ومكافأة بإسلام أو حرية أو أصالة ويقتل جميع بواحد.
الشروح عليها
ومكافأة بإسلام أو حرية أو أصالة ويقتل جميع بواحد.
والمذهب وجوبه على السكران المتعدي بتناول مسكر فلا قود على غير متعد به.
ولو قال كنت وقت القتل صبيا وأمكن صباه فيه أو مجنونا وعهد جنونه فيصدق بيمينه.
ومكافأة أي مساواة حال جناية بأن لا يفضل قتيله حال الجناية بإسلام أو حرية أو أصالة أو سيادة فلا يقتل مسلم ولو مهدرا بنحو زنا بكافر ولا حر بمن فيه رق وإن قل ولا أصل بفرعه وإن سفل ويقتل الفرع بأصله.
ويقتل جمع بواحد كأن جرحوه جراحات لها دخل في الزهوق وإن فحش بعضها أو تفاوتوا في عددها وإن لم يتواطئوا أو كأن ألقوه من عال أو في بحر لما روى الشافعي رضي الله عنه وغيره أن عمر رضي الله عنه قتل خمسة أو سبعة قتلوا رجلا غيلة أي خديعة بموضع خال وقال ولو تمالا عليه أهل صنعاء لقتلهم به جميعا ولم ينكر عليه فصار إجماعا.
وللولي العفو عن بعضهم على حصته من الدية باعتبار عدد الرؤوس دون الجراحات ومن قتل جمعا مرتبا قتل بأولهم.
فرع: لو تصارعا مثلا ضمن بقود أو دية كل منهما ما تولد في الآخر من الصراعة لان كلا لم يأذن فيما يؤدي إلى نحو قتل أو تلف عضو.
(قوله: والمذهب وجوبه) أي القود.
قال في النهاية: وفي قول لا وجوب عليه كالمجنون أخذا مما مر في الطلاق في تصرفه.
اه
(قوله: على السكران المتعدي) مثله كل من تعدى بإزالة عقله
(قوله: فلا قود إلخ) مفهوم قوله المتعدي الخ.
وقوله على غير متعد به.
أي بتناول المسكر كأن أكره على شرب مسكر أو شرب ما ظنه دواء أو ماء فإذا هو مسكر.
قال ع ش: ويصدق في ذلك وإن قامت قرينة على كذبه للشبهة فيسقط القصاص عنه وتجب الدية.
اه
(قوله: ولو قال كنت وقت القتل صبيا إلخ)
قال في الروض: وإن قامت بينتان بجنونه وعقله تعارضتا.
اه.
قال سم: وينبغي أن يجري ذلك إذا قامتا بصباه وبلوغه.
اه.
ولو قال أنا صبي الآن وأمكن صدق من غير حلف لان التحليف لاثبات صباه ولو ثبت لبطلت يمينه ففي تحليفه إبطال لتحليفه، وقوله وأمكن صباه فيه: أي في وقت القتل.
وخرج بقوله وأمكن صباه ما إذا لم يمكن صباه بأن كان عمره نحو عشرين سنة مثلا وكان القتل من قبل بسنة مثلا
(قوله: أو مجنونا) أي أو قال كنت وقت القتل مجنونا، وقوله وعهد جنونه: أي ولو مرة ولو متقطعا، وهو قيد خرج به ما إذا لم يعهد جنونه فلا يصدق
(قوله: فيصدق بيمينه) جواب لو، والضمير يعود على المذكور من مدعي الصبا والجنون.
وفي التحفة ما نصه: ولو اتفقا على زوال عقله وادعى الجنون والولي المسكر صدق القاتل بيمينه،
ومثله، كما هو ظاهر ما لو قال زال بما لم أتعد به وقال الولي بل بما تعديت به.
اه
(قوله: ومكافأة) معطوف على تكلي ف: أي وشرط مكافأة
(قوله: أي مساواة) أي من المقتول لقاتله، وقوله حال جناية: أي فلا عبرة بما حدث بعدها،
فلو قتل مسلم كافرا لا يقتل به ولو ارتد المسلم بعد لعدم المساواة حال الجناية
(قوله: بأن لا يفضل) فاعله يعود على القاتل، وقوله قتيله: مفعوله، والباء لتصوير المكافأة
(قوله: بإسلام الخ) الاحسن تعلقه بيفضل المنفي: أي بأن لا يفضل القاتل على قتيله بإسلام،
فإن فضل عليه به لا يقتل ولا يفضل عليه بحرية،
فإن فضل عليه بها لا يقتل به ولا يفضل عليه بأصالة،
فإن فضل عليه بها بأن يكون القاتل أصلا والمقتول فرعا فلا يقتل ولا يفضل عليه بسيادة،
فإن فضل عليه بها بأن يكون القاتل سيدا والمقتول عبده فلا يقتل به
(قوله: فلا يقتل مسلم الخ) هذا مفهوم قوله بإسلام، وإنما لم يقتل المسلم بالكافر لخبر البخاري ألا لا يقتل مسلم بكافر وقوله بكافر: أي ولو ذميا، خلافا للإمام أبي حنيفة رضي الله عنه حيث قال: ويقتل المسلم بالذمي.
