ومن عرف رق عبد لم يعامله حتى يعلم الإذن بسماع سيده أو بينة أو شيوع بين الناس
الشروح عليها
(وَمَنْ عَرَفَ رِقَّ عَبْدٍ) أَيْ شَخْصٍ إذْ مُرَادُهُ بِالْعَبْدِ الْإِنْسَانُ كَمَا هُوَ مَفْهُومٌ لُغَةً، وَكَانَ حِكْمَةُ ذِكْرِهِ لِهَذَا الْإِشَارَةُ إلَى عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِقَرِينَةِ كَوْنِهِ عَلَى ذِي الْعَبِيدِ وَتَصَرُّفَاتِهِمْ،
وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَصَحُّ جَوَازَ مُعَامَلَةِ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ رِقَّهُ وَلَا حُرِّيَّتَهُ كَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ رُشْدَهُ وَسَفَهَهُ إلَّا الْغَرِيبَ فَيَجُوزُ جَزْمًا لِلْحَاجَةِ (لَمْ يُعَامِلْهُ) أَيْ لَمْ يَجُزْ لَهُ مُعَامَلَتُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ (حَتَّى يَعْلَمَ الْإِذْنَ) أَيْ يَظُنَّهُ (بِسَمَاعِ سَيِّدِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ) وَالْمُرَادُ بِهَا إخْبَارُ عَدْلَيْنِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ حَاكِمٍ،
وَكَذَا رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ، بَلْ الْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ كَمَا فِي الشُّفْعَةِ وَبَحَثَ جَمِيعُ ذَلِكَ السُّبْكِيُّ وَتَبِعَهُ غَيْرُهُ وَهُوَ وَاضِحٌ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى الظَّنِّ وَقَدْ وُجِدَ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَبْعُدْ الِاكْتِفَاءُ بِفَاسِقٍ اعْتَقَدَ صِدْقَهُ (أَوْ شُيُوعٍ بَيْنَ النَّاسِ) حِفْظًا لِمَالِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ وُصُولُهُ لِحَدِّ الِاسْتِفَاضَةِ الْآتِي فِي الشَّهَادَاتِ فِيمَا يَظْهَرُ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ كَوْنِ الْمَدَارِ هُنَا عَلَى الظَّنِّ
(قَوْلُهُ: مَنْ لَمْ يَعْرِفْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ عَلَى صُورَةِ الْأَرِقَّاءِ
(قَوْلُهُ: أَيْ يَظُنُّهُ) حَمَلَ الْعِلْمَ عَلَى الظَّنِّ نَظَرًا لِلْغَالِبِ فِي الْأَسْبَابِ الْمُجَوِّزَةِ لِمُعَامَلَتِهِ فَإِنَّهَا إنَّمَا تُفِيدُ الظَّنَّ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: أَرَادَ بِالْعِلْمِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ سَمِعَ الْإِذْنَ مِنْ سَيِّدِهِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ الْعِلْمَ لَا الظَّنَّ، وَغَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ التَّعْبِيرُ بِالْعِلْمِ مِنْ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ، وَمَجَازِهِ وَمِنْ اسْتِعْمَالِهِ فِي مَعْنًى مَجَازِيٍّ يَعُمُّ الْعِلْمَ وَالظَّنَّ كَإِدْرَاكِ هَذَا وَكَأَنَّهُ عَدَلَ إلَيْهِ عَنْ تَعْبِيرِ الْمُحَرَّرِ بِالْمَعْرِفَةِ لِأَنَّهُمَا وَإِنْ كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ لُغَةً لَكِنْ شَاعَ اسْتِعْمَالُ الْعِلْمِ فِي الْإِدْرَاكِ الرَّاجِحِ وَمِنْ ثَمَّ أَطْلَقُوا عَلَى الْفِقْهِ عِلْمًا مَعَ أَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ ظُنُونِ الْمُجْتَهِدِينَ
