لكن الصحيح اعتماد قول صبي في الإذن في دخول دار وإيصال هدية
الشروح عليها
(لَكِنْ الصَّحِيحُ اعْتِمَادُ قَوْلِ صَبِيٍّ) وَلَوْ رَقِيقًا إذَا كَانَ مُمَيِّزًا لَمْ يُجَرَّبْ عَلَيْهِ كَذِبٌ،
وَكَذَا فَاسِقٌ وَكَافِرٌ كَذَلِكَ، بَلْ
قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا (فِي الْإِذْنِ فِي دُخُولِ دَارٍ وَإِيصَالِ هَدِيَّةٍ) وَلَوْ أَمَةً قَالَتْ لَهُ أَهْدَانِي سَيِّدِي لَك كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَإِنْ اسْتَشْكَلَ فَيَجُوزُ وَطْؤُهَا وَطَلَبُ صَاحِبِ وَلِيمَةٍ لِتَسَامُحِ السَّلَفِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ،
أَمَّا غَيْرُ الْمَأْمُونِ بِأَنْ جُرِّبَ كَذِبُهُ وَلَوْ مَرَّةً فِيمَا يَظْهَرُ بِحَيْثُ جَوَّزْنَا كَذِبَهُ لِمَا مَرَّ مِنْهُ فَلَا يُعْتَمَدُ قَطْعًا، وَمَا حَفَّتْهُ قَرِينَةٌ يُعْتَمَدُ قَطْعًا،
وَفِي الْحَقِيقَةِ الْعَمَلُ حِينَئِذٍ بِالْعِلْمِ لَا بِالْخَبَرِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ الْفَرْقِ هُنَا بَيْنَ الصَّادِقِ وَغَيْرِهِ، وَلِلْمُمَيِّزِ وَنَحْوِهِ تَوْكِيلُ غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ بِشَرْطِهِ الْآتِي
(قَوْلُهُ: لَمْ يُجَرَّبْ عَلَيْهِ كَذِبٌ) وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى كَذِبِهِ اهـ شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَكَافِرٌ) أَيْ وَلَوْ بَالِغًا
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ لَمْ يُجَرَّبْ عَلَيْهِ كَذِبٌ
(قَوْلُهُ: لَا أَعْلَمُ فِيهِ) أَيْ فِي الْكَافِرِ، وَعِبَارَةُ حَجّ فِيهِمَا
(قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ وَطْؤُهَا) أَيْ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ: أَيْ وَلَوْ رَجَعَتْ وَكَذَّبَتْ نَفْسَهَا لِاتِّهَامِهَا فِي حَقِّ غَيْرِهَا وَخَرَجَ بِكَذَّبَتْ نَفْسَهَا مَا لَوْ كَذَّبَهَا السَّيِّدُ فَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ، وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ وَطْءُ الْمُهْدَى إلَيْهِ وَطْءَ شُبْهَةٍ،
وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَهْرُ لِأَنَّ السَّيِّدَ بِدَعْوَاهُ ذَلِكَ يَدَّعِي زِنَاهَا، وَلَا الْحَدُّ أَيْضًا لِلشُّبْهَةِ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا حَدَّ عَلَيْهَا أَيْضًا لِزَعْمِهَا أَنَّ السَّيِّدَ أَهْدَاهَا لَهُ وَأَنَّ الْوَلَدَ حُرٌّ لِظَنِّهِ أَنَّهَا مِلْكُهُ وَتَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ لِتَفْوِيتِهِ رِقَّهُ عَلَى السَّيِّدِ بِزَعْمِهِ،
وَأَمَّا لَوْ وَافَقَهَا السَّيِّدُ عَلَى وَطْءِ الشُّبْهَةِ فَيَجِبُ الْمَهْرُ
(قَوْلُهُ: لِتَسَامُحِ السَّلَفِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ) وَلَيْسَ فِي مَعْنَى مَنْ ذُكِرَ الْبَبَّغَاءُ وَالْقِرْدُ وَنَحْوُهُمَا إذَا حَصَلَ مِنْهُمْ الْإِذْنُ وَلَمْ يُجَرَّبْ عَلَيْهِمْ الْكَذِبُ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْإِذْنِ أَصْلًا،
بِخِلَافِ الصَّبِيِّ فَإِنَّهُ أَهْلٌ فِي الْجُمْلَةِ، وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ جَعْلِ الْبَبَّغَاءِ كَالصَّبِيِّ لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا لَوْ احْتَفَتْ بِهِ قَرِينَةٌ لِأَنَّهَا الْمُعَوَّلُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ مَا هُنَا
(قَوْلُهُ: فَلَا يُعْتَمَدُ قَطْعًا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ مَضَى عَلَيْهِ سَنَةٌ فَأَكْثَرُ لَمْ يُجَرَّبْ عَلَيْهِ فِيهَا كَذِبٌ،
