فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

فتح المعين بشرح قرة العينزين الدين المليباري

ولا يمون وصدق في تلف وعدم ربح وقدره وخسر ورد. السفر وانتفى الخوف والمؤنة فيضمن به ويأثم ومع ذلك القراض باق على حاله

٩٨٩

أما بالإذن فيجوز لكن لا يجوز ركوب في البحر إلا بنص عليه.

ولا يمون أي لا ينفق منه على نفسه حضرا ولا سفرا لان له نصيبا من الربح فلا يستحق شيئا آخر

٩٩٠

فلو شرط المؤنة في العقد فسد.

وصدق عامل بيمينه في دعوى تلف في كل المال أو بعضه لأنه مأمون نعم نص في البويطي واعتمده جمع متقدمون أنه لو أخذ ما لا يمكنه القيام به فتلف بعضه ضمنه لأنه فرط بأخذه.

ويطرد ذلك في الوكيل والوديع والوصي.

٩٩١

ولو ادعى المالك بعد التلف أنه قرض والعامل أنه قراض حلف العامل كما أفتى به ابن الصلاح كالبغوي لأن الأصل عدم الضمان خلافا لما رجحه الزركشي وغيره من تصديق المالك فإن أقاما بينة قدمت بينة المالك على الأوجه لان معها زيادة علم.

٩٩٢

وفي عدم ربح أصلا وفي قدره عملا بالأصل فيهما وفي خسر ممكن لأنه أمين.

تعليق

ولو قال ربحت كذا ثم قال غلطت في الحساب أو كذبت لم يقبل لأنه أقر بحق لغيره فلم يقبل رجوعه عنه ويقبل قوله بعد خسرت إن احتمل كأن عرض كساد.

٩٩٣

وفي رد للمال على المالك لأنه ائتمنه كالمودع. ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ويصدق العامل أيضا في قدر رأس المال لان الأصل عدم الزائد وفي قوله اشتريت هذا لي أو للقراض والعقد في الذمة لأنه أعلم بقصده.

٩٩٤

أما لو كان الشراء بعين مال القراض فإنه يقع للقراض وإن نوى نفسه كما قاله الإمام وجزم به في المطلب.

وعليه فتسمع بينة المالك أنه اشتراه بمال القراض وفي قوله لم تنهني عن شراء كذا لأن الأصل عدم النهي.

٩٩٥

ولو اختلفا في القدر المشروط له أهو النصف أو الثلث مثلا؟ تحالف وللعامل بعد الفسخ أجرة المثل والربح جميعه للمالك أو في أنه وكيل أو مقارض صدق المالك بيمينه ولا أجرة عليه للعامل.

٩٩٦

تتمة [في بيان أحكام الشركة] الشركة نوعان:

أحدهما فيما ملك اثنان مشتركا بإرث أو شراء.

٩٩٧

والثاني أربعة أقسام:

منها قسم صحيح وهو أن يشترط اثنان في مال لهما ليتجرا فيه.

وسائر الأقسام باطلة كأن يشترك اثنان ليكون كسبهما بينهما بتساو أو تفاوت أو ليكون بينهما ربح ما يشتريانه في ذمتهما بمؤجل أو حال أو ليكون بينهما كسبهما وربحهما ببدنهما أو مالهما وعليهما ما يعرض من غرم. ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ وشرط فيها لفظ يدل على الإذن في التصرف بالبيع والشراء

٩٩٨

فلو اقتصر على اشتراكنا: لم يكف عن الإذن فيه ويتسلط كل واحد منهما على التصرف بلا ضرر أصلا بأن يكون فيه مصلحة فلا يبيع بثمن مثل وثم راغب بأزيد ولا يسافر به حيث لم يضطر إليه لنحو قحط وخوف ولا يبضعه بغير إذنه فإن سافر به ضمن وصح تصرفه أو أبضعه بدفعه لمن يعمل لهما فيه ولو تبرعا بلا إذن ضمن أيضا والربح والخسران بقدر المالين فإن شرطا خلافه فسد العقد فلكل على الآخر أجرة عمله له ونقد التصرف منهما مع ذلك للإذن.

وتنفسخ بموت أحدهما وجنونه.

ويصدق في دعوى الرد إلى شريكه في الخسران والتلف في قوله اشتريته لي أو للشركة لا في قوله اقتسمنا وصار ما بيدي لي مع قول الآخر: لا بل هو مشترك فالمصدق المنكر لأن الأصل عدم القسمة ولو قبض وارث حصته من دين مورثه شاركه الآخر.

٩٩٩

ولو باع شريكان عبدهما صفقة وقبض أحدهما حصته لم يشاركه الآخر.

١٬٠٠٠

فائدة: أفتى النووي كابن الصلاح فيمن غصب نحو نقد أو بر وخلطه بماله ولم يتميز بأن له إفراز قدر المغصوب ويحل له التصرف في الباقي.

فصل [في بيان بعض أحكام الشفعة] : إنما تثبت الشفعة لشريك لا جار في بيع أرض مع تابعها كبناء وشجر وثمر غير مؤبر فلا شفعة في شجر أفرد بالبيع أو بيع مع مغرسه فقط ولا في بئر ولا يملك الشفيع لا بلفظ كأخذت بالشفعة مع بذل الثمن للمشتري.

إعانة الطالبينالبكري الدمياطي، حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين

(قوله: فيضمن به) أي فيضمن العامل بالسفر، أي يكون في ضمانه،

٧٬٩٨٤

ولو تلف بعد ذلك بلا تقصير، كما تقدم

(قوله: ومع ذلك) أي ومع ما ذكر من الضمان والإثم بسبب السفر.