(قَوْلُهُ: بِسَمَاعِ سَيِّدِهِ) أَيْ فَلَوْ أَنْكَرَ السَّيِّدُ الْإِذْنَ فَهَلْ يَكْفِي الْمُعَامِلُ أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهِ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ بِالْإِذْنِ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ رَجُلَيْنِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْبَيِّنَةِ إثْبَاتُ الْإِذْنِ لَا الْمَالِ
(قَوْلُهُ: بَلْ الْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ) أَيْ فِي جَوَازِ مُعَامَلَتِهِ لَا فِي ثُبُوتِهِ عِنْدَ الْقَاضِي
(قَوْلُهُ: اعْتَقَدَ صِدْقَهُ) مَفْهُومُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ الظَّنِّ لَا يَكْفِي، وَالظَّاهِرُ أَنَّ غَيْرُ مُرَادِ الرُّجْحَانِ صِدْقَهُ عِنْدَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَيْ شَخْصٍ) مُرَادُهُ دَفْعُ الدَّوْرِ عَنْ الْمَتْنِ الَّذِي أَوْرَدَهُ عَلَيْهِ الشِّهَابُ حَجّ بِقَوْلِهِ فِيهِ دَوْرٌ لِتَوَقُّفِ عِلْمِ الرِّقِّ عَلَى عِلْمِ كَوْنِهِ عَبْدًا وَعَكْسُهُ اهـ.
وَلَك أَنْ تَقُولَ: لَا دَوْرَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ عَبْدًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَنْ يَعْلَمَ رِقَّهُ، فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ عَبْدٌ: أَيْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ثُمَّ إنَّهُ قَدْ يُعْرَفُ رِقُّهُ وَقَدْ لَا، فَهَذَا الْحُكْمُ فِيمَنْ عُرِفَ رِقُّهُ، ثُمَّ رَأَيْتُ الشِّهَابَ سم أَجَابَ بِمَعْنَى ذَلِكَ
ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَا يُتَوَهَّمُ هُنَا دَوْرٌ، وَإِنَّمَا الَّذِي يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ مِنْ تَحْصِيلِ الْحَاصِلِ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: حِفْظًا لِمَالِهِ) فِي تَعْلِيلِ عَدَمِ جَوَازِ الْمُعَامَلَةِ بِهَذَا نَظَرٌ إذْ لَا يَلْزَمُ الْإِنْسَانَ حِفْظُ مَالِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَمَنْ عَرَفَ رِقَّ عَبْدٍ) فِيهِ دَوْرٌ لِتَوَقُّفِ عِلْمِ الرِّقِّ عَلَى عِلْمِ كَوْنِهِ عَبْدًا وَعَكْسُهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْعَبْدِ الْإِنْسَانَ كَمَا هُوَ مَفْهُومُهُ لُغَةً وَكَانَ حِكْمَةُ ذِكْرِهِ لِهَذَا الْإِشَارَةَ إلَى أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِقَرِينَةِ كَوْنِهِ عَلَى زِيِّ الْعَبِيدِ وَتَصَرُّفَاتِهِمْ وَمِنْ هُنَا كَانَ الْأَصَحُّ جَوَازُ مُعَامَلَةِ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ رِقُّهُ، وَلَا حُرِّيَّتُهُ كَمَنْ لَمْ يُعْرَفْ رُشْدُهُ وَمَفْهُومُهُ إلَّا الْغَرِيبَ فَيَجُوزُ جَزْمًا لِلْحَاجَةِ (لَمْ يُعَامِلْهُ) أَيْ: لَمْ تَجُزْ لَهُ مُعَامَلَتُهُ بِعَيْنٍ، وَلَا دَيْنٍ لِأَصْلِ عَدَمِ الْإِذْنِ (حَتَّى يَعْلَمَ الْإِذْنَ) أَيْ: يَظُنَّهُ (بِسَمَاعِ سَيِّدِهِ أَوْ بَيِّنَةٍ) وَالْمُرَادُ بِهَا إخْبَارُ عَدْلَيْنِ،
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَ حَاكِمٍ،
