فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(فَلَا يَصِحُّ) (اسْتِئْجَارُ بَيَّاعٍ عَلَى كَلِمَةٍ) وَمُعَلِّمٍ عَلَى حُرُوفٍ مِنْ قُرْآنٍ أَوْ غَيْرِهِ (لَا تُتْعِبُ) قَائِلَهَا عَادَةً فِيمَا يَظْهَرُ (وَإِنْ رُوِّجَتْ السِّلْعَةُ) إذْ لَا قِيمَةَ لَهَا،

٩٬٩٥٧

فَلَوْ اسْتَأْجَرَ عَلَيْهَا مَعَ انْتِفَاءِ التَّعَبِ بِتَرَدُّدٍ أَوْ كَلَامٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِلَّا فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، وَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى مَا لَا تَعَبَ فِيهِ فَتَعَبُهُ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ فَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا بِهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ عَادَةً إلَّا بِذَلِكَ. فَكَانَ كَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَا كَانَ مُسْتَقِرَّ الْقِيمَةِ، وَمَا لَمْ يَسْتَقِرَّ خِلَافًا لِمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ عَلَى مَا فِيهِ تَعَبٌ.

٩٬٩٥٨

أَمَّا مَا يَحْصُلُ فِيهِ تَعَبٌ مِنْ الْكَلِمَاتِ كَمَا فِي بَيْعِ الدُّورِ وَالرَّقِيقِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يَخْتَلِفُ ثَمَنُهُ بِاخْتِلَافِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَيَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ.

٩٬٩٥٩

وَفِي الْإِحْيَاءِ امْتِنَاعُ أَخْذِ طَبِيبٍ أُجْرَةٍ عَلَى كَلِمَةٍ بِدَوَاءٍ يَنْفَرِدُ بِهِ لِانْتِفَاءِ الْمَشَقَّةِ،

٩٬٩٦٠

بِخِلَافِ مَا هُوَ عُرْفُ إزَالَةِ اعْوِجَاجِ نَحْوِ سَيْفٍ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَشَقَّةٌ، إذْ هَذِهِ الصِّنَاعَاتُ يَتْعَبُ فِي تَعَلُّمِهَا لِيَكْتَسِبَ بِهَا وَيُخَفِّفَ عَنْ نَفْسِهِ التَّعَبَ، وَخَالَفَهُ الْبَغَوِيّ فِي هَذِهِ، وَرَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ الْأَوَّلَ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: مَعَ انْتِفَاءِ التَّعَبِ) أَيْ وَفِعْلُهَا مَعَ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ) أَيْ بِأَنْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى كَلِمَةٍ لَا تُتْعِبُ وَاحْتَاجَ فِي الْإِتْيَانِ بِهَا إلَى تَرَدُّدٍ. وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ رَجُلٍ دَفَعَ لِآخَرَ بَيْضًا يَخْدُمُهُ إلَى أَنْ يُفَرِّخَ وَقَالَ لَهُ لَك مِنْهُ كَذَا هَلْ ذَلِكَ صَحِيحٌ أَمْ لَا؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ إنْ اسْتَأْجَرَهُ بِبَعْضِهِ حَالًّا صَحَّ وَاسْتَحَقَّهُ شَائِعًا وَإِلَّا كَانَ إجَارَةً فَاسِدَةً فَالْمُفَرَّخُ لِلْمَالِكِ وَعَلَيْهِ لِلْمَقُولِ لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ عَمَلِهِ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الِاسْتِئْجَارِ لِإِرْضَاعِ الرَّقِيقِ الْمَذْكُورَةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى) حَيْثُ قَالَ: مَحَلُّ عَدَمِ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ عَلَى كَلِمَةِ لَا تُتْعِبُ إذَا كَانَ الْمُنَادَى عَلَيْهِ مُسْتَقِرَّ الْقِيمَةِ اهـ شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ بِالْمَعْنَى

(قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ) وَكَأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا جَهَالَةَ الْعَمَلِ هُنَا لِلْحَاجَةِ فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ مِقْدَارَ الْكَلِمَاتِ الَّتِي يَأْتِي بِهَا، وَلَا مِقْدَارَ الزَّمَانِ الَّذِي يَصْرِفُ فِيهِ التَّرَدُّدَ لِلنِّدَاءِ، وَلَا الْأَمْكِنَةَ الَّتِي يَتَرَدَّدُ إلَيْهَا

(قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ الْمَشَقَّةِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ الْإِجَارَةِ عَلَى إبْطَالِ السِّحْرِ، لِأَنَّ فَاعِلَهُ يَحْصُلُ لَهُ مَشَقَّةٌ بِالْكِتَابَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ اسْتِعْمَالِ الْبَخُورِ وَتِلَاوَةِ الْأَقْسَامِ الَّتِي جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِاسْتِعْمَالِهَا.

وَمِنْهُ إزَالَةُ مَا يَحْصُلُ لِلزَّوْجِ مِنْ الِانْحِلَالِ الْمُسَمَّى عِنْدَ الْعَامَّةِ بِالرِّبَاطِ، وَالْأُجْرَةُ عَلَى مَنْ الْتَزَمَ الْعِوَضَ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَانِعُ مِنْ الزَّوْجِ وَالْتَزَمَتْ الْمَرْأَةُ وَأَهْلُهَا الْعِوَضَ لَزِمَتْ الْأُجْرَةُ مِنْ الْتِزَامِهَا

٧٬٩٥٦

وَكَذَا عَكْسُهُ، وَلَا يَلْزَمُ مَنْ قَامَ الْمَانِعَ بِهِ الِاسْتِئْجَارُ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْمُدَاوَاةِ وَهِيَ غَيْرُ لَازِمَةٍ لِلْمَرِيضِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ،

تعليق

ثُمَّ إنْ وَقَعَ إيجَارٌ صَحِيحٌ بِعَقْدٍ لَزِمَ الْمُسَمَّى وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ، وَلَا يُنَافِي قَوْلُنَا أَوَّلًا وَلَوْ أَجْنَبِيًّا قَوْلَ الشَّارِحِ وَكَوْنُهَا وَاقِعَةً عَلَى الْمُكْتَرِي لِجَوَازِ أَنَّ مَا هُنَا مِنْ الْجَعَالَةِ لَا مِنْ الْإِجَارَةِ، وَقَدْ صَرَّحُوا فِيهَا بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ شَخْصٌ مَنْ رَدَّ عَبْدَ زَيْدٍ فَلَهُ كَذَا فَلُزُومُ الْجَعْلِ لِلْمُلْتَزِمِ عَلَى رَدِّ الْعَبْدِ

(قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ) أَيْ فِي ضَرْبَةِ السَّيْفِ

(قَوْلُهُ الْأَوَّلَ) أَيْ الصِّحَّةَ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: مَعَ انْتِقَاءِ التَّعَبِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الظَّرْفَ لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهِ مَا يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِهِ إلَّا لَفْظُ اسْتِئْجَارٍ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْمَعْنَى: لَوْ اسْتَأْجَرَ، وَالْحَالُ أَنَّ التَّعَبَ مُنْتَفٍ: أَيْ بِأَنْ كَانَ ذَلِكَ مَعْلُومًا وَقْتَ الْإِيجَارِ، وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ وَإِلَّا: أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِ التَّعَبُ بَلْ كَانَ مَوْجُودًا: أَيْ مَعْلُومًا عِنْدَ الْإِيجَارِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ تَعَلُّقِ الظَّرْفِ بِاسْتِئْجَارٍ، وَحِينَئِذٍ فَيُشْكِلُ؛ لِأَنَّ التَّعَبَ إذَا كَانَ مَعْلُومًا فَهُوَ صُورَةُ الصِّحَّةِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ وَحَيْثُ لَمْ يَصِحَّ فَإِنْ تَعِبَ بِكَثْرَةِ تَرَدُّدٍ أَوْ كَلَامٍ فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلٍ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَتْ.