القراض باق بحاله، أي لا ينفسخ، سواء سافر بعين المال، أو العروض التي اشتراها به، ثم إذا باع فيما سافر إليه وهو أكثر قيمة مما سافر منه أو استويا، صح البيع للقراض، أو قل قيمة بما لا يتغابن به، لم يصح

(قوله: أما بالإذن: فيجوز) أي السفر به

(قوله: لكن لا يجوز ركوب في البحر) أي المالح،

٧٬٩٨٥

ومثله الأنهار إذا زاد خطرها على خطر البر.

اه.

ح ل.

(وقوله: إلا بنص) أي من المالك عليخه، أي على ركوب البحر، أي أو على بلد لا يصل لها إلا منه، فإنه يجوز حينئذ ذلك

(قوله: ولا يمون) أي العامل

(قوله: أي لا ينفق) تفسير بالأخص.

(وقوله: منه) أي من مال القراض،

(وقوله: على نفسه) أي العامل،

٧٬٩٨٦

قال في الروض وشرحه، وعليه أن ينفق على مال القراض منه، لأنه من مصالح التجارة.

اه.

(قوله: لأن له) أي للعامل نصيبا من الربح، أي شأنه ذلك، فلا ينافي أنه قد لا يربح، قال سم، وأيضا قد تكون النفقة قدر الربح، فيفوز به العامل، وقد تكون أكثر، فيؤدي إلى أن يأخذ جزءا من رأس المال.

اه.

(قوله: فسد) أي العقد، لأن ذلك مخالف لمقتضاه

(قوله: وصدق عامل بيمينه في دعوى تلف) أي على التفصيل الآتي في الوديعة.

٧٬٩٨٧

وحاصله أنه إن لم يذكر سببا، أو ذكر سببا خفيا، كسرقة، أو ظاهرا، كحريق، عرف هو دون عمومه، أو عرف، هو وعمومه، واتهم صدق بيمينه،

٧٬٩٨٨

فإن لم يتهم في الأخيرة صدق بلا يمين، أو جهل السبب الظاهر، طولب ببينة بوجوده، ثم حلف يمينا أنه تلف، فالصور ست، وقد تقدم هذا التفصيل في الوكالة

(قوله: في كل المال) متعلق بمحذوف صفة لتالف.

أي تلف حاصل في كل المال أو في بعضه

(قوله: لأنه) أي العامل مأمون، وهو تعليل لتصديقه بيمينه

(قوله: نعم نص) أي الشافعي

(قوله: واعتمده) أي النص المذكور في البويطي

(قوله: أنه الخ) أي على أنه،

٧٬٩٨٩

فإن وما بعدها في تأويل مصدر مجرور بعلى مقدرة متعلقة بنص

(قوله: لو أخذ) أي العامل،

(وقوله: ما لا يمكنه القيام به) أي العمل فيه كله

(قوله: فتلف بعضه) قال سم، أنظر مفهومه، اه.

وكتب الرشيدي ما نصه، قوله فتلف بعضه، أي بعد عمله فيه، كما هو نص البويطي، ولفظه،

٧٬٩٩٠

وإذا أخذ مالا لا يقوى مثله على عمله فيه ببدنه، فعمل فيه، فضاع، فهو ضامن، لأنه مضيع.

اه

(قوله: لأنه فرط بأخذه) الأصوب ما علل به الشافعي رضي الله عنه في نصه السابق من قوله لأنه مضيع.

اه.

رشيدي

(قوله: ويطرد ذلك) أي ما نص عليه في البويطي،

(وقوله: في الوكيل والوديع) أي المودع عنده والوصي، أي فيقال إذا أخذوا ما لا يمكنهم القيام به فتلف، ضمنوه

(قوله: ولو ادعى المالك بعد التلف أنه قرض) أي ليلزم الآخذ بدله، وخرج ببعد التلف.

ما لو ادعى المالك عليه ذلك قبله، فيصدق هو، لأن العامل يدعي عليه الإذن في التصرف وحصته من الربح والأصل عدمهما

(قوله: والعامل أنه قراض) أي وادعى العامل أنه قراض، لئلا يلزمه بدله

(قوله: حلف العامل) أي صدق العامل بيمينه، وكان الأولى، التعبير به وهو جواب لو

(قوله: لأن الأصل) علة لتصديق العامل بيمينه

(قوله: خلافا لما رجحه الزركشي وغيره من تصديق المالك) جرى على هذا في النهاية، ولفظها،

٧٬٩٩١

ولو ادعى المالك بعد تلف المال أنه قرض، والعامل أنه قراض، صدق المالك بيمينه، كما جزم به ابن المقري، وجرى عليه القمولي في جواهره، وأفتى به الوالد رحمه الله، خلافا للبغوي، وابن الصلاح، إذ القاعدة أن من كان القول قوله في أصل الشئ، فالقول قوله في صفته، مع أن الأصل عدم الإئتمان الدافع للضمان،

٧٬٩٩٢

وقال في الخادم، إنه الظاهر، لأن القابض يدعي سقوط الضمان عنه، مع اعترافه بأنه قبض، والأصل عدم السقوط، الخ.

اه.

قال في التحفة، وجمع بعضهم بحمل الأول، أي تصديق العامل، على ما إذا كان التلف قبل التصرف، لأنهما حينئذ اتفقا على الإذن، واختلف في شغل الذمة، والأصل براءتها، وحمل الثاني، أي تصديق المالك، على ما إذا كان بعد التصرف، لأن الأصل في التصرف في مالك الغير، أنه يضمن، ما لم يتحقق خلافه، والأصل عدمه

(قوله: فإن أقاما بينة) أي أقاما كل واحد بينة،

(وقوله: قدمت بينة المالك) وفي النهاية قدمت بينة العامل،

٧٬٩٩٣

وفي التحفة، وقال بعضهم الحق التعارض، أي فيأتي فيه ما مر عند عدم البينة.

