وشرط في قتيل عصمة وقاتل تكليف
الشروح عليها
وشرط في قتيل عصمة وقاتل تكليف
فرع: لو اندملت الجراحة واستمرت الحمى حتى مات فإن قال عدلا طب إنها من الجرح فالقود وإلا فلا ضمان.
وشرط أي للقصاص في النفس في القتل كونه عمدا ظلما فلا قود في الخطأ وشبه العمد وغير الظلم.
وفي قتيل عصمة بإيمان أو أمان يحقن دمه بعقد ذمة أو عهد فيهدر الحربي والمرتد وزان محصن قتله مسلم
ليس زانيا محصنا سواء أثبت زناه ببينة أم بإقرار لم يرجع عنه.
وخرج بقولي ليس زانيا محصنا الزاني المحصن فيقتل به ما لم يأمره الإمام بقتله.
قال شيخنا: ويظهر أن يلحق بالزاني المحصن في ذلك كل مهدر كتارك صلاة وقاطع طريق متحتم قتله.
والحاصل أن المهدر معصوم على مثله في الإهدار وإن اختلفا في سببه ويد السارق مهدرة إلا على مثله سواء المسروق منه وغيره ومن عليه قصاص كغيره في العصمة في حق غير المستحق فيقتل قاتله ولا قصاص على حربي وإن عصم بعد لعدم التزامه
ولما تواتر عنه ص عن أصحابه من عدم الإقادة ممن أسلم كوحشي قاتل حمزة رضي الله عنهما
بخلاف الذمي فعليه القود وإن أسلم.
وشرط في قاتل تكليف فلا يقتل صبي ومجنون حال القتل.
(قوله: لو اندملت الجراحة) أي برئت.
قال المصباح: اندمل الجرح تراجع إلى البرء.
اه
(قوله: فإن قال إلخ) جواب لو
(قوله: إنها) أي الحمى من الجرح
(قوله: فالقود) أي يلزم الجارح
(قوله: وإلا فلا ضمان) أي وإن لم يقل عدلا طب أنها من الجرح فلا ضمان: أي فلا يلزمه شئ لا قصاص ولا غيره من حيث الهلاك،
وأما من حيث الجرح فيلزم منه ما ترتب عليه
(قوله: وشرط إلخ) شروع في بيان شروط الاخذ الاخذ بالقصاص المتعلقة بالقتل وبالقتيل وبالقاتل، وكان الأولى أن يذكر أولا أركان القود ثم يذكر ما يتعلق بكل من الشروط كما صنع في المنهج وعبارته: أركان القود في النفس ثلاثة: قتيل وقاتل وقتل، وشرط فيه أي في القتل ما مرأي من كونه عمدا ظلما،
وفي القتيل عصمة ثم قال: وشرط في القاتل أمران: التزام للاحكام ومكافأة حال جناية.
اه.
(قوله: أي للقصاص في النفس) أي لاخذ القصاص بالنسبة للنفس.
وقوله في القتل: متعلق بشرط
(قوله: كونه) أي القتل،
(وقوله: عمدا ظلما) خبران عن الكون من جهة النقصان، وقد تقدم أن المراد بكونه ظلما من حيث الاتلاف
(قوله: فلا قود في الخطأ) أي لقوله تعالى: * (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة) * وهو وما بعده مفهوم قوله عمدا.
(وقوله: وغير الظلم) مفهوم قوله ظلما
(قوله: وفي قتيل عصمة) أي وشرط في قتيل وجود عصمة،
قال في التحفة: من أول أجزاء الجناية كالرمي إلى الزهوق.
اه
(قوله: بإيمان) أي مع عدم نحو صيال وقطع طريق للخبر الصحيح فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها
(قوله: أو أمان يحقن دمه) أي يحفظه
(قوله: بعقد ذمة أو عهد) أي أو أمان مجرد ولو من الآحاد: كأن يقول شخص أنت تحت أماني أو ضرب الرق عليه لانه يصير مالا للمسلمين ومالهم في أمان،
ولو قال كعقد، بكاف التمثيل، لشمل الامان جميع ذلك ودليل أن عقد الذمة أي الجزية يحقن الدم قوله تعالى: * (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله، ولا يدينون الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) * ودليل الثاني والثالث قوله تعالى: * (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره) *
(قوله: فيهدر الحربي الخ) أي لعدم العصمة في الجميع، ولقوله تعالى: * (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) *، وقوله والمرتد: أي ويهدر المرتد لخبر من بدل دينه فاقتلوه والمراد يهدر في حق معصوم، لا على مثله، كما يستفاد مما يأتي، والفرق بينه وبين الحربي، حيث أهدر مطلقا، أن المرتد ملتزم للاحكام فعصم على مثله، ولا كذلك الحربي
(قوله: وزان محصن) أي ويهدر زان محصن.