وَكَذَا رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ بَلْ يَتَّجِهُ وِفَاقًا لِلسُّبْكِيِّ وَغَيْرِهِ وَكَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ بَعْدَ أَنْ أَبْدَى فِيهِ ثَلَاثَ احْتِمَالَاتٍ يَقْتَضِيهِ الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ كَمَا فِي الشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى الظَّنِّ، وَقَدْ وُجِدَ،
وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَبْعُدْ الِاكْتِفَاءُ بِفَاسِقٍ اعْتَقَدَ صِدْقَهُ (أَوْ شُيُوعٍ بَيْنَ النَّاسِ) حِفْظًا لِمَا لَهُ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وُصُولُهُ لِحَدِّ الِاسْتِفَاضَةِ الْآتِي فِي الشَّهَادَاتِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الظَّنِّ
(قَوْلُهُ: فِيهِ دَوْرٌ) انْدِفَاعُ الدَّوْرِ بِإِرَادَةِ عَبْدٍ فِي الْوَاقِعِ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ؛ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ عَبْدًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَنْ يَعْلَمَ رِقَّهُ عَلَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ الدَّوْرِ بِوَجْهٍ؛ إذْ لَا حُكْمَ هُنَا بِتَوَقُّفِ شَيْءٍ عَلَى آخَرَ، وَلَا تَعْرِيفَ هُنَا بَلْ الَّذِي يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ مِنْ تَحْصِيلِ الْحَاصِلِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ هُوَ الرَّقِيقُ وَمَعْرِفَةُ رِقِّ الرَّقِيقِ تَحْصِيلٌ لِلْحَاصِلِ؛ لِأَنَّ فَرْضَ كَوْنِهِ رَقِيقًا يَقْتَضِي مَعْرِفَةَ رِقِّهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ عَبْدٌ فِي الْوَاقِعِ سم وَرَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: يُرِيدُ بِالْعَبْدِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَا يَكْفِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: حِكْمَةُ ذِكْرِهِ لِهَذَا) أَيْ: تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ دُونَ الْإِنْسَانِ
(قَوْلُهُ: لَا يُكْتَفَى) أَيْ: فِي مَنْعِ الْمُعَامَلَةِ
(قَوْلُهُ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ إلَخْ)
أَيْ: وَلَوْ كَانَ عَلَى صُورَةِ الْعَبِيدِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: إلَّا الْغَرِيبَ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ جَرَيَانِ الْخِلَافِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: كَانَ الْأَصَحُّ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ) أَيْ: الْمُعَامَلَةُ مَعَ الْغَرِيبِ الَّذِي لَا يُعْرَفُ رِقُّهُ، وَلَا حُرِّيَّتُهُ
(قَوْلُهُ: أَيْ يَظُنُّهُ) حَمَلَ الْعِلْمَ عَلَى الظَّنِّ نَظَرًا لِلْغَالِبِ فِي الْأَسْبَابِ الْمُجَوِّزَةِ لِمُعَامَلَتِهِ فَإِنَّهَا إنَّمَا تُفِيدُ الظَّنَّ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَرَادَ بِالْعِلْمِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ سَمِعَ الْإِذْنَ مِنْ سَيِّدِهِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ الْعِلْمَ لَا الظَّنَّ وَغَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ التَّعْبِيرُ بِالْعِلْمِ مِنْ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَكَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: يَقْتَضِيهِ