اه.

أي من تصديق العامل، إن كان التلف قبل التصرف، وتصديق المالك، إن كان بعده

(قوله: لأن معها زيادة علم) أي بانتقال الملك إلى الآخر، فهي أثبت شغل الذمة،

٧٬٩٩٤

بخلاف بينة العامل، فهي مستصحبة لأصل البراءة، والبينة الناقلة مقدمة على المستصحبة، أفاده البجيرمي

(قوله: وفي عدم ربح) معطوف على في تلف، أي وصدق في دعوى عدم ربح.

(وقوله: وفي قدره) معطوف أيضا على في تلف، أي وصدق في دعوى قدر ربح كعشرة

(قوله: عملا بالأصل) وهو ما يعديه العامل،

(وقوله: فيهما) أي في عدم الربح وفي قدره

(قوله: وفي خسر) معطوف على في تلف أيضا، أي وصدق في دعوى خسر

(قوله: ممكن) أي محتمل، بأن عرض كساد فيما يتصرف فيه،

٧٬٩٩٥

فإن لم يمكن، لا يصدق

(قوله: لأنه أمين) أي وصدق في ذلك، لأنه، أي العامل، أمين، فهو تعليل لتصديقه في دعوى الخسر

(قوله: ولو قال) أي العامل، وقوله ربحت كذا، أي قدرا معينا، كألف،

(وقوله: ثم قال غلطت في الحساب أو كذبت) أي أن القدر الذي أخبرتكم بأني ربحته وقع مني غلطا، أو كذبت فيه، فأنا ما ربحت القدر المذكور، وقوله لم يقبل، أي قوله إن غلطت أو كذبت،

٧٬٩٩٦

قال في التحفة بعده، نعم، له تحليف المالك،

٧٬٩٩٧

وإن لم يذكر شبهة.

اه.

(قوله: لأنه) أي العامل أقر بحق لغيره، وهو المالك قوله فلم يقبل رجوعه عنه، أي عن إقراره

(قوله: ويقبل قوله بعد) أي بعد قوله ربحت كذا، وقوله خسرت، مقول القول، وقوله إن احتمل، أي قوله المذكور، وقوله كأن عرض كساد، أي نقص في قيمة السلعة

(قوله: وفي رد المال) معطوف على في تلف أيضا، أي وصدق في دعوى رد المال على المالك، وقوله لأنه، أي المالك ائتمنه، أي العامل، وقوله كالمودع، هو بفتح الدال، أي فإنه يصدق في دعواه الرد على المودع، بكسرها

(قوله: في قدر رأس المال) أي أو في جنسه

(قوله: لأن الأصل عدم الزائد) أي عدم دفع زيادة إليه، وهو تعليل لتصديق العامل في قدر رأس المال

(قوله: وفي قوله اشتريت هذا لي) أي ويصدق العامل في قوله اشتريت هذا لي، أي وإن كان رابحا، وقوله أو للقراض، أي أو اشتريته للقراض،

٧٬٩٩٨

وإن كان خاسرا، وقوله والعقد في الذمة، أي والحال أنه في الذمة، أي ذمة العامل، والظاهر أنه راجع للصورة الأولى، أعني قوله اشتريت هذا لي، بدليل المحترز

(قوله: لأنه أعلم بقصده) أي بقصد نفسه، أي وهو مأمون

(قوله: وعليه) أي على ما قاله الإمام، من أنه إذا اشتراه بعين مال القراض، يقع للقراض، وقوله فتسمع بينة المالك، أي فيما إذا اختلفا فيما حصل الشراء به، هل هو مال القراض أو مال العامل؟

٧٬٩٩٩

قال في التحفة، لما تقرر أنه مع الشراء بالعين لا ينظر إلى قصده وهو أحد وجهين في الرفعي من غير ترجيح، ورجح جمع متقدمون مقابله، لأنه قد يشتري به لنفسه متعديا، فلا يصح البيع، وقد يجمع بحمل ما قاله الإمام على ما إذا نوى نفسه، ولم يفسخ القراض، ومقابله على ما إذا فسخ، وحينئذ فالذي يتجه: سماع بينة المالك، ثم يسأل العامل،

٨٬٠٠٠

فإن قال فسخت، حكم بفساد الشراء، وإلا فلا.

اه.

وقوله ورجح جمع متقدمون الخ.

استوجهه في النهاية.

(قوله: وفي قوله لم تنهني الخ) أي كأن اشترى سلعة، فقال نهيتك عن شرائها، فقال العامل لم تنهني، فيصدق العامل، وتكون للقراض، لأن الأصل، عدم النهي،

٨٬٠٠١

أما لو قال المالك، لم آذنك في شراء كذا، فقال العامل بل أذنت لي، فالمصدق المالك.

اه.

نهاية.

(قوله: ولو اختلفا) أي المالك والعامل

(قوله: في القدر المشروط له) أي للعامل من الربح.

وقوله تحالفا، أي لاختلافهما في عوض العقد مع اتفاقهما على صحته، فأشبه اختلاف المتبايعين.

اه.

تحفة، ولا ينفسخ العقد بالتحالف، وإنما ينفسخ بفسخهما، أو أحدهما، أو الحاكم

(قوله: وللعامل الخ) أي لتعذر رجوع عمله إليه، فوجب له قيمته، وهو الأجرة.

(قوله: أو في أنه وكيل أو مقارض) أي أو اختلفا في ذلك، فقال المالك أنت وكيل،

٨٬٠٠٢

وقال العامل أنا مقارض، وقوله صدق المالك بيمينه، نعم.

إن أقاما بينتين، قدمت بينة العامل، لأن معها زيادة علم بوجوب الأجرة.