وَلَوْ قِيلَ بِجَوَازِ اعْتِمَادِ قَوْلِهِ حِينَئِذٍ لَمْ يَبْعُدْ بَلْ وَإِنْ لَمْ تَمْضِ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ وَيَكُونُ الْمَدَارُ عَلَى مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ
(قَوْلُهُ: بِالْعِلْمِ) وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي أَنَّ الْبَبَّغَاءَ، وَنَحْوَهَا مَعَ الْقَرِينَةِ كَالصَّبِيِّ لِأَنَّ التَّعْوِيلَ لَيْسَ عَلَى خَبَرِهَا بَلْ عَلَى الْقَرِينَةِ، وَبَقِيَ مَا لَوْ جُهِلَ حَالُ الصَّبِيّ، وَالْأَقْرَبُ فِيهِ أَنَّهُ لَا يُعْتَمَدُ قَوْلُهُ إلَّا بِقَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ قَبُولِ خَبَرِهِ
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ الْآتِي) وَهُوَ الْعَجْزُ أَوْ كَوْنُهُ لَمْ تَلِقْ بِهِ مُبَاشَرَتُهُ
(قَوْلُهُ: لَا أَعْلَمُ فِيهِ) أَيْ: فِي اعْتِمَادِ قَوْلِ الْفَاسِقِ وَالْكَافِرِ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ كَلَامِ النَّوَوِيِّ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(الصَّحِيحُ اعْتِمَادُ قَوْلِ صَبِيٍّ) وَلَوْ قُلْنَا مُمَيِّزًا لَمْ يُجَرَّبْ عَلَيْهِ كَذِبٌ
وَكَذَا فَاسِقٌ وَكَافِرٌ كَذَلِكَ بَلْ
قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لَا أَعْلَمُ فِيهِمَا خِلَافًا (فِي الْإِذْنِ فِي دُخُولِ دَارٍ وَإِيصَالِ هَدِيَّةٍ) وَلَوْ أَمَةً قَالَتْ لَهُ سَيِّدِي أَهْدَانِي إلَيْك عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَإِنْ اسْتَشْكَلَهُ السُّبْكِيُّ فَيَجُوزُ وَطْؤُهَا وَطَلَبِ صَاحِبِ وَلِيمَةٍ لِتَسَامُحِ السَّلَفِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَغَيْرُ الْمَأْمُونِ بِأَنْ جُرِّبَ عَلَيْهِ كَذِبٌ وَلَوْ مَرَّةً فِيمَا يَظْهَرُ لَا يُعْتَمَدُ قَطْعًا وَمَا حَفَّتْهُ قَرِينَةٌ يُعْتَمَدُ قَطْعًا وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ عَمَلٌ بِالْعِلْمِ لَا بِخَبَرِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ الْكَاذِبِ وَغَيْرِهِ وَلِلْمُمَيِّزِ وَنَحْوِهِ تَوْكِيلُ غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ بِشَرْطِهِ الْآتِي
(قَوْلُهُ مُمَيِّزًا) حَالٌ مِنْ صَبِيٍّ وَلَوْ جَرَّهُ بِالْوَصْفِيَّةِ لَكَانَ أَوْلَى عِبَارَةُ النِّهَايَةِ إذَا كَانَ مُمَيِّزًا اهـ.
(قَوْلُهُ لَمْ يُجَرَّبْ عَلَيْهِ كَذِبٌ) أَيْ وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى كَذِبِهِ انْتَهَى شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَكَافِرٌ) أَيْ وَلَوْ بَالِغًا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ لَمْ يُجَرَّبْ عَلَيْهِمَا كَذِبٌ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ الْفَاسِقِ وَالْكَافِرِ أَيْ فِي اعْتِمَادِ قَوْلِهِمَا اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ فَيَجُوزُ وَطْؤُهَا) أَيْ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ أَيْ وَلَوْ رَجَعَتْ وَكَذَّبَتْ نَفْسَهَا لِاتِّهَامِهَا فِي حَقِّ غَيْرِهَا وَخَرَجَ بِكَذَّبَتْ نَفْسَهَا مَا لَوْ كَذَّبَهَا السَّيِّدُ فَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ وَطْءُ الْمُهْدَى إلَيْهِ وَطْءَ شُبْهَةٍ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَهْرُ لِأَنَّ السَّيِّدَ بِدَعْوَاهُ ذَلِكَ يَدَّعِي زِنَاهَا وَلَا الْحَدُّ أَيْضًا لِلشُّبْهَةِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهَا أَيْضًا لِزَعْمِهَا أَنَّ السَّيِّدَ أَهْدَاهَا لَهُ وَأَنَّ الْوَلَدَ حُرٌّ لِظَنِّهِ أَنَّهَا مِلْكُهُ وَتَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ لِتَفْوِيتِهِ رَقَبَتَهُ عَلَى السَّيِّدِ بِزَعْمِهِ