وَقَوْلُهُ: (الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ) فَاعِلُ يَتَّجِهُ
(قَوْلُهُ: الِاكْتِفَاءُ إلَخْ) أَيْ: فِي جَوَازِ مُعَامَلَتِهِ لَا فِي ثُبُوتِهِ عِنْدَ الْقَاضِي اهـ ع ش،
وَفِي الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَيَكْفِي خَبَرُ مَنْ يَثِقُ بِهِ مِنْ عَبْدٍ وَامْرَأَةٍ بَلْ يَظْهَرُ أَنَّهُ أَوْلَى مِنْ شُيُوعٍ لَا يَعْرِفُ أَصْلَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: اعْتَقَدَ صِدْقَهُ) مَفْهُومُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ الظَّنِّ لَا يَكْفِي وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لِرُجْحَانِ صِدْقِهِ عِنْدَهُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: حِفْظًا لِمَالِهِ) فِي تَعْلِيلِ عَدَمِ جَوَازِ الْمُعَامَلَةِ بِهَذَا نَظَرٌ؛ إذْ لَا يَلْزَمُ الْإِنْسَانَ حِفْظُ مَالِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَدْ يُقَالُ وَتَحَرُّزًا عَنْ الْوُقُوعِ فِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ هَذَا الْمَعْنَى،
وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِيهِ دَوْرُ) انْدِفَاعُ الدَّوْرِ بِإِرَادَةِ عَبْدٍ فِي الْوَاقِعِ فِي الظُّهُورِ عَلَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الدَّوْرِ بِوَجْهٍ؛ إذْ لَا حُكْمَ هُنَا بِتَوَقُّفِ شَيْءٍ عَلَى آخَرَ، وَلَا تَعْرِيفَ هُنَا بَلْ الَّذِي يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ مِنْ تَحْصِيلِ الْحَاصِلِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ هُوَ الرَّقِيقُ وَمَعْرِفَةُ رِقِّ الرَّقِيقِ تَحْصِيلٌ لِلْحَاصِلِ؛ لِأَنَّ فَرْضَ كَوْنِهِ رَقِيقًا يَقْتَضِي مَعْرِفَةَ رِقِّهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ عَبْدٌ فِي الْوَاقِعِ
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، أَوْ بَيِّنَةٍ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَالَ يَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِخَبَرِ الْعَدْلِ الْوَاحِدِ بَلْ خَبَرُ مَنْ يَثِقُ بِهِ مِنْ عَبْدٍ وَامْرَأَةٍ بَلْ يَظْهَرُ أَنَّهُ أَوْلَى مِنْ شُيُوعٍ لَا يُعْرَفُ أَصْلُهُ انْتَهَى
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَمَنْ عَرَفَ رِقَّ عَبْدٍ لَمْ يُعَامِلْهُ) أَيْ لَمْ تَجُزْ لَهُ مُعَامَلَتُهُ حِفْظًا لِمَالِهِ (حَتَّى يَعْلَمَ الْإِذْنَ) لَهُ (بِسَمَاعِ سَيِّدِهِ أَوْ بَيِّنَةٍ أَوْ شُيُوعٍ بَيْنَ النَّاسِ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ، وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ غَلَبَةُ الظَّنِّ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ وَالشُّيُوعَ لَا يُفِيدَانِ إلَّا الظَّنَّ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَيَنْبَغِي جَوَازُهُ بِخَبَرِ عَدْلٍ وَاحِدٍ لِحُصُولِ الظَّنِّ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكْفِ عِنْدَ الْحَاكِمِ إلْحَاقًا لَهُ بِالشُّفْعَةِ وَكَمَا يَكْفِي سَمَاعُهُ مِنْ السَّيِّدِ وَالشُّيُوعِ، وَتَبِعَهُ الْأَذْرَعِيُّ ثُمَّ قَالَ: وَيَكْفِي خَبَرُ مَنْ يَثِقُ بِهِ مِنْ عَبْدٍ وَامْرَأَةٍ، بَلْ يَظْهَرُ أَنَّهُ أَوْلَى مِنْ شُيُوعٍ لَا يُعْرَفُ أَصْلُهُ، وَذَكَرَ نَحْوَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