والله سبحانه وتعالى أعلم

(قوله: تتمة) أي في بيان أحكام الشركة، بكسر الشين، وإسكان الراء، وبفتح الشين مع كسر الراء وإسكانها، وقد أفردها الفقهاء بباب مستقل، وذكرها بعد الوكالة، لأنها من أفرادها، إذ كل من الشريكين، وكيل عن الآخر، وموكل له، والأصل فيها قبل الإجماع، خبر السائب أنه كان شريك النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل المبعث، وافتخر بشركته بعد المبعث، والخبر الصحيح القدسي: يقول الله تعالى: أنا ثالث الشريكين، ما لم يخن أحدهما صاحبه،

٨٬٠٠٣

فإذا خانه، خرجت من بينهما أي أنا كالثالث للشريكين في إعانتهما وحفظهما وأنزل البركة في أموالهما مدة عدم الخيانة،

٨٬٠٠٤

فإذا حصلت الخيانة، رفعت البركة والإعانة عنهما، وهو معنى خرجت من بينهما، وهي لغة: الإختلاط شيوعا، أو مجاورة، بعقد أو غيره.

وشرعا، عقد يقتضي ثبوت الحق في شئ لأكثر من واحد على جهة الشيوع

(قوله: الشركة نوعان) أي اللغوية، لأن النوع الأول: ليس فيه عقد، والنوع الثاني: قسمه إلى أربعة أقسام، بعضها صحيح، وبعضها باطل، والمعنى الشرعي، مختص بالصحيح، على ما قاله بعضهم

(قوله: أحدهما فيما ملك) أي أحدهما ثابت بسبب ملك اثنين مشتركا.

ففي سببية، وما مصدرية، وقوله مشتركا، أي مالا مشتركا، أي مختلطا بحيث لا يتميز.

وهو مفعول ملك، ويحتمل أن تكون في باقية على معناها، وما، موصول اسمي، وجملة ملك، صلة، والعائد عليها، محذوف، ومشتركا، حال، أي أحدهما ثابت في المال الذي ملكاه حال كونه مشتركا، أي مختلطا، بحث لا يتميز تأمل.

وقوله بإرث أو شراء، متعلق بملك، وهو يشير إلى أنه لا فرق في ثبوت الملك لهما، بين أن يكون على جهة القهر، كالإرث، أو الاختيار، كالشراء

(قوله: والثاني أربعة أقسام) لا يحسن مقابلته لما قبله فكان الأولى أن يقول، وثانيهما فيما عقد عليه اثنان الشركة، وعبارة التحرير، هو نوعان، أحدهما في الملك قهرا كان أو اختيار، كإرث وشراء،

٨٬٠٠٥

والثاني بالعقد لها، وهي أنواع أربعة الخ، وهي ظاهرة

٨٬٠٠٦

(والحاصل) أن الشركة لها سببان، السبب الأول، الملك من غير عقد شركة، بأن يملك اثنان مالا موروثا، أو مالا مشترى.

٨٬٠٠٧

والثاني، العقد، أي أن يعقد اثنان الإشتراك بينهما على مال أو غيره

(قوله: منها قسم صحيح) أي بالإجماع، ويسمى شركة العنان، بكسر العين، من عن الشئ، أي ظهر، فهي أظهر الأنواع، لظهورها بصحتها، أو لأنه ظهر لكل من الشريكين مال الآخر، أو من عنان الدابة، لاستواء الشريكين فيها في نحو الولاية والربح والسلامة من الغرر، كاستواء طرفي العنان، أو لمنع كل منهما الآخر لما يشتهي، كمنع العنان الدابة وأركانها خمسة، عاقدان، ومعقود عليه، وذكر عمل، وصيغة، أو شرط في العاقدين ما شرط في الموكل والوكيل، من صحة التصرف، وشرط في المعقود عليه، أن يكون مثليا، كالدراهم والدنانير، والبر، لأنه إذا اختلط بجنسه، لم يتميز،

٨٬٠٠٨

بخلاف المتقوم وقد تصح فيه بأن يكون مشتركا بينهما قبل العقد، كأن ورثاه، أو اشترياه، أو باع أحدهما بعض عرضه ببعض عرض الآخر، كنصف بنصف، أو ثلث بثلثين، وأذن كل لصاحبه في لتصرف بعد القبض، وذلك لعدم تميز المالين حينئذ،

٨٬٠٠٩

وأن يتحدا المالان جنسا وصفة، بحيث لو خلطا، لم يتميزا كل منهما عن الآخر،

٨٬٠١٠

وأن يخلطا قبل العقد، لتحقق معنى الشركة.

٨٬٠١١

وأن يشترطا الربح والخسران على قدر المالين، عملا بقضية العقد، وقد ذكر شرط العمل بقوله، ويتسلط كل واحد منهما الخ، وشرط الصيغة بقوله، وشرط فيها لفظ الخ.

(قوله: وهو) أي القسم الصحيح، وقوله: أن يشترط اثنان، أي يصح التصرف منهما، كما علمت، وقوله من مال لهما، أي مثلي نقد أو غيره، على ما عرفت

(قوله: وسائر الأقسام) أي باقيها، وهو ثلاثة، شركة الأبدان، وشركة المفاوضة، وشركة الوجوه، وقوله باطلة، أي لكثرة الغرر فيها، لا سيما شركة المفاوضة، ولخلوها عن المال المشترك، كما ستعرفه

(قوله: كأن يشترك اثنان ليكون كسبهما بينهما) أي مكسوبهما ببدنهما خاصة، وإلا كانت عين شركة المفاوضة الآتية، سواء اتفقا حرفة، كخياطين، أو اختلفا فيها، كخياط ورفاء، وهذه تسمى شركة الأبدان، وهي باطلة، لعدم المال،