فَجَعَلَ التَّعَبَ أَمْرًا عَارِضًا، وَالصُّورَةُ أَنَّ الْكَلِمَةَ مِنْ شَأْنِهَا لَا تُتْعِبُ، فَلَعَلَّ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ غَيْرُ مُرَادٍ لَهُ

(قَوْلُهُ: مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ عَادَةً إلَّا بِذَلِكَ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَرُدُّ بَحْثَ الْأَذْرَعِيِّ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْإِجَارَةَ عَلَى مَا مِنْ شَأْنِهِ عَدَمُ التَّعَبِ وَمَا الْعَادَةُ فِيهِ عَدَمُ التَّعَبِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(فَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ بَيَّاعٍ عَلَى) نَحْوِ (كَلِمَةٍ) وَمُعَلِّمٍ عَلَى حُرُوفٍ مِنْ قُرْآنٍ أَوْ غَيْرِهِ (لَا تُتْعِبُ) أَيْ عَادَةً فِيمَا يَظْهَرُ (وَإِنْ رُوِّجَتْ السِّلْعَةُ) إذْ لَا قِيمَةَ لَهَا وَمِنْ ثَمَّ اخْتَصَّ هَذَا بِمَبِيعٍ مُسْتَقِرِّ الْقِيمَةِ فِي الْبَلَدِ كَالْخَبَرِ

٥٬٧٢٥

بِخِلَافِ نَحْوِ عَبْدٍ وَثَوْبٍ مِمَّا يَخْتَلِفُ ثَمَنُهُ بِاخْتِلَافِ مُتَعَاطِيهِ فَيَخْتَصُّ بَيْعُهُ مِنْ الْبَيَّاعِ بِمَزِيدِ نَفْعٍ فَصَحَّ اسْتِئْجَارُهُ عَلَيْهِ وَحَيْثُ لَمْ يَصِحَّ فَإِنْ تَعِبَ بِكَثْرَةِ تَرَدُّدٍ أَوْ كَلَامٍ فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلٍ وَإِلَّا فَلَا وَبَحَثَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى مَا لَا تَعَبَ فِيهِ فَتَعَبُهُ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ فَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا بِهِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ عَادَةً إلَّا بِذَلِكَ فَكَانَ كَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ الصُّورَةُ ذَلِكَ كَاسْتَأْجَرْتُك عَلَى بَيْعِ هَذَا بِكَذَا صَحَّ وَكَبِعْهُ وَأَنَا أُرْضِيك فَسَدَ وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَفِي الْإِحْيَاءِ يَمْتَنِعُ أَخْذُ طَبِيبٍ أُجْرَةً عَلَى كَلِمَةٍ بِدَوَاءٍ يَنْفَرِدُ بِهِ لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ

٥٬٧٢٦

بِخِلَافِ مَا هُوَ عُرْفُ إزَالَةِ اعْوِجَاجِ نَحْوِ سَيْفٍ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهَا مَشَقَّةٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّنَاعَاتِ يَتْعَبُ فِي تَعَلُّمِهَا لِيَتَكَسَّبَ بِهَا وَيُخَفِّفَ عَنْ نَفْسِهِ التَّعَبَ، وَخَالَفَهُ الْبَغَوِيّ فِي هَذِهِ وَرَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ الْأَوَّلَ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ وَمُعَلِّمٍ عَلَى حُرُوفٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَلْحَقُ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ لِيُعَلِّمَهُ آيَةً لَا تَعَبَ فِيهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى {ثُمَّ نَظَرَ} كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الصَّدَاقِ

١٤٬٢١١

وَكَذَا عَلَى إقَامَةِ الصَّلَاةِ إذْ لَا كُلْفَةَ فِيهَا

١٤٬٢١٢

بِخِلَافِ الْأَذَانِ فَإِنَّ فِيهِ كُلْفَةَ مُرَاعَاةِ الْوَقْتِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنْ رُوِّجَتْ السِّلْعَةُ) أَيْ وَكَانَتْ إيجَابًا وَقَبُولًا اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ اخْتَصَّ هَذَا إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا يَأْتِي

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَحْوِ عَبْدٍ إلَخْ) يُحْمَلُ عَلَى مَا فِيهِ تَعَبٌ وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ م ر اهـ سم أَيْ بَيْنَ مُسْتَقِرِّ الْقِيمَةِ وَغَيْرِهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَا كَانَ مُسْتَقَرَّ الْقِيمَةِ وَمَا لَمْ يَسْتَقِرَّ خِلَافًا لِمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ عَلَى مَا فِيهِ تَعَبٌ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ إلَخْ حَيْثُ قَالَ مَحَلُّ عَدَمِ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ عَلَى كَلِمَةٍ لَا تُتْعِبُ إذَا كَانَ الْمُنَادَى عَلَيْهِ مُسْتَقَرَّ الْقِيمَةِ انْتَهَى شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ اهـ

