فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

فتح المعين بشرح قرة العينزين الدين المليباري

ويعفى عن دم نحو برغوث لا يخلو منه دلو فلينزح كله فإن اغترف قبل النزح ولم يتيقن فيما اغترفه شعرا لم يضر وإن ظنه عملا بتقديم الأصل على الظاهر.

ولا يطهر متنجس بنحو كلب إلا بسبع غسلات بعد زوال العين ولو بمرات فمزيلها مرة واحدة إحداهن بتراب تيمم ممزوج بالماء بأن يكدر الماء حتى يظهر أثره فيه ويصل بواسطته إلى جميع أجزاء المحل المتنجس.

ويكفي في الراكد تحريكه سبعا.

قال شيخنا: يظهر أن الذهاب مرة والعود أخرى وفي الجاري مرور سبع جريات ولا تتريب في أرض ترابية.

١٣٣

فرع لو مس كلبا داخل ماء كثير لم تنجس يده ولو رفع كلب رأسه من ماء وفمه مترطب ولم يعلم مماسته له لم ينجس.

قال مالك وداود: الكلب طاهر ولا ينجس الماء القليل بولوغه وإنما يجب غسل الإناء بولوغه تعبدا.

١٣٤

ويعفى عن دم نحو برغوث مما لا نفس له سائلة كبعوض وقمل

إعانة الطالبينالبكري الدمياطي، حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين

(قوله: فلينزح كله) أي ليخرج الشعر كله معه.

وهذا إن أمكن، فإن لم يمكن نزح كله بأن كانت العين فوارة، نزح ما يغلب على الظن أن الشعر كله خرج معه.

أفاده في شرح الروض.

(قوله: لم يضر) أي في الاستعمال.

١٬٠١٩

قال في شرح الروض: وبهذا علم أن المراد بالتعذر فيما مر التعسر.

اه.

(قوله: وإن ظنه) أي ظن وجود شئ من شعر فيما اغترفه.

(قوله: عملا بتقديم الأصل) وهو هنا عدم وجود شئ من الشعر فيما اغترفه.

وقوله: على الظاهر أي الغالب.

وهو هنا وجود ذلك.

(قوله: ولا يطهر متنجس الخ) شروع في كيفية غسل النجاسة المغلظة، وهي نجاسة الكلب والخنزير.

وقد تقدم بيان كيفية غسل النجاسة المتوسطة، ولم يبين كيفية غسل النجاسة المخففة، وهي بول الصبي الذي لم يتناول قبل مضي حولين غير لبن للتغذي وبيانها أنه يكفي في غسله النضح، بأن يرش عليه ماء يعمه ويغلبه من غير سيلان، وذلك لخبر الشيخين عن أم قيس: أنها جاءت بابن لها صغير لم يأكل الطعام فأجلسه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجره فبال عليه فدعا بماء فنضحه ولم يغسله.

(قوله: بنحو كلب) متعلق بمتنجس، ونحو الكلب الخنزير.

(قوله: إلا بسبع غسلات) الاستثناء مفرغ، والجار والمجرور متعلق بيطهر.

(قوله: بعد زوال العين) الظرف متعلق بمحذوف صفة لسبع، أي لسبع معتبرة بعد زوال العين.

ومقتضى هذا أن الغسلة أو الغسلات التي تزال العين بها لا تحسب من السبع.

ومقتضى قوله: فمزيلها مرة واحدة خلافه.

(قوله: ولو بمرات) أي تعتبر السبع بعد زوال عين النجاسة،

١٬٠٢٠

ولو كانت العين لا تزول إلا بغسلات.

(قوله: فمزيلها) أي العين.

(قوله: مرة واحدة) أي يحسب مرة واحدة،

١٬٠٢١

ولو لم تزل إلا بست غسلات.

وإنما حسب العدد المأمور به في الاستنجاء قبل زوال العين لأنه محل تخفيف، وما هنا محل تغليظ، فلا يقاس هذا بذلك.

(قوله: إحداهن) أي إحدى السبع،

١٬٠٢٢

ولو السابعة.

كما يدل له رواية: أخراهن بالتراب.

والأولى أولى كما يدل له رواية: أولاهن بالتراب.

واختار التعبير بإحداهن للإشارة إلى جوازه في أي واحدة، كما يدل له رواية: إحداهن بالتراب.

١٬٠٢٣

وأما رواية: وعفروه الثامنة بالتراب.

فمعناه: أن التراب يكون بمنزلة الثامنة، مع كونه مع الماء في السابعة.

