه، على انتزاعه ممن هو تحت يده: صح، وإلا فلا.
وإن قال وهو محق أو لا أعلم حاله أو لم يزد على قوله صالحني بكذا: لغا الصلح، هذا كله إن صالح عن عين،
فإن عن دين بغير دين بغير دين ثابت من قبل،
فإن قال هو مقر لك، أو وهو لك، وهو مبطل في إنكاره: صح للمدعى عليه فيما إذا صالح له، أو لنفسه فيما إذا صالح لها.
فإن صالح عنه بدين ثابت من قبل الصلح: لم يصح
(قوله: فله حكم البيع) وهو مفرد مضاف، فيعم، فكأنه قال: فله أحكام البيع، أي من الشفعة، والرد بالعيب، وخيار المجلس والشرط، ومنع التصرف قبل القبض، وإنما جرت عليه أحكام البيع، لأن الصلح المذكور بيع للعين المدعاة من المدعي للمدعى عليه بلفظ الصلح.
(قوله: وعلى بعض المدعي الخ) معطوف على شئ غير المدعي: أي وهو على بعض المدعي إبراء: أي كصالحتك عن الألف التي لي عليك على خمسمائة.
(وقوله: إن كان) أي المدعى به دينا،
فإن كان عينا وجرى الصلح على بعضها، فهبة منها للباقي لذي اليد، فتثبت فيه أحكامها، من إذن في قبض، ومضى إمكانه، فيصح بلفظ الصلح: كصالحتك من الدار على بعضها، كما يصح بلفظ الهبة، بأن يقول وهبتك نصفها، وصالحتك على نصفها.
ولا يصح بلفظ البيع: بأن يقول بعتك نصفها، وصالحتك على نصفها - لعدم الثمن - لأن العين كلها ملك المقر له،
فإذا باعها ببعضها: فقد باع ملكه بملكه، والشئ ببعضه - وهو محال -
(قوله: فلو لم يقل المدعي أبرأت ذمتك لم يضر) أي لا يشترط في الصلح المذكور أن يكون بلفظ الإبراء، بل يصح بلفظ الصلح، كالصيغة المتقدمة، ولفظ الإبراء والإسقاط ونحوهما: كالحط والوضع.
ثم إنه لا يفتقر إلى القبول إلا إن جرى بلفظ الصلح، كصالحتك على نصفه.
فيفتقر إليه، لأن اللفظ يقتضيه، ورعاية اللفظ في العقود: أكثر من رعاية معناها.
(قوله: ويلغو الصلح الخ) أي كأن أدعى عليه دارا فأنكر أو سكت، ثم تصالحا على بعضها أو غيرها، فالصلح باطل، لأنه على إنكار أو سكوت.
وهذا محترز قوله المار مع الإقرار.
وقد يصح الصلح مع عدم الإقرار في مسائل، منها اصطلاح الورثة فيما وقف بينهم، كما إذا مات الميت عن ابن وولد خنثى مسألة الذكورة من اثنين ومسألة الأنوثة من ثلاثة والجامعة ستة فيعطى الابن ثلاثة والخنثى اثنين، ويوقف واحد إلى الإتضاح، أو الصلح: كأن يصطلحا على أن يكون لكل منهما نصف القيراط.
ومنها ما لو أسلم الزوج على أكثر من أربع، ومات قبل الإختيار، فيوقف الميراث بينهن حتى يصطلحن،
وكذا إذا طلق إحدى زوجتيه، ومات قبل البيان فيما إذا كانت معينة في نيته، أو قبل التعيين فيما إذا كانت مبهمة عنده.
ومنها ما لو تداعيا وديعة عند آخر، فقال لا أعلم لأيكما هي؟ فيصطلحان على أنها بينهما على تفاضل أو تساو.
(قوله: حيث لا حجة للمدعي) الظرف متعلق بيلغو: أي يلغو حيث لا حجة موجودة للمدعي.
أما إذا كانت له حجة، وهي البينة من شاهدين، أو رجل وامرأتين، أو يمين وشاهد، فيصح، لكن بعد تعديلها،
وإن لم يحكم بالملك على الأوجه.
وقال سم: وصورة المسألة أنه أقام البينة ثم صالح.
ويبقى ما لو صالح ثم أقامها.
وفي شرح العباب: ولو أقيمت بينة بعد الصلح على الإنكار بأنه ملك وقته، فهل يلحق بالإقرار؟ قال الجوهري: يلحق به، بل أولى، لأنه يمكن الطعن فيها، لا فيه.
اه.