(قَوْلُهُ فَصَحَّ اسْتِئْجَارُهُ عَلَيْهِ) وَكَأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا جَهَالَةَ الْعَمَلِ هُنَا لِلْحَاجَةِ فَإِنَّهُ لَا يُعْلَمُ مِقْدَارُ الْكَلِمَاتِ الَّتِي يَأْتِي بِهَا وَلَا مِقْدَارُ زَمَانِ وَمَكَانِ التَّرَدُّدِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلٍ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ وَمَحَلَّ نَظِيرِهِ الْآتِي إذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِالْفَسَادِ وَإِلَّا فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُهُ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ عَادَةً إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَرُدُّ بَحْثَ الْأَذْرَعِيِّ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْإِجَارَةَ عَلَى مَا مِنْ شَأْنِهِ عَدَمُ التَّعَبِ وَمَا الْعَادَةُ فِيهِ عَدَمُ التَّعَبِ اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ الصُّورَةُ ذَلِكَ) لَعَلَّهُ رَاجِعٌ إلَى مَا فِي الْمَتْنِ أَيْ فَإِنْ كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مِمَّا يُتْعِبُ قَائِلَهُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ وُجِدَ الْعَقْدُ الشَّرْعِيُّ صَحَّ وَلَهُ الْمُسَمَّى وَإِلَّا فَسَدَ وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ

(قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ الْإِجَارَةِ عَلَى إبْطَالِ السِّحْرِ؛ لِأَنَّ فَاعِلَهُ يَحْصُلُ لَهُ مَشَقَّةٌ بِالْكِتَابَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ اسْتِعْمَالِ الْبَخُورِ وَتِلَاوَةِ الْأَقْسَامِ الَّتِي جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِاسْتِعْمَالِهَا وَمِنْهُ إزَالَةُ مَا يَحْصُلُ لِلزَّوْجِ مِنْ الِانْحِلَالِ الْمُسَمَّى عِنْدَ الْعَامَّةِ بِالرِّبَاطِ وَالْأُجْرَةُ عَلَى مَنْ الْتَزَمَ الْعِوَضَ،

١٤٬٢١٣

وَلَوْ أَجْنَبِيًّا حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَانِعُ بِالزَّوْجِ وَالْتَزَمَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ أَهْلَهَا الْعِوَضَ لَزِمَتْ الْأُجْرَةُ مَنْ الْتَزَمَهَا

١٤٬٢١٤

وَكَذَا عَكْسُهُ وَلَا يَلْزَمُ مَنْ قَامَ بِهِ الْمَانِعُ الِاسْتِئْجَارُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْمُدَاوَاةِ وَهِيَ غَيْرُ لَازِمَةٍ لِلْمَرِيضِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ

تعليق

ثُمَّ إنْ وَقَعَ إيجَارٌ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ لَزِمَ الْمُسَمَّى وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ يُتْعِبُ) أَيْ صَاحِبَ هَذِهِ الصِّنَاعَاتِ

(قَوْلُهُ وَخَالَفَهُ) أَيْ الْغَزَالِيَّ (الْبَغَوِيّ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى إسْنَادُ الْمُخَالَفَةِ لِلْغَزَالِيِّ لِتَقَدُّمِ الْبَغَوِيّ فِي الطَّبْعَةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُقَالُ أَشَارَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ إلَى رُجْحَانِ مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فَشَبَّهَ الرُّجْحَانَ بِالتَّقَدُّمِ الزَّمَانِيِّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَفْتَى الْقَفَّالُ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُهُ أَيْ الْمَاهِرِ لَهُ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْمُخْتَارُ مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ اهـ.