١٬٠٢٤

(فائدة) عبر بإحداهن بضمير الجماعة ولم يعبر بإحداها بضمير الواحدة، جريا على القاعدة من أن ما لا يعقل إن كان مسماه عشرة فما دونها فالأفصح فيه المطابقة،

١٬٠٢٥

وإن كان فوق ذلك فالأصح الإفراد.

وقد اجتمعا في قوله تعالى: * (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم) * فأفرد في قوله: * (منها) * لرجوعه للاثني عشر، وجمع في قوله: * (فلا تظلموا فيهن) * لرجوعه للأربعة.

(قوله: بتراب تيمم) أي بتراب يصح به التيمم، بأن يكون طاهرا لم يستعمل في.

حدث ولا في خبث.

(قوله: ممزوج بالماء) أي مخلوط به سواء أمزجهما قبل صبهما عليه، وهو الأولى خروجا من الخلاف، أم سبق وضع الماء أو التراب.

١٬٠٢٦

وإن كان المحل رطبا لأنه وارد كالماء.

وقولهم: لا يكفي ذره عليه ولا مسحه أو دلكه به: المراد بمجرده.

اه تحفة.

قال الكردي: وأفتى الشهاب الرملي بأنه لو وضع التراب أولا على عين النجاسة لم يكف لتنجسه.

١٬٠٢٧

وظاهره يخالف ما في التحفة.

اه بتصرف.

(قوله: بأن يكدر الماء الخ) الجار والمجرور متعلق بمحذوف، صفة لتراب.

أي تراب كائن بأن يكدر إلخ.

فهو قيد ثان.

وعبارة شرح المنهج: والواجب من التراب ما يكدر الماء.

اه.

ويحتمل أن يكون تصويرا للمزج المجزئ، أي ممزوج مزجا مصورا بأن يكدر الماء.

(قوله: حتى يظهر أثره) أي التراب، فيه - أي الماء - وقوله: ويصل، أي التراب.

بواسطته، أي الماء.

(قوله: ويكفي في الراكد) الجار والمجرور متعلق بتحريكه، والضمير يعود على المحل المتنجس.

يعني: يكفي عن السبع غسلات تحريك المحل المتنجس في الماء الراكد سبع مرات، أي - مع تعكيره بالطين - في واحدة.

ويحتمل أن يكون الجار والمجرور متعلقا بمقدر واقع فاعلا للفعل، والاسم الظاهر معطوف عليه على حذف العاطف، أي: ويكفي غمسه في الماء الراكد وتحريكه سبع مرات.

وهذا وإن كان فيه تكلف هو المناسب للمعطوف،

١٬٠٢٨

أعني قوله: وفي الجاري، إلخ.

والموافق لعبارة غيره.

ونص عبارة فتح الجواد: ويكفي عنها غمسه في ماء كثير مع تحريكه سبعا، أو مرور سبع جريات عليه.

اه.

فلو غمسه فيه ولم يحركه يحسب مرة واحدة.

(قوله: قال شيخنا: يظهر أن الذهاب مرة والعود أخرى) فإن

١٬٠٢٩

قلت: ما الفرق بينه وبين تحريك اليد بالحك في الصلاة؟ حيث يحسب فيه الذهاب والعود مرة واحدة؟ فالجواب أن المدار ثم على العرف في التحريك، وهو يعد الذهاب والعود مرة.

وهنا على جري الماء، والحاصل في العود غير الحاصل في الذهاب.

(قوله: وفي الجاري) معطوف على الراكد.

وقوله: مرور سبع جريات معطوف على تحريكه.

والمناسب هنا في التقدير الاحتمال الثاني المار كما علمت، أي: ويكفي عن السبع غمس المحل المتنجس في الجاري ومرور سبع جريات عليه.

١٬٠٣٠

ويشترط فيه أن يكون كدرا كماء النيل في أيام زيادته وماء السيل المتترب.

(قوله: ولا تتريب في أرض ترابية) أي لا يجب التراب في تطهير أرض ترابية تنجست بنجاسة كلبية، إذ لا معنى لتتريب التراب.

لكن لو أصاب نحو ثوب شئ من ذلك وجب تتريبه مع التسبيع، ولا يكون تبعا لها لانتفاء العلة فيه.

وهي أنه لا معنى لتتريب التراب ولو أصابة شئ من غسلات غير الأرض الترابية غسل بقدر ما بقي من الغسلات.

١٬٠٣١

فإن كان من الأولى وجب غسلها ستا،

١٬٠٣٢

وإن كان من الثانية وجب خمسا، وهكذا مع التتريب إن لم يكن ترب، وإلا فلا تتريب.

١٬٠٣٣

فلو جمعت الغسلات كلها في نحو طست ثم تطاير منها شئ إلى نحو ثوب وجب غسله ستا لاحتمال أن المتطاير من الأولى،

١٬٠٣٤

فإن لم يكن ترب في الأولى وجب التتريب، وإلا فلا.