(قوله: فلا يصح الصلح الخ) هو عين قوله ويلغو الصلح، فكان الأولى أن يقتصر على الغاية وما بعدها.
(وقوله: على الإنكار) أي أو السكوت
(قوله: وإن فرض صدق المدعى) غاية في بطلان الصلح
(قوله: خلافا للأئمة الثلاثة) أي في قولهم: إن الصلح لا يبطل مع ذلك
(قوله: نعم.
يجوز للمدعي المحق أن يأخذ ما بذل الخ) عبارة شرح الروض: وإذا كان على الإنكار، وكان المدعي محقا، فيحل له فيما بينه وبين الله أن يأخذ ما بذل له.
قاله الماوردي.
وهو صحيح في صلح الحطيطة.
وفيه فرض كلامه - فإذا صالح على غير المدعي، ففيه ما يأتي في مسألة الظفر.
قاله الأسنوي.
اه
(قوله: وسيأتي حكم الظفر) أي في باب الدعوى والبينات، وعبارته هناك: وله - أي للشخص - بلا خوف فتنة عليه أو على غيره: أخذ ماله، استقلالا للضرورة من مال مدين له مقر مماطل به، أو جاحد له، أو متوار، أو متعزز،
وإن كان على الجاحد بينة، أو رجا إقراره لو رفعه للقاضي، لاذنه - صلى الله عليه وسلم - لهند لما شكت إليه شح أبي سفيان أن تأخذ ما يكفيها وولده بالمعروف، ولأن في الرفع للقاضي مشقة ومؤنة، وإنما يجوز له الأخذ من جنس حقه.
ثم عند تعذر جنسه يأخذ غيره، ويتعين في أخذ غير الجنس تقديم النقد على غيره.
ثم إن كان المأخوذ من جنس ماله: يتملكه، ويتصرف فيه بدلا عن حقه،
فإن كان من غير جنسه: فيبيعه الظافر نفسه، أو مأذونه للغير، لا لنفسه، اتفاقا، ولا لمحجوره: لامتناع تولي الطرفين وللتهمة.
انتهت.
(قوله: فرع: يحرم على كل أحد إلخ) شروع في بيان الحقوق المشتركة، ومنع التزاحم عليها.
وقد أفرده الفقهاء بباب مستقل.
وحاصل الكلام على ذلك: أنه يحرم غرس الشجر في الشارع وإن انتفى الضرر وكان النفع لعموم المسلمين ويحل في المسجد مع الكراهة للمسلمين كأكلهم من ثماره، أو ليصرف ريعه في مصالح المسجد.
ويحرم بناء دكة مطلقا في الشارع، أو في المسجد،
ولو انتفى الضرر بها، أو كانت بفناء داره.
وإنما حرم ذلك: لأنه قد تزدحم المارة، فيعطلون بذلك، لشغل المكان به، ولأنه إذا طالت المدة: أشبه موضعه الأملاك، وانقطع عنه أثر استحقاق الطروق.
(وقوله: غرس شجر) مثله كل ما يضر المار في مروره، كإخراج روشن، أو ساباط، أي سقيفة، على حائطين، والطريق بينهما.
فإن لم يتضرر المار به، بأن رفعه بحيث يمر تحته الشخص التام الطويل مع حمولة على رأسه، وبحيث يمر تحته المحمل على البعير إذا كانت الطريق ممر فرسان وقوافل: جاز ذلك.
هذا إذا كان ما ذكر في شارع، أي طريق نافذ،
فإن كان في غيره، فلا يجوز إلا بإذن الشركاء فيه.
(وقوله: في شارع) هو مرادف للطريق النافد.
وأما الطريق لا بقيد النافذ، فهو أعم من الشارع عموما مطلقا.
ومادة الإجتماع الطريق النافذ.
وينفرد في طريق غير نافذ
(قوله: كبناء دكة) الكاف للتنظير: أي نظير حرمة بناء دكه، وهي المسطبة العالية.
والمراد هنا: مطلق المسطبة.
قال في التحفة: ومثلها ما يجعل بالجدار المسمى بالكبش، إلا إن اضطر إليه لخلل بنائه.
ولم يضر المارة، لأن المشقة تجلب التيسير.
اه.
(قوله: وإن لم يضر) مفعوله محذوف: أي لم يضر ذلك البناء والمارة.
(وقوله: فيه) أي في الشارع، وهو متعلق بلفظ بناء
(قوله: ولو لذلك) ولو كان البناء لذلك: أي لعموم النفع للمسلمين
(قوله: وإن انتفى الضرر حالا) لم يظهر لهذه الغاية
فائدة بعد الغاية الأولى.