وَأَمَّا لَوْ وَافَقَهَا السَّيِّدُ عَلَى وَطْءِ الشُّبْهَةِ فَيَجِبُ الْمَهْرُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَطَلَبِ صَاحِبِ وَلِيمَةٍ) عَطْفٌ عَلَى الْإِذْنِ أَيْ وَفِي إخْبَارِهِ بِطَلَبِ صَاحِبِ وَلِيمَةٍ
(قَوْلُهُ لِتَسَامُحِ السَّلَفِ إلَخْ) وَلَيْسَ فِي مَعْنَى مَنْ ذُكِرَ الْبَبَّغَاءُ وَالْقِرْدُ وَنَحْوُهُمَا إذَا حَصَلَ مِنْهُمْ الْإِذْنُ وَلَمْ يُجَرَّبْ عَلَيْهِمْ الْكَذِبُ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْإِذْنِ أَصْلًا
بِخِلَافِ الصَّبِيِّ فَإِنَّهُ أَهْلٌ فِي الْجُمْلَةِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ لَا يُعْتَمَدُ قَطْعًا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ مَضَى عَلَيْهِ سَنَةٌ فَأَكْثَرُ وَلَمْ يُجَرَّبْ عَلَيْهِ فِيهَا كَذِبٌ وَلَوْ قِيلَ بِجَوَازِ اعْتِمَادِ قَوْلِهِ حِينَئِذٍ لَمْ يَبْعُدْ بَلْ وَإِنْ لَمْ تَمْضِ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ وَيَكُونُ الْمَدَارُ عَلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَمَا حَفَّتْهُ قَرِينَةٌ) أَيْ مُفِيدَةٌ لِلْعِلْمِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ بِالْعِلْمِ) وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي أَنَّ الْبَبَّغَاءَ وَنَحْوَهَا مَعَ الْقَرِينَةِ كَالصَّبِيِّ لِأَنَّ التَّعْوِيلَ لَيْسَ عَلَى خَبَرِهَا بَلْ عَلَى الْقَرِينَةِ وَبَقِيَ مَا لَوْ جُهِلَ حَالُ الصَّبِيِّ وَالْأَقْرَبُ فِيهِ أَنَّهُ لَا يُعْتَمَدُ قَوْلُهُ إلَّا بِقَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ قَبُولِ خَبَرِهِ اهـ ع ش أَقُولُ قَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ لَمْ يُجَرَّبْ عَلَيْهِ إلَخْ اعْتِمَادُ قَوْلِ الصَّبِيِّ الْمَجْهُولِ الْحَالِ بِلَا قَرِينَةٍ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ الْآتِي) وَهُوَ الْعَجْزُ أَوْ كَوْنُهُ لَمْ تَلِقْ بِهِ مُبَاشَرَتُهُ اهـ ع ش
لا يتكلم على هذه المسألة.
(لَكِنْ الصَّحِيحُ اعْتِمَادُ قَوْلِ صَبِيٍّ) مُمَيِّزٍ مَأْمُونٍ (فِي الْإِذْنِ فِي دُخُولِ دَارٍ وَإِيصَالِ هَدِيَّةٍ) لِتَسَامُحِ السَّلَفِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ، وَهُوَ تَوْكِيلٌ مِنْ جِهَةِ الْآذِنِ وَالْمُهْدِي،
وَالثَّانِي لَا كَغَيْرِهِ إذَا لَمْ يَحْتَفَّ بِخَبَرِهِ قَرِينَةٌ،
فَإِنْ احْتَفَّتْ بِهِ وَأَفَادَتْ الْعِلْمَ جَازَ الِاعْتِمَادُ عَلَى خَبَرِهِ جَزْمًا، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ عَمَلٌ بِالْعِلْمِ لَا بِخَبَرِهِ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ: وَيُعْتَمَدُ قَوْلُهُ فِي إخْبَارِهِ بِطَلَبِ صَاحِبِ الْوَلِيمَةِ، وَالْكَافِرُ وَالْفَاسِقُ كَالصَّبِيِّ فِي ذَلِكَ، بَلْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: لَا أَعْلَمُ فِي جَوَازِ اعْتِمَادِهِمَا خِلَافًا.
تَنْبِيهٌ مَحَلُّ عَدَمِ صِحَّةِ تَوْكِيلِ الصَّبِيِّ فِيمَا لَا تَصِحُّ مِنْهُ مُبَاشَرَتُهُ، فَيَصِحُّ تَوْكِيلُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ فِي حَجِّ تَطَوُّعٍ وَفِي ذَبْحِ أُضْحِيَّةٍ وَتَفْرِقَةِ زَكَاةٍ لِصِحَّةِ مُبَاشَرَتِهِ لِذَلِكَ.