(قَوْلُهُ فِي هَذِهِ) أَيْ فِي ضَرْبَةِ السَّيْفِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ وَرَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ الْأَوَّلَ) وَهُوَ الْأَرْجَحُ اهـ نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ الْأَوَّلَ) أَيْ الصِّحَّةَ فِي ضَرْبَةِ السَّيْفِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ

١٤٬٢١٥

(وَكَذَا دَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ) خَرَجَ بِهِمَا الْحُلِيُّ فَيَجُوزُ إجَارَتُهُ حَتَّى بِمِثْلِهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر حَتَّى بِمِثْلِهِ إلَخْ أَيْ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي الْإِجَارَةِ الْمَنْفَعَةُ فَلَا رِبَا فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ فِي بَيْعِ النَّقْدِ بِمِثْلِهِ اهـ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَحْوِ عَبْدٍ إلَخْ) يُحْمَلُ عَلَى مَا فِيهِ تَعَبٌ وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ م ر (قَوْلُهُ وَرَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ الْأَوَّلَ) اعْتَمَدَهُ م ر

لا زيادة له على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(بَيَّاعٍ عَلَى كَلِمَةٍ لَا تُتْعِبُ) قَائِلَهَا (وَإِنْ) كَانَتْ إيجَابًا وَقَبُولًا وَ (رَوَّجَتْ السِّلْعَةَ) ، إذْ لَا قِيمَةَ لَهَا. لَكِنْ لَوْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهَا، وَلَمْ يُتْعَبْ بِتَرَدُّدٍ أَوْ كَلَامٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَإِلَّا فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.

١٣٬٧٧٦

فَإِنْ قِيلَ: ذَلِكَ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ بِهِ.

أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ لَا يَتِمُّ إلَّا بِهِ عَادَةً نَزَلَ مَنْزِلَتَهُ.

١٣٬٧٧٧

أَمَّا مَا يَحْصُل فِيهِ التَّعَبُ مِنْ الْكَلِمَاتِ كَمَا فِي بَيْعِ الثِّيَابِ وَالْعَبِيدِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يَخْتَلِفُ ثَمَنُهُ بِاخْتِلَافِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَيَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ، وَيَلْحَقُ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ لِيُعَلِّمَهُ آيَةً لَا تَعَبَ فِيهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى:{ثُمَّ نَظَرَ} ، كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الصَّدَاقِ،

١٣٬٧٧٨

وَكَذَا عَلَى إقَامَةِ الصَّلَاةِ إذْ لَا كُلْفَةَ فِيهَا،

١٣٬٧٧٩

بِخِلَافِ الْأَذَانِ فَإِنَّ فِيهِ كُلْفَةَ مُرَاعَاةِ الْوَقْتِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَيْسَتْ صَافِيَةً مِنْ الْإِشْكَالِ، وَتَقْوَى الصِّحَّةُ بِالتَّبَعِيَّةِ لِلْأَذَانِ،

١٣٬٧٨٠

وَفِي الْإِحْيَاءِ لَا يَجُوزُ أَخْذُ عِوَضٍ عَلَى كَلِمَةٍ يَقُولُهَا طَبِيبٌ بِدَوَاءٍ يَنْفَرِدُ بِهِ بِمَعْرِفَتِهِ، إذْ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي التَّلَفُّظِ بِهِ،

١٣٬٧٨١

بِخِلَافِ مَا لَوْ عَرَفَ الصَّيْقَلُ الْمَاهِرُ إزَالَةَ اعْوِجَاجِ السَّيْفِ وَالْمِرْآةِ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ،

١٣٬٧٨٢

فَإِنَّ لَهُ أَخْذَ الْعِوَضِ وَإِنْ كَثُرَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ صِنَاعَاتٌ يَتْعَبُ فِي تَعْلِيمِهَا لِيَكْتَسِبَ بِهَا وَيُخَفِّفَ عَنْ نَفْسِهِ التَّعَبَ، وَأَفْتَى الْقَفَّالُ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارٌ لَهُ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ،

١٣٬٧٨٣

وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْمُخْتَارُ مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ،

كنز الراغبينالمحلي

(فَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ بَيَّاعٍ عَلَى كَلِمَةِ لَا تَتْعَبْ وَإِنْ رُوِّجَتْ السِّلْعَةُ) إذْ لَا قِيمَةَ لَهَا.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (عَلَى كَلِمَةِ لَا تَتْعَبْ) وَلَوْ فِي غَيْرِ مُسْتَقِرِّ الْقِيمَةِ وَالضَّرْبَةُ كَالْكَلِمَةِ وَالْمُرَادُ مَا شَأْنُهُ ذَلِكَ وَإِنْ حَصَلَ بِهِ تَعَبٌ، وَالْمُرَادُ بِالْكَلِمَةِ اللُّغَوِيَّةُ.