ووافق الإمام الشافعي رضي الله عنه على عدم قتل المسلم بالكافر مطلقا الإمام مالك والإمام أحمد وإسحاق رضي الله عنهم.
وحكي: أنه رفع إلى أبي يوسف مسلم قتل كافرا فحكم عليه بالقود فأتاه رجل برقعة ألقاها إليه من شاعر يكنى أبا المضرح وفيها هذه الابيات: يا قاتل المسلم بالكافر جرت، وما العادل كالجائر يا من ببغداد وأطرافها من فقهاء الناس أو شاعر جار على الدين أبو يوسف بقتله المسلم بالكافر فاسترجعوا وابكوا على دينكم واصطبروا فالاجر للصابر فأخذ أبو يوسف الرقعة ودخل بها إلى هارون الرشيد فأخبره بالحال وقرأ عليه الرقعة فقال له الرشيد تدارك هذا الامر بحيلة لئلا يكون منه فتنة، فخرج أبو يوسف وطالب أولياء المقتول بالبينة على صحة الذمة وأداء الجزية فلم يأتوا بها، فأسقط القود وحكم بالدية، وهذا إذا كان مفضيا إلى استنكار النفوس وانتشار الفتن كان العدول عنه أحق وأصوب.
واعلم: أنه يقتل الذمي أو المعاهد أو المرتد بمثله ولو أسلم القاتل بعد للمكافأة حال الجناية، ويقتل من ذكر بالمسلم أيضا لانه إذا قتل بمثله فيمن فوقه أولى
(قوله: ولا حر بمن فيه رق) هذا مفهوم قول أو حرية: أي ولا يقتل حر بمن فيه رق لقوله تعالى: * (الحر بالحر والعبد بالعبد) * ولخبر لا يقتل حر بعبد رواه الدارقطني.
وحكى الروياني أن بعض فقهاء خراسان سئل في مجلس أميرها عن قتل الحر بالعبد فقال: أقدم حكاية قبل ذلك: كنت في أيام فقهي ببغداد قائما ذات ليلة على شاطئ نهر الدجلة إذ سمعت غلاما يترنم ويقول: خذوا بدمي هذا الغزال فإنه رماني بسهمي مقلتيه على عمد ولا تقتلوه إنني أنا عبده ولم أر حرا قط يقتل بالعبد فقال له الامير حسبك فقد أغنيت عن الدليل، وقوله خذوا بدمي: أي بدله وهو الدية لئلا ينافي قوله بعد ولا تقتلوه.
واعلم: أنه يقتل بالرقيق مطلقا سواء استويا كقنين ومكاتبين أم لا: كأن كان أحدهما قنا والآخر مدبرا أم مكاتبا أم أم ولد.
نعم لا يقتل مكاتب بقنه وإن ساواه رقا أو كان أصله على المعتمد لتمييزه عليه بسيادته، والفضائل لا يقابل بعضها ببعض
(قوله: ولا أصل بفرعه) هذا مفهوم قوله أو أصالة: أي ولا يقتل أصل بقتل فرعه،
وإن نزل لخبر: لا يقاد للابن من أبيه رواه الحاكم وصححه.
وبقية الاصول كالاب وبقية الفروع كالابن والمعنى فيه أن الاصل كان سببا في وجود الفرع فلا يكون الفرع سببا في عدمه، وكما لا يقتل الاصل إذا قتل فرعه كذلك لا يقتل إذا قتل عتيق الفرع أو أمة أو زوجته ونحوهم من كل ما للفرع فيه حق لأنه إذا لم يقتل بجنايته على الفرع نفسه فلان لا يقتل بجنايته على من له في قتله حق أولى.
واعلم: أنه أسقط مفهوم قوله أو سيادة فكان عليه أن يزيده بأن يقول ولا سيد برقيقه
(قوله: ويقتل الفرع بأصله) أي بشرط المكافأة في الاسلام والحرية ويستثنى المكاتب إذا قتل أباه وهو يملكه بأن اشتراه أسيرا فإنه لا يعتق عليه فلا يقتل به كما مر ويقتل المحارم بعضهم ببعض إذ لا تميز
(قوله: ويقتل جمع بواحد) أي بقتلهم واحدا لكن بشرط وجود المكافأة
ويجب على كل واحد كفارة
(قوله: كأن جرحوه جراحات) أي كأن جرح الجمع واحدا جراحات بمحدد أو بمثقل.
وقوله لها: أي للجراحات، وقوله دخل في الزهوق: أي خروج الروح، وأفاد بهذا أنه لا يشترط أن تكون كل واحدة من الجراحات تقتل غالبا لو انفردت بل الشرط أن يكون لها دخل في الزهوق.