أعني قوله: وإن لم يضر، فكان الأولى إسقاطها
(قوله: ويحل الغرس بالمسجد الخ) وإنما امتنع في الشارع مطلقا، لكون توقع الضرر فيه أكثر.
ويجوز حفر البئر في الشارع،
وفي المسجد، حيث لا ضرر، وكان بإذن الإمام وفي شرح الرملي: تقييد الجواز بكونه لعموم المسلمين، وإذن الإمام.
(وقوله: للمسلمين) أي لنفعهم كأكلهم من ثمارها.
(وقوله: أو ليصرف ريعه) أي ما غرس.
وقوله: له أي للمسجد أي لمصالح المسجد، كترميم، وإسراج
(قوله: بل يكره) المناسب والأخصر أن يقول: مع الكراهة، كما عبرت به فيما مر.
والله سبحانه وتعالى أعلم. [باب في الوكالة والقراض] أي في بيان أحكامهما، وشرائطهما.
وجمع بين الوكالة والقراض في ترجمة واحدة، مع أن الفقهاء أفردوا كلا بترجمة مستقلة، لما بينهما من تمام الإرتباط، إذ القرض توكيل وتوكل، فالمالك، كالموكل، فيشترط فيه شروطه، والعامل كالوكيل، فيشترط فيه شروطه، والوكالة، بفتح الواو، وكسرها، لغة: التفويض، والمراعاة، والحفظ.
وشرعا، ما سيذكره الشارح من قوله: وهي تفويض شخص أمره إلى آخر فيما يقبل النيابة.
وهي ثابتة بالكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، وذلك لقوله تعالى: * (فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها) * وهما وكيلان لا حاكمان على المعتمد، ولخبر الصحيحين أنه - صلى الله عليه وسلم - بعث السعاة لأخذ الزكاة، ولكون الحاجة داعية إليها.
ولهذا ندب قبولها، لأنها قيام بمصلحة الغير.
وقد تحرم: إن كان فيها إعانة على محرم.
وقد تكره: إن كان فيها إعانة على مكروه.
وقد تجب: إن توقف عليها دفع ضرر الموكل، كتوكيل المضطر في شراء طعام قد عجز عنه، وقد تتصور فيها الإباحة كما إذا لم يكن للموكل حاجة في الوكالة، وسأله الوكيل إياها من غير غرض وأركانها أربعة: موكل، ووكيل، وموكل فيه، وصيغة.
وشرط في الموكل: صحة مباشرته ما وكل فيه بملك أو ولاية، وإلا فلا يصح توكيله لأنه إذا لم يقدر على التصرف بنفسه، فبنائبه أولى.
فلا يصح توكيل غير مكلف في تصرف إلا السكران المتعدي، فيصح توكيله، ولا توكيل مكاتب في تبرع بلا إذن سيده، وسفيه فيما لا يستقل به،
ولو بإذن وليه، وفاسق في إنكاح ابنته.
ويستثنى من ذلك: الأعمى، فيصح توكيله في نحو بيع، وشراء، وإجارة وهبة،
وإن لم تصح مباشرته له للضرورة والمحرم فيصح أن يوكل حلالا في النكاح بعد التحلل، أو يطلق.
وشرط في الوكيل: صحة مباشرته ما وكل فيه، كالموكل، لأنه إذا لم يقدر على التصرف فيه لنفسه، فلغيره أولى فلا يصح توكيل صبي ومجنون، ومغمى عليه، ولا توكل امرأة في نكاح ولا محرم فيه ليعقده في إحرامه، وشرط في الموكل فيه: أن يكون قابلا للنيابة،
وأن يملكه الموكل حين التوكيل،
وأن يكون معلوما، ولو بوجه، فلا يصح فيما لا يقبل النيابة، كالعبادات، ولا فيما لا يملكه الموكل، كالتوكيل في بيع ما سيملكه، نعم، يصح فيما ذكر تبعا: كوكلتك في بيع ما أملكه، وكل ما سأملكه.
ولا فيما ليس بمعلوم، كوكلتك في كل قليل وكثير، أو في كل أموري، وبيع بعض أموالي، لما في ذلك من الغرر العظيم، الذي لا ضرورة إلى احتماله.
وشرط في الصيغة، لفظ من موكل يشعر برضاه.
ولا يشترط من الوكيل: القبول لفظا، بل الشرط: عدم الرد منه،
فلو ردها، كأن قال لا أقبل، أو لا أفعل، بطلت.
وكل ما ذكر يستفاد من كلام الشارح
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.