واستأنف قبله وسن بعد تحرم افتتاح ما لم يشرع
الشروح عليها
واستأنف قبله وسن بعد تحرم افتتاح ما لم يشرع واستأنف وجوبا إن شك فيه قبله أي التمام كما لو شك هل قرأها أو لا؟ لان الأصل عدم قراءتها.
وكالفاتحة في ذلك سائر الأركان
فلو شك في أصل السجود مثلا أتى به أو بعده في نحو وضع اليد لم يلزمه شيء ولو قرأها غافلا ففطن عند {صِرَاطَ الَّذِينَ} ولم يتيقن قراءتها لزمه استئنافها.
ويجب الترتيب في الفاتحة بأن يأتي بها على نظمها المعروف لا في التشهد ما لم يخل بالمعنى.
لكن يشترط فيه رعاية تشديدات وموالاة كالفاتحة.
ومن جهل جميع الفاتحة ولم يمكنه تعلمها قبل ضيق الوقت ولا قراءتها في نحو مصحف لزمه قراءة سبع آيات ولو متفرقة لا ينقض حروفها عن حروف الفاتحة وهي بالبسملة بالتشديدات مائة وستة وخمسون حرفا بإثبات ألف {مَالِكِ} ولو قدر على بعض الفاتحة كرره ليبلغ قدرها وإن لم يقدر على بدل فسبعة أنواع من ذكر كذلك فوقوف بقدرها.
وسن وقيل: يجب بعد تحرم بفرض أو نفل ما عدا صلاة جنازة.
افتتاح أي دعاؤه سرا إن أمن فوت الوقت وغلب على ظن المأموم إدراك ركوع الإمام.
ما لم يشرع في تعوذ أو قراءة ولو سهوا.
(قوله: واستأنف) أي الفاتحة من أولها، لكن محله - كما هو ظاهر - إن طال زمن الشك، أو وقع الشك في ترك حرف مبهم.
فإن وقع الشك في ترك حرف معين ولم يطل زمنه أعاده فقط وبنى عليه.
(قوله: إن شك فيه) أي في ترك حرف أو آية.
وقوله: قبله متعلق بشك.
(قوله: كما لو شك هل قرأها أو لا) أي كما لو شك في أصل قراءتها فإنه يجب عليه الإتيان بها.
(قوله: لأن الأصل عدم قراءتها) لا يظهر علة إلا لقوله كما لو شك الخ، إلا أن يقال المراد عدم قراءتها كلا أو بعضا، فيظهر أن تكون علة لما قبله أيضا.
تأمل.
(قوله: وكالفاتحة في ذلك) أي في التفصيل المذكور بين أن يكون الشك في أصل الركن أو في صفة من صفاته.
وإذا كان في صفة فلا يخلو
إما أن يكون قبل التمام فيؤثر، أو بعده فلا يؤثر.
وقوله: سائر الأركان أي فيقال فيها - إن وقع الشك في صفة من صفاتها بعدم تمام الركن -: لا يؤثر،
وإن وقع قبل التمام أثر.
وأتى بها كما لو شك في أصلها.
وخالف الجمال الرملي في النهاية في بقية الأركان غير التشهد، ونص عبارته: والأوجه إلحاق التشهد بها في ذلك قبل تمامها - كما قاله الزركشي - لا سائر الأركان فيما يظهر.
اه.
وقوله: لا سائر الأركان أي فيضر الشك عنده في صفتها مطلقا قبل الفراغ منها وبعده، ويجب عليه إعادتها.
(قوله: فلو شك في أصل السجود الخ) تفريع على كون سائر الأركان كالفاتحة.
(قوله: أو بعده) أي أو شك بعد السجود.
وقوله: في نحو وضع اليد أي من سائر الأعضاء السبعة.
وقوله: لم يلزمه شئ أي لا يجب عليه الإعادة.
(قوله: ولو قرأها) أي الفاتحة، حال كونه غافلا.
وقوله: ففطن أي انتبه من غفلته.
وقوله: ولم يتيقن قراءتها أي عن قرب.
فإن تيقن عن قرب قراءتها لا يلزمه الاستئناف.