وخرج به ما لو لم يكن لها دخل في الزهوق بأن كانت خفيفة بحيث لا تؤثر في القتل فلا اعتبار بها ولا شئ على صاحبها
(قوله: وإن فحش بعضها) أي الجراحات، وهو غاية في الجراحات التي توجب القتل للجمع، وقوله أو تفاوتوا في عددها: أي كأن صدر من واحد جراحة واحدة،
ومن آخر أكثر وهكذا، وهو غاية أيضا فيما ذكر
(قوله: وإن لم يتواطأوا) أي يتوافقوا على قتله بأن جرح كل واحد منهم اتفاقا
(قوله: وكأن ألقوه) معطوف على قوله كأن جرحوه.
قال في التحفة: وكأن ضربوه ضربات وكل قاتلة لو انفردت أو غير قاتلة وتواطأوا اه.
وقوله وتوطأوا: راجع لغير القاتلة وإنما لم يعتبروا التواطؤ في الجراحات مطلقا لانها لا يقصد بها الهلاك غالبا
(قوله: لما روى الشافعي الخ) علة لكون الجمع يقتلون بواحد: أي ولأنه لو لم يجب عليه الاشتراك لكان كل من أراد قتل شخص استعان بغيره واتخذ الناس ذلك ذريعة لسفك الدماء فوجب القصاص عند الاشتراك لحقن الدماء
(قوله: غيلة) بكسر المعجمة وهي أن يخدع ويقتل في موضع لا يراه فيه أحد، وقوله أي خديعة: تفسير لها، وقوله بموضع خال: متعلق بقتلوا
(قوله: وقال) أي سيدنا عمر.
وقوله ولو تمالا: أي اجتمع، وقوله أهل صنعاء: إنما خصهم لان القاتلين كانوا منهم.
بجيرمي
(قوله: ولم ينكر عليه) أي ولم ينكر أحد من الصحابة على سيدنا عمر
(قوله: فصار) أي الحكم بقتل جمع بواحد إجماعا
(قوله: وللولي العفو عن بعضهم) أي وقتل الباقين، وقوله على حصته من الدية: أي على أخذ ما يخص ذلك البعض من الدية
(قوله: باعتبار عدد الرؤوس) أي
فلو كانوا عشرة مثلا وعفا عن واحد منهم أخذ عشر الدية لأنه هو الذي يخصه لو وزعت الدية عليهم
(قوله: دون الجراحات) أي دون اعتبار الجراحات، وإنما لم تعتبر لان تأثيرها لا ينضبط بل قد تزيد نكاية الجرح الواحد على جراحات كثيرة.
هذا في صورة الجراحات، وأما في صورة الضربات فالمعتبر عددها، لا عدد الرؤوس،
فلو كانوا ثلاثة وضرب واحد ضربة وواحد ضربتين وواحد ثلاثا فعلى الاول سدس الدية وعلى الثاني ثلثها وعلى الثالث نصفها لان مجموع الضربات ست فتوزع الدية عليهم بنسبة ما لكل من الضربات إلى المجموع.
قال في التحفة: وفارقت الضربات الجراحات بأن تلاقى ظاهر البدن فلا يعظم فيها التفاوت، بخلاف هذه.
اه
(قوله: ومن قتل جمعا مرتبا قتل بأولهم) بأن قتلهم دفعة واحدة قتل بواحد منهم بالقرعة وللباقين الديات من تركته لتعذر القصاص،
ولو قتله غير الاول في الاولى وغير من خرجت قرعته في الثانية عصى ووقع قتله قصاصا وللباقين الديات.
قال في النهاية: ولو قتله أولياء القتلى جميعا وقع القتل عنهم موزعا عليهم فيرجع كل منهم إلى ما يقتضيه التويع من الدية،
فإن كانوا ثلاثة حصل لكل منهم ثلاث حقه وله ثلثا الدية.
اه
(قوله: لو تصارعا) أي طرح كل صاحبه على الارض بشدة فتولد من ذلك قتل أو كسر عضو.
قال في القاموس: الصرع والطرح على الارض.
اه
(قوله: ضمن بقود أو دية) أي بحسب الحال من عمد أو غيره
(قوله: كل الخ) فاعل ضمن.
وقوله منهما: أي من المتصارعين وقوله ما تولد: مفعول ضمن.
وقوله من الصراعة متعلق بتولد: أي يضمن كل ما نشأ في الآخر من الصراعة،
فإذا مات كل منهما أخذت دية كل من تركة الآخر
(قوله: لأن كلا الخ) تعليل للضمان، وقوله لم يأذن: أي للآخر، وقوله فيما يؤدي: أي في التصارع الذي يؤدي إلى نحو قتل، وقوله أو تلف عضو: معطوف على نحو من عطف الخاص على العام
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.