٨٬٠١٢

فمن انفرد بشئ، فهو له، وما اشتركا فيه يوزع عليهما بنسبة أجرة المثل، بحسب الكسب، وجوزها أبو حنيفة رضي الله عنه مطلقا، ومالك وأحمد رضي الله عنهما مع اتحاد الحرفة

(قوله: بتساو أو تفاوت) متعلق بمحذوف حال من الضمير في الخبر: أي حال كون الكسب الكائن بينهما حاصلا بتساو أو تفاوت، أي بحسب ما شرطاه

(قوله: أو ليكون بينهما الخ) أي أو يشترك اثنان ليكون بينهما ربح ما يشتريانه في ذمتهما، أي يشتريه وجيهان في ذمتهما، ومثل ذلك، ما إذا اشتراه وجيه في ذمته وفوض بيعه لخامل والربح بينهما، وأعطى خامل ماله لوجيه ليس له مال ليعمل فيه والربح بينهما، وهذه تسمى شركة الوجوه، من الوجاهة، أي العظمة، والصدارة، وهي باطلة، إذ ليس بينهما مال مشترك، فكل من اشترى شيئا، فهو له، عليه خسره، وله ربحه

(قوله: أو ليكون بينهما الخ) أي أو يشترك اثنان ليكون بينهما كسبهما وربحهما ببدنهما أو مالهما: أي من غير خلط، أو معه.

وتفارق حينئذ شركة العنان بالشرط المذكور بعد، أو، مانعة خلو، فتجوز الجمع، وقوله وعليهما، أي المشتركين ما يعرض من غرم، قيد في كل من كون الكسب والربح بالبدن،

٨٬٠١٣

ومن كونهما بالمال، وخرج به، بالنسبة للأول، شركة الأبدان، وبالنسبة للثاني، شركة العنان.

والمراد، غرم لا بسبب الشركة، كغصب وغيره، وإلا فالغرم بسببها موجود في شركة العنان،

٨٬٠١٤

وفي الكلام اكتفاء، أي ولهما ما يحصل من غنم، وهذه تسمى شركة مفاوضة، من تفاوضا في الحديث، شرعا فيه جميعا، قال م ر: أو من قوم فوضى، بفتح الفاء، أي مستوين في الأمور، ومنه قول الشاعر: لا يصلح الناس فوضى سراة لهم ولا سراة إذا جهالهم سادوا وهي باطلة أيضا، لاشتمالها على أنواع من الغرر، ولعدم وجود المال في بعض صورها، فيختص حينئذ كل بما كسبه ببدنه، إن لم يكن مال،

٨٬٠١٥

فإن كان هناك مال من غير خلط، فظاهر أن مال كل له، ومع الخلط يكون الزائد بينهما على قدر المالين، ويرجع كل على الآخر بأجرة عمله

(قوله: وشرط فيها) أي الشركة.

وغيره ذكر الأركان المارة، ثم قال: وشرط في الصيغة،

٨٬٠١٦

فلو صنع كصنعه لكان أولى.

وقوله لفظ: في معناه ما مر، من الكتابة، وإشارة الأخرس.

وقوله يدل على الإذن في التصرف، أي بأن يقولا لا اشتركنا وأذنا في التصرف.

والمراد، الإذن لمن يتصرف من كل منهما أو من أحدهما، وقوله بالبيع والشراء، متعلق بالتصرف

(قوله: فلو اقتصر على اشتركنا) أي على قولهما ذلك قال سم: لو وقع هذا القول من أحدهما مع الإذن في التصرف، فينبغي أن لا يكفي، لأنه عقد متعلق بمالهما، فلا يكفي فيه اللفظ من أحد الجانبين، بل لا بد معه من وقوعه من الآخر، أو قبوله، وفاقا للرملي.

اه.

بتصرف

(قوله: لم يكف عن الإذن فيه) أي في التصرف لاحتمال أن يكون إخبارا عن حصول الشركة

(قوله: ويتسلط كل واحد منهما) أي الشريكين، وهو شروع في شروط العمل

(قوله: بلا ضرر) أي في المال المشترك، وهو متعلق بيتسلط

(قوله: بأن يكون) تصوير لعدم وجود ضرر أصلا.

تعليق

ولو قال ويتسلط كل واحد منهما بمصلحة، لكان أخصر.

وعبارة المنهج، وشرط في العمل مصلحة، ثم

٨٬٠١٧

قال في شرحه، وتعبيري بمصلحة، أولى من قوله بلا ضرر، لاقتضائه جواز البيع بثمن المثل، مع وجود راغب بزيادة.

اه.

(قوله: ولا يسافر به) قال في فتح الجواد: نعم، إن اشتركا بمفازة، سافر به لمقصده،

٨٬٠١٨

ولو بلا إذن، للقرينة.

اه.

(قوله: حيث لم يضطر إليه) أي السفر به،

٨٬٠١٩

فإن اضطر إليه، سافر به، بل يلزمه في هذه الحالة، كالوديع، وعبارة التحفة، ولا يسافر به، حيث لم يعطه في السفر، ولا اضطر إليه لنحو قحط أو خوف، ولا كان من أهل النجعة.

اه.

وقوله لنحو قحط، أي في بلده، وقوله أو خوف، أي من حريق، أو نهب

(قوله: ولا يبضعه) بضم التحتية فسكون الموحدة، أي يجعله بضاعة يدفعه لمن يعمل لهما فيه،

٨٬٠٢٠

ولو متبرعا، لأنه لم يرض بغير يده.

اه.