(قوله: ويجب الترتيب إلخ) فلو تركه بأن قدم كلمة أو آية، نظر،
فإن غير المعنى أو أبطله بطلت صلاته إن علم وتعمد، وإلا فقراءته،
وإن لم يغير المعنى ولم يبطله، لم يعتد بما قدمه مطلقا،
وكذا بما أخره، إن قصد به عند الشروع فيه التكميل على ما قدمه.
وإلا بأن قصد الاستئناف أو أطلق، كمل عليه إن لم يطل الفصل.
قال الكردي: والحاصل أنه تارة يبني.
وتارة يستأنف، وتارة تبطل صلاته.
فيبني في صورتين: إذا سها بتأخير النصف الأول، ولم يطل الفصل بين فراغه من النصف الأول وشروعه في النصف الثاني.
وفيما إذا تعمد تأخير النصف الأول ولم يقصد التكميل به على النصف الثاني الذي بدأ به أولا، ولم يطل الفصل عمدا بين فراغه وإرادة التكميل عليه، ولم يغير المعنى.
ويستأنف الفاتحة إن انتفى شرط من هذه الشروط الثلاثة، وتبطل صلاته إن تعمد وغير المعنى.
اه.
(قوله: بأن يأتي إلخ) تصوير للترتيب.
(قوله: لا في التشهد الخ) أي لا يجب الترتيب في التشهد، بل يجوز عدمه.
وقوله: ما لم يخل فاعله ضمير يعود على معلوم من المقام، أي ما لم يخل عدم الترتيب بالمعنى.
فإن أخل به، كأن قدم جزء الجملة على جزء آخر منها، بأن قال أن لا إله أشهد إلا الله، وجب الترتيب وبطلت صلاته بتعمد تركه.
وعبارة التحفة: ولا يجب الترتيب بشرط أن لا يغير معناه، وإلا بطلت صلاته إن تعمده.
اه.
(قوله: لكن يشترط فيه) أي التشهد.
والأولى حذف أداة الاستدراك إذ لا محل له هنا، إلا أن يقال أتى به لدفع ما عسى أن يقال.
كما أنه لا يشترط الترتيب، كذلك لا تشترط الموالاة ورعاية التشديدات، إلخ.
(قوله: ومن جهل جميع الفاتحة الخ) عبارة التحفة مع الأصل،
فان جهل الفاتحة كلها - بأن عجز عنها في الوقت، لنحو ضيقة أو بلادة أو عدم معلم أو مصحف،
ولو عارية أو بأجرة مثل وجدها فاضلة عما يعتبر في الفطرة - فسبع آيات يأتي بها الخ.
اه.
(قوله: ولا قراءتها) أي ولم يمكنه قراءتها.
وقوله: في نحو مصحف أي كلوح.
(قوله: لزمه قراءة سبع آيات) أي إن أحسنها.
وذلك لأن هذا العدد مراعى فيها بنص قوله تعالى: * (ولقد آتيناك سبعا من المثاني) * فراعيناه في بدلها.
نعم، تسن ثامنة لتحصل السورة.
(وقوله: ولو متفرقة) أي ليست على ترتيب المصحف.
والغاية للرد على الرافعي القائل باشتراط التوالي فيها، أي كونها على ترتيب المصحف إن أمكن.
(قوله: لا ينقص حروفها) أي السبع الآيات.
قال ع ش: وينبغي الاكتفاء بظنه في كون ما أتى به قدر حروف الفاتحة، كما اكتفى به في كون وقوفه قدرها لمشقة عدد ما يأتي به من الحروف، بل قد يتعذر على كثير.
اه.
(قوله: وهي) أي حروف الفاتحة إلخ، ولا حاجة إلى هذا لعلمه مما سبق.
(قوله: ولو قدر على بعض الفاتحة كرره) محل هذا إن لم يحسن للباقي بدلا،
فإن أحسنه أتى بما قدر عليه من الفاتحة في محله، ويبدل الباقي من القرآن.
فإن كان أول الفاتحة قدمه على البدل، أو الآخر قدم البدل عليه، أو بينهما قدم من البدل بقدر ما لم يحسنه، ثم يأتي بما يحسنه من الفاتحة ثم يبدل الباقي.
وعبارة الروض وشرحه: ولو عرف بعض الفاتحة فقط وعرف لبعضها الآخر بدلا أتى ببدل البعض الآخر في موضعه، فيجب الترتيب بين ما يعرفه منها والبدل، حتى يقدم بدل النصف الأول على الثاني.