وقوله قتله مسلم: خرج به ما لو قتله غير المسلم كذمي غير حربي أو مرتد فإنه يقتل به،
أما الحربي، فلا يقتل به، كما سيأتي،
قال في التحفة مع الاصل: والزاني المحصن إن قتله ذمي، والمراد به غير الحربي أو مرتد قتل به: إذ لا تسليط لهما على المسلم ولا حق لهما في الواجب عليه.
اه.
وقوله: ليس: أي القاتل المسلم.
وقوله زانيا محصنا: أي أو نحوه من كل مهدر، كما سيذكره
(قوله: سواء الخ) تعميم في إهدار الزاني المحصن.
وقوله ببينة: هي في الزنا أربعة شهود
(قوله: أم بإقرار) معطوف على بينة أي أم ثبت زناه بإقراره بأنه زنى، وقوله لم يرجع عنه: أي عن إقراره فإن رجع عنه قتل قاتله إن علم برجوعه، كما في التحفة
(قوله: الزاني المحصن) فاعل خرج
(قوله: فيقتل) أي الزاني المحصن، وقوله به: أي بقتله للزاني المحصن الذي هو مثله
(قوله: ما لم يأمره الامام بقتله) قيد في قوله به، وخرج به ما لو أمره به فلا يقتل به، بل ولا ضمان عليه
(قوله: قوله: ويظهر أن يلحق بالزاني المحصن) أي القاتل لمثله، وقوله في ذلك: أي كونه يقتل إذا قتل مثله
(قوله: كل مهدر) نائب فاعل يلحق
(قوله: كتارك صلاة) أي كسلا بعد أمر الامام له بها وامتناعه منها، وإلا فهو معصوم، ولا عبرة بأمر غير الامام
(قوله: وقاطع طريق متحتم قتله) أي بأن قتل في الطريق من يكافئه
(قوله: والحاصل أن المهدر معصوم الخ) أي بشرط المكافأة فيما سيأتي فلا يرد عليه ما إذا كان القتيل مرتدا والقاتل مسلما زانيا محصنا أو قاطع طريق فإنه سيذكر أن المسلم ولو مهدرا بنحو زنا لا يقتل بكافر لعدم التكافؤ بينهما في الإسلام.
وقوله في الاهدار متعلق بمثله: أي مثله في مطلق الاهدار
(قوله: وإن اختلفا) أي المهدران وقوله في سببه: أي الاهدار أي كتارك صلاة قتل زانيا محصنا
(قوله: ويد السارق) بالنصب عطف على المهدر: أي وأن يد السارق وقوله مهدرة إلا على مثله: أي على سارق مثله فإنها لا تكون مهدرة عليه فيطالب بها إذا جنى عليها
(قوله: سواء المسروق منه وغيره) أي سواء كان ذلك المثل الذي لا تهدر يد السارق بالنسبة إليه من سرق منه وغيه
(قوله: ومن عليه قصاص إلخ) أي ومن وجب عله قصاص كائن كغيره ممن ليس عليه ذلك في العصمة، وقوله في حق غير المستحق: متعلق بما تعلق به الخبر،
أما في حق المستحق فليس هو كغيره
فلو قتله المستحق لا يقتل ولو بغير أمر الإمام
(قوله: فيقتل قاتله) أي من عليه قصاص إذا كان غير المستحق
(قوله: ولا قصاص على حربي) أي ولا دية أيضا إذا قل غيره في حال حرابته
(قوله: وإن عصم بعد) أي بعد جنايته بإسلام أو عقد ذمة.
وقوله لعدم التزامه: أي للاحكام وهو علة لكونه لا قصاص عليه لو قتل
(قوله: ولما تواتر إلخ) علة ثانية لكون الحربي لا قصاص عليه أيضا
(قوله: من عدم الافادة) بيان لما: أي من عدم أخذ القود ممن أسلم
(قوله: كوحشي قاتل حمزة) أي فإنه عليه الصلاة والسلام لم يقتله لانه قتل في حال حرابته.
نعم: قال له عليه السلام: أن استطعت أن تغيب عنا وجهك فافعل لأنه عليه الصلاة والسلام حزن على عمه حزنا شديدا، وقد استشهد في أحد رضي الله عنه
(قوله: بخلاف الذمي) مثله المرتد لالتزامه الاحكام، كما مر
(قوله: فعليه القود) أي القصاص إذا قتل غيره لالتزامه للاحكام وقوله وإن أسلم: أي الذمي فالقود يبقى عليه إذ الاسلام يثبته ولا يرفعه
(قوله: وشرط في قاتل تكليف) أي وعدم حرابة أيضا لما تقدم تقريبا أن الحربي لا قود عليه وكان عليه أن يزيد ما ذكر ويؤخر قوله المتقدم ولا قصاص على حربي الخ عنه
(قوله: فلا يقتل صبي ولا مجنون) أي لعدم تكليفهما، وقوله حال القتل: هو منصوب بإسقاط الخافض متعلق بكل من صبي ومجنون
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.