فتعطى الزوجة حتى تنكح والأولاد حتى يستقلوا
الشروح عليها
(فَتُعْطَى) الْمُسْتَوْلَدَةُ وَ (الزَّوْجَةُ حَتَّى تَنْكِحَ) أَوْ تَسْتَغْنِيَ بِكَسْبٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ تَنْكِحْ فَإِلَى الْمَوْتِ وَإِنْ رَغِبَ فِيهَا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ (وَالْأَوْلَادُ) ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا (حَتَّى يَسْتَقِلُّوا) أَيْ يَسْتَغْنُوا وَلَوْ قَبْلَ بُلُوغِهِمْ بِكَسْبٍ أَوْ نَحْوِ وَصِيَّةٍ أَوْ وَقْفٍ أَوْ نِكَاحٍ لِلْأُنْثَى أَوْ جِهَادٍ لِلذَّكَرِ،
وَكَذَا بِقُدْرَتِهِ عَلَى الْكَسْبِ إذَا بَلَغَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ بِالْبُلُوغِ صَلَحَ لِلْجِهَادِ،
فَإِذَا تَرَكَهُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْكَسْبِ لَمْ يُعْطَ ثُمَّ الْخِيرَةُ فِي وَقْتِ الْعَطَاءِ إلَى الْإِمَامِ كَجِنْسِ الْمُعْطَى.
نَعَمْ لَا يُفَرِّقُ الْفُلُوسَ. وَإِنْ رَاجَتْ وَلَهُ إسْقَاطُ بَعْضِهِمْ لَكِنْ بِسَبَبٍ لَا بِغَيْرِهِ وَيُجِيبُ طَالِبَ إثْبَاتِ اسْمِهِ إنْ رَآهُ أَهْلًا وَفِي الْمَالِ سَعَةٌ، وَلِبَعْضِهِمْ إخْرَاجُ نَفْسِهِ إنْ اسْتَغْنَى لَا مَعَ الْحَاجَةِ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَلَا يَجُوزُ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا يُفَرِّقُ الْفُلُوسَ إلَخْ) تَخْصِيصُ الِاسْتِثْنَاءِ بِالْفُلُوسِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَهُ دَفْعُ غَيْرِهَا مِنْ الْعُرُوضِ كَالْحُبُوبِ وَالثِّيَابِ، وَيُرَاعَى فِي تَفْرِقَتِهَا الْقِيمَةُ، لَكِنْ عَلَى هَذَا يُنْظَرُ وَجْهُ تَخْصِيصِ الْفُلُوسِ بِعَدَمِ الْإِخْرَاجِ مَعَ جَوَازِ غَيْرِهَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تَنْكِحْ) أَيْ وَلَمْ تَسْتَغْنِ قَوْلُهُ: وَيُجِيبُ طَالِبَ إثْبَاتِ اسْمِهِ إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ مَا مَرَّ لَهُ اخْتِيَارُهُ
(قَوْلُهُ: إنْ اُسْتُغْنِيَ) هُوَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ مِنْ بَابِ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ: أَيْ إنْ اُسْتُغْنِيَ عَنْهُ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَلِبَعْضِهِمْ إخْرَاجُ نَفْسِهِ لِعُذْرٍ مُطْلَقًا وَلِغَيْرِهِ إلَّا إنْ احْتَجْنَا إلَيْهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَتُعْطَى) الْمُسْتَوْلَدَةُ (وَالزَّوْجَةُ حَتَّى تَنْكِحَ) أَوْ تَسْتَغْنِيَ بِكَسْبٍ، أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ تَنْكِحْ فَإِلَى الْمَوْتِ،
وَإِنْ رُغِبَ فِيهَا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ (وَالْأَوْلَادُ) الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ (حَتَّى يَسْتَقِلُّوا) أَيْ يَسْتَغْنُوا وَلَوْ قَبْلَ الْبُلُوغِ بِكَسْبٍ، أَوْ نَحْوِ وَصِيَّةٍ، أَوْ وَقْفٍ، أَوْ نِكَاحٍ لِلْأُنْثَى، أَوْ جِهَادٍ لِلذَّكَرِ