تحفة

(قوله: بغير إذنه) متعلق بكل من يسافر ومن يبضع،

٨٬٠٢١

وإن كان ظاهر عبارته تعلقه بالثاني فقط، أي لا يسافر بغير إذنه ولا يبضعه بغير إذنه،

٨٬٠٢٢

فإن كان بإذنه، صح، ولا ضمان، لكن مجرد الإذن في السفر، لا يتناول ركوب البحر، بل لا بد من النص عليه، أو تقوم عليه قرينة

(قوله: فإن سافر به) أي من غير إذنه، وقوله صح تصرفه، أي لبقاء الإذن فيه

(قوله: أو أبضعه) معطوف على سافر، أي أو إن أبضعه، بدفعه الخ.

تصوير للإبضاع، كما عرفت، وقوله بلا إذن، متعلق بأبضعه.

وقوله ضمن أيضا، جواب أن المقدرة بعد أو

(قوله: والربح والخسران بقدر المالين) أي باعتبار القيمة، لا الأجزاء،

٨٬٠٢٣

فلو خلط قفيزا بمائة، وقفيزا بخمسين، فهي أثلاث، لصاحب الأول، ثلثان، ولصاحب الثاني ثلث.

(قوله: فإن شرطا خلافه) أي خلاف ما ذكر، كأن شرطا تساوي الربح والخسران مع تفاوت المالين، أو شرطا تساوي المالين مع التفاوت في الربح والخسران، وقوله فسد العقد، أي لمخالفة ذلك موضوعها

(قوله: فلكل على الآخر أجرة عمله له) أي وإذا فسد العقد يكون لكل على الآخر أجرة عمله بحسب ماله،

٨٬٠٢٤

فإذا كان لأحدهما ألفان، وللآخر ألف، وأجرة عمل كل منهما مائة، فثلثا عمل الأول في ماله، وثلثه على الثاني، وعمل الثاني بالعكس، فللأول عليه ثلث المائة، وله على الأول ثلثاها، فيقع التقاص بثلثها، ويرجع على الأول بثلثها، وقد يقع التقاص إن استويا في المال والعمل،

٨٬٠٢٥

قال في التحفة، نعم، إن تساويا مالا، وتفاوتا عملا، وشرط الأقل للأكثر عملا لم يرجع بالزائد، إن علم الفساد، وأنه لا شئ في الفاسد، لأنه عمل غير طامع في شئ، كما لو عمل أحدهما فقط في فاسدة.

اه.

(قوله: ونفذ التصرف منهما) أي من الشريكين.

وقوله مع ذلك، أي مع فساد العقد، أي ويكون الربح والخسران على قدر المالين بعد إخراج أجرة عمل كل منهما وقوله للإذن، أي لوجود الإذن في التصرف، وهو علة لنفوذ التصرف

(قوله: وتنفسخ) أي الشركة، وذلك لأنها عقد جائز من الجانبين، فهي كالوكالة.

وقوله بموت أحدهما وجنونه، أي وإغمائه، والحجر عليه بسفه أو فلس

(قوله: ويصدق) أي الشريك في دعوى الرد إلى شريكه، وذلك لأن يده أمانة، كالمودع، والوكيل، فيصدق في ذلك، وقوله في الخسران، أي وفي قدر الربح، وقوله والتلف: أي ويصدق في التلف، لكن على التفصيل المتقدم بيانه

(قوله: وفي قوله اشتريته لي أو للشركة) أي ويصدق فيما إذا اشترى الشريك شيئا،

٨٬٠٢٦

وقال اشتريته للشركة أو لنفسي، وكذبه الآخر، لأنه أعرف بقصده،

٨٬٠٢٧

قال في التحفة: نعم، لو اشترى شيئا فظهر عيبه، وأراد رد حصته، لم يقبل قوله على البائع أنه اشتراه للشركة، لأن الظاهر، أنه اشتراه لنفسه، فليس له تفريق الصفقة عليه.

اه.

(قوله: لا في قوله اقتسمنا إلخ) أي لا يصدق في ذلك، لأن الأصل عدم القسمة،

٨٬٠٢٨

قال في التحفة: وإنما قبل قوله في الرد، مع أن الأصل عدمه، لأن من شأن الأمين قبول قوله فيه توسعة عليه.

اه.

(قوله: شاركه الآخر) أي لاتحاد الجهة، وهي الإرث

(قوله: ولو باع شريكان عبدهما) أي أو وكل أحدهما الآخر فباعه

(قوله: لم يشاركه الآخر) فرق في التحفة بين هذه والتي قبلها، بأن المشترك بنحو الشراء يتأتى فيه تعدد الصفقة المقتضي لتعدد العقد وترتب الملك، فكان كل من الشريكين فيه كالمستقل، ولأن حقه لا يتوقف وجوده على وجود غيره،

٨٬٠٢٩

فإذا قبض قدر حصته، أو بعضها، فاز به،

٨٬٠٣٠

بخلاف نحو الإرث، فإنه حق يثبت في الورثة دفعة واحدة، من غير أن يتصور فيه ترتب ولا توقف، فكان جميعه كالحق الذي لا يمكن تبعيضه، فلم يختص قابض شئ منه به.

اه.

(قوله: أفتى النووي - كابن الصلاح - فيمن غصب نحو نقد الخ) ساق الإفتاء المذكور في التحفة، ثم قال: ويأتي لذلك

٨٬٠٣١

تتمة قبيل الأضحية، ولا بأس بذكرها، تتميما للفائدة، وهي ما نصه، لو اختلط مثلي حرام، كدرهم أو دهن، أو حب بمثله له، جاز له أن يعزل قدر الحرام بنية القسمة، ويتصرف في الباقي ويسلم الذي عزله لصاحبه إن وجد، وإلا فلناظر بيت المال، واستقل بالقسمة على خلاف المقرر في الشريك للضرورة، إذ الفرض، الجهل بالمالك، فاندفع ما قيل يتعين الرفع للقاضي ليقسمه عن المالك،

٨٬٠٣٢

وفي المجموع، طريقه أن يصرف قدر الحرام إلى ما يجب صرفه فيه، ويتصرف في الباقي بما أراد،

٨٬٠٣٣

ومن هذا، اختلاط أو خلط نحو دراهم لجماعة، ولم يتميز فطريقه أن يقسم الجميع بينهم على قدر حقوقهم، وزعم العوام أن اختلاط الحلال بالحرام يحرمه، باطل.