٥٬٩١١

وَقَالَ السَّنْبَاطِيُّ: يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ إذَا كَانَ فِيهَا تَعَبٌ، نَعَمْ إنْ كَانَتْ مَعَ تَأَمُّلٍ كَضَرْبَةٍ لِتَقْوِيمِ نَحْوِ سَيْفٍ أَوْ فَصْدٍ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ فَتَصِحُّ الْإِجَارَةُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ بَيَّاعٍ إلَخْ) وَنَظِيرُهُ عَدَمُ صِحَّةِ بَيْعِ حَبَّةِ الْحِنْطَةِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (فلا يجوز استئجار بياع على كلمة لا تتعب وإن روجت السلعة) كما لا يصح بيع ما لا ينتفع به لقلته كحبتي الحنطة،

١٣٬٥٨٨

وقال محمد بن يحيى: هذا في مستقر القيمة في البلد كالخبز واللحم،

١٣٬٥٨٩

أما الثياب والعبيد وما يختلف ثمنه باختلاف المتعاقدين .. فللبائع فيه مزيد نفع.

قال الشيخ: وقول الأصحاب: (كلمة لا تتعب) تشمل ما إذا كانت تلك الكلمة غير لفظ الإيجاب والقبول مما يروج السلعة، بل الظاهر أنه ليس مرادهم إلا ذلك،

١٣٬٥٩٠

فإذا فرض فيها نفع بلا تعب .. فقياس ما قاله محمد بن يحيى الجواز، وصريح كلام الأصحاب المنع،

١٣٬٥٩١

وإذا ضبط ذلك بما هو مستقر القيمة دون غيرها .. فلا يطرد، وإنما هو على سبيل المثال، وضابطه النفع وعدمه كما ذكرناه، والأصحاب مصرحون بأنه مع النفي لا يصح، ولذلك قال المصنف:(وإن روجت السلعة).

واحترز بقوله:(لا تتعب) عما إذا كان يحتاج إلى أعمال كثيرة في البيع .. فيصح.

فروع:

قال الرافعي في (باب الأذان): لا تصح الإجارة على الإقامة؛ إذ لا كلفة فيها

١٣٬٥٩٢

بخلاف الأذان فإن فيه كلفة لمراعاة الوقت، قال: وليست صافية عن الإشكال؛ لأن في الإقامة كلفة أيضاً؛ لالتزامه حضور مكان الجماعة في الأوقات الخمس، فينبغي أن يصح لاسيما عند التبعية للأذان.

١٣٬٥٩٣

وقال القاضي: إذا استأجر على أن يعلم غلامه شيئاً من القرآن،

١٣٬٥٩٤

فإن كان يحفظ من مرة أو مرتين .. لم يجز.

١٣٬٥٩٥

وفي (الإحياء): لا يجوز أخذ العوض على كلمة يقولها الطبيب بفيه على دواء انفرد بمعرفته كما لو عرف شيئاً يقطع البواسير؛ إذ لا مشقة عليه في التلفظ به،

١٣٬٥٩٦

بخلاف ما إذا عرف الصيقل الماهر إزالة اعوجاج السيف والمرآة بضربة واحدة ..

١٣٬٥٩٧

فإن له أن يأخذ عليها عوضاً وإن كثر؛ لأن هذه الصناعات تتعب في تعلمها ليكتسب بها ويخفف عن نفسه كثرة التعب، وأفتى البغوي بأن الاستئجار لذلك لا يصح.

١٣٬٥٩٨

ويجوز استئجار الكتب سواء كانت قرآناً أو علماً أو شعراً أو غير ذلك،

١٣٬٥٩٩

وقال أبو حنيفة: لا يجوز اسئجارها؛ لأنه استئجار للنظر المجرد فلم يجز كما لو استأجر حائطاً مزوقاً للنظر إليه.

لنا: أنها منفعة مقصودة بجواز إعارتها،

١٣٬٦٠٠

وأما الحائط فإن كان عليه نقش يريد أن يتعلمه .. جاز.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.