وَكَذَا بِقُدْرَتِهِ عَلَى الْكَسْبِ إذَا بَلَغَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ بِالْبُلُوغِ صَلُحَ لِلْجِهَادِ فَإِذَا تَرَكَهُ وَلَهُ قُدْرَةٌ عَلَى الْكَسْبِ لَمْ يُعْطَى ثُمَّ الْخِيَرَةُ فِي وَقْتِ الْعَطَاءِ إلَى الْإِمَامِ كَجِنْسِ الْمُعْطَى نَعَمْ لَا يُفَرِّقُ الْفُلُوسَ،
وَإِنْ رَاجَتْ وَلَهُ إسْقَاطُ بَعْضِهِمْ لَكِنْ بِسَبَبٍ وَيُجِيبُ مَنْ طَلَبَ إثْبَاتَ اسْمِهِ إنْ رَآهُ أَهْلًا وَفِي الْمَالِ سَعَةٌ وَلِبَعْضِهِمْ إخْرَاجُ نَفْسِهِ لِعُذْرٍ مُطْلَقًا وَلِغَيْرِهِ إلَّا إنْ احْتَجْنَا إلَيْهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُذْرِ الْمُقَدَّمِ عَلَى حَاجَتِنَا إلَيْهِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ ضَرَرٌ لَنَا، أَوْ لَهُ أَعْظَمُ مِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَى تَرْكِ حَاجَتِنَا إلَيْهِ
(قَوْلُهُ الْمُسْتَوْلَدَةُ) إلَى قَوْلِهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كَجِنْسِ الْمُعْطَى، وَإِلَى قَوْلِهِ: وَيَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) كَإِرْثٍ وَوَصِيَّةٍ وَوَقْفٍ،
وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ الْآتِي: وَكَذَا بِقُدْرَتِهِ إلَخْ أَنَّ الْأُنْثَى زَوْجَةً، أَوْ مُسْتَوْلَدَةً، أَوْ فَرْعًا لَا تُكَلَّفُ بِالْكَسْبِ فَتُعْطَى وَلَوْ قَدَرَتْ عَلَى الْكَسْبِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تُنْكَحْ إلَخْ) أَيْ: وَلَمْ تَسْتَغْنِ بِكَسْبٍ، أَوْ غَيْرِهِ مُغْنِي وَرَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ رَغِبَ إلَخْ) أَيْ: رَغِبَ الْأَكْفَاءُ فِي نِكَاحِهَا.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ إلَخْ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بِقُدْرَتِهِ عَلَى الْكَسْبِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِقُدْرَةِ الذُّكُورِ عَلَى الْغَزْوِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ الْخِيَرَةُ فِي وَقْتِ الْإِعْطَاءِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَلْيَكُنْ وَقْتُ الْإِعْطَاءِ مَعْلُومًا لَا يَخْتَلِفُ مُشَافَهَةً أَوْ مُشَاهَرَةً، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ السَّنَةِ، أَوْ غَيْرِهِ أَوَّلَ كُلِّ شَهْرٍ أَوْ غَيْرِهِ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ، وَالْغَالِبُ أَنَّ الْإِعْطَاءَ يَكُونُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً لِئَلَّا يَشْغَلَهُمْ الْإِعْطَاءُ كُلَّ أُسْبُوعٍ، أَوْ كُلَّ شَهْرٍ عَنْ الْجِهَادِ؛ وَلِأَنَّ الْجِزْيَةَ، وَهِيَ مُعْظَمُ الْفَيْءِ لَا تُؤْخَذُ فِي السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا يُفَرِّقُ الْفُلُوسَ إلَخْ) تَخْصِيصُ الِاسْتِثْنَاءِ بِالْفُلُوسِ يَقْتَضِي أَنَّ لَهُ دَفْعَ غَيْرِهَا مِنْ الْحُبُوبِ وَالْعُرُوضِ كَالْحُبُوبِ وَالثِّيَابِ، وَيُرَاعَى فِي تَفْرِقَتِهَا الْقِيمَةُ لَكِنْ عَلَى هَذَا يُنْظَرُ وَجْهُ تَخْصِيصِ الْفُلُوسِ بِعَدَمِ الْإِخْرَاجِ مَعَ جَوَازِ غَيْرِهَا. اهـ ع ش أَقُولُ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ اسْتِثْنَاءَ الْفُلُوسِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا دَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ تَفْرِيقِ النُّقُودِ وَالْفُلُوسِ،
وَأَمَّا إذَا دَارَ بَيْنَ تَفْرِيقِ الْفُلُوسِ وَنَحْوِ الْحُبُوبِ بِأَنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ النُّقُودُ فَيَتَعَيَّنُ جَوَازُ تَفْرِيقِ الْفُلُوسِ إذَا رَاجَتْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: وَيُجِيبُ مَنْ طَلَبَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وُجُوبًا، وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ فِي الْقُيُودِ لِلْحَاجَةِ إلَى إثْبَاتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: احْتَجْنَا إلَيْهِمْ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: وَلِغَيْرِهِ) أَيْ: لِغَيْرِ عُذْرٍ.
(قَوْلُهُ: أَعْظَمُ مِمَّا يَتَرَتَّبُ إلَخْ) يَنْبَغِي، أَوْ مُسَاوٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قِيلَ: إنَّ احْتَجْنَا إلَيْهِ امْتَنَعَ مُطْلَقًا) أَيْ: لِعُذْرٍ،، أَوْ لَا، وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: الْإِطْلَاقُ فِي هَذَا الْقَوْلِ أَكْبَرُ مِنْ الْإِطْلَاقِ فِي الْمُعْتَرَضِ عَلَيْهِ فَمَا مَعْنَى الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ، وَالِاسْتِدْرَاكِ بِهَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قِيلَ: إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَلَا لِأَحَدٍ اُحْتِيجَ إلَيْهِ إخْرَاجُ نَفْسِهِ مِنْهُ بِلَا عُذْرٍ انْتَهَى
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لَتَعْيِينِهِ) فِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى بَلْ لَا وَجْهَ إلَّا لَتَعْيِينِهِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى التَّخْفِيفِ أَنَّهُ إذَا فَضَلَتْ الْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ جَمِيعًا عَنْ حَاجَاتِ الْمُرْتَزِقَةِ بِأَنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ، وَحَاصِلُ الْمَعْنَى عَلَى هَذَا،
وَإِنْ اسْتَغْنَى الْمُرْتَزِقَةُ عَنْ الْأَخْذِ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ وُزِّعَتْ عَلَيْهِمْ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا بِمَرَاحِلَ كَثِيرَةٍ عَنْ الْمُرَادِ.