إلخ.

اه.

(قوله: بأن له الخ) متعلق بأفتى.

وقوله إفراز: أي فصل وإخراج.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

فصل في أحكام الشفعة أي في بيان بعض أحكام الشفعة، وهي بإسكان الفاء، وحكي ضمها، لغة من الشفع، ضد الوتر، فكأن الشفيع يجعل نفسه أو نصيبه شفعا، بضم نصيب شريكه إليه، أو من الشفاعة، لأن الأخذ بها كان جاهلية.

وشرعا، حق تملك قهري يثبت للشريك القديم على الحادث بسبب الشركة فيما ملك بعوض.

وشرعت لدفع الضرر: أي ضرر مؤنة القسمة، واستحداث المرافق في الحصة السائرة إليه لو قسم، كالمصعد، والمنور، والبالوعة، وغير ذلك، وهذا الضرر كان يمكن حصوله قبل البيع، وكان من حق الراغب في البيع أن يخلص صاحبه منه بالبيع له، فلما باع لغيره، سلطه الشارع على أخذه منه قهرا، والأصل فيها خبر البخاري: قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالشفعة فيما لم يقسم،

٨٬٠٣٤

فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق، فلا شفعة أي حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالشفعة بالمشترك الذي لم تقع فيه القسمة بالفعل، مع كونه يقبلها لأن الأصل في النفي بلم، أن يكون في الممكن بخلافه بلا، واستعمال أحدهما محل الآخر، تجوز، كما في قوله تعالى: * (لم يلد، ولم يولد) * أي لا يلد، ولا يولد، وكما في قوله تعالى: * (لا يمسه إلا المطهرون) * أي لم يمسه.

وقوله فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة، أي فإذا وقعت حدود القسمة بين الشريكين، وبينت الطرق، فلا شفعة، وهذا كناية عن حصول القسمة،

٨٬٠٣٥

فكأنه قال: فإذا قسم، فلا شفعة، وأركانها ثلاثة: شفيع، وهو الآخذ، ومشفوع، وهو المأخوذ، ومشفوع منه، وهو المأخوذ منه، وشرط في الشفيع، أن يكون شريكا بخلطة الشيوع، لا بالجوار، فلا شفعة لجار الدار، ملاصقا كان أو غيره، خلافا للإمام أبي حنيفة رضي الله عنه، فإنه أثبتها للجار

٨٬٠٣٦

فلو قضى بها حنفي للجار،

٨٬٠٣٧

ولو شافعيا، لم ينقض حكمه، وشرط في المشفوع، أن يكون مما ينقسم، أي مما يقبل القسمة إذا طلبها الشريك، دون ما لا ينقسم، كحمام صغير، وطاحون صغيرة، ودار، وحانوت، وساقية كذلك، والضابط في ذلك، أن ما يبطل نفعه المقصود منه لو قسم، بحيث لا يمكن جعل الحمام حمامين، ولا الطاحون طاحونين، وهكذا، لا تثبت فيه الشفعة، وما لا يبطل نفعه المقصود منه لو قسم، بل يكون بحيث ينتفع به بعد القسمة إذا طلبها الشريك من الوجه الذي كان ينتفع به قبلها، كطاحون، وحمام كبيرين، بحيث يمكن جعلهما طاحونين وحمامين، تثبت فيه الشفعة، وشرط فيه أيضا، أن يكون مما لا ينقل من الأرض، فلا شفعة فيما ينقل، وشرط في المشفوع منه، تأخر سبب ملكه عن سبب ملك الآخذ، فيكفي في أخذ الشفيع بالشفعة، تقدم سبب ملكه عن سبب ملك المأخوذ منه،

٨٬٠٣٨

وإن تقدم ملكه على ملك الآخذ،

٨٬٠٣٩

فلو باع أحد الشريكين نصيبه لزيد بشرط الخيار للبائع، أو لهما فباع الآخر نصيبه لعمرو في زمن الخيار بيع بت، فالشفعة للمشتري الأول، وهو زيد، إن لم يشفع بائعه على المشتري الثاني، وهو عمرو، لتقدم سبب ملك الأول عن سبب ملك الثاني.

٨٬٠٤٠

فلو اشترى اثنان دارا، أو بعضها معا، فلا شفعة لأحدهما على الآخر، لعدم السبق، وليست الصيغة ركنا فيها، لأنها، كما تقدم، حق تملك، أي استحقاقه، وهو لا يتوقف ثبوته على صيغة، نعم تجب في التملك، فلا يملك الشفيع الشقص، إلا بلفظ يشعر به، كتملكت، أو أخذت بالشفعة، وسيذكره الشارح بقوله، ولا يملك الشفيع إلا بلفظ الخ

(قوله: إنما ثبت الشفعة لشريك) أي ولو كان مكاتبا، أو غير عاقل، كمسجد له شقص لم يوقف باعه شريكه، فإنه يأخذ له الناظر بالشفعة أو ذميا، وقوله لا جار، أي لخبر البخاري المار، وما ورد فيه، محمول على الجار الشريك، جمعا بين الأحاديث.