ولو عرف مع الذكر آية من غيرها - أي الفاتحة - ولم يعرف شيئا منها، أتى بها ثم أتى بالذكر.
اه.
(قوله: وإن لم يقدر على بدل الخ) أي فإن عجز عن بدل الفاتحة من القرآن لزمه قراءة سبعة أنواع من ذكر، ليقوم كل نوع مكان كل آية،
ولما في صحيح ابن حبان - وإن ضعف -: أن رجلا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إني لا أستطيع أتعلم القرآن، فعلمني ما يجزيني من القرآن - وفي لفظ الدارقطني: ما يجزيني في صلاتي - قال: قل سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
أشار فيه إلى السبعة بذكر خمسة منها، ولعله لم يذكر له الآخرين لأن الظاهر حفظه للبسملة وشئ من الدعاء.
اه تحفة.
وقوله: كذلك أي لا ينقص حروفه عن حروف الفاتحة.
قال في بشرى الكريم: ومثال السبعة الأنواع من الذكر: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
فهذه خمسة أنواع.
وما شاء الله كان نوع، وما لم يشأ لم يكن نوع.
فهذه سبعة أنواع.
لكن حروفها لم تبلغ قدر الفاتحة، فيزيد ما يبلغ قدرها ولو بتكريرها.
اه.
(قوله: فوقوف بقدرها) أي فإن لم يقدر على الذكر أيضا لزمه وقوف بقدر الفاتحة، أي بالنسبة للوسط المعتدل في ظنه.
وذلك لأن القراءة والوقوف كانا واجبين،
فإذا تعذر أحدهما بقي الآخر.
ويسن له الوقوف بقدر السورة.
(قوله: وسن الخ) لما فرغ من شروط الفاتحة شرع يتكلم على سننها، وهي أربع: اثنان قبلها، وهما دعاء الافتتاح والتعوذ.
واثنان بعدها، وهما التأمين والسورة.
(قوله: بعد تحرم) إنما آثر التعبير ببعد، على التعبير بعقب، للتنبيه على أنه لو سكت بعد التحرم طويلا لم يفت عليه دعاء الافتتاح.
(قوله: بفرض أو نفل) متعلق بتحرم.
(قوله: ما عدا صلاة الجنازة) أي فلا يسن لها ذلك طالبا للتخفيف.
قال ابن العماد: ويتجه فيما لو صلى على غائب أو قبر أن يأتي بالافتتاح، لانتفاء المعنى الذي شرع له التخفيف، وقياسه أن يأتي بالسورة أيضا.
ويحتمل خلافه فيهما نظرا للأصل.
اه شرح الروض.
(قوله: افتتاح) نائب فاعل سن.
(قوله: أي دعاؤه) أفاد به أن في الكلام حذف مضاف تقديره ما ذكر، والمراد دعاء يفتتح به الصلاة.
وقال الأجهوري في تسميته: دعاء تجوز، لأن الدعاء طلب وهذا لا طلب فيه، وإنما هو إخبار.
فسمي دعاء باعتبار أنه يجازى عليه كما يجازى على الدعاء.
اه.
وقال الحفناوي: سمي دعاء باعتبار آخره، وهو: اللهم باعد بيني وبين خطاياي، الخ.
(قوله: إن أمن فوت الوقت) أي بحث لو اشتغل بدعاء الافتتاح لا تخرج الصلاة عن وقتها،
فإن خاف فوت الوقت لو اشتغل به تركه.
والحاصل أن دعاء الافتتاح إنما يسن بشروط خمسة مصرح بها كلها في كلامه: أن يكون في غير صلاة الجنازة،
وأن لا يخاف فوت وقت الأداء،
وأن لا يخاف المأموم فوت بعض الفاتحة،
وأن لا يدرك الإمام في غير القيام
فلو أدركه في الاعتدال لم يفتتح - كما في شرح الرملي - وأن لا يشرع المصلي مطلقا في التعوذ أو القراءة.
(قوله: وغلب على ظن الخ) فإن لم يغلب على ظنه ما ذكر تركه.
(قوله: ما لم يشرع الخ) أي سن الافتتاح مدة عدم شروع في تعوذ أو قراءة.
فإن شرع في ذلك فات عليه، فلا يندب له العود إليه لفوات محله.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.