(فَتُعْطَى الزَّوْجَةُ حَتَّى تُنْكَحَ) وَكَذَا الزَّوْجَاتُ كَمَا مَرَّ لِاسْتِغْنَائِهَا بِالزَّوْجِ،
فَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا الثَّانِي مِنْ الْمُرْتَزِقَةِ قَرَّرَ لَهَا كِفَايَتَهَا تَبَعًا لَهُ،
وَلَوْ اسْتَغْنَتْ الزَّوْجَةُ بِكَسْبٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ نَحْوِهِ، كَوَصِيَّةٍ لَمْ تُعْطَ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَيَانِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْكَسْبِ، وَصَرَّحَ الزَّرْكَشِيُّ بِالْبَاقِي، وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ كَالزَّوْجَةِ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: حَتَّى تُنْكَحَ يَقْتَضِي أَنَّ الزَّوْجَةَ لَوْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا يَرْغَبُ فِي نِكَاحِهِ أَيْ وَلَمْ تَسْتَغْنِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهَا تُعْطَى إلَى الْمَوْتِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَيَقْتَضِي أَيْضًا أَنَّهَا لَوْ امْتَنَعَتْ مِنْ التَّزْوِيجِ مَعَ رَغْبَةِ الْأَكْفَاءِ فِيهَا أَنَّهَا تُعْطَى وَهُوَ ظَاهِرٌ أَيْضًا وَإِنْ نُظِرَ فِيهِ (وَ) تُعْطَى (الْأَوْلَادُ حَتَّى يَسْتَقِلُّوا) بِكَسْبٍ أَوْ نَحْوِهِ، كَوَصِيَّةٍ أَوْ يَقْدِرُ الذُّكُورُ عَلَى الْغَزْوِ،
فَمَنْ أَحَبَّ إثْبَاتَ اسْمِهِ فِي الدِّيوَانِ أُثْبِتَ وَإِلَّا قُطِعَ،
فَإِذَا بَلَغَ عَاجِزًا لِعَمًى أَوْ زَمَانَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَكَمَنْ لَمْ يَبْلُغْ أَوْ تَزَوَّجَ الْإِنَاثَ. .
تَنْبِيهٌ: اسْتَنْبَطَ السُّبْكِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْفَقِيهَ أَوْ الْمُعِيدَ أَوْ الْمُدَرِّسَ إذَا مَاتَ تُعْطَى زَوْجَتُهُ وَأَوْلَادُهُ مِمَّا كَانَ يَأْخُذُ مَا يَقُومُ بِهِمْ تَرْغِيبًا فِي الْعِلْمِ كَالتَّرْغِيبِ هُنَا فِي الْجِهَادِ،
فَإِنْ فَضُلَ الْمَالُ عَنْ كِفَايَتِهِمْ صُرِفَ إلَى مَنْ يَقُومُ بِالْوَظِيفَةِ.
قَالَ: فَإِنْ قِيلَ: هَذَا تَعْطِيلٌ لِشَرْطِ الْوَاقِفِ إذَا اشْتَرَطَ مُدَرِّسًا بِصِفَةٍ فَإِنَّهَا غَيْرُ مَوْجُودَةٍ فِي زَوْجَتِهِ وَأَوْلَادِهِ. قُلْنَا: قَدْ حَصَلَتْ الصِّفَةُ مُدَّةً مِنْ أَبِيهِمْ وَالصَّرْفُ لَهُمْ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ، وَمُدَّتُهُمْ مُغْتَفَرَةٌ فِي جَنْبِ مَا مَضَى كَزَمَنِ الْبَطَالَةِ، وَلَا يَقْدَحُ تَقْرِيرُ مَنْ لَا يَصْلُحُ لِلتَّدْرِيسِ وَنَحْوُهُ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِوِلَايَةٍ صَحِيحَةٍ، وَإِنَّمَا الْمُمْتَنِعُ تَقْرِيرُ مَنْ لَا يَصْلُحُ ابْتِدَاءً كَمَا يَمْتَنِعُ إثْبَاتُ اسْمِ مَنْ لَيْسَ أَهْلًا لِلْجِهَادِ فِي الدِّيوَانِ ابْتِدَاءً. قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْعِلْمَ مَحْبُوبٌ لِلنُّفُوسِ لَا يَصُدُّ النَّاسَ عَنْهُ شَيْءٌ فَيُوَكِّلُ النَّاسَ فِيهِ إلَى مَيْلِهِمْ إلَيْهِ، وَالْجِهَادَ مَكْرُوهٌ لِلنُّفُوسِ فَيَحْتَاجُ النَّاسُ فِي إرْصَادِ أَنْفُسِهِمْ إلَيْهِ إلَى التَّآلُفِ وَإِلَّا فَمَحَبَّةُ الزَّوْجَةِ وَالْوَلَدِ قَدْ تَصُدُّ عَنْهُ.
قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ: وَفَرْقٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّ الْإِعْطَاءَ مِنْ الْأَمْوَالِ الْعَامَّةِ وَهِيَ أَمْوَالُ الْمَصَالِحِ أَقْوَى مِنْ الْخَاصَّةِ كَالْأَوْقَافِ، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ التَّوَسُّعِ فِي تِلْكَ التَّوَسُّعُ فِي هَذِهِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ مُعَيَّنٌ أَخْرَجَهُ شَخْصٌ لِتَحْصِيلِ مَصْلَحَةِ نَشْرِ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْمَحِلِّ الْمَخْصُوصِ، فَكَيْفَ يُصْرَفُ مَعَ انْتِفَاءِ الشَّرْطِ، وَمُقْتَضَى هَذَا الْفَرْقِ الصَّرْفُ لِأَوْلَادِ الْعَالِمِ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ كِفَايَتَهُمْ كَمَا كَانَ يُصْرَفُ لِأَبِيهِمْ، وَمُقْتَضَى الْفَرْقِ الْأَوَّلِ عَدَمُهُ اهـ.
وَالْفَرْقُ الثَّانِي أَظْهَرُ، وَلْيَكُنْ وَقْتُ الْعَطَاءِ مَعْلُومًا لَا يَخْتَلِفُ مُسَانَهَةً أَوْ مُشَاهَرَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ السَّنَةِ أَوْ غَيْرِهِ أَوَّلَ كُلِّ شَهْرٍ أَوْ غَيْرِهِ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ، وَالْغَالِبُ أَنَّ الْإِعْطَاءَ يَكُونُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً لِئَلَّا يَشْغَلَهُمْ الْإِعْطَاءُ كُلَّ أُسْبُوعٍ أَوْ كُلَّ شَهْرٍ عَنْ الْجِهَادِ، وَلِأَنَّ الْجِزْيَةَ وَهِيَ مُعْظَمُ الْفَيْءِ لَا تُؤْخَذُ فِي السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً،
وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ بَعْدَ جَمْعِ الْمَالِ وَبَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ فَنَصِيبُهُ لِوَارِثِهِ كَالْأُجْرَةِ فِي الْإِجَارَةِ، أَوْ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ وَقَبْلَ جَمْعِ الْمَالِ فَلَا شَيْءَ لِوَارِثِهِ، إذْ الْحَقُّ إنَّمَا يَثْبُتُ بِجَمْعِ الْمَالِ وَذِكْرُ الْحَوْلِ مِثَالٌ فَمِثْلُهُ الشَّهْرُ وَنَحْوُهُ، وَعَلَى الْأَظْهَرِ السَّابِقِ مِنْ اخْتِصَاصِ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ بِالْمُرْتَزِقَةِ.
(فَتُعْطَى الزَّوْجَةُ حَتَّى تُنْكَحَ وَالْأَوْلَادُ) الذُّكُورُ (حَتَّى يَسْتَقِلُّوا) بِالْكَسْبِ، وَالْإِنَاثُ حَتَّى يَتَزَوَّجْنَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْوَسِيطِ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يُعْطَى هُوَ وَلَا عِيَالُهُ بَعْدَهُ، لِعَدَمِ رَجَاءِ نَفْعِهِ وَلِزَوَالِ تَبَعِيَّتِهِمْ لَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (حَتَّى تُنْكَحَ) أَوْ تَسْتَغْنِيَ أَوْ تَمُوتَ.
قَوْلُهُ: (الذُّكُورُ) قَيَّدَ بِهِ لِمُنَاسِبَةِ قَوْلِهِ لِيَسْتَقِلُّوا إلَخْ.