وقوله في بيع أرض، متعلق بثبت

(قوله: مع تابعها) أي إن كان، فلا يقال مفهومه أن الأرض الخالية عن التابع لا شفعة فيها، والمراد بالتابع، ما يتبعها في مطلق البيع من بناء، وما يتبعه من باب، ورف سمر، ومفتاح غلق مثبت، وكل منفصل توقف عليه نفع متصل

(قوله: كبناء) تمثيل للتابع.

وقوله وشجرا، أي رطب على الأوجه.

اه.

فتح الجواد

(قوله: وثمر غير مؤبر) أي عند البيع، فيؤخذ بالشفعة،

٨٬٠٤١

ولو لم يتفق الآخذ حتى أبر، وعبارة م ر، غير مؤبر، أي عند البيع،

٨٬٠٤٢

وإن كان مؤبرا عند الأخذ،

٨٬٠٤٣

وكذا كل ما دخل في البيع ثم انقطعت تبعيته، فإنه يأخذه بالشفعة.

اه.

وما المؤبر عنده، فلا تثبت فيه الشفعة، لانتفاء التبعية

(قوله: فلا شفعة في شجر أفرد الخ) عبارة فتح الجواد مع الأصل، فلا تثبت في منقول غير تابع لما ذكر،

٨٬٠٤٤

وإن بيع مع الأرض، كزرع يؤخذ دفعة واحدة، ولا في تابع كبناء، أو غراس بيع دون أرض، وكبناء على سقف،

٨٬٠٤٥

ولو مشتركا، لأن المنقول، لا يدوم، فلا يدوم ضرر الشركة فيه، والتابع إذا أفرد عن متبوعه، يشبه المنقول ومن ثم، لو باعها مع الأس أو المغرس فقط، لم تثبت أيضا لأن المبيع من الأرض هنا، تابع، والمتبوع، وهو البناء والشجر، منقول، ولا في شجر جاف شرط دخوله في بيع أرض لانتفاء التبعية.

اه.

٨٬٠٤٦

(قوله: ولا في بئر) عبارة الروض: ولو باع نصيبه من أرض تنقسم، وفيها بئر لا تنقسم، ويسقي منها، ثبتت، أي الشفعة في الأرض دونها، أي البئر.

اه.

(قوله: مع بذل الثمن للمشتري) أي أو رضاه بكون الثمن يكون في ذمة الشفيع، أو قضاء القاضي له بها إذا حضر مجلسه وأثبت حقه فيها وطلبه.

٨٬٠٤٧

تتمة: الشفعة على الفور، لأنها حق ثبت لدفع الضرر، فكانت كالرد بالعيب، بجامع أن كلا شرع لدفع الضرر، وحينئذ فليبادر الشفيع إذا علم بيع الشقص بأخذه، وتكون المبادرة على العادة، فلا يكلف الإسراع على خلاف العادة، بعدو، أو غيره،

٨٬٠٤٨

ولو كان في الصلاة أو في الحمام، أو في قضاء الحاجة، لم يكلف القطع، بل له التأخير إلى فراغ ذلك.

والله سبحانه وتعالى أعلم. [باب في الإجارة] أي في بيان أحكامها، وشروطها، وهي بكسر الهمزة أشهر من ضمها وفتحها، من آجره، بالمد، يؤجره، إيجارا، ويقال أجره، بالقصر، يأجره، بضم الجيم، وكسرها أجرا، والأصل فيها قبل الإجماع آيات: كقوله تعالى: * (فإن أرضعن لكم، فآتوهن أجورهن) * ووجه الدلالة منه أن آتوهن أجورهن: أمر، والأمر للوجوب، والإرضاع بلا عقد، تبرع لا يوجب أجرة، وإنما يوجبها، العقد، فتعين الحمل عليه، أي آتوهن أجورهن إذا أرضعن لكم بعقد، وكقوله تعالى: * (وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى) * وأخبار: كخبر مسلم أنه - صلى الله عليه وسلم -: نهى عن المزارعة، وأمر بالمؤاجرة وكخبر البخاري أنه - صلى الله عليه وسلم - والصديق استأجرا رجلا من بني الديل يقال له عبد الله بن الأريقط، أي ليدلهما على طريق المدينة لما هاجرا من مكة، لكونهما سلكا طريقا غير الجادة، اختفاء من المشركين، وإسناد الاستئجار للنبي - صلى الله عليه وسلم - مجاز عقلي، لأن المستأجر، أبو بكر، وأقره عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، والمعنى فيها، أن الحاجة داعية إليها، إذ ليس لكل أحد، مركوب، ومسكن، وخادم، وغير ذلك.

فجوزت لذلك، كما جوز بيع الأعيان وأركانها ثلاثة إجمالا، ستة تفصيلا عاقد مكر ومكتر، ومعقود عليه أجرة ومنفعة وصيغة إيجاب وقبول،

٨٬٠٤٩

ويشترط في العاقدين ما مر في البائع والمشتري، من الرشد، وعدم الإكراه بغير حق، نعم، يصح استئجار كافر لمسلم،

٨٬٠٥٠

ولو إجارة عين، مع الكراهة، لكن لا يمكن من استخدامه مطلقا، لأنه لا يجوز خدمه المسلم للكافر أبدا

٨٬٠٥١

ويصح إيجار سفيه لما لا يقصد من عمله كالحج لجواز تبرعه،

٨٬٠٥٢

ويشترط في الأجرة والمنفعة ما سيذكره، من كون الأجرة معلومة،

٨٬٠٥٣

ومن كون المنفعة متقومة معلومة،

٨٬٠٥٤

ويشترط في الصيغة جميع ما مر في صيغة البيع، إلا عدم التأقيت، وقد استوفاها الشارح في التعريف، فقوله تمليك منفعة، أي بعقد يستفاد منه الصيغة، ومعلوم أنها تستلزم العاقد، وقوله منفعة مع قوله بعوض، هو المعقود عليه

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.