(وَلَكِنَّ الصَّحِيحَ اعْتِمَادُ قَوْلِ صَبِيٍّ فِي الْإِذْنِ فِي دُخُولِ دَارٍ وَإِيصَالِ هَدِيَّةٍ) لِاعْتِمَادِ السَّلَفِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَالثَّانِي لَا كَغَيْرِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ هُوَ وَكِيلٌ عَنْ الْآذِنِ وَالْمُهْدِي،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (لَكِنْ إلَخْ) هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ عَكْسِ الْقَاعِدَةِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (صَبِيٍّ) وَلَوْ رَقِيقًا أُنْثَى أَخْبَرَتْ بِإِهْدَاءِ نَفْسِهَا،
وَيَجُوزُ وَطْؤُهَا وَمِثْلُ الصَّبِيِّ الْفَاسِقُ وَالْكَافِرُ،
وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمْ مُمَيَّزًا مَأْمُونًا وَأَنْ يَظُنَّ صِدْقَهُ، وَحَيْثُ اعْتَمَدَ إخْبَارُهُ صَحَّ النَّقْلُ عَنْهُ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا م ر أَنَّ مَنْ عُهِدَ كَذِبُهُ، إذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى صِدْقِهِ عُمِلَ بِهِ، وَحَيْثُ صَحَّتْ مُبَاشَرَتُهُمْ فَلَهُمْ تَوْكِيلُ غَيْرِهِمْ فِيمَا عَجَزُوا عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَإِيصَالِ هَدِيَّةٍ) وَدَعْوَةِ وَلِيمَةٍ وَذَبْحِ أُضْحِيَّةٍ وَتَفْرِقَةِ زَكَاةٍ
وَكَذَا فِي احْتِطَابٍ وَاسْتِقَاءٍ كَمَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ،
وَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ صَبِيٍّ أَوْ سَفِيهٍ لِيَتَصَرَّفَ بَعْدَ الْكَمَالِ، وَفَارَقَ الْمُحْرِمَ بِوُجُودِ الْأَهْلِيَّةِ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْأَوَّلِ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى تَصْحِيحِ الِاسْتِثْنَاءِ.
تَنْبِيهٌ يَصِحُّ تَوْكِيلُ السَّكْرَانِ الْمُتَعَدِّي وَتَوَكُّلُهُ،
وَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمُرْتَدِّ أَنْ يُوَكِّلَ وَلَوْ فِيمَا يُقْبَلُ الْوَقْفُ،
وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَتَوَكَّلَ عَنْ، غَيْرِهِ كَذَلِكَ،
وَلَوْ ارْتَدَّ الْوَكِيلُ لَمْ يَنْعَزِلْ.
(قَوْلُ صَبِيٍّ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَأْمُونًا،
وَلَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى صِدْقِهِ قُبِلَ قَطْعًا.
قال: (لكن الصحيح: اعتماد قول صبي) أي: المميز (في الإذن في دخول دار وإيصال هدية)؛ لأن السلف كانوا يعتمدونه في ذلك،
فإن انضمت إليه قرائن يحصل العلم بصدقه في ذلك .. جاز الدخول والقبول قطعًا،
وهو في الحقيقة عمل بالعلم لا بقوله: وإن لم ينضم،
فإن كان غير مأمون القول .. لم يعتمد، وإلا .. فطريقان.
أصحهما: القطع بالاعتماد.
والثاني: على الوجهين في قبول روايته، فكلام المصنف محمول على ما إذا لم تكن قرينة ولا تهمة.
قال الشيخ: والعبد الذي يقبل قوله في الهدية لو قال لشخص: سيدي أرسلني إليك .. مقتضى إطلاقهم قبول ذلك منه بالقرائن واستشكله وقال: ينبغي أن لا يقبل قوله في ذلك،
ويجوز توكيل الصبي في دفع الزكاة في الأصح.
وقال القفال في (الفتاوى): إذا اشترى طعامًا وبعث صبيًا ليستوفيه وكان الصبي يعقل ذلك .. حل،
وكذلك في بابي (الهبة) و (السلم) إذا بعث صبيًا لقبضهما.
ويقبل خبر الصبي أيضًا في كل ما طريقه المشاهدة دون الإخبار، فيقبل في رؤية النجاسة، ودلالة الأعمى على القبلة، وخلو الموضع عن الماء كما تقدم في (باب التيمم)، والإخبار بطلوع الفجر والشمس وغروبها،
بخلاف ما طريقة الاجتهاد كالإفتاء والإخبار عما يتعلق بالطب ورواية الأخبار كما نقله في (شرح المهذب) عن الجمهور،
وكذلك يقبل خبره بطلب صاحب وليمة الإنسان، قال الماوردي والروياني.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.