قَالَ: وَهَلْ الْمُرَادُ بِالْبَيِّنَةِ مَا يُقَامُ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ إخْبَارُ عَدْلَيْنِ لَهُ؟ الظَّاهِرُ الثَّانِي. وَهَذِهِ الْأَبْحَاثُ كُلُّهَا ظَاهِرَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ إذْنُ السَّيِّدِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَمَنْ عَرَفَ رِقَّ عَبْدٍ لَمْ يُعَامِلْهُ) أَيْ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُعَامِلَهُ (حَتَّى يَعْلَمَ الْإِذْنَ) لَهُ (بِسَمَاعِ سَيِّدِهِ أَوْ بَيِّنَةٍ أَوْ شُيُوعٍ بَيْنَ النَّاسِ) حِفْظًا لِمَا لَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ عَرَفَ) أَيْ ظَنَّ وَلَوْ بِقَوْلِ الْعَبْدِ وَالْمُرَادُ بِالْعَبْدِ الشَّخْصُ دَفْعًا لِتَحْصِيلِ الْحَاصِلِ أَوْ الْمُرَادُ الْعَبْدُ فِي الْوَاقِعِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَجْهُولُ الرِّقِّ
وَمِثْلُهُ مَجْهُولُ السَّفَهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْكَمَالُ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى يَعْلَمَ) وَلَوْ بِالظَّنِّ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ وَمِنْهُ أَنْ يَسْمَعَ سَيِّدَهُ يَقُولُ أَذِنْت لَك أَوْ لِفُلَانٍ أَوْ لِعَبْدَيْ فِي التِّجَارَةِ وَالْمُرَادُ بِالْبَيِّنَةِ عَدْلَانِ
وَكَذَا عَدْلٌ وَلَوْ رِوَايَةً أَوْ فَاسِقًا اُعْتُقِدَ صِدْقُهُ.
قَوْلُهُ: (حِفْظًا لِمَالِهِ) فَلَهُ بَعْدَ الْمُعَامَلَةِ أَنْ لَا يُسْلِمَهُ الثَّمَنَ حَتَّى يَثْبُتَ الْإِذْنُ لَهُ وَإِنْ صَدَّقَهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَمَنْ عَرَفَ رِقَّ عَبْدٍ) خَرَجَ مَجْهُولُ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ فَتَجُوزُ مُعَامَلَتُهُ.
قَوْلَ الْمَتْنِ: (حَتَّى يَعْلَمَ) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ بِقَرِينَةِ الْمَعْطُوفِ عَلَى السَّمَاعِ مِنْ السَّيِّدِ فَفِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ومن عرف رق عبد .. لم يعامله حتى يعلم الإذن بسماع سيده أو بينة أو شيوع بين الناس) ؛ لأن الأصل عدم الإذن،
فإن عامله ثم ظهر أنه مأذون .. فكما لو باع مال أبيه على ظن حياته فإذا هو ميت.
وكان ينبغي للمصنف أن يقول: ومن عرف رق شخص؛ لأن العبد معلوم الرق.
واحترز بقوله:(ومن عرف) عمن جهل رق شخص وحريته.
وفي جواز معاملته قولان: أظهرهما: الجواز؛ لأن الأصل والغالب الحرية.
ومحل هذا الخلاف في غير الغريب،
فإن كان غريبًا .. جازت معاملته جزمًا؛ للحاجة. وأطلق المصنف (العلم) ومراده: الظن الغالب، لكن عبارته تقتضي: أنه لا يجوز بخبر عدل واحد.
قال الشيخ: وينبغي أن يجوز؛ لأنه يحصل الظن وإن كان لا يكفي عند الحاكم، كما أنه يكتفى بسماعه من سيده والشيوع ولا يثبت بذلك عند الحاكم.
ولو عرف كونه مأذونًا فعامله ثم امتنع من التسليم إليه حتى يشهد على الإذن .. فله ذلك؛ خوفًا من إنكار السيد، كما لو صدق مدعي الوكالة بقبض الحق ثم امتنع من التسليم إليه حتى يشهد الوكيل على الوكالة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.