وَلَوْ أَدْخَلَ الْإِنَاثَ فِي كَلَامِهِ لَكَانَ أَوْلَى لِإِيهَامِ مَا ذَكَرَهُ بَقَاءَ إعْطَاءِ الْبَنَاتِ قَبْلَ التَّزَوُّجِ،
وَإِنْ اسْتَقَلُّوا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَقَيَّدَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ مَنْ يُعْطَى فِي جَمِيعِ مَنْ ذُكِرَ بِالْإِسْلَامِ وَالْخِيَرَةِ فِي قَدْرِ الْمُعْطِي، وَزَمَنُ الْإِعْطَاءِ لِلْإِمَامِ وَلَهُ إسْقَاطُ بَعْضِهِمْ لَكِنْ بِسَبَبٍ وَلِبَعْضِهِمْ إخْرَاجُ نَفْسِهِ إنْ اسْتَغْنَى، وَإِلَّا امْتَنَعَ، وَيُجِيبُ مَنْ طَلَبَ إثْبَاتَ اسْمِهِ إنْ كَانَ أَهْلًا وَرَآهُ مَصْلَحَةً،
وَفِي الْمَالِ سَعَةٌ.
فَرْعٌ: مَنْ مَاتَ مِنْ الْمُرْتَزِقَةِ قَبْلَ جَمْعِ الْمَالِ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَإِلَّا فَنَصِيبُهُ لِوَارِثِهِ .
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (فتعطى الزوجة حتى تنكح) والمراد: حتى تستغني بزوج أو إرث أو هبة أو وصية،
فإن كانت ممن لا يُرغب في نكاحها .. أعطيت إلى أن تموت، وينبغي النظر في أنها لو خطبت ورغب في نكاحها الأكفاء فامتنعت .. هل يسقط بذلك حقها؟ لم أر من تعرض له،
فإن كان الزوج الثاني مرتزقًا .. قدر لها قدر كفايتها تبعًا له.
قال: (الأولاد حتى يستقلوا) أي: يبلغوا ويستقلوا بالكسب،
فمن أحب إثبات اسمه في الديوان .. أثبت، وإلا .. قطع،
فإن بلغوا مستمرين على العجز .. صرف لهم، والبنات يرزقن إلى أن ينكحن كالزوجة.
فروع:
مات بعد جمع المال وانقضاء المدة المضروبة للإعطاء من حول أو دونه فنصيبه لورثته أو بعد الجمع وقبل انقضاء المدة .. فلهم القسط كالإجارة.
وقيل: لا كالجعالة أو عكسه، فظاهر النص - وقال به جماعة -: أنه لا شيء لهم.
وينبغي للإمام أن يفرق أرزاق المجاهدين في كل سنة مرة، ويجعل له وقتًا معينًا، ويختار أن يكون أول المحرم،
فلو رأى أن يفرق في كل ستة أشهر أو أربعة أو ثلاثة - قال الماوردي: أو كل شهر - جاز، ولا يبعض النفقة بالتفرقة في كل أسبوع،
وفي وجه: لا يجوز أن يفرق إلا مرة واحدة في السنة كالزكاة، وغلَّط الماوردي قائله.
قال: والعطاء يكون لما مضى؛ لأن أرزاقهم تجري مجرى الجعالة، ثم قال: ويقسم المأخوذ سواء كان ذهبًا أو فضة، والورق أخص بالعطاء من الذهب، إلا إذا كان الأغلب في مال الفيء أو كان الأغلب في المعاملات، ولا يعطي الفلوس وإن راجت.
وقال الإمام: ذهب المحققون من الأصحاب العارفون بأحكام الإنالة: أنه لو أعد ذخيرة للجند .. لا يعترض عليه،
وإذا أمرهم الإمام بالغزو .. وجب؛ لأنهم أخذوا الرزق لذلك،
فإن امتنعوا من غير عذر .. سقطت أرزاقهم،
وإذا أتى رجل يطلب إثبات اسمه في الديوان .. أجابه الإمام إن وجد في بيت المال سعة وفي الطالب أهلية، وإلا .. فلا،
وإذا أراد ولي الأمر إسقاط بعضهم بسبب .. جاز، وبغير سبب .. لا يجوز،
وإذا أراد بعضهم إخراج نفسه من الديوان .. جاز إن استغني عنه،
ولا يجوز مع الحاجة إلا لعذر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.