(قوله: لو مس) أي شخص.

وقوله: كلبا أي ونحوه كخنزير.

(قوله: لم تنجس يده) قال البجيرمي: وينبغي تقييده بما إذا عد الماء حائلا،

١٬٠٣٥

بخلاف ما لو قبض بيده على نحو رجل الكلب داخل الماء قبضا شديدا بحيث لا يبقى بينه وبينه ماء فلا يتجه إلا التنجيس.

اه.

قال سم: توهم بعضهم من ذلك - أي من عدم التنجيس بالمماسة داخل ماء كثير - صحة الصلاة مع مس الداخل في الماء الكثير، وهو خطأ، لأنه ماس للنجاسة قطعا.

وغاية الأمر أن مصاحبة الماء الكثير مانعة من التنجيس، ومس النجاسة بالصلاة مبطل لها وإن لم ينجس، كما لو مس نجاسة جافة.

وتوهم بعض الطلبة منه أيضا أنه لو مس فرجه الداخل في الماء الكثير لا ينتقض وضوءه، وهو خطأ، لأنه ماس قطعا.

اه.

(قوله: من ماء) أي محل ماء كإناء، فهو على ماء حذف مضاف يدل عليه قوله بعد: ولم يعلم الخ.

وعبارة المغني: ولو أدخل رأسه في إناء فيه ماء قليل فإن خرج فمه جافا لم يحكم بنجاستة، أو رطبا فكذا في أصح الوجهين، عملا بالأصل.

ورطوبته يحتمل أنها من لعابه.

اه.

وقوله: ولم يعلم مماسته أي فم الكلب له، أي للماء.

وقوله: لم ينجس أي الماء مطلقا.

سواء خرج فمه رطبا أو يابسا، عملا بالأصل.

(قوله: الكلب الطاهر) مثله الخنزير عند مالك، ورواية عن أبي حنيفة، كما في الإقناع.

(قوله: ولا ينجس الماء القليل) معطوف على مقول القول، أي وقالا إنه لا ينجس

(قوله: بولوغه) هو أن يدخل لسانه في المائع ويحركه.

والشراب أعم منه، فكل ولوغ شرب ولا عكس.

اه سم.

(قوله: وإنما يجب الخ) معطوف أيضا على المقول.

أي وقال: إنما يجب إلخ.

وهو كالجواب عما يرد عليهما من أنه إذا كان طاهرا فلاي شئ يجب غسل الإناء إذا ولغ فيه؟ وحاصل الجواب أنه وجب ذلك تعبدا، لا لنجاسته.

(قوله: ويعفى الخ) شروع فيما يعفى عنه من النجاسات.

قال البجيرمي: حاصل مسائل الدم والقيح بالنظر للعفو وعدمه أنها ثلاثة أقسام.

الأول: ما لا يعفى عنه مطلقا، أي قليلا أو كثيرا، وهو المغلظ.

وما تعدى بتضمخه، وما اختلط بأجنبي ليس من جنسه.

١٬٠٣٦

والثاني: ما يعفى عن قليله دون كثيره، وهو الدم الأجنبي والقيح الأجنبي إذا لم يكن من مغلظ ولم يتعد بتضمخه.

١٬٠٣٧

والثالث: الدم والقيح غير الأجنبيين، كدم الدماميل والقروح والبثرات، ومواضع الفصد والحجامة، بعد سده بنحو قطنة فيعفى عن كثيره كما يعفى عن قليله،

١٬٠٣٨

وإن انتشر للحجامة، ما لم يكن بفعله ولم يجاوز محله، وإلا عفي عن قليله.

اه.

وقوله: ما لم يكن بفعله منه.

ما يقع من وضع لصوق على الدمل ليكون سببا في فتحه وإخراج ما فيه، فيعفى عن قليله دون كثيره.

وقوله: أو يجاوز محله.

قال سم العبادي: المراد بمحله محل خروجه، وما انتشر إلى ما يغلب فيه التقاذف، كمن الركبة إلى قصبة الرجل فيعفى عنه حينئذ إذا لاقى ثوبه مثلا في هذه الحالة.

اه.

(قوله: عن دم نحو برغوث) الإضافة فيه لأدنى ملابسة، لأنه ليس له دم في نفسه وإنما دمه رشحات يمصها من بدن الإنسان ثم يمجها.

(قوله: مما لا نفس الخ) بيان لنحو.

أي من كل ما لا دم له يسيل

(قوله: كبعوض الخ) تمثيل لما لا نفس له سائلة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.